Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
الله لده أَصْحَابه، فَلَمَّا فرغوا قَالَ: لدوهم. فلدوا كلهم غير الْعَبَّاس ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن بكر، ثَنَا عبد الحميد بن جَعْفَر، حَدثنِي عتبَة بن عبد الله، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - سَأَلَهَا بِمَ تستمشين؟ قَالَت: بالشبرم. قَالَ: حَار جَار. قَالَت: ثمَّ استمشيت بالسنا. فَقَالَ
النَّبِي
لَو أَن شَيْئا كَانَ شِفَاء من الْمَوْت، لَكَانَ فِي السنا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، يَعْنِي دَوَاء الْمَشْي.
بَاب مَا يداوى بِهِ عرق النسا
الْبَزَّار: حَدثنَا مُسلم بن جُنَادَة بن سلم، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام بن حسان، عَن أنس بن سِيرِين، عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَن نعت من عرق النسا ألية كَبْش عَرَبِيّ، لَيست لصغيرة وَلَا كَبِيرَة، تذاب وتجزأ ثَلَاثَة أَجزَاء، ويسقى مِنْهُ كل يَوْم جُزْء. قَالَ أنس بن سِيرِين: نعت بذلك لجَماعَة كَبِيرَة فبرئوا بِإِذن الله ".
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن أبي أُسَامَة بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " فيقطعها صغَارًا ثمَّ يجزئها ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الأكحال
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زُهَيْر - هُوَ ابْن مُعَاوِيَة - ثَنَا عبد الله ابْن عُثْمَان بن خثيم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس ﵁ -
стр. 1157
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " البسوا من ثيابكم الْبيَاض؛ فَإِنَّهَا من خير ثيابكم، وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم، وَإِن خير أكحالكم الإثمد، يجلو الْبَصَر، وينبت الشّعْر ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا عباد بن مَنْصُور، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن خير مَا تداويتم بِهِ اللدود، والسعوط، والحجامة، وَالْمَشْي، وَخير مَا اكتحلتم بِهِ الإثمد؛ يجلو الْبَصَر، وينبت الشّعْر. وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ َ - مكحلة يكتحل بهَا عِنْد النّوم ثَلَاثًا فِي كل عين ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَهُوَ حَدِيث عباد بن مَنْصُور.
وَقَالَ فِي كتاب " الْعِلَل ": سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: هُوَ حَدِيث مَحْفُوظ، وَعباد بن مَنْصُور صَدُوق.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي الْوَلِيد الفحام، ثَنَا الوضاح بن يحيى، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عَاصِم، عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يكتحل وترا ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عَاصِم.
الوضاح شيخ صَدُوق، ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه، وَلم يذكرهُ أَبُو بكر الْبَزَّار.
بَاب مَا جَاءَ فِي الكي
مُسلم: حَدثنِي بشر بن خَالِد، أَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة، قَالَ:
стр. 1158
سَمِعت سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت أَبَا سُفْيَان، قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله قَالَ: " رمي أبي يَوْم الْأَحْزَاب على أكحله قَالَ: فكواه رَسُول الله ﷺ َ - ".
وروى الْأَعْمَش أَيْضا عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أبي بن كَعْب طيبا، فَقطع مِنْهُ عرقاً ثمَّ كواه عَلَيْهِ ".
خرجه مُسلم عَن يحيى بن يحيى، عَن أبي مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - كوى أسعد بن زُرَارَة من الشَّوْكَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، أَنا سُرَيج بن يُونُس أَبُو الْحَارِث ثَنَا مَرْوَان بن شُجَاع، عَن سَالم الْأَفْطَس، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: شرطة محجم، أَو شربة عسل [أَو] كَيَّة بِنَار، وَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي ".
مُسلم: ثَنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي، حَدثنِي أبي، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان عَن عَاصِم بن عمر [بن] قَتَادَة قَالَ: " جَاءَنَا جَابر بن عبد الله فِي أهلنا وَرجل يشتكي خراجاً بِهِ - أَو جرحا - فَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: خراج لي قد
стр. 1159
شقّ عَليّ. قَالَ: يَا غُلَام، ائْتِنِي بحجام. فَقَالَ لَهُ: مَا تصنع بالحجام يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: أُرِيد أَن أعلق فِيهِ محجماً. قَالَ: وَالله، إِن الذُّبَاب ليصيبني أَو يُصِيبنِي الثَّوْب فيؤذيني ويشق عَليّ. فَلَمَّا رأى تبرمه من ذَلِك، قَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم خير، فَفِي شرطة محجم، أَو شربة عسل، أَو لذعة بِنَار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَمَا أحب أَن أكتوي. قَالَ: فجَاء حجام فشرطه، فَذهب عَنهُ مَا يجد ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، أَنا سُرَيج بن يُونُس أَبُو الْحَارِث، ثَنَا مَرْوَان بن شُجَاع، عَن سَالم الْأَفْطَس، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: فِي شرطة محجم، أَو شربة عسل، [أَو] كَيَّة بِنَار، وَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن عقار بن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من اكتوى أَو استرقى فقد برِئ من التَّوَكُّل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعمْرَان بن حُصَيْن، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وروى جرير، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد قَالَ: ثَنَا الْعقار بن الْمُغيرَة، عَن أَبِيه حَدِيثا فَلم أحفظه، فَمَكثت بعد ذَلِك فَأمرت حسان بن أبي وجزة أَن يسْأَله، فَأَخْبرنِي أَنه سَأَلَهُ فَقَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا توكل من
стр. 1160
استرقى أَو اكتوى ".
رَوَاهُ أَبُو عمر فِي " التَّمْهِيد " عَن عبد الْوَارِث، عَن الْقَاسِم، عَن الْحسن ابْن سَلام، عَن زُهَيْر بن حَرْب، عَن جرير.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن خلف الْبَاهِلِيّ، ثَنَا الْمُعْتَمِر، عَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: حَدثنِي عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ َ - " يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب. قَالُوا: وَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يسْتَرقونَ وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عكاشة فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: أَنْت مِنْهُم. فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: سَبَقَك بهَا عكاشة ".
بَاب فِي قطع الْجِرَاحَات
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا أَبُو الزبير، عَن جَابر قَالَ: " رمي سعد بن معَاذ فِي أكحله، فحسمه النَّبِي ﷺ َ - بِيَدِهِ بمشقص، ثمَّ ورمت فحسمها الثَّانِيَة ".
أَبُو الزبير اسْمه مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس ".
стр. 1161
أَبْوَاب الرقى
بَاب الرّقية من الْعين
والتعوذ مِنْهُ والاغتسال لَهُ وَمَا جَاءَ فِيهِ
مُسلم: حَدثنِي عقبَة بن مكرم الْعمي، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابْن جريج، وَأَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " رخص رَسُول الله ﷺ َ - لآل حزم فِي رقية الْحَيَّة، [و] قَالَ لأسماء ابْنة عُمَيْس: مَا لي أرى أجسام بني أخي ضارعة، تصيبهم الْحَاجة؟ قَالَت: لَا، وَلَكِن الْعين تسرع إِلَيْهِم. قَالَ: ارقيهم. فعرضت عَلَيْهِ، فَقَالَ: ارقيهم ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد، حَدثنِي مُحَمَّد بن حَرْب، ثَنَا مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن زَيْنَب ابْنة أم سَلمَة، عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ -: " أَن رَسُول الله قَالَ لجارية فِي بَيت أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - رأى بوجهها سفعة فَقَالَ: بهَا نظرة، فاسترقوا لَهَا. يَعْنِي: بوجهها صفرَة ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا حسن - وَهُوَ ابْن صَالح.
وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يحيى بن آدم، عَن سُفْيَان، كِلَاهُمَا عَن عَاصِم، عَن يُوسُف بن عبد الله، عَن أنس قَالَ: " رخص رَسُول الله ﷺ َ - فِي الرّقية من الْعين والحمة والنملة ".
стр. 1162
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن دَاوُد وَإِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد، جَمِيعًا قَالَا: ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ، ثَنَا عباد بن الْعَوام، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يتَعَوَّذ من عين الجان وَعين الْإِنْسَان، فَلَمَّا نزلت المعوذتان أخذهما وَترك مَا سوى ذَلِك ".
مَالك: عَن ابْن شهَاب، عَن أبي أُمَامَة أَنه قَالَ: " رأى عَامر بن ربيعَة سهل بن حنيف يغْتَسل فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جلد مخبأة. فلبط سهل، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - فَقيل: يَا رَسُول الله، هَل لَك فِي سهل بن حنيف، وَالله مَا يرفع رَأسه. فَقَالَ: هَل تتهمون لَهُ أحدا؟ قَالُوا: نتهم عَامر بن ربيعَة. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - عَامِرًا، فتغيظ عَلَيْهِ وَقَالَ: علام يقتل أحدكُم أَخَاهُ؟ أَلا بَركت، اغْتسل لَهُ. فَغسل عَامر وَجهه وَيَديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجلَيْهِ وداخلة إزَاره فِي قدح، ثمَّ صب عَلَيْهِ، فراح سهل مَعَ النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ وحجاج بن الشَّاعِر وَأحمد بن خرَاش، قَالَ عبد الله: أَنا، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا وهيب، عَن ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْعين حق، وَلَو كَانَ شَيْء سَابق الْقدر سبقته الْعين، وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا ".
وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: عَن طَالب بن حبيب، عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " جلّ من يَمُوت من أمتِي بعد قَضَاء الله وَقدره وَكتابه بالأنفس يَعْنِي: بِالْعينِ ".
стр. 1163
طَالب بن حبيب هُوَ ابْن الضجيع كَانَ جده ضجيع حَمْزَة، روى عَنهُ مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، زَاد ابْن أبي حَاتِم: وروى عَنهُ يُونُس بن مُحَمَّد الْمُؤَدب.
وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن جَابر.
بَاب الرّقية من النملة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا يحيى بن آدم وَأَبُو نعيم، قَالَا: ثَنَا سُفْيَان، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن يُوسُف بن عبد الله بن الْحَارِث، عَن أنس ابْن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رخص فِي الرّقية من الْحمة والنملة ".
رَوَاهُ مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم، عَن عبد الله بن الْحَارِث، عَن أنس.
قَالَ أَبُو عِيسَى فِي حَدِيث عَاصِم عَن يُوسُف: هَذَا عِنْدِي أصح من حَدِيث مُعَاوِيَة عَن سُفْيَان.
بَاب الرّقية من الْحمة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن أَبِيه قَالَ: " سَأَلت عَائِشَة عَن الرّقية فَقَالَت: رخص رَسُول الله ﷺ َ - لأهل بَيت من الْأَنْصَار فِي الرّقية من كل ذِي حمة ".
стр. 1164
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " أرخص رَسُول الله ﷺ َ - فِي رقية الْحمة لبني [عَمْرو] ".
قَالَ أَبُو الزبير: وَسمعت جَابر بن عبد الله يَقُول: " لدغت رجلا منا عقرب وَنحن جُلُوس مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أرقي؟ قَالَ: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الرقى، فجَاء آل عَمْرو بن حزم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّه كَانَت عندنَا رقية نرقي بهَا من الْعَقْرَب، وَإنَّك نهيت عَن الرقى. قَالَ: فعرضوها عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا أرى بَأْسا؛ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فلينفعه ".
بَاب الرّقية من الدَّم
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، ثَنَا شريك.
وثنا الْعَبَّاس الْعَنْبَري، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أخبرنَا شريك، عَن الْعَبَّاس بن ذريح، عَن الشّعبِيّ، قَالَ الْعَبَّاس: عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا رقية إِلَّا من عين أَو حمة أَو دم (لَا) يرقأ ".
لم يذكر الْعَبَّاس " الْعين "، وَهَذَا لفظ سُلَيْمَان بن دَاوُد.
стр. 1165
بَاب مَا جَاءَ فِي رقى الْجَاهِلِيَّة
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن أَبِيه، عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: " كُنَّا نرقي فِي الْجَاهِلِيَّة فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: اعرضوا عَليّ رقاكم، لَا بَأْس بالرقى مَا لم يكن فِيهِ شرك ".
بَاب فِي الرقى والتعوذ بِكِتَاب الله
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي، أَنا هشيم، عَن أبي بشر، عَن أبي المتَوَكل، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَانُوا فِي سفر، فَمروا بحي من أَحيَاء الْعَرَب فاستضافوهم، فَلم يضيفوهم، فَقَالُوا لَهُم: هَل فِيكُم راق؟ فَإِن سيد الْحَيّ لديغ أَو مصاب، فَقَالَ رجل مِنْهُم: نعم، فَأَتَاهُ فرقاه بِفَاتِحَة الْكتاب فبرأ الرجل، فَأعْطِي قطيعاً من الْغنم، فَأبى أَن يقبلهَا وَقَالَ: حَتَّى أذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -. فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله مَا رقيت إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب. فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاك أَنَّهَا رقية؟ ثمَّ قَالَ: خُذُوا مِنْهُم واضربوا لي سهمي مَعكُمْ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن أبي المتَوَكل، عَن أبي سعيد: " أَن رهطاً من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - انْطَلقُوا فِي سفرة سافروها، حَتَّى نزلُوا بحي من أَحيَاء الْعَرَب، فاستضافوهم، فَأَبَوا أَن يضيفوهم، فلدغ سيد ذَلِك الْحَيّ، فسعوا لَهُ بِكُل شَيْء لَا يَنْفَعهُ شَيْء، فَقَالَ بَعضهم: لَو أتيتم هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذين قد نزلُوا بكم لَعَلَّه أَن يكون عِنْدهم بعض
стр. 1166
شَيْء. فأتوهم فَقَالُوا: يَا أَيهَا الرَّهْط، إِن سيدنَا لدغ فسعينا لَهُ بِكُل شَيْء لَا يَنْفَعهُ شَيْء، فَهَل عِنْد أحد مِنْكُم شَيْء؟ فَقَالَ بَعضهم: نعم - وَالله - إِنِّي لراق، وَلَكِن وَالله لقد أستضفناكم فَلم تضيفونا، فَمَا أَنا براق لكم حَتَّى تجْعَلُوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الْغنم، فَانْطَلق فَجعل يتفل وَيَقُول: الْحَمد لله، حَتَّى لكَأَنَّمَا نشط من عقال، فَانْطَلق يمشي مَا بِهِ قلبة، قَالَ: فأوفوهم جعلهم الَّذِي صالحوهم عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعضهم: اقسموا. فَقَالَ الَّذِي رقى: لَا تَفْعَلُونَ حَتَّى تَأْتُوا رَسُول الله ﷺ َ -، فَنَذْكُر لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُر مَا يَأْمُرنَا بِهِ. فقدموا على رَسُول الله ﷺ َ - فَذكرُوا لَهُ فَقَالَ: وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية؟ أصبْتُم، اقسموا واضربوا لي مَعكُمْ بِسَهْم ".
وَزَاد البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر فِي الحَدِيث: " فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - " ذكره بعد قَوْله: " اضربوا لي مَعكُمْ بِسَهْم "، رَوَاهُ عَن أبي النُّعْمَان، عَن أبي عوَانَة بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا فِي مَوضِع آخر: " إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا لكتاب الله " وَقد تقدم فِي كتاب الْإِجَارَة.
وروى التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث عَن هناد، عَن أبي مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن جَعْفَر بن إِيَاس، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد وَقَالَ: " فَقَرَأت الْحَمد عَلَيْهِ سبع مَرَّات ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن
стр. 1167
مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا أَسِير مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بَين الْجحْفَة والأبواء، إِذْ غشيتنا ريح وظلمة شَدِيدَة، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يتَعَوَّذ ب " قل أعوذ بِرَبّ الفلق " و " أعوذ بِرَبّ النَّاس " وَيَقُول: يَا عقبَة، تعوذ بهما، فَمَا تعود متعوذ بمثلهما. قَالَ: وسمعته يؤمنا بهما فِي الصَّلَاة ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هِشَام بن [يُونُس] الْكُوفِي، ثَنَا الْقَاسِم بن مَالك، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يتَعَوَّذ من الجان وَعين الْإِنْسَان، حَتَّى نزلت المعوذتان فَلَمَّا نزلت أَخذ بهما وَترك مَا سواهُمَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب مَا جَاءَ فِي الرقى والتعوذ عَن النَّبِي ﷺ َ -
مُسلم: حَدثنَا ابْن أبي عمر الْمَكِّيّ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، عَن يزِيد بن عبد الله - هُوَ ابْن أُسَامَة بن الْهَاد - عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهَا قَالَت: " كَانَ إِذا اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ َ - رقاه جِبْرِيل ﵇ قَالَ: بِسم الله يبريك، وَمن كل دَاء يشفيك، من شَرّ حَاسِد إِذا حسد، وَمن شَرّ كل ذِي عين ".
مُسلم: حَدثنَا بشر بن هِلَال الصَّواف، ثَنَا عبد الْوَارِث، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد: " أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا
стр. 1168
مُحَمَّد اشتكيت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: بِسم الله أرقيك، من كل شَيْء يُؤْذِيك، وَمن شَرّ كل نفس، أَو عين حَاسِد الله يشفيك، بِسم الله أرقيك ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا اشْتَكَى منا إِنْسَان مَسحه بِيَمِينِهِ، ثمَّ قَالَ: أذهب الْبَأْس رب النَّاس، واشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك، شِفَاء لَا يُغَادر سقماً. فَلَمَّا مرض رَسُول الله ﷺ َ - وَثقل أخذت بِيَدِهِ لأصنع بِهِ نَحْو مَا كَانَ يصنع، فَانْتزع يَده من يَدي وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، واجعلني مَعَ الرفيق الْأَعْلَى. قَالَت: فَذَهَبت أنظر فَإِذا هُوَ قد قضى ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالَا: ثَنَا ابْن نمير، حَدثنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يرقي بِهَذِهِ الرّقية: أذهب الْبَأْس رب النَّاس، بِيَدِك الشِّفَاء، لَا كاشف لَهُ إِلَّا أَنْت ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا اشْتَكَى يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعه كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وأمسح عَنهُ بِيَدِهِ رَجَاء بركتها ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب وَابْن أبي عمر -
стр. 1169
وَاللَّفْظ لِابْنِ أبي عمر - قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد ربه بن سعيد، عَن عمْرَة، عَن عَائِشَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ أَو كَانَت بِهِ قرحَة أَو جرح - قَالَ النَّبِي ﷺ َ - بإصبعه هَكَذَا - وَوضع سُفْيَان سبابته بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا -: بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا ". قَالَ ابْن أبي شيبَة: " يشفى "، وَقَالَ زُهَيْر: " يشفى سقيمنا ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر وحرملة بن يحيى قَالَا: أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ: " أَنه اشْتَكَى إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وجعاً يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ضع يدك على الَّذِي تألم من جسدك وَقل: بِسم الله ثَلَاثًا، وَقل سبع مَرَّات: أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر ".
لِلتِّرْمِذِي: فِي لفظ هَذَا الحَدِيث: " امسحك بيمينك ".
وروى التِّرْمِذِيّ أَيْضا قَالَ: ثَنَا عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد، حَدثنِي أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَالم، ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: قَالَ لي: " يَا مُحَمَّد، إِذا اشتكيت فضع يدك حَيْثُ تَشْتَكِي وَقل: بِسم الله، أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد من وجعي هَذَا. ثمَّ ارْفَعْ يدك، ثمَّ أعد ذَلِك وترا؛ فَإِن أنس بن مَالك حَدثنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - حدث بذلك ".
وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
стр. 1170
وروى أَيْضا قَالَ: ثَنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا عبد الرَّزَّاق ويعلى، عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن يَقُول: أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة. وَيَقُول: هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيم يعوذ إِسْحَاق وَإِسْمَاعِيل ﵈ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب مَا جَاءَ فِي الرقى وَفضل من لم يسترق
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن أبي خزامة، عَن أَبِيه قَالَ: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى بِهِ، وتقاة نتقيها، هَل يرد من قدر الله شَيْئا؟ قَالَ: هِيَ من قدر الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا هشيم، أَنا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: " كنت عِنْد سعيد بن جُبَير فَقَالَ: أَيّكُم رأى الْكَوْكَب الَّذِي انقض البارحة؟ قلت: أَنا. ثمَّ قلت: أما إِنِّي لم أكن فِي صَلَاة، وَلَكِنِّي لدغت. قَالَ: فَمَاذَا صنعت؟ قلت: استرقيت. قَالَ: فَمَا حملك على ذَلِك؟ قلت: حَدِيث حدّثنَاهُ الشّعبِيّ. فَقَالَ: وَمَا حَدثكُمْ الشّعبِيّ؟ قلت: حَدثنَا عَن بُرَيْدَة بن حصيب الْأَسْلَمِيّ أَنه قَالَ: لَا رقية إِلَّا من عين أَو حمة. فَقَالَ: قد أحسن من انْتهى إِلَى مَا يسمع، وَلَكِن ثَنَا ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: عرضت عَليّ الْأُمَم فَرَأَيْت النَّبِي
стр. 1171
وَمَعَهُ الرَّهْط، وَالنَّبِيّ وَمَعَهُ الرجل وَالرجلَانِ، وَالنَّبِيّ وَلَيْسَ مَعَه أحد، إِذْ رفع لي سَواد عَظِيم فَظَنَنْت أَنهم أمتِي فَقيل لي: هَذَا مُوسَى ﷺ َ - وَقَومه، وَلَكِن انْظُر إِلَى الْأُفق، فَنَظَرت فَإِذا سَواد عَظِيم. [فَقيل لي: انْظُر إِلَى الْأُفق الآخر. فَإِذا سَواد عَظِيم] . فَقيل لي: هَذِه أمتك، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ ألفا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب. ثمَّ نَهَضَ فَدخل منزله، فَخَاضَ النَّاس فِي أُولَئِكَ الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب؛ فَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين صحبوا رَسُول الله ﷺ َ -. وَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين ولدُوا فِي الْإِسْلَام، فَلم بشركوا بِاللَّه. وَذكروا أَشْيَاء، فَخرج عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: مَا الَّذِي تخوضون فِيهِ؟ فأخبروه فَقَالَ: هم [الَّذين] لَا يرقون وَلَا يسْتَرقونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عكاشة ابْن مُحصن فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: أَنْت مِنْهُم. ثمَّ قَامَ رجل آخر فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: سَبَقَك بهَا عكاشة ".
بَاب مَا ذكر من النشرة
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا عقيل بن معقل قَالَ: سَمِعت وهب بن مُنَبّه، يحدث عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن النشرة فَقَالَ: هِيَ من عمل الشَّيْطَان ".
عقيل: هُوَ ابْن معقل بن مُنَبّه الْيَمَانِيّ، سمع عَمه وهب بن مُنَبّه، قَالَ يحيى ابْن معِين: عقيل بن معقل ثِقَة.
الْبَزَّار: حَدثنَا الْحسن بن أَحْمد بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي، ثَنَا مِسْكين بن
стр. 1172
بكير، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي رَجَاء، عَن الْحسن " عَن أنس - وَسُئِلَ عَن النشرة - فَقَالَ: ذكر لي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: هِيَ من عمل الشَّيْطَان ".
أَبُو رَجَاء اسْمه مُحَمَّد بن يُوسُف، روى عَنهُ شُعْبَة وَيزِيد بن زُرَيْع وَغَيرهمَا.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ: سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول: أول من حَدثنَا بِهِ ابْن جريج يَقُول: حَدثنِي آل عُرْوَة، عَن عُرْوَة، فَسَأَلت هشاماً عَنهُ، فحدثنا عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - سحر حَتَّى كَانَ يرى كَأَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يأتيهن - قَالَ سُفْيَان: وَهَذَا أَشد مَا يكون من السحر إِذا كَانَ كَذَا - فَقَالَ: يَا عَائِشَة، أعلمت أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته فِيهِ؟ أَتَانِي رجلَانِ فَقعدَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، فَقَالَ الَّذِي عِنْد رَأْسِي للْآخر: مَا بَال الرجل؟ قَالَ: مطبوب. قَالَ: فَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم - رجل من بني زُرَيْق حَلِيف ليهود وَكَانَ منافقاً - قَالَ: وفيم؟ قَالَ: فِي مشط و (مشاقة) قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جف طلعة ذكر تَحت رعوفة فِي بِئْر ذروان. [قَالَت] : فَأتى الْبِئْر حَتَّى استخرجه فَقَالَ: هَذِه الْبِئْر الَّتِي أريتها وَكَأن ماءها نقاعة الْحِنَّاء، وَكَأن نخلها رُءُوس الشَّيَاطِين. قَالَ: فاستخرج. قَالَت: فَقلت: أَفلا أَي تنشرت. فَقَالَ: أما الله فقد شفاني فأكره أَن أثير على أحد من النَّاس شرا ".
بَاب فِي السحر
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا ابْن نمير، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " سحر رَسُول الله ﷺ َ - يَهُودِيّ من بني رُزَيْق، يُقَال لَهُ: لبيد بن الأعصم، قَالَت: حَتَّى كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخيل إِلَيْهِ أَنه يفعل الشَّيْء وَمَا يَفْعَله، حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم أَو ذَات لَيْلَة دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ دَعَا، ثمَّ دَعَا، ثمَّ قَالَ: يَا عَائِشَة،
стр. 1173
أشعرت أَن الله ﵎ أفتاني فِيمَا استفتيته؟ جَاءَنِي رجلَانِ فَقعدَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، فَقَالَ الَّذِي عِنْد رَأْسِي للَّذي عِنْد رجْلي - أَو الَّذِي عِنْد رجْلي للَّذي عِنْد رَأْسِي -: مَا وجع الرجل؟ قَالَ: مطبوب. قَالَ: من طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم. قَالَ: فِي أَي شَيْء؟ قَالَ: فِي ومشط مشاطة، (وجف) طلعة ذكر. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْر ذِي أروان. قَالَت: فَأَتَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي أنَاس من أَصْحَابه، ثمَّ قَالَ: وَالله يَا عَائِشَة لكأن ماءها نقاعة الْحِنَّاء، ولكأن نخلها رُءُوس الشَّيَاطِين. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أحرقته؟ قَالَ: لَا؛ أما أَنا فقد عافاني الله وكرهت أَن أثير على النَّاس شرا. فَأمرت بهَا فدفنت ".
بَاب مَا جَاءَ فِي إِيرَاد الممرض على المصح
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم وَحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد، قَالَ عبد: حَدثنِي، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا يَعْقُوب - يعنون: ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - حَدثنِي أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي [أَبُو] سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا عدوى. وَيحدث مَعَ ذَلِك: لَا يُورد الممرض على المصح ".
مُسلم: وحَدثني أَبُو الطَّاهِر وحرملة بن يحيى - وتقاربا فِي اللَّفْظ - قَالَا: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن (بن) عَوْف حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يُورد ممرض على مصح " قَالَ
стр. 1174
أَبُو سَلمَة: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدثهما كلتيهما عَن رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ صمت أَبُو هُرَيْرَة بعد ذَلِك عَن قَوْله: " لَا عدوى " وَأقَام على أَن " لَا يُورد ممرض على مصح " قَالَ: فَقَالَ الْحَارِث بن أبي ذُبَاب - وَهُوَ ابْن عَم أبي هُرَيْرَة -: قد كنت أسمعك يَا أَبَا هُرَيْرَة، تحدثنا مَعَ هَذَا الحَدِيث حَدِيثا آخر قد سكت عَنهُ، كنت تَقول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا عدوى " فَأبى أَبُو هُرَيْرَة أَن يعرف ذَلِك، وَقَالَ: " لَا يُورد ممرض على مصح "، فماراه الْحَارِث فِي ذَلِك حَتَّى غضب أَبُو هُرَيْرَة، فرطن بالحبشية فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أتدرى مَاذَا قلت؟ قَالَ: لَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِنِّي قلت: أَبيت. قَالَ أَبُو سَلمَة: ولعمري، لقد كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدثنا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا عدوى " فَلَا أَدْرِي أنسى أَبُو هُرَيْرَة أم نسخ أحد الْقَوْلَيْنِ الآخر ".
بَاب لَا عدوى
مُسلم: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر وحرملة بن يحيى - وَاللَّفْظ لأبي الطَّاهِر - قَالَا: أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، قَالَ ابْن شهَاب: فَحَدثني أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا عدوى، وَلَا صفر، وَلَا هَامة. فَقَالَ أَعْرَابِي: يَا رَسُول الله، فَمَا بَال الْإِبِل تكون فِي الرمل، كَأَنَّهَا الظباء، فَيَجِيء الْبَعِير الأجرب فَيدْخل فِيهَا فيجربها كلهَا؟ قَالَ: فَمن أعدى [الأول] ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا عدوى، وَلَا صفر، وَلَا غول ".
стр. 1175
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر، قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - يعنون: ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا عدوى، وَلَا هَامة، وَلَا نوء، وَلَا صفر ".
وروى التِّرْمِذِيّ: ثَنَا أَحْمد بن سعيد الْأَشْقَر وَإِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب قَالَا: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا الْمفضل بن فضَالة، عَن حبيب بن الشَّهِيد، عَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَخذ بيد مجذوم، فَأدْخلهُ مَعَه فِي الْقَصعَة فَقَالَ: كل بِسم الله، ثِقَة بِاللَّه، وتوكلاً على الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفة إِلَّا من حَدِيث يُونُس بن مُحَمَّد بن الْمفضل بن فضَالة، والمفضل هَذَا شيخ بَصرِي، والمفضل بن فضَالة شيخ آخر (مصري) أوثق من هَذَا وَأشهر، وروى شُعْبَة هَذَا الحَدِيث، عَن حبيب بن الشَّهِيد، عَن ابْن بُرَيْدَة " أَن ابْن عمر: أَخذ بيد مجذوم ... " وَحَدِيث شُعْبَة أثبت عِنْدِي وَأَصَح ".
وروى أَبُو بكر الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين، ثَنَا يحيى بن حسان، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أتقوا النّظر إِلَى المجاذيم كَمَا تَتَّقُون الْأسد ".
وَلم يُتَابع مُحَمَّد بن عبد الله على هَذَا الحَدِيث، وَقد رَوَاهُ غَيره مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس.
стр. 1176
بَاب مَا جَاءَ فِي الإعداء
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة والمسعودي، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد الْحَضْرَمِيّ، عَن أبي الرّبيع، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَربع من أَمر الْجَاهِلِيَّة لن يدعهن النَّاس: الطعْن فِي الأحساب، والنياحة على الْمَيِّت، والأنواء، والإعداء، جرب بعير، فأجرب مائَة، فَمن أجرب الْبَعِير الأول؟ ! ".
بَاب من استوخم أَرضًا فَخرج مِنْهَا
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا سعيد، عَن قَتَادَة، أَن أنس بن مَالك حَدثهمْ " أَن نَاسا - أَو رجَالًا - من عكل وعرينة قدمُوا على رَسُول الله ﷺ َ - وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَقَالُوا: يَا نَبِي الله، إِنَّا كُنَّا أهل ضرع، وَلم نَكُنْ أهل ريف. واستوخموا الْمَدِينَة، فَأمر لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - بذود وراع، وَأمرهمْ أَن يخرجُوا فِيهِ، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا. فَانْطَلقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ، وَقتلُوا راعي رَسُول الله ﷺ َ -، وَاسْتَاقُوا الذود، فَبلغ النَّبِي ﵇ فَبعث الطّلب فِي آثَارهم، فَأمر بهم، فسمروا أَعينهم، وَقَطعُوا أَيْديهم، وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم ".
تمّ كتاب الطِّبّ والرقى والإعداء، وَالْحَمْد لله.
يتلوه كتاب الْأَدَب وَالْبر، إِن شَاءَ الله.
стр. 1177
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم
كتاب الْأَدَب
بَاب بر الْوَالِدين
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عمر الْمَكِّيّ، ثَنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ، ثَنَا أَبُو يَعْفُور، عَن الْوَلِيد بن الْعيزَار، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " قلت: يَا نَبِي الله، أَي الْأَعْمَال أقرب إِلَى الْجنَّة، قَالَ: الصَّلَاة على مواقيتها. قلت: وماذا يَا نَبِي الله؟ قَالَ: بر الْوَالِدين. قلت: وماذا يَا نَبِي الله؟ قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد بن جميل بن طريف الثَّقَفِيّ وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا جرير، عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: من أَحَق النَّاس بِحسن صَحَابَتِي؟ قَالَ: أمك. قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: ثمَّ أمك. قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: ثمَّ أمك. قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: ثمَّ أَبوك ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن سُفْيَان وَشعْبَة، قَالَا: ثَنَا حبيب.
وثنا مُحَمَّد بن كثير، ثَنَا سُفْيَان، عَن حبيب، عَن أبي الْعَبَّاس، عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ: " قَالَ رجل للنَّبِي ﷺ َ -: أجاهد؟ قَالَ: أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ: نعم.
стр. 1178
قَالَ: ففيهما فَجَاهد ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَطاء بن السَّائِب الهُجَيْمِي، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن أبي الدَّرْدَاء " أَن رجلا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِن لي امْرَأَة وَإِن أُمِّي تَأْمُرنِي بِطَلَاقِهَا. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: الْوَالِد أَوسط أَبْوَاب الْجنَّة. فَإِن شِئْت فأضع ذَلِك الْبَاب أَو احفظه ".
قَالَ: وَقَالَ ابْن أبي عَمْرو: رُبمَا قَالَ سُفْيَان: " إِن أُمِّي "، وَرُبمَا قَالَ: " إِن أبي ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو حَفْص عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا شُعْبَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " رضى الرب فِي رضى الْوَالِد، وَسخط الرب فِي سخط الْوَالِد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: لَا نعلم أحدا رَفعه غير خَالِد بن الْحَارِث، وخَالِد ثِقَة مَأْمُون، سَمِعت مُحَمَّد بن الْمثنى يَقُول: مَا رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ مثل خَالِد بن الْحَارِث، وَلَا بِالْكُوفَةِ مثل عبد الله بن إِدْرِيس. قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن مَسْعُود.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا ابْن الْمثنى، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا جَعْفَر بن يحيى بن عمَارَة ابْن ثَوْبَان قَالَ: أَنا عمَارَة، أَن أَبَا الطُّفَيْل أخبرهُ، قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ -[يقسم لَحْمًا] بالجعرانة - قَالَ أَبُو الطُّفَيْل: وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام، أحمل عظم الْجَزُور - إِذْ
стр. 1179
أَقبلت امْرَأَة حَتَّى دنت إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فَبسط لَهَا رِدَاءَهُ، فَجَلَست عَلَيْهِ، (فَقَالُوا) : من هِيَ؟ فَقَالُوا: هَذِه أمه الَّتِي أَرْضَعَتْه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، أَنا ابْن الْمُبَارك، أَنا ابْن أبي ذِئْب، عَن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن، عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر، عَن ابْن عمر قَالَ: " كَانَت تحتي امْرَأَة أحبها، وَكَانَ أبي يكرهها، فَأمرنِي أَن أطلقها، فأبيت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا عبد الله بن عمر، طلق امْرَأَتك ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْكَرِيم الْأَزْدِيّ، ثَنَا عبد الله بن دَاوُد - هُوَ الْخُرَيْبِي - عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر " أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لرجل: أَنْت وَمَالك لأَبِيك ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يرْوى عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مُرْسلا، وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ من حَدِيث هِشَام إِلَّا عُثْمَان بن عُثْمَان الْغَطَفَانِي وَعبد الله بن دَاوُد فَإِنَّهُمَا أسنداه ".
أَبُو دَاوُد: ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، أخبرنَا سُفْيَان، ثَنَا سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يَجْزِي ولد وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه ".
стр. 1180
بَاب بر الْوَالِدين بعد مَوْتهمَا
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مهْدي وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء الْمَعْنى، قَالُوا: ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان، عَن أسيد ابْن عَليّ بن عبيد مولى بني سَاعِدَة، عَن أَبِيه، عَن أبي أسيد مَالك بن ربيعَة السَّاعِدِيّ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ جَاءَهُ رجل من بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَل بَقِي من بر أَبَوي شَيْء أبرهما بِهِ بعد مَوْتهمَا؟ قَالَ: نعم، الصَّلَاة عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَار لَهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهمَا، وصلَة الرَّحِم الَّتِي لَا توصل إِلَّا بهما، وإكرام صديقهما ".
عَليّ بن عبيد هَذَا لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا ابْنه أسيد.
بَاب إِجَابَة دُعَاء من بر وَالِديهِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة، أَنا نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا ثَلَاثَة [نفر] يتماشون أَخذهم الْمَطَر، فمالوا إِلَى غَار فِي الْجَبَل، فانحطت على فَم غارهم صَخْرَة من الْجَبَل، فأطبقت عَلَيْهِم، وَقَالَ بَعضهم لبَعض: انْظُرُوا أعمالاً عملموها لله صَالِحَة [فَادعوا] الله بهَا لَعَلَّه يفرجها. فَقَالَ أحدهم: اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَ لي والدان [شَيْخَانِ كبيران] ولي صبية صغَار، كنت أرعى عَلَيْهِم، فَإِذا رحت عَلَيْهِم فحلبت، بدأت بوالدي أسقيهما قبل وَلَدي، وَإنَّهُ نأى بِي الشّجر يَوْمًا فَمَا أتيت حَتَّى أمسيت، فوجدتهما قد نَامَا، فحلبت كَمَا كنت أحلب، فَجئْت بالحلاب، فَقُمْت عِنْد رءوسهما أكره أَن أوقظهما من نومهما، وأكره أَن أبدأ بالصبية قبلهمَا، والصبية يتضاغون عِنْد قدمي، فَلم يزل ذَلِك دأبي ودأبهم حَتَّى طلع الْفجْر، فَإِن كنت تعلم
стр. 1181
أَنِّي فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا فُرْجَة نرى مِنْهَا السَّمَاء. فَفرج الله لَهُم حَتَّى يرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاء. قَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّه كَانَت لي ابْنة عَم أحبها كأشد مَا يحب الرِّجَال النِّسَاء، فطلبت إِلَيْهَا نَفسهَا، فَأَبت حَتَّى آتيها بِمِائَة دِينَار، فسعيت حَتَّى جمعت مائَة دِينَار، فلقيتها بهَا؛ فَلَمَّا قعدت بَين رِجْلَيْهَا قَالَت: يَا عبد الله، اتَّقِ الله وَلَا تفتح الْخَاتم [إِلَّا بِحقِّهِ] ، فَقُمْت عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج لنا مِنْهَا. فَفرج لَهُم فُرْجَة، وَقَالَ الآخر: اللَّهُمَّ إِنِّي كنت اسْتَأْجَرت أَجِيرا بفرق أرز، فَلَمَّا قضى عمله قَالَ: أَعْطِنِي حَقي. فعرضت عَلَيْهِ حَقه فَتَركه وَرغب عَنهُ، فَلم أزل أزرعه حَتَّى جمعت مِنْهُ بقرًا وراعيها، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ الله وَلَا تظلمني وَأَعْطِنِي حَقي. فَقلت: اذْهَبْ إِلَى ذَلِك الْبَقر وراعيها. فَقَالَ: اتَّقِ الله وَلَا تهزأ بِي. فَقلت: إِنِّي لَا أهزأ بك، فَخذ ذَلِك الْبَقر وراعيها. فَأَخذهَا فَانْطَلق بهَا، فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج مَا بَقِي، فَفرج الله عَنْهُم ".
بَاب مَا جَاءَ فِي عقوق الْوَالِدين
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق، ثَنَا خَالِد الوَاسِطِيّ، عَن الْجريرِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ قُلْنَا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين. وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلا وَقَول الزُّور، وَشَهَادَة الزُّور، أَلا وَقَول الزُّور، وَشَهَادَة الزُّور. فَمَا زَالَ يَقُولهَا حَتَّى قلت: لَا يسكت ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن
стр. 1182
أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رغم أَنفه، رغم أَنفه، رغم أَنفه، قيل: من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من أدْرك وَالِديهِ عِنْده الْكبر أَحدهمَا أَو (كِلَاهُمَا) ثمَّ لم يدْخل الْجنَّة ".
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، سمع زُرَارَة يحدث، عَن أبي مَالك، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أدْرك أَبَوَيْهِ أَو أحداهما ثمَّ دخل النَّار؛ فَأَبْعَده الله ". الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن عمر بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن (يسَار) عَن سَالم، عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة: الْعَاق لوَالِديهِ، والديوث، وَالْمَرْأَة المترجلة تشبه بِالرِّجَالِ، وَثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة: الْعَاق لوَالِديهِ، والمنان عطاءه، ومدمن الْخمر ".
تفرد بِهِ عمر بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن يسَار.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد، قَالَ: أناه.
وثنا عباد بن مُوسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من أكبر الْكَبَائِر أَن يلعن الرجل وَالِديهِ. قيل: يَا رَسُول الله، كَيفَ يلعن الرجل وَالِديهِ؟ قَالَ: يلعن أَبَا الرجل فيلعن أَبَاهُ، ويلعن أمه فيلعن أمه ".
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، سَمِعت حميد
стр. 1183
ابْن عبد الرَّحْمَن يَقُول: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن من أكبر الذُّنُوب أَن يسب الرجل وَالِديهِ فِي الْإِسْلَام. قيل: يَا رَسُول الله، وَكَيف يسب وَالِديهِ؟ قَالَ: يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ، ويسب أمه فيسب أمه ".
بَاب مَا يحذر من دُعَاء الْوَالِدين
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا جرير بن حَازِم، ثَنَا مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لم يتَكَلَّم فِي المهد إِلَّا ثَلَاثَة: عِيسَى ابْن مَرْيَم، وَصَاحب جريج، وَكَانَ جريج رجلا صَالحا، فَاتخذ صومعة فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أمه وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَت: يَا جريج. فَقَالَ: يَا رب، أُمِّي وصلاتي. فَأقبل على صلَاته، فَانْصَرَفت، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَت: يَا جريج. فَقَالَ: يَا رب، أُمِّي وصلاتي. فَأقبل على صلَاته؛ فَانْصَرَفت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَت: يَا جريج. فَقَالَ: أَي رب، أُمِّي وصلاتي. فَأقبل على صلَاته، فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تمته حَتَّى ينظر إِلَى وُجُوه المومسات. فَتَذَاكَرَ بَنو إِسْرَائِيل جريجاً وعبادته، وَكَانَت امْرَأَة بغي يتَمَثَّل بحسنها، فَقَالَت: إِن شِئْتُم لأفتننه لكم، قَالَ: فتعرضت لَهُ، فَلم يلْتَفت إِلَيْهَا، فَأَتَت رَاعيا كَانَ يأوي إِلَى صومعته، فأمكنته من نَفسهَا، فَوَقع عَلَيْهَا؛ فَحملت، فَلَمَّا ولدت قَالَت: هُوَ من جريج. فَأتوهُ فاستنزلوه وهدموا صومعته وَجعلُوا يضربونه. فَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْت بِهَذِهِ الْبَغي، فَولدت مِنْك. قَالَ: أَيْن الصَّبِي؟ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: دَعونِي حَتَّى أُصَلِّي. فصلى فَلَمَّا انْصَرف أَتَى الصَّبِي فطعن فِي بَطْنه وَقَالَ: يَا غُلَام، من أَبوك؟ قَالَ: فلَان الرَّاعِي. قَالَ: فَأَقْبَلُوا على جريج يقبلونه ويتمسحون بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَك صومعتك من ذهب. قَالَ: لَا، أعيدوها من طين كَمَا كَانَت. فَفَعَلُوا، وبينما صبي يرضع أمه فَمر رجل رَاكب على دَابَّة فارهة وشارة حَسَنَة، فَقَالَت أمه: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْني مثل هَذَا. فَترك الثدي وَأَقْبل إِلَيْهِ، فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ:
стр. 1184
اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله. ثمَّ أقبل على ثديه فَجعل يرتضع. قَالَ: وَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَحْكِي ارتضاعه بإصبعه السبابَة فِي فَمه، فَجعل يمصها، قَالَ: ومروا بِجَارِيَة وهم يضربونها وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سرقت. وَهِي تَقول: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل. فَقَالَت أمه: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل ابْني مثلهَا، فَترك الرَّضَاع وَنظر إِلَيْهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا. فهناك تراجعا الحَدِيث، فَقَالَت: حلقى، مر رجل حسن الْهَيْئَة، فَقلت: اللَّهُمَّ اجْعَل ابنى مثله، فَقلت: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله، ومروا بِهَذِهِ الْأمة وهم يضربونها وَيَقُولُونَ: زَنَيْت سرقت، فَقلت: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل ابْني مثل هَذِه، فَقلت: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا. فَقَالَ: إِن ذَلِك الرجل كَانَ جباراً، فَقلت: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله، وَإِن هَذِه يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْت وَلم تزن، وسرقت وَلم تسرق، فَقلت: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا ".
قَالَ مُسلم: وثنا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، ثَنَا حميد بن هِلَال، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: " كَانَ جريج يتعبد فِي صومعته فَجَاءَت أمه - قَالَ حميد: فَوضع أَبُو رَافع صفة أبي هُرَيْرَة لصفة رَسُول الله ﷺ َ - أمه حِين دعت كَيفَ جعلت كفها فَوق حاجبها، ثمَّ رفعت رَأسهَا إِلَيْهِ تَدعُوهُ - فَقَالَت: يَا جريج، أَنا أمك كلمني. فصادفته يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، أُمِّي وصلاتي. قَالَ: فَاخْتَارَ صلَاته، فَرَجَعت ثمَّ عَادَتْ فِي الثَّانِيَة فَقَالَت: يَا جريج، أَنا أمك فكلمني. قَالَ: اللَّهُمَّ، أُمِّي وصلاتي. فَاخْتَارَ صلَاته، فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِن هَذَا جريج وَهُوَ ابنى وَإِنِّي كَلمته وَأبي أَن يكلمني، اللَّهُمَّ لَا تمته حَتَّى تريه المومسات. قَالَ: وَلَو دعت عَلَيْهِ أَن يفتن لفتن، قَالَ: وَكَانَ راعي ضَأْن يأوي إِلَى ديره، قَالَ: فَخرجت امْرَأَة من الْقرْيَة، فَوَقع عَلَيْهَا الرَّاعِي، فَحملت فَولدت غُلَاما، فَقيل لَهَا: مَا هَذَا. قَالَت: من صَاحب هَذَا الدَّيْر. قَالَ: فَجَاءُوا بفئوسهم ومساحيهم، فَنَادَوْهُ فصادفوه يُصَلِّي، فَلم يكلمهم، قَالَ: فَأخذُوا يهدمون ديره، فَلَمَّا رأى ذَلِك نزل إِلَيْهِم فَقَالُوا لَهُ: سل هَذِه. قَالَ: فَتَبَسَّمَ ثمَّ مسح رَأس الصَّبِي، قَالَ: من
стр. 1185
أَبوك؟ قَالَ: أبي راعي الضَّأْن. فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك مِنْهُ قَالُوا: نَبْنِي مَا هدمناه من صومعتك بِالذَّهَب وَالْفِضَّة. قَالَ: لَا، وَلَكِن أعيدوه تُرَابا كَمَا كَانَ. ثمَّ علاهُ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن هِشَام الدستوَائي، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاث دعوات مستجابات لاشك فِيهِنَّ: دَعْوَة الْمَظْلُوم، ودعوة الْمُسَافِر، ودعوة الْوَالِد على وَلَده ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: أَبُو جَعْفَر الَّذِي روى عَن أبي هُرَيْرَة يُقَال لَهُ أَبُو جَعْفَر الْمُؤَذّن، وَلَا نَعْرِف اسْمه، وَقد روى عَنهُ يحيى بن أبي كثير غير حَدِيث.
بَاب إِثْم من انْتَفَى من أَبِيه
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا هشيم بن بشير، أَنا خَالِد، عَن أبي عُثْمَان قَالَ: " لما دعِي زِيَاد لقِيت أَبَا بكرَة، فَقلت لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُم؟ إِنِّي سَمِعت سعد بن أبي وَقاص يَقُول: سَمِعت أُذُنِي من النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: من ادّعى أَبَا فِي الْإِسْلَام غير أَبِيه يعلم أَنه غير أَبِيه فالجنة عَلَيْهِ حرَام. فَقَالَ أَبُو بكرَة: وَأَنا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا عمر بن عبد الْوَاحِد، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر، حَدثنِي سعيد بن أبي سعيد - وَنحن ببيروت - عَن أنس بن مَالك قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من ادّعى إِلَيّ غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه؛ فَعَلَيهِ لعنة الله المتتابعة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
стр. 1186
بَاب بر الْوَالِدين الْمُشْركين وصلتهما وَقَول الله تَعَالَى ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَأَبُو مُوسَى قَالَا: ثَنَا (عَمْرو بن خَليفَة) ، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " مر رَسُول الله ﷺ َ - بِعَبْد الله بن أبي وَهُوَ فِي ظلّ أطمة، فَقَالَ: عتا علينا ابْن أبي كَبْشَة. فَقَالَ ابْنه عبد الله بن عبد الله: يَا رَسُول الله، وَالَّذِي أكرمك لَئِن شِئْت لآتينك بِرَأْسِهِ. فَقَالَ: لَا، وَلَكِن بر أَبَاك، وَأحسن صحبته ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن مُحَمَّد إِلَّا (عَمْرو بن خَليفَة) وَهُوَ ثِقَة.
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: " قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي مُشركَة فِي عهد قُرَيْش، إِذْ عَاهَدُوا رَسُول الله ﷺ َ - ومدتهم مَعَ أَبِيهَا، فاستفتت رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: إِن أُمِّي قدمت عَليّ وَهِي راغبة، أفأصلها؟ قَالَ: نعم، صليها ".
بَاب بر أَصْحَاب الْوَالِدين وصلتهما
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن ابْن الْهَاد، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أبر الْبر أَن يصل الرجل ود أَبِيه ".
مُسلم: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد،
стр. 1187
ثَنَا أبي وَاللَّيْث بن سعد، جَمِيعًا عَن يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله بن عمر " أَنه كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة، كَانَ لَهُ حمَار يتروح عَلَيْهِ إِذا مل ركُوب الراحله، وعمامة يشد بهَا رَأسه، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا على ذَلِك الْحمار، إِذْ مر بِهِ أَعْرَابِي، فَقَالَ: أَلَسْت ابْن فلَان ابْن فلَان؟ قَالَ: بلَى. فَأعْطَاهُ [الْحمار] وَقَالَ: اركب هَذَا، والعمامة، قَالَ: اشْدُد بهَا رَأسك. فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه: غفر الله لَك؛ أَعْطَيْت هَذَا الْأَعرَابِي حمارا كنت تروح عَلَيْهِ، وعمامة كنت تشد بهَا رَأسك. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن من أبر الْبر صلَة الرجل أهل ود أَبِيه بعد أَن يُولى. وَإِن أَبَاهُ كَانَ صديقا لعمر ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَالَة
التِّرْمِذِيّ: [حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد - وَهُوَ ابْن مدوية -] حَدثنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي، عَن الْبَراء بن عَازِب، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَه: " الْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم ".
وَفِي الحَدِيث قصَّة، وَهَذَا حَدِيث صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن مُحَمَّد بن سواقة، عَن أبي بكر بن حَفْص - هُوَ ابْن عمر بن سعد بن أبي وَقاص - عَن ابْن عمر: " أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت ذَنبا عَظِيما، فَهَل لي تَوْبَة؟ قَالَ: هَل لَك من أهل؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هَل لَك من خَالَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فبرها ".
стр. 1188
رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مُحَمَّد بن سوقة، عَن أبي بكر، عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة.
بَاب النَّهْي عَن التقاطع والتدابر
مُسلم: حَدثنَا الْحسن الْحلْوانِي وَعلي بن نصر الْجَهْضَمِي قَالَا: ثَنَا وهب بن جرير، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تقاطعوا، وَلَا تدابروا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عباداً لله إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله "
بَاب من أَحَق النَّاس بِحسن الصُّحْبَة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا ابْن فُضَيْل، عَن أَبِيه، عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، من أَحَق النَّاس بِحسن الصُّحْبَة؟ ، قَالَ: أمك، ثمَّ أمك [ثمَّ أمك] ثمَّ (أَبَاك) ، ثمَّ أدناك أدناك ".
حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا شريك، عَن عمَارَة وَابْن شبْرمَة، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - ... " فَذكر بِمثل حَدِيث جرير وَزَاد: " فَقَالَ: نعم وَأَبِيك لتنبأن ".
بَاب صلَة الرَّحِم
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا هِشَام، أَنا معمر، عَن
стр. 1189
الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليصل رَحمَه، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَمُحَمّد بن عباد قَالَا: ثَنَا حَاتِم - وَهُوَ ابْن إِسْمَاعِيل - عَن مُعَاوِيَة - وَهُوَ ابْن أبي مزرد مولى بنى هَاشم - قَالَ: " حَدثنِي عمي أَبُو الْحباب سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله خلق الْخلق حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُم، قَامَت الرَّحِم فَقَالَت: هَذَا مقَام العائذ من القطيعة. قَالَ: نعم، أما ترْضينَ أَن أصل من وصلك، وأقطع من قَطعك؟ قَالَت: بلَى. قَالَ: فَذَلِك لَك. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أَبْصَارهم أَفلا يتدبرون الْقُرْآن أم على قُلُوب أقفالها﴾ ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب - وَاللَّفْظ لأبي بكر - قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرَّحِم معلقَة بالعرش تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قطعه الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا خَالِد بن مخلد، ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، ثَنَا عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَقَالَ الله: من وصلك وصلته، وَمن قَطعك قطعته ".
стр. 1190
عبد بن حميد: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا شُعْبَة، عَن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، تَقول: يَا رب إِنِّي قطعت، إِنِّي ظلمت، يَا رب إِنِّي أُسِيء إِلَيّ يَا رب. فيجيبها رَبهَا: أَلا ترْضينَ أَن أقطع من قَطعك، وأصل من وصلك ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص.
وَحدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا أَبُو الْأَحْوَص، عَن أبي إِسْحَاق، عَن مُوسَى ابْن طَلْحَة، عَن أبي أَيُّوب قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: دلَّنِي على عمل أعمله يدنيني من الْجنَّة، وَيُبَاعِدنِي من النَّار. قَالَ: تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وَتصل ذَا رَحِمك. فَلَمَّا أدبر قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن تمسك بِمَا أَمر بِهِ دخل الْجنَّة ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد، قَالَ: قَالَ ابْن شهَاب، أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أحب أَن يبسط لَهُ فِي رزقه وينسأ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، أَنا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن عُيَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من ذَنْب أَجْدَر أم يعجل الله لصَاحبه الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يدّخر لَهُ فِي الْآخِرَة من الْبَغي، وَقَطِيعَة الرَّحِم ".
стр. 1191
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن عبد الْملك ابْن عِيسَى الثَّقَفِيّ، عَن يزِيد مولى المنبعث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تعلمُوا من أنسابكم مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم؛ فَإِن صلَة الرَّحِم محبَّة فِي الْأَهْل، مثراة فِي المَال، منسأة فِي الْأَثر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَمعنى قَوْله: " منسأة فِي الْأَثر " يَعْنِي: زِيَادَة فِي الْعُمر.
الْبَزَّار: حَدثنَا سَلمَة بن شبيب، ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن أعين، ثَنَا عبد الله بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي ".
تفرد بِهِ عبد الله بن زيد عَن أَبِيه، وأرسله غَيره، وَعبد الله بن زيد ضعفه يحيى بن معِين، وَوَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
بَاب لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع رحم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر وَنصر بن عَليّ وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع " قَالَ ابْن أبي عمر: قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي: قَاطع رحم.
стр. 1192
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب صفة وَاصل الرَّحِم
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، ثَنَا سُفْيَان - هُوَ الثَّوْريّ - عَن الْأَعْمَش وَالْحسن بن عَمْرو وَفطر، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو - قَالَ سُفْيَان: لم يرفعهُ الْأَعْمَش إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، وَرَفعه حسن وَفطر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ الْمثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن يحدث، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعوني، وَأحسن إِلَيْهِم ويسيئون إِلَيّ، وأحلم عَنْهُم ويجهلون عَليّ. فَقَالَ: لَئِن كنت كَمَا قلت، فَكَأَنَّمَا تسفهم الْملَل، وَلَا يزَال مَعَك من الله ظهير عَلَيْهِم مَا دمت على ذَلِك،
بَاب حب الْوَلِيد وَرَحمته وَتَقْبِيله
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَابْن أبي عمر، جَمِيعًا عَن سُفْيَان، قَالَ: عَمْرو: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة: " أَن الْأَقْرَع بن حَابِس أبْصر النَّبِي ﷺ َ - يقبل الْحسن، فَقَالَ: إِن لي عشرَة من الْوَلَد مَا قبلت وَاحِدًا مِنْهُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّه من لَا يرحم لَا يرحم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة وَابْن نمير، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " قدم نَاس من الْأَعْرَاب على
стр. 1193
رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالُوا: أتقبلون صِبْيَانكُمْ؟ فَقَالُوا: نعم. قَالُوا: لَكنا وَالله مَا نقبل. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وأملك إِن كَانَ الله نزع مِنْكُم الرَّحْمَة " وَقَالَ ابْن نمير: " من قَلْبك الرَّحْمَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عَارِم، ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان يحدث عَن أَبِيه، سَمِعت أَبَا تَمِيمَة يحدث، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، يحدثه أَبُو عُثْمَان، عَن أُسَامَة بن زيد: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يأخذني فيقعدني على فخده، ويعقد الْحسن على فَخذه الْأُخْرَى، ثمَّ يضمهما، ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ ارحمهما فَإِنِّي أرحمهما ".
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عدي - وَهُوَ ابْن ثَابت - ثَنَا الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " رَأَيْت الْحسن بن عَليّ على عاتق النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا مهْدي، ثَنَا ابْن أبي يَعْقُوب، عَن ابْن أبي نعم قَالَ: " كنت شَاهدا لِابْنِ عمر، وَسَأَلَهُ رجل عَن دم البعوض فَقَالَ: مِمَّن أَنْت؟ قَالَ: من أهل الْعرَاق. قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يسألني عَن دم البعوض، وَقد قتلوا ابْن النَّبِي ﷺ َ -، وَسمعت النَّبِي يَقُول: هما ريحاني من الدُّنْيَا ".
стр. 1194
بَاب تَأْدِيب الْوَلَد
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا أُميَّة بن خَالِد، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي حَمْزَة القصاب، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كنت أَلعَب مَعَ الصّبيان، فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - فتواريت خلف بَاب، فَجَاءَنِي فخطأني حطأة، وَقَالَ: اذْهَبْ ادْع مُعَاوِيَة. قَالَ: فَجئْت فَقلت: هُوَ يَأْكُل. قَالَ: ثمَّ قَالَ لي: اذْهَبْ فَادع لي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَجئْت فَقلت: هُوَ يَأْكُل. فَقَالَ: لَا أشْبع الله بَطْنه ".
قَالَ ابْن الْمثنى: قلت لأمية: مَا حطأني؟ قَالَ: قفدني قفدة.
تَابعه النَّضر بن شُمَيْل، عَن شُعْبَة، رَوَاهُ مُسلم ﵀.
بَاب جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء
البُخَارِيّ: حَدثنَا الحكم بن نَافِع البهراني، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَنا سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " جعل الله الرَّحْمَة فِي مائَة جُزْء، فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين جُزْءا، وَأنزل فِي الأَرْض جُزْءا وَاحِدًا، فَمن ذَلِك الْجُزْء تتراحم الْخلق، حَتَّى ترفع الْفرس حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه ".
بَاب رَحْمَة النَّاس والبهائم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، ثَنَا قيس، حَدثنِي جرير بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1195
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنا شُعْبَة، قَالَ: كتب بِهِ إِلَى مَنْصُور، وقرأته عَلَيْهِ، سمع أَبَا عُثْمَان مولى الْمُغيرَة بن شُعْبَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ - يَقُول: " لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقي ".
أَبُو عُثْمَان لَا يعرف اسْمه، وَهَذَا حَدِيث حسن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي قَابُوس، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن، ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من السَّمَاء، الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَمن وَصلهَا وَصله الله، وَمن قطعهَا قطعه الله ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن سمي مولى أبي بكر، عَن أبي صَالح السمان، عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا رجل يمشي بطرِيق اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطش، فَوجدَ بِئْرا فَنزل فِيهَا، فَشرب ثمَّ خرج، فَإِذا كلب يَلْهَث يَأْكُل الثرى من الْعَطش، فَقَالَ: لقد بلغ هَذَا الْكَلْب من الْعَطش مثل الَّذِي كَانَ بلغ بِي. فَنزل الْبِئْر، فَمَلَأ خفه مَاء، ثمَّ أمْسكهُ بِفِيهِ حَتَّى رقى، فسقى الْكَلْب، فَشكر الله لَهُ؛ فغفر لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَإِن لنا فِي الْبَهَائِم لأجراً؟ فَقَالَ: فِي كل كبد رطبَة أجر ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن هِشَام، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَن امْرَأَة بغيا رَأَتْ كَلْبا فِي
следующие страницы →