← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

سَلمَة، وارفع دَرَجَته فِي المهديين، واخلفه فِي عقبه فِي الغابرين، واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين، وأفسح لَهُ فِي قَبره، وَنور لَهُ فِيهِ ". قَالَ: وثنا مُحَمَّد بن [مُوسَى] الْقطَّان، ثَنَا الْمثنى بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا عبيد الله بن الْحسن، ثَنَا خَالِد بِهَذَا نَحوه، وَلم يقل: " أفسح " وَزَاد: قَالَ خَالِد الْحذاء: " ودعوة سابعة أنسيتها وَقَالَ: اخلفه فِي تركته ". بَاب مَا جَاءَ فِي الْبكاء على الْمَيِّت مُسلم: / حَدثنِي أَبُو كَامِل، ثَنَا حَمَّاد - يَعْنِي ابْن زيد - عَن عَاصِم الْأَحول، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: " كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَأرْسلت إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاته تَدعُوهُ، وَتُخْبِرهُ أَن صَبيا لَهَا أَو ابْنا لَهَا فِي الْمَوْت. فَقَالَ للرسول: ارْجع إِلَيْهَا فَأَخْبرهَا أَن لله مَا أَخذ وَله مَا أعْطى، وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى، فَمُرْهَا فَلتَصْبِر، ولتحتسب. فَعَاد الرَّسُول فَقَالَ: إِنَّهَا قد أَقْسَمت لَتَأْتِيَنَّهَا. قَالَ: فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ -، وَقَامَ مَعَه سعد بن عبَادَة، ومعاذ بن جبل، وَانْطَلَقت مَعَهم، فَرفع إِلَيْهِ الصَّبِي وَنَفسه تقَعْقع كَأَنَّهَا فِي شنة، فَفَاضَتْ عَيناهُ، فَقَالَ لَهُ سعد بن عبَادَة: مَا هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عبَادَة، وَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء ".

стр. 1017

مُسلم: حَدثنَا يُونُس بن [عبد الْأَعْلَى] الصَّدَفِي، وَعَمْرو بن سَواد العامري قَالَا: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن سعيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: " اشْتَكَى سعد بن عبَادَة شكوى لَهُ، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - يعودهُ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد بن أبي وَقاص، وَعبد الله ابْن مَسْعُود، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وجده فِي غشية، فَقَالَ: أقد قضى؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. فَبكى رَسُول الله ﷺ َ -، فَلَمَّا رأى الْقَوْم بكاء رَسُول الله ﷺ َ -[بكوا] ، فَقَالَ: أَلا تَسْمَعُونَ، إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين، وَلَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه - أَو يرحم ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن جَعْفَر - عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حلحلة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء، أَن سَلمَة بن الْأَزْرَق قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " مَاتَ ميت من آل رَسُول الله ﷺ َ - فَاجْتمع النِّسَاء يبْكين عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر ينهاهن، ويطردهن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: دَعْهُنَّ فَإِن الْعين دامعة، والفؤاد مصاب، والعهد قريب ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن يزِيد، ثَنَا بهز بن أَسد، ثَنَا شُعْبَة، عَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر، عَن جَابر " أَن أَبَاهُ قتل يَوْم أحد قَالَ: فَجعلت أكشف عَن وَجهه وأبكي، وَالنَّاس ينهوني، وَرَسُول الله ﷺ َ - لَا ينهاني، وَجعلت عمته تبكيه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تبكيه، مازالت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها حَتَّى رفعتموه ".

стр. 1018

أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أَنا سُفْيَان، عَن عَاصِم بن عبيد الله، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة قَالَت: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يقبل عُثْمَان بن مَظْعُون وَهُوَ ميت، حَتَّى رَأَيْت الدُّمُوع تسيل ". عَاصِم يضعف، وَقد ذكر أَبُو عِيسَى حَدِيثه هَذَا وَصَححهُ. النَّسَائِيّ: حَدثنَا عتبَة بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: قَرَأت على مَالك بن أنس، عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك، أَن عتِيك بن الْحَارِث - وَهُوَ جد / عبد الله بن عبد الله، أَبُو أمه - أخبرهُ أَن جَابر بن عتِيك أخبرهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - جَاءَ يعود عبد الله بن ثَابت فَوَجَدَهُ قد غلب، فصاح بِهِ فَلم يجبهُ فَاسْتَرْجع رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: غلبنا عَلَيْك يَا أَبَا الرّبيع، فصحن النسْوَة وبكين، فَجعل ابْن عتِيك يسكتهن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: دَعْهُنَّ، فَإِذا وَجب لَا تبكين باكية. قَالُوا: وَمَا الْوُجُوب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الْمَوْت. قَالَت ابْنَته: إِن كنت لأرجو أَن يكون شَهِيدا، قد كنت قضيت جهازك. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَإِن الله قد أوقع أجره على قدر نِيَّته، وَمَا تَعدونَ الشَّهَادَة؟ قَالُوا: الْقَتْل فِي سَبِيل الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الشَّهَادَة سبع سوى الْقَتْل فِي سَبِيل الله: المطعون شَهِيد، والمبطون شَهِيد، وَالْغَرق شَهِيد، وَصَاحب الْهدم شَهِيد وَصَاحب ذَات الْجنب شَهِيد، وَصَاحب الحرق شَهِيد، وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع شَهِيد ". مُسلم: ثَنَا ابْن مثنى وَابْن أبي عمر، قَالَ ابْن مثنى: ثَنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد قَالَ: أَخْبَرتنِي عمْرَة، أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة تَقول: " لما جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - قتل ابْن حَارِثَة، وجعفر بن أبي طَالب، وَعبد الله بن رَوَاحَة، جلس رَسُول الله ﷺ َ -، يعرف فِيهِ الْحزن، قَالَت: وَأَنا أنظر من صائر الْبَاب - شقّ

стр. 1019

الْبَاب - فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن نسَاء جَعْفَر، وَذكر بكاءهن، فَأمر أَن يذهب فينهاهن، فَذهب فَأَتَاهُ فَذكر أَنَّهُنَّ لم يطعنه، فَأمره الثَّانِيَة أَن ينهاهن، فَذهب ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: وَالله لقد غلبننا يَا رَسُول الله، قَالَ: فَزَعَمت أَن رَسُول الله قَالَ: اذْهَبْ فاحث فِي أفواههن التُّرَاب. قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أرْغم الله أَنْفك، وَالله مَا تفعل مَا أَمرك رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا تركت رَسُول الله ﷺ َ - من العناء ". بَاب الْحزن عِنْد الْمُصِيبَة مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد، وشيبان بن فروخ، كِلَاهُمَا عَن سُلَيْمَان - وَاللَّفْظ لشيبان - ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ولد لي اللَّيْلَة غُلَام فسميته باسم أبي: إِبْرَاهِيم، ثمَّ دَفعته إِلَى أم سيف امْرَأَة قين يُقَال لَهُ: أَبُو سيف. فَانْطَلق يَأْتِيهِ واتبعته، فَانْتهى إِلَى أبي سيف، وَهُوَ ينْفخ بكيره، قد امْتَلَأَ الْبَيْت دخانا، فأسرعت الْمَشْي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا أَبَا سيف، أمسك جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ -. فَأمْسك، فَدَعَا النَّبِي ﷺ َ - بِالصَّبِيِّ فضمه إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، فَقَالَ أنس: لقد رَأَيْته يكيد بِنَفسِهِ بَين يَدي رَسُول الله، فَدَمَعَتْ عينا رَسُول الله ﷺ َ - / فَقَالَ: تَدْمَع الْعين، ويحزن الْقلب، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَالله يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا بك لَمَحْزُونُونَ ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أَنا سُلَيْمَان بن كثير، عَن يحيى بن سعيد، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " لما قتل زيد بن حَارِثَة، وجعفر، وَعبد الله بن رَوَاحَة، جلس رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد يعرف فِيهِ الْحزن ... " فَذكر قصَّته.

стр. 1020

البُخَارِيّ: حَدثنِي عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، ثَنَا عَاصِم الْأَحول، عَن أنس قَالَ: " قنت رَسُول الله ﷺ َ - شهرا حِين قتل الْقُرَّاء، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - حزن حزنا قطّ أَشد مِنْهُ ". بَاب الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا شُعْبَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس بن مَالك قَالَ: مر النَّبِي ﷺ َ - بِامْرَأَة تبْكي عِنْد قبر، فَقَالَ: اتقِي الله واصبري. قَالَت: إِلَيْك عني فَإنَّك لم تصب بمصيبتي. وَلم تعرفه، فَقيل لَهَا: إِنَّه النَّبِي ﷺ َ -. فَأَتَت بَاب النَّبِي ﷺ َ - فَلم تَجِد عِنْده بوابين، فَقَالَت: لم أعرفك. فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ". رَوَاهُ مُسلم: وَقَالَ: " إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد أول صدمة - أَو عِنْد أول الصدمة ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار الْعَبْدي، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن ثَابت قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ". بَاب مَا جَاءَ فِي النِّيَاحَة وَضرب الخدود النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِد، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن مطرف، عَن حَكِيم بن قيس، أَن قيس بن عَاصِم قَالَ: " لَا تنوحوا عَليّ فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - لم ينح عَلَيْهِ ".

стр. 1021

مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَابْن نمير، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، كلهم عَن أبن عُيَيْنَة - قَالَ ابْن نمير: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة - عَن ابْن أبي نجيح، عَن أَبِيه، عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: قَالَت أم سَلمَة: " لما مَاتَ أَبُو سَلمَة قلت: غَرِيب فِي أَرض غَرِيبَة، لأبكينه بكاء يتحدث عَنهُ، فَكنت قد تهيأت للبكاء إِذْ أَقبلت امْرَأَة من الصَّعِيد تُرِيدُ أَن تسعدني، فَاسْتَقْبلهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَن تدخلي الشَّيْطَان بَيْتا أخرجه الله مِنْهُ - مرَّتَيْنِ -؟ فكففت عَن الْبكاء فَلم أبك ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، ثَنَا حَمَّاد، ثَنَا أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن أم عَطِيَّة قَالَت: " أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ الْبيعَة أَن لَا ننوح، فَمَا وفت منا امْرَأَة إِلَّا خمس: أم سليم، وَأم الْعَلَاء، وَابْنه أبي سُبْرَة امْرَأَة معَاذ - أَو وَابْنَة أبي سُبْرَة، وَامْرَأَة معَاذ ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَزُهَيْر بن حَرْب، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة، قَالَ زُهَيْر: ثَنَا مُحَمَّد بن حَازِم، / حَدثنَا عَاصِم - هُوَ الْأَحول - عَن حَفْصَة، عَن أم عَطِيَّة قَالَت: " لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا ... .﴾ الْآيَة ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ . قَالَت: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَة. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِلَّا آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَا بُد لي من أَن أسعدهم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِلَّا آل فلَان ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن ثَابت، عَن أنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَخذ على النِّسَاء حِين بايعهن أَلا يَنحن، فَقُلْنَ:

стр. 1022

يَا رَسُول الله، إِن نسَاء أسعدننا فِي الْجَاهِلِيَّة، أفنسعدهن؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا إسعاد فِي الْإِسْلَام ". مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا حبَان بن هِلَال، ثَنَا أبان بن يزِيد، ثَنَا يحيى، أَن زيدا حَدثهُ، أَن أَبَا سَلام حَدثهُ، أَن أَبَا مَالك الْأَشْعَرِيّ، حَدثهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَربع فِي أمتِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة لَا يتركونهن: الْفَخر فِي الأحساب، والطعن فِي الْأَنْسَاب، وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم، والنياحة. وَقَالَ: النائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا، تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران، وَدرع من جرب ". مُسلم: حَدثنَا عبد بن حميد وَإِسْحَاق بن مَنْصُور، قَالَا: ثَنَا جَعْفَر بن عون، أَنا أَبُو عُمَيْس، سَمِعت أَبَا صَخْرَة، يذكر عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، وَأبي بردة بن أبي مُوسَى قَالَا: " أُغمي على أبي مُوسَى، وَأَقْبَلت امْرَأَته أم عبد الله تصيح برنة، قَالَا: ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: ألم تعلمي - وَكَانَ يحدثها - أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أَنا بَرِيء مِمَّن حلق، وسلق، وخرق ". البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله بن مرّة، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ منا من ضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة ". لمُسلم فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: " أَو شقّ أَو دَعَا ". وَقد تقدم فِي كتاب الْإِيمَان.

стр. 1023

بَاب مَا جَاءَ أَن الْمَيِّت يعذب ببكاء الْحَيّ مُسلم: حَدثنِي عَليّ بن حجر، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن ابْن عمر قَالَ: " لما طعن عمر ﵁ أُغمي عَلَيْهِ فصيح عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: أما علمْتُم أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير، جَمِيعًا عَن ابْن بشر - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي - عَن عبيد الله بن عمر، ثَنَا نَافِع، عَن عبد الله " أَن حَفْصَة بَكت على عمر - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - فَقَالَ لَهَا: مهلا يَا بنية، ألم تعلمي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ ". مُسلم: وحَدثني عَليّ بن حجر، ثَنَا شُعَيْب بن صَفْوَان أَبُو يحيى، / عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " لما أُصِيب عمر أقبل صُهَيْب من منزله حَتَّى دخل على عمر، فَقَامَ بحياله يبكي، فَقَالَ عمر: على مَا تبْكي؟ أعلي تبْكي؟ قَالَ: إِي وَالله لعليك أبْكِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قَالَ: وَالله لقد علمت أَن رَسُول الله قَالَ: من يبكى عَلَيْهِ يعذب. قَالَ: فَذكرت [ذَلِك] لمُوسَى بن طَلْحَة فَقَالَ: كَانَت عَائِشَة تَقول: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُود ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، ثَنَا قَتَادَة، يحدث عَن سعيد بن الْمسيب، عَن ابْن عمر، [عَن عمر] عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ:

стр. 1024

" الْمَيِّت يعذب فِي قَبره (مَا) نيح عَلَيْهِ ". مُسلم: وحَدثني مُحَمَّد بن رَافع، وَعبد بن حميد، قَالَ ابْن رَافع: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا ابْن جريج، أَنا عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ: " توفيت ابْنة لعُثْمَان بن عَفَّان بِمَكَّة قَالَ: فَجِئْنَا لنشهدها، قَالَ: فحضرها ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس، قَالَ: فَإِنِّي لجالس بَينهمَا، قَالَ: [جَلَست] إِلَى أَحدهمَا، ثمَّ جَاءَ الآخر فَجَلَسَ إِلَى جَنْبي، فَقَالَ عبد الله بن عمر لعَمْرو بن عُثْمَان - وَهُوَ مواجهه -: أَلا تنْهى عَن الْبكاء، فَإِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ ". فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قد كَانَ عمر يَقُول بعض ذَلِك، ثمَّ حدث فَقَالَ: صدرت مَعَ عمر من مَكَّة حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذا هُوَ بركب تَحت ظلّ شَجَرَة، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُر من هَؤُلَاءِ الركب. فَنَظَرت فَإِذا هُوَ صُهَيْب، قَالَ: فَأَخْبَرته، فَقَالَ: ادْعُه لي. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى صُهَيْب فَقلت: ارتحل فَالْحق أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: فَلَمَّا أَن أُصِيب عمر، دخل صُهَيْب يبكي يَقُول: [واأخاه] ، واصاحباه. فَقَالَ عمر: يَا صُهَيْب، أَتَبْكِي عَليّ وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الْمَيِّت يعذب بِبَعْض بكاء أَهله عَلَيْهِ! ". فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَمَّا مَاتَ عمر ذكرت ذَلِك لعَائِشَة، فَقَالَت: يرحم الله عمر لَا وَالله مَا حدث رَسُول الله ﷺ َ - أَن الله يعذب الْمَيِّت ببكاء أحد عَلَيْهِ، وَلَكِن قَالَ: إِن الله يزِيد الْكَافِر عذَابا ببكاء أَهله عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَت عَائِشَة: حسبكم الْقُرْآن ﴿لَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس عِنْد ذَلِك: وَالله أضْحك

стр. 1025

وأبكى. قَالَ ابْن أبي مليكَة: فوَاللَّه مَا قَالَ ابْن عمر من شَيْء ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن سعيد بن عبيد الطَّائِي، وَمُحَمّد بن قيس، عَن عَليّ بن ربيعَة قَالَ: " أول من نيح عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ: قرظة بن كَعْب، فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من نيح عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، أَنا مُحَمَّد بن عمار، ثَنَا أسيد بن أبي أسيد، أَن مُوسَى بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أخبرهُ، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَا من ميت يَمُوت فَيقوم (باكيهم) فَيَقُول: واجبلاه، وأسيداه أَو نَحْو ذَلِك / إِلَّا وكل بِهِ ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟ ! ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. البُخَارِيّ: حَدثنَا عمرَان بن ميسرَة، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن حُصَيْن، عَن عَامر، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: " أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة فَجعلت أُخْته عمْرَة تبْكي: واجبلاه، وَكَذَا وَكَذَا تعدد عَلَيْهِ، فَقَالَ حِين أَفَاق: مَا قلت شَيْئا إِلَّا قيل لي: آنت كَذَلِك ". حَدثنَا قُتَيْبَة: ثَنَا عَبْثَر، عَن حُصَيْن، عَن الشّعبِيّ، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: " أُغمي على عبد الله ... . . " بِهَذَا " فَلَمَّا مَاتَ لم تبك عَلَيْهِ ".

стр. 1026

مُسلم: حَدثنَا خلف بن هِشَام، وَأَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، جَمِيعًا عَن حَمَّاد - قَالَ خلف بن هِشَام: أَنا حَمَّاد بن زيد - عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه قَالَ: " ذكر عِنْد عَائِشَة قَول ابْن عمر: الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ، فَقَالَت: يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن، سمع شَيْئا فَلم يحفظ، إِنَّمَا مرت على رَسُول الله ﷺ َ - جَنَازَة يَهُودِيّ، وهم يَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتُم تَبْكُونَ، وَإنَّهُ ليعذب ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه قَالَ: " ذكر عِنْد عَائِشَة أَن ابْن عمر يرفع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الْمَيِّت يعذب فِي قَبره ببكاء أَهله، فَقَالَت: وَهل، إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّه ليعذب بخطيئته أَو بِذَنبِهِ، وَإِن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن. وَذَلِكَ مثل قَوْله: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَامَ على القليب يَوْم بدر، وَفِيه قَتْلَى بدر من الْمُشْركين فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ، فَقَالَ: إِنَّهُم ليسمعون مَا أَقُول. وَقد وَهل، إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهُم ليعلمون أَن مَا كنت أَقُول لَهُم حق، ثمَّ قَرَأت: ﴿فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ يَقُول: [حِين] تبوءوا مَقَاعِدهمْ من النَّار ". بَاب غسل الْمَيِّت مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا يزِيد بن زُرَيْع، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين، عَن أم عَطِيَّة قَالَت: " دخل علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن نغسل ابْنَته، فَقَالَ: اغسلنها ثَلَاثًا أَو خمْسا، أَو أَكثر من ذَلِك إِن رأيتن ذَلِك بِمَاء وَسدر، واجعلن فِي الْآخِرَة كافورا أَو شَيْئا من كافور، فَإِذا فرغتن فآذنني، فَلَمَّا فَرغْنَا آذناه،

стр. 1027

فَألْقى إِلَيْنَا حقوه، فَقَالَ: أشعرنها إِيَّاه ". وَبِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَى ابْن سِيرِين، عَن حَفْصَة، عَن أم عَطِيَّة قَالَت: " مشطناها ثَلَاثَة قُرُون ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة قَالَ عَمْرو: حَدثنَا مُحَمَّد بن خازم أَبُو مُعَاوِيَة قَالَ: ثَنَا عَاصِم الْأَحول، عَن حَفْصَة بنت سِيرِين، عَن أم عَطِيَّة قَالَت: " لما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ َ -، قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ -: اغسلنها وترا / ثَلَاثًا أَو خمْسا، واجعلن فِي الْخَامِسَة كافورا أَو شَيْئا من كافور، فَإِذا غسلتنها فأعلمنني. قَالَت: فأعلمناه، فأعطانا حقوه فَقَالَ: أشعرنها إِيَّاه ". وَلمُسلم فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " فضفرنا شعرهَا أَثلَاثًا: قرنيها، وناصيتها ". البُخَارِيّ: حَدثنَا [مُسَدّد، حَدثنَا] يحيى بن سعيد، عَن هِشَام بن حسان، ثَنَا حَفْصَة، عَن أم عَطِيَّة ﵂ قَالَت: " توفيت إِحْدَى بَنَات النَّبِي ﷺ َ - ... " فَذكرت الحَدِيث وَفِيه: " فضفرنا شعرهَا ثَلَاثَة قُرُون، وألقيناها خلفهَا ".

стр. 1028

البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد، ثَنَا ابْن وهب، أَنا ابْن جريج قَالَ: قَالَ أَيُّوب: وَسمعت حَفْصَة بنت سِيرِين، حَدَّثتنَا أم عَطِيَّة " أَنَّهُنَّ جعلن رَأس بنت النَّبِي ﷺ َ - ثَلَاثَة قُرُون نقضنه، ثمَّ غسلنه، ثمَّ جعلنه ثَلَاثَة قُرُون ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا هشيم، عَن خَالِد، عَن حَفْصَة، عَن أم عَطِيَّة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - حَيْثُ أمرهَا أَن تغسل ابْنَته، قَالَ: ابدأن بميامنها ومواضع الْوضُوء مِنْهَا ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، (عَن) يحيى بن عباد، عَن أَبِيه عباد بن عبد الله بن الزبير، سَمِعت عَائِشَة تَقول: " لما أَرَادوا غسل النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: وَالله مَا نَدْرِي أنجرد رَسُول الله ﷺ َ - من ثِيَابه كَمَا نجرد مَوتَانا، أم نغسله وَعَلِيهِ ثِيَابه؟ فَلَمَّا اخْتلفُوا ألْقى الله عَلَيْهِم النّوم حَتَّى مَا مِنْهُم رجل إِلَّا وذقنه فِي صَدره، ثمَّ كَلمهمْ مُكَلم من نَاحيَة الْبَيْت لَا يَدْرُونَ من هُوَ: اغسلوا رَسُول الله وَعَلِيهِ ثِيَابه، فَقَامُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فغسلوه وَعَلِيهِ قَمِيصه، يصبون المَاء فَوق الْقَمِيص، ويدلكونه بالقميص دون أَيْديهم، وَكَانَت عَائِشَة تَقول: لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا غسله إِلَّا نساؤه ".

стр. 1029

بَاب فِي الْكَفَن وتحسينه وَالنَّهْي عَن التغالي فِيهِ مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا أَو قصَّته رَاحِلَته وَهُوَ محرم، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اغسلوه بِمَاء وَسدر، وكفنوه فِي ثوبيه، وَلَا تخمروا وَجهه، وَلَا رَأسه؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا ". مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن عبد الله وحجاج بن الشَّاعِر، قَالَا: ثَنَا حجاج ابْن مُحَمَّد، قَالَ ابْن جريج: أَخْبرنِي [أَبُو] الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يحدث " أَن النَّبِي ﷺ َ - خطب يَوْمًا فَذكر رجلا من أَصْحَابه قبض فَكفن فِي كفن غير طائل، وقبر لَيْلًا، فزجر / النَّبِي ﷺ َ - أَن يقبر الرجل بِاللَّيْلِ حَتَّى يصلى عَلَيْهِ إِلَّا أَن يضْطَر إِنْسَان إِلَى ذَلِك، وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِذا كفن أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عمر بن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، عَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد الْمحَاربي، ثَنَا عَمْرو بن [هَاشم] أَبُو

стр. 1030

مَالك الْجَنبي، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن عَامر، عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: " لَا تغال فِي كفن فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا تغَالوا فِي الْكَفَن فَإِنَّهُ يسلب سَرِيعا ". عَامر هُوَ الشّعبِيّ، أدْرك خَمْسمِائَة من الصَّحَابَة أَو أَكثر، وَرَأى عَليّ بن أبي طَالب، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَة، وَبلغ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة، ذكر ذَلِك البُخَارِيّ، إِلَّا رُؤْيَته عليا فَإِن ابْن أبي حَاتِم ذكر ذَلِك. بَاب مَا يسْتَحبّ من الْكَفَن التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن مَيْمُون بن أبي شبيب، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " البسوا الْبيَاض فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا بشر بن الْمفضل، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " البسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم ". قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب إِذا كَانَ الْكَفَن قَصِيرا البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا شَقِيق، ثَنَا خباب قَالَ: " هاجرنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - نلتمس وَجه الله، فَوَقع أجرنا على الله، فمنا من مَاتَ لم يَأْكُل من أجره شَيْئا، مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر، وَمنا من أينعت

стр. 1031

لَهُ ثَمَرَته، فَهُوَ يهدبها، قتل يَوْم أحد، فَلم نجد مَا نكفنه بِهِ إِلَّا بردة، إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ، وَإِذا غطينا رجلَيْهِ خرج رَأسه، فَأمرنَا النَّبِي ﷺ َ - أَن نغطي رَأسه، ونجعل على رجلَيْهِ من الْإِذْخر ". بَاب فِي كم كفن النَّبِي ﷺ َ - أَبُو دَاوُد: / حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا [الْوَلِيد] بن مُسلم، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، ثَنَا الزُّهْرِيّ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أدرج رَسُول الله فِي ثوب حبرَة، ثمَّ أخر عَنهُ ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " كفن رَسُول الله فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف، لَيْسَ فِيهَا قَمِيص، وَلَا عِمَامَة، أما الْحلَّة فَإِنَّمَا شبه على النَّاس فِيهَا، أَنَّهَا اشْتريت لَهُ ليكفن فِيهَا، فَتركت الْحلَّة، وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فَقَالَ: لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي، ثمَّ قَالَ: لَو رضيها الله لنَبيه ﷺ َ - لكفنه فِيهَا. فَبَاعَهَا، وَتصدق بِثمنِهَا ". مُسلم: حَدثنِي عَليّ بن حجر السَّعْدِيّ، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، أَنا هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " أدرج رَسُول الله ﷺ َ - فِي حلَّة يمنية، كَانَت لعبد الله بن أبي بكر، ثمَّ نزعت عَنهُ، وكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحول يَمَانِية، لَيْسَ فِيهَا عِمَامَة، وَلَا قَمِيص ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.

стр. 1032

بَاب حكم الْمحرم إِذا مَاتَ مُسلم: حَدثنَا عَليّ بن خشرم، ثَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْن يُونُس - عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أقبل رجل حَرَامًا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَخر من بعيره، فوقص وقصا فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اغسلوه بِمَاء وَسدر، وألبسوه ثوبيه، وَلَا تخمروا رَأسه؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يُلَبِّي ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو كَامِل، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا وقصه بعيره وَهُوَ محرم، فَوَقع من نَاقَته، فَأمر النَّبِي ﷺ َ - أَن يغسل بِمَاء وَسدر، وَلَا يمس طيبا، وَلَا يخمر رَأسه؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبدا ". مُسلم: حَدثنَا عبد بن حميد، أَنا عبيد الله بن مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيل، عَن مَنْصُور، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ َ - رجل، فوقصته نَاقَته فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: اغسلوه، وَلَا تقربوه طيبا، وَلَا تغطوا وَجهه؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يُلَبِّي ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عتبَة بن عبد الله بن عتبَة، ثَنَا يُونُس بن نَافِع، عَن عَمْرو

стр. 1033

ابْن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اغسلوا الْمحرم فِي ثوبيه اللَّذين أحرم فيهمَا، واغسلوه بِمَاء وَسدر، وكفنوه فِي ثوبيه، وَلَا تمسوه بِطيب، / وَلَا تخمروا رَأسه؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة محرما ". بَاب حكم الشَّهِيد البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، حَدثنِي ابْن شهَاب، عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد، ثمَّ يَقُول: أَيهمْ أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذا أُشير إِلَى أَحدهمَا قدمه فِي اللَّحْد، وَقَالَ: أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة. وَأمر بدفنهم فِي دِمَائِهِمْ، وَلم يغسلوا، وَلم يصل عَلَيْهِم ". روى أَبُو دَاوُد: عَن زِيَاد بن أَيُّوب، وَعِيسَى بن يُونُس كِلَاهُمَا يَقُول: حَدثنَا عَليّ بن عَاصِم، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَمر رَسُول الله ﷺ َ - بقتلى أحد أَن ينْزع عَنْهُم الْحَدِيد، والجلود، وَأَن يدفنوا بدمائهم (بثيابهم) ". وَعلي بن عَاصِم هَذَا ضَعِيف، وَأَيْضًا فسماعه من عَطاء كَانَ بعد اخْتِلَاط عَطاء. وروى التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن أبي عمر، عَن بشر بن السّري، عَن زَائِدَة، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر بن عبد الله " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كفن حَمْزَة فِي نمرة فِي ثوب وَاحِد ".

стр. 1034

وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ضعفه: يحيى بن معِين، وَأَبُو حَاتِم، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَغَيرهم، وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ والْحميدِي يحتجون بحَديثه، وَصحح أَبُو عِيسَى حَدِيثه هَذَا عِنْد ذكره لَهُ. وروى أَبُو دَاوُد: عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة، عَن زيد بن الْحباب. وَعَن قُتَيْبَة بن سعيد، عَن أبي صَفْوَان، كِلَاهُمَا عَن أُسَامَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - مر على حَمْزَة وَقد مثل بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَن تَجِد صَفِيَّة فِي نَفسهَا لتركته حَتَّى تَأْكُله الْعَافِيَة، حَتَّى يحْشر من بطونها ". وَأُسَامَة هَذَا هُوَ أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين، وَضَعفه يحيى ابْن سعيد الْقطَّان، وَتكلم أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه عَن نَافِع، وَقد روى عَنهُ الثَّوْريّ، وَابْن الْمُبَارك، وَغَيرهمَا. بَاب الْجمع بَين الِاثْنَيْنِ فِي كفن وَاحِد النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن شهَاب، عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك، أَن جَابر بن عبد الله أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد ". بَاب مواراة الْمَوْتَى مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا وهب بن جرير بن حَازِم، ثَنَا أبي، سَمِعت أَسمَاء بن عبيد، [يحدث عَن] رجل يُقَال لَهُ: / السَّائِب - وَهُوَ عندنَا

стр. 1035

أَبُو السَّائِب - قَالَ: " دَخَلنَا على أبي سعيد الْخُدْرِيّ ... " فَذكر حَدِيث الرجل الَّذِي قتل الْحَيَّة فَخر مَيتا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " اذْهَبُوا [فادفنوا] صَاحبكُم ... . " وَسَيَأْتِي الحَدِيث بِطُولِهِ فِي بَاب قتل الْحَيَّات - إِن شَاءَ الله. بَاب وجوب اتِّبَاع الْجَنَائِز البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَشْعَث، سَمِعت مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن، عَن الْبَراء قَالَ: " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ - بِسبع، ونهانا عَن سبع: أمرنَا بِاتِّبَاع الْجَنَائِز، وعيادة الْمَرِيض، وَإجَابَة الدَّاعِي، وَنصر الْمَظْلُوم، وإبرار الْقسم، ورد السَّلَام، وتشميت الْعَاطِس، ونهانا عَن آنِية الْفضة، وَخَاتم الذَّهَب، وَالْحَرِير، والديباج، والقسي، والإستبرق ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد - هُوَ ابْن يحيى الذهلي - ثَنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، عَن الْأَوْزَاعِيّ، أَخْبرنِي ابْن شهَاب، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس: رد السَّلَام، وعيادة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وَإجَابَة الدعْوَة، وتشميت الْعَاطِس ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع، عَن همام، عَن قَتَادَة، عَن أبي عِيسَى الأسواري، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عودوا الْمَرِيض، وَاتبعُوا الْجِنَازَة تذكركم الْآخِرَة ".

стр. 1036

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَالَ: ثَنَا الْمثنى وَهَمَّام بِإِسْنَادِهِ. بَاب مَا جَاءَ فِي اتِّبَاع النِّسَاء الْجَنَائِز مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، ثَنَا ابْن علية، أَنا أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: قَالَت أم عَطِيَّة: " كُنَّا ننهى عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز، وَلم يعزم علينا ". بَاب فضل اتِّبَاع الْجَنَائِز وَالصَّلَاة عَلَيْهَا وشهود دَفنهَا البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن عَليّ المنجوفي، ثَنَا روح، ثَنَا عَوْف، عَن الْحسن وَمُحَمّد، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من تبع جَنَازَة مُسلم إِيمَانًا واحتسابا، وَكَانَ مَعَه حَتَّى يصلى عَلَيْهَا، ويفرغ من دَفنهَا، فَإِنَّهُ يرجع من الْأجر بقيراطين، كل قِيرَاط مثل أحد، وَمن صلى عَلَيْهَا، ثمَّ رَجَعَ قبل أَن تدفن فَإِنَّهُ يرجع بقيراط ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، وحرملة بن يحيى، وَهَارُون بن سعيد - وَاللَّفْظ لهارون وحرملة - قَالَ هَارُون: ثَنَا، وَقَالَ الْآخرَانِ: أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز / الْأَعْرَج، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من شهد الْجِنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط، وَمن شَهِدَهَا حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان. قيل: وَمَا القيراطان؟ قَالَ: مثل الجبلين العظمين ". مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا [بهز، ثَنَا وهيب] ، ثَنَا سُهَيْل،

стр. 1037

عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من صلى على جَنَازَة وَلم يتبعهَا فَلهُ قِيرَاط، فَإِن تبعها فَلهُ قيراطان. قيل: وَمَا القيراطان؟ قَالَ: أصغرهما مثل أحد ". مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، حَدثنِي حَيْوَة، حَدثنِي أَبُو صَخْر، عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط، أَنه حَدثهُ أَن دَاوُد ابْن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص، حَدثهُ عَن أَبِيه " أَنه كَانَ قَاعِدا عِنْد عبد الله بن عمر إِذْ طلع خباب صَاحب الْمَقْصُورَة فَقَالَ: يَا عبد الله بن عمر، أَلا تسمع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من خرج مَعَ جَنَازَة من بَيتهَا وَصلى عَلَيْهَا، ثمَّ تبعها حَتَّى تدفن كَانَ لَهُ قيراطان من أجر كل قِيرَاط مثل أحد، وَمن صلى عَلَيْهَا، ثمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أحد. فَأرْسل ابْن عمر خبابا إلىعائشة يسْأَلهَا عَن قَول أبي هُرَيْرَة، ثمَّ يرجع إِلَيْهِ فيخبره مَا قَالَت، وَأخذ ابْن عمر قَبْضَة من حَصْبَاء الْمَسْجِد يقلبها فِي يَده حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُول، فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: صدق أَبُو هُرَيْرَة، فَضرب ابْن عمر بالحصى الَّذِي كَانَ فِي يَده الأَرْض، ثمَّ قَالَ: لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة ". بَاب كَيفَ تتبع الْجِنَازَة النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَعلي بن حجر، وقتيبة بن سعيد، عَن سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه " أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - وَأَبا بكر وَعمر يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة ". قَالَ النَّسَائِيّ: وَأَنا مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد، ثَنَا أبي، ثَنَا همام، ثَنَا

стр. 1038

سُفْيَان وَمَنْصُور وَزِيَاد، وَبكر، كلهم ذكر أَنه سَمعه من الزُّهْرِيّ، يحدث أَن سالما أخبرهُ، أَن أَبَاهُ أخبرهُ: " أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ -، وَأَبا بكر، وَعمر، وَعُثْمَان يَمْشُونَ بَين يَدي الْجِنَازَة ". بكر وَحده لم يذكر " عُثْمَان ". أرسل هَذَا الحَدِيث مَالك، وَمعمر، وَيُونُس وَغير وَاحِد من الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يمشي أَمَام الْجِنَازَة ". قَالَ الزُّهْرِيّ: وَأَخْبرنِي سَالم " أَن أَبَاهُ كَانَ يمشي أَمَام الْجِنَازَة ". ذكر ذَلِك أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ ﵀ قَالَ: وَحَدِيث الزُّهْرِيّ مُرْسلا أصح. النَّسَائِيّ: أخبرنَا زِيَاد بن أَيُّوب، حَدثنِي عبد الْوَاحِد بن وَاصل، ثَنَا / سعيد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ، وَأَخُوهُ الْمُغيرَة، جَمِيعًا عَن زِيَاد بن جُبَير، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرَّاكِب خلف الْجِنَازَة، والماشي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، والطفل يصلى عَلَيْهِ ". قَالَ: وَأَخْبرنِي أَحْمد بن بكار الْحَرَّانِي، ثَنَا بشر بن السّري، عَن سعيد بن عبيد الله بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله.

стр. 1039

بَاب مَا جَاءَ فِي الرّكُوب فِي اتِّبَاع الْجِنَازَة أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن ثَوْبَان " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أُتِي بِدَابَّة وَهُوَ مَعَ الْجِنَازَة، فَأبى أَن يركب، فَلَمَّا انْصَرف أُتِي بِدَابَّة فَركب، فَقيل لَهُ، فَقَالَ: إِن الْمَلَائِكَة كَانَت تمشي، فَلم أكن لأركب وَهُوَ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا ركبت ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - على ابْن الدحداح، ثمَّ أُتِي بفرس عري فعقله رجل فَرَكبهُ، فَجعل يتوقص بِهِ، وَنحن نتبعه نسعى خَلفه، قَالَ: فَقَالَ رجل من الْقَوْم: إِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: كم من عذق مُعَلّق - أَو مدلى - فِي الْجنَّة لِابْنِ الدحداح ". أَو قَالَ شُعْبَة: " لأبي الدحداح ". بَاب الْإِسْرَاع بالجنازة مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر وحرملة وَهَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، قَالَ هَارُون: ثَنَا، وَقَالَ الْآخرَانِ: أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أَسْرعُوا بالجنازة، فَإِن كَانَت صَالِحَة قربتموها إِلَى الْخَيْر، وَإِن كَانَ غير ذَلِك كَانَ شرا تضعونه عَن رِقَابكُمْ ".

стр. 1040

النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، حَدثنَا خَالِد - هُوَ ابْن الْحَارِث - ثَنَا عُيَيْنَة، ثَنَا أبي قَالَ: " شهِدت جَنَازَة عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، وَخرج زِيَاد يمشي بَين يَدي السرير، فَجعل رجال من أهل عبد الرَّحْمَن ومواليه يستقيلون السرير، ويمشون على أَعْقَابهم، وَيَقُولُونَ: رويدا بَارك الله فِيكُم، فَكَانُوا يدبون دبيبا، حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَعْض الطَّرِيق المربد لحقنا أَبُو بكرَة على بغلة، فَلَمَّا رأى الَّذِي يصنعون حمل عَلَيْهِم (بغلته) وأهوى إِلَيْهِم بِالسَّوْطِ، وَقَالَ: خلوا، فوالذي أكْرم وَجه أبي الْقَاسِم، لقد رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَإِنَّا لنكاد نرمل بهَا رملا، فانبسط الْقَوْم ". بَاب مَا تَقول الْجِنَازَة إِذا احتملت النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبِيه، أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ / يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا وضعت الْجِنَازَة فاحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم، فَإِن كَانَت صَالِحَة قَالَت: قدموني، قدموني. وَإِن كَانَت غير صَالِحَة قَالَت: يَا وَيْلَهَا أَيْن تذهبون بهَا. يسمع صَوتهَا كل شَيْء إِلَّا الْإِنْسَان، وَلَو سَمعهَا إِنْسَان لصعق ". بَاب وجوب الصَّلَاة على الْجَنَائِز مُسلم: حَدثنِي عَليّ بن حجر، وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل.

стр. 1041

وثنا يحيى بن أَيُّوب، ثَنَا ابْن علية، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْمُهلب، عَن عمرَان بن حُصَيْن، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أَخا لكم قد مَاتَ، فَقومُوا فصلوا عَلَيْهِ - يَعْنِي النَّجَاشِيّ ". وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: " إِن أَخَاكُم ". بَاب الصُّفُوف على الْجِنَازَة وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة أم الْقُرْآن البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، ثَنَا هِشَام بن يُوسُف، أَن ابْن جريج أخْبرهُم [قَالَ] : أَخْبرنِي عَطاء، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " قد توفّي الْيَوْم رجل صَالح من الْحَبَش فَهَلُمَّ فصلوا عَلَيْهِ. قَالَ: فصففنا فصلى النَّبِي ﷺ َ -، وَنحن صُفُوف ". قَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر: " كنت فِي الصَّفّ الثَّانِي ". مُسلم: حَدثنِي عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي قَالَ: حَدثنِي عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن أبي هُرَيْرَة، أَنه قَالَ: " نعى لنا رَسُول الله ﷺ َ - النَّجَاشِيّ صَاحب الْحَبَشَة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: اسْتَغْفرُوا لأخيكم ". قَالَ ابْن شهَاب: وحَدثني سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صف بهم بالمصلى: فَكبر عَلَيْهِ أَربع تَكْبِيرَات ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نعى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم

стр. 1042

الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخرج بهم إِلَى الْمصلى فَكبر أَربع تَكْبِيرَات ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَمُحَمّد بن مثنى، وَمُحَمّد بن بشار قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة - وَقَالَ أَبُو بكر: عَن شُعْبَة - عَن عَمْرو ابْن مرّة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: " كَانَ زيد يكبر على جنائزنا أَرْبعا، وَإنَّهُ كبر على جَنَازَة خمْسا، فَسَأَلته فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يكبرها ". وروى التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق يزِيد بن سِنَان أبي فَرْوَة، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كبر فِي جَنَازَة فَرفع يَدَيْهِ فِي أول تَكْبِيرَة، وَوضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى ". وَيزِيد بن سِنَان ضعفه يحيى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يزِيد بن سِنَان مَحَله الصدْق، وَفِيه غَفلَة. وقوى البُخَارِيّ أمره / وَقَالَ: هُوَ مقارب الحَدِيث مَا بحَديثه بَأْس، إِلَّا أَن ابْنه مُحَمَّدًا يروي عَنهُ مَنَاكِير. وَقَالَ أَبُو عِيسَى عِنْد ذكره هَذَا الحَدِيث: " هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه " رَوَاهُ عَن الْقَاسِم بن دِينَار الْكُوفِي، عَن إِسْمَاعِيل بن أبان، عَن يحيى بن يعلى، عَن أبي فَرْوَة يزِيد بن سِنَان. البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أبنا سُفْيَان، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف قَالَ: " صليت خلف ابْن عَبَّاس على جَنَازَة فَقَرَأَ

стр. 1043

فَاتِحَة الْكتاب، فَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا الْهَيْثَم بن أَيُّوب، ثَنَا إِبْرَاهِيم - وَهُوَ ابْن سعد - ثَنَا أبي، عَن طَلْحَة بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، وَقَالَ: " صليت خلف ابْن عَبَّاس على جَنَازَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة، وجهر حَتَّى أسمعنا ". طَلْحَة هُوَ ابْن عبد الله بن عَوْف، ابْن أخي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. بَاب الدُّعَاء فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن يحيى الْحَرَّانِي، حَدثنِي مُحَمَّد - يَعْنِي ابْن سَلمَة - عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا صليتم على الْمَيِّت فأخلصوا لَهُ الدُّعَاء ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، وَهَارُون بن سعيد - وَاللَّفْظ لأبي الطَّاهِر - قَالَا: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن أبي حَمْزَة بن سليم، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير، عَن أَبِيه، عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: " سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - وَصلى على جَنَازَة يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه، واعف عَنهُ وعافه، وَأكْرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بِمَاء وثلج وَبرد، ونقه من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، وأبدله دَارا خيرا من دَاره، وَأهلا خيرا من أَهله، وزوجا خيرا من زوجه، وقه فتْنَة الْقَبْر، (وَعَذَاب الْقَبْر) ، وَعَذَاب النَّار ".

стр. 1044

قَالَ عَوْف: فتمنيت أَن (أكون) أَنا الْمَيِّت لدعاء رَسُول الله ﷺ َ - على ذَلِك الْمَيِّت ". وَزَاد مُسلم أَيْضا فِي بعض طرقه: " وَأدْخلهُ (فِي) الْجنَّة ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن مَرْوَان الرقي، ثَنَا شُعَيْب - يَعْنِي ابْن إِسْحَاق - عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - على جَنَازَة فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا، وصغيرنا وَكَبِيرنَا، وَذكرنَا وأنثانا، وشاهدنا / وغائبنا، اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِيمَان، وَمن توفيته فتوفه على الْإِسْلَام، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره، وَلَا تضلنا بعده ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، أَنا هِقْل بن زِيَاد، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن [أبي] كثير، حَدثنِي أَبُو إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي، عَن أَبِيه قَالَ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا صلى على الْجِنَازَة قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وَكَبِيرنَا، وَذكرنَا وأنثانا ". قَالَ يحيى: وحَدثني أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - مثل ذَلِك وَزَاد فِيهِ: " اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام، وَمن توفيته منا فتوفه على الْإِيمَان ". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث وَالِد أبي إِبْرَاهِيم حَدِيث حسن صَحِيح. وروى هِشَام الدستوَائي، وَعلي بن الْمُبَارك هَذَا الحَدِيث، عَن يحيى بن أبي

стр. 1045

كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَحَدِيث عِكْرِمَة غير مَحْفُوظ. وَسمعت مُحَمَّدًا يَقُول: أصح الرِّوَايَات فِي هَذَا حَدِيث يحيى بن أبي كثير، عَن أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي، عَن أَبِيه، وَسَأَلته عَن اسْم أبي إِبْرَاهِيم فَلم يعرفهُ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى أَيْضا، وَذكر طرفا من حَدِيث مُسلم الَّذِي تقدم فِي أول الْبَاب، قَالَ مُحَمَّد: أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب هَذَا الحَدِيث. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو معمر عبد الله بن [عَمْرو] ، وثنا [عبد الْوَارِث] ، ثَنَا أَبُو الْجلاس عقبَة بن سيار أَو سِنَان، حَدثنِي عَليّ بن شماخ قَالَ: " شهِدت مَرْوَان سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة: كَيفَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي على الْجَنَائِز؟ قَالَ: أمع الَّذِي قلت؟ قَالَ: نعم - قَالَ: كَلَام كَانَ بَينهمَا قبل ذَلِك - قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: اللَّهُمَّ أَنْت رَبهَا وَأَنت خلقتها، وَأَنت هديتها إِلَى الْإِسْلَام، وَأَنت قبضت روحها، وَأَنت أعلم بسرها وعلانيتها، جِئْنَا [شُفَعَاء] فَأغْفِر لَهُ ". الصَّوَاب: عقبَة بن سيار، هَكَذَا ذكره البُخَارِيّ، وَابْن أبي حَاتِم، وَهُوَ ثِقَة مَعْرُوف، وَعلي بن شماخ قَالَ فِيهِ شُعْبَة: عُثْمَان بن (شماخ) . وَالصَّوَاب:

стр. 1046

عَليّ بن شماخ، هَكَذَا قَالَ عبد الْوَارِث وَعباد بن صَالح فِي بَاب عَليّ، ذكره ابْن أبي حَاتِم وَالْبُخَارِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى. بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاة على الشَّهِيد البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، (قَالَ) زَكَرِيَّا بن عدي: أَنا ابْن الْمُبَارك، عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن يزِيد بن [أبي] حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - على قَتْلَى أحد بعد ثَمَانِي سِنِين كَالْمُودعِ للأحياء والأموات، ثمَّ طلع الْمِنْبَر فَقَالَ: إِنِّي بَين أَيْدِيكُم فرط، وَأَنا (شَهِيد عَلَيْكُم) ، وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض و [إِنِّي ٍ] لأنظر إِلَيْهِ من مقَامي هَذَا، وَإِنِّي لست أخْشَى عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم الدُّنْيَا أَن تنافسوها، قَالَ: فَكَانَت آخر نظرة نظرتها إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ". النَّسَائِيّ: / أخبرنَا سُوَيْد بن نصر عَن عبد الله - هُوَ ابْن الْمُبَارك - عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي عِكْرِمَة بن خَالِد، أَن ابْن أبي عمار أخبرهُ، عَن شَدَّاد بن الْهَاد " أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَآمن بِهِ، وَاتبعهُ، ثمَّ قَالَ: أُهَاجِر مَعَك، فأوصى بِهِ النَّبِي ﷺ َ - بعض أَصْحَابه، فَلَمَّا كَانَت غَزْوَة غنم النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا فقسم، وَقسم لَهُ، فَأعْطى أَصْحَابه مَا قسم لَهُ، وَكَانَ يرْعَى ظهْرهمْ، فَلَمَّا جَاءَ دفعوه إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: [قسم قسْمَة لَك النَّبِي ﷺ َ -، فَأَخذه فجَاء بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ:

стр. 1047

مَا هَذَا؟ قَالَ] : قسمته لَك، قَالَ: مَا على هَذَا اتبعتك، وَلَكِن اتبعتك على أَن أرمى هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى حلقه - بِسَهْم فأموت فَأدْخل الْجنَّة. قَالَ: إِن تصدق الله يصدقك. فلبثوا قَلِيلا، ثمَّ نهضوا فِي قتال الْعَدو، فَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ َ - يحمل قد أَصَابَهُ سهم حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أهوهو؟ فَقَالُوا: نعم. قَالَ: صدق الله فَصدقهُ. ثمَّ كَفنه النَّبِي ﷺ َ - فِي جُبَّة النَّبِي، ثمَّ قدمه فصلى عَلَيْهِ، فَكَانَ مِمَّا ظهر من صلَاته عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك خرج مُهَاجرا فِي سَبِيلك فَقتل شَهِيدا، وَأَنا شَهِيد عَلَيْهِ ". قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: مَا نعلم أَن أحدا تَابع ابْن الْمُبَارك على هَذَا، وَالصَّوَاب: أَن ابْن أبي عمار، عَن ابْن شَدَّاد بن الْهَاد، وَابْن الْمُبَارك أحد الْأَئِمَّة، وَلَعَلَّ الْخَطَأ من غَيره، وَالله أعلم. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: ابْن أبي عمار روى عَن شَدَّاد بن الْهَاد، واسْمه عمار. النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن [ابْن شهَاب] ، عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك، أَن جَابر بن عبد الله أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي ثوب وَاحِد، ثمَّ يَقُول: أَيهمْ أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذا أُشير لَهُ إِلَى أَحدهمَا قدمه فِي اللَّحْد، وَقَالَ: أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة. وَأمر بدفنهم بدمائهم، وَلم يصل عَلَيْهِم، وَلم يغسلوا ". قَالَ النَّسَائِيّ: لَا نعلم أحدا من ثِقَات أَصْحَاب الزُّهْرِيّ تَابع اللَّيْث على هَذِه الرِّوَايَة، وَاخْتلف على الزُّهْرِيّ فِيهِ.

стр. 1048

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاة على الطِّفْل أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن فَارس، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن ابْن إِسْحَاق، حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر، عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ َ -، وَهُوَ ابْن ثَمَانِيَة عشر شهرا فَلم يصل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، ثَنَا خَالِد، ثَنَا سعيد بن عبيد الله، سَمِعت زِيَاد بن جُبَير - هُوَ ابْن حَيَّة - يحدث عَن أَبِيه، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، أَنه ذكر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الرَّاكِب خلف الْجِنَازَة، والماشي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، والطفل / يصلى عَلَيْهِ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بشر بن آدم - ابْن بنت أَزْهَر السمان الْبَصْرِيّ - ثَنَا إِسْمَاعِيل بن [سعيد بن] عبيد الله، ثَنَا أبي بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله. وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب الصَّلَاة على من قتلته الْحُدُود النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، ثَنَا خَالِد، ثَنَا هِشَام، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْمُهلب، عَن عمرَان بن حُصَيْن " [أَن] امْرَأَة من جُهَيْنَة أَتَت رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَت: إِنِّي زَنَيْت، وَهِي حُبْلَى. فَدَفعهَا إِلَى

стр. 1049

وَليهَا، وَقَالَ: أحسن إِلَيْهَا، فَإِذا وضعت فائتني بهَا. فَلَمَّا وضعت جَاءَ بهَا فَأمرهَا، فشكت عَلَيْهَا ثِيَابهَا، ثمَّ رَجمهَا، ثمَّ صلى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عمر: تصلي عَلَيْهَا وَقد زنت؟ فَقَالَ: لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مَحْمُود، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر " أَن رجلا من أسلم جَاءَ النَّبِي ﷺ َ - فاعترف بِالزِّنَا ... . " واقتص الحَدِيث، وَفِيه: " فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فرجم، وَقَالَ لَهُ خيرا، وَصلى عَلَيْهِ ". سُئِلَ أَبُو عبد الله: " فصلى عَلَيْهِ " يَصح؟ قَالَ: رَوَاهُ معمر: قيل لَهُ: رَوَاهُ غير معمر؟ قَالَ: لَا. بَاب الصَّلَاة على من مَاتَ من أهل الْكَبَائِر النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبيد الله بن سعيد، ثَنَا يحيى، عَن يحيى، عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان، عَن أبي عمْرَة، عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ: " مَاتَ رجل بِخَيْبَر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: صلوا على صَاحبكُم فَإِنَّهُ غل فِي سَبِيل الله. ففتشنا مَتَاعه، فَوَجَدنَا فِيهَا خرزا من خرز يهود مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ ". أَبُو عمْرَة لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان.

стр. 1050

بَاب هَل يصلى على من قتل نَفسه وَمَا جَاءَ فِيهِ مُسلم: حَدثنَا عون بن سَلام الْكُوفِي، ثَنَا زُهَيْر، عَن سماك، عَن جَابر ابْن سَمُرَة قَالَ: " أُتِي النَّبِي ﷺ َ - بِرَجُل قتل نَفسه بمشاقص فَلم يصل عَلَيْهِ ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر، ثَنَا سماك، عَن جَابر بن سَمُرَة " أَن رجلا قتل نَفسه بمشاقص، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما أَنا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا خَالِد، عَن أبي قلَابَة، عَن ثَابت بن الضَّحَّاك، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من حلف بِملَّة غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمن قتل نَفسه بحديدة عذب بهَا فِي نَار جَهَنَّم ". وَقَالَ حجاج بن منهال: ثَنَا جرير بن حَازِم، عَن الْحسن، ثَنَا جُنْدُب فِي هَذَا الْمَسْجِد، فَمَا نسيناه، وَمَا نَخَاف أَن يكذب جُنْدُب على النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كَانَ بِرَجُل جراح فَقتل نَفسه، فَقَالَ الله: بدرني عَبدِي بِنَفسِهِ حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة / قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " الَّذِي يخنق نَفسه يخنقها فِي النَّار، وَالَّذِي يطعنها يطعنها فِي النَّار ".

стр. 1051

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، عَن شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش قَالَ: سَمِعت أَبَا صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من قتل نَفسه بحديده فحديدته فِي يَده، يجَأ بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا، وَمن قتل نَفسه بِسم فسمه فِي يَده، يتحساه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا، وَمن تردى من جبل فَقتل نَفسه، فَهُوَ يتردى فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، تَابعه وَكِيع، وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، وَلم يذكر: الخلود، ذكر ذَلِك أَبُو عِيسَى ﵀. وروى مُسلم ﵀ قَالَ: ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، جَمِيعًا عَن سُلَيْمَان - قَالَ أبوبكر: ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب - ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن حجاج الصَّواف، عَن أبي الزبير، عَن جَابر " أَن الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي أَتَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يَا رَسُول الله، هَل لَك فِي حصن حُصَيْن مَنعه؟ - قَالَ: حصن كَانَ لدوس فِي الْجَاهِلِيَّة - فَأبى ذَلِك النَّبِي ﷺ َ -؛ للَّذي ذخر الله للْأَنْصَار، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة هَاجر إِلَيْهِ الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي، وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه، فاجتووا الْمَدِينَة، فَمَرض، فجزع فَأخذ (مشقاص) فَقطع بهَا براجمة، فشخبت يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْل بن عَمْرو فِي مَنَامه، فَرَآهُ وهيئته حَسَنَة، وَرَآهُ مغطيا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا صنع بك رَبك ؟ قَالَ: غفر لي بهجرتي إِلَى نبيه ﷺ َ -. فَقَالَ: مَا لي أَرَاك مغطيا يَديك؟

стр. 1052

قَالَ: قيل لي: لم نصلح مِنْك مَا أفسدت. فَقَصَّهَا الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ وليديه فَأغْفِر ". قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ: أَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس مكي، كَانَ شُعْبَة سيئ الرَّأْي فِيهِ. وَأَبُو الزبير من الْحفاظ روى عَنهُ: مَالك بن أنس، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَكَانَ يُدَلس، فَإِذا قَالَ: سَمِعت جَابِرا. فَهُوَ صَحِيح، زَاد ابْن أبي حَاتِم: وروى عَنهُ: سَلمَة بن كهيل، وَدَاوُد بن أبي هِنْد، وَعبيد الله بن عمر، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَشعْبَة، وَذكر تَضْعِيفه، وَمعنى تَضْعِيفه، عَن أَيُّوب، وَابْن عُيَيْنَة، وَأبي زرْعَة، وَقَول أَحْمد بن حَنْبَل: أَبُو الزبير احتمله النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَقَالَ: قَالَ يحيى بن معِين: أَبُو الزبير صَاحب جَابر ثِقَة. وَقَالَ الْحَاكِم: أَبُو الزبير احْتج بِهِ مُسلم فِي مَوَاضِع يسيرَة، وَأخرج / عَامَّة حَدِيثه فِي الشواهد، وَهُوَ من كبار التَّابِعين. كَانَ عَطاء يَقُول: أَبُو الزبير أحفظنا لما سمعناه من جَابر. وَقَالَ ابْن عون: مَا كَانَ أَبُو الزبير بِدُونِ عَطاء. وَقد غمزه أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَاللَّيْث بن سعد، وأفحش شُعْبَة القَوْل فِيهِ، وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ، وَلَا النَّسَائِيّ، وَلَيْسَ عِنْد شُعْبَة فِيمَا يَقُول فِيهِ حجَّة أَكثر من أَنه لبس السوَاد، وتسفه بِحَضْرَتِهِ على رجل من أهل الْعلم، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، عَن شُعْبَة: كَانَ أَبُو الزبير لَا يحسن يُصَلِّي. وَقَالَ الْحَاكِم أَيْضا: قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: سَمِعت عبد الرَّزَّاق، عَن أَبِيه قَالَ: شَيْخَانِ ضعفهما النَّاس للْحَاجة إِلَى النَّاس: أَبُو الزبير، وَمُحَمّد بن عباد بن جَعْفَر، ولسنا نرضى لأبي الزبير بِهَذَا القَوْل، فَإِنَّهُ فِي الصدْق والإتقان فَوق مُحَمَّد بدرجات. بَاب الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد وَفِي الْمصلى مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، ثَنَا وهيب، ثَنَا مُوسَى بن عقبَة، عَن عبد الْوَاحِد، عَن عباد بن عبد الله بن الزبير، يحدث عَن عَائِشَة " أَنَّهَا لما

стр. 1053

توفّي سعد بن أبي وَقاص - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - أرسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - أَن يمروا بجنازته فِي الْمَسْجِد، فيصلين عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا، فَوقف بِهِ على حجرهن يصلين عَلَيْهِ، أخرج بِهِ من بَاب الْجَنَائِز الَّذِي كَانَ إِلَى المقاعد، فبلغهن أَن النَّاس عابوا ذَلِك، وَقَالُوا: مَا كَانَت الْجَنَائِز يدْخل بهَا الْمَسْجِد. فَبلغ ذَلِك عَائِشَة - رَحْمَة الله عَلَيْهَا - فَقَالَت: مَا أسْرع النَّاس إِلَى أَن يعيبوا مَا لَا علم لَهُم بِهِ! عابوا علينا أَن يمر بِجنَازَة فِي الْمَسْجِد، وَمَا صلى رَسُول الله ﷺ َ - على سُهَيْل بن بَيْضَاء إِلَّا فِي جَوف الْمَسْجِد ". البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " نعى لنا رَسُول الله ﷺ َ - النَّجَاشِيّ صَاحب الْحَبَشَة الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: اسْتَغْفرُوا لصاحبكم ". وَعَن ابْن شهَاب: حَدثنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " إِن النَّبِي ﷺ َ - صف بهم فِي الْمصلى فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ". بَاب الصَّلَاة على الْمَيِّت بَعْدَمَا يدْفن مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، وَأَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل - قَالَا: ثَنَا حَمَّاد - وَهُوَ ابْن زيد - عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن امْرَأَة سَوْدَاء كَانَت تقم الْمَسْجِد - أَو شَابًّا - ففقدها رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَ عَنْهَا - أَو عَنهُ - فَقَالُوا: مَاتَ. / قَالَ: أَفلا كُنْتُم آذنتموني؟ قَالَ: وَكَأَنَّهُم صغروا أمرهَا - أَو أمره - فَقَالَ: دلوني على قَبره. فدلوه، فصلى عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الْقُبُور مَمْلُوءَة ظلمَة على أَهله، وَإِن الله ينورها لَهُم بصلاتي عَلَيْهِم ".

стр. 1054

الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا حَمَّاد بن زيد بِهَذَا الْإِسْنَاد: " كَانَت امْرَأَة سَوْدَاء تقم الْمَسْجِد، ففقدها النَّبِي ﷺ َ -، فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: مَاتَت. فَأتى قبرها فصلى عَلَيْهَا ". مُسلم: حَدثنَا حسن بن الرّبيع، وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير قَالَا: ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن الشّعبِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على قبر بَعْدَمَا دفن فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ". قَالَ الشَّيْبَانِيّ: فَقلت لِلشَّعْبِيِّ: من حَدثَك؟ قَالَ: الثِّقَة ابْن عَبَّاس - هَذَا لفظ حَدِيث حسن - وَفِي رِوَايَة ابْن نمير قَالَ: ": انْتهى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى قبر رطب فصلى عَلَيْهِ، وصفوا خَلفه، وَكبر أَرْبعا " قلت لعامر: من حَدثَك؟ قَالَ: الثِّقَة من شهده: ابْن عَبَّاس. بَاب الصَّلَاة على الْمَيِّت بِبَلَد آخر وَبعد سِنِين مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَاتَ الْيَوْم عبد لله صَالح أَصْحَمَة - وَهُوَ اسْم النَّجَاشِيّ - فَقَامَ فأمنا وَصلى عَلَيْهِ ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا لَيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن عقبَة بن عَامر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد

стр. 1055

صلَاته على الْمَيِّت، ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ: إِنِّي فرط لكم، وَأَنا شَهِيد عَلَيْكُم. فَإِنِّي وَالله لأنظر إِلَى حَوْضِي الْآن، وَإِنِّي قد أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض - أَو مَفَاتِيح الأَرْض - وَإِنِّي وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا، وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم أَن تنافسوا فِيهَا ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن عقبَة بن عَامر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على قَتْلَى أحد بعد ثَمَانِي سِنِين كَالْمُودعِ للأحياء والأموات ". بَاب ذكر الْأَوْقَات الَّتِي لَا تجوز الصَّلَاة فِيهَا على الْمَيِّت وَلَا يجوز أَن يقبر فِيهَا النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُوَيْد بن نصر، ثَنَا عبد الله، عَن مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح، سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ يَقُول: " ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - (نَهَانَا) أَن نصلي فِيهِنَّ أَو نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغة / حَتَّى ترْتَفع، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تميل، وَحين تضيف الشَّمْس للغروب حَتَّى تغرب ".
следующие страницы →