← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة، معناه: إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ﵀ ولا يفسخ النكاح، لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وأنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع، لأن عدم التسمية يفسده على ما مر فيفسخ ولكن يحكم مهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج لأن الظاهر شاهد له، وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر، قضي بما ادعته المرأة وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لهما بمهر المثل لأنهما لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا انحط عنه قال ﵁ ذكر التحالف أولا ثم التحكيم، ــ [البناية] بينة المرأة فظاهر لأنها تدعي الزيادة وإنما الإشكال في قبول بينة الزوج لأنه ينكر الزوج مادة فكان عليه اليمين لا البينة، وإنما قبلت لأنه يدعي في الصورة وهي كافية لقبولها م: (وإن أقاما) ش: أي الزوجان م: (البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة معناه) ش: أي معنى قول القدوري ﵀ في "مختصره " فالبينة بينة المرأة م: (إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته) ش: قيد به، لأنه إذا كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر فبينة الزوج أولى لأنها تثبت الحط وبينتها لا تثبت شيئًا، لأن ما ادعته ثابت بشهادة مهر المثل. إليه أشار الإمام قاضي خان ﵀، م: (وإن لم تكن لهما) ش: أي للزوجين م: (بينة) ش: بعد الاختلاف في المهر عجزا عن إقامة البينة م: (تحالفا عند أبي حنيفة ﵀ ولا يفسخ النكاح لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وأنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع، لأن عدم التسمية يفسده) ش: أي لأن عدم تسمية الثمن في البيع تفسد البيع لأنه ركن فيه م: (على ما مر) ش: في "كتاب البيوع" وفي "كتاب النكاح" أيضًا م: (فيفسخ) ش: أي البيع بخلاف النكاح فإنه لا ينفسخ م: (ولكن يحكم) ش: بتشديد الكاف من التحكيم على صيغة المجهول مسندًا إلى قوله م: (مهر المثل) ش: أي يجعل من المثل حكمًا. وبين تفصيل ذلك بقوله م: (فإن كان) ش: أي مهر مثلها م: (مثل ما اعترف به الزوج أو أقل) ش: مما اعترف به الزوج م: (قضى بما قال الزوج لأن الظاهر شاهد له) ش: أي ظاهر الحال يشهد للزوج لموافقة قوله من المثل م: (وإن كان) ش: أي مهر مثلها م: (مثل ما ادعته المرأة أو أكثر) ش: مما ادعته م: (قضى بما ادعته المرأة) ش: لأن الظاهر يشهد لها م: (وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لهما بمهر المثل، لأنهما لما تحالفا) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀: م: (لم تثبت الزيادة على مهر المثل، ولا انحط عنه) ش: أي عن مهر المثل. م: (قال ﵁:) ش: أي المصنف ﵀ م: (ذكر) ش: أي القدوري ﵀ م: (التحالف أولًا ثم التحكيم،) ش: أي ثم ذكر التحكيم بعده، حاصله أنه ذكر

стр. 4762

وهذا قول الكرخي ﵀؛ لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف فلهذا يقدم في الوجوه كلها، ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله- تعجيلا لفائدة النكول كما في المشتري، وتخريج الرازي ﵀ بخلافه، وقد استقصيناه في النكاح وذكرنا خلاف أبي يوسف ﵀ فلا نعيده ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية فهو كالمسألة المتقدمة ــ [البناية] التحالف أولًا إذا اختلفا في المهر إذا لم يكن لها، ثم ذكر بعد ذلك تحكيم مهر المثل، م: (وهذا) ش: أي الذي ذكره القدوري ﵀، هكذا م: (قول الكرخي ﵀؛ لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها) ش: أي اعتبار القسمة م: (بالتحالف فلهذا يقدم) ش: أي التحالف م: (في الوجوه كلها) ش: يعني إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به الزوج أو أقل منه أو مثل ما ادعته المرأة أو أكثر منه أو كان بينهما فهذه خمسة أوجه. م: (ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-) ش: وبه قال الشافعي ﵀ م: (تعجيلًا لفائدة النكول) ش:، لأن أول التسليمتين عليه فأول اليمينين عليه، لأن الزوج بمنزلة المشتري والمهر كالثمن والبضع كالمبيع، وإليه ذهب الإمام الأسبيجابي ﵀ في " شرح الطحاوي "، وإليه ذهب المصنف ﵀ أيضًا في هذا المقام، ولكن لم يعرض له في باب المهر م: (كما في المشتري) ش: فإنه يبدأ بيمينه أولًا. وقالوا في " شرح الجامع الصغير ": يبدأ التحالف بالقرعة لأنه لا رجحان لأحدهما عن الآخر م: (وتخريج الرازي ﵀ بخلافه، وقد استقصيناه في النكاح) ش: أي وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب النكاح م: (وذكرنا خلاف أبي يوسف ﵀) ش: حيث قال: إن القول قول الزوج عند أبي يوسف ﵀ في جميع ذلك، إلا أن يأتي بشيء مستنكر. م: (فلا نعيده) ش: أي فلا نعيد بيان قول أبي يوسف ﵀ هناك للاكتفاء بما ذكره هناك م: (ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه) ش: أي تدعي النكاح م: (على هذه الجارية فهو كالمسألة المتقدمة) ش: يعني أنه بحكم مهر المثل أولًا، فمن شهد له فالقول له، وإن كان بينهما فيتحالفان؛ وقد أوضح ذلك صاحب " الإيضاح " حيث قال: وإن ادعى الزوج أن المهر هو هذا العبد، وقالت المرأة: هذه الجارية فالكلام فيه كالألف والألفين إلا فصل واحد، وهو أن مهر مثلها إذا كان مثل قيمة الجارية، أو أكثر فلها قيمة الجارية، لأن تملك الجارية لا يكون إلا بالتراضي، فإذا لم يتفقا على ذلك فقد تعذر التسليم فوجبت القيمة. وقال شمس الأئمة البيهقي ﵀ في " الكفاية ": إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر لها مهر مثلها لا يتجاوز قيمة الجارية، وإن كان أقل من قيمة العبد لها مهر مثلها، إلا أن

стр. 4763

إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا، معناه: اختلفا في البدل أو في المبدل لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق القياس على ما مر، والإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع، وكلامنا قبل استيفاء المنفعة فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة، وإن وقع في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ــ [البناية] ترضى بأخذ العبد، لأن تمليك عين الحيوان لا يمكن إلا إذا اتفقا عليه، ولم يتفقا على ملك الجارية فيرجع إلى قيمتها، وهذا الذي ذكره هو الذي ذكره المصنف بقوله: م: (إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها؛ لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة) ش: أي قيمة الجارية. [اختلف المتآجران في الإجارة] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن اختلفا في الإجارة) ش: أي وإن اختلف المتآجران في الإجارة م: (قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ وقال المصنف ﵀ م: (معناه اختلفا في البدل أو في المبدل) ش: أراد بالبدل الأجرة، والمبدل المنافع التي وقع عند الإجارة عليها م: (لأن التحالف في البيع قبل القبض) ش: أي قبل قبض المبيع م: (على وفاق القياس على ما مر) ش: أشار إلى قوله في أول الباب لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكر.. إلخ. م: (والإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع) ش: في كونهما عقد معاوضة يقبل الفسخ فألحقت الإجارة به، فإن قيل قيام المعقود عليه شرط والمنفعة معدومة قلنا الدار أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها، فكأنها قائمة تقديرًا. م: (وكلامنا قبل استيفاء المنفعة) ش: أي كلامنا الذي ذكرناه إنما هو عند الاختلاف في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه، وأما إذا اختلفا في استيفاء المعقود عليه فسيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، م: (فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة) ش: فإن قيل: كان الواجب أن يبدأ بيمين المؤجر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم المعقود عليه واجب أولًا على الأجر ثم تجب الأجرة على المستأجر بعده؟ أجيب: بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو السبق إنكارًا فيبدأ به، وإن لم يشترط لا يمتنع الأجر من تسليم العين المستأجرة، لأن تسليمه لا يتوقف على تسليم الأجرة فيبقى إنكار المستأجر لزيادة الأجرة فيحلف، م: (وإن وقع) ش: أي الاختلاف م: (في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر) ش: هذا على غير القاعدة، والأصل أن يقال: المؤجر أو الأجير م: (وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه) ش: قال شمس الأئمة البيهقي في كتاب

стр. 4764

وأيهما أقام البينة قبلت، ولو أقاماها فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة. وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي شهرين بعشرة. قال: وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- ظاهر لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما، وكذا على أصل محمد ﵀؛ لأن الهلاك إنما يمنع عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها، ولو جرى التحالف هاهنا وفسخ العقد، فلا قيمة لأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا عقد، وإذا امتنع فالقول للمستأجر مع يمينه لأنه هو المستحق عليه وإن اختلفا ــ [البناية] "الإجارات": اختلفا في الأجرة قبل القبض فقال المستأجر: بخمسة وقال المؤجر: بعشرة، أو في المدة، فقال المؤجر: شهرًا، وقال المستأجر: شهرين أو المسافة، قال: هذا إلى البصرة، وذلك إلى الكوفة، يتحالفان وتفسخ الإجارة وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه، ومن أقام بينة تقبل، فإن أقاما فالبينة للمؤجر إن كان الخلاف في قدر الأجر ونوعها أو جنسها، وهذا كالشرح لقول المصنف: م: (أيهما أقام البينة قبلت، ولو أقاماها) ش: أي كل واحد أقام بينة م: (فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف في الأجرة) ش: لأنه أكثر ثباتًا. م: (وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما) ش: أي وإن كان الاختلاف في الأجرة والمنافع م: (قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل، نحو أن يدعي هذا شهرًا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضي شهرين بعشرة) ش: نظرًا إلى كثرة الإثبات م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن اختلفا بعد الاستيفاء) ش: أي بعد استيفاء المعقود عليه م: (لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر، وهذا) ش: أي عدم التحالف م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- ظاهر، لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما) ش: أي عند أبي يوسف وأبي حنيفة، م: (وكذا على أصل محمد ﵀) ش: يعني هاهنا م: (لأن الهلاك إنما يمنع) ش: أي التحالف م: (عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه) ش: لأن العين متقومة بنفسها فكانت القيمة قائمة مقام العين م: (فيتحالفان عليها) ش: أي على القيمة م: (ولو جرى التحالف هاهنا وفسخ العقد، فلا قيمة) ش: حتى يكون التحالف عليها م: (لأن المنافع لا تتقوم بنفسها) ش: لأنها عوض لا يبقى زمانين م: (بل بالعقد) ش: أي بل يتقوم بواسطة العقد م: (وتبين أنه لا عقد) ش: يعني ظهر يخلصهما أن لا عقد بينهما لانفساخه في الأصل، فلا يكون لها قيمة يرد عليها الفسخ. م: (وإذا امتنع) ش: أي التحالف به بالإجماع م: (فالقول للمستأجر مع يمينه، لأنه هو المستحق عليه) ش: ومتى وقع الخلاف في الاستحقاق كان القول قول المستحق عليه مع يمينه م: (وإن اختلفا

стр. 4765

بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر لأن العقد ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كان ابتداء العقد عليها بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه دفعة واحدة فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل. قال: وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ﵀، وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو قول الشافعي ﵀؛ لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ فأشبه البيع، والجامع أن المولى يدعي بدلا زائدا ينكره العبد، والعبد يدعي استحقاق المعتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه، والمولى ينكره فيتحالفان كما إذا اختلفا في الثمن. ولأبي حنيفة ﵀: أن البدل مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو سالم للعبد، وإنما ينقلب مقابلا للعتق عند الأداء فقبله لا مقابلة، فبقي اختلافا في قدر البدل لا غير ــ [البناية] بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي، وكان القول في الماضي قول المستأجر) ش: لأنه هو المتفق عليه فيما مضى. وهو المدعى عليه م: (لأن العقد) ش: يعني في الإجارة م: (ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كان ابتداء العقد عليها بخلاف البيع لأن العقد فيه دفعة واحدة، فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل) ش: فإذا تعذر الفسخ في بعضه بالهلاك تعذر في الكل ضرورة فظهر الفرق. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ﵀) ش: فالقول للعبد مع يمينه م: (وقالا: يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو قول الشافعي ﵀؛ لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ فأشبه البيع،) ش: عند الاختلاف في الثمن م: (والجامع) ش: بينهما: م: (أن المولى يدعي بدلًا زائدًا ينكره العبد والعبد المدعي استحقاق المعتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه والمولى ينكر فيتحالفان كما إذا اختلفا) ش: أي المتبايعان م: (في الثمن) ش: أي في ثمن البيع، م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن البدل) ش: أي بدل الكتاب م: (مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو) ش: أي التصرف م: (سالم للعبد) ش: لاتفاقهما على ثبوت الكتابة. م: (وإنما ينقلب) ش: أي البدل م: (مقابلًا للعتق عند الأداء) ش: يعني إذا أدى بدل الكتابة ينقلب من كونه مقابلًا في الحجر إلى كونه مقابلًا بالحجرية فهاهنا هي المقصود، كما جعل وجوب الأجرة في ابتداء عقد الإجارة مقابلًا برقبة الدار ثم يصير مقابلًا بالمنافع المطلوبة عند حدوثها فكذا هنا م: (فقبله) ش: أي قبل الأداء م: (لا مقابلة، فبقي اختلاف في قدر البدل لا غير) ش: يعني لا في المبدل. والعبد لا يدعي شيئًا بل هو منكر لما يدعيه المولى من الزيادة والقول قول المنكر، فإذا كان

стр. 4766

فلا يتحالفان. قال وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجال كالعمامة. لأن الظاهر شاهد له، وما يصلح للنساء فهو للمرأة كالوقاية لشهادة الظاهر لها، وما يصلح لهما كالآنية فهو للرجل، لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب اليد بخلاف ما يختص بها لأنه ــ [البناية] كذلك م: (فلا يتحالفان) ش: لان التحالف في المبيع يثبت نصًا بخلاف القياس فلا يلحق به ما ليس في معناه، والكتابة ليست في معنى البيع؛ لأن التحالف في المفاوضات عندنا يتحد بالحقوق اللازمة من الجانبين، وبدل الكتابة ليس بلازم على العبد لقدرته على تعجيز نفسه فيدافع عن نفسه، ولهذا لا تصح الكفالة به ولا يصح إلحاقه بالبيع، فيكون القول للعبد مع يمينه. [اختلف الزوجان في متاع البيت والنكاح بينهما قائم] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجال كالعمامة) ش: وقال قاضي خان ﵀ في " شرح الجامع الصغير ": وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت والنكاح بينهما قائم أو طلقها وادعى كل واحد منهما أنه له، قال أصحابنا ما يصلح للرجال مثل العمامة والقلنسوة والخفين والأسلحة والكتب ونحو ذلك، فالقول فيها قول الرجل. م: (لأن الظاهر شاهد له) ش: وفي الدعاوى: القول قول من يشهد له الظاهر، وقال الشافعي وزفر وعثمان الليثي وأصحاب الظاهر ﵏: ما يصلح له أو لها والمشكل فهو بينهما بعد التحالف، وكذا في يد ورقهما. وقال أحمد وابن أبي ليلى والثوري: ما يصلح له فهو له مع يمينه، وما يصلح لها فهو لها مع يمينها والمشكل بينهما نصفان بعد التحالف، وقال مالك ﵀ نحوه، إلا أنه قال: المشكل للرجل، وقال ابن شبرمة: الكل للرجل إلا ما على المرأة من ثياب بدنها: وقال الحسن البصري ﵀: إن كان البيت لها فالكل لها مع يمينها، إلا ما على الرجل من ثياب بدنه وإن كان البيت له فالكل له لأن البيت وما فيه في يده م: (وما يصلح للنساء فهو للمرأة كالوقاية) ش: والملاءة، والوقاية ما تشده المرأة على [ ... ] رأسها كالعصابة سميت بذلك لأنها مع الخمار كالملحفة م: (لشهادة الظاهر لها) ش: أي للمرأة م: (وما يصلح لهما) ش: أي للزوجين م: (كالآنية فهو للرجل) ش: وقال قاضي خان ﵀: المشكل ما يصلح لها كالفرن والشاة والعبد والخادم والأواني والأمتعة والذهب والفضة والعقار، وقال التمرتاشي ﵀ ما يصلح للنساء فهو لها مع اليمين، إلا أن يكون الرجل صائغًا وله أساوير وخواتيم النساء وحلي وخلخال وأمثال ذلك، فحينئذ لا تكون هذه الأشياء لها. وكذلك إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال كالعمامة [ ... ] والمنطقة م: (لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب اليد بخلاف ما يختص بها، لأنه) ش: أي لأن ظاهر اليد

стр. 4767

يعارضه ظاهرا أقوى منه، ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعدما وقعت الفرقة فإن مات أحدهما واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما لأن اليد للحي دون الميت، وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ﵀: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز وهذا أقوى فيبطل به ظاهر يد الزوج، ثم في الباقي لا معارض لظاهره فيعتبر، والطلاق والموت سواء لقيام الورثة مقام موروثهم، وقال محمد ﵀: ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة، وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته لما قلنا لأبي حنيفة ﵀ ــ [البناية] م: (يعارضه ظاهرًا أقوى منه،) ش: وهو بدل الاستعمال فكان القول لها، كرجلين اختلفا في ثوب أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه، فإن اللابس أولى، بخلاف الإسكاف والعطار إذا اختلفا فيه، لأن الأساكفة والعطارين وهي في أيديهما فيكون بينهما نصفين عند علمائنا، ولم يترجح بالاختصاص، لأن المراد به ما هو بالاستعمال لا بالشبهة، ولم يشاهد استعمال الأساكفة والعطارين، وشاهدنا: كون هذه الآن في أيديهما على السواء فجعلناها بينهما نصفين. م: (ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد ما وقعت الفرقة فإن مات أحدهما) ش: أي أحد الزوجين م: (واختلفت ورثته) ش: أي ورثة الميت م: (مع الآخر) ش: وهو الحي منهما م: (فما يصلح للرجال والنساء) ش: كالأواني والبسط ونحوها م: (فهو للباقي منهما) ش: أي من الزوجين م: (لأن اليد للحي دون الميت) ش: لأنه لا يد له. م: (وهذا الذي) ش: وهذا المجموع الذي م: (ذكرناه) ش: من حيث الجملة لا من حيث التفصيل من أول المسألة إلى آخرها م: (قول أبي حنيفة ﵀) ش: لأن المذكور من حيث التفصيل ليس قوله خاصة، فإن كون ما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح للنساء فهو للمرأة بالإجماع فلا اختصاص له بذلك، وعلى هذا قوله: م: (وقال أبو يوسف ﵀؛ يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها) ش: معناه مما يصلح لها م: (والباقي للزوج مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز، وهذا) ش: أي ظاهر المرأة م: (أقوى) ش: لجريان العادة بذلك م: (فيبطل به ظاهر يد الزوج، ثم في الباقي لا معارض لظاهره فيعتبر) ش: فكان معتبرًا. م: (والطلاق والموت سواء لقيام الورثة مقام موروثهم، وقال محمد ﵀: ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما يكون لهما) ش: أي وما كان يصلح للزجين م: (فهو للرجل أو لورثته لما قلنا لأبي حنيفة ﵀) ش: في "الدليل"، وهو أن المرأة وما في يدها للزوج والقول لصاحب اليد وهذا بالنسبة إلى الحياة، وأما بالنسبة إلى الممات

стр. 4768

والطلاق والموت سواء لقيام الوارث مقام المورث وإن كان أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في حالة الحياة لأن يد الحر أقوى، وللحي بعد الممات لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات. ــ [البناية] فقوله: م: (والطلاق والموت سواء لقيام الوارث مقام المورث) ش: وفي الفوائد، قال محمد ﵀: ورثة الزوج يقومون مقام الزوج لأنهم خلفاؤه فيما له فكما أن المشكل له في حياته مع يمينه، فكذا كان القول لورثته م: (وإن كان أحدهما) ش: أي أحد الزوجين. م: (مملوكًا فالمتاع للحر في حالة الحياة؛ لأن يد الحر أقوى وللحي بعد الممات لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقالا: العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر لأن لهما يدًا معتبرة في الخصومات) ش: حتى لو اختصم الحر والمكاتب في شيء في يديهما قضى به بينهما لاستوائهما في اليد، ولو كان في يد ثالث وأقام البينة استويا فيه. فكما لا يترجح الحر بالحرية في سائر الخصومات فكذلك في متاع البينة، وقال الكاكي ﵀ قوله: "وللحي بعد الممات" سواء كان الحي حرًا أو مملوكًا، هكذا ذكره في نسخ " شرح الجامع الصغير ". ولكن ذكر فخر الإسلام شمس الأئمة ﵀ في " شروح الجامع الصغير ": لو كان أحدهما حرًا والآخر مملوكًا فالمتاع للحر منهما، وكذا إن مات أحدهما كان المتاع للحر منهما، ثم قال: وما وقع في بعض النسخ "للحي منهما" سهو. وفي رواية محمد ﵀ والزعفراني للحر بالراء، وذكر في " المختصر السراجي السعيد ": ولو كان أحدهما مملوكًا فاختلفا بعد الفرقة في الأمتعة المشكلة فالقول قول الحر لقوة يده عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما: سواء. وذكر في " جامع البزدوي " ﵀: والمتاع للحر منهما غير مقيدة بالمشكل وجرح به في مختلف العقبة، والأقضية أن المتاع كله للحر عنده، وعندهما على التفاصيل التي عرفت فيما إذا كانا حرين.

стр. 4769

فصل فيمن لا يكون خصما وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب، أو رهنه عندي، أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي وكذا إذا قال أجرنيه وأقام البينة لأنه أثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة. وقال ابن شبرمة ﵀: لا تندفع الخصومة لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه قلنا: مقتضى البينة شيئان: ثبوت الملك للغائب ولا خصومة فيه فلم يثبت، ودفع خصومة المدعي، وهو خصم ــ [البناية] [فصل فيمن لا يكون خصما] م: (فصل فيمن لا يكون خصمًا) ش: أي هذا فصل في بيان من لا يكون خصمًا عند الدعوى، ولما ذكر فيما مضى من يكون خصمًا ذكر هنا من لا يكون خصمًا، وبضدها تتبين الأشياء قيل: الفصل مشتملًا أيضًا على ذكر من يكون خصمًا، وأجيب: نعم من حيث الفرق لا من حيث القيد الأصلي م: (وإن قال) ش: و"في بعض النسخ" فإن قال م: (المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي) ش: صورته دار أو ثوب في يد إنسان ادعى رجل عليه أنها له، فقال ذو اليد: هو لفلان الغائب أودعنيه.. إلخ. وأقام ذو اليد بينة على ما قاله فلا خصومة بين ذي اليد الذي هو المدعى عليه وبين المدعي. وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله- والشافعي في الأظهر، وقال ابن شبرمة له يندفع به، وبه قال الشافعي ﵀ في المنصوص عليه، م: (وكذا) ش: أي لا خصومة م: (إذا قال) ش: ذو اليد م: (أجرنيه) ش: فلان م: (وأقام البينة لأنه) ش: أي وكذا لأن ذا اليد م: (ثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة. وقال ابن شبرمة:) ش: هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الطبي أبو شبرمة الكوفي ﵀ القاضي فقيه أهل الكوفة، عدداه في التابعين، روى عن أنس بن مالك ﵀، وقال العجلي ﵀: كان قاضيًا لأبي جعفر على سواد الكوفة وضياعها، وكان فاضلًا ناسكًا ثقة في الحديث، مات سنة أربع وأربعين ومائة. م: (لا تندفع) ش: أي الخصومة م: (لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه) ش: أي عن الغائب، وإثبات الملك للغائب بدون الخصومة متعذر، إذ ليس لأحد ولاية إدخال شيء في ملك غيره بغير رضاه، م: (ودفع الخصومة بناء عليه) ش: أي على إثبات الملك والبناء على المتعذر متعذر م: (قلنا مقتضى البينة شيئان: ثبوت الملك للغائب) ش: أي أحدهما ثبوت الملك للغائب. م: (ولا خصومة فيه فلم يثبت، ودفع خصومة المدعي) ش: أي والثاني: دفع الخصومة عن نفسه م: (وهو خصم فيه) ش: لأن مقصود ذي اليد إثبات أن يده يد حفظ لا يد خصومة، ولا إثبات الملك للغائب أو فيما هو المقصود، والمدعي خصم له فيه فتقبل بينته.

стр. 4770

فيه فيثبت وهو كالوكيل بنقل المرأة كإقامتها البينة على الطلاق كما بيناه من قبل، ولا تندفع بدون إقامة البينة كما قاله ابن أبي ليلى؛ لأنه صار خصما بظاهر يده فهو بإقراره يريد أن يحول حقا مستحقا على نفسه فلا يصدق إلا بحجة، كما إذا ادعى تحويل الدين عن ذمته إلى ذمة غيره. وقال أبو يوسف ﵀ آخرا إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلناه، وإن كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة؛ لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله إلى مسافر يودعه إياه. ويشهد عليه الشهود فيحتال لإبطال حق غيره، فإذا اتهمه القاضي به لا يقبله، ــ [البناية] م: (فيثبت) ش: يد الحفظ م: (وهو كالوكيل بنقل المرأة) ش: إلى زوجها م: (كإقامتها البينة على الطلاق) ش: فإنها تقبل بقصر يد الوكيل عنها، ولم يحكم بوقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب م: (كما بيناه من قبل) ش: أي في باب الوكالة بالخصومة. والقبض يعني أن بينة المرأة على الطلقات الثلاث تقبل في حق قصر يد الوكيل عن نقلها لا في حق الطلاق، م: (ولا تندفع) ش: أي الخصومة م: (بدون إقامة البينة كما قاله ابن أبي ليلى) ش: هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي ﵀ الفقيه قاضي الكوفة، فيه مقال، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. ومذهبه أنه يخرج من الخصومة بمجرد الدعوى بغير بينة لأنه لا تهمة فيما يقر به على نفسه فيثبت ما أقر به بمجرد إقراره أن يده يد حفظ لا يد خصومة. م: (لأنه صار خصمًا) ش: دليلها يعني توجهت الخصومة إليه م: (بظاهر يده) ش:، وهذا يبين ما كان للقاضي إحضاره ويكتب إليه بالجواب م: (فهو بإقراره يريد أن يحول حقًا مستحقًا على نفسه) ش: فهو متهم في إقراره م: (فلا يصدق إلا بحجة) ش: كما لا يصدق المدعي دعوى الملك إلا بحجة. وكذا م: (كما إذا ادعى تحويل الدين عن ذمته إلى ذمة غيره) ش: بالحوالة، فإنه لا يصدق إلا بحجة. م: (وقال أبو يوسف ﵀ آخرا:) ش: تندفع الخصومة كما كانت البينة م: (إن كان الرجل) ش: أي ذو اليد م: (صالحًا) ش: أي غير معروف إلا بالخير والصدق، م: (فالجواب كما قلناه) ش: أي تندفع الخصومة كما قامت البينة، م: (وإن كان معروفًا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله) ش: أي المال الذي غصبه من إنسان م: (إلى مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود) ش: حتى جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه م: (فيحتال لإبطال حق غيره) ش: بأن يقيم بينة على أن فلانا أودعه فيبطل حقه وتندفع الخصومة عنه. م: (فإذا اتهمه القاضي به لا يقبله) ش: وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " المبسوط " ما ذهب

стр. 4771

ولو قال الشهود: أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة لاحتمال أن يكون المودع هو هذا المدعي، ولأنه ما أحاله إلى معين ليمكن المدعي من اتباعه، فلو اندفعت لتضرر به المدعي، ولو قالوا: نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه، فكذلك الجواب عند محمد ﵀ للوجه الثاني، وعند أبي حنيفة ﵀ تندفع لأنه أثبت بينته أن العين وصل إليه من جهة غيره، حيث عرفه الشهود بوجهه، بخلاف الفصل الأول فلم تكن يده يد خصومة، وهو المقصود، والمدعي هو الذي أضر بنفسه حيث نسي خصمه أو أضره شهوده ــ [البناية] إليه أبو يوسف ﵀: صح استحسان ذهب إليه بعدما ابتلي بالقضاء، لأنه لما رضي بالقضاء فوقف على أحوال الناس ما لا يعرفه غيره، وما قالا قياس، لأن البينات حجج متى قامت يجب العمل بها، ولا يجوز تعطيلها بمجرد الوهم. قلت: زماننا هذا أكثر فسادًا لغلبة التزوير وكثرة الحيل بالاحتياط فيه واجب، م: (ولو قال الشهود: أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة لاحتمال أن يكون المودع هو هذا المدعي ولأنه) ش: أي ولأن ذي اليد م: (ما أحاله إلى معين ليمكن المدعي من اتباعه، فلو اندفعت الخصومة لتضرر به المدعي، ولو قالوا: نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه فكذلك الجواب عند محمد ﵀ للوجه الثاني) ش: أي الشهود ما أحاله إلى معين يمكن للمدعي اتباعه. م: (وعند أبي حنيفة ﵀: تندفع) ش: الخصومة، م: (لأنه أثبت بينته أن العين وصل إليه من جهة غيره، حيث عرفه الشهود بوجهه، بخلاف الفصل الأول) ش: وهو ما إذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه للعلم بيقين، حينئذ أن المودع غير المدعي، فإذا الشهادة تفيد أن يده ليست بيد خصومة وهو المقصود، م: (فلم تكن يده يد خصومة وهو المقصود، والمدعي هو الذي أضر بنفسه) ش: هذا جواب عن قول محمد ﵀: لو اندفعت الخصومة لتضرر المدعي. ووجهه أن المدعي أضر نفسه بالضرر اللاحق م: (حيث نسي خصمه أو أضره شهوده) ش: أي شهود المدعى عليه، وهذا الاختلاف إنما يكون إذا كانت العين قائمة في يد المدعى عليه، وإليه أشار بقوله: "هذا الشيء أو دعته فلان" فإن الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج؛ وأما إذا هلكت فلا تندفع الخصومة، وإن أقام البينة لأنها إذا كانت قائمة فذو اليد ينتصب خصما للمدعي في العين بظاهر يده فإن ظاهر اليد يدل على الملك إلا أنه يحتمل أنه ليس يد ملك، وبإقامة البينة أن العين وديعة عنده يظهر أن يده ليست يد ملك فتندفع عنه الخصومة، أما إذا كانت العين هالكة فالدعوى تقع في الدين، ومحل الدين الذمة، فالمدعى عليه يثبت خصمًا للمدعي بذمته وبما أقام المدعي من البينة، على أن العين كانت في يده وديعة لا تبين أن ذمته كانت لغيره، فلا تتحول عنه الخصومة.

стр. 4772

دون المدعى عليه، وهذه المسألة مخمسة كتاب الدعوى وذكرنا الأقوال الخمسة وإن قال ابتعته من الغائب فهو خصم لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما، وإن قال المدعي: غصبته مني أو سرقته مني لا تندفع الخصومة وإن أقام ذو اليد البينة على الوديعة، لأنه إنما صار خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده، بخلاف دعوى الملك المطلق لأنه خصم فيه باعتبار يده حتى لا يصح دعواه على غير ذي اليد، ويصح دعوى الفعل وإن قال المدعي سرق مني وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان، وأقام البينة لم تندفع الخصومة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان، وقال محمد: تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال غصب ــ [البناية] م: (دون المدعى عليه وهذه المسألة مخمسة كتاب الدعوى) ش: أي هذه المسألة من مسائل كتاب الدعوى من "الأصل" تسمى المخمسة لما فيها من خمسة أوجه، لأن ذا اليد قال: هذه وديعة أو عارية أو إجارة أو رهن، أو غصب أو تسمى بخمسة لأن فيها خمسة أقاويل، أشار إليه بقوله: م: (وذكرنا الأقوال الخمسة) ش: لعلمائنا الثلاثة ﵏ ولابن أبي ليلى ولابن شبرمة. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإن قال: ابتعته من الغائب فهو خصم) ش: يعني إذا ادعى على ذا اليد عينًا، فقال ذو اليد "اشتريتها من الغائب" لا تندفع الخصومة م: (لأنه لما زعم أن يده يد الملك اعترف بكونه خصمًا) ش: كما لو ادعى ذو اليد ملكًا مطلقًا م: (وإن قال المدعي: "غصبته مني" أو "سرقته مني" لا تندفع الخصومة، وإن أقام ذو اليد البينة على الوديعة) ش: بيانه: أن المدعي إذا ادعى فعلًا على ذي اليد، وقال: الدار داري أودعتها عندك أو استأجرتها مني أو غصبتها مني أو ارتهنتها مني، وقال المدعى عليه الذي في يده الدار: إنها لفلان الغائب أودعها أو غصبتها منه وغير ذلك، وأقام على ذلك البينة؛ فإن الخصومة لا تندفع عنه، م: (لأنه) ش: أي لأن ذا اليد م: (إنما صار خصمًا بدعوى الفعل عليه لا بيده) ش: وصيرورته خصمًا في دعوى الفعل لا يفتقر إلى اليد أصلًا فضلًا عن أن يفتقر إلى ملك ويد خصومة، ولهذا اتضح دعوى الملك المطلق باعتبار يده، حتى لا تصبح دعواه أي دعوى المدعي على غير ذي اليد. ويصح دعوى الفعل على غير ذي اليد م: (بخلاف دعوى الملك) ش: أي دعوى المدعي لما ملك م: (المطلق، لأنه خصم فيه) ش:، أي لأن ذا اليد خصم في دعوى الملك المطلق م: (باعتبار يده حتى لا تصح دعواه) ش: أي دعوى المدعي م: (على غير ذي اليد ويصح دعوى الفعل) ش: أي غير ذي اليد م: (وإن قال المدعي سرق مني وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان، وقال محمد: تندفع) ش: أي الخصومة م: (لأنه لم يدع الفعل عليه) ش: أي على ذي اليد. بل هذا دعوى الفعل على مجهول وهي باطلة فألحقت بالعدم م: (فصار كما إذا قال: غصب

стр. 4773

مني على ما لم يسم فاعله. ولهما: أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة، والظاهر أنه هو الذي في يده إلا أنه لم يعينه درءًا للحد شفقة عليه، وإقامة لحسبة الستر فصار كما إذا قال سرقت، بخلاف الغصب لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه، وإن قال المدعي: ابتعته من فلان وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك أسقطت الخصومة بغير بينة، لأنهما لما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى ذي اليد من جهته، فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم البينة أن فلانًا وكله بقبضه؛ لأنه أثبت بينته كونه أحق بإمساكها والله أعلم. ــ [البناية] مني على ما لم يسم فاعله) ش: لأن فيه تجهيل الغاصب م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ولأبي يوسف - رحمهما الله-: م: (أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة) ش: لأن الفعل بدون الفاعل لا يتصور. م: (والظاهر: أنه هو الذي في يده إلا أنه لم يعينه) ش: أي لم يعين السارق م: (درءًا) ش: أي دفعًا م: (للحد شفقة عليه وإقامة لحسبة الستر فصار كما إذا قال: سرقت) ش: بالخطاب المذكر م: (بخلاف الغصب، لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه) ش: فإنه غير معذور في التجهيل م: (وإن قال المدعي ابتعته من فلان وقال صاحب اليد أودعنيه فلان ذلك أسقطت) ش: أي أشد إسقاطًا م: (الخصومة بغير بينة، لأنهما لما توافقا على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصولها إلى ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة، إلا أن يقيم البينة أن فلانا وكله بقبضه، لأنه أثبت بينته كونه أحق بإمساكها) ش: ولو طلب المدعي بينة على ما ادعى من الإيداع يحلف على الثبات. ولو قال ذو اليد: أودعني وكيله لا يصدق إلا ببينة، لأن الوكالة لا تثبت إلا بقوله، م: (والله أعلم) .

стр. 4774

باب ما يدعيه الرجلان قال: وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضى بها بينهما. وقال الشافعي ﵀ في قوله: تهاترتا، وفي قول: يقرع بينهما، لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين الاستحالة اجتماع الملكين في الكل في حالة واحدة، وقد تعذر التمييز فيتهاتران أو يصار إلى القرعة؛ لأن النبي ﵊ أقرع فيه، وقال: " اللهم أنت الحكم بينهما ". ــ [البناية] [باب ما يدعيه الرجلان] م: (باب ما يدعيه الرجلان) ش: أي هذا باب في بيان ما يدعيه الرجلان، ولما فرغ من بيان حكم الواحد شرع في بيان حكم الاثنين؛ لأنه بعد الواحد. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا ادعى اثنان عينًا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضى بها بينهما. وقال الشافعي، في قول: تهاترتا) ش: أي البينتان تساقطتا من التهر بكسر الهاء، وهو السقط من الكلام والخطأ، وهذا قوله القديم، وبه قال مالك في رواية وأحمد في رواية، م: (وفي قول يقرع بينهما) ش: ويقضي لمن خرجت قرعته، وبه قال أحمد في رواية. وفي قول للشافعي وأحمد في رواية: يقضي لمن خرجت قرعته بيمين، وعن مالك: يقضي بأعدل البينتين، فإذا تساويا في العدالة يقسم بينهما نصفين. وقال الأوزاعي وابن الماجشون المالكي: يقضي بأكثرهم عددًا لزيادة طمأنينة القلب إلى قول الأكثر. م: (لأن إحدى البينتين كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع المالكين في الكل) ش: يعني في كل العين م: (في حالة واحدة، وقد تعذر التمييز) ش: أي تمييز العادلة من الكاذبة، فإذا كان كذلك م: (فيتهاتران) ش: أي فيتساقطان م: (أو يصار إلى القرعة، لأنه ﵊) ش: «لأن النبي ﷺ م: (أقرع فيه وقال: " اللهم أنت الحكم بينهما ") » ش: هذا رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " بإسناده إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في شيء فأقام كل واحد منهما البينة، فأقرع بينهما» هكذا ذكر الأترازي لفظه، ولفظ الطبراني: «فأقام كل واحد منهما بشهود عدول في عدة واحدة، فساهم رسول الله ﷺ بينهما، وقال: " اللهم

стр. 4775

ولنا حديث تميم بن طرفة «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في ناقة وأقام كل واحد منهما البينة فقضى بها بينهما نصفين» وحديث القرعة كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ، ولأن المطلق للشهادة في حق كل واحد منهما محتمل الوجود بأن يعتمد أحدهما سبب الملك، والآخر اليد، فصحت الشهادتان فيجب العمل بهما ما أمكن، وقد أمكن بالتنصيف، إذ المحل يقبله، ــ [البناية] اقض بينهما» ، ورواه أبو داود عن ابن المسيب مرسلًا، وكذا رواه عبد الرزاق مرسلًا، ورواه عبد الحق في أحكامه. وقال: وهذا مرسل ضعيف؛ لأن عبد الرزاق رواه عن نعيم بن يحيى الأسلمي، قال: هو متروك. م: (ولنا «حديث تميم بن طرفة أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في ناقة وأقام كل واحد منهما البينة، فقضى بها بينهما نصفين) » ش: هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن تميم بن طرفة أن رجلين...... إلخ، ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " عن سماك بن حرب، ورواه البيهقي في كتاب " المعرفة " عن الحاكم بسنده عن أبي عوانة أخبرنا سماك بن حرب به، وقال هذا [ ] . قلت: تميم بن طرفة الطائي المسلمي الكوفي من التابعين الثقات مات سنة خمس وتسعين، وروى عنه مسلم بن طرفة، ولا يحتج بهذا لانقطاعه، ويحتج بحديث أبي هريرة، رواه إسحاق بن راهويه وابن حبان في " صحيحه ": «أن رجلين ادعيا دابة فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى بها رسول الله ﷺ بينهما نصفين» . وروى الطبراني في " معجمه " بإسناده عن جابر بن سمرة: «أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين أنه له، فجعله النبي ﷺ بينهما.» م: (وحديث القرعة كان في الابتداء) ش: أي في ابتداء الإسلام م: (ثم نسخ) ش: بما حرم القمار وكان مباحًا، م: (ولأن المطلق) ش: بكسر اللام، أي المجوز م: (للشهادة في حق كل واحد منهما محتمل الوجود بأن يعتمد أحدهما سبب الملك والآخر اليد) ش: أي اعتمد اليد، لأن الشهادة لا تعتمد وجود الملك حقيقة، لأن ذلك يثبت لا يطلع عليه العباد، فجاز أن يكون أحدهما اعتمد شبهة الملك بأن رآه يشتري فشهد على ذلك، والآخر اعتمد اليد فشهد على ذلك م: (فصحت الشهادتان، فيجب العمل بهما ما أمكن، وقد أمكن بالتنصيف، إذ المحل يقبله) ش: أي يقبل التنصيف

стр. 4776

وإنما ينصف لاستوائهما في سبب الاستحقاق. قال: فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة، وأقاما بينة لم يقض بواحدة من البينتين لتعذر العمل بهما؛ لأن المحل لا يقبل الاشتراك. قال: ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما؛ لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين، وهذا إذا لم تؤقت البينتان، فأما إذا وقتا فصاحب الوقت الأول أولى، وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما. وإن أقام الآخر البينة قضي بها، لأن البينة أقوى من الإقرار، ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها القاضي ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها، لأن القضاء الأول قد صح فلا ينقض بما هو مثله بل هو دونه، إلا أن يؤقت شهود الثاني سابقا، لأنه أظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت. ــ [البناية] وصار هذا كالمعلل سرجه، نحو إن باع فضولي مال آخر، وباع فضولي من آخر ذلك المال وأجاز مالك البيعين ثبت الملك لكل واحد منهما في النصف، فكذا هذا. م: (وإنما ينصف لاستوائهما في سبب الاستحقاق) ش: إن المدعي قابل للاشتراك، فيستويان في الاستحقاق كالغريمين في الشركة. [ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما بينة] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما بينة لم يقض بواحدة من البينتين لتعذر العمل بهما؛ لأن المحل لا يقبل الاشتراك. قال:) ش: أي القدوري (ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما، لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين) ش: قال السعدي: لا يترجح أحدهما إلا بإحدى معان ثلاث: أحدهما: إقرار المرأة، والثاني: كونها في يد أحدهما، والثالث: دخول أحدهما بها إلا أن يقيم الآخر أن نكاحه أسبق، كذا في " الخلاصة ". م: (وهذا) ش: أي الحكم المذكور م: (إذا لم تؤقت البينتان) ش: أي إذا لم يذكر تاريخا، م: (فأما: إذا وقتا) ش: أي ذكر كل واحد منهما تاريخا م: (فصاحب الوقت الأول) ش: أي التاريخ السابق م: (أولى) ش: لما فيه من زيادة الإثبات، ولأنه لا معارض له في ذلك الزمان فقضى به في ذلك الزمان م: (وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما) ش: على الزوجية؛ لأنها ليست في يد أحد وهي في يد نفسها، فيعتبر إقرارها بالزوجية م: (وإن أقام الآخر البينة قضى بها؛ لأن البينة أقوى من الإقرار) ش: لأن البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة. م: (ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها القاضي ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها؛ لأن القضاء الأول قد صح فلا ينقض بما هو مثله بل هو دونه) ش: أي دعوى المدعي الآخر مع شهادته دون الأول لاتصال القضاء بالأول م: (إلا أن يؤقت شهود الثاني سابقا) ش: على شهود، فحينئذ ينتقض الأول م: (لأنه أظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت

стр. 4777

المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق. قال: ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد معناه من صاحب اليد وأقاما بينة فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك، لأن القاضي يقضي بينهما نصفين لاستوائهما في السبب فصارا كالفضوليين إذا باع كل واحد منهما من رجل وأجاز المالك البيعين يخير كل واحد منهما ــ [البناية] المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق) ش: أي إلا على وجه: أن بينته تشهد أن نكاحه قبل نكاح الأول، فحينئذ ينتقض نكاح الأول لظهور الخطأ فيه بيقين، وهذا كله إذا كان التنازع حال قيام المرأة، أما إذا كان بعد وفاة المرأة فهذا على وجوه، ولا يعتبر فيه الإقرار واليد، فإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يقضى بالنكاح له والميراث له ويجب عليه تمام المهر؛ وإن لم يؤرخا أو أرخا على السواء فإنه يقضي بالنكاح بينهما، ويجب على كل واحد من الزوجين نصف المهر ويرثان منهما ميراث زوج واحد. فرق بين الدعوى في حالة الحياة وبين الدعوى بعد الوفاة، والفرق أن المقصود في حالة الحياة هي المرأة وهي لا تصلح مشتركة بينهما، والمقصود بعد الوفاة ميراث ابن كامل لأن البنوة لا تتجزأ. هكذا ذكر في " الفضول ". [ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد] م: (قال) ش: أي القدوري م: (ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد) ش: قال المصنف: م: (معناه) ش: أي معنى كلام القدوري م: (من صاحب اليد) ش: إنما قال هذا احترازًا عما سيأتي بعد هذه المسألة وهي أنه لو ادعى كل واحد الشراء من غير ذي اليد فهو لا يخلو إما أن يدعي الشراء من واحد أو اثنين فالحكم على التفصيل يجيء في الكتاب م: (وأقاما بينة) ش: بينة من غير توقيت م: (كل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك؛ لأن القاضي يقضي بينهما نصفين لاستوائهما في السبب) ش: وبه قال مالك في رواية، وأحمد في رواية، والشافعي في رواية ﵀ في قول آخر: يقرع؛ وبه قال أحمد في رواية. وعن الشافعي قول: " تسقط البينتان " ويرجع إلى البائع فإن صدق أحدهما سلم إليه، وهل يحلف الآخر على القولين؟ والأصح لا يرجح بإقرار البائع. وبه قال أكثر أصحابه بل يقسم نصفين أو يقرع، م: (فصار كالفضوليين إذا باع كل واحد منهما من رجل، وأجاز المالك البيعين) ش: قضى بينهما نصفين م: (يخير كل واحد منهما) ش: أي من الاثنين الذي ادعى كل واحد أنه اشترى هذا العبد.

стр. 4778

لأنه تغير عليه شرط عقده، فلعل رغبته في تملك الكل فيرده ويأخذ كل الثمن لو أراد. وإن قضى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختار النصف لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه، لأنه صار مقضيا عليه في النصف فانفسخ البيع فيه، وهذا لأنه خصم فيه لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبه، بخلاف ما لو قال ذلك قبل تخيير القاضي حيث يكون له أن يأخذ الجميع؛ لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه والعود إلى النصف ــ [البناية] لأنه تغير عليه شرط عقده، فلعل رغبته في تملك الكل فيرده ويأخذ كل الثمن لو أراد. وإن قضى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختار النصف لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه، لأنه صار مقضيا عليه في النصف فانفسخ البيع فيه، وهذا لأنه خصم فيه لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبه، بخلاف ما لو قال ذلك قبل تخيير القاضي حيث يكون له أن يأخذ الجميع؛ لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه والعود إلى النصف م: (لأنه تغير عليه شرط عقده) ش: وهو رضاه، لأنه ما رضي بالعقد إلا ليسلم له كل المبيع، فإذا لم يسلم اختل رضاه بتفريق المصنفة عليه م: (فلعل رغبته في تملك الكل) ش: أي كل العبد م: (فيرده ويأخذ كل الثمن) . ش: فإن قيل: كذب أحد البينتين متيقن لاستحالة توارد العقدين على عين واحدة كاملا في وقت واحد، فينبغي أن تبطل البينات؟. أجيب: بأنهم لم يشهدوا بكونهما في وقت واحد، بل شهدوا بنفس العقد، فجاز أن يكون كل منهم اعتمد سببا في وقت أطلق له الشهادة به م: (لو أراد) . م: (وإن قضى القاضي به بينهما فقال أحدهما: لا أختار النصف لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه لأنه صار مقضيا عليه في النصف، فانفسخ البيع فيه) ش: أي في النصف، لأنه صار مقضيا عليه بالنصف لما قضى القاضي بينهما بالبيع تضمن قضاؤه فسخ العقد في حق كل واحد منهما في النصف، فلا يعود إلا بتجديد العقد، م: (وهذا لأنه خصم فيه لظهور استحقاقه) ش: أي لثبوت استحقاقه م: (بالبينة) ش: وهذا جواب عما يقال: وهو يدع، فكيف يكون مقضيا عليه؟، فأجاب: بقوله " لظهور استحقاقه "، أي لثبوت استحقاقه بالبينة، وهذا لأن استحقاق كل واحد للكل ثابت نظرا إلى بينته، وإذا لم يظهر في النصف لوجود بينة صاحبه " وهو معنى قوله: م: (لولا بينة صاحبه) ش: يعني لولا بينة صاحبه أظهر استحقاقه في الكل وقد انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بإسناد جديد. م: (بخلاف ما لو قال ذلك) ش: أي قوله " لا أختار " م: (قبل تخيير القاضي) ش: وهو القضاء عليه م: (حيث يكون له أن يأخذ الجميع لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه) ش: أي أثبت شراءه في الكل بالبينة ولم يفسخ القاضي بيعه في شيء، وإنما كان القضاء له بالنصف لمزاحمة صاحبه له، فإذا زالت المزاحمة قضى له بالكل. وفي نسخة شيخي العلامة العلاء بعد قوله " ولم يفسخ سببه " م: (والعود إلى النصف

стр. 4779

للمزاحمة ولم توجد، ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء، ونظير الأول تسليمه بعد القضاء. ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما، لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد، فاندفع الآخر به. ولو وقتت إحداهما ولم تؤقت الأخرى فهو لصاحب الوقت لثبوت الملك في ذلك الوقت، واحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضى له بالشك، وإن لم يذكرا تاريخا ومع أحدهما قبض فهو أولى، ومعناه أنه في يده ــ [البناية] للمزاحمة ولم توجد، ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء، ونظير الأول تسليمه بعد القضاء) ش: انتهى بيانه فيما ذكرنا الآن بقولنا: لأن القضاء له بالنصف إلى آخر قوله: ونظيره إلى نظير ما إذا قال أحد المدعيين: لا أختار الأخذ قبل تخيير القاضي، حيث يكون للآخر أخذ الجميع تسليم أحد الشفيعين، يعني إذا سلم أحدهما قبل القضاء يقضي للآخر بجيمع الدار إن سلم بعد القضاء لا يكون للآخر إلا نصف الدار وهو معنى قوله: نظائر الأول تسليمه بعد القضاء. م: (ولو ذكرنا كل واحد منهما تاريخا) ش: أي من الاثنين اللذين ادعى كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقام كل منهما بينة بالتاريخ م: (فهو للأول منهما) ش: أي للأسبق منهما بالتاريخ، وبه قال مالك وأحمد والشافعي ﵏، واختاره المزني ويحكم من نص الشافعي في قول البويطي: أنه لا ترجيح فيه بالسبق م: (لأنه) ش: أي لأن الذي قامت بينته بالسبق م: (أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به) ش: أي اندفع الآخر من الاثنين المذكورين به، أي بإثبات الشراء في زمن لا تعارضه البينة الأخرى، وهو استحقها في ذلك الوقت، فتبين أن الآخر اشتراه من غير المالك، فكان باطلا بخلاف ما إذا كانت البينتان مطلقتين ومؤرختين بتاريخ واحد، فإنه لا يعلم شراء أحدهما من غير المالك، فتعارضتا. م: (ولو وقتت إحداهما) ش: أي ولو ذكر أحد البينتين التاريخ م: ولم تؤقت الأخرى) ش: أي البينة الأخرى م: (فهو لصاحب الوقت) ش: وبه قال مالك والشافعي في قول، وفي قول أحدهما سواء، وبه قال أحمد م: (لثبوت الملك) ش: أي ملك صاحب الوقت م: (في ذلك الوقت، واحتمل الآخر) ش: أي الوقت الآخر م: (أن يكون قبله) ش: أي قبل الوقت الأول م: (أو بعده) ش: أو يكون بعد الوقت الأول، فإذا كان كذلك م: (فلا يقضى له بالشك) ش: لأن الحكم لا يثبت بالشك. م: (وإن لم يذكرا تاريخا ومع أحدهما قبض فهو أولى) ش: هذا كلام القدوري، وقال المصنف: م: (ومعناه) ش: أي معنى كلام القدوري ومع أحدهما قبض م: (أنه في يده) ش: أي القبض ثابت في يد معاينة، وإنما احتاج إلى التفسير بهذا لأن قوله " ومع أحدهما قبض " يجوز أن يحمل على أن يكون معناه أثبت قبضه بالبينة فيما مضى من الزمان، وهو في الحال في يد البائع.

стр. 4780

لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنهما استويا في الإثبات فلا تنقض اليد الثابتة بالشك، وكذا لو ذكر الآخر وقتا لما بيناه إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد؛ لأن الصريح يفوق الدلالة. قال: وإن ادعى أحدهما شراء الآخر هبة وقبضا معناه من واحد وأقاما بينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى، لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من الجانبين، ولأنه يثبت الملك بنفسه، والملك في الهبة يتوقف على القبض وكذا الشراء والصدقة مع القبض لما بينا، والهبة والقبض والصدقة مع القبض سواء حتى يقضى بينهما لاستوائهما في وجه التبرع ولا ترجيح باللزوم؛ لأنه يرجع إلى المال؛ ــ [البناية] ويجوز أن يكون الحكم هناك على خلاف هذا، حيث ذكر في " الذخيرة " ثبوت يد أحدهما بالمعاينة، م: (لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنهما) ش: أي ولأن الاثنين م: (استويا في الإثبات فلا تنقض اليد الثابتة بالشك، وكذا إذا ذكر الآخر وقتا) ش: أي إذا ذكر بينة الآخر وقتا لم ينتفع به ولا يعلم فيه خلاف، لأن القبض إذا وجد ولم ينتقض بالشك ووقت الآخر يحتمل، فلا ينتقض اليد الثابتة بيقين م: (لما بيناه) ش: أشار به إلى قوله لأن تمكنه من قبضة...... إلخ. م: (إلا أن يشهدوا) ش: أي الشهود الخارج م: (أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد لأن الصريح يفوق الدلالة) ش: فإذا كان كذلك فينتقض به إليه. [ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة ولا تاريخ معهما] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا) ش: أي ادعى هبة وقبضا، وهذا كلام القدوري. وقال المصنف: م: (معناه من واحد) ش: أي كلام القدوري من رجل واحد، لأنه إذا ادعى كل واحد منهما تلقى الملك من رجل آخر يكون بينهما نصفين، فلا يكون الشراء أولى وسيجيء ذلك، م: (وأقاما بينة) ش: إن أقام كل واحد بينة بما ادعاه م: (ولا تاريخ معهما) ش:، أو والحال أن واحدا منهما ليس معه تاريخ م: (فالشراء أولى، لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من الجانبين) ش: أي من جانب البائع وجانب المشتري بخلاف الهبة فإنها ليست بمعاوضة. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشراء م: (يثبت الملك بنفسه، والملك في الهبة يتوقف على القبض) ش: لأنها لا تتم إلا بالقبض، م: (وكذا الشراء والصدقة مع القبض) ش: يعني إذا ادعى أحدهما الشراء والآخر ادعى الصدقة مع القبض م: (لما بينا) ش: أشار بها إلى قوله: " لأن الشراء أقوى من الهبة " م: (والهبة والقبض والصدقة مع القبض سواء حتى يقضى بينهما لاستوائهما في وجه التبرع) ش: والافتقار إلى القبض، م: (ولا ترجيح باللزوم) ش: هذا جواب عما يقال: لا نسلم التساوي، فإن الصدقة لازمة لا تقبل الرجوع دون الهبة. وتقرير الجواب: أنه لا ترجيح باللزوم؛ م: (لأنه يرجع إلى المال) ش: أي مما يظهر أثره في

стр. 4781

والترجيح بمعنى قائم في الحال. وهذا فيما لا يحتمل القسمة صحيح، وكذا فيما يحتملها عند البعض؛ لأن الشيوع طارئ. وعند البعض: لا يصح لأنه تنفيذ الهبة في الشائع. قال: وإذا ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء لاستوائهما في القوة، فإن كل واحد منهما معاوضة يثبت الملك بنفسه، ــ [البناية] ثاني الحال، إذ اللزوم عبارة عن عدم صحة الرجوع في المستقبل م: (والترجيح بمعنى قائم في الحال) ش: يعني الأصل أن الترجيح إنما يكون بمعنى قائم في الحال لا في المال. وقال شيخ الإسلام علاء الدين الإسبيجاني: إن الشراء أقوى من الهبة، لأنه يقبل الملك بنفسه والهبة لا تقبل الملك بدون القبض، وكذا الشراء أولى من الصدقة والرهن والنكاح عليها في قول محمد ﵀، وكذلك قول أبي يوسف ﵀، إلا في الشراء والنكاح فإنها تكون بينهما نصفين، والرهن أولى من الهبة، والصدقة والنكاح أولى من الهبة، والصدقة والهبة سواء. م: (وهذا) ش: أي الحكم بالتنصيف بينهما م: (فيما لا يحتمل القسمة صحيح) ش: كالحمام والرحى، م: (وكذا فيما يحتملها) ش: أي فيما يحتمل القسمة كالدار والبستان صحيح م: (عند البعض) ش: لأن كل واحد يثبت استحقاقه في الكل، إلا أنه لأجل المزاحمة سلم له البعض م: (لأن الشيوع طارئ) ش: فلا تبطل الهبة م: (وعند البعض: لايصح، لأنه تنفيذ الهبة في الشائع) ش: وصار كإقامة البينتين على الارتهان. قيل: هذا قول أبي حنيفة ﵀، أما عند أبي يوسف ومحمد: فينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة الدار لرجلين، م: (وهذا أصح) ش: أي قول البعض أصح، يعنى لا يصح في قولهم جميعا، لأنا لو قضينا لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة الدار، فإنما يقضى بالعقد الذي شهد به شهوده، وعند اختلاف العقد لا تجوز الهبة لرجلين عندهم جميعا، وإنما يثبت الملك بقضاء القاضي وتمكن الشيوع في الملك المستفاد بالهبة مانع صحتها. م: (قال) ش: أي محمد ﵀: م: (وإذا ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه) ش: صورته: ادعى أحد الاثنين أنه اشترى هذا العبد من فلان ذي اليد، وادعت امرأة أنه، أي هذا المدعى عليه، تزوجها عليه أي على العبد، وأقام كل منهما البينة م: (فهما سواء) ش: يعني المدعي والمرأة سواء، يعني يقضى بالعبد بينهما نصفين م: (لاستوائهما في القوة) ش: أي في قوة الدعوة بالبينة، ثم أوضح ذلك بقوله: م: (فإن كل واحد منهما) ش: أي من الشراء والتزوج م: (معاوضة يثبت الملك بنفسه) ش: فتحقق المساواة بينهما في الاستحقاق، هذا إذا لم

стр. 4782

وهذا عند أبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀: الشراء أولى، ولهما على الزوج القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه. وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى، وهذا استحسان. وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك، والرهن لا يثبته. وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون، وبحكم الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أقوى، بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع أولى ــ [البناية] يؤرخا، أو أرخا وتاريخهما سواء، وإذا أرخا وتاريخ أحدهما أسبق فالسابق أولى. فإن قيل: الشراء مبادلة مال بمال موجب للضمان في الموضعين، والنكاح مبادلة مال بما ليس بمال غير موجب الضمان في المنكوحة، فكان الشراء أقوى؟. قلنا: بل النكاح أقوى من الشراء من وجه، لأن الملك في الصداق يثبت بنفس العقد متأكدا حتى لا يبطل بالهلاك قبل التسليم، بخلاف الملك في المشتري ويجوز التصرف في الصداق قبل القبض، بخلاف المشتري فإن لم يرجح جانب النكاح بهذا فلا أقل من المساواة. ثم للمرأة نصف القيمة على الزوج، ويرجع المشتري عليه بنصف الثمن إن كان نقد إياه. م: (وهذا) ش: أي قوله: " فهما سواء، أو يقضى بينهما " م: (عند أبي يوسف ﵀ وقال محمد ﵀: الشراء أولى، ولهما) ش: أي للمرأة م: (على الزوج القيمة) ش: أي قيمة العبد م: (لأنه أمكن العمل بالبينتين) ش: لأن تصحيح البينات واجب ما أمكن حسنا للظن بالشهود، وذلك م: (بتقديم الشراء) ش: فتحا بسبق الشراء صح، وصحة التسمية في النكاح، لأن التزوج على عبد الغير صحيح، وهو معنى قوله: م: (إذ التزوج على عين مملوك للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه) ش: ومتى قلنا بسبق النكاح بطل البيع، فإذا كان كذلك قلنا بسبق الشراء، لأنه يقضي إلى تصحيح البينتين جميعا، فكان الشراء أولى، ووجب للمرأة على الزوج قيمة ذلك، لأن من تزوج امرأة على عبد الغير صح، ووجبت القيمة فكذلك هذا. [ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة] م: (وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى، وهذا استحسان. وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته) ش: لأن الرهن يثبت اليد، والملك أقوى من اليد، فكانت الهبة أولى. م: (وجه الاستحسان: أن المقبوض بحكم الرهن مضمون) ش: ولهذا قلنا: إن الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، م: (وبحكم الهبة) ش: أي المقبوض بحكم الهبة م: (غير مضمون، وعقد الضمان أقوى) ش: لأنه أكثر إثباتا م: (بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء، والبيع أولى

стр. 4783

من الرهن؛ لأنه عقد ضمان يثبت الملك صورة ومعنى، والرهن لا يثبت إلا عند الهلاك معنى لا صورة، فكذا الهبة بشرط العوض، وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ والأقدم أولى لأنه أثبت أنه أولى المالكين فلا يتلقى الملك إلا من جهته، ولم يتلق الآخر منه قال: ولو ادعيا الشراء من واحد معناه من غير صاحب اليد وأقاما البينة على تاريخين فالأول أولى لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه. ــ [البناية] من الرهن لأنه) ش: أي لأن البيع م: (عقد ضمان يثبت الملك صورة) ش: أي من حيث الصورة في الحال م: (ومعنى) ش: أي من حيث المعنى في المال م: (والرهن لا يثبته) ش: أي الملك م: (إلا عند الهلاك معنى) ش: أي من حيث المعنى، يعني إذا هلك حتى لو مات العبد المرهون يجب الكفن على الراهن دون المرتهن، لأنه لم يثبت ملكه، وقوله: م: (لا صورة) ش: أي لا من حيث الصورة في الحال م: (فكذا الهبة بشرط العوض) ش: أي وكذا أقوى من الرهن لما ذكرنا الآن. م: (وإن أقام الخارجان البينة على الملك) ش: صورته إذا ادعى اثنان على آخر في عين وأقام كل منهما بينة على الملك يعني بأنه ملكه مطلقاً م: والتاريخ) ش: بأن شهد بينة كل منهما بالتاريخ م: (فصاحب التاريخ الأقدم أولى) ش: فإن كان تاريخ أحدهما شهر مثلا، وتاريخ الآخر بأكثر منه فيهما كان السابق في التاريخ أولى م: (لأنه أثبت أنه أولى المالكين، فلا يتلقى الملك إلا من جهته) ش: أي إلا من جهة أنه أول المالكين، م: (ولم يتلق الآخر منه) ش: فلا شيء له. [ادعى كل منهما أنه اشترى هذه العين من واحد] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولو ادعيا الشراء من واحد) ش: أي ادعى كل منهما أنه اشترى هذه العين من واحد، كذا قال القدوري. وقال المصنف ﵀: م: (معناه) ش: أي معنى قول القدوري من واحد م: (من غير صاحب اليد) . ش قال الأترازي: فيه نظر، لأن معنى دعوى الشراء من واحد معنى تلقي الشراء من واحد لا من اثنين، وذلك الواحد هو الثالث ثم بعد ذلك لا يخلو إما أن تكون العين التي وقع فيها الدعوى في يد ذلك الثالث، أو في يد أحدهما، أو في أيديهما، ولا معنى لقوله: " معناه من غير صاحب اليد "، انتهى. وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: في تقييده بهذا القيد، معناه من غير صاحب اليد ليست زيادة فائدة، فإن في الحكم المرتب عليه وفي سائر الأحكام لا يتفاوت أن يكون دعواها الشراء من صاحب اليد أو غيره بعد أن يكون البائع وجد أو لا يعلم فيه خلافا، ذكره في " الذخيرة " م: (وأقاما البينة على تاريخين) ش: أي أو أقام المدعيان المذكوران بينة على تاريخين مختلفين، م: (فالأول) ش: أي صاحب التاريخ الأول م: (أولى لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه) ش: أي في ذلك الوقت.

стр. 4784

وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من آخر، وذكرا تاريخا فهما سواء، لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما، فيصير كأنهما حضرا ثم يخير كل منهما كما ذكرنا من قبل. ولو وقتت إحدى البينتين وقتا ولم توقت الأخرى قضى بينهما نصفين، لأن توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبت أحدهما بالبينة تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره. ولو ادعى أحدهما الشراء من رجل والآخر الهبة والقبض من غيره، والثالث الميراث من أبيه، والرابع الصدقة والقبض من آخر فقضى بينهم أرباعا، لأنهم يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق. قال: فإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ ولصاحب اليد بينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وهو رواية عن محمد ﵀ ــ [البناية] م: (وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء) ش: أي على كل واحد اشترى م: (من آخر) ش: أي أقام أحدهما على الشراء من زيد مثلا، وآخر على الشراء من عمرو م: (وذكرا تاريخا) ش: واحدا م: (فهما سواء، لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصير كأنهما حضرا) ش: وادعيا وتاريخا واحدا م: (ثم يخير كل واحد منهما كما ذكرنا من قبل) ش: أن كل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك. م: (ولو وقتت إحدى البينتين وقتا ولم توقت الأخرى قضى بينهما نصفين؛ لأن توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائع واحدا، لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته، فإذا أثبت أحدهما بالبينة تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره، ولو ادعى أحدهما الشراء من رجل والآخر) ش: أي وادعى الآخر م: (الهبة والقبض من غيره، والثالث) ش: وادعى الثالث م: (الميراث من أبية، والرابع) ش: أي وادعى الرابع م: (الصدقة والقبض من آخر) ش: وأقاموا البينة م: (فقضى بينهم أرباعا؛ لأنهم يتلقون الملك من باعتهم) . ش: وفي بعض النسخ: م: (من باعتهم) ش: كلاهما بطريق التغليب، لأن البائع واحد من المالكين الأربع، فكان المراد من مملكتهم. وفي بعض النسخ: من متلقيهم استدلالا بلفظ يتلقون، وكذا في نسخة شيخي العلاء ﵀، م: (فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق) ش: لأنهم استووا في دعوى الملك، وقد اثبتوه بالحجة، فيوزع بينهم. [أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد بينة على ملك أقدم تاريخا] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (فإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد بينة) ش: أي أقام البينة م: (على ملك أقدم تاريخا كان أولى) ش: وقال المصنف ﵀: م: (وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وهو رواية عن محمد ﵀ -

стр. 4785

وعنه ﵀: أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه، لأن البينتين قامتا على مطلق الملك، ولم يتعرضا لجهة الملك، فكان التقدم والتأخر سواء. ولهما: أن البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع، فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته، وبينة ذي اليد على الدفع مقبولة. وعلى هذا الاختلاف لو كانت الدار في أيديهما والمعنى ما بيناه. ولو أقام الخارج وذو اليد البينة على ملك مطلق، ووقتت ــ [البناية] وعنه ﵀) ش: أي وعن محمد ﵀ م: (أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه) ش: أي رجع محمد إلى القول بأن بينة ذي اليد في الصور كلها لا تقبل إلا في النتاج، وعند الأئمة الثلاثة: بينة ذي اليد أولى في كل الوجوه لترجحها باليد، وفي " المبسوط "، ذكر ابن سماعة في " نوادره ": أن محمداً رجع عن هذا القول بعد انصرافه من الرقة. وقال: لا أقبل من ذي اليد بينة على تاريخ، ولا عبرة للتاريخ إلا في النتاج وما في معناه، لأن التاريخ ليس بسبب الأولية الملك، بخلاف النتاج م: (لأن البينتين قامتا على مطلق الملك، ولم يتعرضا لجهة الملك) ش: يعني بالشراء ونحوه، وهو معنى قوله: م: (فكان التقدم والتأخر سواء) ش: يعني في التاريخ، لأن التاريخ لا يدل على صفة الملك أولا وآخراً أو صار وجوده وعدمه سواء لا يملك على صفة الملك أولا وأخيراً، فصار وجوده وعدمه سواء. وقال الكاكي: قوله " لم يتعرضا لجهة الملك " احترازا عما لو قامتا على تاريخ في الشراء أو أحدهما أسبق فالأسبق أولى، سواء كان البائع واحدا أو اثنين عندنا، خلافا للشافعي ﵀ في قوله: م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله - م: (أن البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع) ش: أي دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات تلقي الملك من قبله. م: (فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته) ش: أي من جهة ذلك الشخص م: (وبينة ذي اليد على الدفع) ش: أي دفع الخصومة م: (مقبولة) ش: فإن من ادعى على ذي اليد عينا وأنكر ذو اليد ذلك وأقام البينة أنه اشتراه منه تندفع الخصومة. م: (وعلى هذا الاختلاف) ش: أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد ﵏ م: (لو كانت الدار في أيديهما) ش: فتوقتا، فصاحب الوقت الأقدم أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا عبرة بالوقت م: (والمعنى ما بيناه) ش: أراد به ما ذكره من الدليل في الطرفين. م: (ولو أقام الخارج وذو اليد البينة على ملك مطلق) ش: يعنى من غير ذكر سبب م: (ووقتت

стр. 4786

أحدهما دون الأخرى، فعلى قول أبي حنيفة ﵀ ومحمد - رحمهما الله - الخارج أولى. وقال أبو يوسف ﵀ وهو رواية عن أبي حنيفة صاحب الوقت أول؛ لأنه أقدم فصار كما في دعوى الشراء إذا أرخت: إحداهما كان صاحب التاريخ أولى. ولهما: أن بينة ذي اليد إنما تقبل لتضمنها معنى الدفع، ولا دفع ههنا حيث وقع الشك في التلقي من جهته، وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما. ولو كانت في يد ثالث والمسألة بحالها فهما سواء عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف: الذي وقت أولى. وقال محمد: الذي أطلق أولى؛ لأنه ادعى أولية الملك بدليل استحقاق الزوائد ورجوع الباعة بعضهم على البعض. ــ [البناية] أحدهما) ش: أي أحد البينتين م: (دون الأخرى، فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - الخارج أولى. وقال أبو يوسف ﵀: وهو رواية عن أبي حنيفة صاحب الوقت أول؛ لأنه أقدم) ش: لأن بينته قد دلت على تقدم الملك، فكانت أولى م: (فصار كما في دعوى الشراء إذا أرخت إحداهما) ش: يعني إذا ادعيا من واحد وأرخ أحدهما يقضي للمؤرخ، وهو معنى قوله: م: (كان صاحب التاريخ أولى) . ش: م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: م: (أن بينة ذي اليد إنما تقبل لتضمنها معنى الدفع، ولا دفع ههنا) ش: لأنه إنما يكون إذا تعين التلقي من جهة، وها هنا لم يتعين م: (حيث وقع الشك في التلقي من جهته) ش: أي من جهة ذي اليد، لأن بذكر تاريخ أحدهما لم يحصل اليقين بأن الآخر تلقاه من جهة الإمكان أن الأخرى إذا وقتت كانت أقدم تاريخاً، م: (وعلى هذا) ش: أي وعلى هذا الخلاف م: (إذا كانت الدار في أيديهما) ش: وأرخت إحداهما على ملك مؤرخ، والأخرى على مطلق الملك فقط سقط التاريخ عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله - خلافاً لأبي يوسف فإنه يقول الذي وقت أولى. م: (ولو كانت) ش: أي الدار م: (في يد ثالث، والمسألة بحالها) ش: أي أرخت إحداهما فقط م: (فهما سواء عند أبي حنيفة ﵀) ش: أي الخارجان سواء عنده، وبه قال الشافعي في الأصح، ومالك وأحمد. م: (وقال أبي يوسف: الذي وقت أولى. وقال محمد ﵀: الذي أطلق أولى لأنه) ش: أي لأن الإطلاق م: (ادعى أولية الملك) ش: فيدل على ملك الأصل، م: (بدليل استحقاق الزوائد) ش: المتصلة كالسمن، والمنفصلة كالأكساب والأولاد، يعني إذا ادعى رجل ملكاً مطلقاً كانت الزوائد كلها له، م: (ورجوع الباعة بعضهم على بعض) ش: أي وبدليل رجوع البائعين بعضهم على بعض عند استحقاق الملك.

стр. 4787

ولأبي يوسف ﵀: أن التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين، والإطلاق يحتمل غير الأولية، والترجيح بالتيقن كما لو ادعيا الشراء. ولأبي حنيفة ﵀ أن التاريخ يضامه احتمال عدم التقدم، فسقط اعتباره، فصار كما إذا أقاما البينة على ملك مطلق، بخلاف الشراء لأنه أمر حادث، فيضاف إلى أقرب الأوقات، فيترجح جانب صاحب التاريخ. قال: وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة على النتاج فصاحب اليد أولى، لأن البينة قامت على ما لا تدل عليه اليد، فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد، فيقضى له وهذا هو الصحيح، خلافا لما يقوله عيسى بن أبان ﵀: أنه تتهاتر البينتان ويترك في يده لا على طريق القضاء، ــ [البناية] م: (ولأبي يوسف ﵀: أن التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين، والإطلاق) ش: يعني من غير التاريخ م: (يحتمل غير الأولية، والترجيح بالتيقن) ش: يعني العمل باليقين راجح على المحتمل م: (كما لو ادعيا الشراء) ش: أولاً أحدهما دون الآخر، كان صاحب التاريخ أولى. م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن التاريخ يضامه) ش: يعني يزاحمه م: (احتمال عدم التقدم فسقط اعتباره) ش: أي اعتبار التاريخ م: (فصار كما إذا أقاما البينة على ملك مطلق) ش: ولم يؤرخا كان بينهما م: (بخلاف الشراء) ش: جواب عن قول أبي يوسف م: (لأنه أمر حادث) ش: أي لأن الشراء أمر حادث باتفاقهما عليه. وإذا كان كذلك م: (فيضاف إلى أقرب الأوقات) ش: لأنه لا بد للحدوث من التاريخ م: (فيترجح جانب صاحب التاريخ) ش: فيرجح المؤرخ. [أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة على النتاج] م: (قال) ش: القدوري م: (وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة على النتاج فصاحب اليد أولى) ش: سواء أقامها قبل القضاء للخارج أو بعد القضاء له وبه قالت الأئمة الثلاثة. وقال الشافعي في وجه: بين الخارج أولى بعد القضاء له، لأن ملك اليد يقضي بزوالها، فلا ينقضي القضاء. وقال في الأصح: بينة ذي اليد أولى بعد القضاء للخارج وقبله. وقال ابن أبي ليلى: بينة الخارج أولى، م: (لأن البينة قامت على ما لا تدل عليه اليد) ش: أي النتاج م: (فاستويا، وترجحت بينة ذي اليد باليد، فيقضى له، وهذا) ش: أي ما ذكر من القضاء لذي اليد م: (هو الصحيح، خلافا لما يقوله عيسى بن أبان ﵀: أنه تتهاتر البينتان ويترك في يده) ش: أي في يد ذي اليد م: (لا على طريق القضاء) ش: بل لعدم القضاء بالخاص. حاصل الكلام: أن عيسى بن أبان ﵀ يقول عندي في النتاج تتهاتر البينتان لتيقن القاضي بكذب إحداهما، إذ لا يتصور نتاج دابة من دابتين، فصار كأنهما لم يقيما بينة ولو لم يقيما بينة يقضى لصاحب اليد قضاء ترك، حتى يحلف ذو اليد له للخارج، كذا ها هنا، وهذا

стр. 4788

ولو تلقى كل واحد منهما الملك من رجل وأقام البينة على النتاج عنده فهو بمنزلة إقامتها على النتاج في يد نفسه. ولو أقام أحدهما البينة على الملك والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى أيهما كان، لأن بينته قامت على أولية الملك، فلا يثبت الملك للآخر إلا بالتلقي من جهته، وكذلك إذا كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا. ولو قضى بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضى له إلا أن يعيدها ذو اليد، لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية، وكذا المقضي عليه بالملك المطلق ــ [البناية] ليس بصحيح، فإن محمداً ذكر في خارجين أقاما بينة على النتاج أنه يقضى بينهما نصفين، ولو كان الطريق ما قاله لكان يترك في يد ذي اليد، فعلم أن القضاء لذي اليد قضاء استحقاق، حتى لا يحلف ذي اليد، كذا في " الذخيرة " و " المبسوط ". م: (ولو تلقى كل واحد منهما) ش: أي من صاحب اليد والخارج م: (الملك من رجل وأقام البينة على النتاج عنده) ش: أي عند الرجل، كذا قاله الكاكي: ﵀. وقال الأكمل: ﵀ عند من تلقى منه. وفي " الذخيرة " صورة المسألة عبد في يد رجل ادعاه آخر أنه عبده اشتراه من فلان وأنه ولد له في ملك فلان الذي باعه وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينة أنه عبده واشتراه من فلان يريد رجل آخر، وأنه قد ولد في ملك فلان الذي باعه قضى لذي اليد، لأن كل واحد خصم في إثبات نتاج بائعه كما هو خصم في إثبات ملك بائعه. ولو حضر البائعان وأقام البينة، على النتاج كان ذو اليد أولى، فهذا مثله. وهذا معنى قوله م: (فهو بمنزلة إقامتها على النتاج في يد نفسه) ش: فيقضى به لذي اليد. م: (ولو أقام أحدهما البينة على الملك) ش: المطلق م: (والآخر) ش: وأقام آخر البينة م: (على النتاج فصاحب النتاج أولى أيهما كان) ش: يعني سواء كان صاحب اليد أو الخارج م: (لأن بينته) ش: أي بينة صاحب النتاج م: (قامت على أولية الملك، فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي من جهته) ش: أي من جهة صاحب النتاج، م: (وكذا إذا كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا) ش: أي يد على أولية الملك. م: (ولو قضى بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضى له إلا أن يعيدها ذو اليد) ش: على النتاج م: (لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية) ش: لأن المقضى به الملك بالبينة في حق شخص لا يقضى ثبوته في حق آخر، م: (وكذا المقضي عليه بالملك المطلق) ش: يعني ادعى الخارج وذو اليد الملك المطلق وبرهنا، فقضى على ذي اليد بالملك عندنا خلافا للشافعي ومالك.

стр. 4789

إذا أقام البينة على النتاج تقبل وينقض القضاء به؛ لأن بمنزلة النص، والأول بمنزلة الاجتهاد. قال: وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة كغزل القطن وكذلك كل سبب في الملك لا يتكرر لأنه في معنى النتاج كحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد والمعزى وجز الصوف. وإن كان يتكرر قضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق وهو مثل الخز ــ [البناية] ثم إن ذا اليد المقضى عليه بالملك المطلق م: (إذا أقام البينة على النتاج تقبل وينقض القضاء به) ش: الأول، م: (لأنه بمنزلة النص والأول بمنزلة الاجتهاد) ش: أي نص يدل بخلاف الاجتهاد، فينتقض الاجتهاد به، فكذا هنا فسره الكاكي ﵀. وقال الأكمل: لأنه بمنزلة النص لدلالته على الأولية قطعاً، فكان القضاء واقعاً على خلافه كالقضاء الواقع على خلاف النص. [أقاما الخارج وصاحب اليد البينة على نسج ثوب فيما لا يتكرر نسجه كغزل القطن] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة كغزل القطن) ش: هذا عطف على قوله: وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج، فصاحب النتاج أولى، يعني كذا الحكم إذا أقاما البينة على نسج ثوب فيما لا يتكرر نسجه كغزل القطن كان ذو اليد أولاً، لأنه ما لا يتكرر في معنى النتاج وهو لا تكرر. وفي " المحيط ": النتاج عبارة عن أولية الملك، وكل سبب يشعر بأولية الملك فهو كالنتاج، وكل ما يتكرر وفيه سبب الملك، ويضع مرتين لم يكن في معنى النتاج وإن كان مشكلاً، بل يتكرر أم لا، في رواية أبي حفص: يلتحق بما يتكرر. وفي رواية أبي سليمان: لا يلحق بما يتكرر، فالبناء وغرس الشجر والقطن النائب وزرع الحنطة، والجواب: يتكرر، تشوية اللحم وكتابة المصحف واحتياط الدار وضرب اللبن والخياطة والقطع والحشو والصباغة يتكرر أيضاً، لأن هذه الأشياء تفعل مرتين، واتخاذ الجبن والطحن وجز الصوف وغزل القطن لا يتكرر، والثج في الثوب المتخذ من غزل القطن والإبريسم لا يتكرر، وفي الثوب المنسوج من الصوف والشعر يتكرر. م: (وكذلك كل سبب في الملك لا يتكرر) ش: يعني يقضى به لذي اليد م: (لأنه في معنى النتاج كحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد والمعزى) ش: بكسر الميم والعين، فإذا شدت الزاي قصرت، وإذا خففت مدت، وقد يقال: معزا بفتح الميم مخففا ممدودا، وهي كالصوف تحت شعر الغنم، والميم فيه زائدة م: (وجز الصوف) ش: بأن أقام رجل البينة أن صوفه جزه من غنمه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك كان ذو اليد أولى. م: (وإن كان يتكرر قضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق، وهو مثل الخز) ش: وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي وهو اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزاً، قيل: وهو نسيج،

стр. 4790

والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب، فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به، فإن أشكل عليهم قضى به للخارج؛ لأن القضاء ببينته هو الأصل، والعدول عنه بخبر النتاج، فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل، قال: وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء منه كان صاحب اليد أولى، لأن الأول إن كان يدعي أولية الملك فهذا تلقى منه وفي هذا لا تنافي، فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه. قال: وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد، قال: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله -، وعلى قول محمد يقضى بالبينتين ويكون للخارج؛ لأن العمل بهما ممكن، فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع الدار، لأن القبض دلالة ــ [البناية] فإذا بلي يغزل أخرى ثم ينسج م: (والبناء والغرس وزراعة الحنطة والحبوب، فإن أشكل) ش: بأن لم يدر هل يكرر أم لا م: (يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به) ش: والواحد منهم يكفي، والاثنان أحوط؛ قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] (النحل: الآية ٤٣) ، م: (فإن أشكل عليهم) ش: أي على أهل الخبرة م: (قضى به للخارج، لأن القضاء ببينته) ش: أي بينة الخارج م: (هو الأصل) ش: عندنا م: (والعدول عنه) ش: أي عن الأصل م: (بخبر النتاج) ش: وهو ما روي: " أنه ﵇ قضى في تعارض بينتي الخارج لذي اليد "، وهذا رواه محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن رجل عن جابر: «أن رجلاً ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته ينحرها عنه، وأقام الذي هي في يده البينة أنها ناقته فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يده» م: (فإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل) ش: وهو بينة الخارج. [أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء منه] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإن أقام الخارج البينة على الملك المطلق وصاحب اليد البينة على الشراء منه) ش: أي من الخارج م: (كان صاحب اليد أولى؛ لأن الأول) ش: أي الخارج م: (وإن كان يدعي أولية الملك فهذا) ش: أي ذو اليد م: (تلقى منه وفي هذا لا تنافي) ش: بين الأمرين، فيقضى ببينة ذي اليد م: (فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه) ش: فيقضى ببينته. [أقام الخارج وصاحب اليد البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت) ش: أي تساقطت م: (البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد، قال) ش: أي المصنف ﵀: م: (وهذا عند أبي حنيفة - رحمهما الله - وأبي يوسف وعلى قول محمد يقضى بالبينتين، ويكون للخارج؛ لأن العمل بهما) ش: أي بالبينتين، م: (ممكن) ش: وذلك بأن يجعل كأن ذا اليد قد اشتراها من الآخر وقبض ثم باع ولم يقبض، وهو معنى قوله م: (فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع) ش: أي من الخارج م: (الدار) ش: إليه م: (لأن القبض دلالة

стр. 4791

السبق على ما مر، ولا يعكس الأمر؛ لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار عنده ولهما: أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع، فصار كأنهما قامتا على الإقرارين وفيه التهاتر بالإجماع، كذا هاهنا. ــ [البناية] السبق على ما مر) ش: من قوله، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، م: (ولا يعكس الأمر) ش: أي لا يجعل كأن الخارج اشتراه من ذي اليد أولا ثم باعه من ذي اليد، لأن في ذلك يلزم بيع المبيع قبل القبض، فلا يجعل كذلك. م: (لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار عنده) ش: أي عند محمد ﵀، وإيضاح هذه المسألة فيما قال شيخ الإسلام ﵀ في " مبسوطه ": إذا ادعى كل واحد منهما تلقي الملك من جهة صاحبه كدار في يد رجل جاء رجل وادعى أنه اشتراها من الخارج اليد بألف درهم ونقده الثمن، وادعى ذو اليد أنه اشتراها من الخارج بخمسمائة درهم ونقده الثمن، وأقاما جميعاً البينة على ما ادعيا، فهذا لا يخلو من أربعة أوجه إن لم يؤرخا، أو أرخا وتاريخهما على السواء، أو أرخ أحدهما أسبق دون الآخر. فعلى قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تهاترت البينتان وتترك الدار في يد ذي اليد قضاء ترك لا قضاء استحقاق، سواء شهد الشهود بالشراء والقبض جميعا أو شهدوا بالشراء ولم يشهدوا بالقبض. وعند محمد ﵀ تقبل البينتان جميعا ويقضى بعقدين إلا إنهم إن شهدوا بالشراء ولم يشهدوا بالقبض، فإن شراء ذي اليد يقدم على شراء الخارج، فيجعل كأن ذا اليد اشترى أولا من الخارج قبض ثم باع من الخارج ولم يسلم إليه، فيؤمر بالتسليم إلى الخارج وإن شهدوا بالقبض والشراء جميعا فإنه يقدم شراء الخارج على شراء ذي اليد كأن الخارج اشترى أولا من ذى اليد وقبض ثم باع من ذي اليد بعد ذلك وسلم إليه فيقضى لذي اليد شراء من الخارج. م: (ولهما) ش: لأبي حنيفة وأبي يوسف: م: (أن الإقدام على الشراء إقرار منه) ش: أي من المشتري م: (بالملك للبائع، فصار كأنهما) ش: أي كأن الشهادتين م: (قامتا على الإقرارين) ش: يعني صار هذا بمنزلة ما لو قام كل واحد منهما البينة على إقرار صاحبه بالملك؛ فلو كان كذلك تهاتر الإقراران جميعا، لأن الثابت من الإقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة. ولو عاينا إقرار كل واحد منهما بالملك لصاحبه فأبطلنا الإقرارين جميعا، وهذا مثله، يعني أن شهود كل واحد منهما لم يشهد بالتاريخ، وكل واحد منهما لم يشهد بالتاريخ، وكل إقرارين ظهرا ولا يعرف سبق أحدهما جعلاً لأنهما وقعا معاً، فبطلا للمنافاة بينهما م: (وفيه التهاتر بالإجماع) . ش: قال تاج الشريعة: قبل ذكر الإجماع وقع سهو، لأن عند محمد ﵀: بينة ذي اليد أولى، وكذا في " الجامع "، وفي " المنظومة " حيث قال: وذو اليد المالك منهما أثبتا قبضين، والخارج منهما سكتا م: (كذا ههنا) ش: أي فكذا ما نحن فيه من تهاتر البينتين.

стр. 4792

ولأن السبب يراد لحكمة وهو الملك، وهاهنا لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق، فبقي القضاء له بمجرد السبب وأنه لا يفيده، ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص عندهما إذا استويا الوجود قبض مضمون من كل جانب وإن لم يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص مذهب محمد ﵀ للوجوب عنده. ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض تهاترا بالإجماع؛ لأن الجمع غير ممكن عند محمد ﵀ لجواز كل واحد من البيعين بخلاف الأول. ــ [البناية] م: (ولأن السبب يراد لحكمة وهو الملك) ش: هذا جواب عن قول محمد ﵀ يعني أن السبب إذا كان مقيدا للحكم يعتبر، وإلا فلا، وهاهنا السبب وهو شراء كل منهما من صاحبه لا يفيد الحكم وهو الملك، لأن القضاء بالملك لأحدهما لا يمكن إلا على وجه يستحق عليه صاحبه م: (وههنا لا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق) ش: أي بملك استحقه الخارج عليه، فإذا كان كذلك م: (فبقي القضاء له) ش: أي لذي اليد م: (بمجرد السبب) ش: دون الحكم م: (وإنه) ش: أي وإن القضاء بمجرد السبب دون الحكم م: (لا يفيده) ش: فلا يجوز. م: (ثم لو شهدت البينتان) ش: المذكورتان م: (على نقد الثمن) ش: في شراء كل منهما الآخر بألف مثلا م: (فالألف قصاص عندهما) ش:، أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف م: (إذا استويا) ش: أي الثمنان في الجنس والصفة م: (بالوجود قبض مضمون من كل جانب، وإن لم يشهدوا على نقد الثمن فالقصاص) ش: أي المقاصة م: (مذهب محمد ﵀ للوجوب عنده) ش:، أي لوجوب الثمن عند محمد ﵀ لأن البينتين لما ثبتا عنده كان كل واحد منهما موجبا للثمن عند مشتريه فيتقاص الوجوب بالوجوب. م: (ولو شهد الفريقان) ش: أي فريقا شهود الخارج وذي اليد م: (بالبيع والقبض تهاترتا) ش: أي تساقطتا م: (بالإجماع) ش: لكن على اختلاف التخريج، فعندهما باعتبار أن دعواهما هذا البيع إقرار من كل منهما بالملك لصاحبه؛ وفي مثل هذا يتهاتر الشهود، فكذلك هاهنا. أما عند محمد: هو قوله: م: (لأن الجمع) ش: أي إمكان العمل بهما م: (غير ممكن عند محمد ﵀ لجواز كل واحد من البيعين) ش: باعتبار أنهم لما أثبتوا البيع والقبض لكل واحد منهما كان بيعهما جائزاً، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فتساقطتا للتعارض فتبقى العين على يد صاحب اليد كما كانت، فصار كأنهم لم يشهدوا م: (بخلاف الأول) ش: وهو ما إذا لم يشهدوا بالقبض حتى يقضى بالبينتان، وتكون للخارج عنده، لأن الجمع بين البينتين ممكن، لأنا لو جعلنا بيع الخارج لاحقا يلزم البيع قبل القبض، وهو لا يجوز فيجعل بيعه سابقاً. وفي " الكافي ": وهذا يخالف ما ذكر في " المبسوط " و " الجامع الكبير " وغيرهما، فإنه ذكر فيهما: لو

стр. 4793

وإن وقتت البينتان في العقار ولم تثبتا قبضا ووقت الخارج أسبق يقضى لصاحب اليد عندهما، فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد وهو جائز في العقار عندهما، وعند محمد ﵀: يقضى للخارج لأنه لا يصح بيعه قبل القبض، فبقي على ملكه، وإن أثبتا قبضا يقضى لصاحب اليد؛ لأن البيعين جائزان على القولين، وإن كان وقت صاحب اليد أسبق يقضى للخارج في الوجهين، فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد وقبض ثم باع ولم يسلم أو سلم ثم وصل إليه بسبب آخر. قال: وإن أقام أحد المدعيين شاهدين، والآخر أربعة فهما سواء، لأن شهادة كل شاهدين علة تامة، كما في حالة الانفراد والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل بقوة فيها ــ [البناية] شهدوا بالعقد القبض يقضى بالبينتين عنده لذي اليد، إذ العمل بالبينتين ممكن بأن يجعل كأن ذا اليد باعها وسلمها، ثم الخارج باعها وسلمها، بخلاف ما إذا لم يذكروا القبض حيث يقضى بها للخارج، لأنهما ما أثبتا القبض بالشهادة، وقد ثبت القبض عياناً وهي دلالة السبق، فجعلنا ذا اليد مشترياً من الخارج أولا، وقد قبضها ثم باعها من الخارج، فيؤمر بتسليمها إليه. م: (وإن وقتت البينتان في العقار) ش: فيه العقار لتظهر ثمرة الخلاف كما ذكر م: (ولم تثبتا قبضاً، ووقت الخارج أسبق يقضى لصاحب اليد عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀، م: (فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من صاحب اليد، وهو) ش: أي البيع قبل القبض م: (جائز في العقار عندهما، وعند محمد ﵀ يقضى للخارج لأنه لا يصح بيعه) ش: أي بيع العقار م: (قبل القبض، فبقي على ملكه، وإن أثبتا قبضا يقضى لصاحب اليد، لأن البيعين جائزان على القولين) ش: أي قولهما وقول محمد ﵀ م: (وإن كان وقت صاحب اليد أسبق يقضى للخارج في الوجهين) ش: أي في الوجه الذي شهدوا بالقبض في الوجه الذي لم يشهدوا به م: (فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد وقبض) ش: كأنه اشتراه م: (ثم باع ولم يسلم) ش: أي المشتري م: (أو سلم ثم وصل إليه) ش: أي إلى ذي اليد م: (بسبب آخر) ش: من عارية أو إجارة. [أقام أحد المدعين شاهدين والآخر أربعة] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وإن أقام أحد المدعين شاهدين والآخر أربعة) ش: أي وأقام المدعي للآخر أربعة من الشهود م: (فهما سواء) ش: يعني لا يترجح أحد المدعيين على الآخرين بزيادة العدد في بينته وبه قال الشافعي في الجديد ومالك في المشهور عنه وأحمد، وقال الشافعي، في القديم ومالك في رواية: ترجح بزيادة العدد، لأن القلب إلى قولهم أميل وعند مالك: يرجح زيادة العدالة، فيقضى بأعدل البينتين م: (لأن شهادة كل شاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد والترجيح لا يقع بكثرة العلل، بل بقوة فيها) ش: أي بل الترجيح بقوة فيها أي في الشهادة والترجيح عبارة عن تقوية أحد الطرفين على الطرف الآخر ليعمل به، والتقوية

стр. 4794

على ما عرف. قال: وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها، ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة ﵀ اعتبارا بطريق المنازعة، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف، فسلم له بلا منازع واستوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف بينهما. وقالا: هي بينهما أثلاثا، فاعتبرا طريق العول ــ [البناية] بالوصف يكون، وهو معنى الصدق في الشهادة. وذلك في أن يتعارض شهادة المستور مع شهادة العدل بأن أقام أحد المدعيين مستورين والآخر عدلين فإنه يترجح الذي شهد له العدلان بظهور ما يؤكد معنى الصدق في شهادة شهوده، وكذلك في النسب والنكاح لو ترجح حجة الخصمين باتصال القضاء، لأن ذلك مما يؤكد ركن الحجة، فإن لقضاء القاضي يتم معنى الحجة في الشهادة، ويتبين جانب الصدق. وعلى هذا قلنا في العلتين: إذا تعارضتا لا يترجح أحدهما بانضمام علة أخرى إليها وإنما يترجح بقوة الآخر فيها إذ به يتأكد ما هو الركن في صحة العلة، وكذلك الخبران إذا تعارضا لا يترجح أحدهما على الآخر بخبر آخر، بل بما فيه يتأكد معنى الحجة، وهو الاتصال برسول الله ﷺ ، ويترجح بعفة الراوي وحسن ضبطه وإتقانه، لأنه يتقوى به، يعني الاتصال برسول الله ﷺ على الوجه الذي وصل إلينا بالنقل م: (على ما عرف) ش: أي في أصول الفقه. [دارا في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا كانت دارا في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها، ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة ﵀ اعتبارا بطريق المنازعة، فإن صاحب النصف لا ينازع الآخر في النصف فسلم له) ش: أي النصف م: (بلا منازع واستوت منازعتهما في النصف الآخر فينصف بينهما) ش: توضيح ذلك: أنا نحتاج إلى حساب له نصف، ولنصف نصف صحيح، وأقل ذلك أربعة أسهم، فأصل الدار على أربعة أسهم يقول لا منازعة لمدعي النصف فيما زاد على النصف وهو سهمان، ويدعيه صاحب الجيمع فيكون له نصف الدار، فيبقى النصف وذلك سهمان استوت منازعتهما فيه، فيصير بينهما نصفان لكل واحد منهما سهم، فقد جعل المدعي الجميع مرة سهمان بلا منازعة، وسهم مع المنازعة، وذلك ثلاثة أرباع الدار، فكان له ثلاثة أسهم، ولمدعي النصف سهم. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله: - م: (هي) ش: أي الدار م: (بينهما) ش: أي بين المدعيين م: (أثلاثا، فاعتبرا طريق العول) ش: والعول في اللغة: الارتفاع، ومنه عال الميراث؛ وذلك إذا اجتمع في مخرج فروض كثيرة بحيث لا يكفي آخره المجموع لذلك

стр. 4795

والمضاربة، فصاحب الجميع يضرب كل حقه سهمين، وصاحب النصف يضرب بسهم فتقسم أثلاثا، ولهذه المسألة نظائر وأضداد لا يحتملها هذا المختصر، وقد ذكرناها في الزيادات. ــ [البناية] فيحتاج إلى العول. م: (والمضاربة فصاحب الجميع يضرب بكل حقه سهمين وصاحب النصف يضرب بسهم واحد، فتقسم أثلاثا) ش: إيضاح ذلك: أن يدعي الجميع يضرب بالكل والآخر بالنصف، فاجعل الدار على سهمين لحاجتك إلى النصف يضرب مدعي الجميع بالكل، وذلك سهمان، ومدعي النصف بالنصف وذلك سهم، فتصير الدار بينهما على ثلاثة أسهم ثلثا الدار لمدعي الجميع والثلث لمدعي النصف. وفي الميراث: يقسم على طريق العول بالإجماع كما في امرأة ماتت وتركت زوجا وأخت لأب، وأماً وأختاً الأن للزوج النصف والأخت لأب وأم النصف وللأخت من الأب السدس تكملة للثلثين، فتعول الفرضية إلى سبعة، وكانت في الأصل من ستة، وكذلك هنا على قولهما. م: (ولهذه المسألة نظائر) ش: أي أشباه م: (وأضداد) ش: يعني الخلاف فيه على عكس هذا عندهما يقسم على طريق المنازعة، وعنده على طريق العول م: (لا يحتملها) ش: أي النظائر الأضداد م: (هذا " المختصر ") ش: أراد به " الهداية " م: (وقد ذكرناها) ش: أي الأشباه والأضداد م: (في الزيادات) ش: أي في الكتاب الذي جمعه وسماه " الزيادات ". اعلم: أن جنس القسمة على أربعة أنواع: أحدها: ما يقسم على طريق العول إجماعا، وهي ثمان مسائل: الأولى: التركة إذا لم تعرف بالديون، فإن أصحابها يقسمونها فيما بينهم بطريق العول. [.....] الثالثة: إذا أوصى بثلث ماله لرجل وبربعه لرجل وبسدسه لرجل ولم تجز الورثة على حالة الوصايا إلى الثلث يقسم الثلث بينهم على العول. الرابعة: الوصية بالمحاباة لهما بثلاثة آلاف درهم، فإنه يقسم المحاباة بين الموصى لهما أثلاثاً بطريق العول. الخامسة: الوصية بالعتق، وصورتها: أوصى أن يعتق من هذا العبد نصفه، وأوصى بأن يعتق من عبد آخر ثلثه وذلك لا يخرج من ثلث المال، فيقسم الثلث بينهما بطريق العول فيسقط من كل واحد حصته من السعاية. السادسة: الوصية بالألف مرسلة، أي مطلقة، والآخر بالغبن، كذلك يكون الثلث بينهما

стр. 4796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] بطريق العول. السابعة: عبد فقأ عين رجل حر وقتل آخر خطأ، يقسم الجاني بينهما على سبيل العول ثلثاه لولي القتيل، وثلثه للآخر. الثامنة: مدبر جنى على هذا الوجه ودفعت قيمته إلى ولي الجنايتين تكون القسمة بينهما بطريق العول. النوع الثاني: ما يقسم بطريق المنازعة إجماعا، وهي مسألة واحدة: فضولي باع عبد الغير من رجل، وفضولي آخر باع نصفه من آخر فأجاز المولى البيعين، فاختار المشتريان الأخذ يكون لمشتري الكل ثلاثة أرباعه، ولمشتري النصف الربع بطريق المنازعة. النوع الثالث: ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة، وعندهما بطريق العول وهي ثلاثة: مسألة الكتاب. والثانية: إذا أوصى لرجل بجميع ماله وأجازه الورثة. والثالثة: إذا أوصى لرجل بعبد بعينه ولآخر بنصف ذلك العبد وليس له مال غيره. النوع الرابع: بطريق العول عند أبي حنيفة، وعندهما بطريق المنازعة وهي خمس مسائل: أحدها: عبد مأذون له في التجارة بين رجلين أدانه أحدهما مائة وأدانه أجنبي مائة، فدين المولى يسقط نصفه لاستحالة وجوب الدين على عبده، ويثبت نصفه الذي في نصيب شريكه، فإذا بيع بالدين يقسمان الثمن على الخلاف الذي ذكرناه. والثانية: إذا أدانه أجنبيان، أحدهما: مائة والآخر: مائتان يقسمان عنه على هذا. والثالثة: عبد قتل رجلاً خطأ، وآخر عمداً، وللمقتول عمداً وليان فعفى أحدهما فدفع بها كان على الخلاف المذكور. والرابعة: لو كان الجاني مدبرا على هذا الوجه فدفعت قيمته، كانت بينهما كذلك. والخامسة: أم ولد قتلت مولاها وأجنبياً عمداً ولكل واحد منهما وليان، فعفى ولي كل واحد منهما على التعاقب فإنه يسعى في ثلاثة أرباع قيمتها، فتقسم بين الساكنين فيعطوا الرابع لشريك العافي، فآجرا والنصف الآخر بينه وبين شريك العافي أولا أثلاثاً، ثلثاه لشريك العافي أولا، والثلث لشريك العافي آخرا عنده، وعندهما أربعا. أما الأضداد فهي ثلاث مسائل:

стр. 4797

قال: ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه القضاء، لأنه خارج في النصف، فيقضى ببينته والنصف الذي في يديه صاحبه لا يدعيه؛ لأن مدعاه النصف وهو في يده سالم له، ولو لم ينصرف إليه دعواه كان ظالما بإمساكه ولا قضاء بدون الدعوى، فيترك في يده. ــ [البناية] أحدها: مدبر قتل رجلاً خطأ وآخر عمداً وله وليان، فعفى أحدهما فدفع المولى قيمته، كانت القيمة عنده بين ولي الخطأ، والذي لم يعف أثلاثا على طريق العول، وعندهما أرباعا على طريق المنازعة. والثانية: ما إذا كان القاتل عبداً ووقع المولى بالجنايتين. والثالثة: عبد بين رجلين أذنا له في التجارة، وقد مرت هذه الثلاث مسائل في النوع الرابع بطريق العول. [ادعى أحدهما نصفها والآخر كلها] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولو كانت في أيديهما) ش: ادعى أحدهما نصفها، والآخر كلها م: (سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه القضاء) ش: وبه قال أحمد؛ وقال الشافعي ﵀ في رواية مالك: تبقى الدار في أيديهما كما كانت، وبه قال أحمد ﵀ في رواية، م: (لأنه) ش: أي لأن صاحب الجميع وهو مدعي الجميع م: (خارج في النصف) ش: الذي في يد صاحبه وبرهنا م: (فيقضى ببينته) ش: أي ببينة صاحب الجميع، م: (والنصف الذي بين يديه) ش: أي في يدي صاحب الجميع م: (صاحب لا يدعيه؛ لأن مدعاه النصف) ش: فإذا كان كذلك سلم النصف الذي في يد صاحب الجميع، فسلم ذلك النصف له بلا قضاء وهو معنى قوله م: (وهو في يده سالم له) ش: أي والنصف الذي في يد صاحب الجميع. م: (ولو لم ينصرف إليه) ش: أي إلى النصف، قال تاج الشريعة: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال لا نسلم أن دعواه في النصف الذي في يده حتى يسلم له، بل حقه ثابت في الكل. فأجاب عنه: بأنه لو لم ينصرف إليه م: (دعواه) ش: أي إلى النصف الذي في يده م: (كان ظالماً بإمساكه) ش: والأصل: أن لا يحمل فعل المسلم على الظلم والفساد إذا أمكن حمله على الصحة والسداد. م: (ولا قضاء بدون الدعوى) ش: لأن دعوى صاحب النصف ينصرف إلى النصف الذي في يده ولم توجد الدعوى من صاحب النصف في النصف الذي في يد صاحب الجميع، وإذا كان كذلك لا قضاء بدون الدعوى، م: (فيترك في يده) ش: أي يترك النصف الذي في يد صاحب الجميع لا على وجه القضاء.

стр. 4798

قال: وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى، لأن الحال تشهد له فيترجح. وإن أشكل ذلك كانت بينهما، لأنه سقط التوقيت، فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا. وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان، كذا ذكره الحاكم الشهيد، لأنه ظهر كذب الفريقين، فتترك في يد من كانت في يده. قال: وإذا كان العبد في يد رجل أقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق. ــ [البناية] [تنازعا في دابة والدابة في يد ثالث وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده] م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: وإذا تنازعا في دابة) ش: والدابة في يد ثالث م: وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده) ش: قال الجوهري: نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله نتج نتاجا وقد نتجها أهلها نتجا م: (وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى) ش: أي لأن علامة صدق شهوده قد ظهرت بشهادة الحال، وهو معنى قوله: م: (لأن الحال يشهد له) ش: فإذا كان كذلك م: (فيترجح) ش: أي صاحب اليد. م: (وإن أشكل ذلك كانت بينهما) ش: أي وإن أشكل سن الدابة بينهما م: (لأنه سقط التوقيت) ش: لأنه لا دلالة فيه فكأنهما أقاما البينة على النتاج م: (فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا. وإن خالف سن الدابة الوقتين) ش: أي في دعوى الخارجين م: (بطلت البينتان، كذا ذكره الحاكم الشهيد لأنه ظهر كذب الفريقين، فتترك في يد من كانت في يده) ش: وقال في " شرح الأقطع ": فإن خالف سن الدابة الوقتين قضى لصاحب اليد، ثم قال: قال الحاكم الشهيد ﵀: الصحيح أن تبطل البينتان. وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي ﵀ " في شرح الكافي " للحاكم الشهيد ﵀: وإن كانت على غير الوقتين أو كانت مشكلة قضيت بينهما نصفين، لأنه لم يثبت الوقت فصار كأنهما لم يوقتا. وفي رواية أبي الليث الخوارزمي: إذا كانت الدابة على غير الوقتين فالبينتين باطلة لأنه ظهر كذبهما. في " المبسوط " من مشايخنا من قال: تبطل البينتان، والأصح ما قاله محمد ﵀ وهو أن الدابة بينهما في الفصلين، يعني إذا كان سن الدابة مشكلة، وفيما إذا كان غير الوقتين في دعوى الخارجين، وبه قالت الأئمة الثلاثة. م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان عبد في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق) ش: في سبب الاستحقاق، وذلك لأن المودع لما جحد الوديعة صار كالغاصب، فصار دعوى الوديعة والغصب سواء، والتهاوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق.

стр. 4799

(فصل في التنازع بالأيدي) قال: وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى، لأن تصرفه أظهر، فإنه يختص بالملك، وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج، والآخر رديفه فالراكب أولى، بخلاف ما إذا كانا راكبين حيث تكون بينهما لاستوائهما في التصرف، وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما وللآخر كوز معلق فصاحب الحمل أولى، لأنه هو المتصرف، قال: وكذا إذا تنازعا في قميص، أحدهما لابسه، والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى، لأنه أظهرهما تصرفا. ولو تنازعا في بساط ــ [البناية] [فصل في التنازع بالأيدي] م: (فصل في التنازع بالأيدي) ش: أي هذا الفصل في بيان حكم التنازع بالأيدي. ولما فرغ من بيان وقوع الملك بالبينة شرع في بيان وقوعه بظاهر اليد. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى) ش: ولا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة، وفي " الذخيرة " لو تعلق أحدهما بلجامها والآخر بذنبها فالمتعلق باللجام أولى، لأنه لا يتعلق باللجام غالبا إلا المالك، أما الذنب فقد يتعلق به غيره م: (لأن تصرفه) ش: أي تصرف الراكب م: (أظهر فإنه يختص بالملك وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه فالراكب أولى) ش: من الرديف، وكذا إذا تنازعا في الدار وأحدهما ساكنها والآخر آخذ بحلقة الباب أن الساكن أولى. وقال الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": ولو كانا جميعا راكبين أحدهما في السرج والآخر خارج السرج قضي بالدابة بينهما بالإجماع؛ وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: يقضى بالدابة للراكب في السرج. ونقل الناطفي ﵀ في " الأجناس " عن " نوادر العلي ": رجلان على دابة أحدهما راكب في السرج والآخر رديف فادعى الدابة، ففي الراكب السرج، فإن كان في السرج فهي بينهما نصفان، فعلم بما ذكر في " شرح الطحاوي " و " الأجناس ": أن الدابة في ظاهر الرواية بينهما نصفان، وما ذكره المصنف بقوله: وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه، فالراكب أولى من الرديف، فذلك على رواية " النوادر ". م: (بخلاف ما إذا كانا راكبين) ش: أي في السرج، م: (حيث تكون) ش: أي الدابة م: (بينهما لاستوائهما في التصرف، وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما وللآخر كوز معلق، فصاحب الحمل أولى؛ لأنه هو المتصرف. قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وكذا إذا تنازعا في قميص أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى؛ لأنه أظهرهما تصرفاً. ولو تنازعا في بساط

стр. 4800

أحدهما جالس عليه، والآخر متعلق به فهو بينهما، معناه لا على طريق القضاء؛ لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا. قال: وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر ، فهو بينهما نصفان، لأن الزيادة من جنس الحجة، فلا يوجب زيادة في الاستحقاق. قال: وإذا كان الصبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه فقال: أنا حر فالقول قوله، لأنه في يد نفسه، ــ [البناية] أحدهما جالس عليه، والآخر متعلق به فهو بينهما) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ وقال المصنف ﵀: م: (معناه) ش: أي ما قاله القدوري: م: (على طريق القضاء) ش: يترك في يدهما م: (لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا) ش: أي لأن اليد على البساط لا تثبت إلا بالنقل والتحويل أو يكون في يده حكما بأن كان في بيته ولم يوجد شيء من ذلك، ولهذا لا يصير غاصباً بمجرد القعود عليه، بخلاف الراكب على الدابة، فإنه يصير غاصباً بمجرد الركوب عليه بغير الإذن. [كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر] م: (قال) ش: أي محمد: م: (وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر، فهو بينهما نصفان؛ لأن الزيادة من جنس الحجة) ش: لأن كل واحد يمسك باليد، إلا أن أحدهما أكثر استمساكا م: (فلا يوجب زيادة في الاستحقاق) ش:، كما لو تنازعا في دابة ولواحد عليها مائة من والآخر خمسون منا كانت بينهما نصفين، وكما لو أقام أحدهما اثنين من الشهود والآخر أربعة. فإن قيل: يشكل على هذا الذي ذكره بعده وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة والآخر ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة، حيث جعل الزيادة من جنس الحجة موجبة للترجيح، إذ الشاهد من الطرفين وضع الجذع. وأجيب: بأن وضع الخشبة حجة لثبوت الاستعمال فلا يترجح بزيادة الخشبات، لأن الحجة لا تترجح بزيادة من جنسها وفيه تأمل. [ادعيا عبدا وهو في أيديهما] ١ م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان الصبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه) ش: والحال أنه يعبر عن نفسه، أي يتكلم ويعقل ما يقوله م: (فقال: أنا حر فالقول قوله لأنه في يد نفسه) ش: وفي " الذخيرة ": [إذا] ادعيا عبداً وهو في أيديهما، فإن كان العبد لا يعبر عن نفسه، فالقاضي لا يقضي لأحدهما بالملك ما لم يقم البينة، ولكن يجعله في يديهما لأنه إذا لم يعبر عن نفسه فهو والبهيمة سواء. وعرف القاضي يدهما ولا يعرف الملك لهما فيحكم باليد دون الملك، وعند الثلاثة: يحكم بالملك أيضاً، لأن اليد عليه دليل الملك، وإن كان العبد يعبر عن نفسه وقال " أنا حر " فالقول له، ولا يقضى لهما بشيء، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه وأحمد ﵀ في رواية؛ وفي وجه قال: هذا كالذي لا يعبر عن نفسه، وبه قال أحمد في رواية، ولو قال: أنا عبد أحدهما لم يصدق، وهو عبدهما.
следующие страницы →