Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
بطريق العول.
السابعة: عبد فقأ عين رجل حر وقتل آخر خطأ، يقسم الجاني بينهما على سبيل العول ثلثاه لولي القتيل، وثلثه للآخر.
الثامنة: مدبر جنى على هذا الوجه ودفعت قيمته إلى ولي الجنايتين تكون القسمة بينهما بطريق العول.
النوع الثاني: ما يقسم بطريق المنازعة إجماعا، وهي مسألة واحدة: فضولي باع عبد الغير من رجل، وفضولي آخر باع نصفه من آخر فأجاز المولى البيعين، فاختار المشتريان الأخذ يكون لمشتري الكل ثلاثة أرباعه، ولمشتري النصف الربع بطريق المنازعة.
النوع الثالث: ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة، وعندهما بطريق العول وهي ثلاثة: مسألة الكتاب.
والثانية: إذا أوصى لرجل بجميع ماله وأجازه الورثة.
والثالثة: إذا أوصى لرجل بعبد بعينه ولآخر بنصف ذلك العبد وليس له مال غيره.
النوع الرابع: بطريق العول عند أبي حنيفة، وعندهما بطريق المنازعة وهي خمس مسائل:
أحدها: عبد مأذون له في التجارة بين رجلين أدانه أحدهما مائة وأدانه أجنبي مائة، فدين المولى يسقط نصفه لاستحالة وجوب الدين على عبده، ويثبت نصفه الذي في نصيب شريكه، فإذا بيع بالدين يقسمان الثمن على الخلاف الذي ذكرناه.
والثانية: إذا أدانه أجنبيان، أحدهما: مائة والآخر: مائتان يقسمان عنه على هذا.
والثالثة: عبد قتل رجلاً خطأ، وآخر عمداً، وللمقتول عمداً وليان فعفى أحدهما فدفع بها كان على الخلاف المذكور.
والرابعة: لو كان الجاني مدبرا على هذا الوجه فدفعت قيمته، كانت بينهما كذلك.
والخامسة: أم ولد قتلت مولاها وأجنبياً عمداً ولكل واحد منهما وليان، فعفى ولي كل واحد منهما على التعاقب فإنه يسعى في ثلاثة أرباع قيمتها، فتقسم بين الساكنين فيعطوا الرابع لشريك العافي، فآجرا والنصف الآخر بينه وبين شريك العافي أولا أثلاثاً، ثلثاه لشريك العافي أولا، والثلث لشريك العافي آخرا عنده، وعندهما أربعا.
أما الأضداد فهي ثلاث مسائل:
стр. 4797
قال: ولو كانت في أيديهما سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه القضاء، لأنه خارج في النصف، فيقضى ببينته والنصف الذي في يديه صاحبه لا يدعيه؛ لأن مدعاه النصف وهو في يده سالم له، ولو لم ينصرف إليه دعواه كان ظالما بإمساكه ولا قضاء بدون الدعوى، فيترك في يده.
ــ
[البناية]
أحدها: مدبر قتل رجلاً خطأ وآخر عمداً وله وليان، فعفى أحدهما فدفع المولى قيمته، كانت القيمة عنده بين ولي الخطأ، والذي لم يعف أثلاثا على طريق العول، وعندهما أرباعا على طريق المنازعة.
والثانية: ما إذا كان القاتل عبداً ووقع المولى بالجنايتين.
والثالثة: عبد بين رجلين أذنا له في التجارة، وقد مرت هذه الثلاث مسائل في النوع الرابع بطريق العول.
[ادعى أحدهما نصفها والآخر كلها]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولو كانت في أيديهما) ش: ادعى أحدهما نصفها، والآخر كلها م: (سلم لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء، ونصفها لا على وجه القضاء) ش: وبه قال أحمد؛ وقال الشافعي ﵀ في رواية مالك: تبقى الدار في أيديهما كما كانت، وبه قال أحمد ﵀ في رواية، م: (لأنه) ش: أي لأن صاحب الجميع وهو مدعي الجميع م: (خارج في النصف) ش: الذي في يد صاحبه وبرهنا م: (فيقضى ببينته) ش: أي ببينة صاحب الجميع، م: (والنصف الذي بين يديه) ش: أي في يدي صاحب الجميع م: (صاحب لا يدعيه؛ لأن مدعاه النصف) ش: فإذا كان كذلك سلم النصف الذي في يد صاحب الجميع، فسلم ذلك النصف له بلا قضاء وهو معنى قوله م: (وهو في يده سالم له) ش: أي والنصف الذي في يد صاحب الجميع.
م: (ولو لم ينصرف إليه) ش: أي إلى النصف، قال تاج الشريعة: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال لا نسلم أن دعواه في النصف الذي في يده حتى يسلم له، بل حقه ثابت في الكل. فأجاب عنه: بأنه لو لم ينصرف إليه م: (دعواه) ش: أي إلى النصف الذي في يده م: (كان ظالماً بإمساكه) ش: والأصل: أن لا يحمل فعل المسلم على الظلم والفساد إذا أمكن حمله على الصحة والسداد.
م: (ولا قضاء بدون الدعوى) ش: لأن دعوى صاحب النصف ينصرف إلى النصف الذي في يده ولم توجد الدعوى من صاحب النصف في النصف الذي في يد صاحب الجميع، وإذا كان كذلك لا قضاء بدون الدعوى، م: (فيترك في يده) ش: أي يترك النصف الذي في يد صاحب الجميع لا على وجه القضاء.
стр. 4798
قال: وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى، لأن الحال تشهد له فيترجح. وإن أشكل ذلك كانت بينهما، لأنه سقط التوقيت، فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا. وإن خالف سن الدابة الوقتين بطلت البينتان، كذا ذكره الحاكم الشهيد، لأنه ظهر كذب الفريقين، فتترك في يد من كانت في يده.
قال: وإذا كان العبد في يد رجل أقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق.
ــ
[البناية]
[تنازعا في دابة والدابة في يد ثالث وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده]
م: (قال) ش: أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: م: وإذا تنازعا في دابة) ش: والدابة في يد ثالث م: وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده) ش: قال الجوهري: نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله نتج نتاجا وقد نتجها أهلها نتجا م: (وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى) ش: أي لأن علامة صدق شهوده قد ظهرت بشهادة الحال، وهو معنى قوله: م: (لأن الحال يشهد له) ش: فإذا كان كذلك م: (فيترجح) ش: أي صاحب اليد.
م: (وإن أشكل ذلك كانت بينهما) ش: أي وإن أشكل سن الدابة بينهما م: (لأنه سقط التوقيت) ش: لأنه لا دلالة فيه فكأنهما أقاما البينة على النتاج م: (فصار كأنهما لم يذكرا تاريخا. وإن خالف سن الدابة الوقتين) ش: أي في دعوى الخارجين م: (بطلت البينتان، كذا ذكره الحاكم الشهيد لأنه ظهر كذب الفريقين، فتترك في يد من كانت في يده) ش: وقال في " شرح الأقطع ": فإن خالف سن الدابة الوقتين قضى لصاحب اليد، ثم قال: قال الحاكم الشهيد ﵀: الصحيح أن تبطل البينتان.
وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي ﵀ " في شرح الكافي " للحاكم الشهيد ﵀: وإن كانت على غير الوقتين أو كانت مشكلة قضيت بينهما نصفين، لأنه لم يثبت الوقت فصار كأنهما لم يوقتا.
وفي رواية أبي الليث الخوارزمي: إذا كانت الدابة على غير الوقتين فالبينتين باطلة لأنه ظهر كذبهما. في " المبسوط " من مشايخنا من قال: تبطل البينتان، والأصح ما قاله محمد ﵀ وهو أن الدابة بينهما في الفصلين، يعني إذا كان سن الدابة مشكلة، وفيما إذا كان غير الوقتين في دعوى الخارجين، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان عبد في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما لاستوائهما في الاستحقاق) ش: في سبب الاستحقاق، وذلك لأن المودع لما جحد الوديعة صار كالغاصب، فصار دعوى الوديعة والغصب سواء، والتهاوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق.
стр. 4799
(فصل في التنازع بالأيدي) قال: وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى، لأن تصرفه أظهر، فإنه يختص بالملك، وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج، والآخر رديفه فالراكب أولى، بخلاف ما إذا كانا راكبين حيث تكون بينهما لاستوائهما في التصرف، وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما وللآخر كوز معلق فصاحب الحمل أولى، لأنه هو المتصرف، قال: وكذا إذا تنازعا في قميص، أحدهما لابسه، والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى، لأنه أظهرهما تصرفا. ولو تنازعا في بساط
ــ
[البناية]
[فصل في التنازع بالأيدي]
م: (فصل في التنازع بالأيدي) ش: أي هذا الفصل في بيان حكم التنازع بالأيدي. ولما فرغ من بيان وقوع الملك بالبينة شرع في بيان وقوعه بظاهر اليد.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا تنازعا في دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى) ش: ولا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة، وفي " الذخيرة " لو تعلق أحدهما بلجامها والآخر بذنبها فالمتعلق باللجام أولى، لأنه لا يتعلق باللجام غالبا إلا المالك، أما الذنب فقد يتعلق به غيره م: (لأن تصرفه) ش: أي تصرف الراكب م: (أظهر فإنه يختص بالملك وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه فالراكب أولى) ش: من الرديف، وكذا إذا تنازعا في الدار وأحدهما ساكنها والآخر آخذ بحلقة الباب أن الساكن أولى.
وقال الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": ولو كانا جميعا راكبين أحدهما في السرج والآخر خارج السرج قضي بالدابة بينهما بالإجماع؛ وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: يقضى بالدابة للراكب في السرج.
ونقل الناطفي ﵀ في " الأجناس " عن " نوادر العلي ": رجلان على دابة أحدهما راكب في السرج والآخر رديف فادعى الدابة، ففي الراكب السرج، فإن كان في السرج فهي بينهما نصفان، فعلم بما ذكر في " شرح الطحاوي " و " الأجناس ": أن الدابة في ظاهر الرواية بينهما نصفان، وما ذكره المصنف بقوله: وكذا إذا كان أحدهما راكبا في السرج والآخر رديفه، فالراكب أولى من الرديف، فذلك على رواية " النوادر ".
م: (بخلاف ما إذا كانا راكبين) ش: أي في السرج، م: (حيث تكون) ش: أي الدابة م: (بينهما لاستوائهما في التصرف، وكذا إذا تنازعا في بعير وعليه حمل لأحدهما وللآخر كوز معلق، فصاحب الحمل أولى؛ لأنه هو المتصرف. قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وكذا إذا تنازعا في قميص أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى؛ لأنه أظهرهما تصرفاً. ولو تنازعا في بساط
стр. 4800
أحدهما جالس عليه، والآخر متعلق به فهو بينهما، معناه لا على طريق القضاء؛ لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا.
قال: وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر ، فهو بينهما نصفان، لأن الزيادة من جنس الحجة، فلا يوجب زيادة في الاستحقاق. قال: وإذا كان الصبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه فقال: أنا حر فالقول قوله، لأنه في يد نفسه،
ــ
[البناية]
أحدهما جالس عليه، والآخر متعلق به فهو بينهما) ش: هذا لفظ القدوري ﵀ وقال المصنف ﵀: م: (معناه) ش: أي ما قاله القدوري: م: (على طريق القضاء) ش: يترك في يدهما م: (لأن القعود ليس بيد عليه فاستويا) ش: أي لأن اليد على البساط لا تثبت إلا بالنقل والتحويل أو يكون في يده حكما بأن كان في بيته ولم يوجد شيء من ذلك، ولهذا لا يصير غاصباً بمجرد القعود عليه، بخلاف الراكب على الدابة، فإنه يصير غاصباً بمجرد الركوب عليه بغير الإذن.
[كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر]
م: (قال) ش: أي محمد: م: (وإذا كان ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر، فهو بينهما نصفان؛ لأن الزيادة من جنس الحجة) ش: لأن كل واحد يمسك باليد، إلا أن أحدهما أكثر استمساكا م: (فلا يوجب زيادة في الاستحقاق) ش:، كما لو تنازعا في دابة ولواحد عليها مائة من والآخر خمسون منا كانت بينهما نصفين، وكما لو أقام أحدهما اثنين من الشهود والآخر أربعة.
فإن قيل: يشكل على هذا الذي ذكره بعده وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة والآخر ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة، حيث جعل الزيادة من جنس الحجة موجبة للترجيح، إذ الشاهد من الطرفين وضع الجذع.
وأجيب: بأن وضع الخشبة حجة لثبوت الاستعمال فلا يترجح بزيادة الخشبات، لأن الحجة لا تترجح بزيادة من جنسها وفيه تأمل.
[ادعيا عبدا وهو في أيديهما] ١
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان الصبي في يد رجل وهو يعبر عن نفسه) ش: والحال أنه يعبر عن نفسه، أي يتكلم ويعقل ما يقوله م: (فقال: أنا حر فالقول قوله لأنه في يد نفسه) ش: وفي " الذخيرة ": [إذا] ادعيا عبداً وهو في أيديهما، فإن كان العبد لا يعبر عن نفسه، فالقاضي لا يقضي لأحدهما بالملك ما لم يقم البينة، ولكن يجعله في يديهما لأنه إذا لم يعبر عن نفسه فهو والبهيمة سواء.
وعرف القاضي يدهما ولا يعرف الملك لهما فيحكم باليد دون الملك، وعند الثلاثة: يحكم بالملك أيضاً، لأن اليد عليه دليل الملك، وإن كان العبد يعبر عن نفسه وقال " أنا حر " فالقول له، ولا يقضى لهما بشيء، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه وأحمد ﵀ في رواية؛ وفي وجه قال: هذا كالذي لا يعبر عن نفسه، وبه قال أحمد في رواية، ولو قال: أنا عبد أحدهما لم يصدق، وهو عبدهما.
стр. 4801
ولو قال: أنا عبد فلان فهو عبد للذي في يده لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرق، وإن كان لا يعبر عن نفسه فهو عبد للذي هو في يده، لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها، وهو بمنزلة متاع، بخلاف ما إذا كان يعبر، فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله؛ لأنه ظهر الرق عليه في حال صغره.
قال: وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه وللآخر عليه هرادي فهو لصاحب الجذوع والاتصال، والهرادي ليست بشيء، لأن صاحب الجذوع صاحب استعمال، والآخر
ــ
[البناية]
[قال أنا عبد لفلان]
م: (ولو قال أنا عبد لفلان فهو عبد للذي في يده، لأنه أقر بأنه لا يد له حيث أقر بالرق وإن كان لا يعبر عن نفسه فهو عبد للذي هو في يده؛ لأنه لا يد له على نفسه لما كان لا يعبر عنها، وهو بمنزلة المتاع) ش: لا يدل له على نفسه، واعترض باللقيط إذا ادعى في لقيط لا يعبر عن نفسه، فإنه لا يكون عبدا، وبه قال الشافعي ﵀ وأحمد، أجيب بأن يد الملتقط ثابت من وجه دون وجه، فلم تصح الدعوى منه بالشك، بخلاف غيره لأن يده عليه ثابتة، فتصح الدعوى منه.
فإن قيل: وجب أن لا يصدق في دعوى الرق، لأن الحرية هي الأصل، والرق عارض فلا تقبل إلا بالحجة، أجيب بأنه اعترض على الأصل ما يدل على خلافه، فيبطل الأصل وفيه نوع تأمل؛ م: (بخلاف ما إذا كان يعبر) ش: أي عن نفسه، فإنه إذا قال: " أنا حر " فالقول قوله كما مر، م: (فلو كبر وادعى الحرية لا يكون القول قوله، لأنه ظهر الرق عليه في حال صغره) ش: فلا تزول يد من هو يده إلا بدليل.
[كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه وللآخر عليه هرادي وتنازعا فيه]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في الجامع الصغير م: (وإذا كان الحائط لرجل عليه جذوع أو متصل ببنائه) ش: أو الحائط متصل ببنائه م: (وللآخر عليه) ش: أي على الحائط م: (هرادي) ش: وهو جمع هردية، قصبات تضم ملتوية بطاقات من الكرم فترسل عليها قضبان الكرم كذا في " ديوان الأدب "، ولكن صحح فيه الهاء والحاء جميعاً. وفي " الصحاح ": الحردي من القصب فهو نبطي معرب، ولا يقال: الهردي. وفي " مختصر الكرخي ": الحردي بالحاء، وفي " الجمهرة ": لأن الحردي مد في باب الحاء والدال والراء، أما الذي تسميه البصريون الحردي من القصب فهو ينظر معرب، وقال " صاحب الديوان " أيضاً: الحردي واحد حرادي القصبة، فعلى هذا يجوز أن يقال بالهاء والحاء جميعاً.
وقال الأترازي: والرواية في الأصل و " الكافي " للحاكم الشهيد. وفي " الجامع الصغير " و " شرح الكافي " وقعت بالهاء لا غير. وفي " دستور اللغة ": هرادي السقف خشب بابه بالفارسية وفي المغرب يقال له بالفارسي: وردوك م: (فهو) ش: أي الحائط م: (لصاحب الجذوع والاتصال، والهرادي ليست بشيء؛ لأن صاحب الجذوع صاحب استعمال، والآخر) ش: أي صاحب الهرادي
стр. 4802
صاحب تعلق فصار كدابة تنازعا فيها، ولأحدهما عليها حمل، وللآخر كوز معلق بها. والمراد بالاتصال مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في جداره، وقد يسمى اتصال تربيع. وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه على بعض بناء هذا الحائط، وقوله الهرادي ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلا. وكذا البواري؛ لأن الحائط لا يبنى لهما أصلا، حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه هرادي وليس للآخر عليه شيء فهو بينهما.
ــ
[البناية]
م: (صاحب تعلق) ش: أي بالحائط، لأن الحائط يبنى لوضع الجذوع عليه دون وضع الهرادي ويظن المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هذا بقوله: م: (فصار كدابة تنازعا فيها ولأحدهما عليها حمل، وللآخر كوز معلق بها) ش: حيث تكون الدابة لصاحب الحمل، وللآخر نوع تعلق بها، ولكن لا يؤمر برفع الهرادي والبواري؛ لأن القضاء وقع له بالحائط بناء على الظاهر، والظاهر يصلح حجة للدفع دون إبطال الاتصال الثابت للغير ظاهراً.
م: (والمراد بالاتصال) ش: أي المراد بالاتصال المذكور في قوله " أو متصل ببنائه " م: (مداخلة لبن جداره فيه) ش: أي في المتنازع فيه، م: (ولبن هذا في جداره، وقد يسمى اتصال تربيع) ش: وتفسير التربيع إذا كان الحائط من مدر أو آجر أن يكون اتصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في تصاف لبن غير المتنازع فيه، وبالعكس؛ وإن كانت من خشب فالتربيع أن يكون بناحية أحدهما مركبة في الأخرى، وأما إذا نقل ما دخل لا يكون تربيعاً. وقال تاج الشريعة ﵀ وكان الكرخي يقول: صفة هذا الاتصال أن يكون الحائط المتنازع فيه من الجانبين متصلا بحائطين لأحدهما، والحائطان متصلان بحائط له مقابلة بالاتصال بحائط المتنازع وهذا ظاهر. قال الكاكي: ﵀: ويروي هذا ظاهر الرواية.
م: (وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه على بعض بناء هذا الحائط) ش: فهو أولى، به قال الشافعي وأحمد في رواية م: (وقوله) ش: أي وقول محمد في الجامع: م: (الهرادي ليست بشيء يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلاً، وكذا البواري) ش: جمع بارية، وهي التي تعمل من القصب، وهي الحصرة، وقال الأصمعي: البور بالفارسية وبالعربية باري وبوري وبارية م: (لأن الحائط لا يبنى لهما أصلاً، حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما هرادي، وليس للآخر عليه شيء فهو) ش: أي الحائط م: (بينهما) ش: لاستوائهما، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأن وضع الهرادي والبواري لا يثبت لصاحبها على الحائط يد لأن الحائط للتسقيف، وذلك بوضع الجذوع عليه، لا بوضع الهرادي والبواري، وإنما توضع الهرادي والبواري للاستظلال، والحائط لا يبنى للاستظلال، فيصار كما لو كان لأحدهما على ثوب مبسوط ولا شيء للآخر. وهناك يقضى بينهما، فكذا هذا.
стр. 4803
ولو كان لكل واحد منهما عليه جذوع ثلاثة، فهو بينهما لاستوائهما، ولا معتبر بالأكثر منها بعد الثلاثة، وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة، وللآخر موضع جذعه في رواية. وفي رواية لكل واحد منهما ما تحت خشبه، ثم قيل: ما بين الخشب إلى الخشب بينهما. وقيل: على قدر خشبهما. والقياس أن يكون بينهما نصفين؛ لأن لا معتبر بالكثرة في نفس الحجة. ووجه الثاني: أن الاستعمال من كل واحد بقدر خشبته. ووجه الأول: أن الحائط يبنى لوضع كثير الجذوع دون الواحد والمثنى، فكان الظاهر شاهدا لصاحب الكثير إلا أنه يبقى له حق الوضع، لأن الظاهر ليس بحجة في استحقاق يده. ولو كان لأحدهما جذوع وللآخر اتصال
ــ
[البناية]
م: (ولو كان لكل واحد منهما عليه جذوع ثلاثة فهو بينهما لاستوائهما، ولا معتبر بالأكثر منها) ش: أي من الجذوع م: (بعد الثلاثة) ش: يعني لو كان لكل منهما جذوع ثلاثة فهو بينهما لاستوائهما، ولا اعتبار للجذوع الأكثر من الثلاثة.
م: (وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة فهو) ش: أي الحائط م: (لصاحب الثلاثة، وللآخر موضع جذعه في رواية) ش: صاحب " الإملاء " عن أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀ م: (وفي رواية) ش: كتاب الدعوى م: (لكل واحد منهما ما تحت خشبه) ش: وذكر محمد في كتاب الإقرار أن الحائط لصاحب الخشب الكثير، ولصاحب الخشبة الواحدة ما تحت خشبه يعني حق الوضع م: (ثم قيل: ما بين الخشب إلى الخشب بينهما) ش: يعني بينهما نصفان، لأن لا يد لأحدهما فيه فلم يكن أحدهما بأولى من الآخر كرجلين تنازعا في دار وفي يد أحدهما بيت منهما، وفي يد الآخر بيتان أن الباقي بينهما نصفان، كذلك ما بين الخشب، م: (وقيل: على قدر خشبهما) ش: أي على قدر الخشب كل منهما حتى يكون لصاحب الجذعين خمسان، ولصاحب الجذوع الثلاثة أخماس.
م: (والقياس: أن يكون بينهما نصفين، لأنه لا معتبر بالكثرة في نفس الحجة) ش: وهو رواية عن أبي حنيفة وقياس قول الشافعي وأحمد، م: (ووجه الثاني) ش: وهو رواية كتاب الدعوى م: (أن الاستعمال من كل واحد بقدر خشبته) ش: لأن ذلك الموضع به مشغول بجذعه م: (ووجه الأول) ش: هو رواية كتاب الإقرار وهو الاستحسان: م: (أن الحائط يبنى لوضع كثير الجذوع دون الواحد والمثنى، فكان الظاهر شاهداً لصاحب الكثير، إلا أنه يبقى له) ش: أي لصاحب الجذع الواحد م: (حق الوضع) ش: أي حق وضع خشبه، م: (لأن الظاهر ليس حجة في استحقاق يده) ش: فلا يستحق دفع الخشبة الموضوعة، إذ من الجائز أن يكون أصل الحائط لرجل ويثبت للآخر حق الوضع عليه، فإن القسمة لو وقعت على هذا الوجه كان جائزاً.
م: (ولو كان لأحدهما جذوع وللآخر اتصال) ش: وفي نسخة: لو كان لأحدهما اتصال
стр. 4804
فالأول أولى، ويروى أن الثاني أولى. وجه الأول: أن لصاحب الجذوع التصرف ولصاحب الاتصال اليد والتصرف أقوى. ووجه الثاني: أن الحائطين بالاتصال يصيران كبناء واحد. ومن ضرورة القضاء له ببعضه القضاء بكله، ثم يبقى للآخر حق وضع جذوعه لما قلنا. وهذه رواية الطحاوي وصححها الجرجاني.
قال: وإذا كانت دار منها في يد رجل عشرة أبيات، وفي يد آخر بيت فالساحة بينهما نصفان لاستوائهما في استعمالها وهو المرور فيها.
قال: وإذا ادعى رجلان أرضا يعني يدعي كل واحد منهما أنها في يده لم يقض أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة أنها في أيديهما، لأن اليد فيها غير مشاهدة لتعذر إحضارها وما غاب عن علم القاضي فالبينة تثبته
ــ
[البناية]
وللآخر جذوع وهو الصحيح من النسخ ليوافق الدليل المدعى. وفي " شرح الأقطع ": إذا اختلفا في الحائط ولأحدهما اتصال به من أحد الجوانب ولآخر عليه جذوع، والاتصال هو مداخلة اللبن بعضه في بعض، م: (فالأول أولى) ش: أي صاحب الاتصال، وبه قال شيخ الإسلام الطحاوي؛ م: (ويروى أن الثاني أولى) ش: وهو صاحب الجذوع، وبه قال شمس الأئمة السرخسي ﵀.
م: (وجه الأول: أن لصاحب الجذوع التصرف ولصاحب الاتصال اليد والتصرف أقوى ووجه الثاني) ش: وهو القول بأولوية الاتصال: م: (أن الحائطين بالاتصال يصيران كبناء واحد ومن ضرورة القضاء له ببعضة القضاء بكله، ثم يبقى للآخر حق وضع جذوعه لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله لأن الظاهر ليس بحجة في الاستحقاق، حتى لو ثبت ذلك بالبينة أمر برفعها لكونها حجة مطلقة م: (وهذه رواية الطحاوي) ش: أي كون صاحب الاتصال أولى من صاحب الجذوع م: (وصححها الجرجاني) ش: أي صحح رواية الطحاوي أبو عبد الله الجرجاني.
[دار منها في يد رجل عشرة أبيات وفي يد آخر بيت وتنازعا]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير " م: (وإذا كانت دار منها في يد رجل عشرة أبيات، وفي يد آخر بيت فالساحة) ش: بالمهملتين العرصة في الدار وبين يديها م: (بينهما نصفان، لاستوائهما في استعمالها) ش: أي في استعمال الساحة، م: (وهو) ش: أي الاستعمال م: (المرور فيها) ش: ووضع الأمتعة فيها وصب الوضوء وكسر الحطب.
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا ادعى رجلان أرضاً يعني يدعي كل واحد منهما في يده لم يقض أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة أنها في أيديهما لأن اليد فيها غير مشاهدة لتعذر إحضارها) ش: أي لأن اليد حق مقصود، فلا يجوز للقاضي أن يحكم به ما لم يعلم، لأن الأرض غير مشاهدة لتعذر إحضارها، فإذا كان كذلك فلا بد من البينة، م: (وما غاب) ش: أي والذي غاب م: (عن علم القاضي فالبينة تثبته) ش: لتعذر المشاهدة. وقوله: وما مبتدأ وغاب صلته. وقوله: فالبينة تثبت خبره، وهي جملة اسمية وقعت خبراً
стр. 4805
وإن أقام أحدهما البينة جعلت في يده لقيام الحجة؛ لأن اليد حق مقصود. وإن أقاما البينة جعلت في أيديهما لما بينا، فلا تستحق لأحدهما من غير حجة. وإن كان أحدهما قد لبن في الأرض أو بنى أو حفر فهي يده لوجود التصرف والاستعمال فيها.
ــ
[البناية]
ودخلت الفاء عليها لتضمن المبتدأ معنى الشرط.
م: (وإن أقام أحدهما البينة جعلت في يده لقيام الحجة؛ لأن اليد حق مقصود) ش: فلا يستحق أحدهما بغير حجة م: (وإن أقاما البينة جعلت في أيديهما لما بينا) ش: أشار إلى قوله لقيام الحجة، فإن طلبا القسمة بعد ذلك لم تقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك. قال بعض مشايخنا: هذا قول أبي حنيفة، وقالا: يقسم بينهما م: (فلا تستحق لأحدهما من غير حجة، وإن كان أحدهما قد لبن في الأرض أو بنى أو حفر في يده لوجود التصرف والاستعمال فيها) ش: لأن من ضرورة الاستعمال إثبات اليد كالركوب على الدابة واللبس في الثياب، ذكره البزدوي، والله أعلم.
стр. 4806
(باب دعوى النسب) قال: وإذا باع جارية فجاءت بولد فادعاه البائع ، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم باع فهو ابن للبائع وأمه أم ولد له، وفي القياس وهو قول زفر والشافعي - رحمهما الله - دعوته باطلة؛ لأن البيع اعتراف منه بأنه عبد فكان في دعواه متناقضا ولا نسب بدون الدعوى. وجه الاستحسان أن اتصال العلوق بملكه شهادة ظاهرة على كونه منه؛ لأن الظاهر عدم الزنا، ومبنى النسب على الخفاء، فيعفى فيه التناقض، وإذا صحت الدعوى استندت إلى وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده فيفسخ البيع، لأن بيع أم الولد لا يجوز ويرد الثمن، لأنه قبضه بغير حق.
ــ
[البناية]
[باب دعوى النسب]
[باع جارية فجاءت بولد فادعاه البائع]
م: (باب دعوى النسب)
ش: أي هذا الباب في بيان حكم دعوى النسب، ولما ذكر دعوى المال شرع في دعوى النسب وقدم دعوى المال لكثرة وقوعها، فكان أهم. وفي " الصحاح ": الدعوة بالكسر في النسب، وبالفتح في الطعام، وقيل على العكس.
قلت: وبالضم في الجهاد.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا باع جارية فجاءت بولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم باع فهو ابن البائع وأمه أم ولد له) ش: وتفسخ البيع ويرد الثمن.
م: (وفي القياس وهو قول وزفر والشافعي - رحمهما الله تعالى - لأن دعوته باطلة؛ لأن البيع اعتراف منه) ش: أي من البائع م: (بأنه عبد) ش: أي بأن الولد عبد، لأن إقدامه على البيع يدل على ذلك م: (فكان في دعواه مناقضاًَ) ش: ودعوى التناقض مردود م: (ولا نسب بدون الدعوى) ش: أي ولا يثبت النسب بدون الدعوى.
م: (وجه الاستحسان: أن اتصال العلوق بملكه) ش: أي بملك المدعي وهو البائع م: (شهادة ظاهرة على كونه منه) ش: وذلك بمنزلة البينة العادلة حكماً في حق ثبوت النسب وحرية الولد في الأصل وصيرورة الجارية أم ولد له م: (لأن الظاهر عدم الزنا، ومبنى النسب على الخفاء) ش: جواب عن المناقض، لأن الإنسان قد لا يعلم ابتداء بكون العلوق منه ولم يتبين له أنه منه م: (فيعفى فيه التناقض) ش: لأجل الخفاء.
م: (وإذا صحت الدعوى) ش: أي دعوى البائع م: (استندت إلى وقت العلوق) ش: منه م: (فتبين أنه باع أم ولده، فيفسخ البيع، لأن بيع أم الولد لا يجوز ويرد الثمن لأنه) ش: أي لأن البائع م: (قبضه بغير حق) ش: فيجب عليه رده.
стр. 4807
وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوة البائع أولى، لأنها أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق، وهذه دعوى استيلاد. وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع لم تصح دعوى البائع، لأنه لم يوجد اتصال العلوق بملكه تيقنا وهو الشاهد والحجة، إلا إذا صدقه المشتري فيثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح ولا يبطل البيع، لأنا تيقنا أن العلوق لم يكن في ملكه فلا يثبت حقيقة العتق ولا حقه، وهذه دعوى تحرير وغير المالك ليس من أهله. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت البيع ولأقل من سنتين لم تقبل دعوى البائع فيه، وإلا أن يصدقه المشتري، لأنه احتمل أن لا يكون العلوق في ملكه فلم توجد الحجة، فلا بد من تصديقه. وإذا صدقه يثبت النسب ويبطل البيع والولد حر والأم أم ولد له
ــ
[البناية]
م: (وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده) ش: دعوى البائع م: (فدعوى البائع أولى، لأنها أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق) ش: إنما عينه بقوله " مع دعوى " لأنه لو ادعاه المشتري أولا يثبت النسب منه ولا يثبت نسب البائع بعد ذلك لاستغناء الولد عن النسب م: (وهذه دعوى استيلاد) ش: هذا جواب دخل تقديره كيف تصح الدعوى والملك معدوم، فأجاب بقوله " وهذه " أي دعوى البائع استيلاد ودعوى المشتري دعوى تحرير، إذ الأصل العلوق لم يكن في ملكه، ودعوى الاستيلاد أولى لاستنادها إلى وقت العلوق. ودعوى الاستيلاد لا تفتقر إلى حقيقة الملك، ودعوى التحرير تفتقر إليها.
وقال الكاكي ﵀: قوله " دعوى استيلاد " في الحقيقة، هذا جواب عن قول إبراهيم النخعي حيث قال فيها: يثبت النسب من المشتري، لأن حقيقة الملك فيها وفي ولدها، وللبائع حق، والحق لا يعارض الحقيقة، قلنا: هذه دعوى استيلاد.... إلخ.
م: (وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع لم تصح دعوة البائع، لأنه لم يوجد اتصال العلوق بملكه يقيناً وهو) ش: أي اتصال العلوق بملكه م: (الشاهد والحجة) ش: في ثبوت النسب م: (إلا إذا صدقه المشتري، فيثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح) ش: حملاً لأمره على الصلاح م: (ولا يبطل البيع، لأنا تيقنا أن العلوق لم يكن في ملكه فلا يثبت حقيقة العتق) ش: في حق الولد م: (ولا حقه) ش: ولا حق المعتق في الجارية م: (وهذه دعوى تحرير) ش: يعني إذا لم تصر الجارية أم ولد تبقى الدعوى في الولد دعوى تحرير م: (وغير المالك ليس من أهله) ش: والبائع ليس بمالك فلا بد من تصديق المشتري.
م: (وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت البيع ولأقل من سنتين لم تقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يصدقه المشتري، لأنه احتمل) ش: أي لأن الشأن أنه احتمل م: (أن لا يكون العلوق في ملكه فلم توجد الحجة فلا بد من تصديقه، وإذا صدقه يثبت النسب ويبطل البيع والولد حر والأم أم ولد له
стр. 4808
كما في المسألة الأولى لتصادقهما واحتمال العلوق في الملك. قال: فإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم لأنها تابعة للولد، ولم يثبت نسبة بعد الموت لعدم حاجته إلى ذلك، فلا يتبعه استيلاد الأم. وإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب في الولد وأخذه البائع، لأن الولد هو الأصل في النسب فلا يضره فوات التبع وإنما كان الولد أصلا لأنها تضاف إليه، يقال أم الولد وتستفيد الحرية من جهته لقوله ﵊: «أعتقها ولدها» والثابت لها حق الحرية وله حقيقتها،
ــ
[البناية]
كما في المسألة الأولى لتصادقهما واحتمال العلوق في الملك) ش: وإن ادعاه المشتري وحده صحت دعوته، لأن دعوته دعوى استيلاد، حتى يكون الولد حر الأصل، ولا يكون له ولاء على الولد، لأن العلوق في ملكه يمكن، وإن ادعياه معاً أو متعاقباً فالمشتري أولى، لأن البائع في هذه الحالة كالأجنبي، هذا الذي ذكرناه كله إذا علم مدة الولادة بعد البيع، فإذا لم يعلم أنها جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فصاعداً ما بينهما وبين سنتين أو لأكثر من سنتين، فالمسألة على أربعة أوجه أيضاً.
فإن ادعاه البائع فإنها لا تصح دعوته، إلا أن يصدقه المشتري لعدم تيقن العلوق في ملكه؛ وإن ادعاه المشتري صح؛ لأن أكثر ما في الباب أن علوق الولد في ملك البائع بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر، ولكن هذا لا يمنع دعوى المشتري، ولو سبق أحدهما صاحبه في الدعوى إن سبق المشتري صحت دعوته، وإن سبق البائع ثم ادعى المشتري لا تصح دعوى واحدة منهما لوقوع الشك في إثبات النسب من كل واحد منهما. وإن ادعيا معاً فإنه لا تصح دعوى واحد منهما، وإن ادعيا معا فإنه لا تصح دعوى واحد منهما، ويكون الولد عبد المشتري.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم؛ لأنها تابعة للولد ولم يثبت نسبه بعد الموت لعدم حاجته إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم) ش: لأنه فرع النسب.
م: (وإن ماتت الأم فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب في الولد وأخذه البائع؛ لأن الولد هو الأصل في النسب) ش: والاستيلاد فرع النسب كما ذكرنا.
م: (فلا يضره) ش: أي فلا يضر نسب الولد م: (فوات التبع) ش: وهو الأم أو أمومية الولد م: (وإنما كان الولد أصلاً لأنها) ش: أي لأن الأم م: (تضاف إليه، يقال " أم الولد " وتستفيد) ش: أي الأم م: (الحرية من جهته) ش: أي من جهة الولد م: (لقوله ﵊) ش: أي لقول النبي ﷺ م: «أعتقها ولدها» ش: هذا تقدم في باب الاستيلاد، رواه ابن ماجه.
م: (والثابت لها) ش: أي للأم م: (حق الحرية، وله) ش: أي وللولد م: (حقيقتها) ش: أي
стр. 4809
والأدنى يتبع الأعلى ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة ﵀، وقالا: يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم، لأنه تبين أنه باع أم ولده وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها المشتري، وعندهما متقومة فيضمنها. وفي " الجامع الصغير ":
وإذا حبلت الجارية في ملك رجل فباعها فولدت في يد المشتري فادعى البائع الولد وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد عليه بحصته من الثمن. ولو كان المشتري إنما أعتق الولد فدعواه باطلة.. ووجه الفرق أن الأصل في هذا الباب
ــ
[البناية]
حقيقة الحرية، وهو ظاهر
م: (والأدنى يتبع الأعلى ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة ﵀ وقالا يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم؛ لأنه تبين انه باع أم ولده وماليتها) ش: أي ومالية أم الولد م: (غير متقومة عنده) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ م: (في العقد والغصب) ش:، حتى إذا اشترى أم الغير وماتت في يده لا يضمن المشتري قيمتها، وكذلك لو غصبها فماتت عنده م: (فلا يضمنها المشتري) ش: أي عند أبي حنيفة ﵁ م: (وعندهما متقومة فيضمنها) ش: أي المشتري في العقد، والغاصب في الغصب.
م: (قال) ش: أي المصنف ﵀: م: (وفي " الجامع الصغير ") ش: إنما ذكر المصنف رواية " الجامع الصغير " إعلاماً بأن حكم الإعتاق فيما نحن فيه حكم الموت،.
م: (وإذا حبلت الجارية في ملك رجل فباعها فولدت في يد المشتري) ش: لأقل من ستة أشهر من بيعها م: (فادعى البائع الولد، وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه) ش: أي ابن البائع م: (ويرد عليه بحصته من الثمن) ش: يعني يقيم الثمن على قيمة الولد وقيمة أمه، فما أصاب الأم يلزم المشتري، وما أصاب الولد سقط عنه، ولا تصير الجارية أم ولد للبائع، لأنه يثبت فيها للمشتري ما لا يحتمل الإبطال وهو الولد وكذا الحكم فيها إذا دبرها أو استولدها، ذكره التمرتاشي. وقال قاضي خان ﵀ في " شرح الجامع الصغير ": ذكره شمس الأئمة السرخسي أن هذا قول أبي يوسف ومحمد ﵀، أما على قول أبي حنيفة: يرد الولد بجميع الثمن، لأنه لا مالية لأم الولد.
قال الأترازي: فيه نظر، لأن محمداً - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نقل في " الجامع الصغير " عن أبي حنيفة ﵀ صريحاً: أنه يرد الولد بحصته من الثمن، وكذا ذكر في " الأصل " يرد إليه بحصته من الثمن. م: (ولو كان المشتري إنما أعتق الولد فدعواه باطلة) ش: يعني إذا كان المشتري أعتق الولد فدعوته باطلة إذا لم يصدقه المشتري م: (ووجه الفرق) ش: أي بينهما: إذا أعتق المشتري الأم ولم يعتق الولد حيث تكون دعوى البائع صحيحة في حق الولد خاصة وبينهما إذا أعتق المشتري الولد دون الأم حيث تبطل دعوى البائع أصلاً م: (أن الأصل في هذا الباب) ش: أي في
стр. 4810
الولد، والأم تابعة له على ما مر. وفي الفصل الأول قام المانع من الدعوى والاستيلاد وهو العتق في التبع وهو الأم، فلا يمتنع ثبوته في الأصل وهو الولد وليس من ضروراته كما في ولد المحرور، فإنه حر وأمه أمة لمولاها، وكما في المستولدة بالنكاح. وفي الفصل الثاني قام المانع بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته فيه وفي التبع وإنما كان الإعتاق مانعا، لأنه لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب، وحق الاستيلاد فاستويا من هذا الوجه، ثم الثابت من المشتري حقيقة الإعتاق، والثابت في الأم حق الحرية وفي الولد للبائع حق
ــ
[البناية]
باب ثبوت النسب م: (الولد، والأم تابعة له على ما مر) ش: من قوله " لأن الولد هو الأصل " في النسب.
م: (وفي الفصل الأول) ش: أي فيما إذا أعتق المشتري أم الولد: م: (قام المانع من الدعوى والاستيلاد وهو العتق في التبع وهو الأم، فلا يمتنع ثبوته في الأصل وهو الولد) ش:.
فإن قيل: إذا لم تمتنع الدعوى في الولد يثبت العتق فيه والنسب لكون العلوق في ملكه يتيقن، لأن الكلام فيما إذا حبلت الجارية في ملك البائع، ومن حكم ثبوت النسب للولد صيرورة أمه أم ولد للبائع، فكان ينبغي أن يبطل البيع، وإلحاق المشتري.
أجاب المصنف بقوله: م: (وليس من ضروراته) ش: حرية الأم، أي ثبوت الاستيلاد في حق الأم من ضرورات ثبوت المعتق والنسب للولد لانفكاكه عنه م: (كما في ولد المحرور) ش: وهو ما إذا اشترى الرجل أمة من رجل يزعم أنها ملكه فاستولدها فاستحقت م: (فإنه) ش: أي فإن الولد م: (حر) ش: عتيق بالقيمة، وهو ثابت النسب من أبيه، م: (وأمه أمة لمولاها) ش: وليست أم ولد لأبيه، م: (وكما في المستولدة بالنكاح) ش: بأن تزوج امرأة على أنها حرة فولدت فإذا هي أمة فإنه يثبت نسب ولدها، ولا تثبت أمومية أم الولد منها.
م: (وفي الفصل الثاني) ش: وهو ما إذا أعتق المشتري الولد ثم ادعاه البائع أنه ولد م: (قام المانع بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته) ش: أي ثبوت ما ذكرنا من الاستيلاد والدعوى م: (فيه) ش: أي في الأصل م: (وفي التبع) ش: وهو الأم م: (وإنما كان الإعتاق مانعاً) ش: أي إنما كان إعتاق المشتري الولد مانعاً لدعوى البائع م: (لأنه) ش: أي لأن الإعتاق م: (لا يحتمل النقض كحق استلحاق النسب) أي من البائع في حق الولد م: (وحق الاستيلاد) ش: أي وكحق استيلاد البائع في حق الأم م: (فاستويا) ش: أي استوى إعتاق المشتري وحق استحقاق البائع م: (من هذا الوجه) ش: أي من حيث أنهما لا يحتملان النقض.
م: (ثم الثابت من المشتري) ش: هذا بيان ترجيح الإعتاق على الاستحقاق يعني الثابت من المشتري م: (حقيقة الإعتاق) ش: أي في الولد م: (والثابت في الأم حق الحرية، وفي الولد للبائع حق
стр. 4811
الدعوة، والحق لا يعارض الحقيقة والتدبير بمنزلة الإعتاق، لأنه لا يحتمل النقض، وقد ثبت به بعض آثار الحرية. وقوله في الفصل الأول يرد عليه بحصته من الثمن قولهما وعنده يرد بكل الثمن وهو الصحيح كما ذكرنا في فصل الموت.
قال: ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول فهو ابنه ويبطل البيع، لأن البيع يحتمل النقض وماله من حق الدعوى لا يحتمله فينقض البيع لأجله، وكذا إذا كاتب الولد أو رهنه أو أجره أو كاتب الأم أو رهنها أو زوجها، ثم كاتب الدعوى، لأن هذه العوارض تحتمل النقض فينقض ذلك كله وتصح الدعوى، بخلاف الإعتاق والتدبير على ما مر،
ــ
[البناية]
الدعوى، والحق لا يعارض الحقيقة) ش: لأن الحقيقة أقوى من الحق، فكذلك لم يقل بصحة دعوى البائع فيما إذا أعتق المشتري الولد م: (والتدبير بمنزلة كالإعتاق) ش: أي في الحكم م: (لأنه لا يحتمل النقض وقد ثبت به) ش: أي بالتدبير م: (بعض آثار الحرية) ش: وهو عدم جواز النقل من ملك إلى ملك.
م: (وقوله:) ش: أي قوله من نقل في " الجامع الصغير ": م: (في الفصل الأول) ش: وهو ما إذا أعتق المشتري الأم م: (يرد عليه بحصته من الثمن قولهما) ش: أي قول أبي حنيفة وأبي يوسف م: (وعنده) ش: أي وعند محمد م: (يرد بكل من الثمن هو الصحيح) ش: احترز به كما ذكره شمس الأئمة وقاضي خان والمحبوبي بأن البائع يرد ما يخص الولد من الثمن لا كل الثمن، وقد ذهب المصنف إلى صحة هذا ولكن هذا خلاف ما نص عليه محمد ﵀ عن أبي حنيفة في " الجامع الصغير " وغيره صريحاً أنه يرد الولد بحصته من الثمن، وقد ذكرنا.
وفي " المبسوط ": يرد في الموت كل الثمن عند أبي حنيفة. وفي الإعتاق حصة الولد وفرق بين الموت والعتق م: (كما ذكرنا في فصل الموت) ش: أي موت الأم في المشتري ودعوى البائع.
[باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول]
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (ومن باع عبداً ولد عنده وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول فهو ابنه، ويبطل البيع لأن البيع يحتمل النقض) ش: إنما خص البيع للاحتراز عن الإعتاق والتدبير، فإنهما لا يحتملان النقض م: (وما له من حق الدعوى لا يحتمله) ش: أي النقض م: (فينقض البيع لأجله) ش: أي لأجل ماله في حق الدعوة م: (وكذا) ش: أي الحكم م: (إذا كاتب الولد أو رهنه أو أجره أو كاتب الأم أو رهنها أو زوجها ثم كاتب الدعوة) ش: أي وجدت الدعوى للبائع بعد وجود كتابة المشتري أو رهنه أو كتابته أو كتابة الأم أو رهنها أو تزويجها تصح هذه الدعوى، وتنقض هذه الأشياء م: (لأن هذه العوارض) ش: وهي الأشياء المذكورة م: (تحتمل النقض فينتقض ذلك كله، وتصح الدعوى) ش: أي من البائع.
م: (بخلاف الإعتاق والتدبير على ما مر) ش: أشار به إلى قوله " لأنه لا يحتمل النقض "
стр. 4812
وبخلاف ما إذا ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من البائع لأن النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقض، فصار كإعتاقه.
قال: ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه لأنهما من ماء واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر، وهذا لأن التوأمين ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر، فلا يتصور علوق الثاني حادثا، لأنه لا حبل لأقل من ستة أشهر. وفي " الجامع الصغير ": إذا كان في يده غلامان توأمان ولدا عنده فباع أحدهما وأعتقه المشتري، ثم ادعى البائع الذي في يده فهما ابناه، وبطل عتق المشتري لأنه لما ثبت نسب الولد الذي عنده لمصادفة العلوق والدعوى ملكه، إذ المسألة مفروضة فيه ثبت به حرية الأصل، فيثبت نسب الآخر وحرية الأصل فيه ضرورة لأنهما توأمان، فتبين أن عتق المشتري وشراءه لاقى حرية الأصل، فبطل
ــ
[البناية]
م: (وبخلاف ما إذا ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من البائع، لأن النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقض، فصار كإعتاقه) ش: أي إعتاق المشتري، وذكر هذه المسائل من " المبسوط " تفريعاً على مسألة " الجامع الصغير ".
[ادعى نسب أحد التوأمين]
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ومن ادعى نسب أحد التوأمين) ش: التوأم اسم للولد إذا كان معه آخر في بطن واحد، ويقال هما توأمان كما يقال: هما زوجان قولهما هما توأم زوج خطأ؛ كذا في " المغرب ". وقال شمس الأئمة: يجوز أن يقال: غلامان توأم وتوأمان، قال: ذكر التوأم مكان التوأمين صحيح في اللغة م: (ثبت نسبهما منه) ش: أي نسب التوأمين من المدعي م: (لأنهما) ش: خلقاً م: (من ماء واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر، وهذا) ش: أشار به إلى قوله فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت الآخر "، م: (لأن التوأمين ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر) ش: إنما قيد بذلك لأنه إذا كان بينهما ستة أشهر فصاعداً بتوأمين، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر م: (فلا يتصور علوق الثاني حادثاً، لأنه لا حبل في أقل من ستة أشهر) .
م: (وفي " الجامع الصغير ") ش: إنما أعاد لفظ " الجامع " لما فيه من زيادة وهي قوله " ولداً عنده " م: (إذا كان في يده غلامان توأمان ولدا عنده فباع أحدهما وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الذي في يده) ش: أنه ابنه م: (فهما ابناه وبطل عتق المشتري لأنه لما ثبت نسب الولد الذي عنده لمصادفة العلوق ولدعوى ملكه، إذا المسألة مفروضة فيه) ش: أي لأن المسألة مقدرة فيما إذا كان أصل العلوق في ملكه، وذلك فيما إذا جاء بهما لأقل من ستة أشهر من يوم باع، وقوله م: (ثبت به حرية الأصل) .
ش: جواب: لما إذا كان كذلك، م: (فيثبت نسب الآخر وحرية الأصل) ش: أي وتثبت حرية الأصل م: (فيه) ش: أي في الآخر م: (ضرورة) ش: بالنصب، أي من حيث الضرورة، وعلله بقوله: م: (لأنهما توأمان فتبين أن عتق المشتري وشراءه لاقى حرية الأصل فبطل) ش: أي عتق
стр. 4813
بخلاف ما إذا كان الولد واحدا؛ لأن هناك يبطل العتق فيه مقصودا لحق دعوى البائع، وهنا ثبت تبعا لحريته في حرية الأصل فافترقا. وإن لم يكن أصل العلوق في ملكه ثبت نسب الولد الذي عنده، ولا ينقض البيع فيما باع، لأن هذه دعوى تحرير لانعدام شاهد الاتصال، فيقتصر على محل ولايته.
قال: وإن كان الصبي في يد رجل فقال هو ابن عبدي فلان الغائب، ثم قال: هو ابني لم يكن ابنه أبدا، وإن جحد العبد أن يكون ابنه
ــ
[البناية]
المشتري؛ وقال الكاكي: والضمير المستكن في " بطل " راجع إلى كل واحد من العتق والشراء.
م: (بخلاف ما إذا كان الولد واحدا، لأن هناك يبطل العتق فيه مقصوداً) ش: أي بالقصد م: (لحق دعوى البائع) ش: أي لأجل حق دعوى البائع م: (وهنا) ش: أي في مسألة التوأمين م: (ثبت تبعاً) ش: أي يثبت بطلان عتق المشتري بطريق التبعية م: (لحريته فيه حرية الأصل) ش: أي لحرية المشتري بفتح الراء الذي كانت الحرية في حرة الأصل، ومن ضرورته ثبوت حرية الأصل فيه ثبوت حرية الأصل الآخر ضمناً وتبعاً، لأنهما توأمان، وعلى هذا قوله " حرية الأصل " مجرور بدل من قوله " لحريته ".
وقال الأترازي: ﵀ ويجوز أن يكون منصوباً على الاختصاص بسبيل المدح بتأويل أعنى؛ وقال الأكمل: ولحريته حرية الأصل بدل من قوله " لحريته " م: (فافترقا) ش: أي حكم ما إذا كان الولد واحداً وحكم التوأمين.
م: (وإن لم يكن) ش: وفي بعض النسخ: فإن لم يكن م: (أصل العلوق في ملكه) ش: أي في ملك المدعي م: (ثبت نسب الولد الذي عنده) .
ش: وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في " شرح الكافي "، للحاكم الشهيد ﵀: وإذا ولدت أمة الرجل ولدين في بطن واحد ولم يكن أصل الحبل عنده، فباع أحدهما وأعتقه المشتري ثم ادعاهما البائع فهما ابناه م: (ولا ينقض البيع فيما باع، لأن هذه دعوى تحرير) ش: لأنه لم يكن أصل علوقها في ملك البائع. وقال المصنف: م: (لانعدام شاهد الاتصال) ش: أي اتصال العلوق بملكه يقيناً م: (فيقتصر) ش: هذا العتق م: (على محل ولايته) ش: وصار كالبائع أعتقها فتعتق على من في ملكه فحسب.
[الصبي في يد رجل فقال هو ابن عبدي فلان الغائب ثم قال هو ابني]
م: (قال) ش: أي محمد في " الجامع الصغير " م: (وإن كان الصبي في يد رجل فقال هو ابن عبدي فلان الغائب، ثم قال: هو ابني لم يكن ابنه أبداً، وإن جحد العبد أن يكون ابنه) ش: كلمة " إن " واصلة بما قبلها.
قال الكاكي: قوله " عبداً " يعني سواء صدقه العبد الغائب أو كذبه أو لم يعرف منه تكذيب ولا تصديق، لأن إقراره بثبوت نسبه من الغير ينفي ثبوت النسب منه، إذا إقراره حجة في حقه
стр. 4814
وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: إذا جحد العبد فهو ابن المولى. وعلى هذا الخلاف إذا قال: هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه. لهما: أن الإقرار يرتد برد العبد، فصار كأن لم يكن الإقرار والإقرار بالنسب يرتد بالرد. وإن كان لا يحتمل النقض، ألا ترى أنه يعمل فيه الإكراه والهزل، فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ثم قال: أنا أعتقته يتحول الولاء إليه. بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير، وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه، فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت نسبه من غير الملاعن؛ لأن له أن يكذب نفسه ولأبي حنيفة ﵀: أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد بالرد،
ــ
[البناية]
م: (وهذا) ش: أي الذي ذكر م: (عند أبي حنيفة) .
م: (وقالا: إذا جحد العبد فهو ابن المولى) ش: يعني إذا ادعى لنفسه بعد جحود العقد. وفي " جامع المحبوبي " فلو حضر العبدان صدق المولى أو كذبه أو لم يكذبه، ففي الوجه الأول والثالث: تصح دعوى المولى بعد ذلك إجماعاً. وفي الوجه الثاني لم تصح دعوته خلافاً لهما، لكن يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه من المولى، م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور م: (وإذا قال: هو ابن فلان ولد على فراشه ثم ادعاه لنفسه) ش: حيث لا يكون ابنه عنده، خلافا لهم.
م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (أن الإقرار يرتد برد العبد، فصار كأن لم يكن الإقرار، والإقرار بالنسب يرتد بالرد، وإن كان لا يحتمل النقض) ش: أي وإن كان النسب لا يحتمل أن ينقض، ثم أوضح ذلك بقوله م: (ألا ترى أنه) ش: أي أن الإقرار بالنسب م: (يعمل فيه الإكراه) ش: حتى لو أكره بالإقرار بنبوة عبد فأقر لا يجوز م: (والهزل) ش: أي ويعمل فيه الهزل بأن أقر به هازلاً فإنه لا يثبت م: (فصار) ش: هذا نظير م: (كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع، ثم قال) ش: أي المشتري: م: (أنا أعتقته يتحول الولاء إليه) ش: أي إلى المشتري.
م: (بخلاف ما إذا صدقه) ش: مولى، أي البائع م: (لأنه يدعي بعد ذلك نسباً ثابتا من الغير) ش: وهو لا يصح م: (وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه، لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه) ش: فلا تصح دعوى المولى بعد ذلك، م: (فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت نسبه من غير الملاعن، لأن له) ش: أي للملاعن م: (أن يكذب نفسه) ش: فتصح دعوته.
م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته) ش: وهذا بالاتفاق، وما كان كذلك لا يرتد، م: (والإقرار بمثله) ش: أي بمثل ما لا يحتمل النقض م: (لا يرتد بالرد) ش:
стр. 4815
فبقي فتمتنع دعوته كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمة ثم ادعاه لنفسه، وهذا لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقها، حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه، وكذا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له. ومسألة الولاء على هذا الخلاف، ولو سلم فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى كجر الولاء من جانب الأم إلى قوم الأب، وقد اعترض على الولاء الموقوف ما هو أقوى، وهو دعوى المشتري فيبطل به، بخلاف النسب على ما مر، وهذا يصلح مخرجا على أصله فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك فيقطع دعواه بإقراره بالنسب لغيره.
ــ
[البناية]
بعد ثبوته بالتكذيب م: (فبقي) ش: أي فبقي الإقرار في حق المقر وإن لم يثبت في حق المقر له، كما إذا أقر بعتق عبد الغير وكذبه الملك، ثم اشتراه يعتق عليه م: (فتمتنع دعوته) ش: أي دعوة المقر م: (كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمة) ش: من قرابة أو فسق م: (ثم ادعاه لنفسه) ش: أي ثم ادعاه الشاهد لنفسه لم تصح دعوته، م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله " لا يحتمل النقض " م: (لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقها، حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه) ش: فصار كالذي لم يصدقه ولم يكذبه، ولا يلزم على هذا إذا أقر بمال فرد المقر له ثم ادعاه، لأن الأملاك تنفسخ بالرد فيبطل الإقرار ولم يبق إلا حق المقر، فجاز أن يدعي.
م: (وكذا تعلق به حق الولد يرتد برد المقر له) ش: لأن المقر لا يقدر على إبطاله، لأن ليس حقه على الخلوص م: (ومسألة الولاء) ش: هذا جواب عن استشهادهما بها، تقريره: أن مسألة الولاء ليس بحجة على أبي حنيفة ﵀، لأنها م: (على هذا الخلاف) ش: فلا ينتهض شاهد، م: (ولو سلم) ش: يعني ولئن سلمنا أنها على الاتفاق فنقول بين الولاء وبين النسب فرق، أشار إليه بقوله م: (فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى) ش: أي باعتراض ما هو الأقوى م: (كجر الولاء من جانب الأم إلى قوم الأب) ش: صورته معتقة تزوجت بعبد وولدت منه أولاداً، فإذا أعتق العبد جر الولاء إلا الأولاد إلى نفسه، هكذا روي عن محمد ﵁.
م: (وقد اعترض) ش: هنا م: (على الولاء الموقوف) ش: هو الولاء من جانب البائع وسماه موقوفاً لأنه على فرضية التصديق بعد التكذيب م: (ما هو أقوى، وهو دعوى المشتري) ش: ودعواه أقوى لقيام ملكه في الحال، فكان دعوى الولاء إلى نفسه بسبب الاعتقاد مصادفا محله لوجود شرطه، وهو قيام الملك م: (فيبطل) ش: أي الولاء م: (بخلاف النسب) ش: حيث لا يجوز نقضه بعد ثبوته فلم يبطل، فلم تصح دعوى المولى بعد إقراره أنه ابن عبدي م: (على ما مر) ش: أشار به إلى قوله: " إن النسب مما لا يحتمل النقض " م: (وهذا) ش: أي قوله " هذا ابن عبدي فلان الغائب " م: (يصلح مخرجاً) ش: أي حيلة م: (على أصله) ش: أي على أصل أبي حنيفة ﵀ م: (فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك، فيقطع دعواه بإقراره النسب لغيره) ش: توضيحه
стр. 4816
قال: وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني: هو ابني، وقال المسلم: هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر، لأن الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا، ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر، لأنه ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة، وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعا، وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها. ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر النظرين.
قال: وإذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها لم يجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة.
ــ
[البناية]
رجل في يد وصي ولد على ملكه ويبيعه ولا ما من المشتري أن يدعيه فينقض البيع مخيلة إلا من انتقاض البيع أن يقر البائع أنه ابن عبدي الغائب، فإن بعد هذا الإقرار لا تصح دعوته عبداً فيأمن المشتري من انتقاض البيع. وفي " الفوائد الظهيرية ": الحيلة في هذه المسألة على قول الكل أن يقر البائع أن هذا ابن عبدي الميت حتى لا يأتي فيه تكذيب، فيكون مخرجا على قول الكل.
[الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ابني وقال المسلم هو عبدي]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني: هو ابني، وقال المسلم: هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر، لأن الإسلام مرجح) ش: بكسر الجيم م: (فيستدعي تعارضاً) ش: لأن الترجيح يستدعي التعارض م: (ولا تعارض) ش: ها هنا م: (لأن نظر الصبي في هذا) ش: أي في كونه ابن النصراني، وكونه حراً م: (أوفر) ش: أي أكثر منفعة م: (لأنه ينال شرف الحرية حالاً وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة) ش: فيمكنه اكتساب الإسلام بنفسه م: (وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعاً) ش: إما لأبيه أو لمولاه م: (وحرمانه عن الحرية؛ لأنه ليس في وسعه اكتسابها) ش: أي اكتساب الحرية. ولقائل أن يقول: هذا مخالف الكتاب وهو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] (البقرة: الآية ٢٢١) ، ودلائل التوحيد، وإن كانت ظاهرة، لكن الإلف بالدين مانع قوي ألا ترى إلى كفر آبائه مع ظهور دلائل التوحيد.
وأجيب: بأن قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] (الأحزاب: الآية ٥) ، يوجب دعوة الأولاد لآبائهم بدعوى النسب، لأن دعوته لا تحتمل النقض فتعارضت الآيتان. وفي الأحاديث الدلالة على الرحمة بالصبيان [.....] ، وكانت أقوى من التابع، وكفور الآباء جحود، والأصل عدمه م: (ولو كانت دعوتهما) ش: أي دعوة المسلم والنصراني م: (دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحاً للإسلام وهو أوفر النظرين:) ش: نظر الإسلام ونظر البنوة؛ وقال زفر: يستويان؛ وقال الشافعي: بحكم العائف.
[ادعت امرأة صبيا أنه ابنها]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀: وفي " الجامع الصغير ": م: (وإذا ادعت امرأة صبياً أنه ابنها لم تجز دعواها، حتى تشهد امرأة على الولادة) ش: هذا لفظ " الجامع ".
стр. 4817
ومعنى المسألة: أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بحجة، بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب ثم شهادة القابلة كافية فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد. أما النسب يثبت بالفراش القائم، وقد صح أن النبي ﵊ قبل شهادة القابلة على الولادة. ولو كانت معتدة فلا بد من حجة تامة عند أبي حنيفة ﵀، وقد مر في الطلاق. وإن لم تكن منكوحة
ــ
[البناية]
وقال المصنف ﵀: م: (ومعنى المسألة: أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على الغير، فلا تصدق إلا بحجة) ش: وهي شهادة القابلة، لأن الولادة مما لا يحضرها الرجال، فإذا شهدت قابلة يثبت النسب، وإذا لم يكن لها زوج فالقول لها من غير بينة كما في الرجل.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده: لم يكن ثمة منازع، وأما إذا كان المنازع ينكر بأن ادعت النسب من رجل والرجل حاضر ينكر ذلك، فإنه لا يثبت ذلك بشهادة القابلة عندهم جميعاً، وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عندهم جميعاً.
وإذا كانت المنازعة لها بامرأة أخرى ففي رواية أبي سليمان يقضى بالنسب بينهما إذا أقامت كل واحدة منهما امرأة واحدة، وفي رواية أبي حفص لا يقضى بالنسب من واحدة منهما ما لم تقم كل واحدة منهما رجلين أو رجل وامرأتين.
م: (بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب) ش: فلا يحتاج فيه إلى حجة م: (ثم شهادة القابلة كافية فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد. أما النسب يثبت بالفراش القائم، وقد صح: «أن النبي ﵊ قبل شهادة القابلة على الولادة» .
ش: هذا الحديث رواه الدارقطني في " سننه " عن محمد بن عبد الملك الواسطي عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ﵁ «عن النبي ﷺ : أجاز شهادة القابلة» . ثم قال الدارقطني: محمد بن عبد الملك لم يسمع من الأعمش، بينهما رجل مجهول، وهو أبو عبد الرحمن المدايني.
وقال في " التنقيح ": هذا حديث لا أصل له، وتقدم الكلام فيه في كتاب الشهادات. م: (ولو كانت معتدة) ش: أي ولو كانت المرأة التي تدعي نسب ابن على زوجها معتدة من طلاق أو وفاة م: (فلا بد من حجة تامة) ش: هي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين م: (عند أبي حنيفة ﵀) ش: إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من قبل الزوج، فيثبت النسب من غير شهادة.
وقال أبو يوسف ومحمد في الجميع بشهادة امرأة واحدة، م: (وقد مر في الطلاق) ش: أي في كتاب الطلاق في باب ثبوت النسب، م: (وإن لم تكن) ش: أي المرأة م: (منكوحة) ش: أي غير
стр. 4818
ولا معتدة. قالوا: يثبت النسب منها بقولها، لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها. وإن كان لها زوج وزعمت أنه ابنها منه وصدقها الزوج فهو ابنهما. وإن لم تشهد امرأة لأنه التزم نسبته فأغنى ذلك عن الحجة.
وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها، وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما، لأن الظاهر أن الولد منهما لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما، ثم كل واحد منهما يريد إبطال حق صاحبه، فلا يصدق عليه، وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما، إلا أن هناك يدخل المقر له في نصيب المقر؛ لأن المحل يحتمل الشركة، وهاهنا لا يدخل لأن النسب لا يحتملها.
قال: ومن اشترى جارية فولدت
ــ
[البناية]
ذات زوج م: (ولا معتدة) ش: أي وإن لم تكن معتدة أيضاًَ؛ م: (قالوا) ش: أي المشايخ ﵏ تعالى - م: (يثبت النسب منها بقولها، لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها) ش: دون نفس غيرها.
م: (وإن كان لها زوج وزعمت أنه ابنها منه) ش: أي أن الولد من زوجها م: (وصدقها الزوج) ش: أي صدقها في دعواها م: (فهو ابنهما، وإن لم تشهد امرأة لأنه) ش: أي لأن الزوج م: (التزم نسبته فأغنى ذلك عن الحجة) ش: إذ ليس فيه تجهيل النسب على الغير.
[الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها وزعمت أنه ابنها من غيره]
م: (وإن كان الصبي في أيديهما وزعم الزوج أنه ابنه من غيرها، وزعمت أنه ابنها من غيره فهو ابنهما) ش: هذا إذا كان الصبي لا يعبر عن نفسه، فإن كان يعبر عن نفسه فالقول له أيهما صدق ثبت نسبته منه بتصديقه؛ وعند الأئمة الثلاثة ﵏: لا يعتبر تصديقه.
وقال التمرتاشي: ﵀ التناقض لا يمنع صحة دعوى النسب، حتى لو قال رجل هو ابني منك في نكاح، وقالت ابنك مني من زنا لم يثبت النسب بينهما لعدم اتفاقهما في النكاح. فلو قالت بعد ذلك: ابنك مني في نكاح يثبت لما قلنا.
وفي " الإيضاح ": دعوى النسب لا تبطل بالتناقض، لأن التناقض يكون بين المتساويين، ولا مساواة بينهما، فإن دعوى النسب أقوى من النفي، م: (لأن الظاهر أن الولد منهما لقيام أيديهما أو لقيام الفراش بينهما، ثم كل واحد منهما يريد إبطال حق صاحبه فلا يصدق عليه، وهو نظير ثوب في يد رجلين يقول كل واحد منهما هو بيني وبين رجل آخر غير صاحبه يكون الثوب بينهما) ش: فكذا هذا، م: (إلا أن هناك) ش: أي في مسألة الثوب الذي في يد رجلين، م: (يدخل المقر له في نصيب المقر، لأن المحل يحتمل الشركة، وههنا) ش: أي في مسألة دعوى النسب م: (لا يدخل لأن النسب لا يحتملها) ش: أي الشركة.
[اشترى جارية فولدت ولدا عنده فاستحقها رجل]
م: (قال) ش: أي محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى جارية فولدت
стр. 4819
ولدا عنده فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد يوم يخاصم، لأنه ولد المغرور، فإن المغرور من يطأ امرأة معتمدا على ملك يمين أو نكاح، فتلد منه ثم تستحق، وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة ﵃، ولأن النظر من الجانبين واجب، فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما، ثم الولد حاصل في يده من غير صنعه، فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة، فلهذا تعتبر قيمة الولد يوم الخصومة، لأنه يوم المنع.
ولو مات الولد لا شيء على الأب لانعدام المنع، وكذا لو ترك مالا، لأن الإرث ليس ببدل عنه والمال لأبيه لأنه حر الأصل في حقه فيرثه. ولو
ــ
[البناية]
ولداً عنده فاستحقها رجل غرم الأب قيمة الولد يوم يخاصم، لأنه ولد المغرور) ش: وفسر المغرور بقوله: م: (فإن المغرور من يطأ امرأة معتمداً على ملك يمين أو نكاح فتلد منه ثم تستحق، وولد المغرور حر بالقيمة بإجماع الصحابة ﵃) ش: كذا قال أبو بكر الرازي في " شرحه لمختصر الطحاوي " في كتاب النكاح. قال: لا خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار: أن ولد المغرور حر الأصل، ولا خلاف أيضاً بين السلف: أنه مضمون على الأب، إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضمانه.
وقال عمر بن الخطاب ﵁ تبدلا الغلام بالغلام والجارية بالجارية، يعني إن كان الولد غلاماً فعلى الأب غلام مثله، وإن كان جارية فعليه جارية. وقال علي بن أبي طالب ﵁: قيمتها، وإليه ذهب أصحابنا.
م: (ولأن النظر من الجانبين) ش: جانب المغرور وجانب المستحق م: (واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقاً في حق مدعيه نظراً لهما) ش: أي للمغرور والمستحق م: (ثم الولد حاصل في يده) ش: هذا بيان لسبب الضمان وهو المنع، أي الولد في يده م: (من غير صنعه) ش: يعني من غير تعد منه م: (فلا يضمنه إلا بالمنع كما في ولد المغصوبة) ش: أي الجارية المغصوبة فإن ولدها أمانة لا يضمن إلا بالمنع م: (فلهذا) ش: أي فلأجل كون الضمان بالمنع م: (تعتبر قيمة الولد يوم الخصومة؛ لأنه يوم المنع) ش: في " شرح الطحاوي ": تعتبر قيمته يوم القضاء بالقيمة.
م: (ولو مات الولد) ش: أي قبل الخصومة م: (لا شيء على الأب لانعدام المنع، وكذا) ش: لا شيء عليه م: (لو ترك مالاً) ش: أي لو مات ولد المغرور وترك مالاً ميراثاً لأبيه م: (لأن الإرث ليس ببدل عنه) ش: أي عن الولد حتى يكون منعه كمنع الولد، إنما قال ذلك مع احتراز عن الدية فإنها بدله عنه وكان هذا الدفع شبهة وهي أن يقال: لما توجد دية تقوم الدية مقام الولد في المنع فينبغي أن يجعل منع تركته كمنع ديته.
فقال في جوابه: الإرث ليس ببدل عنه م: (والمال لأبيه، لأنه حر الأصل في حقه فيرثه. ولو
стр. 4820
قتله الأب يغرم قيمته لوجود المنع، وكذا لو قتله غيره فأخذ ديته لأن سلامة بدله له كسلامته ومنع بدله كمنعه فيغرم قيمته. كما إذا كان حياً ويرجع بقيمة الولد على بائعه لأنه ضمن له سلامته كما يرجع بثمنها، بخلاف العقد لأنه لزمه لاستيفاء منافعها، فلا يرجع به على البائع والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
قتله الأب يغرم قيمته لوجود المنع) .
م: (وكذا لو قتله غيره) ش: أي غير الأب م: (فأخذ) ش: أي الأب م: (ديته، لأن سلامة بدله له كسلامته) ش: أي كسلامة نفسه م: (ومنع بدله كمنعه فيغرم قيمته، كما إذا كان حياً ويرجع) ش: أي المشتري المغرور بما ضمن م: (بقيمة الولد على بائعه؛ لأنه) ش: أي لأن البائع م: (ضمن له) ش: أي للمشتري م: (سلامته) ش: أي سلامة العبد بجميع أجزائه م: (كما يرجع بثمنها) ش: أي بثمن الأم، لأن المغرور بثمنهما م: (بخلاف العقر) ش: يعني أن المغرور لا يرجع على بائعه بعقد وجب عليه، لأن ضمان المنفعة وهي ليست من أجزاء المبيع حقيقة.
وعند الشافعي: يرجع بالعقد عليه، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م: (لأنه لزمه) ش: لأن العقد لزم المغرور م: (لاستيفاء منافعها، فلا يرجع به على البائع والله أعلم بالصواب) ش: أي لأنه عوض عما استوفاه من منافع البضع فلا يستوجب الرجوع على غيره، لأنه لو رجع به سلم المستوفى له مجاناً، والوطء في ملك الغير لا يجوز أن يسلم مجاناً.
وفي " المبسوط " ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بشيء من قيمة الولد عندنا، وعند الشافعي: يرجع به. ولو باعها المشتري من آخر واستولدها المشتري الثاني يرجع على البائع الثاني بالثمن وبقيمة الولد، ويرجع المشتري الأول على البائع الأول بالثمن، ولا يرجع بقيمة الولد التي رجع عليه المشتري بها عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما: يرجع عليه بقيمة الولد أيضاً، والله أعلم بالصواب.
стр. 4821
(كتاب الإقرار) قال: وإذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولا كان ما أقر به أو معلوما. اعلم أن الإقرار إخبار عن ثبوت الحق، وأنه ملزم
ــ
[البناية]
[كتاب الإقرار]
[أقر الحر البالغ العاقل بحق]
م: (كتاب الإقرار)
ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الإقرار. ولما فرغ عن الدعوى شرع في بيان الإقرار لأن جواب الدعوى إما بالإقرار أو بالإنكار، فمن هذه الحيثية نظر المناسبة بين الكتابين.
م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإذا أقر الحر البالغ العاقل بحق لزمه إقراره مجهولاً كان ما أقر به أو معلوماً) ش: لما ذكر المصنف ﵀ لفظ القدوري ﵀ شرع في شرحه بقوله: م: (اعلم أن الإقرار إخبار عن ثبوت الحق) .
ش: هذا الذي ذكره تفسير الإقرار شرعاً، ولكنه لو قيده بقوله على نفسه، وكان الحد أتم مثل ما قال حافظ الدين النسفي والإقرار إخبار عن ثبوت الحق للغير على نفسه. فقوله عن ثبوت الحق للغير كالجنس لأنه يتناول الشهادة فإنها أيضاً إخبار عن ثبوت الحق للغير، وقوله: على نفسه كالفصل يخرج ذلك، وهذا شأن الحد أن يكون مشتملاً على الجنس والفصل.
وقال تاج الشريعة ﵀ الإقرار خلاف الجحود، وأصله من القرار وهو السكون والثبات، وفي عرف أهل الشرع: عبارة عن خبر يوجب شيئاً على المخبر م: (وأنه ملزم) ش: وإن الإقرار ملزم على المقر ما أقر به، وهذا حكم الإقرار وليس هذا من حده وحد ما ذكرنا.
وقال الكاكي ﵀: وحكمة ظهور ما أقر به ولزومه لا إثباته ابتداء، ألا ترى أنه لا يصح الإقرار بالطلاق والعتاق مع الإكراه، والإنشاء يصح مع الإكراه عندنا ولهذا قالوا لو أقر بمال لغيره كاذباً والمقول له يعلم أنه كاذب لا يحل له أخذه عن كره منه ديانة إلا أن يسلمه بطيب نفس، فيكون كالتمليك المبتدأ.
وقيل حكمة لزوم ما أقر به على المقر، وعمله إظهار ما أقر به لا التمليك به ابتداء، ويدل عليه مسائل منها لو أقر بصير لا يملكها صح إقراره به، وإن لم يملك تمليكه حتى لو تملكه المقر يوماً من الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر.
ومنها: أن إقرار المسلم بالخمر يصح وإن لم يملك تمليكاً مبتدأ. ومنها أن المريض
стр. 4822
لوقوعه دلالة، ألا ترى كيف ألزم رسول الله ﷺ ماعزا ﵁ الرجم بإقراره، وتلك المرأة باعترافها، وهو حجة قاصرة لقصور ولاية المقر عن غيره، فيقتصر عليه وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا، فإن العبد المأذون له، وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال،
ــ
[البناية]
الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر.
ومنها: أن إقرار المسلم بالخمر يصح وإن لم يملك تمليكاً مبتدأ. منها أن المريض الذي لا دين عليه إذا أقر بجميع ماله لأجنبي صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة ولو كان تمليك لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة. ومنها أن العبد المأذون له لو أقر بما في يده صح، ولو تبرع به ابتداء لا يجوز.
وسبب الإقرار إرادة سقوط الواجب عن ذمته. وركنه: ألفاظ فيما يجب به موجب الإقرار وشرطه: العقل والبلوغ بلا خلاف، وفي كون المقر غير سفيه ولا سكون اختلاف. ومحاسنه كثيرة، منها إسقاط الواجب عن ذمته، ومنها إيصال الحق لصاحبه وإرضاء الخالق، ومنها حمد الناس المقر بصدق القول ووفاء العهد. وهو مشروع بالكتاب قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] (النساء: الآية ١٣٥) ، قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه إقرار. وقال تعالى ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (البقرة: الآية ٢٨٢) ، والإملاء إقرار. وبالسنة لما روي: «أنه ﷺ رجم ماعزاً بإقراره» . وبالدليل العقلي وهو أن الإقرار خبر يحتمل الصدق والكذب، فرجح جانب الصدق لأنه غير متهم فيه، فإن المال محبوب المرء طبعاً، ولا يقر لغيره كاذباً مع كمال عقله ودينه، فالزواجر شرعاً عن الكذب.
م: (لوقوعه دلالة) ش: أي لوقوع الإقرار دلالة على وجود المخبر به، لأن الإقرار دائر بين الصدق والكذب ويترجح جانب الصدق لما ذكرنا الإقرار، هذا إيضاح لقوله وأنه ملزم م: (ألا ترى كيف ألزم رسول الله ﷺ ماعزاً ﵁ الرجم بإقراره) ش: أي بسبب إقراره م: (وتلك المرأة باعترافها،) ش: أي كيف ألزم المرأة، يعني الغامدية امرأة من غامد الأزد بالرجم بسبب اعترافها بالزنا، وقد مر قصتها في الحدود م: (وهو) ش: أي الإقرار م: حجة قاصرة) ش: على نفسه م: (لقصور ولاية المقر عن غيره، فيقتصر عليه) ش: بخلاف البينة فإنها حجة متعدية.
م: (وشرط الحرية) ش: يعني في صحة الإقرار م: (ليصح إقراره مطلقاً) ش: أي في المال وغيره م: (فإن العبد المأذون له، وإن كان ملحقاً بالحر في حق الإقرار، لكن المحجور عليه لا يصح إقراره بالمال) ش: أما المأذون له: فلأنه مسلط على الإقرار من جهة المولى، وأما المحجور: عليه لا
стр. 4823
ويصح بالحدود والقصاص؛ لأن إقراره عهد موجبا لتعلق الدين برقبته وهي مال المولى فلا يصدق عليه، بخلاف المأذون له، لأنه مسلط عليه من جهته، وبخلاف الحد والدم لأنه يبقى على أصل الحرية في ذلك، حتى لا يصح إقرار المولى عليه فيه،
ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدام أهلية الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذونا له لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار؛ لأن
ــ
[البناية]
يصح إقراره بالمال فلعدم أهليته لذلك م: (ويصح بالحدود والقصاص) ش: أي ويصح إقرار العبد المحجور عليه بالحدود والقصاص لأنه مبقي على الحرية فيها على ما بينه المصنف ﵀ مفصلاً، م: (لأن إقراره) ش: دليل ذلك المجموع، أي لأن إقرار العبد المحجور م: (عهد) ش: أي عرف م: (موجباً لتعلق الدين برقبته وهي) ش: أي رقبته م: (مال المولى، فلا يصدق عليه) ش: لقصور الحجة.
م: (بخلاف المأذون له، لأنه مسلط عليه) ش: أي على الإقرار م: (من جهته) ش: أي من جهة المولى، لأن الإذن بالتجارة إذن بما يلائمها، وهو دين التجارة، لأن الناس لا يتابعونه إذا علموا أن إقراره لا يصح، هذا قد لا يتهيأ لهم الإشهاد في كل تجارة يعملونها معه. م: (وبخلاف الحد والدم) ش: وهو القصاص م: (لأنه) ش: أي لأن العبد م: (يبقى على أصل الحرية في ذلك، حتى لا يصح إقرار المولى عليه) ش: أي على العبد م: (فيه) ش: أي في ذلك، وبه قال الشافعي: ﵁ ومالك وأبو الخطاب الحنبلي. وعن أحمد أن إقرار العبد بالحد والقصاص فيما دون النفس يصح، وإقراره إنما يوجب القصاص في النفس لا يقبل ويتبع بعد العتق، وبه قال: زفر والمزني وداود ومحمد بن جرير الطبري ﵏.
[إقرار الصبي والمجنون]
م: (ولا بد من البلوغ والعقل؛ لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم لانعدم أهلية الالتزام) ش: فلا يلزم بإقراره شيء، م: (إلا إذا كان الصبي مأذوناً له) ش: في التجارة م: (لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن) ش: فيصح إقراره لاعتبار زائد برأي المولى، فيعتبر كالبالغ، وبه قال أحمد ﵀ في رواية.
وقال الشافعي ﵁: لا يصح إقراره مطلقاً، ثم لو ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت إمكانه صدق فيه، وبالسن لا يصدق إلا ببينته، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله -: في رواية، والنائم والمغمى عليه كالمجنون لعدم معرفتهما، ولا نعلم فيه خلافاً.
وإقرار السكران يصح بالحقوق كلها إلا بالحدود الخالصة والردة وينفذ سائر التصرفات من السكران كما تنفذ في الصاحي، وقد مر في الطلاق م: (وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار؛ لأن
стр. 4824
الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمه، والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به بخلاف الجهالة في المقر له؛ لأن المجهول لا يصح مستحقا ويقال له بين المجهول لأن التجهيل من جهته، فصار كما إذا أعتق أحد عبديه، فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان، لأنه لزم الخروج عما لزمه بصحيح إقراره، وذلك بالبيان.
قال: فإن قال: لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة، لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب فيها، فإذا بين غير ذلك يكون رجوعا.
ــ
[البناية]
الحق قد يلزمه مجهولاً بأن أتلف مالاً لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه باقية حساب لا يحيط به علمك، والإقرار إخبار عن ثبوت الحق، فيصح به) ش: أي يكون المقر به مجهولاً.
م: (بخلاف الجهالة في المقر له؛ لأن المجهول لا يصح مستحقاً) ش:، وفي " الذخيرة ": جهالة المقر له إنما يمنع صحة الإقرار إذا كانت متفاحشة، بأن قال هذا العبد لواحد من الناس، أما إذا لم تكن متفاحشة لا يمنع بأن قال: هذا العبد لأحد هذين الرجلين.
وقال شمس الأئمة السرخسي: لا يصح في هذه الصورة أيضاً، لأنه إقرار للمجهول م: (ويقال له) ش: أي للمقر م: (بين المجهول لأن التجهيل من جهته فصار كما إذا أعتق أحد عبديه) ش: فإنه يبين أي العبدين أراد م: (فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان، لأنه لزم الخروج عما لزمه بصحيح إقراره، وذلك بالبيان) ش: لأن الإجمال وقع من جهته فعليه البيان، ولكن يبين شيئاً يثبت ديناً في الذمة قل أو كثر، نحو أن يبين له حبة أو فلساً أو جزرة أو ما أشبه ذلك، أما إذا بين شيئاً لا يثبت في الذمة لا يقبل منه، نحو أن يقول: عنيت حق الإسلام، أو كفاً من تراب ونحوه.
كذا في " شرح الطحاوي ". وبقولنا قالت الأئمة الثلاثة. وعن الشافعي في قول: إن وقع الإقرار المبهم في جواب دعوى، وامتنع عن التفسير يجعل ذلك إنكاراً ويعرض عليه اليمين، فإن أقر جعل ناكلاً عن اليمين، ويحلف المدعي.
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (فإن قال لفلان علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة) ش: قل أو أكثر نحو حبة وفلسى كما ذكرنا، لأن ما ليس له قيمة لا يثبت في الذمة، فإذا فسر ما أقر له بذلك صار كالرجوع عما أقر به فلا يقبل منه م: (لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب فيها) ش: أي في الذمة م: (فإذا بين غير ذلك) ش: أي غير ما لا قيمة له م: (يكون رجوعاً) ش: عن إقراره فلا يسمع ويقبل تفسيره بالكل.
وبه قال الشافعي ﵀: لا يقبل. ولو فسر ميتة أو خنزير أو خمر قبل قوله في قول مشايخ العراق، وبه قال الشافعي ﵀ في وجه، وأحمد في رواية. وعند مشايخ ما
стр. 4825
قال: والقول قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك لأنه هو المنكر فيه. وكذا إذا قال: لفلان علي حق لما بينا. وكذا لو قال: غصبت منه شيئا ويجب عليه أن يبين ما هو مال يجري فيه التمانع تعويلا على العادة.
ولو قال: لفلان علي مال فالمرجع إليه في بيانه لأنه هو المجمل ويقبل قوله في القليل والكثير، لأن كل ذلك مال فإنه اسم لما يتمول به، إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم لأنه لا يعد مالا عرفا.
ــ
[البناية]
وراء النهر لا يقبل، لأنه لا قيمة لهذه الأشياء، وبه قال مالك والشافعي في وجه م: (قال: والقول قوله مع يمينه، إن ادعى المقر له أكثر من ذلك، لأنه هو المنكر فيه) ش: والقول قول المنكر بالحديث.
م: (وكذا) ش: أي وكذا يلزمه أن يبين بما له قيمة م: (إذا قال: لفلان علي حق لما بينا) ش: أشار به إلى قوله " أخبر عن الوجوب في ذمته ". وفي " المحيط ": لو قال لفلان " علي حق "، ثم قال: عنيت به حق الإسلام لا يصدق. وإن قال: موصولاً يصدق لأنه بيان تغيير باعتبار العرف.
وقالت الأئمة الثلاثة: لا يصدق في الوجهين م: (وكذا لو قال: غصبت منه شيئاً ويجب عليه أن يبين ما هو مال يجري فيه التمانع) ش: أي الشيخ [ ... ] م: (تعويلاً على العادة) ش: لأن مطلق اسم العصب يدل في العرف على مال مقوم.
[قال لفلان علي مال]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ولو قال: لفلان علي مال فالمرجع إليه في بيانه لأنه هو المجمل، ويقبل قوله في القليل والكثير) ش: وبه قال الشافعي وأحمد ومالك ﵏ في وجه.
وحكي عن مالك ثلاثة أوجه: أحدها: كقولنا. وثانيها: لا يقبل إلا أول نصب عن نصب الزكاة من نوع من أنواعها. وثالثها: لا يقبل، إلا فيما يستباح به العضو، والقطع في السرقة، إلا أنه لا يقبل عندنا في أقل من عشرة دراهم، لأن الكسور لا تعد مالاً، كذا في " المبسوط " م: (لأن كل ذلك مال) ش: أي القليل والكثير مال م: (فإنه) ش: أي فإن المال م: (اسم لما يتمول به، إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم؛ لأنه لا يعد مالاً عرفاً) ش: أي الأقل من درهم لا يعد مالاً في عرف الناس.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه " في باب الإقرار: بدراهم غيره مسماة في هذه المسألة إذا بين ما دون الدرهم نصف أو دانق قالوا: القياس أن يصدق. وفي الاستحسان لا يصدق فيما دون الدراهم.
وقال الناطفي في " أجناسه ": وفي " نوادر هشام " قال محمد: ﵀: ولو قال لفلان علي مال له أن يقر بدرهم ثم قال: وقال في " النهار ": ولو قال: لفلان علي مال، قال: هو عشرة دراهم جياد ولا يصدق في أقل منه في قول أبي حنيفة وزفر ﵀. وقال أبو
стр. 4826
ولو قال: مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم، لأنه أقر بمال موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب مال عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا به والغني عظيم عند الناس. وعن أبي حنيفة ﵀: أنه لا يصدق في أقل من عشرة دراهم وهي نصاب السرقة؛ لأنه عظيم حيث يقطع به اليد المحترمة، وعنه مثل جواب الكتاب، وهذا إذا قال من الدراهم. أما إذا قال من الدنانير فالتقدير فيها بالعشرين، وفي الإبل بخمس وعشرين لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه،
ــ
[البناية]
يوسف: يصدق في ثلاثة دراهم ولا يصدق في أقل منه.
م: (ولو قال: مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم) ش: وفي بعض النسخ لا يجوز تصديقه في أقل من مائتي درهم م: (لأنه أقر بمال موصوف، فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب مال عظيم حتى اعتبر صاحبه غنياً به) ش: أي بالنصاب م: (والغني عظيم عند الناس وعن أبي حنيفة أنه لا يصدق في أقل من عشرة دراهم، وهي نصاب السرقة؛ لأنه عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة، وعنه) ش: أي وعن أبي حنيفة م: (مثل جواب الكتاب) ش: أي مثل جواب القدوري ﵀ في: أنه لا يصدق في أقل من مائتي درهم.
وقال الشافعي وأحمد ﵏: يقبل تفسيره في قوله مال عظيم أو كثير أو جليل أو خطير بالقليل والكثير. وقال بعض أصحاب مالك: قدر الدية. وقال الليث: الكثير اثنان وسبعون لأن الله تعالى قال: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥] (التوبة: الآية ٢٥) ، وغزواته اثنان وسبعون وفيه بعد. وفي " الفتاوى الصغرى ": لو قال: مالي نفيس أو كثير أو خطير أو جليل.
قال الناطفي: لم أجده منصوصاً. كان الجرجاني يقول: مائتان. ونقل في " الأجناس " عن " نوادر هشام " عن محمد لو قال: علي مال لا قليل ولا كثير يلزمه مائتي درهم.
وقال شمس الأئمة البيهقي في " كفايته " عن أبي يوسف: قال لفلان علي دراهم مضاعفة يلزمه ستة، لأن أقل الدراهم ثلاثة والتضعيف أقله مرة فيضعف مرة. ولو قال له: علي دراهم أضعافاً مضاعفة. وقال: مضاعفة أضعافاً عليه ثمانية عشرة. ولو قال: علي عشرة وأضعافها مضاعفة عليه ثمانون درهماً.
م: (وهذا) ش: أي ما ذكرنا أنه لا يصدق في أقل من مائتي درهم م: (إذا قال) ش: مال عظيم م: (من الدراهم، أما إذا قال: من الدنانير فالتقدير فيها بالعشرين) ش: لأنه النصاب من الدنانير م: (وفي الإبل بخمس وعشرين، لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه) ش: كالعشرين من الدنانير والمائتين في الدراهم.
стр. 4827
وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب. ولو قال: أموال عظام فالتقدير بثلاثة نصب من فن ما سماه اعتبارا لأدنى الجمع. ولو قال دراهم كثيرة لم يصدق أقل من عشرة، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وعندهما لم يصدق في أقل من مائتي، لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره. بخلاف ما دونه. وله أن العشرة أقصى ما ينتهى إليه اسم الجمع، يقال: عشرة دراهم. ثم يقال: أحد عشر درهما، فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ وينصرف إليه.
ــ
[البناية]
فإن قلت: ينبغي أن يقدر في الإبل بخمسة، لأن صاحبها غني بها وجبت عليه شياه والغني العظيم عند الناس؟
قلت: الخمسة من الإبل عظيم لوجوب الشاة، حقير لعدم الوجوب من جنسه، فيشترط الخمسة والعشرون ليكون عظيماً مطلقاً لإطلاقه، فانصرف المطلق إلى الكامل. وقال الكاكي: ﵀: إنما اشتراط ما يجب فيه من جنسه حتى يكون عظيماً، لأن إيجاب خلاف جنسه إيجاب شاة في خمس من الإبل دليل حقارته وقصوره وقلته.
م: (وفي غير مال الزكاة بقيمة النصاب) ش: أي التقدير في غير مال الزكاة، فلا بد من بيان قيمة النصاب. م: (ولو قال: أموال عظام) ش: يعني لو قال لثلاث: علي أموال عظام م: (فالتقدير بثلاثة نصب من فن ما سماه) ش: يعني من الدراهم ستمائة ومن الدنانير، وعلى هذا قياس الإبل والغنم ولو أقر بهما م: (اعتباراً لأدنى الجمع) ش: وهو ثلاثة م: (ولو قال: دراهم كثيرة) ش: أي ولو قال لفلان علي دراهم كثيرة م: (لم يصدق في أقل من عشرة) ش: دراهم م: (وهذا عند أبي حنيفة ﵀) .
م: (وعندهما لم يصدق في أقل من مائتي درهم) ش: وقال الشافعي ﵀: يصدق في ثلاثة دراهم ولا يصدق في أقل من ذلك. وكذا لو قال: علي دنانير كثيرة، ذكر الخلاف شيخ الإسلام خواهر زاده في " مبسوطه ".
وقال القدوري ﵀ في " كتاب التقريب ": روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قولهما، م: (لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره) ش: بدفع زكاته وتصدق على الفقير م: (بخلاف ما دونه) ش: لأن من ملك ما دون النصاب لا يسمى تكثراً، وبه قال مالك ﵀ في رواية، وعند الشافعي وأحمد ﵀: يلزمه مائتين.
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة ﵀ م: (أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع) ش: يعني من حيث التمييز، لأن ما بعد العشرة التمييز بالمقرر فيقال أحد عشر درهما، لأنه م: (يقال: عشرة دراهم ثم يقال أحد عشر درهماً، فيكون) ش: أي العشرة م: (هو الأكثر من حيث اللفظ) ش: أي من حيث دلالة اللفظ عليه م: (وينصرف إليه) ش: لأن العمل بما دل عليه اللفظ، ولا مانع من
стр. 4828
ولو قال: دراهم فهي ثلاثة، لأنها أقل الجمع الصحيح إلا أن يبين أكثر منها لأن اللفظ يحتمله، وينصرف إلى الوزن المعتاد. ولو قال: كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما، لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد عشر. ولو قال: كذا وكذا لم يصدق في أقل من أحد وعشرين، لأنه ذكر عددين مبهمين بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون فيحمل كل وجه على نظيره. ولو قال: كذا درهما فهو درهم، لأنه تفسير للمبهم
ــ
[البناية]
الصرف إليه فلا يعدل إلى غيره.
م: (ولو قال دراهم فهي ثلاثة، لأنها أقل الجمع الصحيح) ش: الذي لا خلاف فيه، م: (إلا أن يبين أكثر منها) ش: أي من الثلاثة، م: (لأن اللفظ يحتمله) ش: وكونه والأعلية فلا تهمة، م: (وينصرف إلى الوزن المعتاد) ش: بين الناس، لأن المطلق من الألفاظ ينصرف إلى المتعارف وهو غالب نقد البلد.
وفي " تحفة الفقهاء ": لو قال علي بألف درهم فهو على ما يتعارفه أهل البلد من الأوزان أو العدد، وإن لم يكن شيئاً متعارفاً فيحمل على وزن سبعة، فإنه الوزن المعتبر في الشرع، وكذلك في الدينار يعتبرون المثاقيل إلا في موضع يتعارف فيه بخلافه.
م: (ولو قال: كذا كذا درهماً لم يصدق في أقل من أحد عشر درهماً) ش: هذا لفظ القدوري في " مختصره "، وقال المصنف ﵀: م: (لأنه ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل ذلك من المفسر أحد عشر) ش: وأكثره تسعة عشر، لأنه يقال: أحد عشر درهما إلى تسعة عشر، إلا أن الأقل يلزمه من غير بيان، والزيادة تعفف على بيانه.
م: (ولو قال: كذا وكذا) ش: درهماً م: (لم يصدق في أقل من أحد وعشرين) ش: درهماً م: (لأنه ذكر عددين مبهمين بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون) ش: درهما م: (فيحمل كل وجه على نظيره) ش: تقدير هذا الكلام أن " كذا " كناية عن العدد، والأصل في استعمال اعتباره بالمفسر فما له نظير في الأعداد المفسرة حمل على أقل ما يكون من ذلك النوع وما ليس له ذلك بطل، فإذا قال: كذا درهماً كان كما إذا قال له علي درهم، وإذا قال: كذا كذا كان أحد عشر، وإن ثلث بغير واو لم يزد على ذلك لعدم النظير.
وإذا قال: كذا وكذا كان أحد وعشرين، وإن ثلث بالواو كان مائة وأحد وعشرين، وإن ربع يزاد ألف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الآن.
م: (ولو قال: كذا درهماً فهو درهم) ش: أي الذي يلزمه درهم م: (لأنه) ش: أي لأن قوله " درهماً " م: (تفسير للمبهم) ش: وهو قوله " كذا " لأنه كناية عن العدد على سبيل الإبهام، هكذا
стр. 4829
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
أورده المصنف ﵀ تفريعاً على مسألة القدوري ﵀، ولم يذكره في الأصل. وقال تاج الشريعة ﵀: قوله لأنه تفسير للمبهم، يعني أن درهماً منصوب على التمييز، فلزم أن يكون هو المجمل والمبهم.
وقال الأترازي ﵀: وقال الإمام شرف الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عمر الأنصاري العقيلي في " كتاب المنهاج ": وإن قال: له علي كذا درهماً لزمه ما بينه، ثم قال الأترازي ﵀: كان ينبغي أن يلزمه في هذا أحد عشر، لأنه أول العدد الذي يقع تمييزها منصوباً، هكذا نقل عن أهل اللغة. وإذا كان كذلك ينبغي أن لا يصدق في بيانه بدرهم، والقياس فيه ما قاله في " مختصر الأسرار " إذا قال علي كذا درهما لزمه عشرون، لأنه ذكر جملة وفسرها بدرهم منصوب، وذلك يكون من عشرين إلى تسعين فيجب الأقل، وهو عشرون، لأنه بدرهم منصوب متيقن.
وقال تاج الشريعة: فإن قلت: ينبغي أن يجب أحد عشر درهماً، لأنه أقل عدد يجيء تمييزاً منصوباً.
قلت: الأصل براءة الذمة فيثبت الأدنى للتيقن. وفي " الذخيرة " و " التتمة " محال إلى " الجامع الصغير ": يلزمه درهمان، لأن كذا كناية عن العدد وأقل العدد درهمان، والواحد لا يكون عدداً، وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -:
في قوله كذا درهماً وكذا وكذا، ففيه أربعة أوجه: أحدهما: أن يقول: درهماً بالرفع يلزمه درهم، وتقديره شيء هو درهم فيجعل الدرهم بدلاً من كذا.
وثانيها: أن يقول درهم بالجر يلزمه خبر درهم، وكذا يكون كفاية عن خبر درهم.
وثالثها: أن يقول درهماً بالنصب ونصب على التفسير وهو التمييز، فيلزمه درهم.
ورابعها: أن يذكره بالوقف فيقبل تفسيره بجزء درهم أيضاً، لأنه يجوز أن يكون أسقط حركة الجر للوقف.
وقال القاضي الحنبلي وبعض أصحاب الشافعي ﵏: يلزمه درهم في الحالات.
وقال خواهر زاده ﵀ قال: كذا درهم بالجر يلزمه مائة درهم، كذا روي عن محمد ﵀ لأنه ذكر عدداً مبهماً مرة واحدة، وذكر الدرهم عقيبه بالخفض فيعتد بعدد واحد فصرح ليستقيم ذكر الدرهم عقيبه بالخفض.
стр. 4830
ولو ثلث كذا بغير واو فأحد عشر، لأنه لا نظير له سواه. وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون، وإن ربع يزاد عليها ألف، لأن ذلك نظيره.
قال: وإن قال: له علي أو قبلي فقد أقر بالدين، لأن علي صيغة إيجاب وقبلي ينبئ عن الضمان على ما مر في الكفالة
ــ
[البناية]
وأقل ذلك مائة درهم، وإن قال: كذا كذا درهم يعني بالجر يلزمه ثلاثمائة، لأنه ذكر عددين مبهمين بلا واو العطف وذكر الدرهم عقيبهما بالخفض، وأقل ذلك من العدد المصرح ثلاثمائة، لأن ثلاث عدد ومائة عدد وليس بينهما عاطف، ويستقيم ذكر الدرهم عقيبها بالخفض.
وقال الكاكي ﵀: وما نقله ابن قدامة في " المغني " وصاحب الحنبلي عن محمد أنه ذكر إذا قال كذا درهم لزمه عشرون خلاف ما ذكره في " الهداية " و " التتمة " وفتاوى قاضي خان، ولم أجد في الكتب المشهورة لأصحابنا، وعند ابن الحكم المالكي ﵀ يلزمه عشرون.
م: (ولو ثلث كذا بغير واو) ش: أي بغير واو العطف م: (فأحد عشر) ش: أي فيلزمه أحد عشر درهماً م: (لأنه لا نظير له سواه) ش: أي لا نظير للتثليث بلا واو، وتقديره: أنه يحمل الواحد منها على التكرار ضرورة عدم ثلاثة أعداد، ويجمع بينهما ذكراً بلا ذكر عاطف، ويحمل الاثنان على أقل ما يعتاد التعبير عنه بذكر عددين بلا عاطف، وهو أحد عشر.
م: (وإن ثلث بالواو) ش: بأن قال: كذا وكذا وكذا م: (فمائة وأحد وعشرون) ش: أي يلزمه مائة وأحد وعشرون درهماً، لأنه عدد يعتاد التعبير عنه بثلاثة أعداد مع العاطف.
م: (وإن ربع) ش: بأن قال: كذا وكذا وكذا وكذا م: (يزاد عليها الألف) ش: فتكون ألف ومائة وأحد وعشرين م: (لأن ذلك نظيره) ش: أي لأن الذي ربعه بواو العطف نظيره في العدد والمفسر، يعني لو قال. علي لفلان ألف ومائة وأحد وعشرون يلزمه ذلك لصراحته، فكذا يلزمه إذا ذكره بلفظ الكناية على العدد.
[قال له علي أو قبلي]
م: (قال وإن قال له: علي أو قبلي فقد أقر بالدين، لأن علي صيغة إيجاب) ش: قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] (آل عمران: الآية ٩٧) ، ومحل الإيجاب الذمة م: (وقبلي) ش: أي لفظ قبلي م: (ينبئ عن الضمان) ش: يقال فلان قبل عن فلان أي ضمن، وسمي الكفيل قبيلاً لأنه ضامن للمال، وسمي الصك والذي هو حجة الدين قبالة، وهو ظاهر قول الأئمة الثلاثة ﵏ م: (على ما مر في الكفالة) ش: ومر هذا في أوائل كتاب الكفالة، وهو قوله: وكذا إذا قال: أنا به زعيم وقبيل، لأن الزعمة هي الكفالة، وقد مر بنا فيه، والقبيل هو الكفيل ولهذا سمي الصك قبالة.
стр. 4831
ولو قال المقر: هو وديعة ووصل صدق، لأن اللفظ يحتمل مجازا حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله، فيصدق موصولا لا مفصولا، قال ﵁ وفي بعض نسخ " المختصر " في قوله قبلي أنه إقرار بالأمانة لأن اللفظ ينتظمها، حتى صار قوله: لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعا، والأمانة أقلهما، والأول أصح.
ولو قال: عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده، لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده، وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة، فيثبت أقلهما وهو الأمانة.
ــ
[البناية]
م: (ولو قال المقر: هو وديعة) ش: أي في قوله: " علي " أو " قبلي " م: (ووصل) ش: أي بقوله وديعة م: (صدق، لأن اللفظ يحتمل مجازاً) ش: أي من حيث المجاز، وبينه بقوله م: (حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله) ش: فكان إطلاق وصف الضمان على الوديعة تسمية للمحل باسم الحال، كما يقال فهو جار لكنه مجاز مخالف للحقيقة فيصدق فيه إذا وصل كالاستثناء، وهو معنى قوله: م: (فيصدق موصولاً لا مفصولا) ش: كما في الاستثناء.
م: (قال ﵁) ش: أي المصنف ﵀ م: (وفي بعض نسخ " المختصر ") ش: يعني مختصر القدوري ﵀ م: (في قوله: قبلي أنه إقرار بالأمانة، لأن اللفظ ينتظمهما) ش: أي الدين والأمانة م: (حتى صار قوله: لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعاً، والأمانة أقلهما) ش: فيحمل عليها م: (والأول أصح) .
ش: وهو أنه إقرار بالدين أصح، ذكره في " المبسوط "، وعلل بأن استعماله في الدين أغلب، فكان الحمل عليه أولى. وقال بعض الشراح: وكان قياس ترتيب وضع المسألة أن يذكر ما ذكره القدوري ﵀، ثم يذكر ما ذكره في الأصل لأن البداية شرح " مسائل الجامع الصغير " و " القدوري "، إلا أن المذكور في " الأصل " هو التصحيح فقدمه في الذكر.
[الإقرار بكون الشيء في يده]
م: (ولو قال: عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده) ش: لا في ذمته م: (وذلك) ش: أي الإقرار بكون الشيء في يده م: (يتنوع إلى مضمون وأمانة فيثبت أقلهما وهو الأمانة) ش: وهو ظاهر من مذهب الأئمة الثلاثة.
وقال الأكمل: ونوقض بما إذا قال: له قبلي مائة درهم دين ووديعة ودين. فإنه دين ولم يثبت أقلهما، وهو الأمانة.
وأجيب بأنه ذكر لفظين أحدهما: يوجب الدين، والآخر: يوجب الوديعة والجمع بينهما غير ممكن، وإهمالهما لا يجوز، وحمل الدين على الوديعة حمل الأعلى على الأدنى وهو لا يجوز، لأن الشيء لا يكون تابعاً لما دونه، فتعين العكس.
стр. 4832
ولو قال له رجل: لي عليك ألف فقال: اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار، لأن الهاء في الأول والثاني كناية عن المذكور في الدعوى، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكناية لا يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور، والتأجيل إنما يكون في حق واجب والقضاء يتلو الوجوب، ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا. وكذا دعوى الصدقة والهبة
ــ
[البناية]
م: (ولو قال له رجل: لي عليك ألف درهم، فقال: اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار) ش: هذا كله لفظ القدوري، وقال المصنف: م: (لأن الهاء في الأول) ش: وهو قوله: اتزنها م: (والثاني كناية عن المذكور في الدعوى، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكناية) ش: وهو قوله وهو الهاء م: (لا يكون إقراراً لعدم انصرافه إلى المذكور) ش: أي لعدم انصراف حرف الكناية إلى قوله " انتقد " أو " اتزن ". وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في قوله " اتزن " و " انتقد " لا يكون إقرارا بالهاء وغيره، وبه قال بعض أصحاب مالك، لأنه لم يوجد مثل ذلك فيمن يستهزئ ويبالغ في الجحود فلا يكون إقرارا بالشك.
وعن بعض أصحاب الشافعي: إذا كان بحرف الكناية يكون إقرارا كقولنا. وقال ابن سحنون المالكي: يكون إقراراً في الوجهين، إلا إذا اتزن أو اتزنها ما أبعدك من ذلك، أو قال: من أي ضرب تأخذها ما أبعدك من ذلك، فليس بإقرار.
م: (والتأجيل إنما يكون في حق واجب) ش: لأنه لا يطلب التأجيل في غير دين لازم م: (والقضاء يتلو الوجوب) ش: يعني في قوله " قضيتك " فيلزمه. وبه قالت الأئمة الثلاثة، م: (ودعوى الإبراء كالقضاء) ش: يعني قوله: " أبرني " كالقضاء فيلزمه.
وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀ أن قوله: أبرأتني عنه ليس بإقرار م: (لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: " إن القضاء يتلو الوجوب ".
وفي " المحيط " لو قال لي عليك ألف فقال اتزنها أو انتقدها أو اقعد فاقبضها أو خذها أو لم تحل بعد هذا، أو قال غداً أو أرسل من يتزنها أو يقضيها أو قال ليست مهيأة أو ميسرة اليوم. أو قال ما أكثر ما تتقاضى أو عممتني أو حتى يدخل على مالي، أو حتى يجيء غلامي أو يقدم، فهذه كلها تدل على الوجوب.
ولو قال: اتزن أو انتقد أو أخر أو سوف أعطيك، ولم يذكر مع حرف الكناية لا يكون إقراراً. ولو قال: لي عليك ألف فقال: نعم، إقراراً، لأن نعم لا تستقل بنفسه، أما لو قال: لي عليك ألف فأومأ برأسه بنعم لا يكون إقراراً، لأن الإشارة لا تقوم مقام الكلام من غير الأخرس.
م: (وكذا دعوى الصدقة والهبة) ش: بأن قال: تصدقت به علي أو وهبت لي.
стр. 4833
لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب، وكذا لو قال: أحلتك بها على فلان؛ لأنه تحويل الدين.
قال ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالا، لأنه أقر على نفسه بمال وادعى حقا لنفسه فيه، فصار كما إذا أقر بعبد في يده وادعى الإجارة، بخلاف الإقرار بالدراهم السود؛ لأنه صفة فيه وقد مرت المسألة في الكفالة. قال: ويستحلف المقر له على الأجل لأنه منكر حقا عليه، واليمين على المنكر.
وإن قال: له علي مائة درهم لزمه كلها دراهم. ولو قال: مائة وثوب لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه وهو القياس في الأول، وبه قال الشافعي ﵀؛ لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها بالواو والعاطفة لا تفسير لها،
ــ
[البناية]
م: (لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب) ش: يعني هذا معنى التمليك منه وهذا لا يكون إلا بعد وجوب المال عليه في ذمته م: (وكذا) ش: أي وكذا يدل على الوجوب.
م: (لو قال: أحلتك بها على فلان؛ لأنه تحويل الدين) ش: من ذمة إلى ذمة.
[أقر بدين مؤجل فصدقه المقرله في الدين وكذبه في الأجل]
م: (قال) ش: أي قال القدوري ﵀ م: (ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في الأجل لزمه الدين حالاً) ش: وبه قال أبو الخطاب الحنبلي.
وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: لزمه الدين حالاً، م: (لأنه أقر على نفسه بمال) ش: أي بمال المقر له م: (وادعى حقاً لنفسه فيه) ش: أي في المال فلا يصدق م: (فصار) ش: هذا م: (كما إذا أقر بعبد في يده وادعى الإجارة) ش: لا يصدق في دعوى الإجارة.
م: (بخلاف الإقرار بالدراهم السود) ش: يعني إذا أقر أن لفلان علي دراهم، ولكنها تصدق م: (لأنه) ش: أي لأن للسواد م: (صفة فيه) ش: أي صفة أصلية في الدراهم، لأن الدراهم لا تنطبع إلا بنش، والأجل في الدين عارض لا يثبت بلا شرط.
والقول لمنكر العارض، م: (وقد مرت المسألة في الكفالة) ش: أي في باب الضمان ببيان الفرق، م: (قال ويستحلف المقر له على الأجل؛ لأنه منكر حقاً عليه واليمين على المنكر) ش: بالحديث.
[قال له علي مائة ودرهم]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن قال له علي مائة ودرهم) ش: بالرفع م: (لزمه كلها دراهم، ولو قال مائة وثوب، لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه) .
ش: أي إلى المقر، م: (وهو القياس في الأول) ش: أي لزوم درهم وتفسير المائة في قوله علي مائة ودرهم م: (وبه) ش: أي وبالقياس م: (قال الشافعي ﵀) ش: وبه قال أحمد في رواية م: (لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها بالواو العاطفة لا تفسير لها) ش: للتغاير بين المعطوف عليه
стр. 4834
فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني. وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار الدراهم في كل عدد واكتفوا بذكره عقيب العددين، وهذا فيما يكثر استعماله، وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون. أما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها، فبقي على الحقيقة وكذا إذا قال: مائة وثوبان لما بينا، بخلاف ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف، فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثيابا.
ــ
[البناية]
م: (فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني) ش: وهو قوله: علي مائة وثوب.
م: (وجه الاستحسان وهو الفرق) ش: بين الفصلين م: (أنهم) ش: أي العلماء م: (استثقلوا تكرار الدراهم في كل عدد واكتفوا بذكره) ش: أي بذكر الدرهم م: (عقيب العددين) ش: ألا ترى أنهم يقولون أحد وعشرون درهماً يكتفون بذكر الدرهم مرة ويجعلون ذلك تفسيراً للكل م: (وهذا) ش: أي الاستثقال قاله شيخي العلاء.
وقال الكاكي ﵀: أي كون العطف للبيان م: (فيما يكثر استعماله وذلك) ش: أي كثرة الاستعمال.
م: (عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك) ش: فيما يثبت في الذمة، وهو معنى قوله: م: (في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) ش: لثبوتها في الذمة في جميع المعاملات حالة ومؤجلة، ويجوز الاستقراض بها، فإذا كثر وجوبها كثر الذكر.
فيعتبر ذلك الجنس في كل عدد، فاكتفى ذكر الجنس في العدد الأخير عن ذكره فيما سبق.
م: (وأما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها) ش: وهذا لا يثبت الثياب في الذمة ديناً إلا سلماً، والشاة لا تثبت ديناً في الذمة أصلاً، م: (فبقي على الحقيقة) ش: أي على الأصل، وهو أن يكون بيان المجمل موقوفا على المجمل لعدم صلاحية العطف للتفسير إلا عند الضرورة، وقد انعدمت.
م: (وكذا) ش: أي يرجع إلى المجمل في البيان م: (إذا قال: مائة وثوبان) ش: فيرجع في بيان المائة إلى المقر م: (لما بينا) ش: أي الثياب وما لا يكال ولا يوزن لا يكثر وجوبها.
م: (بخلاف ما إذا قال: مائة وثلاثة أثواب؛ لأنه ذكر عددين مبهمين) ش: وما مائة وثلاثة وإنما كانا مبهمين، لأنه لا دلالة لهما على جنس من الأجناس م: (وأعقبهما تفسيراً، إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف) ش: حتى تدل على المغايرة م: (فانصرف إليهما) ش: أي إلى العددين م: (لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثياباً) ش: لا يقال الأثواب جمع لا يصلح تمييزاً للمائة لأنها لما اقترنت بالثلاثة صار العدد واحداً.
стр. 4835
قال: ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وفسره في الأصل بقوله غصبت تمرا في قوصرة، ووجهه أن القوصرة وعاء وظرف له وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون الظرف فيلزمانه، وكذا الطعام في السفينة والحنطة في الجوالق، بخلاف ما إذا قال: غصبت تمرا من قوصرة؛ لأن كلمة من للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع.
ــ
[البناية]
[أقر بتمر في قوصرة]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن أقر بتمر في قوصرة) ش: بالتشديد والتخفيف وهي وعاء للتمر منسوج من قصب، وقيل: إنما يسمى بذلك ما دام فيها التمر، وإلا فهي زنبيل، وهذا عرفهم.
وقال صاحب " الجمهرة ": أما القوصرة فأحسبها دخيلاً، وقد روي:
أفلح من كانت له قوصرة ... يأكل منها كل يوم مرة
جميعاً
ثم قال: ولا أدري صحة هذا البيت، م: (لزمه التمر والقوصرة) ش: هذا كلام القدوري ﵀. وقال المصنف ﵀ م: (وفسره في " الأصل ") ش: أي " المبسوط " م: (بقوله: غصبت تمراً في قوصرة، ووجهه) ش: أي وجه لزوم التمر والقوصرة جميعاً م: (أن القوصرة وعاء) ش: أي للتمر م: (وظرف له) ش: أي للتمر م: (وغصب الشيء وهو مظروف) ش: أي والحال أنه في الظرف م: (لا يتحقق بدون الظرف فيلزمانه) ش: أي فيلزم التمر والقوصرة للمقر.
م: (وكذا) ش: أي وكذا الحكم فيما إذا قال: غصبت م: (الطعام في السفينة) ش: لأن السفينة ظرف له فلا يتحقق بدون المظروف م: (والحنطة في الجوالق) ش: فيما إذا قال: غصبت الحنطة في الجوالق بفتح الجيم جمع جولق بالضم، والجواليق بالياء تسامح م: (بخلاف ما إذا قال: غصبت تمراً من قوصرة، لأن كلمة من للانتزاع) ش: أي لنزع الشيء من الشيء م: (فيكون إقراراً بغصب المنزوع) ش: وبقولنا قال أحمد ﵀ في رواية.
قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ في رواية: يكون الإقرار بالمظروف لا بالظرف، والأصل في جنس هذه المسائل أن من أقر بشيئين أحدهما ظرف للآخر، فإن كان ذكرهما بكلمة " في " فيلزم الظرف والمظروف، وإن كان بكلمة من يلزم المظروف دون الظرف.
ولو أقر بشيئين لم يكن كذلك كقوله: غصبت درهماً في درهم، لم يلزمه الثاني، لأنه لا يصلح ظرفاً للأول.
ولو قال: غصبت إكافاً على حمار، أو سرجاً على فرس، كان إقراراً بغصب الإكاف خاصة وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ في " مبسوطه ": لو أقر أنه غصب ثوباً في
следующие страницы →