Полный текст (2 300 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قتلوا فَأَكْثرُوا، وزنوا فَأَكْثرُوا (و) أَتَوا مُحَمَّدًا ﷺ َ - فَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وَتَدْعُو لحسن، وَلَو تخبرنا أَن لما عَملنَا كَفَّارَة. فَنزل: ﴿الَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً﴾ وَنزل: ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى الْعَنزي وَأَبُو معن الرقاشِي وَإِسْحَاق بن مَنْصُور، كلهم عَن أبي عَاصِم - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَ: ثَنَا الضَّحَّاك - يَعْنِي: أَبَا عَاصِم - أَنا حَيْوَة بن شُرَيْح، حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب، عَن [ابْن] شماسَة الْمهرِي قَالَ: " حَضَرنَا عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقه الْمَوْت يبكي طَويلا، وحول وَجهه إِلَى الْجِدَار، فَجعل ابْنه يَقُول: يَا أبتاه، أما بشرك رَسُول الله ﷺ َ - بِكَذَا، أما بشرك رَسُول الله ﷺ َ - بِكَذَا؟ قَالَ: فَأقبل بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِن أفضل مَا نعد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، إِنِّي قد كنت على أطباق ثَلَاث: لقد رَأَيْتنِي وَمَا أجد أَشد بغضاً لرَسُول الله ﷺ َ - مني، وَلَا أحب إِلَيّ أَن أكون قد اسْتَمْكَنت مِنْهُ فَقتلته، فَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لَكُنْت من أهل النَّار، فَلَمَّا جعل الله الْإِسْلَام فِي قلبِي أتيت النَّبِي ﷺ َ - فَقلت: ابْسُطْ يَمِينك فلأبايعك، فَبسط / يَمِينه قَالَ: فقبضت يَدي، قَالَ: مَا لَك يَا عَمْرو؟ قَالَ: قلت: أردْت أَن أشْتَرط. قَالَ: تشْتَرط مَاذَا؟ قلت: أَن يغْفر لي. قَالَ: أما علمت الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله، وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا، وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله؟ وَمَا كَانَ أحد أحب أَلِي من رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَا أجل فِي عَيْني مِنْهُ، وَمَا كنت أُطِيق أَن أملأ عَيْني مِنْهُ إجلالا لَهُ، وَلَو سُئِلت أَن أصفه مَا أطقت، لِأَنِّي لم أكن أملأ عَيْني مِنْهُ، وَلَو مت على تِلْكَ
стр. 107
الْحَال لرجوت أَن أكون من أهل الْجنَّة، ثمَّ ولينا أَشْيَاء مَا أَدْرِي مَا حَالي فِيهَا، فَإِذا أَنا مت فَلَا تصحبني نائحة وَلَا نَار، فَإِذا دفنتموني فَشُنُّوا عَليّ التُّرَاب شنا، ثمَّ أقِيمُوا حول قَبْرِي قدر مَا تنحر جزور وَيقسم لَحمهَا، حَتَّى أستأنس بكم، وَأنْظر مَاذَا أراجع بِهِ رسل رَبِّي ".
بَاب مَا جَاءَ أَن الْمُسلم إِذا عُوقِبَ بِذَنبِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أَبُو [إِدْرِيس] عَائِذ الله بن عبد الله، عَن عبَادَة بن الصَّامِت - وَكَانَ شهد بَدْرًا، وَهُوَ أحد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعقبَة - أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ - وَحَوله عِصَابَة من أَصْحَابه -: " بايعني على أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَان تفترونه بَين أَيْدِيكُم وأرجلكم، وَلَا تعصوا فِي مَعْرُوف، فَمن وفى مِنْكُم فَأَجره على الله، وَمن أصَاب من ذَلِك شَيْئا [فَعُوقِبَ] فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة، وَمن أصَاب من ذَلِك شَيْئا ثمَّ ستره الله فَهُوَ إِلَى الله: إِن شَاءَ عَفا عَنهُ، وَإِن شَاءَ عَاقِبَة. فَبَايَعْنَاهُ على ذَلِك ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي، ثَنَا الْحجَّاج بن مُحَمَّد، ثَنَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن أَبِيه، عَن أبي جُحَيْفَة، عَن / عَليّ قَالَ: قَالَ
стр. 108
رَسُول الله ﷺ َ -: " من أصَاب فِي الدُّنْيَا حدا فَعُوقِبَ بِهِ، فَالله أعدل من أَن يثني عُقُوبَته على عَبده، وَمن أذْنب ذَنبا فِي الدُّنْيَا فستره الله عَلَيْهِ وَعَفا عَنهُ، فَالله أكْرم من أَن يعود فِي شَيْء قد عَفا الله عَنهُ ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن أَبِيه، عَن أبي جُحَيْفَة، عَن عَليّ إِلَّا الْحجَّاج.
هَذَا الحَدِيث ذكره أَبُو عِيسَى، وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُود - إِن شَاءَ الله.
بَاب من مَاتَ وَهُوَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله غفر ذَنبه وَدخل الْجنَّة وَإِن وَقع فِي الْكَبَائِر
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَأحمد بن خرَاش قَالَا: ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، ثَنَا أبي، ثَنَا [الْحُسَيْن] الْمعلم، عَن [ابْن] بُرَيْدَة، أَن يحيى ابْن يعمر حَدثهُ أَن أَبَا الْأسود الديلِي حَدثهُ، أَن أَبَا ذَر حَدثهُ قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ نَائِم عَلَيْهِ ثوب أَبيض [ثمَّ أَتَيْته فَإِذا هُوَ نَائِم] ثمَّ أَتَيْته وَقد اسْتَيْقَظَ فَجَلَست إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا من عبد قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة. قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق. قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق - ثَلَاثًا - ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة: على رغم أنف أبي ذَر. قَالَ: فَخرج أَبُو ذَر وَهُوَ يَقُول: وَإِن رغم أنف أبي ذَر ".
стр. 109
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا جرير، عَن عبد الْعَزِيز - وَهُوَ ابْن رفيع - عَن زيد بن وهب، عَن أبي ذَر قَالَ: " خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - يمشي وَحده لَيْسَ مَعَه إِنْسَان، قَالَ: فَظَنَنْت أَنه يكره أَن يمشي مَعَه أحد. قَالَ: فَجعلت أَمْشِي فِي ظلّ الْقَمَر، فَالْتَفت قرآني فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقلت: أَبُو ذَر، جعلني الله / فدَاك. قَالَ: يَا أَبَا ذَر، تعاله. قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا فنفح فِيهِ يَمِينه وشماله وَبَين يَدَيْهِ ووراءه وَعمل فِيهِ خيرا. قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: اجْلِسْ هَا هُنَا. قَالَ: فأجلسني فِي قاع حوله حِجَارَة فَقَالَ لي: اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أرجع إِلَيْك. قَالَ: فَانْطَلق فِي الْحرَّة حَتَّى لَا أرَاهُ فَلبث عني فَأطَال اللّّبْث عني، ثمَّ إِنِّي سمعته وَهُوَ مقبل وَهُوَ يَقُول: وَإِن سرق وَإِن زنى. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لم أَصْبِر، فَقلت: يَا نَبِي الله، جعلني الله فدَاك - من تكلم فِي جَانب الْحرَّة مَا سَمِعت أحدا يرجع إِلَيْك شَيْئا؟ قَالَ: ذَاك جِبْرِيل ﵇ عرض لي فِي جَانب الْحرَّة فَقَالَ: بشر أمتك أَنه من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. فَقلت: يَا جِبْرِيل، وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: نعم. قَالَ: قلت: وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: نعم. قلت: وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: نعم، وَإِن شرب الْخمر ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو أَيُّوب الغيلاني سُلَيْمَان بن عبيد الله وحجاج بن الشَّاعِر، قَالَا: ثَنَا عبد الْملك بن عَمْرو، ثَنَا قُرَّة، عَن أبي الزبير، ثَنَا جَابر بن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة، وَمن لقِيه يُشْرك بِهِ دخل النَّار ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - رجل فَقَالَ: يَا
стр. 110
رَسُول الله، مَا الموجبتان؟ قَالَ: من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة، وَمن مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي ووكيع، عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله. قَالَ وَكِيع: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ ابْن نمير: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار. وَقلت أَنا: وَمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة ".
وروى أَبُو بكر الْخَطِيب: ثَنَا أَبُو نعيم الْحَافِظ، ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس، حَدثنَا يُونُس بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، سَمِعت أَبَا وَائِل يحدث، عَن عبد الله قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كلمة، وَقلت أُخْرَى. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من مَاتَ وَهُوَ يَجْعَل لله ندا دخل النَّار. قَالَ عبد الله: وَأَنا أَقُول: من مَاتَ وَهُوَ لَا يَجْعَل لله ندا أدخلهُ الله الْجنَّة ".
بَاب مَا جَاءَ أَن الْجنَّة لَا يدخلهَا إِلَّا مُؤمن
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن سَابق، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن أبي الزبير، عَن ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه، أَنه حَدثهُ ": أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه وَأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق، فَنَادَى أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب ".
وثناه عبد بن حميد، ثَنَا أَبُو عَامر عبد الْملك بن عَمْرو، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان بِهَذَا الْإِسْنَاد غير أَنه قَالَ: " فناديا ".
стр. 111
بَاب الشَّفَاعَة لأهل الْكَبَائِر وإخراجهم من النَّار بِالْإِيمَان ودخلولهم الْجنَّة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لكل نَبِي دَعْوَة مستجابة، فتعجل كل نَبِي دَعوته، وَإِنِّي أختبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة، فَهِيَ نائلة - إِن شَاءَ الله - من مَاتَ من أمتِي لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا عَبدة، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أبي الْمليح، عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أتانى آتٍ [من عِنْد رَبِّي] فخيرني بَين أَن يدْخل نصف أمتِي الْجنَّة وَبَين الشَّفَاعَة، فاخترت الشَّفَاعَة، وَهِي لمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْعَبَّاس الْعَنْبَري، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " شَفَاعَتِي لأهل الْكَبَائِر من أمتِي ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا أبي، عَن ابْن شهَاب، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ " أَن نَاسا قَالُوا لرَسُول الله ﷺ َ -: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: هَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ
стр. 112
دونهَا سَحَاب؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك، يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه، فَيتبع من [كَانَ] يعبد الشَّمْس الشَّمْس، وَيتبع من [كَانَ] يعبد الْقَمَر الْقَمَر، وَيتبع من [كَانَ] يعبد الطواغيت الطواغيت، وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها فيأتيهم الله فِي صُورَة غير صورته الَّتِي يعْرفُونَ، فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ. فيأتيهم الله فِي صورته الَّتِي يعْرفُونَ، فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا. فيتبعونه وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم، فَأَكُون أَنا وَأمتِي أول من يُجِيز، وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ إِلَّا الرُّسُل وَدَعوى الرُّسُل يَوْمئِذٍ: اللَّهُمَّ سلم سلم. وَفِي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان، هَل رَأَيْتُمْ السعدان؟ قَالُوا: نعم، يَا رَسُول الله. . قَالَ: فَإِنَّهَا مثل شوك السعدان غير أَنه لَا يعلم مَا قدر عظمها إِلَّا الله تخطف النَّاس بأعمالهم، فَمنهمْ (الموبق) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُم الْمجَازِي حَتَّى يُنجى حَتَّى إِذا فرغ الله من الْقَضَاء بَين الْعباد، وَأَرَادَ أَن يخرج برحمته من أَرَادَ من أهل / [أَمر] الْمَلَائِكَة أَن يخرجُوا من النَّار من كَانَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا، مِمَّن أَرَادَ الله أَن يرحمه مِمَّن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله فيعرفونهم فِي النَّار، يعرفوفونهم بأثر السحود، تَأْكُل النَّار من ابْن آدم إِلَّا أثر السُّجُود، حرم الله على النَّار أَن تَأْكُل أثر السُّجُود، فَيخْرجُونَ من النَّار من الن آدم إِلَّا الله فَيُصِيب عَلَيْهِم مَاء الْحَيَاة، فينبتون [مِنْهُ] كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل، ثمَّ يفرغ الله من الْقَضَاء بَين الْعباد، وَيبقى رجل مقبل بِوَجْهِهِ على النَّار، وَهُوَ آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة، فَيَقُول: أَي رب، اصرف [وَجْهي] عَن النَّار
стр. 113
فَإِنَّهُ قد قشبني رِيحهَا، وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله مَا شَاءَ الله أَن يَدعُوهُ ثمَّ يَقُول الله ﵎: هَل عَسَيْت إِن فعلت ذَلِك [بك] أَن تسْأَل غَيره؟ فَيَقُول: لَا أَسأَلك غَيره، وَيُعْطِي ربه من عهود ومواثيق مَا شَاءَ [الله] فَيصْرف الله وَجهه عَن النَّار، فَإِذا أقبل على الْجنَّة وَرَآهَا سكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ يَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى بَاب الْجنَّة. فَيَقُول الله ﵎ لَهُ: أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت عهودك ومواثيقك لَا تَسْأَلنِي غير الَّذِي أَعطيتك؟ وَيلك يَا ابْن آدم مَا أغدرك! فَيَقُول: أَي رب، [و] يَدْعُو الله حَتَّى يَقُول لَهُ: فَهَل عَسَيْت إِن إعطيتك ذَلِك أَن تسْأَل غَيره؟ فَيَقُول: لَا، وَعزَّتك. فيعطي ربه مَا شَاءَ الله من عهود ومواثيق فَيقدمهُ إِلَى بَاب الْجنَّة، فَإِذا قَامَ على بَاب الْجنَّة، انفهقت لَهُ الْجنَّة، فَرَأى مَا فِيهَا من الْخَيْر وَالسُّرُور، فيسكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ يَقُول: أَي رب، أدخلني الْجنَّة. فَيَقُول الله ﵎ لَهُ: أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت عهودك ومواثيقك أَن لَا تسْأَل غير مَا أَعْطَيْت، وَيلك يَا ابْن آدم مَا أغدرك! فَيَقُول: أَي رب، لَا أكون أَشْقَى خلقك. فَلَا يزَال يَدْعُو الله حَتَّى يضْحك الله ﵎ مِنْهُ، فَإِذا ضحك الله مِنْهُ قَالَ: ادخل الْجنَّة فَإِذا دَخلهَا قَالَ الله ﵎ لَهُ: تمنه. فَيسْأَل ربه ويتمنى حَتَّى إِن الله ليذكره من كَذَا وَكَذَا حَتَّى إِذا انْقَطَعت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله : ذَلِك لَك وَمثله مَعَه. قَالَ عَطاء بن يزِيد: وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ مَعَ أبي هُرَيْرَة / لَا يرد عَلَيْهِ من حَدِيثه شَيْئا حَتَّى إِذا حدث أَبُو هُرَيْرَة أَن الله قَالَ [لذَلِك] الرجل: وَمثله مَعَه. قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه أَبَا هُرَيْرَة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: مَا حفظت إِلَّا قَوْله: ذَلِك لَك وَمثله مَعَه. قَالَ أَبُو سعيد: أشهد أَنِّي
стр. 114
حفظت من رَسُول الله قَوْله: ذَلِك لَك وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَذَلِكَ الرجل آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة ".
وَحدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ، أَنا أَبُو الْيَمَان، أبنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَعَطَاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهما " أَن النَّاس قَالُوا للنَّبِي ﷺ َ -: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة ... " وسَاق الحَدِيث بِمثل معنى حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد.
مُسلم: حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد، حَدثنِي حَفْص بن ميسرَة الصَّنْعَانِيّ، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَن نَاسا فِي زمن رَسُول الله ﷺ َ - قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نعم. قَالَ: فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ مَعهَا سَحَاب؟ وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ فِيهَا سَحَاب؟ قَالُوا: لَا، يَا رَسُول الله، قَالَ: مَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا، إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أذن مُؤذن: لتتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد. فَلَا يبْقى أحد كَانَ يعبد غير الله من الْأَصْنَام والأنصاب إِلَّا يتساقطون فِي النَّار، حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر وَغير أهل الْكتاب، فيدعى الْيَهُود، فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نعْبد عَزِيز ابْن الله فَقَالَ: كَذبْتُمْ، مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا ولد. فَمَاذَا تبغون؟ قَالُوا: عطشنا يَا رب فاسقنا. فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون، فيحشرون إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فيتساقطون فِي النَّار. ثمَّ يدعى النَّصَارَى، فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نعْبد الْمَسِيح ابْن الله. فَيُقَال لَهُم: كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحِبَة وَلَا / ولد فَيُقَال لَهُم: مَاذَا تبغون؟ فَيَقُولُونَ: عطشا يَا رب، فاسقنا. قَالَ: فيشار إِلَيْهِم أَلا تردون، فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فيتساقطون فِي النَّار، حَتَّى
стр. 115
إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من بر وَفَاجِر، أَتَاهُم رب الْعَالمين ﵎ فِي أدنى صُورَة من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا [قَالَ:] فَمَا تنتظرون؟ تتبع كل أمة مَا كَانَت تعبد. قَالُوا: يَا رَبنَا، فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم وَلم نصاحبهم: فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: نعود بِاللَّه مِنْك لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا - حَتَّى أَن بَعضهم ليكاد أَن يَنْقَلِب، فَيَقُول: هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة فتعرفونه بهَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم. فَيكْشف عَن سَاق فَلَا يبْقى من كَانَ يسْجد لله من تِلْقَاء نَفسه إِلَّا أذن الله لَهُ بِالسُّجُود، وَلَا يبْقى من كَانَ يسْجد اتقاء ورياء إِلَّا جعل الله ظَهره طبقَة وَاحِدَة، كلما أَرَادَ أَن يسْجد خر على قَفاهُ، ثمَّ يرفعون رُءُوسهم وَقد تحول فِي صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة، فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا. ثمَّ يضْرب الجسر على جَهَنَّم وَتحل الشَّفَاعَة، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سلم سلم. قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الجسر؟ قَالَ: دحض مزلة، فِيهَا خطاطيف وكلاليب و (حسكة) تكون بِنَجْد فِيهَا شويكة، يُقَال لَهَا السعدان، فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الْخَيل والركاب، فناج مُسلم، ومخدوش مُرْسل، و (مكدوش) فِي نَار جَهَنَّم حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من أحد مِنْكُم بأشد مناشدة لله فِي اسْتِيفَاء الْحق من الْمُؤمنِينَ لله يَوْم الْقِيَامَة لإخوانهم الَّذين فِي النَّار، يَقُولُونَ: رَبنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا، وَيصلونَ ويحجون. فَيُقَال لَهُم: أخرجُوا من عَرَفْتُمْ. فَتحرم صورهم على النَّار، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا قد أخذت
стр. 116
النَّار إِلَى نصف سَاقيه وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ [ثمَّ] يَقُولُونَ: رَبنَا مَا بَقِي فِيهَا أحد مِمَّن أمرتنا بِهِ. فَيَقُول: ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دِينَار من خير فأخرجوه. فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، فَيَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا أحدا مِمَّن أمرتنا (ثمَّ يَقُول: ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار / من خير، فأخرجوه. فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا) . ثمَّ يَقُول: ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرة من خير فأخرجوه. فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا خيرا. وَكَانَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: إِن لم تصدقوني بِهَذَا الحَدِيث [فاقرءوا] إِن شِئْتُم: ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ فَيَقُول الله : شفعت الْمَلَائِكَة، وشفع النَّبِيُّونَ، وشفع الْمُؤْمِنُونَ، وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ. فَيقبض قَبْضَة من النَّار، فَيخرج مِنْهَا قوما لم يعملوا خيرا قطّ قد عَادوا حمماً فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ: نهر الْحَيَاة، فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة فِي حميل السَّيْل أَلا ترونها تكون إِلَى الْحجر أَو إِلَى الشّجر مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية. قَالَ: فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رقابهم الخواتيم، يعرفهُمْ أهل الْجنَّة، هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الله الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه وَلَا خير قدموه، ثمَّ يَقُول: ادخُلُوا الْجنَّة فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم. فَيَقُولُونَ: رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين. فَيَقُول: لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا. فَيَقُولُونَ: يَا رَبنَا، أَي شَيْء أفضل من هَذَا؟ فَيَقُول: رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا ".
قَالَ مُسلم: قَرَأت على عِيسَى بن حَمَّاد زغبة الْمصْرِيّ هَذَا الحَدِيث فِي
стр. 117
الشَّفَاعَة، وَقلت لَهُ: أحدث بِهَذَا الحَدِيث عَنْك أَنَّك سمعته من اللَّيْث بن سعد؟ فَقَالَ: نعم. قلت لعيسى بن حَمَّاد: أخْبركُم اللَّيْث بن سعد، عَن خَالِد بن يزِيد، عَن سعد بن أبي هِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ: " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، أنرى رَبنَا؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: / هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس إِذا كَانَ يَوْم صحو؟ قُلْنَا: لَا ... " وسقت الحَدِيث حَتَّى انْقَضى آخِره وَهُوَ نَحْو حَدِيث حَفْص بن ميسرَة وَزَاد بعد قَوْله: " بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا قدم قدموه، فَيُقَال لَهُم لكم مَا رَأَيْتُمْ وَمثله مَعَه. قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: بَلغنِي أَن الجسر أدق من الشعرة، وَأحد من السَّيْف " وَلَيْسَ فِي حَدِيث اللَّيْث " فَيَقُولُونَ: رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين " وَمَا بعده فَأقر بِهِ عِيسَى بن حَمَّاد.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن منهال الضَّرِير، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام صَاحب الدستوَائي، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة [ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر وزن برة] ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة ".
قَالَ يزِيد: فَلَقِيت شُعْبَة فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ شُعْبَة: ثَنَا بِهِ قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِالْحَدِيثِ إِلَّا أَن شُعْبَة جعل مَكَان الذّرة ذرة، قَالَ يزِيد: صحف فِيهَا أَبُو بسطَام.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن بكير وَعمر بن الْخطاب السجسْتانِي وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سَلمَة - يتقاربون فِي حَدِيثهمْ - قَالُوا: ثَنَا عبد الله بن رَجَاء، ثَنَا سعيد بن سَلمَة، أَخْبرنِي مُوسَى بن جُبَير، عَن أبي أُمَامَة بن
стр. 118
[سهل] ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أدنى أهل الْجنَّة حظا - أَو نَصِيبا قوم يخرجهم الله من النَّار، فيرتاح لَهُم الرب ﵎ أَنهم كَانُوا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا، فينبذون بالعراء، فينبتون كَمَا ينْبت البقل، حَتَّى إِذا دخلت الْأَرْوَاح أجسامهم قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار وَرجعت الْأَرْوَاح فِي أَجْسَادنَا، فاصرف وُجُوهنَا عَن النَّار. قَالَ: فَيصْرف وُجُوههم عَن النَّار ".
مُوسَى بن جُبَير وَهُوَ مولى بني سَلمَة، روى عَن أبي أُمَامَة بن سهل وَنَافِع مولى ابْن عمر وَعبد الله بن كَعْب بن مَالك، روى عَنهُ بكر بن مُضر وَيحيى بن أَيُّوب وَزُهَيْر بن مُحَمَّد وَسَعِيد بن / سَلمَة.
وَسَعِيد بن سَلمَة هُوَ أَبُو عَمْرو بن أبي الحسام مولى آل عمر بن الْخطاب، سمع مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَهِشَام بن عُرْوَة وَعُثْمَان بن الْأَخْنَس، وروى عَن مُسلم ابْن أبي مَرْيَم وَصَالح بن كيسَان وَيزِيد بن خصيفَة وَشريك بن أبي نمر وَعبد الله بن الْفضل، روى عَنهُ عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث وَعبد الله بن رَجَاء وَأَبُو سَلمَة والمقدمي، وَقد سمع مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ايضاً من سعيد بن سَلمَة.
مُسلم: حَدثنِي نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي، ثَنَا بشر - يَعْنِي ابْن مفضل - عَن أبي مسلمة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " (أهل) النَّار الَّذين هم أَهلهَا، فَإِنَّهُم لَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون، وَلَكِن نَاس أَصَابَتْهُم النَّار بِذُنُوبِهِمْ - أَو قَالَ: بخطاياهم - فأماتهم الله إماته، حَتَّى إِذا كَانُوا فحماً أذن فِي الشَّفَاعَة، فَيَجِيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أَنهَار الْجنَّة، ثمَّ قيل: يَا أهل الْجنَّة، أفيضوا عَلَيْهِم. فينبتون نَبَات الْحبَّة تكون فِي حميل السَّيْل. فَقَالَ رجل
стр. 119
من الْقَوْم: كَأَن رَسُول الله ﷺ َ - قد كَانَ بالبادية ".
مُسلم: حَدثنَا حجاج بن الشَّاعِر، ثَنَا الْفضل بن دُكَيْن، ثَنَا أَبُو عَاصِم - يَعْنِي: مُحَمَّد بن أبي أَيُّوب - حَدثنِي يزِيد الْفَقِير قَالَ: " كنت قد شغفني رَأْي من رَأْي الْخَوَارِج، فخرجنا فِي عِصَابَة ذَوي عدد، نُرِيد أَن نحج ثمَّ نخرج على النَّاس. قَالَ: فمررنا على الْمَدِينَة فَإِذا جَابر بن عبد الله يحدث الْقَوْم - جَالس إِلَى سَارِيَة - عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: وَإِذا هُوَ قد ذكر الجهنميين قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا صَاحب رَسُول الله ﷺ َ -، مَا هَذَا الَّذِي تحدثون وَالله يَقُول: ﴿إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ و ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا﴾ فَمَا هَذَا الَّذِي تَقولُونَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآن؟ قلت: نعم، قَالَ: فَهَل سَمِعت بمقام مُحَمَّد ﷺ َ - يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثهُ الله فِيهِ -؟ قلت: نعم. قَالَ: فَإِنَّهُ مقَام مُحَمَّد ﷺ َ - الْمَحْمُود الَّذِي يخرج الله بِهِ من يخرج. قَالَ: ثمَّ نعت وضع الصِّرَاط وَمر النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: وأخاف أَن لَا أكون أحفظ ذَاك. قَالَ: غير أَنه قد زعم أَن / قوما يخرجُون من النَّار بعد أَن يَكُونُوا فِيهَا. قَالَ: يَعْنِي فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ عيدَان السماسم. قَالَ: فَيدْخلُونَ نَهرا من أَنهَار الْجنَّة، فيغتسلون فِيهِ، فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيس، فرجعنا قُلْنَا: وَيحكم، ترَوْنَ الشَّيْخ يكذب على رَسُول الله ﷺ َ -؟ ! فرجعنا فَلَا وَالله مَا خرج منا غير رجل وَاحِد ". أَو كَمَا قَالَ أَبُو نعيم.
مُسلم: حَدثنَا حجاج بن الشَّاعِر، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، ثَنَا قيس بن سليم الْعَنْبَري، حَدثنِي يزِيد الْفَقِير، ثَنَا جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن قوما يخرجُون من النَّار يحترقون فِيهَا إِلَّا دارات وُجُوههم، حَتَّى يدْخلُونَ الْجنَّة ".
стр. 120
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد، ثَنَا [الْحسن] ابْن ذكْوَان، عَن أبي رَجَاء العطاردي، عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ليخرجن قوم من أمتِي من النَّار بشفاعتي يسمون جهنميين ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن الجحدري وَمُحَمّد بن عبيد الغبري - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل - قَالَا: ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن قتاده، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَيَهْتَمُّونَ [لذَلِك]- وَقَالَ ابْن عبيد: فيلهمون [لذَلِك]- فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. قَالَ: فَيَأْتُونَ آدم ﷺ َ - فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمره الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، اشفع لنا عِنْد رَبك حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا فَيَقُول: لست هُنَاكُم - فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا - وَلَكِن ائْتُوا نوحًا أول رَسُول بَعثه الله. قَالَ: فَيَأْتُونَ نوحًا ﷺ َ - فَيَقُول: لست هُنَاكُم - فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا - وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم ﷺ َ - الَّذِي اتَّخذهُ الله / خَلِيلًا. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم ﷺ َ - فَيَقُول: لست هُنَاكُم - وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب فيستحيي ربه مِنْهَا - وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تَعَالَى وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة. قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى ﷺ َ -، فَيَقُول: لست هُنَاكُم - وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا - وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته. فَيَأْتُونَ عِيسَى روح الله وكلمته، فَيَقُول: لست هُنَاكُم وَلَكِن ائْتُوا [مُحَمَّدًا] ﷺ َ - عبدا قد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر.
стр. 121
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَيَأْتُوني، فأستاذن على رَبِّي، فَيُؤذن لي، فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رَأْسِي فَأَحْمَد رَبِّي - بتحميد يعلمينه رَبِّي ثمَّ اشفع، فَيحد لي حدا فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة [ثمَّ أَعُود فأقع سَاجِدا فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني، ثمَّ يُقَال: ارْفَعْ رَأسك يَا مُحَمَّد، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رَأْسِي فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه، ثمَّ أشفع، فَيحد لي حدا، فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة]- قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة قَالَ: - فَأَقُول: يَا رب، مَا بَقِي من النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن: أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود ".
وَحدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " يجمع الله الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة، فيلهمون لذَلِك ... " بِمثل معنى حَدِيث أبي كَامِل، وَذكر فِي الرَّابِعَة " فَأَقُول: يَا رب، مَا بَقِي من النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن: أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود ".
وَقَالَ البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " وَوَجَب عَلَيْهِ الخلود " رَوَاهُ عَن معَاذ بن فضَالة، عَن هِشَام، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَله طرق أُخْرَى مثل مَا لمُسلم ﵀.
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا معبد بن هِلَال الْعَنزي قَالَ: " اجْتَمَعنَا نَاس من أهل الْبَصْرَة، فذهبنا إِلَى أنس بن مَالك، وذهبنا مَعنا بِثَابِت الْبنانِيّ إِلَيْهِ يسْأَله لنا عَن حَدِيث الشَّفَاعَة، فَإِذا هُوَ فِي قصره (فَوَافَقنَا)
стр. 122
يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنا، فَأذن لنا وَهُوَ قَاعد على فرَاشه، فَقُلْنَا لِثَابِت: لَا تسأله عَن شَيْء أول من حَدِيث الشَّفَاعَة. فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة، هَؤُلَاءِ إخوانك من أهل الْبَصْرَة (جَاءُوا) يَسْأَلُونَك عَن حَدِيث الشَّفَاعَة، فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ﷺ َ - قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة، ماج النَّاس (بَعضهم) فِي بعض، فَيَأْتُونَ آدم، فَيَقُولُونَ: اشفع إِلَى رَبك. فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم فَإِنَّهُ خَلِيل الرَّحْمَن. فَيَأْتُونَ / إِبْرَاهِيم
فَيَقُول: لست لَهَا وَلَكِن عَلَيْكُم بمُوسَى [فَإِنَّهُ] (كلم) الله. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد ﷺ َ - فَيَأْتُوني فَأَقُول: أَنا لَهَا. فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي، فَيُؤذن لي ويلهمني (بِمَحَامِد) أَحْمَده بهَا لَا تحضرني الْآن، فأحمده بِتِلْكَ المحامد، فَأخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل (تعطه) ، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق. فَأخْرج مِنْهَا من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال شعيرَة من إِيمَان. فأنطلق فأفعل، ثمَّ فأعود، فأحمده بِتِلْكَ المحامد ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسلب (تُعْطى) ، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق. فَأخْرج مِنْهَا من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة أَو خردلة من إِيمَان. فأنطلق فأفعل، ثمَّ أَعُود [فأحمده] بِتِلْكَ المحامد ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل (تُعْطِي) ، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب،
стр. 123
أمتِي أمتِي، فَيَقُول: انْطلق فَأخْرج من النَّار من كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى مِثْقَال حَبَّة من خردلة من إِيمَان، فَأخْرجهُ من النَّار من النَّار من النَّار. فأنطلق فأفعل. فَلَمَّا خرجنَا من عِنْد أنس قلت لبَعض أَصْحَابنَا: لَو مَرَرْنَا بالْحسنِ وَهُوَ متواري فِي منزل أبي خَليفَة، فَحَدَّثنَاهُ بِمَا حَدثنَا أنس بن مَالك. فأتيناه، فسلمنا عَلَيْهِ، فَأذن لنا فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا سعيد جئْنَاك من عِنْد أَخِيك أنس بن مَالك فَلم نر مثل مَا حَدثنَا فِي الشَّفَاعَة، فَقَالَ: هيه. فَحَدَّثنَاهُ بِالْحَدِيثِ، فَانْتهى إِلَى هَذَا الْموضع فَقَالَ: هيه. فَقُلْنَا: لم يزدْ لنا على هَذَا، فَقَالَ: لقد حَدثنِي وَهُوَ جَمِيع مُنْذُ عشْرين سنة، فَلَا أَدْرِي أنسي أم كره أَن تتكلوا قُلْنَا: يَا أَبَا سعيد، فحدثنا. فَضَحِك وَقَالَ: خلق الْإِنْسَان عجولا، مَا ذكرته إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكُم، حَدثنِي كَمَا حَدثكُمْ [بِهِ] ثمَّ قَالَ: ثمَّ أَعُود الرَّابِعَة، فأحمده بِتِلْكَ (المحامد) ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، ائْذَنْ لي فِيمَن قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَيَقُول: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، وكبريائي وعظمتي، لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ".
قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج فِي / هَذَا الحَدِيث عِنْد قَوْله ﵇: " ائْذَنْ فِيمَن قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله " قَالَ: " لَيْسَ ذَاك لَك - أَو قَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك - وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي وجبريائي ... " الحَدِيث، وَزَاد البُخَارِيّ تكْرَار قَوْله: " أدنى أدنى أدنى "، وَقَوله " من النَّار من النَّار من النَّار "، وَذكر ذَلِك مُسلم مرّة وَاحِدَة.
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا جرير بن عبد الحميد، عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " وضعت بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ - جَفْنَة من ثريد وَلحم - وَكَانَ أحب الشَّاة إِلَيْهِ الذِّرَاع - فنهش نهشة قَالَ: أَنا سيد
стр. 124
النَّاس يَوْم الْقِيَامَة. فَلَمَّا رأى ذَلِك أَصْحَابه، قَالَ: أَلا تَقولُونَ كَيفَ؟ قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: يقوم النَّاس لرب الْعَالمين، يسمعهم الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر، وتدنو الشَّمْس من رُءُوسهم، فيشتد عَلَيْهِم حرهَا ويشق عَلَيْهِم دنوها مِنْهُم، فَيبلغ مِنْهُم الْجزع والضجر مِمَّا هم فِيهِ، فَيَأْتُونَ آدم ﷺ َ - فَيَقُولُونَ: يَا آدم، أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، أَلا تشفع لنا إِلَى رَبنَا، أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ من الشَّرّ؟ ! فَيَقُول آدم: إِن رَبِّي ﵎ قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإنَّهُ أَمرنِي بِأَمْر فعصيته وأطعت الشَّيْطَان، نهاني عَن أكل الشَّجَرَة فعصيته، فَأَخَاف أَن يطرحني فِي النَّار، انْطَلقُوا إِلَى غَيْرِي، نَفسِي نَفسِي. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نوح ﷺ َ - فَيَقُولُونَ: يَا نوح، أَنْت نَبِي الله وَأول من أرسل، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ من الشَّرّ؟ ! فَيَقُول نوح: إِن رَبِّي ﵎ قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإنَّهُ كَانَت لي دَعْوَة فدعوت بهَا على قومِي فأهلكوا، وَإِنِّي أَخَاف أَن يطرحني فِي النَّار، انْطَلقُوا إِلَى غَيْرِي نَفسِي نَفسِي. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيم ﷺ َ -، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيم، أَنْت خَلِيل الله قد سمع بخلتك أهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ من الشَّرّ؟ ! فَيَقُول: إِن رَبِّي ﵎ قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإِنِّي أَخَاف أَن يطرحني فِي النَّار وَذكر قَوْله للكواكب: هَذَا رَبِّي، وَقَوله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا، وَقَوله: إِنِّي سقيم، انْطَلقُوا إِلَى غَيْرِي، نَفسِي نَفسِي. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى / مُوسَى، أَنْت نَبِي الله اصطفاك الله بِرِسَالَاتِهِ وكلمك تكليماً، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ من الشَّرّ؟ ! فَيَقُول مُوسَى ﷺ َ -: إِن رَبِّي ﵎ قد غضب الْيَوْم غَضبا لم [يغْضب] قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإِنِّي قتلت نفسا لم أُؤمر بهَا، أَخَاف أَن يطرحني فِي النَّار، انْطَلقُوا إِلَى غَيْرِي، نَفسِي نَفسِي. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى عِيسَى ﷺ َ - فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْت نَبِي الله وكلمته وروحه أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ من الشَّرّ؟ !
стр. 125
فَيَقُول: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإِنِّي أَخَاف أَن يطرحني فِي النَّار - قَالَ عمَارَة: وَلَا أعلمهُ ذكر ذَنبا - انْطَلقُوا إِلَى غَيْرِي نَفسِي. فَيَأْتُوني فَيَقُولُونَ: أَنْت رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين، قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر، اشفع لنا إِلَى رَبك. فأنطلق فآتى تَحت الْعَرْش، فأقع سَاجِدا لرَبي ﵎ فأقوم مِنْهُ مقَاما لم يقمه أحد قبلي، وَلنْ يقومه أحد بعدِي، فَيَقُول: يَا مُحَمَّد، اشفع تشفع، وسل تعط. فَأَقُول " يَا رب، أمتِي. فَيَقُول: يَا مُحَمَّد، أَدخل من لَا حِسَاب عَلَيْهِ من الْبَاب الْأَيْمن، وهم شُرَكَاء النَّاس فِي الْأَبْوَاب الْأُخَر. فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن مَا بَين الْبَاب أبعد مَا بَين بَصرِي وَمَكَّة - أَو مَكَّة وهجر - قَالَ عمَارَة: لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَ ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن عمَارَة إِلَّا جرير.
مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد الْأَزْدِيّ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أبي عمرَان وثابت، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يخرج من النَّار أَرْبَعَة، فيعرضون على الله فتلتفت أحدهم، فَيَقُول: أَي رَبِّي إِذا أخرجتني مِنْهَا فَلَا تعدني فِيهَا، فينجيه الله مِنْهَا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا الصَّلْت بن مُحَمَّد، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع فِي قَوْله : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل﴾ قَالَ: حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة، عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يخلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، فيحبسون على قنطرة بَين الْجنَّة وَالنَّار، فيقتص لبَعْضهِم من بعض مظالم كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذا هذبوا ونقوا أذن لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة، فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لأَحَدهم أهْدى بِمَنْزِلَة فِي الْجنَّة مِنْهُ بِمَنْزِلَة كَانَ فِي الدُّنْيَا "
стр. 126
التِّرْمِذِيّ: / حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا أَبُو دَاوُد، عَن مبارك بن فضَالة، عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: أخرجُوا من النَّار من ذَكرنِي يَوْمًا أَو خافني فِي مقَام ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
البُخَارِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن رَاشد، ثَنَا أَحْمد بن عبد الله، ثَنَا أَبُو بكر ابْن عَيَّاش، عَن حميد قَالَ: سَمِعت أنسا قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت فَقلت: يَا رب، أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه خردلة. فَيدْخلُونَ ثمَّ أَقُول: أَدخل الْجنَّة من كَانَ قلبه أدنى شَيْء. فَقَالَ أنس: كَأَنِّي انْظُر إِلَى أَصَابِع رَسُول الله ﷺ َ - ".
بَاب دَعْوَة النَّبِي ﷺ َ - لأمته
مُسلم: حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لكل نَبِي دَعْوَة (يَدْعُو بهَا) فَأُرِيد أَن أختبئ دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله، ثَنَا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، ثَنَا أَبُو خَالِد يزِيد الاسدي، ثَنَا عون بن أبي جُحَيْفَة السوَائِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عقيل قَالَ: " انْطَلَقت فِي وَفد، فأتينا رَسُول الله ﷺ َ - فأنخنا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاس أبْغض إِلَيْنَا من رجل نلج عَلَيْهِ، فَمَا خرجنَا حَتَّى مَا فِي النَّاس رجل أحب إِلَيْنَا من رجل دَخَلنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ قَائِل منا: يَا رَسُول الله، أَلا سَأَلت رَبك ملكا كملك سُلَيْمَان بن دَاوُد. فَضَحِك ثمَّ قَالَ: لَعَلَّ
стр. 127
لصاحبكم عِنْد الله أفضل من ملك سُلَيْمَان بن دَاوُد، وَإِن الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا أعطَاهُ دَعْوَة فَمنهمْ من اتخذ بهَا دنيا فأعطيها، وَمِنْهُم من دَعَا بهَا على قومه إِذْ عصوه، فأهلكوا، وَإِن الله أَعْطَانِي دَعْوَة فاختبأتها عِنْد رَبِّي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة ".
أَبُو خَالِد هُوَ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني الْأَسدي، روى عَن عون بن أبي جُحَيْفَة والمنهال بن عَمْرو وَقيس بن مُسلم وَغَيرهم، روى عَنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة وَزُهَيْر وَغَيرهم قَالَ / يحيى بن معِين: أَبُو خَالِد لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَبُو خَالِد صَدُوق ثِقَة. وَجعله البُخَارِيّ رجلا آخر.
مُسلم: حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، أَن بكر بن سوَادَة حَدثهُ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ " أَن النَّبِي ﷺ َ - تَلا قَول الله عز - وَجل - فِي إِبْرَاهِيم: ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني﴾ الْآيَة، وَقَالَ عِيسَى ﷺ َ -: ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أمتِي، اللَّهُمَّ أمتِي. وَبكى، فَقَالَ الله : يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد - وَرَبك أعلم - فسله: مَا يبكيك؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﷺ َ -، فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ َ - بِمَا قَالَ - وَهُوَ أعلم - فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل: إِنَّا سنرضيك فِي أمتك، وَلَا نسوءك ".
بَاب مَا جَاءَ أَن النَّبِي ﷺ َ - أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا وَأول النَّاس يشفع
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ قُتَيْبَة: ثَنَا جرير،
стр. 128
عَن الْمُخْتَار بن فلفل، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا أول النَّاس (تشفعا) فِي الْجنَّة، وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا [حُسَيْن] بن عَليّ، عَن زَائِدَة، عَن الْمُخْتَار بن فلفل، ثَنَا أنس بن مَالك قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَنا أول شَفِيع فِي الْجنَّة، لم يصدق نَبِي من الْأَنْبِيَاء مَا صدقت، وَإِن من الْأَنْبِيَاء نَبيا مَا يصدقهُ من أمته إِلَّا رجل وَاحِد ".
بَاب بَدْء الْوَحْي
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أخْبرته أَنَّهَا قَالَت: " كَانَ أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصادقة / فِي النّوم، فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح. ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْخَلَاء، فَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء يَتَحَنَّث - فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّد - اللَّيَالِي أولات الْعدَد قبل أَن يرجع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خديجه فيتزود لمثلهَا، حَتَّى فجئه الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء، فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ: أَقرَأ. قَالَ: مَا أَنا بقارئ. قَالَ: فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي، فَقَالَ: اقْرَأ. قَالَ: [قلت: مَا أَنا بقارئ. قَالَ:] فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ. فَقلت: مَا أَنا بقارئ، فأخذني فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علق اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ فَرجع بهَا رَسُول الله ﷺ َ - ترجف بوادره حَتَّى دخل على
стр. 129
خَدِيجَة فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ مَا يجد من الروع ثمَّ قَالَ لخديجه: أَي خَدِيجَة، مَا لي. وأخبرها الْخَبَر، قَالَ: لقد خشيت على نَفسِي. قَالَت لَهُ خَدِيجَة: كلا، أبشر، فوَاللَّه لَا يخزيك الله أبدا، وَالله إِنَّك لتصل الرَّحِم، وَتصدق الحَدِيث، وَتحمل الْكل، وتكسب الْمَعْدُوم، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. فَانْطَلَقت بِهِ خديجه حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى - وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة أخي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرأ تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ يكْتب الْكتاب الْعَرَبِيّ وَيكْتب من الْإِنْجِيل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَن يكْتب، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي - فَقَالَت لَهُ خديجه: أَي عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك. قَالَ ورقة بن نَوْفَل: يَا ابْن أخي، مَاذَا ترى؟ فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ َ - خبر مَا رَأْي، فَقَالَ لَهُ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى ﷺ َ - يَا لَيْتَني فِيهَا جذعاً، يَا لَيْتَني أكون حَيا حِين يخْرجك قَوْمك. قَالَ رَسُول الله: أَو مخرجي هم؟ قَالَ ورقة " نعم، لم يَأْتِ رجل قطّ بِمَا جِئْت بِهِ إِلَّا عودي، وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزراً ".
وحَدثني مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ وَأَخْبرنِي عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - من الْوَحْي ... " وسَاق الحَدِيث بِمثل حَدِيث يُونُس غير أَنه قَالَ: " فوَاللَّه، لَا / يحزنك الله أبدا " وَقَالَ: " قَالَت خديجه: أَي ابْن عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك " تَابع يُونُس على قَوْله: " لَا يحزنك الله " عقيل بن خَالِد عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ: " يرجف فُؤَاده ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنِي الْأَوْزَاعِيّ، سَمِعت يحيى يَقُول: " سَأَلت أَبَا سَلمَة، أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: " يَا أَيهَا المدثر ". فَقلت: أَو " اقْرَأ "؟ فَقَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: " يَا أَيهَا المدثر " فَقلت: أَو " اقْرَأ " قَالَ جَابر: أحدثكُم مَا حَدثنَا رَسُول الله
стр. 130
- ﷺ َ - قَالَ: جَاوَرت بحراء شهرا فَلَمَّا قضيت جواري وَنزلت، فَاسْتَبْطَنْت بطن الْوَادي، فنوديت فَنَظَرت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت فَنَظَرت فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا هُوَ على الْعَرْش فِي الْهَوَاء - يَعْنِي جِبْرِيل ﷺ َ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة شَدِيدَة، فَأتيت خَدِيجَة فَقلت: دَثرُونِي فَدَثَّرُونِي، فصبوا عَليّ مَاء، فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر﴾ .
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَنا ابْن وهب، حَدثنِي يُونُس، قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنا جَابر عَن عبد الله الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يحدث قَالَ: " قَالَ رَسُول الله - وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي قَالَ فِي حَدِيثه -: فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جَالِسا على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فجئثت مِنْهُ فرقا، فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأنْزل الله : ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر﴾ وَهِي الْأَوْثَان قَالَ: ثمَّ تتَابع الْوَحْي ".
قَالَ: وحَدثني عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب قَالَ: سَمِعت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " ثمَّ فتر الْوَحْي عني فَتْرَة، فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي ... " فَذكر مثل حَدِيث يُونُس غير أَنه قَالَ: " فجئثت مِنْهُ فرقا، حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض - قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلمَة: " وَالرجز:
стр. 131
الاوثان " - قَالَ: ثمَّ / حمي الْوَحْي بعد وتتابع ".
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح - وَهُوَ ابْن كيسَان - عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي أنس بن مَالك " أَن الله تَابع الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ َ - قبل وَفَاته حَتَّى توفّي، وَأكْثر مَا كَانَ الْوَحْي يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ َ - ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا لَيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَا من الْأَنْبِيَاء من نَبِي إِلَّا قد أعطي من الْآيَات مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أُوحِي الله إِلَيّ، وَأَرْجُو أَن أكون أَكْثَرهم تبعا يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب كَيفَ كَانَ الْوَحْي يَأْتِي النَّبِي ﷺ َ - وَذكر حالات كَانَ عَلَيْهَا حِين يَأْتِيهِ الْوَحْي وَالْملك
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وَحدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة وَابْن بشر، جَمِيعًا عَن هِشَام.
وثنا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا مُحَمَّد بن بشر، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " أَن الْحَارِث بن هِشَام سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ -: كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي؟ قَالَ: أَحْيَانًا يأتيني فِي مثل صلصلة الجرس - وَهُوَ أشده عَليّ - ثمَّ يفصم عني وَقد وعيته، وَأَحْيَانا - أَي: يأتيني - ملك فِي مثل صُورَة الرِّجَال، فأعي مَا يَقُول ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن سعيد، عَن قَتَادَة،
стр. 132
عَن الْحسن، عَن حطَّان بن عبد الله، عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا أنزل عَلَيْهِ [الْوَحْي] كرب لذَلِك وَتَربد وَجهد ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي نكس رَأسه، ونكس أَصْحَابه رُءُوسهم، فَلَمَّا أَجلي عَنهُ رفع رَأسه ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن / عَائِشَة قَالَت: " إِن كَانَ لينزل على رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْغَدَاة الْبَارِدَة، ثمَّ تفيض جَبهته عرقاً ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي سهل بن سعد السَّاعِدِيّ، أَنه رأى مَرْوَان بن الحكم فِي الْمَسْجِد، فَأَقْبَلت حَتَّى جَلَست إِلَى جنبه فَأخْبرنَا أَن زيد بن ثَابت أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أمْلى عَلَيْهِ: " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله " فَجَاءَهُ ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يملها عَليّ قَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت - وَكَانَ أعمى - فَأنْزل الله على رَسُوله ﵇ وَفَخذه على فَخذي، فَثقلَتْ عَليّ حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي، ثمَّ سري عَنهُ، فَأنْزل الله - تَعَالَى: _ ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ "
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم.
ونا عبد بن حميد، أَنا مُحَمَّد بن بكر قَالَا: ثَنَا ابْن جريح.
وثنا عَليّ بن خشرم - وَاللَّفْظ لَهُ - أخبرنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْن يُونُس - عَن ابْن
стр. 133
جريح، أَخْبرنِي عَطاء، أَن صَفْوَان بن يعلى بن أُميَّة أخبرهُ، أَن يعلى كَانَ يَقُول لعمر بن الْخطاب: " لَيْتَني أرى رَسُول الله ﷺ َ - حِين ينزل عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِي ﷺ َ - بالجعرانة - وعَلى النَّبِي ﷺ َ - ثوب قد أظل بِهِ عَلَيْهِ - مَعَه نَاس من أَصْحَابه، فيهم عمر إِذْ جَاءَهُ رجل عَلَيْهِ جُبَّة [صوف] متضمخ بِطيب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي رجل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بَعْدَمَا تضمخ بِطيب؟ فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - سَاعَة، ثمَّ سكت، فَجَاءَهُ الْوَحْي، فَأَشَارَ عمر بِيَدِهِ إِلَى يعلى بن أُميَّة، فَقَالَ فجَاء يعلى وَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - سَاعَة، ثمَّ سكت، فَجَاءَهُ الْوَحْي، فَأَشَارَ عمر بِيَدِهِ إِلَى يعلى بن أُميَّة، فَقَالَ، فجَاء يعلى وَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي
محمر الْوَجْه، يغط سَاعَة، ثمَّ سري عَنهُ، فَقَالَ: أَيْن الَّذين سَأَلَني عَن الْعمرَة آنِفا؟ فالتمس الرجل فجيء بِهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مَرَّات، وَأما الْجُبَّة فانزعها، ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك مَا تصنع فِي حجك ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى الْقَيْسِي، كِلَاهُمَا عَن الْمُعْتَمِر - قَالَ ابْن حَمَّاد: ثَنَا الْمُعْتَمِر بن / سُلَيْمَان - سَمِعت أبي، حَدثنَا أَبُو عُثْمَان، عَن سلمَان قَالَ: " لَا تكونن إِن اسْتَطَعْت أول من يدْخل السُّوق، وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته.
قَالَ: وأنبئت أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى نَبِي الله ﷺ َ - وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ: فَجعل يتحدث، ثمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ - لأم سَلمَة: من هَذَا - أَو كَمَا قَالَ -؟ قَالَت: هَذَا دحْيَة الْكَلْبِيّ. قَالَ: فَقَالَت أم سَلمَة: أيم الله، وَمَا حسبته إِلَّا أَيَّاهُ حَتَّى سَمِعت خطْبَة رَسُول الله ﷺ َ - (يخبر خبرنَا) أَو كَمَا قَالَ ".
قَالَ: فَقلت لأبي عُثْمَان: مِمَّن سَمِعت هَذَا الحَدِيث؟ قَالَ: من أُسَامَة بن زيد.
стр. 134
لم يذكر البُخَارِيّ قَول سلمَان فِي السُّوق، وَقد أسْندهُ أَبُو بكر الْبَزَّار عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَسَيَأْتِي فِي الْبيُوع فِي بَاب مَا يكره من مُلَازمَة الْأَسْوَاق إِن شَاءَ الله.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: كلهم عَن جرير - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا جرير بن عبد الحميد - عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " فِي قَوْله : ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك﴾ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا نزل عَلَيْهِ جِبْرِيل بِالْوَحْي كَانَ مِمَّا يُحَرك بِهِ لِسَانه وشفتيه، فيشتد عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِك يعرف مِنْهُ، فَأنْزل الله _ ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ أَخذه ﴿إِن علينا جُمُعَة وقرآنه﴾ إِن علينا أَن نجمعه فِي صدرك ﴿وقرانه﴾ فتقرأه ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه﴾ قَالَ: أَنزَلْنَاهُ، فاستمع لَهُ، ﴿إِن علينا بَيَانه﴾ أَي نبينه بلسانك، فَكَانَ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ أطرق، فَإِذا ذهب قَرَأَهُ كَمَا وعده الله ".
مُسلم: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي حرث - وَهُوَ متوكئ على عسيب - إِذْ مر بِنَفر من الْيَهُود، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: سلوه عَن الرّوح، فَقَالُوا: مَا رابكم إِلَيْهِ، لَا يستقبلكم بِشَيْء تكرهونه، فَقَالُوا: سلوه. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعضهم، فَسَأَلَهُ عَن الرّوح، قَالَ: فأسكت النَّبِي
/ فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا، فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْت مَكَاني، فَلَمَّا نزل الْوَحْي قَالَ:
стр. 135
﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ "
البُخَارِيّ: حَدثنَا فَرْوَة بن أبي المغراء، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " خرجت سَوْدَة بنت زَمعَة لَيْلًا فرآها عمر بن الْخطاب فعرفها، فَقَالَ: إِنَّك وَالله يَا سَوْدَة، مَا تخفين علينا. فَرَجَعت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَذكرت لَهُ ذَلِك - وَهُوَ فِي حُجْرَتي يتعشى، وَإِن فِي يَده لعرقا - فَأنْزل الله عَلَيْهِ، فَرفع عَنهُ وَهُوَ يَقُول: قد أذن الله لَكِن أَن تخرجن لحوائجكن ".
البُخَارِيّ فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " ثمَّ رفع عَنهُ وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه "، رَوَاهُ فِي التَّفْسِير عَن زَكَرِيَّا، عَن أبي أُسَامَة، عَن هِشَام بِإِسْنَادِهِ.
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أخبرنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا عائش، هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام. فَقَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله. قَالَت وَهُوَ يرى مَا لَا أرى ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق، عَن جرير، عَن أبي حَيَّان، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَوْمًا بارزاً للنَّاس إِذْ أَتَاهُ رجل يمشي فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَرُسُله ولقائه، وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: الْإِسْلَام أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: يَا رَسُول
стр. 136
الله، مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: الْإِحْسَان أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن سأحدثك عَن أشراطها: إِذا ولدت لأمة ربتها، فَذَلِك من أشراطها، وَإِذا كَانَ الحفاة العراة رُءُوس النَّاس، فَذَلِك من أشراطها فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام﴾ ثمَّ انْصَرف الرجل فَقَالَ: ردوا عَليّ. فَأخذُوا ليردوا، فَلم يرَوا شَيْئا، قَالَ: هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم ".
مُسلم: حَدثنَا حسن بن الرّبيع وَأحمد بن جواس الْحَنَفِيّ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عمار بن رُزَيْق، عَن عبد الله بن عِيسَى، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " بَيْنَمَا جِبْرِيل ﵇ قَاعد عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، سمع نقيضاً من فَوْقه، فَرفع رَأسه فَقَالَ: هَذَا بَاب من السَّمَاء فتح الْيَوْم، وَلم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم، فَنزل مِنْهُ ملك فَقَالَ: هَذَا ملك نزل إِلَى الأَرْض، لم ينزل قطّ إِلَّا الْيَوْم. فَسلم وَقَالَ: أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي قبلك: فَاتِحَة الْكتاب، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، لن تقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أُوتِيتهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة. قَالَت عَائِشَة: فَاجْتمع صواحبي إِلَى أم سَلمَة، (فَقَالُوا) : يَا أم سَلمَة، وَالله إِن النَّاس يتحرون
стр. 137
بهداياهم يَوْم عَائِشَة، وَأَنا نُرِيد الْخَيْر كَمَا تريده عَائِشَة، فمري رَسُول الله ﷺ َ - أَن يَأْمر النَّاس أَن يهدوا إِلَيْهِ حَيْثُمَا كَانَ - أَو حَيْثُمَا دَار - قَالَت: فَذكرت ذَلِك أم سَلمَة للنَّبِي ﷺ َ - قَالَت: فَأَعْرض عني، فَلَمَّا عَاد إِلَيّ ذكرت لَهُ ذَلِك، فَأَعْرض عني، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَة ذكرت لَهُ فَقَالَ: يَا أم سَلمَة، لَا تؤذيني فِي عَائِشَة، فَإِنَّهُ وَالله مَا نزل عَليّ الْوَحْي وَأَنا فِي لِحَاف امْرَأَة مِنْكُن غَيرهَا ".
البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، قَالَ ابْن شهَاب: سَمِعت أَبَا سَلمَة، أَخْبرنِي جَابر بن عبد الله أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي: " فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت بَصرِي قبل السَّمَاء، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء قَاعد على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فجئثت مِنْهُ حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض، فَجئْت أَهلِي فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فزملوني، فَأنْزل الله : ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿والرجو فاهجر﴾ - قَالَ أَبُو سَلمَة: وَالرجز: الْأَوْثَان - ثمَّ حمي الْوَحْي وتتابع ".
مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثا زَكَرِيَّا، عَن ابْن أَشوع، عَن عَامر، عَن مَسْرُوق قَالَ: " قلت لعَائِشَة: فَأَيْنَ قَوْله: ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ ؟ قَالَت: إِنَّمَا ذَاك جِبْرِيل ﷺ َ -، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَة الرِّجَال، وَإنَّهُ أَتَاهُ فِي [هَذِه الْمرة فِي] صورته الَّتِي هِيَ صورته، فسد أفق السَّمَاء ".
стр. 138
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن زر، عَن عبد الله: " ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ قَالَ: رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح ".
بَاب ذكر الْإِسْرَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ َ -
مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أتيت بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه - قَالَ: فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس قَالَ: فربطته بالحلقة الَّتِي يرْبط بهَا الْأَنْبِيَاء قَالَ: ثمَّ دخلت الْمَسْجِد، فَصليت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرجت، فَجَاءَنِي جِبْرِيل ﷺ َ - بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللَّبن، فَقَالَ جِبْرِيل ﷺ َ -: اخْتَرْت الْفطْرَة. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ مُحَمَّد ﷺ َ -. فَقيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ؟ فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِآدَم ﷺ َ - فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل ﷺ َ -، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ َ - قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِابْني الْخَالَة عِيسَى ابْن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا - صلى الله عَلَيْهِمَا - فرحبا بِي ودعوا لي بِخَير ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. فَقيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ َ -. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِيُوسُف ﷺ َ - إِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن، قَالَ: فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل ﷺ َ -، فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ [قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ] فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِإِدْرِيس ﷺ َ -، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِالْخَيرِ، قَالَ الله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ
стр. 139
مَكَانا عليا﴾ ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل ﵇ قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك.؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا فَإِذا أَنا بهَارُون، فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ َ -. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا فَإِذا أَنا بمُوسَى ﷺ َ -، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل، قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا فَإِذا أَنا بإبراهيم ﷺ َ - مُسْند ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ، ثمَّ ذهب بِي إِلَى السِّدْرَة الْمُنْتَهى، وَإِذا وَرقهَا كآذان الفيلة، وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال. قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله مَا غشي تَغَيَّرت فَمَا أحد من خلق الله يَسْتَطِيع أَن ينعتها من حسنها، فَأوحى الله إِلَيّ مَا أُوحِي، فَفرض عَليّ خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة، فَنزلت إِلَى مُوسَى ﷺ َ -، فَقَالَ: مَا فرض رَبك على أمتك؟ قلت: خمسين صَلَاة. قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فسله التَّخْفِيف، فَإِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَإِنِّي قد بلوت بني إِسْرَائِيل وخبرتهم. قَالَ. فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت: يَا رب، خفف على أمتِي. فحط عني خمْسا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: حط عني خمْسا. قَالَ: إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَارْجِع إِلَى رَبك، فسله التَّخْفِيف. قَالَ: فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ﷺ َ - حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّهُنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة لكل صَلَاة عشر فَتلك خَمْسُونَ صَلَاة، / وَمن هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا كتبت لَهُ عشرا، وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا، فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة. قَالَ: فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى ﷺ َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك، فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَقلت: قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت مِنْهُ ".
стр. 140
وَهُوَ ابْن بِلَال - حَدثنِي شريك بن عبد الله بن أبي نمر قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يحدثنا عَن لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ َ - من مَسْجِد الْكَعْبَة " أَنه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام ... " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ نَحْو حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ وَقدم فِيهِ شَيْئا وَأخر، وَزَاد وَنقص.
للْبُخَارِيّ زيادات فِي هَذَا الحَدِيث سَيَأْتِي ذكرهَا فِي التَّفْسِير فِي سُورَة بني إِسْرَائِيل إِن شَاءَ الله.
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ أَبُو ذَر يحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة، فَنزل جِبْرِيل ﷺ َ -، فَفرج صَدْرِي ثمَّ غسله من مَاء زَمْزَم، ثمَّ جَاءَ بطست من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيماناً، فأفرغها فِي صَدْرِي، ثمَّ أطبقه، ثمَّ أَخذ بيَدي فعرج بِي إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيل ﷺ َ - لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيل. قَالَ: هَل مَعَك أحد؟ قَالَ: نعم، معي مُحَمَّد ﷺ َ -. قَالَ: أفأرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. فَفتح، فَلَمَّا علونا السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِذا رجل عَن يَمِينه أَسْوِدَة وَعَن يسَاره أَسْوِدَة قَالَ: فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك، وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت: يَا جِبْرِيل، من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدم وَهَذِه الأسودة عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله نسم بنيه وَأهل الْيَمين أهل الْجنَّة، والأسودة الَّتِي عَن شِمَاله، / أهل النَّار فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: ثمَّ عرج بِي جِبْرِيل حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَقَالَ لخازنها: افْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خازنها مثل مَا قَالَ خَازِن السَّمَاء الدُّنْيَا، فَفتح. فَقَالَ أنس: فَذكر أَنه وجد فِي السَّمَاوَات آدم وَإِدْرِيس وَعِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم - صلوَات الله عَلَيْهِم - وَلم يثبت كَيفَ مَنَازِلهمْ غير أَنه قد ذكر أَنه وجد آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّادِسَة. قَالَ: فَلَمَّا مر جِبْرِيل وَرَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِمَا - بِإِدْرِيس -
стр. 141
عَلَيْهِ السَّلَام - قَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيس ﵇ قَالَ " ثمَّ مَرَرْت بمُوسَى ﵇ فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: قلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بِعِيسَى، فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالْأَخ الصَّالح. قلت: من هَذَا؟ قَالَ هَذَا عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ قَالَ ": ثمَّ مَرَرْت بإبراهيم ﵇ فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح، وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيم ﵇ ".
قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي ابْن حزم أَن ابْن عَبَّاس وَأَبا حَبَّة الْأنْصَارِيّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثمَّ عرج بِي حَتَّى ظَهرت لمستوى أسمع فِيهِ صريف الأقلام ".
قَالَ ابْن حزم وَأنس بن مَالك: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَفرض الله على أمتِي خمسين صَلَاة. قَالَ: فَرَجَعت بذلك حَتَّى أَمر بمُوسَى ﷺ َ -، فَقَالَ مُوسَى ﵇: مَاذَا فرض رَبك على أمتك؟ قل: قلت: فرض عَلَيْهِم خمسين صَلَاة. قَالَ لي مُوسَى: فراجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي فَوضع شطرها. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى ﵇ فَأَخْبَرته قَالَ: رَاجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي / فَقَالَ: هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ لَا يُبدل القَوْل لدي. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك. فَقلت: قد استحييت من رَبِّي قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي [جِبْرِيل] حَتَّى نأتي سِدْرَة الْمُنْتَهى، فغشيها ألوان لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثمَّ أدخلت الْجنَّة، فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك لَعَلَّه قَالَ: عَن مَالك بن صعصعة - رجل من قومه - قَالَ:
стр. 142
قَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: " بَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن. فَأتيت فَانْطَلق بِي، فَأتيت بطست من ذهب فِيهَا من مَاء زَمْزَم فشرح صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا - قَالَ قَتَادَة: [فَقلت] للَّذي معي: مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَل بَطْنه - فاستخرج قلبِي فَغسل بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أُعِيد مَكَانَهُ، ثمَّ حشي إِيمَانًا وَحِكْمَة، ثمَّ أتيت بِدَابَّة أَبيض، يُقَال لَهُ الْبراق، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يَقع خطْوَة عِنْد أقْصَى طرفه، فَحملت عَلَيْهِ، ثمَّ انطلقنا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل ﷺ َ -، فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ َ -. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح لنا وَقَالَ: مرْحَبًا ولنعم الْمَجِيء جَاءَ. قَالَ: فأتينا على آدم ... " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ وَذكر أَنه لَقِي فِي السَّمَاء الثَّانِيَة عِيسَى وَيحيى، وَفِي الثَّالِثَة يُوسُف، وَفِي الرَّابِعَة إِدْرِيس، وَفِي الْخَامِسَة هَارُون ﵇ قَالَ: " ثمَّ انطلقنا حَتَّى انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، فَأتيت على مُوسَى ﵇ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. فَلَمَّا جاوزته بَكَى، فَنُوديَ: مَا يبكيك؟ قَالَ يَا رب، هَذَا غُلَام بعثته بعدِي يدْخل من أمته الْجنَّة أَكثر مِمَّا يدْخل من أمتِي. قَالَ: ثمَّ انطلقنا حَتَّى انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَأتيت على إِبْرَاهِيم ﷺ َ - / وَقَالَ فِي الحَدِيث: وحَدثني نَبِي الله ﷺ َ - أَنه رأى أَرْبَعَة أَنهَار، يخرج من أَصْلهَا نهران ظاهران، ونهران باطنان، فَقلت: يَا جِبْرِيل، مَا هَذِه الْأَنْهَار؟ قَالَ: أما النهران الباطنان فنهران فِي الْجنَّة، وَأما الظاهران فالنيل والفرات. ثمَّ رفع إِلَيّ الْبَيْت الْمَعْمُور، فَقلت: يَا جِبْرِيل، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك إِذا خَرجُوا مِنْهُ لم يعودوا فِيهِ آخر مَا عَلَيْهِم، ثمَّ أتيت بإنائين أَحدهمَا خمر وَالْآخر لبن، فعرضا عَليّ، فاخترت اللَّبن، فَقيل: أصبت، أصَاب الله بك أمتك على الْفطْرَة. ثمَّ فرضت عَليّ كل يَوْم خَمْسُونَ صَلَاة ... " ثمَّ ذكر قصَّتهَا إِلَى آخر الحَدِيث.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن
стр. 143
قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك، عَن مَالك بن صعصعة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: فَذكر نَحوه وَزَاد فِيهِ: " وأتيت بطست من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيماناً، فشق من النَّحْر إِلَى مراق الْبَطن، فَغسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ ملئ حِكْمَة وإيماناً ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن هَاشم الْعَبْدي، حَدثنَا بهز، ثَنَا سُلَيْمَان، ثَنَا ثَابت، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أتيت فَانْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم، فشرح عَن صَدْرِي، ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أنزلت ".
الْبَزَّار: حَدثنَا [عبد الله بن أَحْمد] ، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحِمصِي، ثَنَا [عَمْرو] بن الْحَارِث، ثَنَا عبد الله بن سَالم [عَن] الزبيدِيّ، حَدثنِي الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن [أَن] جُبَير بن نفير حَدثهُ، حَدثنَا شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ أسرِي بك لَيْلَة أسرِي بك؟ قَالَ: صليت بِأَصْحَابِي صَلَاة الْعَتَمَة بِمَكَّة معتماً، فَأَتَانِي جِبْرِيل بِدَابَّة بَيْضَاء فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، فَقَالَ: اركب. فاستصعبت عَليّ فأدارها بأذنها حَتَّى حَملَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقت تهوي بِنَا تضع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها حَتَّى انتهينا إِلَى أَرض ذَات نخيل، فَقَالَ: انْزِلْ فَنزلت [ثمَّ قَالَ:] صل. فَصليت، ثمَّ ركبنَا، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي أَيْن صليت؟ قلت: الله أعلم. قَالَ: صليت بِيَثْرِب، صليت بِطيبَة. ثمَّ انْطَلَقت تهوي بِنَا / تضع حافرها حَيْثُ أدْرك طرفها حَتَّى بلغنَا أَرضًا بَيْضَاء فَقَالَ لي: انْزِلْ. فَنزلت. ثمَّ قَالَ لي: صل. فَصليت ثمَّ ركبنَا، قَالَ: أَتَدْرِي أَيْن صليت؟ قلت: الله أعلم. قَالَ:
стр. 144
صليت بمدين، صليت عِنْد شَجَرَة مُوسَى. ثمَّ انْطَلَقت تهوي بِنَا تضع حافرها - أَو يَقع حافرها - حَيْثُ أدْرك طرفها ثمَّ ارتفعنا فَقَالَ: انْزِلْ. فَنزلت، فَقَالَ: صل. فَصليت ثمَّ ركبنَا، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي أَيْن صليت؟ قلت: الله أعلم. قَالَ: صليت بَيت لحم حَيْثُ ولد عِيسَى الْمَسِيح ابْن مَرْيَم ﵇ ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة من بَابهَا الثَّامِن فَأتى قبْلَة الْمَسْجِد فَربط دَابَّته ودخلنا الْمَسْجِد من بَاب فِيهِ تميل الشَّمْس وَالْقَمَر، فَصليت من الْمَسْجِد حَيْثُ شَاءَ الله - هَكَذَا قَالَ ابْن [زبريق] يَعْنِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحِمصِي - ثمَّ أتيت بإناءين فِي أَحدهمَا لبن وَفِي الآخر عسل أرسل إِلَيّ بهما جَمِيعًا فعدلت بَينهمَا ثمَّ هَدَانِي الله، فَأخذت اللَّبن فَشَرِبت حَتَّى فرغت بِهِ جبيني وَبَين يَدي شيخ متكئ، فَقَالَ: أَخذ صَاحبك الْفطْرَة - أَو قَالَ: بالفطرة - ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادي الَّذِي بِالْمَدِينَةِ، فَإِذا جَهَنَّم تنكشف عَن مثل الزرابي. قُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ وَجدتهَا؟ قَالَ: مثل - وَذكر شَيْئا غَابَ عني - ثمَّ مَرَرْنَا بعير لقريش بمَكَان كَذَا وَكَذَا قد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم، فَسلمت عَلَيْهِم، فَقَالَ بَعضهم: هَذَا صَوت مُحَمَّد. ثمَّ أتيت أَصْحَابِي قبل الصُّبْح بِمَكَّة، فَأَتَانِي أَبُو بكر، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن كنت اللَّيْلَة؟ فقد التمستك فِي مَكَانك، فَقلت: إِنِّي أتيت بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّه مسيرَة شهر، فصفه لي، فَفتح لي شِرَاك كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ لَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبأتهم عَنهُ، فَقَالَ أَبُو بكر: أشهد أَنَّك رَسُول الله. فَقَالَ الْمُشْركُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْن أبي كَبْشَة يزْعم أَنه أَتَى بَيت الْمُقَدّس اللَّيْلَة، فَقَالَ: نعم وَقد مَرَرْت بعير لكم بمَكَان كَذَا وَكَذَا وَقد أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُم بمَكَان كَذَا وَكَذَا، وَأَنا مَسِيرهمْ لكم ينزلون بِكَذَا ثمَّ كَذَا، ثمَّ يأتونكم يَوْم / كَذَا، وَكَذَا يقدمهم جمل آدم، عَلَيْهِ مسح أسود و (غِرَارَتَانِ) سوداوان، فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم أشرف النَّاس ينظرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف النَّهَار، حَتَّى أَقبلت العير يقدمهم ذَلِك الْجمل، كَالَّذي وصف رَسُول الله ﷺ َ - ".
стр. 145
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن الْعَلَاء بن الضَّحَّاك بن [زبريق] الزبيدِيّ الْحِمصِي، روى عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْحِمصِي وَبشر بن شُعَيْب وَأبي الْمُغيرَة الزبيدِيّ، كتب عَنهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ: هُوَ شيخ. وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن معِين خيرا، وَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ، وَلَكنهُمْ يحسدونه.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا هَوْذَة بن خَليفَة، ثَنَا عَوْف الْأَعرَابِي، عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما كَانَ لَيْلَة أسرِي بِي وأصبحت بِمَكَّة قَالَ: (فظعت بأَمْري) وَعرفت أَن النَّاس مُكَذِّبِي، فَقعدَ رَسُول الله مُعْتَزِلا حَزينًا، فَمر بِهِ أَبُو جهل، فجَاء حَتَّى جلس إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَل كَانَ من شَيْء؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِنِّي أسرِي بِي اللَّيْلَة. قَالَ: إِلَى أَيْن؟ قَالَ: إِلَى بَيت الْمُقَدّس.؟ قَالَ: ثمَّ أَصبَحت بَين ظهرانينا؟ قَالَ: نعم. فَلم يره أَنه يكذبهُ مَخَافَة أَن يجْحَد الحَدِيث إِن دَعَا قومه إِلَيْهِ قَالَ: أتحدث قَوْمك مَا حَدَّثتنِي إِن دعوتهم إِلَيْك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هُنَا معشر بني لؤَي [هَلُمَّ] . قَالَ: فنفضت الْمجَالِس حَتَّى جَاءُوا فجلسوا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ لَهُ: حدث قَوْمك مَا حَدَّثتنِي. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي أسرِي بِي اللَّيْلَة. قَالُوا: إِلَى أَيْن؟ قَالَ: بَيت الْمُقَدّس. قَالُوا: ثمَّ أَصبَحت بَين ظهرانينا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَبين مُصدق ومصفق وَبَين وَاضع يَده على رَأسه مستعجباً للكذب - زعم - وَقَالُوا: أتستطيع أَن تنْعَت لنا الْمَسْجِد؟ قَالَ - وَفِي الْقَوْم من قد سَافر إِلَى تِلْكَ الْبَلَد وَرَأى الْمَسْجِد - قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: / فَذَهَبت (أَنعَت) لَهُم فَمَا زلت أَنعَت لَهُم وأنعت حَتَّى الْتبس عَليّ بعض النَّعْت، فجيء بِالْمَسْجِدِ - وَأَنا أنظر إِلَيْهِ - حَتَّى وضع دون دَار عقيل - أَو
следующие страницы →