Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، عَن شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش قَالَ: سَمِعت أَبَا صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من قتل نَفسه بحديده فحديدته فِي يَده، يجَأ بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا، وَمن قتل نَفسه بِسم فسمه فِي يَده، يتحساه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا، وَمن تردى من جبل فَقتل نَفسه، فَهُوَ يتردى فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدا فِيهَا أبدا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، تَابعه وَكِيع، وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، وَلم يذكر: الخلود، ذكر ذَلِك أَبُو عِيسَى ﵀.
وروى مُسلم ﵀ قَالَ: ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، جَمِيعًا عَن سُلَيْمَان - قَالَ أبوبكر: ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب - ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن حجاج الصَّواف، عَن أبي الزبير، عَن جَابر " أَن الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي أَتَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يَا رَسُول الله، هَل لَك فِي حصن حُصَيْن مَنعه؟ - قَالَ: حصن كَانَ لدوس فِي الْجَاهِلِيَّة - فَأبى ذَلِك النَّبِي ﷺ َ -؛ للَّذي ذخر الله للْأَنْصَار، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة هَاجر إِلَيْهِ الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي، وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه، فاجتووا الْمَدِينَة، فَمَرض، فجزع فَأخذ (مشقاص) فَقطع بهَا براجمة، فشخبت يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْل بن عَمْرو فِي مَنَامه، فَرَآهُ وهيئته حَسَنَة، وَرَآهُ مغطيا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا صنع بك رَبك ؟ قَالَ: غفر لي بهجرتي إِلَى نبيه ﷺ َ -. فَقَالَ: مَا لي أَرَاك مغطيا يَديك؟
стр. 1052
قَالَ: قيل لي: لم نصلح مِنْك مَا أفسدت. فَقَصَّهَا الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ وليديه فَأغْفِر ".
قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ: أَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس مكي، كَانَ شُعْبَة سيئ الرَّأْي فِيهِ.
وَأَبُو الزبير من الْحفاظ روى عَنهُ: مَالك بن أنس، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَكَانَ يُدَلس، فَإِذا قَالَ: سَمِعت جَابِرا. فَهُوَ صَحِيح، زَاد ابْن أبي حَاتِم: وروى عَنهُ: سَلمَة بن كهيل، وَدَاوُد بن أبي هِنْد، وَعبيد الله بن عمر، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَشعْبَة، وَذكر تَضْعِيفه، وَمعنى تَضْعِيفه، عَن أَيُّوب، وَابْن عُيَيْنَة، وَأبي زرْعَة، وَقَول أَحْمد بن حَنْبَل: أَبُو الزبير احتمله النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَقَالَ: قَالَ يحيى بن معِين: أَبُو الزبير صَاحب جَابر ثِقَة. وَقَالَ الْحَاكِم: أَبُو الزبير احْتج بِهِ مُسلم فِي مَوَاضِع يسيرَة، وَأخرج / عَامَّة حَدِيثه فِي الشواهد، وَهُوَ من كبار التَّابِعين. كَانَ عَطاء يَقُول: أَبُو الزبير أحفظنا لما سمعناه من جَابر. وَقَالَ ابْن عون: مَا كَانَ أَبُو الزبير بِدُونِ عَطاء. وَقد غمزه أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَاللَّيْث بن سعد، وأفحش شُعْبَة القَوْل فِيهِ، وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ، وَلَا النَّسَائِيّ، وَلَيْسَ عِنْد شُعْبَة فِيمَا يَقُول فِيهِ حجَّة أَكثر من أَنه لبس السوَاد، وتسفه بِحَضْرَتِهِ على رجل من أهل الْعلم، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم، عَن شُعْبَة: كَانَ أَبُو الزبير لَا يحسن يُصَلِّي. وَقَالَ الْحَاكِم أَيْضا: قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: سَمِعت عبد الرَّزَّاق، عَن أَبِيه قَالَ: شَيْخَانِ ضعفهما النَّاس للْحَاجة إِلَى النَّاس: أَبُو الزبير، وَمُحَمّد بن عباد بن جَعْفَر، ولسنا نرضى لأبي الزبير بِهَذَا القَوْل، فَإِنَّهُ فِي الصدْق والإتقان فَوق مُحَمَّد بدرجات.
بَاب الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد وَفِي الْمصلى
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، ثَنَا وهيب، ثَنَا مُوسَى بن عقبَة، عَن عبد الْوَاحِد، عَن عباد بن عبد الله بن الزبير، يحدث عَن عَائِشَة " أَنَّهَا لما
стр. 1053
توفّي سعد بن أبي وَقاص - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - أرسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - أَن يمروا بجنازته فِي الْمَسْجِد، فيصلين عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا، فَوقف بِهِ على حجرهن يصلين عَلَيْهِ، أخرج بِهِ من بَاب الْجَنَائِز الَّذِي كَانَ إِلَى المقاعد، فبلغهن أَن النَّاس عابوا ذَلِك، وَقَالُوا: مَا كَانَت الْجَنَائِز يدْخل بهَا الْمَسْجِد. فَبلغ ذَلِك عَائِشَة - رَحْمَة الله عَلَيْهَا - فَقَالَت: مَا أسْرع النَّاس إِلَى أَن يعيبوا مَا لَا علم لَهُم بِهِ! عابوا علينا أَن يمر بِجنَازَة فِي الْمَسْجِد، وَمَا صلى رَسُول الله ﷺ َ - على سُهَيْل بن بَيْضَاء إِلَّا فِي جَوف الْمَسْجِد ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " نعى لنا رَسُول الله ﷺ َ - النَّجَاشِيّ صَاحب الْحَبَشَة الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: اسْتَغْفرُوا لصاحبكم ".
وَعَن ابْن شهَاب: حَدثنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " إِن النَّبِي ﷺ َ - صف بهم فِي الْمصلى فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ".
بَاب الصَّلَاة على الْمَيِّت بَعْدَمَا يدْفن
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، وَأَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل - قَالَا: ثَنَا حَمَّاد - وَهُوَ ابْن زيد - عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن امْرَأَة سَوْدَاء كَانَت تقم الْمَسْجِد - أَو شَابًّا - ففقدها رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَ عَنْهَا - أَو عَنهُ - فَقَالُوا: مَاتَ. / قَالَ: أَفلا كُنْتُم آذنتموني؟ قَالَ: وَكَأَنَّهُم صغروا أمرهَا - أَو أمره - فَقَالَ: دلوني على قَبره. فدلوه، فصلى عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الْقُبُور مَمْلُوءَة ظلمَة على أَهله، وَإِن الله ينورها لَهُم بصلاتي عَلَيْهِم ".
стр. 1054
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا حَمَّاد بن زيد بِهَذَا الْإِسْنَاد: " كَانَت امْرَأَة سَوْدَاء تقم الْمَسْجِد، ففقدها النَّبِي ﷺ َ -، فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: مَاتَت. فَأتى قبرها فصلى عَلَيْهَا ".
مُسلم: حَدثنَا حسن بن الرّبيع، وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير قَالَا: ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن الشّعبِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على قبر بَعْدَمَا دفن فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ".
قَالَ الشَّيْبَانِيّ: فَقلت لِلشَّعْبِيِّ: من حَدثَك؟ قَالَ: الثِّقَة ابْن عَبَّاس - هَذَا لفظ حَدِيث حسن - وَفِي رِوَايَة ابْن نمير قَالَ: ": انْتهى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى قبر رطب فصلى عَلَيْهِ، وصفوا خَلفه، وَكبر أَرْبعا " قلت لعامر: من حَدثَك؟ قَالَ: الثِّقَة من شهده: ابْن عَبَّاس.
بَاب الصَّلَاة على الْمَيِّت بِبَلَد آخر وَبعد سِنِين
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَاتَ الْيَوْم عبد لله صَالح أَصْحَمَة - وَهُوَ اسْم النَّجَاشِيّ - فَقَامَ فأمنا وَصلى عَلَيْهِ ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا لَيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن عقبَة بن عَامر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد
стр. 1055
صلَاته على الْمَيِّت، ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ: إِنِّي فرط لكم، وَأَنا شَهِيد عَلَيْكُم. فَإِنِّي وَالله لأنظر إِلَى حَوْضِي الْآن، وَإِنِّي قد أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض - أَو مَفَاتِيح الأَرْض - وَإِنِّي وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا، وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم أَن تنافسوا فِيهَا ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن عقبَة بن عَامر " أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى على قَتْلَى أحد بعد ثَمَانِي سِنِين كَالْمُودعِ للأحياء والأموات ".
بَاب ذكر الْأَوْقَات الَّتِي لَا تجوز الصَّلَاة فِيهَا على الْمَيِّت وَلَا يجوز أَن يقبر فِيهَا
النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُوَيْد بن نصر، ثَنَا عبد الله، عَن مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح، سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ يَقُول: " ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - (نَهَانَا) أَن نصلي فِيهِنَّ أَو نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغة / حَتَّى ترْتَفع، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تميل، وَحين تضيف الشَّمْس للغروب حَتَّى تغرب ".
стр. 1056
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن صلى عَلَيْهِ مائَة من الْمُسلمين
مُسلم: حَدثنَا الْحسن بن [عِيسَى] ، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، أَنا سَلام بن أبي مُطِيع، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن عبد الله بن يزِيد - رَضِيع عَائِشَة - عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا من ميت يُصَلِّي عَلَيْهِ أمة من الْمُسلمين يبلغون مائَة كلهم يشفعون لَهُ إِلَّا شفعوا فِيهِ ".
قَالَ: فَحدثت بِهِ شُعَيْب بن الحبحاب، فَقَالَ: حَدثنِي بِهِ أنس بن مَالك، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن صلى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ رجلا
مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف، وَهَارُون بن سعيد، والوليد بن شُجَاع، قَالَ الْوَلِيد: حَدثنِي، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي أَبُو صَخْر، عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس، عَن عبد الله بن عَبَّاس " أَنه مَاتَ ابْن لَهُ بِقديد أَو بعسفان، فَقَالَ: يَا كريب، انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس. قَالَ: فَخرجت فَإِذا نَاس قد اجْتَمعُوا لَهُ، فَأَخْبَرته فَقَالَ: تَقول: هم أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَخْرجُوهُ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: مَا من رجل مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ رجلا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ ".
وَفِي رِوَايَة ابْن مَعْرُوف: عَن شريك بن أبي نمر، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس.
стр. 1057
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن صفت عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك، وَيُونُس بن بكير، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي قَالَ: " كَانَ مَالك بن هُبَيْرَة إِذا صلى على جَنَازَة، فتقال النَّاس عَلَيْهَا جزأهم ثَلَاثَة أَجزَاء، ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من صلى عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف فقد أوجب ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث ابْن هُبَيْرَة حَدِيث حسن، هَكَذَا روى غير وَاحِد، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وروى إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق هَذَا الحَدِيث، وَأدْخل بَين مرْثَد وَمَالك رجلا، وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ أصح عندنَا.
بَاب أَيْن يقوم من الْمَرْأَة وَالرجل فِي الصَّلَاة عَلَيْهِمَا
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا عبد الْوَارِث بن سعيد، عَن حُسَيْن بن ذكْوَان قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: " صليت خلف رَسُول الله ﷺ َ - على أم كَعْب، مَاتَت وَهِي نفسَاء، فَقَامَ ﷺ َ - للصَّلَاة عَلَيْهَا وَسطهَا ".
أَبُو دَاوُد: / حَدثنَا دَاوُد بن معَاذ، ثَنَا عبد الْوَارِث، عَن نَافِع أبي غَالب قَالَ: " كنت فِي المربد، فمرت جَنَازَة مَعهَا نَاس كثير، قَالُوا: جَنَازَة عبد الله بن عُمَيْر، فتبعتها فَإِذا أَنا بِرَجُل عَلَيْهِ كسَاء رَقِيق على بريذينة، على رَأسه خرقَة تقيه من الشَّمْس، فَقلت: من هَذَا الدهْقَان؟ قَالُوا: هَذَا أنس بن مَالك، فَلَمَّا وضعت الْجِنَازَة قَامَ أنس فصلى عَلَيْهَا، وَأَنا خَلفه لَا يحول بيني وَبَينه شَيْء، فَقَامَ عِنْد رَأسه
стр. 1058
فَكبر أَربع تَكْبِيرَات لم يطلّ، وَلم يسْرع، ثمَّ ذهب يقْعد، قَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَة، الْمَرْأَة الْأَنْصَارِيَّة. فقربوها وَمَعَهَا نعش أَخْضَر، فَقَامَ عِنْد عجيزتها فصلى عَلَيْهَا نَحْو صلَاته على الرجل، ثمَّ جلس، فَقَالَ الْعَلَاء بن [زِيَاد] : يَا أَبَا حَمْزَة، وَهَكَذَا كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي على الْجَنَائِز كصلاتك، يكبر عَلَيْهَا أَرْبعا، وَيقوم عِنْد رَأس الرجل وعجيزة الْمَرْأَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة، غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: نعم، غزوت مَعَه حنينا، فَخرج الْمُشْركُونَ فحملوا علينا حَتَّى رَأينَا خَيْلنَا وَرَاء ظُهُورنَا، وَفِي الْقَوْم رجل يحمل علينا فيدقنا، ويحطمنا، فَهَزَمَهُمْ الله وَجعل يجاء بهم فيبايعونه على الْإِسْلَام، فَقَالَ رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: إِن عَليّ نذرا إِن جَاءَ الله بِالرجلِ الَّذِي كَانَ مُنْذُ الْيَوْم يحطمنا لَأَضرِبَن عُنُقه. وَسكت رَسُول الله ﷺ َ -، فجيء بِالرجلِ، فَلَمَّا رأى رَسُول الله قَالَ: يَا رَسُول الله، تبت إِلَى الله. فَأمْسك رَسُول الله عَنهُ لَا يبايعه ليفي الرجل بنذره، قَالَ: فَجعل الرجل يتَصَدَّى لرَسُول الله ﷺ َ - ليأمره بقتْله، وَجعل يهاب رَسُول الله أَن يقْتله، فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ َ - أَنه لَا يصنع شَيْئا بَايعه، فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله، نذري. فَقَالَ: إِنِّي لم أمسك عَنهُ مُنْذُ الْيَوْم إِلَّا لِتوفي بِنَذْرِك. قَالَ: يَا رَسُول الله، أَلا أموضت إِلَيّ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّه لَيْسَ لنَبِيّ أَن يُومِض ". قَالَ أَبُو غَالب: فَسَأَلت عَن صَنِيع أنس (عَن) قِيَامه على الْمَرْأَة عِنْد عجيزتها، فحدثوني أَنه إِنَّمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ لم تكن النعوش فَكَانَ يقوم الإِمَام حِيَال عجيزتها يَسْتُرهَا من الْقَوْم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: [قَول النَّبِي ﷺ َ -] : " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله " نسخ من هَذَا الحَدِيث الْوَفَاء بِالنذرِ فِي [قَتله] ، [بقوله] : " إِنِّي قد تبت ".
стр. 1059
بَاب إِذا اجْتمع جنائز نسَاء وَرِجَال كَانَ الرجل مِمَّا يَلِي الإِمَام
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد، ثَنَا أبي، ثَنَا [سعيد] ، حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب، عَن / عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن عمار قَالَ: " شهِدت جَنَازَة امْرَأَة وَصبي فَقدم الصَّبِي مِمَّا يَلِي الْقَوْم، وَوضعت الْمَرْأَة وَرَاءه، فَصلي عَلَيْهِمَا، وَفِي الْقَوْم أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، وَابْن عَبَّاس، وَأَبُو قَتَادَة، وَأَبُو هُرَيْرَة، فسألتهم عَن ذَلِك فَقَالُوا: السّنة ".
عمار هَذَا الَّذِي روى عَنهُ عَطاء هُوَ مولى بني هَاشم ثِقَة مَشْهُور.
بَاب دفن الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي الْقَبْر للضَّرُورَة
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، [ثَنَا إِسْحَاق بن يُوسُف] ، ثَنَا سُفْيَان، عَن أَيُّوب، عَن حميد بن هِلَال، عَن هِشَام بن عَامر قَالَ: " شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم أحد، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، الْحفر علينا لكل إِنْسَان شَدِيد. فَقَالَ رَسُول الله: احفروا وأعمقوا، وادفنوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي قبر وَاحِد، فَقَالُوا: من نقدم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: قدمُوا أَكْثَرهم قُرْآنًا. قَالَ: فَكَانَ أبي ثَالِث ثَلَاثَة فِي قبر وَاحِد ".
стр. 1060
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمُبَارك، ثَنَا وَكِيع، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن حميد بن هِلَال، عَن هِشَام بن عَامر قَالَ: " لما كَانَ يَوْم أحد أصَاب النَّاس جهد شَدِيد، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: احفروا وأوسعوا، وادفنوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي قبر. قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَمن نقدم؟ قَالَ: قدمُوا أَكْثَرهم قُرْآنًا ".
قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب، عَن حميد بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " احفروا وأوسعوا وأحسنوا ".
بَاب من يقدم فِي اللَّحْد
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن شهَاب، عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك، أَن جَابر بن عبد الله أخبرهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد فِي الثَّوْب الْوَاحِد، ثمَّ يَقُول: أَيهمَا أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذا أُشير لَهُ إِلَى أَحدهمَا؛ قدمه فِي اللَّحْد، وَقَالَ: أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة. وَأمر بدفنهم فِي ثِيَابهمْ، وَلم يصل عَلَيْهِم، وَلم يغسلوا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث جَابر حَدِيث حسن صَحِيح.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور، أَنا سُفْيَان، ثَنَا أَيُّوب، عَن حميد بن هِلَال، عَن هِشَام بن عَامر قَالَ: " قتل أبي يَوْم أحد، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي الْقَبْر، وَقدمُوا أَكْثَرهم قُرْآنًا،
стр. 1061
وَكَانَ أبي ثَالِث ثَلَاثَة، وَكَانَ أَكْثَرهم قُرْآنًا فقدموه ".
بَاب فِي اللَّحْد
مُسلم: / حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا عبد الله بن جَعْفَر المسوري، عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد، عَن عَامر بن سعد [بن] أبي وَقاص " أَن سَعْدا قَالَ فِي مَرضه الَّذِي هلك فِيهِ: الحدوا لي لحدا، وانصبوا عَليّ اللَّبن نصبا كَمَا صنع برَسُول الله ﷺ َ - ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حكام بن (سلم) ، عَن عَليّ بن عبد الْأَعْلَى، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّحْد لنا، والشق لغيرنا ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد، عَن حكام بِإِسْنَادِهِ مثله سَوَاء.
بَاب الثَّوْب يَجْعَل تَحت الْمَيِّت فِي الْقَبْر
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا وَكِيع.
стр. 1062
وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، ووكيع، جَمِيعًا عَن شُعْبَة.
وثنا مُحَمَّد بن مثنى - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا شُعْبَة، ثَنَا أَبُو جَمْرَة - هُوَ نصر بن عمرَان الضبعِي - عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جعل فِي قبر رَسُول الله ﷺ َ - قطيفة حَمْرَاء ".
بَاب مَا يُقَال عِنْد وضع الْمَيِّت فِي قَبره
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا سعيد بن عَامر، عَن همام، عَن قَتَادَة، عَن أبي الصّديق، عَن عبد الله بن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا: بِسم الله، وعَلى سنة رَسُول الله ﷺ َ - ".
أوقفهُ شُعْبَة، عَن قَتَادَة.
وَأَبُو الصّديق اسْمه بكر بن عَمْرو النَّاجِي.
بَاب من ينزل فِي الْقَبْر
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح، ثَنَا هِلَال بن عَليّ، عَن أنس قَالَ: " شَهِدنَا بنت رَسُول الله ﷺ َ - وَرَسُول الله جَالس [على الْقَبْر] فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تدمعان، فَقَالَ: هَل فِيكُم من أحد لم يقارف اللَّيْلَة؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أَنا. قَالَ: فَانْزِل فِي قبرها ".
قَالَ ابْن الْمُبَارك: قَالَ فليح: أرَاهُ يَعْنِي الذَّنب [وَقَالَ أَبُو عبد الله] : ﴿ليقترفوا﴾ [أَي] ليكتسبوا.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن دَاوُد، ثَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن أبي
стр. 1063
عَائِشَة التَّيْمِيّ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " مَاتَت إِحْدَى بَنَات رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا يدْخل الْقَبْر أحد قارف أَهله اللَّيْلَة، فَلم يدْخل زَوجهَا ".
قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: وَابْنَة رَسُول الله ﷺ َ - هَذِه هِيَ أم كُلْثُوم، كَانَت وفاتها فِي سنة تسع من الْهِجْرَة.
وَقد روى الطَّحَاوِيّ أَيْضا هَذَا الحَدِيث: عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، عَن الْعَقدي أبي / عَامر، عَن فليح، عَن هِلَال، عَن أنس مثل حَدِيث البُخَارِيّ إِلَّا أَنه قَالَ: " لم يقارف أَهله اللَّيْلَة ".
بَاب النَّهْي عَن الدّفن بِاللَّيْلِ
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن خَالِد الرقي، ويوسف بن سعيد - وَاللَّفْظ لَهُ - قَالَا: ثَنَا حجاج - هُوَ ابْن مُحَمَّد الْأَعْوَر - عَن ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابِرا يَقُول: " خطب رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر رجلا من أَصْحَابه مَاتَ، فقبر لَيْلًا، وكفن فِي كفن غير طائل، فزجر رَسُول الله ﷺ َ - أَن يقبر إِنْسَان لَيْلًا إِلَّا أَن يضْطَر إِلَى ذَلِك، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا ولي أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم بن بزيع، ثَنَا أَبُو نعيم، عَن مُحَمَّد بن مُسلم، عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله - أَو قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله - قَالَ: " رأى نَاس نَارا فِي الْمقْبرَة، فأتوها، فَإِذا رَسُول الله فِي الْقَبْر، وَإِذا هُوَ يَقُول: ناولوني صَاحبكُم، فَإِذا هُوَ الرجل الَّذِي كَانَ يرفع صَوته بِالذكر ".
مُحَمَّد بن مُسلم هُوَ الطَّائِفِي، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين، وَضَعفه أَحْمد بن حَنْبَل.
стр. 1064
بَاب إِخْرَاج الْمَيِّت من الْقَبْر لِلْعِلَّةِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار سمع جَابِرا " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - عبد الله بن أبي بَعْدَمَا دفن، فَأخْرجهُ فنفث فِيهِ من رِيقه، وَألبسهُ قَمِيصه ".
بَاب دفن الْقَتْلَى فِي مصَارِعهمْ
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن الْأسود بن قيس، عَن نُبيح، عَن جَابر، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ادفنوا الْقَتْلَى فِي مصارهم ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا الْأسود بِهَذَا الْإِسْنَاد " أَن النَّبِي ﷺ َ - أَمر بقتلى أحد أَن يردوا إِلَى مصَارِعهمْ، وَكَانُوا قد نقلوا إِلَى الْمَدِينَة ".
روى أَبُو عِيسَى هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، ونبيح ثِقَة.
ونبيح هُوَ ابْن عبد الله أَبُو عَمْرو الْعَنزي، روى عَن: أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَجَابِر، وَابْن عمر، قَالَ أَبُو زرْعَة: نُبيح الْعَنزي ثِقَة، لم يرو عَنهُ إِلَّا الْأسود ابْن قيس.
بَاب مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَة الْقُبُور
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، أَن
стр. 1065
أَبَا عَليّ الْهَمدَانِي حَدثهُ قَالَ: " كُنَّا مَعَ فضَالة بن عبيد بِأَرْض الرّوم (برودس) فَتوفي صَاحب لنا، فَأمر فضَالة / [بقبره] فسوي، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمر بتسويتها ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن أبي وَائِل، عَن أبي الْهياج الْأَسدي قَالَ قَالَ [لي] عَليّ بن أبي طَالب: " أَلا أَبْعَثك على مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -: أَلا تدع تمثالا إِلَّا طمسته، وَلَا قبرا مشرفا إِلَّا سويته ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد، أَنا عبد الله، أَنا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن سُفْيَان التمار أَنه حَدثهُ " أَنه رأى قبر النَّبِي ﷺ َ - مسنما ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا ابْن أبي فديك، أَخْبرنِي [عمر] ابْن عُثْمَان بن هَانِئ، عَن الْقَاسِم قَالَ: " دخلت على عَائِشَة فَقلت: يَا أمه، اكشفي [لي] عَن قبر رَسُول الله ﷺ َ - وصاحبيه، فَكشفت لي عَن ثَلَاثَة قُبُور لَا مشرفة، وَلَا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرضة الْحَمْرَاء ".
ابْن أَيمن: حَدثنَا مُحَمَّد بن وضاح، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب، ثَنَا ابْن أبي فديك بِهَذَا الْإِسْنَاد وَزَاد " فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - مقدما، وَأَبُو بكر عِنْد رَأسه، وَرجلَاهُ بَين
стр. 1066
كَتِفي رَسُول الله ﷺ َ -، وَرَأَيْت عمر عِنْد رجْلي أبي بكر ".
حَدَّثَنِيهِ الْقرشِي: ثَنَا شُرَيْح، ثَنَا أَبُو مُحَمَّد، ثَنَا حمام، ثَنَا عَبَّاس بن [أصبغ] ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَيمن فَذكره.
بَاب الجريدة على الْقَبْر
البُخَارِيّ: ثَنَا يحيى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ - بقبرين يعذبان، فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، أما أَحدهمَا: فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر: فَكَانَ يمشي بالنميمة. ثمَّ أَخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا بنصفين، ثمَّ غرز فِي كل قبر وَاحِدَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، لم صنعت هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا ".
بَاب النَّهْي عَن الذّبْح على الْقَبْر
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا عقر فِي الْإِسْلَام ".
قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانُوا يعقرون عِنْد الْقَبْر - يَعْنِي ببقرة أَو (شَيْء) .
بَاب التَّفْرِيق بَين قُبُور الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله، ثَنَا وَكِيع، عَن الْأسود بن شَيبَان -
стр. 1067
وَكَانَ ثِقَة - عَن خَالِد بن [سمير] ، عَن بشير بن نهيك، عَن [بشير بن الخصاصية] قَالَ: " كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَمر على قُبُور الْمُسلمين، فَقَالَ: لقد سبق هَؤُلَاءِ شرا كثيرا، ثمَّ مر على قُبُور الْمُشْركين، فَقَالَ: لقد سبق هَؤُلَاءِ خيرا كثيرا، فحانت مِنْهُ التفاتة، فَرَأى رجلا يمشي بَين الْقُبُور فِي نَعْلَيْه، فَقَالَ: / يَا صَاحب السبتيتين، ألقهما ".
بَاب النَّهْي أَن يجلس على الْقُبُور أَو يُصَلِّي إِلَيْهَا أَو يَبْنِي عَلَيْهَا
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لِأَن يجلس أحدكُم على جَمْرَة فتحرق ثِيَابه فتخلص إِلَى جلده خير لَهُ من أَن يجلس على قبر ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا يُوسُف بن سعيد، ثَنَا حجاج، عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن تقصيص الْقُبُور، أَو يبْنى عَلَيْهَا، أَو يجلس عَلَيْهَا أحد ".
رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي الزبير، عَن جَابر، وَلم يذكر السماع، وَحَدِيث النَّسَائِيّ أحسن.
مُسلم: حَدثنَا حسن بن الرّبيع البَجلِيّ، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن عبد الرَّحْمَن
стр. 1068
ابْن يزِيد، عَن بسر بن عبيد الله، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، عَن أبي مرْثَد الغنوي قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور، وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا ".
بَاب مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذ الْمَسَاجِد على الْقُبُور
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لعن الله قوما اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة [قَالَت] : " لما اشْتَكَى النَّبِي ﷺ َ - ذكر بعض نِسَائِهِ كَنِيسَة رأينها بِأَرْض الْحَبَشَة يُقَال لَهَا مَارِيَة، وَكَانَت أم سَلمَة، وَأم حَبِيبَة أتتا أَرض الْحَبَشَة فذكرتا من حسنها، وتصاوير فِيهَا، فَرفع رَأسه، فَقَالَ: أُولَئِكَ إِذا مَاتَ مِنْهُم الرجل الصَّالح بنوا على قَبره مَسْجِدا ثمَّ صوروا فِيهِ تِلْكَ الصُّور، أُولَئِكَ شرار الْخلق عِنْد الله ".
بَاب مواراة الْكَافِر
مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - ترك قَتْلَى بدر ثَلَاثًا ثمَّ أَتَاهُم، فَقَامَ عَلَيْهِم فناداهم فَقَالَ: يَا أَبَا جهل بن هِشَام، يَا أُميَّة بن خلف، يَا عتبَة بن ربيعَة، يَا شيبَة بن ربيعَة، أَلَيْسَ قد وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ فَإِنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا. فَسمع عمر قَول النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يسمعُونَ، أَو أَنِّي يجيبون، وَقد جيفوا؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَلَكنهُمْ لَا يقدرُونَ أَن يجيبوا، ثمَّ أَمرهم فسحبوا فَألْقوا فِي قليب بدر ".
стр. 1069
أَبُو دَاوُد: أخبرنَا (عبيد الله بن سعيد) ، ثَنَا يحيى، عَن سُفْيَان، حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق، عَن نَاجِية بن كَعْب، عَن عَليّ قَالَ: " قلت للنَّبِي ﷺ َ -: إِن عمك الشَّيْخ الضال مَاتَ فَمن يواريه؟ قَالَ: اذْهَبْ فوار أَبَاك، وَلَا تحدثن حَدثا حَتَّى تَأتِينِي. فواريته، ثمَّ جِئْته، فَأمرنِي فاغتسلت، ودعا لي، وَذكر لي دُعَاء لم أحفظه ".
/ نَاجِية بن كَعْب صَالح الحَدِيث، قَالَه يحيى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: نَاجِية بن كَعْب: شيخ.
بَاب الْقيام للجنازة وَنسخ ذَلِك
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَعَمْرو النَّاقِد، وَزُهَيْر بن حَرْب، وَابْن نمير، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن عَامر بن ربيعَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا حَتَّى تخلفكم، أَو تُوضَع ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا لَيْث.
وثنا ابْن رمح، أَنا اللَّيْث، عَن نَافِع عَن ابْن عمر، عَن عَامر بن ربيعَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا رأى أحدكُم الْجِنَازَة فَإِن لم يكن مَاشِيا مَعهَا فَليقمْ حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع من قبل أَن تخلفه ".
стр. 1070
مُسلم: حَدثنِي سُرَيج بن يُونُس، وَعلي بن حجر، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن علية - عَن هِشَام الدستوَائي، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن عبيد الله بن مقسم، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " مرت جَنَازَة فَقَامَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -، وقمنا مَعَه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا يَهُودِيَّة. فَقَالَ: إِن الْمَوْت فزع، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة.
وثنا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن ابْن أبي ليلى " أَن قيس بن سعد، وَسَهل بن حنيف كَانَا بالقادسية فمرت بهما جَنَازَة، فقاما فَقيل لَهما: إِنَّهَا من أهل الأَرْض. فَقَالَا: إِن رَسُول الله ﷺ َ - مرت بِهِ جَنَازَة، فَقَامَ فَقيل: إِنَّه يَهُودِيّ. [فَقَالَ] : أليست نفسا ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا النَّضر، أَنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس " أَن جَنَازَة مرت برَسُول الله ﷺ َ - فَقَامَ، فَقيل: إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ. فَقَالَ: إِنَّمَا قمنا للْمَلَائكَة ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، أَنا اللَّيْث.
وثنا مُحَمَّد بن رمح - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا اللَّيْث، عَن يحيى بن سعيد، عَن وَاقد [بن عَمْرو] بن سعد بن معَاذ أَنه قَالَ: " رآنى نَافِع بن جُبَير وَنحن فِي
стр. 1071
جَنَازَة قَائِما، وَقد جلس ينْتَظر أَن تُوضَع، فَقَالَ لي: مَا يقيمك؟ قلت: أنْتَظر أَن تُوضَع لما يحدث أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ. فَقَالَ نَافِع: فَإِن مَسْعُود بن الحكم حَدثنِي، عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ: قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ قعد ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَشْي بَين الْقُبُور فِي النِّعَال
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سهل بن بكار، ثَنَا الْأسود بن شَيبَان، عَن خَالِد بن سمير السدُوسِي، عَن بشير بن نهيك " عَن بشير [مولى] رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة: زحم بن معبد، فَهَاجَرَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: مَا أسمك؟ قَالَ: زحم. قَالَ: [بل] أَنْت بشير - قَالَ: (بَينا) أماشي رَسُول الله ﷺ َ - مر بقبور الْمُشْركين، فَقَالَ: لقد سبق هَؤُلَاءِ خيرا كثيرا - ثَلَاثًا - ثمَّ مر بقبور الْمُسلمين، فَقَالَ: لقد أدْرك هَؤُلَاءِ خيرا كثيرا. ثمَّ حانت من رَسُول الله ﷺ َ - نظرة، فَإِذا رجل يمشي فِي الْقُبُور عَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: يَا صَاحب السبتيتين، وَيحك! ألق سبتيتيك. فَنظر الرجل، فَلَمَّا عرف رَسُول الله ﷺ َ - خلعهما، فَرمى بهما ".
ابْن أَيمن: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا الْأسود بن شَيبَان بِهَذَا الْإِسْنَاد، عَن بشير [مولى] رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا / أَمْشِي بَين الْمَقَابِر وَعلي نَعْلَانِ إِذْ ناداني رَسُول الله ﷺ َ -: يَا صَاحب السبتيتين، إِذا كنت فِي مثل هَذَا الْمَكَان فاخلع نعليك. قَالَ: فخلعتهما ".
حَدثنِي الْقرشِي: ثَنَا شُرَيْح، ثَنَا عَليّ، ثَنَا حمام، ثَنَا عَبَّاس، ثَنَا ابْن أَيمن فَذكره.
стр. 1072
بَاب زِيَارَة الْقُبُور وَالصَّلَاة على أَهلهَا وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِم
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أبي سِنَان، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن يريدة - هُوَ عبد الله - عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها، ونهيتكم عَن لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث، فأمسكوا مَا بدا لكم، ونهيتكم عَن النَّبِيذ إِلَّا فِي سقاء، فَاشْرَبُوا فِي الأسقية كلهَا، وَلَا تشْربُوا مُسكرا ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي، ثَنَا زُهَيْر.
وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن معدان، ثَنَا الْحسن بن أعين، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا زبيد، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ عَن ثَلَاث: عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيرا، ونهيتكم عَن لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث، فَكُلُوا مِنْهَا، وأمسكوا مَا شِئْتُم، ونهيتكم عَن الْأَشْرِبَة فِي الأوعية، فَاشْرَبُوا فِي أَي وعَاء شِئْتُم، وَلَا تشْربُوا مُسكرا ". لم يذكر مُحَمَّد: " وأمسكوا مَا شِئْتُم ".
قَالَ: وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بن قدامَة بن قدامَة، ثَنَا جرير، عَن أبي فَرْوَة، عَن الْمُغيرَة ابْن سبيع، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي هَذَا الحَدِيث: " نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فَمن أَرَادَ أَن يزور قبرا فليزره، وَلَا تَقولُوا هجرا ".
стр. 1073
مُسلم ": حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَزُهَيْر بن حَرْب، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد ابْن عبيد، عَن يزِيد بن كيسَان، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " زار النَّبِي ﷺ َ - قبر أمه فَبكى، وأبكى من حوله، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي أَن أسْتَغْفر لَهَا، فَلم يُؤذن لي، واستأذنته فِي أَن أَزور قبرها فاذن لي، فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تذكر الْمَوْت ".
مَالك: عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة، عَن أمه أَنَّهَا قَالَت: سَمِعت عَائِشَة تَقول: " قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - ذَات لَيْلَة فَلبس ثِيَابه ثمَّ خرج، قَالَت: فَأمرت جاريتي بَرِيرَة تتبعه، فتبعته حَتَّى جَاءَ البقيع، فَوقف فِي أدناه مَا شَاءَ الله أَن يقف، ثمَّ انْصَرف، فسبقته بَرِيرَة فأخبرتني، فَلم أذكر لَهُ شَيْئا حَتَّى أصبح، ثمَّ ذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: إِنِّي بعثت إِلَى أهل البقيع لأصلي عَلَيْهِم ".
وروى أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي الاستذكار قَالَ: ثَنَا أَبُو عبد الله عبيد بن مُحَمَّد ﵀ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ، قَالَ: أملت علينا فَاطِمَة بنت الريان المَخْزُومِي الْمُسْتَمْلِي - فِي دارها بِمصْر فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة - قَالَت: ثَنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان الْمُؤَذّن صَاحب الشَّافِعِي، ثَنَا بشر بن بكر، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَطاء، عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من أحد مر بِقَبْر أَخِيه الْمُؤمن كَانَ يعرفهُ فِي الدُّنْيَا فَيسلم عَلَيْهِ إِلَّا عرفه ورد ﵇ ".
/ بَاب مَا يَقُول إِذا مر على الْقُبُور
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَزُهَيْر بن حَرْب، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد
стр. 1074
ابْن عبد الله، عَن سُفْيَان، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعلمهُمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر، فَكَانَ قَائِلهمْ يَقُول - فِي رِوَايَة أبي بكر -: السَّلَام على أهل الديار - وَفِي رِوَايَة زُهَيْر -: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ، وَالْمُسْلِمين (وَالْمُسلمَات) ، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله للاحقون، أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبيد الله بن سعيد، ثَنَا حرمي بن عمَارَة، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَلْقَمَة بِهَذَا الْإِسْنَاد " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا أَتَى على الْمَقَابِر قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ، وَالْمُسْلِمين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، أَنْتُم لنا فرط، وَنحن لكم تبع، أسأَل الله الْعَافِيَة لنا وَلكم ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا يُوسُف بن سعيد، ثَنَا حجاج، عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي عبد الله بن أبي مليكَة، أَنه سمع مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة يَقُول: سَمِعت عَائِشَة قَالَت: " كَيفَ أَقُول يَا رَسُول الله؟ قَالَ: قولي: السَّلَام على أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ والمستأخرين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله للاحقون ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي، وَيحيى بن أَيُّوب، وقتيبة بن سعيد، قَالَ يحيى بن يحيى: أَنا، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن جَعْفَر - عَن شريك - وَهُوَ ابْن أبي نمر - عَن عَطاء بن يسَار، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - كلما كَانَ لَيْلَتهَا من رَسُول الله ﷺ َ - يخرج من آخر اللَّيْل إِلَى البقيع فَيَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وأتاكم مَا توعدون غَدا، مؤجلون،
стр. 1075
وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، اللَّهُمَّ اغْفِر لأهل بَقِيع الْغَرْقَد ". وَلم يقل قُتَيْبَة: " وأتاكم ".
بَاب مَا جَاءَ فِي موت الْمُؤمن والفاجر
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حلحلة، عَن معبد بن كَعْب بن مَالك، عَن أبي قَتَادَة بن ربعي أَنه كَانَ يحدث " أَن رَسُول الله ﷺ َ - مر عَلَيْهِ بِجنَازَة، فَقَالَ: مستريح، ومستراح مِنْهُ قَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ َ -، مَا المستريح والمستراح مِنْهُ؟ فَقَالَ: العَبْد الْمُؤمن يستريح من نصب الدُّنْيَا، وَالْعَبْد الْفَاجِر يستريح مِنْهُ الْعباد والبلاد وَالشَّجر وَالدَّوَاب ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن عبد الله بن سعيد ابْن أبي هِنْد، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن ابْن لكعب بن مَالك، عَن أبي قَتَادَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد: " يستريح من أَذَى الدُّنْيَا ونصبها إِلَى رَحْمَة الله ".
بَاب الثَّنَاء الصَّالح أَو السيىء على الْمَيِّت
مُسلم: / حَدثنَا يحيى [بن] أَيُّوب، وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَزُهَيْر ابْن حَرْب وَعلي بن حجر السَّعْدِيّ، كلهم عَن ابْن علية - وَاللَّفْظ ليحيى - ثَنَا ابْن عَلَيْهِ، أَنا عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " مر بِجنَازَة فأثني
стр. 1076
عَلَيْهَا خير، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت. وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت. قَالَ عمر: فدَاك أبي وَأمي، مر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا خير فَقلت: وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت. وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ، فَقلت: وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: [من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار، أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض، أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض] ، أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا هِشَام بن عبد الْملك، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت إِبْرَاهِيم بن عَامر - وجده أُميَّة بن خلف - قَالَ: سَمِعت عَامر بن سعد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " مروا بِجنَازَة على النَّبِي ﷺ َ - ... . " فَذكر مَعْنَاهُ، وَفِيه: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: الْمَلَائِكَة شُهَدَاء الله فِي السَّمَاء، وَأَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا هِشَام بن عبد الْملك، وَعبد الله ابْن يزِيد، قَالَا: ثَنَا دَاوُد بن أبي الْفُرَات، ثَنَا عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أبي الْأسود الديلِي قَالَ: " أتيت الْمَدِينَة فَجَلَست إِلَى عمر بن الْخطاب فمرت جَنَازَة فأثني على صَاحبهَا خير، فَقَالَ عمر: وَجَبت. ثمَّ مر بِأُخْرَى، فَأثْنى على صَاحبهَا خير، [فَقَالَ عمر: وَجَبت] . ثمَّ مر بالثالث فَأثْنى على صَاحبهَا شَرّ، فَقَالَ عمر: وَجَبت. فَقَالَ: مَا وَجَبت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: قلت كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -، أَيّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة بِخَير أدخلهُ الله الْجنَّة. قُلْنَا: أَو ثَلَاثَة؟ قَالَ: أَو ثَلَاثَة. قُلْنَا: أَو اثْنَان؟ قَالَ: أَو اثْنَان ".
стр. 1077
بَاب النَّهْي عَن سبّ الْأَمْوَات
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد، أَنا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تسبوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي، عَن سُفْيَان، عَن زِيَاد بن علاقَة قَالَ: سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تسبوا الْأَمْوَات فتؤذوا الْأَحْيَاء ".
قَالَ: رَوَاهُ بَعضهم، عَن زِيَاد، عَن رجل، عَن الْمُغيرَة.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خَيركُمْ خَيركُمْ لأَهله، وَأَنا خَيركُمْ لأهلي، وَإِذا مَاتَ صَاحبكُم فَدَعوهُ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من حَدِيث الثَّوْريّ، مَا أقل من رَوَاهُ عَن الثَّوْريّ.
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: ثَنَا إِيَاس بن أبي تَمِيمَة، عَن عَطاء، / عَن عَائِشَة قَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تَذكرُوا مَوْتَاكُم إِلَّا بِخَير ".
إِيَاس هُوَ ابْن دَغْفَل ثِقَة مَشْهُور.
وروى أَبُو دَاوُد من طَرِيق عمرَان بن أنس الْمَكِّيّ، عَن عَطاء، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اذْكروا محَاسِن مَوْتَاكُم، وَكفوا عَن
стр. 1078
مساوئهم ".
وَعمْرَان بن أنس مُنكر الحَدِيث، قَالَه البُخَارِيّ ﵀.
بَاب النَّهْي أَن يمثل بالموتى
البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم بن أبي إِيَاس، ثَنَا شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت، سَمِعت عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ - وَهُوَ جده أَبُو أمه - قَالَ: " نهى النَّبِي ﷺ َ - عَن النهبي والمثلة ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا القعْنبِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن سعد بن سعيد، عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كسر عظم الْمَيِّت ككسره حَيا ".
وَرَوَاهُ زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أبي الْحُسَيْن الْكُوفِي، عَن أبي حُذَيْفَة، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ذكر ذَلِك أَبُو عمر فِي التَّمْهِيد.
بَاب لعن الَّذِي ينبش الْقُبُور
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد، ثَنَا يحيى بن صَالح الوحاظي، ثَنَا مَالك، عَن أبي الرِّجَال، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " لعن رَسُول الله ﷺ َ - المختفي والمختفية ".
стр. 1079
رَوَاهُ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد، عَن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد، عَن مَيْمُون بن حَمْزَة، عَن الطَّحَاوِيّ.
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن خلف بن قَاسم، عَن [أبي عبد الله] مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن يحيى، عَن هِشَام بن إِسْحَاق، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد القلانسي، عَن عبد الله ابْن عبد الْوَهَّاب، عَن مَالك بِإِسْنَاد الطَّحَاوِيّ.
قَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم خلافًا بَين أهل الْعلم أَن الْمَقْصُود باللعن فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ النباش الَّذِي يحْفر على الْمَيِّت فيجرده من ثِيَابه.
بَاب ثَوَاب من مَاتَ لَهُ ولد
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم ".
وَحدثنَا: زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ بِإِسْنَاد مَالك وَحَدِيثه إِلَّا أَن فِيهِ: " [فيلح] النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأَصْبَهَانِيّ، عَن أبي صَالح ذكْوَان، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: / قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، ذهب الرِّجَال بحديثك، فَاجْعَلْ لنا من نَفسك يَوْمًا نَأْتِيك فِيهِ تعلمنا مِمَّا علمك الله. قَالَ: اجْتَمعْنَ يَوْم كَذَا وَكَذَا. فاجتمعن، فأتاهن
стр. 1080
رَسُول الله ﷺ َ - فعلمهن مِمَّا علمه الله، ثمَّ قَالَ: مَا مِنْكُن من امْرَأَة تقدم بَين يَديهَا من وَلَدهَا ثَلَاثَة إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابا من النَّار، فَقَالَت امْرَأَة: واثنين، واثنين، واثنين؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: واثنين، واثنين، واثنين ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر.
وثنا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي قَالَا: ثَنَا شُعْبَة، عَن عبد الرَّحْمَن فِي هَذَا الْإِسْنَاد بِمثل مَعْنَاهُ، وَزَادا جَمِيعًا عَن شُعْبَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا حَازِم، يحدث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث ".
مُسلم: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، حَدثنِي أبي، عَن جدي طلق ابْن مُعَاوِيَة، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أَتَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: يَا نَبِي الله، ادْع الله لي، فَلَقَد دفنت ثَلَاثَة. فَقَالَ: دفنت ثَلَاثَة؟ قَالَت: نعم [قَالَ] : لقد احتظرت بحظار شَدِيد من النَّار ".
مُسلم: حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد، وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى - وتقاربا فِي اللَّفْظ - قَالَا: ثَنَا الْمُعْتَمِر، عَن أَبِيه، عَن أبي السَّلِيل، [عَن أبي حسان] قَالَ: قلت لأبي هُرَيْرَة: " إِنَّه قد مَاتَ لي ابْنَانِ، فَمَا أَنْت محدثي عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِحَدِيث تطيب [بِهِ] أَنْفُسنَا عَن مَوتَانا؟ قَالَ: نعم، صغارهم دعاميص الْجنَّة، يتلَقَّى أحدهم أَبَاهُ - أَو قَالَ: أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذ بِثَوْبِهِ - أَو قَالَ: بِيَدِهِ - كَمَا آخذ أَنا بصنفة ثَوْبك، فَلَا يتناهى - أَو قَالَ: فَلَا يَنْتَهِي - حَتَّى يدْخلهُ الله وأبويه الْجنَّة ".
стр. 1081
وَفِي رِوَايَة سُوَيْد: ثَنَا أَبُو السَّلِيل.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد قَالَا: ثَنَا إِسْحَاق الْأَزْرَق، [عَن] عَوْف، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا من مُسلمين يَمُوت بَينهمَا ثَلَاثَة من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث، إِلَّا أدخلهما الله بِفضل رَحمته إيَّاهُم الْجنَّة، قَالَ: يُقَال لَهُم: ادخُلُوا الْجنَّة. فَيَقُولُونَ: حَتَّى يدْخل أبوانا. فَيُقَال: ادخُلُوا الْجنَّة أَنْتُم وآباؤكم ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن شَبابَة، ثَنَا شُعْبَة، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن أَبِيه " أَن رجلا كَانَ يَأْتِي النَّبِي ﷺ َ - وَمَعَهُ ابْن لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: أَتُحِبُّهُ؟ فَقَالَ: أحبك الله كَمَا أحبه. قَالَ: فَفَقدهُ النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: مَا فعل ابْنك؟ فَقَالَ: أما شَعرت أَنه توفّي؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أما يَسُرك أَلا تَأتي بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة، فتستفتحه إِلَّا جَاءَ يسْعَى حَتَّى يفتح / لَك. قَالَ: فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله، أَله خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة؟ قَالَ: لكم عَامَّة ".
بَاب ثَوَاب الصَّبْر لمن مَاتَ لَهُ ولي
البُخَارِيّ: ثَنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَمْرو، عَن سعيد ابْن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " [يَقُول الله تَعَالَى] : مَا لعبدي الْمُؤمن جَزَاء عِنْدِي إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا، ثمَّ احتسبه إِلَّا الْجنَّة ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله، أَنا عمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن، أَن عَمْرو بن شُعَيْب كتب إِلَى عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن يعزيه بِابْن لَهُ هلك، فَذكر فِي كِتَابه أَنه سمع أَبَاهُ شُعَيْب بن مُحَمَّد، يحدث عَن
стр. 1082
جده عبد الله بنعمرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله لَا يرضى لعَبْدِهِ الْمُؤمن إِذا ذهب بصفيه من أهل الأَرْض فَصَبر واحتسب، وَقَالَ مَا أمره الله بِثَوَاب دون الْجنَّة ".
شُعَيْب بن مُحَمَّد سمع جده عبد الله بن عَمْرو، قَالَه البُخَارِيّ.
بَاب
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا نصر بن عَليّ، وَأَبُو الْخطاب زِيَاد بن يحيى الْبَصْرِيّ، قَالَا: ثَنَا عبد ربه بن بارق الْحَنَفِيّ قَالَ: سَمِعت جدي أَبَا أُمِّي سماك بن الْوَلِيد، أَنه سمع ابْن عَبَّاس، يحدث أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من كَانَ لَهُ فرطان من أمتِي أدخلهُ الله بهما الْجنَّة. فَقَالَت عَائِشَة: فَمن كَانَ لَهُ [فرط من] أمتك؟ قَالَ: وَمن كَانَ لَهُ فرط يَا موفقه. قَالَت: فَمن لم يكن لَهُ فرط من أمتك؟ قَالَ: فَأَنا فرط أمتِي لن يصابوا بمثلي ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى.
عبد ربه ضعفه يحيى بن معِين، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: عبد ربه بن بارق مَا بِهِ بَأْس. وَأثْنى عَلَيْهِ عَمْرو بن عَليّ خيرا وروى عَنهُ.
بَاب التَّعْزِيَة
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن خَالِد بن مخلد، عَن مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي، حَدثنِي أَبُو حَازِم، عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سيعزي النَّاس بَعضهم بَعْضًا من بعدِي للتعزية بِي، وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ َ - لَقِي النَّاس بَعضهم، يعزي النَّاس بَعضهم بَعْضًا برَسُول الله ﷺ َ - ".
стр. 1083
بَاب مَا يُقَال عِنْد الْمُصِيبَة
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، وقتيبة، وَابْن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر - قَالَ ابْن أَيُّوب: ثَنَا إِسْمَاعِيل - أَخْبرنِي سعد بن سعيد، عَن عمر بن كثير بن أَفْلح، عَن ابْن سفينة، عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت: سَمِعت / رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " مَا من مُسلم تصيبه مُصِيبَة، فَيَقُول مَا أمره الله : إِنَّا لله، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي، واخلفني خيرا مِنْهَا. إِلَّا أخلف الله لَهُ خيرا مِنْهَا. قَالَت: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة، قلت: أَي الْمُسلمين خير من أبي سَلمَة، أول بَيت هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ إِنِّي قلتهَا، فأخلف الله لي رَسُول الله ﷺ َ -، فَأرْسل إِلَيّ رَسُول الله ﷺ َ - حَاطِب بن أبي بلتعة يخطبني لَهُ، فَقلت: إِن لي بِنْتا، وَأَنا غيور. فَقَالَ: أما ابْنَتهَا فندعو الله أَن يغنيها عَنْهَا، وأدعو الله أَن يذهب بالغيرة ".
بَاب ذكر الْمَوْت وكراهيته وشدته
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، وَعَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات: الْمَوْت ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، حَدثنِي ابْن الْهَاد، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَاتَ رَسُول الله ﷺ َ - بَين حاقنتي وذاقنتي، فَلَا أكره شدَّة الْمَوْت لأحد أبدا بَعْدَمَا رَأَيْت من رَسُول الله ﷺ َ - ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد بن مَيْمُون، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن
стр. 1084
عمر بن سعيد، أَخْبرنِي ابْن أبي مليكَة، أَن أَبَا [عَمْرو] ذكْوَان مولى عَائِشَة أخبرهُ، أَن عَائِشَة كَانَت تَقول: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ بَين يَدَيْهِ ركوة، أَو علبة فِيهَا مَاء - شكّ [عمر]- فَجعل يدْخل يَده فِي المَاء، فيسمح بهَا وَجهه، وَيَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، إِن للْمَوْت سَكَرَات. ثمَّ نصب يَده فَجعل يَقُول: فِي الرفيق الْأَعْلَى. حَتَّى قبض، ومالت يَده ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي اللَّيْث، عَن ابْن الْهَاد، عَن مُوسَى بن سرجس، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة قَالَت: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَمُوت، وَعِنْده قدح فِيهِ مَاء يدْخل يَده فِي الْقدح، وَيمْسَح وَجهه بِالْمَاءِ، ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ أَعنِي على سَكَرَات الْمَوْت ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عَبَّاس بن أبي طَالب، ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا الرّبيع ابْن مُسلم، عَن مُحَمَّد بن زِيَاد، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله ﵎ للنَّفس: اخْرُجِي. قَالَت: لَا أخرج إِلَّا كارهة. قَالَ: اخْرُجِي وَإِن كرهت ".
تفرد بِهِ الرّبيع بن مُسلم عَن مُحَمَّد بن زِيَاد، عَن أبي هُرَيْرَة، وَالربيع ثِقَة مَأْمُون.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: ثَنَا وَكِيع، عَن / الرّبيع بن سعد، عَن ابْن سابط، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تحدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل، فَإِنَّهُ كَانَت فيهم أَعَاجِيب. ثمَّ أنشأ يحدث قَالَ: خرجت طَائِفَة مِنْهُم فَأتوا مَقْبرَة من مقابرهم، فَقَالُوا: لَو صلينَا رَكْعَتَيْنِ، ودعونا الله يخرج لنا بعض الْأَمْوَات فيخبرنا عَن الْمَوْت.
стр. 1085
قَالَ: فَفَعَلُوا، فَبينا هم كَذَلِك إِذا طلع رجل رَأسه من قبر خلاسي بَين عَيْنَيْهِ أثر السُّجُود، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، مَا أردتم إِلَيّ، فوَاللَّه لقد مت مُنْذُ مائَة سنة، فَمَا سكنت عني حرارة الْمَوْت حَتَّى الْآن، فَادعوا الله أَن يُعِيدنِي كَمَا كنت ".
ابْن سابط هُوَ عبد الرَّحْمَن بن سابط الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ ثِقَة مَشْهُور، رِوَايَته عَن جَابر مُتَّصِلَة، ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا يُوسُف بن يَعْقُوب، عَن كهمس - وَهُوَ ابْن الْحسن - عَن ابْن بُرَيْدَة - هُوَ عبد الله - عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " الْمُؤمن يَمُوت بعرق الجبين ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا ابْن جريج، عَن الْعَلَاء، أَخْبرنِي أبي، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ألم تروا الْإِنْسَان إِذا مَاتَ شخص بَصَره؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَذَاك حِين يتبع بَصَره نَفسه ".
بَاب مَا جَاءَ فِي موت الْفجأَة
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن تَمِيم بن سَلمَة أَو سعد بن عُبَيْدَة، عَن عبيد بن خَالِد السّلمِيّ - قَالَ: رَفعه مرّة، وَلم يرفعهُ مرّة - قَالَ: " موت الْفجأَة أَخْذَة أَسف ".
وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه عَن عبيد بن خَالِد، وَلَا نعلم روى عبيد بن خَالِد عَن النَّبِي ﵇ إِلَّا يَعْنِي هَذَا الحَدِيث وحديثا آخر.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: عبيد بن خَالِد مُهَاجِرِي، يكنى أَبَا عبد الله،
стр. 1086
سكن الْكُوفَة، روى عَنهُ جمَاعَة من الْكُوفِيّين مِنْهُم: سعد بن عُبَيْدَة، وَتَمِيم بن سَلمَة شهد صفّين مَعَ عَليّ ﵁.
البُخَارِيّ: أخبرنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، أَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي هِشَام ابْن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ َ -: إِن أُمِّي [افتلتت] نَفسهَا، وأظنها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت، فَهَل لَهَا أجر إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ قَالَ: نعم ".
بَاب من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه
مُسلم: ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الرزي، حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث الهُجَيْمِي، ثَنَا سعيد، عَن قتاده، / عَن زارة، عَن سعد بن هِشَام، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه، فَقلت: يَا نَبِي الله، أكراهية الْمَوْت؟ فكلنا نكره الْمَوْت. قَالَ: لَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِن الْمُؤمن إِذا بشر برحمة الله، ورضوانه، وجنته؛ أحب لِقَاء الله، فَأحب الله لقاءه، وَإِن الْكَافِر إِذا بشر بِعَذَاب الله، وَسخطه؛ كره لِقَاء الله، وَكره الله لقاءه ".
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن عَمْرو الأشعثي، أَنا عَبْثَر، عَن مطرف، عَن عَامر، عَن شُرَيْح بن هَانِئ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه. قَالَ: فَأتيت عَائِشَة فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يذكر عَن رَسُول الله ﷺ َ - حَدِيثا، إِن كَانَ كَذَلِك فقد هلكنا. فَقَالَت: إِن الْهَالِك من هلك بقول رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا ذَاك؟ قَالَ. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره
стр. 1087
الله لقاءه، وَلَيْسَ منا أحد إِلَّا وَهُوَ يكره الْمَوْت. فَقَالَت: قد قَالَه رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَيْسَ بِالَّذِي تذْهب إِلَيْهِ، وَلَكِن إِذا شخص الْبَصَر، وحشرج الصَّدْر، واقشعر الْجلد، وتشنجت الْأَصَابِع، فَعِنْدَ ذَلِك من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه ".
مُسلم: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن الشّعبِيّ، عَن شُرَيْح بن هَانِئ، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه، وَالْمَوْت قبل لِقَاء الله ".
بَاب مَا جَاءَ فِي أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ والكافرين
مُسلم: حَدثنِي عبيد الله بن [عمر] القواريري، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا بديل، عَن عبد الله بن شَقِيق، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " إِذا خرجت روح الْمُؤمن تلقاها ملكان يصعدانها - قَالَ حَمَّاد - فَذكر من طيب رِيحهَا، وَذكر الْمسك، قَالَ: وَيَقُول أهل السَّمَاء: روح طيبَة جَاءَت من قبل الأَرْض، صلى الله عَلَيْك وعَلى جَسَد كنت تعمرينه، فَينْطَلق بِهِ إِلَى ربه، ثمَّ يَقُول: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل، قَالَ: وَإِن الْكَافِر إِذا خرجت روحه، [قَالَ حَمَّاد: وَذكر] من نتنها، وَذكر لعنا، وَيَقُول أهل السَّمَاء: روح خبيثة جَاءَت من قبل الأَرْض قَالَ: فَيُقَال: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَرد رَسُول الله ﷺ َ - ريطة كَانَت على أَنفه هَكَذَا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، وَمُحَمّد بن بشار قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا
стр. 1088
هِشَام، عَن قَتَادَة، / عَن أبي الجوزاء، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِن الْمُؤمن إِذا قبض قَبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة، وتسلم نَفسه من حريرة بَيْضَاء، فَينْطَلق بِهِ إِلَى السَّمَاء فَيَقُولُونَ: مَا وجدنَا ريحًا أطيب من هَذِه، فَيَقُولُونَ: دَعوه حَتَّى يستريح، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غم الدُّنْيَا، وَيَقُولُونَ: مَا فعل فلَان؟ مَا فعلت فُلَانَة؟ حَتَّى ينتهون بِهِ إِلَى السَّمَاء، وَأما الْكَافِر فَإِذا قبض قَالَت الخزنة: مَا وجدنَا ريحًا أنتن من هَذَا، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبيد الله بن سعيد، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن قسَامَة بن زُهَيْر، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا حضر الْمُؤمن أَتَتْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة ... " وَذكر نَحْو حَدِيث عَمْرو بن عَليّ، وَقَالَ فِيهِ: " فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ، فَلهم أَشد فَرحا بِهِ من أحدكُم بغائبه يقدم عَلَيْهِ، فيسألونه: مَا فعل فلَان؟ فَيَقُولُونَ: دَعوه، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غم الدُّنْيَا، فَإِذا قَالَ: أما أَتَاكُم؟ قَالُوا: ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب أَنه أخبرهُ، أَن أَبَاهُ كَعْب بن مَالك كَانَ يحدث، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن طَائِر يعلق فِي شجر الْجنَّة حَتَّى يرجعه الله إِلَى جسده يَوْم يَبْعَثهُ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير خضر تعلق من ثَمَرَة الْجنَّة - أَو شجر الْجنَّة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1089
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف - أَخا بني كَعْب هَؤُلَاءِ - يجر قصبه فِي النَّار ".
بَاب مَا جَاءَ أَن الْمَيِّت يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده من الْجنَّة أَو النَّار
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض على مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار، يُقَال: هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ".
وثنا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: " هَذَا مَقْعَدك الَّذِي يَبْعَثك الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ / النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يدْخل أحد الْجنَّة إِلَّا أرِي مَقْعَده من النَّار لَو أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شكرا، وَلَا يدْخل النَّار أحدا إِلَّا أرِي مَقْعَده من الْجنَّة لَو أحسن، ليَكُون عَلَيْهِ حسرة ".
بَاب فِي عَذَاب الْقَبْر والمساءلة بعد الْمَوْت
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، كِلَاهُمَا عَن جرير - قَالَ زُهَيْر: ثَنَا جرير - عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " دخلت عَليّ عجوزان من عجز يهود الْمَدِينَة، فَقَالَتَا: إِن أهل الْقُبُور
стр. 1090
يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم. قَالَت: فكذبتهما، وَلم أنعم أَن أصدقهما، فخرجتا وَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، إِن عجوزين من عجز يهود الْمَدِينَة دخلتا عَليّ، فزعمتا أَن أهل الْقُبُور يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم. فَقَالَ: صدقتا إِنَّهُم يُعَذبُونَ عذَابا تسمعه الْبَهَائِم. قَالَت: فَمَا رَأَيْته بعد فِي صَلَاة إِلَّا يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة، جَمِيعًا عَن ابْن علية - قَالَ يحيى: أَنا ابْن علية - قَالَ: وَأَنا سعيد الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن زيد بن ثَابت - قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد، وَلم أشهده من النَّبِي ﷺ َ -، وَلَكِن حَدَّثَنِيهِ زيد بن ثَابت - قَالَ: " بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ َ - فِي حَائِط لبني النجار على بغلته وَنحن مَعَه إِذْ حادت بِهِ، فَكَادَتْ تلقيه، وَإِذا أقبر سِتَّة، أَو خَمْسَة، أَو أَرْبَعَة - قَالَ: كَذَا كَانَ يَقُول الْجريرِي - فَقَالَ: من يعرف أَصْحَاب هَذِه الأقبر؟ فَقَالَ رجل: أَنا. قَالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك. فَقَالَ: إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها، فلولا أَن لَا تدافنوا لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أسمع مِنْهُ. ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب النَّار. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب النَّار. قَالَ: تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر. قَالَ: تعوذوا بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالَ: تعوذوا بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال ".
مُسلم: وَحدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يحيى ين سعيد، ثَنَا شُعْبَة، حَدثنِي عون بن أبي جُحَيْفَة، عَن أَبِيه، عَن الْبَراء بن عَازِب، عَن أبي أَيُّوب قَالَ: " خرج رَسُول الله ﷺ َ - بَعْدَمَا غربت الشَّمْس، فَسمع صَوتا قَالَ: يهود تعذب فِي قبورها ".
следующие страницы →