← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

بأخذ المشفوعة يسعى في نقض ما تم من جهته وهو البيع، والمشتري لا ينقض شراؤه بالأخذ بالشفعة؛ لأنه مثل الشراء وكذلك لو ضمن الدرك عن البائع وهو الشفيع فلا شفعة له وكذلك إذا باع وشرط الخيار لغيره فأمضى المشروط له الخيار البيع وهو الشفيع فلا شفعة له، ــ [البناية] الشفيع م: (بأخذ المشفوعة) ش: أي يأخذ الدار المشفوعة، يعني إذا أراد أن يأخذ سبب الشفعة م: (يسعى في نقض ما يتم من جهته وهو البيع) ش: لأن الأخذ بالشفعة ضرب شراء، وكونه مشتريا يناقض كونه بائعا فيصير ساعيا في نقض ما يتم به فلا يجوز. م: (والمشتري لا ينقض شراؤه) ش: أي المشتري في الفصل الثاني: وهو الذي اشترى بالوكالة والحال أنه هو الشفيع لا ينتقض شراؤه م: (بالأخذ بالشفعة) ش: لأنه ليس فيه نقض ما يتم من جهته م: (لأنه) ش: أي لأن الأخذ بالشفعة م: (مثل الشراء) ش: لما قلنا أنه ضرب شراء فلا تناقض فيه، فافهم. م: (وكذلك) ش: أي كوكيل البائع م: (لو ضمن الدرك) ش: أي لو ضمن المشتري تبعه الاستحقاق م: (عن البائع وهو الشفيع) ش: أي والحال أنه هو الشفيع م: (فلا شفعة له) ش: لأن تمام البيع إنما كان من جهته من حيث لم يرض المشتري إلا بضمانه فكان الأخذ بالشفعة سعيا في نقض ما يتم من جهته فلا يجوز. قال في " الجامع الكبير ": رجل اشترى دارا على أن يضمن الشفيع الثمن عن المشتري أو ضمن المشتري الدرك أو اشترط البائع الخيار للشفيع وأمضى المبيع، فهذا كله تسليم للشفعة. وقال الشيخ أبو المعين النسفي في شرح " الجامع الكبير " إذا ضاع فضمن الشفيع الثمن من المشتري والشفيع حاضر وقبل في المجلس تقرر البيع بهذا الشرط استحسانا، والقياس أنه لا يجوز. وذكر محمد القياس والاستحسان في كتاب البيوع من " المبسوط ". وأما لا شفعة للشفيع فلأنه صار كالبائع من وجه وكان المشتري من وجه إما كالبائع من وجه؛ لأن البيع يتم به وكذا له أن يطالب المشتري بأداء الثمن، وإما كالمشتري من وجه لأن الشراء يتم به، كذا البائع يطالبه بالثمن كما يطالب المشتري فوقع التردد، وفي ثبوت حق الشفعة فلا يثبت؛ لأن حق الشفعة متى دار بين أن يثبت وبين أن لا يثبت لا يثبت. فإن قيل: البائع من كل وجه إنما لم يمكن له الشفعة؛ لأن إيجابها يؤدي إلى القضاء؛ لأن البيع لتمليك المبيع والشفعة لتملكه.

стр. 5707

لأن البيع تم بإمضائه بخلاف جانب المشروط له الخيار من جانب المشتري. قال: وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو بحنطة أو شعير قيمتها ألفا أو أكثر، فتسليمه باطل وله الشفعة؛ لأنه إنما سلم لاستكثار الثمن في الأول ــ [البناية] وهاهنا لا يؤدي إلى القضاء؛ لأن تمليك المبيع هاهنا ما كان من جهة الشفيع قيل له: الشفيع إذا كان كفيلا عن المشتري وبالثمن كان بمعنى البائع من وجه، وإيجاب الشفعة له يؤدي إلى القضاء من وجه في التمليك والتملك. م: (وكذلك إذا باع وشرط الخيار لغيره) ش: أي وكذلك لا شفعة إذا باع رجل دارا، وشرط الخيار لغيره وهو الشفيع م: (فأمضى المشروط له الخيار البيع وهو الشفيع) ش: أي والحال أن المشروط له الخيار هو الشفيع م: (فلا شفعة له؛ لأن البيع تم بإمضائه) ش: فإذا طلب بالشفعة يكون ساعيا لنقض ما تم من جهته فلا يجوز م: (بخلاف جانب المشروط له الخيار من جانب المشتري) ش: يعني لو شرط المشتري الخيار لغيره وهو الشفيع فأمضى البيع لا تبطل شفعته، لكن إذا طلبها قبل الإمضاء؛ لأنه لا يكون ساعيا في نقض ما تم من جهته بل أخذه بالشفعة مثل الشراء على ما مر. [بلغ الشفيع أن الدار بيعت بألف درهم فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل] م: (قال: وإذا بلغ الشفيع أنها) ش: أي قال القدوري ﵀: إذا بلغ الشفيع أن الدار م: بيعت بألف درهم فسلم) ش: الشفعة م: ثم علم أنها بيعت بأقل) ش: أي من الألف قيد به؛ لأنه لو علم أنها بيعت بأكثر سقطت شفعته كما علم؛ لأن الرضا بالتسليم بألف رضي بالتسليم بأكثر منه، ذكره في " المبسوط "، وبه قالت الثلاثة. وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة له في الوجهين م: (أو بحنطة أو شعير قيمتها ألف أو أكثر) ش: أي ثم علم أنها بيعت بحنطة أو شعير قيمة كل منهما ألف أو أكثر من ألف. وقال السغناقي: تقييده بقوله: قيمتها ألف، أو أكثر غير مفيد، فإنه لو كان قيمتها أقل مما اشترى من الدراهم كان تسليمه باطلا أيضا؛ لأن إطلاق ما ذكره في " المبسوط "، و " الإيضاح " دليل عليه حيث قال فيهما: وكذلك لو أجبر أن الثمن عبد أو ثوب، ثم ظهر أنه كان مكيلا، أو موزونا فهو على شفعته، ولم يتعرض أن قيمة المكيل، أو الموزون أقل من قيمة الذي اشتراها به، وأكثر، وهكذا استدل في " الذخيرة " وقال: فلو أخبر أن الثمن شيء من ذوات القيم فسلم ثم ظهر أنه كان مكيلا أو موزونا فهو على شفعته، انتهى، وهذا يكلف كثيرا؛ لأن التسليم إذا لم يصح فيما إذا ظهر الثمن أكثر من المسمى، فلأن لا يصح إذا ظهر أقل كان أولى. م: (فتسليمه باطل وله الشفعة لأنه إنما سلم لاستكثار الثمن في الأول) ش: أي فيما بلغه

стр. 5708

ولتعذر الجنس الذي بلغه وتيسر ما بيع به في الثاني إذ الجنس مختلف، وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر؛ لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير. ــ [البناية] أنها بيعت بألف ثم علم أنها بيعت بأقل م: (ولتعذر الجنس الذي بلغه) ش: أي أو أنه إنما سلم لتعذر الجنس الذي بلغه م: (وتيسر ما بيع به) ش: بأن كان دهقانا؛ لأنه يتيسر عليه أداء الحنطة ويتعسر عليه أداء الدراهم والدنانير م: (في الثاني) ش: أي فيما إذا بلغه أنها بيعت بألف ثم علم أنها بيعت بحنطة أو شعير م: (إذ الجنس مختلف) ش: لأن الدراهم غير الحنطة والشعير، وكذا الحنطة غير الشعير. فإن قلت: الشفعة من قبل الإسقاط وأنها لا تتوقف، والفائت هنا هو الرضا. قلت: الإسقاط لا يتحقق، إلا بعد وجود البيع وما وجد البيع الذي سلم الشفعة فيه؛ لأنه سلم البيع بالألفين، والبيع بالألف غيره، ولأن التسليم خرج جوابا للاختيار، والكلام متى خرج جوابا يكون كالمعاد في الجواب، فصار تقديره إن كان البيع كما قلت، سلمت الشفعة، وإلا فلا، فكان مقيدا به، فلا يثبت بدونه. م: (وكذا كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب) ش: أي وكذا الحكم في كل مكيل بأن بلغه أنها بيعت بألف أو بيعت بحنطة ثم علم أنها بيعت بملح مثلا قيمته ألف أو أكثر فإنه على شفعته. وكذا في كل موزون بأن بلغه أنها بيعت بألف درهم أو بيعت بقنطار من العسل مثلا ثم علم أنها بيعت بقنطار من الزيت مثلا قيمته ألف أو أكثر فإنه على شفعته، وكذا في كل عددي متقارب بأن بلغه بأنه باعها بألف ثم علم أنها بيعت لا يجوز أو بيض قيمته ألف أو أكثر فإنه على شفعته. م: (بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر) ش: يعني إذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف درهم فسلم الشفعة ثم علم أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو أكثر كان تسليمه صحيحا م: (لأن الواجب فيه) ش: أي في العرض م: (القيمة وهي دراهم أو دنانير) ش: فصار كما لو قيل بيعت بألف فسلم، ثم ظهر أكثر من ذلك وهو الذي ذكره اختيار شيخ الإسلام. وفي " الذخيرة ": لو أخبره أن الثمن شيء من ذوات القيم فسلم ثم ظهر أنه شيء آخر من ذوات القيم بأن أخبر أن الثمن دار وظهر أنه عبد فجواب محمد أنه على شفعته من غير فصل. قال شيخ الإسلام: هذا الجواب صحيح فيما إذا كان فيه ما ظهر أقل من قيمة ما أخبر، وغير صحيح فيما إذا كانت قيمته مثل قيمة ما أخبر؛ لأن الثمن إذا كان من ذوات القيم فالشفيع

стр. 5709

وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له، وكذا إذا كانت أكثر. وقال زفر ﵀: له الشفعة لاختلاف الجنس. ولنا: أن الجنس متحد في حق الثمنية. ــ [البناية] يأخذ بقيمة الثمن دراهم أو دنانير، فكأنه أخبر أنه ألف درهم أو ألف دينار فسلم ثم ظهر مثل ما أخبر أو أكثر، وهناك كان التسليم صحيحا. ولو ظهر أقل كان على شفعته كذا هاهنا. ولو كان على العكس بأن أخبر أن الثمن عبد قيمته ألف أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي هي من ذوات القيم ثم ظهر أنه دراهم أو دنانير. فجواب محمد أنه على شفعته من غير فصل. قال بعض المشايخ: هذا الجواب محمول على ما إذا كان قيمة ما ظهر أقل ما لو كان مثله أو أكثر فلا شفعة له. وبعضهم قال: هذا جواب صحيح على الإطلاق بخلاف المسألة المتقدمة؛ لأنه وإن كان يأخذ بالقيمة قد يصير مغبونا في ذلك؛ لأن التقويم بالظن يكون، وإنما سلم حتى لا يصير مغبونا، وهذا المعنى منعدم فيما إذا كان الثمن دراهم. م: (وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له، وكذا إذا كانت أكثر) ش: يعني وإن ظهر أن الدار بيعت بدنانير قيمتها ألف درهم فيما إذا أخبر أنها بيعت بعوض قيمته أكثر من ألف م: (وقال زفر ﵀: له الشفعة لاختلاف الجنس) ش: يعني بين الدراهم والدنانير، ولهذا حل التفاضل بينهما، وبه قالت الثلاثة. م: (ولنا: أن الجنس متحد في حق الثمينة) ش: بدليل تكميل نصاب أحدهما بالآخر والمكره بالبيع بالدراهم يكون مكرها على البيع بالدنانير ورب الدين إذا ظفر بدنانير المديون وحقه الدراهم له أن يأخذ، ومال المضاربة إذا صار دنانير عمل بهن رب المال، كما لو صار دراهم. وإنما اعتبرنا جنسين في حق الربا حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا؛ لأن الربا لا يجري باعتبار الثمنية، بل باعتبار الوزن والجنس، وهما مختلفان في هذا الوجه حقيقة. ولهذا لا يجري الربا بين الدراهم والحديد وإن وجد الاتحاد من حيث الوزنية. وذكر في " الأسرار " خلاف أبي يوسف فقال: تبطل شفعته عند أبي يوسف استحسانا خلافا لهما. وفي " الذخيرة " جعل قول أبي حنيفة ﵀ مثل قول زفر ﵀ وقول أبي يوسف ﵀ كما ذكر في الكتاب.

стр. 5710

قال: وإذا قيل له: إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة لتفاوت الجوار. ولو علم أن المشتري هو مع غيره فله أن يأخذ نصيب غيره؛ لأن التسليم لم يوجد في حقه. ولو بلغه شراء النصف فسلم ثم ظهر شراء الجميع فله الشفعة؛ لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة وفي عكسه لا شفعة في ظاهر الرواية؛ لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه، والله أعلم. ــ [البناية] م: (قال: وإذا قيل له: إن المشتري فلان فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة لتفاوت الجوار) ش: أي قال القدوري، وبه قال الشافعي في وجه لا شفعة له، واختار الأول في شرح " الوجيز " م: (ولو علم أن المشتري هو مع غيره) ش: أي لو علم الشفيع أن المشتري فلان مع غيره بأن علم أن زيدا وعمرا قد كان ترك لأجل زيد م: (فله أن يأخذ نصيب غيره) ش: أي غير فلان وهو عمرو م: (لأن التسليم لم يوجد في حقه) ش: أي في حق الغير، وعند الشافعي ﵀ وأحمد ﵀ لا تبطل شفعته أصلا في نصيبه ولا في نصيب غيره م: (ولو بلغه شراء النصف) ش: أي ولو بلغ الشفيع أن نصف الدار بيع م: فسلم ثم ظهر شراء الجميع) ش: أي جميع الدار م: (فله الشفعة؛ لأن التسليم لضرر الشركة ولا شركة) ش: أي لأن التسليم شفعته كان لأجل ضرر الشركة ولا شركة هاهنا، فكانت له الشفعة في جميع الدار. م: (وفي عكسه) ش: وهو أن يخبر بشراء الكل فظهر شراء النصف م: (لا شفعة في ظاهر الرواية؛ لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه) ش: بفتح الهمزة جمع بعض، أي تسليم الشفعة في كل الدار تسليم في جميع أجزائها فلا تبقى له شفعة. واحترز بقوله في ظاهر الرواية عن رواية الثمر بن حداد فإنه روى عن أبي يوسف ﵀ أنه قال فله الشفعة في هذه الصورة كما في الصورة المذكورة، وبه قال الشافعي وأحمد لجواز أن يكون تسليم الكل لعدم قدرته على الثمن، وقد يتمكن على البعض بخلاف ما إذا سلم في البعض؛ لأن العجز عن أداء البعض عجز عن أداء الكل بالطريق الأولى. وفي " الذخيرة ": فلو ظهر أنه اشترى النصف لا شفعة له، كذا قال شيخ الإسلام: هذا الجواب محمول على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل بأن أخبر أنه اشترى النصف بألف، أما لو ظهر أنه اشترى النصف بخمسمائة يكون على شفعته.

стр. 5711

فصل قال: وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له لانقطاع الجوار، وهذه حيلة، وكذا إذا وهب منه هذا المقدار وسلمه إليه لما بينا. قال: وإذا ابتاع منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيمتها فالشفعة للجار في السهم الأول دون الثاني؛ لأن الشفيع جار فيهما إلا أن المشتري في الثاني شريك فيتقدم عليه، فإن أراد الحيلة ــ [البناية] [فصل الحيل في الشفعة] [باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع] م: (فصل) ش: هذا بيان الحيل التي تبطل بها الشفعة وهو محتاج إليه؛ لأن الشفيع ربما يكون فاسقا مؤذيا أو ظالما متعديا فيحتاج إلى الاجتناب عن جواره. م: (قال) ش: أي القدوري: م: (وإذا باع دارا إلا بمقدار ذراع منها في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له لانقطاع الجوار، وهذه حيلة) ش: أي في إسقاط الشفعة م: (وكذا إذا وهب منه هذا المقدار وسلمه إليه) ش: وكذا لا شفعة له إذا وهب منه، أي من فلان هذا المقدار، أي قدر ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع وسلمه إليه، أي إلى الموهوب له مع طريقه حتى تصح الهبة؛ لأن ما وهب مقدار معين، والطريق إذا كان شائعا إلا أنه لا يحتمل القسمة وهبة المشاع فيما لا يحتملها جائزة فيصير شريكا في الطريق ثم يبيع بقية الدار منه بثمن الكل م: (لما بينا) ش: أشار به إلى قوله لانقطاع الجوار. م: (قال: وإذا ابتاع منها سهما بثمن) ش: أي قال القدوري: وإن اشترى من الدار سهما بثمن معين م: ثم ابتاع بقيتها) ش: أي ثم اشترى بقية الدار م: (فالشفعة للجار في السهم الأول دون الثاني؛ لأن الشفيع جار فيهما، إلا أن المشتري في الثاني شريك فيتقدم عليه) ش: لأن المشتري حيث اشترى الثاني كان هو شريكا؛ لأنه كما اشترى الجزء الأول صار شريكا للبائع فكان عند شراء الباقي شريكا له لا محالة، وحق الشفعة يثبت عند الشراء، وهو عند ذلك شريك، فكان مقدما على الجار. وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " قال أبو يوسف: وإن كان المشتري للنصف الثاني غير المشتري للنصف الأول فلم يخاصمه فيه حتى أخذ الجار النصف الأول والجار أحق بالنصف الثاني من المشتري الأول؛ لأن الملك للمشتري الأول زال عن النصف قبل انتقال الشفعة إليه فسقطت شفعته وبقي حق الجار فاستحق النصف الثاني بالجوار كما استحق الأول. م: (فإن أراد الحيلة) ش: هذه حيلة ترجع إلى تقليد رغبة الشفيع الأول إلى الإبطال؛ لأن

стр. 5712

ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا، والباقي بالباقي. وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب؛ لأنه عقد آخر والثمن هو العوض عن الدار. ــ [البناية] في الأول ليس للجار أن يأخذ؛ لأن مقدار ذارع من طول حد الشفيع لم يبع م: (ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا) ش: أي اشترى السهم الواحد من الدار وهو السهم الذي يلي الشفيع مثلا بالألف إلا درهما م: (والباقي بالباقي) ش: أي وابتاع الباقي من الدار بباقي الثمن وهو الدرهم. تفسيره ما قاله في " شرح الطحاوي " وهو أن يبيع أولا من الدار أو من الكرم عشرها مشاعا بأكثر من الثمن ثم يبيع تسعة أعشارها ببقية الثمن، حتى إن الشفيع لا يثبت له حق الشفعة إلا في عشرها بثمنه، ولا تثبت له الشفعة في تسعة الأعشار؛ لأن المشتري حين اشترى تسعة أعشارها كان شريكا فيها بالعشر، وهذه الحيلة إنما تكون للخيار أو الخليط؛ لأن الشريك أولى منهما ولا يحتال بها للشريك؛ لأن الشفيع إذا كان شريكا كان له أن يأخذ نصف قيمة الأعشار أيضا بقليل الثمن. وإن كانت الدار للصغير فإن بيع العشر منهما بكثير الثمن يجوز، وبيع تسعة الأعشار بقليل الثمن لا يجوز؛ لأن بيع مال الصغير بأقل من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز، فيكون في هذه الحيل مضرة المشتري وهو أن يلزمه العشر، ولا يجوز شراؤه في تسعة الأعشار. وقد يجوز أن يحتال بهذه الحيلة في دار الصغير وهو أن يبيع من داره جزءا من مائة جزء. أو يبيع جزءا من ألف جزء وبثمن أكثر من قيمته ثم يبيع بقية الدار بمثل ثمنه، فإنما تثبت له الشفعة في الجزء الأول خاصة، وهذه الحيلة للجار والخليط، فأما إذا كان الشفيع شريكا فإنه يأخذ نصف البقية بنصف. م: (وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب) ش: هذا لفظ القدوري أيضا وإن اشترى الدار بثمن ثم دفع إلى البائع ثوبا عوضا عن الثمن فالشفعة تكون بالثمن دون الثوب م: (لأنه عقد آخر) ش: أي لأن دفع الثمن عن الثمن عقد آخر م: (والثمن هو العوض عن الدار) ش: فتكون الشفعة بالثمن دون الثوب؛ لأن الشفعة تثبت بمثل الثمن الذي بيعت الدار به. ألا ترى أن البائع لو وهب للمشتري الثمن أو اشترى به دارا أخذها الشفيع بالمسمى حال العقد ولا يأخذ قيمة الدار الثانية لأنها ملكت العقد الثاني، كذلك في مسألتنا.

стр. 5713

قال ﵁: وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة فيباع بأضعاف قيمته ويعطى بها ثوب بقدر قيمته، إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على مشتري الثوب لقيام البيع الثاني فيتضرر به. ــ [البناية] م: (قال ﵁: وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة) ش: أي قال صاحب " الهداية " هذه المسألة وهي المسألة التي ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عن الثمن حيلة أخرى يصلح للجوار والشركة، يعني يحتال بها في حق الجوار والشريك بخلاف الحيلتين الأولتين ذكرهما القدوري بقوله: وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع.. إلى آخره. وبقوله: وإن ابتاع منها سهما ثم ابتاع بقيتها.. إلى آخره فإنهما محتال بهما في حق الجار لا الشريك. ثم بين المصنف ﵀ كيفية هذه الحيلة بقوله م: (فيباع بأضعاف قيمته) ش: أي يباع المبيع بأضعاف قيمة المبيع م: (ويعطى بها ثوب بقدر قيمته) ش: أي ثم يعطي المشتري بمقابلة ما وجب عليه من أضعاف القيمة ثوبا يكون ذلك الثوب بقدر قيمة المبيع في الواقع بيان، أي يباع المبيع بأضعاف قيمة المبيع، ذلك ما ذكره في " شرح الطحاوي ": أن يبيع ما يساوي ألفا بألفين وينقد من الثمن ألف درهم إلا عشرة دراهم ثم يبيع بألف وعشرة عرضا يساوي عشرة دراهم فحصلت الدار للمشتري بألف درهم في الحاصل، ولكن الشفيع لا يأخذها إلا بألفي درهم. والأفضل للبائع أن يجعل مكان العرض دينارا يساوي عشرة دراهم، هذا هو الأحوط، حتى إن الدار لو استحقت عن يد المشتري رجع على البائع بمثل ما أعطاه؛ لأنه يبطل الصرف بالاستحقاق. وهذه الحيلة لجميع الشفعاء لو كان باع ببقية الثمن عوضا سوى الذهب يساوي عشرة دراهم كما ذكرنا، فعند الاستحقاق يرجع المشتري على البائع بألفي درهم ويكون فيه مضرة على البائع. م: (إلا أنه) ش: استثنى عن قوله: نعم الجوار والشركة أو من قوله، وهذه أخرى، أعني أنها حيلة عامة، إلا أن فيها وهم وقوع الضرر على البائع على تقدير ظهور المستحق يستحق الدار، وهو معنى قوله: م: (لو استحقت المشفوعة) ش: أي الدار المشفوعة م: (يبقى كل الثمن على مشتري الثوب) ش: وهو بائع الدار م: (لقيام البيع الثاني فيتضرر به) ش: أي يتضرر بائع الدار برجوع مشتري الدار عليه بكل الثمن الذي هو أضعاف قيمة الدار، وذلك لأن باستحقاق الدار تبطل المبايعة التي جرت بين مشتري الدار وبائعها في الثوب، فيثبت

стр. 5714

والأوجه أن يباع بالدراهم الثمن دينار، حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف فيجب رد الدينار لا غير. قال: ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف ﵀ ــ [البناية] باستحقاق الدار لمشتريها الرجوع على البائع بثمن الدار وثمنها ما يكون مذكورا في العقد الأول، فيتضرر بذلك البائع. م: (والأوجه) ش: يعني الوجه في هذه المسألة أن لا يتضرر بائع الدار م: (أن يباع بالدراهم الثمن دينار) ش: يعني تصارف، وقوله: الثمن بالجر صفة للدراهم، وقوله: دينار بالرفع مسند إلى قوله يباع مفعول ناب عن الفاعل م: (حتى إذا استحق المشفوع يبطل الصرف) ش: وهو بيع الدينار بالدراهم الثمن م: (فيجب رد الدينار لا غير) ش: أي يجب على البائع رد الدينار الذي وقع به الصرف لا غير، بيان ذلك ما ذكره في " قاضي خان ": أن يبيع الدار بعشرين ألفا إذا أراد أن يبيعها بعشرة آلاف درهم ثم يقبض الشفعة إلا قدر درهم وخمسمائة، ويقبض بالباقي عشرة دنانير أو أقل أو أكثر. ولو أراد الشفيع أن يأخذها بعشرين ألفا فلا يرغب في الشفعة، ولو استحقت الدار لا يرجع المشتري بعشرين ألفا، بل يرجع بما أعطاه، لأنه استحقت الدار ظهر أنه لم يكن عليه ثمن الدار فيبطل الصرف، كما لو باع العقار بالدراهم التي للمشتري على البائع ثم تصادقا أنه لم يكن عليه دين فإنه يبطل الصرف. [الحيلة في إسقاط الشفعة] م: (قال: ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف ﵀) ش: أي قال القدوري: اعلم أن الجملة في هذا الكتاب إما أن يكون للرفع بعد الوجوب أو لدفعه. فالأول: مثل أن يقول المشتري للشفيع أما أولها لك فلا حاجة لك في الأخذ فيقول نعم تسقط به الشفعة، وهو مكروه بالإجماع. والثاني: مختلف فيه، قال بعض المشايخ غير مكروه عند أبي يوسف ومكروه عند محمد ﵀ وهو الذي ذكره في الكتاب، وقال في " شرح الطحاوي ": قيل: إن الاختلاف في الحيلة الإبطال قبل الوجوب، فأما بعد الوجوب فمكروه بالإجماع. وقال في " الواقعات الحسامية " في إبطال الشفعة على وجهين أما إن كانت بعد الثبوت أو قبل الثبوت ففي الوجه الأول: مكروه بالاتفاق نحو أن يقول المشتري للشفيع: اشتره مني وما أشبه ذلك، لأنه إبطال لحق واجب. وفي الوجه الثاني: لا بأس به سواء كان الشفيع عدلا أو فاسقا هو المختار؛ ولأنه ليس

стр. 5715

وتكره عند محمد ﵀ لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه. ولأبي يوسف ﵀: أنه منع عن إثبات الحق فلا يعد ضررا، وعلى هذا الخلاف الحيلة في إسقاط الزكاة. ــ [البناية] بإبطال ومن هذا الجنس ثلاث مسائل، إحداها هذه، والثانية الحيلة في منع وجوب الزكاة. والثالثة: الحيلة لدفع الربا بأن باع مائة درهم وفلسا بمائة وعشرين درهم. وقال الخصاف في أول كتاب "الحيل": لا بأس بالحيل فيما يحل ويجوز. وأما الحيلة بشيء يتخلص به الرجل من الحرام ويخرج إلى الحلال، مما كان من هذا ونحوه فلا بأس به، وإنما يكره من ذلك أن يحتال الرجل في حق الرجل حتى يبطله أو يحتال في باطل حتى يموته، أو يحتال في شيء حتى يدخل فيه شبهة. م: (وتكره عند محمد ﵀) ش: وبه قال الشافعي. وعند أحمد بالحيلة لا تسقط الشفعة. وفي صورة الموهوب أو جهالة الثمن يأخذ بثمن المثل لقوله ﷺ : «لا تحل الخديعة» . قلنا: الحيلة لدفع الضرر عن نفسه مشروع بالآية والحديث، وإن كان الغير يتضرر به في ضمنه فكيف إذا لم يتضرر م: (لأن الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر، ولو أبحنا الحيلة ما دفعناه) ش: أي الضرر. م: (ولأبي يوسف: أنه منع عن إثبات الحق) ش: أي في التحيل منع عن وجوب الحق عليه م: (فلا يعد ضررا) ش: فلا يكره كما لا تكره الحيلة في إسقاط الربا م: (وعلى هذا الخلاف) ش: المذكور بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (الحيلة في إسقاط الزكاة) ش: فعند أبي يوسف ﵀: لا يكره، وعند محمد: تكره. وقيل: الفتوى على قول أبي يوسف في الشفعة، وعلى قول محمد في الزكاة، والله أعلم.

стр. 5716

مسائل متفرقة قال: وإذا اشترى خمسة نفر دارًا من رجل، فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها، والفرق أن في الوجه الثاني بأخذ البعض تتفرق الصفقة على المشترى فيتضرر به زيادة الضرر. وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة. ولا فرق في هذا بين ما إذا كان ــ [البناية] [مسائل متفرقة في الشفعة] [اشترى خمسة نفر دارا من رجل ولها شفيع] م: (مسائل متفرقة) ش: ارتفاع مسائل على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذه مسائل، وإنما منع التنوين لأنه على صيغة منتهى الجموع كمساجد ودراهم. ومتفرقة بالرفع صفته. ويجوز النصب على تقدير خذ مسائل متفرقة أو هاك أو نحوهما ولم يذكر محمد ﵀ في " الجامع الصغير " من مسائل الشفعة إلا هذه المسائل. م: (قال: وإذا اشترى خمسة نفر دارا من رجل فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم) ش: أي قال في " الجامع الصغير " وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في خمسة نفر اشتروا من رجل دارا ولها شفيع فأراد أن يأخذ نصيب أحدهم قال له ذلك، فإن اشترى واحد من الخمسة لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم دون بعض، انتهى. وذكره محمد في بيوع " الجامع الصغير ". م: (وإن اشتراها رجل من خمسة أخذها كلها أو تركها) ش: وبه قال مالك والقاضي الحنبلي والشافعي في وجه. وقال الشافعي في الأصح له أن يأخذ حصة أحدهم، وبه قال أحمد كما في الفصل الأول، ولا خلاف في فصل الأول م: (والفرق) ش: بين الفصلين م: (أن في الوجه الثاني بأخذ البعض تتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به) ش: أي تتفرق الصفقة عليه م: (زيادة الضرر) ش: وهي زيادة ضرر التشقيص، فإن أخذ الملك منه ضرر، وضرر التشقيص زيادة على ذلك، والشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل فلا تشرع على وجه يتضرر به الدخيل ضررا زائدا. م: (وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم) ش: لأنه إذا أخذ نصيب أحدهم فقد ملك عليه بجميع ما اشترى، وقام مقامه م: (فلا تتفرق الصفقة) ش: على المشتري هذا إذا كان الثمن منقودا، فأما إذا لم ينقدوا الثمن، فأراد الشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم من البائع بحصتها من الثمن ليس له ذلك لما فيه من تفريق الصفقة على البائع. م: (ولا فرق في هذا) ش: أي في أخذ الشفيع نصيب أحد المشترين م: (بين ما إذا كان

стр. 5717

قبل القبض أو بعده هو الصحيح، إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته، كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشترين بخلاف ما بعد القبض؛ لأنه سقطت يد البائع، وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة؛ لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن ــ [البناية] قبل القبض) ش: أي قبل قبض مشتري الدار م: (أو بعده) ش: أي وبعد القبض م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما روى القدوري عن أصحابنا، والحسن بن زياد عن أبي حنيفة ﵀ أن المشتري إذا كانا اثنين لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم قبل القبض، لأن التملك يقع على البائع فتتفرق عليه الصفقة. وله أن يأخذ نصيب أحدهم بعد القبض، لأن التملك حينئذ يقع على المشتري وقد أخذ منه جميع ملكه م: (إلا أن قبل القبض) ش: استثني من قوله: ولا فرق في هذا يعني أن الشفيع أخذ نصيب أحد المشتريين قبل القبض وبعده، إلا أن قبل القبض. م: (لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم) ش: أي لا يمكن الشفيع أخذ نصيب أحد المشتريين م: (إذا نقد) ش: أحد المشتريين م: (ما عليه ما لم ينقد الآخر حصته؛ كيلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع) ش: يعني إذا قبضه نصيب أحدهم، عند عدم نقد أحد المشتريين ما عليه من الثمن يؤدي إلى تفريق الصفقة إلى البائع كما ذكرناه عن قريب م: (بمنزلة أحد المشتريين) ش: إذ نقد ما عليه الثمن ليس له أن يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي كلهم جميع ما عليهم من الثمن لئلا يلزم تفريق اليد على البائع. م: (بخلاف ما بعد القبض) ش: أي قبض مشتري الدار م: (لأنه سقطت يد البائع) ش: فلا يلزم تفريق اليد عليه م: (وسواء سمى لكل بعض ثمنا أو كان الثمن جملة) ش: أي سواء سمى البائع بكل جزء من أجزاء المبيع ثمنا، أو كان الثمن جملة واحدة به أن يكون البيع منفعة. م: (لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة، لا للثمن) ش: أي لا تفريق الثمن، حتى لو تفرقت الصفقة، من الابتداء فيما إذا كان المشتري واحدا، والبائع اثنين، واشترى نصيب كل واحد منهما بصفقة على حده كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما، وإن لحق المشتري، ضرر عيب الشركة؛ لأنه رضي بهذا المبيع حتى اشترى كذلك. وذكر التمرتاشي: محالا إلى " الجامع " في اتحاد الصفقة، أن يتحد العاقد، والعقد، والثمن، أو يتعدد العاقد، والعقد، والثمن متحدان بأن قال البائع للمشترين: بعت منكما، أو قال البائعان للمشتري بعنا منك تتحد الصفقة، لأن ما يوجب الاتحاد راجح وهو العقد

стр. 5718

وهاهنا تفريعات ذكرناها في " كفاية المنتهي " ــ [البناية] والثمن والعقد والعاقد واحد بأن قال بعت هذا بكذا وهذا بكذا وقال: اشترى ذلك، أما لو تفرق الثلاثة تتفرق الصفقة، وإن أتحد العقد وتفرق العاقد والثمن. قيل: تفريق الصفقة لرجحان جنبة التفرق. وقيل: لا يتفرق، فقيل: الأول قياس، وهو قولهما، والثاني: استحسان، وهو قول أبي حنيفة ﵀. م: (وهاهنا تفريعات ذكرناها في " كفاية المنتهي ") ش: تلك التفريعات ذكرها الكرخي في "مختصره " وبوب عليها بابا فقال: وكذلك إذا كان الشراء بوكالة فوكل رجل رجلين بشراء دار ولهما شفيع فللشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشترين. وإن كان الموكل رجلين والوكيل رجلا واحدا لم يكن له أن يأخذ نصيب أحد الموكلين. قال ابن سماعة عن محمد في "نوادره" ذلك، وقال: إنما أنظر إلى المشتري ولا أنظر إلى المشترى له. قال محمد ﵀: وكذلك لو اشترى بعشرة فليس له أن يأخذ شيئا دون شيء، ولو اشترى عشرة لرجل كان للشفيع أن يأخذ من واحد ويدع الآخرين، أو يأخذ من اثنين أو ثلاثة ويدع البقية. وكذا روى هشام عن محمد ﵀ في " النوادر ": في الوكيل والوكيلين في الشراء وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة فجاء شفيع لهما جميعا، فأراد أن يأخذ أحدهما دون الأخرى فليس له ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال الحسن بن زياد عن زفر: الشفيع بالخيار إن شاء أخذهما وإن شاء أحدهما دون الأخرى وهذا قول الحسن وإذا كان الشفيع شفيعا لأحدهما دون الأخرى وقع البيع عليهما صفقة واحدة فإن الحسن بن أبي مالك روى عن أبي حنيفة ﵀ أن ليس له إلا أن يأخذ الذي تجاور بالحصة، وكذلك روى هشام عن محمد في رجل اشترى دارين مثلا صفين وله جار يلي إحداهما قال: فإنه يأخذ التي تليه بالشفعة ولا شفعة له في الأخرى. وقال هشام: قلت لمحمد ما يقول في عشرة أقرحة مثلا صفقة لرجل يلي واحد منها أرض إنسان فبيعت العشرة الأقرحة، فقال للشفيع أن يأخذ القراح الذي يليه وليس له في بقيتها شفعة. قلت له: ثم قال لأن كل قراح على حد. قلت: ليس بينهما طريق ولا نهر، وإنما هي مرور أو مسناة، قال: لا شفعة له إلا فيما يليه. وقال هشام: قلت لمحمد في قرية خالصة لرجل باعها والقرية عندنا على ما فيها من الدور والأرضين والكروم وقال محمد: ولكن القرية عندنا على بيوت القرية خالصة. قلت لمحمد: باع رجل هذه القرية بدورها وكرومها وأرضها وناحية منها تلي إنسانا قال محمد: للشفيع أن يأخذ القراح الذي يليه قلت: والكل شفيع أن يأخذ القراح الذي يليه

стр. 5719

قال: ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري أو يدع، لأن القسمة من تمام القبض لما فيها من تكميل الانتفاع، ولهذا يتم القبض بالقسمة في الهبة، والشفيع لا ينتقض القبض، وإن كان له نفع فيه بعود العهدة على البائع، فكذا لا ينقض ما هو من تمامه بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع ــ [البناية] وأوشك أن يأخذوا حواشي القرية وذلك أردأ أرضها ويبقى وسط القرية للمشتري فلم ينكر محمد، وروايته به يقول: وقال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي وروى الحسن بن زياد في رجل اشترى قرية بأرضها وأرضها أقرحة متفرقة، ولا حد للأقرحة جاز، قال: يأخذ القرية كلها بالشفعة وليس له أن يأخذ ذلك القراح ويدع ما سواه. وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف ﵀ أن أبا حنيفة كان يقول: ليس له أن يأخذ إلا القراح الذي هو ملاصقه، لأن هذه الأقرحة مختلفة. قال والذي يجيء على قياسه أن هذه الأقرحة إذا كانت من صفقة واحدة أو قرية واحدة فهي كقراح واحد ودار واحدة، وهذا يدل على أن أبا حنيفة ﵀ كان يقول مثل قول محمد ثم رجع فقال: يأخذ الشفيع الجميع، لأنه ليتضرر بتفريعه كالدار الواحدة. [اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع] م: (قال) ش: أي في " الجامع الصغير ": م: (ومن اشترى نصف دار غير مقسوم) ش: أي حال كون النصف غير مقسوم م: (فقاسمه البائع أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري أو يدع) ش: أي أو يترك يعني ليس له أن ينقض القسمة بأن يقول للمشتري ادفع إلى البائع حتى آخذ منه، لأنه سواء كانت القسمة بحكم أو بغيره م: (لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع) ش: لأن القسمة في غير المكيل، والموزون إقرار وقبض بعين الحق من وجه، ومبادلة من وجه، والشفيع يملك بمقتضى المبادلة التي يحدثها المشتري ولا يملك نقض القبض. م: (ولهذا) ش: أي ولكون القسمة من تمام القبض م: (يتم القبض بالقسمة في الهبة) ش: يعني أن هبة المشاع فيما يقسم فاسدة، ومع هذا لو قسم وسلم جاز م: (والشفيع لا ينقض القبض) ش: ليعيد الدار إلي البائع م: (وإن كان له نفع فيه) ش: أي في النقض م: (بعود العهدة) ش: وهي ضمان الاستحقاق م: (على البائع، فكذا لا ينقض ما هو من تمامه) ش: أي من تمام القبض وهو القسمة، وفي " الذخيرة ": تصرفات المشتري في الدار المشفوعة صحيحة إلى أن يحكم بالشفعة؛ لأن التصرف يعتمد الملك، والملك له وللشفيع حق الأخذ، غير أن الشفيع ينقض كل تصرف إلا القبض، وما كان من تمام القبض، والقسمة من تمام القبض. [باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الذي لم يبع] م: (بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة، وقاسم المشتري الذي لم يبع)

стр. 5720

حيث يكون للشفيع نقضه؛ لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم العقد، بل هو تصرف بحكم الملك لينقضه الشفيع كما ينقض بيعه وهبته، ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي صار للمشتري في أي جانب كان. وهو المروي عن أبي يوسف ﵀ لأن المشتري لا يملك إبطال حقه بالشفعة. وعن أبي حنيفة ﵀: أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر. قال: ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة ، وكذا إذا كان العبد هو البائع فلمولاه الشفعة، لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن فينزل منزلة الشراء. ــ [البناية] ش: أي الشريك الذي لم يبع، قوله: المشتري فاعل لقوله: قاسم، وقوله: الذي لم يبع في محل النصب على المفعولية أي قاسم المشتري الدار مع الشريك الذي للبائع ولم يبع م: (حيث يكون للشفيع نقضه، لأن العقد ما وقع على الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم العقد) ش: لأن القسمة ما جرت بين المتعاقدين فلم يمكن جعلها قبضا بجهة العقد وتكميلا للقبض، فاعتبرت مبادلة وللشفيع أن ينقض المبادلة م: (بل هو تصرف بحكم الملك لينقضه الشفيع كما ينقض بيعه وهبته) ش: أي بل المشتري تصرف بحكم الملك فكان مبادلة، وللشفيع أن ينقض المبادلة كما ينقض البيع والهبة وغيرهما من التصرف. م: (ثم إطلاق الجواب في الكتاب) ش: أي في " الجامع الصغير "، وإطلاق الجواب حيث قال: م: (يدل على أن الشفيع يأخذ النصف الذي صار للمشتري في أي جانب كان، وهو المروي عن أبي يوسف ﵀؛ لأن المشتري لا يملك إبطال حقه بالشفعة، وعن أبي حنيفة ﵀: أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار التي يشفع بها؛ لأنه لا يبقى جارا فيما يقع في الجانب الآخر) ش: أي أن الشفيع إنما يأخذ النصف والباقي ظاهر. [باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة] م: (قال: ومن باع دارا وله عبد مأذون عليه دين فله الشفعة) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": وصورتها فيه محمد ﵀ عن يعقوب، عن أبي حنيفة في الرجل يبيع الدار وله عبد عليه دين هو شفيعها قال: له الشفعة. م: (وكذا إذا كان العبد هو البائع فلمولاه الشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة تملك بالثمن فينزل منزلة الشراء) ش: أي فينزل الآخر بالشفعة بمنزلة الشراء، ولو اشترى أحدهما من آخر يجوز، لأنه يفيد ملك اليد، فكذا الأخذ بالشفعة. وعند الثلاثة لا شفعة له، لأنه بائع أو مشتر لمولاه كما لم يكن عليه دين.

стр. 5721

وهذا لأنه مفيد لأنه يتصرف للغرماء، بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين لأنه يبيعه لمولاه ولا شفعة لمن يبيع له. قال: و تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -. ــ [البناية] م: (وهذا) ش: أي جواز أخذه بالشفعة م: (لأنه مفيد) ش: أي لأن أخذه بالشفعة مفيد م: (لأنه يتصرف للغرماء) ش: لا للمولى م: (بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين لأنه يبيعه لمولاه ولا شفعة لمن يبيع له) ش: أي لأجله، وقد مر أن من بيع له لا شفعة له. وقال شيخ الإسلام الأسبيجابي "في شرح الكافي ": وإذا باع الرجل دارا وله عبد تاجر وهو شفيعها فإن كان عليه دين فله الشفعة، لأنه لا يأخذ لمولاه بل لنفسه، فكان مفيدا. ألا ترى أنه لو اشترى شيئا من مولاه كان جائزا إذا كان عليه دين، فكذا الأخذ بالشفعة، وإن لم يكن عليه دين لا يصح، لأنه يأخذها لمولاه وهو بائع. وكذا إذا باع العبد والمولى شفيعها فهو على هذا التقسيم، ثم قال شيخ الإسلام: وإذا باع المولى دارا ومكاتبه شفيعها فله الشفعة، لأنه أقرب إلى الأجانب من العبد المأذون، فإنما يأخذ لنفسه فكان أخذه الدار بالشفعة مفيدا. [تسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير] م: (قال: وتسليم الأب والوصي الشفعة على الصغير جائز عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -) ش: أي قال في " الجامع الصغير " قال الكرخي في "مختصره": وإذا بيعت الدار، وشفيعها صبي، وهو في حجر أبيه، أو وصي أبيه، أو وصي جده إلى أبيه أو من ولاه عليه إمام أو حاكم فكل واحد منهم في حال ولايته أن يطالب بشفعة الصغير أو يأخذ الدار بالشفعة ويسلم ثمنها من مال الصغير. فإن سكت أحد من هؤلاء في حال ما له المطالبة عن طلب الشفعة للصغير بطلت شفعة الصغير. وكذلك إن سلم الشفعة بالقول فهو تسليم جائز ولا شفعة للصغير إذا بلغ في الوجهين جميعا وليس لأحد من الأب ولاية على الصغير ثم وصي الأب، ثم الجد أب الأب، ثم وصي الجد. فإن لم يكن واحد من هؤلاء فمن ولاه الإمام والحاكم وتسليم الشفعة من هؤلاء جائز في حال ولايتهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال ابن أبي ليلي وزفر ومحمد إن ذلك لا يجوز للصغير على شفعته إذا بلغ، انتهى. وفي " الدراية ": الشفعة تثبت للصغير عند أكثر أهل العلم. وقال ابن أبي ليلي: لا شفعة للصغير وبه قال النخعي والحارث العكلي، لأن الصبي لا يمكنه الأخذ ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ لما فيه من الإضرار بالمشتري ولا يملك وليه الأخذ لأن من لا يملك العفو لا يملك الأخذ وللجمهور عموم الأخبار وقد مر الكلام فيه فيما مضى مستقصى.

стр. 5722

وقال محمد وزفر - رحمهما الله -: هو على شفعته إذا بلغ قالوا: وعلى هذا الخلاف إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلب الشفعة. وعلى هذا الخلاف تسليم الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب "الوكالة" وهو الصحيح. ــ [البناية] م: (وقال محمد وزفر - رحمهما الله -: هو على شفعته إذا بلغ) ش: وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رحمهما الله - في رواية إذا كان النظر في الأخذ. وعن أحمد في ظاهر مذهبه أنه لا يسقط سواء ترك مع النظر وعدمه أو عفا، لأنه حق ثابت له فيملك أخذه ولا يسقط بإسقاط غيره. م: (قالوا: وعلى هذا الخلاف) ش: أي قال المشايخ وعلى الخلاف المذكور م: (إذا بلغهما) ش: أي الأب والوصي م: (شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلب الشفعة) ش: أي الشفعة مع إمكان الطلب يسقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد ومن تبعه حتى إذا بلغ الصبي لم يكن له حق الأخذ بالشفعة عندهما خلافا لمحمد. م: (وعلى هذا الخلاف) ش: أي الخلاف المذكور م: (تسليم الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب "الوكالة") ش: صورته أن يوكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم الوكيل الشفعة فتسليمه صحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد. وفي " المبسوط " إذا وكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم الوكيل الشفعة وأقر بأن موكله قد سلم فعند أبي حنيفة ﵀ يصحان في مجلس القاضي، وعند أبي يوسف في المجلس وغيره. وكان أبو يوسف يقول أولا: لا يصحان في المجلس وغيره ثم رجع وقال: يصحان فيهما، ومحمد مع أبي حنيفة في إقراره في مجلس القاضي، إذا سلم بنفسه. أما الإقرار عليه فلا يصح أصلا، ويقول محمد قال زفر والشافعي والباقي، قوله بطلت الشفعة يتعلق بقوله: الوكيل لا بقوله: تسليم الوكيل فافهم. وأراد بكتاب الوكالة " المبسوط " م: (هو الصحيح) ش: احتراز عما روي عن محمد أنه مع أبي حنيفة في جواز تسليم الوكيل بالشفعة خلافا لأبي يوسف، وقال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في شرح "الكافي " وإذا وكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم الوكيل الشفعة عند القاضي فتسليمه جائزا وإن سلم عند غيره لم يكن تسليما وإن أقر عند القاضي أن الذي وكل به سلم الشفعة جائز إقراره عليه، وإن أقر عند غير القاضي لم يجز استحسانا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يجوز إقراره عليه. وإن أقر عند غير القاضي ولا تسليمه ثم رجع وقال بجواز إقراره بتسليم الشفعة وعند القاضي عند غيره، وعلى الذي وكله. ثم قال شيخ الإسلام: وذكر في كتاب "الوكالة" قال محمد: لا يجوز تسليم الوكيل الشفعة عند القاضي، ويجوز إقراره على موكله بالتسليم سوى في هذه الرواية بين التسليم

стр. 5723

لمحمد وزفر: أنه حق ثابت للصغير فلا يملكان إبطاله كديته وقوده، ولأنه شرع لدفع الضرر، فكان إبطاله إضرارا به، ولهما: أنه في معنى التجارة فيملكان تركه. ألا ترى أن من أوجب بيعا للصبي صح رده من الأب والوصي، ولأنه دائر بين النفع والضرر. ــ [البناية] وبين إقراره بالتسليم بنفسه، والأصح ما ذكر في الوكالة، لأن الوكيل بالشفعة وكيل بالخصومة والوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله في مجلس القاضي ولا يملك في غير مجلس القاضي عند أبي حنيفة ومحمد. وفي قول أبي يوسف الأول وهو قول زفر لا يملك إلا عند القاضي ولا عند غيره، وفي قوله الآخر يملك عند القاضي وعند غير القاضي. أما التسليم فمعزل من الجواب في شيء بل هو تصرف مبتدأ، وإنما لا يصح ذلك عند محمد، فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف يصح بناء على أصل آخر، وهو أن من ملك أخذ الدار بالشفعة يملك التسليم. وعند محمد لا يملك بمنزلة الأب والوصي إنما يملكان تسليم شفعة الصبي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد وزفر لا يجوز، وقد نص على الخلاف فيه، وهذا في معناهما. م: (لمحمد وزفر: أنه حق ثابت للصغير) ش: أي أن الشفعة حق ثابت متقرر، وتذكير الضمير باعتبار طلب الشفعة م: (فلا يملكان) ش: أي الأب والوصي م: (إبطاله) ش: أي إبطال حق ثابت م: (كديته وقوده) ش: أي قصاصه وقوله ديته في بعض النسخ بالياء آخر الحروف ثم التاء المثناة من فوق بدلالة قود عليه والنسخ الصحيحة المشهورة كديته بالياء آخر الحروف ثم النون، لأنه أعلم وأوفق لرواية " المبسوط " فإن قال: لا تثبت الولاية لهما في إسقاطه كإبراء الدين والعفو عن القصاص الواجب له وإعتاق عبده م: (ولأنه) ش: أي ولأن طلب الشفعة م: (شرع لدفع الضرر فكان إبطاله إضرارا به) ش: أي فكان إبطال دفع الضرر إضرارا بالصبي. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م: (أنه) ش: أي الأخذ بالشفعة م: (في معنى التجارة) ش: لأنه يملك العين بالثمن وهو على الشراء م: (فيملكان تركه) ش: أي يملك الأب والوصي ترك الاتجار، فكذا يملكان ترك الشفعة م: (ألا ترى) ش: توضيحه لما قبله م: (أن من أوجب بيعا للصبي) ش: بأن قال رجل: بعت هذا العبد لفلان الصبي بكذا م: (صح رده من الأب الوصي) ش: أي رده من الأب والوصي، أي رد هذا الإيجاب سواء كان الراد أبا أو وصيا. م: (ولأنه دائر بين النفع والضرر) ش: دليل آخر يتضمن الجواب عن الدية والقود، أي ولأن ترك الشفعة أو طلبها دائر بين النفع بأن بقي الثمن على ملكه الضرر بأن يحصل الصبي إذ الدخيل في الترك على الترك على ما نبينه الآن، بخلاف الدية والقود، فإن تركها ترك بلا

стр. 5724

وقد يكون النظر في تركه ليبقى الثمن على ملكه والولاية نظرية فيملكانه، وسكوتهما كإبطالهما لكونه دليل الإعراض. وهذا إذا بيعت بمثل قيمتها، فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس فيه قيل: جاز التسليم بالإجماع لأنه تمحض نظرا. وقيل: لا يصح بالاتفاق لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم كالأجنبي، وإن بيعت بأقل من قيمتها محاباة كثيرة، فعن أبي حنيفة ﵀: أنه لا يصح التسليم منهما ــ [البناية] عوض فيكون إضرارا به. م: (وقد يكون النظر في تركه) ش: أي في ترك طلب الشفعة م: (ليبقى الثمن على ملكه) ش: أي على ملك الصبي م: (والولاية نظرية) ش: أي ولاية الأب والوصي نظرية، يعني لأجل النظر في حقه م: (فيملكانه) ش: أي إذا كان الأمر كذلك فيملك الأب والوصي ترك طلب الشفعة م: (وسكوتهما) ش: أي سكوت الأب والوصي عن طلب الشفعة حين العلم ببيع الدار م: (كإبطالهما) ش: صريحا م: (لكونه دليل الإعراض) ش: أي لكون السكوت عن الطلب دليل الإعراض عنه مع القدرة عليه. م: (وهذا) ش: أي هذا الخلاف م: (إذا بيعت) ش: الدار م: (بمثل قيمتها، فإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس فيه قيل: جاز التسليم بالإجماع) ش: أي بلا خلاف لمحمد وزفر والشافعي م: (لأنه تمحض نظرا) ش: أي صار نظرا محضا للصبي. م: (وقيل: لا يصح) ش: أي التسليم م: (بالاتفاق) ش: بين أصحابنا وفي " الكافي " وهو الأصح وهكذا ذكره في " المبسوط " م: (لأنه) ش: أي لأن الولي م: (لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم كالأجنبي) ش: حيث لا يملك الأخذ ولا التسليم، فيصير الولي كالأجنبي. م: (وإن بيعت) ش: الدار م: (بأقل من قيمتها محاباة كثيرة) ش: أي لأجل المحاباة الكثيرة بأن بيعت ما يساوي ألفا بأقل من خمسمائة م: (فعن أبي حنيفة ﵀: أنه لا يصح التسليم منهما) ش: أي من الأب والوصي، لأن ولايتهما نظرية، والنظر في أحدها في مثل هذا لا في تسليمها. وذكر في " المختصر " " والمختلف " في هذه المسألة عن أبي حنيفة أنه لا يجوز أيضا لأنه امتناع عن دخوله في ملكه لا إزالة عن ملكه فلم يكن تبرعا، فهذا بخلاف رواية " الهداية " وإنما خص قول أبي حنيفة ﵀، مع أن قول محمد وزفر والشافعي كذلك، لأن الشبهة ترد على قوله.. فإن تسليم الأب والوصي يجوز عنده إذا بيعت بمثل قيمتها فينبغي أن يجوز بأقل، لما أن

стр. 5725

ولا رواية عن أبي يوسف ﵀ والله أعلم ــ [البناية] هذا البيع وإن كان بالمحاباة الكثيرة فإنه لا يخرج عن معنى التجارة ولهما ولاية الامتناع عن التجارة في ماله، لكن قال: لا يصح فيما يروى عن أبي حنيفة ﵀ لأن تصرفهما في ماله يدور مع الوجه الأحسن، فلما تعينت جهة الأحسن في هذا المبيع في الأخذ فكان في التسليم قربان ماله بغير الأحسن. ولهذا المعنى خص قول أبي حنيفة بقوله م: (ولا رواية عن أبي يوسف ﵀) ش: وإن كان مع أبي حنيفة في صحة التسليم فيما إذا بيعت بمثل قيمتها. وفي " الذخيرة " و" المغني ": ولو اشترى الأب دارا للصغير وهو شفيعها يأخذها بالشفعة عندنا إذا لم يكن بالأخذ ضرر للصغير، وبه قال الشافعي وأحمد ينبغي أن يقول: اشتريت الصبي وأخذت بالشفعة، لأن شراءه بماله لنفسه جائز، فكذا بالشفعة. ولو كان مكان الأب وصي فإن كان في الأخذ له منفعة بأن اشتراه بغبن يصير له أن يأخذها على قياس قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف كما في شراء الوصي مال الصغير لنفسه. وللشافعي فيه وجهان، في وجه له الأخذ، وفي وجه لا، وبه قال أحمد للتهمة، أما إذا لم يكن للصغير فالأخذ منفعة لا يجوز أخذها بالإجماع. ولو كان الصبي شفيع دار اشتراها الوصي لنفسه لا يشهد ولا يطلب الشفعة له للتهمة، فإذا بلغ يأخذها إن شاء. أما الأب لو اشترى دارا لنفسه والصبي شفيعها فلم يطلب الأب للصغير حتى بلغ ليس للصغير أخذها لبطلان شفعته بسكوت الأب، أما لو باع الأب دارا لنفسه والصبي شفيعها فلم يطلبها الأب للصغير لا تبطل شفعته، حتى إذا بلغ كان له الأخذ. أما الوصي لو باع دارا لنفسه ثم اشترى لنفسه والصبي شفيعها فسكوته لا يبطل شفعته، حتى إذا بلغ له الأخذ. وفي " الجامع الصغير " لو باع الوصي دارا ليتيم والوصي شفيعها فلا شفعة له، إلا إذا باعها وكيل القاضي أو القاضي وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله -.

стр. 5726

كتاب القسمة قال: القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة، لأن النبي ﵊: باشرها في المغانم والمواريث ــ [البناية] [كتاب القسمة] [تعريف القسمة وشروطها] م: (كتاب القسمة) ش: أي هذا الكتاب في بيان أحكام القسمة فيكون ارتفاع الكتاب على أنه خبر مبتدأ محذوف، ويجوز نصبه على اقرأ كتاب القسمة - أو خذه أو هاك. وإيراده عقيب الشفعة لأن كلا منهما من نتائج النصيب الشائع، فإن أحد الشريكين إذا أراد الافتراق مع بقاء ملكه بطلب القسمة ومع عدمه باع ووجب عنده الشفعة وقدم الشفعة لأن بقاء ما كان على أصل وهي في اللغة اسم للاقتسام كالقدوة اسم للاقتداء أو الأسوة اسم للانتساء. وقال الجوهري: القسم مصدر قسمت الشيء فانقسم، والقسم بالكسر الحظ والنصيب من الخير، وقاسمه المال فتقاسماه واقتسماه بينهما، والاسم القسمة مؤنثة. وقال السغناقي: نصيب الإنسان من الشيء، يقال: قسمت الشيء بين الشركاء وأعطيت كل شيء يده بقسمته وقسمه. وفي الشريعة جميع النصيب الشائع في مكان، وسببها طلب الشريك الانتفاع بنصيبه على الخصوص، ولهذا لو طلبها يجب على القاضي إجابته على ذلك، ذكره في " المبسوط ". وركنها ما يحصل بها الإفراز والتمييز بين النصيبين كالمكيل في المكيلات والموزون في الموزونات، والزرع في المزروعات، والعدد في المعدودات. وشرطها أن لا تفوت منفعته بالقسمة، ولهذا لا يقسم الحائط والحمام ونحوهما. [القسمة في الأعيان المشتركة] م: (قال: القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة) ش: أي قال صاحب " الهداية " ﵀ أي مشروعة بالكتاب وهو قوله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] (القمر: الآية ٢٨) ، وقوله : ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] (الشعراء: الآية ١٥٥) . في قصة ناقة صالح ﷺ ، وشريعة من قبلنا تلزمنا إذا لم يكن فيه نكير. وقوله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨] (النساء: الآية ٨) ، وبالسنة أشار إليها بقوله م: (لأن النبي ﵊ باشرها في المغانم والمواريث) ش: أي باشر القسمة، أما قسمته ﷺ في الغنائم فقد ذكرناها في كتاب السير.

стр. 5727

وجرى التوارث بها من غير نكير. ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة؛ لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه كان لصاحبه فهو يأخذه ــ [البناية] وأما قسمة المواريث فمنها ما أخرجه البخاري عن هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] . أقضي فيها بما قضى رسول الله ﷺ للابنة النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. ومنها ما أخرجه النسائي عن عبد الله بن شداد «عن ابنة حمزة قالت مات مولى لي فترك ابنة فقسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف ولها النصف» وقد تكلمنا فيه مستوفى في الولاء. ومنها ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل، «عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله إن سعدا هلك وترك ابنتين وأخاه، فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد، وإنما تنكح النساء على أموالهن، فقال ﷺ : "ادع لي أخاه"، فجاء فقال "ادفع إلى ابنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي» . ورواه الحاكم في "المستدرك " وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. م: (وجرى التوارث بها) ش: أي القسمة م: (من غير نكير) ش: من أحد الأئمة، وأفاد بهذا أن الأمة أيضا أجمعت على جواز القسمة وفعلها: م: (ثم هي) ش: أي القسمة م: (لا تعرى عن معنى المبادلة) ش: أي لا تخلو عن معنى المبادلة م: (لأن ما يجتمع لأحدهما) ش: أي لأحد المتقاسمين م: (بعضه) ش: أي بعض ما يجتمع، وارتفاعه على أنه بدل من الضمير الذي في يجتمع م: (كان له وبعضه كان لصاحبه) ش: وهو الثاني من المتقاسمين م: (فهو) ش: أي أحد المتقاسمين م: (يأخذه) ش: أي يأخذ

стр. 5728

عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه، فكان مبادلة وإفرازا. ــ [البناية] ذلك البعض الذي كان لصاحبه م: (عوضا عن ما بقي من حقه في نصيب صاحبه) ش: انتصاب عوضا على الحال من الضمير المنصوب في يأخذه م: (فكان مبادلة) ش: أي إذا كان الأمر كذلك تكون القسمة مبادلة حقيقة، وإنما ذكر الفعل باعتبار القسم والتقاسم م: (وإفرازا) ش: من حيث الحكم. أي تمييزا يقال: أفرزت الشيء إذا عزلته من غيره وميزته مثل فرزته وفارز شريكه أي فاصله. اعلم أن القسمة قد تقع في أموال متغايرة ومتجانسة، أما المغايرة فمثل الدور والأراضي المختلفة والثياب والدواب وصنوف الأموال المتغايرة، ففي هذه المواضع تقع القسمة معاوضة فيها معنى الإفراز. وأما المعاوضة فلأنه نقل حقه من محل إلى محل آخر بعوض وأما الإفراز فلأن المالك لم يحدث بالقسم، لأنه كان ثابتا قبلها، لكن على سبيل الاختلاط فهو بالقسمة يتميز عن ملكه وملك صاحبه يبين حقه في هذا المقسوم، فلما ظهر معنى المعاوضة هاهنا توقفت الصحة على اختيارهما حتى لو أراد أحدهما أن يقسم وامتنع الآخر لا يجبر عليه، لأن الجبر على المعاوضة لا يستقيم. وأما المجانسة فمثل المكيل والموزون والدراهم والدنانير، فإن معنى الإفراز ظاهر هنا، لأن ما صار له بالقسمة لا يغاير ما كان له قبل ذلك، فصار كأنه عين حقها لاستوائهما في تعلق المصالح والأعراض بهما، ولهذا يأخذ أحد الشريكين نصيبه حال غيبة الآخر. وكذا يبيع أحدهما نصيبه في غيبة الآخر. وكذا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة إذا اشتراه ثم اقتسماه. بخلاف الأشياء المتغايرة حيث لا يأخذ أحدهما نصيبه في عين الآخر، وكذا لا يبيعه مرابحة. وفي " الفتاوى الصغرى " القسمة ثلاثة أنواع، قسمة لا يجبر الآبي كقسمة الأجناس المختلفة. وقسمة يجبر في ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات، وقسمة يجبر الآبي في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم. والخيارات ثلاثة: خيار شرط، وخيار عيب، وخيار رؤية. ففي قسمة الأجناس المختلفة ثبت الخيارات أجمع، وقسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات فإنه يثبت خيار العيب، وهل يثبت خيار الرؤية والشرط، على رواية أبي سليمان يثبت وهو الصحيح وعليه الفتوى، وعلى رواية أبي حفص لا يثبت.

стр. 5729

والإفراز هو الظاهر في المكيلات والموزونات لعدم التفاوت، حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه. ولو اشترياه فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف الثمن. ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت، حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر. ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة، إلا أنها إذا كانت من جنس واحد ــ [البناية] [كيفية القسمة في المكيلات والموزونات] م: (والإفراز هو الظاهر في المكيلات) ش: أي معنى الإفراز والتمييز هو الظاهر في المكيلات م: (والموزونات لعدم التفاوت) ش: أي في أبعاض المكيلات والموزونات، لأن ما يأخذه مثل حقه صورة ومعنى، فأمكن أن يحصل عين حقه، ولهذا جعل عين حقه في الفرض وقضاء الدين م: (حتى كان لأحدهما أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه) ش: لأنه يأخذ عين حقه فلا يتوقف على حضور الآخر. م: (ولو اشترياه) ش: أي لو اشترى الشريكان شيئا من المكيلات أو الموزونات م: (فاقتسماه يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بنصف الثمن) ش: لأن نصيبه عين ما كان مملوكا له قبل القسمة م: (ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت) ش: في الأصل م: (حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر) ش: لأن ما يصيب كل واحد منهما نصفه مما كان مملوكا ونصف عوضا عما أخذه صاحبه من نصيبه. فإن قلت: أليس أنهما لو اقتسما أرضا أو دارا أو بنى أحدهما في نصيبه ثم استحق ما بنى فيها ونقض بناه كأنه لا يرجع على صاحبه بقيمة البناء. ولو كانت مبادلة لصار مفروزا فيرجع. قلت: كل واحد منهما يضطر في هذه المبايعة لإحياء حقه، وفي مثل هذا لا يظهر الغرور. م: (ولو اشترياه فاقتسماه) ش: أي لو اشترى الإنسان شيئا من الحيوانات أو العروض ثم اقتسماه م: (لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة) ش: لما ذكرنا أن ما يصيب كل واحد منهما نصفه فيما كان مملوكا، ونصفه عوضا عما أخذه صاحبه من نصيبه. وعند الشافعي وأحمد القسمة إفراز في الكل، وعن الشافعي يبيع في الكل. وعند مالك فيما اتخذ جنسا وصفة إفرازا في غير مبادلة. م: (إلا أنها إذا كانت من جنس واحد) ش: هذا جواب سؤال يرد على قوله معنى المبادلة وهو الظاهر بأن يقال لو كان الرجحان للمبادلة ينبغي للقاضي أن لا يجبر الآبي عن القسمة في غير ذوات الأمثال، كما لا يجبر على بيع ماله فقال إلا أنها، أي أن الأموال إذا كانت من جنس واحد.

стр. 5730

أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء؛ لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين. وهذا لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته، وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد. ــ [البناية] م: (أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء؛ لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد) ش: باتحاد الجنس، فإن المقصود من الشاة مثل اللحم ولا يتفاوت كثيرا، ومن الفرس الركوب كذلك. والطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه، ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته م: (والمبادلة بما يجري فيه الجبر) ش: هذا أيضا جواب عن إشكال، يعني لم قلتم إنها تتضمن معنى المبادلة فكيف يجبر فأجاب بأن المبادلة مما يجري فيه الجبر مقصودا م: (كما في قضاء الدين) ش: فإن المديون يجبر على القضاء من أن الديون تقضى بأمثالها. فصار ما يؤدى بدلا عما في ذمته، وهذا جبر في المبادلة وقد جاز فلأن يجوز فيما لا قصد فيها إليه أولى. م: (وهذا) ش: إشارة إلى قوله: أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء م: (لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته) ش: دفعا للضرر عنه، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحق إلى المستحق م: (وإن كانت أجناسا مختلفة) ش: أي وإن كانت الأعيان المشتركة أجناسا مختلفة كالمعز والغنم والبقر والإبل م: (لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد) . ش: والحاصل أن الأعيان المشتركة لا تخلو إما أن تكون من جنس واحد أو أجناس مختلفة. فالأول لا يخلو أما إن كانت مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون أو لا كالحيوانات والقاضي يجبر عند طلب أحدهما في هذين الوجهين بعد أن كانا من جنس واحد، لأن الآبي متعنت، هذا إذا كانت المنفعة بعد القسمة تبقى. أما إذا لمن تبق بل تتضرر كل واحد لا يقسمه بغير التراضي كالحمام والبيت الصغير والحائط ونحو ذلك مما يحتاج إلى الشق والقطع، وبه قالت الثلاثة، وعند التراضي روايتان، في رواية لا بأس للقاضي أن يشق بإذنهما. وفي رواية لا يلي ذلك بنفسه بل يفوض إليهما. وإن كانت من أجناس مختلفة وطلب أحدهما فلا يقسمها بغير التراضي، كذا في " شرح الطحاوي ".

стр. 5731

ولو تراضوا عليها جاز؛ لأن الحق لهم. قال: وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجر، لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة، فأشبه رزق القاضي، ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم، قال: فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر، معناه بأجر على المتقاسمين؛ لأن النفع لهم على الخصوص ويقدر أجر مثله كيلا يحكم بالزيادة. والأفضل أن يرزقه من بيت المال، لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة. ــ [البناية] م: (ولو تراضوا عليها) ش: أي على القسمة عند اختلاف الأجناس م: (جاز؛ لأن الحق لهم) ش: لأن القسمة فيها مبادلة كالتجارة والتراضي في التجارة شرط في النص. [تنصيب القاضي قاسما] [شروط القاسم] م: (قال: وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما) ش: أي قال القدوري والقاسم: فاعل من قسم الدراهم يقسم من باب ضرب يضرب م: (يرزقه من بيت المال) ش: من رزق الأمير الجند إذا أعطاهم ما يكفيهم، والرزق بالكسر ما ينتفع به، والجمع الأرزاق بالفتح المصدر من رزق يرزق ومن ضرب يضرب م: (ليقسم بين الناس بغير أجر) ش: أي يؤخذ منهم م: (لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة) ش:. أي بالقسمة، وتذكير الضمير باعتبار القسم م: (فأشبه رزق القاضي) ش: أي فأشبه رزق القاسم رزق القاضي، حيث يأخذ كل منهما في مقابلة قطع المنازعة وفصل الخصومة م: (لأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم) ش: أي في مال العامة وهو بيت مال المسلمين م: (غرما بالغنم) ش: أي لأجل الغرم بمقابلة الغنم، فانتصابه على التعليل. م: (قال: فإن لم يفعل) ش: أي قال القدوري: أي إن لم ينصب القاضي قاسما يرزقه من بيت المال م: (نصب قاسما يقسم بالأجر، معناه بأجر على المتقاسمين) ش:. فإن قلت: القسمة لما التحقت بالقضاء وأخذ الأجر عليه لا يجوز، فكذا عليها. قلت: القضاء فرض بعد التحمل، بخلاف القسمة، فجاز أخذ الأجر عليها م: (لأن النفع لهم على الخصوص) ش: أي لأن النفع حاصل للمتقاسمين على الخصوصية، فكذا الأجر عليهم. م: (ويقدر أجر مثله) ش: أي يقدر القاضي أجر مثل القاسم م: (كيلا يحكم بالزيادة) ش: أي بزيادة الأجر على قدر عمله م: (والأفضل أن يرزقه من بيت المال؛ لأنه أرفق الناس وأبعد عن التهمة) ش: أي تهمة الميل إلى أحد المتقاسمين بسبب ما يعطيه بعض الشركاء زيادة. وقال تاج الشريعة: لأنه متى يصل إليه أجر عمله على كل حال يمهل بأخذ الرشوة إلى البعض.

стр. 5732

ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة، لأنه من جنس عمل القضاء، ولأنه لا بد من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد، معناه لا يجبرهم على أن يستأجروه؛ لأنه لا جبر على العقود، ولأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجر مثله. ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز. إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر القاضي، لأنه لا ولاية لهم عليه. قال: ولا يترك القسام ــ [البناية] فكان هذا أرفق بالناس وأبعد عن التهمة. وفي " أدب القاضي " للصدر الشهيد لا يجوز للقاضي أخذ الأجرة على القسمة لأنها واجبة عليه، والقاسم يجوز. وفي " الذخيرة " يجوز للقاضي أخذ أجرة القسمة، لأن القسمة ليست بقضاء حقيقة، حتى لا يجب على القاضي مباشرتها، وإنما عليه جبر الآبي على القسمة إلا إن شابهها بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القاضي حتى ملك جبر الآبي دون غيره، فمن هذا الوجه لا يستحب له أخذها، وبه قال الثلاثة إذا لم يكن للقاضي من بيت المال رزق. م: (ويجب أن يكون) ش: أي القاسم م: (عدلا مأمونا عالما بالقسمة لأنه من جنس عمل القضاء) ش: لأن القاضي يحتاج إلى تمييز الحقوق إلى قبول قوله، فيشترط فيه العدالة كالشاهد، وإنما ذكر الأمانة فإن كانت من لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة م: (ولأنه لا بد من القدرة) ش: على القسمة م: (وهي) ش: أي القدرة عليها يكون. م: (بالعلم ومن الاعتماد على قوله) ش: أي ولا بد من الاعتماد على قول القاسم في تمييز الحقوق كما ذكرنا م: (وهو بالأمانة) ش: أي الاعتماد على قوله يكون بالأمانة بأنه مأمون. م: (ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره" م: (معناه) ش: أي معنى كلام القدوري هذا م: (لا يجبرهم على أن يستأجروه) ش: أي لا يجبر القاضي المتقاسمين على استئجار قاسم معين م: (لأنه لا جبر على العقود) ش: لأن الحق لهم، فإذا رضوا بمن يتولى حقهم جاز كما في سائر الحقوق. م: (ولأنه لو تعين) ش: أي ولأن القاسم الواحد لو تعين م: (لتحكم بالزيادة على أجر مثله) ش: وفيه ضرر عليهم ولا ضرر في الإسلام. م: (ولو اصطلحوا) ش: أي الشركاء م: (فاقتسموا) ش: أي بدون رفع الأمر إلى القاضي م: (جاز) ش: لأن في القسمة معنى المعاوضة فتثبت بالتراضي كما في سائر المعاوضات م: (إلا إذا كان فيهم صغير) ش: أي في الشركاء، أو مجنون أو غائب م: (فيحتاج إلى أمر القاضي لأنه لا ولاية لهم عليه) ش: أي على الصغير. م: (قال: ولا يترك القسام) ش: أي لا يترك القاضي القسام: وهو بضم القاف جمع قاسم

стр. 5733

يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم، وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر. قال: و أجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: على قدر الأنصباء، لأنه مؤنة الملك، فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك. ــ [البناية] كالزُّرَّاع جمع زارع، ويجوز رفع القسام بإسناده إلى الفصل المجهول، أي لا يتركون م: (يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم) ش: وهو أن يكمل بعضهم الأمر إلى بعض. الحاصل أن القاضي لا يخلي شركتهم، بحيث لا يتجاوز الأمر القسمة عنهم إلى غيرهم، لأنهم في ذلك يكملون الأجر زيادة على أجر المثل فيتضرر به المتقاسمين، بل يقول: استدانت بالقسمة بلا مشاركة، فكذا في كل واحد م: (وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم) ش: أي من القسام م: (إليه خيفة الفوت) ش: أي في القسمة، والتذكير باعتبار القسم، وانتصاب خيفة على التعليل، أي لأجل خوف الأجر م: (فيرخص الأجر) ش: على المتقاسمين. [أجرة القسمة] م: (قال: وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة ﵀) ش: أي قال القدوري: وقال مالك: وكذا ذكر أبو القاسم بن الجلاب البصري، صورتها دار بين ثلاثة لأحدهم النصف. وللآخر الثلث، وللثالث السدس فاستأجروا قاسما بأجر معلوم فقسمها بينهم. قال أبو حنيفة: الأجرة عليهم أثلاثا على كل واحد منهم. م: (وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: على قدر الأنصباء) ش: فيكون على صاحب النصف نصف الأجرة، وعلى صاحب الثلث ثلثها، وعلى صاحب السدس سدسها، وبه قال الشافعي وأحمد وأصبغ المالكي في " مختصر الأسرار ". قال أبو حنيفة: القسام على عدد الرؤوس دون الأنصباء إلا في المكيل والموزون، فإنها تكون على قدر الأنصباء. وفي " الكافي " للحاكم الشهيد قال أبو حنيفة: الأجر على عدد الرؤوس، فإن كان نصيبه أقل من نصيب صاحبه وقال: لعل النصيب القليل أشد حسابا من النصيب الكثير م: (لأنه) ش: أي لأن الأجر. م: (مؤنة الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان) ش: في المال المشترك بأن استأجروا الكيال ليفعل المكيل، أو الوزان ليفعل الموزون فيما هو مشترك بينهم م: (وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك) ش: فإن المؤنة فيهما على قدر الأنصباء. وكذلك إذا استأجروا رجلا لبناء جدار أو لبطن سطح بينهم فإن الأجر على التفاوت.

стр. 5734

ولأبي حنيفة ﵀: أن الأجر مقابل بالتمييز، وأنه لا يتفاوت، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الأمر فيتعذر اعتباره، فيتعلق الحكم بأصل التمييز، بخلاف حفر البئر؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت، والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل: هو على الخلاف، وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن، وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ولا يفصل. ــ [البناية] م: (ولأبي حنيفة ﵀: أن الأجر مقابل بالتمييز) ش: لأن المعقود عليه التمييز م: (وأنه) ش: أي التمييز م: (لا يتفاوت) ش: تحقيق هنا أن القسم لا يستحق الأجر بالمسامحة ومد الأطناب والمشي على الحدود، لأنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب الأجر، كما إذا قسم بنفسه. فدل على أن الأجرة في مقابلة القسمة م: (وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل) . ش: لأن الحساب يدق بتفاوت الأنصباء، ويزداد بقلة الأنصباء أو أقل تمييز يصعب صاحب القليل أشق م: (وقد ينعكس الأمر) ش: بأن يكون حساب نصيب صاحب الكثير أشق لكسور وقعت فيه م: (فيتعذر اعتباره) ش: أي اعتبار كل واحد من قليل الملك وكثيره م: (فيتعلق الحكم بأصل التمييز) ش: أي إذا كان الأمر كذلك فيتعلق الحكم بأصل التمييز، ولأنه لا يتفاوت، لأن القليل والكثير فيه سواء كما كان في السفر كما كان في المشقة حقا أدير الحكم على نفس السفر. م: (بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت) ش: أي نقل التراب يتفاوت بتفاوت العمل بالقلة والكثرة م: (والكيل والوزن إن كان للقسمة، قيل هو على الخلاف) ش: هذا جواب عما يقال كأجرة الكيال والوزان، يعني إن كان الكيل أو الوزن لأهل القسمة، قيل هو على المذكور، فيكون الكيال والوزان بمنزلة القسام. م: (وإن لم يكن للقسمة) ش: بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمر إنسانا بكيله يصير المكيل معلوم القدر م: (فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت) ش: أي عمل الكيل والوزن يتفاوت. فيكون الأجر على قدر الأنصباء، لأن الأجر استحق بأن فعل المكيل من غير اعتبار إفراز، وفعل المكيل يتقدر بقدر المكيل فيتفاوت البدل أيضا، كذا في " الأسرار ". م: (وهو العذر لو أطلق) ش: أي التفاوت هو العذر، أي الجواب عن قياسهما على أجر الكيال والوزان لو كان الأجر يجب ثمنه مطلقا بلا تفصيل على قدر الأنصباء، فإن كيل الكبير أشق وأصعب لا محالة من القليل، وكذلك الوزن بخلاف القسام، فإن القسمة إفراز، والشريكان فيه سواء، فإن إفراز القليل فرز الكثير لا محالة وبالعكس م: (ولا يفصل) ش: تالله لقوله لو أطلق أي لو أراد أجر المسألة على الطلاق من غير أن يفصل القسمة أو ليس

стр. 5735

وعنه: أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع. قال: وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة ﵀ حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته، وقال صاحباه: يقسمها باعترافهم، ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم وإن ــ [البناية] للقسمة والعذر. أي الفرق أن هناك إنما استوجب للأجر بعمله في الكيل والوزن أن يرمي أنه لو استعان في ذلك بالشركاء، لأن كل عاقل يعرف أنه كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة. فلهذا كانت الأجرة عليها بقدر الملك. بخلاف القسام. م: (وعنه) ش: أي وعن أبي حنيفة م: (أنه) ش: أي أن الأجر م: (على الطالب) ش: أي على طالب القسمة م: (دون الممتنع) ش: من القسمة م: (لنفعه) ش: أي لنفع الطالب م: (ومضرة الممتنع) ش: لأنه امتنع لضرر يلحقه، فلا تلزم الأجرة من لا منفعة له. وقال الأقطع: روى الحسن عن أبي حنيفة أن الأجر على الطالب للقسمة دون الممتنع. وقال أبو يوسف عليهما. وفي " الهداية " وقال عليها، وبه قالت الأئمة الثلاثة. وفي " النوازل " سئل أبو جعفر عن أهل قرية غرمها الملك فأرادوا أن يقسموا فيما بينهم. قال يقسم على عدد الرؤوس. وقال بعضهم: يقسم على قدر الأملاك. قال الفقيه: إن كانت الغرامة لتحصين أموالهم قسم ذلك على قدر أملاكهم وإن كانوا غرموا لتحصين الأبدان قسم على قدر رؤوسهم التي يتعرض لهم، ولا شيء على النساء والصبيان، لأنه لا يتعرض لهم لأنه مؤنة الناس. م: (قال: وإذا حضر الشركاء عند القاضي) ش: أي قال القدوري وإذا حضر الشركاء عند القاضي م: (وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها عن فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة ﵀ حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته) ش: أي موت فلان، وكمية الورثة، قيد بقوله: دارا وضيعة، لأنه لو كان في أيديهم عروض أو شيء مما ينقل القسم بإقرارهم أنه ميراث بالاتفاق قيد بالإرث لأنهم لو ادعوا شراء من غائب قسم بينهم بإقرارهم بالاتفاق في رواية الأصل على ما ذكر في الكتاب. م: (وقال صاحباه) ش: أي صاحبا أبي حنيفة وهما أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (يقسمها باعترافهم) ش: أي بإقرارهم بدون بينة لئلا يكون حكمه متعديا إلى غيرهم، وبه قالت الثلاثة عن الشافعي لا يقسم إلى الجميع بلا بينة للاحتياط. م: (ويذكر) ش: أي القاضي م: (في كتاب القسمة) ش: أي في صك القسمة م: (أنه قسمها بقولهم) ش: أي بقول الشركاء م: (وإن

стр. 5736

كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمة في قولهم جميعا. ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمة بينهم. لهما: أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى، وهذا لأنه لا منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد. إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يتعداهم. وله: أن القسمة قضاء على الميت إذ التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة، حتى لو حدثت الزيادة قبلها تنفذ وصاياه فيها ويقضي ديونه منها، بخلاف ما بعد القسمة، ــ [البناية] كان المال المشترك ما سوى العقار) ش: كالعروض والحيوانات ونحوهما مما ينقل م: (وادعوا أنه ميراث قسمة في قولهم جميعا) ش: أي في قول أبي حنيفة وصاحبيه م: (ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمة بينهم) ش: هذا لفظ القدوري. قال في " شرح الأقطع " هكذا ذكره محمد في "كتاب القسمة". وذكر في " الجامع الصغير " أنه لا يقسم حتى يقيموا البينة على الملك لأنهم اعترفوا بالملك طبائع وادعوا انتقاله إليهم فلا يقبل إلا ببينة كما لو ادعوا الميراث. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم) ش:. أي في الظاهر م: (فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا) ش: أي جواز القسمة بإقرارهم بدون البينة م: (لأنه لا منكر) ش: أي لأن الشأن لا منكر هاهنا م: (ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد) ش: أي البينة، يعني فلا يكون طلب البينة بلازم م: (إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم ليقتصر عليهم ولا يتعداهم) ش: أي ولا يتعدى حكمه إلى غير الشركاء الحاضرين. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن القسمة قضاء على الميت إذا كانت التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة) ش: أي على ملك الميت م: (حتى لو حدثت الزيادة قبلها) ش: أي قبل القسمة بأن كانت الوصية جارية لفلان مثلا فولدت قبل القسمة م: (تنفذ وصاياه فيها) ش: أي في الزيادة حتى ينفذ الوصية فيهما عن الثلث كأنه أوصى بهما م: (ويقضي ديونه منها) ش: أي من الزيادة تنفذ الوصية فيهما بقدر الثلث كأنه أوصى بهما م: (بخلاف ما بعد القسمة) ش: فإن الزيادة للموصى له. وفي " جامع قاضي خان " ومن أوصى بجارية لرجل ومات فولدت ولدا أو اكتسبت كان الولد والكسب لورثة الميت، وإن حدثت الزيادة بعد القسمة يكون للموصى له، وإن كانت الزيادة مع الجارية لا يخرج من الثلث.

стр. 5737

وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه، فلا بد من البينة وهو مفيد؛ لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن المورث، ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين، فإنه يقبل البينة عليه مع إقراره، بخلاف المنقول؛ لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ. أما العقار فمحصن بنفسه، ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ولا كذلك العقار عنده. ــ [البناية] م: (وإذا كانت قضاء على الميت) ش: أي وإذا كانت القسمة قضاء على الميت ذكر الفعل باعتبار القسم م: (فالإقرار ليس بحجة عليه) ش: يعني إقرارهم ليس بحجة على الميت، لأنه حجة قاصرة م: (فلا بد من البينة) ش: ليست به القضاء على الميت م: (وهو مفيد) ش: أي البينة مفيد على تأويل قيام البينة مفيد. وهذا جواب عن قولهما لأنه منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد فقال: بل يفيد م: (لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن الموروث) ش: فيكون مدعى عليه لأن أحدهم يجعل مدعيا والآخر مدعى عليه م: (ولا يمتنع ذلك بإقراره) ش: أي لا يمتنع كونه خصما بسبب إقراره. وهذا جواب عما يقال كل منهما مقر بدعوى صاحبه، والمقر لا يصح خصما للمدعى عليه فقال لا يمتنع ذلك بإقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما م: (كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين، فإنه تقبل البينة عليه مع إقراره) ش:. أي على كل واحد من الوارث والوصي مثلا إذا ادعى على الميت دينا وأقر به وارثه أو وصيه يكلف إقامة البينة. وينتصب الوارث أو الوصي خصما للمدعى عليه فقال: لا يمتنع ذلك بإقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما له وإن كان مقرا. م: (بخلاف المنقول) ش: جواب عن قولهما كما في المنقول المورث، وأجاب عن ذلك بوجهين، الأول: هو قوله م: (لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ) ش: لأن العروض يخشى عليها من التوى والتلف، وفي القسمة تحصين وحفظ لها وذا لا يوجد في العقار، أشار إليه بقوله: أما العقار محصن بنفسه فلا يخشى عليه من التوى. والثاني: هو قوله ولا كذلك العقار عنده، أي عند أبي حنيفة لأنه مضمون على من ثبت يده، أشار إليه بقوله م: (أما العقار فمحصن بنفسه) ش: فلا يخشى عليه من التوى. وقوله م: (ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده) ش: بعد القسمة، يعني يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم، ففي جعل ذلك مضمونا عليهم بعد القسمة نظرا للميت، وذا لا يوجد في العقار، لأنه مضمون على من أثبت يده عند أبي حنيفة. وهذا معنى قوله م: (ولا كذلك العقار عنده) ش: أي عند أبي حنيفة.

стр. 5738

وبخلاف المشتري لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع، وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير. قال: وإن ادعوا الملك ولم يذكر كيف انتقل إليهم قسمه بينهم، لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم. وهذه رواية كتاب القسمة. وفي " الجامع الصغير ": أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأرادا القسمة لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما لاحتمال أن يكون لغيرهما، ثم قيل: هو قول أبي حنيفة خاصة، وقيل: هو قول الكل ــ [البناية] م: (وبخلاف المشتري) ش: جواب عن قولهما والعقد المشترى، تقريره أن العقار المشترى لأن القسمة فيه باعتبار ظاهر اليد، فلا يكون استحقاقا على الغير م: (لأن المبيع لا يبقى على ملك البائع. وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير) ش: وروي عن أبي حنيفة ﵀ في غير رواية الأصول لا يقسمها بلا بينة كما في الميراث. م: (قال: وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل) ش: أي قال القدوري لم يذكروا سبب الانتقال م: (إليهم) ش: في الشراء والإرشاد غيرهما م: (قسمه بينهم؛ لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير، فإنهم ما أقروا بالملك لغيرهم) ش: لأن كل من في يده شيء فالظاهر أنه له فيقبل قولهم في القسمة. م: (قال ﵁: وهذه رواية كتاب القسمة) ش: أي قال صاحب " الهداية " هذا الذي ذكره القدوري بقوله: وإن ادعوا الملك.. إلخ كتاب القسمة من " المبسوط، وسياق " الجامع الصغير " على خلاف ذلك، أشار إليه بقوله م: (وفي " الجامع الصغير ": أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما وأرادا القسمة لم يقسمها حتى يقيما البينة أنها لهما) ش: أي أن الأرض لهما، أي ملكهما م: (لاحتمال أن يكون لغيرهما) ش: لأنهما لم يذكرا السبب، واحتمل أن يكون ميراثا فيكون ملكا للغير، ويحتمل أن يكون مشترى فيكون ملكا لهما فلا يقسم احتياطا. م: (ثم قيل: هو قول أبي حنيفة خاصة) ش: أي المذكور في " الجامع الصغير " وهو قوله: لا يقسمها حتى يقيم البينة على الملك قول أبي حنيفة خاصة لا قولهما، لأن عند أبي حنيفة الميراث لا يقسم بدون البينة وهذا العقار يحتمل أن يكون موروثا كما ذكرنا. وعندهما يقسم في الميراث بدون البينة فهاهنا أولى م: (وقيل: هو قول الكل) ش: أي قيل المذكور في " الجامع الصغير " قول أبي حنيفة وصاحبيه جميعا، وإليه مال فخر الإسلام في "شرحه". وقال تاج الشريعة: قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الوضع، فموضع كتاب القسمة فيما إذا ادعيا الملك ابتداء، وموضع " الجامع الصغير " فيما إذا ادعيا لليد ابتداء، وبيانه أنهما لما

стр. 5739

وهو الأصح؛ لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه، وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز. قال: وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين، وينصب وكيلا يقبض نصيب الغائب، وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه، لأن فيه ــ [البناية] ادعيا الملك ابتداء واليد ثابتة ومن في يده شيء يقبل قوله إنه ملكه ما لم ينازعه غيره. إذ الأصل أن الأملاك في يد المالك، فيعتبر هذا الظاهر، وإن احتمل أن يكون ملك الغير لأنه احتمال بلا دليل. فيقسم بينهما بناء على الظاهر، أما إذا ادعيا اليد وأعرضا عن ذكر الملك مع حاجتهما إلى بيانه لأنهما طلبا القسمة من القاضي والقسمة في العقار لا تكون إلا لمالك، فلما سكتا عنه دل على أن الملك ليس لهما فيتأكد ذلك لاحتمال السابق، فلا يقبل قولهما بعد ذلك إلا بإقامة البينة ليزول هذا الاحتمال، وهذا معنى قوله لاحتمال أن يكون لغيرهما. م: (وهو الأصح) ش: أي المذكور أنه قول الكل هو الأصح م: (لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليه) ش: أراد بهذا أن القسمة نوعان، قسمة بحق الملك لتكميل المنفعة، وقسمة بحق اليد لأجل الحفظ والصيانة. والثاني في العقار غير محتاج إليه فتعين قسمة الملك م: (وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك) ش: أي قيام الملك لا ملك بدون البينة م: (فامتنع الجواز) ش: أي جواز القسمة. م: (قال) ش: أي القدوري ﵀ م: (وإذا حضر الوارثان) ش: في إثبات إلى القاضي م: (وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم) ش: أي والحال أن الدار في أيديهم، وكان ينبغي أن يقول في أيديهما، لأن المذكور التثنية، ولكن فيها معنى الجمع، وهذا أحسن من أن يقال قوله في أيديهم ومعهم وارث وقع سهوا من الناسخ، والصحيح في أيديهما لأنهما لو كانت في أيديهم لكان البعض في يد الغائب ضرورة. وقد ذكر بعد هذا في الكتاب، وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم، وقيل الصحيح أنه يقال في أيديهما ومعهما على وجه هكذا بخط بعض الثقات م: (ومعهم وارث غائب) ش: أي ومعهما وارث. وقد قلنا: إن في التثنية معنى الجمع م: (قسمها القاضي بطلب الحاضرين) ش: بفتح الراء تثنية حاضر م: (وينصب وكيلا ويقبض نصيب الغائب) ش: أي ينصب القاضي وكيلا لأجل قبض نصيب الغائب نظرا له. م: (وكذا لو كان مكان الغائب صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه، لأن فيه) ش: أي في

стр. 5740

نظرا للغائب والصغير، ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة عنده أيضا، خلافا لهما كما ذكرناه من قبل. ولو كانوا مشتريين لم يقسم مع غيبة أحدهم. والفرق أن ملك الوارث ملك خلافه حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتراه المورث أو باع، ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده، والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين. أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه ــ [البناية] نصيب كل واحد من الوكيل والوصي م: (نظرا للغائب والصغير) ش: وكذا لو كان مجنونا م: (ولا بد من إقامة البينة في هذه الصورة أيضا عنده) ش: أي لا بد من إقامة البينة على الوفاة وعدد الورثة فيما إذا كان مكان الغائب صبي عند أبي حنيفة كما إذا كان معهم وارث غائب م: (خلافا لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد. م: (كما ذكرنا من قبل) ش: وهو قوله لم يقسمها حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته. وقال صاحباه يقسم باعترافهم م: (ولو كانوا مشتريين لم يقسم مع غيبة أحدهم) ش: هذا لفظ القدوري، يعني لم يقسم وإن أقاموا بينة. م: (والفرق) ش: في دعوى الإرث إذا أقاموا البينة يقسم مع غيبة أحدهم، وفي دعوى الشراء لا يقسم مع غيبة أحدهم وإن أقام البينة على الوفاة وعلى الورثة م: (إن ملك الوارث ملك خلافه حتى يرد) ش: أي الوارث م: (بالعيب ويرد عليه) ش: أي على بائع المورث م: (بالعيب فيما اشتراه المورث) ش: بكسر الراء وهو الميت م: (أو باع ويصير) ش: أي الوارث م: (مغرورا بشراء المورث) ش: حتى لو اشترى جارية فمات فاستولدها الوارث فاستحقت يصير الوارث مغرورا ويكون الولد حرا بالقيمة يرجع بها الوارث على البائع كالمورث في حياته م: (فانتصب أحدهما) ش: أي أحد الحاضرين م: (خصما عن الميت فيما في يده، والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين) ش: أنه لو ادعى رجل على ميت شيئا وأقام البينة على أحد الورثة يقبل ويظهر الحكم في حق الحاضر والغائب. والمعنى فيه ما ذكره من قوله: إن ملك الوارث بطريق الخلافة فيكون الوارث قائما مقام المورث فيكون إقامة البينة على الوارث إقامة على المورث. ولو أقيمت البينة على المورث حقيقة يظهر في حق الغائب والحاضر جميعا، فكذا إذا أقيمت البينة حكما. م: (أما الملك الثابت بالشراء ملك مبتدأ) ش: أي ملك جديد، أراد أن الثابت أن كل واحد منهم ملك جديد بسبب باشره في نصيبه م: (ولهذا) ش: أي ولكون الثابت بالشراء مبتدأ م: (لا يرد) ش: أي المشتري م: (بالعيب على بائع بائعه) ش: لأن بائع البائع ليس بقائم مقام البائع.

стр. 5741

فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق. وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم. وكذا إذا كان في يد مودعه. وكذا إذا كان في يد الصغير. لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه. والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح ــ [البناية] م: (فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب) ش: أي إذا كان كذلك لا يصلح الحاضر من المشترين خصما عن الغائب منهم، فإذا لم يكن خصما عنه كانت البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا يقبل م: (فوضح الفرق) ش: أي ظهر الفرق بين مسألة الإرث ومسألة الشراء م: (وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم) ش: أي من العقار، وهذا أيضا من لفظ القدوري إلا قوله أو شيء منه فإنه من لفظ صاحب " الهداية "، لأن القسمة فيها استحقاق يد الغائب ولا يجوز ذلك من غير خصم حاضر عنه. م: (وكذا إذا كان في يد مودعه) ش: أي وكذا لا يقسم إذا كان العقار في يد مودع الغائب، لأن المودع أمين فلا يكون خصما فيما يستحق عليه. م: (وكذا إذا كان في يد الصغير) ش: أي وكذا لا يقسم إذا كان العقار في يد الصغير أو شيء منه في يده م: (لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما) ش: أي عن الغائب والصغير، فإذا لم يكن الخصم حاضرا لا يجوز لما ذكرنا م: (وأمين الخصم ليس بخصم) ش: هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: لم يجوز أن يكون المودع خصما لكون العين في يده؟ فأجاب بأنه أمين الخصم. م: (عنه) ش: أي عن الخصم م: (فيما يستحق عليه) ش: أي على الخصم، لأنه جعل أمينا في الحفظ لا غير، فيكون القول بالقسمة قوله م: (والقضاء من غير خصم لا يجوز) ش: وهو معنى قوله فالقضاء من غير خصم لا يجوز، لأنه لا بد من كون المدعى عليه خصما كما عرف في بابه. م: (ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها) ش: أي فيما إذا كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه، يعني لا يقسم القاضي وإن أقام الحاضر البينة على الوفاة وعدد الورثة م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما روى الكرخي في "مختصره" عن أبي يوسف فقال: وقال أبو يوسف: إن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منه شيء لم أقسمها حتى يقيم البينة على المواريث، وكذلك الأرض.

стр. 5742

كما أطلق في الكتاب. قال: وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصِما ومخاصَما، وكذا مقاسِما ومقاسَما، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا أقيمت البينة. ــ [البناية] وقول محمد أشهر، فقد قالا بالقسمة عند قيام البينة كما ترى، وإليه ذهب صاحب " التحفة " حيث قال وإن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منه شيء فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة بالاتفاق، وبه قالت الثلاثة. وفي " فتاوى قاضي خان " لم يقسم وإن أقام البينة ما لم يحضر الغائب وهو رواية م: (كما أطلق في الكتاب) ش: قال الأترازي في " مختصر القدوري ": أراد به قوله لم يقسم لأنه لم يفصل بين قوله البينة وعدمها. وقال الكاكي في " الجامع ": لقوله لم يقسم من غير ذكر إقامة البينة، والصواب مع الأول. م: (قال: وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة) ش: أي قال القدوري م: (لأنه لا بد من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصِما ومخاصَما) ش: بكسر الصاد، ومخاصما الثانية بفتح الصاد، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ م: (كذا مقاسِما) ش: أي وكذا لا يصلح مقاسما بكسر السين م: (ومقاسَما) ش: بفتح السين، وهذا عندهما لأنه لا يحتاج إلى إقامة البينة عندهما. وإنما ذكر المقاسمة لأنه ليس من ضرورة كون الشخص خصما أن يكون مخاصما كما في الحمام المشترك، فإن الشركاء خصوم وغير مقاسمين، وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما ويسمع البينة عليه ويقسم الدار، كما لو ادعى أجنبي دينا على الميت ولا وارث له ولا وصي فإنه ينصب عنه وصيا. م: (بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين) ش: حيث يقسم، لأنه أمكن أن يجعل أحدهما مدعيا والآخر خصما عن الميت وعن باقي الورثة م: (على ما بينا) ش: أراد به قوله وإذا حضر وارثان وأقاما البينة إلى آخره، وذلك لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الميت وعن سائر الورثة. م: (ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري. وفي " الذخيرة ": القاضي إنما ينصب وصيا عن الصغير إذا كان حاضرا، أما إذا كان غائبا فلا ينصب عنه وصيا، بخلاف الكبير الغائب على قول أبي يوسف. وبخلاف ما إذا وقعت الدعوى على الميت حيث ينصب وصيا عن الميت، وذلك لأن الصغير إذا كان حاضرا صحت الدعوى عليه، إلا أنه عاجز عن الجواب فيثبت عنه خصما، أما

стр. 5743

وكذا إذا حضر وارث كبير موصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه. وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه. ــ [البناية] إذا كان غائبا لم تصح الدعوى عليه ولم يتوجه الجواب عليه ولم تقع الضرورة على نصب الوصي فلا ينصب. م: (وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها) ش: أي في الدار، وهذا أيضا ذكره تفريعا على مسألة القدوري م: (وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت، والموصى له عن نفسه) ش: قوله الكبير بالجر والموصى له عطف عليه، وكلاهما بدل من قوله الخصمين، ويجوز رفعهما على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي أحدهما الكبير أي الوارث الكبير خصم عن الميت، والآخر الموصى له خصم له عن نفسه، ويجوز نصبهما بتقدير أعني. م: (وكذا الوصي عن الصبي) ش: أي وكذا الوصي خصم عن الصبي فيما إذا كان الحاضر كبيرا أو وصي الصبي م: (كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ) ش: إن كان الصبي خصما بنفسه بعد بلوغه م: (لقيامه مقامه) ش: أي لقيام الوصي مقام الصبي.

стр. 5744

فصل فيما يقسم وما لا يقسم قال: وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم، لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل. وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم، وإن طلب صاحب القليل لم يقسم، لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه، والثاني متعنت في طلبه فلم يعتبر. وذكر الجصاص على قلب هذا ــ [البناية] [فصل فيما يقسم وما لا يقسم] م: (فصل فيما يقسم وما لا يقسم) ش: لما تنوعت مسائل القسمة إلى ما يقسم وما لا يقسم أفردها بالفصل. م: (قال: وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم) ش: أي قال القدوري في "مختصره" م: (لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها) ش: أي فيما يحتمل القسمة، أراد باحتمال القسمة أن ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة م: (عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل) ش: أشار به إلى قوله إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة ولا خلاف فيه للعلماء. م: (وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم) ش: أي جبرا وبه قال الشافعي وأحمد ومالك ﵏ في المشهور عنه، وفي رواية عن مالك لا يجبر، واختاره ابن القاسم، وبه قال أبو ثور. وقال ابن أبي ليلى: لا يقسم ولكن يباع ويقسم ثمنها، وكذلك إذا كان سائر الشركاء لا ينتفعون بأنصبائهم الطالب يقسمها جبرا. م: (وإن طلب صاحب القليل لم يقسم) ش: أي إذا كان صاحب القليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة لا يقسم، وبه قال الشافعي في الأصح م: (لأن الأول) ش: أي صاحب الكثير م: (ينتفع به) ش: أي بنصيبه م: (فيعتبر طلبه) ش: لأنه طالب بحق ثابت له م: (والثاني) ش: أي صاحب القليل م: (متعنت في طلبه فلم يعتبر) ش: لأن طلب شيئا يستنصر به فلا منفعة له في القسمة فيكون متعنتا في دعواه، وهو من العنت وهو من الشدة. وفي العباب العنت الوقوع في أمر شاق وقد عنت من باب فعل بالكسر، وعند " تهذيب الديوان " يقال عنت متعنتا إذا جاءك يطلب زلتك. قلت: والعنت الإثم أيضا، والعنت الزنا والفجور أيضا. م: (وذكر الجصاص) ش: وهو أبو بكر أحمد بن علي الرازي م: (على قلب هذا) ش: أي على عكس هذا، فقال يقسم إذا طلب صاحب القليل، لأنه رضي بضرر نفسه ولا يقسم إذا

стр. 5745

لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره والآخر يرضى بضرر نفسه. ــ [البناية] طلب صاحب الكثير، لأنه يوقع الإضرار بغيره، وهو معنى قوله م: (لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره والآخر) ش: وهو صاحب القليل م: (يرضى بضرر نفسه) ش: وهكذا نقل الصدر الشهيد في "شرحه لأدب القاضي " عن الجصاص، وكذلك نقل عنه في " الفتاوى الصغرى " وكذلك نقل عن صاحب " الهداية ". وقال الأترازي: ولنا في هذا النقل عنه نظر، لأن الجصاص وهو أبو بكر الرازي ذكر في "شرحه " ما ذكره الخصاف في " أدب القاضي " بعينه ولم يذكر خلاف ذلك، كذلك ذكره الخصاف في "شرحه لمختصر الطحاوي " كما ذكره أحمد بن عمرو الخصاف ولم يذكر خلاف ذلك، وقال الخصاف في " أدب القاضي ": وإن كان الضرر إنما يدخل على أحدهما لأن نصيبه قليل والآخر نصيبه كثير فطلب صاحب النصيب الكثير القسمة وإن ذلك الآخر، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا يقسم ذلك بينهما، إلى هنا لفظ الخصاف ولم يذكر لمحمد قولا، ولكن الطحاوي ذكر المسألة في "مختصره " تخصيص أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - فقال: إن كان الذي يصيب الطالب منهما ينتفع به لكثرته وما يطلب الآخر فما ينتفع به لقلته فسماها بينهما إلى هنا لفظ الطحاوي ﵀. وقال أبو بكر الرازي وهو الجصاص: لأن للطالب حقا في هذه القسمة وهو الانتفاع بملكه متميزا على حق غيره ومنع غيره من الانتفاع بملكه، والذي أباه إنما يريد الانتفاع بملك غيره ويجبر على القسمة إلى هنا لفظه، ولم يذكر غير هذا. وقال في " الفتاوى الصغرى ": دار بين رجلين وطلبا القسمة جميعا وتراضيا بذلك وليس نصيب كل منهما ما ينتفع، فإن القاضي يقسم ذلك بينهما لأن الملك لهما وقد تراضيا بهذا الضر، وإن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر لم يقسم القاضي بينهما لأن الطالب متعنت مضر بالآخر، وإن كان الضرر يدخل على أحدهما بأن كان نصيبه قليلا بحيث لا يبقى منتفعا بعد القسمة، ونصيب الآخر كثير يبقى منتفعا بعد القسمة فطلب صاحب الكثير القسمة فالقاضي يقسم. وإن طلب صاحب القليل وأبى الآخر لا يقسم، هكذا ذكر الخصاف، يعني في " أدب القاضي ". وذكر الجصاص على عكس هذا، فذكر في قسمة " الواقعات " دار بين شريكين لأحدهما كثير وللآخر قليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة طلب صاحب الكثير القسمة وأبى صاحب القليل قسمت الدار بينهما بالاتفاق وإن طلب صاحب القليل وأبى صاحب الكثير قال الكرخي في "مختصره ": لا يقسم، وإليه مال الفقيه أبو الليث وجعل هذا قول أصحابنا، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام الأسبيجابي، وذكر الحاكم الجليل في "مختصره " أن يقسم،
следующие страницы →