← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فَقَعَدت فِي حَلقَة فِيهَا نَيف وَثَلَاثُونَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُم يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول كَذَا وَكَذَا، وينصت الْآخرُونَ، وَيَقُول الرجل مِنْهُم: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول كَذَا، وينصت الْآخرُونَ، وَفِيهِمْ فَتى أدعج براق الثنايا، إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء انْتَهوا إِلَى قَوْله، فَلَمَّا انصرفت إِلَى منزلي بت بأطول لَيْلَة، فَقلت: جَلَست فِي حَلقَة فِيهَا كَذَا وَكَذَا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - لَا أعرف مَنَازِلهمْ وَلَا أَسْمَاءَهُم، فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا الْفَتى الأدعج قَاعِدا إِلَى سَارِيَة فَجَلَست إِلَيْهِ، فَقلت: إِنِّي لَأحبك لله فَأخذ بحبوتي حَتَّى مست ركبتي رُكْبَتَيْهِ، ثمَّ قَالَ: آللَّهُ إِنَّك لتحبني لله ؟ فَقلت: الله إِنِّي لَأحبك لله قَالَ: أَفلا أخْبرك بِشَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقلت: بلَى، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: المتحابون فِي الله يظلهم الله بِظِل عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحن كَذَلِك إِذْ مر رجل مِمَّن كَانَ فِي الْحلقَة، فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت: إِن هَذَا حَدثنِي بِحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَهَل سمعته مِنْهُ؟ قَالَ: وَمَا حَدثَك؟ مَا كَانَ ليحدثك إِلَّا حَقًا. فَأَخْبَرته فَقَالَ: قد سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا هُوَ أفضل مِنْهُ، سمعته يَقُول - يأثر عَن الله : حقت محبتي للمتحابين فِي، وحقت محبتي للمتواصلين فِي، وحقت محبتي للمتزاورين فِي، وحقت محبتي للمتباذلين فِي. قلت: من أَنْت يَرْحَمك الله؟ قَالَ: عبَادَة بن الصَّامِت. قلت: فَمن الْفَتى؟ قَالَ: معَاذ بن جبل ". ذكر سَماع أبي إِدْرِيس من معَاذ فِي هَذَا الحَدِيث عَطاء بن عبد الله الْخُرَاسَانِي، وَيُونُس بن ميسرَة بن حَلبس، والوليد بن عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو حَازِم بن دِينَار. مَالك بن أنس: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر، عَن أبي الْحباب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [إِن الله ﵎ يَقُول يَوْم

стр. 1227

الْقِيَامَة:] أَيْن المتحابون بجلالي؟ الْيَوْم أظلهم فِي ظِلِّي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي ". التِّرْمِذِيّ: ثَنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا كثير بن هِشَام، ثَنَا جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا حبيب بن أبي مَرْزُوق، عَن عَطاء بن رَبَاح، عَن أبي مُسلم الْخَولَانِيّ، حَدثنِي معَاذ بن جبل قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله: المتحابون فِي جلالي لَهُم مَنَابِر من نور، يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء ". قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَأَبُو مُسلم اسْمه عبد الله بن ثوب. بَاب الْمَرْء مَعَ من أحب مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ عُثْمَان: ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، ثَنَا أنس ابْن مَالك قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ - خَارِجين من الْمَسْجِد، فلقينا رجل عِنْد سدة الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: فَكَأَن الرجل استكان، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أَعدَدْت لَهَا كَبِير صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة، وَلَكِنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ: فَأَنت مَعَ من أَحْبَبْت ". مُسلم: بِإِسْنَادِهِ إِلَى جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى رجلا أحب قوما وَلما يلْحق بهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْمَرْء مَعَ من أحب ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة، أَنا خَالِد، عَن يُونُس بن عبيد، عَن

стр. 1228

ثَابت، عَن أنس قَالَ: " رَأَيْت أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فرحوا بِشَيْء لم أرهم فرحوا بِشَيْء أَشد مِنْهُ، قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، الرجل يحب الرجل على الْعَمَل من الْخَيْر يعْمل بِهِ وَلَا يعْمل مثله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْمَرْء مَعَ من أحب ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن عَاصِم، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: " أتيت صَفْوَان بن عَسَّال ... " فَذكر الحَدِيث، وَفِيه عَن صَفْوَان قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي بعض أَسْفَاره فناداه رجل كَانَ فِي آخر الْقَوْم بِصَوْت جَهورِي - أَعْرَابِي جلف جَاف - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد. فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: مَه إِنَّك نهيت عَن هَذَا. فَأَجَابَهُ رَسُول الله ﷺ َ - نَحوا من صَوته: هاؤم. فَقَالَ: الرجل يحب الْقَوْم وَلم يلْحق بهم. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْمَرْء مَعَ من أحب ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَفِي طَرِيق أُخْرَى لَهُ صححها أَيْضا: " الْمَرْء مَعَ من أحب يَوْم الْقِيَامَة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو [هِشَام] الرِّفَاعِي، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن (أَشْعَث) ، عَن الْحسن، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمَرْء مَعَ من أحب، وَله مَا اكْتسب ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا غفر بن مُسلم، ثَنَا همام بن

стр. 1229

يحيى قَالَ: سَمِعت إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، حَدثنِي شيبَة الخضري، أَنه شهد عُرْوَة يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز، عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَجْعَل الله رجلا لَهُ سهم فِي الْإِسْلَام كمن لَا سهم لَهُ، وسهام الْإِسْلَام: الصَّوْم، وَالصَّلَاة، وَالصَّدَََقَة، وَلَا يتَوَلَّى الله رجلا فِي الدُّنْيَا فيوليه يَوْم الْقِيَامَة غَيره، وَلَا يحب رجل قوما إِلَّا جامعهم يَوْم الْقِيَامَة، قَالَ: وَالرَّابِعَة، لَا يستر الله على عبد ذَنبا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستر الله عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة. فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: إِذا سَمِعْتُمْ مثل هَذَا الحَدِيث من مثل عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - فاحفظوه ". قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا حَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. بَاب إِذا أحب الرجل أَخَاهُ فليعلمه التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، ثَنَا ثَوْر بن يزِيد، عَن حبيب، عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أحب أَخَاهُ أحدكُم فليعلمه إِيَّاه ". وَفِي الْبَاب عَن أنس وَأبي ذَر، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيث الْمِقْدَام حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عقيل النَّيْسَابُورِي، ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن - وَهُوَ ابْن وَاقد - حَدثنِي أبي، عَن ثَابت، حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ مر رجل، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا نَبِي الله، وَالله إِنِّي لأحب هَذَا الرجل. قَالَ: هَل أعلمته ذَلِك؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قُم فَأعلمهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَالله يَا هَذَا، إِنِّي لَأحبك. فَقَالَ: أحبك الَّذِي أحببتني لَهُ ".

стр. 1230

رَوَاهُ الْحسن بن مُوسَى، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن (حبيب ابْن سبيعة) الضبعِي، عَن الْحَارِث " أَن رجلا كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، فَمر بِهِ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أحبه فِي الله. . " وَذكر الحَدِيث. وَرَوَاهُ الْحجَّاج، عَن حَمَّاد، عَن ثَابت، عَن حبيب بن أبي سبيعة، [عَن الْحَارِث] عَن رجل حَدثهُ بِهَذَا الحَدِيث، والْحَارث لَهُ صُحْبَة، قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَهَذَا الصَّوَاب عندنَا. بَاب تعارف الْأَرْوَاح وتناكرها مُسلم " حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْأَرْوَاح أجناد مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف ". رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن خَالِد بن مخلد، عَن مُوسَى بن يَعْقُوب، عَن سُهَيْل، وَقَالَ: " جنود مجندة تَطوف بِاللَّيْلِ ". مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنِي كثير بن هِشَام، ثَنَا جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا يزِيد بن الْأَصَم، عَن أبي هُرَيْرَة بِحَدِيث يرفعهُ، قَالَ: " النَّاس معادن، كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف ".

стр. 1231

بَاب إِذا أحب الله عبدا حببه إِلَى عباده البُخَارِيّ: حَدثنَا ابْن سَلام، أَنا مخلد، أَنا ابْن جريج، أَخْبرنِي مُوسَى ابْن عقبَة، عَن نَافِع، عَن أبي هُرَيْرَة - وَتَابعه أَبُو عَاصِم، عَن ابْن جريج [قَالَ: أَخْبرنِي مُوسَى بن عقبَة] ، عَن نَافِع، عَن أبي هُرَيْرَة - عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أحب الله العَبْد نَادَى جِبْرِيل: إِن الله يحب فلَانا فأحببه. فَيُحِبهُ جِبْرِيل، فينادي جِبْرِيل فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ. فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء، ثمَّ [يوضع] لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض ". بَاب مَا يَدْعُو إِلَى التحابب أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن أبي شُعَيْب، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا، وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا، أَفلا أدلكم على أَمر إِذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السَّلَام بَيْنكُم ". بَاب الزِّيَارَة فِي الله مُسلم: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَن رجلا زار أَخا لَهُ فِي قَرْيَة أُخْرَى، فأرصد الله لَهُ على مدرجته ملكا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيد أَخا لي فِي هَذِه الْقرْيَة. قَالَ: هَل لَك عَلَيْهِ من نعْمَة تربها؟ قَالَ: لَا، غير أَنِّي أحببته فِي الله قَالَ: فَإِنِّي رَسُول الله إِلَيْك بِأَن الله قد أحبك كَمَا أحببته فِيهِ ".

стр. 1232

بَاب الزِّيَارَة كل يَوْم البُخَارِيّ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم، أَنا هِشَام، عَن معمر، وَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي عقيل، قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير، أَن عَائِشَة قَالَت: " لم أَعقل أبواي إِلَّا وهما يدينان الدَّين، وَلم يمر علينا يَوْم إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ - طرفِي النَّهَار بكرَة وعشياً ... " وَذكر الحَدِيث. بَاب فضل الزِّيَارَة فِي الله مَالك: عَن أبي حَازِم بن دِينَار، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن معَاذ - سمعته مِنْهُ - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله ﵎: وَجَبت محبتي للمتحابين فِي، والمتجالسين فِي، والمتباذلين فِي، والمتزاورين فِي ". بَاب إكرام الزائر وَمن ألقِي لَهُ وسَادَة البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ، ثَنَا خَالِد بن عبد الله، عَن خَالِد خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْمليح قَالَ: " دخلت مَعَ أَبِيك على عبد الله بن عَمْرو، فحدثنا أَن رَسُول الله ذكر لَهُ صومي، فَدخل عَليّ فألقيت لَهُ وسَادَة من أَدَم حشوها لِيف، فَجَلَسَ على الأَرْض، فَصَارَت الوسادة بيني وَبَينه، فَقَالَ: أما يَكْفِيك من كل شهر ثَلَاثَة أ] ام ... " وَذكر الحَدِيث. بَاب قَول مرْحَبًا البُخَارِيّ: حَدثنَا عمرَان بن ميسرَة، ثَنَا عبد الْوَارِث، ثَنَا أَبُو التياح، عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما قدم وَفد عبد الْقَيْس على النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: مرْحَبًا بالوفد الَّذين جَاءُوا غير خزايا وَلَا ندامى. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا حَيّ من

стр. 1233

ربيعَة وبيننا وَبَيْنك مُضر، وَإِنَّا لَا نصل إِلَيْك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام، فمرنا بِأَمْر فصل ندخل بِهِ الْجنَّة، وندعو بِهِ من وَرَاءَنَا. فَقَالَ: أَربع وَأَرْبع: أقِيمُوا الصَّلَاة، وَآتوا الزَّكَاة، وصوموا رَمَضَان، وأعطوا خمس مَا غَنِمْتُم، وَلَا تشْربُوا فِي الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت ". بَاب فدَاك أبي البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن سُفْيَان، حَدثنِي سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن شَدَّاد، عَن عَليّ قَالَ: " مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يفْدي أحدا غير سعد يَقُول: ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي. أَظُنهُ يَوْم أحد ". بَاب لبيْك وَسَعْديك النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَبدة بن عبد الله الصفار، عَن مُحَمَّد بن بشر، ثَنَا زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة، قَالَ: حَدثنِي سماك بن حَرْب، عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ: " تناولت قدرا كَانَ لي، فاحترقت يَدي، فَانْطَلَقت بِي أُمِّي إِلَى رجل جَالس فِي الْجَبانَة، فَقَالَت لَهُ: يَا رَسُول الله. قَالَ: لبيْك وَسَعْديك. ثمَّ أدنتني مِنْهُ فَجعل يتفل وَيتَكَلَّم بِكَلَام مَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَسَأَلت أُمِّي بعد ذَلِك مَا كَانَ يَقُول؟ قَالَت: كَانَ يَقُول: أذهب الْبَأْس رب النَّاس، اشف أَنْت الشافي، لَا شافي إِلَّا أَنْت ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد. وثنا مُسلم، ثَنَا هِشَام، جَمِيعًا عَن حَمَّاد - يَعْنِي: ابْن أبي سُلَيْمَان - عَن زيد بن وهب، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَبَا ذَر. قلت: لبيْك

стр. 1234

وَسَعْديك يَا رَسُول الله، وَأَنا فداؤك ". بَاب إطْعَام الزائر البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، أَنا عبد الْوَهَّاب، عَن خَالِد الْحذاء، عَن أنس بن سِيرِين، عَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - زار أهل بَيت من الْأَنْصَار، فَطَعِمَ عِنْدهم، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أَمر بمَكَان من الْبَيْت فنضح لَهُ على بِسَاط، فصلى عَلَيْهِ ودعا لَهُم ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك، ثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يزور الْأَنْصَار، فَإِذا جَاءَ إِلَى دور الْأَنْصَار، جَاءَ صبيان الْأَنْصَار حوله، فيدعو لَهُم، وَيمْسَح رُءُوسهم وَيسلم عَلَيْهِم، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - بَاب سعد، فَسلم عَلَيْهِم، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. فَرد سعد، فَلم يسمع النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى سلم ثَلَاث مَرَّات، وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - لَا يزِيد على ثَلَاث تسليمات، فَإِن فَإِذن أذن لَهُ و [إِلَّا] انْصَرف، فَرجع النَّبِي ﷺ َ -، فَخرج سعد مبادراً، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا سلمت تَسْلِيمَة إِلَّا سَمعتهَا ورددتها عَلَيْك، وَلَكِن أردْت أَن تكْثر علينا من السَّلَام وَالرَّحْمَة، ادخل يَا رَسُول الله. فَدخل فَجَلَسَ، فَقرب إِلَيْهِ سعد طَعَاما، فَأصَاب مِنْهُ النَّبِي ﷺ َ - فَلَمَّا أَرَادَ أَن ينْصَرف قَالَ: أكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار، وَأفْطر عنْدكُمْ الصائمون، وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَمعمر، عَن ثَابت، عَن أنس. بَاب من زار قوما فَقَالَ عِنْدهم البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، حَدثنِي أبي،

стр. 1235

عَن ثُمَامَة " أَن أم سليم كَانَت تبسط للنَّبِي ﷺ َ - نطعاً فيقيل عِنْدهَا على ذَلِك النطع، قَالَ: فَإِذا قَامَ النَّبِي ﷺ َ - أخذت من عرقه وشعره فجمعته فِي قَارُورَة، ثمَّ جعلته فِي سك، قَالَ: فَلَمَّا حضر أنس بن مَالك الْوَفَاة أوصى (إِلَى) أَن يَجْعَل فِي حنوطه من ذَلِك السك، قَالَ: فَجعل فِي حنوطه ". بَاب الْخُرُوج مَعَ الزائر أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَهِشَام (أَبُو) مَرْوَان الْمَعْنى، قَالَ مُحَمَّد بن الْمثنى: ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: سَمِعت يحيى بن أبي كثير يَقُول: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة، عَن قيس بن سعد قَالَ: " زارنا رَسُول الله ﷺ َ - فِي منزلنا، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. قَالَ: فَرد سعد ردا خفِيا، قَالَ قيس: فَقلت: أَلا تَأذن لرَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: ذره يكثر علينا من السَّلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. فَرد سعد ردا خفِيا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. ثمَّ رَجَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَاتبعهُ سعد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت أسمع تسليمك وأرد عَلَيْهِ ردا خَفِيفا؛ لتكثر علينا من السَّلَام. قَالَ: فَانْصَرف مَعَه رَسُول الله ﷺ َ -، وَأمر لَهُ سعد بِغسْل فاغتسل، ثمَّ نَاوَلَهُ ملحفة مصبوغة بزعفران أَو ورس، فَاشْتَمَلَ بهَا ثمَّ رفع رَسُول الله ﷺ َ - يَدَيْهِ وَهُوَ

стр. 1236

يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبَادَة. قَالَ: ثمَّ أصَاب رَسُول الله ﷺ َ - من الطَّعَام، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قرب لَهُ سعد حمارا قد وطأ عَلَيْهِ بقطيفة، فَركب رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ سعد: يَا قيس، اصحب رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ قيس: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اركب. فأبيت، ثمَّ قَالَ: إِمَّا أَن تركب وَإِمَّا أَن تَنْصَرِف. قَالَ: فَانْصَرَفت ". قَالَ هِشَام أَبُو مَرْوَان: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أسعد بن زُرَارَة. قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ عمر بن عبد الْوَاحِد وَابْن سَمَّاعَة، عَن الْأَوْزَاعِيّ مُرْسلا. بَاب إكرام الْكَبِير وتوقيره وتقديمه الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن اللَّيْث، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا قيس، عَن نسير بن ذعلوق، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله قَالَ: " لَيْسَ منا من لم يوقر كَبِيرنَا، وَيرْحَم صَغِيرنَا ". قَالَ أَبُو بكر: وَلَا نعلم أسْند نسير بن ذعلوق عَن عِكْرِمَة غير هَذَا الحَدِيث. مُسلم: ثَنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي، أَخْبرنِي أبي، قَالَ: ثَنَا صَخْر - يَعْنِي: ابْن جوَيْرِية - عَن نَافِع، أَن عبد الله بن عمر حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَرَانِي فِي الْمَنَام أتسوك بسواك، فجذبني رجلَانِ أَحدهمَا أكبر من الآخر، فناولت السِّوَاك الْأَصْغَر مِنْهُمَا، فَقيل لي: كبر. فَدَفَعته إِلَى الْأَكْبَر ". البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن يحيى بن سعيد، عَن بشير بن يسَار مولى الْأَنْصَار، عَن رَافع بن خديج وَسَهل بن أبي حثْمَة فِي حَدِيث ذكره قَالَ: " فجَاء عبد الرَّحْمَن بن سهل وحويصة ومحيصة ابْنا

стр. 1237

مَسْعُود إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فتكلموا فِي أَمر صَاحبهمْ، فَبَدَأَ عبد الرَّحْمَن - وَكَانَ أَصْغَر الْقَوْم - فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: كبر الْكبر - قَالَ يحيى: يَعْنِي: ليلِي الْكَلَام الْأَكْبَر - فتكلموا فِي أَمر صَاحبهمْ ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث. بَاب صُحْبَة الصَّالِحين ومجالستهم الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن هياج وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة - وَاللَّفْظ لمُحَمد - قَالَا: ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا مبارك بن حسان، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، أَي جلسائنا خير؟ قَالَ: من ذكركُمْ بِاللَّه رُؤْيَته، وزادكم فِي علمه مَنْطِقه، وَذكر بِالآخِرَة عمله ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَطاء إِلَّا مبارك بن حسان، وَهُوَ رجل من أهل الْبَصْرَة مَشْهُور. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو عَامر وَأَبُو دَاوُد قَالَا: ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد، حَدثنِي مُوسَى بن وردان، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرجل على دين خَلِيله، فَلْينْظر أحدكُم من يخالل ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. الْبَزَّار: حَدثنَا عمر بن الْخطاب، ثَنَا أصبغ بن الْفرج، عَن أبي صَخْر، عَن أبي حَازِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْمُؤمن يألف، وَلَا خير فِيمَن لَا يألف وَلَا يؤلف ". رَوَاهُ مُصعب بن ثَابت، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد.

стр. 1238

بَاب مثل الجليس الصَّالح والجليس السوء مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، [عَن] سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن بريد بن عبد الله، عَن جده، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وثنا مُحَمَّد بن الْعَلَاء - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا مثل الجليس الصَّالح والجليس السوء، كحامل الْمسك ونافخ الْكِير؛ فحامل الْمسك: إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبَة، ونافخ الْكِير: إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك، وَإِمَّا أَن تَجِد ريحًا خبيثة ". بَاب سَعَة الْمجَالِس أَبُو دَاوُد: حَدثنَا القعْنبِي، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الموَالِي، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " خير الْمجَالِس أوسعها ". قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ. بَاب النَّهْي أَن يُقيم الرجل الرجل من مَجْلِسه مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر وَأَبُو أُسَامَة وَابْن نمير قَالُوا: ثَنَا [عبيد الله] ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يُقيم الرجل الرجل من مَقْعَده، ثمَّ يجلس فِيهِ، وَلَكِن تَفَسَّحُوا وتوسعوا ". وَلمُسلم فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " لَا يُقيم أحدكُم أَخَاهُ ثمَّ يجلس فِي مَجْلِسه ".

стр. 1239

وَله من طَرِيق أبي الزبير، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يقيمن أحدكُم أَخَاهُ يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ يُخَالف إِلَى مَقْعَده فيقعد فِيهِ ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن غنْدر، عَن شُعْبَة، عَن عقيل بن طَلْحَة، سَمِعت أَبَا الخصيب قَالَ: " كنت قَاعِدا، فجَاء ابْن عمر، فَقَامَ رجل من مَجْلِسه، فَلم يجلس فِيهِ وَقعد فِي مَكَان آخر، فَقَالَ الرجل: مَا كَانَ عَلَيْك مَا قعدت؟ فَقَالَ: لم أكن لأقعد مَقْعَدك وَلَا مقْعد غَيْرك، بعد شَيْء شهدته من رَسُول الله ﷺ َ -، جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله فَقَامَ لَهُ رجل من مَجْلِسه، فَذهب ليجلس فِيهِ، فَنَهَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - ". أَبُو الخصيب اسْمه زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن، لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا عقيل بن طَلْحَة، وَعقيل ثِقَة مَشْهُور. بَاب الْقيام للسَّيِّد وَالْكَبِير وَالْقِيَام مَعَه البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي أُمَامَة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " لما نزلت بَنو قُرَيْظَة على حكم سعد بن معَاذ، بعث رَسُول الله ﷺ َ - إِلَيْهِ وَكَانَ قَرِيبا مِنْهُ، فجَاء على حمَار، فَلَمَّا دنا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: قومُوا إِلَى سيدكم. فجَاء فَجَلَسَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ لَهُ: إِن هَؤُلَاءِ نزلُوا على حكمك. قَالَ: فَإِنِّي أحكم أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبى الذُّرِّيَّة. قَالَ: لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك ". الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو [أُميَّة] ، ثَنَا خَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي، ثَنَا مُحَمَّد

стр. 1240

ابْن هِلَال، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كُنَّا نقعد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بالغدوات، فَإِذا قَامَ إِلَى بَيته، لم نزل قيَاما حَتَّى يدْخل بَيته ". وهلال هَذَا هُوَ ابْن أبي هِلَال مولى بني كَعْب، لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا ابْنه مُحَمَّد. بَاب إِذا أَرَادَ أَن يُقَام إِلَيْهِ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن حبيب بن الشَّهِيد، عَن أبي مجلز قَالَ: " خرج مُعَاوِيَة إِلَى ابْن الزبير وَابْن عَامر، فَقَامَ ابْن عَامر وَجلسَ ابْن الزبير. فَقَالَ مُعَاوِيَة لِابْنِ عَامر: اجْلِسْ؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من أحب أَن يمثل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن معبد، ثَنَا شَبابَة بن سوار، حَدثنِي الْمُغيرَة بن مُسلم، ثَنَا عبد الله بن بُرَيْدَة، قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ يَقُول: " من أحب أَن يستجيم لَهُ الرِّجَال قيَاما وَجَبت لَهُ النَّار ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَفَّان، أَنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: " لم يكن شخص أحب إِلَيْهِم من رَسُول الله ﷺ َ -، وَكَانُوا إِذا رَأَوْهُ لم يقومُوا؛ لما يعلمُونَ من كراهيته لذَلِك ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب إِذا قَامَ من مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، أَنا أَبُو عوَانَة، وَقَالَ قُتَيْبَة أَيْضا: حَدثنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - كِلَاهُمَا عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قَامَ أحدكُم - وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة: من قَامَ - من

стр. 1241

مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ ". بَاب صفة الجلسة الْمَكْرُوهَة أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَليّ بن بَحر، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، ثَنَا ابْن جريج، عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن عمر بن الشريد، عَن أَبِيه الشريد بن [سُوَيْد] قَالَ: " مر بِي رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا جَالس هَكَذَا، وَقد وضعت يَدي الْيُسْرَى خلف ظَهْري، واتكأت على ألية يَدي، فَقَالَ: أتقعد قعدة المغضوب عَلَيْهِم؟ ". بَاب الاتكاء التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن عِيسَى، ثَنَا وَكِيع، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك ابْن حَرْب، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " أَرَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - مُتكئا على وسَادَة ". قَالَ: هَذَا صَحِيح. رَوَاهُ: عَن عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا إِسْرَائِيل عَن سماك، عَن جَابر قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - مُتكئا على وسَادَة على يسَاره ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. بَاب من اتكأ بَين يَدي أَصْحَابه البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا بشر بن الْمفضل، ثَنَا الْجريرِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَلا أخْبركُم بأكبر الْكَبَائِر؟ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين ".

стр. 1242

ثَنَا مُسَدّد، ثَنَا بشر مثله: " وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ: أَلا وَقَول الزُّور. فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا: ليته سكت ". بَاب الاحتباء بِالْيَدِ البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن [أبي] غَالب، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي، ثَنَا مُحَمَّد بن فليح، عَن أَبِيه، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - بِفنَاء الْكَعْبَة مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا ". بَاب من جلس متربعاً أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي، ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن سماك بن حَرْب، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا صلى الْفجْر، تربع فِي مَجْلِسه حَتَّى تطلع الشَّمْس حسناء ". بَاب فِي الرجل يضطحع على بَطْنه التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان و [عبد الرَّحِيم، عَن] مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - مُضْطَجعا على بَطْنه، فَقَالَ: إِن هَذِه ضجعة لَا يُحِبهَا الله ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي،

стр. 1243

عَن يحيى بن أبي كثير، ثَنَا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن يعِيش بن طخفة بن قيس الْغِفَارِيّ قَالَ: " كَانَ أبي من أَصْحَاب الصّفة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: انْطَلقُوا بِنَا إِلَى بَيت عَائِشَة. فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَة، أطعمينا. فَجَاءَت بحشيشة، فأكلنا، ثمَّ قَالَ: يَا عَائِشَة، أطعمينا. فَجَاءَت [بحيسة] مثل القطاة، فأكلنا، ثمَّ قَالَ: يَا عَائِشَة، اسقينا، فَجَاءَت بعس من لبن فشربنا، ثمَّ قَالَ: يَا عَائِشَة، اسقينا. فَجَاءَت بقدح صَغِير فشربنا، ثمَّ قَالَ: إِن شِئْتُم بتم وَإِن شِئْتُم انطلقتم إِلَى الْمَسْجِد. قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنا مُضْطَجع من السحر على بَطْني، إِذا رجل يحركني بِرجلِهِ، فَقَالَ: إِن هَذِه ضجعة يبغضها الله. قَالَ: فَنَظَرت، فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - ". بَاب فِي الرجل يستلقي وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن عباد بن تَمِيم، عَن عَمه " أَنه رأى رَسُول الله ﷺ َ - مُسْتَلْقِيا فِي الْمَسْجِد وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى ". بَاب فِي النَّهْي عَن ذَلِك مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن حَاتِم، قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ ابْن حَاتِم: ثَنَا مُحَمَّد بن بكر، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله [يحدث] أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: فَذكر الحَدِيث وَفِيه: " ولَا تضع إِحْدَى رجليك على الْأُخْرَى إِذا استلقيت ". وَقد تقدم الحَدِيث فِي أَبْوَاب الانتعال ".

стр. 1244

بَاب النَّهْي أَن يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل أَو الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي ثوب وَاحِد أَبُو دَاوُد: حَدثنَا [مُؤَمل، حَدثنَا] إِسْمَاعِيل. وثنا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن الْجريرِي - كِلَاهُمَا - عَن أبي نَضرة - يَعْنِي: عَن الطفَاوِي - عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَلا لَا يفضين رجل إِلَى رجل، وَلَا امْرَأَة إِلَى امْرَأَة إِلَّا إِلَى ولد أَو إِلَى وَالِد ". وَقَالَ مُوسَى: ثَنَا حَمَّاد، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن الطفَاوِي. قد ثَبت النَّهْي أَن يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل، أَو الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي ثوب وَاحِد، من طَرِيق أبي سعيد، رَوَاهُ مُسلم وَغَيره، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء لَا أعلمهُ رُوِيَ إِلَّا من حَدِيث الطفَاوِي، والطفاوي لَا يعرف اسْمه، وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الحَدِيث. بَاب مَا جَاءَ فِي الْجُلُوس بالطرقات مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، ثَنَا عُثْمَان بن حَكِيم، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَة: " كُنَّا قعُودا بالأفنية نتحدث، فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - فَقَامَ علينا، فَقَالَ: مَا لكم ولمجالس الصعدات! اجتنبوا مجَالِس الصعدات. فَقُلْنَا: إِنَّمَا قعدنا لغير مَا بَأْس، قعدنا نتذاكر ونتحدث. قَالَ: أما لَا، فأدوا حَقّهَا: غض الْبَصَر، ورد

стр. 1245

السَّلَام، وَحسن الْكَلَام ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي: ابْن مُحَمَّد - عَن زيد - يَعْنِي: ابْن أسلم - عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس فِي الطرقات. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا بُد لنا من مجالسنا نتحدث فِيهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن أَبَيْتُم فأعطوا الطَّرِيق حَقه. قَالُوا: وَمَا حق الطَّرِيق يَا رَسُول الله؟ قَالَ: غض الْبَصَر، وكف الْأَذَى، ورد السَّلَام، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ". ثَنَا مُسَدّد، ثَنَا بشر - يَعْنِي: ابْن الْمفضل - ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق [عَن] سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي هَذِه الْقِصَّة قَالَ: " وإرشاد السَّبِيل ". وَزَاد أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث آخر: " وتغيثوا الملهوف ". بَاب مَا جَاءَ فِي الْجُلُوس فِي الشَّمْس أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن إِسْمَاعِيل، حَدثنِي قيس، عَن أَبِيه " أَنه جَاءَ ورَسُول الله ﷺ َ - يخْطب فَقَامَ فِي الشَّمْس، فَأمر بِهِ فحول إِلَى الظل ". بَاب مَا جَاءَ فِي الْجُلُوس وسط الْحلقَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، أَنا عبد الله، أَنا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي

стр. 1246

مجلز " أَن رجلا قعد وسط حَلقَة، فَقَالَ حُذَيْفَة: مَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد - أَو لعن الله على لِسَان مُحَمَّد ﷺ َ - من قعد وسط الْحلقَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب الْأَمر بتشميت الْعَاطِس إِذا حمد الله البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا شُعْبَة، ثَنَا أَشْعَث بن سليم، قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن، سَمِعت الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " نَهَانَا النَّبِي ﷺ َ - عَن سبع: نَهَانَا عَن خَاتم الذَّهَب - أَو قَالَ: حَلقَة الذَّهَب - وَعَن الْحَرِير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الْحَمْرَاء، والقسي، وآنية الْفضة. وأمرنا بِسبع: بعيادة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وتشميت الْعَاطِس، ورد السَّلَام، وأجابة الدَّاعِي، وإبرار الْمقسم، وَنصر الْمَظْلُوم ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا حَفْص - وَهُوَ ابْن غياث - عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " عطس عِنْد النَّبِي ﷺ َ - رجلَانِ، فشمت أَحدهمَا، وَلم يشمت الآخر، فَقَالَ الَّذِي لم يشمته: عطس فلَان فشمته، وعطست أَنا فَلم تشمتني! قَالَ: إِن هَذَا حمد لله، وَإنَّك لم تحمد الله ". بَاب النَّهْي عَن تشميت الْعَاطِس إِن لم يحمد الله مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير - وَاللَّفْظ

стр. 1247

[لزهير] قَالَا: ثَنَا الْقَاسِم بن مَالك، عَن عَاصِم بن كُلَيْب، عَن أبي بردة، قَالَ: " دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيت ابْنة الْفضل بن عَبَّاس، فعطست فَلم يشمتني، وعطست فشمتها، فَرَجَعت إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرتهَا، فَلَمَّا جاءها قَالَت: عطس عنْدك ابْني فَلم تشمته، وعطست فشمتها! فَقَالَ: إِن ابْنك عطس فَلم يحمد الله فَلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشمتها، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِذا عطس أحدكُم فَحَمدَ الله فشمتوه، فَإِن لم يحمد الله فَلَا تشمتوه ". بَاب مَا يَقُول الْعَاطِس وَمَا يُقَال لَهُ البُخَارِيّ: حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، ثَنَا عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل: الْحَمد لله، وَليقل أَخُوهُ أَو صَاحبه: يَرْحَمك الله، فَإِذا قَالَ لَهُ: يَرْحَمك الله، فَلْيقل: يهيدكم الله وَيصْلح بالكم ". النَّسَائِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " العطاس من الله، والتثاؤب من الشَّيْطَان؛ فَإِذا عطس أحدكُم فليحمد الله، وَحقّ على من سَمعه أَن يَقُول: يَرْحَمكُمْ الله ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل: الْحَمد لله على كل حَال، وَليقل أَخُوهُ أَو صَاحبه: يَرْحَمك

стр. 1248

الله، وَيَقُول هُوَ: يهديكم الله وَيصْلح بالكم ". النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن قدامَة، ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ: " كُنَّا مَعَ سَالم بن عبيد فِي سفر، فعطس رجل من الْقَوْم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك وعَلى أمك، ثمَّ قَالَ: لَعَلَّك وجدت مِمَّا قلت لَك، إِنَّمَا قلت لَك كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -، بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ عطس رجل من الْقَوْم، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: عَلَيْك وعَلى أمك، ثمَّ قَالَ: إِذا عطس أحدكُم فليحمد الله، فَذكر بعض المحامد، وَليقل من عِنْده: يَرْحَمك الله، وليرد عَلَيْهِم: يغْفر الله لنا وَلكم ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَهَذَا الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: " لَعَلَّك وجدت مِمَّا قلت. قَالَ: لوودت أَنَّك لم تذكر أُمِّي بِخَير وَلَا بشر ". رَوَاهُ سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن هِلَال بن يسَاف، عَن رجل، عَن خَالِد بن عرفطة، عَن سَالم بن عبيد. قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَالْأول خطأ. بَاب كم يشمت الْعَاطِس مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، حَدثنِي إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع، أَن أَبَاهُ حَدثهُ " أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - وعطس عِنْده رجل، فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمك الله. ثمَّ عطس أُخْرَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الرجل مزكوم ".

стр. 1249

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله، أَنا عِكْرِمَة بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ فِي الثَّانِيَة: " أَنْت مزكوم ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق البكائي، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا مُوسَى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " شمته ثَلَاثًا، فَإِن زَاد فَإِنَّمَا هُوَ زكام ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هَارُون بن عبد الله، ثَنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد السَّلَام ابْن حَرْب، عَن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن عَن يحيى بن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عَن أمه حميدة - أَبُو عُبَيْدَة - بنت رفاغة الزرقي، عَن أَبِيهَا، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " شمت الْعَاطِس ثَلَاثًا، فَإِن شِئْت فشمته وَإِن شِئْت فَاتْرُكْهُ ". يزِيد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ أَبُو خَالِد الدالاني، ثِقَة مَشْهُور، وَعبد السَّلَام بن حَرْب صَدُوق. بَاب مَا يُقَال لأهل الْكتاب إِذا عطسوا التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن حَكِيم بن دَيْلَم، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " كَانَ الْيَهُود يتعاطسون عِنْد النَّبِي ﷺ َ -، يرجون أَن يَقُول لَهُم: يَرْحَمكُمْ الله. فَيَقُول: يهديكم الله وَيصْلح بالكم ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.

стр. 1250

بَاب إخفاء العطاس أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن ابْن عجلَان، عَن سمي، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا عطس وضع يَده أَو ثَوْبه على فِيهِ، وخفض - أَو غض - بهَا صَوته ". شكّ يحيى. رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: عَن مُحَمَّد بن رزين الوَاسِطِيّ، عَن يحيى بِإِسْنَاد أبي دَاوُد، قَالَ: " غطى وَجهه ". وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب مَا جَاءَ فِي العطاس النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن الْحسن، عَن الْحجَّاج - هُوَ ابْن مُحَمَّد - ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله يحب العطاس، وَيكرهُ التثاؤب، فَإِذا عطس أحدكُم فليحمد الله، فَإِن حَقًا على من سَمعه أَن يَقُول: يَرْحَمك الله، وَأما التثاؤب فَإِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب أحدكُم فليرده مَا اسْتَطَاعَ، فَإِن أحدكُم إِذا قَالَ: هاه، هاه ضحك الشَّيْطَان مِنْهُ ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن خلف، ثَنَا آدم - هُوَ ابْن أبي إِيَاس - ثَنَا أَبُو خَالِد سُلَيْمَان بن حَيَّان، حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ أَبُو خَالِد: ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي

стр. 1251

قَالَ أَبُو خَالِد: وحَدثني دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ أَبُو خَالِد: وحَدثني ابْن أبي ذُبَاب، حَدثنِي سعيد المَقْبُري وَيزِيد بن هُرْمُز، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " خلق الله آدم بِيَدِهِ، وَنفخ فِيهِ من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَهُ، فَجَلَسَ فعطس، فَقَالَ: الْحَمد لله، فَقَالَ لَهُ ربه: يَرْحَمك رَبك، ائْتِ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة فَقل: السَّلَام عَلَيْكُم. فَأَتَاهُم فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم. فَقَالُوا لَهُ: وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله. ثمَّ رَجَعَ إِلَى ربه فَقَالَ: هَذِه تحيتك وتحية ذريتك ". أنكر أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث، وَرَوَاهُ، عَن قُتَيْبَة، عَن اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن سعيد، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن سَلام قَوْله. قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب. بَاب فِي التثاؤب البُخَارِيّ: حَدثنَا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله - تَعَالَى - يحب العطاس، وَيكرهُ التثاؤب، فَإِذا عطس أحدكُم وَحمد الله كَانَ حَقًا على كل مُسلم سَمعه أَن يَقُول لَهُ: يَرْحَمك الله، وَأما التثاؤب فَإِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب فليرده مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِن أحدكُم إِذا تثاءب ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو غَسَّان مَالك بن عبد الْوَاحِد، ثَنَا بشر بن الْمفضل، ثَنَا سُهَيْل بن أبي صَالح قَالَ: سَمِعت ابْنا لأبي سعيد الْخُدْرِيّ، يحدث أبي، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا تثاءب أحدكُم فليمسك بِيَدِهِ على فِيهِ؛ فَإِن الشَّيْطَان يدْخل ".

стр. 1252

مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة بن سعيد وَعلي بن حجر قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - يعنون: ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " التثاؤب من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب أحدكُم فليكظم غيظه مَا اسْتَطَاعَ ". بَاب لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الثَّالِث مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم - وَاللَّفْظ لزهير - قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الآخر حَتَّى تختلطوا بِالنَّاسِ؛ من أجل أَن يحزنهُ ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن نمير وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ ليحيى - قَالَ يحيى: أَنا، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون صَاحبهمَا؛ فَإِن ذَلِك يحزنهُ ". بَاب الحَدِيث أَمَانَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، أخبرنَا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن ابْن أبي ذِئْب، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عَطاء، عَن عبد الْملك بن جَابر بن عتِيك، عَن جَابر بن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا حدث الرجل الحَدِيث ثمَّ الْتفت فَهِيَ أَمَانَة ".

стр. 1253

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَإِنَّمَا نعرفه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب. بَاب الحَدِيث بأخبار الْجَاهِلِيَّة مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، عَن زُهَيْر، ثَنَا سماك بن حَرْب قَالَ: " قلت لجَابِر بن سَمُرَة: أَكنت تجَالس رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: نعم، كثيرا، كَانَ يُطِيل الصمت، وَيَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمر الْجَاهِلِيَّة فيضحكون ويتبسم ". بَاب ضرب الْأَمْثَال مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة بن سعيد وَعلي بن حجر السَّعْدِيّ - وَاللَّفْظ ليحيى - قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - يعنون: ابْن جَعْفَر - أَخْبرنِي عبد الله بن دِينَار، أَنه سمع عبد الله بن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من الشّجر شَجَرَة لَا يسْقط وَرقهَا، وَإِنَّهَا مثل الْمُسلم، فحدثوني مَا هِيَ؟ فَوَقع النَّاس فِي شجر الْبَوَادِي، قَالَ عبد الله: وَوَقع فِي نفس أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثمَّ قَالُوا: حَدثنَا مَا هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَقَالَ هِيَ النَّخْلَة. [قَالَ: فَذكرت ذَلِك لعمر، قَالَ: لِأَن تكون قلت: هِيَ النَّخْلَة] أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا شُعْبَة، ثَنَا محَارب بن دثار، سَمِعت ابْن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل الْمُؤمن مثل شَجَرَة خضراء لَا يسْقط وَرقهَا وَلَا يتحات. فَقَالَ الْقَوْم: هِيَ شَجَرَة كَذَا، هِيَ شَجَرَة كَذَا، فَأَرَدْت أَن أَقُول هِيَ النَّخْلَة، وَأَنا غُلَام شَاب فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ: هِيَ النَّخْلَة ". عَن شُعْبَة، ثَنَا خبيب بن عبد الرَّحْمَن، عَن حَفْص بن عَاصِم، عَن ابْن

стр. 1254

عمر مثله، وَزَاد: " فَحدثت بِهِ عمر، فَقَالَ: لَو كنت قلتهَا لَكَانَ أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا ". الْبَزَّار: حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، ثَنَا حُصَيْن بن نمير، ثَنَا سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن أبي بشر، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل الْمُؤمن مثل النَّخْلَة، مَا أَتَاك مِنْهَا نفعك ". تفرد بِهِ حُصَيْن عَن سُفْيَان، وسُفْيَان عَن أبي بشر، وسُفْيَان ثِقَة، وَإِنَّمَا يضعف فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر، ثَنَا عبد الله بن نمير وَمُحَمّد بن بشر قَالَا: ثَنَا زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنِي ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرّيح، تصرعها مرّة، وتعدلها أُخْرَى حَتَّى تهيج، وَمثل الْكَافِر كَمثل الأرزة المجذبة على أَصْلهَا لَا يفيئها شَيْء حَتَّى يكون انجعافها مرّة وَاحِدَة ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا فليح - هُوَ ابْن سُلَيْمَان - عَن هِلَال بن عَليّ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل الْمُؤمن مثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرّيح، فَإِذا سكنت اعتدلت، وَكَذَلِكَ الْمُؤمن يكفأ بالبلاء، وَمثل الْكَافِر كالأرزة معتدلة حَتَّى يقصمها الله إِذا مَا شَاءَ ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا عبد الْوَهَّاب - يَعْنِي: الثَّقَفِيّ - ثَنَا عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مثل الْمُنَافِق مثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ، تعير إِلَى هَذِه مرّة، وَإِلَى هَذِه أُخْرَى ". الْبَزَّار: حَدثنَا يحيى بن حَكِيم، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي عدي، ثَنَا ابْن عون،

стр. 1255

عَن الشّعبِيّ قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير - وَوَاللَّه لَا أسمع أحدا يَقُول بعده، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن الْحَلَال بَين وَإِن الْحَرَام بَين، وَبَين ذَلِك أُمُور متشابهات، وسأضرب لكم فِي ذَلِك مثلا: إِن الله ﵎ حمى حمى، وَإِن حمى الله مَا حرم، وَإنَّهُ من يرْعَى حول الْحمى يُوشك أَن يواقع، وَإنَّهُ من يخالط يُوشك أَن يَجْسُر ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن سَالم، عَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل هَذِه الْأمة، مثل أَرْبَعَة نفر: رجل آتَاهُ الله علما ومالاً، فَهُوَ يعْمل بِعِلْمِهِ فِي مَاله، يُنْفِقهُ فِي حَقه، وَرجل آتَاهُ الله علما وَلم يؤته مَالا، فَهُوَ يَقُول: لَو كَانَ لي مثل مَال هَذَا لعملت فِيهِ مثل الَّذِي يعْمل. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فهما فِي الْأجر سَوَاء، وَرجل آتَاهُ الله مَالا وَلم يؤته علما، فَهُوَ يخبط فِي مَاله، يُنْفِقهُ فِي غير حَقه، وَرجل لم يؤته الله علما وَلَا مَالا، فَهُوَ يَقُول: لَو كَانَ لي مثل هَذَا عملت فِيهِ مثل الَّذِي يعْمل. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فهما فِي الْوزر سَوَاء ". وَعَن أبي بكر أَيْضا، عَن أبي أُسَامَة، عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن سَالم، عَن أبي كَبْشَة قَالَ: " ضرب لي رَسُول الله ﷺ َ - مثل هَذِه الْأمة، مثل أَرْبَعَة نفر ... " فَذكر حَدِيث وَكِيع إِلَّا أَنه قَالَ: " وَرجل آتَاهُ الله علما ومالاً، فَهُوَ يعْمل فِي مَاله بِعِلْمِهِ، يصل رَحمَه، وَيُؤَدِّي حَقه ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق يُونُس بن خباب، عَن أبي البخْترِي الطَّائِي، عَن أبي كَبْشَة، وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ كَلَام آخر.

стр. 1256

وَيُونُس بن خباب ضَعِيف، قَالَ فِيهِ يحيى بن معِين: يُونُس بن خباب رجل سوء. وَقَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَة. الْبَزَّار: حَدثنَا (مُحَمَّد بن أبي مذعور) وَأحمد بن جميل قَالَا: ثَنَا النَّضر بن شُمَيْل، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل الْمُؤمن وَمثل الْمَوْت كَمثل رجل لَهُ ثَلَاثَة أخلاء: أحدهم قَالَ: خُذ مَا شِئْت، ودع مَا شِئْت. وَقَالَ الآخر: أَنا مَعَك أحملك، فَإِذا مت تركتك. وَقَالَ الآخر: أَنا مَعَك، أَدخل مَعَك، وَأخرج مَعَك. فأحدهم مَاله، وَالْآخر أَهله وَولده، وَالْآخر عمله ". البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء من قبلي، كَمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إِلَّا [مَوضِع] لبنة من زَاوِيَة، فَجعل النَّاس يطوفون بِهِ، ويعجبون لَهُ، وَيَقُولُونَ: هلا وضعت هَذِه اللبنة. [قَالَ: فَأَنا اللبنة] ، وَأَنا خَاتم النَّبِيين ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مثل الجليس الصَّالح وَالسوء

стр. 1257

كحامل الْمسك ونافخ الْكِير، فحامل الْمسك: إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبا، ونافخ الْكِير: إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا خبيثة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَن عَامر سمعته يَقُول: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [مثل] الْمُؤمنِينَ فِي تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد إِذا اشْتَكَى عضوا تداعى لَهُ سائره بالسهر والحمى ". البُخَارِيّ: حَدثنَا خَلاد بن يحيى، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عَن جده، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا، وَشَبك أَصَابِعه ". البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد بن عبد الله ابْن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكرهُ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ". وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي الله كَمثل رجل أَتَى قوما، فَقَالَ: رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَإِنِّي أَنا النذير الْعُرْيَان، فالنجاء فالنجاء. فأطاعته طَائِفَة، فأدلجوا على مهلهم؛ فنجوا، وكذبته طَائِفَة فصبحهم الْجَيْش فاجتاحهم ".

стр. 1258

أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا الْفضل بن دُكَيْن، ثَنَا بشير بن المُهَاجر، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: " خرج النَّبِي ﷺ َ - ذَات يَوْم، فَنَادَى ثَلَاث مرار، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، أَتَدْرُونَ مَا مثلي ومثلكم؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: إِنَّمَا مثلي ومثلكم، مثل قوم خَافُوا عدوا يَأْتِيهم، فبعثوا رجلا يتَرَاءَى لَهُم، فَبينا هم كَذَلِك أبْصر الْعَدو، وَأَقْبل لينذرهم فخشي أَن يُدْرِكهُ الْقَوْم قبل أَن ينذر قومه، فَأَوْمأ بِيَدِهِ أَيهَا النَّاس، أتيتم ثَلَاث مَرَّات ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن عبد الرَّحْمَن أَنه حَدثهُ، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنَّمَا مثلي وَمثل النَّاس كَمثل رجل استوقد نَارا، فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله، جعل الْفراش وَهَذِه الدَّوَابّ الَّتِي تقع فِي النَّار يقعن فِيهَا، فَجعل الرجل يزعهن ويغلبنه، فيتقحمن فِيهَا، فَأَنا آخذ بحجزهم عَن النَّار وهم يقتحمون فِيهَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، أَنا مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا مثل صَاحب الْقُرْآن كَمثل صَاحب الْإِبِل المعقلة، إِن عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسكهَا، وَإِن أطلقها ذهبت ". البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِنَّمَا أجلكم [فِي] أجل من خلا من الْأُمَم مَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس، وَإِنَّمَا مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَرجل اسْتعْمل عمالا، فَقَالَ: من يعْمل لي إِلَيّ نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط. فَعمِلت الْيَهُود إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط. ثمَّ قَالَ: من يعْمل لي من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر على قِيرَاط قِيرَاط. فَعمِلت النَّصَارَى من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة

стр. 1259

الْعَصْر على قِيرَاط قِيرَاط. ثمَّ قَالَ: من يعْمل لي من صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس على قيراطين قيراطين. أَلا فَأنْتم الَّذين يعْملُونَ من صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس، أَلا لكم الْأجر مرَّتَيْنِ، فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: نَحن أَكثر عملا وَأَقل عَطاء، قَالَ الله : وَهل ظلمتكم من حقكم شَيْئا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ فضلي أعْطِيه من شِئْت ". مَالك: عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم الْقَائِم الدَّائِم الَّذِي لَا يفتر من صلَاته وَلَا صِيَامه حَتَّى يرجع ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن الْهَاد، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَرَأَيْتُم لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم يغْتَسل فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات، هَل (يبْقى من درنه شَيْئا) ؟ قَالُوا: لَا (يبْقى من درنه شَيْئا) . قَالَ: فَذَلِك مثل الصَّلَوَات الْخمس، يمحو الله بِهن الْخَطَايَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا وهيب ثَنَا ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مثل الْبَخِيل والمتصدق مثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جبتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى تراقيهما، فَكلما هم الْمُتَصَدّق

стр. 1260

بِصَدقَة اتسعت عَلَيْهِ حَتَّى تعفي أَثَره، وَكلما هم الْبَخِيل بِالصَّدَقَةِ انقبضت كل حَلقَة إِلَى صاحبتها وتقلصت عَلَيْهِ، وانضمت يَدَاهُ إِلَى تراقيه. فَسمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: فَيجْهد أَن يوسعها وَلَا تتسع ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْخلال وَغير وَاحِد قَالُوا: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا النَّاس كإبل مائَة، لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن الشّعبِيّ، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل الْقَائِم على حُدُود الله والمداهن فِيهَا كَمثل قوم استهموا على سفينة فِي الْبَحْر، فَأصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا، وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا، فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا يخرجُون فيستقون المَاء، [ويشقون] على الَّذين فِي أَعْلَاهَا، فَقَالَ الَّذين فِي أَعْلَاهَا: لَا ندعكم تمرون علينا [فتؤذونا] . فَقَالَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا: إِن منعتمونا فتحنا بَابا من أَسْفَلهَا. فَإِن أخذُوا على أَيْديهم فمنعوهم نَجوا جَمِيعًا، وَإِن تركوهم هَلَكُوا جَمِيعًا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الأترجة رِيحهَا طيب وطعهما طيب، وَمثل الْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل التمرة لَا ريح لَهَا وطعمها حُلْو، وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الحنظلة لَيْسَ لَهَا ريح وطعمها مر، وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الريحانة طعمها مر وريحها طيب ".

стр. 1261

أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا أبان بن يزِيد، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن زيد ابْن سَلام، عَن أبي سَلام، عَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله أوحى إِلَى يحيى بن زَكَرِيَّا بِخمْس كَلِمَات، أَن يعْمل بِهن، وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَن يعلمُوا بِهن، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ بِهن، فَأوحى الله إِلَى عِيسَى إِمَّا أَن يبلغهن، وَإِمَّا أَن تبلغهن، فَأَتَاهُ عِيسَى ﵇ فَقَالَ: إِن الله أَمرك بِخمْس كَلِمَات تعْمل بِهن وتأمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهن، فإمَّا أَن تخبرهم وَإِمَّا أَن أخْبرهُم. فَقَالَ: يَا روح الله، لَا تفعل، فَإِنِّي أَخَاف إِن سبقتني أَن يخسف بِي أَو أعذب. قَالَ: فَجمع بني إِسْرَائِيل فِي بَيت الْمُقَدّس حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِد وقعدوا عَليّ الشرفات، ثمَّ خطبهم فَقَالَ: إِن الله أوحى إِلَيّ بِخمْس كَلِمَات، وَأمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهن: أولهنَّ: أَلا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، فَإِن مثل من أشرك بِاللَّه كَمثل رجل اشْترى عبدا من خَالص مَاله بِذَهَب أَو ورق ثمَّ أسْكنهُ دَارا، فَقَالَ: اعْمَلْ وارفع إِلَيّ فَجعل العَبْد يرفع إِلَى غير سَيّده، فَأَيكُمْ يرضى أَن يكون عَبده كَذَلِك، فَإِن الله خَلقكُم ورزقكم فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَإِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَلَا تلتفتوا، فَإِن الله يقبل بِوَجْهِهِ إِلَى وَجه عَبده مَا لم يلْتَفت، وأمركم بالصيام، وَمثل ذَلِك كَمثل رجل فِي عِصَابَة مَعَه صرة مسك فكلهم يحب أَن يجد رِيحهَا، وخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك، وأمركم بِالصَّدَقَةِ، وَمثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو فَأَوْثقُوهُ إِلَى عُنُقه أَو قربوه ليضربوا عُنُقه، فَجعل يَقُول لَهُم: هَل لكم أَن أفدي نَفسِي مِنْكُم؟ فَجعل يُعْطي الْقَلِيل وَالْكثير حَتَّى فدى نَفسه، وأمركم بِذكر الله كثيرا، وَمثل ذَلِك كَمثل رجل طلبه الْعَدو سرَاعًا فِي أَثَره فَأتى حصناً حصيناً، فأحرز نَفسه فِيهِ، وَكَذَلِكَ العَبْد لَا ينجو من الشَّيْطَان إِلَّا بِذكر الله ". وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا قَالَ: ثَنَا عمرَان الْقطَّان، عَن قَتَادَة، عَن عبد ربه، عَن أبي عِيَاض، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إيَّاكُمْ

стр. 1262

ومحقرات الْأَعْمَال، إنَّهُنَّ ليجتمعن على الرجل فيهلكنه. وَإِن رَسُول الله ﷺ َ - ضرب لَهُنَّ مثلا كَمثل قوم نزلُوا بِأَرْض فلاة فَحَضَرَ صَنِيع الْقَوْم، فَجعل الرجل يَجِيء بِالْعودِ، وَالرجل يَجِيء بالعويد حَتَّى جمعُوا من ذَلِك سواداً، ثمَّ أججوا نَارا فأنضجت مَا قذف فِيهَا ". روى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: ثَنَا نصر بن مَرْزُوق وفهد بن سُلَيْمَان وَهَارُون ابْن كَامِل، جَمِيعًا قَالُوا: ثَنَا عبد الله بن صَالح، حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، أَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير حَدثهُ، عَن أَبِيه، عَن نواس بن سمْعَان الْكلابِي، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " ضرب الله مثلا صراطاً مُسْتَقِيمًا، وعَلى جنبتي الصِّرَاط سور فِيهِ أَبْوَاب مفتحة، وعَلى الْأَبْوَاب ستور مرخاة، وعَلى بَاب الصِّرَاط دَاع يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، ادخُلُوا الصِّرَاط جَمِيعًا وَلَا تتعوجوا. وداع يَدْعُو من فَوق الصِّرَاط، فَإِذا أَرَادَ - قَالَ أَبُو جَعْفَر: فكأنهم يعنون رجلا وَاحِدًا - فتح شَيْء من تِلْكَ الْأَبْوَاب قَالَ: وَيحك لَا تفتحه؛ فَإنَّك إِن تفتحه تلجه. (فالصراط) الْإِسْلَام، والستور حُدُود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وَذَلِكَ الدَّاعِي على رَأس الصِّرَاط كتاب الله، والداعي من فَوق - كَأَنَّهُ يَعْنِي الصِّرَاط - واعظ الله فِي قلب كل مُسلم ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن وَكِيع، عَن المَسْعُودِيّ، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا كَمثل رَاكب قَالَ فِي ظلّ شَجَرَة فِي يَوْم حَار ثمَّ رَاح وَتركهَا ". بَاب تناشد الْأَشْعَار وَمَا جَاءَ فِي الشّعْر البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، حَدثنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي

стр. 1263

أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن، أَن مَرْوَان بن الحكم أخبرهُ، أَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود ابْن عبد يَغُوث أخبرهُ، أَن أبي بن كَعْب أخبرهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن من الشّعْر حِكْمَة ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَجعل يتَكَلَّم بِكَلَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن من الْبَيَان سحرًا، وَإِن من الشّعْر حكما ". وروى أَبُو دَاوُد قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى بن فَارس، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد - يَعْنِي الْجرْمِي - ثَنَا أَبُو تُمَيْلة، حَدثنِي أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ عبد الله بن ثَابت، حَدثنِي صَخْر بن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن من الْبَيَان سحرًا، وَإِن من الْعلم جهلا، وَإِن من الشّعْر حكما، وَإِن من القَوْل عيالاً ". قَالَ صعصعة بن صوحان: صدق نَبِي الله ﷺ َ -، أما قَوْله: " إِن من الْبَيَان سحرًا " فالرجل يكون عَلَيْهِ الْحق وَهُوَ أَلحن بالحجج من صَاحب الْحق، فيسحر الْقَوْم ببيانه فَيذْهب بِالْحَقِّ، وَأما قَوْله: " من الْعلم جهلا " فيتكلف الْعَالم إِلَى علمه مَا لَا يعلم فيجهله ذَلِك، وَأما قَوْله: " من الشّعْر حكما " فَهِيَ هَذِه المواعظ والأمثال الَّتِي يتعظ بهَا النَّاس، وَأما قَوْله: " من القَوْل عيالاً " فعرضك كلامك وحديثك على من لَيْسَ من شَأْنه وَلَا يُريدهُ. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا [شريك، عَن سماك] ، عَن جَابر

стр. 1264

ابْن سَمُرَة قَالَ: " جالست النَّبِي ﷺ َ - أَكثر من مائَة مرّة، فَكَانَ أَصْحَابه يتناشدون الشّعْر، ويتذاكرون أَشْيَاء من أَمر الْجَاهِلِيَّة، وَهُوَ سَاكِت فَرُبمَا تَبَسم مَعَهم ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَقد رَوَاهُ [زُهَيْر عَن] سماك أَيْضا. مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَابْن أبي عمر، كِلَاهُمَا عَن ابْن عُيَيْنَة - قَالَ ابْن أبي عمر: ثَنَا سُفْيَان - عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن عَمْرو بن [الشريد] ، عَن أَبِيه قَالَ: " ردفت رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا فَقَالَ: هَل مَعَك من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت شَيْء؟ قلت: نعم. قَالَ: هيه. فَأَنْشَدته بَيْتا فَقَالَ: هيه. أنشدته بَيْتا حَتَّى أنشدته مائَة بَيت ". مُسلم: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا زَائِدَة، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن أصدق بَيت قَالَه الشَّاعِر: أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل. وَكَاد أُميَّة بن أبي الصَّلْت أَن يسلم ". النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن نفَيْل، ثَنَا هشيم بن ميسرَة [عَن مُغيرَة] ، عَن الشّعبِيّ، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول

стр. 1265

الله ﷺ َ - إِذا (استراث) الْخَبَر تمثل بقافية طرفَة: ويأتيك بالأخبار من لم تزَود ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا شريك، عَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَ: " قيل لَهَا: هَل كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يتَمَثَّل بِشَيْء من الشّعْر؟ قَالَت: كَانَ يتَمَثَّل بِشعر ابْن رَوَاحَة ويتمثل وَيَقُول: ويأتيك بالأخبار من لم تزَود ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، عَن زَائِدَة، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يتَمَثَّل من الْأَشْعَار ويأتيك بالأخبار من لم تزَود ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن عتبَة، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي ﷺ َ - صدق أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي شَيْء من شعره أَو قَالَ بَيْتَيْنِ من شعره، فَقَالَ: % (زحل وثور تَحت رجل يَمِينه % والنسر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مرصد) % فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: صدق: % (وَالشَّمْس تطلع كل آخر لَيْلَة % حَمْرَاء يصبح لَوْنهَا يتورد) % % (تأبى فَمَا تطلع لنا فِي رسلها % إِلَّا معذبة وَإِلَّا تجلد) % فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: صدق ". الْبَزَّار: حَدثنَا السكن بن سعيد، ثَنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، حَدثنِي
следующие страницы →