← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

وفيها تفاصيل وتفريعات ذكرناها في " كفاية المنتهى ". ــ [البناية] يقبل في الحل والحرمة خبر الواحد إذا لم يكن فيه زوال الملك كما إذا قال: هذا الطعام أو هذا الشراب حلال أو حرام، فإذا تضمن زوال الملك لا يقبل إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، كما إذا أخبر امرأة أو رجل عدل أن الزوجين ارتضعا من امرأة واحدة لا تثبت الحرمة؛ لأن ثبوتها زوال ملك المتعة، فيشترط العدد والعدالة جميعا، فإذا كان كذلك فلا يجب التفريق ولا يقبل خبرها إلا على قول أحمد ﵀ والحسن البصري ﵀: أن يقبل خبر المرضعة فقط. وفي " فتاوى قاضي خان " و " الكافي ": والأفضل أن يتنزه؛ لأن شهادة الواحد حجة في التنزيه، فشهادة رجل عدل بالطلاق البائن أو الثلاث فالحاكم يحول بينهما. وإن كان لا يقتضي زوال الملك كذلك هنا. فإن قلت: قد تقدم من قوله؛ لأنه لما قيل له: إن قول المجوسي في الحل والحرمة يقبل وهو يدل على أن العدالة في الخبر بالحل والحرمة غير شرط فكان كلامه متناقضا. قلت: ذاك كان ضامنا وكم من شيء ثبت ضمنا لا يثبت قصدا، فلا يتناقض؛ لأن المراد هنا ما كان قصديا. م: (وفيها) ش: أي وفي " أخبار الديانات " وغيرها م: (تفاصيل) ش: يعني في كل مسألة منها تفصيلا في البيان م: (وتفريعات) ش: للمسائل مثل مسألة أن الماء نجس، ومثل مسألة أن هذا اللحم ذبيحة مجوسي ومثل مسألة رؤية الهلال في رمضان أو الفطر ومثل مسألة أن الزوجين ارتضعا من واحدة ونحو ذلك. م: (ذكرناها في " كفاية المنتهى ") ش: أي ذكرنا تلك التفاصيل والتفريعات في الكتاب الموسوم " بكفاية المنتهى ". ومن جملة التفريعات: ما لو اشترى مسلم لحما فأخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي يكره له بيعه وأكله؛ لأنه أخبره بحرمة العين وهو خبر ديني فتمت الحجة بخبر الواحد، وتبقى العين مملوكة متقومة؛ لأن نقض الملك لا يجوز بخبر الواحد وحرمة الأكل تنفصل عن زوال الملك كالدهن النجس. وكالمباح له الطعام إذ نهي من أكله يحرم عليه الأكل بدون زوال الملك فهذا الاعتبار يوجب الحرمة لكن الحل في هذا العين ثبت بسببه الملك لا بسبب الإباحة كما في النكاح. فإذا اجتمع ما يوجب الحل وما يوجب الحرمة أثبتنا أمرا بين أمرين وهو الكراهة، بخلاف النكاح فإذا أثبتنا فيه

стр. 6022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] التنزه لا غير لما قلنا أن الحرمة لا تنفصل عن زوال الملك. وفي " المحيط ": رجل دخل على قوم من المسلمين يأكلون ويشربون فدعوه إليهم، فقال مسلم قد عرفه ثقة: هذا اللحم ذبيحة مجوسي وهذا الشراب خالطه خمر، فقال الذي دعاه: ليس الأمر كما قال بل هو حلال، فإنه ينظر في حالهم، فإن كانوا عدولا، لا يلتفت إلى قول المخبر بالحرمة؛ لأن خبر الواحد لا يعارض خبر الجماعة، فإن خبر الواحد حجة في الديانات والأحكام، وخبر الواحد ليس بحجة في الأحكام، ولأن الظاهر من حال المسلمين التحرز عن ذبيحة المجوسي وعن مخالطة خمر، فيكون خبر الواحد في معارضة خبرهم خبرا مستنكرا فلا يقبل، وإن كانوا متهمين فإنه يؤخذ بقول المخبر ولا يسعه التناول؛ لأن خبر الواحد باعتبار حاله مستقيم صالح، ولا معتبر بخبرهم في حكم العمل به لفسقهم. وإن كان في القوم رجلان ثقتان أخذ بقولهم؛ لأن خبر الواحد لا يعارض خبرهم، فإن كان فيهم واحد ثقة يعمل فيه بأكثر رأيه، فإن لم يكن له رأي واستوت الحالات عنه فلا بأس بأن يأكل ويشرب ويتوضأ. فإن أخبره بأحد الأمرين مملوكان ثقتان أخذ بقولهما لاستواء الحر والعبد في الخبر الديني. ولو أخبره بأحد الأمرين عبد ثقة وبالآخر ثقة عمل فيه بأكثر الرأي للمعارضة بين الحر والعبد فيصار إلى الترجيح بأكبر الرأي. وإن أخبره بأحد الأمرين مملوكان ثقتان وبالأمر الآخر حران ثقتان يأخذ بقول الحرين؛ لأن الحجة تتم بقولهما دون المملوكين فعند التعارض بترجح قول الحرين. وإن أخبره بأحد الأمرين ثلاثة عبيد ثقات وبالأمر الآخر مملوكان ثقتان يأخذ بقول العبيد. وكذلك إن أخبره بأحد الأمرين رجل وامرأتان وبالآخر رجلان يأخذ بقول رجل وامرأتان. والحاصل في جنس هذه المسائل: أن خبر المملوك والحر في الأمر الديني على السواء بعد الاستواء في العدالة، فيطلب الترجيح أولى من حيث العدد، وإن استوى العدد أن يطلب الترجيح لكونه حجة في الأحكام في الجملة، فإذا استويا، طلب الترجيح من حيث التحري، فعلى هذا إذا كان المخبر بأحد الأمرين من أربعة من الأحرار، وبالأمر الآخر حرين يؤخذ بقول الأربعة انتهى. ومن التفاصيل ما ذكره الحاكم الشهيد ﵀ في " الكافي ": إذا حضر المسافر الصلاة ولم يجد ماء إلا في إناء وأخبره رجل أنه قذر وهو عند مسلم مرضي لم يتوضأ به،

стр. 6023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وكذلك إذا كان المخبر عبدا أو امرأة حرة أو أمة. فإن كان المخبر غير ثقة أو كان لا يدري أنه ثقة أو غير ثقة نظر فيه، فإن كان أكبر رأيه أنه صادق تيمم ولم يتوضأ به، وإن كان عنده غير صادق توضأ ولم يلتفت إلى قوله وأجزأه ذلك ولا يتيمم. ألا ترى أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حين ورد حياض ماء المدينة فقال عمرو بن العاص ﵁ لرجل من أهل الماء: أخبرنا عن السباع أتردكم هذا؟ فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لا تخبرنا عن شيء نكره أن يخبر، ولولا أنه عد خبره خبرا ما نهى، فإن كان الذي أخبره بنجاسته رجل من أهل الذمة لم يقبل قوله، وإذا وقع في قلبه أنه صادق فأحب إلي أن تهريق الماء ثم يتيمم ويصلي فإن توضأ به وصلى أجزأه؛ لأن هذا شيء من الدين ولا يلزم به الحجة فيه إلا بمسلم. وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان. ومنها: رجل تزوج امرأة فجاء مسلم ثقة فأخبرهما أنهما ارتضعا من امرأة واحدة فأحب إلي أن تنزه منها فطلقها ويعطيها نصف الصداق إن لم يكن دخل بها، وأحب إلي أن لها أن لا يأخذ منه صداقا وإن تنزه منه إن كان لم يدخل بها وإن أقاما على نكاحهما لم يحرم ذلك عليهما. ومنها رجل اشترى جارية فأخبره عدل ثقة أنها حرة لأبوين أو أنها أخته من الرضاعة فإن تنزه عن وطئها فهذا أفضل وإن لم يفعل ذلك واسع له. وإنما فارق هذا ما قاله في الوضوء والطعام؛ لأن جميع ذلك يحل بغير ملك. ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا أو اشربه وسعه أن يفعل ذلك. ولو قال: جاريتي هذه فقد أذنت لك فيها، أو قال له تلك حرة في نفسها لم يحل له الوطء حتى يتزوج الحرة أو يملك الأمة. ومنها: اشترى رجل طعاما أو جارية أو ملك ذلك بهبة أو ميراث أو وصية فجاء مسلم ثقة فشهد أن هذا الفلان الفلاني غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت فأوجب إلينا أن يتنزه عن أكله وشربه ووطئ الجارية، وإن لم يتنزه كان في سعة. وكذلك طعام أو شراب في يد رجل أذن له في أكله وشربه، وقال له مسلم ثقة هذا غصب في يديه من فلان والذي في يديه يكذبه ويزعم أنه له وهو متهم غير ثقة، فأحب إلينا أن يتنزه

стр. 6024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] عنه فإن أكله أو شربه أو توضأ به كان في سعة، وإن لم يجد وضوء غيره وهو في سفر توضأ ولم يتيمم. ومنها: أن رجلا مسلما شهد عند رجل أن هذه الجارية التي في يد فلان المقر له بالرق أمة لفلان غصبها، والذي في يده يجحد ذلك وهو غير مأمون فأحب إلي أن يشتريها، وإن اشتراها ووطئها فهو في سعة من ذلك؛ لأن هذا أخبر في موضع المنازعة فوجب الإجشان منه ديانة لا قضاء، ولو أخبره أنها حرة الأصل، وإنها كانت أمة لهذا الذي في يديه فأعتقها، والذي أخبره بذلك مسلم ثقة فأحب إلي أن لا يفعل. وإن كانت الجارية لرجل فأخذها رجل آخر فأراد بيعها لم ينبغ لمن عرفها الأولى أن يشتريها من هذا حتى يعلم أنها قد خرجت من ملكه إلى ملك وهذا الذي في يده بشراء أو هبة أو صدقة أو يعلم أنه قد وكله بيعها، وإن قال الذي هو في يديه: إني قد اشتريتها منه أو وهبها أو تصدق بها علي أو وكلني ببيعها، فإن كان القائل لذلك عدلا فلا بأس أن يصدقه على ذلك ويشتريها منه. وكذلك إن وهبها له أو تصدق بها عليه حل له قبولها أو وطئها وإن كان غير ثقة إلا أن أكبر رأيه فيه أنه صادق، فكذلك أيضا، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يقع له أن يتعرض لشيء من ذلك. ١ - وكذلك الطعام والشراب في جميع ذلك، وكذلك لو لم يعلم أن ذلك الشيء لغير الذي هو في يده حتى أخبره الذي هو في يديه أنه لغيره، وإن وكله ببيعه أو تصدق به عليه أو وهبه أو اشتراه. فإن كان مسلما ثقة صدقه فيما قاله وإن كان غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق فيه صدقه أيضا، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب فيه لم يقبل ذلك ولم يشتره. وإن كان لم يخبره أن ذلك الشيء لفلان فلا بأس بشرائه وقبوله منه. وإن كان غير ثقة إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك فأوجب له أن يشتريه منه ولا يتعرض له بشراء ولا غيره، وإن اشترى وهو لا يعلم أنه لغيره أو أخبره أنه له وجوز أن يكون في سعة من شرائه وقبوله التنزه عنه أفضل. فإن كان الذي أتى به عبدا أو امرأة لم يسع له أن يشتريه ولا يقبله حتى يسأله عن ذلك، فإن ذكر له أن مولاه قد أذن له فيه وهو ثقة مأذون فلا بأس بشرائه منه وقبوله، وإن كان أكبر رأيه أنه صادق فيما قاله صدقه بقوله، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يتعرض لشيء من ذلك، وإن كان لا رأي له فيه لم يتعرض لشيء من ذلك.

стр. 6025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وكذا الغلام الذي لم يبلغ حرا كان أو مملوكا فيه بحر أنه أذن له ببيعه أو أن فلانا أرسل إليه معه هدية أو صدقة فإن أكبر رأيه أنه صادق، وسعه أن يصدقه عن مولاه، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ أن يقبل منه شيئا. وكذلك الفقير إذا أتاه عبد أو أمة يصدقه من مولاه. ولو أن رجلا علم أنها جارية لرجل يدعيها ثم رآها في يدي آخر يبيعها ويزعم أنها كانت في يدي فلان وذلك كان يدعيها أنها له وكانت مقرة له بالرق غير أنها كانت لي وإنما أمرتها بذلك لأمر خصته وصدقته الجارية بذلك والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه. وإن كان عنده كاذب فيما قال لم يبلغ له أن يشتريها منه ولا يقبلها ولو لم يقل هذا، ولكنه قال: ظلمني وغصبني فأخذها لم تسع له أن يتعرض له بشراء ولا قبول؛ لأنه خبره متى وقع في موضع المنازعة كان دعوى، والعدالة غير مرعية في باب الدعوى والخصومات. وإن قال: إنه كان غصبني وظلمني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلي فإن كان عنده أنه ثقة مأمون فلا بأس بتصديقه؛ لأنه أخبر عن انقطاع المنازعة، وإن قال: خاصمته إلى القاضي فقضى لي بها ببينة أقمتها عليه أو ينكر له عن اليمين، فكذلك إن كان غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يشترها منه. وكذلك في جميع هذه الوجوه إن قال: قضى لي القاضي عليه فأخذها منه ودفعها إلي، أو قال: قضى لي بها فأخذها من منزله أو بغير إذنه؛ لأنه أخبر عن انقطاع المنازعة، وإن كان قضى لي بها فجحد في قضائه فأخذها منه لم يسع له أن يشتريها منه؛ لأنه أخبر عن قيام المنازعة وإنما هذا بمنزلة قوله اشتريتها منه ونقدته ثمنها ثم أخذتها بغير أمره من منزله فهذا لا بأس بشرائها منه إذا كان عنده أنه صادق في قوله. وإن قال: اشتريتها منه ونقدته الثمن فجحد في الشراء وأخذتها من منزله بغير إذنه لم يسع له أن يشتريها منه، ولو قال: اشتريتها من فلان وقبضتها بأمره ونقدته الثمن وكان ثقة عنده بأمرها جاز الشراء منه. ولو قال له رجل آخر: إن فلانا قد جحد هذا الشراء وزعم أنه لم يبع بهذا شيئا والذي قال هذا أيضا ثقة مأمون لم يبلغ له أن يتعرض لشيء من ذلك بشراء ولا بغيره. وكذلك إن كان الذي أخبره الخبر الثاني غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه صادق، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب، وإن كان غير ثقة فلا بأس بشرائها منه وقبولها.

стр. 6026

قال: ومن دعي إلى وليمة أو طعام، فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل قال أبو حنيفة ﵀: ابتليت بهذا مرة فصبرت، وهذا لأن إجابة الدعوة سنة. ــ [البناية] وإن كان جميعا غير ثقة وأكبر رأيه أن الثاني صادق لم يتعرض لشيء من ذلك؛ لأن هذا من أمر الدين وعليه أمور الناس ولو لم يعلم في هذا إلا بشاهدين لضاق الأمر على الناس. ألا ترى أن تاجرا لو قدم بلدا بجواز أو طعام أو ثياب فقال: أنا مضارب فلان أو قال: أنا شريكه، وسع للناس أن يشتروا منه ذلك، وكذلك العبد يقدم على بلد للتجارة ويدعي أن مولاه أذن له في التجارة. قال محمد ﵀: وكذلك سمعت أبا حنيفة يقول في المأذون، وهذه الجملة كلها من " الكافي " للحاكم الشهيد ﵀. [يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء] م: (قال: ومن دعي إلى وليمة) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": والوليمة طعام الزفاف م: (أو طعام) ش: هذا أمر في عطف العام على الخاص؛ لأن الطعام أعم من أن يكون وليمة أو غيرها. والوليمة خاص وهو طعام العرس كما ذكرنا. والوكرة طعام البناء، والحرس طعام الولادة وما يطعمه النفساء بعينها حرسه. والأعزاز طعام الختان، والبعيصة طعام القادم من سفره وعلى كل طعام صنع له دعواه حاربة وماربة جميعا، والدعوة الخاصة البقري والعامة الجعلي والأجيلي. م: (فوجد ثمة) ش: أي هناك م: (لعبا أو غناء) ش: بكسر الغين المعجمة وبالمد يثبت بالألف، والغني بالكسر، والفضل ضد الفقر يثبت بالياء، ومنه قول ابن زيد في المقصور والممدود ورأي الغني يدعو المغني للملاهي والغناء م: (فلا بأس بأن يقعد ويأكل وقال أبو حنيفة ﵀ ابتليت بهذا مرة فصبرت) . ش: وروي في " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ في الرجل يدعى إلى الوليمة والطعام فيجد ثمة اللعب والغناء قال: لا بأس بأن يقعد فيأكل منها. وقال أبو حنيفة ﵀: ابتليت بهذا مرة إلى آخره، وهذه من الخواص، وذلك لأن الطعام حلال وإجابة الدعوة سنة والحرام غير ذلك، فلا تترك السنة لأجل حرام اقترن بها وهو في غيرها على ما يجيء الآن. م: (وهذا) ش: أي جواز القعود هناك والأكل فيه م: (لأن إجابة الدعوة سنة) ش: سواء كانت وليمة أو غيرها، وبه قال أحمد ومالك - رحمهما الله - في رواية، وقال الشافعي ﵀: إجابة وليمة العرس واجبة وغيرها مستحبة، وبقه قال مالك ﵀ في رواية:

стр. 6027

قال ﵊: «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» . ــ [البناية] ثم غير الوليمة من الدعوات فالإجابة إليها مستحبة عندنا والشافعي. وعند أحمد ومالك: جائزة غير مستحبة، وأما دعوة يقصد بها قصدا مذموما من التطاول وابتغاء المحمدة والشكر وما أشبه ذلك فليس ينبغي إجابتها، لاسيما أهل العلم؛ لأن في الإجابة إذلال أنفسهم قبل وما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له. م: (قال ﵊: «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم، بأثم منه ولكن لفظه: «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . أخرجه في (كتاب النكاح) عن ثابت بن عياض عن الأعرج ﵀ عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» . هكذا رواه مسلم ﵀ مرفوعا، ورواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه موقوفا من حديث ابن شهاب عن الأعرج ﵀ عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» أخرجه البخاري وابن ماجه - رحمهما الله - في " كتاب النكاح " وأبو داود في الأطعمة، والنسائي ﵀ في الوليمة، ولكنه موقوف في حكم المرفوع. حديث آخر رواه أبو داود ﵀ في الأطعمة: حدثنا مسدد بن مسرهد عن درست بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله ﷺ : «ومن دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا» . وأبان بن طارق: قال أبو زرعة: هو شيخ مجهول، وقال ابن عدي: لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا الحديث إلا به. ودرست بن زياد أيضا لا يحتج بحديثه، وقيل: هو درست بن حمزة، وقيل: بل هما اثنان ضعيفان. قاله المنذري ﵀، لكن رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده ": حدثنا زهير حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع ﵀ عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجبها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» .

стр. 6028

فلا يتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة، وإن حضرتها نياحة، فإن قدر على المنع منعهم وإن لم يقدر يصبر، وهذا إذا لم يكن مقتدى به، فإن كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد؛ لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين. والمحكي عن أبي حنيفة ﵀ في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به، ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي له أن يقعد وإن لم يكن ــ [البناية] م: (فلا يتركها) ش: أي إجابة الدعوة م: (لما اقترنت به من البدعة من غيره) ش: كان حق الترتيب أن يقول: لما اقترن بها من البدعة من غيرها، المعنى: أنه لا يترك السنة لأجل حرام اقترن بها وهو في غيرها. والضمير في اقترنت يرجع إلى الدعوة والذي في به وغيرها يرجع إلى ما في قوله وكله من بيانته. م: (كصلاة الجنازة واجبة الإقامة، وإن حضرتها نياحة) ش: فلا يترك لأجل النياحة التي في غيرها، لا يقال قياس السنة على الواجب وهو غير مستقيم فإنه لا يلزم من يحمل المحظور لإقامة الواجب يحمل المحظور لإقامة السنة؛ لأننا نقول: هذه سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تاركها كما ذكرنا في الأحاديث المذكورة، ويجوز أن يقال: وجه التشبيه اقتران العبادة بالبدعة مع قطع النظر على صفة تلك العبادة. م: (فإن قدر على المنع منعهم) ش: بأن كان صاحب شوكة أو ذا جاه أو عالما مقتدى مسموع الكلمة فإنه يجب عليه منعهم؛ لأن إزالة المنكر واجبة م: (وإن لم يقدر يصبر) ش: أي وإن لم يقدر على منعهم فإن كان ضعيف الحال غير مسموع الكلمة يصير ولا يخرج لما قلنا م: (وهذا) ش: أي الصبر م: (إذا لم يكن مقتدى به) ش: لأنه لأبويه له م: (فإن كان مقتدى) ش: أي فإن كان مقتدى م: (ولم يقدر على منعهم) ش: بسبب استيلاء المظلمة على المجلس م: (يخرج ولا يقعد؛ لأن في ذلك شين الدين) ش: أي قبحا للدين م: (وفتح باب المعصية على المسلمين) ش: لأن الناس ينعقدون به ويجلسون مجالس اللعب والغناء والفسق، فإذا منعوا يحتجون بحضور المقتدى، ففيه مفسدة عظيمة م (والمحكي عن أبي حنيفة ﵀ في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به) ش: هذا جواب عما يقال: إنكم قلتم: إنه إذا كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج. وقد ذكر في الكتاب - أي في " الجامع الصغير ": أن أبا حنيفة ﵀ ابتلي بمرة وصبر ولم يخرج ذلك الجواب أن ذلك قبل أن يصير أبو حنيفة ﵀ مقتدى فإنه في ذلك الوقت ما كان يقتدى به فلا يصير حجة. م: (ولو كان ذلك) ش: أي اللعب والغناء م: (على المائدة لا ينبغي له أن يقعد وإن لم يكن

стр. 6029

مقتدى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] . وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يحضر؛ لأنه لم يلزمه حق الدعوة بخلاف ما إذا هجم عليه؛ لأنه قد لزمه ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب, ــ [البناية] مقتدى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] ش: لأنه إذا كان على المائدة وقعد يكون قاعدا مع الظالمين، وكذا إذا كان على المائدة قوم يغتابون لا يقعد؛ لأن الغيبة أشد من اللهو. قال ﷺ : «الغيبة أشد من الزنا» . م: (وهذا كله بعد الحضور) ش: أي هذا الذي ذكرناه كله إذا كان بعد الحضور والدخول في المنزل م: (ولو علم قبل الحضور لا يحضر؛ لأنه لم يلزمه حق الدعوة) ش: لأن إجابتها إنما تلزم إذا كانت على وجه السنة وسواء كان مقتدى أو لا، وبه قالت الثلاثة. وعن أبي حفص الكبير: إن كان مما لا يحترم ولا يترك المعصية لأجله فترك الإجابة أولى؛ لقوله ﷺ : «من كثر سواد قوم فمنهم» . وإن كان محترما ويتركون المعصية لأجله يحضر. م: (بخلاف ما إذا هجم عليه) ش: أي بغتة غير عالم بذلك حين دعي إلى الوليمة م: (لأنه قد لزمه) ش: بحضوره فتعذر فيه لعدم علمه م: (ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام) ش: لأن محمد ﵀ أطلق اسم اللعب والغناء بقوله: فوجد ثمة اللعب والغناء، واللعب وهو اللهو حرام بالنص؛ لقوله ﷺ : «لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: تأديبه فرسه، وفي رواية ملاعبته فرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته مع أهله» . وهذا الذي ذكرناه ليس من هذه الثلاثة فيكون باطلا. م: (حتى التغني بضرب القضيب) ش:

стр. 6030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قال تاج الشريعة: عنى به قصب الحارس، أراد أن التحريم لا يختص بالمزامير، وإن الضرب بالقصب والتغني مع ذلك حرام أيضا. قلت: أهل الحجاز ومصر يضربون بالقصب كثيرا، وأما أهل الحجاز فإنهم يأخذون قصبتين طويلتين طول كل واحدة قدر باع في غلظ إبهام فحين يضربون بعضها ببعض ويغنون به ولا يحسن كل واحد منهم أن يفعل ذلك؛ لأنه يحتاج في ذلك إلى معرفة مواقع الضرب بعضهما ببعض مع علمه بالأصول. وعند أهل الروم نوع من ذلك ولكن بغير هذه الصفة، وهو أنهم يأخذون أربع قطع خشبات بطول قدر شبر في غلظ أصبعين، وهي منحوتة مصقولة، فيأخذ المغني منهم من الرجال والنساء كل قضيب في يد ويحركها ويضرب بعضها ببعض بأصول، ويسمى بالفارسية جهارباره "، والكل حرام بالنص. ثم قال بعض المشائخ ﵏: دلت المسألة على أن مجرد الغناء والاستماع إليه معصية، لما روى صدر الشهيد في الكراهية في كتاب " الواقعات " عن رسول الله ﷺ أنه قال: «استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها من الكفر» . وإنما قال ذلك على وجه التشديد. وقال ابن مسعود ﵁: إن صوت اللهو والغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت النبات بالماء. وروي في " فردوس الأخبار " عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: " احذروا الغناء، فإنه من قبل إبليس، وهو شرك عند الله، ولا يغني إلا الشيطان " فلهذا قال مشائخنا: استماع القرآن بالألحان معصية، والتالي والسامع آثمان. وقال بعضهم: إذا كان يغني بشد نظم القوافي، أو يدفع الوحشة عن نفسه فلا بأس به. وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي ﵀: والمكروه إذا كان على سبيل اللهو، بحديث عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أنه كان من صغار الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وكان يغني في مرضه وكان لا يفعل ذلك تلهيا ولكن يدفع الوسواس عن نفسه.

стр. 6031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قال شيخ الإسلام ﵀ جميع ذلك مكروه عند علمائنا؛ لقوله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] جاء في التفسير: أن المراد به الغناء. وأما حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أنه كان ينشد الأشعار المباحة وهي التي فيها الموعظة والحكمة ولا بأس بإنشاد هذه الأشعار، ولو كان في الشعر صفة امرأة إن كانت بعينها وهي حية يكره، وإن كانت ميتة لا يكره، وإن كانت غير معينة لا يكره. كذا في " الذخيرة "، وفي " فتاوى قاضي خان " و " جامع المحبوبي ": وعند الأئمة الثلاثة ﵏: قراءة القرآن بالألحان حرام، وفصل الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - في ذلك فقال: إن كان الألحان لا يغير الحروف عن موضعها ونظمها جاز، وإن كانت تغير لا يجوز، وكذا قال مشائخنا ﵏ وأنه يباح السماع ولكن ترد شهادة القوال والرقاص. وفي " التتمة ": ومن السحت ما يأخذ الشاعر على الشعر والضحك للناس أو السخرية منهم ويحدث بمغازي رسول الله ﷺ وأصحابه، لا سيما بأحاديث العجم مثل الرستم وأسفنديار، وما تأخذه المغنية والنائحة والكاهنة، والواشمة، والواشرة، والمقامر، والمتوسط لعقد النكاح، والقواد، والمصلح بين المتشاحنين، وثمن الخمر والمسكر، وعسب التيس، وثمن جلود الميتات قبل الذبائح، ومهر البغي، وأجر الحجام بشرط. والشافعي ﵀ جوز أجر الحجام، ولكن قال الآبي: وإن ينزه وأصحاب جميع المحارف ولا يعلم فيه خلاف. وفي " الأجناس " قال في كتاب الكراهية: لما سألت أبا يوسف ﵀ عن الدف أنكره في غير العرس، مثل المرأة في منزلها والصبي. قال: فلا أكرهه وأنا الذي يحسب منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه، ولو بنى الرجل بامرأته ينبغي أن يولم، والوليمة حسنة، ويدعو الجيران والأصدقاء، ويصنع لهم طعاما ويذبح لهم، ولا بأس أن يكون ليلة العرس دف يضرب به يشتهر ذلك ويعلن به النكاح، وينبغي للرجل أن يجيب، وإن لم يفعل فهو آثم، وإن كان صائما أجاب ودعا، وإن كان غير صائم أكل، ولا بأس يدعو يومئذ ومن الغد وبعد الغد ثم انقطع العرس. وفيه أيضا نقل عن كتاب الكراهية - إملاء -: كره للرجل أن يدع دعوة جاره وقريبه إذا كانت عندهم العيدان والمزامير، وقال أبو يوسف ﵀: أحبه إلى أن لا يجيبهم وليس لهؤلاء حرمة الدعوة.

стр. 6032

وكذا قول أبي حنيفة ﵀: ابتليت؛ لأن الابتلاء بالمحرم يكون. ــ [البناية] قلت: وإن كان ذلك في جانب المنزل وأنت في جانب؟ قال: أحب إلي أن لا يجيبهم. م: (وكذا قول أبي حنيفة ﵀ ابتليت) ش: هذا معطوف على قوله: ودلت المسألة. وهذا قول أبي حنيفة ﵀ ابتليت على أن الملاهي كلها حرام م: (لأن الابتلاء بالمحرم يكون) ش: يعني في المباح لا يقول ابتليته. والله أعلم.

стр. 6033

فصل في اللبس قال: لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء؛ لأن النبي ﵊ نهى عن لبس الحرير والديباج، وقال: «إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة» . ــ [البناية] [فصل في اللبس] [لبس الحرير للرجال] م: (فصل في اللبس) ش: هذا فصل في بيان أحكام اللبس. م: (قال: لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء) ش: قال القدوري ﵀ في " مختصره ": الحرير هو الإبريسم المصنوع يسمى الثوب المتخذ منه حريرا. وفي " جمع التفاريق ": الحرير ما كان مضمنا. م: (لأن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير والديباج، وقال: «إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة» ش: هنا حديثان: فالأول: أخرجه الجماعة عن حذيفة وعن البراء بن عازب. فحديث حذيفة ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» . وقد تقدم قريبا. وحديث البراء بن عازب ﵁: «أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع " وفيه: " وعن الديباج والحرير» . والثاني: أخرجه البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن نافع عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رأى حلة سيراء على باب المسجد فقال: يا رسول الله ﷺ لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك؟، فقال رسول الله ﷺ : " إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ". ثم جاء رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى منها حلة لعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت ما قلت؟ فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها لتلبسها " فكساها عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخا له مشركا» انتهى. وهذا الأخ كان أخا لعمر ﵁ من أمه، صرح بذلك في الحديث عند " النسائي " قال: فكساها عمر ﵁ أخا له من أمه مشركا قيل: إن اسمه عثمان بن حكيم، فأما أخوه زيد بن الخطاب فإنه أسلم قبل عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.

стр. 6034

وإنما حل للنساء بحديث آخر، وهو ما رواه عدة من الصحابة ﵃، منهم علي ﵁: " أن النبي ﷺ «خرج وبإحدى يديه حرير، وبالأخرى ذهب، وقال: هذان محرمان على ذكور أمتي، حلال لإناثهم ". ويروى " حل لإناثهم» . ــ [البناية] ورواه في الجمعة واللباس قوله: " ولا الديباج " أي ولا تلبسوا الديباج وهو اسم الثوب سداه ولحمته إبريسم، وقيل حرير غليظ. قوله: " من لا خلاق له " أي من لا نصيب له. قوله: " في صحفها " جمع صحفة وهي القصعة. قوله: " حلة سيراء " بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف والراء المخففة وبالمد، وهي التي تكون فيها خطوط. فهذه الأحاديث بعمومها تدل على حرمة لبس الحرير للرجال والنساء جميعا ولكن رخص للنساء بأحاديث أخر على ما يأتي. وقال بعض الناس: يحل للرجال القباء؛ لأن النبي ﷺ صلى وعليه قباء من حرير، وفي حديث مخرمة: «أنه ﷺ خرج ليلة وعليه قباء ديباج مزود بذهب فقال: " يا مخرمة هذا خبأته لك " فأعطاه إياه» . وأخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار ". قلنا: هذا منسوخ بما ذكرنا. م: (وإنما حل للنساء بحديث آخر) ش: أي وإنما حل لبس الحرير للنساء م: (وهو ما رواه عدة من الصحابة ﵃) ش: أي الحديث الآخر ما رواه جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، يدل على أن لبسه حلال للنساء فتكون الأحاديث المذكورة مخصوصة على ما يأتي. وقال بعضهم: حرام للنساء أيضا لعموم النهي. وللعامة أحاديث عدة من الصحابة ﵃. م: (منهم علي ﵁: «أن النبي ﷺ خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب وقال: هذان محرمان على ذكور أمتي، حلال لإناثهم» ويروى «حل لإناثهم» .)

стр. 6035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ش: الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه في اللباس، والنسائي في الزينة، وأحمد في " مسنده ". وابن حبان ﵀ في " صحيحه " عن عبد الله بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أن النبي ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله فقال: " إن هذين حرام على ذكور أمتي» . زاد ابن ماجه ﵀: «حل لإناثهم» . واعلم أن حديث علي ﵁ هذا له وجهان: أحدهما: من جهة الليث، فاختلف عليه فيه، فرواه قتيبة عنه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد الله بن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هكذا أخرجه أبو داود والنسائي - رحمهما الله -، ورواه ابن المبارك عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن أبي الصعبة، عن رجل من همدان يقال له: أبو أفلح عن أبي زرير، هكذا أخرجه النسائي وقال: حديث ابن المبارك أولى بالصواب إلا قوله: عن " أفلح " فإن أبا أفلح أولى بالصواب. الوجه الثاني من جهة أبي إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن أبي أفلح الهمداني، ورواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن هارون ومن جهته أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان، ومن جهته أخرجه ابن ماجه ﵀ وقال عن أبي الأفلح بالتعريف. وذكر عبد الحق ﵀ في " أحكامه ": هذا الحديث من جهة النسائي، ونقل عن ابن المديني أنه قال فيه: حديث حسن ورجاله معروفون، وقال ابن القطان في كتابه: أبو أفلح مجهول، وعبد الله بن زرير مجهول الحال. وقال الشيخ في " الإمام ": وعبد الله بن زرير ذكره ابن سعد في " الطبقات " ووثقه وقال: توفي سنة إحدى وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. ومن الصحابة الذين رووا حل الحرير للنساء: عمر بن الخطاب، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وزيد بن أرقم، وواثلة بن الأسقع وعقبة بن عامر الجهني ﵃. أما حديث عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخرجه البزار في " مسنده " وقال: حدثنا داود بن سليمان أبو سليمان المؤدب قال: حدثنا عمرو بن جرير، عن إسماعيل بن خالد

стр. 6036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ، عن قيس بن أبي حازم، عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أن رسول الله ﷺ خرج عليهم وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال: " هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم» . وهذا الحديث لا نعلم رواه غير إسماعيل عن قيس عن عمر ﵀، إلا أن عمرو بن جرير لين الحديث وقد احتمل حديثه. وقد روي هذا الكلام عن غير عمر ولا يعلم فيما روي عن ذلك حديثا ثابتا عند أهل النقل. وأما حديث أبو موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخرجه الترمذي والنسائي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند ﵀ عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم» . قال الترمذي ﵀: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في " مسنده "، وابن أبي شيبة في " مصنفه "، وقال ابن حبان في " صحيحه ": خبر سعيد بن أبي هند عن أبي موسى في هذا الباب معلول لا يصح. وقال الدارقطني في كتاب " العلل ": وقد رواه أسامة بن زيد عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى عقيل عن أبي موسى ﵀. ورواه عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى قال: وهذا أشبه بالصواب؛ لأن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى المقبري عن أبي موسى ﵁، ووهم في موضعين: في قوله: سعيد المقبري وإنما هو سعيد بن أبي هند، ورواه سويد بن عبد العزيز، عن عبيد الله عن سعيد بن أبي هند ﵀، وفي تركه نافعا من الإسناد. وأما حديث عبد الله بن عمر ﵁ أخرجه إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم "، وابن أبي شيبة في " مصنفه "، والطبراني ﵀ في " معجمه " من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: خرج النبي ﷺ وفي إحدى يديه ثوب من حرير وفي الأخرى ذهب فقال: «إن هذين محرم على ذكور أمتي حل لإناثهم» .

стр. 6037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وأما حديث عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فأخرجه البزار ﵀ في " مسنده " حدثنا إبراهيم بن زياد الصائع، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس ﵁ بنحوه سواء. ورواه الطبراني ﵀ في " معجمه " عن إسماعيل بن مسلم به. وأما حديث زيد بن أرقم ﵁ فأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه "، ثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، أخبرنا بن أرقم: أخبرتني أنيسة بنت زيد عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ : «الذهب والحرير حل لإناث أمتي، حرام على ذكورها» . وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه الطبراني ﵀ في " معجمه "، حدثنا إسماعيل بن قيراط، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثتني أسماء بنت واثلة، عن أبيها: بنحو حديث زيد بن أرقم سواء. وأما حديث عقبة بن عامر الجهني - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخرجه أبو سعيد بن يونس في " تاريخ مصر "، حدثنا أحمد بن حماد زغبة حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رقية، سمعت مسلمة بن مخلد ﵀ سمعت عقبة بن عامر الجهني ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول بلفظ حديث زيد بن أرقم. انتهى. ولما روى الترمذي ﵀ من حديث أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وقال: في الباب عن عمر وعلي ﵄ وعقبة بن عامر، وأم هانئ، وأنس وحذيفة، وعبد الله بن عمر، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن الزبير، وجابر، وابن ريحانة، وابن عمر، والبراء ﵃ انتهى. فالجميع يكون سبعة عشر صحابيا وقد ذكرنا أحاديث ثمانية وهم: علي بن أبي طالب،

стр. 6038

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وعمر بن الخطاب، وأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن أرقم، وواثلة بن الأسقع، وعقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وبقي منهم تسعة أنفس وهم: أنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو ريحانة، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وأم هانئ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وبعض الناس كره للنساء أيضا؛ لما حدث الطحاوي ﵀ عن أبي بكرة، عن أبي داود عن شعبة ﵀ الله - قال: أخبرني أبو ديسان قال: سمعت ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يخطب، يقول: يا أيها الناس لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» ، قال ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - من لا يلبسه في الآخرة لا يدخل الجنة، ومراده: أن الجواب منه الرجال دون النساء، وليس المراد منه العموم بدليل قوله ﷺ : «حل لإناثهم» . فإن قلت: المحرم مع النسخ إذا اجتمعا يجعل المحرم متأخرا كيلا يلزم النسخ مرتين، وهنا لو تأخر قوله: " هذان حرامان " الحديث يلزمه النسخ مرتين في حق الإناث، فجعل قوله " حل لإناثهم " مقدما. قلت: في قوله " إنما يلبسه " يحتمل أن يكون بيانا؛ لقوله: " حرامان على ذكور أمتي "؛ لأن هذا وعيد لا بيان حكم فيحمل عليه تعليلا للنسخ ". ولأن قوله: " هذان " الحديث نص لبيان التفرقة في حق الحل والحرمة للذكور والإناث. وقوله: " إنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة " لبيان الوعيد في حق من لبس الحرير، فكانا كالظاهر، والنصح راجح على المظاهر، أو نقول: الدليل على أن يقتضي الحل للإناث متأخر، وهو استعمال الإناث من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكير وهذا آية قاطعة على تأخره وتكرار النسخ إذا كان بدليل غير ممتنع. فإن قلت: وقع التعارض بين قوله ﷺ : " هذان حرامان " الحديث وبين نهيه عن لبس الحرير والديباج فلم تركتم العام بالخاص. قلت: لما تعارضا وجعل التاريخ جعل كأنهما وردا معا. وإذا جعلا تعارضان يجعله الخاص بيانا للعام ولا يثبت العام في قدر ما يتناوله العام كما في قوله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .

стр. 6039

قال: إلا أن القليل عفو، وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة كالأعلام والمكفوف بالحرير لما روي أنه " ﵊ «نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة، أو أربعة» . ــ [البناية] فإن قلت: قوله ﷺ : " هذان حرامان " إشارة إلى حرمتين، فمن أين العموم؟. قلت: المراد الجنس ولئن كان شخصا فغيره ملحق به بالدلالة. [العلم في عرض الثوب] م: (قال: إلا أن القليل عفو) ش: هذا استثناء من قوله: «لا يحل للرجال لبس الحرير» م: (وهو مقدار ثلاثة أصابع أو أربعة) ش: أي مقدار العفو ثلاثة أصابع أو أربعة أصابع، وفي الغنية عمامة طرفها قدر أربع أصابع أبريسم من أصابع عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فاللبس لسريد مرخص، وقال تاج الشريعة أخو حسام الدين الشهيد: المعتبر قدر أربع أصابع على هاهنا كما هي لا أصابع السلف، وقال الكرماني: أربع أصابع منشورة. وقال الكرابيسي: هذا أولى. وقال الحلواني وأبو حامد - رحمهما الله -: لا يجمع. وقال تاج الشريعة: مضمومة لا منشورة، وقال الأسبيجابي: في الغابرة كذلك، وقال محمد: لا يمنع في القلنسوة؛ لأن أبا حنيفة ﵀ رخص في العلم في عرض الثوب، وقال صاحب " المجتبى ": وهذا يدل على أن القليل في طوله يكره، وقال محمد في " السير الكبير ": العلم عفو أي مقدار كان. م: (كالأعلام والمكفوف بالحرير) ش: والأعلام جمع علم الثوب، ويقال: ثوب مكفوف كف جيبه وأطراف كمه توشي من الديباج، م: (لما روي «أنه ﵊ نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم عن قتادة عن الشعبي، عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خطب بالجابية فقال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع» . وقال الدارقطني ﵀ لم يرفعه عن الشعبي غير قتادة، وهو مدلس، فأصله بلغه عنه. وقد رواه بيان، وداود بن أبي هند، وابن أبي السفر، عن الشعبي عن سويد بن غفلة، عن عمر ﵁ قوله: ورواه النسائي موقوفا.

стр. 6040

أراد الأعلام، وعنه ﵊: " «أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير» . قال: ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة ﵀. ــ [البناية] م: (أراد الأعلام) ش: أراد النبي ﷺ من قوله: إلا موضعين أصبعين أو ثلاث أو أربع الأعلام. والدليل عليه ما أخرجه الجماعة إلا الترمذي ﵀ قال: عن ابن عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بأصبعيه التي تليان الإبهام» . قال أبو عثمان فيما علمنا يعني: الأعلام، وزاد أبو داود وابن ماجه فيه إلا هكذا وهكذا أصبعين أو ثلاثة أو أربعة. م: (وعنه ﵊) ش: «أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير» ش: هذا الحديث أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر عن مولى بنت أبي بكر قال: قالت: رأيت ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - في السوق وقد اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر فرده فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت: يا جارية ناوليني جبة رسول الله ﷺ فأخرجت لي جبة طاليسة كسروانية بها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت: كانت هذه عند عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - حتى قبضت، فلما قبضت أخذتها، وكان النبي ﷺ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى فيستشفى بها. ورواه أبو داود ﵀ ولفظه فأخرجت لي جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج. ورواه البخاري في كتابه " الأدب المفرد " ولفظه ": أخرجت لي أسماء - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج وأن فرجاها مكفوفان به، فقالت هذه جبة رسول الله ﷺ كان يلبسها للوفد وللجمعة. قوله: " جبة طيالسة " والدليل عليه الرواية الأخرى. وقوله: كسروانية " نسبة إلى كسرى وزيدت فيه النون على غير القياس. قوله لها " لبسه " بضم اللام - ومن " الصحيح ": اللبسة حرمان القميص، وفي " العباب ": جريان القميص بالضم والتشديد، وهو فارسي معرب، وهو بالفارسية كسريون. [توسد الحرير والنوم عليه] م: (قال: ولا بأس بتوسده والنوم عليه عند أبي حنيفة ﵀) ش: أي قال القدوري: ولا بأس بتوسد الحرير، وهو أن يتخذه وسادة، أي مخدة، يقال: توسدت الشيء إذا جعلته تحت رأسك، والنوم عليه، إذا جعله فراشا ينام عليه أو يقعد.

стр. 6041

وقالا: يكره وفي " الجامع الصغير ": ذكر قول محمد وحده، ولم يذكر قول أبي يوسف، وإنما ذكره القدوري وغيره من المشايخ. وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب لهما: العمومات، ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام. ــ [البناية] م: (وقالا: يكره) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يكره ذلك ويستوي فيه الرجل والمرأة بخلاف اللبس ذكره في " الخلاصة ". وقالت الثلاثة ﵏ وأكثر أهل العلم: حرام للرجال دون النساء. م: (وفي " الجامع الصغير " ذكر قول محمد وحده ولم يذكر قول أبي يوسف) ش: وصورته في " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: أنه لا يكره ذلك كله، ولم يذكر فيه قول أبي يوسف كما ترى وهو من الخواص. م: (وإنما ذكره القدوري وغيره من المشايخ) ش: ذكره الكرخي في " مختصره " قول أبي يوسف مع محمد - رحمهما الله - وتبعه القدوري على ذلك، وكذا ذكره أبو عاصم القاضي ﵀. وذكره الفقيه أبو الليث قول أبي يوسف مع أبي حنيفة - رحمهما الله - في " شرح الجامع الصغير " م: (وكذا الاختلاف في ستر الحرير وتعليقه على الأبواب) ش: يعني لا بأس به عند أبي حنيفة ﵀ خلافا م: (لهما) ش: أي لأبي يوسف ومحمد. م: (العمومات) ش: أي عمومات الأحاديث التي مر ذكرها في تحريم الحرير؛ لأنها تشمل اللبس والتوسد والافتراش جميعا م: (ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة والتشبه بهم حرام) ش: أي ولأن كل واحد من التوسد والنوم عليه من زينة الأكاسرة، وهو جمع كسرى بفتح الكاف وكسرها، وهو اسم كل من ملك فارس من العجم والجبابرة جمع جبار وهو المنكسر. والتشبه بهم حرام لقوله ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم» .

стр. 6042

وقال عمر ﵁: إياكم وزي الأعاجم، وله ما روي أنه ﵊: «جلس على مرفقة حرير» . وقد كان على بساط عبد الله بن عباس ﵄ مرفقة حرير؛ ــ [البناية] م: (وقال عمر ﵁ إياكم وزي الأعاجم) . هذا الأثر رواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان ﵁ يقول: أخبرنا كتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: " أما بعد فتدثروا وارتدوا فتعلوا وارموا بالخفاف واقطعوا السراويلات وعليكم بلبس أبيكم، وإياكم والتعمم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتعددوا وأحسوا شنوا وأحلوا لغوا وارموا الأغراض وامشوا ما بينهما وانزوا الخيل على الخيل، وإن «النبي ﷺ نهانا عن الحرير إلا هكذا " وضم أصبعه السبابة والوسطى» . وأخرجه البيهقي ﵀ في " شعب الإيمان " عن الحاكم بسنده عن الحارث بن أبي أسامة حدثنا أبو النصري، حدثنا شعبة بن سواد، وأخرجه مسلم في " صحيحه " بلفظ: «وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير» انتهى. ولو استدل المصنف ﵀ منها بحديث حذيفة لكان أولى، وهو ما أخرجه البخاري عن ابن أبي ليلى عن أبي حذيفة قال: «نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل، وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه» ، وهو من آداب البخاري ﵀، ولم أجد الحميدي ذكره، وذكره عبد الحق " في الجمع بين الصحيحين ". وهذا صريح في تحريم الجلوس عليه، فإذا كان الجلوس عليه حراما فالتوسد مثله. قوله " معددا ": أي تشهد بعد الفسق والخصومة. قوله: " أحسوا شنوا ": أحسوا من الشيء إذا أسدن حسوسه، وهو صيغة المبالغة. وقوله: " وأحلوا لغوا ": من أحلولة الرسم إذا استوى بالأرض. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م: (ما روي أنه ﵊: " جلس على مرفقة حرير ") ش: هذا لم يثبت عن النبي ﷺ أصلا ولا ذكره أحد من أرباب النقل لا بسند صحيح ولا بسند ضعيف. والمرافقة، بكسر الميم، وسادة الاتكاء. حديث حذيفة الذي ذكرناه حديث صحيح يروي هذا. م: (وقد كان على بساط عبد الله بن عباس ﵄ مرفقة حرير) ش: هذا أخرجه

стр. 6043

ولأن القليل من الملبوس مباح كالأعلام، فكذا القليل من اللبس والاستعمال، والجامع كونه نموذجا على ما عرف. قال: ولا بأس ب لبس الحرير والديباج في الحرب عندهما، ــ [البناية] ابن سعد في " الطبقات " في ترجمة ابن عباس ﵁ قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سعد عن راشد مولى بني عامر قال: رأيت على فراش ابن عباس مرفقة من حرير. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا نسر بن أبي المقدام عن موزث بني زاودعة قال: دخل على عبد الله بن عباس وهو متكئ على مرفقة حرير وسعيد بن جبير - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عند رجليه وهو يقول له: انظر كيف يحدث عني فإنك حفظت عني كثيرا. م: (ولأن القليل من الملبوس مباح كالأعلام، فكذا القليل من اللبس والاستعمال) ش: وهو التوسيد والافتراش؛ لأنه ليس باستعمال كامل م: (والجامع كونه نموذجا على ما عرف) ش: أي الجامع بين القيل من اللبس والقليل من الملبوس كونه نموذجا يريد به أن المستعمل يعلم بهذا المقدار وما وعد له في الآخرة منه ليرغب في تحصيل سبب توصله إليه، والنموذج بفتح النون معرب نموده، وكذا الأنموذج بفتح الهمزة، وفي العباب النموذج مثال الشيء الذي يعلم عليه وبغير الهمزة وهو الصواب. فإن قيل: الجلوس على كرسي الفضة لا يحل ولا يحل افتراشه أيضا في الأصح وقد حل القليل منه وهو لبس الخاتم. قلنا: ما أطلقنا القليل إلا ليكون أنموذجا، فإذا انقلب مقصودا يكون حراما كالخمر، وهذا لأن الحرير لباس أهل الجنة قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] ، فوجب إطلاق القليل منه، وهو العلم، والقليل من لبسه وهو الافتراش، ليكون أنموذجا إلى ذلك الكثير الكامل. فأما الفضة فلا يكون لباسا في الدار الآخرة. وإنما يكون منها الكراسي ونحوها. فلو أطلقها لصار عينها مطلقا، وعين الشيء لا يصلح أنموذجا. وفي " الحقائق ": وأكثر مشائخنا ﵏ أخذوا بقولهما؛ لأن مآله للتخير، ونقل فخر الإسلام عن " نوادر هشام " عن محمد ﵀ أنه قال: أكره ما يكره الديباج والإبريسم. وفي " الفتاوى الصغرى ": ولا بأس سكة الحرير عند أبي حنيفة. [لبس الحرير والديباج في الحرب] م: (قال: ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما) ش: أي قال القدوري: وقد مر

стр. 6044

لما روى الشعبي ﵀: أنه ﵊ «رخص في لبس الحرير، والديباج في الحرب» . ولأن فيه ضرورة، فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه، قال: ويكره عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لا فصل فيما رويناه. والضرورة اندفعت بالمخلوط وهو الذي لحمته حرير، وسداه غير ذلك. ــ [البناية] تفسير الحرير والديباج، قوله: عندهما، أي عند أبي يوسف ومحمد م: «لما روى الشعبي ﵀: أنه ﵊ رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ") » ش: هذا لم يثبت عن الشعبي واسمه عامر بن شراحبيل، وهو من التابعين الكبار، ونسبه إلى شعب جبل باليمن ذو شعبي وكان مولده بست سنين مضت من خلافة عثمان ومات سنة خمس ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة. لكن روى ابن عدي في " الكامل " من حديث بقية عن عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، عن موسى بن حبيب، عن الحكم بن عمير، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: «رخص رسول الله ﷺ في لباس الحرير عند القتال» . وأعله عبد الحق في " أحكامه " بعيسى هذا، وقال: إنه ضعيف عندهم. بل متروك. وقال ابن القطان في كتابه: وبقية لا يحتج به وعيسى ضعيف وموسى بن أبي حبيب ضعيف أيضا، وروى ابن سعد في " الطبقات " في ترجمة عبد الرحمن بن عوف، أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: " كان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب ". م: (ولأن فيه ضرورة) ش: أي في لبس الحرير في الحرب م: (فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح) ش: أي شدته وقيل المعرة المار الأدي مفعله من العرر وهو الحرب أو من عره إذا ألطخه بالمعرة وهو السرقين وهو بضم العين المهملة وتشديد الواو. وفي " العباب " المعرة والعرا البعر والسرحين وسلخ الطير. م: (وأهيب في عين العدو لبريقه) ش: ولمعانه، وبقولهما قال ابن الماجشون المالكي. ورخص ابن القاسم المالكي الأعلام منه في أرض العدو. م: (قال: ويكره عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لا فصل فيما رويناه) ش: أراد به قوله: هذان حرامان على ذكور أمتي يعني أنه عام ولم يفصل بين الحرب وغيره. م: (والضرورة اندفعت بالمخلوط وهو الذي لحمته حرر وسداه غير ذلك) ش: فلا حاجة إلى

стр. 6045

والمحظور لا يستباح إلا بالضرورة. وما رواه محمول على المخلوط. قال: ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز في الحرب وغيره؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يلبسون الخز، والخز مسدى بالحرير. ــ [البناية] المصير إلى الحرير الخالص والمخلوط، وإن كان حريرا في الحكم فيه شبه العزل فكان دون الحرير الخالص، والضرورة اندفعت بالأدنى فلا يصار إلى الأعلى. والبريق يكون بظاهره واللحمة يكون على الظاهر وبه تندفع معرة السلاح م: (والمحظور لا يستباح إلا بالضرورة) ش: أي الحرام لا يباح إلا عند الضرورة، ولا ضرورة هنا لأنها تندفع بالمخلوط كما ذكرنا. م: (وما رواه محمول على المخلوط) ش: هذا جواب عما روياه من حديث الشعبي ﵀. وإنما حمل على المخلوط توفيقا بين الدليلين هذا الذي ما فيه الشراح ولكن الجواب عنه أنه غير صحيح ولا ثابت أصلا نعم يجاب بما ذكروا من حديث الحكم بن عمير وأثر الحسن عن تقدير صحتهما، وبقول أبي حنيفة ﵀ قال أكثر أهل العلم. [ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز لبسه في الحرب وغيره] م: (قال: ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز في الحرب وغيره) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": والخز - بفتح الخاء وتشديد الزاي المعجمتين - وهو صوف حيوان من الماء. وقال تاج الشريعة: الخز ثوب سداه حرير ولحمته شعر حيوان يكون في الماء. وقيل: الخز مسديا بالحرير كما قاله المصنف ﵀. وهذا الحكم لا خلاف فيه لأحد من الأئمة م: (لأن الصحابة ﵃ كانوا يلبسون الخز، والخز مسدى بالحرير) ش: فيه آثار منها ما رواه البخاري في كتابه " الأدب المفرد " في القراءة خلف الإمام: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن زرارة قال: رأيت عمران بن الحصين يلبس الخز، ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ". حدثنا إسماعيل ﵀ ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق ﵁ قال: رأيت على أنس بن مالك مطرف خز. ورواه عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري، قال: رأيت على أنس بن مالك ﵁ جبة خز وكساء خز وأنا أطوف بالبيت مع سعيد بن جبير. ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في " شعب الإيمان "، ومنها ما رواه ابن أبي شيبة أيضا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث ﵀ قال: رأيت حسين بن علي ﵄ وعليه كساء خز.

стр. 6046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ورواه البزار في " معجمه " حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمامي، حدثنا المطلب بن زياد - عن السدي - قال: رأيت الحسين بن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وعليه عمامة خز وقد أخرج شعره من تحت العامة. ومنها: ما أخرجه الحاكم في " مستدركه " عن سفيان عن عمرو بن دينار سمع صفوان بن عبد الله بن صفوان ﵀ يقول: استأذن سعد على ابن عامر وتحته مرافق من حرير فأمر بها فرفعت، فدخل سعد وعليه مطرف خز فقال له ابن عامر: استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير فأمرت به فرفعت فقال له: نعم الرجل أنت يا ابن عامر. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ﵄ ولم يخرجاه. ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق ﵀ عن عبد الله بن عمر العمري، أخبرني وهب بن كيسان قال: رأيت ستة من أصحاب رسول الله ﷺ يلبسون الخز: سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وأنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ومنها: ما أخرجه البيهقي ﵀ في " الشعب " عن عبد السلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يلبس الخز، وقال: إنما يكره المصمت من الحرير. ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة: حدثنا أبو داود الطيالسي عن عمران القطان، أخبرني عمار قال: رأيت على أبي قتادة مطرف خز، ورأيت على أبي هريرة مطرف خز، ورأيت على ابن عباس ﵄ ما لا أحصي. ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا: حدثنا علي بن مسهر ﵀ عن الشيباني، ورأيت على عبيد بن أبي أوفى مطرف خز، ورواه ابن سعد في " الطبقات ": أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمامي عن أبي سعد البقال قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى وعليه برنس خز. ومنها: ما أخرجه بن أبي شيبة أيضا، حدثنا وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن ﵀ عن أبيه قال: كان لأبي بكرة مطرف خز سداه حرير فكان يلبسه، ورواه ابن سعد في " الطبقات "، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن ﵀ عن أبيه. ومنها: ما أخرجه الطبراني في " معجمه "، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا زيد

стр. 6047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] ابن أحزم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن يونس عن عمار بن أبي عمار قال: رأيت زيد بن ثابت وابن عباس ﵄ وأبا هريرة، وأبا قتادة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يلبسون مطارف الخز، ذكره في ترجمة أبي قتادة واسمه الحارث بن ربعي. ومنها: ما أخرجه البيهقي في " الشعب " عن عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثني جويرية بن أسماء عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان ربما يلبس المطرف الخز ثمنه خمسمائة درهم. ومنها: ما أخرجه إسحاق بن راهوية في " مسنده " أخبرنا الفضل بن موسى، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد وهو ابن أربع وسبعين سنة وكان جدلا معتدلا، وكان عليه كساء خز وجبة خز وقطيفة خز ملتحفا بها. ومنها: ما أخرجه إسحاق أيضا. أخبرنا العقل بن دكين الملائي، حدثنا قطر بن خليفة مولى عمرو بن حريث قال: رأيت على عمرو بن حريث ﵀ مطرف خز. ومنها: ما أخرجه النسائي في كتاب " الكنى "، أخبرنا أحمد بن علي بن سعيد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بلج جارية ﵀ قال: رأيت أنا رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ وعليه مطرف خز. ومنها: ما أخرجه ابن سعد في " الطبقات "، أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت البناني: أن عائذ بن عمرو كان يلبس الخز. ومنها: ما أخرجه الطبراني في كتاب " مسند الشاميين "، حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا إدريس بن أبي الرباب ﵀، حدثنا رديح بن عطية، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: رأيت أبا أبي بن أم حرام، وأخبرني أنه صلى إلى القبلتين مع رسول الله ﷺ وعليه كساء خز، وابن أم حرام اسمه: عبد الله وهو ابن امرأة عبادة بن الصامت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. أخبرنا الواقدي ومنها: خبر رواه فيه أيضا، حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر ﵀ حدثنا أبي، حدثنا بقية عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: أدركت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: الأفطس؛ فرأيت عليه ثوب خز. ومنها: ما أخرجه ابن سعد في " الطبقات " في ترجمة عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. أخبرنا الواقدي، حدثنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى حدثني الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث ﵀ قال: رأيت على عثمان بن عفان - رضي الله

стр. 6048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] تعالى عنه - مطرف خز ثمنه مائتي درهم. ومنها: ما أخرجه أبو داود وفي " سننه " من حديث عبد الله بن سعد الدشتكي عن أبيه قال: رأيت رجلا ببخارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء وقال: كسانيها رسول الله ﷺ . وذكره عبد الحق ﵀ في " أحكامه " من جهة أبي داود وسكت عنه. وتعقبه ابن القطان فقال: وعبد الله بن سعد وأبوه والرجل الذي ادعى الصحبة كلهم لا يعرفون، أما سعد ولد عبد الله: فلا يعرف روى عنه غير ابنه عبد الله هذا الحديث الواحد. وأما ابنه عبد الله: فقال روى عنه جماعة وله ابن يقال له عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي مروزي، صدوق، وله ابن اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد ﵀ وهو شيخ لأبي داود، يروى عنه هذا الحديث. الأحاديث المرفوعة: أخرجه أبو داود في " سننه " عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: «إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسدا الثوب فلا بأس به» ، وخصيف بن عبد الرحمن ﵀ ضعفه غير واحد. فإن قلت: أخرج أبو داود أيضا في " سننه " عن عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير» ، وذكر كلاما، قال: «يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» . وذكره البخاري في " صحيحه " تعليقا فقال: في " كتاب الأشربة ": وقال هشام بن عمار ﵀: حدثنا صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم به. قيل: ورواه البرقاني والإسماعيلي في " صحيحيهما المخرجين على الصحيح " بهذا الإسناد.

стр. 6049

ولأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج، والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدى. وقال أبو يوسف ﵀: أكره ثوب القز يكون القز بين الفرو والظهارة، ولا أرى بحشو القز بأسا؛ لأن الثوب ملبوس، والحشو غير ملبوس. قال: وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا بأس به في الحرب للضرورة. قال: ويكره في غيره لانعدامها، والاعتبار للحمه على ما بينا. ــ [البناية] قلت: قال عبد الحق في " أحكامه ": وقد روي هذا بوجهين «يستحلون الحر» بحاء مهملة وراء مهملة، وقال: وهو الزنا، وروي بخاء وزاي قال: والأول هو الصواب. وقال الأصمعي: الحر بكسر الحاء وتخفيف الراء المهملتين، وأصله الفرج فيقتصر في الواحد ويستوي في الجمع. وقالوا: إخراج فإن كانت رواية المهملتين صحيحة فلا كلام، وإن كانت غيرها فالجواب: أنه محمول على ما كان سداه خزا ولحمته حرير فهذا حرام؛ لأن الاعتبار للحمة. والذي ذكر في " الآثار " ما كان سداه حريرا ولحمته على ما قال المصنف ﵀ والخز سدى بالحرير وهو الذي يباح لبسه فافهم. م: (ولأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج، والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدي) ش: لأن الشيء إذا تعلق وجوده بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجودا. وقال في تعليل هذه المسألة: أن السدى يصير مستورا باللحمة، فكان بمنزلة الحشو، بخلاف ما لو كانت لحمته من الحرير؛ لأن اللحمة تكون على ظاهر الثوب ترى وتشاهد ويلاقي الحشوة فكان تدينا باللبس، هذا نقل عن الإمام أبي منصور الماتريدي ﵀. وهذه النكتة تقتضي أن السداء إذا كان ظاهرا كالعتابي يكره لبسه. وهذه النكتة الأولى تقتضي إباحة العتابي ونحوه. [لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير] م: (وقال أبو يوسف ﵀: أكره ثوب القز يكون القز بين الفرو والظهارة) ش: بكسر الظاء، وهو ضد البطانة بكسر الباء، والقز اسم للحرير التي تصنعها دود القز. وفي " العباب ": القز من الإبريسم يعرب، وقال ابن دريد عربي م: (ولا أرى بحشو القز بأسا؛ لأن الثوب ملبوس والحشو غير ملبوس) ش: أراد بالحشو الذي يحشى بي الظهارة والبطانة. م: (قال: وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": قوله: غير حرير مثل القطن ونحوه. م: (لا بأس به في الحرب) ش: أي فلا بأس بلبسه في الحرب م: (للضرورة. قال: ويكره في غيره لانعدامها) ش: أي في غير الحرب لانعدام الضرورة م: (والاعتبار للحمه على ما بينا) ش: أراد به قوله: لأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج باللحمة.

стр. 6050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] وفي " الذخيرة ": ذكر هشام ﵀ أنه لم يرد باللباس المرتفع جدا، وقال: «خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم، ودخل عليه رجل من أصحابه وعليه رداء آخر فقال رسول الله ﷺ : " إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى آثار نعمته عليه» . وأبو حنيفة ﵀ كان يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار، وأباح الله الزينة بقوله : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] . قيل لأبي حنيفة ﵀: أليس أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان يلبس قميصا كان عليه كذا وكذا رقعة؟ قال: ذلك كالحكمة وهو أمير المؤمنين ﵁ فلو لبس ثيابا نفيسة أو اتخذ لنفسه ألوانا من الطعام لعماله وحشمه يقتدوا به في ذلك، وربما لا يكون لهم فيأخذوه ظلما، فاختار ذلك لهذه المصلحة. وكان أبو حنيفة ﵀ يكره للرجال لبس الثوب المعصفر والمزعفر، وقيل لا بأس به. وذكر محمد ﵀ في " السير الكبير ": لا بأس أن ينقش بيته ويتجمل بالثياب الفاخرة والأواني، ثم لا يجعله كأستار الكعبة ولكن يؤزر بإزار، وعند الثلاثة بالإبريسم: لا يجوز إلا في أستار الكعبة، والستر الذي فيه صور الحيوان. وعن بعض أصحاب الشافعي ﵀: إن كان للحاجة لا بأس به كستر على الباب وكذا لو كانت الصورة صغيرة لا تبدو للناظر، يجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد التفاخر والتكابر؛ لأن فيه إظهار نعم الله تعالى ولا يكره النكتة من الحرير. وعن أبي يوسف ﵀: يكره، وبه قال مالك: واختلف في عصب الخراج بالحرير. وقيل: لا يحل استعمال منطقة وفي وسطها ديباج، وقيل: يحل إذا لم يبلغها عرضها قدر أصابع، كذا في " المجتبى ". وفي " القنية ": قال القاضي عبد الجبار: أما العمامة الطويلة ولبس الثياب الواسعة يباح في حق الفقهاء الذين هم أعلام الهدى دون النساء.

стр. 6051

قال: ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب لما روينا. قال: ولا بالفضة؛ لأنها في معناه. ــ [البناية] [التحلي بالذهب للرجال] م: (قال: ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب) ش: أي قال القدوري في " مختصره " م: (لما روينا) ش: أشار به إلى قوله ﷺ : «هذان حرامان على ذكور أمتي» . ومن الناس من أباح التختم بالذهب لما روى الطحاوي في " شرح الآثار " بإسناده إلى محمد بن مالك ﵀ «قال: رأيت في يد البراء ﵀ خاتما من ذهب فقيل له: يقال: قسم رسول الله ﷺ بالسنة، وقال: " البس ما كساك الله ورسوله» . وحديث الطحاوي أيضا بإسناده إلى مصعب بن سعد ﵀ قال: رأيت في يد طلحة بن عبد الله خاتما من ذهب، وحدث الطحاوي بإسناده، ورأيت في يد صهيب ﵁ خاتما من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتما من ذهب. وحديث الطحاوي أيضا بإسناده إلى يحيى بن سعيد بن العاص ﵁ قيل: وفي يده خاتم من ذهب، ولأن النهي عن استعمال الذهب والفضة والشرب في آنية الذهب والفضة سواء، ثم لإجازة التختم بالفضة دل على جواز التختم بالذهب لعلة وجه قول العامة. فحدث البخاري ﵀ في " الصحيح " مسندا إلى نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: «أن رسول الله ﷺ اتخذا خاتما من ذهب، جعل فصه مما يلي باطن كفه، ونقش فيه محمد رسول الله ﷺ فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم اتخذوها رمى به وقال: لا ألبسه أبدا. ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتم الفضة ". قال ابن عمر ﵁: فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان حتى وقع من عثمان ﵁ في بئر أريس» . وروى الطحاوي أيضا بإسناده إلى البراء ﵁ قال: «نهانا رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب» ورواه أيضا بإسناد إلى عمران بن الحصين وإلى أبي هريرة قالا: «نهانا رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب» ، والترجيح للمحرم وما رووا كان قبل النهي ولباس التختم بخاتم الذهب والترجيح للمحرم بالذهب على التختم بالفضة فاسد، فإن جواز التختم بالفضة عرف بالنص أو يكون نموذجا وهي تندفع بالفضة فبقي الذهب على الحرمة. م: (قال: ولا بالفضة) ش: أي ولا يجوز للرجال التحلي بالفضة م: (لأنها في معناه) ش: أي

стр. 6052

قال: إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة. ــ [البناية] لأن التحلي بالفضة في معنى التحلي بالذهب م: (قال: إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة) ش: هذا استثناء من قوله: " ولا يجوز للرجال إلخ) أي إلا التختم بالخاتم، والمنطق بالمنطقة بكسر الميم وهي التي تسمى بالحياصة. واتخاذ حلية السيف قوله: من الفضة بيان فللثلاثة المذكورة. أما الخاتم من الفضة فلما رواه الأئمة الستة في كتبهم عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك ﵁: «أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة له فص حبشي ونقش فيه محمد رسول الله» ورواه الأئمة الثلاثة أيضا إلا ابن ماجه، عن قتادة، عن أنس: «أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم، فقيل: إنهم لا يقرءون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله ﷺ ، فكان في يده حتى قبض، وفي يد أبي بكر حتى قبض، وفي يد عمر حتى قبض، وفي يد عثمان حتى سقط منه في بئر أريس. ثم أمر به فنزحت فلم يقدر عليه» وقد ذكر الآن حديث ابن عمر فيه. وأما المنطقة من الفضة فلما روى الواقدي في كتاب " المغازي ": حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم ﵀ قال: «ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ الذين أغاروا على الذهب يوم أحد فأخذوا ما أخذوا من الذهب بقي معه من ذلك شيء رجع حيث غشينا المشركون إلا رجلين أحدهما: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح جاء بمنطقة وجدها في العسكر فيها خمسون دينارا شدها على حقويه تحت ثيابه. وعباد بن بشر ﵀ جاء بصرة فيها ثلاثة عشر مثقالا فنفلهما رسول الله ﷺ ذلك ولم يخمسه» فإن هذا لا يدل على إباحة المنطقة؛ لأنه لا يجوز أن يكون هذا نظير ما أعطى رسول الله ﷺ عمر ﵁ من الديباج الذي أهدي له، ونظير ما أعطى عليا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حريرا، وأمره أن يقطعه خمرا للفواطم الأربع. والخمر جمع خمار وهي ما تغطي المرأة بها رأسها، والفواطم: جمع فاطمة، وهي أم علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - واسمها فاطمة، وفاطمة الزهراء، وفاطمة بنت حمزة، وفاطمة بنت عتبة بن ربيعة ﵅. قلت: هذا احتمال، والأصل أن يكون قد أعطاه للاستعمال ولئن سلمنا بقول الراوي شدها على حقويه يدل على إباحة استعمالها، وذلك لأنه ﷺ رآه هكذا، ولم ينكر عليه، إذ لو كان حراما لأنكره عليه، على أن الشيخ أبا الفتح ابن سيد الناس المعمري ذكر في كتاب " عيون

стр. 6053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الأثر ": وقال: كان للنبي ﷺ منطقة من أديم مبشور حلقها وإبزيمها وطرفيها فضة. وأما حلية السيف فلما روى أبو داود، والترمذي في الجهاد، والنسائي ﵀ في الزينة، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس ﵁ «قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة» . وفي لفظ للنسائي: «كان نعل سيف رسول الله ﷺ وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق، وفضة» . وقال الترمذي ﵀: حديث حسن غريب، وهكذا رواه همام عن قتادة، عن أنس ﵁ وبعضهم رواه عن قتادة عن أنس، وبعضهم رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن ﵁ قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة» . وحديث همام الذي أشار إليه هو عند النسائي، أخرجه عن عمرو بن عاصم، عن همام، وجرير، عن قتادة ﵁. وقال النسائي: هذا حديث منكر، والصواب قتادة عن سعيد مرسلا، وما رواه عن همام غير عاصم بن عمرو. انتهى. وهذا المرسل الذي أشار إليه أخرجه أبو داود، والنسائي، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن ﵀ قال: كانت فتذكرة. وقال عبد الحق في " أحكامه ": الذي أسنده ثقة، وهو جرير بن حازم. انتهى. وقال الدارقطني ﵀ في " علله ": هذا حديث قد اختلف فيه على قتادة، فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: «كان حلية سيف رسول الله ﷺ من فضة» وكذلك رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس، ورواه هشام الدستوائي، ورواه نضر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن ﵁ مرسلا. انتهى. وأخرج الترمذي أيضا عن طالب بن حجير، عن هود بن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة العصري ﵁ قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة.» وقال: حديث حسن غريب.

стр. 6054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] قال ابن القطان في كتابه: وإنما حسنه الترمذي ﵀ لأنه لا يقبل المسانيد على عادته في ذلك، وهو عند ابن القطان ضعيف لا حسن، فإن هود بن عبد الله بن سعيد بصري، لا مزيد فيه على ما في الإسناد من رواية عن جده، ورواية طالب بن حجير عنه، فهو مجهول الحال. وطالب بن حجير أبو حجير كذلك، وإن كان روى عنه أكثر من واحد، وسئل عنه الذاريان فقالا: شيخ ليس من أهل العلم، وإنما هو صاحب رواية، وقال الذهبي في " ميزانه ": صدق ابن القطان في تضعيفه لهذا الحديث فإنه منكر، فيه طالب بن حجير عنه، فهو مجهول الحال، وطالب من قال: حلية سيف النبي ﷺ ذهبا. وأخرج الطبراني ﵀ في " معجمه " عن محمد بن حماد، حدثنا أبو الحكم، «حدثني مرزوق الصيقل: أنه صقل سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار، وكانت له قبيعة من فضة وحلقة من فضة» . وأخرجه البيهقي ﵀ في " سننه الكبرى "، وقال الذهبي في " مختصره ": إسناده ضعيف. وأخرج عبد الرزاق ﵀ في " مصنفه " من الجهاد «عن جعفر بن محمد ﵁ قال: رأيت سيف رسول الله ﷺ قائمته من فضة، ونعله من فضة، وبين ذلك حلق من فضة، وهو عند هؤلاء - يعني بني العباس -» . وأخرج البخاري في " صحيحه " عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان سيف ابن الزبير ﵁ محلا بفضة، وكان سيف عروة محلى بفضة. وأخرج البيهقي ﵀ عن المسعودي قال: رأيت في بيت القاسم بن عبد الرحمن سيفا قيعته من فضة، فقلت: سيف من هذا؟ قال: سيف عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وأخرج البيهقي أيضا عن عثمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: أنه تقلد سيف عمر ﵁ يوم قتل عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وكان محلى، قلت: كما كانت حليته؟ قال: أربعمائة. قوله: بئر أريس بفتح الهمزة، وكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف، وسين مهملة، وهي بئر مشهورة في المدينة.

стр. 6055

تحقيقا لمعنى النموذج، والفضة أغنت عن الذهب، إذ هما من جنس واحد، كيف وقد جاء في إباحة ذلك آثار. وفي " الجامع الصغير ": ولا يتختم إلا بالفضة، ــ [البناية] قوله: مبشورة من بشرت الأديم أبشره وأبشره إذا أبشرت بشرته. وقال ابن السكيت: بشر الأديم وهو أن يوجه باطنه بعنوة. قوله: كان نعل رسول الله ﷺ بفتح النون وسكون العين المهملة، وفي آخره لام وهو ما يكون في أسفله حفنة من حديد، أو فضة. قوله: قبيعة بفتح القاف، وكسر الباء الموحدة، وهو ما على مقبض السيف من فضة أو حديد م: (تحقيقا لمعنى النموذج) ش: أي لأجل التحقيق بمعنى النموذج، وقد فسرنا معناه عن قريب. م: (والفضة أغنت عن الذهب) ش: لأن الضرورة إذا اندفعت بالأدنى لا يصار إلى الأعلى كما قدمناه. م: (إذ هما) ش: أي الذهب والفضة م: (من جنس واحد) ش: جعل كونهما من جنس واحد علة للاستغناء بالفضة عن الذهب، والجنسية بينهما في " التحية " كذا لا في الذات م: (كيف وقد جاء في إباحة ذلك آثار) ش: يعني كيف لا يستغنى بالفضة عن الذهب، والحال أنه قد جاء في إباحة التختم بالفضة، أخبار عن النبي ﷺ ، وعن الصحابة ﵃، وقد ذكرناها الآن مفصلة. فإن قلت: كما جاء بالفضة جاء أيضا بالذهب على ما رواه الترمذي الذي ذكرناه آنفا؟. قلت: قد ذكرنا أنه منكر لا يعمل به. فإن قلت: قوله : ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الآية عامة تقتضي جواز ذلك، وأخبار الآحاد كيف تعارضها؟. قلت: أخبار التحريم بالذهب، والفضة للرجال مشهورة صحيحة تلقتها الأمة بالقبول، فجاز التقييد بها. [التختم بالحجر والحديد والصفر] م: (وفي " الجامع الصغير ": ولا يتختم إلا بالفضة) ش: إنما أتى بلفظ أداة الحصر فيه. وصورته محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة ﵀ قال: لا يتختم إلا بالفضة، وكان لا يرى بأسا بالفص، يكون فيه الحجر فيه مسمار ذهب انتهى. وهي من الخواص.

стр. 6056

وهذا نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام، «ورأى رسول الله ﷺ على رجل خاتم صفر، فقال: " ما لي أجد منك رائحة الأصنام ". ورأى على آخر خاتم حديد " فقال: " ما لي أرى عليك حلية أهل النار» . ومن الناس من أطلق في الحجر الذي يقال له: يشب ــ [البناية] م: (وهذا) ش: أي المذكور في " الجامع الصغير " م: (نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام) ش: لأنه ذكر فيه بكلمة الحصر فينحصر الجواز في الفضة. والصفر بضم الصاد، وقال أبو عبيد: بكسرها، وهو الذي يتخذ منه الأواني. م: «ورأى رسول الله ﷺ على رجل خاتم صفر، فقال: " ما لي أجد منك رائحة الأصنام» ش: أخرجه أبو داود في كتاب " الخاتم "، والترمذي في " اللباس "، والنسائي في " الزينة " عن زيد بن الخباب، عن عبد الله بن مسلم السلمي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار، ثم جاءه وعليه خاتم من شبه، فقال: ما لي أرى منك ريح الأصنام، قال: يا رسول الله من أي شيء اتخذه؟ قال: " اتخذه من ورق لا تتمنه مثقالا» . زاد الترمذي ﵀: ثم جاءه وعليه خاتم من ذهب، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة، وقال: صفر موضع شبه، وقال: حديث غريب. وعبد الله بن مسلم يكنى أبا طيبة، رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى الموصلي ﵀ في " مسانيدهم "، وابن حبان في " صحيحه "، وذكر فيه أحمد ﵀ زيادة الترمذي دون الباقين. م: (ورأى على آخر خاتم حديد، فقال: «مالي أرى عليك حلية أهل النار» ش: هذا ليس كذلك، بل هو رجل واحد كما هو في الحديث. م: (ومن الناس من أطلق في الحجر الذي يقال له: يشب) ش: أي: ومن العلماء منهم شمس الأئمة السرخسي ﵀ من جواز استعمال الخاتم من الحجر الذي يقال له: يشب بفتح الياء آخر الحروف، وسكون الشين المعجمة، وفي آخره باء موحدة، ويقال له: يشم أيضا بالميم عوض الباء.

стр. 6057

لأنه ليس بحجر، إذ ليس له ثقل الحجر. وإطلاق الجواب في الكتاب يدل على تحريمه. قال: و التختم بالذهب على الرجال حرام، لما روينا. وعن علي ﵁ " أن النبي ﵊: نهى عن التختم بالذهب " ــ [البناية] قال شمس الأئمة في " شرح الجامع الصغير ": ثم الظاهر لفظ الكتاب، كره بعض مشائخنا التختم باليشب، والأصح أنه لا بأس به، وإن مراده كراهة التختم بالذهب، والحديد على ما ورد به الأثر أنه زي أهل النار، قلنا: يشب ونحوه فلا بأس بالتختم به كالعقيق «. وقد ورد الأثر أن النبي ﷺ كان يتختم بالعقيق وقال: " تختموا به فإنه مبارك ".» م: (لأنه) ش: أي لأن اليشب م: (ليس بحجر إذ ليس له ثقل الحجر) ش: وفيه نظر لأنه لا يلزم من خفته أن لا يكون حجرا، فإن العقيق أيضا خفيف مع أنه من أنواع الحجر. م: (وإطلاق الجواب في الكتاب) ش: أي في " الجامع الصغير " م: (يدل على تحريمه ") ش: أي تحريم اليشب؛ لأنه قد يتخذ منه الصنم، فيؤخذ منه ريح الأصنام وهو المعول عليه في النهي على تحريم الصفر، على ما وقعت الإشارة النبوية إليه. وفي " الأجناس ": لا بأس للرجل أن يتخذ خاتما من فضة فصه منه، وإن جعل فصه من جزع أو عقيق أو فيروز، أو ياقوت أو زمرد، فلا بأس إن نقش عليه اسمه، واسم أبيه، أو ما بدا له كقوله: ربي الله، أو نعم القادر الله فلا بأس. وقال بعضهم: نقش الخاتم بالعربية يكره، وبغير العربية لا بأس به، وقد صح أنه ﷺ نقش على خاتمه ثلاثة أسطر: " محمد " سطر، و " رسول " سطر، و " الله " سطر. وفي " السمة ": ولا ينبغي أن ينقش فيه مثال المناف أو طير. [التختم بالذهب على الرجال] م: (قال: والتختم بالذهب على الرجال حرام لما روينا) ش: أشار به إلى قوله ﷺ : «هذان حرامان» الحديث. م: (وعن علي ﵁ «أن النبي ﵊ نهى عن التختم بالذهب» ش: هذا الحديث رواه الجماعة إلا البخاري، من حديث عبد الله بن حنين ﵁ عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أن رسول الله ﷺ نهى عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، والمعصفر، وعن القراءة في الركوع، والسجود» .

стр. 6058

ولأن الأصل فيه التحريم، والإباحة ضرورة الختم أو النموذج، وقد اندفعت بالأدنى وهو الفضة، والحلقة هي المعتبرة؛ لأن قوام الخاتم بها، ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من حجر، ويجعل الفص إلى باطن كفه ــ [البناية] وأخرجه الأربعة أيضا عن هبيرة بن يريم عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أن رسول الله ﷺ نهى عن التختم بالذهب، وعن القسي، وعن الميثرة الحمراء» وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه ابن حبان في " صحيحه "، وأخرج مسلم أيضا عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «أنه ﷺ نهى عن خاتم الذهب» . وأخرج البخاري ومسلم - رحمهما الله - أيضا عن البراء بن عازب ﵁: «أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، وفيه: نهانا عن خواتيم، أو عن التختم بالذهب» . قوله: القسي: بفتح القاف، وكسر السين، وتشديد الياء، وهو ثوب رقيق النسج منسوب إلى قرية بأرض مصر تسمى قسا، والمسرة مسرة السرج، وفي " العباب ": وهو غير مهجورة لأنها من الوباثرة، والجمع مباثر، ومواثر. م: (ولأن الأصل فيه التحريم) ش: أي في استعمال الذهب، والأولى أن يقال في كل واحد من الذهب والفضة؛ لأن كليهما حرام للرجال، إلا ما استثنى منه الخاتم من الفضة؛ لأجل الضرورة، أشار إليه بقوله: م: (والإباحة ضرورة الختم) ش: أي إباحة استعمال الفضة في الخاتم لضرورة التختم م: (أو النموذج) ش: أي لأجل النموذج م: (وقد اندفعت) ش: أي الضرورة م: (بالأدنى وهو الفضة) ش: فلا يصار إلى الأعلى فبقي الذهب على حكم التحريم. وذكر المحبوبي أنهم قالوا: إن قصد به التزين يكره، وإلا فلا. م: (والحلقة هي المعتبرة لأن قوام الخاتم بها) ش: أي بالحلقة م: (ولا معتبر بالفص حتى يجوز أن يكون من حجر) ش: أي حجر كان على ما ذكرنا من " الأجناس ". وفي " الدراية ": وحلقة العظم والحديد والنحاس وفي المنطقة لا يكره. م: (ويجعل الفص إلى باطن كفه) ش: لا إلى ظاهره لما روى مسلم من حديث الزهري عن أنس ﵁ قال: «اتخذ النبي ﷺ خاتما من فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل

стр. 6059

بخلاف النسوان؛ لأنه تزين في حقهن. ــ [البناية] فصه مما يلي كفه» . م: (بخلاف النسوان؛ لأنه تزين في حقهن) ش: لأنه ذكر أنه لضرورة التختم، وذلك لا يكون إلا في الرجال. وفي النساء ليس للضرورة بل هو زينة لهن، فيجعل فصه إلى ظاهر الكف، ولم يذكر هل تتختم في اليمين أو في اليسار. فقال في " الأجناس ": وينبغي أن يلبس خاتمه في خنصره اليسرى ولا يلبس في اليمين ولا في غير خنصره اليسرى من أصابعه. وسوى الفقيه أبو الليث ﵀ في شرح " الجامع الصغير " بين اليمين واليسار. وقال الأترازي ﵀: وهو الحق؛ لأنه اختلفت الروايات عن رسول الله ﷺ في ذلك. وروي في " السنن " بإسناده إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه» . وروى أيضا بإسناده إلى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره وكان فصه في باطن كفه» . وروى أصحاب " السنن " بإسناده إلى محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى فقلت: ما هذا؟ قلت: " رأيت ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك ". وما قال بعضهم: إن التختم في اليمين من علامات أهل البغي، ليس بشيء؛ لأن النقل الصحيح عن رسول الله ﷺ ينفي ذلك. انتهى كلامه. قلت: الحق أن اليسار أفضل لما روى مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس ﵁ قال: «كأني أنظر إلى وميض خاتم رسول الله ﷺ ، وأومأ بيساره» وفي لفظ: «وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى» نعم وقد ثبت أيضا في " الصحيح ": «أنه ﷺ تختم في اليمين، ولكن استقر الأمر على اليسار» .

стр. 6060

وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم، فأما غيرهما فالأصل أن يترك لعدم الحاجة إليه. قال: ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه؛ لأنه تابع. ــ [البناية] وروى البيهقي ﵀ في " سننه " من حديث سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ تختم خاتما من ذهب في يده اليمنى على خنصره ثم رجع إلى البيت فرماه فما لبسه، ثم تختم خاتما من ورق فجعله في يساره، وأن أبا بكر وعمر وعليا والحسن والحسين ﵃ كانوا يتختمون في يسارهم» . وذكر في " جامع قاضي خان " ﵀: وما قال للنعمان بن بشير ﵁ اتخذه في اليمين ولا تزده على مثقال كان في ابتداء الإسلام ثم صار من علامات أهل البغي لقسمة الحكمين. م: (وإنما يتختم القاضي والسلطان لحاجته إلى الختم فأما غيرهما فالأصل أن يترك لعدم الحاجة إليه) ش: قال الصدر الشهيد ﵀ في شرح " الجامع الصغير ": ثم التختم إنما يكون سنة إذا كان له حاجة إلى التختم بأن يكون سلطانا أو قاض، أما إذا لم يكن محتاجا إلى التختم فالترك أفضل. انتهى. وقال قوم: كره لبس الخاتم لغير السلطان أو القاضي لما روي عن أبي ريحانة أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان» . قلنا: المراد من النهي التنزيه على تقدير صحة الحديث، وروي أن كثيرا من الصحابة تختموا. م: (قال: ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص أي في ثقبه) ش: قال في " الجامع الصغير ": والحجر - بضم الجيم وسكون الحاء المهملة - وقد فسرناه بالثقب وهو بالفارسية، سوارخ "، والمراد الفض الذي يجعل فيه الفص. قال تاج الشريعة ﵀: أي لا بأس بأن يسمر للفص بمسمار الذهب ليحفظ به، والمسمار في الأصل كالوتد من الحديد، يقال: سمر الباب أي أوثقه بالمسمار م: (لأنه تابع) ش: أي لأن مسمار الذهب تابع فصار كالمستهلك، أو كالأسنان المتخذة من الذهب على حواشي خاتم الفضة، فإن الناس يجوزونه من غير نكير ويلبسون ذلك الخواتيم.
следующие страницы →