← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب فوضح الفرق. وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم. وكذا إذا كان في يد مودعه. وكذا إذا كان في يد الصغير. لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه. والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها هو الصحيح ــ [البناية] م: (فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب) ش: أي إذا كان كذلك لا يصلح الحاضر من المشترين خصما عن الغائب منهم، فإذا لم يكن خصما عنه كانت البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا يقبل م: (فوضح الفرق) ش: أي ظهر الفرق بين مسألة الإرث ومسألة الشراء م: (وإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم) ش: أي من العقار، وهذا أيضا من لفظ القدوري إلا قوله أو شيء منه فإنه من لفظ صاحب " الهداية "، لأن القسمة فيها استحقاق يد الغائب ولا يجوز ذلك من غير خصم حاضر عنه. م: (وكذا إذا كان في يد مودعه) ش: أي وكذا لا يقسم إذا كان العقار في يد مودع الغائب، لأن المودع أمين فلا يكون خصما فيما يستحق عليه. م: (وكذا إذا كان في يد الصغير) ش: أي وكذا لا يقسم إذا كان العقار في يد الصغير أو شيء منه في يده م: (لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما) ش: أي عن الغائب والصغير، فإذا لم يكن الخصم حاضرا لا يجوز لما ذكرنا م: (وأمين الخصم ليس بخصم) ش: هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: لم يجوز أن يكون المودع خصما لكون العين في يده؟ فأجاب بأنه أمين الخصم. م: (عنه) ش: أي عن الخصم م: (فيما يستحق عليه) ش: أي على الخصم، لأنه جعل أمينا في الحفظ لا غير، فيكون القول بالقسمة قوله م: (والقضاء من غير خصم لا يجوز) ش: وهو معنى قوله فالقضاء من غير خصم لا يجوز، لأنه لا بد من كون المدعى عليه خصما كما عرف في بابه. م: (ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها) ش: أي فيما إذا كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه، يعني لا يقسم القاضي وإن أقام الحاضر البينة على الوفاة وعدد الورثة م: (هو الصحيح) ش: احترز به عما روى الكرخي في "مختصره" عن أبي يوسف فقال: وقال أبو يوسف: إن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منه شيء لم أقسمها حتى يقيم البينة على المواريث، وكذلك الأرض.

стр. 5742

كما أطلق في الكتاب. قال: وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة لأنه لا بد من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصِما ومخاصَما، وكذا مقاسِما ومقاسَما، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا أقيمت البينة. ــ [البناية] وقول محمد أشهر، فقد قالا بالقسمة عند قيام البينة كما ترى، وإليه ذهب صاحب " التحفة " حيث قال وإن كانت الدار في يد الغائب أو في يد الصغير أو في أيديهما منه شيء فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على الميراث وعدد الورثة بالاتفاق، وبه قالت الثلاثة. وفي " فتاوى قاضي خان " لم يقسم وإن أقام البينة ما لم يحضر الغائب وهو رواية م: (كما أطلق في الكتاب) ش: قال الأترازي في " مختصر القدوري ": أراد به قوله لم يقسم لأنه لم يفصل بين قوله البينة وعدمها. وقال الكاكي في " الجامع ": لقوله لم يقسم من غير ذكر إقامة البينة، والصواب مع الأول. م: (قال: وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة) ش: أي قال القدوري م: (لأنه لا بد من حضور خصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصِما ومخاصَما) ش: بكسر الصاد، ومخاصما الثانية بفتح الصاد، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ م: (كذا مقاسِما) ش: أي وكذا لا يصلح مقاسما بكسر السين م: (ومقاسَما) ش: بفتح السين، وهذا عندهما لأنه لا يحتاج إلى إقامة البينة عندهما. وإنما ذكر المقاسمة لأنه ليس من ضرورة كون الشخص خصما أن يكون مخاصما كما في الحمام المشترك، فإن الشركاء خصوم وغير مقاسمين، وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما ويسمع البينة عليه ويقسم الدار، كما لو ادعى أجنبي دينا على الميت ولا وارث له ولا وصي فإنه ينصب عنه وصيا. م: (بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين) ش: حيث يقسم، لأنه أمكن أن يجعل أحدهما مدعيا والآخر خصما عن الميت وعن باقي الورثة م: (على ما بينا) ش: أراد به قوله وإذا حضر وارثان وأقاما البينة إلى آخره، وذلك لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الميت وعن سائر الورثة. م: (ولو كان الحاضر كبيرا وصغيرا نصب القاضي عن الصغير وصيا وقسم إذا أقيمت البينة) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري. وفي " الذخيرة ": القاضي إنما ينصب وصيا عن الصغير إذا كان حاضرا، أما إذا كان غائبا فلا ينصب عنه وصيا، بخلاف الكبير الغائب على قول أبي يوسف. وبخلاف ما إذا وقعت الدعوى على الميت حيث ينصب وصيا عن الميت، وذلك لأن الصغير إذا كان حاضرا صحت الدعوى عليه، إلا أنه عاجز عن الجواب فيثبت عنه خصما، أما

стр. 5743

وكذا إذا حضر وارث كبير موصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه. وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه. ــ [البناية] إذا كان غائبا لم تصح الدعوى عليه ولم يتوجه الجواب عليه ولم تقع الضرورة على نصب الوصي فلا ينصب. م: (وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها) ش: أي في الدار، وهذا أيضا ذكره تفريعا على مسألة القدوري م: (وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية يقسمه لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت، والموصى له عن نفسه) ش: قوله الكبير بالجر والموصى له عطف عليه، وكلاهما بدل من قوله الخصمين، ويجوز رفعهما على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي أحدهما الكبير أي الوارث الكبير خصم عن الميت، والآخر الموصى له خصم له عن نفسه، ويجوز نصبهما بتقدير أعني. م: (وكذا الوصي عن الصبي) ش: أي وكذا الوصي خصم عن الصبي فيما إذا كان الحاضر كبيرا أو وصي الصبي م: (كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ) ش: إن كان الصبي خصما بنفسه بعد بلوغه م: (لقيامه مقامه) ش: أي لقيام الوصي مقام الصبي.

стр. 5744

فصل فيما يقسم وما لا يقسم قال: وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم، لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل. وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم، وإن طلب صاحب القليل لم يقسم، لأن الأول ينتفع به فيعتبر طلبه، والثاني متعنت في طلبه فلم يعتبر. وذكر الجصاص على قلب هذا ــ [البناية] [فصل فيما يقسم وما لا يقسم] م: (فصل فيما يقسم وما لا يقسم) ش: لما تنوعت مسائل القسمة إلى ما يقسم وما لا يقسم أفردها بالفصل. م: (قال: وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم) ش: أي قال القدوري في "مختصره" م: (لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها) ش: أي فيما يحتمل القسمة، أراد باحتمال القسمة أن ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة م: (عند طلب أحدهم على ما بيناه من قبل) ش: أشار به إلى قوله إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة ولا خلاف فيه للعلماء. م: (وإن كان ينتفع أحدهم ويستضر به الآخر لقلة نصيبه، فإن طلب صاحب الكثير قسم) ش: أي جبرا وبه قال الشافعي وأحمد ومالك ﵏ في المشهور عنه، وفي رواية عن مالك لا يجبر، واختاره ابن القاسم، وبه قال أبو ثور. وقال ابن أبي ليلى: لا يقسم ولكن يباع ويقسم ثمنها، وكذلك إذا كان سائر الشركاء لا ينتفعون بأنصبائهم الطالب يقسمها جبرا. م: (وإن طلب صاحب القليل لم يقسم) ش: أي إذا كان صاحب القليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة لا يقسم، وبه قال الشافعي في الأصح م: (لأن الأول) ش: أي صاحب الكثير م: (ينتفع به) ش: أي بنصيبه م: (فيعتبر طلبه) ش: لأنه طالب بحق ثابت له م: (والثاني) ش: أي صاحب القليل م: (متعنت في طلبه فلم يعتبر) ش: لأن طلب شيئا يستنصر به فلا منفعة له في القسمة فيكون متعنتا في دعواه، وهو من العنت وهو من الشدة. وفي العباب العنت الوقوع في أمر شاق وقد عنت من باب فعل بالكسر، وعند " تهذيب الديوان " يقال عنت متعنتا إذا جاءك يطلب زلتك. قلت: والعنت الإثم أيضا، والعنت الزنا والفجور أيضا. م: (وذكر الجصاص) ش: وهو أبو بكر أحمد بن علي الرازي م: (على قلب هذا) ش: أي على عكس هذا، فقال يقسم إذا طلب صاحب القليل، لأنه رضي بضرر نفسه ولا يقسم إذا

стр. 5745

لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره والآخر يرضى بضرر نفسه. ــ [البناية] طلب صاحب الكثير، لأنه يوقع الإضرار بغيره، وهو معنى قوله م: (لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره والآخر) ش: وهو صاحب القليل م: (يرضى بضرر نفسه) ش: وهكذا نقل الصدر الشهيد في "شرحه لأدب القاضي " عن الجصاص، وكذلك نقل عنه في " الفتاوى الصغرى " وكذلك نقل عن صاحب " الهداية ". وقال الأترازي: ولنا في هذا النقل عنه نظر، لأن الجصاص وهو أبو بكر الرازي ذكر في "شرحه " ما ذكره الخصاف في " أدب القاضي " بعينه ولم يذكر خلاف ذلك، كذلك ذكره الخصاف في "شرحه لمختصر الطحاوي " كما ذكره أحمد بن عمرو الخصاف ولم يذكر خلاف ذلك، وقال الخصاف في " أدب القاضي ": وإن كان الضرر إنما يدخل على أحدهما لأن نصيبه قليل والآخر نصيبه كثير فطلب صاحب النصيب الكثير القسمة وإن ذلك الآخر، فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا يقسم ذلك بينهما، إلى هنا لفظ الخصاف ولم يذكر لمحمد قولا، ولكن الطحاوي ذكر المسألة في "مختصره " تخصيص أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - فقال: إن كان الذي يصيب الطالب منهما ينتفع به لكثرته وما يطلب الآخر فما ينتفع به لقلته فسماها بينهما إلى هنا لفظ الطحاوي ﵀. وقال أبو بكر الرازي وهو الجصاص: لأن للطالب حقا في هذه القسمة وهو الانتفاع بملكه متميزا على حق غيره ومنع غيره من الانتفاع بملكه، والذي أباه إنما يريد الانتفاع بملك غيره ويجبر على القسمة إلى هنا لفظه، ولم يذكر غير هذا. وقال في " الفتاوى الصغرى ": دار بين رجلين وطلبا القسمة جميعا وتراضيا بذلك وليس نصيب كل منهما ما ينتفع، فإن القاضي يقسم ذلك بينهما لأن الملك لهما وقد تراضيا بهذا الضر، وإن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر لم يقسم القاضي بينهما لأن الطالب متعنت مضر بالآخر، وإن كان الضرر يدخل على أحدهما بأن كان نصيبه قليلا بحيث لا يبقى منتفعا بعد القسمة، ونصيب الآخر كثير يبقى منتفعا بعد القسمة فطلب صاحب الكثير القسمة فالقاضي يقسم. وإن طلب صاحب القليل وأبى الآخر لا يقسم، هكذا ذكر الخصاف، يعني في " أدب القاضي ". وذكر الجصاص على عكس هذا، فذكر في قسمة " الواقعات " دار بين شريكين لأحدهما كثير وللآخر قليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة طلب صاحب الكثير القسمة وأبى صاحب القليل قسمت الدار بينهما بالاتفاق وإن طلب صاحب القليل وأبى صاحب الكثير قال الكرخي في "مختصره ": لا يقسم، وإليه مال الفقيه أبو الليث وجعل هذا قول أصحابنا، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام الأسبيجابي، وذكر الحاكم الجليل في "مختصره " أن يقسم،

стр. 5746

وذكر الحاكم الشهيد في "مختصره" أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي، والوجه اندرج فيما ذكرناه، والأصح المذكور في الكتاب وهو الأول. وإن كان كل واحد منهما ينتظر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما، لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتها ويجوز بتراضيهما؛ لأن الحق لهما وهما أعرف بشأنهما. أما القاضي فيعتمد الظاهر. قال: ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد، ــ [البناية] وإليه ذهب شيخ الإسلام خواهر زاده وعليه الفتوى. وهذا خلاف ما ذكر في " أدب القاضي "، إلى هنا لفظ " الفتاوى الصغرى ". وقال الكاكي: وفي بعض النسخ ذكر الخصاف مكان الجصاص، وذكر الجصاص وهو الأصح لأنه موافق لرواية قاضي خان وغيرها، وفي " الذخيرة " قول الخصاف ما هو المذكور أولا. م: (وذكر الحاكم الشهيد في "مختصره ") ش: وفي بعض النسخ الصدر الشهيد م: (أن أيهما طلب القسمة يقسم القاضي) ش: أي الشريكين طلب قسمة الدار والأرض يقسم القاضي سواء كان الطالب صاحب الكثير أو القليل م: (والوجه اندرج فيما ذكرناه) ش: أي وجه ما ذكره الحاكم اندرج فيما ذكرناه. قال تاج الشريعة: أي وجه ما ذكره الحاكم مندرجا في وجه رواية الكتاب ورواية الجصاص لأن وجه رواية الكتاب أن صاحب الكثير طالب لتكميل حقه وتوفير منفعته، ووجه الجصاص أن صاحب القليل رضي بضرر نفسه لنفع الغير فيقسم بطلبه م: (والأصح المذكور في الكتاب) ش: أي في " مختصر القدوري " م: (وهو الأول) ش: أي المذكور في الكتاب هو المذكور أولا وهو أنه لا يقسم إذا طلب صاحب القليل لأنه متعنت. م: (وإن كان كل واحد منهما ينتظر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما) ش: هذا لفظ القدوري إلا قوله لصغره م: (لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة، وفي هذا تفويتها) ش: أي وفي الجبر على القسمة، وهذا تفويت المنفعة م: (ويجوز بتراضيهما؛ لأن الحق لهما وهما أعرف بشأنهما. أما القاضي فيعتمد الظاهر) ش: والقاضي على الضرر جائز، وعلى الرياء لا يجوز، ولهذا لو تراضيا على قسمة الحمام والثوب جائز، وإن كان لا يشفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة، وإن كان حنطة بين رجلين ثلاثون رديئة وعشرون جيدة فأخذ أحدهما عشرة جيدة والآخر ثلاثين رديئة، وقيمة العشرة مثل قيمة الثلاثة فإنه لا يجوز؛ لأنه ربا والرضا بالربا لا يجوز. [قسمة العروض] م: (قال: ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد) ش: أي قال القدوري: يعني يقسم جبرا إذا كانت من صنف واحد ولا يعلم فيه خلافا إلا عند ابن أبي جبيرة من أصحاب الشافعي وأصحاب الظاهر وأبي ثور. وقال في " شرح الطحاوي " الكيلي والوزني والذي ليس في تبعيضه مضرة إذا طلب أحدهما قسمته فإن القاضي يقسم بينهما، وكذلك العددي المتقارب.

стр. 5747

لأن عند اتحاد الجنس يتحد المقصود فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة. ولا يقسم الجنسين بينهما بعضهما في بعض، لأنه لا اختلاط بين الجنسين، فلا تقع القسمة تمييزا، بل تقع معاوضة، وسبيل التراضي دون جبر القاضي. ويقسم كل موزون ومكيل كثير أو قليل، والمعدود المتقارب وتبر الذهب والفضة وتبر الحديد والنحاس والإبل بانفرادها، والبقر والغنم، ولا يقسم شاة وبعيرا وبرذونا وحمارا ــ [البناية] وإن كانت أغناما أو إبلا أو بقرا أو جماعة ثياب من جنس واحد فإنه يقسمها، فأما الرقيق فلا يقسم بينهم عند أبي حنيفة لأنها كأجناس مختلفة لاختلاف منافعهم، وعندهما يقسم كالأغنام والإبل والبقر. وإن كان مع الرقيق مال أخذ قسمه كله في قولهم م: (لأن عند اتحاد الجنس يتحد المقصود فيحصل التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة) ش: لإمكان التعديل بالكيل والوزن تمييزا بلا تفاوت، وكذلك الذهب والفضة والعددي المتقارب. وأما الثياب والحيوانات فيمكن أن يجعل كل اثنين منهما بواحد أو واحد وبعض واحد. [لا يقسم ما يتلفه القسم] م: (ولا يقسم الجنسين بعضهما في بعض) ش: هذا لفظ القدوري في "مختصره "، أي لا يقسم القاضي جبرا الأجناس المختلفة قسمة الجميع بأن جمع نصيب أحدهما في الإبل والآخر في البقر، وبه قال مالك والشافعي - رحمهما الله - م: (لأنه لا اختلاط بين الجنسين، فلا تقع القسمة تمييزا، بل تقع معاوضة وسبيل التراضي دون جبر القاضي) ش: لأن ولاية الإجبار للقاضي يثبت معنى التمييز. م: (ويقسم القاضي كل موزون ومكيل كثير أو قليل) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري م: (والمعدود المتقارب) ش: بالنصب أيضا، أي يقسم المعدود المتقارب م: (وتبر الذهب والفضة، وتبر الحديد والنحاس) ش: بالنصب عطف على المنصوب قبله، والتبر القطعة المأخوذة من المعدن م: (والإبل بانفرادها، والبقر والغنم) ش: بالنصب أيضا، أي يقسم الإبل والبقر بانفرادها وهو بكسر الهمزة والباء الموحدة. وفي بعض النسخ. والآنك بفتح الهمزة وضم النون وفي آخره كاف وهو الأشرب، وهي مناسبة لما قبله، والنسخة الأولى مناسبة لما بعدها، فافهم. والبقر والغنم بالنصب أيضا عطفا، أي يقسمها بانفراد كل واحد منهما لقلة التفاوت. م: (ولا يقسم شاة وبعيرا وبرذونا وحمارا) ش: أي لا يقسم القاضي جبرا في هذه الأشياء قسمة جميعا بأن يجمع نصيب أحد الورثة في الشاة خاصة ونصيب الأخرى في البعير خاصة، بل يقسم الشاة بينهما والبعير بينهما على ما يستحقان. وفي " الذخيرة " والحاصل أن القاضي ﵀ لا يقسم الأجناس المختلفة من كل وجه قسمة جميع إذا أتى ذلك بعض الشركاء.

стр. 5748

ولا يقسم الأواني لأنها باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس الخمسة ويقسم الثياب الهروية لاتحاد الصنف، ولا يقسم ثوبا واحدا لاشتمال القسمة على الضرر، إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما. ــ [البناية] وفي الجنس المتحد يقسم عند طلب البعض، وبه قال الفقهاء. وقال أبو ثور وأصحاب الظاهر: يقسم في الأجناس المختلفة ويخرج نصيب كل ما يقرعه في شخص من أشخاص وفي نوع من أنواعه استدلالا بما روى البخاري عن علي بن الحاكم الأنصاري بإسناده إلى رافع بن خديج «أنه ﷺ قسم الغنيمة فعدل عشرة من الغنم ببعير واحد» . قلنا: حديث غريب فلا يترك لأجل عمومات النصوص في أن الجبر لا يجري في المبادلات والقسمة بالسهم في الأجناس المختلفة مبادلة حقيقية، مع أن الحديث لا يكون حجة لاحتمال أن ذلك بطريق القسمة بالتراضي بقرينة لفظ تعدل عشرة الحديث مع أن حق الغانمين في المالية لا في المعين، ولهذا للإمام بيعها وقسمة ثمنها. م: (ولا يقسم الأواني) ش: من الذهب والفضة والنحاس بعضها في بعض م: (لأنها باختلاف الصنعة التحقت بالأجناس المختلفة) ش: كالإجانة والقمقم والطشت، والمتخذة من الصفر مثلا وكذلك الأبواب المتخذة من القطن أو الكتان إذا اختلف بالصنعة كالقباء والجبة والقميص لا يقسم بعضها في بعض جبرا. م: (ويقسم الثياب الهروية لاتحاد الجنس) ش: احترز به لأنها أجناس مختلفة، والقسمة تكون بطريق المعاوضة عن اختلاف الصنعة لأنه ذكره في " المبسوط "، ولا يقسم ثوبا لظبا وثوبا هرويا وسادة وبساطا لأنها أجناس مختلفة، والقسمة تكون بطريق المعاوضة والجبر لا يجري في المعاوضات فلا بد من التراضي م: (ولا يقسم ثوبا واحدا لاشتمال القسمة على الضرر، إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع) . ش: هذا أيضا تفريع على مسألة القدوري، أي الثوب الذي يخالف أوله آخره في الجودة، أو يكون ذا علم بعد قطعه يكون إتلافا، حتى لو لم يكن كذلك قسمة. قوله: لاحتمال القسمة على الضرر إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع، لأنها إتلاف جزء منها ومنه، وفي ذلك ضرر على المتقاسمين فلا يجوز للقاضي فعله، فإن تراضيا لم يفعله القاضي أيضا لما فيه من إتلاف الملك، ولكنهما يقتسمانها - إن شاء الله تعالى - بأنفسهما، أي ولا يقسم القاضي أيضا. م: (ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما) ش: لأنه لا يمكن التعديل إلا بزيادة دراهم مع الأوكس

стр. 5749

لما بينا، بخلاف ثلاثة أثواب إذا جعل ثوب بثوبين أو ثوب وربع ثوب بثوب وثلاثة أرباع ثوب؛ لأنه قسمة البعض المشترك دون البعض وذلك جائز. ــ [البناية] ولا يجوز إدخال الدراهم في القسمة جبرا، لأن القسمة حق في الملك المشترك والشركة بينهما في الثياب، فلو أدخل في القسمة دراهم يقسم ما ليس بمشترك، وهذا لا يصح، فإن تراضيا على ذلك جاز للقاضي بأن يقسم، لأنه إتلاف في ذلك لما لهم، كذا في " شرح الأقطع " م: (لما بينا) ش: إشارة إلى قوله بل يقع معاوضة وسبيلها التراضي. م: (بخلاف ثلاثة أثواب إذا جعل ثوب بثوبين) ش: يعني يصح قسمتها بأن يجعل ثوب بثوبين يعني إذا كان قيمة الثوب الواحد مثل قيمة الثوبين وأراد أحدهما القسمة وإلى الآخر يقسم القاضي بينهما ويعطي أحدهما ثوبا وللآخر ثوبين م: (أو ثوب وربع ثوب) ش: أي ويجعل ثوب وربع ثوب م: (بثوب وثلاثة أرباع ثوب) ش: فإن كانت ثلاثة أثواب قيمة أحدهم دينار وربع وقيمة الآخر دينار وثلاثة أرباع دينار فإنه يقسم ويعطي الثوب الذي قيمته دينار وربع دينار لواحد، ويعطي الثوب الذي قيمته دينار وثلاثة أرباع دينار والثوب الآخر يشترك بينهما أرباعا، ربع لمن أخذ الثوب الذي قيمته دينار وربع دينار، وهذا لا يصير قسمة م: (لأنه قسمة البعض المشترك دون البعض) ش: لأن كل واحد منهما منفرد بثوب ويبقى الشركة في ثوب، وفي " النهاية " الأصح أن يقال: وإن استوت القيمة كان نصيب كل واحد ثوبا ونصفا فيقسم الثوبين بينهما ويدع الثالث مشتركا، وكذا لو استقام أن يجعل نصيب أحدهما ثوبا وثلثي الآخر كما ذكرنا. وقال الكرخي في "مختصره": وكل صنف من الثياب ليستقيم فيه القسمة، فأما الثوب الواحد فلا يستقيم فيه القسمة، وكذلك الثوبان إذا اختلفت قيمتها لا تستقيم القسمة، إلا أن يراد دفع الأوكس دراهم قسمناه على الذي نصيبه الأفضل، فإن كان أحد الثوبين يساوي عشرين والآخر يساوي ثلاثين فإنهما يقومان على هذه القيمة ثم يقرع بينهما على أيهما أصابه الأوكس وأخذ ذلك مع سدس الأفضل. فإن كرها ذلك وأجمعا على أن يزاد دراهم أسهم بينهما على أنه أيهما أصابه الأفضل رد خمسة دراهم على صاحب الأوكس، والثوب للواحد لا يستقيم فيه إذا كره أحدهما، فإن اختار ذلك ما لم يقسم إلا أن يصطلحا على سعة فيما بينهما فأما الحاكم فلا يسعة وثلاثة أثواب يستقيم فيها القسمة على ما فسرت لك من القيم ثوب بثوبين أو ثوب وربع ثوب وثلاثة أرباع أو دراهم يردها الذي نصيبه الأفضل على صاحب الأوكس لأنه قيمة ذلك البعض دون البعض م: (وذلك جائز) ش: لأنه يتيسر عليه التمييز في بعض المشترك، ولو تيسر ذلك في الكل عند طلب

стр. 5750

وقال أبو حنيفة ﵀: لا يقسم الرقيق والجواهر لتفاوتهما. وقالا: يقسم الرقيق لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم. وله: أن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة ــ [البناية] بعض الشركاء فكذلك في البعض وما فيه معاوضة يحتاج إلى التراضي. م: (وقال أبو حنيفة ﵀: لا يقسم الرقيق والجواهر لتفاوتهما) ش: أي بانفرادهما، أما إذا كان مع الرقيق شيء آخر يقسم بالاتفاق، وهذا أيضا من مسائل القدوري. وقال السغناقي في الباب الثاني من كتاب المضاربة في " الجامع الكبير ": إن أبا حنيفة لا يرى قسمة الرقيق وإن كان الجنس واحدا للتفاوت بين الرقيقين في الذكاء والذهن، وألحقهما بالجنسين المختلفين. ومعناه أي لا يجمع نصيب كل شريك في رقيق واحد فكذلك عندهما على رواية " الجامع الصغير " وكتاب المضاربة الكبيرة قبل أن رأى القاضي الصلاح في القسمة، فأما على رواية كتاب الصوم ورواية كتاب العين يريان القسمة ويجعلان نصيب كل شريك في رقيق واحد، انتهى. وقال فخر الدين قاضي خان: وفي كتاب الوصايا من " الجامع الصغير " قال أبو حنيفة: لا يقسم الرقيق، يريد به قسمة الجمع بأن يجعل نصيب أحدهما في عبد، ونصيب الآخر في عبد فيدفع عبدا إلى هذا وعبدا إلى ذلك في غير رضا الشركاء إلا أن يكون معهم شيء آخر من غنم أو ثياب أو متاع فحينئذ يقسم ويجعل الرقيق بيعا كغيرهم، وقالا: القاضي بالخيار إن شاء قسم الكل دفعة واحدة، وإن شاء قسم كل عبد قسمة على حدة. م: (وقالا: يقسم الرقيق) ش: أي قسمة جبر، وبه قالت الثلاثة م: (لاتحاد الجنس) ش: يعني أن الرقيق جنس واحد إذا كانوا ذكورا أو إناثا، وإنما التفاوت في القيمة وذا لا يمنع الصحة م: (كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم) ش: أي وكما يقسم بالاتفاق في الإبل والبقر، فكما يقسم رقيق الغنيمة بلا خلاف كسائر الأموال، ولكون الرقيق كسائر الحيوان في العقود يثبت في الذمة مهرا ولا يثبت سلما. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة) ش: كالذهن والكياسة والأمانة والفروسية والكتابة، ألا ترى أن واحدا قد يظهر الفطنة والفضل وهو تلبيته في نفسه أبله، وقد يظهر البله وله ذهن وافر وعلم غزير، وهذا ظاهر حيث لا ينكر عاقل مستغن يدل عليه قول بعضهم ولم أر في الدنيا أشد تفاوتا من الناس حتى عد ألف

стр. 5751

فصار كالجنس المختلف، بخلاف الحيوانات؛ لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس، ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد، بخلاف المغانم؛ لأن حق الغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها، وهنا يتعلق بالعين والمالية جميعا فافترقا. ــ [البناية] بواحد. وقال الآخر: الأدب فرد يعدل الألف زائدا وألفا تراهم لا يساوون واحدا، ولأن المطلوب من العبد منه يختلف اختلافا فاحشا، لأنه قد يقصد من أحدهما الزراعة ومن الآخر الخدمة ونحو ذلك، ويصلح من أحدهما كما لا يصلح من الآخر، وإذا اختلفت الأعراض م: (فصار كالجنس المختلف) ش: فتعذر التعديل بين الأمرين إلا إذا كان مع العبد مال آخر، فحينئذ يقسم قسمة الجمع من غير رضا الشركاء، فيجعل الرقيق تبعا ولا يثبت مقصودا كبيع الشرب والطريق ونحو ذلك. فإن قلت: مثل هذا يجب أن لا يقوم المستهلك من العبد. قلت: لما لم يكن في التقوم به قوم فالقسمة منها به، فلم يجز أن يثبت من غير تعديل. م: (بخلاف الحيوانات؛ لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس) ش: جواب عن قولهما لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم، وقيد بقوله عند اتحاد الجنس احترازا عما اختلف الجنس وأن الجنسين لا يقسم بعضها في بعض على ما مر. م: (ألا ترى) ش: توضيح لبيان الفرق نهى الرقيق وسائر الحيوانات م: (أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان، ومن الحيوانات جنس واحد) ش: وليس ذلك إلا باعتبار التفاوت، حتى لو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية لا ينعقد العقد، ولو اشترى غنما أو إبلا على أنه ذكر فإذا هو أنثى ينعقد العقد م: (بخلاف المغانم) ش: جواب عن قولهما رقيق المغنم وذلك م: (لأن حق الغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها) ش: أي بيع الغنائم م: (وقسمة ثمنها) ش: بين الغانمين م: (وهنا) ش: أي في شركة الملك م: (يتعلق بالعين والمالية جميعا فافترقا) ش: أي فافترق حكم رقيق المغنم وحكم شركة المالك، فلا يجوز، وقياسهما من أحدهما على الآخر. فإن قيل: لو تزوج أو خالع على عبد صح، فصار كسائر الحيوانات فليكن في القسمة كذلك. أجيب: بأن القسمة تحتاج إلى الإفراز فلا يتحقق في القسمة بخلاف ما ذكرتم فإنه لا

стр. 5752

وأما الجواهر فقد قيل: إذا اختلف الجنس لا يقسم كاللآلئ واليواقيت، وقيل: لا يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت، ويقسم الصغار لقلة التفاوت، وقيل: يجري الجواب على إطلاقه؛ لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق، ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية، ويصح ذلك على عبد فأولى أن لا يجبر على القسمة. قال: ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء ــ [البناية] يحتاج إليه. م: (وأما الجواهر) ش: لما ذكر أولا شيئين بقوله الرقيق والجواهر، وبين حكم الرقيق شرع في بيان الجواهر فأما التفصيلية م: (فقد قيل: إذا اختلف الجنس لا يقسم) ش: أشار به إلى أن الجواب فيه على التفصيل على قول بعضهم وإن كانت أجناسا م: (كاللآلئ واليواقيت) ش: لا يقسم بعضها في بعض فإن انفرد جنس منها أمكن التعديل فيها منه، فجازت قسمته، وإليه ذهب الشيخ أبو منصور في شرحه. م: (وقيل: لا يقسم الكبار منها) ش: أي من اللآلئ واليواقيت م: (لكثرة التفاوت، ويقسم الصغار لقلة التفاوت) ش: وهذا ظاهر، وكذا الحكم في الزمرد والبلخش والفيروزج ونحو ذلك. م: (وقيل: يجري الجواب على إطلاقه) ش: أي جواب القدوري، أراد بإطلاقه أنه لا يقسم الجواهر مطلقا أصلا م: (لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق) ش: والرقيق لا يقسم عند أبي حنيفة فالجواهر أولى. م: (ألا ترى أنه لو تزوج) ش: توضيح لما قبله، يعني لو تزوج امرأة م: (على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية) ش: لفحش الجهالة م: (ويصح ذلك) ش: أي التزوج والخلع م: (على عبد فأولى أن لا يجبر على القسمة) ش: وبه قالت الثلاثة. [قسمة الحمام والبئر والرحى] م: (قال: ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء) ش: أي قال القدوري وبه قالت الثلاثة. إلا أن الشافعي ﵀ شرط أن يكون الحمام صغيرا بحيث لا يمكن الانتفاع به بعد القسمة، فأما إذا كان كبيرا ممكن الانتفاع به بعد القسمة يقسم جبرا، وبه قال مالك. وقال علاء الدين الأسبيجابي في " شرح الكافي " هذا في الحمام الصغير الذي إذا قسم لا يبقى منتفعا به انتفاع الحمام، فأما إذا بقي نصيب كل واحد منهما بعد القسمة منتفعا به انتفاع ذلك الجنس كأنه يقسم لانعدام الضرر، إلا أن يتراضوا على القسمة لأنهم رضوا بحمل الضرر.

стр. 5753

وكذا الحائط بين الدارين لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين، إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي، بخلاف التراضي لما بينا. قال: وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة ﵀. وقالا: إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها ــ [البناية] م: (وكذا الحائط بين الدارين) ش: أي وكذا لا يقسم الحائط الكائن بين الدارين جبرا. وقال الشافعي: إن أراد أحدهما قسمة في نصف الطول في كمال العرض فيه وجهان، أحدهما يجبر الآبي، والأصح أنه لا يجبر، وإن أراد أحدهما قسمته عرضا في كمال الطول، والحائط عرض في الأصح يجبر، وقيل لا يجبر كذا في " الحلية " م: (لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين، إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي) ش: أي إذا كان كذلك فلا يقسمها القاضي. وفي " شرح الكافي" للأسبيجابي قال أبو حنيفة: إذا كان طريق بين قوم إن اقتسموا لم يكن لبعضهم طريق ولا ممر فأراد بعضهم قسمته لم يقسمه، وكذلك إذا كان في قسمته ضرر على بعض دون بعض في ضيق الطريق وأنه لا يجد طريقا لم أقسمه بينهم إلا أن يتراضوا جميعا، وإذا كان يكون لكل واحد طريق نافذ قسمته وإذا طلب ذلك أحدهم. وإذا كان طريق بين رجلين إن اقتسما لم يكن لواحد منهما فيه ممر ولكن لكل واحد منهما بقدر أن يفتح في منزله بابا ويجعله طويلا من وجه آخر فأراد أحدهما قسمته بينهما لأنه يقدر على الانتفاع فملكه من طريق آخر، وليس الشرط بقاؤه منتفعا به في هذه الجهة، بل بقاؤه منتفعا به في الجملة وأنه حاصل. وإذا كان مسيل ماء بين رجلين أراد أحدهما قسمته وأبى الآخر وإن كان فيه موضع مسيل الماء سوى هذه أقسمه، وإن لم يكن له موضع إلا بضرر لم أقسمه. م: (بخلاف التراضي) ش: لالتزامهم الضرر م: (لما بينا) ش: أشار به إلى ما ذكره في أول الفصل بقوله وإن كان كل واحد منهما يستضر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما. [كيفية قسمة الدور مشتركة في المصر الواحد] م: (قال وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد) ش: أي قال القدوري إذا كانت دار مشتركة بين قوم في مصر واحد، وفائدة التقييد بمصر واحد يأتي عن قريب م: (قسم كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة ﵀) ش: أي لا يجمع نصيب أحدهم في دار واحدة إلا بالتراضي، وبه قال الشافعي ﵀ وأحمد، وحكي عن مالك أنه قال: إن كانت متجاورة جاز قسمة الجميع كما قال، وإن كانت متفرقة لا يجوز كما قال أبو حنيفة. م: (وقالا إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها) ش: يعني أن القاضي ينظر في

стр. 5754

وعلى هذا الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة. لهما: أنها جنس واحد اسما وصورة ونظرا إلى أصل السكنى أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكنى، فيفوض الترجيح إلى القاضي. وله: أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود، ويختلف ذلك باختلاف البلدان والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء اختلافا فاحشا، فلا يمكن التعديل في القسمة. ــ [البناية] ذلك، وإن كانت أنصباء أحدهم إذا اجتمعت في دار كان أعدل القسمة جميع ذلك، لأن الدور في حكم جنس واحد لاتحاد المقصود بها وهو السكنى، وباعتبار الاسم واتحاد البلد والجنس الواحد يقسم كالغنم وغيره على ما يأتي الآن. م: (وعلى هذا الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة) ش: أي على الخلاف المذكور والأقرحة جمع قراح، وهي أرض خالية عن الشجر والبناء وغيرهما، فعنده لا يقسم قسمة جمع، وعندهما يقسم. ولأصحاب الشافعي فيه خلاف، فقال إسحاق الشيرازي: إن كانت متجاورة جاز قسمة الجمع. وقال غيره من أصحابه: يجعل كالقراح الواحد إذا كان شربها واحدا. وأما إذا كان شربها وطريقها مختلفا فهو كالأقرحة لا يقسم قسمة جبر. وفي " الحلية " وهذا أشبه. م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - م: (أنها) ش: أي الدور م: (جنس واحد اسما وصورة ونظرا إلى أصل السكنى) ش: لاتحاد المقصود بها م: (أجناس معنى، نظرا إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكنى) ش: من الطول والعرض والارتفاع والثبوت والمرافق والجيران والقرب إلى الماء والمسجد والبعد عنهما وغير ذلك، فعند تعارض الأدلة ينظر القاضي في ذلك ويعمل بالأصلح أشار إليه بقوله م: (فيفوض الترجيح إلى القاضي) ش: أي الرأي في ذلك له، فإن رأى أن يقسم كل دار قسم، وإن رأى الجمع فعل، كذا في " الفتاوى الظهيرية ". م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود) ش: أي المعنى هو المقصود م: (ويختلف ذلك) ش: أي المقصود م: (باختلاف البلدان) ش: لأنه قد يكون السكنى في مصر م: (والمحال) ش: مع محلة، لأنه قد يكون محلة آمن من الأخرى وأحسن هو م: (والجيران) ش: جمع جار، لأنه قد يكون الجيران في محلة صلحاء دون جيران الأخرى م: (والقرب إلى المسجد والماء) ش: بأن يكون أحدهما قريبا من المسجد أو من الماء، والأخرى بعيدة منها، وقد يكون أحدهما أفره من الأخرى وغير ذلك من المقاصد م: (اختلافا فاحشا) ش: نصب لقوله مختلف م: (فلا يمكن التعديل في القسمة) ش: أي إذا كان كذلك لا يمكن التعديل فيها، فلا

стр. 5755

ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء دار، وكذا لو تزوج على دار لا تصح التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب، بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت بيوته؛ لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا فقسمت الدار قسمة واحدة. قال ﵁: تقييد الوضع في الكتاب إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين لا تجتمعان في القسمة عندهما، وهو رواية هلال عنهما. وعن محمد ﵀: أنه يقسم إحداهما في الأخرى والبيوت في محلة أو محال تقسم قسمة واحدة؛ لأن التفاوت فيما بينهما يسير ــ [البناية] يقسم جبرا لأنها تصير حينئذ في حكم الأجناس، فيقسم كل دار على حدة م: (ولهذا) ش: أي ولتفاحش الاختلاف م: (لا يجوز التوكيل بشراء دار) ش: كما لا يصح بشراء ثوب للجهالة. م: (وكذا لو تزوج على دار لا تصح التسمية كما هو الحكم فيهما) ش: أي في التوكيل والتزويج م: (في الثوب) ش: يعني كما لو وكل بشراء ثوب أو يتزوج على ثوب فإنه لا يصح كما ذكرنا م: (بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت بيوتها؛ لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا، فقسمت الدار قسمة واحدة) ش: الحاصل أن الدار لا تقسم قسمة واحدة عند أبي حنيفة إلا برضاء الشركاء، سواء كانت مجتمعة أو متفرقة. والبيوت تقسم قسمة واحدة مجتمعة كانت أو متفرقة لعلة التفاوت بين البيوت والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة تقسم كالدار الواحدة تبعا، وإن كانت في دور متفرقة أو كانت في دار واحدة ولكنها متباينة بأن كان أحد المنازل في أقصاها والأخرى في أدناها، فالجواب فيها كالدار في قولهم، لأن المنزل شبيها بالدار، والبيت [ ... ] منها. م: (قال ﵁: تقييد الوضع بالكتاب) ش: أي قال المصنف تقييد وضع المسألة في " مختصر القدوري "، يعني به الذي قال وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد م: (إشارة إلى أن الدارين كانتا في مصرين لا يجتمعان في القسمة عندهما، وهي رواية هلال عنهما) ش: أي عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -، وهلال هو ابن يحيى البصري تلميذ أبي يوسف وزفر - رحمهما الله - وهو يسمى بهلال الرأي لفقهه. م: (وعن محمد: أنه يقسم إحداهما في الأخرى) ش: أي أحد الدارين في المصرين، لأنه جعلهما جنسا واحدا باعتبار اتحاد الاسم كما لو كان في مصر واحد م: (والبيوت في محلة أو محال تقسم قسمة واحدة؛ لأن التفاوت فيما بينهما يسير) ش: لأنها لا تتفاوت في معنى السكنى ما ليست اسم لسقف واحد له دهليز، فلا يتفاوت في المنفعة عادة، ألا ترى أنه يؤجر بأجرة واحدة في كل محلة.

стр. 5756

والمنازل المتلازقة كالبيوت، والمتباينة كالدور؛ لأنه بين الدار والبيت على ما مر من قبل، فأخذ شبها من كل واحد. قال: وإن كانت دارا وضيعة أو دارا وحانوتا يقسم كل واحد منهما على حدة لاختلاف الجنس. قال ﵁: جعل الدار والحانوت جنسين، وكذا ذكر الخصاف. وقال في إجارات الأصل: إن إجارة منافع الدار بالحانوت لا تجوز، وهذا يدل على أنهما جنس واحد. ــ [البناية] م: (والمنازل المتلازقة كالبيوت، والمتباينة كالدور؛ لأنه) ش: أي لأن المنزل م: (بين الدار والبيت) ش: لأن المنزل أصغر من الدار وأكبر من البيت، لأن المنزل اسم لدويرة صغيرة فيها بيتان أو ثلاثة، والبيت اسم لسقف واحد له دهليز كما ذكرناه، فالحاصل أن المنزل له منزل بين المنزلتين، فحاله تشبه الدار والبيت جميعا بالطريق الذي ذكرناه م: (على ما مر من قبل) ش: أي في باب الحقوق من كتاب البيوع م: (فأخذ شبها من كل واحد) ش: أي فأخذ المنزل شبها من كل واحد منهما على حدة لاختلاف الجنس. م: (قال) ش: أي القدوري م: (وإن كانت دارا وضيعة أو دارا وحانوتا قسم كل واحد منهما على حدة لاختلاف الجنس) ش: يعني لا يقسم كل قسمة واحدة، بل يقسم كل واحدة منهما على حدة، لأن الدار مع الضيعة جنسان، وكذا الدار مع الحانوت، فيكون قسمة البعض إلى البعض معاوضة فلا يجوز ذلك إلا بالتراضي، وكانت هاهنا تامة بمعنى وجدت، ولهذا لا يحتاج إلى الخبر، وقوله دار بالرفع فاعله وما بعده عطف عليه، ويجوز نصب الدار على تقدير أن يكون كانت ناقصة محذوف الاسم، تقديره فإن كانت البينة دارا.. إلخ. م: (قال ﵁: جعل الدار والحانوت جنسين) ش: أي قال المصنف جعل القدوري الدار والحانوت جنسين م: (وكذا ذكر الخصاف) ش: وهو أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف الشيباني صاحب "كتاب أدب القاضي "، قال في " أدب القاضي " وإن كانت دارا وأرضا، أو دارا وحانوتا لم يجمع نصيب كل واحد من ذلك في حد النصفين، وقسم كل واحد من ذلك بينهم على حدة، انتهى. وإنما رضي الخصاف بالذكر لأن هذه المسألة لم تذكر في كتب محمد ﵀ ولا ذكرها الطحاوي ولا الكرخي في "مختصريهما ". م: (وقال) ش: محمد ﵀ م: (في إجارات الأصل إن إجارة منافع الدار بالحانوت لا تجوز) ش: أي إجارة منافع الدار شهرا بسكنى حانوت شهرا لا يجوز، قال في الأصل واستئجار السكنى بالسكنى لا يجوز، واستئجار السكنى بالخدمة يجوز، وذلك لأن الجنس بانفراده يحرم [ ... ] ، واحتاج صاحب " الهداية " إلى التوفيق بين ما إذا ذكره الخصاف، وبين ما إذا ذكره في "كتاب الإجارات"، فقال م: (وهذا يدل على أنهما جنس واحد) ش: أي الحانوت

стр. 5757

فيجعل في المسألة روايتان، أو تبنى حرمة الربا هنالك على شبهة المجانسة. ــ [البناية] والدار م: (فيجعل في المسألة روايتان) ش: يعني إما يحمل ذلك على اختلاف الرواية، أو يقال إنهما جنسان كما ذكره الخصاف. م: (أو تبني حرمة الربا هنالك) ش: أي في إجارات الأصل م: (على شبهة المجانسة) ش: يعني إذا كانت منافع الدور ومنافع الحانوت مختلفة رواية واحدة، وتحمل حرمة الربا على شبهة المجانسة من منافع الدار والحانوت لاتحاد أصل السكنى المقصود منهما. وفي " الكافي " هكذا ذكره في " الهداية " وهو مشكل، لأنه يؤدي على اعتبار شبهة بالشبهة، والشبهة هي المعتبرة دون المنازل منها. وقال تاج الشريعة قيل عليه ينبغي أن لا يصير شبهة المجانسة في حق الحرمة، لأن في حقيقة المجانسة إذا باع الشيء بجنسه يصير شبهة الربا، ففي شبهة المجانسة يعني تصير شبهة الشبهة، وهي لا تعتبر، انتهى. وقد قال شمس الأئمة الحلواني: إما أن يكون في المسألة روايتان، أو يكون من مشكلات هذا الكتاب. وقيل في جوابه لا بل اعتبر الشبهة، لأن السكنى جنس واحد فيكون كإجارة السكنى بالسكنى، وهي شبهة لا شبهة شبهة، وفيه ضعف كما ترى.

стр. 5758

فصل في كيفية القسمة قال: وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ليمكنه حفظه ويعدله، يعني يسويه على سهام القسمة، ويروى يعزله أي: يقطعه بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره، ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة. ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه، حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة ــ [البناية] [فصل في كيفية القسمة] ٤٣٠ - م: (فصل في كيفية القسمة) ش: أي هذا فصل في بيان كيفية القسمة بين الشركاء والكيفية صفة، فلا جرم أن تذكر بعد الموصوف، وهو جواز القسمة. م: (قال: وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) ش: أي قال القدوري: والمراد من تصوير ما يقسمه أن يكتب صورته على القرطاس ليمكن حفظ ما يقسمه ليرفع ذلك القرطاس إلى القاضي حتى يتولى الإقراع بينهم بنفسه إن كان لم يأمره بالإقراع م: (ليمكنه حفظه) ش: أي لتمكن القاسم حفظ ما يقسمه م: (ويعدله، يعني يسويه على سهام القسمة) ش: فيسري التعديل بتسوية ما يقسمه على سهام الشركاء. م: (ويروى يعزله) ش: أشار به إلى أن في بعض نسخ " مختصر القدوري " ﵀ وقع ويعزله مكان قوله ويعدله، ثم فسره بقوله ويعدله م: (أي: يقطعه بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره، ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة) ش: إنما يقوم البناء، لأن القسمة لتعديل الأنصباء، ولا يحصل التعديل إلا بتقويم البناء لأن قيمته أكثر من قيمة الساحة ويقوم البناء أولا، لأنه لا يحتاج إلى ذلك حالة القسمة، لأنه يقسم الساحة بالذراع، وفي البناء بالقيمة. وقوله في الآخرة بالفتحتان، أراد به آخر الأمر، وإنما يحتاج إليه في آخر الأمر، إذ البناء يقسم على حدة، فيقوم حتى إذا قسمت الأرض بالمساحة ووقعت إلى نصيب أحدهم يعرف قيمة الدار، فبعض الأجر مثل ذلك. م: (ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه) ش: أي تمييز كل نصيب عن الباقي بطريق كل نصيب، وشربه بكسر الشين حتى تنقطع المنازعة على التمام، فيقول هذا لك وهذا له وهذا لآخر، وطريقه أن يجعل طريق أحدهما ومسيل ما به إلى داره إن أمكن، وإن لم يكن بأن كان ظهره إلى دار رجل يجعل الطريق ومسيل الماء في نصيب أحدهما لأن القسمة إنما شرعت لتكميل المنفعة على وجه لا يتضرر أحدهما، وتنقطع المنازعة بينهما، وانقطاعها إنما يكون بأن لا يبقى لأحدهما حق في نصيب صاحبه إن أمكن، وإن لم يمكن يجعل ذلك في دار صاحبه م: (حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق. فتنقطع المنازعة ويتحقق معنى القسمة على

стр. 5759

على التمام. ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا، ثم يخرج القرعة، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول، ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني. والأصل: أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا، وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة ــ [البناية] التمام ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث على هذا) ش: أي على هذا الترتيب بأن يلقب الذي يلي الثالث بالرابع والذي يلي الرابع بالخامس وهلم جرا. م: (ثم يخرج القرعة، فمن خرج اسمه أولا) ش: وفي بعض النسخ فمن خرج سهمه م: (فله السهم الأول، ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني) ش: ومن خرج ثالثا فله السهم الثالث، ومن خرج رابعا فله السهم الرابع وهلم جرا. م: (والأصل: أن ينظر في ذلك إلى أقل الأنصباء، حتى إذا كان الأقل ثلثا جعلها أثلاثا) ش: أي جعل الدار أثلاثا بأن كانت الورثة ابنا وبنتا فكتب على القرعة اسمهما، ويسمى الثلث المعين من الأرض أولا وما يليه ثانيا. والثلث الآخر آخرا، ويقرع، فإن خرج اسم الابن أولا يأخذ الثلث الأول مع ما يليه، وتعين الثلث الآخر للبنت. ولو خرج سهم البنت أولا تأخذ البنت بالثلث الأول، وتعين الثلثان الآخران للابن. م: (وإن كان سدسا جعلها أسداسا لتمكن القسمة) ش: أي وإن كان الأقل سدسا مثل أن يكون في المسألة نصف وثلث وسدس من زوج وأم وأخ لأم يخرج الأرض على ستة، فمن خرج اسمه أولا يأخذ السهم الأول فحسب إن كان صاحب سدس، ويأخذ ما يليه إن كان صاحب ثلث ويأخذ من السهمين اللذين يلياه إن كان صاحب نصف، ثم يقرع ثانيا ويفعل مع الآخرين كما فعل مع الأول. وقال الشيخ حافظ الدين في " الكافي ": وشرح ذلك أرض بين جماعة مشتركة لأحدهم سدس وللآخر خمسة والآخر سهم، فأرادوا قسمتها على قدر سهامهم عشرة وخمسة وواحد. وكيفية ذلك أن يجعل بنادق على عدة سهامهم ويقرع بينهم، وأول بندقة تخرج موضع على طرف من أطراف السهام، وهو أول السهام، ثم ينظر إلى البندقة لمن هي، فإن كانت لصاحب العشرة فأعطاه ذلك السهم وتسعة لسهم متصلة بذلك السهم الذي وضعت البندقة عليه ليكون سهام صاحبها على الاتصال، ثم يفرع بين البقية كذلك، فأول نيته قد خرج يوضح على طرف من الأطراف الستة الباقية، ثم ينظر إلى البندقة أين هي؟ فإن كانت لصاحب الخمسة أعطاه القاضي ذلك السهم وأربعة متصلة بذلك السهم، ويبقى السهم الواحد لصاحبه

стр. 5760

وقد شرحناه مشبعا في " كفاية المنتهي " بتوفيق الله تعالى. وقوله في الكتاب: ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل، فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله، والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل ــ [البناية] وإن كانت البندقة لصاحب الواحد كان له الطرف الذي وضعت عليه البندقة فتكون الخمسة الباقية لصاحب الخمسة. وتفسيره أن يكتب القاضي أسماء الشركاء في بطاقات ثم يطوي كل بطاقة بينهما يجعلها في قطعة طين، ثم يدلكها بين كفيه، حتى تصير مستديرة فتكون شبهة البندقة، كذا في " الذخيرة البرهانية " و " الفتاوى الظهيرية " ولا خلاف فيه للأئمة الثلاثة. وقال الخصاف في " أدب القاضي " لا يقسم شيء من الدور والعقار حتى يصور ذلك ويعرف ما حولها ما كان ذلك مسارعا إلى الطريق أو إلى دار أو إلى بيوت ثم يميز ذلك حتى لا يكون لأحد على أحد طريق ولا سبيل، وليسوا على السهام التي يريدوا أن يقسموا عليها، فإذا قطعها على ذلك على أنه من أخرج أولا كان له موضع كذا، وكذا كل سهم يلي الآخر، فإذا علم أنه ليس يدخل عليهم ضرر في ذلك، وأنه طريقهم ومسيل مياههم ومرافقهم مستوية إلى القاضي بالصورة فوضعها القاضي بين يديه، وكتب رقاعا باسم رجل وامرأة منهم، وجعل كل رقعة منهما في طين وبندقة وقال من خرج سهمه أولا فله موضع كذا إلى موضع كذا، ثم الثاني يلي كذا إلى موضع كذا، ثم الثالث يليه حتى يقرع السهام وقد يطرح البنادق تحت شيء ثم يدخل يده فيخرج واحدة فينظر لمن هي فهو السهم الأول. وكذا الثاني حتى يقرع ثم يكتب القاضي كتاب القسمة نسختين، نسخة تكون معهم، ونسخة تكون في ديوان القاضي، ويكتب في السجل أنه قسمها بينهم إن كانت قائمة عنده بيمين أو بإقراره إن كانوا أقروا عنده بذلك ويقسم الأثر على وجه، انتهى م: (وقد شرحناه مشبعا في " كفاية المنتهي " بتوفيق الله تعالى) ش: أي قد شرحنا الأصل في ذلك مع كيفيته حال كونه مشبعا، أي مستوفى كاملا من غير ترك شيء فيما يتعلق بهذا الباب. م: (وقوله في الكتاب) ش: أي قول القدوري في "مختصره " م: (ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه بيان الأفضل، فإن لم يفعل) ش: أي فإن لم يفرز الطريق وبقي بينهم كما كان م: (أو لم يمكن) ش: أي إفراز الطريق م: (جاز على ما نذكره بتفصيله إن شاء الله) ش: أراد عند قوله فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر أو طريق إلى آخر م: (والقرعة لتطييب القلوب وإزالة تهمة الميل) ش: أي ولإزالة تهمة الميل إلى أحد الشركاء. وهذا جواب استحسان، والقياس يأباها، لأنه تعليق الاستحسان بخروج القرعة وذلك

стр. 5761

حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء، فيملك الإلزام. قال: و لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم ــ [البناية] قمار، ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى المال وتعيين المطلقة، ولكن تركناها هنا بالتعامل الظاهر من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكير منكر، وليس في معنى القمار، وليس في " المبسوط " استعمال القرعة حرام في القياس، لأن في الإقراع تعليق الاستحقاق بخروج القارعة، وهو حرام، لأنه في معنى القمار والاستقسام بالأزلام التي كان يعتاده أهل الجاهلية، ولكنا تركناه استحسانا بالسنة والتعامل الظاهر من لدن رسول الله ﷺ ولأن هذا ليس في معنى القمار. ونفي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه، وهاهنا أصل الاستحقاق فلا يتعلق بخروجها، لأن القاسم لو قال أنا عدل فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما، إلا أنه مما يتهم في ذلك، فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء وهي في تهمة الميل من نفسه وذلك جائز كما فعل يونس ﷺ في مثل هذا مع أصحاب السفينة لما علم أنه هو المقصود، ولكن أبقى نفسه في الماء بما ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، فاستعملها لذلك. وكذلك زكريا ﷺ استعمل القرعة في ضم مريم ﵍، مع أنه كان أحق بها لمكان خالتها عنده، وكان رسول الله ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا تطييبا لقلوبهن، ثم لا يجوز إلا بالبعض بعد خروج بعض السهام، كما لا يلتفت القاضي إلى آياته قبل خروج القرعة. وإن كان القاسم قسم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج القرعة كان له ذلك. وبه قال الشافعي ﵀ في قول. وقال في قول: لا يعتبر كقسمة الحاكم وبعد خروج كل السهام لا يعتبر رجوعه بالإجماع. وإذا خرج جميع السهام إلا واحدا فقد تمت القسمة لتعيين نصيب ذلك الواحد، وبعد ذلك لا يعتبر الرجوع. م: (حتى لو عين لكل منهم نصيبا من غير إقراع جاز) ش: أي حتى لو عين القاسم لكل واحد من الشركاء نصيبا من غير أن يقرع بينهم لجاز، وفي بعض النسخ من غير إقراع م: (لأن القسمة في معنى القضاء فيملك الإلزام) ش: أي لأن القسمة، والتذكير باعتبار القسم في معنى قضاء القاضي، فيملك الإلزام، أي إلزام الشركاء بما فعل من القسمة، ولأن القرعة لتطييب القلوب كما ذكرنا. [لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم] م: (قال: ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم) ش: أي الدراهم التي يجوز بها تفاوت الأنصباء يعني إذا كانت القسمة في عقار فأصاب أحدهم أكثر التفاوت فيعطي رب

стр. 5762

لأنه لا شركة في الدراهم، والقسمة من حقوق الاشتراك، ولأنه يفوت به التعديل في القسمة؛ لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته، ولعلها لا تسلم له. وإذا كان أرض وبناء عن أبي يوسف: أنه يقسم كل ذلك على اعتبار القيمة، لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم. وعن أبي حنيفة ﵀: أنه يقسم الأرض بالمساحة؛ لأنه هو الأصل في الممسوحات، ثم يرد من وقع البناء في نصيبه ــ [البناية] الزيادة دراهم لصاحبه لا يجوز إلا بالتراضي. صورته دار بين جماعة، فأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوض البناء من الأرض لا من الدراهم إلا إذا تعذر، فحينئذ للقاضي ذلك. وإذا كان ذلك بالقاضي جاز ذلك، وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - وقال مالك ﵀: إذا كان الرد فيها قائلا، لأن جاز وإن كان كثيرا بطلت القسمة م: (لأنه لا شركة في الدراهم) ش: أي لأن الشأن لا شركة في الدراهم، أراد أن الشركة لم يكن فيها دراهم م: (والقسمة من حقوق الاشتراك) ش: يعني القسمة لا تكون إلا فيما فيه اشتراك. م: (ولأنه يفوت به التعديل) ش: أي ولأن الشأن يفوت بإدخال الدراهم م: (في القسمة) ش: التعديل أراد به في صورة يمكن التعديل بدون إدخال الدراهم، والتعديل هو المراد بالقسمة يفوت بإدخال الدراهم، وذلك م: (لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته) ش: أي لأن أحد المتقاسمين يصل إلى عين العقار والحال أن دراهم المتقاسم الآخر في ذمته وقت القسمة م: (ولعلها لا تسلم له) ش: أي ولعل الدراهم لا تسلم للآخر، لأنه من العلل وليس ما يصل الرجل إليه في الحال وما لا يصل معادلة، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة. م: (وإذا كان أرض وبناء) ش: ألفين مثلا فأرادا القسمة فروي م: (عن أبي يوسف أنه يقسم كل ذلك) ش: أي الأرض والبناء م: (على اعتبار القيمة، لأنه لا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالتقويم) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري ﵀، لأن القسمة لتعديل الأنصباء ولا يمكن التعديل بين الأرض والبناء إلا بالتقويم، فيصار إليه. م: (وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يقسم الأرض بالمساحة) ش: أي روي عن أبي حنيفة ﵀ أن القاضي يقسم الأرض بالذراع م: (لأنه هو الأصل في الممسوحات) ش: هي الأصل، وذكر الضمير باعتبار تأويل الذرع، وذلك لأن قدرها لا يعلم إلا بالذرع م: (ثم يرد من وقع البناء في نصيبه) ش: دراهم من الآخر بقدر فضل البناء، لأنه أكثر قيمة من العرصة غالبا.

стр. 5763

أو من كان نصيبه أجود دراهم على الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة كالأخ لا ولاية له في المال، ثم يملك تسمية الصداق ضرورة التزويج. وعن محمد ﵀: أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة وإذا بقي فضل، ولا يمكن تحقيق التسوية، بأن كان لا تفي العرصة بقيمة البناء، فحينئذ يرد للفضل دراهم لأن الضرورة في هذا القدر فلا يترك الأصل إلا بها، وهذا يوافق رواية الأصل. قال: فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر، أو طريق لم يشترط في القسمة. فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه ــ [البناية] قوله م: (أو من كان نصيبه أجود) ش: أي أو يرد من كان نصيبه أجود، سواء كان الذي هو أصابه البناء أو أصاب العرصة م: (دراهم على الآخر حتى يساويه، فتدخل الدراهم في القسمة كالأخ لا ولاية له في المال) ش: أي كما قلنا في الأخ أنه ولاية له في مال أخته الصغيرة م: (ثم يملك تسمية الصداق ضرورة التزويج) ش: أي لأجل ضرورة صحة النكاح، لأن النكاح ليس بمشروع بلا مهر. م: (وعن محمد ﵀: أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة) ش: أي وروي عن محمد ﵀ أنه يعطي الشريك الآخر من العرصة بمقابلة فضل البناء حتى يستوي كل واحد من الشريكين في القسمة م: (وإذا بقي فضل) ش: من قيمة البناء م: (ولا يمكن تحقيق التسوية بأن كان لا تفي العرصة بقيمة البناء فحينئذ يرد للفضل دراهم) ش: أي وإذا بقي فضل من قيمة البناء، والحال أنه لم يمكن تحقيق التسوية بين البناء والعرصة بالزيادة من العرصة لكثرة فضل البناء، فحينئذ يرد من وقع في تهمة البناء دراهم على صاحبه بمقابلة ما بقي من الفضل. وقوله: دراهم بالنصب حال من الفضل، فافهم. م: (لأن الضرورة في هذا القدر) ش: يعني لأن الضرورة دعت إلى إعطاء الدراهم في هذا القدر م: (فلا يترك الأصل) ش: الذي هو الذرع في المساحات م: (إلا بها) ش: أي لأجل الضرورة م: (وهذا يوافق رواية الأصل) ش: أي الذي روي عن محمد يوافق رواية المبسوط، لأنه قال فيه يقسم الدار مذارعة ولا يجعل لأحدهما على الآخر فضل من الدراهم وغيره. م: (قال: فإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل في نصيب الآخر) ش: أي قال القدوري يعني فإن قسم القسام الدار المشتركة بين الشركاء والحال أن لأحدهم المسيل، والمسيل بفتح الميم وكسر السين موضع سيل الماء. م: (أو طريق لم يشترط في القسمة، فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه) ش: أي عن الآخر

стр. 5764

ليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب الآخر لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة من غير ضرر. وإن لم يكن فسخت القسمة لأن القسمة مختلة لبقاء الاختلاط فتستأنف. بخلاف البيع، حيث لا يفسد في هذه الصورة؛ لأن المقصود منه تمليك العين وأنه يجامع تعذر الانتفاع في الحال أما القسمة فلتكميل المنفعة ولا يتم ذلك إلا بالطريق، ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول كذلك الجواب؛ ــ [البناية] م: (ليس له) ش: أي الذي مسيله في نصيب الآخر م: (أن يستطرق) ش: أي يتخذ طريقا في نصيب الآخر م: (ويسيل) ش: من السيل، أي يجري ماء. م: (في نصيب الآخر لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة) ش: وهو الإفراز والتمييز م: (من غير ضرر وإن لم يكن) ش: صرف الطريق والمسيل عنه م: (فسخت القسمة؛ لأن القسمة مختلة لبقاء الاختلاط) ش: وعدم الإفراز والتمييز م: (فتستأنف) ش: أي إذا كان كذلك فيستأنف القسمة. وقال الإمام الأسبيجابي ﵀ في " شرح الطحاوي ": فهذا لا يخلو إما أن يذكر في القسمة الطريق أو لا يذكر، فإن ذكروا فالقسمة جاهزة ويمر في الطريق، وإن لم يذكروا فإنه ينظر إن كان له مفتح فيما أصابه فإنه يفتح الطريق فيها سواء ذكروا بكل حق هو له أو لم يذكروا وإن لم يكن له مفتح فيما أصابه إن ذكروا بكل حق هو له فإنه يمر في نصيب صاحبه، وإن لم يذكروا بكل حق هو له فالقسمة باطلة وكذلك في حق مسيل الماء. م: (بخلاف البيع حيث لا يفسد في هذه الصورة) ش: يعني فيما إذا باع دارا أو أرضا فإنه لا يبطل لعدم دخول الطرق والشرب في البيع لأنهما لا يدخلان في البيع من غير ذكرهما، والمراد من الطريق الخاص في ملك إنسان م: (لأن المقصود منه) ش: أي من البيع م: (تمليك العين) ش: أي إثبات الملك في العين فحسب، والدار بدون الطريق والأرض بدون الشرب يقبل، والملك لا يستحق ذلك إلا بالتنصيص. م: (وأنه يجامع تعذر الانتفاع في الحال) ش: أي وإن البيع يجامع تعذر الانتفاع بالمبيع في الحال، أراد أن الانتفاع به في الحال ليس بشرط في صحة البيع، كما إذا اشترى جحشا صغيرا بأن المبيع صحيح، مع أنه لا ينتفع به في الحال م: (أما القسمة لتكميل المنفعة ولا يتم ذلك) ش: أي تكميل المنفعة م: (إلا بالطريق) ش: لأن أحدا منهم لا ينتفع بنصيبه إلا بالطريق والشرب. م: (ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول) ش: وهو إذا أمكن ضرب الميل والطريق م: (كذلك الجواب) ش: يعني ليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب الآخر إذا أمكن صرف الطريق والمسيل إن ذكر الحقوق في القسمة بأن قال القسام بذلك بحقوقك، فإن لم يمكن صرفها

стр. 5765

لأن معنى القسمة الإفراز والتمييز، وتمام ذلك بأن لا يبقى لكل واحد تعلق بنصيب الآخر، وقد أمكن تحقيقه بصرف الطريق والمسيل إلى غيره من غير ضرر فيصار إليه، بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل فيه ما كان له من الطريق والمسيل؛ لأنه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع بقاء هذا التعلق بملك غيره، وفي الوجه الثاني: يدخل فيها، لأن القسمة لتمليك المنفعة، وذلك ــ [البناية] يستحقها بذكر الحقوق، وحاصله أنه إن أمكن صف الطريق والمسيل فلا يخلو إما ذكر الحقوق أو لا، فإن لم يذكر لا يدخل الحقوق ولا تفسخ القسمة، وإن لم يمكن فإن ذكر الحقوق فتدخل الحقوق ولا تفسخ القسمة وإن لم يذكر الحقوق لا يدخل الحقوق ويفسخ القسمة. صورته دار بين رجلين وفيها صفة بيت وباب البيت في الصفة ومسيل ماء البيت على سطح الصفة فاقتسما فأصاب الصفة أحدهما وقطعه من الساحة ولم يذكر طريقا ولا مسيل ماء. وصاحب البيت يقدر أن يفتح بابه فيما أصابه من الساحة ويسيل ماءه في ذلك، وإذا أراد أن يمر في الصفة على حاله فيسيل الماء على ما كان فليس له ذلك سواء شرط كل واحد أن له ما أصابه بكل حق له أو لا، بخلاف البيع، فإنه لو باع البيت وذكر في البيع الحقوق والمرافق دخل الطريق والمسيل وإن لم يذكر الحقوق لم يدخل، والفرق ما ذكرناه ولو لم يكن له مفتح للطريق ولا مسيل ماء، فإن كان ما ذكر في القسمة أن لكل واحد منهما ما أصابه بكل حق هو له جازت القسمة، وكان طريقه في الصفة ومسيل ماء على سطحه كما كان قبل القسمة وإن لم يذكر الحقوق والمرافق فالقسمة فاسدة، بخلاف البيع، فإنه يكون صحيحا وإن لم يذكر الحقوق والمرافق. م: (لأن معنى القسمة الإفراز والتمييز، وتمام ذلك) ش: أي تمام الإفراز والتمييز م: (بأن لا يبقى لكل واحد تعلق بنصيب الآخر وقد أمكن تحقيقه) ش: أي تحقيق معنى القسمة م: (بصرف الطريق والمسيل إلى غيره من غير ضرر، فيصار إليه) ش: أي من غير ضرر إلى الغير، فيصار إلى صرفها إلى غيرهما من غير ضرر له. م: (بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل فيه ما كان له من الطريق والمسيل؛ لأنه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك) ش: أي إثبات الملك في العين م: (مع بقاء هذا التعليق) ش: وهو تعلق حق الطريق والمسيل م: (بملك غيره) ش: أي غير المشتري م: (وفي الوجه الثاني) ش: وهو ما إذا لم يمكن صرف الطريق والمسيل م: (يدخل فيها) ش: أي يدخل كل واحد من الطريق والمسيل في القسمة م: (لأن القسمة لتمليك المنفعة وذلك) ش: أي تمليك المنفعة.

стр. 5766

بالطريق والمسيل، فيدخل عند التنصيص باعتباره، وفيها معنى الإفراز، وذلك بانقطاع التعلق على ما ذكرنا، فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص، بخلاف الإجارة حيث يدخل فيها بدون التنصيص؛ لأن كل المقصود الانتفاع وذلك لا يحصل إلا بإدخال الشرب والطريق، فيدخل من غير ذكر. ولو اختلفوا في رفع الطريق بينهم في القسمة إن كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه، قسم الحاكم من غير طريق يرفع لجماعتهم لتحقق الإفراز بالكلية دونه، وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم ــ [البناية] م: (بالطريق والمسيل، فيدخل عند التنصيص) ش: بذكر الحقوق م: (باعتباره) ش: أي باعتبار تمليك المنفعة م: (وفيها) ش: أي في القسمة م: (معنى الإفراز، وذلك) ش: أي معنى الإفراز م: (بانقطاع التعلق من الغير على ما ذكرنا) ش: في أول الكتاب م: (فباعتباره) ش: أي فباعتبار معنى الإفراز (لا يدخل) ش: أي كل واحد من الطريق والمسيل م: (من غير تنصيص) ش: بذكر الحقوق. والحاصل أنه باعتبار معنى تكميل الانتفاع ينبغي أن يدخل في القسمة وإن لم يذكر الحقوق، باعتبار معنى الإفراز ينبغي أن لا يدخل، أو إن ذكرت الحقوق في اعتبار المعنيين جميعا، فقلنا إذا ذكرت الحقوق دخلا في القسمة وإلا فلا. م: (بخلاف الإجارة حيث يدخل فيها بدون التنصيص) ش: هذا يتعلق بقوله بخلاف البيع، أي حيث يدخل كل واحد من الطريق والمسيل في الإجارة بدون التنصيص بذكر الحقوق وبدون التنصيص عليهما أيضا م: (لأن كل المقصود الانتفاع) ش: أي ولأن المقصود كله من باب الإجارة الانتفاع بالمحل م: (وذلك لا يحصل إلا بإدخال الشرب والطريق، فيدخل من غير ذكر) ش: ألا ترى لو استأجر جحشا أو أرضا مسخة للزراعة لا يجوز لفوات ما هو المقصود وهو الانتفاع. بخلاف البيع، فإن المقصود منه تملك العين كما مر تقريره. م: (ولو اختلفوا في رفع الطريق بينهم في القسمة) ش: ذكره تفريعا على مسألة القدوري، أي ولو اختلف الشركاء أو الورثة، والمراد من رفع الطريق أن يترك الطريق بين جماعتهم مشتركا بينهم كما كان، ويرفع من القسمة ولا يدخل فيها. قال تاج الشريعة: يعني كان يقول بعض الشركاء كالإيداع طريقا يقسم الكل، وكان يقول بعضهم: بل يدعي. قال بعضهم: يرفع، وقال بعضهم: لا يرفع فالحكم في ذلك أن ينظره القاضي م: (إن كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه قسم الحاكم من غير طريق يرفع لجماعتهم) ش: أي من غير طريق يترك للجماعة، وقوله يرفع صفة الطريق م: (لتحقق الإفراز بالكلية دونه) ش: أي دون رفع الطريق. م: (وإن كان لا يستقيم ذلك) ش: أي صح طريق في نصيبه م: (رفع طريقا بين جماعتهم)

стр. 5767

ليتحقق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق، ولو اختلفوا في مقداره جعل على عرض باب الدار وطوله لأن الحاجة تندفع به، والطريق على سهامهم كما كان قبل القسمة، لأن القسمة فيما وراء الطريق لا فيه. ولو شرطوا أن يكون الطريق بينهما أثلاثا جاز وإن كان أصل الدار نصفين ــ [البناية] ش: يعني يتركه مشتركا فيما بينهم ولا يقسم قدر الطريق م: (ليتحقق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق) ش: وهذا ظاهر، ولم يرفع الطريق هنا يتعطل على البعض منافعه إلا إذا تراضوا على ذلك لأنهم عطلوا منافع إهلاكهم باختيارهم، ومن ترك النظر لنفسه لا ينظر له، كذا في " شرح الكافي ". م: (ولو اختلفوا في مقداره) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري، أي ولو كان اختلف الشركاء في مقدار الطريق، يعني في سعته وضيقه م: (جعل على عرض باب الدار وطوله) ش: على باب الدار الأعظم وطوله، والمراد بالطول هو الطول من حيث الأعلى، لا الطول من حيث المشي وهو ضد عرضه، لأن ذلك الطول إنما يكون إلى حيث ينتهي بهما إلى الطريق الأعظم، وفائدته قسمة ما وراء الطول من الأعلى. حتى لو أراد بعضها أن يشرع جناحا في نصيبه إن كان فوق طول الباب له ذلك، لأن الهواء فيما يراد على طول الباب مقسوم بينهم، فصار ما ينافي خالص حقه، وإن كان فيما دون طول الباب يمنع من ذلك، لأن قدر الطول من الهواء مشترك، والبناء على قدر الهواء المشترك لا يجوز من غير رضاء الشركاء وإن كان أرضا يرفع مقدارا يمر فيه ثور، لأنه لا بد له من الزراعة فلا يجعل الطريق مقدار ما يمر ثوران معا، وإن كان يحتاج إلى ذلك لأنه لا يحتاج إلى هذا يحتاج إلى العجلة فيؤدي إلى ما يتناهى، كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " ﵀ و " الذخيرة " و " المحيط ". وقالت الثلاثة: يعتبر في قدر الطريق ما تدعو الحاجة إليه في الدخول والخروج بحسب العادة وبما ذكرنا اندفع ما قاله الأترازي: في هذا اللفظ إبهام، لأنه يسبق الوهم إلى أن طول الطريق مقدار طول باب الدار وليس كذلك، بل طول الطريق من أعلاه على أقل ما يكفيهم. م: (لأن الحاجة تندفع به) ش: أي يجعل الطريق على عرض باب الدار وطوله م: (والطريق على سهامهم كما كان قبل القسمة؛ لأن القسمة فيما وراء الطريق لا فيه) ش: أي الطريق على سهام الشركاء كما كان قبل الانقسام، قوله لا فيه، أي لا في الطريق. م: (ولو شرطوا أن يكون الطريق بينهما أثلاثا جاز وإن كان أصل الدار نصفين) ش: هذا أيضا ذكره تفريعا على مسألة القدوري. قال شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي في " شرح

стр. 5768

لأن القسمة على التفاضل جائزة بالتراضي. قال: وإن كان سفل لا علو عليه، وعلو لا سفل له، وسفل له علو، قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك. قال ﵁: هذا عند محمد ﵀. ــ [البناية] الكافي ": وإن اشترطوا أن يكون الطريق بينهما لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فهو جائز لما ذكر أنه مبادلة بتراضيهما، فيعتبر اصطلاحهما في ذلك. وإن اشترطا أن يكون الطريق على قدر ساحة ما في أيديهما فهو جائز، وهذا نص على أن بيع الممر جائز، لأن القسمة بيع من حيث المعنى. وقد ذكر في كتاب الصلح: إنه إذا كان الطريق لأحدهما والممر للآخر فباعا الطريق فإنه يكون الثمن بينهما نصفين، فدل على أنه دخل في العقد أصلا، فعلى هذه الرواية يجوز بيع الشرب، لأنه من جملة الحقوق كالطريق. وقال في " الزيادات ": بيع الحقوق لا يجوز، والممر من جملة الحقوق. فعلى رواية الزيادات لا فرق بين الشرب والممر في عدم جواز البيع، وكذا حق التعلي. ثم قال في " شرح الكافي ": وإن اشترطا أن يكون الطريق لصاحب الأقل والآخر يمر فيه فهو جائز. وإن لم يشترطا شيئا من ذلك فهو بينهما على قدر ما ورثا، لأن القسمة لم تتناول الطريق، فبقي بينهما على ما كان في الأصل. م: (لأن القسمة على التفاضل جائزة بالتراضي) ش: لأن من رضي أن يترك حقه لا يعترض عليه. م: (قال وإن كان سفل لا علو عليه) ش: أي قال القدوري ﵀ في "مختصره ": وكان هذا تاما فلا يحتاج إلى الخبر، أي وإن وجد سفل بكسر السين. وقوله: لا علو عليه صفة، وهو بكسر العين وسكون اللام. قال الجوهري: وعلو الدار وعلوها نقيض سفلها، والعلو بضم العين واللام وتشديد الواو م: (وعلو لا سفل له، وسفل له علو، قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك) ش: أي بغير التقويم والقسمة بالقيمة، ولم يذكر القدوري فيه قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -، لأنه اختار قول محمد وأصحابنا ﵏ كلهم مثل قول الطحاوي، وغيره اختاروا قول محمد ﵀ في هذه المسألة. م: (قال ﵁: هذا عند محمد ﵀) ش: أي قال المصنف ﵀ هذا المذكور في القدوري عند محمد. في " الذخيرة " صورته علو مشترك بينهما بدون سفل، وسفل مشترك بينهما بدون علو، وسفل وعلو مشتركان بينهما وطلب القسمة من القاضي، فعند محمد ﵀ يقسم على قيمة السفل والعلو، فإن كانت قيمتهما على السواء يجب ذراع بذراع.

стр. 5769

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله -: يقسم بالذراع. لمحمد ﵀: أن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو من اتخاذه بئر ماء أو سردابا أو اصطبلا أو غير ذلك، فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة. وهما يقولان: إن القسمة بالذراع هي الأصل؛ لأن الشركة في المذروع لا في القيمة، فيصار إليه ما أمكن، والمراعى التسوية في السكنى لا في المرافق. ثم اختلفا فيما بينهما في كيفية القسمة بالذراع، فقال أبو حنيفة ﵀: ذراع من سفل بذراعين من ــ [البناية] وإن كانت قيمة أحدهما ضعف قيمة الآخر يحسب من الذي قيمته على النصف ذراع بذراعين من الآخر حتى استويا في القيمة. وعند الثلاثة لا يجبر الآبي من القسمة، وعندنا يقسم كما ذكرنا في الكتاب. م: (وقال أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله -: يقسم بالذراع) ش: قال الطحاوي في "مختصره " وكان أبو حنيفة ﵀ يقول في العلو الذي لا سفل له وفي السفل الذي لا علو له يجب من القيمة ذراع من السفل بذراعين من العلو. وكان أبو يوسف ﵀ يقول: يحسب كل ذراع من العلو بذراع من السفل. وقال محمد ﵀: يقوم كل ذراع من العلو على أن لا سفل له، وكل ذراع من السفل على أن لا علو له، وهذا أجود انتهى. م: (لمحمد ﵀: أن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو لاتخاذه بئر ماء أو سردابا) ش: قال الصنعاني في " العتاب ": السرداب بكسر السين، والعامة بفتحها، وهو معرب سرداب بفتح السين وبالمد وهو الجب الكبير. وكذلك سودان السرداب الذي يبنى تحت الأرض م: (أو اصطبلا أو غير ذلك) ش: نحو الطبخ وبيت الحطب والتبن والطاحونة ونحوها، والعلو لا يصلح لهذه الأشياء ولا يصلح إلا للمفرقة م: (فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة) ش أي التعديل في القسمة. م: (وهما يقولان) ش: أي أبو حنيفة وأبو يوسف م: (إن القسمة بالذراع هي الأصل؛ لأن الشركة في المذروع لا في القيمة، فيصار إليه ما أمكن) ش: أي فصار إلى ما ذكر من القيمة بالذرع مهما أمكن م: (والمراعى التسوية في السكنى لا في المرافق) ش: أي المنافع لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وأراد بالمراعى الاعتبار وهو بفتح العين م: (ثم اختلفا فيما بينهما) ش: أي أبو حنيفة وأبو يوسف م: (في كيفية القسمة بالذراع، فقال أبو حنيفة ﵀: ذراع من سفل بذراعين من

стр. 5770

علو وقال أبو يوسف - رحمه لله -: ذراع بذراع. قيل: أجاب كل واحد منهم على عادة أهل عصره أو أهل بلده في تفضيل السفل على العلو واستوائهما وتفضيل السفل مرة والعلو ــ [البناية] علو. وقال أبو يوسف ﵀: ذراع بذراع) ش: أي يحمل ذراع بمقابلة ذراع منهما جميعا. وقال شيخ الإسلام أبو الفضل محمد بن أحمد الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": إذا كان سفل بين رجلين وعلو من بيت آخر بينهما وأراد أن يقسمه القاضي فإنه يقسم البناء على سبيل القيمة بالاتفاق. فأما المساحة فيقسم كل ذراع من السفل بذراعين من العلو، فيذرع ساحة العلو طولا وعرضا فيضرب الطول في العرض فيعلم مبلغه. وكذلك مساحة السفل يذرع طولا وعرضا فيضرب طوله في عرضه فيعلم مبلغه فيدفع كل ذراع من السفل بذراع من العلو. قال: وهذا ذرع لمسألة أخرى وهو أن لصاحب السفل أن سفل بالإجماع إذا كان لا يضر بالعلو وليس لصاحب العلو أن يتعلق فوقه وإن لم يضر بصاحب العلو عند أبي حنيفة ﵀. وعندهما له أن يصل ذلك فقد استوت منفعة العلو والسفل عندهما فكذلك قال أبو يوسف ﵀ كل ذراع من السفل بذراع من العلو. وعند أبي حنيفة ﵀ منفعة العلو نقص من منفعة السفل فكذلك كان كل ذراع من السفل بذراعين من العلو. وإذا كان بيت كامل وعلو وسفل بين رجلين في بيت آخر بينهما فأراد قسمتها بالتعديل فكل زراع من بيت كامل بثلاثة أذرع من العلو، لأن ذراعا من العلو هذا بذراع من العلو ذاك، وذراع من سفل هذا بذراعين من علو ذاك عند أبي حنيفة وأبي يوسف كل ذراع من البيت الكامل بذراعين من العلو، وإذا كان بيت كامل فكل ذراع من البيت الكامل بذراع ونصف من السفل عنده، وعند أبي يوسف ﵀ كل ذراع من البيت الكامل بذراعين من السفل، وأما عند محمد ﵀ ففي الفصول ما يقسم على سبيل القيمة، وبه أخذ الطحاوي، انتهى. م: (قيل: أجاب كل واحد منهم) ش: أي كل واحد من أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ م: (على عادة أهل عصره، أو أهل بلده في تفضيل السفل على العلو) ش: أشار به إلى قول أبي حنيفة فإنه أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في تفضيل السفل على العلو م: (واستوائهما) ش: أي استواء العلو والسفل، وأشار به إلى قول أبي يوسف فإنه أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد التسوية بين العلو والسفل. م: (وتفضيل السفل مرة) ش: أي تفضيل السفل على العلو مرة كما مر في الكوفة م: (والعلو

стр. 5771

أخرى، وقيل: هو اختلاف معنى ووجه قول أبي حنيفة ﵀ أن منفعة السفل تربو على منفعة العلو بضعفه؛ لأنها تبقى بعد فوات العلو، ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل، وكذا السفل فيه منفعة البناء والسكنى، وفي العلو السكنى لا غير إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل، فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل. ولأبي يوسف: أن المقصود أصل السكنى وهما يتساويان فيه، والمنفعتان متماثلتان؛ لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على أصله. ولمحمد: أن المنفعة تختلف باختلاف الحر والبرد، بالإضافة إليهما فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة، والفتوى اليوم على قول محمد ﵀، وقوله لا يفتقر إلى التفسير. ــ [البناية] أخرى) ش: أي وتفضيل العلو على السفل مرة أخرى كما في مكة والبصرة، وأشار بهذا إلى جواب محمد ﵀ م: (وقيل: هو اختلاف معنى) ش: أي حجة وبرهان، قيل إن الاختلاف يعني الفقهاء. ثم شرع يبين ذلك بقوله م: (ووجه قول أبي حنيفة ﵀: أن منفعة السفل تربو) ش: أي تزيد م: (على منفعة العلو بضعفه) ش: قال أبو عبيدة ضعف الشيء مثله. وقال الأزهري الضعف المسيل إلى ما زاد، وهو في الأصل زيادة غير محصورة م: (لأنها تبقى بعد فوات العلو) ش: أي ولأن منفعة السفل تبقى بعد فوات العلو م: (ومنفعة العلو لا تبقى بعد فناء السفل) ش: لأن بقاء منفعته ببقاء السفل، فإذا ذهب ذهبت م: (وكذا السفل فيه منفعة البناء والسكنى) ش: فلو أراد أن يحفر في سفله سردابا لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك م: (وفي العلو السكنى لا غير إذ لا يمكنه البناء على علوه إلا برضا صاحب السفل، فيعتبر) ش: أي إذا كان كذلك فيعتبر م: (ذراعان منه) ش: أي من العلو م: (بذراع من السفل) ش: م: (ولأبي يوسف: أن المقصود أصل السكنى، وهما يتساويان فيه) ش: أي صاحب العلو وصاحب السفل يتساويان في أصل السكنى م: (والمنفعتان متماثلتان؛ لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على أصله) ش: أي على أصل أبي يوسف ﵀. م: (ولمحمد: أن المنفعة) ش: أي منفعة العلو والسفل م: (تختلف باختلاف الحر والبرد بالإضافة إليهما) ش: أي إلى العلو والسفل، يعني أن في كل موضع يشتد البرد ويكثر الريح يختار السفل على العلو. وفي موضع تكثر العذرة في الأرض يختار العلو، وربما يختلف ذلك أيضا باختلاف الأوقات م: (فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة) ش: لأن المراد من القسمة التعديل فيصار إلى القيمة م: (والفتوى اليوم على قول محمد ﵀) ش: كذا في " المبسوط " و" الذخيرة " و" المغني " و " المحيط "، وبه قالت الثلاثة م: (وقوله لا يفتقر إلى التفسير) ش: أي قول محمد ﵀ لا يحتاج إلى التفسير، لأنه قال بالقيمة وهو ظاهر.

стр. 5772

وتفسير قول أبي حنيفة ﵀ في مسألة الكتاب: أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل؛ لأن العلو مثل نصف السفل فثلاثة وثلاثون وثلث من السفل ستة وستون وثلثان من العلو المجرد. ومعه ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من العلو فبلغت مائة ذراع تساوي مائة من العلو المجرد، ويجعل بمقابلة مائة ذراع ــ [البناية] م: (وتفسير قول أبي حنيفة في مسألة الكتاب) ش: أي القدوري م: (أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد) ش: الذي لا سفل له م: (ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل) ش: وهو يشتمل على العلو والسفل م: (لأن العلو مثل نصف السفل) ش: فكان العلو والسفل مثل مائة ذراع من السفل، وموضع هذه المسألة أنها في دار واحدة، وعنده يقسم إذا كانت دارا واحدة، وإن كانت في دارين محمولة على رضاهم بذلك. م: (فثلاثة وثلاثون وثلث من السفل ستة وستون وثلثان من العلو المجرد) ش: وأشار بالفاء التفسيرية إلى تفسير قوله لأن العلو مثل نصف السفل، وتقريره أي ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من السفل الكامل هو ستة وستون وثلثا ذراع من العلو الكامل، بمعنى يقابل الثلاثة والثلاثين والثلث وستة وستين وثلثين. فقوله: ستة وستون خبر لقوله ثلاثة وثلاثون، فافهم. أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل، لأن الذراع الواحد من البيت الكامل بمقابلة ثلاثة أذرع من العلو المجرد، فإذا ضربت الثلاثة في ثلاثة وثلاثين وثلث ذراع يكون مائة فيستوي الثلاثة والثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل مع مائة ذراع من العلو المجرد، ويجعل بمقابلة مائة ذراع من السفل المجرد من البيت الكامل ستة وستون وثلثا ذراع، لأن كل ذراع من البيت الكامل بمقابلة ذراع ونصف من السفل المجرد، فإذا ضربت الواحد والنصف في ستة وستين وثلثي ذراع يكون مائة لا محالة فيشتري الستة والستون والثلثان من البيت الكامل مع مائة ذراع من السفل المجرد فافهم. م: (ومعه ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من العلو) ش: أي مع الستة والستين والثلثين ثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع من العلو المجرد، وتذكير الضمير باعتبار المذكور أو العدد المذكور م: (فبلغت مائة ذراع تساوي مائة من العلو المجرد) ش: أي فبلغت الستة والستون والثلثان مع الثلاثة والثلاثين والثلث مائة ذراع، فصح ما قاله أن مائة ذراع من العلو المجرد بمقابلة ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل، فكان هذا التقابل بين البيت الكامل والعلو المجرد. ثم شرع بذكر ما يقابل البيت الكامل والسفل المجرد، فيقال م: (ويجعل بمقابلة مائة ذراع

стр. 5773

من السفل المجرد من البيت الكامل ستة وستون وثلثا ذراع؛ لأن علوه مثل نصف سفله فبلغت مائة ذراع كما ذكرنا. وتفسير قول أبي يوسف ﵀: أن يجعل بإزاء خمسين ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل المجرد ومائة ذراع من العلو المجرد؛ لأن السفل والعلو عنده سواء فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل، وخمسون منها علو. قال: و إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما . قال ﵁: هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد ﵀: لا تقبل وهو قول أبي يوسف أولا، وبه قال الشافعي ﵀، وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما. ــ [البناية] من السفل المجرد) ش: الذي لا علو له م: (من البيت الكامل) ش: فكان هذا التقابل م: (ستة وستون وثلثا ذراع؛ لأن علوه) ش: أي علو البيت الكامل م: (مثل نصف سفله فبلغت مائة ذراع كما ذكرنا) ش: أي الأذرع التي تقدر من البيت الكامل بمقابلة مائة ذراع من السفل المجرد يبلغ المائة، لأنه لما أخذ من البيت الكامل ستة وستون وثلثا ذراع بمقابلة مثلها من السفل المجرد ثم زيد على هذا العدد نصفه وهو ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع، لأن بهذا التعدد من البيت الكامل أعني ستة وستين وثلثي ذراع علو إذ هو مقدر بنصف هذا، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، فكان المجموع مائة، فكانت هذه المائة من الثلث الكامل بمقابلة مائة من السفل المجرد كما ذكرنا، والسفل المجرد ستة وستون وثلثا، أي لأنه ضعف العلو فيجعل بمقابلة مثله، أي السفل الذي لا علو له ستة وستون ذراعا، لأنه ضعف العلو المجرد. م: (وتفسير قول أبي يوسف ﵀: أن يجعل بإزاء خمسين ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل المجرد ومائة ذراع من العلو المجرد) ش: أي أو يجعل مائة ذراع من العلو المجرد الذي لا سفل له بإزاء خمسين ذراعا من البيت الكامل م: (لأن السفل والعلو عنده سواء) ش: أي عند أبي يوسف ﵀ م: (فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل، وخمسون منها علو) ش: وهذا ظاهر. [إذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما] م: (قال: وإذا اختلف المتقاسمون وشهد القاسمان قبلت شهادتهما) ش: أي قال القدوري: صورته دار قسمت بين ورثة أو مشتري وأنكر بعضهم أنه استوفى نصيبه وشهد عليه القاسمان بذلك تقبل شهادتهما، ولم يذكر القدوري فيه الخلاف م: (قال ﵁ هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف) ش: أي قال المصنف الذي ذكره القدوري هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. م: (وقال محمد ﵀: لا تقبل، وهو قول أبي يوسف أولا، وبه قال الشافعي ﵀) ش: ومالك وأحمد - رحمهما الله - م: (وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما) ش: أي

стр. 5774

وقاسما القاضي وغيرهما سواء. لمحمد ﵀ أنهما شهدا على فعل أنفسهما، فلا تقبل كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ذلك الغير على فعله. ولهما: أنهما شهدا على فعل غيرهما وهو الاستيفاء والقبض لا على فعل أنفسهما؛ لأن فعلهما التميز ولا حاجة إلى الشهادة عليه، أو لأنه لا يصلح مشهودا به لما أنه غير لازم. وإنما يلزمه بالقبض والاستيفاء وهو فعل الغير فتقبل الشهادة عليه. وقال الطحاوي ﵀: إذا قسما بأجر لا تقبل الشهادة بالإجماع، وإليه مال بعض المشايخ ﵏؛ لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه، فكانت شهادة صورة ودعوى معنى، فلا تقبل، إلا أنا نقول: ــ [البناية] ذكر الخصاف في " أدب القاضي " قول محمد كقولهما، فقال: وإذا قسمت الدار والأرض بين الورثة وأنكر بعضهم أن يكون استوفى نصيبه وشهد عليه قاسِما القاضي اللذان توليا القسمة بينهم أنهما تقاصرا في نصيبه فإن شهادتهما جائزة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن ﵏، انتهى. وكان القدوري ذهب إلى ما ذكره الخصاف م: (وقاسما القاضي وغيرهما سواء) ش: أي سواء كان الشاهدان اللذان شهدا في المسألة المذكورة المتقاسمين اللذين يقسمهما القاضي أو غيرهما ممن اختارها المتقاسمون. م: (لمحمد ﵀: أنهما شهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل) ش: لأنهما متهمان في هذه الشهادة م: (كمن علق عتق عبده بفعل غيره فشهد ذلك الغير على فعله) ش: بأن علق عتقه بكلام رجلين فشهد أنه كلامهما. م: (ولهما) ش: أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م: (أنهما شهدا على فعل غيرهما وهو الاستيفاء والقبض لا على فعل أنفسهما؛ لأن فعلهما التميز ولا حاجة إلى الشهادة عليه أو لأنه) ش: أي لأن فعل أنفسهما الذي هو التمييز م: (لا يصلح مشهودا به لما أنه غير لازم) ش: أي لا يلزم حكما فلا يكون مقصودا، فلا تكون الشهادة عليه من حيث المعنى م: (وإنما يلزمه بالقبض والاستيفاء) ش: لأن القبض هو الملزوم م: (وهو فعل الغير فتقبل الشهادة عليه) ش: لعدم التهمة. م: (وقال الطحاوي ﵀: إذا قسما بأجر لا تقبل الشهادة بالإجماع) ش: لأنهما جرا لأنفسهما شيئا م: (وإليه مال بعض المشايخ ﵏) ش: أي إلى قول الطحاوي، وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي ﵏ م: (لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى، فلا تقبل) ش: لأن المدعي لا تقبل شهادته م: (إلا أنا نقول) ش: استيفاء من قوله وإليه مال بعض المشايخ.

стр. 5775

هما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما لاتفاق الخصوم على إيفائهما العمل المستأجر عليه، وهو التمييز، وإنما الاختلاف في الاستيفاء فانتفت التهمة. ولو شهد قاسم واحد لا تقبل، لأن شهادة الفرد غير مقبولة على الغير. ولو أمر القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه، ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا، والله أعلم. ــ [البناية] وإشاراته اختار قول صاحب القدوري والمعنى لكن نحن نقول م: (هما) ش: أي القاسمان اللذان شهدا م: (لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما مغنما) ش: أي غنيمة، يعني منفعة م: (لاتفاق الخصوم على إيفائهما العمل المستأجر عليه) ش: على أنهما قد أوفيا العمل الذي قد استأجروهما لأجله م: (وهو التمييز) ش: أي العمل المستأجر عليه هو تمييز الحقوق بينهم م: (وإنما الاختلاف في الاستيفاء) ش: أي وإنما وقع اختلاف المتقاسمين في استيفاء بعض الحقوق، وهو غير فعل التمييز فوقعت شهادتهما على فعل الغير م: (فانتفت التهمة) ش: فتقبل الشهادة. م: (ولو شهد قاسم واحد لا تقبل) ش: ذكره تفريعا على مسألة القدوري، أي ولو شهد قاسم واحد على القسمة لا تقبل م: (لأن شهادة الفرد غير مقبولة على الغير) ش: لأن قول الواحد ليس بحجة في الشرع م: (ولو أمر القاضي أمينه بدفع المال إلى آخر) ش: بأن قال له القاضي ادفع هذا المال إلى فلان فقال قد دفعته م: (يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه) ش: يعني إذا أنكر المدفوع إليه فالأمين يصدق في البراءة لنفسه م: (ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا) ش: لأن قول الأمين حجة واقعة غير ملزمة، والله أعلم.

стр. 5776

باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها قال: وإذا ادعى أحدهم الغلط وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة، لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها، فلا يصدق إلا بحجة. فإن لم تقم له بينة استحلف الشركاء، فمن نكل منهم جمع بين نصيب الناكل والمدعي، فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما، لأن النكول حجة في حقه خاصة. ــ [البناية] [باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها] م: (باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها) ش: أي هذا باب في بيان دعوى المتقاسمين الغلط في القسمة وظهور الاستحقاق فيها، وإنما أخره لكونه من العوارض، والوجه تأخيره. م: (قال: وإذا ادعى أحدهم الغلط) ش: أي قال القدوري في "مختصره": أي إذا ادعى أحد المتقاسمين الغلط في القسمة م: (وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه) ش: أي من الذي أصابه من العقار مثلا شيء وقع في يد صاحبه، وفي بعض النسخ شيئا بالنصب وهو الوجه، لأنه اسم أن. ووجه الرفع على لغة البعض كما في قوله : ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] (طه: الآية ٦٣) م: (وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء) ش: أي والحال أنه قد أشهد على نفسه، وفسره في المبسوط أي أقر بالاستيفاء. وكذا قال تاج الشريعة: أي أقر أنه استوفى نصيبه م: (لم يصدق على ذلك إلا بينة) ش: أي لم يصدق على ما ادعاه من الغلط إلا بحجة م: (لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة) ش: كالمشتري إذا ادعى لنفسه خيار الشرط، فإن أقامها فقد نوى دعوى، وإن عجز عنها وهو معنى. م: (فإن لم يقم له بينة استحلف الشركاء) ش: قيد بقوله استحلف الشركاء لأنهم لو أقروا بذلك لزمهم، فإذا أنكروا واستحلفوا عليه لرجاء النكول، وكان حق التركيب أن يقول استحلف شريكه، لأنه قال ولا. وإذا ادعى أحدهما الغلط م: (فمن نكل منهم) ش: أي من الشركاء م: (جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما على قدر أنصبائهما؛ لأن النكول حجة في حقه خاصة) ش: لأن الناكل كالمقر، وإقراره حجة عليه دون غيره، ولو فسر هذا التركيب من وجهين، الأول: أن الجملة وقعت خبرا وهي عارية عن الضمير فلا يجوز، والثاني: في قوله أنصبائهما. قلت: أما الأول فلأن اللام في قوله الناكل، أعني عن الضمير، وأما الثاني فهو من قبيل

стр. 5777

فيعاملان على زعمهما. قال ﵁: ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه وإليه أشار من بعد. قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه. لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر. وإن قال: أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء. ــ [البناية] قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (التحريم: الآية ٤) ، م: (فيعاملان على زعمهما) ش: أي فيعامل الناكل والمدعي على حسب زعمهما بفتح الزاي وسكون العين من زعم يزعم، من باب نصر ينصر، وهو يستعمل في الأمر الذي لا يوثق به، ويجوز ضم الزاي أيضا، وأما زعم مثل علم يعلم فمعناه طمع، ومصدره زعم بفتحتين. م: (قال ﵁: ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا) ش: يعني وإن أقام البينة، والقائل هو المصنف ﵀ م: (لتناقضه) ش: أي لتناقض المدعي، فإنه إذا أشهد على نفسه بالاستيفاء فبعد ذلك بقاء حقه في يد آخر يناقض، فينبغي أن لا يسمع دعواه، كذا في " المبسوط " " وفتاوى قاضي خان " واعتذر بعضهم في هذا فقال: التناقض عفو في موضع الخفاء كالعبد يدعي الحرية بعد إقراره أنه رقيق. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي " وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في رجل مات وترك دارا وابنين فاقتسما الدار وأخذ كل واحد نصيبه وأشهد على القسمة والقبض والوفاء ثم ادعى أحدهما ما في يد صاحبه لم يصدق على ذلك، إلا أن يقر صاحبه، فعلم بهذا أنه لا تقبل بينته بعد الإقرار بالاستيفاء كما قال صاحب " الهداية " م: (وإليه أشار من بعد) ش: إلى ما ذكرنا أشار القدوري في قوله وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء. وقال تاج الشريعة: ويحتمل أن تكون الإشارة في المسألة الثالثة وهو إذا لم يشهد على نفسه بالاستيفاء والحكم فيها التحالف، لأنهما اختلفا في قدر المقبوض وقد وجد هذا المعنى في المسألة الأولى ولم يشرع التحالف على أن عدم التحالف في المسألة الأولى للتناقض. م: (وإن قال: قد استوفيت حقي وأخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه) ش: هذا لفظ القدوري م: (لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر) ش: وقوله استوفيت بضم التاء إذا استوفى، وقوله وأخذت بفتح، أي أنت أخذت بعض حقي لأنه يدعي عليه الغصب وهو منكر، والقول للمنكر مع يمينه. م: (وإن قال: أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي) ش: هذا لفظ القدوري، أي وإن قال أحد المتقاسمين للآخر م: (ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء) ش: أي والحال أن المدعي لم يشهد

стр. 5778

وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة، لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة، فصار نظير الاختلاف في مقدار المبيع على ما ذكرنا من أحكام التخالف فيما تقدم. ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه ــ [البناية] على نفسه بأنه استوفى نصيبه م: (وكذبه شريكه) ش: أي في قوله أصابني إلى موضع كذا م: (تحالفا وفسخت القسمة لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة) ش: فيكون الاختلاف في نفس القسمة م: (فصار نظير الاختلاف في مقدار المبيع) ش: أي صار الحكم المذكور نظير اختلاف المتبايعين في قدر المبيع فوجد التخالف م: (على ما ذكرنا من أحكام التخالف فيما تقدم) ش: في "كتاب الدعوى" [اختلفا في التقويم في القسمة] م: (ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت إليه) ش: ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري، وذكر الأسبيجابي في " شرح القدوري " وإن اقتسما مائة شاة فأصاب أحدهما خمسا وخمسين شاة والآخر خمسا وأربعين شاة، ثم ادعى صاحب الأوكس غلطا في التقويم لم تقبل بينته في ذلك، لأن القسمة منهم إقرار بالتساوي، فإذا ادعى التفاوت وقد أنكر ما أقر به فلا يسمع ولم يفصل بينهما إذا كانت القسمة بالقضاء أو بالتراضي وبينهما ما إذا كان الغبن يسيرا أو فاحشا كما ترى. وكذلك أطلق الكرخي في "مختصره ". وقال في المسائل في قسم " المبسوط " اختلفا في التقويم لا يلتفت إلى قولهم، لأن القسمة إن كانت بالتراضي فالقاضي لا يقضي إلا بتقويم المقومين، فصار كما لو قضى ثم ادعى أنه ذو رد. وإن كانت بالتراضي فهو مدعي عينا والعقد لا يخلو عنه. وقال في كتاب " أدب القاضي " من " شرح الطحاوي " إذا ادعى الغلط في التقويم وكانت الغبن وأنتم قومتموه بألف فهذا لا يلتفت إليه لأنه يدعي الغبن، والغبن بالتقويم لا يبطل القسمة كالبيع. ثم قال: وقيل: هذا إذا كانت قسمة الرضا، فأما إذا كانت القسمة بالقضاء له حق الفسخ، لأنه لم يرض بذلك. وقال في " الفتاوى الصغرى " ادعى أحد المتقاسمين الغلط في القسمة من حيث القيمة، يعني إذا ادعى عيبا في القيمة إن كان يسيرا بحيث يدخل تحت تقويم المقومين لا يسمع دعواه ولا تقبل بينته. وإن كان بحيث لا يدخل تقويم المقومين، وإن كانت القسمة بالقضاء لا بالتراضي تسمع بينته بالاتفاق. وإن كان لا يتراضى الخصمان إلا بقضاء القاضي لم يذكر في "الكتاب". وحكي عن الفقيه أبي جعفر أنه كان يقول: إن قيل يسمع فله وجه، بخلاف الغبن في البيع

стр. 5779

لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به في البيع، فكذا في القسمة لوجود التراضي، إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش، لأن تصرفه مقيد بالعدل. ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا. وإن أقاما البينة يؤخذ ببينة المدعي لأنه خارج، وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد. وإن كان قبل الإشهاد على القبض. ــ [البناية] وإن قيل لا يسمع فله وجه أيضا كما قال في البيع، وحكي عن الفقيه أنه كان يقول يسمع كما إذا كانت بقضاء القاضي وهو الصحيح كما ذكره في " شرح المختصر ". وذكر في " أدب القاضي " من شرح القاضي الإمام الأسبيجابي أن في دعوى الغبن في القسمة إذا كان بالتراضي لا يسمع كما في البيع. قال بعض المشايخ قالوا تسمع كما لو كانت القسمة بقضاء القاضي. وذكر الأسبيجابي في "شرحه" دقيقة لطيفة فقال وهذا كله إذا لم يقر الخصم بالاستيفاء، فأما إذا أقر بالاستيفاء فإنه لا يصح دعواه الغلط والغبن إلا إذا ادعى الغصب فحينئذ يسمع دعواه، إلى هنا لفظ " الفتاوى الصغرى " والصدر الشهيد أخذ بالقول الأول كذا في " الذخيرة ". وفي " فتاوى قاضي خان " جعل القول الأخير أولى، به قال الفضلي. وعند الشافعي لم تقبل دعواه في القسمة بالتراضي كما ذكر الشهيد بالقضاء تقبل. م: (لأنه دعوى الغبن ولا معتبر به) ش: أي بدعوى الغبن، وتذكير الضمير على تأويل الأدعى م: (في البيع) ش: بأن اشترى شيئا بثمن معلوم، ثم ادعى الغبن فيه فإنه لا تسمع م: (فكذا في القسمة لوجود التراضي إلا إذا كانت القسمة بقضاء القاضي والغبن فاحش، لأن تصرفه مقيد بالعدل) ش: أي لأن تصرف القاضي مقيد بالعدل، فإذا ظهر الغبن الفاحش ظهر أن القضاء كان بغير عدل. م: (ولو اقتسما دارا وأصاب كل واحد طائفة) ش: أي ينتقص، ونصيب هذه المسألة غير مسألة أول الباب، إلا أنها أعيدت لبناء مسائل أخرى عليها، قيل أعادها لزيادة البيان م: (فادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه) ش: أي أن البيت من الذي أصابه، يعني من نصيب الذي أصابه م: (بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله لم يصدق على ذلك إلا ببينة، لأنه يدعي فسخ القسمة بعد وقوعها. م: (وإن أقاما البينة) ش: أي وإن أقام كل واحد منهما البينة على ما يدعيه م: (يؤخذ ببينة المدعي لأنه خارج، وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد) ش: وفيه خلاف الشافعي، وقد مر في الدعوى م: (وإن كان قبل الإشهاد على القبض) ش: أي وإن كان ما ادعياه قبل الإقرار بالقبض م:

стр. 5780

تحالفا وترادا. وكذا إذا اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه لما بينا. وإن قامت لأحدهما بينة قضى له، وإن لم تقم لواحد منهما تحالفا كما في البيع <٤٥٣> ــ [البناية] (تحالفا وترادا) ش: أي حلف كل منهما على دعواه، وتعاد القسمة كما في البيع يتحالفان ويفسخ البيع. [اختلفوا عند القسمة في الحدود] م: (وكذا إذا اختلفا في الحدود) ش: ذكره تفريعا، صورته دار بين اثنين اقتسما وأصاب أحدهما جانبا منها، وفي طرف حده بيت في يد صاحبه وأصاب الآخر جانب، وفي طرف حده بيت في يد صاحبه فادعى كل واحد منهما أن البيت الذي في يد صاحبه أنه دخل في حده. م: (وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي هو في يد صاحبه لما بينا) ش: أي الخارج أولى، لأنه أكثر إثباتا. وفي " شرح الكافي " فإن اختلفا في الحد بينهما، فقال أحدهما هذا الحد لي قد دخل في نصيب صاحبه. وقال الآخر لا بل هذا الحد قد دخل في نصيب صاحبه. فإن قامت لهما بينة قضيت به بينهما، لأنه في أيديهما وإلا استخلف كل منهما على دعوى صاحبه وجعلت كل منهما ما في يده، لأن كل منهما مدعي ومدعى عليه، فإن أراد أحدهما رد القسمة بعدما يتحالفان، لأن الاختلاف وقع في نفس القسمة م: (وإن قامت لأحدهما بينة قضى له، وإن لم تقم لواحد منهما تحالفا كما في البيع) ش: يعني يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وبعد التحالف ويرد القسمة.
следующие страницы →