Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول فلا يستحلف، إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة فيملكه المكاتب، والعبد المأذون بمنزلة الضيافة اليسيرة، وصحته في الدين بناء على زعم المدعي وهو ما يقبضه حقا لنفسه، والبذل معناه هاهنا ترك المنع، وأمر المال هين. قال: ويستحلف السارق، فإن نكل ضمن ولم يقطع
ــ
[البناية]
بامرأته، لكن دفعت إليه نفسي وأبحت له الإمساك لا يصح، م: (وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول) ش: يعني أن البذل فيها لا يجري وفات فائدة الاستحلاف، لأن فائدة القضاء بالنكول، والنكول بذل والبذل فيها لا يجري.
م: (فلا يستحلف) ش: فيها لعدم الفائدة م: (إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال: إن النكول لو كان بدلًا ينبغي أن لا يملكه المكاتب والمأذون لأنهما لا يملكون البذل، فأجاب بقوله: م: (فيملكه المكاتب والعبد المأذون) ش: له يحتمل م: (بمنزلة الضيافة اليسيرة) ش: وتقدير الجواب: أنهما ملكاه باعتبار ما فيه من دفع الخصومة في حق المدعي، وإن كان لا يملك أنه بانفراده كالضيافة منهما لأنها من توابع التجارة، م: (وصحته في الدين) ش: أي صحة القضاء بالنكول م: (بناء على زعم المدعي) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقريره بأن يقال: لو كان النكول بدلًا لم يصح القضاء بالنكول في الدين، لأن البذل لا يتحقق فيه، لأن الدين وصف ثابت في الذمة، والبذل لا يجري فيه.
وتقرير الجواب: أن صحة البذل في الدين بناء على زعم المدعي م: (وهو ما يقبضه حقًا لنفسه) ش: تقرير هذا: أن البذل لم يصح في الدين فيما يكون من جهة القابض، ومن جهة الدافع، فإن كان الأول فلا مانع لأنه يقبضه حقًا لنفسه بناءًا على زعمه وإن كان الثاني وهو قوله: م: (والبذل معناه هاهنا) ش: أي في الدين م: (ترك المنع) ش: وجاز له أن يترك المنع م: (وأمر المال هين) ش: جواب عما يقال: فهلا جعل أيضًا في الأشياء، والسبعة المذكورة تركًا للمنع، فأجاب: بأن أمر المال هين أي سهل، لأنه خلق في الأصل مباحًا مبذولًا لمصالح الناس، ولم يصح في الأشياء السبعة، لأن أمرها ليس بهين.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ويستحلف السارق) ش: يعني إذا كان مراد المسروق منه المال يستحلف بالله ما له عليك هذا المال، لأنه يثبت بالشبهات، فجاز أن يثبت بالنكول.
م: (فإن نكل ضمن ولم يقطع) ش: ولا خلاف فيه، وقال القدوري ﵀ في "شرح كتاب الاستحلاف": قال أبو حنيفة ﵀: لا يستحلف شيء من الحدود، لا في الزنا، ولا في السرقة، ولا في القذف، ولا شرب الخمر، ولا السكر، إلا أنه طالب المسروق منه
стр. 4727
لأن المنوط بفعله شيئان الضمان ويعمل فيه المنكول، والقطع ولا يثبت به فصار كما إذا شهد عليه رجل وامرأتان.
قال: وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول، استحلف الزوج فإن نكل ضمن نصف المهر في قولهم جميعا، لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم، لا سيما إذا كان المقصود هو المال، وكذا في النكاح إذا ادعت هي الصداق لأن ذلك دعوى المال، ثم يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح، وكذا في النسب، إذا ادعى حقا كالإرث، والحجر في اللقيط
ــ
[البناية]
ضمان المال، استحلف، فإن نكل عن اليمين ضمنه المال ولم يقطع، هـ م: (لأن المنوط بفعله) ش: أي لأن المتعلق بفعل السارق م: (شيئان) ش: أحدهما: م: (الضمان) ش: أي ضمان المال م: (ويعمل فيه المنكول) ش: يعني يثبت بالنكول لأنه يجري فيه البذل، ويثبت بها فيه شبهة، م: (والقطع) ش: والثاني: القطع.
م: (ولا يثبت به) ش: أي ولا يثبت القطع بالنكول لأنه لا يجري البذل بالنكول، لأنه لا يجري البذل في الحدود، ولا يثبت بما فيه شبهة الإقرار م: (فصار) ش: حكم هذا م: (كما إذا شهد عليه) ش: أي على السرقة م: (رجل وامرأتان) ش: حيث يثبت المال فلا يثبت القطع.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا ادعت امرأة طلاقًا قبل الدخول) ش: وفائدة تعيين صورة المسألة في الطلاق قبل طلاق الدخول حتى يعلمهم أن الدعوى في كل المهر أو نصفه سواء كان دعوى المهر في ضمن أو بدونه هذا، قاله الكاكي ﵀.
وقال الأكمل: فيه نظر، لأن الطلاق يغني عن ذلك، وليس فيه توهم التقيد بذلك م: (استحلف الزوج، فإن نكل ضمن نصف المهر في قولهم جميعًا؛ لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم، لا سيما إذا كان المقصود هو المال، وكذا في النكاح) ش: أي وكذا يجري الاستحلاف إذا كان دعوى المال في النكاح، وهو معنى قوله م: (إذا ادعت هي الصداق، لأن ذلك دعوى المال، ثم يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح) ش: في النكاح.
فإن قلت: وجب أن يثبت النكاح أيضًا لأنه يثبت بالشبهات؟.
قلت: البذل لا يجري فيه كما ذكرنا.
م: (وكذا) ش: أي وكذا يستحلف م: (في النسب إذا ادعى حقًا كالإرث) ش: بأن ادعى رجل على رجل آخر أنه أخ المدعى عليه، مات أبوهما وترك مالا في يد المدعى عليه، أو طلب من القاضي فرض النفقة على المدعى عليه بسبب الأخوة فإنه يستحلف على النسب، فإن حلف برئ، وإن نكل يقضى بالمال والنفقة دون النسب م: (والحجر في اللقيط) ش: أي وكذا إذا ادعى الحجر في اللقيط إن كان صبيا لا يعبر عن نفسه في يده ملتقط، فادعت إخوته امرأة تريد قصر يد
стр. 4728
والنفقة، وامتناع الرجوع في الهبة لأن المقصود هذه الحقوق، وإنما يستحلف في النسب المجرد عندهما، إذا كان يثبت بإقراره، كالأب والابن في حق الرجل، والأب في حق المرأة؛ لأن في دعواها الابن تحميل النسب على الغير والمولى والزوج في حقهما.
ــ
[البناية]
الملتقط لحق حضانتها، وأرادت استحلافه فنكل، ثبت لها الحجر دون النسب.
م: (والنفقة) ش: بأن ادعى النفقة بسبب الإخوة وهو زمن، فأنكر المدعى عليه الأخوة يستحلف بالإجماع، فإن حلف برئ وإن نكل يقضى بالبينة بالنفقة، ولا يقضى بالنسب م: (وامتناع الرجوع في الهبة) ش: أي وكذا يستحلف في امتناع الرجوع في الهبة، صورته أن الواهب أراد الرجوع فقال الموهوب له: أنا أخوك فلا رجوع لك، فالواهب يستحلف، فإن نكل ثبت الامتناع من الرجوع ولا يثبت النسب.
م: (لأن المقصود هذه الحقوق) ش: هذا دليل " المجموع "، أي لأن المقصود في الصور المذكورة إثبات المال، فعند النكول يثبت المال ولا يثبت النسب، لأن فيه تحميل له على الغير، وهو لا يجوز، م: (وإنما يستحلف في النسب المجرد) ش: قيد به احترازًا عما هو مقرون بدعوى المال، فإنه يثبت المال ولا يثبت النسب م: (عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله-، م: (إذا كان يثبت بإقراره) ش: المدعى عليه، فإن النكول عندهما إقرار.
بيان ذلك في قوله: م: (كالأب والابن في حق الرجل) ش: فإن إقراره يصح بالأب والابن م: (والأب في حق المرأة) ش: كما إذا ادعت أنه أبوها م: (لأن في دعواها الابن) ش: أي في إقرارها به م: (تحميل النسب على الغير) ش: فلا يجوز، حاصله: أنه يصح إقرار المرأة بأربعة بالوالدين، والزوج والمولى، ولا يصح بالولد لما قلنا.
وإقرار الرجل يصح بخمسة: بالوالدين، والولد، والزوجة والمولى، لأنه أقر بما يلزمه، وليس فيه تحميل النسب على الغير، ولا يصح إقراره بما سواهم م: (والمولى والزوج في حقهما) ش: أي في حق الرجل والمرأة، وهو متعلق بقوله: والمولى والزوج جميعًا، لأن إقرار الرجل والمرأة جميعًا بالمولى والزوج يصح.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ في "مبسوطه": الأصل في هذا الباب أن المدعى عليه النسب إذا أنكر هل يستحلف، إن كان بحيث لو أقر به لا يصح إقراره عليه فاستحلف عندهم جميعًا، لأن اليمين لا تفيد، فإن فائدة اليمين النكول، حتى يجعل النكول بدلًا وإقرارًا فيقضى عليه لو أقر فإنه لا يستحلف عندهم جميعًا إن كان المدعى عليه حيث لو أقر به لزمه ما أقر به، وإذا أنكر هل يستحلف على ذلك؟، فالمسألة على الاختلاف، عند أبي حنيفة ﵀: لا يستحلف، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله-: يستحلف، فإن حلف
стр. 4729
قال: ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده استحلف بالإجماع، ثم إن نكل عن اليمين فيما دون النفس يلزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى يحلف أو يقر وهذا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: لزمه الأرش فيهما، لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما، فلا يثبت به القصاص ويجب به المال خصوصا إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه، كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد، ولأبي حنيفة ﵀: أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البذل بخلاف الأنفس، فإنه لو قال: أقطع يدي، فقطعها لا يجب الضمان، وهذا إعمال للبذل، إلا أنه لا يباح
ــ
[البناية]
برئ عن الدعوى وإن نكل عن اليمين لزمته الدعوى، فعلى هذا الأصل يخرج مسائل الباب.
[ادعى قصاصا على غيره فجحده]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ في "مختصره": م: (ومن ادعى قصاصًا على غيره فجحده استحلف بالإجماع) ش: ولا خلاف فيه م: (ثم إن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص) ش: عند أبي حنيفة ﵀، وبه قال القاضي ومالك - رحمهما الله- بعد حلف المدعي، وأحمد ﵀ في رواية، م: (وإن نكل في النفس حبس حتى يحلف أو يقر، وهذا عند أبي حنيفة ﵀) ش: أي الذي ذكر من النكول فيما دون النفس، والنكول في النفس.
م: (وقالا:) ش: أي أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: م: (لزمه الأرش فيهما) ش: أي يلزمه المال في النفس والطرف جميعًا، وهذا الاختلاف فرع اختلافهم في معنى النكول، فعند أبي حنيفة ﵀: هو في معنى البذل، وعندهما في مضي إقرار فيه شبهة، لأنه لم يصرح بالإقرار، وهو معنى قوله: م: (لأن النكول إقرار فيه شبهة) ش: أي شبهة البدلية، أو شبهة الإقرار، لأن النكول إقرار فيه شبهة الإنكار م: (عندهما فلا يثبت به القصاص ويجب به المال خصوصًا إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه) ش: قيد به لأنه لو كان امتناعه من جهة من له القصاص لا يجب القصاص، ولا المال أيضًا، كما إذا أقام مدعي القصاص رجلا أو امرأتين أو الشهادة على الشهادة، حيث لا يقضى بشيء، فامتنع القصاص، قوله فلا يجب المال ونظائره بقوله: م: (كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد) ش: يجب المال وبعكسه لا يجب.
م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال) ش: لأنها خلقت وقاية النفس، كالأموال فإذا كانت كذلك فيجب، أي فيه البذل، كما في الأموال م: (بخلاف الأنفس) ش: حيث لا يجري البذل فيها، وأوضح ذلك بقوله م: (فإنه لو قال) ش: أي فإن أحدًا لو قال لآخر: م: (اقطع يدي فقطعها لا يجب عليه الضمان، وهذا) ش: أي عدم الضمان م: (إعمال للبذل) ش: وهو بذل مقيد لكونه دافعًا للخصومة م: (إلا أنه لا يباح) ش: جواب إشكال، وهو أن يقال لو كانت الأطراف الأموال، ينبغي أن يباح القطع بالبذل، كما يباح المال بالبذل،
стр. 4730
لعدم الفائدة، وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة، فصار كقطع اليد للآكلة وقلع السن للوجع وإذا امتنع القصاص في النفس، واليمين حق مستحق عليه يحبس به كما في القسامة. قال: وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام، كي لا يغيب نفسه فيضيع حقه والكفالة بالنفس جائزة عندنا، وقد مر من قبل، وأخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسان عندنا؛ لأن فيه نظرا للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه، وهذا لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى عليه
ــ
[البناية]
فأجاب: بأنه لا يباع القطع م: (لعدم الفائدة) ش: أي كما إذا قال له الغير، احرق ثوبي، أو أتلف مالي لا يباح لعدم الفائدة.
م: (وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة) ش: أي بهذا البذل م: (فصار مقطع اليد للآكلة) ش: على وزن الفاعلة، وهي قرحة غائرة في البدن ينحر العفن، وسببها دم فاسد عفن يستحيل إلى السواد، وأول علاجها استنزاع الخط السوداوي، م: (وقلع السن للوجع) ش: عطف على قوله: "تقطع اليد للآكلة" فإن القطع هاهنا مفيد، فلو قطعه لا يجب عليه شيء بخلاف القطع السرقة، فإن القطع فيها خالص حق الله تعالى، فلا يثبت حق الشبهة.
م: (وإذا امتنع القصاص في النفس) ش: لكونه حق الله تعالى خالصًا، ولا يجري البذل في حقوقه م: (واليمين حق مستحق عليه يحبس به) ش: أي بحق اليمين، قاله الكاكي، وقال الأترازي ﵀: بالحق المستحق م: (كما في القسامة) ش: فإنهم إذا نكلوا عن اليمين يحسبون حتى يقروا أو يحلفوا.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة، قيل لخصمه: أعطه كفيلًا بنفسك ثلاثة أيام كي لا يغيب نفسه فيضيع حقه) ش: أي حق المدعي، وقد اختلف السلف في أخذ الكفيل.
وروى قتادة والشعبي: أنه لا يجوز، وروي عن إبراهيم النخعي: أنه يجوز م: (والكفالة بالنفس جائزة عندنا) ش: وهذا استحسان كما يجيء وبه أخذ علماؤنا، والقياس: أنه لا يجوز كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀، لأنه مجرد الدعوى ليس سبب الاستحقاق م: (وقد مر من قبل) ش: أي في أول كتاب الكفالة، وعند الشافعي ﵀: لا تجوز الكفالة بالنفس م: (وأخذ الكفيل بمجرد الدعوى استحسان عندنا) ش: قيد به، لأن في القياس أن لا يؤخذ كفيل قبل إقامة البينة، وبه قال الشافعي ﵀.
م: (لأن فيه) ش: أي في أخذ الكفيل م: (نظرًا للمدعي وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه لأن الحضور مستحق) ش: أي على المدعي م: (عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى عليه) ش: بلفظ المجهول
стр. 4731
ويحال بينه وبين أشغاله، فصح التكفيل بإحضاره، والتقدير بثلاثة أيام مروي عن أبي حنيفة ﵀ وهو الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه، والحقير من المال والخطير، ثم لا بد من قوله لي بينة حاضرة للتكفيل ومعناه في المصر، حتى لو قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب
ــ
[البناية]
في الإعداد، يقال: استعدي فلان الأمير علي في ظلمه، أن استعان به، فأعداه الأمير أن أعانه عليه ونصره.
وفي " المبسوط ": الأشخاص إلى بابه يثبت بمجرد الدعوى لما فيه من النظر له، وليس في التكفيل كثير ضرر بالمدعى عليه، لأنه إن لم يكن من فعل الاختفاء لا يتضرر به، وإن كان من قصد الاختفاء يكون ظالمًا فلا ينظر له.
م: (ويحال) ش: على صيغة المجهول بالنصب، عطفًا على قوله: حتى يعدى عليه، وهي من الحيلولة م: (بينه) ش: أي بين المدعى عليه م: (وبين أشغاله، فصح التكفيل بإحضاره) ش: وفي بعض النسخ: فتصح التكفيل م: (والتقدير بثلاثة أيام مروي عن أبي حنيفة ﵀ وهو الصحيح) ش: واحترز به عما روي عن أبي يوسف ﵀ أنه يؤخذ الكفيل إلى المجلس م: (ولا فرق في الظاهر) ش: أي في ظاهر الرواية م: (بين الخامل) ش: بالخاء المعجمة. من خمل الرجل خمولًا إذا كان ساقط القدر م: (والوجيه) ش: وهو الذي له وجاهته وقدره بين الناس.
وروي عن محمد ﵀: إذا كان الرجل معروفًا، الظاهر من حاله أنه لا يخفى شخصه بذلك القدر من المال فإنه لا يجبر على إعطاء الكفيل، ولكنه أعطى بنفسه كفيلًا مختارًا يؤخذ منه، وإن لم يعطه لا يجبره القاضي على ذلك، م: (والخطير من المال) ش: أي ولا فرق أيضًا بين الخطير وهو الذي له كثرة، م: (والحقير) ش: أي بين الحقير الذي ليس له قدر في الاتصاف بالمالية.
وعن محمد ﵀: إذا كان المال حقيرًا لا يخفي المرء نفسه بذلك القدر من المال لا يجبر ولكنه إن أعطى من غير جبر يقبل وإلا فلا، ولو ادعى أنه معسر فإن القاضي يحكم فيه الزي إلا إذا كان المرء من العلماء أو من المعادية لأنهم يتكلفون في لبساهم مع فقرهم، فأما في حق الغير بحكم الزي، وإن كان زي الفقر كان القول قوله: وإن كان عليه زي الأغنياء لا يكون القول قوله، وتحكيم الثياب والزي جائز، قال الله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦] الآيتين (يوسف: الآيتين ٢٦، ٢٧) ، فعلم أن تحكيم العلامة جائز.
م: (ثم لا بد من قوله: لي بينة حاضرة للتكفيل ومعناه في المصر، حتى لو قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب) ش: أي لو قال: شهودي غيب، بفتحتين على التخفيف، وهو جمع غائبة، مثل
стр. 4732
لا يكفل لعدم الفائدة. قال: فإن فعل وإلا أمر بملازمته كيلا يذهب حقه، إلا أن يكون غريبا فيلازم مقدار مجلس القاضي، وكذا لا يكفل إلا إلى آخر المجلس، فالاستثناء منصرف إليهما،
ــ
[البناية]
خدم وخادم، ويجوز غيب بضم الغين وتشديد الياء، وهو أيضًا جمع غائب على القياس م: (لا يكفل لعدم الفائدة) ش: لأن الفائدة هي الخصومة عند حضور الشهود وذلك في الهالك محال، كالغائب والهالك من وجه، إذا ليس كل غائب يؤوب.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (فإن فعل) ش: أي فإن أعطى الكفيل م: (وإلا أمر) ش: أي وإن لم يعط م: (بملازمته) ش: أي سار معه حيث سار م: (كيلا يذهب حقه) ش: أي حق المدعي.
م: (إلا أن يكون غريبًا) ش: إلا أن يكون المدعى عليه غريبًا حال كونه على الطريق، أي مسافرًا فإذا كان كذلك م: (فيلازم مقدار مجلس القاضي) ش: لأن هذا القدر لا يقطعه عن المرفقة ويحصل النظر للمدعي.
فأما في إمساكه على باب القاضي يومًا أو أكثر ليحضر المدعي بينة ضرر على المطلوب، فإذا جاء أو أن قيام القاضي عن مجلسه ولم يحضر المدعي بينته فإن القاضي يحلفه ويخلي سبيل المطلوب ليذهب حيث شاء.
فإن اختلف المطالب والمطلوب وقال المطلوب: أنا مسافر وقال المطالب: إنه لا يريد السفر ففيه أقوال.
قال بعضهم: القول قوله المدعي لأنه يتمسك بالأصل، وهو الإقامة والسفر عارض، وقال بعضهم: فالقاضي يسأله مع من يريد السفر، فإن أخبره مع فلان فالقاضي يبعث إليه من يسأله، هل أستعد للخروج معكم، فإن قالوا: نعم، يقبل ذلك منه فيمهله إلى آخر المجلس، فإن أحضر المدعي بينة في هذه المدة وإلا خلي سبيل المطلوب، وإن لم يعلم من حاله فنحن نعلم أنه يبقى ثلاثة أيام لأجل الاستعداد، فقلنا بأنه يجبره على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام.
م: (وكذا لا يكفل إلى آخر المجلس) ش: أي إلى آخر مجلس القاضي م: (فالاستثناء) ش: أي الاستثناء المذكور بقوله- إلا أن يكون غريبًا- م: (منصرف إليهما) ش: أي إلى الملازمة والتكفيل، وهذا التقدير إنما يحتاج إليه على رواية القدوري ﵀ لأنه لم يذكر هناك مقدار مجلس القاضي في تقدير الملازمة ومدتها، ولا الكفيل ومدته.
فإن فعل والأمر بملازمته إلا أن يكون غريبًا على الطريق، وأما هاهنا قد ذكر الملازمة مدتها ومدة التكفيل، فلا يحتاج إلى قوله "والاستثناء منصرف" لأنه ذكر محمد ﵀ مدة كل
стр. 4733
لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضرارا به بمنعه عن السفر، ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا، وكيفية الملازمة نذكرها في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى.
ــ
[البناية]
واحد باستثناء واحد.
م: (لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك) ش: أي على مقدار مجلس القاضي م: (إضرارًا به) ش: أي بالغريب الذي على الطريق م: (بمنعه عن السفر) ش: أي لمنع الكفيل إياه عن السفر والذهاب إلى منزله، فيؤدي إلى إلحاق الضرر به. وإن كان المدعي يتضرر بذلك لأن ضرر المسافر حقيقة وضرر المدعي موهوم، وربما يكون صادقًا في الدعوى أو كاذبًا والموهوم لا يعارض المحقق، م: (ولا ضرر في هذا المقدار) ش: أي في مقدار مجلس القاضي م: (ظاهرًا) ش: أي حيث الظاهر، لأنه بهذا القدر لا ينقطع عن الرفقة.
م: (وكيفية الملازمة نذكرها في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى) ش: وتفسير الملازمة أن يدور معه حيث دار، ويبعث أمينًا حتى يدور معه أينما دار، لكن لا يحبسه في موضع لأن ذلك حبس، وهو غير مستحق عليه بنفس الدعوى، ولا يشغله عن التصرف بل يتصرف والمدعي يدور معه ولا يمنعه من الدخول إلى أهله.
لكن المطلوب يجلس على باب داره، وفي " الفتاوى الصغرى ": المطلوب إذا أراد أن يدخل داره، فإما أن يأذن للمدعي بالدخول معه أو يحبس معه على باب الدار، لأنه لو تركه حتى يدخل الدار وحده ربما يهرب من جانب آخر فيفوت المقصود من الملازمة.
стр. 4734
فصل في كيفية اليمين والاستحلاف قال: واليمين بالله دون غيره لقوله ﵊ «من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» ، وقال ﵇ «من حلف بغير الله فقد أشرك» ، وقد يؤكد بذكر أوصافه وهو التغليظ، وذلك مثل قوله: قل: والله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر والخفاء ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه، وهو كذا وكذا ولا شيء منه وله أن يزيد في التغليظ على هذا وله أن ينقص إلا أنه يحتاط كيلا يتكرر عليه اليمين لأن المستحق عليه يمين واحدة،
ــ
[البناية]
[فصل في كيفية اليمين والاستحلاف]
م: (فصل في كيفية اليمين والاستحلاف)
ش: أي هذا فصل في بيان كيفية اليمين، وكيفية الشيء صفته ولا ذكر نفس اليمين في أي موضع يكون وفي أي موضع لا يكون.
شرع في بيان كيفيتها لأن الصفة تتبع الموصوف م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (واليمين بالله دون غيره) ش: أي غير الله تعالى م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ : م: «من كان منكم حالفًا فيحلف بالله أو ليذر» ش: تقدم هذا الحديث في الأيمان
م: (وقال ﵊: «من حلف بغير الله فقد أشرك» ، وقد يؤكد) ش: أي اليمين م: (بذكر أوصافه) ش: أي أوصاف الله تعالى، هذا لفظ القدوري ﵀، فقال المصنف ﵀: م: (وهو التغليظ، وذلك مثل قوله: قل: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر والخفاء ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه، وهو كذا وكذا ولا شيء منه) ش:
وإنما ذكر: ولا شيء منه، لجواز أنه قد أدى البعض، ويذكر صفاته بدون حرف العطف، حتى لو قال: "والله" "والرحمن الرحيم"، ويكون أيمانًا.
م: (وله أن يزيد في التغليظ على هذا) ش: أي وللقاضي أو المحلف من جهد الزيادة في تغليظ الزيادة على هذا المذكور م: (وله أن ينقص منه) ش: أي عن المذكور، وذلك لأن أحوال الناس فيه مختلفة فمنهم من يمتنع عن التغليظ، ومنهم من يتجاسر ولا يبالي م: (إلا أنه يحتاط) ش:، والمراد من الاحتياط ما ذكرنا من أنه بذكر الأسماء والصفات بدون حرف العطف.
م: (كيلا يتكرر عليه اليمين) ش: لأنه ذكر الواو صارت أيمانًا كما ذكرنا، م: (لأن المستحق عليه يمين واحدة) ش: فلا يزاد عليها.
стр. 4735
والقاضي بالخيار إن شاء غلظ، وإن شاء لم يغلظ فيقول: قل بالله أو والله، وقيل لا يغلظ على المعروف بالصلاح ويغلظ على غيره، وقيل: يغلظ في الخطير من المال دون الحقير قال: ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق لما روينا، وقيل: في زماننا إذا ألح الخصم ساغ للقاضي أن يحلف بذلك لقلة المبالاة باليمين بالله وكثرة الامتناع بسب الحلف بالطلاق
قال: ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ﵇، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ﵇، «لقوله ﷺ لابن صوريا الأعور: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى إن حكم الزنا في كتابكم هذا»
ــ
[البناية]
م: (والقاضي بالخيار إن شاء غلظ، وإن شاء لم يغلظ فيقول: قل بالله، أو: والله، وقيل: لا يغلظ على المعروف) ش: أي الرجل المعروف م: (بالصلاح ويغلظ على غيره) ش: أي غير المعروف بالصلاح م: (وقيل: يغلظ في الخطير من المال دون الحقير) ش: والمال الخطير هو المال العظيم، وفي الإقرار إذا قال لفلان علي مال عظيم يلزمه النصاب الشرعي.
م: (وقال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق) ش: وفي " الفتاوى الصغرى ": التحليف بالطلاق والعتاق لم يجوزه أكثر أصحابنا، وأجازه البعض، وبه أفتى الإمام أبو علي بن الفضل بسمرقند.
ويفتي: أنه لا يجوز وإن مست الضرورة يجوز، فإذا بلغ المستفتي في الفتوى يفتي: أن الرأي إلى القاضي اتباعًا لهؤلاء السلف، وفي " خلاصة الفتاوى ": فلو حلفه القاضي بالطلاق فنكل وقضى بالمال لا ينفذ قضاؤه، وفي "الأصل": لا يحلف بالطلاق ولا بالعتاق ولا بالحج م: (لما روينا) ش:، أراد به الحديث المذكور.
م: (وقيل: في زماننا إذا ألح الخصم) ش: بأن كان لحوحًا متفتًا لا يبالي باليمين بالله فحينئذ م: (ساغ للقاضي أن يحلف) ش: من التحليف م: (بذلك) ش: أي بالطلاق وبالعتاق.
م: (لقلة المبالاة باليمين بالله تعالى، وكثرة الامتناع بسبب الحلف بالطلاق) ش: وفي "الفصول" للأستروشني: لو أنكر الشاهد الشهادة لا يحلفه القاضي، وفي " المبسوط ": لأن الاستحلاف يغني عن الخصومة، ولا خصم ولا شاهد، وفي " الفصول ": ولو قال المنكر الشاهد كاذب وأراد تحليف المدعي ما يعلم أنه كاذب لا يحلفه.
[استحلاف اليهودي والنصراني]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ﵇ والنصراني) ش: أي يحلف النصراني م: (بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ﵇ لقوله ﷺ ) ش: أي «لقول النبي ﷺ م: (لابن صوريا الأعور: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ﷺ : إن حكم الزنا في كتابكم هذا") » ش: هذا الحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبد
стр. 4736
ولأن اليهودي يعتقد نبوة موسى، والنصراني بنبوة عيسى ﵇. فيغلظ على كل واحد منهما بذكر المنزل على نبيه ويستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار وهكذا ذكر محمد ﵀ في الأصل.
ــ
[البناية]
الله بن مرة، عن البراء بن عازب ﵁ قال: «مر على النبي ﷺ يهودي محمم، فدعاهم، فقال: "هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم؟ " فقالوا: نعم، فدعا رجلًا فقال له: " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ﵇: هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم؟ " فقال: اللهم لا، فلولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك بحد الزنا في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإن أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا: تعالوا، فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والضعيف فاجتمعنا على التحميم والجلد، وتركنا الرجم فقال رسول الله ﷺ :
"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم".» قاله الشارح، وهذا الرجل هو عبد الله بن صوريا، وكان أعلم من بقي منهم بالتوراة، قد صرح باسمه في " سنن أبي داود ".
وعن سعد عن قتادة، عن عكرمة ﵃ أن النبي ﷺ قال له: يعني لابن صوريا ... الحديث، وهذا مرسل.
وقال الأترازي ﵀: روي في " السنن " مسندًا إلى البراء بن عازب، ثم ذكر الحديث، وليس كذلك، بل الحديث في " صحيح مسلم " كما ذكرناه، وإذا أراد "بالسنن" سنن أبي داود فليس بصحيح، لأنه في " سنن أبي داود " معلقًا، إن أراد غيره فما روي إلا عن جابر ﵁، وأبي هريرة ﵁.
وصوريا بضم الصاد المهملة، وكسر الراء بالقصر، وهو اسم أعجمي، وهو ولد عبد الله كما ذكرنا، قوله أنشدك من نشد ينشد، من باب نصر، وفي " المغرب ": نشد الضالة طلبها، ومنه قولهم في الاستعطاف: نشدك وناشدتك الله وبالله، أي سألتك بالله وطلبت إليك بحقه.
م: (ولأن اليهودي يعتقد بنبوة موسى، والنصراني نبوة عيسى ﵉) ش: أي يعتقد نبوة عيسى ﵇ م: (فيغلظ على كل واحد منهما) ش: أي من اليهود والنصارى م: (بذكر المنزل) ش: بفتح الزاء م: (على نبيه، ويستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار) ش: لأنه يعتقد الحرمة في النار فيمتنع من اليمين الكاذبة، فيحصل المقصود.
م: (وهكذا ذكر محمد في الأصل) ش: أي في " المبسوط "، وكأنه وقع عند محمد ﵀: أن المجوس من يعظمون النار تعظيم العباد، فالمقصود من اليمين، وهي المنكول، قال: يذكر في اليمين، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وهو اختيار بعض مشايخنا - رحمهم
стр. 4737
ويروى عن أبي حنيفة ﵀ في النوادر لأنه لا يستحلف أحدا إلا بالله خالصا، وذكر الخصاف ﵀: أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله، تعالى وهو إخبار بعض مشايخنا ﵏؛ لأن في ذكر النار مع اسم الله تعالى تعظيمها وما ينبغي أن تعظم بخلاف الكتابين، لأن كتب الله معظمة والوثني لا يحلف إلا بالله لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى، قال الله تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] (لقمان: الآية ٢٥) ،
ــ
[البناية]
الله-
م: (ويروى عن أبي حنيفة ﵀ في " النوادر ": لأنه) ش: أي أن القاضي م: (لا يستحلف أحدا إلا بالله خالصًا) ش: يعني لما يذكر غير اسم الله تعالى وصفاته، لا في حق المسلمين ولا في حق الكفار.
م: (وذكر الخصاف ﵀: أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله تعالى، وهو إخبار بعض مشايخنا ﵏ لأن في ذكر النار مع اسم الله تعالى تعظيمها) ش: أي تعظيم النار، م: (وما ينبغي أن تعظم) ش: أي النار م: (بخلاف الكتابين) ش: يعني التوراة والإنجيل.
م: (لأنم كتب الله تعالى معظمة) ش: لأن الكتب الأربعة كلام الله ، وتعظيمها واجب
م: (والوثني لا يحلف إلا بالله لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون بالله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] (لقمان: ٢٥)
فإن قلت: لو كانوا يعتقدون بالله تعالى لم يعبدوا الأوثان والأصنام؟، قلت: إنما يعبدونها تقربًا إلى الله تعالى على زعمهم، ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] (الزمر: ٣) .
فإذا ثبت أنهم يعتقدون بالله تعالى يمتنعون عن الإقدام على اليمين الكاذبة بالله ، فتحصل الفائدة المطلوبة من اليمين وهي النكول.
وفي " شرح الأقطع ": وأما الصابئة فإن كانوا يؤمنون بإدريس ﵇، استحلفوا بالله الذي أنزل الصحف على إدريس ﷺ ، وإن كانوا يعبدون الكواكب استحلفوا بالله الذي خلق الكواكب.
م: (والوثني) ش: نسبته إلى عبادة الوثن وهو ماله خبة من خشب أو حجر، أو فضة، أو جوهر ينحت، والجمع أوثان، وكانت العرب تنصبها وتعبدها، والصبئة جنس من الكفار،
стр. 4738
قال: ولا يحلفون في بيوت عبادتهم لأن القاضي لا يحضرها، بل هو ممنوع عن ذلك. قال: ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان
ــ
[البناية]
قاله الجوهري، من صبا إذا خرج من دين إلى دين آخر.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا يحلفون في بيوت عبادتهم؛ لأن القاضي لا يحضرها بل هو ممنوع عن ذلك) ش: أي عند الحضور في بيوت عبادتهم، لأن في تعظيم ذلك المكان، ففي أي مكان حلفهم جاز، وفي " الأجناس " قال في المأخوذ للحسن:
وإن سئل المدعي القاضي أن يبعث به إلى بيته، أو كنيته فيحلف هناك فلا بأس أن يحلفه إذا اتهمه، وعند أبي خطاب الحنبلي ﵀: إن كان لهم مواضع يعظمونها، ويتوقون أن يحلفوا كذبًا حلفوا فيها، وبه قال مالك ﵀ في رواية.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان) ش: أما التغليظ بالزمان ففي يوم الجمعة بعد العصر، أما التغليظ بالمكان فبين الركن والمقام إن كان بمكة وعند قبر النبي ﷺ إذا كان بالمدينة، وعند الصخرة إن كان في بيت المقدس، وفي سائر الجوامع في سائر البلاد.
وبقولنا قال أحمد ﵀، وقال الشافعي ﵀: فيما يستحب التغليظ بمكان وزمان، وفي قول: يجب التغليظ بهما.
وبه قال مالك ﵀ في دعوى دم، ونكاح، وطلاق ورجعه وإيلاء، ولعان وعتق، وحد ووكالة، وولاء، وجناية، وكل ما ليس بمال والمقصد منه المال حتى يجري في الولادة والرضاع، وعيوب النساء، ومال كثير، وهو النصاب من الذهب عشرون مثقالًا، ومن الفضة مائتا درهم، وفيما دون ذلك لا يغلظ في كل قليل وكثير، ومن به مرض أو زمانة لا يغلظ عليه بالمكان، وكذا الحائض، والمخدرة على وجه لا يجب عليهما حضور مجلس القاضي.
ويحلف الحائض والمخدرة على باب الجامع، وفي كتاب " التفريع " للمالكية: ويحلف الناس في المساجد، ولا يحلف عند منبر من المنابر، إلا عند منبر النبي ﷺ ، ولا يحلف عنده إلا على ربع دينار فصاعدًا.
ويحلف على أقل من ذلك في سائر المساجد، وإذا وجبت يمين على امرأة حلفت في المسجد ليلًا إن كانت ممن لا تخرج نهارًا.
وفي " المستوعب " للحنابلة: والتغليظ بالزمان بعد صلاة العصر، أو بين الأذان والإقامة، ولا تغليظ اليمين إلا فيما له حطم، مثل الجنايات والحدود والعتاق والطلاق ونحو ذلك وفي المال
стр. 4739
لأن المقصود تعظيم المقسم به وهو حاصل بدون ذلك وفي إيجاب ذلك خرج على القاضي حيث يكلف حضورها وهو مدفوع،
قال: ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحده استحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت لأنه قد يباع العين ثم يقال فيه ويستحلف في الغصب بالله ما يستحق عليك رده، ولا يحلف بالله ما غصبت، لأنه قد يغصب ثم يفسخ بالهبة والبيع وفي النكاح بالله ما بينكما قائم في الحال، لأنه قد يطرأ عليه الخلع
ــ
[البناية]
الذي تجب فيه الزكاة وقيل فيما تقطع فيه يد السارق، م: (لأن المقصود) ش: يعني من اليمين م: (تعظيم المقسم به) ش: أي تعظيم المقسم به.
م: (وهو حاصل بدون ذلك وفي إيجاب ذلك) ش: أي بدون تعيين الزمان والمكان م: (حرج على القاضي حيث يكلف حضورها) ش: أي حضور بقعة معينة من المكان، أو ساعة معينة من الزمان م: (وهو) ش: أي الخروج م: (مدفوع) ش: شرعًا.
فإن قلت: استدل الخصم بما روى جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من حلف عند منبري هذا بيمين هذا بيمين كاذبة تبوأ مقعدًا من النار» وربما روي أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت، فقال: علي دم؟، فقالوا: لا، قال: أفعظيم من المال؟، قالوا: لا، قال: خشية أن يتهاون الناس بهذا البيت.
الجواب: أن هذا الحديث ليس حديثًا صحيحًا، وهذا ينافي إطلاق قوله ﷺ «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ، والتخصيص بالزمان والمكان زيادة عليه بأخبار غريبة لا يعلم صحتها فلا يجوز.
[كيفية تحليف من ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحده]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحده) ش: أي أنكره م: (استحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه لا يستحلف بالله ما بعت لأنه قد يباع العين ثم يقال فيه) ش:
لأنه إذا حلف على البيع يضطر إلى اليمين الكاذبة، أو إلى تسليم العبد إلى مالكه بالإقالة وكل ذلك ضرر، هذا هو اليمين على الحاصل على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - أي وفي دعوى الغصب إذا أنكر.
م: (ويستحلف وفي الغصب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت لأنه قد يغصب ثم يفسخ بالهبة والبيع وفي النكاح) ش: على امرأته أنه تزوجها فأنكرت هي أو بالعكس م: (بالله) ش: أي يحلف بالله م: (ما بينكما نكاح قائم في الحال لأنه قد يطرأ عليه) ش: أي على النكاح م: (الخلع) ش: بأن خلعها بعد النكاح.
стр. 4740
وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت، ولا يستحلف بالله ما طلقها، لأن النكاح قد يجدد بعد الإبانة فيحلف على الحاصل في هذه الوجوه؛ لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -. على قول أبي يوسف ﵀ يحلف في جميع ذلك على السبب إلا إذا عرض للمدعى عليه بما ذكرنا فحينئذ يحلف على الحاصل،
ــ
[البناية]
م: (وفي دعوى الطلاق) ش: أي يحلفه في دعوى الطلاق بأن ادعت على رجل أنه طلقها ثلاثًا وهو ينكر م: (بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت)
ش: وفي بعض النسخ كما ذكرت: م: (ولا يستحلف بالله ما طلقها لأن النكاح قد يحدد بعد الإبانة فيحلف على الحاصل) ش:، أي على ثبوت الحكم في الحال م: (في هذه الوجوه) ش: أي الوجوه المذكورة، وهي دعوى ابتياع العبد والغصب والنكاح والطلاق م: (لأنه) ش: أي لأن المدعي يتوجه اليمين في هذه الصور م: (لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه، وهذا) ش:
أي الحلف على الحاصل في الوجوه المذكورة م: (قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله-: أما على قول أبي يوسف ﵀ يحلف في جميع ذلك على السبب) ش:، لأن اليمين يستوفي حق المدعي فوجب أن تكون مطابقة لدعواه والمدعي يدعي السبب، والضابط في الحلف على الحاصل وعلى السبب أن السبب إما هو كان ما يرتفع برافع أولًا، فإن كان الثاني والمتحلف على السبب بالإجماع، وإن كان الأول بأن تضرر المدعي بالتحليف على الحاصل فكذلك وإن لم يتضرر ويحلف على الحاصل عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله- على السبب عند أبي يوسف ﵀.
م: (إلا إذا عرض للمدعى عليه) ش: أي المدعى عليه م: (بما ذكرنا) ش: يعني من قوله "بل يبتاع العين"، ثم يقال فيه وفي الغصب: قد يصح بالهبة وفي النكاح، وقد يطوى عليه الخلع، وفي الطلاق قد يتجددا بعد الإبانة.
ومراده من التعريض هذه الأشياء بأن يقول المدعى عليه: أيها القاضي الإنسان قد يبيع شيئًا ثم يقال فيه: وكذلك بقية الصور، م: (فحينئذ يحلف) ش: أي يحلف القاضي م: (على الحاصل) ش: وقال تاج الشريعة ﵀: خلاف التصريح، والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة ليس فيه ذكر كقولك، ما أقبح البخل، تعريض بأنه بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك فلان طويل النجاد، كثير رماد القدر، يعني طويل القامة ومضياف.
ثم قال: ويريد به هاهنا المدعى عليه عند عرض اليمين عليه على السبب يعرض بشيء يعرفه القاضي، فيحلفه على الحاصل كما إذا ادعى رجل أنه اشترى من هذا هذه الصيغة التي
стр. 4741
وقيل: ينظر إلى إنكار المدعى عليه إن أنكر السبب يحلف عليه، وإن أنكر الحكم يحلف على الحاصل، فالحاصل هو الأصل عندهما إذا كان سببا يرتفع برافع إلا إذا كان فيه ترك النظر في جانب المدعي، فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع، وذلك مثل أن تدعي مبتوتة نفقة العدة والزوج ممن لا يراها، أو ادعى شفعة بالجوار والمشتري لا يراها؛ لأنه لو حلف على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده، فيفوت النظر في حق المدعي، وإن كان
ــ
[البناية]
حدها كذا وأنكر المدعى عليه وأراد استحلافه يحلف على الحاصل بالله ما بينكما بيع قائم الساعة.
وقال أبو يوسف ﵀: يحلف على السبب بالله ما بعت هذه الصيغة بهذا الثمن الذي يدعى، إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي فيقول: بيع الرجل بالشيء، ثم يرجع إليه بإقالة أو بوجه من الوجوه، ولا يمكنني أن أقر بالبيع ثم ادعى الفتح فحينئذ يحلف على الحاصل.
م: (وقيل:) ش: قائله شمس الأئمة الحلواني ﵀ م: (ينظر إلى إنكار المدعى عليه إن أنكر السبب يحلف عليه) ش: أي على السبب م: (وإن أنكر الحكم) ش:، بأن قال: ليس له علي هذا المال، فإن قال: ما غصبت ولا استقرضت الذي يدعى ولا شيئًا فيه م: (يحلف على الحاصل) ش: وقال في "الذخيرة": هو الأحسن، وعليه عمل أكثر القضاة.
وقال فخر الإسلام ﵀: يفوض إلى رأي القاضي، ويقول الحلواني ﵀: قال مالك وأحمد والشافعي ﵏ في وجه: وفي وجه كقول أبي يوسف ﵀، م: (فالحاصل) ش: أي التحليف على الحاصل
م: (هو الأصل عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله-، وهو أن يقول بالله ما له حق الرد بهذا العيب الذي يدعيه م: (إذا كان سببًا يرتفع برافع) ش: كالبيع، يقال فيه: والغصب يفسخ بالهبة والنكاح يفسخ بالخلع والطلاق يتجدد فيه بعد الإبانة.
م: (إلا إذا كان فيه) ش: أي في التحليف على الحاصل م: (ترك النظر في جانب المدعي، فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع) ش:، وأوضح ذلك بقوله: م: (وذلك) ش: أي ترك النظر م: (مثل أن تدعي مبتوتة) ش: أي امرأة مبانة تدعي على زوجها م: (نفقة) ش: أي نفقة العدة م: (والزوج ممن لا يراها) ش: أي من لا يرى نفقة المثبوتة بأن كان شافعي المذهب فإنه لا يحلف على الحاصل لأن الزوج يكون صادقًا في اعتقاده، لأنه لا نفقة لها، فلا يمنع عن اليمين، ويكون فيه ترك النظر بل يحلف على السبب لئلا يكون ترك النظر، م: (أو ادعى شفعة بالجوار والمشتري لا يراها) ش: إن كان شافعيًا م: (لأنه لو حلف على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده، فيفوت النظر في حق المدعي وإن كان
стр. 4742
سببا لا يرتفع برافع، فالتحليف على السبب بالإجماع كالعبد المسلم إذا ادعى العتق على مولاه، بخلاف الأمة والعبد الكافر، لأنه يكرر الرق عليها بالردة واللحاق وعليه نقض العهد واللحاق، ولا يكرر على العبد المسلم.
قال: ومن ورث عبدا وادعاه آخر يستحلف على علمه. لأنه لا علم له بما صنع المورث، فلا يحلف على البتات،
ــ
[البناية]
سببًا لا يرتفع برافع، فالتحليف على السبب بالإجماع) ش: كذلك يحلف على السبب بأن قيل في التحليف على السبب: ضرر بالمنكر أيضًا بجواز أنه اشترى ولا شفعة بأن سلم أو سكت عن المطلب؟، قلنا: القاضي لا يجد بدًا من إلحاق الضرر بأحدهما، فكان مراعاة جانب المدعي أولى لأن السبب الموجب للحق هو الشراء وإذا ثبت له الحق، وسقوطه إنما يكون بأسباب عارضة.
وإن كان ثم أوضح ذلك بقوله: م: (كالعبد المسلم إذا ادعى العتق على مولاه) ش:، فإنه يحلف بقوله: والله ما أعتقت، لأن السبب لا ينكر هنا.
م: (بخلاف الأمة) ش: إذا ادعت على مولاها أنه أعتقها فإنه لا يحلف بالله ما أعتقها، لأنه لا يجوز أن يعتقها ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب، ثم سبيت ولكن يحلف بالله ما أعتقها في الرق القائم في الحال في ملكه هذا م: (والعبد الكافر) ش: أي وبخلاف العبد الكافر فإنه لا يحلف بالله ما أعتقه، لأنه تكرر العتق يحلف فيه بأن نقض العهد ولحق بدار الحرب ثم سبي، ويحلف بالله ما أعتقه في الرق القائم في الحال في ملكه.
م: (لأنه) ش: أي لأن الشأن أنه م: (يكرر الرق عليها) ش: أي على الأمة م: (بالردة واللحاق) ش: بدار الحرب كما قلنا م: (وعليه ينقض العهد واللحاق) ش: أي يتكرر الرق على العبد ينقص عن كونه ذهب ولحق بدار الحرب، م: (ولا يكرر) ش: أي الرق م: (على العبد المسلم) ش: لأنه بعد الحرية لا يستحق رقبة.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن ورث عبدًا وادعاه آخر يستحلف على علمه) ش: هذا نوع آخر من كيفية اليمين على العلم أو الثبات، وصورة المسألة في الجامع لمحمد ﵀: عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵃ في الرجل يرث العبد، فيجيء رجل فيزعم أنه له، ولا بينة له على أي شيء يستحلف، قال: على علمه م: (لأنه لا علم له بما صنع المورث فلا يحلف على البتات)
ش: وقال شريح وابن أبي ليلى: يحلف على الثبات، وبقولنا قال إبراهيم النخعي والحسن والشعبي ﵏، والحلف بالعلم أن يحلف بالله ما يعلم أن هذا الشيء الذي في يدك لهذا المدعي، والحلف بالثبات أي بالقطع على عدم الاستحقاق.
стр. 4743
وإن وهب له أو اشتراه يحلف على البتات لوجود المطلق لليمين، إذ الشراء سبب لثبوت الملك وضعا وكذا الهبة. قال: ومن ادعى على الآخر مالا فافتدى يمينه أو صالحه منها على عشرة دراهم فهو جائز وهو مأثور عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
ــ
[البناية]
والأصل في ذلك أن من ادعى عليه فعل من جهة أو ادعى عليه حتى في شيء استفاده بفعله فإن اليمين إذا وجهت في ذلك كانت على البتات، وكل من ادعى عليه فعل غيره أو حق في شيء ملكه بغير فعله فاليمين في ذلك على العلم، وكلاهما مشروع.
وقال الحلواني: هذا أصل مستقيم أي التحليف على فعل الغير في المسائل؛ إلا في الرديء بالعيب، فإن المشتري ادعى أن العبد سارق أو آبق، وأثبت إباقته وسرقته في يد نفسه، أو ادعى أنه سرق أو أبق في يد البائع وأراد تحليف البائع يحلف على البتات مع أنهما فعل الغير، لما أن البائع ضمن بتسليم المبيع تسليمًا عن العيب، فالتحليف يرجع إلى ما ضمن بنفسه فيكون على البتات.
وقيل: التحليف على فعل الغير، إنما يكون على العلم إذا قال الحالف: لا علم لي بذلك، أما لو قال: لي علم بذلك يحلف على البتات، ألا ترى أن المودع إذا قال قبض صاحب الوديعة مني فإنه يحلف المودع على البتات، وكذلك الوكيل بالبيع إذا باع وسلم إلى المشتري ثم أقر البائع أن الموكل قبض الثمن، وجحد الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه، ويحلف على البتات وهذا تحليف على فعل الغير.
ولكن الوكيل يدعي أن له علمًا بذلك بأن قال: قبض الوكيل الثمن، فكان علم بذلك فيحلف على البتات، كذا في " الفصول ".
وأجيب عليه: بأن هذا تحليف على فعل نفسه، وهو التسليم والرد من حيث المعنى.
م: (وإن وهب له أو اشتراه يحلف على البتات) ش: وهذا من قيمة مسألة " الجامع " أي وإن وهب لرجل عبدًا وقبضه أو اشترى به وجاء يزعم أنه له فإنه يستحلف البينة م: (لوجود المطلق لليمين إذ الشراء سببا لثبوت الملك وضعًا وكذلك الهبة) .
ش: فإن قيل: الإرث كذلك؟، أجيب بأن معنى قوله: "سبب لثبوت الملك" سبب اختياري فباشره بنفسه فيعلم ما صنع.
م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن ادعى على الآخر مالًا فافتدى يمينه أو صالحه منه) ش: أي من يمينه م: (على عشرة دراهم فهو جائز وهو) ش: أي افتدى اليمين م: (مأثور عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) ش: قال الأترازي ﵀: روى أصحابنا في " شرح الجامع الصغير " عن عثمان ﵁ أنه دفع المال ولم يحلف.
стр. 4744
وليس له أن يستحلفه على تلك اليمين أبدا، لأنه أسقط حقه.
ــ
[البناية]
قلت: قال البيهقي في كتاب" المعرفة" في كتاب"أدب القاضي": قال الشافعي ﵀: بلغني أن عثمان بن عفان ﵁ ردت عليه اليمين فافتداها بمال ثم قال: أخاف أن يوافق قدري فيقال: هذا يمينه.
وفي كتاب "المخرج" لأبي الوليد ﵀ بإسناد صحيح عن الشعبي وفيه إرسال: أن رجلًا استقرض من عثمان بن عفان ﵁ سبعة آلاف درهم، فلما تقاضاه قال له: إنما هي أربعة آلاف فخاصمه إلى عمر ﵁، فقال: تحلف أنها سبعة آلاف، عمر ﵁: [ ... ] فأبى عثمان ﵁ أن يحلف، فقال له عمر: خذ ما أعطاك.
وقال الكاكي ﵀: اختلفت روايات الكتب أن عثمان ﵁ كان مدعى عليه من ذلك المال، ادعيا في " الفوائد الظهيري " كان مدعى عليه فافتدى يمينه فقال، أخاف أن يوافق قدر يميني فيقال: هذا بسبب يمينه.
وفي " المبسوط ": ذكر أنه كان مدعيًا، فادعى مالًا للمقداد، قلت: الأول هو الصحيح م: (وليس له) ش: أي للمدعي م: (أن يستحلفه) ش: أي المدعى عليه م: (على تلك اليمين أبدًا لأنه أسقط حقه) ش: أي بالصلح والافتداء.
стр. 4745
باب التحالف قال: وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنًا وادعى البائع أكثر منه، أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضى له بها، لأن في الجانب الآخر مجرد الدعوى، والبينة أقوى منها، وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى، لأن البينات للإثبات ولا تعارض في الزيادة ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعًا فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري أولى في المبيع نظرًا إلى زيادة الإثبات، وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة، قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من البيع وإلا فسخنا البيع؛ لأن المقصود قطع المنازعة وهذه جهة فيه لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ، فإذا علما به يتراضيان به،
ــ
[البناية]
[باب التحالف]
م: (باب التحالف) ش: أي هذا باب في بيان التحالف بين الاثنين، ولما ذكر حكم يمين الواحد شرع في بيان اليمين بين الاثنين، والاثنان بعد الواحد في الوجود.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنًا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع) ش: بأن قال: كر من الحنطة.
م: (وادعى المشتري أكثر منه) ش: بأن قال: كران م: (وأقام أحدهما البينة قضى له بها) ش: أي بالبينة، م: (لأن في الجانب الآخر مجرد الدعوى، والبينة أقوى منها) ش: لأنها توجب الحكم على القاضي والدعوى لا توجبه م: (وإن أقام كل واحد منهما بينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى لأن البينات للإثبات ولا تعارض في الزيادة) ش: لأن البينة المثبتة للأول للأقل لا تتعرض للزيادة، فكانت بالبينة المثبتة للزيادة سألت عن المعارض.
م: (ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعًا فبينة البائع أولى في الثمن، وبينة المشتري أولى في المبيع نظرًا إلى زيادة الإثبات) ش: بأن قال البائع: بعتك هذه الجارية واحدها بمائة دينار، وقال المشتري: بعني مع هذا الوصف بخمسين دينارًا وأقام البينة.
وقيل: هذا قول أبي حنيفة ﵀ آخرًا، وكان يقول أولًا وهو قول زفر ﵀: يقضي بهما للمشتري بمائة وخمسة وعشرين م: (وإن لم يكن لكل واحد منهما بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع، وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من البيع وإلا فسخنا البيع لأن المقصود قطع المازعة، وهذه جهة فيه لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ فإذا علما به يتراضيان به) ش: من المشتري وإلا فسخنا المبيع جميعًا للمشتري بمائة دينار، فإذا علم
стр. 4746
فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر، وهذا التحالف قبل القبض على وفاق القياس؛ لأن البائع يدعي زيادة الثمن، والمشتري ينكره، والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع بما نقد والبائع ينكره، فكل واحد منهما منكر فيحلف، فأما بعد القبض فمخالف للقياس لأن المشتري لا يدعي شيئًا؛ لأن المبيع سالم له فبقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكرها فيكتفي بحلفه لكنا عرفناه بالنص وهو قوله ﵊: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا» ، قال: ويبتدئ بيمين المشتري وهذا قول محمد وأبي يوسف -رحمهما الله- آخرا وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ وهو الصحيح
ــ
[البناية]
به، أي بالفسخ يتراضيان، أي ما ادعى كل واحد منهما.
م: (فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر، وهذا التحالف قبل القبض) ش: أي قبل قبض المشتري السلعة م: (على وفاق القياس؛ لأن البائع يدعي زيادة الثمن المشتري ينكره، والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع بما نقد والبائع ينكره، فكل واحد منهما منكر) ش: لأن المقصود قطع المنازعة، وهذا جهة فيه، أي قطع المنازعة لأنهما ربما تراضيا فانفسخ، واليمين على من أنكر بالحديث المشهور م: (فيحلف) ش: أي فأما تحالف البائع المشتري م: (فأما بعد القبض فمخالف للقياس، لأن المشتري لا يدعي شيئا؛ لأن المبيع سالم له فبقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكرها، فيكتفي بحلفه، لكنا عرفناه بالنص وهو) ش: أي قول النبي ﷺ .
م: (قوله ﵊: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا» ش: بهذا الحديث روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ من طرق، وقال المنذري ﵀: روى هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود ﵀، وكلها لا تثبت وقد وقع في بعضها: «إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه» .
وفي لفظ: "والسلعة قائمة" وهو لا يصح، فإنه من رواية ابن أبي ليلى ﵀، وفي بعض طرقه انقطاع، وفيه عبد الرحمن بن قيس ﵀ وهو مجهول الحال، وفي بعض الطرق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو لم يسمع من أبيه، وقيل: إنه من قول بعض الرواة، والعجب من بعض "شراح الهداية " أنه يقول: هذا الحديث صحيح مشهور.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ويبتدئ) ش: أي القاضي م: (بيمين المشتري وهذا قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله آخرًا وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀ وهو الصحيح)
стр. 4747
؛ لأن المشتري أشدهما إنكارًا لأنه يطالب أولًا بالثمن، ولأنه يتعجل فائدة النكول. وهو إلزام الثمن، ولو بدأ بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن. وكان أبو يوسف ﵀ يقول أولًا يبدأ بيمين البائع لقوله ﵊ «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع»
ــ
[البناية]
ش: احترز به عن قول أبي يوسف ﵀ الأول، رواية عن أبي حنيفة ﵀ أنه يبتدأ بيمين البائع.
وقال الكاكي ﵀: وصححه، قال زفر والشافعي ﵀ وقال الأترازي: عن زفر يبدأ بيمين البائع، كذا في " التقريب "، وقال أصحاب الشافعي في المسألة ثلاثة أقوال، إحداها: يبدأ بيمين البائع، والثاني: يبدأ بيمين المشتري، والثالث: الحكم بالخيار، ومنهم من قال: يبدأ بيمين البائع بكل حال، كذا في " شرح الأقطع ".
وقال القدوري في " شرح كتاب الاستحلاف ": وهو أن المشتري إن كان ابتدأ بالخصومة وادعى على البائع ابتداء الخصومة وادعى على المشتري ابتدأ بيمين المشتري، م: (لأن المشتري أشدهما إنكارًا لأنه يطالب أولًا بالثمن) ش: فيكون بادئًا بالإنكار، والبادئ أظلم، م: (أو لأنه يتعجل فائدة النكول) ش:، واليمين شرعت لفائدة النكول حتى لا يستحلف فيما لا يستوفي في النكول.
م: (وهو) ش: أي التعجيل بفائدة النكول م: (إلزام الثمن) ش: والبائع يتأخر فائدة، لأن تسليم المبيع يؤخر إلى زمان استيفاء الثمن، وهو معنى قوله: م: (ولو بدأ) ش: أي القاضي.
م: (بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن) ش: لأنه يقال: أمسك المبيع حتى يستوفي الثمن، فكل تقديم ما تعجل فائدته بالنكول أولًا م: (وكان أبو يوسف ﵀ يقول أولًا: يبدأ بيمين البائع لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ .
م: «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع» ش: هذا الحديث رواه أبو داود عن الأعمش عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد عن أبيه عن جده أن عبد الله بن مسعود ﵁ باع إلى أشعب بن قيس رقيقًا من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم، فأرسل عبد الله إليه ثمنهم، فقال: إنما أخذتم بعشرة آلاف؛ فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول «إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركا".»
ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال ابن القطان: وفيه انقطاع بين محمد بن الأشعث وابن مسعود ﵁ ومع الانقطاع فإن عبد الرحمن بن الأشعث مجهول.
стр. 4748
خصه بالذكر وأقل فائدة التقديم وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن، بدأ القاضي بيمين أيهما شاء لاستوائهما.
وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين وقال في " الزيادات ": يحلف بالله ما باعه بألف، ولقد باعه بألفين، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين، ولقد اشتراه بألف، يضم الإثبات إلى النفي تأكيدا، والأصح الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان على ذلك وضعت، دل عليه حديث القسامة «بالله ما قتلتم ولا علمتم له قاتلا» ،
ــ
[البناية]
وأخرجه الترمذي ﵁ عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع، والمبتاع يختار» وقال: حديث مرسل، فإن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود وجه الاستدلال: أنه ﵇ م: (خصه بالذكر) ش: أي خص البائع بالمذكور حيث جعل القول قول البائع م: (وأقل فائدته التقديم) ش: أي أقل أقوال هذا التخصيص أن يقيد التقديم.
وأجاب الأقطع بأنه إنما خص البائع بالذكر لأن بينة المشتري معلومة لا يشكل، لقوله ﵇: «واليمين على من أنكر» ، وقد مضى فسكت ﵇ عما تقدم بيانه، وبين ما يشكل ولم يتقدم بيانه.
م: (وإن كان بيع عين بعين) ش: وهو المقايضة م: (أو ثمنًا بثمن) ش: وهو الصرف م: (بدأ القاضي بيمين أيهما شاء لاستوائهما) ش: أي في فائدة النكول، وبه قال الشافعي ﵀ في كل البيوع فوجهه، وإنما ذكر المصنف ﵀ هذا تفريعًا على مسألة القدوري.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع ".
[صفة اليمين في التحالف]
م: (وصفة اليمين: أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين، قال في " الزيادات ": يحلف بالله ما باعه بألف، ولقد باعه بألفين، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف، يضم الإثبات إلى النفي تأكيدًا) ش: بيانه: أنه لو حلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ربما يحلف ويكون بارًا في يمينه، فلقد اشتراه بألف وتسعمائة فيبطل حق البائع في الزيادة، وكذا البائع، لو حلف بالله ما باعه بألف ربما يحلف ويكون صادقًا لجواز أنه باعه بألف درهم فيبطل حق المشتري، م: (والأصح الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان على ذلك وضعت) ش: أي على النفي، والبينات وضعت على الإثبات.
م: (دل عليه) ش: أي أنه وضعت على النفي م: «حديث القسامة: "بالله ما قتلتم ولا علمتم له قاتلًا» ش: وسيأتي حديث القسامة في بابه إن شاء الله تعالى.
стр. 4749
قال: فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما وهذا يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف. لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة، أو يقال: إذا لم يثبت البدل يبقى بيعا بلا بدل وهو فاسد ولا بد من الفسخ في البيع الفاسد. قال وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر لأنه جعل بازلا فلم يبق دعواه معارضا لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته، قال: وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما، لأن هذا
ــ
[البناية]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (فإن حلفا فسخ القاضي البيع بينهما) ش: هذا كلام القدوري وقال المصنف ﵀ م: (وهذا يدل على أنه) ش: أي أن المبيع م: (لا ينفسخ بنفس التحالف) ش: ما لم يفسخ القاضي، وبه صرح في كتاب "الاستحلاف" لأبي حازم القاضي حيث قال إذا تحالفا فسخ الحاكم البيع، ولم ينفسخ بالتحالف.
وقال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": فإن حلف، القياس أن يلتزم البائع للمشتري بما قال، وفي الاستحسان يترادان ولا ينفسخ البيع بينهما بنفس التحالف ما لم يفسخ الحاكم بينهما، حتى إن أحدهما لو أراد أن يلتزم البيع بما قال صاحبه قبل فسخ الحاكم كان له ذلك، وقال بعضهم: بنفس التحالف ينفسخ، والأول أصح انتهى.
وقال الإمام الناصحي ﵀ في " تهذيب أدب القاضي ": وإن حلفا لا ينقض القاضي المبيع بينهما حتى يطلبا ذلك أو يطلب أحدهما، لأن الفسخ حق لهما؛ بدليل قوله ﵇ أنه قال: "تحالفا وترادا".
م: (لأنه لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعًا للمنازعة) ش: بينهما، م: (أو يقال: إذا لم يثبت البدل) ش: للتعارض م: (يبقى بيعًا بلا بدل وهو فاسد ولا بد من الفسخ في البيع الفاسد) ش: والاختلاف في البدل يوجب الاختلاف في العقد لأن كل واحد منهما ادعى عقدًا غير الذي ادعاه الآخر فكان البيع مجهولًا لجهالة البدل.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر) ش: وقال المصنف ﵀: م: (لأنه جعل بازلًا) ش: فيصح البدل في الأعراض م: (فلم يبق دعواه معارضًا لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته) ش: لعدم المعارض.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن اختلفا في الأجل) ش: أي في أصله أو قدره م: (أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن) ش:، وكذا لو اختلفا كل الثمن م: (فلا تحالف بينهما) ش: عندنا، وبه قال أحمد، وقال زفر والشافعي ومالك ﵏: تحالفا، ولو اختلفا في أصل البيع لم يتحالفا بالإجماع، م: (لأن هذا) ش: أي الاختلاف في الأصل أو
стр. 4750
اختلافا في غير المعقود عليه والمعقود به فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء، وهذا لأن بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد بخلاف الاختلاف في وصف الثمن أو جنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف، ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه قال والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه لأنهما يثبتان بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض قال: فإن هلك
ــ
[البناية]
شرط الخيار استيفاء بعض الثمن م: (اختلافًا في غير المعقود عليه) ش: وهو البيع م: (والمعقود به) ش: وهو الثمن م: (فأشبه الاختلاف في الحط) ش: أي في الحط من الثمن م: (الإبراء) ش: أي من الثمن وفيها لا يجب التحالف فكذا.
م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله: واختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، م: (لأن بانعدامه) ش: أي بانعدام الأجل م: (لا يختل ما به قوام العقد) ش:، لأن الأجل وشرط الخيار أمر زائد في العقد، لأن العقد يصح بدونهما، ولهذا لو اختلفا في الثمن فشهد أحد الشاهدين بالبيع بألف درهم والآخر بالدنانير لا يقبل.
ولو اختلفا في الأجل فشهد أحد الشاهدين بالبيع بألف إلى شهر والآخر بالبيع بألف يقبل ويقضى بالبيع بألف حالة، وكذلك لو شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار ثلاثة أيام والآخر شهد أنه باعه ولم يذكر الخيار جازت الشهادة، م: (بخلاف الاختلاف في وصف الثمن) ش: أي في جودته ورداءته م: (أو جنسه) ش: وهو كون الثمن دراهم أو دنانير، م: (حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر) ش: أي في قدر الثمن م: (في جريان التحالف) ش: أي في وجوبه، م: (لأن ذلك) ش: أي الاختلاف في الوصف والجنس م: (يرجع إلى نفس الثمن فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف) ش: بأنه جيد أو رديء أو وسط.
م: (ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف) ش: بل هو أصل بنفسه لكنه يثبت بواسطة الشرط، وأوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه) ش: أي بعد مضي الأجل فلا يسقط بسقوط الأجل.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه) ش: لأنهما إذا لم يتحالفا يكون القول قول المنكر، لأن ذلك أمر عارض والقول قول المنكر في العوارض، وهو معنى قوله: م: (لأنهما) ش: أي لأن الأجل والخيار م: (يثبتان بعارض الشرط) ش: يعني بشرط عارض على أصل العقد، م: (والقول لمنكر العوارض) ش: وهذا ظاهر الرواية.
وعن أبي حنيفة ﵀: أن القول قول من يدعي الخيار، كذا في التحليف لأنه ينكر له عن ملكه أو وجوب الثمن عليه، م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (فإن هلك
стр. 4751
المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- والقول قول المشتري وقال محمد ﵀: يتحالفان وينفسخ البيع على قيمة الهالك وهو قول الشافعي ﵀ وعلى هذا إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب لهما: أن كل واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره وأنه يفيد دفع زيادة الثمن فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة
ــ
[البناية]
المبيع) ش: بعد قبض المشتري م: (ثم اختلفا) ش: يعني في مقدار الثمن م: (لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- والقول قول المشتري) ش: مع يمينه، وبه قال مالك ﵀ في رواية وأحمد ﵀ في رواية.
م: (وقال محمد ﵀: يتحالفان وينفسخ البيع على قيمة الهالك) ش: يعني بعد التحالف يترادان العقد بالقيمة، م: (وهو قول الشافعي ﵀) ش: في رواية، وقول مالك ﵀ في رواية وقول أحمد ﵀ في رواية.
ولمالك أربع روايات: إذا اختلفا في مقدار الثمن اثنان ما ذكرنا، والثالثة: يتحالفان قبل قبض المشتري السلعة، والرابعة: يتحالفان بعد القبض ما لم يبرهنا.
م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الخلاف م: (إذا خرج المبيع عن ملكه) ش: أي عن ملك المشتري بالمبيع أو بالهبة م: (أو صار) ش: أي المبيع م: (بحال لا يقدر) ش: أي المشتري م: (على رده بالعيب) ش: أي بحدوث المعيب فيه في يده م: (لهما) ش: أي لمحمد والشافعي - رحمهما الله- م: (أن كل واحد منهما) ش: أي من المتعاقدين م: (يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره) ش: لأن كل واحد منهما مدعي ومدعى عليه، فإن البائع يدعي عقدًا ينكره المشتري والمشتري يدعي عقدًا ينكره البائع.
م: (وأنه) ش: أي وأن التحالف م: (يفيد دفع زيادة الثمن) ش: عن المشتري لو نكل البائع فلا يدفع المشتري زيادة على ما اعترف به المشتراة حينئذ، فما فائدة تحليف البائع؟ قلنا: لم يحصل فيكون مفيدًا، وقال الكاكي ﵀: هذا جواب سؤال مقدار وهو أن يقال: ما فائدة التحليف عندك؟، فإن فائدته التراد وامتنع التراد بالهلاك.
فقال: بل فيه فائدة، وقع الزيادة التي يدعيها البائع على تقدير نكول المشتري، فإن قيل: هذا يحصل بتحليف المشتراة حينئذ، فما فائدة تحليف البائع؟ قلنا: لم يحصل المشتري، فإن المشتري إذا نكل يلزمه ما ادعاه البائع، والبائع إذا نكل يندفع عن المشتري ما ادعاه البائع، فإذا كان كذلك م: (فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك السلعة) ش:، بأن ادعى أحدهما الدنانير والآخر الدراهم بعد هلاك المبيع يتحالفان ويلزم المشتري رد القيمة.
стр. 4752
ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-: أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لما أنه سلم للمشتري ما يدعيه، وقد ورد الشرع به في حال قيام السلعة والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ، ولا كذلك بعد هلاكها لارتفاع العقد فلم يكن في معناه، ولأنه لا يبالي بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود، وإنما يراعى من الفائدة ما يوجبه العقد
ــ
[البناية]
م: (ولأبي يوسف وأبي حنيفة - رحمهما الله-: أن التحالف بعد القبض) ش: أي بعد قبض السلعة م: (على خلاف القياس لما أنه سلم للمشتري ما يدعيه) ش:، ولا يدعي على البائع شيئًا ينكره، لأن المبيع مملوك له سلم إليه باتفاقهما، م: (وقد ورد الشرع به) ش: أي بالتحالف م: (في حال قيام السلعة) ش: فلا يتعدى إلى حال هلاك السلعة، لأن حال هلاكها ليس كحال قيامها، لأن عند قيامها يندفع الضرر عن كل واحد منهما، فإنه يفسخ العقد فيعود كل واحد منهما إلى رأس ماله بعينه، وبعد الهلاك لم يحصل ذلك إذ العقد لا يحتمل الفسخ بالإقالة وبالرد بالعيب بعد الهلاك فكذا بالتحالف.
م: (والتحالف فيه) ش: أي في حال قيام السلعة م: (يفضي إلى الفسخ) ش:، وهذا جواب عما يقال: إن لم يتعد إلى غيره يلحق به بالدلالة، فأجاب بقوله والتحالف فيه يفضي إلى الفسخ فيندفع به الضرر عن كل واحد منهما؟ كما ذكرنا الآن م: (ولا كذلك بعد هلاكها) ش: أي بعد هلاك السلعة م: (لارتفاع العقد) ش: بالهلاك م: (فلم يكن في معناه) ش: فبطل الإلحاق بالدلالة، م: (ولأنه لا يبالي) ش:، هذا جواب عن قولهما: إن كل واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه وهو قول بموجب العلة، أي سلمنا ذلك لكن لا يضرنا فيما نحن فيه لأنه لا يبالي م: (بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود) ش: وهو سلامة المبيع للمشتري حيث سلم له وهلك على ملكه، وليس يدعي على البائع شيئًا ينكره ليجب عليه اليمين.
قال الأكمل ﵀: ونوقض بحال قيام السلعة وبما إذا اختلفا بيعًا وهبة فإن في كل منهما المقصود، وحاصل التحالف موجود لاختلاف السبب.
وأجيب عن الأول ثبوته بالنص على خلاف القياس وعلى الثاني بأنه على الاختلاف، والمذكور في بعض الكتب: قول محمد ﵀: م: (وإنما يراعى) ش: جوابًا عن قولهما وأنه يفيد دفع زيادة الثمن تقديره المراعاة م: (من الفائدة) ش: التي تثبت م: (ما يوجبه العقد) .
ش: والفائدة التي قال أليست من موجبات العقد؟، والمراد من موجبات العقد: ما لا يكون للعقد وجود بدونه، والذي ذكراه من موجبات النكول والنكول من موجبات التحالف والتحالف ليس من موجبات العقد، فلا يترك ما هو من موجباته وهو ملك المبيع وقبضه وفيه نظر؛ لأنا قد اعتبرنا حال قيام السلعة فائدة للتحالف وليس من موجباته، وهو ملك المبيع وقبضه، وفيه نظر؛
стр. 4753
وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من موجباته وهذا إذا كان الثمن دينا، فإن كان عينا يتحالفان لأن المبيع في أحد الجانبين قائم فتوفر فائدة الفسخ ثم يرد مثل الهالك إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل قال وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك وفي " الجامع الصغير ": القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يشاء البائع أن يأخذ العبد الحي ولا شيء له من قيمة الهالك،
ــ
[البناية]
لأنا قد اعتبرنا حال قيام السلعة فائدة للتحالف وليس من موجبات العقد، والجواب: أنه يثبت بالنص على خلاف القياس.
م: (وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من موجباته) ش: من تتمة الجواب العقد لأن العقد لا يحتاج لأن فائدة دفع زيادة الثمن من موجبات نكول البائع، م: (وهذا) ش: أي الاختلاف م: (إذا كان الثمن دينًا) ش: ثابتًا في الذمة كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات والموصوفة الثابتة في الذمة، م: (فإن كان عينًا) ش: فإن كان العقد مقايضة وهلك أحد المعوضين م: (يتحالفان لأن المبيع في أحد الجانبين قائم فتوفر فائدة الفسخ) ش: أي الرد م: (ثم يرد مثل الهالك إن كان له مثل أو قيمته) ش: أي أو يرد قيمته م: (إن لم يكن له مثل) ش: كالحيوان فيما إذا تبايعا حيوانًا بحيوان.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن هلك أحد العبدين) ش: يعني باع الرجل عبدين صفقة واحدة وقبضهما المشتري فهلك أحدهما م: (ثم اختلفا في الثمن) ش: فقال البائع بعتهما منك بألفي درهم وقال المشتري: اشتريتهما منك بألف درهم م: (لم يتحالفا عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك) ش: والهلاك على نوعين: هلاك العبد والطعام إذا أكله والثوب إذا احترق وذلك مما يوجب الفوات، وهلاك حكمي وهو أن يخرج من ملكه كله أو بعضه، وخروج البعض من ملكه كخروج الكل عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-.
وعند محمد ﵀ خروج الكل من ملكه لا يسقط التحالف كذلك خروج البعض، فإذا تحالفا أن خروج الكل من ملكه فعلى المشتري رد القيمة، ومثله إن كان مثلنا وإن خرج البعض فإن كان المبيع مما في تبعيضه ضرر، ويكون التبعيض عيبًا فالبيع بالخيار بعد التحالف إن شاء أخذ الباقي وقيمة الهلاك، وإن شاء رد الثاني وأخذ قيمته، وإن لم يكن في تبعيضه ضرر، وليس التبعيض بعيب فللبائع أن يأخذ الباقي وقيل الغائب، وإن عاد إلى ملكه ثم اختلفا ينظر إن كان العود فيتخالفان ويستردان العين، وإن عاد بحكم ملك جديد لا يتحالفان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-، وقال: يتحالفان ويترادان القيمة دون العين.
م: (وفي " الجامع الصغير ": القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يشاء البائع) ش: إلا أن يرضى البائع م: (أن يأخذ العبد الحي، ولا شيء له من قيمة الهالك) ش: أي من
стр. 4754
وقال أبو يوسف ﵀: يتحالفان في الحي ويفسخ العقد في الحي، والقول قول المشتري في قيمة الهالك، وقال محمد ﵀ يتحالفان عليهما ويرد الحي وقيمة الهالك لأن هلاك كل السلعة لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض أولى، ولأبي يوسف ﵀: أن امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره. ولأبي حنيفة ﵀: أن التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة، وهي اسم لجميع أجزائها فلا تبقى السلعة بفوات بعضها ولأنه لا يمكن التحالف في القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن فلا بد من القسمة على القيمة وهي تعرف بالحزر والظن فيؤدي إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز
ــ
[البناية]
ثمن الميت.
م: (وقال أبو يوسف ﵀: يتحالفان في الحي، ويفسح العقد في الحي والقول قول المشتري في قيمة الهالك، وقال ﵀ يتحالفان عليهما ويرد الحي وقيمة الهالك لأن هلاك كل السلعة لا يمنع التحالف عنده) ش: أي عند محمد ﵀، م: (فهلاك البعض أولى) ش: والجواب أن هلاك البعض محمول إلى معرفة القيمة بالحرز وذلك يحل في القسمة عليه فلا يجوز.
م: (ولأبي يوسف ﵀: أن امتناع التحالف للهلاك) ش: أي لأجل هلاك أحد العبدين م: (فيتقدر بقدره) ش: أي فيقدر الامتناع بقدر الهلاك، لأن الحكم لا يزيد على العلة، والجواب عنه هو الجواب المذكور.
م: (ولأبي حنيفة ﵀ أن التحالف) ش: بعد القبض يثبت م: (على خلاف القياس في حال قيام السلعة) ش:، لما عرف أن البائع غير منكر وإنما يثبت بالسنة وورد عند قيام السلعة م: (وهي اسم لجميع أجزائها) ش: يعني اسم لجميع أجزاء المبيع، م: (فلا تبقى السلعة بفوات بعضها) ش: لأن بفوات بعضها يفوت الشرط فذلك الحكم الذي تعلق به غير معقول م: (ولأنه) .
ش: قال الكاكي ﵀: هذا جواب عن قول أبي يوسف ﵀، أي ولأن الشأن م: (لا يمكن التحالف في القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن، فلا بد من القسمة على القيمة) ش: باعتبار القيمة م: (وهي) ش: أي القيمة م: (تعرف بالحزر والظن، فيؤدي إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز) ش: فإن قيل يشكل على أبي حنيفة ﵀ ما لو أقام القصار بعض العمل ثم اختلفا في الأجرة ففي حصة ما أقام العمل القول لرب الثوب مع يمينه، وفي حصة ما بقي يتحالفان بالإجماع اعتبارًا للبعض بالكل، واستيفاء بعض المنفعة بمنزلة هلاك بعض، فينبغي أن يبقى التحالف عنده.
قلنا: عقد الإجارة في حكم عقود مختلفة يتحد العقد بحسب ما يتم من العمل فإن تعذر
стр. 4755
إلا أن يرضى أن يترك حصة الهالك أصلا لأنه حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم، ويخرج الهالك عن العقد فيتحالفان. وهذا تخريج بعض المشايخ ﵏ ويصرف الاستثناء عندهم إلى التحالف كما ذكرنا. وقالوا: إن المراد من قوله في " الجامع الصغير ": يأخذ الحي ولا شيء له معناه: لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا أصلا، وقال بعض المشايخ ﵏ يأخذ من ثمن الهالك بقدر ما أقر به المشتري وإنما لا يأخذ الزيادة،
ــ
[البناية]
فسخه في البعض لا يتعذر الفسخ في الباقي، وأما عقد البيع في العبدين عقد واحد، فإذا تعذر فسخه في البعض تعذر في الباقي.
م: (إلا أن يرضى) ش: أي البائع م: (أن يترك حصة الهالك أصلًا) ش: لأن الهالك كأن لم يكن وكأن العقد يصير لم يكن إلا على القائم، م: (لأنه حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم ويخرج الهالك عن العقد) ش: فإذا كان كذلك الأمر م: (فيتحالفان) ش: كما هو الحكم في الاختلاف عند قيام السلعة، وهذا إشارة إلى قوله لأنه حينئذ.. إلخ، وفي إشارة أيضا إلى اختلاف المشايخ في الاستثناء المذكور في " الجامع الصغير " في قوله إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا شيء له، فالذي ذكره قول عامة المشايخ أشار إليه بقوله: م: (وهذا تخريج بعض المشايخ ﵏ ويصرف الاستثناء) ش: المذكور في " الجامع الصغير " م: (عندهم إلى التحالف) ش: بيانه أنهم قالوا: الاستثناء عندهم إلى التحالف: أي لا يتحالفان عند أبي حنيفة ﵀ إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ شيئًا من ثمن الهالك أصلًا فيتحالفان، لأنه حينئذ صار المبيع كل الحي م: (كما ذكرنا) ش:، أشار به إلى قوله: لأنه حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم ويحتاج الهلاك عن العقد ويتحالفان.
م: (وقالوا) ش: أي بعض المشايخ ﵏: م: (إن المراد من قوله) ش: أي من قول محمد ﵀ م: (في الجامع الصغير) ش: في رواية عن يعقوب ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ إلى أن يشاء البائع م: (يأخذ الحي ولا شيء له معناه: لا يأخذ من ثمن الهالك شيئًا أصلًا) ش:. كما ذكرنا أنه حينئذ جاز المبيع كل الحي م: (وقال بعض المشايخ ﵏) ش: وهم مشايخ بلخ ﵏ م: (يأخذ من ثمن الهالك بقدر ما أقر به المشتري وإنما لا يأخذ الزيادة) ش: مع اليمين إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي، فلا يضمنه شيئًا مما يدعي من الزيادة من الثمن في حق الميت بل يأخذ ما يقر به المشتري، وحينئذ لا يحلف المشتري لأن الاستحلاف إنما شرع في حق المشتري إذا كان ينكر ما يدعيه البائع في الزيادة، فإذا ترك البائع دعوى الزيادة فلا حاجة إلى استحلاف المشتري.
стр. 4756
وعلى قول هؤلاء لا ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا إلى التحالف لأنه لما أخذ البائع بقول المشتري فقد صدقه فلا يحلف المشتري، ثم تفسير التحالف على قول محمد ما بيناه في القائم، وإذا حلفا ولم يتفقا على شيء فادعى أحدهما الفسخ أو كلاهما يفسخ العقد بينهما ويأمر القاضي المشتري برد الباقي وقيمة الهالك. واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف ﵀. والصحيح أنه يحلف المشتري بالله ما اشتريتهما بما يدعيه البائع فإن نكل لزمه دعوى البائع وإن حلف يحلف البائع بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري، فإن نكل لزمه دعوى المشتري، وإن حلف يفسخان العقد في القائم ويسقط حصته ويلزم المشتري حصة الهالك ويعتبر قيمتها في الانقسام يوم القبض.
ــ
[البناية]
م: (وعلى قول هؤلاء) ش: أي قول بعض المشايخ الذين ذكرهم م: (لا ينصرف الاستثناء) ش: وهو قوله: إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا شيء له م: (إلى يمين المشتري) ش: معناه أن البائع يأخذ الحي صلحًا على ما يدعيه من الزيادة قبل المشتري، فيجعل صلحهما على هذا العبد كصلحهما على عبد آخر، وصار تقديره على قولهم إلا أن يأخذ البائع الحي ولا يأخذ شيئًا آخر فحينئذ لا يحلف المشتري م: (لا إلى التحالف لأنه لما أخذ البائع بقول المشتري فقد صدقه فلا يحلف المشتري) .
ش: وقال شيخ الإسلام: هذا لا يقوى لأن الأخذ معلق بمشيئة البائع ولو كان كذلك لكان معلقًا بمشيئتهما، م: (ثم تفسير التحالف على قول محمد) ش: لما كان قول أبي حنيفة عدم وجوب التحالف استغنى عن التفسير ففسره على قولهما م: (ما بيناه في القائم) ش: أي في المبيع الباقي أراد به ما ذكره بقوله وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف إلخ.
م: (وإذا حلفا ولم يتفقا على شيء) ش: يعني من الثمن م: (فادعى أحدهما الفسخ أو كلاهما يفسخ العقد بينهما ويأمر القاضي المشتري برد الباقي وقيمة الهالك) ش: أي ويرد قيمة الهالك والقول في قيمة المشتري، لأن البائع يدعي زيادة قيمته وهو ينكر فيكون القول له كما في قيمة المغصوب أو المقبوض بعقد فاسد، م: (واختلفوا في تفسيره) ش: أي اختلف المشايخ في تفسير التحالف، م: (على قول أبي يوسف ﵀) ش: فيتحالفان في القائم دون الهالك.
قال بعضهم: يتحالفان على القائم، لأن العقد ينفسخ في حقه لا غير، م: (والصحيح أنه يحلف المشتري بالله ما اشتريتهما بما يدعيه البائع، فإن نكل لزمه دعوى البائع وإن حلف يحلف البائع بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري فإن نكل لزمه) ش: أي البائع م: (دعوى المشتري وإن حلف يفسخان العقد في القائم ويسقط حصته) ش: القائم م: (من الثمن ويلزم المشتري حصة الهالك) ش: من الثمن الذي أقر به المشتري، ولا يلزمه قيمة الهالك، م: (ويعتبر قيمتها) ش: أي قيمة الهالك وقيمة الباقي م: (في الانقسام يوم القبض) ش:، فإن اتفقا أن قيمتها يوم القبض كانت على السواء لزم
стр. 4757
وإن اختلفا في قيمة الهالك يوم القبض فالقول قول البائع، وأيهما أقام البينة تقبل بينته، وإن أقاماها فبينة البائع أولى وهو قياس ما ذكر في بيوع الأصل اشترى عبدين وقبضهما ثم رد أحدهما بالعيب وهلك الآخر عنده يجب عليه ثمن ما هلك عنده ويسقط عنه ثمن ما رده، وينقسم الثمن
ــ
[البناية]
المشتري نصف الثمن الذي أقر به وسقط نصفه، وإن تصادقا أن قيمتها كانت على التفاوت يسقط في الثمن بقدر قيمة الهالك.
م: (وإن اختلفا في قيمة الهالك يوم القبض) ش: فقال المشتري: كانت قيمته يوم القبض خمسمائة، وقيمة القائم يوم القبض كانت ألفًا، وقال البائع على عكس هذا م: (فالقول قول البائع) ش: لأن البائع ينكر سقوط زيادة الثمن، والمشتري يدعي السقوط بعد اتفاقهما على وجوب الثمن، فكان البائع متمسكًا بالأصل، كذا في " جامع قاضي خان "، فإن قيل مسائل الزيادات تدل على اعتبار قيمتهما يوم العقد حتى قال محمد ﵀: قيمة الأم تعتبر يوم القيمة، وقيمة الزيادة يوم الزيادة، وقيمة الولد يوم القبض، لأن الأم صارت مقصودة بالعقد والزيادة بالزيادة والولد بالقبض، وكل واحد من بينهما صار مقصودًا بالعقد، فوجب اعتبار قيمتهما يوم العقد لا يوم القبض.
وفي " الفوائد الظهيرية " فهذا إشكال هائل أوردته على قوم تحرير فلم يهتد أحد إلى جوابه، ثم قال: والذي يخايل لي بعد طول الجسم فما ذكر من المسائل لم يتحقق ما يوجب الفسخ، فما صار مقصودًا بالعقد، وفيما نحن فيه تحقيق ما يوجب الفسخ فيما صار مقصودًا لعقد وهو التحالف.
أما في الحي فظاهر، وكذا في الميت، لأنه إن تقذر الفسخ في الهالك لم يتعذر اعتبار ما هو من لوازم الفسخ في الهالك وهو اعتبار قيمته يوم القبض، لأن الهالك مضمون بالقيمة يوم القبض على تقدير الفسخ كما هو مذهب محمد ﵀ حتى قال: يضمن المشتري قيمة الهالك على تقدير التحالف، ويجب إعمال التحالف في اعتبار قيمة الهالك يوم القبض، فلهذا يعتبر قيمتها يوم القبض، م: (وأيهما أقام البينة تقبل بينته) ش: لأنه نور دعواه بالحجة.
م: (وإن أقاماها فبينة البائع أولى) ش: لأنه أكثر إثباتًا بالزيادة في قيمة الهالك ولا معتبر لدعوى المشتري زيادة في قيمة القائم لأنها ضمينته، والاختلاف المقصود وهو ما كان في قيمة الهالك.
ثم ذكر المصنف ﵀ ما هو على قياس القول: م: (وهو قياس ما ذكر في بيوع الأصل) ش: أي " المبسوط " وهو قوله: م: (اشترى عبدين وقبضهما) ش: ولم يرد الثمن م: (ثم رد أحدهما بالعيب وهلك الآخر، عنده يجب عليه ثمن ما هلك عنده ويسقط عنه ثمن ما رده وينقسم الثمن
стр. 4758
على قيمتهما، فإن اختلفا في قيمة الهالك فالقول قول البائع لأن الثمن قد وجب باتفاقهما، ثم المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك، والبائع ينكره والقول للمنكر وإن أقاما البينة، فبينة البائع أولى لأنها أكثر إثباتا ظاهرا لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك وهذا الفقه، وهو أن في الأيمان تعتبر الحقيقة لأنها تتوجه على أحد العاقدين وهما يعرفان حقيقة الحال فبني الأمر عليها والبائع منكر حقيقة، فلذا كان القول قوله، وفي البينات يعتبر الظاهر لأن الشاهدين لا يعلمان حقيقة الحال فاعتبر الظاهر في حقهما، والبائع مدع ظاهرا فلهذا تقبل بينته أيضا وتترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر، وهذا يبين لك معنى ما ذكرنا من قول أبي يوسف ﵀
قال: ومن اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن
ــ
[البناية]
على قيمتهما) ش: أي قيمة العبدين م: (فإن اختلفا في قيمة الهالك فالقول قول البائع لأن الثمن قد وجب باتفاقهما، ثم المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك والبائع ينكره، والقول للمنكر وإن أقام البينة، فبينة البائع أولى لأنها أكثر إثباتًا ظاهرًا لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك) ش: والبينات شرعته للإثبات، فما كان أكثره إثباتًا كان أولى م: (وهذا) ش: أي اعتبار يمين البائع وبينته م: (لفقه) ش: أي المعنى، وبين الفقه بقوله: وهو أن في الأيمان يعتبر الحقيقة إلخ.
كذا أقره الأترازي ﵀، وقال الكاكي ﵀ قوله: "وهذا الفقه" أي قول أبي يوسف ﵀ في أن القول قول البائع والبينة بينته، وقال الأكمل ﵀: وقال تاج الشريعة ﵀: "قوله وهذا الفقه" إلخ، يعني أن في البينات تعتبر الدعوى من حيث الظاهر، فإنه يدعي زيادة القيمة للهالك فتكون البينة بينته.
قلت: هذا هو المناسب لما ذكره المصنف ﵀ بقوله م: (وهو) ش: أي الفقه م: (أن في الأيمان تعتبر الحقيقة) ش: أي حقيقة الحال م: (لأنها) ش: أي لأن البينة م: (تتوجه على أحد العاقدين وهما يعرفان حقيقة الحال فبني الأمر عليها) ش: أي على حقيقة الحال م: (والبائع منكر حقيقة) ش: لأنه ينكر سقوط الزيادة م: (فلهذا كان القول قوله، وفي البينات يعتبر الظاهر لأن الشاهدين لا يعلمان حقيقة الحال فاعتبر الظاهر في حقهما) ش: أي في حق الشاهدين م: (والبائع مدع ظاهرًا فلهذا تقبل بينته أيضًا وتترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر) ش: وهو قوله: لأنه أكثر ثباتًا ظاهرًا، م: (وهذا) ش: أي الذي ذكره بيوع الأصل بيعه م: (يبين لك معنى ما ذكرنا من قول أبي يوسف ﵀) ش: من تفسيره في التحالف وتفريعاته التي ذكرت في مسألة " الجامع الصغير ".
[اختلفا البائع والمشتري في الثمن]
م: (قال) ش: أي قال محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن اشترى جارية) ش: بألف درهم م: (وقبضها) ش: أي قبض الجارية م: (ثم تقايلا) ش: أي المبيع حال قيام الجارية م: (ثم اختلفا في الثمن) ش: بأن قال المشتري: كان الثمن ألفًا فعليك أن ترد الألف، وقال البائع: كان خمسمائة
стр. 4759
فإنهما يتحالفان ويعود البيع الأول ونحن ما أثبتنا التحالف فيه بالنص؛ لأنه ورد في البيع المطلق والإقالة فسخ في حق المتعاقدين، وإنما أثبتناه بالقياس لأن المسألة مفروضة قبل القبض والقياس يوافقه على ما مر، ولهذا نقيس الإجارة على البيع قبل القبض والوارث على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري
ــ
[البناية]
فعلي رد الخمسمائة م: (فإنهما يتحالفان) ش:، لأن الإقالة بمنزلة بيع جديد في حق الشرع وقطع المنازعة حق الشرع م: (ويعود البيع الأول) ش: حتى يكون حق البائع في الثمن وحق المشتري في المبيع كما كان قبل الإقالة، ولا بد من الفسخ سواء فسخاها بأنفسهما أو فسخا لأنها كالبيع لا ينفسخ إلا بالفسخ ونحن ما أثبتنا.
هذا جواب عما يقال: النص لم يتناول الإقامة فما وجه جريان التحالف فيها؟ فأجاب بقوله م: (ونحن ما أثبتنا) ش: أي في التقايل م: (التحالف فيه بالنص لأنه) ش: أي لأن النص هو قوله ﵇: «إذا اختلف البيعان تحالفا وترادا» م: (ورد في البيع المطلق والإقالة فسخ في حق المتعاقدين) ش: بيع في حق غيرهما، فإذا كان كذلك ما أثبتناه بالنص، م: (وإنما أثبتناه) ش: أي التحالف م: (بالقياس لأن المسألة مفروضة قبل القبض) ش: أي قبل قبض البائع المبيع بعد الإقالة، وصار التحالف معقولًا وهو معنى قوله: م: (والقياس يوافقه على ما مر) ش: أي في أول الباب م: (ولهذا) .
ش: توضيح لقوله: وإنما أثبتناه بالقياس م: (نقيس الإجارة على البيع قبل القبض) ش: يعني إذا اختلف المؤجر والمستأجر قبل استيفاء المعقود عليه في الأجرة، م: (والوارث على العاقد) ش: يعني وارث البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن يجري التحالف بينهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
م: (والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري) ش: يعني إذا استهلك غير المشتري العين المبيعة في يد البائع وضمن القيمة قامت القيمة مقام العين المستهلكة، فإن اختلف العاقدان في الثمن قبل القبض يجري التحالف بينهما بالقياس على جريان التحالف عندنا تبعًا لعين المشتري، لكون النص إذ ذاك معقول المعنى.
وقال الأترازي: قوله والقيمة على العين فيهما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري، وهذا في النسخة المقابلة بنسخة المصنف ﵀ وفي بعض النسخ فيما إذا استهلك المشتري، يعني بفتح الراء وفي بعضها فيما إذا استهلك المبيع.
وقال الإمام حافظ الدين الكبير البخاري ﵀ على "حاشية كتابه الصحيح ": استهلك المشترى بضم التاء على بناء المفعول والمشترى على صيغة المفعول أي نقيس قيمة المشترى المستهلك الذي استهلك في يد البائع.
стр. 4760
قال: ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- خلافا لمحمد ﵀ لأنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا. قال: ومن أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن، فالقول قول المسلم إليه ولا يعود السلم، لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض؛ لأنه إسقاط فلا يعود السلم بخلاف الإقالة في البيع، ألا ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضا فرده بالعيب وهلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم، ولو كان ذلك في بيع العين بعود البيع دل على الفرق بينهما.
قال: وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت: تزوجتني بألفين، فأيهما أقام البينة تقبل بينته لأنه نور دعواه بالحجة
ــ
[البناية]
وفي " المبسوط ": إذا قتل المبيع قبل البعض في يد البائع فالقيمة هناك واجبة على القاتل وهي قائمة مقام العين في إمكان فسخ العقد عليها م: (قال: ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- خلافًا لمحمد ﵀ لأنه) ش: أي لأن محمد ﵀ م: (يرى النص معلولًا بعد القبض أيضًا) ش: لأنه معلول بوجود الإنكار من كل واحد من المتبايعين لما يدعيه الآخر، وهذا المعين لا يتفاوت بين كون المبيع مقبوضًا أو غير مقبوض.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ م: (ومن أسلم عشرة دراهم في كر حنطة) ش: بضم الكاف وتشديد الراء، وهو مكيال لأهل العراق معروف، وقال الأزهري: الكر ستون قفيزًا والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف صاع وهو ثلاث كيلجات، قال: وهو من الحساب اثنا عشر وسقًا، والوسق ستون صاعًا، م: (ثم تقايلا) ش: أي السلم م: (ثم اختلفا في الثمن) ش: يعني رأس المال م: (فالقول قول المسلم إليه ولا يعود السلم) ش: مع يمينه، لأن رب السلم يدعي زيادة وهو ينكر وإلا يتحالفان، م: (لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض) ش: أي الفسخ م: (لأنه) ش: أي الإقالة على تأويل النقائل م: (إسقاط) ش: للمسلم فيه وهو دين، والدين الساقط لا يعود م: (فلا يعود السلم) .
م: (بخلاف الإقالة في البيع) ش: فإنها تحتمل الفسخ فيعود المبيع لكونه عينًا إلى المشتري بعد عوده إلى البائع، ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضًا فرده بالعيب) ش: يعني بحكم القاضي بذلك م: (وهلك قبل التسليم إلى رب السلم، لا يعود السلم، ولو كان ذلك في بيع العين بعود البيع دل) ش: أي ما ذكرنا م: (على الفرق بينهما) ش: أي بين السلم وبين العين.
[اختلف الزوجان في المهر]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف، وقالت تزوجني بألفين فأيهما أقام البينة تقبل بينته لأنه نور دعواه بالحجة) ش: أما قبول
стр. 4761
وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة، معناه: إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ﵀ ولا يفسخ النكاح، لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وأنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع، لأن عدم التسمية يفسده على ما مر فيفسخ ولكن يحكم مهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج لأن الظاهر شاهد له، وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر، قضي بما ادعته المرأة وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لهما بمهر المثل لأنهما لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا انحط عنه قال ﵁ ذكر التحالف أولا ثم التحكيم،
ــ
[البناية]
بينة المرأة فظاهر لأنها تدعي الزيادة وإنما الإشكال في قبول بينة الزوج لأنه ينكر الزوج مادة فكان عليه اليمين لا البينة، وإنما قبلت لأنه يدعي في الصورة وهي كافية لقبولها م: (وإن أقاما) ش: أي الزوجان م: (البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة معناه) ش: أي معنى قول القدوري ﵀ في "مختصره " فالبينة بينة المرأة م: (إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته) ش: قيد به، لأنه إذا كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر فبينة الزوج أولى لأنها تثبت الحط وبينتها لا تثبت شيئًا، لأن ما ادعته ثابت بشهادة مهر المثل.
إليه أشار الإمام قاضي خان ﵀، م: (وإن لم تكن لهما) ش: أي للزوجين م: (بينة) ش: بعد الاختلاف في المهر عجزا عن إقامة البينة م: (تحالفا عند أبي حنيفة ﵀ ولا يفسخ النكاح لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وأنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع، لأن عدم التسمية يفسده) ش: أي لأن عدم تسمية الثمن في البيع تفسد البيع لأنه ركن فيه م: (على ما مر) ش: في "كتاب البيوع" وفي "كتاب النكاح" أيضًا م: (فيفسخ) ش: أي البيع بخلاف النكاح فإنه لا ينفسخ م: (ولكن يحكم) ش: بتشديد الكاف من التحكيم على صيغة المجهول مسندًا إلى قوله م: (مهر المثل) ش: أي يجعل من المثل حكمًا.
وبين تفصيل ذلك بقوله م: (فإن كان) ش: أي مهر مثلها م: (مثل ما اعترف به الزوج أو أقل) ش: مما اعترف به الزوج م: (قضى بما قال الزوج لأن الظاهر شاهد له) ش: أي ظاهر الحال يشهد للزوج لموافقة قوله من المثل م: (وإن كان) ش: أي مهر مثلها م: (مثل ما ادعته المرأة أو أكثر) ش: مما ادعته م: (قضى بما ادعته المرأة) ش: لأن الظاهر يشهد لها م: (وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لهما بمهر المثل، لأنهما لما تحالفا) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀: م: (لم تثبت الزيادة على مهر المثل، ولا انحط عنه) ش: أي عن مهر المثل.
م: (قال ﵁:) ش: أي المصنف ﵀ م: (ذكر) ش: أي القدوري ﵀ م: (التحالف أولًا ثم التحكيم،) ش: أي ثم ذكر التحكيم بعده، حاصله أنه ذكر
стр. 4762
وهذا قول الكرخي ﵀؛ لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف فلهذا يقدم في الوجوه كلها، ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله- تعجيلا لفائدة النكول كما في المشتري، وتخريج الرازي ﵀ بخلافه، وقد استقصيناه في النكاح وذكرنا خلاف أبي يوسف ﵀ فلا نعيده ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية فهو كالمسألة المتقدمة
ــ
[البناية]
التحالف أولًا إذا اختلفا في المهر إذا لم يكن لها، ثم ذكر بعد ذلك تحكيم مهر المثل، م: (وهذا) ش: أي الذي ذكره القدوري ﵀، هكذا م: (قول الكرخي ﵀؛ لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها) ش: أي اعتبار القسمة م: (بالتحالف فلهذا يقدم) ش: أي التحالف م: (في الوجوه كلها) ش: يعني إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به الزوج أو أقل منه أو مثل ما ادعته المرأة أو أكثر منه أو كان بينهما فهذه خمسة أوجه.
م: (ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-) ش: وبه قال الشافعي ﵀ م: (تعجيلًا لفائدة النكول) ش:، لأن أول التسليمتين عليه فأول اليمينين عليه، لأن الزوج بمنزلة المشتري والمهر كالثمن والبضع كالمبيع، وإليه ذهب الإمام الأسبيجابي ﵀ في " شرح الطحاوي "، وإليه ذهب المصنف ﵀ أيضًا في هذا المقام، ولكن لم يعرض له في باب المهر م: (كما في المشتري) ش: فإنه يبدأ بيمينه أولًا. وقالوا في " شرح الجامع الصغير ": يبدأ التحالف بالقرعة لأنه لا رجحان لأحدهما عن الآخر م: (وتخريج الرازي ﵀ بخلافه، وقد استقصيناه في النكاح) ش: أي وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب النكاح م: (وذكرنا خلاف أبي يوسف ﵀) ش: حيث قال: إن القول قول الزوج عند أبي يوسف ﵀ في جميع ذلك، إلا أن يأتي بشيء مستنكر.
م: (فلا نعيده) ش: أي فلا نعيد بيان قول أبي يوسف ﵀ هناك للاكتفاء بما ذكره هناك م: (ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه) ش: أي تدعي النكاح م: (على هذه الجارية فهو كالمسألة المتقدمة) ش: يعني أنه بحكم مهر المثل أولًا، فمن شهد له فالقول له، وإن كان بينهما فيتحالفان؛ وقد أوضح ذلك صاحب " الإيضاح " حيث قال: وإن ادعى الزوج أن المهر هو هذا العبد، وقالت المرأة: هذه الجارية فالكلام فيه كالألف والألفين إلا فصل واحد، وهو أن مهر مثلها إذا كان مثل قيمة الجارية، أو أكثر فلها قيمة الجارية، لأن تملك الجارية لا يكون إلا بالتراضي، فإذا لم يتفقا على ذلك فقد تعذر التسليم فوجبت القيمة.
وقال شمس الأئمة البيهقي ﵀ في " الكفاية ": إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر لها مهر مثلها لا يتجاوز قيمة الجارية، وإن كان أقل من قيمة العبد لها مهر مثلها، إلا أن
стр. 4763
إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة
وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا، معناه: اختلفا في البدل أو في المبدل لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق القياس على ما مر، والإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع، وكلامنا قبل استيفاء المنفعة فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة، وإن وقع في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه
ــ
[البناية]
ترضى بأخذ العبد، لأن تمليك عين الحيوان لا يمكن إلا إذا اتفقا عليه، ولم يتفقا على ملك الجارية فيرجع إلى قيمتها، وهذا الذي ذكره هو الذي ذكره المصنف بقوله: م: (إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها؛ لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة) ش: أي قيمة الجارية.
[اختلف المتآجران في الإجارة]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن اختلفا في الإجارة) ش: أي وإن اختلف المتآجران في الإجارة م: (قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ وقال المصنف ﵀ م: (معناه اختلفا في البدل أو في المبدل) ش: أراد بالبدل الأجرة، والمبدل المنافع التي وقع عند الإجارة عليها م: (لأن التحالف في البيع قبل القبض) ش: أي قبل قبض المبيع م: (على وفاق القياس على ما مر) ش: أشار إلى قوله في أول الباب لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكر.. إلخ.
م: (والإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع) ش: في كونهما عقد معاوضة يقبل الفسخ فألحقت الإجارة به، فإن قيل قيام المعقود عليه شرط والمنفعة معدومة قلنا الدار أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها، فكأنها قائمة تقديرًا.
م: (وكلامنا قبل استيفاء المنفعة) ش: أي كلامنا الذي ذكرناه إنما هو عند الاختلاف في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه، وأما إذا اختلفا في استيفاء المعقود عليه فسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، م: (فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة) ش: فإن قيل: كان الواجب أن يبدأ بيمين المؤجر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم المعقود عليه واجب أولًا على الأجر ثم تجب الأجرة على المستأجر بعده؟ أجيب: بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو السبق إنكارًا فيبدأ به، وإن لم يشترط لا يمتنع الأجر من تسليم العين المستأجرة، لأن تسليمه لا يتوقف على تسليم الأجرة فيبقى إنكار المستأجر لزيادة الأجرة فيحلف، م: (وإن وقع) ش: أي الاختلاف م: (في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر) ش: هذا على غير القاعدة، والأصل أن يقال: المؤجر أو الأجير م: (وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه) ش: قال شمس الأئمة البيهقي في كتاب
стр. 4764
وأيهما أقام البينة قبلت، ولو أقاماها فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة. وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي شهرين بعشرة. قال: وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- ظاهر لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما، وكذا على أصل محمد ﵀؛ لأن الهلاك إنما يمنع عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها، ولو جرى التحالف هاهنا وفسخ العقد، فلا قيمة لأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا عقد، وإذا امتنع فالقول للمستأجر مع يمينه لأنه هو المستحق عليه وإن اختلفا
ــ
[البناية]
"الإجارات": اختلفا في الأجرة قبل القبض فقال المستأجر: بخمسة وقال المؤجر: بعشرة، أو في المدة، فقال المؤجر: شهرًا، وقال المستأجر: شهرين أو المسافة، قال: هذا إلى البصرة، وذلك إلى الكوفة، يتحالفان وتفسخ الإجارة وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه، ومن أقام بينة تقبل، فإن أقاما فالبينة للمؤجر إن كان الخلاف في قدر الأجر ونوعها أو جنسها، وهذا كالشرح لقول المصنف: م: (أيهما أقام البينة قبلت، ولو أقاماها) ش: أي كل واحد أقام بينة م: (فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة) ش: لأنه أكثر ثباتًا.
م: (وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما) ش: أي وإن كان الاختلاف في الأجرة والمنافع م: (قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل، نحو أن يدعي هذا شهرًا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي شهرين بعشرة) ش: نظرًا إلى كثرة الإثبات م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن اختلفا بعد الاستيفاء) ش: أي بعد استيفاء المعقود عليه م: (لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر، وهذا) ش: أي عدم التحالف م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- ظاهر، لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما) ش: أي عند أبي يوسف وأبي حنيفة، م: (وكذا على أصل محمد ﵀) ش: يعني هاهنا م: (لأن الهلاك إنما يمنع) ش: أي التحالف م: (عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه) ش: لأن العين متقومة بنفسها فكانت القيمة قائمة مقام العين م: (فيتحالفان عليها) ش: أي على القيمة م: (ولو جرى التحالف هاهنا وفسخ العقد، فلا قيمة) ش: حتى يكون التحالف عليها م: (لأن المنافع لا تتقوم بنفسها) ش: لأنها عوض لا يبقى زمانين م: (بل بالعقد) ش: أي بل يتقوم بواسطة العقد م: (وتبين أنه لا عقد) ش: يعني ظهر يخلصهما أن لا عقد بينهما لانفساخه في الأصل، فلا يكون لها قيمة يرد عليها الفسخ.
م: (وإذا امتنع) ش: أي التحالف به بالإجماع م: (فالقول للمستأجر مع يمينه، لأنه هو المستحق عليه) ش: ومتى وقع الخلاف في الاستحقاق كان القول قول المستحق عليه مع يمينه م: (وإن اختلفا
стр. 4765
بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر لأن العقد ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كان ابتداء العقد عليها بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه دفعة واحدة فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل. قال: وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو قول الشافعي ﵀؛ لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ فأشبه البيع، والجامع أن المولى يدعي بدلا زائدا ينكره العبد، والعبد يدعي استحقاق المعتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه، والمولى ينكره فيتحالفان كما إذا اختلفا في الثمن. ولأبي حنيفة ﵀: أن البدل مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو سالم للعبد، وإنما ينقلب مقابلا للعتق عند الأداء فقبله لا مقابلة، فبقي اختلافا في قدر البدل لا غير
ــ
[البناية]
بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي، وكان القول في الماضي قول المستأجر) ش: لأنه هو المتفق عليه فيما مضى.
وهو المدعى عليه م: (لأن العقد) ش: يعني في الإجارة م: (ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كان ابتداء العقد عليها بخلاف البيع لأن العقد فيه دفعة واحدة، فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل) ش: فإذا تعذر الفسخ في بعضه بالهلاك تعذر في الكل ضرورة فظهر الفرق.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ﵀) ش: فالقول للعبد مع يمينه م: (وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو قول الشافعي ﵀؛ لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ فأشبه البيع،) ش: عند الاختلاف في الثمن م: (والجامع) ش: بينهما: م: (أن المولى يدعي بدلًا زائدًا ينكره العبد والعبد المدعي استحقاق المعتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه والمولى ينكر فيتحالفان كما إذا اختلفا) ش: أي المتبايعان م: (في الثمن) ش: أي في ثمن البيع، م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن البدل) ش: أي بدل الكتاب م: (مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو) ش: أي التصرف م: (سالم للعبد) ش: لاتفاقهما على ثبوت الكتابة.
م: (وإنما ينقلب) ش: أي البدل م: (مقابلًا للعتق عند الأداء) ش: يعني إذا أدى بدل الكتابة ينقلب من كونه مقابلًا في الحجر إلى كونه مقابلًا بالحجرية فهاهنا هي المقصود، كما جعل وجوب الأجرة في ابتداء عقد الإجارة مقابلًا برقبة الدار ثم يصير مقابلًا بالمنافع المطلوبة عند حدوثها فكذا هنا م: (فقبله) ش: أي قبل الأداء م: (لا مقابلة، فبقي اختلاف في قدر البدل لا غير) ش: يعني لا في المبدل.
والعبد لا يدعي شيئًا بل هو منكر لما يدعيه المولى من الزيادة والقول قول المنكر، فإذا كان
следующие страницы →