Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن عبد الْملك ابْن عِيسَى الثَّقَفِيّ، عَن يزِيد مولى المنبعث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تعلمُوا من أنسابكم مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم؛ فَإِن صلَة الرَّحِم محبَّة فِي الْأَهْل، مثراة فِي المَال، منسأة فِي الْأَثر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَمعنى قَوْله: " منسأة فِي الْأَثر " يَعْنِي: زِيَادَة فِي الْعُمر.
الْبَزَّار: حَدثنَا سَلمَة بن شبيب، ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن أعين، ثَنَا عبد الله بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي ".
تفرد بِهِ عبد الله بن زيد عَن أَبِيه، وأرسله غَيره، وَعبد الله بن زيد ضعفه يحيى بن معِين، وَوَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
بَاب لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع رحم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر وَنصر بن عَليّ وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع " قَالَ ابْن أبي عمر: قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي: قَاطع رحم.
стр. 1192
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب صفة وَاصل الرَّحِم
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، ثَنَا سُفْيَان - هُوَ الثَّوْريّ - عَن الْأَعْمَش وَالْحسن بن عَمْرو وَفطر، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو - قَالَ سُفْيَان: لم يرفعهُ الْأَعْمَش إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، وَرَفعه حسن وَفطر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ الْمثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن يحدث، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعوني، وَأحسن إِلَيْهِم ويسيئون إِلَيّ، وأحلم عَنْهُم ويجهلون عَليّ. فَقَالَ: لَئِن كنت كَمَا قلت، فَكَأَنَّمَا تسفهم الْملَل، وَلَا يزَال مَعَك من الله ظهير عَلَيْهِم مَا دمت على ذَلِك،
بَاب حب الْوَلِيد وَرَحمته وَتَقْبِيله
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَابْن أبي عمر، جَمِيعًا عَن سُفْيَان، قَالَ: عَمْرو: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة: " أَن الْأَقْرَع بن حَابِس أبْصر النَّبِي ﷺ َ - يقبل الْحسن، فَقَالَ: إِن لي عشرَة من الْوَلَد مَا قبلت وَاحِدًا مِنْهُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّه من لَا يرحم لَا يرحم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة وَابْن نمير، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " قدم نَاس من الْأَعْرَاب على
стр. 1193
رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالُوا: أتقبلون صِبْيَانكُمْ؟ فَقَالُوا: نعم. قَالُوا: لَكنا وَالله مَا نقبل. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وأملك إِن كَانَ الله نزع مِنْكُم الرَّحْمَة " وَقَالَ ابْن نمير: " من قَلْبك الرَّحْمَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عَارِم، ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان يحدث عَن أَبِيه، سَمِعت أَبَا تَمِيمَة يحدث، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، يحدثه أَبُو عُثْمَان، عَن أُسَامَة بن زيد: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يأخذني فيقعدني على فخده، ويعقد الْحسن على فَخذه الْأُخْرَى، ثمَّ يضمهما، ثمَّ يَقُول: اللَّهُمَّ ارحمهما فَإِنِّي أرحمهما ".
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عدي - وَهُوَ ابْن ثَابت - ثَنَا الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " رَأَيْت الْحسن بن عَليّ على عاتق النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا مهْدي، ثَنَا ابْن أبي يَعْقُوب، عَن ابْن أبي نعم قَالَ: " كنت شَاهدا لِابْنِ عمر، وَسَأَلَهُ رجل عَن دم البعوض فَقَالَ: مِمَّن أَنْت؟ قَالَ: من أهل الْعرَاق. قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا يسألني عَن دم البعوض، وَقد قتلوا ابْن النَّبِي ﷺ َ -، وَسمعت النَّبِي يَقُول: هما ريحاني من الدُّنْيَا ".
стр. 1194
بَاب تَأْدِيب الْوَلَد
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا أُميَّة بن خَالِد، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي حَمْزَة القصاب، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كنت أَلعَب مَعَ الصّبيان، فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - فتواريت خلف بَاب، فَجَاءَنِي فخطأني حطأة، وَقَالَ: اذْهَبْ ادْع مُعَاوِيَة. قَالَ: فَجئْت فَقلت: هُوَ يَأْكُل. قَالَ: ثمَّ قَالَ لي: اذْهَبْ فَادع لي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَجئْت فَقلت: هُوَ يَأْكُل. فَقَالَ: لَا أشْبع الله بَطْنه ".
قَالَ ابْن الْمثنى: قلت لأمية: مَا حطأني؟ قَالَ: قفدني قفدة.
تَابعه النَّضر بن شُمَيْل، عَن شُعْبَة، رَوَاهُ مُسلم ﵀.
بَاب جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء
البُخَارِيّ: حَدثنَا الحكم بن نَافِع البهراني، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَنا سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " جعل الله الرَّحْمَة فِي مائَة جُزْء، فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين جُزْءا، وَأنزل فِي الأَرْض جُزْءا وَاحِدًا، فَمن ذَلِك الْجُزْء تتراحم الْخلق، حَتَّى ترفع الْفرس حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه ".
بَاب رَحْمَة النَّاس والبهائم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، ثَنَا قيس، حَدثنِي جرير بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1195
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنا شُعْبَة، قَالَ: كتب بِهِ إِلَى مَنْصُور، وقرأته عَلَيْهِ، سمع أَبَا عُثْمَان مولى الْمُغيرَة بن شُعْبَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ - يَقُول: " لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقي ".
أَبُو عُثْمَان لَا يعرف اسْمه، وَهَذَا حَدِيث حسن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي قَابُوس، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن، ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من السَّمَاء، الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَمن وَصلهَا وَصله الله، وَمن قطعهَا قطعه الله ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن سمي مولى أبي بكر، عَن أبي صَالح السمان، عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا رجل يمشي بطرِيق اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطش، فَوجدَ بِئْرا فَنزل فِيهَا، فَشرب ثمَّ خرج، فَإِذا كلب يَلْهَث يَأْكُل الثرى من الْعَطش، فَقَالَ: لقد بلغ هَذَا الْكَلْب من الْعَطش مثل الَّذِي كَانَ بلغ بِي. فَنزل الْبِئْر، فَمَلَأ خفه مَاء، ثمَّ أمْسكهُ بِفِيهِ حَتَّى رقى، فسقى الْكَلْب، فَشكر الله لَهُ؛ فغفر لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَإِن لنا فِي الْبَهَائِم لأجراً؟ فَقَالَ: فِي كل كبد رطبَة أجر ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن هِشَام، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَن امْرَأَة بغيا رَأَتْ كَلْبا فِي
стр. 1196
يَوْم حَار يطِيف ببئر قد أدلع لِسَانه من الْعَطش، فنزعت لَهُ بموقها، فغفر لَهَا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع ومؤمل بن هِشَام قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم - وَهُوَ ابْن علية - عَن زِيَاد بن مِخْرَاق، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن أَبِيه: " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي لأذبح الشَّاة فأرحمها. قَالَ: وَالشَّاة إِن رحمتها رَحِمك الله ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء الضبعِي، ثَنَا جوَيْرِية بن أَسمَاء، عَن نَافِع، عَن عبد الله - هُوَ ابْن عمر - أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " عذبت امْرَأَة فِي هرة سجنتها حَتَّى مَاتَت، فَدخلت فِيهَا النَّار؛ لَا هِيَ أطعمتها وَلَا هِيَ تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض ".
بَاب رَحْمَة الْبَهَائِم بَعْضهَا بَعْضًا وتعاطفها
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا عبد الْملك، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن لله مائَة رَحْمَة، أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ وَالْإِنْس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وَبهَا يتراحمون، وَبهَا تعطف الْوَحْش على وَلَدهَا، وَأخر الله تِسْعَة وَتِسْعين يرحم الله بهَا خلقه يَوْم الْقِيَامَة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو نمير، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن أبي عُثْمَان، عَن [سلمَان] قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله خلق يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة، كل رَحْمَة طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فَجعل
стр. 1197
مِنْهَا فِي الأَرْض رَحْمَة، فبها تعطف الوالدة على وَلَدهَا، والوحش وَالطير بَعْضهَا على بعض، فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة ".
وَقَالَ الْحميدِي: أخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو بكر البرقاني، من رِوَايَة عُثْمَان بن أبي شيبَة، عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِي آخِره: " فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة، أكملها بِهَذِهِ مائَة يقصها على الْمُتَّقِينَ ".
بَاب فِي الرِّفْق
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا يحيى بن سعيد [عَن سُفْيَان] ، ثَنَا مَنْصُور، عَن تَمِيم بن سَلمَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال، عَن جرير، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ووكيع، عَن الْأَعْمَش، عَن تَمِيم بِإِسْنَاد مُسلم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر كُله ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن يعلى بن مملك، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أعطي حَظه من الرِّفْق فقد أعطي حَظه من الْخَيْر، وَمن حرم حَظه من الرِّفْق فقد حرم حَظه من الْخَيْر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمِقْدَام - وَهُوَ
стр. 1198
ابْن شُرَيْح بن هَانِئ - عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرِّفْق لَا يكون فِي شَيْء إِلَّا زانه، وَلَا ينْزع من شَيْء إِلَّا شانه ".
وحدثناه مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة سَمِعت الْمِقْدَام بن شُرَيْح بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَزَاد فِي الحَدِيث: " ركبت عَائِشَة بَعِيرًا، فَكَانَت فِيهِ صعوبة؛ فَجعلت تردده؛ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: عَلَيْك بالرفق. . " ثمَّ ذكر بِمثلِهِ.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو بكر وَعُثْمَان ابْنا أبي شيبَة قَالَا: ثَنَا شريك، عَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح، عَن أَبِيه قَالَ: " سَأَلت عَائِشَة عَن البداوة، فَقَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَبْدُو إِلَى هَذِه التلاع، وَإنَّهُ أَرَادَ البداوة فِي مرّة؛ فَأرْسل إِلَيّ نَاقَة مُحرمَة من إبل الصَّدَقَة، فَقَالَ لي: يَا عَائِشَة، ارفقي؛ فَإِن الرِّفْق لم يكن فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه، وَلَا نزع من شَيْء إِلَّا شانه ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا كَانَ الرِّفْق فِي قوم إِلَّا نفعهم، وَلَا الْخرق فِي قوم إِلَّا ضرهم ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن يُونُس بن وَحميد، عَن الْحسن، عَن عبد الله بن مُغفل أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطي على العنف ".
زَاد مُسلم بن الْحجَّاج: " وَلَا على مَا سواهُ "، وَقد تقدم فِي بَاب أَسمَاء الرب سُبْحَانَهُ، من كتاب الْإِيمَان.
стр. 1199
بَاب فِي الْحلم
مُسلم: حَدثنِي أَبُو معن الرقاشِي زيد بن يزِيد، ثَنَا عمر بن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة - وَهُوَ ابْن عمار - قَالَ: قَالَ إِسْحَاق: قَالَ أنس: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - من أحسن النَّاس خلقا، فأرسلني يَوْمًا لحاجه، فَقلت: وَالله لَا أذهب وَفِي نَفسِي أَن أذهب لما يَأْمُرنِي بِهِ النَّبِي ﷺ َ -، فَخرجت حَتَّى أَمر على صبيان وهم يَلْعَبُونَ فِي السُّوق، فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - قد قبض بقفاي، قَالَ: فَنَظَرت إِلَيْهِ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ: يَا أنيس، ذهبت حَيْثُ أَمرتك؟ قَالَ: قلت: نعم، أَنا أذهب يَا رَسُول الله ".
قَالَ أنس: وَالله لقد خدمته تسع سِنِين مَا عَلمته قَالَ لشَيْء صَنعته: لم فعلت كَذَا وَكَذَا، أَو لشَيْء تركته: هلا فعلت كَذَا وَكَذَا ".
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور وَأَبُو الرّبيع، قَالَا: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس قَالَ: " خدمت رَسُول الله ﷺ َ - عشر سِنِين، وَالله مَا قَالَ [لي] أفا قطّ، وَلَا قَالَ لي لشَيْء: لم فعلت كَذَا، وهلا فعلت كَذَا. زَاد أَبُو الرّبيع: (لشَيْء) مِمَّا يصنع الْخَادِم " وَلم يذكر قَوْله: " وَالله ".
مُسلم: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن جَابر.
وحَدثني: مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد أَبُو عمرَان - وَاللَّفْظ لَهُ - أَنا إِبْرَاهِيم -
стр. 1200
يَعْنِي: ابْن سعد - عَن الزُّهْرِيّ، عَن سِنَان بن أبي سِنَان الدؤَلِي، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - غَزْوَة قبل نجد، فَأَدْرَكنَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي وَاد كثير العضاه، فَنزل رَسُول الله ﷺ َ - تَحت شَجَرَة، فعلق سَيْفه بِغُصْن من أَغْصَانهَا، قَالَ: وتفرق النَّاس فِي الْوَادي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرَةِ، قَالَ: فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: إِن رجلا أَتَانِي وَأَنا نَائِم، فَأخذ السَّيْف، فَاسْتَيْقَظت وَهُوَ قَائِم على رَأْسِي، فَلم أشعر إِلَّا وَالسيف صَلتا فِي يَده، فَقَالَ لي: من يمنعك مني؟ قَالَ: قلت: الله. ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة: من يمنعك مني. قلت: الله. (ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة: من يمنعك مني؟ قَالَ: قلت الله) . قَالَ: فَشَام السَّيْف، فها هُوَ ذَا، ثمَّ لم يعرض لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ.
وحدثنيه يحيى بن يحيى، قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " مَا خير رَسُول الله ﷺ َ - بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أيسرهما، مَا لم يكن إِثْمًا، فَإِذا كَانَ إِثْمًا كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ، وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ َ - لنَفسِهِ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله ".
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا قُرَّة بن خَالِد، عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ - للأشج - أشج عبد الْقَيْس -: " إِن فِيك لخصلتين يحبهما الله: الْحلم والأناة ".
стр. 1201
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن يُونُس، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ أشج بني عصر: قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: " إِن فِيك لخلقين يحبهما الله. قلت: وَمَا هما؟ قَالَ: الْحلم وَالْحيَاء. قلت: قَدِيما كَانَ فِي أَو حَدِيثا؟ قَالَ:: بل قَدِيما. قلت: الْحَمد لله الَّذِي جعلني على خلقين يحبهما الله ".
الْأَشَج اسْمه الْمُنْذر، وَفِي بَاب الْمُنْذر ذكره البُخَارِيّ ﵀ روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة والمثنى بن ماوي الْعَبْدي.
بَاب فِي الْحيَاء
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، وَمُحَمّد بن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا السوار يحدث، أَنه سمع عمرَان بن حُصَيْن، يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير ".
مُسلم: وَحدثنَا يحيى بن حبيب الْحَارِثِيّ، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن إِسْحَاق - وَهُوَ ابْن سُوَيْد - أَن أَبَا قَتَادَة حدث قَالَ: " كُنَّا عِنْد عمرَان بن حُصَيْن فِي رَهْط وَفينَا بشير بن كَعْب، فحدثنا عمرَان يَوْمئِذٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْحيَاء خير كُله - أَو قَالَ: الْحيَاء كُله خير - فَقَالَ بشير بن كَعْب: إِنَّا لنجد فِي بعض الْكتب أَو الْحِكْمَة أَن مِنْهُ سكينَة ووقاراً لله، وَمِنْه ضعف. قَالَ: فَغَضب عمرَان حَتَّى احمرتا عَيناهُ، وَقَالَ: أَلا أَرَانِي أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ - وتعارض فِيهِ؟ قَالَ: فَأَعَادَ عمرَان الحَدِيث، قَالَ: فَأَعَادَ بشير، قَالَ: فَغَضب عمرَان، قَالَ: فَمَا زلنا نقُول فِيهِ إِنَّه منا يَا أَبَا نجيد، إِنَّه لَا بَأْس بِهِ ".
стр. 1202
أَبُو قَتَادَة اسْمه تَمِيم بن نَذِير، ثِقَة مَعْرُوف.
البُخَارِيّ: حثنا أَحْمد بن يُونُس، حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، أَنا ابْن شهَاب، عَن سَالم [عَن] عبد الله بن عمر: " مر النَّبِي ﷺ َ - على رجل وَهُوَ يُعَاتب [أَخَاهُ] فِي الْحيَاء يَقُول: إِنَّك تَسْتَحي - حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول: قد أضرّ بك -[فَقَالَ] رَسُول الله ﷺ َ -: دَعه؛ فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ وَغير وَاحِد، قَالُوا: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا كَانَ الْفُحْش فِي شَيْء إِلَّا شانه، وَمَا كَانَ الْحيَاء فِي شَيْء إِلَّا زانه ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق.
أَبُو بكر الشَّافِعِي: حَدثنَا مُحَمَّد بن غَالب، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، ثَنَا أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف، عَن حسان بن عَطِيَّة، عَن أبي أُمَامَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْحَيَاة والعي شعبتان من الْإِيمَان ".
مُحَمَّد بن غَالب هُوَ التمتام، روى عَنهُ قَاسم بن أصبغ الأندلسي الْبَيَانِي.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش، ثَنَا أَبُو مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت ".
стр. 1203
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد، ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ، ثَنَا عباد - هُوَ ابْن الْعَوام - عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " آخر مَا تمسك بِهِ كَلَام النُّبُوَّة الأولى: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان وَعبد الرَّحِيم وَمُحَمّد بن بشر، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْحيَاء من الْإِيمَان، وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة، وَالْبذَاء من الْجفَاء، والجفاء فِي النَّار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب لَا يستحي من الْحق
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة، عَن أم سَلمَة قَالَت: " جَاءَت أم سليم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن الله لَا يستحي من الْحق، فَهَل على الْمَرْأَة غسل إِذا احْتَلَمت؟ فَقَالَ: نعم، إِذا رَأَتْ المَاء ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْبذاء وَالْفُحْش
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن يعلى بن مملك، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا من شَيْء أثقل فِي ميزَان الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من خلق حسن، وَإِن الله ليبغض الْفَاحِش الْبَذِيء ".
стр. 1204
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَأنس وَأُسَامَة بن شريك، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مغراء، ثَنَا الْحسن ابْن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن أَبِيه، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْسَ الْمُؤمن بالطعان وَلَا اللّعان وَلَا الْفَاحِش وَلَا الْبَذِيء ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن الْحسن بن عَمْرو بِهَذَا الْإِسْنَاد أَبُو بكر ابْن عَيَّاش وَعبد الرَّحْمَن بن مغراء.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، ثَنَا هشيم، ثَنَا مَنْصُور بن زَاذَان، عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْبذاء من الْجفَاء، والجفاء فِي النَّار، وَالْحيَاء من الْإِيمَان، وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة ".
خرجه أَبُو عِيسَى فِي كتاب " الْعِلَل " وَقَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدًا عَنهُ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيث مَحْفُوظ.
بَاب فِي التأني والعجلة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع، ثَنَا بشر بن الْمفضل، عَن قُرَّة بن خَالِد، عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لأشج عبد الْقَيْس: " إِن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله: الْحلم والأناة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن غَرِيب) .
стр. 1205
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو مُصعب الْمدنِي، ثَنَا عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس بن سهل ابْن سعد السَّاعِدِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الأناة من الله، والعجلة من الشَّيْطَان ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَقد تكلم بعض أهل الْعلم فِي عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس، وَضَعفه من قبل حفظه، والأشج اسْمه الْمُنْذر بن عَائِذ.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن لَيْث، عَن يزِيد، عَن ابْن سِنَان، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " التأني من الله، والعجلة من الشَّيْطَان ".
لَيْث هُوَ ابْن سعد، وَيزِيد هُوَ ابْن أبي حبيب، وَابْن سِنَان هُوَ سعد، وَيُقَال: سِنَان بن سعد، وَسعد هَذَا ثِقَة، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين.
بَاب الْهَدْي والسمت الصَّالح وَالْوَقار
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن يحيى الْحَرَّانِي، ثَنَا مُحَمَّد - يَعْنِي: ابْن سَلمَة - عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن يَعْقُوب بن عتبَة، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز، عَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام، عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع طرفه إِلَى السَّمَاء ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا النُّفَيْلِي، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا قَابُوس بن أبي ظبْيَان، أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ: ثَنَا عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْهَدْي الصَّالح والسمت الصَّالح والاقتصاد جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة ".
стр. 1206
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي، ثَنَا نوح بن قيس، عَن عبد الله ابْن عمرَان، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن عبد الله بن سرجس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " السمت الْحسن والتؤدة والاقتصاد جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْءا من النُّبُوَّة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب فِي الْغَضَب
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لما صور الله آدم ﷺ َ - فِي الْجنَّة، تَركه مَا شَاءَ الله أَن يتْركهُ فَجعل إِبْلِيس يطِيف بِهِ ينظر مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أجوف عرف أَنه خلق خلقا لَا يَتَمَالَك ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن أبي حُصَيْن، [عَن أبي صَالح] عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: عَلمنِي شَيْئا، وَلَا تكْثر عَليّ لعَلي أعيه. قَالَ: لَا تغْضب. فردد ذَلِك مرَارًا، كل ذَلِك يَقُول: لَا تغْضب ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا لَيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد [عَن سَالم] مولى النصريين قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 1207
يَقُول: " [اللَّهُمَّ] إِنَّمَا مُحَمَّد بشر، يغْضب كَمَا يغْضب الْبشر، وَإِنِّي قد اتَّخذت عنْدك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مُؤمن آذيته أَو سببته أَو جلدته، فاجعلها لَهُ كَفَّارَة وقربة تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب فضل من كظم غيظه
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس الدوري وَغير وَاحِد قَالُوا: ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي أَبُو مَرْحُوم عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون، عَن سهل بن معَاذ بن أنس الجهيني، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من كظم غيظاً وَهُوَ يَسْتَطِيع أَن ينفذهُ، دَعَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة على رُءُوس الْخَلَائق حَتَّى يُخبرهُ فِي أَي الْحور شَاءَ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَعبد الْأَعْلَى، قَالَا كِلَاهُمَا: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ الشَّديد بالصرعة، إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَعُثْمَان بن أبي شيبَة - وَاللَّفْظ لقتيبة - قَالَا: ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن الْحَارِث بن سُوَيْد، عَن عبد الله ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ قَالَ: قُلْنَا الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: لَيْسَ (ذَلِك الرقوب) وَلَكِن الرجل الَّذِي لم يقدم من
стр. 1208
وَلَده شَيْئا. قَالَ: فَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم؟ قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يصرعه الرِّجَال. قَالَ: لَيْسَ بذلك، وَلكنه الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا زيد بن حباب، حَدثنِي الرّبيع بن سليم، حَدثنِي أَبُو عَمْرو مولى أنس، أَنه سمع أنسا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من خزن لِسَانه ستر عَوْرَته، وَمن كف غَضَبه كف الله عَنهُ عَذَابه، وَمن اعتذر إِلَى الله قبل الله مِنْهُ عذره ".
بَاب مَا يُقَال عِنْد الْغَضَب
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَمُحَمّد بن الْعَلَاء، قَالَ يحيى: أَنا، وَقَالَ ابْن الْعَلَاء: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عدي بن ثَابت، عَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: " استب رجلَانِ عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، فَجعل أَحدهمَا تحمر عَيناهُ، وتنتفخ أوداجه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي لأعرف كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ الَّذِي يجد: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم. فَقَالَ الرجل: وَهل ترى بِي من جُنُون ".
قَالَ ابْن الْعَلَاء: " فَقَالَ: وَهل ترى " وَلم يذكر " الرجل ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا عدي بن ثَابت، سَمِعت سُلَيْمَان بن صرد - رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " استب رجلَانِ عَن النَّبِي ﷺ َ -، فَغَضب أَحدهمَا فَاشْتَدَّ غَضَبه حَتَّى انتفخ أوداجه وَتغَير، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ الَّذِي يجد، فَانْطَلق إِلَيْهِ الرجل، فَأخْبرهُ بقول النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: تعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان. فَقَالَ: أَتَرَى بِي بَأْس، [أمجنون] أَنا، اذْهَبْ ".
стр. 1209
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود، عَن أبي ذَر قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لنا: " إِذا غضب أحدكُم وَهُوَ قَائِم فليجلس، فَإِن ذهب عَنهُ الْغَضَب وَإِلَّا فليضطجع ".
بَاب الْغَضَب والشدة لأمر الله
البُخَارِيّ: حَدثنَا يسرة بن صَفْوَان، ثَنَا إِبْرَاهِيم، عَن الزُّهْرِيّ، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة قَالَت: " دخل عَليّ النَّبِي ﷺ َ - وَفِي الْبَيْت قرام فِيهِ صور فَتَلَوَّنَ وَجهه، ثمَّ تنَاول السّتْر فهتكه، وَقَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يصورون هَذِه الصُّور ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، ثَنَا قيس ابْن أبي حَازِم، عَن أبي مَسْعُود قَالَ: " أَتَى رجل النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي أتأخر عَن صَلَاة الْغَدَاة من أجل فلَان، مِمَّا يُطِيل بِنَا. قَالَ: فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قطّ أَشد غَضبا فِي موعظة مِنْهُ يَوْمئِذٍ، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِن مِنْكُم منفرين، فَأَيكُمْ مَا صلى بِالنَّاسِ فليتجوز؛ فَإِن فيهم الْمَرِيض وَالْكَبِير وَذَا الْحَاجة ".
بَاب الْعَفو وَالْإِحْسَان وَالصَّبْر والتجاوز
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر، قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَا نقصت صَدَقَة من مَال، وَلَا زَاد الله [عبدا] بِعَفْو إِلَّا عزا، وَمَا
стр. 1210
تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنبأَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله الجدلي يَقُول: " سَأَلت عَائِشَة عَن خلق رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَت: لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشاً وَلَا (سخاباً) فِي الْأَسْوَاق، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة، وَلَكِن يعْفُو ويصفح "
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، أَبُو عبد الله الجدلي اسْمه عبد ابْن عبد، وَيُقَال: عبد الرَّحْمَن بن عبد.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن الْوَلِيد بن عبد الله بن جَمِيع، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا تَكُونُوا إمعة تَقولُونَ: إِن أحسن النَّاس أحسنا، وَإِن ظلمُوا ظلمنَا، وَلَكِن وطنوا أَنفسكُم إِن أحسن النَّاس أَن تحسنوا، وَإِن أساءوا فَلَا تظلموا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْأنْصَارِيّ، ثَنَا معن، ثَنَا مَالك بن أنس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَطاء بن يزِيد، عَن أبي سعيد " أَن نَاسا من الْأَنْصَار سَأَلُوا النَّبِي ﷺ َ - فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ قَالَ: مَا يكون عِنْدِي من خير فَلَنْ أدخره عَنْكُم، وَمن يسْتَغْن يغنه الله، وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يصبر يصبره الله، وَمَا أعطي أحد شَيْئا هُوَ خير وأوسع من الصَّبْر ".
стр. 1211
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن أنس، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عبد الله - يَعْنِي: ابْن الزبير - فِي قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو﴾ قَالَ: " أَمر النَّبِي ﷺ َ - أَن يَأْخُذ الْعَفو من أَخْلَاق النَّاس ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَأَبُو أُسَامَة، عَن الْأَعْمَش، عَن سعيد بن جُبَير، عَن أبي عبد الرَّحْمَن [السّلمِيّ] عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا أحد أَصْبِر على أَذَى سَمعه من الله إِنَّه يُشْرك بِهِ، وَيجْعَل لَهُ الْوَلَد، ثمَّ يعافيهم ويرزقهم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا عبَادَة بن مُسلم، ثَنَا يُونُس بن خباب، عَن سعيد الطَّائِي أبي البخْترِي أَنه قَالَ: حَدثنِي أَبُو كَبْشَة الْأَنمَارِي، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " ثَلَاثَة أقسم عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه، قَالَ: مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة، وَلَا ظلم عبد مظْلمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله عزا، وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر - أَو كلمة نَحْوهَا - وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه، قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مَالا وعلماً، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهَا ربه، ويصل فِيهِ رَحمَه، وَيعلم لله فِيهِ حَقًا، فَهَذَا بِأَفْضَل الْمنَازل، وَعبد رزقه الله علما وَلم يرزقه مَالا، فَهُوَ صَادِق النِّيَّة، يَقُول: لَو أَن لي
стр. 1212
مَالا، لعملت بِعَمَل فلَان فَهُوَ نِيَّته، فأجرهما سَوَاء، وَعبد رزقه الله مَالا وَلم يرزقه علما، يخبط فِي مَاله بِغَيْر علم، لَا يَتَّقِي فِيهِ ربه، وَلَا يصل فِيهِ رَحمَه، وَلَا يعلم لله فِيهِ حَقًا، فَهَذَا بأخبث الْمنَازل، وَعبد لم يرزقه الله مَالا وَلَا علما، فَهُوَ يَقُول: لَو أَن لي مَالا، لعملت فِيهِ بِعَمَل فلَان، فوزرهما سَوَاء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
سَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق ابْن أبي شيبَة فِي بَاب ضرب الْأَمْثَال، وَهُنَاكَ يَأْتِي ذكر يُونُس بن خباب - إِن شَاءَ الله - وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ زِيَادَة.
بَاب حسن الْعَهْد
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبيد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، [عَن هِشَام] ، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة ﵂: " مَا غرت على امْرَأَة، مَا غرت على خَدِيجَة، وَلَقَد هَلَكت قبل أَن يَتَزَوَّجنِي بِثَلَاث سِنِين، لما كنت أسمعهُ يذكرهَا، وَلَقَد أمره ربه أَن يبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب، وَإِن كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - ليذبح الشَّاة، ثمَّ يهدي فِي خلتها مِنْهَا ".
بَاب حسن الْخلق
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الْوَهَّاب، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا ".
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد، ثَنَا عبد الله بن وهب، حَدثنِي مُعَاوِيَة. يَعْنِي: ابْن صَالح - عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير، عَن أَبِيه، عَن نواس بن سمْعَان قَالَ: " أَقمت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ سنة، مَا يَمْنعنِي من الْهِجْرَة إِلَّا
стр. 1213
الْمَسْأَلَة، كَانَ أَحَدنَا إِذا هَاجر لم يسْأَل رَسُول الله ﷺ َ - عَن شَيْء، قَالَ: فَسَأَلته عَن الْبر وَالْإِثْم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْبر حسن الْخلق، وَالْإِثْم مَا حاك فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا حَفْص بن عمر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، سَمِعت أَبَا وَائِل قَالَ: سَمِعت مسروقاً قَالَ: " دَخَلنَا على عبد الله بن عَمْرو حِين قدم مُعَاوِيَة إِلَى الْكُوفَة، فَذكر رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشاً. وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن من أخيركم أحسنكم أَخْلَاقًا ".
وللبخاري: فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " إِن من أحبكم إِلَيّ أحسنكم أَخْلَاقًا ".
رَوَاهُ عَن حَفْص بن عمر، عَن شُعْبَة بِالْإِسْنَادِ الأول.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، سَمِعت أَبَا وَائِل، يحدث عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خياركم أحاسنكم أَخْلَاقًا. وَلم يكن النَّبِي ﷺ َ - فَاحِشا وَلَا متفحشاً ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا قبيصَة بن اللَّيْث الْكُوفِي، عَن مطرف، عَن عَطاء، عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " مَا من شَيْء يوضع فِي الْمِيزَان أثقل من حسن الْخلق، وَإِن صَاحب حسن الْخلق ليبلغ بِهِ دَرَجَة صَاحب الصَّوْم وَالصَّلَاة ".
стр. 1214
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا زَكَرِيَّا بن يحيى الطَّائِي، ثَنَا شُعَيْب بن الحبحاب، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا، وَإِن حسن الْخلق ليبلغ دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة ".
تفرد بِهِ زَكَرِيَّا، عَن شُعَيْب، عَن أنس.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك المخرمي، ثَنَا الْأسود بن سَالم، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّكُم لن تسعوا النَّاس بأموالكم، وَلَكِن يسعهم مِنْكُم بسط الْوَجْه وَحسن الْخلق ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن ابْن إِدْرِيس، عَن أَبِيه، عَن جده إِلَّا الْأسود ابْن سَالم، وَكَانَ ثِقَة بغدادياً.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، حَدثنِي أبي عَن جدي، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة. قَالَ: تقوى الله، وَحسن الْخلق. وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار، قَالَ: الْفَم والفرج ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (حسن صَحِيح غَرِيب) .
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن مَيْمُون بن أبي شبيب، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ لي
стр. 1215
رَسُول الله ﷺ َ -: " اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت، وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها، وخالق النَّاس بِخلق حسن ".
وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة والمسعودي، عَن زِيَاد بن علاقَة، عَن أُسَامَة بن شريك قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا خير مَا أعطي النَّاس؟ قَالَ: خلق حسن ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان الدِّمَشْقِي، ثَنَا أَبُو كَعْب أَيُّوب [بن] مُحَمَّد السَّعْدِيّ، حَدثنِي سُلَيْمَان بن حبيب الْمحَاربي، عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا زعيم بِبَيْت فِي ربض الْجنَّة، لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقاً، وببيت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحاً، وببيت فِي أَعلَى الْجنَّة لمن حسن خلقه ".
أَيُّوب بن مُحَمَّد لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا مُحَمَّد بن عُثْمَان الدِّمَشْقِي، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم: أَيُّوب بن مُوسَى.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " خدمت النَّبِي ﷺ َ - عشر سِنِين قَالَ: فَمَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ، وَمَا قَالَ لشَيْء صَنعته لم صَنعته؟ وَلَا لشَيْء تركته لم تركته؟ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - من أحسن النَّاس خلقا، وَلَا مسست خَزًّا وَلَا حَرِيرًا قطّ وَلَا شَيْئا أَلين من كف رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَا شممت مسكاً وَلَا عطراً كَانَ أطيب من عرق رَسُول الله ﷺ َ - ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن عَائِشَة والبراء، هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1216
بَاب بسط الْوَجْه
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا أَبُو [هِشَام] ، ثَنَا سَلام بن مِسْكين، ثَنَا عقيل بن طَلْحَة السّلمِيّ، عَن أبي جري الهُجَيْمِي أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله، إِنَّا قوم من أهل الْبَادِيَة فَنحب أَن تعلمنا عملا لَعَلَّ الله أَن ينفعنا بِهِ. قَالَ: لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستقي، وَلَو أَن تكلم أَخَاك ووجهك إِلَيْهِ منبسط، وَإِيَّاك وتسبيل الْإِزَار فَإِنَّهَا من الْخُيَلَاء، وَالْخُيَلَاء لَا يُحِبهَا الله، وَإِذا سبك رجل بِمَا يُعلمهُ فِيك، فَلَا تسبه بِمَا تعلمه فِيهِ، فَإِنَّهُ يكون أجر ذَلِك لَك ووباله عَلَيْهِ ".
عقيل ثِقَة مَشْهُور، وَسَلام ثِقَة صَالح.
بَاب حسن الْعشْرَة وَمن لم يواجه النَّاس بالعتاب
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا مُسلم، عَن مَسْرُوق، قَالَت عَائِشَة ﵂: " صنع النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا فَرخص فِيهِ، فتنزه عَنهُ قوم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ -، فَخَطب فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ: مَا بَال أَقوام يتنزهون عَن الشَّيْء أصنعه، فوَاللَّه إِنِّي لأعلمهم بِاللَّه، وأشدهم لَهُ خشيَة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - أنَاس من الْيَهُود فَقَالُوا: السام عَلَيْكُم يَا أَبَا الْقَاسِم، قَالَ: وَعَلَيْكُم. قَالَت عَائِشَة: قلت: بل عَلَيْكُم السام والذام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا عَائِشَة، لَا تَكُونِي فَاحِشَة. فَقَالَت: مَا سَمِعت مَا قَالُوا؟ فَقَالَ:
стр. 1217
أَو لَيْسَ قد رددت عَلَيْهِم الَّذِي قَالُوا، قلت: وَعَلَيْكُم ".
وحدثناه إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا يعلى بن عبيد، ثَنَا الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد غير أَنه قَالَ: " ففطنت بهم عَائِشَة، فسبتهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَه يَا عَائِشَة، فَإِن الله لَا يحب الْفُحْش والتفحش " وَزَاد " وَأنزل الله - عزوجل -: ﴿وَإِذا جاءوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع عُرْوَة بن الزبير يَقُول: حَدَّثتنِي عَائِشَة " أَن رجلا اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: ائذنوا لَهُ، فلبئس ابْن الْعَشِيرَة - أَو بئس رجل الْعَشِيرَة - فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ ألان لَهُ القَوْل، قَالَت عَائِشَة: فَقلت: يَا رَسُول الله، قلت لَهُ الَّذِي قلت ثمَّ ألنت لَهُ القَوْل! قَالَ: يَا عَائِشَة، إِن شَرّ النَّاس منزلَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من ودعه - أَو تَركه - النَّاس اتقاء فحشه ".
وحَدثني مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد، كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن ابْن الْمُنْكَدر فِي هَذَا الْإِسْنَاد مثل مَعْنَاهُ غير أَنه قَالَ: " بئس أَخُو الْقَوْم وَابْن الْعَشِيرَة هَذَا ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة فِي هَذِه الْقِصَّة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا عَائِشَة، إِن الله لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا أَبُو قطن، أَنا مبارك - هُوَ ابْن فضَالة -
стр. 1218
عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " مَا رَأَيْت رجلا الْتَقم أذن رَسُول الله ﷺ َ - فينحي رَأسه حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي ينحي رَأسه، وَمَا رَأَيْت رجلا أَخذ بِيَدِهِ فَترك يَده حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يدع يَده ".
أَبُو قطن اسْمه عَمْرو بن الْهَيْثَم.
الْبَزَّار: حَدثنَا عَبدة بن عبد الله الْقَسْمَلِي، حَدثنَا يُونُس بن عبيد الله العميري، ثَنَا مبارك بن فضَالة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَيكرهُ سفسافها ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر إِلَّا الْمُبَارك بن فضَالة، يُونُس بن عبيد الله لَا بَأْس بِهِ، روى عَنهُ مُحَمَّد بن مثنى وَمُحَمّد بن حسان وعدة غَيرهمَا.
بَاب مَا جَاءَ فِي الغليظ الْفظ
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة، عَن معبد بن خَالِد، سَمِعت حَارِثَة بن وهب سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " أَلا أدلكم على أهل الْجنَّة، كل ضَعِيف متضعف لَو أقسم على الله لَأَبَره، وعَلى أهل النَّار، كل جواظ عتل مستكبر ".
بَاب فِي السخاء
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد، أَنا إِبْرَاهِيم، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَجود النَّاس بِالْخَيرِ، وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي شهر رَمَضَان، إِن جِبْرِيل ﵇ كَانَ يلقاه فِي كل سنة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ فَيعرض عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 1219
الْقُرْآن، فَإِذا لقِيه جِبْرِيل كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: " مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا قطّ فَقَالَ: لَا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو الْخطاب زِيَاد بن يحيى الْبَصْرِيّ، ثَنَا حَاتِم بن وردان، ثَنَا أَيُّوب، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّه لَيْسَ لي من بَيْتِي إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير أفأعطي؟ قَالَ: نعم، وَلَا توكي فيوكى عَلَيْك ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب مَا جَاءَ فِي الشُّح
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا دَاوُد - يَعْنِي ابْن قيس - عَن عبيد الله بن مقسم، عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " اتَّقوا الظُّلم؛ فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة، وَاتَّقوا الشُّح؛ فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ، حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ ".
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عَليّ الرقي، ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان - هُوَ الثَّوْريّ - عَن مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ
стр. 1220
رَسُول الله ﷺ َ -: " يحب الله ثَلَاثَة، وَيبغض ثَلَاثَة، [يبغض: المختال] الْمقل، والبخيل المستكثر، وَالشَّيْخ الزَّانِي ".
بَاب صنائع الْمَعْرُوف
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري، ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد الجرشِي، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، ثَنَا أَبُو زميل، عَن مَالك بن مرْثَد، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تبسمك فِي وَجه أَخِيك لَك صَدَقَة، وأمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر لَك صَدَقَة، وإرشادك الرجل فِي أَرض الضلال لَك صَدَقَة، وبصرك للرجل الرَّدِيء الْبَصَر لَك صَدَقَة، وإماطتك الْحجر والشوكة والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة، وإفراغك من دلوك فِي دلو أَخِيك لَك صَدَقَة ".
قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن ابْن مَسْعُود وَجَابِر وَحُذَيْفَة وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيث (غَرِيب) وَأَبُو زميل اسْمه سماك بن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن، عَن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، ثَنَا طَلْحَة الأيامي، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة، عَن الْبَراء قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عَلمنِي عملا يدخلني الْجنَّة. قَالَ: لَئِن كنت أقصرت الْخطْبَة، لقد أَعرَضت الْمَسْأَلَة، فَقَالَ: أعتق النَّسمَة، وَفك الرَّقَبَة. قَالَ: أَو ليستا وَاحِدًا؟ قَالَ: لَا، عتق النَّسمَة أَن تنفرد بِعتْقِهَا، وَفك الرَّقَبَة أَن تعين فِي ثمنهَا. والمنحة الوكوف والفيء على ذِي الرَّحِم الظَّالِم، فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر، فَإِن لم تطق ذَلِك فَكف لسَانك إِلَّا من خير ".
عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة سمع الْبَراء، سمع مِنْهُ طَلْحَة هَذَا وقنان وَالضَّحَّاك، ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي تَارِيخه.
стр. 1221
بَاب شكر الْمَعْرُوف والمكافأة عَلَيْهِ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش [عَن مُجَاهِد] ، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من استعاذ بِاللَّه فأعيذوه، وَمن سَأَلَ بِاللَّه فَأَعْطوهُ، وَمن دعَاكُمْ فأجيبوه، وَمن صنع إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه، فَإِن لم تَجدوا مَا تكافئونه؛ فَادعوا لَهُ حَتَّى تروا أَن قد كافأتموه ".
رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار: عَن فُضَيْل بن حُسَيْن، عَن أبي عوَانَة.
وَعَن عبد الْوَاحِد بن غياث، عَن عبد الْعَزِيز بن مُسلم، كِلَاهُمَا عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: " فَادعوا لَهُ حَتَّى يعلم أَن قد كافأتموه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي بِمَكَّة، ثَنَا ابْن أبي عدي، ثَنَا حميد، عَن أنس قَالَ: " لما قدم النَّبِي ﷺ َ - الْمَدِينَة أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا رَأينَا قوما أبذل من كثير، وَلَا أحسن مواساة من قَلِيل من قوم نزلنَا بَين أظهرهم، لقد كفونا المئونة، وأشركونا فِي المهنإ حَتَّى لقد خفنا أَن يذهبوا بِالْأَجْرِ كُله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا مَا دعوتم الله لَهُم، وأثنيتم عَلَيْهِم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح من هَذَا الْوَجْه.
رَوَاهُ النَّسَائِيّ: عَن مُحَمَّد بن معمر، عَن يحيى بن حَمَّاد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ فِيهِ: " أَلَيْسَ تثنون عَلَيْهِم، وتدعون لَهُم؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَذَاك بِذَاكَ ".
стр. 1222
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن الْحسن الْمروزِي بِمَكَّة وَإِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، قَالَا: ثَنَا الْأَحْوَص بن جَوَاب، عَن [سعير] بن الْخَمِيس، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صنع إِلَيْهِ مَعْرُوف، فَقَالَ لفَاعِله: جَزَاك الله خيرا، فقد أبلغ فِي الثَّنَاء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث (جيد غَرِيب) لَا نعرفه من حَدِيث أُسَامَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فِي جَامعه: سعير بن الْخمس ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث. وَذكر هَذَا الحَدِيث فِي كتاب " الْعِلَل " وَذكر تَضْعِيف البُخَارِيّ لسعير وَقَالَ: هُوَ قَلِيل الحَدِيث، تروى عَنهُ مَنَاكِير.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن الرّبيع بن مُسلم، ثَنَا مُحَمَّد بن زِيَاد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من لَا يشْكر النَّاس، لَا يشْكر الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1223
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن الْجراح، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أبلى بلَاء فَذكره فقد شكره، وَإِن كتمه فقد كفره ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن الْفضل بن (دُكَيْن) أَنا مُحَمَّد بن طَلْحَة، عَن عبد الله بن شريك، عَن [عبد الرَّحْمَن] بن عدي، عَن الْأَشْعَث بن قيس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أشكر النَّاس لله أشكر النَّاس للنَّاس ".
بَاب قَول الْمَعْرُوف
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار، عَن خَيْثَمَة، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: " ذكر النَّبِي ﷺ َ - النَّار؛ فتعوذ مِنْهَا، وأشاح بِوَجْهِهِ، ثمَّ ذكر النَّار؛ فتعوذ مِنْهَا، وأشاح بِوَجْهِهِ - قَالَ شُعْبَة: أما مرَّتَيْنِ فَلَا أَشك - ثمَّ قَالَ: اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَإِن لم تَجِد فبكلمة طيبَة ".
بَاب كل مَعْرُوف صَدَقَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عَيَّاش، ثَنَا أَبُو غَسَّان، ثَنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كل مَعْرُوف صَدَقَة ".
стр. 1224
بَاب لَا يحتقر من الْمَعْرُوف شَيْء
مُسلم: حَدثنِي أَبُو غَسَّان المسمعي، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا أَبُو عَامر - يَعْنِي الخزاز - عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا، وَلَو أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طليق ".
بَاب مُوالَاة الصَّالِحين ومحبتهم
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَبَّاس، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم، أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - جهازاً غير سر - يَقُول: " إِن آل أبي - قَالَ عَمْرو: فِي كتاب مُحَمَّد بن جَعْفَر بَيَاض - لَيْسُوا بأولياء، إِنَّمَا وليي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ ".
بَاب الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن (عبد الله) أَنا جرير، عَن مَنْصُور، عَن طلق بن حبيب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاث من كن فِيهِ وجد حلاوة الْإِيمَان وطعمه: أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب فِي الله، وَأَن يبغض فِي الله، وَأَن توقد نَار عَظِيمَة فَيَقَع فِيهَا أحب إِلَيْهِ من أَن يُشْرك بِاللَّه شَيْئا ".
طلق بن حبيب روى عَن أنس وَجَابِر وَابْن الزبير، قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: مَا رَأَيْت عبدا أعبد من طلق، ونهاني سعيد بن جُبَير عَن مُجَالَسَته، قَالَ: كَانَ يرى الإرجاء. ذكر ذَلِك البُخَارِيّ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: طلق بن حبيب ثِقَة وَلكنه يرى
стр. 1225
الإرجاء. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: طلق صَدُوق فِي الحَدِيث، وَكَانَ يرى الإرجاء ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم، وَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: طلق بن حبيب ثِقَة عِنْدهم فِيمَا نقل، وَلكنه رَأس من رُءُوس المرجئة، وَكَانَ مَالك يثني عَلَيْهِ فِي عِبَادَته وفضله وَلَا يرضى مذْهبه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يجد أحد حلاوة الْإِيمَان حَتَّى يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَحَتَّى أَن يقذف فِي النَّار أحب إِلَيْهِ من أَن يرجع إِلَى الْكفْر بعد إِذْ أنقذه الله، وَحَتَّى يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا ".
الْبَزَّار: أخبرنَا مُحَمَّد بن حَرْب الوَاسِطِيّ، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا مبارك ابْن فضَالة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا تحاب اثْنَان فِي الله ﵎ إِلَّا كَانَ أفضلهما أَشد حبا لصَاحبه ".
بَاب فضل الْحبّ فِي الله
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن عبيد الله، حَدثنِي خبيب ابْن عبد الرَّحْمَن، عَن خفص بن عَاصِم، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله ... " فَذكر الحَدِيث قَالَ: ورجلان تحابا فِي الله، اجْتمعَا عَلَيْهِ، وتفرقا عَلَيْهِ ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن زيد الْفَرَائِضِي وفهد بن سُلَيْمَان وَالْحسن بن عبد الله بن مَنْصُور البالسي، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يُونُس بن حَلبس، عَن أبي إِدْرِيس عَائِذ الله قَالَ: " دخلت مَسْجِد حمص،
стр. 1226
فَقَعَدت فِي حَلقَة فِيهَا نَيف وَثَلَاثُونَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُم يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول كَذَا وَكَذَا، وينصت الْآخرُونَ، وَيَقُول الرجل مِنْهُم: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول كَذَا، وينصت الْآخرُونَ، وَفِيهِمْ فَتى أدعج براق الثنايا، إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء انْتَهوا إِلَى قَوْله، فَلَمَّا انصرفت إِلَى منزلي بت بأطول لَيْلَة، فَقلت: جَلَست فِي حَلقَة فِيهَا كَذَا وَكَذَا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - لَا أعرف مَنَازِلهمْ وَلَا أَسْمَاءَهُم، فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا الْفَتى الأدعج قَاعِدا إِلَى سَارِيَة فَجَلَست إِلَيْهِ، فَقلت: إِنِّي لَأحبك لله فَأخذ بحبوتي حَتَّى مست ركبتي رُكْبَتَيْهِ، ثمَّ قَالَ: آللَّهُ إِنَّك لتحبني لله ؟ فَقلت: الله إِنِّي لَأحبك لله قَالَ: أَفلا أخْبرك بِشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقلت: بلَى، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: المتحابون فِي الله يظلهم الله بِظِل عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحن كَذَلِك إِذْ مر رجل مِمَّن كَانَ فِي الْحلقَة، فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت: إِن هَذَا حَدثنِي بِحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَهَل سمعته مِنْهُ؟ قَالَ: وَمَا حَدثَك؟ مَا كَانَ ليحدثك إِلَّا حَقًا. فَأَخْبَرته فَقَالَ: قد سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا هُوَ أفضل مِنْهُ، سمعته يَقُول - يأثر عَن الله : حقت محبتي للمتحابين فِي، وحقت محبتي للمتواصلين فِي، وحقت محبتي للمتزاورين فِي، وحقت محبتي للمتباذلين فِي. قلت: من أَنْت يَرْحَمك الله؟ قَالَ: عبَادَة بن الصَّامِت. قلت: فَمن الْفَتى؟ قَالَ: معَاذ بن جبل ".
ذكر سَماع أبي إِدْرِيس من معَاذ فِي هَذَا الحَدِيث عَطاء بن عبد الله الْخُرَاسَانِي، وَيُونُس بن ميسرَة بن حَلبس، والوليد بن عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو حَازِم بن دِينَار.
مَالك بن أنس: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر، عَن أبي الْحباب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [إِن الله ﵎ يَقُول يَوْم
стр. 1227
الْقِيَامَة:] أَيْن المتحابون بجلالي؟ الْيَوْم أظلهم فِي ظِلِّي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي ".
التِّرْمِذِيّ: ثَنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا كثير بن هِشَام، ثَنَا جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا حبيب بن أبي مَرْزُوق، عَن عَطاء بن رَبَاح، عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ، حَدثنِي معَاذ بن جبل قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله: المتحابون فِي جلالي لَهُم مَنَابِر من نور، يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَأَبُو مُسلم اسْمه عبد الله بن ثوب.
بَاب الْمَرْء مَعَ من أحب
مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ عُثْمَان: ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، ثَنَا أنس ابْن مَالك قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ - خَارِجين من الْمَسْجِد، فلقينا رجل عِنْد سدة الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: فَكَأَن الرجل استكان، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أَعدَدْت لَهَا كَبِير صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة، وَلَكِنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ: فَأَنت مَعَ من أَحْبَبْت ".
مُسلم: بِإِسْنَادِهِ إِلَى جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى رجلا أحب قوما وَلما يلْحق بهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْمَرْء مَعَ من أحب ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة، أَنا خَالِد، عَن يُونُس بن عبيد، عَن
стр. 1228
ثَابت، عَن أنس قَالَ: " رَأَيْت أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فرحوا بِشَيْء لم أرهم فرحوا بِشَيْء أَشد مِنْهُ، قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، الرجل يحب الرجل على الْعَمَل من الْخَيْر يعْمل بِهِ وَلَا يعْمل مثله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْمَرْء مَعَ من أحب ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن عَاصِم، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: " أتيت صَفْوَان بن عَسَّال ... " فَذكر الحَدِيث، وَفِيه عَن صَفْوَان قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي بعض أَسْفَاره فناداه رجل كَانَ فِي آخر الْقَوْم بِصَوْت جَهورِي - أَعْرَابِي جلف جَاف - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد. فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: مَه إِنَّك نهيت عَن هَذَا. فَأَجَابَهُ رَسُول الله ﷺ َ - نَحوا من صَوته: هاؤم. فَقَالَ: الرجل يحب الْقَوْم وَلم يلْحق بهم. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْمَرْء مَعَ من أحب ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَفِي طَرِيق أُخْرَى لَهُ صححها أَيْضا: " الْمَرْء مَعَ من أحب يَوْم الْقِيَامَة ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو [هِشَام] الرِّفَاعِي، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن (أَشْعَث) ، عَن الْحسن، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمَرْء مَعَ من أحب، وَله مَا اكْتسب ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا غفر بن مُسلم، ثَنَا همام بن
стр. 1229
يحيى قَالَ: سَمِعت إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، حَدثنِي شيبَة الخضري، أَنه شهد عُرْوَة يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز، عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَجْعَل الله رجلا لَهُ سهم فِي الْإِسْلَام كمن لَا سهم لَهُ، وسهام الْإِسْلَام: الصَّوْم، وَالصَّلَاة، وَالصَّدَََقَة، وَلَا يتَوَلَّى الله رجلا فِي الدُّنْيَا فيوليه يَوْم الْقِيَامَة غَيره، وَلَا يحب رجل قوما إِلَّا جامعهم يَوْم الْقِيَامَة، قَالَ: وَالرَّابِعَة، لَا يستر الله على عبد ذَنبا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستر الله عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة. فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: إِذا سَمِعْتُمْ مثل هَذَا الحَدِيث من مثل عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - فاحفظوه ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
بَاب إِذا أحب الرجل أَخَاهُ فليعلمه
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، ثَنَا ثَوْر بن يزِيد، عَن حبيب، عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أحب أَخَاهُ أحدكُم فليعلمه إِيَّاه ".
وَفِي الْبَاب عَن أنس وَأبي ذَر، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيث الْمِقْدَام حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عقيل النَّيْسَابُورِي، ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن - وَهُوَ ابْن وَاقد - حَدثنِي أبي، عَن ثَابت، حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ مر رجل، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا نَبِي الله، وَالله إِنِّي لأحب هَذَا الرجل. قَالَ: هَل أعلمته ذَلِك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قُم فَأعلمهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَالله يَا هَذَا، إِنِّي لَأحبك. فَقَالَ: أحبك الَّذِي أحببتني لَهُ ".
стр. 1230
رَوَاهُ الْحسن بن مُوسَى، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن (حبيب ابْن سبيعة) الضبعِي، عَن الْحَارِث " أَن رجلا كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، فَمر بِهِ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أحبه فِي الله. . " وَذكر الحَدِيث.
وَرَوَاهُ الْحجَّاج، عَن حَمَّاد، عَن ثَابت، عَن حبيب بن أبي سبيعة، [عَن الْحَارِث] عَن رجل حَدثهُ بِهَذَا الحَدِيث، والْحَارث لَهُ صُحْبَة، قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَهَذَا الصَّوَاب عندنَا.
بَاب تعارف الْأَرْوَاح وتناكرها
مُسلم " حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْأَرْوَاح أجناد مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف ".
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن خَالِد بن مخلد، عَن مُوسَى بن يَعْقُوب، عَن سُهَيْل، وَقَالَ: " جنود مجندة تَطوف بِاللَّيْلِ ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنِي كثير بن هِشَام، ثَنَا جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا يزِيد بن الْأَصَم، عَن أبي هُرَيْرَة بِحَدِيث يرفعهُ، قَالَ: " النَّاس معادن، كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف ".
следующие страницы →