← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 427

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Полный текст (7 019 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

ولأن بالتخليل يزول الوصف المفسد، وتثبت صفة الصلاح من حيث تسكين الصفراء وكسر ــ [البناية] طعامه فأكل منه ثم حمد الله تعالى ثم قال: نعم الإدام الخل يا أم هانئ، لا يفتقر بيت فيه خل» . الرابع: أيمن ﵁ أخرج حديثه البيهقي في " شعب الإيمان " عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: «نزل بجابر ضيوف فجاءهم بخبز وخل، فقال: كلوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "نعم الإدام الخل، هلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم، وهلاك بالرجل أن يحتقر ما في بيته أن يقدمه إلى أصحابه» . الخامس: أم سلمة ﵂ أخرج حديثها الدارقطني في "سننه" عن فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة «عن أم سلمة ﵂: أنها كانت لها شاة تحتلبها ففقدها النبي ﷺ فقال: "ما فعلت الشاة؟ "، قالوا: ماتت، قال: "أفلا انتفعتم بإهابها؟ "، فقلنا: إنها ميتة، فقال ﷺ : "إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر» . وقال الدارقطني: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث لا يتابع عليها. حديث آخر: «خير خلكم: خل خمركم» . قال البيهقي في " المعرفة " رواه المغيرة بن زياد عن أبي الزبير عن النبي ﷺ أنه قال: «خير خلكم خل خمركم» تفرد به المغيرة بن زياد وليس بالقوي. وجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه عام يتناول جميع ما يطلق عليه اسم الخل، لأنه لم يفصل بين خل وخل. م: (ولأن بالتخليل يزول الوصف المفسد) ش: وهو الخمرية، لأن التخليل إصلاح لجوهر فاسد، فيجوز، لأن الجوهر خمر فاسد، فإصلاحه بإزالة صفة الخمرية عنه، والتخليل إزالة لتلك الصفة، فيكون إصلاحا م: (وتثبت صفة الصلاح من حيث تسكين الصفراء وكسر

стр. 6337

الشهوة والتغذي به والإصلاح مباح، وكذا الصالح للمصالح اعتبارا بالمتخلل بنفسه وبالدباغ والاقتراب لإعدام الفساد، فأشبه الإراقة، والتخليل لما فيه من إحراز مال يصير حلالا في الثاني: فيختاره من ابتلي به ــ [البناية] الشهوة والتغذي به) ش: ذكر في ثبوت صفة الصلاح ثلاثة أشياء: الأول: تسكين الصفراء، لأن الجوهر البارد فيه أكثر من الجوهر الحار، لأنه مركب من جوهرين مختلفين، أعني من جوهر حار وجوهر بارد، وكلاهما لطيف، ولهذا فيه تخفيف بليغ، حتى إنه من التخفيف في الدرجة الثالثة عند منتهاها إذا كان خلا ثقفا. الثاني: فيه كسر الشهوة لما قلنا: إن فيه تخفيفا بليغا، ذكر أصحاب الطبائع: أنه يفيق الشهوة. الثالث: فيه التغذي، لأنه صالح للمعدة، والجوع يصلح من هيجان الحرارة في المعدة، وهو أسرع إلى إطفاء الحرارة وحدته، قالوا: إنه يضعف البصر م: (والإصلاح مباح) ش: أي إصلاح المفسد يباح كالدباغ، وهذا بالإجماع. م: (وكذا الصالح للمصالح) ش: وكذا مباح الصالح للمصالح وهو جمع مصلحة والمصالح هي الأشياء المذكورة ونحوها م: (اعتبارا بالمتخلل بنفسه) ش: أي قياسا على التخلل بنفسه، فإنه يباح بالإجماع لأجل المصالح المذكورة وغيرها. وكذا الذي يحل بالعلاج ونحوه م: (وبالدباغ) ش: أي واعتبارا بالدباغ أيضا، فإن عين الجلد نجس، ولهذا لا يجوز بيعه كالثوب النجس والدبغ إصلاح له من حيث إنه يعصمه من النتن والفساد وقد جاز الدباغ فيجوز التخليل قياسا عليه م: (والاقتراب لإعدام الفساد) ش: وهذا جواب عن قول الشافعي: أن في التخليل اقترابا من الخمر على وجه التمول. ووجهه: لا نسلم أنه على جهة التمول، بل المنظور إليه إعدام الفساد م: (فأشبه الإراقة) ش: فإن فيها اقترابا أيضا م: (والتخليل أولى) ش: أي من الإراقة مع وجود الاقتراب في كل منهما م: (لما فيه) ش: أي في التخليل م: (من إحراز مال يصير حلالا في الثاني) ش: أي في الزمن الثاني م: (فيختار من ابتلي به) ش: أي فيختار التخليل على الإراقة من ابتلي بالخمر، كما إذا درت خمرا مثلا. فإن قلت: هي لنجس العين فيحرم التصرف فيها قياسا على الميتة والبول والدم؟. قلت: ليس كذلك فذاتها ذات العصير وهو طاهر قبل التخمر، والنجاسة باعتبار الشدة وما هي عينها بل وصفها وهو يقبل الزوال كالصبي في الصبي، ولهذا لو تخللت بنفسها يحل. فإن قلت: ما تقول فيما رواه مسلم عن أنس ﵁ قال: «سئل النبي ﷺ عن

стр. 6338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [البناية] الخمر أيتخذ خلا، قال: "لا".» وروي أيضا عن أنس «أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمرا، قال: "أهرقها"، قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: "لا» . وروى المزني أيضا في كتاب " العلل ": «أن أبا طلحة كان في حجره يتامى فاشترى لهم خمرا فنزل تحريم الخمر فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك وقال: أفنخللها؟، قال: "لا، ولكن أهرقها» ، قال المزني: فلو كان التخليل جائزا لما أمره النبي ﷺ بالإراقة، لأن فيها يضيع مال اليتيم، بل كان يأمره بالتخليل خصوصا كان الخمر ليتامى. قالوا: أو لأن الصحابة أراقوها حين نزلت آية التحريم كما ورد في الصحيح، فلو جاز التخليل لبينه ﷺ كما بين لأهل الشاة الميتة على دباغها. قلت: أما الجواب عن الحديث الأول: أن المعنى لا يستعملوها استعمال الخل بأن تؤدم ويوضع على المائدة كما يوضع الخل، وهو نظير ما روي عنه ﷺ : «أنه نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال، وأن يتخذ الدواب كراس» ، المراد الاستعمال. «ولما نزل قوله : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] (التوبة: الآية ٣١) . قال عدي بن حاتم: ما عبدناهم قط، فقال ﷺ : "أليس كانوا يأمرون وينهون وتطيعونهم؟ "، قال: نعم، فقال: "هو ذاك» فقد فسر الإلحاد بالاستعمال. وأما عن الثاني: فقد أجاب الطحاوي - رحمة الله عليه - بأنه محمول على التغليظ والتشديد، لأنه كان في ابتداء الإسلام كما ورد ذلك في سؤر الكلب، بدليل أنه ورد في بعض طرقه الأمر بكسر الدبار وتقطيع الزقاق. ورواه الطبراني في "معجمه" حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مشدد حدثنا معتمر حدثنا ليث عن يحيى بن عباد عن أنس ﵁ «عن أبي طلحة قال: قلت: يا رسول الله ﷺ إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري؟، فقال: "أهرق الخمر واكسر الدنان".» وروى أحمد في "مسنده" حدثنا الحاكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حمزة بن حبيب عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ شق زقاق الخمر بيده في أسواق المدينة» ، وهذا صريح في تغليظ الأمر، لأن فيه إتلاف مال الغير، وقد كان يمكنه الإراقة بدون كسر الدنان وشق الزقاق وتطهيرها، ولكن قصد بإتلافها التشديد ليكون أبلغ في الردع، وقد ورد عن عمر ﵁ أنه حرق بيت خمار، كما رواه ابن سعد في " الطبقات " أخبرنا يزيد بن

стр. 6339

وإذا صار الخمر خلا يطهر ما يوازيها من الإناء، فأما أعلاه وهو الذي نقص منه الخمر قيل: يطهر تبعا، وقيل: لا يطهر؛ لأنه خمر يابس إلا إذا غسل بالخل فيتخلل من ساعته، فيطهر، وكذا إذا صب منه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال على ما قالوا. قال: ويكره شرب دردي الخمر والامتشاط به ــ [البناية] هارون أخبرنا ابن أبي دريب عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه: أن عمر ﵁ حرق بيت روشيد السعفي وكان حاويا للشراب، قال: فلقد رأيته ملتهبا نارا. وقد ورد في حديث عن جابر: «أن النبي ﷺ عوض الأيتام عن خمرهم مالا» كما رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" حدثنا جعفر بن حميد الكوفي حدثنا يعقوب القمي عن عيسى بن حارثة عن جابر، فذكر. وفيه قال: «إذا أتانا مال البحرين فإنا نعوض أيتاما في مالهم» ، وقد تقدم فيما مضى من هذا الباب. م (وإذا صار الخمر خلا يطهر ما يوازيها من الإناء) ش: يجوز فيما يواريها بالراء المهملة من المواراة، وهي الستر، ويجوز بالزاي المعجمة من الموازاة، وهي المساواة أي يطهر ما يستر الخمر من الإناء أو ما يساويها من الإناء بمعنى قدر ارتفاعها في الإناء م: (فأما أعلاه) ش: أي أعلى الإناء م: (وهو الذي نقص منه الخمر) ش: مثلا إذا كانت الخمر في نصف الإناء لا يكون المشغول منه بالخمر إلا النصف التحتاني، فإذا صارت خلا يطهر النصف التحتاني لصيرورة الخمرة خلا. وأما النصف الفوقاني هل بالخل يطهر؟ م: (قيل: يطهر تبعا) ش: أي من إرادة الخل، وبه أخذ الهندواني وأبو عبيد والصدر الشهيد. م: (وقيل: لا يطهر لأنه خمر يابس) ش: فيكون نجسا م: (إلا إذا غسل بالخل فيتخلل من ساعته فيطهر) ش: يعني يدار فيه الخل حتى يصيب جميع الظرف، فإذا فعل ذلك فقد طهر وإن لم يشب فيه الخمر كذا في " الذخيرة "، وقد مر الكلام فيه عن قريب. م: (وكذا إذا صب منه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال على ما قالوا) ش: أي المشايخ، لأن آثار الخمر التي فيه تستحيل خلا في ساعته فيطهر. [شرب دردي الخمر] م: (قال: ويكره شرب دردي الخمر) ش: أي قال في " الجامع الصغير "، ودردي الخمر ما يرسب في أسفله، وكذا دردي الزبيب ونحوه م: (والامتشاط به) ش: أي بدردي الخمر إنما خص الامتشاط، لأن له تأثير في تحسين الشعر، وقد صح عن عائشة: أنها كانت تنهى النساء

стр. 6340

لأن فيه أجزاء الخمر والانتفاع بالمحرم حرام، ولهذا لا يجوز أن يداوي به جرحا أو دبرة دابة، ولا أن يسقي ذميا، ولا أن يسقي صبيا للتداوي، والوبال على من سقاه. وكذا لا يسقيها الدواب، وقيل: لا تحمل الخمر إليها. أما إذا قيدت إلى الخمر فلا بأس به، كما في الكلب والميتة. ولو ألقى الدردي في الخل لا بأس به؛ لأنه يصير خلا، لكن يباح حمل الخل إليه لا عكسه لما قلنا. قال: ولا يحد شاربه، أي شارب الدردي إن لم يسكر. وقال الشافعي ﵀: يحد؛ لأنه شرب جزءا من الخمر. ولنا: أن قليله لا يدعو إلى كثيره لما في الطباع من النبوة ــ [البناية] عن ذلك أشد النهي. م: (لأن فيه) ش: أي في الدردي م: (إجزاء الخمر والانتفاع بالمحرم حرام، ولهذا لا يجوز أن يداوي به) ش: أي بالخمر م: (جرحا) ش: لحديث ابن مسعود ﵁: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» م: (أو دبرة دابة) ش: أي أو يداوي دبر دابة، والدبر بفتحتين جرح الدابة أو عقرها من دبرت الدابة تدبر دبرا من باب علم يعلم، والدبر بفتح الدال وكسر الباء هو الحيوان الذي فيه دبر بفتحتين م: (ولا أن يسقي ذميا) ش: أي ولا يجوز، لأن فيه اقترابا للخمر، وهو مأمور بالاجتناب عنه وإعانة على المعصية م: (ولا أن يسقي صبيا للتداوي) ش: أي ولا يجوز أن يسقي صبيا لأجل التداوي لما ذكرنا من حديث ابن مسعود م: (والوبال) ش: أي الإثم والخطيئة م: (على من سقاه) ش: لأن الصبي غير مخاطب، فالإثم يبنى على الخطاب. م: (وكذا لا يسقيها الدواب) ش: لأنه نوع انتفاع بالخمر وأقرب منه م: (وقيل: لا تحمل الخمر إليها) ش: أي إلى الدواب م: (أما إذا قيدت) ش: أي الدواب م: (إلى الخمر فلا بأس به) ش: لعدم المعنى الذي ذكرناه م: (كما في الكلب والميتة) ش: أي لا تحمل الميتة إلى الكلب. ولو قيد الكلب إليها لا بأس به، وكذا الفأرة لا تحمل إلى الهرة، ولكن الهرة تحمل إلى الفأرة كيلا يصير حاملا للنجاسة بلا ضرورة. وفي " الذخيرة ": ويكره أن يبل الطين بالخمر. م: (ولو ألقي الدردي في الخل لا بأس به لأنه يصير خلا، لكن يباح حمل الخل إليه) ش: أي إلى الدردي م: (لا عكسه) ش: وهو حمل الدردي إلى الخل م: (لما قلنا) ش: أشار به إلى التعليل المستفاد من قوله كما في الكلب والميتة. م: (قال: ولا يحد شاربه، أي شارب الدردي إن لم يسكر. وقال الشافعي ﵀ يحد) ش: وبه قال مالك وأحمد وأكثر أهل العلم م: (لأنه شرب جزءا من الخمر) ش: أي الدردي لا يخلو منه، وفي الخمر يجب الحد من القليل والكثير. م: (لنا أن قليله لا يدعو إلى كثيره لما في الطباع من النبوة) ش: أي من النفرة، لأن الطباع لا تميل إلى شرب الدردي، بل من يعتاد شرب

стр. 6341

عنه، فكان ناقصا، فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر، ولأن الغالب عليه الثفل فصار كما إذا غلب عليه الماء بالامتزاج، ويكره الاحتقان بالخمر وإقطارها في الإحليل؛ لأنه انتفاع بالمحرم، ولا يجب الحد لعدم الشرب، وهو السبب، ولو جعل الخمر في مرقة لا تؤكل لتنجسها بها ولا حد ما لم يسكر منه، لأنه أصابه الطبخ. ويكره أكل خبز عجن عجينه بالخمر لقيام أجزاء الخمر فيه. ــ [البناية] الخمر يعاف الدردي م: (عنه فكان ناقصا، فأشبه غير الخمر من الأشربة ولا حد فيها إلا بالسكر، ولأن الغالب عليه الثفل فصار كما إذا غلب عليه الماء بالامتزاج) ش: حيث لا يحد إذا كان الماء هو الغالب كما ذكرنا. م: (ويكره الاحتقان بالخمر وإقطارها في الإحليل) ش: وهو ثقب الذكر م: (لأنه انتفاع بالمحرم ولا يجب الحد) ش: وفي بعض النسخ ولا يحد م: (لعدم الشرب وهو السبب) ش: أي الشرب هو السبب في وجوب الحد ولم يوجد، وبه قال الشافعي ومالك. وعن أحمد: يجب الحد بالاحتقان، لأنه أدخله إلى جوفه، قال ابن قدامة: والأصح أنه لا يجب لعدم الشرب. م: (ولو جعل الخمر في مرقة لا تؤكل لتنجسها بها) ش: أي لتنجس المرقة بالخمر م: (ولا حد ما لم يسكر منه؛ لأنه أصابه الطبخ) ش: لأنه مطبوخ، والخمر هو الذي من ماء العنب. وعند أحمد: يحد، لأن عين الخمر موجود فيها، ولو لم يطبخ يعتبر الغالب والمغلوب، كما لو مزج الخمر بالماء. وقال شيخ الإسلام في "شرحه": وهذه المسألة تدل على أن الخمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه أنه لا يجب الحد بشربه ما لم يسكر، لأنه بعد الطبخ لم يبق بناء. م: (ويكره أكل خبز عُجِنَ عجينه بالخمر لقيام أجزاء الخمر فيه) ش: أي في العجين، وأما اللحم إذا طبخ بالخمر، فعند محمد: لا يطهر أبدا، وعند أبي يوسف: يغلى بالماء الطاهر ثلاث مرات ويبرد في كل مرة.

стр. 6342

فصل في طبخ العصير والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن، ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي، بيانه عشرة دوارق من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلاث فيحل؛ لأن الذي يذهب زبدا هو العصير أو ما يمازجه، وأيا ما كان جعل كان العصير تسعة دوارق، فيكون ثلثها ثلاثة، وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ، ثم طبخ بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه، لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد من ذهاب ثلثي العصير. ــ [البناية] [فصل في طبخ العصير] [كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه] م: (فصل في طبخ العصير) ش: أي هذا فصل في بيان أحكام العصير وكيفيته، ولما ذكر فيها معنى أن العصير لا يحل ما لم يذهب ثلثاه، شرع يبين كيفية طبخ العصير إلى أن يذهب ثلثاه، وما في هذا الفصل ليس بمذكور في " الجامع الصغير "، ولا في القدوري، وإنما هو مذكور في " المباسيط "، ذكره تفريعا على ما ذكر قبل هذا. م: (والأصل أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد يجعل كأن لم يكن) ش: يعني ما ذهب من القدر ومن غاية الغليان وقذفه بالزبد لا يعتبر م: (ويعتبر ذهاب ثلثي ما بقي ليحل الثلث الباقي) ش: لأن نصيب الشيطان في الثلثين فيما لم يذهب الثلثان لا يحل م: (بيانه) ش: أي بيان ما ذكر م: (عشرة دوارق) ش: وهو جمع دورق - بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء وفي آخره قاف -، وهو مكيال الشراب أعجمي معرب. قيل: تسعة عشر أمناء. وقال تاج الشريعة: تسعة أربعة أمناء م: (من عصير طبخ فذهب دورق بالزبد يطبخ الباقي) ش: وهو تسعة دوارق م: (حتى يذهب ستة دوارق ويبقى الثلاث) ش: وهو ثلاثة دوارق م: (فيحل؛ لأن الذي يذهب زبدا) ش: أي حال كونه زائدا م: (هو العصير) ش: يعني من نفس العصير م: (أو ما يمازجه) ش: أي والذي ذهب زائدا هو ما يمازج العصير من الثفل والشراب والدردي. م: (وأيا ما كان) ش: أي النوعين كان م: (جعل العصير تسعة دوارق، فيكون ثلثها ثلاثة) ش: أي فيكون ثلث التسعة ثلاثة دوارق، فيكون الذهب ستة والباقي ثلاثة فيحل. م: (وأصل آخر أن العصير إذا صب عليه ماء قبل الطبخ بمائه إن كان الماء أسرع ذهابا لرقته ولطافته يطبخ الباقي بعدما ذهب مقدار ما صب فيه من الماء حتى يذهب ثلثاه؛ لأن الذاهب الأول هو الماء والثاني العصير، فلا بد من ذهاب ثلثي العصير) ش: بيان ذلك ما قاله شيخ الإسلام خواهر زاده في

стр. 6343

وإن كانا يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاها ويبقى ثلثها فيحل، لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا والثلث الباقي ماء وعصير، كما إذا صب الماء فيه بعد ما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه، بيانه عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء، ففي الوجه الأول يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير، وفي الوجه الثاني حتى يذهب ثلثا الجملة لما قلنا. ــ [البناية] "شرحه"، وهو: أن يجعل كل عشرة من الماء والعصير على ثلاثة أسهم بحاجتك إلى الثلث والثلثين، فيكون الماء ستة من تسعة وما ذهب يجعل كأن لم يكن، لأن ما بقي العصير لا غير، وهو ثلاثة أسهم فيطبخ حتى يذهب ثلثاه فقد ذهب مرة ستة ومرة اثنان فذهب ثمانية وبقي واحد هو تسع الكل وهو الحاصل ثلاثة دوارق وهو ثلث. م: (وإن كانا يذهبان معا) ش: أي وإن كان الماء والعصير يذهبان معا م: (تغلي الجملة حتى يذهب ثلثاها، ويبقى ثلثها فيحل) ش: قال شيخ الإسلام: كأن محمدا ﵀ علم أن العصير على نوعين منه ما لو صب فيه الماء وطبخ يذهب الماء أولا منه ما إذا صب فيه الماء يذهبان معا، وكذلك فصل الجواب فيه مفصلا؛ م: (لأنه ذهب الثلثان ماء وعصيرا) ش: أي حال كون الثلثين ماء وعصيرا، وهذا مثل قولك جاء القوم ركبانا ومشاة، يعني حال كونهم بعضهم راكبين وبعضهم ماشين م: (والثلث الباقي ماء وعصير) ش: وقد ذهب الحرام من العصير وهو الثلثان، وبيانه فيما قال شيخ الإسلام: وهو: أن يطبخ حتى يذهب ثلثاه وهو عشرون ويبقى ثلاثة وهو عشرة، لأنه متى بقي عشرة كان يليه ماء ويليه عصير إذا كانا يذهبان معا، فيكون ثلث العصير ثلاثة، وقد كان العصير عشرة، وقد رد العصير إلى الثلث فيحل. م: (كما إذا صب الماء فيه بعدما ذهب من العصير بالغلي ثلثاه) ش: يعني صار حكم هذا كحكم ماء لو صب في العصير بعدما صار مثلثا بحيث يحل فكذا هذا. م: (بيانه) ش: أي بيان ما ذكر م: (عشرة دوارق من عصير وعشرون دورقا من ماء، ففي الوجه الأول) ش: أي فيما إذا ذهب الماء أولا م: (يطبخ حتى يبقى تسع الجملة؛ لأنه ثلث العصير) ش: تسع الجملة وهي ثلاثة، وذلك بعد ذهاب الدورق بالزبد والثلاثة ثلث العصير، لأن العصير عشرة، ولكن ذهب منها دورق بالزبد فبقي تسعة ثلثها ثلاثة. م: (وفي الوجه الثاني) ش: أي فيما إذا كان الماء والعصير يذهبان معا م: (حتى يذهب ثلثا الجملة) ش: أي يطبخ حتى يذهب ثلثا الجملة وهو عشرون وبقي عشرة ثلاثة، فمتى بقي عشرة كان ثلثاه ماء وثلثه عصير، أو كان الباقي ثلث العصير وثلث الماء م: (لما قلنا) ش: أشار به إلى قوله: لأن الباقي ثلث الماء وثلث العصير.

стр. 6344

والغلي بدفعة أو دفعات سواء إذا حصل قبل أن يصير محرما، ولو قطع عنه النار فغلي حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار. وأصل آخر: أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي وبعد المنصب، ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما يخرج بالقسمة فهو حلال بيانه عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل ثم أهرق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير كله، وهو ثلاثة وثلث وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة، فيكون عشرين ثم تقسم العشرين على ما بقي بعدما ــ [البناية] م: (والغلي بدفعة أو دفعات سواء إذا حصل) ش: أي الغلي م: (قبل أن يصير محرما) ش: قال في الأصل: إذا طبخ الرجل عصيرا حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثاه ثم ترك حين يبرد، ثم أعاد عليه الطبخ حتى يذهب نصف ما بقي فإن كان أعاد عليه قبل أن يغلي ويتغير عن حال العصير فلا بأس به، لأن الطبخ وجد في حالة الحلاوة وإن كان يغير عن حالة العصير وإلا فلا خير فيه لأن الطبخ وجد بعد ثبوت الحرمة. م: (ولو قطع عنه النار فغلي حتى ذهب الثلثان يحل؛ لأنه أثر النار) ش: صورته إذا طبخ العصير حتى ذهب] ثلاثة أخماسه مثلا وبقي خمساه ثم قطع عنه النار فلم يبرد حتى نقص عليه تمام الثلثين وبقي الثلث حل، لأن ما ذهب بعد قطع النار ذهب بحرارة النار فصار كما إذا شمس العصير وذهب ثلثاه بحرارة الشمس، فيصير مثلثا، لأن المقصود ذهاب الثلثين وصار كما لو صار مثلثا والنار تحته. بخلاف ما لو برد مشتدا محرما ثم طبخ حتى ذهب ثلثاه حيث لا يحل، كذا في " الذخيرة " و" المبسوط ". م: (وأصل آخر: أن العصير إذا طبخ فذهب بعضه ثم أهريق بعضه كم تطبخ البقية حتى يذهب الثلثان) ش: ذكر أولا الأصل الذي فيه: أن ما ذهب بالزبد لا يعتبر. ثم ثانيا: الأصل الذي فيما إذا صب فيه الماء بالوجهين المذكورين. ثم ثالثا: يذكر معرفة قدر طبخ للبقية بعد إراقة البعض فقال: م: (فالسبيل فيه أن تأخذ ثلث الجميع فتضربه في الباقي وبعد المنصب) ش: أي المسكوب م: (ثم تقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء. فما يخرج بالقسمة فهو حلال. بيانه: عشرة أرطال عصير طبخ حتى ذهب رطل، ثم أهرق منه ثلاثة أرطال تأخذ ثلث العصير كله، وهو ثلاثة وثلث) ش: لأن كل العصير عشرة، وثلثها ثلاثة وثلث. م: (وتضربه فيما بقي بعد المنصب وهو ستة، فيكون عشرين) ش: لأن الستة ثلاث مرات ثمانية عشر، والثلاث مرات اثنان، فالجملة عشرون م: (ثم تقسم العشرين على ما بقي بعدما

стр. 6345

ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان فعرفت أن الحلال ما بقي منه رطلان وتسعان، وعلى هذا تخرج المسائل. ولها طريق آخر، ــ [البناية] ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة، فيخرج لكل جزء من ذلك اثنان وتسعان) ش: وهذا لأن الرطل الذاهب بالطبخ في المعنى داخل فيما بقي، وكان الباقي إن لم ينصب منه شيء تسعة أرطال، فعرفنا أن كل رطل من ذلك فسر معنى رطل وتسع رطل، لأن الذاهب بالغليان يقسم على ما بقي أتساعا، فإذا انصب فيه ثلاثة أرطال، فهذا في المعنى ثلاثة أرطال وثلاثة أتساع رطل، فيكون الباقي منه ستة أرطال وستة أتساع رطل فيطبخه حتى يذهب الثلثان، ويبقى منه الثلث وهو رطلان وتسعا رطل، وهو معنى قوله: م: (فعرفت أن الحلال ما بقي منه رطلان وتسعان) ش: بضم التاء، أي تسعا رطل كما ذكرنا م: (وعلى هذا تخرج المسائل) ش: أي وعلى المسائل المذكورة تخرج مسائل كثيرة، منها: إذا كان الذاهب بالغليان رطلين وبقي ثمانية أرطال ثم أهريق منه رطلان ثم يطبخ حتى يزول الثلثان ينبغي أن يطبخ حتى تزول الثلاثة أرطال ونصف رطل، لكن تأخذ ثلث الجميع، وذلك ثلاثة وثلث، فتضربه في الباقي بعد الغليان والإراقة، وهو ذلك ستة، فيصير عشرين، ثم يقسم العشرون على الباقي بعد الغليان قبل الإراقة، وذلك ثمانية يخرج رطلان ونصف رطل، وهذا المقدار هو الذي يجب أن ينتهي الطبخ إليه بعد الغليان والإراقة، وهو الثلث. ومنها: إذا كان الذاهب بالغليان خمسة أرطال وبقي خمسة، ثم جاء رجل وأخذ منه رطلا وبقي أربعة لم يطبخ حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ينبغي أن يطبخه حتى يبقى رطلان وثلثا رطل، لأنك تضرب ثلثا الجملة وهي ثلاثة وثلث في الباقي بعد الإراقة وهي أربعة، فيكون ثلاثة عشر وثلثا لأن الثلاثة في الأربعة اثنا عشر وثلث في الأربعة منهم وثلث سهم، فيقسم ثلاثة عشر وثلث على الباقي بعد الغليان قبل الإراقة، وذلك خمسة يخرج من القسمة رطلان وثلاثة أخماس رطل وثلث خمس رطل، وقال: إن العشرة إذا قسمت علي الخمسة فيخرج سهمان، والثلاثة إذا قسمت على الخمسة يخرج ثلاثة أخماس والثلث إذا قسم على الخمسة يخرج ثلث خمس رطل، لأنك تضرب الصحيح وهي الخمسة في مخرج الكسر وهي ثلاثة تصير خمسة عشر ثم يقسم عليه الكسر وهو الثلث يخرج ثلث الخمس ثم ثلاثة أخماس الشيء وثلث خمسه مساو مع ثلث الشيء. ألا ترى أن عشرة من خمسة عشر ثلثاه وهي ثلاثة أخماسه وثلث خمسه لأن ثلاثة أخماسه تسعة وثلث خمسه واحد. م: (ولها طريق آخر) ش: أي للمسألة المذكورة طريق آخر في استخراجها. قيل: هو: أن يجعل الذاهب بالغليان من الحرام، لأنه إنما يطبخ ليذهب الحرام ويبقى الحلال فثلثاه عشر

стр. 6346

وفيما اكتفينا به كفاية وهداية إلى تخريج غيرها من المسائل، والله أعلم بالصواب. ــ [البناية] أرطال حرام وهو ستة أرطال وثلثا رطل وثلثه حلال وهو ثلاثة أرطال وثلث رطل، والذاهب بالطبخ ذاهب من الحرام، والباقي تسعة أرطال الحلال منها ثلاثة أرطال وثلث رطل، والحرام خمسة أرطال وثلثا رطل، فإذا أهريق ثلاثة فهو من الحلال والحرام جميعا وكان الذاهب منهما على السواء، فذهب من الحلال ثلاثة وهو رطل وتسع رطل، فيبقى ثلثاه رطلان وتسعا رطل. ولو رمت زيادة الانكشاف فاجعل كل رطل تسعة لاحتياجه إلى حساب له ثلث ولثلثه ثلث وهو تسعة، فصارت أرطال الحلال ثلاثين سهما، وقد أريق ثلاثة وهو عشرة فيبقى عشرون وهو رطلان وتسعا رطل، وهذا معنى قول الشيخ، ولهذا طريق آخر. م: (وفيما اكتفينا به كفاية) ش: للذكي الفطن م: (وهداية) ش: أي طريق موصل م: (على تخريج غيرها) ش: أي غير المسائل التي ذكرناها م: (من المسائل) ش: لمن يستهدي بذلك ويحفظه وهو ما ذكرنا من الأصول. واعلم أن القدر الذي يطبخ فيها العصير ينبغي أن يكون قدرا قاعدتها مسطحة غير مقعرة، وجدارها المحيط مستديرا في ارتفاعه على الاستقامة، وارتفاعه مقسوم بثلاثة أقسام متساوية، فتملأ ويطبخ إلى أن يذهب ثلثاه ويرجع الباقي في المقدار إلى العلامة السفلى على قدر الثلث، كذا قال بعد الحساب في كتابه، م: (والله أعلم بالصواب) .

стр. 6347

كتاب الصيد الصيد لغة هو: الاصطياد؛ ويطلق على ما يصاد، والفعل مباح لغير المحرم في غير الحرم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] (المائدة: الآية ٢) ــ [البناية] [كتاب الصيد] [تعريف الصيد] م: (كتاب الصيد) ش: أي هذا كتاب في بيان أحكام الصيد. وجه المناسبة بين الكتابين هو: اشتمالهما على نوع من السرور والنشاط، إلا أن الأول أقوى، لأنه باطني، فكذلك قدمه. وقيل: لأن منهما قد يصير من أسباب التلهي، إلا أن التلهي بالأشربة حرام، وبالصيد مكروه فقد حرم الحرام لقوته على المكروه ومحاسن الصيد محاسن المكاسب وسببه مختلف باختلاف حال الصائد، فقد تكون الحاجة إليه، وقد لا يكون لإظهاره حلاوة. وقد يكون للتفرج والتنزه. م: (الصيد لغة هو: الاصطياد) ش: أراد أن الصيد في اللغة مصدر بمعنى الاصطياد، وقد سمي الصيد صيدا للتسمية بالمصدر. ويقال: صاد يصيد صيدا فهو صائد، وذلك مصيد وأصله مصيود، كما أن مبيعا أصله مبيوع فاعل بالنقل والقلب والصيد اسم لحيوان ممتنع متوحش لا يؤخذ إلا بالحيلة، قال الشاعر: وإذا ركبت فصيدي الأبطال أطلق اسم الصيد على البطل، وهو الشجاع، وإن كان آدميا لكونه ممتنعا لا يمكن أخذه إلا بالحيلة. وشرعيته بالكتاب والسنة والإجماع. م: (ويطلق) ش: أي لفظ الصيد الذي هو المصدر م: (على ما يصاد) ش: من الحيوان مجازا إطلاقا لاسم المصدر على المفعول م: (والفعل مباح) ش: أراد بالفعل الاصطياد وهو مباح م: (لغير المحرم في غير المحرم) ش: المحرم محرم عليه الصيد بالآية، وكذلك صيد الحرام حرام بالنص، وهو قوله ﷺ : «لا ينفر صيدها» ، فإذا كان بيعه حرام فصيده بطريق الأولى، لأن فيه تفويت الأمن المستحق. م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] (المائدة: الآية ٢) ش: هذا دليل لمشروعية الصيد، ويفهم منه أيضا عدم مشروعيته لغير الحلال، وهو المحرم، والأمر هاهنا للإباحة.

стр. 6348

ولقوله : ﴿وحرّم عليكم صيد البرّ ما دمتم حرما﴾ [المائدة: ٩٦] (المائدة: الآية ٩٦) . ولقوله ﵊ لعدي بن حاتم الطائي ﵁: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل، ون أكل منه فلا تأكل؛ لأنه إنما أمسك على نفسه، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك» . وعلى إباحته انعقد الإجماع، ولأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك، وفيه استيفاء المكلف وتمكينه من إقامة التكاليف، فكان مباحا بمنزلة الاحتطاب. ــ [البناية] م: (ولقوله : ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] (سورة المائدة: الآية ٩٦) ش: هذا التحريم إلى غاية، فاقتضى الإباحة فيما وراء ذلك. م: (وقوله ﵊ لعدي بن حاتم الطائي ﵁: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، وإن أكل منه فلا تأكل؛ لأنه إنما أمسك على نفسه، وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة «عن عدي بن حاتم، قلت: يا رسول الله ﷺ إني أرسل كلبي وأسمي، فقال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل -، فإن أكل منه، فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه". قلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر ولا أدري أيهما أخذه؟، فقال: "لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر".» م: (وعلى إباحته) ش: أي إباحة الصيد م: (انعقد الإجماع) ش: أي إجماع الأمة، وهو من أقوى الحجج، لقوله ﷺ : «لا تجتمع أمتي على الضلالة» . م: (ولأنه) ش: أي الصيد م: (نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك) ش: أي لأجل الانتفاع، لأن ما سوى الآدمي خلق لمصالح الآدمي م: (وفيه) ش: أي في الانتفاع بالشيء المخلوق الانتفاع م: (استيفاء المكلف وتمكينه من إقامة التكاليف) ش: لأنه لو لم ينتفع بما فيه نفعه يهلك ولا يتمكن من إقامة التكاليف م: (فكان مباحا) ش: أي إذا كان الأمر كذلك كان الاصطياد مباحا م: (بمنزلة الاحتطاب) ش: والاحتشاش في كونه مباحا. فإن قلت: كان ينبغي أن يكون واجبا لما فيه من التمكن من إقامة التكاليف؟ قلت: هو غير متعين لإقامتها فكان مباحا، ولهذا قالوا: يباح، إذا كان مقصوده إقامة التكاليف وإن كان مقصود التلهي يكره.

стр. 6349

ثم جملة ما يحويه الكتاب فصلان، أحدهما في الصيد بالجوارح، والثاني في الاصطياد بالرمي. ــ [البناية] م: (ثم جملة ما يحويه الكتاب) ش: أي ما يجمعه كتاب الصيد م: (فصلان أحدهما في الصيد بالجوارح) ش: وهو جمع جارحة، وأراد بها هاهنا الجوارح من الحيوان كالكلب والفهد والبازي والصقر ونحوها م: (والثاني) ش: أي الفصل الثاني م: (في الاصطياد: بالرمي) ش: بالسهام والمعراض ونحوهما من الآلة التي تجرح نحو السيف والرمح.

стр. 6350

فصل في الجوارح قال: يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة . وفي " الجامع الصغير ": وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور، فلا بأس بصيده ولا خير فيما سوى ذلك، إلا أن تدرك ذكاته. والأصل فيه ــ [البناية] [فصل في الجوارح] [الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة] م: (فصل في الجوارح) ش: أي هذا فصل في بيان الجوارح، وقدم فعلها على الرمي لأن آلة الصيد هنا حيوان، وفي الرمي جماد، وللحيوان فضل على الجماد مع أن الحيوان هاهنا متصف بالعلم، فكان أفضل من الرمي الذي لا صلاحية له في العلم. م: (قال: يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة) ش: أي قال القدوري في "مختصره": وأراد سائر الجوارح المعلمة من الحيوان الذي له ناب نحو النمر والثعلب والضبع على ما يجيء، ومن الحيوان الذي له مخلب كالصقر والعقاب والباشق ونحوها. م: (وفي " الجامع الصغير ": وكل شيء علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور، فلا بأس بصيده) ش: وإنما أورد رواية " الجامع الصغير "، لأن رواية القدوري تدل على الإثبات لا غير، ورواية " الجامع الصغير " تدل على الإثبات والنفي جميعا، وأراد بذي ناب: الذي يصيد بنابه، وبذي مخلب: الذي يصيد بمخلبه، لا ماله ناب ومخلب. فإن قلت: لم ذكر كلمة "لا بأس" مع ثبوت الإباحة بالكتاب؟. قلت: لأن قوله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] مخصوص في الخنزير والذئب، فصار شبهة في تناول الآية كل معنى، لأن العام إذا خص منه البعض يصير ظنيا، وعند البعض لا يبقى حجة، فلهذا قال لا بأس. م: (ولا خير) ش: أي لا يجوز م: (فيما سوى ذلك) ش: أي فيما سوى المعلم من ذي ناب، والمعلم من ذي مخلب يعني إذا أخذ كلبا غير معلم صيدا فلا خير فيه م: (إلا أن تدرك ذكاته) ش: وكذا البازي وغيره. وقيل: أراد ما لا ناب له ولا مخلب لأنه لا يجرح، وإنما يقتل غما وخنقا، والله شرط الجرح إلا أن يدرك ذكاته أي ذبحه، فحينئذ يكون مضافا إلى ذبحه. م: (والأصل فيه) ش: أي في اشتراط كون الجارح من ذوات الناب والمخلب التي يصيد بها.

стр. 6351

قَوْله تَعَالَى: ﴿وما علّمتم من الجوارح مكلّبين﴾ [المائدة: ٤] (المائدة: الآية ٣) ، والجوارح الكواسب في تأويل المكلبين المسلطين، فيتناول الكل بعمومه ــ [البناية] م: (قَوْله تَعَالَى) ش: لا إله إلا هو م: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] (المائدة: الآية ٣) ش: كلمة ما بمعنى الذي، وهو عطف على الطيبات، أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ويجوز أن تكون ما شرطية وجزاؤها فكلوا. م: (والجوارح الكواسب في تأويل) ش: أي الكواسب من سباع البهائم، كالكلب والفهد والنمر والعقاب والطير كالصقر والبازي والشاهين، سميت بذلك لأنها كواسب بنفسها، يقال: جرح وأجرح إذا كسب، وفيه قوله : ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] (سورة الأنعام: الآية ٦٠) ، أي كسبتم في الأيام، وقال : ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] (سورة الجاثية: الآية ٢١) أي اكتسبوها. وقيد بقوله: "في تأويل بعض العلماء"، لأنه في تأويل آخرين من الجوارح. م: (المكلبين المسلطين) ش: أي المسلطين الجوارح على الصيد، وفي " الكشاف ": الكلب المؤدب الجوارح، ومضربها بالصيد فصائدها ورابطها كذلك بما علم من الحبل، وطرف التأديب والتنظيف واشتقاقه من الكلب؛ لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب، فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه. ولأن السبع يسمى كلبا، ومنه قوله ﷺ : «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فافترسه الأسد» . ومن الكلب الذي هو بمعنى الفرارة يقال: هو كلب بكذا إذا كان ضاربا به. فإن قلت: مكلبين منصوب بماذا؟. قلت: على الحال من علمتم. فإن قلت: ما فائدة الحال، وقد استغنى عنها ب "علمتم"؟. قلت: فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح تحريرا في علمه قدرنا فيه موصوفا بالتكليب، ويعلمونهن حال ثانية، أو استئناف، وفيه فائدة جليلة وهي: كل من أخذ علما لا يأخذه إلا من أقبل أهله علما، وأوسعهم دراية، وأغوصهم على ألطافه وحقائقه، فكم أخذ من غير متقن قد ضيع زمانه، وغفل عن التقاط التجاريم بنابه بما علمكم الله من علم التكليب، إنه إلهام من الله أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وانزجاره بزجره، وانصرافه بدعائه، وإمساكه الصيد عليه، وأن لا تأكل منه. م: (فيتناول الكل بعمومه) ش: أي إذا كان المعنى ما ذكرنا يتناول قوله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] كل ذي ناب جارح، وكل ذي مخلب جارح بعموم اللفظ

стр. 6352

دل عليه ما روينا من حديث عدي بن حاتم ﵁، واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد، وعن أبي يوسف ﵀: أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما، الأسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بهما بعضهم الحدأة لخساسته، والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين فلا يجوز الانتفاع به. ــ [البناية] وفيه إشارة إلى نفي ما ذهب إليه ابن عمر، ومجاهد: أنه لا يجوز الاصطياد إلا بالكلب، مستدلين بلفظ مكلبين. م: (دل عليه) ش: أي العموم م: (ما روينا من حديث عدي بن حاتم ﵁) ش: فإنه قال فيه: «إذا أرسلت كلبك» م: (واسم الكلب في اللغة يقع على كل سبع حتى الأسد) ش: ألا ترى «أن النبي ﷺ قال في عتبة بن أبي لهب: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" فسلط الله عليه الأسد فقتله» ومعنى حقيقة هذا الاسم موجود في الكل، فكان عاما بطريق الحقيقة. م: (وعن أبي يوسف ﵀: أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما، الأسد لعلو همته، والدب لخساسته) ش: هذا يتعلق بقوله: فيتناول العموم بعمومه. وفي " الإيضاح ": ولا يجوز الاصطياد بالأسد والدب، والخنزير، وإن كان عموم الآية يتناولها؛ لأن التعليم منها لا يتصور، فإنا نستدل على التحريم للتعليم بترك الأكل، ومن عادة الأسد والدب أن يمسكا صيدهما فلا يأكلانه في الحال، حتى لو تصور التعلم منهما جاز. وأما الخنزير فإنه نجس العين، وكان الانتفاع به محرما. وعن أحمد، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وإسحاق، وأصحاب الظاهر: لا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما، والبهيم الذي لا يخالطه لون سواه؛ لأنه ﷺ قال: "هو شيطان" وأمر بقتله، وما وجب قتله حرام إقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده كغير المعلم. ولنا عموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب. م: (وألحق بهما) ش: أي بالأسد والدب م: (بعضهم الحدأة لخساسته) ش: بكسر الحاء وفتح الدال والهمزة، وجمعها حدأ على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين م: (والخنزير مستثنى) ش: أي من عموم الآية م: (لأنه نجس العين، فلا يجوز الانتفاع به) ش: لقوله : ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]

стр. 6353

ثم لا بد من التعليم؛ لأن ما تلونا من النص ينطق باشتراط التعليم والحديث به وبالإرسال ولأنه إنما يصير آلة بالتعليم ليكون عاملا له فيترسل بإرساله ويمسكه عليه، قال: و تعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازي أن يرجع ويجيب إذا دعوته وهو مأثور عن ابن عباس ﵄، ــ [البناية] (الأنعام: الآية ١٤٥) ، والرجس: النجس، والانتفاع بالنجس حرام. [تعليم الكلب] م: (ثم لا بد من التعليم؛ لأن ما تلونا من النص ينطق باشتراط التعليم) ش: وهو قوله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] (المائدة: الآية ٤) م: (والحديث به) ش: بالجر عطفا على قوله: النص باشتراط التعليم، أي: وما ذكرنا من الأحاديث وهو حديث عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أي بالتعليم، أي من اشتراط الحديث بالتعليم م: (وبالإرسال) ش: أي وباشتراط الحديث أيضا بالإرسال، وهو «قوله ﷺ لعدي: "إذا أرسلت كلبك المعلم» ؛ لأنه ﷺ ذكر الإرسال والتعليم جميعا. م: (ولأنه) ش: أي ولأن الحيوان م: (إنما يصير آلة بالتعليم ليكون عاملا له) ش: أي آلة الاصطياد بتعليمه إياه ليكون عاملا للصيد، أو عاملا للصائد بما يريد من الصيد م: (فيترسل بإرساله) ش: بالنصب عطفا على ليكون م: (ويمسكه عليه) ش: أي ويمسك الصيد على صاحبه لا لنفسه. م: (قال: وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازي أن يرجع ويجيب إذا دعوته) ش: أي قال القدوري م: (وهو مأثور عن ابن عباس ﵄) ش: أي لفظ الرواية مأثور عنه، وما رواه محمد في كتاب " الآثار "، وقال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال: "ما أمسك عليك كلبك فإن كان عالما فكل، فإن أكل فلا تأكل منه، فإنه أمسك على نفسه" وأما الصقر والبازي فكل وإن أكل، فإن تعليمه إذا دعوته أن يجيبك فلا يستطيع ضربه حتى تفرغ الأكل، قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، انتهى. وفي " صحيح البخاري ": وقال ابن عباس: إن أكل الكلب فقد أفسده، إنما أمسك على نفسه، والله يقول: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤] (المائدة: الآية ٤) ، فيضرب ويعلم حتى يترك الأكل. وروى ابن جرير الطبري في "تفسيره" في سورة المائدة: حدثنا أبو كريب ثنا أسباط بن محمد، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أنه قال في الطير: إذا أرسلته فقتل، فكل، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد، فإن

стр. 6354

ولأن بدن البازي لا يحتمل الضرب وبدن الكلب يحتمله فيضرب ليتركه؛ ولأن آية التعليم ترك ما هو مألوف عادة، والبازي متوحش متنفر، فكانت الإجابة آية تعليمه، وأما الكلب فهو ألوف يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه، وهو الأكل والاستلاب، ثم شرط ترك الأكل ثلاثا، وهذا عندهما، وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀؛ لأن فيما دونه مزيد الاحتمال، فلعله تركه مرة أو مرتين شبعا، فإذا ــ [البناية] تعليم الطير أن يرجع إلى صاحبه، وليس يضرب فإن أكل من الصيد، ونتف الريش، فكل. م: (ولأن بدن البازي لا يحتمل الضرب وبدن الكلب يحتمله فيضرب ليتركه) ش: أي يترك الأكل، وتعذر ترك الأكل في البازي؛ لأنه لا يحتمل الضرب حتى يترك، فأقيم مقامه ما يدل عليه، وهو الإجابة عند الدعي. م: (ولأن آية التعليم ترك ما هو مألوف عادة، والبازي متوحش متنفر، فكانت الإجابة) ش: عند الدعي م: (آية) ش: لأنه آية التعليم م: (تعليمه، وأما الكلب فهو ألوف يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه، وهو الأكل والاستلاب) ش: لأن حقيقة التعليم، والجهل في الحيوان أمر مستبطن، فأقيم تبدل العادة المألوفة مقام العلم، والجري على العادة الأصلية مقام الجهل، وذلك في الكلب يترك الأكل، والمسك على صاحبه لا بالإلف والإجابة لصاحبه داعيا ومرسلا؛ لأن الكلب في الأصل ألوف بحيث إذا دعي أجاب. والبازي متنفر بطبعه، فالإجابة علامة علمه لأنه خلاف طبعه. وقيل: وفيه نظر؛ لأن هذا العرف لا يتأتى في الفهد، والنمر، فإنه متوحش كالبازي، ثم الحكم فيه، وفي الكلب سواء، فالمعتمد هو الأول؟. أجيب: بأنه غير وارد؛ لأنه إنما ذكره فرق بين الكلب والبازي لا غير، وذلك صحيح، وإذا أريد الفرق عموما فالعمدة هو الأول، ثم ترك الأكل ليس بشرط في الطير عند العامة، وبه قال ابن عباس، ونص الشافعي: أنه يشترط كالكلب في تحريم ما أكل من صيده؛ لأن مجالدا روى عن السيفي عن عدي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن أكل الكلب والبازي: فلا تأكل» ولنا إجماع الصحابة على ما ذكرنا. وقال أحمد: روايات مجالد غير صحيحة. م: (ثم شرط ترك الأكل ثلاثا) ش: أي ثم شرط القدوري ترك أكل الكلب ثلاث مرات م: (وهذا) ش: أي هذا الشرط م: (عندهما) ش: أي عند أبي يوسف ومحمد م: (وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀) ش: أي قولنا رواية عن أبي حنيفة م: (لأن فيما دونه) ش: أي فيما دون ثلاث مرات م: (مزيد الاحتمال) ش: أي زيادة الاحتمال، وبين ذلك بقوله م: (فلعله تركه مرة أو مرتين شبعا) ش: أي فلعل الكلب ترك الأكل مرة أو مرتين لأجل الشبع فلا يدل على ترك علمه م:

стр. 6355

تركه ثلاثا دل على أنه صار عادة له، وهذا لأن الثلاث مدة ضربت للاختبار وإيلاء الأعذار كما في مدة الخيار، وفي بعض قصص الأخيار ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم دون القليل والجمع هو الكثير وأدناه الثلاث فقدر بها، وعند أبي حنيفة ﵀ على ما ذكر في الأصل: لا يثبت التعليم ما لم يغلب على ظن الصائد أنه معلم ولا يقدر بالثلاث؛ لأن المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا وسماعا ولا سمع فيفوض إلى رأي المبتلى به كما هو أصله ــ [البناية] (فإذا تركه ثلاثا دل على أنه صار عادة له) ش: لعلة الاحتمال في الثلاث جدا. م: (وهذا) ش: بمعنى دلالة الثلاث على كونه عادة له م: (لأن الثلاث مدة ضربت للاختبار) ش: أي الامتحان م: (وإيلاء الأعذار كما في مدة الخيار) ش: لأنها ثلاثة أيام م: (وفي بعض قصص الأخيار) ش: أراد به موسى، والخضر - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حيث قال موسى للخضر في المرة الثالثة: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: ٧٦] وأمثال ذلك كثيرة، قال : ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥] وقال في قصة زكريا ﵇: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [آل عمران: ٤١] (آل عمران: الآية ٤١) . وروى أبو داود بإسناده إلى النبي ﷺ قال: «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» . وروى القدوري في "شرحه" عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عن النبي ﷺ أنه قال: «من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يربح فليشغل إلى غيره» وتقدير مدة المسافر، وإمهال المرتد، ومدة أقل الحيض، ونحو ذلك م: (ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم) ش: وفي بعض النسخ على العلم م: (دون القليل) ش: أي لا يقع القليل عالة على ذلك م: (والجمع هو الكثير وأدناه الثلاث فقدر بها) ش: يعني أدنى الجمع هو الثلاث؛ لأن ما فوقه من أفراد الجمع ليس بعضه أولى من بعض، فقدرنا الأدنى لأنه متيقن. م: (وعند أبي حنيفة ﵀ على ما ذكر في الأصل) ش: أي " المبسوط " م: (لا يثبت التعليم ما لم يغلب على ظن الصائد أنه معلم ولا يقدر بالثلاث؛ لأن المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا وسماعا) ش: أي بل يعرف من حيث النص من الشارع ومن حيث السماع منه م: (ولا سمع) ش: أي ولا سماع موجود هاهنا، وفي بعض النسخ: ولا سمع؛ م: (فيفوض إلى رأي المبتلى به) ش: أي إذا كان ذلك فيفوض أمر التعليم إلى رأي الصياد؛ لأنه هو الذي ابتلي به م: (كما هو أصله

стр. 6356

في جنسها. وعلى الرواية الأولى عنده يحل ما اصطاده ثالثا، وعندهما: لا يحل؛ لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث. وقبل التعليم غير معلم فكان الثالث صيد كلب جاهل، وصار كالتصرف المباشر في سكوت المولى. وله: أنه آية تعليمه عنده فكان هذا صيد جارحة معلمة بخلاف تلك المسألة؛ لأن الإذن إعلام ولا يتحقق دون علم العبد وذلك بعد المباشرة. ــ [البناية] في جنسها) ش: أي كما هو أصل أبي حنيفة في جنس المقادير نحو حبس الغريم، وحد التقادم، وتقدير ما غلب في نزح البئر العين، ولم يقدر أصحاب الشافعي ﵀ عدد المرات؛ لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف، بل قدروه بما يصير به معلما في العرف، وبه قال أحمد، إلا أنه قال: أقل ذلك ثلاث، وحكي عن مالك، وربيعة: لا يعتبر الأكل. وقال بعض أصحاب أحمد: لا يشترط التكرار في المعلم؛ لأنه خنقه فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع. ولنا: أن ترك الأكل ثلاث مرات دليل علمه. م: (وعلى الرواية الأولى) ش: وهي التي قدر بالثلاث وهي رواية القدوري م: (عنده) ش: أي عند أبي حنيفة، م: (يحل ما اصطاده ثالثا) ش: يعني إذا أخذ صيدا فلم يأكل ثم أخذ ثانيا فلم يأكل، ثم أخذ ثالثا فلم يأكل يحل أكل الثالث عند أبي حنيفة م: (وعندهما: لا يحل) ش: أكل الثالث، ويحل أكل ما بعده. وقال في " المجرد " عن أبي حنيفة ﵀: لا يأكل أول ما يصيد، ولا الثاني، ثم يحل الثالث وما بعده، وهو رواية محمد بن شجاع عن الحسن عن أبي حنيفة م: (لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث) ش: أي لأن الكلب إنما يصير معلما بعد تمام ثلاث مرات عن ترك الأكل. م: (وقبل التعليم غير معلم، فكان الثالث صيد كلب جاهل) ش: لأنه إنما حكم بتعليمه عين ترك الأكل من الثلاث، وما صاده قبل الثلاث ليس بصيد كلب معلم م: (وصار كالتصرف المباشر في سكوت المولى) ش: يعني إذا رأى المولى العبد يتصرف فسكت يكون إذنا له فيما بعد، والتصرف الذي يباشره غير صحيح بالاتفاق. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه آية تعليمه عنده) ش: أي ترك الأكل علامة تعليمه عند الثلاث؛ لأنه إنما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه. الثالث على صاحبه، وإذا حكمنا أنه أمسكه على صاحبه، وقد أخذه بعد إرسال صاحبه فيحل؛ م: (فكان هذا صيد جارحة معلمة) ش: فيحل أكله م: (بخلاف تلك المسألة) ش: أراد بها مسألة ما إذا رآه المولى يتصرف فسكت م: (لأن الإذن إعلام) ش: بفك الحجر م: (ولا يتحقق دون علم العبد وذلك بعد المباشرة) ش: أي علم العبد لا يكون إلا بعد المباشرة، وما باشره قبل العلم يكون تصرف محجور فلا ينفذ.

стр. 6357

قال - رحمة الله عليه -: وإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيه وذكر اسم الله تعالى عند إرساله، فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله لما روينا من حديث عدي ﵁. ولأن الكلب أو البازي آلة، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة إلا بالاستعمال، وذلك فيهما بالإرسال، فنزل منزلة الرمي وإمرار السكين فلا بد من التسمية عنده، ولو تركه ناسيا حل أيضا على ما بيناه، وحرمة متروك التسمية عامدا في الذبائح، ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية ــ [البناية] [أرسل صيده وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات] م: (قال - رحمة الله عليه -: وإذا أرسل كلبه المعلم أو بازيه وذكر اسم الله تعالى عند إرساله فأخذ الصيد، وجرحه، فمات حل أكله) ش: أي قال القدوري في "مختصره": م: (لما روينا من حديث عدي ﵁) ش: حيث قال فيه: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل» ، وقد ذكر شرط الإرسال والتسمية جميعا. م: (ولأن الكلب والبازي آلة، والذبح لا يحصل بمجرد الآلة إلا بالاستعمال) ش: أي باستعمالهما للذبح، ولهذا قال: لو انقلب الصيد أو الشاة على سكين وأصاب مذبحها لا يحل؛ لأن الاستعمال لم يوجد م: (وذلك فيهما بالإرسال) ش: أي الاستعمال يكون بإرسال في الكلب، والبازي، فلا بد من الإرسال، وبه قالت الثلاثة، وأكثر أهل العلم. وعن عطاء، والأوزاعي: يؤكل إذا أخرجه للصيد؛ لأن الإخراج له كالإرسال. وقال إسحاق ﵀: إذا سمى عند انتقاله يباح صيده، ولو استرسل وسمى صاحبه وزاجره، وزاد في عدوه أبيح، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لا يباح لعدم الانزجار. وعن مالك كالمذهبين. قلنا: لما زجره صار كأنه أرسله، وكذا لو أرسله ثم سمى، وزجره فزاد في عدوه: أبيح صيده. م: (فنزل منزلة الرمي، وإمرار السكين) ش: أي ترك الإرسال منزلة رمي الطير بالسهم، وإمرار السكين على حلق الشاة، فكذلك يشترط التسمية عند الإرسال، وهو معنى قوله: م: (فلا بد من التسمية عنده) ش: أي عند الإرسال م: (ولو تركه ناسيا حل أيضا) ش: أي: ولو ترك ذكر التسمية حال كونه ناسيا حل كما في وجود التسمية، وهو معنى قوله أيضا: م: (على ما بيناه) ش: أي على ما بينا أن ترك التسمية ناسيا لا يضر م: (وحرمة متروك التسمية عامدا) ش: ينصب حرمة عطف على الضمير المنصوب في بيناه، أي وعلى ما بينا حرمة متروك التسمية حال كون عامدا م: (في الذبائح) ش: يرجع إلى الاثنين. م: (ولا بد من الجرح) ش: أي جرح الكلب الصيد، أو البازي، حتى لو قتله الكلب، أو البازي بلا جرح لا يحل، وكذا أذكره من غير جرح لا يحل م: (في ظاهر الرواية) ش: أشار به إلى رواية الزيادات حيث اشترط الجرح، وأشار في " الأصل " إلى: أنه يحل بذلك الجرح كما

стр. 6358

ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال، وفي ظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وما علّمتم من الجوارح﴾ [المائدة: ٤] (المائدة: الآية ٤) ما يشير إلى اشتراط الجرح، إذ هو من الجرح بمعنى الجراحة في تأويل قوله فيحمل على الجارح الكاسب بنابه ومخلبه ولا تنافي، وفيه أخذ باليقين. ــ [البناية] روي عن أبي يوسف، وهو قول عن الشافعي ﵀، وفي قول آخر: لا يحل كما في ظاهر الرواية، وبه قال مالك، وأحمد. وفي " الذخيرة ": الفتوى على ظاهر الرواية، قال شيخ الإسلام: قال الشافعي في القديم: يؤكل، وإن قتل صيدا بلا جرح. والجرح ليس بشرط للإباحة، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، وأبي يوسف في رواية الأصول مثل قول الشافعي في القديم م: (ليتحقق الذكاة الاضطراري وهو الجرح في أي موضع كان من البدن بانتساب ما وجد من الآلة إليه بالاستعمال) ش: تقريره أن الذكاة لا بد منه إما حقيقة أو حكما، وهاهنا يتعذر الذكاة الحقيقة فتقوم مكانها الذكاة الاضطرارية، فالذكاة الاضطرارية هي أن يوجد الجرح في أي موضع كان من بدن الصيد بانتساب ما وجد من آلة إليه، أي إلى الصيد باستعماله، يعني يكون استعمله مضافا إلى الصائد باعتبار الإرسال، وصار الإرسال كالذكاة، فلهذا اشترط التسمية، وأهلية المرسل عند ذلك فلا بد من الجرح ليكون ذكاة. م: (وفي ظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] (المائدة: الآية ٤) ما يشير إلى اشتراط الجرح إذ هو من الجرح بمعنى الجراحة في تأويل قوله) ش: ما يشير مبتدأ. وخبره قوله: في ظاهر الرواية، قوله: إذ هو، أي قوله في الجوارح مشتق من الجرح الذي بمعنى الجراحة لا بمعنى الجرح الذي بمعنى الكسب على أحد التأويلين، وقد ذكر أحدهما، وهو الجرح بمعنى الكسب فيما مضى، والآخر هذا م: (فيحمل على الجارح الكاسب) ش: أي إذا كان كذلك فيحمل الجارح الذي دل عليه قوله : ﴿مِنَ الْجَوَارِحَ﴾ [المائدة: ٤] على أنه موصوف بصفتين، الجارح من الجرح بمعنى الجراحة، والكاسب م: (بنابه ومخلبه) ش: يتعلق باللفظين، أعني الجارح والكاسب، أي الجارح بنابه في السباع، ومخلبه في الطيور، والكاسب أيضا بنابه ومخلبه م: (ولا تنافي) ش: أي: ولا منافاة بين الجرح والكسب، فيحمل عليهما، يعني يجمع في معنى الآية بين التأويلين لعدم التنافي بينهما، وذلك لأن النص أورد فيه اختلاف المعاني، فإن كان بينهما تناف يحمل على أحدهما بدليل يوجب الترجيح. وإن لم يكن بينهما تناف يثبت الجميع أخذا بالمتيقن، وهو معنى قوله: م: (وفيه أخذ باليقين) ش: أي في الجمع بين المعنيين غير المتنافيين أخذا باليقين، كما في قوله :

стр. 6359

وعن أبي يوسف: أنه لا يشترط رجوعا إلى التأويل الأول، وجوابه ما قلنا. قال: فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل، وإن أكل منه البازي أكل، والفرق ما بنياه في دلالة التعليم وهو مؤيد بما روينا م: (حديث عدي ﵁ وهو حجة على مالك ﵀ وعلى الشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه. ــ [البناية] ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (البقرة: الآية ٢٢٨) ، قيل: أريد به الحبل، وقيل: الحيض، والصحيح أنهما مرادان؛ لأنهما لا تنافي هاهنا، وفيه نظر؛ لأن الجرح إما أن يكون مشتركا بين الكسب والجرح، يعني الجراحة، أو يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، والمشترك لا عموم له، والجمع بين الحقيقة والمجاز عندنا لا يجوز. بخلاف قوله : ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنه لفظ عام يتناول الجمع بالتعاطي. وقال الكاكي: لا يلزم ذلك؛ بل الجوارح أخص من الكواسب، فليتأمل ذلك. م: (وعن أبي يوسف أنه لا يشترط) ش: أي الجرح م: (رجوعا إلى التأويل الأول) ش: وهو أن المراد من الجوارح الكواسب، فيحصل صيده بأي وجه كان لعموم النص. م: (وجوابه ما قلنا) ش: أي جواب قول أبي يوسف ما قلناه، أشار به إلى قوله: فيحمل على الجارح الكاسب، إلى آخره. م: (قال: فإن كان أكل منه الكلب) ش: أي من الصيد م: (أو الفهد) ش: أي أكل الفهد م: (لم يؤكل، وإن أكل من البازي أكل والفرق) ش: بين المسألتين م: (ما بيناه في دلالة التعليم) ش: يعني أن التعليم شرط فيما يصاد به من الجوارح، وهو في الكلب يترك الأكل، وفي البازي بالإجابة، وقد مر بيانه مستوفى م: (وهو) ش: أي الفرق م: (مؤيد بما روينا من حديث عدي ﵁) ش: لأنه ﷺ قال فيه: «وإن أكل منه فلا تأكل» م: (وهو حجة) ش: أي حديث عدي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حجة م: (على مالك ﵀، وعلى الشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه) ش: وهو قول ربيعة ﵁ أيضا. واحتجوا بما روى أبو ثعلبة ﵁ أنه ﷺ قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل» ورواه أبو داود. وقلنا: حديث عدي متفق عليه، فكان أولى بالتقديم؛ ولأنه متضمن الزيادة، وهو ذكر الحكم معللا.

стр. 6360

قال: ولو أنه صاد صيودا ولم يأكل منها، ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد، لأنه علامة الجهل، ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف الروايات كما بيناها في الابتداء. وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية، وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بأن لم يظفر صاحبه بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق وما هو محرر في بيته يحرم عنده خلافا لهما، هما يقولان: إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم؛ لأن الحرفة قد تنسى، ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينقض باجتهاد مثله؛ لأن المقصود قد حصل بالأول. بخلاف غير المحرز؛ لأنه ما حصل المقصود من كل وجه؛ لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا. ــ [البناية] [الكلب صاد صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد] م: (قال: ولو أن صاد صيودا ولم يأكل منها، ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد) ش: ذكره تفريعا على مسألة القدوري، وهي من مسائل الأصل، أي: ولو أن الكلب صاد صيودا، ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد لا يؤكل من هذا الصيد، أي الذي يأكل منه م: (لأنه علامة الجهل) ش: أي أكله علامة الجهل، وصيد الكلب الجاهل لا يؤكل م: (ولا ما يصيده بعده) ش: أي: ولا يؤكل أيضا ما صاده بعد ذلك م: (حتى يصير معلما على اختلاف الروايات) ش: فعنده باجتهاد الكلاب، وعنده يترك الأكل ثلاثا م: (كما بيناها في الابتداء) ش: أراد به ما ذكر أنه يحله عندهما ما اصطادوا بالنابح. م: (وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية) ش: لأن الحكم بالحرمة لا يتصور إلا في محل قائم، وقد فات المحل بالأكل. م: (وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة لم يظفر صاحبه بعد) ش: لم يأخذه الصياد م: (تثبت الحرمة فيه بالاتفاق ما هو محرز في بيته محرم عنده) ش: أي عند أبي حنيفة م: (خلافا لهما) ش: أي لأبي يوسف، ومحمد - رحمهما الله. م: (هما يقولان: إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم؛ لأن الحرفة قد تنسى) ش: كما في بني آدم، فلم يحرز تحريم ما تقدم بالشك م: (ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد) ش: فلأن علم الكلب يثبت بالاجتهاد م: (فلا ينقض باجتهاد مثله) ش: كالقاضي إذا قضى في حادثة بالاجتهاد ثم أحدث له اجتهادا آخر في المستقبل فإنه يعمل في المستقبل بالحادث، ولا ينقض الماضي م: (لأن المقصود قد حصل بالأول) ش: أي بالاجتهاد الأول. م: (بخلاف غير المحرز؛ لأنه ما حصل المقصود من كل وجه؛ لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز) ش: تقريره أن الإباحة غير محكومة فيها بعد من كل وجه. قالا: إنما يحكم بها إذا خرج الصيد من الصيدية من كل وجه، وشيء من معناها باق، وهو أنه في المفازة بعد م: (فحرمناه احتياطا)

стр. 6361

وله: أنه آية جهله من الابتداء؛ لأن الحرفة لا ينسى أصلها، فإذا أكل تبين أنه كان تركه الأكل للشبع لا للعلم وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود ــ [البناية] ش: أي إذا كان كذلك، فحرمناه بطريق الاحتياط. فإن قلت: الصيد اسم للمتوحش المنفر، ولم يبق من هذا المعنى شيء؟. قلت: بقي ما يلازمه وهو عدم الإحراز على أنا نقول: التنفر، والتوحش ليس بلازم للصيدية، فإن البيض صيد باعتبار ماله مع انعدام هذا المعنى فيه، فلا يكون هذا صيدا باعتبار ما كان بالطريق الأولى. م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (أنه آية جهله) ش: أي لأن أكله علامة جهله م: (من الابتداء) ش: أشار بهذا إلى أنه يحكم بجهله عنده مستندا، وعندهما مقتصرا، وبه قالت الثلاثة م: (لأن الحرفة لا ينسى أصلها) ش: هذا جواب عن نكتة غير مذكورة في الكتاب يحتجان بها: وهي أن الأكل في الحال لا يدل على كونه جاهلا في الماضي، لجواز أنه كان عاملا، إلا أنه جهل، والحرفة قد تنسى. فأجاب: بأنه لو كان عالما لما جهل إذ أصل الحرفة لا تنسى، وإنما تنسى وقائعها بالترك كالخياطة ونحوها في الآدمي، وبه يتبين أن تركه الأكل كان للشبع لا للعلم، وهو معنى قوله م: (فإذا أكل تبين أنه كان تركه الأكل كان للشبع لا للعلم) ش: أي كان لأجل الشبع لا لكونه عالما. ومن أصحابنا من حمل هذا الخلاف على أن الأكل كان مقارنا لزمان التعليم؛ لأنه إذا كان كذلك دل على فقد التعليم؛ لأن المدة القصيرة تنسى فيها، وإنما ترك الأكل فيما تقدم للشبع ولم يأكل. وأما إذا طالت المدة فيجوز أن يكون أكل للنسيان فلا يستدل بذلك على فقد التعليم في الأصل، فكذلك أكل. وقال القدوري في "مختصره": وظاهر الرواية يقتضي: أنه لا يؤكل بكل حال، وذلك لأن الاصطياد ليس بعلم مكتسب، وإنما هو من الضرورات، ومثل ذلك لا ينسى، وإنما يضعف بالترك كالخياطة والرمي، فإذا أكل الكلب علم أنه لم يكن معلما في الأصل. م: (وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود) ش: هذا جواب عما قالا أو لأن فيما أحرزه وقد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد، ولا حقيقة أن حكم الإباحة في المحرز إنما ثبت عند ترك الأكل، لأنها مبنية على كون الطلب معلما، وذلك ثابت بالاجتهاد على ما قال، فكان وهما واحتمالا، والموهوم يعتبر عند الضرورة، وذلك عند الأكل، فلم تكن الإباحة ثابتة قبله، فلو اعتبر هكذا بالاجتهاد لأدى إلى نقض حكم أي باجتهاد مثله، بل يؤدي إلى المنع، فصار كظهور اجتهاد

стр. 6362

لأنه بالأكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء. قال: ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد لا يؤكل صيده، لأنه ترك ما صار به عالما، فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد. قال: ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه أكل، لأنه ممسك للصيد عليه، وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له. قال: ولو أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها ــ [البناية] طرأ للقاضي قبل القضاء م: (لأنه بالأكل) ش: أي لأن المقصود بالأكل ولم يوجد. م: (فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء) ش: أي قبل الحكم بالاجتهاد الأول، وما قال أبو حنيفة أقرب إلى الاحتياط، وعليه مبنى الحل والحرمة، ولم يذكر ما إذا باع شيئا من صيوده المقدرة، والحكم فيه كالذي فيه الخلاف إذا تصادق البائع والمشتري على جهالة الكلب. م: (قال: ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد لا يؤكل صيده) ش: ذكره تفريعا وهو من مسائل الأصل، ثم معنى المسألة أنه رجع إلى صاحبه ثم عاد لا يؤكل، أما ما صاد قبل الرجوع إلى صاحبه فلا شك أنه لا يؤكل لعدم الإرسال. وقال تاج الشريعة: دعاه فلم يجبه فمكث حينا، أي زمانا، وسميت الغيبة فيه فرارا. وقال الحاكم الشهيد في " الكافي ": وإذا أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله قال: لا بأس بأكله. وقال في " شرح الكافي ": لأن هذا من غاية علمه أن ينهز الفرصة حتى يمكنه الاصطياد فيصاد فلا يعد ذلك فاصلا، أي قاطعا للإرسال. فصل الولوالجي في "فتاواه" في الجواب فقال: وإن مكث طويلا للاستراحة حتما انقطع فور الإرسال لا يؤكل، وإن مكث قليلا ثم ساعة للكمين يؤكل؛ لأن بهذا القدر لا ينقطع فور الإرسال كما في الكلب إذا أمسك طويلا ينقطع فور الإرسال. م: (لأنه ترك ما صار به عالما) ش: وهو إجابته إلى صاحبه م: (فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد) ش: يحكم بجهله م: (قال: ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه أكل؛ لأنه ممسك للصيد عليه) ش: أي على صاحبه، وفيه خلاف لبعض الناس، كذا قال الأترازي. قلت: هو قول الشعبي والثوري: أنه يكره أكله؛ لأنه في معنى الأكل منه م: (وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له) ش: فلا يجوز أن يجعل هذا علامة جهله ولو أخذ الصيد من المعلم. [أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها] م: (قال: ولو أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها) ش: أي فأكل الكلب

стр. 6363

يؤكل ما بقي؛ لأنه لم يبق صيدا، فصار كما إذا ألقى إليه طعاما غيره، وكذا إذا وثب الكلب فأخذه منه وأكل منه؛ لأنه ما أكل من الصيد، والشرط ترك الأكل من الصيد، فصار كما إذا افترس شاته، بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لأنه بقيت فيه جهة الصيدية. قال: ولو نهس الصيد فقطع سنّه بضعة فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه لم يؤكل لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد. قال: ولو ألقى ما نهسه وأتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه وأخذه صاحبه ثم مر بتلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد؛ لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لم يضره، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى، ــ [البناية] تلك القطعة م: (يؤكل ما بقي؛ لأنه لم يبق صيدا) ش: لأنه خرج على الصيدية م: (فصار كما إذا ألقى إليه طعاما غيره) ش: أي غير الصيد، أي أكل من غير الصيد. م: (وكذا إذا وثب الكلب فأخذه منه وأكل منه) ش: أي وكذا يؤكل إذ نط الكلب فأخذه أي من يد صاحبه وأكل منه م: (لأنه ما أكل من الصيد) ش: لأن الصيد اسم لمتوحش غير محرز وقد زال التوحش بالقتل، وزال عدم إحرازه بالإحراز والتحق بسائر الأطعمة وتناوله من سائر الأطعمة لا يدل على جهله، وهاهنا كذلك م: (والشرط ترك الأكل من الصيد) ش: وقد وجد م: (فصار كما إذا افترس شاته) ش: أي فصار حكم هذا كما إذا خطف شاة من شياهه حيث لا يحكم بجهله، فكذا هذا. م: (بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لأنه بقيت فيه جهة الصيدية) ش: لأنه لما أكل قبل الإحراز صار كأنه أكل حالة الاصطياد فلا يؤكل. م: (قال: ولو نهس الصيد) ش: أي عضه بأن قبض على لحمه ومده بالفم وهو بالسين المهملة، وأما نهشه الحية فبالشين المعجمة م: (فقطع سنُّه بضعة) ش: أي قطعة، وهي بفتح الباء الموحدة م: (فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه) ش: لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد؛ لأنه لما نهش منه قطعة وأكلها بجهله، وترك الأكل للباقي لشبعه م: (لم يؤكل؛ لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد. قال: ولو ألقى ما نهسه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه وأخذه صاحبه ثم مر بتلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد) ش: لأن هذا من غاية علمه حيث لم يأكل وقت العمل لصاحبه، وقد أكل بعد الفراغ منه م: (لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة) ش: وهي بعد إحراز صاحبه وأخذ م: (لم يضره، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه) ش: أي فإذا أكل ما فضل من الصيد، والحال: أنه لا يحل لصاحبه؛ لأن ما أبين من الحي فهو ميت م: (أولى) ش: بأن لا يضره.

стр. 6364

بخلاف الوجه الأول؛ لأنه أكل في حالة الاصطياد، فكان جاهلا ممسكا لنفسه. ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف بقطع القطعة منه فيدركه، فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول وبعده على الوجه الثاني، فلا يدل على جهله. قال: وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وكذا البازي والسهم، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، إذ المقصود هو الإباحة ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل. وهذا إذا تمكن من ذبحه، أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون من المذبوح لم يؤكل في ظاهر ــ [البناية] م: (بخلاف الوجه الأول) ش: وهو ما إذا أكل البضعة حيث قطعها م: (لأنه أكل في حالة الاصطياد، فكان جاهلا ممسكا لنفسه) ش: وصيد الجاهل لا يؤكل م: (ولأن نهس البضعة قد يكون ليأكلها) ش: هذه إشارة إلى فرق آخر بين المسألتين، أي يجوز أن يكون نهشه البضعة لأجل الأكل م: (وقد يكون حيلة في الاصطياد ليضعف) ش: أي الصيد م: (بقطع القطعة منه) ش: عن الهرب والنجاة م: (فيدركه) ش: عطف على قوله ليضعف، أي بأن يدركه بسبب الاتخاذ. م: (فالأكل قبل الأخذ يدل على الوجه الأول) ش: أي قبل أخذ المالك الصيد يدل على الوجه الأول، وهو أنه نهشه فيأكلها، فدل على جهل الكلب م: (وبعده على الوجه الثاني) ش: أي الأكل بعد أخذ المالك للصيد يدل على الوجه الثاني وهو: أنه نهش الصيد، وقطع بضعة حيلة في الاصطياد لتضعيف الصيد، فكان ذلك من غاية حداقته م: (فلا يدل على جهله) ش: فيؤكل. [أدرك المرسل الصيد حيا] م: (قال: وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه، وإن ترك تزكيته حتى مات لم يؤكل) ش: أي قال القدوري: أي لو أدرك مرسل الكلب للصيد حال كونه حيا وجب عليه ذبحه لقدرته على الذكاة الاختيارية، حتى لو لم يذبح ومات الصيد لم يحل. م (وكذا البازي والسهم) ش: أي وكذا الحكم في التفضيل لو أدرك مرسل البازي الصيد حيا فذبحه حل، وأن لم يذبح حتى مات لا يحل، وكذا لو رماه بسهم فأدركه حيا م: (لأنه قدر على الأصل) ش: وهو الذكاة الاختيارية م: (قبل حصول المقصود بالبدل) ش: وهو الذكاة الاضطرارية م: (إذ المقصود هو الإباحة) ش: أي إباحة الأكل م: (ولم تثبت قبل موته فبطل حكم البدل) ش: كالتيمم إذا رأى الماء قبل الشروع في الصلاة. م: (وهذا) ش: أي هذا الذي قلنا فوق ما يكون من الحياة في المذبوح لم يؤكل من عدم الأكل م: (إذا تمكن من ذبحه) ش: ولم يدركه م: (أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح لم يؤكل) ش: أي والحال: أنه لم يتمكن من ذبحه بأن لم يتمكن من آلة الذبح، والحال: أن في الصيد من الحياة فوق ما يكون في الحيوان المذبوح لم يؤكل م: (في ظاهر

стр. 6365

الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: أنه يحل، وهو قول الشافعي ﵀، لأنه لم يقدر على الأصل، فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال، ووجه الظاهر: أنه قدر اعتبارا؛ لأنه ثبت يده على المذبوح، وهو قائم مقام التمكن من الذبح، إذا لا يمكن اعتباره؛ لأنه لا بد له من مدة والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح فأدير الحكم على ما ذكرناه. بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما، ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لم يحرم، كما إذا وقع وهو ميت، والميت ليس بمذبح. وفصل بعضهم فيه تفصيلا ــ [البناية] الرواية) . م: (وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: أنه يحل) ش: وفي غير رواية الأصول م: (وهو قول الشافعي ﵀) ش: وقول مالك وأحمد أيضا م: (لأنه لم يقدر على الأصل) ش: وهو الذكاة الاختيارية م: (فصار كما إذا رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال) ش: أي صار هذا نظير المتيمم إذا رأى الماء ولم يقدر على استعماله كحيال سبع ونحوه، فإنه لا يبطل بتيممه؛ لأنه لم يقدر على الأصل. م: (ووجه الظاهر) ش: أي ظاهر الرواية م: (أنه قدر اعتبارا) ش: يعني أنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل من حيث الاعتبار والحكم م: (لأنه ثبت يده على المذبوح) ش: يعني وقع الصيد في يده حيا فثبت يده على الذبح م: (وهو قائم مقام التمكن من الذبح) ش: أي ثبوت يده على الذبح قائم مقام التمكن على الذبح م: (إذ لا يمكن اعتباره) ش: يعني لا يمكن اعتبار التمكن يعني حقيقة التمكن من الذبح غير تمكن، لأنه لا بد للتمكن من الذبح من تقدير مدة، وهو معنى قوله: م: (لأنه لا بد له من مدة) ش: أي لأن الذابح لا بد له من تقدير مدة يتمكن فيها م: (والناس يتفاوتون فيها على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح) ش: فمنهم من يتمكن في ساعة لطيفة، ومنهم من لا يتمكن إلا بأكثر من ساعة، وما كان كذلك لا يدار الحكم عليه مدة انضباطه م: (فأدير الحكم على ما ذكرناه) ش: يعني من ثبوت اليد على المذبوح كما أقيم السفر مقام المشقة، فدار الحكم وجدت المشقة أو لا. م: (بخلاف ما إذا بقي فيه من الحياة مثل ما يبقى في المذبوح لأنه ميت حكما) ش: فلم يبق محلا للذبح م: (ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة) ش: يعني في حياته هو مثل ما بقي في المذبوح م: (لم يحرم، كما إذا وقع وهو ميت) ش: أي والحال أنه ميت حقيقة م: (والميت ليس بمذبح) ش: أي ليس بمحل الذبح. م: (وفصل بعضهم) ش: أي بعض المشايخ م: (فيه) ش: أي في الحكم المذكور م: (تفصيلا

стр. 6366

وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، وإن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي ﵀؛ لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار، وهذا إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل؛ لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر، كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة ﵀ فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، هذا الذي ذكرناه إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة ﵀ ــ [البناية] وهو أنه إن لم يتمكن لفقد الآلة لم يؤكل، إن لم يتمكن لضيق الوقت لم يؤكل عندنا خلافا للشافعي ﵀) ش: وقال أحمد في رواية الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل: فإن عندهم يؤكل استحسانا، وبه أخذ قاضي خان م: (لأنه إذا وقع في يده لم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة الاضطرار) ش: هذا وجه القياس، ووجه الاستحسان الذي ذهب إليه هؤلاء المذكورون: أنه لم يقدر على الأصل وهو ذكاة الاختيار لضيق الوقت، وما جاء منه بتفريط وهو اختيار ابن شجاع أيضا. فإن قيل: وضع المسألة فيما يكون الحياة فيه فوق ما يكون في المذبوح فكيف يتصور ضيق الوقت عن الذبح؟. وأجيب: بأن المقدار الذي يكون في المذبوح بمنزلة العدم لكون الصيد في حكم الميت، والزائد على ذلك قد لا يسع الذبح فيه، فكان عدم التمكن متصورا. م: (وهذا) ش: أي ما ذكرنا من إقامة ثبوت اليد مقام التمكن حتى لا يحل بدون الذكاة فيها م: (إذا كان يتوهم بقاؤه، أما إذا شق بطنه) ش: أي أما إذا شق الكلب بطن الصيد م: (وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حل) ش: لأنه لا يتوهم بقاؤه بعد ذلك م: (لأن ما بقي اضطراب المذبوح فلا يعتبر) ش: ذلك م: (كما إذا وقعت شاة في الماء بعدما ذبحت) ش: فإنها لا تحرم، فكذا هذا. م: (وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة ﵀ فلا يؤكل أيضا؛ لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا على ما نذكره إن شاء الله تعالى) ش: أي اعتبارا بالمتردية، وانتصابه على أنه مصدر بفعل محذوف، أي يرده ردا، أو يكون على الحال على تأويل دارين إلى المتردية، أو متعبرين لها فافهم. م: (هذا الذي ذكرناه) ش: أي هذا الذي ذكرنا أنه لا يؤكل عنده إذا شق بطنه وأخرج ما فيه م: (إذا ترك التذكية، فلو أنه ذكاه حل أكله عند أبي حنيفة ﵀) ش: لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وأن لم يكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة: ذكاة الذبح، وقد وجد عندهما بلا ذبح.

стр. 6367

وكذا المتردية والنطيحة والموقوذة والذي بقر الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة، وعليه الفتوى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلّا ما ذكّيتم﴾ [المائدة: ٣] استثناء مطلقا من غير فصل، وعند أبي يوسف ﵀: إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته بالذبح، وقال محمد ﵀ إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه. ــ [البناية] م: (وكذا المتردية) ش: وهي التي تردت من جبل أو سقطت في بئر فماتت، يعني لو ذبحت المتردية وليس فيها من الحياة قدر ما يكون في المذبوح: يحل عند أبي حنيفة ﵀ خلافا لهما، ولو كان بحال يعيش مثله وذبحه يحل بالإجماع فأبو حنيفة يعتبر نفس الحياة وقد وجد هنا، وهما اعتبرا الجناية الموصوفة، لأن عند أبي يوسف: إذا كان بحال يعيش مثله، وعند محمد فوق ما في المذكي، وهذا المعنى معدوم في المتردية ولا تحل الذبح، لأنه ذبح ميتة م: (والنطيحة) ش: أي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح م: (والموقوذة) ش: التي ألحقوها ضربا بعصي أو حجر حتى ماتت، وهو بالذال المعجمة (والذي بقر الذئب) ش: أي شق الذئب م: (بطنه وفيه حياة خفية) ش: وهو القدر الذي يعلم به أنه حي م: (أو بينة) ش: أي أو ظاهرة، وهو القدر الذي فوق الخفية، ولا تفاوت في الحكم بينهما عند أبي حنيفة، وعندهما إن كانت خفية لا يؤكل، وإن كانت بينة يؤكل. وتفسير البينة عند أبي يوسف أن يكون بحال يعيش منه فيه، وعند محمد إن كان له من حياة فوق ما في المذكي. م: (وعليه الفتوى) ش: أي على حل الأكل إذا ذكي الصيد وفيه حياة في جميع الأحوال وهو قول أبي حنيفة ﵁ م: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] استثناء مطلقا من غير فصل) ش: أي باستثناء ما ذكيتم عن المحرمات مطلقا. م: (وعند أبي يوسف ﵀: إذا كان بحال لا يعيش مثله لا يحل؛ لأنه لم يكن موته بالذبح. وقال محمد ﵀: إن كان يعيش مثله فوق ما يعيش المذبوح يحل وإلا فلا؛ لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ما قررناه) ش: أشار به إلى قوله لأنه ميت حكما. وقيل: قوله: "لأن ما بقي" هي اضطراب المذبوح، فلا يعتبر. وفي " الذخيرة ": الكلام في مثله أربعة مواضع أحدهما: الشاة وغيرها إذا مرض وبقي فيه من الحياة ما بقي في المذبوح. والثاني: إذا قطع الذئب بطن الشاة وسعى فيها من الحياة ما يبقى في المذبوح وأخذه المالك. الثالث: الكلب المعلم والبازي المعلم إذا أخذ المالك صيده وبقي فيه من الحياة بقدر حياة المذبوح.

стр. 6368

قال: ولو أدركه ولم يأخذه فإن كان في وقت لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل، لأنه صار في حكم المقدور عليه. قال: وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل، لأن اليد لم تثبت به، والتمكن من الذبح لم يوجد. قال: وإن أدركه فذكاه حل له، لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة، فعند أبي حنيفة ﵀: ذكاته الذبح على ما ذكرناه وقد وجد، وعندهما: لا يحتاج إلى الذبح. : وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل. ــ [البناية] والرابع: الصيد بعد رميه وأصابه السهم وبقي فيه من الحياة بقدر حياة المذبوح ورماه آخر فقتله. ففي الأول والثاني عندهما: لا يفيد الذكاة حتى لو ذكاها لا تحل. واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. قال الأسبيجابي: يفيد حتى إذا ذكاها تحل، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي والصدر الشهيد. وقال شيخ الإسلام: لا يفيد حتى لو ذبحها لا تحل على قوله. فالحاصل أن للحياة عبرة عنده. إن قلت: وعندهما لا يعتبر القليل وقدر القليل بما بقي في المذبوح، واتفق أبو يوسف مع أبو حنيفة في أكثر منه، ومحمد فرق بين القليل والكثير بيوم. وفي الثالث، والرابع: إذا بقي من الحياة بقدر حياة المذبوح لا يفيد الذكاة بالإجماع، حتى لو لم يذكه يحل، وبه قالت الثلاثة وأكثر أهل العلم. م: (قال: ولو أدركه ولم يأخذه) ش: أي ولو أدرك الصيد ولم يأخذه م: (فإن كان في وقت) ش: أي فإن وجد في وقت، وكان هنا تامة فلا تحتاج إلى خبر م: (لو أخذه أمكنه ذبحه لم يؤكل؛ لأنه صار في حكم المقدور عليه) ش: المقدور عليه إذا لم يذبح لا يؤكل، فكذا هذا م: (قال: وإن كان لا يمكنه ذبحه أكل؛ لأن اليد لم تثبت به، والتمكن من الذبح لم يوجد) ش: وهذا بلا خلاف بين العلماء م: (قال: وإن أدركه فذكاه حل له؛ لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، إن لم تكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة ﵀ ذكاته الذبح على ما ذكرناه) ش: أشار به إلى قوله: " لأنه وقع في يده حيا" فلا يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية م: (وقد وجد) ش: أي الذبح فحل. م: (وعندهما لا يحتاج إلى الذبح) ش: يعني حل بدونه على ما مر. [أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره] م: (قال: وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد وأخذ غيره حل) ش: وفي بعض النسخ وإذا أرسل، وفي بعضها أيضا كلبه المعلم. قوله إلى صيد، أي صيد معين وأخذ غيره حل، أي ما دام في سير إرساله، ذكره في " المبسوط ". وفي " المحيط ": أرسل إلى الصيد فأخذ واحدا أو عددا من الصيد وأخذوا بعد واحد في ذلك الفور فكله حلال.

стр. 6369

وقال مالك ﵀: لا يحل؛ لأنه أخذه بغير إرسال، إذ الإرسال مختص بالمشار إليه. ولنا: أنه شرط غير مفيد؛ لأن مقصوده حصول الصيد إذ لا يقدر على الوفاء به؛ إذ لا يمكنه تعليمه على وجه بأخذ ما عينه فسقط اعتباره. قال: ولو أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال ، فلو قتل الكل يحل بهذه التسمية الواحدة، لأن الذبح يقع بالإرسال على ما بيناه، ولهذا تشترط التسمية عنده والفعل واحد فتكفيه تسمية واحدة، بخلاف ذبح الشاتين بتسمية واحدة، لأن الثانية تصير مذبوحة بفعل غير الأول، فلا بد من تسمية أخرى حتى لو أضجع إحداهما فوق ــ [البناية] ولو قتل صيدا فجثم عليه طويلا ثم أخذ آخر لم يحل، وكذا لو عدل عن ذلك الصيد يمنة ويسرة وتشاغل في غير طلبه ثم اتبع صيدا وأخذه لم يؤكل إلا إذا زجره صاحبه فانزجر ثم أخذ: حل، وبه قال الشافعي وأحمد في قول. وقال في قول: وإن كان عدوله لصيد حل، وإن كان لغير صيد لم يحل لخروجه عن كونه معلما. وقال الماوردي: والأصح عندي: أنه إن خرج وعاد لا عن جهة إرساله إلى غيره لم يؤكل صيده، وإن خرج في جهة إرساله خلف صيد فعدل إلى غيره فأخذ صيدا حل، وفي " وجيز الشافعية ": ولو قصد سربا من ظبي فأصاب واحدا منه فأصاب آخر: فوجهان. م: (وقال مالك ﵀: لا يحل؛ لأنه أخذه بغير إرسال، إذ الإرسال مختص بالمشار إليه) ش: يعني بالذي وقعت عليه الإشارة. وقال ابن أبي ليلى التعيين ليس بشرط، لكن إذا عين اعتبر تعيينه، حتى إذا ترك ذلك وأخذه لا يحل. م (ولنا: أنه شرط غير مفيد) ش: أي شرط التعيين غير مفيد م: (لأن مقصوده حصول الصيد إذ لا يقدر على الوفاء به) ش: أي ولا يقدر الكلب على الوفاء بأخذ العين م: (إذ لا يمكنه تعليمه على وجه بأخذ ما عينه) ش: من الصيود م: (فسقط اعتباره) ش: التعيين كما قلنا في البازي: أنه يسقط اعتبار ترك الأكل لاستحالة تعليمه. [أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال] م: (ولو أرسله على صيد كثير وسمى مرة واحدة حالة الإرسال فلو قتل الكل يحل بهذه التسمية الواحدة) ش: هذه من مسائل الأصل، ذكرها تفريعا والتي قبلها أيضا م: (لأن الذبح يقع بالإرسال على ما بيناه) ش: أي في أوائل كتاب الذبائح، أراد ما تقدم في الصيد يشترط عند الإرسال والرمي م: (ولهذا تشترط التسمية عنده) ش: أي عند الإرسال م: (والفعل واحد) ش: أراد بالفعل الإرسال م: (فتكفيه تسمية واحدة) ش: لاتحاد الفعل. م: (بخلاف ذبح الشاتين بتسمية واحدة) ش: حيث لا تحل شاته بتسمية أخرى م: (لأن الثانية تصير مذبوحة بفعل غير الأول، فلا بد من تسمية أخرى) ش: للباقي م: (حتى لو أضجع إحداهما فوق

стр. 6370

الأخرى وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة. قال: ومن أرسل فهدا فكمن حتى يستكمن ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل، لأن مكثه ذلك حيلة منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال. قال: وكذا الكلب إذا اعتاد عادته. ــ [البناية] الأخرى، وذبحهما بمرة واحدة تحلان بتسمية واحدة) ش: لأنه حصل ذبحهما بفعل واحد، وكان بمنزلة ما لو رمى سهما وأصاب صيدين يحلان، لأن ذبحهما حصل بفعل واحد عليه التسمية، فكذا هذا. م: (قال: ومن أرسل فهدا فكمن) ش: هذه أيضا من مسائل الأصل بقوله كمن مر، أي استتر واستخفى، ومنه كمين الجيش م: (حتى يستكمن) ش: أي يطلب المكنة. وفي بعض النسخ يتمكن م: (ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل؛ لأن مكثه ذلك حيلة منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال. قال: وكذا الكلب إذا اعتاد عادته) ش: أي وكذا حكم الكلب إذا اعتاد عادة العجل. قال الكرخي في "مختصره": وكذا الكلب إذا أرسله الرجل وصنع كما يصنع الفهد: فلا بأس بأكل ما صاد، وذلك لأن المكث منه ساعة حيلة للإصطياد لا للاستراحة فيعد ذلك من غاية حذاقة الإنسان، فلا يكون قاطعا للإرسال، بل يكون من أسباب الاصطياد، كما لو دب بالعدو. قال السرخسي - ناقلا عن شيخه شمس الأئمة الحلواني - أنه قال: للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه: منها: أنه يتمكن للصيد حتى يستمكن، وهذا حيلة منه للصيد، فينبغي للعاقل أن لا يجاهر الخلاف مع عدوه، ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه. ومنها: أن لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه وهو يقول محتاج إلى فلا أذل له وكذا ينبغي للعاقل أن لا يذل نفسه فيما يفعل بغير مؤنتها أنه لا يتعلم بالضرب، ولكن يضرب الكلب بين يديه، إذ أكل من الصيد فيتعلم بذلك، وهكذا ينبغي على العاقل أن يتعظ بغيره، كما قيل: السعيد من وعظ بغيره. ومنها: أنه لا يتناول الخبيث، وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب. وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب. ومنها: أنه يثبت ثلاثا أو خمسا فإن تمكن من الصيد أخذه وإلا تركه، ويقول: لا أمثل لنفسي فيما أعمل لغيري، وهكذا ينبغي للعاقل، كذا في " المبسوط ". وهكذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في "شرحه"، ومن جملة ما قال منها: أنه يثق بما

стр. 6371

ولو أخذ الكلب صيدا فقتله ثم أخذ آخر فقتله وقد أرسله صاحبه أكلا جميعا، لأن الإرسال قائم لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه وأصاب آخر. قال: ولو قتل الأول فجثم عليه طويلا من النهار ثم مر به صيد آخر فقتله لا يؤكل الثاني، لانقطاع الإرسال بمكثه، إذ لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ، وإنما كان استراحة بخلاف ما تقدم. قال: ولو أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله فإنه يؤكل، وهذا إذا لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة، وإنما مكث ساعة للتمكين لما بيناه في الكلب. قال: ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أم لا، لا يؤكل، لوقوع الشك في الإرسال، ولا تثبت الإباحة بدونه. ــ [البناية] ضمن له صاحبه، ويحمل في الطلب، كالذي رؤي من وثوب الفهد ثلاثا على الصيد ثم يتركه، فيشبه ما روي في "المثل" حدث المرأة حديثين فإن أبت فأربع. م: (ولو أخذ الكلب صيدا فقتله ثم أخذ آخر فقتله وقد أرسله صاحبه أكلا جميعا) ش: هذه أيضا من مسائل الأصل، أي والحال أن صاحبه قد أرسله كلبا، إلى صيدين جميعا م: (لأن الإرسال قائم لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه وأصاب آخر) ش: أي صيدا آخر، حيث يحلان جميعا. م: (قال: ولو قتل الأول فجثم عليه طويلا من النهار) ش: من الجثومة وهو البروك عليه م: (ثم مر به صيد آخر فقتله لا يؤكل الثاني لانقطاع الإرسال بمكثه إذ لم يكن ذلك) ش: أي جثومه عليه م: (حيلة منه للأخذ) ش: أي لأخذ الثاني م: (وإنما كان) ش: أي جثومه عليه م: (استراحة بخلاف ما تقدم) ش: وهو ما إذا مكث للكمين، لأن المكث حينئذ حيلة للأخذ لا استراحة، فيكون هذا المكث منه والذهاب سواء. م: (قال: ولو أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله فإنه يؤكل) ش: هذه أيضا من مسائل الأصل م: (وهذا إذا لم يمكث زمانا طويلا) ش: أي حل أكله إنما يكون إذا لم يمكث زمانا طويلا م: (للاستراحة، وإنما مكث ساعة للتمكين) ش: حق اللفظ أن يقال للكمون، ولكن ذكر الكمين، وأراد به الكمون وهو التواري والإخفاء كما ذكرنا م: (لما بيناه في الكلب) ش: عن قريب. م: (قال: ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أم لا، لا يؤكل لوقوع الشك في الإرسال، ولا تثبت الإباحة بدونه) ش: هذه أيضا من مسائل الأصل، أي لا يثبت الإباحة بدون الإرسال، ولا يعلم فيه خلاف، والبازي - بتخفيف الباء - جمعه بزاة، والباز لغة فيه وجمعه أبواز وبيزان.

стр. 6372

قال: وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل؛ لأن الجرح شرط على ظاهر الرواية على ما ذكرناه، وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر، وعن أبي حنيفة ﵀: أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله؛ لأنه جراحة باطنة فهي كالجراحة الظاهرة. وجه الأول: أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر فأشبه التخنيق قال ﵀: وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا لم يؤكل ــ [البناية] م: (قال: وإن خنقه ولم يجرحه لم يؤكل) ش: أي قال القدوري في بعض النسخ لا يؤكل م: (لأن الجرح شرط على ظاهر الرواية على ما ذكرناه) ش: ظاهر الرواية هو رواية: الزيادات، وفي رواية الأصل: يؤكل. وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي ": وأما إذا خنق الصيد فمات، والمشهور عنهم: أنه لا يؤكل. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وقوله: على ما ذكرناه إشارة إلى قوله ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية م: (وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر) ش: أي ظاهر الرواية يدل على أن الكلب كسر عضوا من الصيد فمات لا يحل. قال القدوري: أما إذا لم يجرحه ولم يخنقه لكنه كسر عضوا منه فمات فإن أبا الحسن الكرخي ذكر أنه لم يحل عند أبي حنيفة شيئا مصرحا. فقد حكي عن محمد المسألة في الزيادات، وأجاب فيها جوابا مطلقا: أنه إذا لم يجرح لا يؤكل، وهذا يقتضي أنه لا يحل بالكسر. م: (وعن أبي حنيفة ﵀: أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله؛ لأنه جراحة باطنة فهي كالجراحة الظاهرة) ش: قال الكرخي في "مختصره" وذكر أبو يوسف في أثره حكاية عن أبي حنيفة: وأن قتله من غير أن يجرحه بناب ولا مخلب فإنه لا يؤكل، ولذلك لو صدمه فقتله ولم يكسره ولم يجرح، فإن جرح بناب أو مخلب أو كسر عضوا فقتله فلا بأس بأكله. قال القدوري في "شرحه": وظاهر هذا الكلام يقتضي أن الكسر كالجرح، ووجهه على ما ذكره المصنف. م: (وجه الأول) ش: وهو أنه لا يحل بالكسر م: (أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر فأشبه التخنيق) ش: الإنهار بكسر الهمزة الإسالة من أنهرت الدم إذا أسلته قوله ذلك إلى الإنهار. [شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا] م: (قال ﵀: وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا لم يؤكل) ش: أي قال القدوري في "مختصره" وقوله يريد به عمدا من كلام

стр. 6373

لما روينا في حديث عدي ﵁، ولأنه اجتمع المبيح والمحرم، فيغلب جهة الحرمة نصا أو احتياطا. ولو رده عليه الكلب الثاني ولم يجرحه معه ومات بجرح الأول يكره أكله، لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها في الجرح ــ [البناية] المصنف، قيد به لأنه لو تركه ناسيا يؤكل م: (لما روينا في حديث عدي ﵁) ش: في أول الباب، حيث قال فيه: «وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل» . م: (ولأنه اجتمع المبيح والمحرم فيغلب جهة الحرمة نصا) ش: أي من جهة النص، قال الشراح أراد به قوله ﷺ : «ما اجتمع الحلال والحرام إلا قد غلب الحرام الحلال» . قلت: هذا موقوف على ابن مسعود ﵁ أخرج حديثه عبد الرزاق في "مصنفه" في الطلاق حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي قال: قال عبد الله: ما اجتمع حرام وحلال إلا غلب الحرام الحلال. قال سفيان: وذلك في الرجل يفجر بامرأة وعنده ابنتها أو أمها: فإنه فارقها. وقال البيهقي في "سننه": رواه جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود وجابر ضعيف، والشعبي عن ابن مسعود منقطع، م: (أو احتياطا) ش: أي من جهة الاحتياط، لأنه لما دار بين كونه حراما وحلالا فالاحتياط في تركه لئلا يستعمل الحرام في وجه، والاحتياط افتعال من الحوط وهو الحفظ، ومنه الحائط لأنه يمنع الغير من الدخول فيه. م: (ولو رده عليه الكلب الثاني ولم يجرحه ومات بجرح الأول يكره أكله) ش: هذه من مسائل الأصل، ذكره تفريعا، أي ولو رد الصيد على الكلب الأول الكلب الثاني والحال: أنه لم يخرج الصيد معه ومات الصيد بجرح الكلب الأول يكره أكله م: (لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها) ش: أي وفقد المشاركة م: (في الجرح) ش: لأن المعلم تعود الجرح فتثبت الكراهة لا غير، ثم قيل: كراهة تنزيه، وقيل: كراهة تحريم، هو اختيار السرخسي والحلواني. وعند الثلاثة: يحل لانفراد الكلب المسلم بجرحه، ولهذا لو صاد مسلم بكلب مجوسي يحل عند أكثر أهل العلم. وعن أحمد في رواية: لا يباح، وكرهه جابر والحسن والنخعي والثوري ومجاهد لقوله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] (سورة المائدة: الآية ٤) ، وهذا لم يعلمه. قلنا: يحل كما لو صاد بقوسه أو سهمه أو ذبح بشفرته، وهاهنا ثلاثة فصول، أحدهم:

стр. 6374

وهذا بخلاف ما إذا رده المجوسي عليه بنفسه حيث لا يكره؛ لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلا تتحقق المشاركة وتتحقق بين فعلي الكلبين لوجود المجانسة. ولو لم يرده الكلب الثاني على الأول لكنه أشد على الأول حتى اشتد على الصيد فأخذه وقتله لا باس بأكله، لأن فعل الثاني أثر في الكلب المرسل دون الصيد، حيث ازداد به طلبا فكان تبعا لفعله؛ لأنه بناء عليه فلا يضاف الأخذ إلى التبع. بخلاف ما إذا كان رده عليه؛ لأنه لم يصر تبعا فيضاف إليهما. قال ﵀: وإذا أرسل المسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر بزجره فلا بأس بصيده، والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه وبالانزجار إظهار زيادة الطلب ــ [البناية] ما اشترك فيه الكلبان في الأخذ والجرح ففيه الكراهة. والثالث: ما لم يشتركا في شيء، لكن الثاني حمل على الأول حتى استدعى الصيد وفيه الإباحة على ما يجيء. م: (وهذا بخلاف ما إذا رده المجوسي عليه بنفسه حيث لا يكره؛ لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلا تتحقق المشاركة) ش: هذا أيضا من مسائل " الأصل "، أي هذا الحكم المذكور بخلاف ما إذا رد الصيد المجوسي على الكلب، والباقي واضح. م: (وتتحقق) ش: لحينئذ المشاركة م: (بين فعلي الكلبين لوجود المجانسة) ش: أراد الكلب المعلم والكلب الجاهل أو كلب المسلم وكلب المجوسي. م: (ولو لم يرده الكلب الثاني على الأول لكنه اشتد على الأول) ش: أي كلب الثاني وهو كلب المجوسي أو الكلب الجاهل اشتد، أي صال على الكلب الأول حتى ازداد طلبه. وفي " ديوان الأدب ": اشتد عليه، أي عدا م: (حتى اشتد على الصيد) ش: أي حتى اشتد الكلب الأول على الصيد م: (فأخذه وقتله لا بأس بأكله؛ لأن فعل الثاني أثر في الكلب المرسل دون الصيد، حيث ازداد به طلبا) ش: أي حيث ازداد الكلب المرسل باشتداد الكلب الثاني طلبا للصيد م: (فكان تبعا لفعله) ش: لفعل الأول م: (لأنه بناء عليه) ش: أي لأن فعل الثاني بناء على الأول، أي مؤكدا له م: (فلا يضاف الأخذ إلى التبع) ش: أي أخذ الصيد إلى التبع، وهو فعل الثاني. م: (بخلاف ما إذا كان رده عليه) ش: أي بخلاف ما إذا كان الكلب الثاني رد الصيد على الأول حيث يكره كما مر م: (لأنه لم يصر تبعا) ش: لأنه غير مؤكد للأول م: (فيضاف إليهما) ش: أي ويضاف القتل إلى الكلبين. م: (قال ﵀: وإذا أرسل المسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر بزجره فلا بأس بصيده) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": يقال: زجر الكلب فانزجر، أي هيجه فهاج م: (والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه، وبالانزجار إظهار زيادة الطلب) ش: أي طلبا للكلب للصيد، هذا

стр. 6375

ووجهه أن الفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كما في نسخ الآي، والزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه. قال ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره لم يؤكل، لأن الزجر دون الإرسال، ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة فأولى أن لا يثبت به الحل، وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي، وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله، لأن الزجر مثل الانفلات؛ لأنه إن كان دونه ــ [البناية] تفسير لأصل الفعل ومطاوعة، ولا شك أن الانزجار مطوع الزجر كالانكسار. م: (ووجهه) ش: أي وجه جواب المسألة المذكورة وهو كونه لا بأس به م: (أن الفعل يرفع بما هو فوقه) ش: أي بالأقوى نسخ الحكم المفسر م: (أو مثله) ش: أو بالمساوي لنسخ المفسر المفسر م: (كما في نسخ الآي) ش: أي القرآن وهي جمع آية، فإن النسخ فيه إما بالأقوى أو بالمساوي كما عرف في أصول الفقه. م: (والزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه) ش: أي لكون الزجر مبنيا على الإرسال، فكانت العبرة لإرسال المسلم دون صياح المجوسي لبنائه عليه، ونوقض بالمحرم إذا زجر كلب حلال فإنه يجب عليه الجزاء. وأجيب: بأن الجزاء في المحرم بدلالة النص، فإنه أوجب عليه الجزاء بما دونه، وهو الدلالة فوجب بالزجر بطريق الأولى. م: (قال: ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره: لم يؤكل؛ لأن الزجر دون الإرسال، ولهذا) ش: أي ولأن الزجر دون الإرسال م: (لم تثبت به) ش: أي بالزجر م: (شبهة الحرمة) ش: يعني في الصورة الأولى مع أن الحرمة أسرع ثبوتا لغلبة الحرمة على الحل دائما م: (فأولى أن لا يثبت به الحل) ش: أي بزجر المسلم م: (وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي) ش: في الفصول كلها. م: (وإن لم يرسله أحد) ش: أي وإن لم يرسل الكلب أحد م: (فزجره مسلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله) ش: والقياس أن لا يحل، قال خواهر زاده: وبالقياس أخذ مالك في رواية. وقال الشافعي: إن وقف بعده وزجره: ثم امتلاه واشتلى وأخذ الصيد: حل وإن لم يقف، لكن زاد في عدوه بزجره لم يحل، وبه قال مالك في رواية. فإن قلت: لما لا يجعل المحرم غالبا على المبيح؟ قلت: هذا إذا لم يعلم زاجر المبيح، أما إذا علم أن المبيح هو زاجر ناسخ يجعل ناسخا للأول لا محالة، وهاهنا الزجر متأخر فجعل ناسخا. م: (لأن الزجر مثل الانفلات) ش: الانفلات خروج الشيء فلتة أي بعضه، والمراد هنا خروج الكلب من يد صاحبه بغتة م: (لأنه إن كان دونه) ش: أي لأن الزجر إن كان دون
следующие страницы →