← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

ولو قال المقر: هو وديعة ووصل صدق، لأن اللفظ يحتمل مجازا حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله، فيصدق موصولا لا مفصولا، قال ﵁ وفي بعض نسخ " المختصر " في قوله قبلي أنه إقرار بالأمانة لأن اللفظ ينتظمها، حتى صار قوله: لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعا، والأمانة أقلهما، والأول أصح. ولو قال: عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده، لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده، وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة، فيثبت أقلهما وهو الأمانة. ــ [البناية] م: (ولو قال المقر: هو وديعة) ش: أي في قوله: " علي " أو " قبلي " م: (ووصل) ش: أي بقوله وديعة م: (صدق، لأن اللفظ يحتمل مجازاً) ش: أي من حيث المجاز، وبينه بقوله م: (حيث يكون المضمون عليه حفظه والمال محله) ش: فكان إطلاق وصف الضمان على الوديعة تسمية للمحل باسم الحال، كما يقال فهو جار لكنه مجاز مخالف للحقيقة فيصدق فيه إذا وصل كالاستثناء، وهو معنى قوله: م: (فيصدق موصولاً لا مفصولا) ش: كما في الاستثناء. م: (قال ﵁) ش: أي المصنف ﵀ م: (وفي بعض نسخ " المختصر ") ش: يعني مختصر القدوري ﵀ م: (في قوله: قبلي أنه إقرار بالأمانة، لأن اللفظ ينتظمهما) ش: أي الدين والأمانة م: (حتى صار قوله: لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعاً، والأمانة أقلهما) ش: فيحمل عليها م: (والأول أصح) . ش: وهو أنه إقرار بالدين أصح، ذكره في " المبسوط "، وعلل بأن استعماله في الدين أغلب، فكان الحمل عليه أولى. وقال بعض الشراح: وكان قياس ترتيب وضع المسألة أن يذكر ما ذكره القدوري ﵀، ثم يذكر ما ذكره في الأصل لأن البداية شرح " مسائل الجامع الصغير " و " القدوري "، إلا أن المذكور في " الأصل " هو التصحيح فقدمه في الذكر. [الإقرار بكون الشيء في يده] م: (ولو قال: عندي أو معي أو في بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهو إقرار بأمانة في يده؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده) ش: لا في ذمته م: (وذلك) ش: أي الإقرار بكون الشيء في يده م: (يتنوع إلى مضمون وأمانة فيثبت أقلهما وهو الأمانة) ش: وهو ظاهر من مذهب الأئمة الثلاثة. وقال الأكمل: ونوقض بما إذا قال: له قبلي مائة درهم دين ووديعة ودين. فإنه دين ولم يثبت أقلهما، وهو الأمانة. وأجيب بأنه ذكر لفظين أحدهما: يوجب الدين، والآخر: يوجب الوديعة والجمع بينهما غير ممكن، وإهمالهما لا يجوز، وحمل الدين على الوديعة حمل الأعلى على الأدنى وهو لا يجوز، لأن الشيء لا يكون تابعاً لما دونه، فتعين العكس.

стр. 4832

ولو قال له رجل: لي عليك ألف فقال: اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار، لأن الهاء في الأول والثاني كناية عن المذكور في الدعوى، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكناية لا يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور، والتأجيل إنما يكون في حق واجب والقضاء يتلو الوجوب، ودعوى الإبراء كالقضاء لما بينا. وكذا دعوى الصدقة والهبة ــ [البناية] م: (ولو قال له رجل: لي عليك ألف درهم، فقال: اتزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرار) ش: هذا كله لفظ القدوري، وقال المصنف: م: (لأن الهاء في الأول) ش: وهو قوله: اتزنها م: (والثاني كناية عن المذكور في الدعوى، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي حتى لو لم يذكر حرف الكناية) ش: وهو قوله وهو الهاء م: (لا يكون إقراراً لعدم انصرافه إلى المذكور) ش: أي لعدم انصراف حرف الكناية إلى قوله " انتقد " أو " اتزن ". وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - في قوله " اتزن " و " انتقد " لا يكون إقرارا بالهاء وغيره، وبه قال بعض أصحاب مالك، لأنه لم يوجد مثل ذلك فيمن يستهزئ ويبالغ في الجحود فلا يكون إقرارا بالشك. وعن بعض أصحاب الشافعي: إذا كان بحرف الكناية يكون إقرارا كقولنا. وقال ابن سحنون المالكي: يكون إقراراً في الوجهين، إلا إذا اتزن أو اتزنها ما أبعدك من ذلك، أو قال: من أي ضرب تأخذها ما أبعدك من ذلك، فليس بإقرار. م: (والتأجيل إنما يكون في حق واجب) ش: لأنه لا يطلب التأجيل في غير دين لازم م: (والقضاء يتلو الوجوب) ش: يعني في قوله " قضيتك " فيلزمه. وبه قالت الأئمة الثلاثة، م: (ودعوى الإبراء كالقضاء) ش: يعني قوله: " أبرني " كالقضاء فيلزمه. وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀ أن قوله: أبرأتني عنه ليس بإقرار م: (لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: " إن القضاء يتلو الوجوب ". وفي " المحيط " لو قال لي عليك ألف فقال اتزنها أو انتقدها أو اقعد فاقبضها أو خذها أو لم تحل بعد هذا، أو قال غداً أو أرسل من يتزنها أو يقضيها أو قال ليست مهيأة أو ميسرة اليوم. أو قال ما أكثر ما تتقاضى أو عممتني أو حتى يدخل على مالي، أو حتى يجيء غلامي أو يقدم، فهذه كلها تدل على الوجوب. ولو قال: اتزن أو انتقد أو أخر أو سوف أعطيك، ولم يذكر مع حرف الكناية لا يكون إقراراً. ولو قال: لي عليك ألف فقال: نعم، إقراراً، لأن نعم لا تستقل بنفسه، أما لو قال: لي عليك ألف فأومأ برأسه بنعم لا يكون إقراراً، لأن الإشارة لا تقوم مقام الكلام من غير الأخرس. م: (وكذا دعوى الصدقة والهبة) ش: بأن قال: تصدقت به علي أو وهبت لي.

стр. 4833

لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب، وكذا لو قال: أحلتك بها على فلان؛ لأنه تحويل الدين. قال ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالا، لأنه أقر على نفسه بمال وادعى حقا لنفسه فيه، فصار كما إذا أقر بعبد في يده وادعى الإجارة، بخلاف الإقرار بالدراهم السود؛ لأنه صفة فيه وقد مرت المسألة في الكفالة. قال: ويستحلف المقر له على الأجل لأنه منكر حقا عليه، واليمين على المنكر. وإن قال: له علي مائة درهم لزمه كلها دراهم. ولو قال: مائة وثوب لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه وهو القياس في الأول، وبه قال الشافعي ﵀؛ لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها بالواو والعاطفة لا تفسير لها، ــ [البناية] م: (لأن التمليك يقتضي سابقة الوجوب) ش: يعني هذا معنى التمليك منه وهذا لا يكون إلا بعد وجوب المال عليه في ذمته م: (وكذا) ش: أي وكذا يدل على الوجوب. م: (لو قال: أحلتك بها على فلان؛ لأنه تحويل الدين) ش: من ذمة إلى ذمة. [أقر بدين مؤجل فصدقه المقرله في الدين وكذبه في الأجل] م: (قال) ش: أي قال القدوري ﵀ م: (ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في الأجل لزمه الدين حالاً) ش: وبه قال أبو الخطاب الحنبلي. وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -: لزمه الدين حالاً، م: (لأنه أقر على نفسه بمال) ش: أي بمال المقر له م: (وادعى حقاً لنفسه فيه) ش: أي في المال فلا يصدق م: (فصار) ش: هذا م: (كما إذا أقر بعبد في يده وادعى الإجارة) ش: لا يصدق في دعوى الإجارة. م: (بخلاف الإقرار بالدراهم السود) ش: يعني إذا أقر أن لفلان علي دراهم، ولكنها تصدق م: (لأنه) ش: أي لأن للسواد م: (صفة فيه) ش: أي صفة أصلية في الدراهم، لأن الدراهم لا تنطبع إلا بنش، والأجل في الدين عارض لا يثبت بلا شرط. والقول لمنكر العارض، م: (وقد مرت المسألة في الكفالة) ش: أي في باب الضمان ببيان الفرق، م: (قال ويستحلف المقر له على الأجل؛ لأنه منكر حقاً عليه واليمين على المنكر) ش: بالحديث. [قال له علي مائة ودرهم] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإن قال له علي مائة ودرهم) ش: بالرفع م: (لزمه كلها دراهم، ولو قال مائة وثوب، لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه) . ش: أي إلى المقر، م: (وهو القياس في الأول) ش: أي لزوم درهم وتفسير المائة في قوله علي مائة ودرهم م: (وبه) ش: أي وبالقياس م: (قال الشافعي ﵀) ش: وبه قال أحمد في رواية م: (لأن المائة مبهمة والدرهم معطوف عليها بالواو العاطفة لا تفسير لها) ش: للتغاير بين المعطوف عليه

стр. 4834

فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني. وجه الاستحسان وهو الفرق أنهم استثقلوا تكرار الدراهم في كل عدد واكتفوا بذكره عقيب العددين، وهذا فيما يكثر استعماله، وذلك عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون. أما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها، فبقي على الحقيقة وكذا إذا قال: مائة وثوبان لما بينا، بخلاف ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف، فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثيابا. ــ [البناية] م: (فبقيت المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني) ش: وهو قوله: علي مائة وثوب. م: (وجه الاستحسان وهو الفرق) ش: بين الفصلين م: (أنهم) ش: أي العلماء م: (استثقلوا تكرار الدراهم في كل عدد واكتفوا بذكره) ش: أي بذكر الدرهم م: (عقيب العددين) ش: ألا ترى أنهم يقولون أحد وعشرون درهماً يكتفون بذكر الدرهم مرة ويجعلون ذلك تفسيراً للكل م: (وهذا) ش: أي الاستثقال قاله شيخي العلاء. وقال الكاكي ﵀: أي كون العطف للبيان م: (فيما يكثر استعماله وذلك) ش: أي كثرة الاستعمال. م: (عند كثرة الوجوب بكثرة أسبابه وذلك) ش: فيما يثبت في الذمة، وهو معنى قوله: م: (في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) ش: لثبوتها في الذمة في جميع المعاملات حالة ومؤجلة، ويجوز الاستقراض بها، فإذا كثر وجوبها كثر الذكر. فيعتبر ذلك الجنس في كل عدد، فاكتفى ذكر الجنس في العدد الأخير عن ذكره فيما سبق. م: (وأما الثياب وما لا يكال ولا يوزن فلا يكثر وجوبها) ش: وهذا لا يثبت الثياب في الذمة ديناً إلا سلماً، والشاة لا تثبت ديناً في الذمة أصلاً، م: (فبقي على الحقيقة) ش: أي على الأصل، وهو أن يكون بيان المجمل موقوفا على المجمل لعدم صلاحية العطف للتفسير إلا عند الضرورة، وقد انعدمت. م: (وكذا) ش: أي يرجع إلى المجمل في البيان م: (إذا قال: مائة وثوبان) ش: فيرجع في بيان المائة إلى المقر م: (لما بينا) ش: أي الثياب وما لا يكال ولا يوزن لا يكثر وجوبها. م: (بخلاف ما إذا قال: مائة وثلاثة أثواب؛ لأنه ذكر عددين مبهمين) ش: وما مائة وثلاثة وإنما كانا مبهمين، لأنه لا دلالة لهما على جنس من الأجناس م: (وأعقبهما تفسيراً، إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف) ش: حتى تدل على المغايرة م: (فانصرف إليهما) ش: أي إلى العددين م: (لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكانت كلها ثياباً) ش: لا يقال الأثواب جمع لا يصلح تمييزاً للمائة لأنها لما اقترنت بالثلاثة صار العدد واحداً.

стр. 4835

قال: ومن أقر بتمر في قوصرة لزمه التمر والقوصرة وفسره في الأصل بقوله غصبت تمرا في قوصرة، ووجهه أن القوصرة وعاء وظرف له وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون الظرف فيلزمانه، وكذا الطعام في السفينة والحنطة في الجوالق، بخلاف ما إذا قال: غصبت تمرا من قوصرة؛ لأن كلمة من للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع. ــ [البناية] [أقر بتمر في قوصرة] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن أقر بتمر في قوصرة) ش: بالتشديد والتخفيف وهي وعاء للتمر منسوج من قصب، وقيل: إنما يسمى بذلك ما دام فيها التمر، وإلا فهي زنبيل، وهذا عرفهم. وقال صاحب " الجمهرة ": أما القوصرة فأحسبها دخيلاً، وقد روي: أفلح من كانت له قوصرة ... يأكل منها كل يوم مرة جميعاً ثم قال: ولا أدري صحة هذا البيت، م: (لزمه التمر والقوصرة) ش: هذا كلام القدوري ﵀. وقال المصنف ﵀ م: (وفسره في " الأصل ") ش: أي " المبسوط " م: (بقوله: غصبت تمراً في قوصرة، ووجهه) ش: أي وجه لزوم التمر والقوصرة جميعاً م: (أن القوصرة وعاء) ش: أي للتمر م: (وظرف له) ش: أي للتمر م: (وغصب الشيء وهو مظروف) ش: أي والحال أنه في الظرف م: (لا يتحقق بدون الظرف فيلزمانه) ش: أي فيلزم التمر والقوصرة للمقر. م: (وكذا) ش: أي وكذا الحكم فيما إذا قال: غصبت م: (الطعام في السفينة) ش: لأن السفينة ظرف له فلا يتحقق بدون المظروف م: (والحنطة في الجوالق) ش: فيما إذا قال: غصبت الحنطة في الجوالق بفتح الجيم جمع جولق بالضم، والجواليق بالياء تسامح م: (بخلاف ما إذا قال: غصبت تمراً من قوصرة، لأن كلمة من للانتزاع) ش: أي لنزع الشيء من الشيء م: (فيكون إقراراً بغصب المنزوع) ش: وبقولنا قال أحمد ﵀ في رواية. قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ في رواية: يكون الإقرار بالمظروف لا بالظرف، والأصل في جنس هذه المسائل أن من أقر بشيئين أحدهما ظرف للآخر، فإن كان ذكرهما بكلمة " في " فيلزم الظرف والمظروف، وإن كان بكلمة من يلزم المظروف دون الظرف. ولو أقر بشيئين لم يكن كذلك كقوله: غصبت درهماً في درهم، لم يلزمه الثاني، لأنه لا يصلح ظرفاً للأول. ولو قال: غصبت إكافاً على حمار، أو سرجاً على فرس، كان إقراراً بغصب الإكاف خاصة وبه قالت الأئمة الثلاثة. وقال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀ في " مبسوطه ": لو أقر أنه غصب ثوباً في

стр. 4836

قال: ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة، لأن الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، وعلى قياس قول محمد ﵀ يضمنهما ومثله الطعام في البيت. قال: ومن أقر لغيره بخاتم لزمه الحلقة والفص، لأن اسم الخاتم يشمل الكل ومن أقر له بسيف فله النصل والجفن والحمائل، لأن الاسم ينطوي على الكل ومن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة لإطلاق الاسم على الكل عرفا، ــ [البناية] منديل كان مقرا بالثوب والمنديل، وكذلك لو قال: غصبتك عشرة أثواب في عشرة كان مقراً بهما. وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي في " شرح الكافي ": ولو قال: غصبتك كذا وكذا وكذا مع كذا وقال كذا بكذا وقال عليه كذا لزماه جميعاً. ولو قال: كذا من كذا وكذا على كذا لزمه الأول فقط يعلم وجهها ما ذكرناه. [أقر بدابة في إصطبل] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن أقر بدابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة ﵏، وإنما قال لزمه ولم يقر إقراراً بالدابة إما هذا الكلام إقرار بهما جميعاً، إلا أن اللزوم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف في الرواية خاصة. وإليه أشار بقوله: م: (لأن الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وعلى قياس قول محمد ﵀ يضمنهما) ش: أي الدابة والإصطبل، وقد علم أن غصب العقار لا يتحقق عندهما خلافاً لمحمد ﵀ م: (ومثله الطعام في البيت) ش: أي ومثل إقرار بالدابة في الإصطبل قوله: غصبت الطعام في البيت فلا يلزم إلا الطعام عندهما، وعند محمد ﵀ يلزمانه. قال الأسبيجابي في " شرح الكافي ": ولو قال غصبتك مائة كر حنطة من بيت ضمن الطعام والبيت عند محمد ﵀، لأنه بريء الغصب في البيت، وهما لا يريانه فيضمن الطعام لا غير. [أقر لغيره بخاتم] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن أقر لغيره بخاتم لزمه الحلقة والفص؛ لأن اسم الخاتم يشمل الكل) ش: وهذا يدخل الفص في بيع الخاتم من غير تسمية، م: (ومن أقر له بسيف فله النصل) ش: وهو حديدة السيف م: (والجفن) ش: هو غمده، أي بخلافه م: (والحمائل) ش: جمع حِمالة بكسر الحاء وهي علاقة السيف م: (لأن الاسم) ش: أي اسم السيف م: (ينطوي على الكل) ش: أي ينطلق على كل السيف. م: (ومن أقر بحجلة) ش: وهو بيت يزين بالثياب م: (فله العيدان) ش: برفع النون جمع عود وهو الخشب كالديدان جمع دود م: (والكسوة لإطلاق الاسم على الكل عرفاً) ش: ولا نعلم

стр. 4837

وإن قال غصبت ثوبا لزماه جميعا، لأنه ظرف، لأن الثوب يلف فيه، وكذا لو قال علي ثوب في ثوب لأنه ظرف، بخلاف قوله: درهم في درهم حيث يلزمه واحد، لأنه ظرف لا ظرف. وإن قال: ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف ﵀ وقال محمد: لزمه أحد عشر ثوبا، لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن حمله على الظرف، ولأبي يوسف أن حرف " في " يستعمل في البين والوسط أيضا، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] (الفجر الآية ٢٩) أي بين عبادي فوقع الشك، والأصل براءة الذمم على أن كل ثوب موعى وليس بوعاء، فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا. ــ [البناية] خلافاً في هذه المسائل م: (وإن قال: غصبت ثوباً في منديل لزماه جميعاً لأنه) ش: أي لأن المنديل م: (ظرف؛ لأن الثوب يلف فيه) ش: والخلاف فيه كالخلاف في الإقرار بالتمر في القوصرة. م: (وكذا لو قال: علي ثوب في ثوب) ش: أي يلزمه الثوبين جميعاً م: (لأنه ظرف) ش: ولا يتحقق ذلك الإبهام م: (بخلاف قوله: درهم في درهم) ش: يعني لو قال: علي لفلان درهم في درهم م: (حيث يلزمه واحد) ش: أي درهم واحد م: (لأنه ضرب) ش: أي ضرب حساب م: (لا ظرف) ش:، وقد مر. م: (وإن قال: ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف ﵀ وقال محمد: لزمه عشر ثوباً، لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن حمله على الظرف) ش: قيل: إنه منقوض على أصله بأن قال غصبته كرباساً في عشرة أثواب حرير لزمه الكل عند محمد ﵀ مع أن عشرة أثواب حرير لا تجعل وعاء للكرباس عادة. م: (ولأبي يوسف ﵀ أن حرف في يستعمل في البين والوسط أيضاً، قال الله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] (الفجر: الآية ٢٩) أي بين عبادي فوقع الشك) ش: لأن كلمة في لما استعملت في معنى " بين " كما استعملت للظرف، لم يلزمه إلا ثوب واحد لوقوع الشك فيما زاد عليه، فلا يجوز والمال لا يجب بالشك والاحتمال. م: (والأصل براءة الذمم) ش: لأنها خلقت برية عرية عن الحقوق، فلا يجوز شغلها إلا بحجة قوية، فلما لم يصلح العشرة للظرف صار كقوله غصبتك درهماً في درهم. م: (على أن كل ثوب) ش: أي مع أن كل ثوب م: (موعى) ش: أي مظروف في حق ما وراءه م: (وليس بوعاء، فتعذر حمله على الظرف) ش: كذلك م: (فتعين الأول) ش: هو كونه بمعنى البين م: (محملاً) ش: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة، أي من حيث الحمل على معنى البين.

стр. 4838

ولو قال: لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة لأن الضرب لا يكثر المال. وقال الحسن ﵀ يلزمه خمسة وعشرون، وقد ذكرناه في الطلاق ولو قال: أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة، لأن اللفظ يحتمله. ولو قال: له علي من درهم إلى عشرة ، أو قال: ما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة ﵀ ــ [البناية] [قال لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب] م: (ولو قال: لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة) ش: وبه قال الشافعي ﵀: م: (لأن الضرب لا يكثر المال) ش: يعني أثر الضرب في تكثير الأجزاء لإزالة الكسر لا في زيادة المال. م: (وقال الحسن ﵀: يلزمه خمسة وعشرون) ش: أي قال الحسن بن زياد يلزمه خمسة وعشرون إن أراد الضرب، وبه قال أحمد ومالك ﵀ في رواية، وقال زفر يلزمه العشر إذا أطلق م: (وقد ذكرناه في الطلاق) ش: أي في باب إيقاع الطلاق. وقال الأترازي ﵀: ولم يذكر صاحب " الهداية " ثمة صريحاً بل فهم ذلك بالإشارة من الخلاف الواقع بيننا وبين زفر ﵀ في قوله: أنت طالق ثنتين في ثنتين، وقد أراد الضرب والحساب فعندنا: يقع ثنتان. وعنده: يقع الثلاث، وإنما ذكر مسألة الإقرار صريحاً في كتاب الطلاق في " الجامع الصغير ". قال في " شرح الكافي ": لو قال: له علي درهم مع درهم، أو معه درهم لزمه درهمان، وكذلك لو قال: قبله درهم أو بعده درهم، ولو قال: درهم فدرهم أو درهم ودرهم، لزماه جميعاً. ولو قال: درهم درهم لزمه درهم واحد، فرق بين هذا وبين قوله لامرأته: أنت طالق طالق، حيث يقع ثنتان، لأن الإقرار إخبار فيجعل الثاني مؤكداً للأول والطلاق إنشاء والتأكيد لا يدخل في الإنشاء، فكان الثاني غير الأول فاقتضى وقوع طلاق آخر. ولو قال: له علي درهم بدرهم لزمه درهم، لأن الباء البدلية يعني عوضه درهم، وكذا إذا قال: له علي درهم، لأنه وصف الأول بالوجوب والثاني يكون موضوعاً له فلا ينتصف الثاني بالوجوب فيلزمه درهم واحد، ولو قال: له علي درهم ثم درهمان لزمه ثلاثة دراهم. [قال له علي من درهم إلى عشرة] م: (لو قال: أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة؛ لأن اللفظ يحتمله) ش: لأن مع للمصاحبة م: (ولو قال: له علي من درهم إلى عشرة، أو قال: ما بين) ش: أي أو قال له علي ما بين م: (درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة ﵀) ش: وبه قال الشافعي ﵀ في قوله مالك

стр. 4839

فيلزمه الابتداء وما بعده، وتسقط الغاية، وقالا: يلزمه العشرة كلها فتدخل الغايتان. وقال زفر: يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان، ولو قال له: من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من الحائطين شيء وقد مرت الدلائل في الطلاق. ــ [البناية] ﵀ في رواية وأحمد في وجه م: (فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية) ش: وهي العاشرة من العشرة. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد ﵀: م: (يلزمه العشرة كلها فتدخل الغايتان) ش: أي الابتداء والانتهاء، وبه قال الشافعي ﵀ في قول ومالك في رواية وأحمد في وجه ومالك في رواية في قوله ما بين درهم إلى عشرة. م: (وقال زفر ﵀ يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان) ش: أي الابتداء أو الانتهاء كما ذكرنا م: (ولو قال له من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من الحائطين شيء) ش: أي له أي للمقولة ما بين الحائطين شيء م: (وقد مرت المسائل مع الدلائل في الطلاق) ش: الشراح كلهم ما تكلموا هنا شيء اكتفاء بما ذكره المصنف ﵀ في كتاب الطلاق، وبالله التوفيق.

стр. 4840

(فصل) قال: ومن قال: لحمل فلانة علي ألف درهم فإن قال أوصى له فلان، أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح، لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له ثم إذا جاءت به حيا في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه، وإن جاءت به ميتا فالمال للموصي والمورث حتى يقسم بين ورثته، لأنه إقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل. ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما. ــ [البناية] [فصل في بيان مسائل الحمل] [قال لحمل فلانة علي ألف درهم] م: (فصل) ش: أي هذا فصل في بيان مسائل الحمل ذكرها بفصل على حدة إلا أنه ألحق مسائل الخيار بها اتباعاً " للمبسوط ". م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن قال: لحمل فلانة علي ألف درهم، فإن قال أوصى له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح؛ لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له) ش: أي للحمل، وذلك لأن هذا الإقرار صدر من أهله مضافاً إلى محله ولم يتيقن بكذب ما أقر به، فكان صحيحاً كما لو أقر به بعد الانفصال، لأن الجنين أهل أن يستحق شيئاً بالميراث أو الوصية وإن كان بين وجهاً لا يستقيم وجوب المال به للجنين فإنه لا يصح إقراره ولا يلزمه شيء. كما إذا قال لما في بطن فلانة علي ألف درهم بالبيع أو الإجارة أو الإقراض، فإن الإقرار لم يضف على محله وهو ظاهر، كما لو أقر أنه قطع يد فلان عمداً أو خطأ ويد فلان صحيحة لا يلزمه بهذا الإقرار شيء، لأنه كذب بيقين. م: (ثم إذا جاءت حياً) ش: أي ثم إذا جاءت فلانة بالولد م: (في مدة يعلم أنه كان قائماً وقت الإقرار) ش: أي كان موجوداً وقت الإقرار بأن ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار م: (لزمه) ش: أي لزم الرجل ما أقر به، وإن جاءت به لأكثر من سنتين وهي معتدة فكذلك، وأما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر وهي غير معتدة لم يلزمه م: (وإن جاءت به ميتاً فالمال للموصي والمورث حتى يقسم بين ورثته) ش: أي بين ورثة كل واحد من الموصي والمورث م: (لأنه إقرار في الحقيقة لهما) ش: أي للموصي والمورث م: (وإنما ينقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل) ش: وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وقال مالك ﵀ يبطل إقراره لعدم مستحقه. [قال لحمل فلانة علي ألف من ثمن شيء باعني] م: (ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما) ش: أي إن كانا ذكرين أو أنثيين، وإن كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى ففي الوصية بينهما نصفين، وفي الميراث: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] .

стр. 4841

ولو قال المقر: باعني أو أقرضني لم يلزمه شيء، لأنه بين سببا مستحيلا. قال فإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف ﵀، وقال محمد ﵀: يصح لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح، ولأبي يوسف ﵀: أن الإقرار مطلق ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة، ولهذا حمل إقرار العبد المأذون له وأحد المتفاوضين عليه يصير كما إذا صرح به، قال: ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح إقراره ولزمه، لأن له وجها صحيحا، وهو الوصية به من جهة غيره فحمل عليه. قال: ومن أقر بشرط الخيار بطل الشرط، لأن الخيار ــ [البناية] م: (ولو قال المقر: باعني) ش: يعني لو قال: لحمل فلانة علي ألف من ثمن شيء باعني م: (أو أقرضني) ش: أي أو قال حمل فلانة أقرضني ألف درهم م: (لم يلزمه شيء لأنه بين سبباً مستحيلاً) ش: إذ البيع أو الإقراض من الجنين حقيقة وهو ظاهر، وكذا حكماً لأنه لا ولاية لأحد على الجنين حتى يصير تصرفه كتصرفه، فصار كلامه لغواً فلا يلزمه شيء. م: (قال فإن أبهم الإقرار) ش: إن لم يعين سببه م: (لم يصح عند أبي يوسف) ش: وقيل أبو حنيفة ﵀ معه، وبه قال الشافعي ﵀ في قول م: (وقال محمد ﵀: يصح) ش: وبه قال أحمد والشافعي - رحمهما الله - في الأصح وهو قول مالك م: (لأن الإقرار من الحجج، فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح) ش: بأن يقول: أوصى له فلان، أو مات أبوه فورثه تصحيحاً لكلام المعاقل. م: (ولأبي يوسف ﵀: أن الإقرار مطلق ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة، ولهذا حمل إقرار العبد المأذون له وأحد المتفاوضين عليه) ش: أي على الإقرار بسبب التجارة، ولا يحمل إقرارهما على دين المهر وأرش الجناية حتى لا يؤاخذ العبد في حال رقه ولا يؤاخذ الشريك الآخر م: (يصير كما إذا صرح به) ش: أي يصير المقر به كما إذا صرح بدين التجارة بدلالة العرف. [أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل] م: (قال) ش: أي القدروي: م: (ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح إقراره ولزمه لأن له) ش: أي بهذا الإقرار م: (وجهاً صحيحاً وهو الوصية به من جهة غيره) ش: بأن أوصى به له مالك الجارية ومالك الشاة، فإذا كان كذلك م: (فحمل عليه) ش: بالوجه المذكور. وقال الشافعي ﵀: إن أطلق لا يصح في قول نقله المزني عنه، وفي قول: يصح وهو الأصح وبه قال أحمد ومالك ﵀ إن تيقن بوجوده عند الإقرار. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن أقر بشرط الخيار بطل الشرط) ش: صورته: إن أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالإقرار جائز ويبطل الشرط م: (لأن الخيار) ش: لا يليق بالإخبار لأنه لا يتغير به الإخبار،

стр. 4842

للفسخ والإخبار لا يحتمله ولزمه المال لوجود الصيغة الملزمة ولم ينعدم بهذا الشرط الباطل. ــ [البناية] ولأنه أي لأن الخيار في الحقيقة م: (للفسخ والإخبار لا يحتمله) ش: لأن الخبر إن كان صادقاً بمطابقته للواقع فلا يتغير باختياره وعدم اختياره، وإن كان كاذباً لم يتغير باختياره م: (ولزمه المال لوجود الصيغة الملزمة) ش: وهي قوله: علي ونحوه، م: (ولم ينعدم بهذا الشرط الباطل) ش: لأن الباطل لا تأثير له. أما لو أقر بدين من ثمن مبيع على أنه فيه بالخيار فإن هناك يثبت الخيار إذا صدقه صاحبه، لأن سببه يقبل الخيار، وإن كذبه صاحبه لم يثبت الخيار، لأن مطلق البيع اللزوم، والخيار أمر عارض فلا يثبت إلا بحجة. ولو أقر بدين من كفالة على شرط الخيار مدة معلومة طويلة أو قصيرة فإن صدقه المقر له فهو كما قال، والخيار ثابت له إلى آخر المدة، لأن الكفالة عقد يصح اشتراط الخيار فيه، فيجعل ما تصادقاً كالمعاين في جهتهما، كذا في " المبسوط ".

стр. 4843

باب الاستثناء وما في معناه قال: ومن استثنى متصلا بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي؛ لأن الاستثناء مع الجملة عبارة عن الباقي، ولكن لا بد من الاتصال وسواء استثنى الأقل أو الأكثر، ــ [البناية] [باب الاستثناء وما في معناه] [معنى الاستثناء] م: (باب الاستثناء وما في معناه) ش: أي هذا باب في بيان حكم الاستثناء وما في معناه، والاستثناء: استفعال من الثني وهو الصرف، وهو متصل، وهو الإخراج والتكلم بالباقي ومنفصل، وهو ما لا يصح إخراجه، قوله: " وما في معناه "، أي وما في معنى الاستثناء في كونه مغيراً وهو الشرط. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن استثنى متصلاً بإقراره صح الاستثناء ولزمه الباقي) ش: لا بد من الاتصال، وهو مذهب الأئمة الأربعة ﵏ وفيه خلاف بعض العلماء. ونقل عن ابن عباس ﵄ جواز التأخير، واستدل بقوله ﷺ : «والله لأغزون قريشاً، ثم قال: بعد سنة إن شاء الله» . وأجيب: بأن هذا لم يكن على وجه الاستثناء، بل هو امتثال لما أمر به في قوله : ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] . وعن عبد الملك المالكي: لا يصح الاستثناء، وعنه أنه لا يصح استثناء الآحاد من العشرات ولا المئين من الألوف، بل يصح استثناء الآحاد والعشرات من المئين والألوف، واستثناء الأقل والأكثر يجوز. وقال الفراء: لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل. وعن أحمد ﵀ مثله. وفي " الكافي ": وعن أبي يوسف ومالك ﵏ مثله وفي " الحلية ": وبه قال ابن درستويه النحوي وأحمد ﵀ ولكن ما ذكره من قول مالك ﵀ لم يكن مشهوراً عند أصحابه، واستثناء الكل من الكل لا يجوز بلا خلاف. وذكر المصنف في زياداته هذا إذا استثنى معين بذلك اللفظ بأن قال: نسائي طوالق إلا نسائي، أما لو قال: نسائي طوالق إلا عمرة وزينب وفاطمة، حتى أتى على الكل صح، وكذا لو قال: نسائي طوالق إلا هؤلاء، صح الاستثناء ولم تطلق واحدة منهن. م: (لأن الاستثناء مع الجملة) ش: أي الصدر م: (عبارة عن الباقي) ش: لأن معنى قوله: " علي عشرة إلا درهماً " معنى قوله: " علي تسعة " م: (ولكن لا بد من الاتصال) ش: أي اتصال الاستثناء بقوله وإلا لا يصح وقد مر بيانه الآن م: (وسواء استثنى الأقل أو الأكثر) ش: أي أقل من الباقي وأكثر منه كما في قوله: لفلان علي ألف درهم إلا أربعمائة، ولفلان علي ألف إلا ستمائة والدليل على ذلك قوله ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٣] ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٤] (المزمل: الآية ٢ - ٤) ، لأن طريق صحة الاستثناء أن يجعل عبارة إلا وراء المستثنى، ولا فرق

стр. 4844

فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء؛ لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا، ولا حاصل بعده فيكون رجوعا وقد مر الوجه في الطلاق. ولو قال: له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله - ولو قال له: علي مائة درهم إلا ثوبا لم يصح الاستثناء. وقال محمد ﵀: لا يصح فيهما. وقال الشافعي ﵀: يصح فيهما. لمحمد: أن الاستثناء ما لولاه لدخل تحت اللفظ، وهذا لا يتصور في خلاف الجنس، وللشافعي ﵀: أنهما اتحدا جنسا من حيث المالية. ــ [البناية] في ذلك بين الاستثناء في الأقل أو الأكثر. م: (فإن استثنى الجميع لزمه) ش: أي لزم المقر م: (الإقرار) ش: أي كل ما أقر به م: (وبطل الاستثناء، لأنه) ش: أي الاستثناء م: (تكلم بالحاصل بعد الثنيا) ش: أي المستثنى م: (ولا حاصل بعده) ش: أي بعد استثناء الكل عن المقدر م: (فيكون رجوعاً) ش: والرجوع عن الإقرار لا يصح م: (وقد مر الوجه في الطلاق) ش: أي قد مر وجه ذلك في كتاب الطلاق في فصل الاستثناء. [قال له علي مائة درهم إلا ديناراً أو إلا قفيز حنطة] م: (ولو قال: له علي مائة درهم إلا ديناراً أو إلا قفيز حنطة لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز، وهذا) ش: أي هذا الحكم م: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. ولو قال: له علي مائة درهم إلا ثوباً لم يصح الاستثناء) ش: أما صحة الوجه الأول فلأنه استثناء القدر من المقدر، وهو صحيح استحساناً، ويطرح قدر قيمة المستثنى بما أقر به، وأما عدم جواز الوجه الثاني فلا بد من استثناء غير المقدر فلا يصح الاستثناء. م: (وقال محمد ﵀: لا يصح فيهما) ش: وهو القياس، وبه قال زفر ﵀ وأحمد م: (وقال الشافعي ﵀: يصح فيهما) ش: وبه قال مالك ﵀ م: (لمحمد: أن الاستثناء ما لولاه لدخل تحت اللفظ) ش: يعني إن الاستثناء تصرف في اللفظ وهو إخراج بعض ما تناوله صدر الكلام على معنى أنه لولا الاستثناء لكان داخلاً تحت الصدر م: (وهذا لا يتصور في خلاف الجنس) ش: وفي بعض النسخ: وهذا لا يتحقق في خلاف الجنس. م: (وللشافعي ﵀: أنهما) ش: أي أن المستثنى والمستثنى منه م: (اتحدا جنساً) ش: أي من حيث الجنس م: (من حيث المالية) ش: حاصله أن اشتراط اتحاد الجنس وهو موجود من حيث المالية فانتفى المانع بعد تحقيق المقتضى وهو التصرف اللفظي. وقال الأكمل وكلام المصنف كما ترى يشير إلى أن المجانسة بين المستثنى والمستثنى منه شرط عند الشافعي أيضاً، وهو الحق. وقرر الشارحون كلامه على أنها ليست بشرط، بناه على أن الاستثناء يعارض الصور وليس من شرطه المجانسة وليس بصحيح، لأنه يقول بالإخراج بعد الدخول بطريق المعارضة، ونحن نقول

стр. 4845

ولهما أن المجانسة في الأول ثابتة من حيث الثمنية، وهذا في الدينار ظاهر، والمكيل والموزون أوصافها أثمان، أما الثوب فليس بثمن أصلا، ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة وما يكون ثمنا صلح مقدرا للدراهم، فصار بقدره مستثنى من الدراهم، وما لا يكون ثمنا لا يصلح مقدرا، فبقي المستثنى من الدراهم مجهولا فلا يصح. ، قال: ومن أقر بحق، وقال: إن شاء الله متصلا بإقراره لا يلزمه الإقرار لأن الاستثناء بمشيئة الله، إما إبطال أو تعليق، ــ [البناية] بأن الاستثناء لبيان أن الصدر لم يتناول المستثنى، فهو إخراج إلى إثبات المجانسة لأجل الدخول هنا. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م: (أن المجانسة في الأول) ش: أي في الوجه الأول وهو قوله " علي مائة درهم إلا ديناراً أو إلا قفيز حنطة " م: (ثابتة من حيث الثمنية) ش: لأنها تثبت في الذمة ثمناً م: (وهذا في الدينار ظاهر، والمكيل والموزون أوصافهما أثمان) ش: فإنهما إذا وصفت تثبت في الذمة حالاً ومؤجلاً، وجاز الاستقراض بها. ولو عين يتعلق بأعيانهما، ولو وصف ولم يعينا صار حكمهما حكم الدينار، وهذا يستوي الجيد والرديء فيهما، فكان في حكم الثبوت في الذمة كجنس واحد معنى. م: (أما الثوب فليس بثمن أصلاً، ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة) ش: احترز به عن السلم فإنه يجب في السلم م: (وما يكون ثمناً صلح مقدراً) ش: بكسر الدال على صيغة الفاعل م: (للدراهم فصار بقدره مستثنى من الدراهم) ش: فيكون تقديره: له علي ألف إلا قدر قيمة المستثنى م: (وما لا يكون ثمناً لا يصلح مقدراً) ش: لعدم المجانسة م: (فبقي المستثنى من الدراهم مجهولاً) ش: فجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه م: (فلا يصح) ش: أي الاستثناء فتعتبر على البيان. وفي " الذخيرة ": وإذا صح الاستثناء يطرح قدر قيمة المستثنى على المقر، وإن كانت قيمة المستثنى تفترض ما أقر به لا يلزمه شيء، ثم ما ذكر أن جهالة المستثنى تلزم جهالة المقر به مخالفاً لما ذكر في " الذخيرة " محالاً إلى " المنتقى ". قال أبو حنيفة: ﵀ لو قال: لفلان علي مائة درهم إلا قليلاً فعليه أحد وخمسون درهماً، وكذا في نظائرها نحو قوله " الأشياء "، لأن الشيء استثناء الأقل. وعن أبي يوسف ﵀ لو قال: علي عشرة إلا بعضاً؛ فعليه أكثر من النصف. [أقر بحق وقال إن شاء الله متصلاً بإقراره] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن أقر بحق وقال: إن شاء الله متصلاً بإقراره لا يلزمه الإقرار لأن الاستثناء بمشيئة الله تعالى، أما إبطال) ش: عند محمد م: (أو تعليق) ش: عند أبي يوسف، قاله الأترازي، ثم قال: بيانه فيما قال في كتاب الطلاق عن " الفتاوى الصغرى " والقسمة إذا قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى فهو يمين عند أبي يوسف حتى لو قال لامرأته: إن

стр. 4846

فإن كان الأول فقد أبطل، وإن كان الثاني فكذلك، إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط، أو لأنه شرط لا يوقف عليه كما ذكرنا في الطلاق، بخلاف ما إذا قال: لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء رأس أو إذا أفطر الناس؛ لأنه في معنى بيان المدة فيكون تأجيلا لا تعليقا حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالا. ــ [البناية] حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق إن شاء الله تعالى يحنث، وعند محمد ﵀: لا يكون يميناً حتى لا يحنث به عنده. فإن قلت: قال الأكمل: وغيره الاستثناء بمشيئة الله تعالى إبطال، كما هو مذهب أبي يوسف ﵀ أو تعليق كما هو مذهب محمد ﵀، وهذا مخالف لما قاله الأترازي. قلت: لا مخالفة، لأن الكاكي لما قال: قال محمد: إبطال، وقال أبو يوسف: تعليق، قال: وقيل: الاختلاف على العكس ثم قال الأكمل: وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة فقال: إن شاء الله تعالى أنت طالق عند أبي يوسف ﵀ لا يقع الطلاق لأنه إبطال. وعند محمد لا يقع لأنه تعليق، فإذا قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط فيقع، وكيفما كان لم يلزمه الإقرار. م: (فإن كان الأول) ش: وهو الإبطال م: (فقد أبطل، وإن كان الثاني) ش: وهو التعليق م: (فكذلك) ش: أي بطل م: (إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط) ش: لأن الإقرار إخبار بما سبق والتعليق إنما يكون بالنسبة إلى المستقبل وبينهما منافاة م: (أو لأنه) ش: أو لأن التعليق م: (شرط لا يوقف عليه) ش: والتعليق بمثله يكون إعداماً من الأصل، فيصير بمنزلة الإبطال م: (كما ذكرنا في الطلاق) ش: أي فصل الاستثناء م: (بخلاف ما إذا قال: لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس؛ لأنه في معنى بيان المدة) ش: وذلك من حيث العرف، لأن الناس يعتبرون بذكر هذه الأشياء محل الأجل فحسب، لأن الدين المؤجل يصير حالاً بالموت ومجيء رأس الشهر، ومع هذا من آجال الناس فتركت الحقيقة للعرف م: (فيكون تأجيلا لا تعليقاً) ش: فيلزمه الإقرار م: (حتى لو كذبه المقر له في الأجل يكون المال حالاً) ش: وعند الشافعي ﵀ يجب المال مؤجلاً. وفي " شرح الكافي ": لو قال: لفلان علي ألف درهم إن شاء فلان فقال فلان شئت فهذا الإقرار باطل، لأنه علق واللزوم حكم الشرط لا حكم التعليق، وكذلك لكل إقرار علق بمطر أو شرط نحو قوله " إن دخلت الدار " و " إن مطرت السماء " أو " إن هبت الريح "، أو " إن قضى الله "، أو " إن أراده "، أو " إن رضيه "، أو " إن أحب "، أو " إن أصبت مالاً "، أو إن كان

стр. 4847

قال: ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء، لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى لا لفظا، والاستثناء تصرف في المفلوظ والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار، لأنه يدخل فيه تبعا لا لفظا، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها أو إلا بيتا منها لأنه داخل فيه لفظا. ولو قال: بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال، لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء، فكأنه قال: بياض هذه الأرض دون البناء لفلان، بخلاف ما إذا قال: مكان العرصة أرضا ــ [البناية] كذلك " أو " إن كان ذلك حقاً "، لأنه تعليق الإقرار بالشرط؛ فلا يكون إقراراً للحال، ولا يمكن جعله إقراراً للحال، ولا يمكن جعله إقراراً عند وجود الشرط لأنه ليس بموجود في تلك الحالة، بخلاف تعليق الطلاق والعتاق. [قال هذه الدار لفلان واستثنى بناءها لنفسه] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ومن أقر بدار) ش: بأن قال: هذه الدار لفلان م: (واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء، لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنى لا لفظا) ش: يعني اسم الدار لا يتناول البناء مقصوداً، لأن البناء، وصف فيه، والوصف يدخل تبعاً لا قصداً م: (والاستثناء تصرف في الملفوظ) ش: يجعل الملفوظ عبارة عما وراء المستثنى فيما لا يتناوله اسم الدار ولا يتحقق فيه عمل الاستثناء. فإن قلت: يشكل بما إذا قال: لفلان علي ألف درهم إلا قفيز حنطة، فإن الحنطة دخلت في الدار معنى لا لفظاً حتى صح استثناؤه. قلت: الدراهم تتناول الحنطة من حيث المعنى، فتناولها من حيث اللفظ من جهة المعنى فيصح الاستثناء، ولا كذلك الدار فإنها ليست باسم العرصة والبناء حتى يكون ذكر الدار ذكراً للبناء بطريق التناول، بل الدار اسم العرصة، والبناء صفة والوصف يدخل تبعاً لا قصداً فلا يصح استثناء الوصف فافترقا. م: (والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار) ش: يعني كما لا يصح استثناء البناء، لا يصح استثناء الفص والحلقة م: (لأنه يدخل فيه) ش: أي يدخل تحت الصدر م: (تبعاً لا لفظاً، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها) ش: بأن قال: هذه الدار لفلان إلا ثلثها م: (أو إلا بيتاً منها) ش: أي أو قال: هذه الدار لفلان إلا بيتاً منها م: (لأنه) ش: أي لأن كل واحد من الثلث والبيت م: (داخل فيه لفظاً) ش: ومقصوداً، حتى لو استحق البيت في بيع الدار سقط حصته من الثمن. [قال بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان] م: (ولو قال: بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال) ش: يعني يكون البناء للمقر والعرصة لفلان، م: (لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء، فكأنه قال: بياض هذه الأرض لفلان دون البناء) ش: والبناء لا يتبعها م: (بخلاف ما إذا قال: مكان العرصة أرضاً) ش: يعني قال: بناء

стр. 4848

حيث يكون البناء للمقر له لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار. ولو قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه ، فإن ذكر عبدا بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء لك، قال: هذا على وجوه: أحدها: هذا، وهو أن يصدقه ويسلم العبد، وجوابه ما ذكرنا، لأن الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة. والثاني: أن يقول المقر له: العبد عبدك ما بعتكه، وإنما بعتك عبدا غير هذا، وفيه المال اللازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له، وقد سلم فلا يبالي باختلاف السبب بعد حصول المقصود. ــ [البناية] هذه الدار لي والأرض لفلان م: (حيث يكون البناء للمقر له) ش: مع الأرض خلافاً للأئمة الثلاثة ﵏، م: (لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار) ش: حيث تكون الأرض والبناء للمقر وإن استثنى البناء، لأن البناء داخل في الإقرار، كما أن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء، لأن الإقرار بالأصل إقرار بالتبع. [قال له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه] م: (ولو قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته منه ولم أقبضه، فإن ذكر عبداً بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد وخذ الألف، وإلا فلا شيء لك) ش: إلى هنا لفظ القدوري ﵀. م: (قال) ش: أي المصنف ﵀ م: (هذا) ش: أي المذكور م: (على وجوه: أحدها: هذا) ش: أي الذي ذكره القدوري. م: (وهو أن يصدقه) ش: أي يصدق المقر له المقر. م: (ويسلم العبد، وجوابه) ش: أي جواب هذا الوجه م: (ما ذكرنا) ش: وهو أن يقال للمقر له: إن شئت فسلم العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء لك، م: (لأن الثابت بتصادقهما كالثابت معاينة) ش: فلو علمنا أنه اشترى منه هذا العبد في يده كان عليه ألف درهم، كذا ها هنا. م: (والثاني) ش: أي الوجه الثاني. م: (أن يقول المقر له: العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبداً غير هذا وفيه المال اللازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد سلم فلا يبالي باختلاف السبب بعد حصول المقصود) ش: كما لو قال: لك علي ألف عصبة صك. وقال: لا بل استقرضت مني، ولا تفاوت في هذا بين أن يكون العبد في يد المقر أو المقر له. وقال الكاكي: لأن الأسباب مطلوبة بأحكامها لا بأعيانها، ولا يعتبر التكاذب

стр. 4849

والثالث: أن يقول العبد عبدي ما بعتك، وحكمه أن لا يلزم المقر شيء؛ لأنه ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد، فلا يلزمه دونه. ولو قال مع ذلك: إنما بعتك غيره يتحالفان؛ لأن المقر يدعي تسليم من عينه، والآخر ينكر، والمقر له يدعي عليه الألف ببيع غيره، والآخر ينكر، فإذا تحالفا بطل المال. وهذا إذا ذكر عبدا بعينه. وإن قال: من ثمن عبد ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله: ما قبضت عند أبي حنيفة وصل أم فصل، لأنه رجوع، فإنه أقر بوجوب المال رجوعا إلى كلمة " علي " وإنكاره القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا؛ لأن الجهالة مقارنة كانت أو طارئة بأن اشترى عبدا ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب هلاك المبيع، فيمتنع بوجوب نقد الثمن، وإذا كان كذلك كان رجوعا فلا يصح وإن كان موصولا. ــ [البناية] في السبب بعد اتفاقها على وجوب أصل المال. م: (والثالث) ش: أي الوجه الثالث: م: (أن يقول: العبد عبد ما بعتك، وحكمه: أن لا يلزم المقر شيء، لأنه ما أقر بالمال إلا عوضاً عن العبد فلا يلزمه دونه) ش: فإذا لم يسلم له العبد لا يسلم للمقر له بدله، وفي هذا أيضاً لا تفاوت بين كون العبد في يد المقر له، لأنه إذا كان في يد المقر يأخذ العبد. [قال المقر له مع إنكار العبد المقر به ما بعتكه إنما بعتك غيره] م: (ولو قال مع ذلك) ش: أي ولو قال المقر له مع إنكار العبد المقر به: ما بعتكه م: (إنما بعتك غيره يتحالفان) ش: لأن كل واحد مدع ومنكر، أشار إليه بقوله: م: (لأن المقر يدعي تسليم من عينه، والآخر ينكر، والمقر له يدعي عليه الألف ببيع غيره، والآخر ينكر فإذا تحالفا بطل المال) ش: يعني بطل المال من المقر والعبد سالم لمن هو في يده، م: (وهذا) ش: أي هذا المذكور م: (إذا ذكر عبداً بعينه وإن قال من ثمن عبد ولم يعينه لزمه الألف ولا يصدق في قوله: ما قبضت، عند أبي حنيفة وصل أم فصل، لأنه رجوع، فإنه أقر بوجوب المال رجوعاً إلى كلمة علي وإنكاره القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلاً) ش: لأن ما لا يكون بعينه فهو في حكم المستهلك إذ لا طريق للتوصل إليه، لأن ما من عبد يحضره إلا والمشتري يقول المبيع غير هذا، وتسليم الثمن لا يجب إلا بعد إحضار المعقود عليه، فعرفنا إنه في حكم المستهلك وثمن المستهلك غير واجب، إلا أن يكون مقبوضاً فيكون الإقرار بوجوب ثمنه إقراراً بقبضه. وإذا أقر بالقبض يكون قوله لم أقبضه رجوعاً بعد الإقرار. م: (لأن الجهالة مقارنة كانت أو طارئة، بأن اشترى عبداً ثم نسياه عند الاختلاط بأمثاله توجب هلاك المبيع، فيمتنع وجوب نقد الثمن، وإذا كان كذلك كان رجوعاً فلا يصح وإن كان موصولاً) ش: بيانه: أن أول كلامه إقراراً يوجب الثمن، وآخر يوجب سقوطه وذلك رجوعاً فلا يصح وإن كان موصولاً. م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إن وصل صدق ولم يلزمه شيء) ش: كما في

стр. 4850

وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله -: إن وصل صدق ولم يلزمه شيء، وإن فصل لم يصدقه إذا أنكر المقر له أن يكون ذلك من ثمن عبد، وإن أقر أنه باعه متاعا فالقول قول المقر. ووجه ذلك أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سببا وهو البيع، فإن وافقه الطالب في السبب وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض والمقر ينكره فيكون القول قوله وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بيانا مغيرا؛ لأن صدر كلامه للوجوب مطلقا وآخره يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولا لا مفصولا. ولو قال: ابتعت منه عينا إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع؛ لأنه ليس من ضرورة البيع القبض، بخلاف الإقرار بوجوب الثمن. قال: وكذا لو قال: من ثمن خمر أو خنزير، ومعنى المسألة إذا قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة ﵀ وصل أم ــ [البناية] المتن وبه قالت الأئمة الثلاثة م: (وإن فصل لم يصدقه إذا أنكر المقر، له أن يكون ذلك من ثمن عبد. وإن أقر أنه) ش: أي أن المقر له م: (باعه متاعاً فالقول قول المقر. ووجه ذلك) ش: أي وجه كون القول للمقر م: (أنه أقر بوجوب المال عليه وبين سبباً) ش: يعني أن قوله: لفلان علي ألف درهم إقرار بوجوب المال عليه، وقوله من ثمن متاع اشتريته بيان لسبب الوجوب م: (وهو البيع، فإن وافقه الطالب) ش: وهو المقر له م: (في السبب) ش: قال الأكمل: [وفيه]﵀ ونظر، لأن قوله: " فإن وافقه الطالب في السبب " شرط، فلا بد من جوابه، وقوله م: (وبه لا يتأكد الوجوب إلا بالقبض) ش: لا يصلح لذلك، أي كالبيع لا يتأكد وجوب الثمن على المشتري، أي وجوب الثمن عليه قبل قبض المبيع متزلزل لأنه عسى يهلك المبيع فيسقط الثمن، والمدعي الذي هو المقر له يدعي قبض الثمن، م: (والمقر ينكره، فيكون القول قوله) ش: أي للمنكر. م: (وإن كذبه في السبب كان هذا من المقر بياناً مغيراً؛ لأن صدر كلامه للوجوب مطلقاً) ش: لأن مقتضى أول الكلام أن يكون مطالباً بالمال في الحال رجوعاً على كلمة " علي " م: (وآخره) ش: أي وآخر الكلام م: (يحتمل انتفاءه) ش: أي انتفاء الوجوب، م: (على اعتبار عدم القبض والمغير يصح موصولاً لا مفصولاً) ش: كالاستثناء. م: (ولو قال: ابتعت منه عيناً) ش: أي مبيعاً م: (إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة م: (لأنه ليس من ضرورة البيع القبض) ش: فإن الشراء بشرط الخيار لا يوجب الثمن عليه في الحال م: (بخلاف الإقرار بوجوب الثمن) ش: فإن من ضرورته القبض. [قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (وكذا لو قال: من ثمن خمر أو خنزير) ش: وقال المصنف: م: (ومعنى المسألة) ش: أي المسألة التي ذكرها القدوري م: (إذا قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة ﵀ وصل أم

стр. 4851

فصل، لأنه رجوع، لأن ثمن الخمر والخنزير لا يكون واجبا، وأول كلامه للوجوب. وقالا: إذا وصل لا يلزمه شيء، لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد به الإيجاب وصار كما إذا قال في آخره: إن شاء الله. قلنا ذاك تعليق، وهذا إبطال. ولو قال: له علي ألف درهم من ثمن متاع، أو قال: أقرضني ألف درهم ثم قال: هي زيوف ــ [البناية] فصل، لأنه رجوع، لأن ثمن الخمر والخنزير لا يكون واجباً، وأول كلامه للوجوب) ش: وهو قوله: " علي " فيكون رجوعاً عن الإقرار فلا يصدق، وبه قال الشافعي ﵀ في الأصح وأحمد ﵀ ولم يذكر القدوري في " مختصره " الخلاف، وإنما ذكره الأسبيجابي. م: (وقالا) ش: أي أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (إذا وصل لا يلزمه شيء) ش: وبه قال مالك والشافعي ﵀ في قول وإسحاق، واختاره المزني م: (لأنه) ش: أي لأن المقر م: (بين بآخر كلامه أنه ما أراد به الإيجاب) ش: وقال الأسبيجابي: مما مرا على أصلهما، لأن هذا بيان مغير، ولكن هذا فيما إذا كذبه الطالب، أما إذا صدق في ذلك لا يلزمه شيء في قولهم جميعاً، لأن الثابت يتصادقهما كالثابت معاينة، وكذا الحكم فيها إذا قال: من ثمن خمر أو ميتة أو دم. وفي " الأجناس ": رواية هشام لو قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير وهما مسلمان. وقال الطالب: بل هو من ثمن المال لازم للمطوب في قول أبي حنيفة ﵀ مع يمين الطالب، وقال: القول قول المطلوب مع يمينه ولا شيء عليه، ألا ترى أنه لو قال علي درهم ثمن ميتة أو رطل خمر كان باطلاً، ثم قال في " الأجناس ": من ذكر " في نوادر أبي يوسف " ﵀ رواية ابن سماع: لو قال: لفلان علي ألف درهم حرام أو باطل لزمه في قول أبي حنيفة ﵀. وفي " الذخيرة ": لو قال: له علي ألف درهم حرام أو ربا لزمه الألف، لأن الحرام عنده لعله يكون حلالاً عند غيره، ولعل الربا عنده ليس بربا عند غيره. ولو قال: له علي ألف زوراً وباطل إن صدقه فلان فلا شيء عليه، وإن كذبه فعليه الألف. م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا قال في آخره: إن شاء الله تعالى) ش: يعني إن وصل يصدق، وإن فصل لا يصدق فلذا م: (قلنا) ش: هذا جواب عن قياسها على مسألة الاستثناء بالمشيئة، تقريره أن يقال: م: (ذاك تعليق) ش: بالشرط، والتعليق بالشرط من باب التغيير، فيصح موصولاً م: (وهذا) ش: أي الذي نحن فيه م: (إبطال) ش: والإبطال رجوع فلا يصح. [قال أقرضني ألف درهم ثم قال هي زيوف] م: (ولو قال: له علي ألف درهم من ثمن متاع، أو قال: أقرضني ألف درهم ثم قال: هي زيوف)

стр. 4852

أو نبهرجة، وقال المقر: له جياد لزمه الجياد في قول أبي حنيفة ﵀، وقالا: إن قال: موصولا يصدق، وإن قال: مفصولا لا يصدق، وعلى هذا الخلاف إذا قال: هي ستوقة أو رصاص وعلى هذا إذا قال: إلا أنها زيوف، وعلى هذا إذا قال: لفلان علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع. لهما: أنه بيان مغير فيصح بشرط الوصل كالشرط والاستثناء، وهذا لأن اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته والستوقة بمجازه، إلا أن مطلقه ينصرف إلى الجياد فكان بيانا مغيرا من هذا الوجه، وصار كما إذا قال: إلا أنها وزن خمسة. ولأبي حنيفة ﵀: أن هذا رجوع؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة عن العيب والزيافة عيب، ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه، ــ [البناية] ش: جمع زيف، وهو الذي يقبله التجار ويرده بيت المال م: (أو بنهرجة) ش: هو دون الزيوف، لأن التجارة ترده، م: (وقال المقر له: جياد لزمه الجياد في قول أبي حنيفة ﵀) ش: وصل أم فصل م: (وقالا) ش: أي قال: أبو يوسف ومحمد م: (إن قال: موصولاً يصدق وإن قال: مفصولاً لم يصدق) ش: وبه قال الشافعي ﵀ م: (وعلى هذا الخلاف إذا قال: هي ستوقة) ش: وهي أردأ من النبهرجة م: (أو رصاص) ش: أي أو قال: هي رصاص؛ فلا يصدق عند أبي حنيفة ﵀ وصل أم فصل، وعندهما: يصدق إن وصل. وفي " جامع قاضي خان ": عن أبي يوسف فيه روايتان في رواية مع أبي حنيفة، وفي رواية مع محمد م: (وعلى هذا) ش: الخلاف م: (إذا قال: إلا أنها زيوف، وعلى هذا إذا قال: لفلان علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع) ش: تجري الزيوف وتجري الصفة على المعدود دون العدد، كقوله تعالى: ﴿سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٦] (يوسف: الآية ٤٦) . م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -: م: (أنه بيان مغير فيصح بشرط الوصل كالشرط) ش: والتعليق م: (والاستثناء، وهذا) ش: توضيح لما قبله، م: (لأن اسم الدراهم يحتمل الزيوف بحقيقته) ش: لأنها من جنس الدراهم حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم، ولا يصير استبدالاً م: (والستوقة بمجازه) ش: لأن الستوقة تسمى دراهم مجازاً والنقل من الحقيقة إلى المجاز بيان تغير، فيصح موصولاً ومفصولاً م: (إلا أن مطلقه) ش: أي مطلق اسم الدراهم م: (ينصرف إلى الجياد) ش: لأن أكثر النقود تكون جياداً، إلا أن بياعات الناس تكون بالجياد عادة م: (فكان بياناً مغيراً من هذا الوجه) ش: أي من الوجه المذكور، فلذلك شرط له الوصل م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا قال: إلا أنها وزن خمسة) ش: أو ستة، ونقد بلدهم وزن سبعة صدق إن كان موصولاً ولم يصدق إن كان مفصولاً. م: (ولأبي حنيفة ﵀: إن هذا رجوع؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة عن العيب، والزيافة عيب، ودعوى العيب رجوع عن بعض موجبه) ش: أي موجب العقد؛ لأن إبطال

стр. 4853

وصار كما إذا قال: بعتكه معيبا. وقال المشتري: بعتنيه سليما، فالقول للمشتري لما بينا، والستوقة ليست من الأثمان، والبيع يرد على الثمن، فكان رجوعا. وقوله: إلا أنها وزن خمسة يصح الاستثناء؛ لأنه مقدار بخلاف الجودة، لأن استثناء الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار، بخلاف ما إذا قال: علي كر حنطة من ثمن عبد إلا أنها رديئة، لأن الرداءة نوع لا عيب، فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها. وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض: أنه يصدق في الزيوف إذا وصل؛ لأن القرض يوجب رد مثل المقبوض، وقد يكون زيفا كما في الغصب. ــ [البناية] بعض ما هو مستحق بالعقد فلا يصدق، وإن وصل م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا قال: بعتكه معيباً، وقال المشتري: بعتنيه سليماً، فالقول للمشتري لما بينا) ش: أشار به إلى قوله " مطلق العقد يقتضي السلامة عن العيب ". م: (والستوقة ليست من الثمان) ش: أي ليست من جنس الأثمان، م: (والبيع يرد على الثمن فكان) ش: أي فكان دعواه على تأويل الادعاء، يعني دعواه الستوقة م: (رجوعا) ش: عن الإقرار فلا يصح، م: (وقوله إلا أنها وزن خمسة) ش: هذا جواب عما استشهد به، تقريره: أنه ليس مما نحن فيه، لأن قوله هذا م: (يصح الاستثناء، لأنه مقدار بخلاف الجودة، لأن استثناء الوصف لا يجوز كاستثناء البناء في الدار) ش: لأنه لا يجوز. توضيحه: أن الجودة صفة فلا يصح استثناء الوصف، لأن الصفة مما لم يتناوله وله اسم الدراهم حتى يستثنى، وإنما يثبت صفة الجودة في مطلق العقد بالعرف والعادة. م: (بخلاف ما إذا قال: علي كر حنطة من ثمن عبد إلا أنها رديئة لأن الرداءة نوع لا عيب) ش: لأن العيب ما يخلو عند الفطرة السليمة والحنطة قد تكون رديئة م: (فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها) ش: أي عن الرداءة، ولهذا لا يصح شراء الحنطة ما لم يبين أنها جيدة أو وسط أو رديئة فليس في بيانه تغيير موجب أو لكلامه، فيصح وصل أم فصل، إذ مقتضى العقد لا يقتضي نوعاً دون نوع، فلا يستحق نوع بمطلق العقد، بخلاف الزيادة فإنها عيب، ومطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها. م: (وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض) ش: المراد بالأصول الجامعان و " الزيادات " و " المبسوط " وغيرها ظاهر الرواية. وعن الأمالي والنوادر والورقيات فإنها روايات، والكيسانيات بغير ظاهر الرواية م: (أنه يصدق في الزيوف إذا وصل) ش: إذا قال لفلان علي ألف درهم قرض، أما إذا قطع كلامه ثم قال: بعد زمان هي زيوف، لا يصدقه باتفاق الروايات، م: (لأن القرض يوجب رد مثل المقبوض وقد يكون) ش: المقبوض م: (زيفاً) ش: والقرض يقضي بالمثل، م: (كما في الغصب) ش: يكون المغصوب زيفاً، لأن الواجب فيه مثل المقبوض، والجامع

стр. 4854

ووجه الظاهر أن التعامل بالجياد فانصرف مطلقه إليها. ولو قال: لفلان علي ألف درهم زيوف ولم يذكر البيع والقرض ، قيل: يصدق بالإجماع؛ لأن اسم الدراهم يتناولها، وقيل: لا يصدق لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة لا إلى الاستهلاك المحرم. ولو قال: اغتصبت منه ألفا أو قال: أودعني ثم قال: هي زيوف أو نبهرجة صدق، وصل أم فصل؛ لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضى له في الجياد ولا تعامل، فيكون بيان النوع فيصح وإن فصل، ولهذا لو جاء زاد المغصوب والوديعة بالمعيب كان القول قوله. وعن أبي يوسف ﵀: أنه لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض، إذ القبض فيهما هو الموجب للضمان، ــ [البناية] بينهما أن كلا منهما يوجب الضمان بالقبض، م: (ووجه الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية: م: (أن التعامل) ش: يكون بين الناس م: (بالجياد فانصرف مطلقه) ش: أي مطلق القرض م: (إليها) ش: أي إلى الجياد، فيجب عليه ذلك ثم دعواه الزيافة لا تقبل، لأنه رجوع عما أقر به. [قال لفلان علي ألف درهم زيوف ولم يذكر البيع والقرض] م: (ولو قال: لفلان علي ألف درهم زيوف، ولم يذكر البيع والقرض، قيل: يصدق بالإجماع لأن اسم الدراهم يتناولها) ش: أي الزيوف م: (وقيل: لا يصدق) ش: أي عند أبي حنيفة ﵀ وصل أم فصل م: (لأن مطلق الإقرار بالدين ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة لا إلى الاستهلاك المحرم) ش: وهو الغصب المحرم فصار كما لو بين سبب التجارة، وعند زفر ﵀ يبطل إقراره إذا قال المقر: له جياد. م: (ولو قال اغتصبت منه ألفاً أو قال: أودعني ثم قال: هي زيوف أو نبهرجة صدق وصل أم فصل، لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ما يملك فلا مقتضى له في الجياد) ش: لأن المقتضى في عقود المعاوضة م: (ولا تعامل) ش: أي في غصب الجياد ولا في إيداع الجياد بخلاف الاستقراض، فإن المتعامل فيه بالجياد، كذا قاله تاج الشريعة. وقال شيخ العلاء: وهذا إشارة إلى الجواب عن فصل القرض، فإن في القرض إن لم يوجد المقتضى، فقد وجد التعامل والناس يتعاملون بالجياد فينصرف إلى الجياد ولم يوجد التعامل هنا فلا ينصرف إلى الجياد، م: (فيكون) ش: أي قول المقر م: (بيان النوع فيصح وإن فصل) ش: وقال الشافعي وأحمد: إذا فصل لم يصدق، وهو رواية عن أبي يوسف في الغصب م: (ولهذا) ش: أي ولأجل أن لا مقتضى له في الجياد م: (لو جاء زاد المغصوب والوديعة بالمعيب كان القول قوله) ش: فإن الاختلاف متى وقع وصفه المقبوض فالقول للقابض ضميناً أو أميناً. م: (وعن أبي يوسف ﵀: أنه لا يصدق فيه) ش: أي في الغصب م: (مفصولاً اعتباراً بالقرض إذ القبض فيهما) ش: أي في الغصب والقرض م: (هو الموجب للضمان) ش: وجوابه يعلم مما تقدم.

стр. 4855

ولو قال: هي ستوقة أو رصاص بعدما أقر بالغصب والوديعة ووصل صدق، وإن فصل لم يصدق؛ لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم، لكن الاسم يتناولها مجازا، فكان بيانا مغيرا فلا بد من الوصل وإن قال: في هذا كله ألفا ثم قال: إلا أنه ينقص كذا لم يصدق، وإن وصل صدق، لأن هذا استثناء المقدار والاستثناء يصح موصولا، بخلاف الزيافة؛ لأنها وصف واستثناء الأوصاف لا يصح، واللفظ يتناول المقدار دون الوصف وهو تصرف لفظي كما بينا. ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام بانقطاع نفسه فهو واصل لعدم إمكان الاحتراز عنه. ومن أقر بغصب ثوب ثم جاء بثوب معيب فالقول قوله، لأن الغصب لا يختص بالسليم. ومن قال لآخر: أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت فقال: لا بل أخذتها غصبا فهو ضامن، ــ [البناية] [قال هي ستوقة أو رصاص بعدما أقر بالغصب والوديعة ووصل] م: (ولو قال: هي ستوقة أو رصاص بعدما أقر بالغصب والوديعة ووصل صدق، وإن فصل لم يصدق؛ لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم، لكن الاسم) ش: أي اسم الدراهم م: (يتناولها) ش: أي الستوقة م: (مجازاً) ش: لمشابهة الستوقة والدراهم من حيث الصورة م: (فكان بياناً مغيراً فلا بد من الوصل) ش: أي فكان مغيراً لما اقتضاه أول كلامه، لأن أول كلامه يتناول الدراهم صورة وحقيقة وآخر كلامه يبين أن مراده الدراهم صورة لا حقيقة، وبين التفسير يصح موصولاً لا مفصولاً. م: (وإن قال: في هذا كله ألفاً) ش: يعني المذكور من البيع والقرض والغصب، صورته إذا أقر وقال: لفلان علي ألف درهم، أو قال: أودعني ألف درهم، أو قال: غصبت ألف درهم أو أقرضني ألف درهم، أو قاضى ألف درهم، م: (ثم قال: إلا أنه ينقص كذا لم يصدق؛ وإن وصل صدق لأن استثناء المقدار) ش: أي استثناء لبعض ما أقر به من المقدار م: (والاستثناء يصح موصولاً، بخلاف الزيافة، لأنها وصف واستثناء الأوصاف لا يصح، واللفظ يتناول المقدار دون الوصف وهو) ش: فيصير الكلام عبارة عما وراء المستثنى م: (تصرف لفظي) ش: يعني تصرف في الملفوظ لا فيما في غيره، م: (كما بينا) ش: أنه لا يصح إلا موصولاً. م: (ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام، بانقطاع نفسه فهو واصل) ش: يعني يصح الاستثناء إذا كان الفصل للضرورة المذكورة م: (لعدم إمكان الاحتراز عنه) ش: لأن الإنسان يحتاج أن يتكلم بكلام كثير مع الاستثناء، ولا يقدر أن يتكلم بكلام كثير بنفس واحد، فجعل ذلك عفواً وعليه الفتوى، وبه قالت الأئمة الثلاثة. [أقر بغصب ثوب ثم جاء بثوب معيب] م: (قال) ش: أي القدروي ﵀: م: (ومن أقر بغصب ثوب ثم جاء بثوب معيب فالقول قوله؛ لأن الغصب لا يختص بالسليم) ش: وسواء وصل أم فصل م: (ومن قال لآخر: أخذت منك ألف درهم وديعة فهلكت فقال) ش: أي لقوله: م: (لا بل أخذتها غصباً فهو ضامن) ش: أي المقر ضامن، والقول قوله مع يمينه.

стр. 4856

فإن قال: أعطيتنيها وديعة فقال: لا بل غصبتنيها لم يضمن. والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان، وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره، فيكون القول له مع اليمين. وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذاك يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب، فكان القول لمنكره مع اليمين، والقبض في هذا كالأخذ، والدفع كالإعطاء. فإن قال قائل: الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه. فنقول: قد يكون بالتخلية والوضع بين يديه. ولو اقتضى ذلك، فالمقتضى ثابت ضرورة، فلا يظهر في انعقاده سبب الضمان، وهذا بخلاف ما إذا قال: أخذتها منك وديعة، وقال الآخر: بل قرضا حيث يكون القول للمقر، وإن أقر بالأخذ؛ لأنهما توافقا هناك على أن الأخذ كان بالإذن، إلا أن المقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكره فافترقا. ــ [البناية] م: (فإن قال: أعطيتنيها وديعة فقال) ش: أي المقر له م: (لا بل غصبتنيها لم يضمن، والفرق) ش: بين المسألتين م: (أن في الفصل الأول) ش: هو قوله: أخذت منك ألف درهم وديعة م: (أقر بسبب الضمان وهو الأخذ) ش: لقوله ﵇: «على اليد ما أخذت حتى ترد» . وهذا يتناول رد العين حال بقائها ورد المثل حال زوالها لكون المثل قائماً مقام الأصل، م: (ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن) ش: من الإبراء وهو الإذن بالأخذ م: (والآخر ينكره، فيكون القول له مع اليمين) ش: إلا أن ينكل المقر له عن اليمين م: (وفي الثاني) ش: وفي نظر الثاني م: (أضاف الفعل إلى غيره) ش: وهو المقر له م: (وذاك) ش: أي ذلك الغير وهو المقر له م: (يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب، فكان القول لمنكره مع اليمين، والقبض في هذا كالأخذ) ش: يعني لو قال المقر: قبضت منك ألف درهم وديعة، فقال المقر له: غصبتها كان ضامناً، كان إذا قال: أخذتها وديعة م: (والدفع كالإعطاء) ش: يعني لا يضمن المقر إذا قال: دفعت إلي ألف درهم وديعة فقال المقر له: غصبتها، كما لو قال: أعطيتني. [قال أخذتها منك وديعة وقال الآخر بل قرضا] م: (فإن قال قائل: الإعطاء والدفع إليه لا يكون إلا بقبضه فنقول: قد يكون) ش: أي القبض م: (بالتخلية والوضع بين يديه) ش: وهو الجواب بطريق المنع، ثم قال بطريق التسليم: م: (ولو اقتضى ذلك) ش: أي وإن سلمنا أنه اقتضى ذلك كل واحد من التخلية، والموضع بين يديه قبض ثابت ضرورة، يعني بطريق الضرورة، فلا يشهر في انعقاد سبب الضمان، م: (فالمقتضى ثابت ضرورة فلا يظهر في انعقاده) ش: فلا يقتضي ثبوته بالضرورة يكون م: (سبب الضمان، وهذا) ش: أي وهذا الذي قلنا من ضمان المقر بالأخذ وديعة إذا قال المقر له: أخذتها غصباً. م: (بخلاف ما إذا قال: أخذتها منك وديعة؛ وقال الآخر: بل قرضاً حيث يكون القول للمقر، وإن أقر بالأخذ؛ لأنهما توافقا هناك) ش: أي في القرض م: (على أن الأخذ كان بالإذن) ش: وهو السبب مسقط للضمان م: (إلا أن المقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكره فافترقا) ش: أي

стр. 4857

فإن قال: هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها منه، فقال فلان: هي لي فإنه يأخذها؛ لأنه أقر باليد له وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر والقول للمنكر. ولو قال: أجرت دابتي هذه فلانا فركبها وردها، أو قال آجرت ثوبي هذا فلانا فلبسه ورده، وقال فلان: كذبت وهما لي فالقول قوله، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب وهو القياس، وعلى هذا الخلاف الإعارة والإسكان، ولو قال خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته وقال فلان: الثوب ثوبي فهو على هذا الخلاف في الصحيح. وجه القياس ما بيناه في الوديعة. وجه الاستحسان وهو الفرق: أن اليد في الإجارة والإعارة ضرورية تثبت ضرورة استيفاء المعقود عليه، وهو المنافع فيكون عدما ــ [البناية] حكم الوديعة والقرض. [قال هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها منه فقال فلان هي لي] م: (فإن قال: هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها منه، فقال فلان: هي لي، فإنه) ش: أي فإن فلانا م: (يأخذها، لأنه) ش: أي لفلان وادعى استحقاقها عليه، أي لأن المقر م: (أقر باليد له) ش: أي لفلان م: (وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر والقول للمنكر. ولو قال: أجرت دابتي هذه فلاناً فركبها وردها، أو قال: أجرت ثوبي هذا فلاناً فلبسه ورده، وقال فلان: كذبت وهما لي فالقول قوله؛ وهذا) ش: أي كون القول قوله م: (عند أبي حنيفة ﵀) . م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: القول قول الذي أخذ منه الدابة أو الثوب وهو القياس) ش: وبه قالت الأئمة الثلاثة. وفي " المبسوط " و " الإيضاح ": وهذا كله إذا لم تكن الدابة والثوب للمقر، أما إذا كان معروفاً فإن الدابة والثوب والدار للمقر، فقال: أعرته لفلان وقبضه فالقول قوله بالإجماع م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور م: (الإعارة والإسكان) ش: بأن قال: أعرتك داري هذه ثم رددتها علي، وأسكنتك داري ثم رددت، وقال الآخر: داري. [قال خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته وقال فلان الثوب ثوبي] م: (ولو قال: خاط فلان ثوبي هذا بنصف درهم ثم قبضته، وقال: فلان الثوب ثوبي فهو على هذا الخلاف في الصحيح) ش: احترز به عن قول بعضهم فإنهم قالوا: القول قول المقر بالإجماع، ويكون ذلك دليلا لأبي حنيفة ﵀، ولكن مشايخنا ﵏ قالوا: على الاختلاف أيضاً. م: (وجه القياس: ما بيناه في الوديعة) ش: وهو قوله: " إن المقر أقر باليد لفلان ثم ادعى الاستحقاق عليه " فوجب عليه الرد كما في الوديعة. م: (وجه الاستحسان وهو الفرق: أن اليد في الإجارة والإعارة) ش: بين الإجارة والوديعة: أن اليد في الإجارة والإعارة م: (ضرورة تثبت ضرورة استيفاء المعقود عليه وهو المنافع، فيكون عدماً)

стр. 4858

فيما وراء الضرورة، فلا يكون إقرارا له باليد مطلقا بخلاف الوديعة؛ لأن اليد فيها مقصودة، والإيداع إثبات اليد قصدا فيكون الإقرار به اعترافا باليد للمودع. ووجه آخر أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهته فيكون القول قوله في كيفيته، ولا كذلك في مسألة الوديعة؛ لأنه قال فيها: كانت وديعة وقد تكون من غير صنعه، حتى لو قال: أودعتها كان على هذا الخلاف، وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر وهو الإجارة وأختاها؛ لأنه ذكر الأخذ في وضع الطرف الآخر وهو الإجارة في كتاب الإقرار أيضا، وهذا بخلاف ما إذا قال: اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه، أو أقرضته ألفا ثم أخذتها منه وأنكر المقر له حيث يكون القول قوله؛ ــ [البناية] ش: أي اليد م: (فيما وراء الضرورة، فلا يكون إقرارا له مطلقاً) ش: أي قصداً من كل وجه م: (بخلاف الوديعة؛ لأن اليد فيها مقصودة، والإيداع إثبات اليد قصداً فيكون الإقرار به اعترافاً باليد للمودع) . م: (ووجه آخر) ش: أي في الفرق م: (أن في الإجارة والإعارة والإسكان أقر بيد ثابتة من جهته فيكون القول قوله في كيفيته) ش: أي في كيفية ثبوت اليد بالطريق، كان كما لو قال: هذا عبدي بعته من فلان ولم يقم العبد إليه بعد، فقال المقر: لم اشتره كان القول قول المقر. وإن زعم الآخر خلاف، م: (ولا كذلك في مسألة الوديعة؛ لأنه قال فيها كانت وديعة، وقد تكون من غير صنعه) ش: بأن هبت الريح وألقته في داره، وكاللقطة فإنها وديعة في يد الملتقط وإن لم يدفع إليه صاحبها م: (حتى لو قال: أودعتها كان على هذا الخلاف) ش: المذكور، م: (وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ في طرف الوديعة وعدمه في الطرف الآخر وهو الإجارة وأختاها) ش: أي الإعارة والإسكان، وإنما ذكر ضمير الراجع على الإجارة على تأويل العقد احترز بهذا عن قول الإمام علي القمي فإنه ذكر في الفرق أنه في مسألة الوديعة أخذتها منه يلزم جزاء الأخذ الرد، وهنا قال فردها علي فافترقا لافتراقهما في الوضع. وقالوا في شروح " الجامع الصغير ": هذا الفرق ليس بشيء م: (لأنه) ش: أي لأن محمداً م: (ذكر الأخذ في وضع الطرف الآخر وهو الإجارة في كتاب الإقرار أيضاً) ش: فعلم أنه ليس يدري الفرق عليه؛ وأما علي القمي فهو علي بن موسى تلميذ محمد بن شجاع البلخي، وهو تلميذ الحسن بن زياد، وهو تلميذ أبي حنيفة، ونسبه إلى قم القاف وتشديد الميم وهي بلدة معروفة بالعراق. م: (وهذا) ش: أي الذي ذكر في الإجارة وأختيها م: (بخلاف ما إذا قال: اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه، أو أقرضته ألفاً ثم أخذتها منها وأنكر المقر له، حيث يكون القول قوله) ش:

стр. 4859

لأن الديون تقضى بأمثالها، وذلك إنما يكون بقبض مضمون، فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان، ثم ادعى تملكه عليه بما يدعيه عليه من الدين مقاصة والآخر ينكره. أما ههنا المقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا. ولو أقر أن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذه الكرم وذلك كله في يد المقر فادعاها فلان وقال المقر: لا، بل ذلك كله لي استعنت بك ففعلت أو فعلته بأجر، فالقول للمقر لأنه ما أقر له باليد، وإنما أقر بمجرد فعل منه، وقد يكون ذلك في ملك يد المقر، وصار كما إذا قال خاط ــ [البناية] أي كون المقر مع يمينه، م: (لأن الديون تقضي بأمثالها، وذلك) ش: أي قضاء الديون بأمثالها م: (إنما يكون بقبض المضمون) ش: ليصير ديناً على الدائن ثم يتقاصان، م: (فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان ثم ادعى تملكه عليه بما يدعيه عليه من الدين مقاصة) ش: أي ثم ادعى عليه ما يبرئه وهو المقاصة م: (والآخر ينكره) ش: فكان القول للمنكر. م: (أما ههنا) ش: يعني في صورة الإجارة وأختيها م: (المقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا) ش: أي الحكمان حكم الإقرار باقتضاء الدين، وحكم الإجارة يوضحه أن الدين يقضي بالمثل، فإذا أقر باقتضاء الدين كان مقدراً بأصل مثل حقه والمثل ملك المقر في الأصل، فيكون مقراً به فيرد على المقر له. وأما في صورة الإجارة فالمقبوض غير ما ادعى فيه هذه الأشياء، فلا يكون مقراً بالملك للمقر له. [أقر أن فلانا زرع هذه الأرض] م: (ولو أقر أن فلاناً زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذه الكرم) ش: هذه مسائل " المبسوط " ذكرها تقريباً م: (وذلك كله) ش: أي والحال أن ذلك كله م: (في يد المقر فادعاها فلان) ش: أنها له م: (وقال المقر: لا بل ذلك كله لي استعنت بك) ش: أي على الزراعة وعلى البناء وعلى الغرس م: (ففعلت) ش: أي هذه الأشياء م: (أو فعلته بأجر فالقول للمقر) ش: أي المقر يده في الحال، م: (لأنه ما أقر له) ش: أي لفلان م: (باليد، وإنما أقر بمجرد فعل منه) ش: أي من فلان، وذا لا يدل على اليد، لأن العمل قد يكون من العين والأجير، واحترز بقوله بمجرد الفعل ما لو أقر أن فلاناً ساكن في هذا البيت، وادعى فلان البيت، فإنه يقضى به للساكن على المقر؛ لأن السكنى تثبت اليد على المسكن، فقال: إقرار باليد للغير مع الفعل وإقراره حجة عليه، وما يثبت بإقراره كالعائن في حقه، كذا في " المبسوط ". م: (وقد يكون ذلك) ش: أي الفعل في الغير م: (في ملك يد المقر) ش: فإنه لا يؤمر بالرد عليه لأنه لم يقر بالقبض معه بعدما أقر بهذه الأشياء م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كما إذا قال: خاط

стр. 4860

لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم، ولم يقل قبضته منه لم يكن إقراراً باليد، ويكون القول للمقر؛ لأنه أقر بفعل منه وقد يخيط ثوباً في يد المقر كذا هذا. ــ [البناية] لي الخياط قميصي هذا بنصف، درهم ولم يقل: قبضته منه لم يكن إقراراً باليد، ويكون القول للمقر؛ لأنه بفعل منه) ش: وذا لا يدل على اليد م: (وقد يخيط) ش: الخياط م: (ثوباً في يد المقر) ش: بأن خاطه في بيت المقر فلا يثبت يد الخياط عليه م: (كذا هذا) ش: أي وكذا حكم المسألة المذكورة في عدم لزوم الرد على المقر، والله أعلم.

стр. 4861

باب إقرار المريض قال: وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة فدين الصحة والديون المعروفة الأسباب مقدم، وقال الشافعي ﵀: دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما، وهو الإقرار الصادر عن عقل ودين، ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق فصار كإنشاء التصرف مبايعة ومناكحة. ولنا: أن الإقرار لا يعتبر دليلا إذا كان فيه إبطال حق الغير، وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء ولهذا منع من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث. ــ [البناية] [باب إقرار المريض] [حكم إقرار المريض] م: (باب إقرار المريض) ش: أي هذا باب في بيان حكم إقرار المريض، وإنما أفرده بباب على حدة لاختصاصه بأحكام ليست للصحيح، وأخره لأن المرض بعد الصحة. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون وعليه ديون في صحته وديون لزمته في مرضه بأسباب معلومة) ش: مثل بدل مال ملكه أو استهلكه أو مهر مثل امرأة تزوجها وعلم معاينة، وأقر أيضاً بديون غيره معلومة الأسباب م: (فدين الصحة والديون المعروفة الأسباب مقدم) ش: على ما أقر به في مرضه. وقال القاضي الحنبلي: قياس من مذهب أحمد أن دين الصحة أولى إذا ضاق مال عنها وهو قولنا، وبه قال النخعي والثوري. م: (وقال الشافعي ﵀ دين المرض ودين الصحة يستويان لاستواء سببهما، وهو الإقرار الصادر عن عقل ودين ومحل الوجوب الذمة القابلة للحقوق) ش: وهي في الحالين م: (فصار كإنشاء التصرف مبايعة ومناكحة) أي صار إقراره في المرض كتصرفه بالبيع والنكاح فيستوي الحالان، وبه قال مالك: ﵀ والمزني والتهمي -من أصحاب أحمد - وأبو ثور وأبو عبيدة. وذكر أبو عبيدة أنه مذهب أهل المدينة. م: (ولنا: أن الإقرار لا يعتبر دليلاً إذا كان فيه) ش: أي في الإقرار م: (إبطال حق الغير) ش: كما رهن أو أجر ثم أقر أنه بغيره لا ينفذ إقراره في حق المرتهن والمستأجر لتعلق حقهما به م: (وفي إقرار المريض ذلك) ش: أي إبطال حق الغير م: (لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء) ش: أي من حيث الاستيفاء م: (ولهذا منع) ش: أي المريض م: (من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث) ش: إذا أحاطت الديون بماله، وبالزيادة على الثلث إذا لم يكن عليه دين. وفي هذا التوضيح جواب عما ادعى الشافعي ﵀ من الاستواء بين حالة الصحة

стр. 4862

بخلاف النكاح لأنه من الحوائج الأصلية وهو بمهر المثل. وبخلاف المبايعة بمثل القيمة لأن حق الغرماء تعلق بالمالية لا بالصورة. وفي حال الصحة لم يتعلق حقهم بالمال لقدرته على الاكتساب فيتحقق التثمير، وهذه حالة العجز، وحالتا المرض ــ [البناية] وحالة المرض، فإنه لو كانتا متساويتين لما منع من التبرع والمحاباة في حالة المرض كما في حالة الصحة. فإن قيل: الإقرار بالوارث في المرض صحيح وقد يضمن إبطال حق بقية الورثة؟. أجيب: بأن استحقاق الوارث المال والمورث جميعاً، فالاستحقاق يضاف إلى أحدهما وجوباً وهو الموت، بخلاف الدين فإنه يجب بالإقرار لا بالموت. م: (بخلاف النكاح) ش: جواب عما استشهد به الشافعي ﵀ من إنشاء النكاح؛ وتقريره: أن يقال: لا يلزمنا إنشاء النكاح، م: (لأنه من الحوائج الأصلية) ش: والمرء غير ممنوع منها، لأن بقاء النفس بالتناسل ولا طريق إليه إلا بالنكاح م: (وهو) ش: أي النكاح م: (بمهر المثل) ش: هو من الحوائج الأصلية، وهذه جملة حالية، تقريره: أن النكاح من الحوائج الأصلية حال كونه بمهر المثل والزيادة عليه باطلة، والنكاح جائز. فإن قيل: لو تزوج شيخ فان رأسه جاز، وليس بمحتاج إليها فلم يكن من الحوائج الأصلية؟. أجيب: بأن النكاح في أصل الوضع من مصالح الميت، والعبرة لأصل الوضع لا للحال، فإن الحال مما لا يوقف عليها. م: (وبخلاف المبايعة بمثل القيمة) ش: يعني المبايعة بمثل القيمة لا تبطل حق الغرماء، م: (لأن حق الغرماء تعلق بالمالية لا بالصورة) . ش: والمالية باقية م: (وفي حال الصحة لم يتعلق حقهم بالمال) ش: هذا جواب عما يقال: لو تعلق حق الغرماء بمال المديون بطل إقراره بالدين بالصحة، لأن الإقرار المتضمن لإبطال حق الغير غير معتبر؛ أجاب بقوله: وفي حال الصحة لم يتعلق الدين بالمال م: (لقدرته على الاكتساب فيتحقق التثمير) ش: أي تثمير المال وهو تثمير، ومنه قولهم ثمرة ماله، أي كثرة فإذا تحقق التثمير لم يحتج إلى تعليق حق الغرماء بماله، م: (وهذه) ش: أي حالة المرض م: (حالة العجز) ش: أي على الاكتساب فتعلق حقهم به حذراً عن الهوى، وكذا في المرض جواب عما يقال: سعى إذا أقر في حالة المرض سائبا لا يصح لتعلق حق المقر الأول بماله، كما لا يصح إقراره في المرض في حق غرماء الصحة لتعلق حقهم بماله. فأجاب عنه بقوله: م: (وحالتا المرض) ش: أي حالة أول المرض وحالة آخر المرض بعد أن

стр. 4863

حالة واحدة لأنه حالة الحجر بخلاف حالتي الصحة والمرض، لأن المولى حالة إطلاق وهذه حالة عجز فافترقا، وإنما تقدم الديون المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له، وذلك مثل بدل مال ملكه لو استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره أو تزوج امرأة بمهر مثلها، وهذا الدين مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح في حق غرماء الصحة لتعلق حقهم به، ولا يجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض؛ لأن في إيثار بعض إبطال حق الباقين، وغرماء الصحة والمرض في ذلك سواء ــ [البناية] يتصل بهما الموت م: (حالة واحدة) ش: في حق الحجر، فكانا بمنزلة إقرار واحد لما أن حالة الصحة حالة واحدة فيعتبر الإقراران جميعاً، م: (لأنه) ش: أي لأن المرض م: (حالة الحجر) ش: عن التصرف فيما لا يجوز. م: (بخلاف حالتي الصحة والمرض؛ لأن الأولى) ش: أي حالة الصحة م: (حالة إطلاق) ش: للتصرف م: (وهذه) ش: أي حالة المرض م: (حالة عجز فافترقا) ش:، ولو قال: حالة العجز لكان أولى لكونه أشد مناسبة بالإطلاق، أي المذكورين من الحكمين دين الصحة ودين المرض، وبقي الكلام في تقديم الديون المعروفة الأسباب فقال: م: (وإنما تقدم الديون المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له) ش: أي لأن النبي ﷺ قال: «المعاين لا يرد» م: (وذلك) ش: إشارة إلى مثال الديون المعروفة الأسباب. فقال: م: (مثل بدل مال ملكه) ش: كالثمن في البيع والقرض م: (لو استهلكه) ش: أي مثل بدل مال استهلكه م: (علم وجوبه) ش: أي وجوب بدل المال المذكور م: (بغير إقراره) ش: إما بالبينة أو بعلم القاضي، م: (أو تزوج امرأة بمهر مثلها) ش: فإنه أيضاً من المعروفة الأسباب، م: (وهذا الدين) ش: يعني الدين وقع في مرضه على الوجه المذكور م: (مثل دين الصحة لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا) ش: إشارة إلى قوله: إذ المعائن لا مرد له كذا قاله الأترازي، وقال: لما بينا إشارة إلى قوله: إنه من الحوائج الأصلية. [أقر المريض بعين في يده لآخر] م: (ولو أقر بعين في يده لآخر) ش: يعني إذا أقر بعين سواء كانت أمانة أو مضمونة م: (لم يصح) ش: أي إقراره م: (في حق غرماء الصحة، لتعلق حقهم به) ش: وعند الشافعي ﵀ ومالك وأحمد - رحمهما الله - في رواية يصح لما في الدين، وكذا يجوز عندهم أن تقضي دين بعض الغرماء به ما دون البعض بناء على أصلهم أن بسبب المرض لا يلحقه الحجر، فكان في رقبته من الدين، وقضاءه بالمرض والصحة سواء. م: (ولا يجوز للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض، لأن في إيثار البعض إبطال حق الباقين، وغرماء الصحة والمرض في ذلك سواء) ش: إذا كانت معروفة الأسباب سواء لأن حق الكل

стр. 4864

إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم بالبينة. وقال وإذا قضيت يعني الديون المقدمة وفضل شيء يصرف إلى ما أقر به في حالة المرض، لأن الإقرار في ذاته صحيح، وإنما رد في حق غرماء الصحة، فإذا لم يبق حقهم ظهرت صحته. قال: فإذا لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره، لأنه لم يتضمن إبطال حق الغير وكان المقر له أولى من الورثة لقول عمر ﵁ إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ، ولهذا تقدم حاجته في التكفين. ــ [البناية] يتعلق بالمال م: (إلا إذا قضى ما استقرض) ش: استثناء من قوله ولا يجوز للمريض، ومعناه: إذا قضى ما استقرض م: (في مرضه) ش: أي حال كونه في مرضه م: (أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه وقد علم) ش: أي والحال أنه قد علم وجوبه م: (بالبينة) ش: أو بالمعاينة جاز ذلك وسلم المقبوض للقابض لا يشاركه غيره، لأنه لو لم يبطل حق الغرماء وإنما حوله من محل إلى محل يعد له. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا قضيت) ش: على صيغة المجهول م: (يعني الديون المقدمة) ش: وهي ديون الصحة والديون اللازمة بأسباب معلومة م: (وفضل شيء يصرف إلى ما أقر به في حالة المرض؛ لأن الإقرار في ذاته صحيح، وإنما رد في حق غرماء الصحة) ش: لئلا تضيع حقوقهم م: (فإذا لم يبق حقهم) ش: أي حق غرماء الصحة م: (ظهرت صحته) ش: أي صحة إقراره في مرضه، لأنه حينئذ كأنه لم يبق دين الصحة. [أقر الرجل في مرضه بدين] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (فإذا لم يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره) ش: لعدم المانع م: (لأنه لم يتضمن) ش: أي لأن إقراره هذا لم يتضمن م: (إبطال حق الغير، وكان المقر له أولى من الورثة لقول عمر ﵁ إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته) ش: هذا غريب لم يتصل ثبوته، وأيضاً نسبته إلى عمر غير صحيح، وإنما هو عن ابن عمر ﵁ لأنه روى في " مبسوط خواهر زاده " وغيره عن ابن عمر ﵁ لا عمر ﵁. وكذلك روى في " الأصل " جده محمد بن الحسن فيه عن يعقوب ﵀ عن محمد بن عبيد الله العرزمي ﵀ عن نافع عن ابن عمر ﵁ أنه قال: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز، وإن أحاط ذلك بماله وزاد على ذلك الأترازي: وأما الكمال وشيخه الكاكي فقد مشيا على ما هو المذكور في " الهداية " ولم ينبه أحد منهما على ما قلنا، م: (ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ) ش: الحاجة م: (ولهذا تقدم حاجته في التكفين) ش: والتجهيز على الإرث.

стр. 4865

قال: ولو أقر المريض لوارثه لا يصح إلا أن يصدق فيه بقية الورثة. وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه يصح؛ لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه، وصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث. ولنا قوله ﵊: «لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين» . ــ [البناية] [أقرالمريض لوارثه] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولو أقر المريض لوارثه) ش: بدين أو غيره م: (لا يصح، إلا أن يصدق فيه) ش: أي في إقراره ببينة الورثة م: (بقية الورثة) ش: وبه قال أحمد، وهو قول شريح وإبراهيم النخعي ويحيى الأنصاري والقاسم بن سالم وأبو هاشم والشافعي في قول. م: (وقال الشافعي في أحد قوليه يصح) ش: وهو الأصح، وبه قال أبو ثور ﵀، وهو قول عطاء والحسن البصري - رحمهما الله -. وقال مالك: يصح إذا لم يتهم، ويبطل إزاءهم كمن لم يثبت وابن عمر ﵁، وابن عمر فأقر لا بينة لم يقبل؛ ولو أقر لابن عمه قبل، واختاره الروياني من أصحاب الشافعي ﵀ لفساد الزمان. وقال مالك: لو أقر لأجنبي لا يصح في رواية إذا كان متهماً بأن الأجنبي صديقاً له ملاطفاً، والمقر يورث كلالة، م: (لأنه) ش: أي لأن الإقرار م: (إظهار حق ثابت) ش: يعني إخبار عن حق لازم عليه م: (لترجح جانب الصدق فيه) ش: أي في هذا الإقرار، لأن حال المريض أدل على الصدق لأنه حال تدارك الحقوق، فكان كحال الصحة، بل أدل فلا أثبت الحجر عن الإقرار به م: (وصار) ش: أي حكم هذا م: (كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر) ش: نحو أن يقر المجهول النسب أنه يصح وأن يضمن وصول شيء من التركة إليه م: (وبوديعة مستهلكة للوارث) ش: أي وكالإقرار باستهلاك وديعة معروفة للوارث فإنه صحيح. م: (ولنا قوله ﵊) ش: أي قول النبي ﷺ : م: «لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين» ش: هذا الحديث رواه الدارقطني في " سننه " عن نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد ﵏ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا وصية ... إلى آخره. وهو مرسل. ونوح بن دراج ضعيف، نقل عن أبي داود أنه قال: أبان يضع الحديث. وقال الأترازي ﵀: ولنا حديث الدارقطني وساقه إلى آخره ولم يقف على حاله

стр. 4866

ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه، ولهذا يمنع من التبرع على الوارث أصلا، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء، والقرابة سبب التعلق إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه، وقلما تقع المعاملة مع الوارث ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضا، ثم هذا التعليق حق بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره. قال: فإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بينا. والقياس: أن لا يجوز إلا في الثلث، لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي، ــ [البناية] وكذا قال الأكمل ﵀. ولنا قوله ﵇ ... الحديث، ثم قال: وهو نص في الباب، لكن شمس الأئمة ﵀ قال: هذه الزيادة غير مشهورة، يعني قوله: والإقرار له بدين، والمشهور قول ابن عمر ﵄ وقد مر عن قريب، م: (ولأنه تعلق حق الورثة بماله في مرضه، ولهذا) ش: أي ولأجل تعلق حق الورثة بماله في مرضه م: (يمنع من التبرع على الوارث أصلا) ش: مثل الوصية والهبة م: (ففي تخصيص البعض به) ش: أي التبرع م: (إبطال حق الباقين، ولأن حالة المرض حالة الاستغناء) ش: أي عن المال لظهور آثار الموت فيه، م: (والقرابة سبب التعلق) ش: أي سبب تعلق حقهم بماله. م: (إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى المعاملة في الصحة) ش: أي في حالة الصحة م: (لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه) ش: أي مع المريض، م: (وقلما تقع المعاملة مع الوارث) ش: هذا جواب عما يقال: الحاجة موجودة في حق الوارث أيضاً لأن الناس كما يعاملون مع الأجنبي يعاملون مع الوارث، فأجاب عنه بقوله وقل ما يقع المعاملة مع الوارث. اعلم أن قل فعل دخلت عليه كلمة ما ومعناه إخبار عن وقوع هذا الفعل بقلة، ووجه ذلك كان البيع للاسترباح، والاسترباح مع الوارث لأنه يستحي من المماكسة معه فلا يحصل الربح م: (ولم يظهر) ش: أي هذا التعليق. م: (في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضاً) ش: أي بقاء نسله والإقرار بالنسب بفعل، لأنه من الحوائج الأصلية، ولأن فيه حمل النسب على نفسه وصح، وإذ ثبت النسب ثبت الميراث ضرورة. م: (ثم هذا التعليق حق بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه فيصح إقراره) ش: وهذا ظاهر م: (فإن أقر الأجنبي جاز وإن أحاط) ش: أي إقراره م: (بماله لما بينا) ش: أشار به إلى قوله: لأنه لو أنحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناس عن المعاملة معه م: (والقياس: أن لا يجوز إلا في الثل؛ لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول: لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي

стр. 4867

لأنه الثلث بعد الدين ثم، وثم حتى يأتي على الكل. قال: ومن أقر لأجنبي ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل إقراره لها. وجه الفرق أن دعوى النسب تسند إلى وقت العلوق، فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح، ولا كذلك الزوجية، لأنها تقتصر على زمان التزوج فبقي إقراره لأجنبية. قال ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة، وباب الإقرار مسدود للورثة، فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت ــ [البناية] لأنه الثلث بعد الدين) ش: محل التصرف فينفذ الإقرار في الثلث الثاني م: (ثم وثم حتى يأتي على الكل) ش: هكذا ذكر في " الإيضاح " أيضاً. [أقر لأجنبي ثم قال هو ابني] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن أقر لأجنبي ثم قال: هو ابني ثبت نسبه منه وبطل إقراره له، فإن أقر لأجنبية ثم تزوجها) ش: وبه قال أحمد والشافعي ﵀ في قول لا يصح إقراره للوارث، وبه قال أحمد في الأصح والشافعي في القديم ومالك، واختاره الروياني وأبو إسحاق من أصحابه. وقال في الجديد وهو الأظهر في مذهبه وأحمد في رواية، م: (لم يبطل إقراره لها وجه الفرق) ش: أي بين المسألتين م: (أن دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق، فتبين أنه أقر لابنه فلا يصح) ش: معناه أن النسب إذا ثبت يثبت مستنداً إلى وقت العلوق، فيتبين بثبوت النسب أن إقرار المريض وقع لوارثه وذلك باطل م: (ولا كذلك الزوجية، لأنها) ش: أي لأن الزوجية م: (تقتصر على زمان التزوج) ش: قضاه إذا ثبتت الزوجية تثبت مقتصرة على زمان العقد، م: (فبقي إقراره لأجنبية) ش: فلا يبطل وفي قول زفر ﵀ يبطل الإقرار لها بالدين، بخلاف الزوجية م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن طلق امرأته) ش: وفي نسخة: زوجته م: (في مرضه ثلاثاً ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها) ش: أي من الزوج م: (منه لأنهما متهمان فيه لقيام العدة وباب الإقرار مسدود للوارث، فلعله أقدم على هذا الطلاق ليصح) ش: لأن هذا إذا كانت مؤقتة قبل انقضاء العدة، فإن مات مثلاً جاز م: (إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت) ش: أي أقل الأمرين. وقال الأسبيجابي في " شرح الكافي ": ولو أقر لامرأته بدين من مهرها صدق فيما بينه وبين مهر مثلها ويحاص غرماء الصحة. ولو أقرت في مرضها بقبض المهر من زوجها لم تصدق. وفي " الفتاوى الصغرى ": المريضة إذا أقرت باستيفاء مهر فإن ماتت وهي منكوحة أو معتدة لا يصح إقرارها وإن ماتت غير منكوحة ولا معتدة بأن طلقها قبل الدخول يصح، والله أعلم.

стр. 4868

فصل قال: ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضا، لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به، وشرط أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذبا في الظاهر، وشرط أن لا يكون له نسب معروف؛ لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط تصديقه لأنه في يد نفسه، إذ المسألة ووضعها في غلام يعبر عن نفسه، بخلاف الصغير على ما مر من قبل ولا يمتنع بالمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته. ــ [البناية] [أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه] فصل أي هذا فصل في بيان الإقرار بالنسب ولعلته بالنسبة إلى الإقرار بالمال أخر ذكره. م: (قال: ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف أنه ابنه) ش: أي مثل هذا الغلام فولد لمثل هذا الرجل لئلا يكون مكذباً في الظاهر، م: (وصدقه الغلام ثبت نسبه منه) ش: أي فيما إذا كان الغلام يعبر عن نفسه، أما إذا كان لا يعبر عن نفسه يثبت نسبه منه بدون تصديقه. وهذان شرطان شرطهما القدوري لأن المسألة من مسائله في " مختصره "، وسيذكره المصنف، م: (وإن كان مريضاً) ش: واصل بما قبله أي وإن كان المقر مريضاً م: (لأن النسب مما يلزمه خاصة) ش: لأنه حمل النسب على نفسه لا على غيره م: (فيصح إقراره به) ش: لأن النسب عما يحتاط فيه، م: (وشرط) ش: أي القدوري: م: (أن يولد مثله لمثله كيلا يكون مكذباً في الظاهر) ش: وعند الشافعي وأحمد: لا يشترط تصديقه وتكذيبه إذا لم يكن مكلفاً كالصغير والمجنون عبر عن نفسه أولاً. وفي " الكبير ": يشترط تصديقه. وقال مالك: لا يشترط تصديقه إذا لم يكذبه الحس أو الشرع سواء كان كبيراً أو صغيراً، وإن كذبه الحس بأن يكون لا يولد مثله لئلا يثبت نسبه بلا خلاف. وقال مالك أيضاً: لو كذبه العرف بأن يتيقن الناس بأنه ليس بولده كما إذا كان الغلام سندياً والرجل فارسياً لا يثبت نسبه، ولا يكون الغلام حراً ذكره في " الجواهر ". م: (وشرط) ش: أي القدوري أيضاً: م: (أن لا يكون نسب معروف لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط) ش: أي القدوري م: (تصديقه) ش: أي تصديق الغلام م: (لأنه في يد نفسه إذ المسألة ووضعها في غلام يعبر عن نفسه، بخلاف الصغير على ما مر من قبل) ش: أي في باب دعوى النسب من كتاب الدعوى في قوله: وإن كان الدعوى الصبي في يديهما م: (ولا يمتنع بالمرض) ش: أي لا يمتنع الإقرار بالنسب بسبب المرض م: (لأن النسب من الحوائج الأصلية ويشارك الورثة في الميراث، لأنه لما ثبت نسبه منه صار كالوارث المعروف فيشارك ورثته) .

стр. 4869

قال: ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى ، لأنه أقر بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا ولا يقبل بالولد لأن فيه تحميل النسب على الغير، وهو الزوج لأن النسب منه إلا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد بولادته قابلة، لأن قول القابلة في هذا مقبول وقد مر في الطلاق. وقد ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى ولا بد من تصديق هؤلاء، ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر لأن النسب يبقى بعد الموت، وكذا يصح تصديق الزوجة لأن حكم النكاح باق، وكذا يصح تصديق الزوج بعد موتها؛ لأن الإرث من أحكامه وهذا. ــ [البناية] [إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى] م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى، لأنه أقر بما يلزمه وليس فيه تحميل النسب على الغير) ش: كل ذلك يجوز بالشرائط المذكورة، ويشترط أن يصدقه الأب والأم إذا كانا عاقلين، وفي هذا إجماع لا خلاف فيه، وإنما أطلق المولى ليشتمل الأعلى والأسفل جميعا م: (ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا) ش: وهو: أن موجب الإقرار يثبت لهما بينهما بتصادقهما، وليس فيه حمل الغيب على الغير، ويشترط أن تكون المرأة خالية عن الزوج وعدته، ولا يكون تحت المقر له بالزوجية أختاً وأربع سواها، م: (ولا يقبل بالولد) ش: أي ولا يقبل إقرار المرأة بالولد م: (لأن فيه تحميل النسب على الغير، وهو الزوج؛ لأن النسب منه) ش: أي من الزوج م: (إلا أن يصدقها الزوج، لأن الحق له أو تشهد بولادته قابلة، لأن قول القابلة في هذا مقبول، وقد مر في الطلاق) ش: أي في باب ثبوت النسب عند قوله فإن حجة الولادة بشهادة امرأة واحدة تشهد بولادة حتى لو نفاه الزوج الملاعن م: (وقد ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى) ش: فهو عند قوله: وإذا ادعت امرأة صبياً أنه ابنها، لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة. م: (ولا بد من تصديق هؤلاء) ش: بلا خلاف لأنه في أيدي أنفسهم، فيتوقف نفاذ الإقرار على تصديقهم، م: (ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر، لأن النسب يبقى بعد الموت) ش: ذكر هذا تفريعاً على مسألة القدوري، معناه: أن المقر بالنسب إذا كان يعبر عن نفسه فلا بد من تصديقه لأنه في يد نفسه، فإذا صدق في حال حياة المقر صح، فكذا إذا صدق بعد موته لبقاء النسب بعد الممات. م: (وكذا يصح تصديق الزوجة) ش: أي زوجها في إقراره بالنكاح بعد موته م: (لأن حكم النكاح باق) ش: أي بعد الموت وهو العدة، وهذا بالاتفاق م: (وكذا يصح تصديق الزوج بعد موتها) ش: أي وكذا يصح تصديق زوج المرأة بعد موتها إذا أقرت بالنكاح، وهذا عند أبي يوسف ومحمد ﵀ حتى يجب عليه مهرها وله الميراث منها م: (لأن الإرث من أحكامه) ش: أي من أحكام النكاح وهو مما يبقى بعد النكاح كالعدة م: (وهذا) ش: أي تصديق الزوج بعد

стр. 4870

وعند أبي حنيفة ﵀ لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت، ولهذا لا يحل له غسلها عندنا، ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة الإقرار، وإنما يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار. قال: ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره في النسب، لأن فيه حمل النسب على الغير، فإن كان له وارث معروف قريب أو بعيد فهو أولى بالميراث من المقر له، لأنه لما لم يثبت نسبه منه لا يزاحم الوارث المعروف، وإن لم يكن له وارث استحق المقر له ميراثه، لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه عند عدم ــ [البناية] موتها م: (عند أبي حنيفة ﵀ لا يصح؛ لأن النكاح انقطع بالموت، ولهذا لا يحل له غسلها عندنا) ش: حتى لا يجوز له أن يتزوج أختها وأربعاً سواها م: (ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث) ش: هذا جواب عما يقال على وجه الإيراد على قول أبي حنيفة وهو أن يقال: سلمنا أن تصديق الزوج في إقرار الزوجة بعد موتها لا يصح نظراً إلى انقطاع حكم التزوج بدليل أن الزوج لا يحل له أن يغسل زوجته بعد موتها باتفاق أصحابنا خلافاً للشافعي، ولكن لا يجوز تصديق الزوج إياها بعد موتها على اعتبار الإرث، لأن التصديق إذا ثبت يستند إلى أول الإقرار، وفي تلك الحالة لا يوجد الإرث لأنه لا يتحقق إلا بعد الموت، وهو معنى قوله: م: (لأنه) ش: أي لأن الإرث م: (معدوم حالة الإقرار، وإنما يثبت) ش: أي الإرث م: (بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار) ش: وفي هذه الحالة لم يوجد الإرث كما ذكرنا. [أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم] م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (ومن أقر بنسب من غير الوالدين والولد نحو الأخ والعم لا يقبل إقراره في النسب) ش: وإن صدق المقر له بالنسب لا بد له من البينة، كذا في " التحفة " م: (لأن فيه) ش: أي لأن في هذا الإقرار م: (حمل النسب على الغير) ش: لأن في إقراره بالأخ يكون حمل النسب على الأب، وفي إقراره بالعم يكون حمل النسب على الجد م: (فإن كان له) ش: أي لهذا المقر بالأخ أو بالعم م: (وارث معروف قريب) ش: كصاحب الفرض أو العصبة م: (أو بعيد) ش: كذي رحم م: (فهو بالميراث) ش: أي بميراث هذا المقر إذا مات كان أولى م: (من المقر له) ش: بالأخ أو بالعم. م: (لأنه لما لم يثبت نسبه) ش: أي نسب المقر له م: (منه لا يزاحم الوارث المعروف، وإن لم يكن له وارث استحق المقر له) ش: وهو الأخ أو العم م: (ميراثه؛ لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث) ش: فيتصرف بما شاء ثم أوضح ذلك بقوله: م: (ألا ترى أن له أن يوصي بجميعه) ش: أي بجميع ماله، فإذا كان كذلك عند عدم الوارث فيستحق المقر له المذكور م: (عند عدم
следующие страницы →