Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
عَن مُنْذر الثَّوْريّ، عَن الرّبيع بن خَيْثَم، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " خطّ لنا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا خطا، وَعَن يَمِينه خطا وَعَن يسَاره خطا، ثمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيل الله. ثمَّ خطّ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذِه سبل، على كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ. وَقَرَأَ: ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم ... .﴾ .
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعد بن حَفْص، ثَنَا شَيبَان، عَن يحيى، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي، أَخْبرنِي معَاذ بن عبد الرَّحْمَن، أَن ابْن أبان أخبرهُ، عَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تغتروا " مُخْتَصر.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ، ثَنَا زيد بن حباب، أَخْبرنِي المَسْعُودِيّ، ثَنَا عَمْرو بن مرّة، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " نَام رَسُول الله ﷺ َ - على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، لَو اتخذنا لَك [وطاء] . فَقَالَ: مَا لي وَمَا للدنيا، مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا خلف بن خَليفَة، عَن الْعَلَاء بن الْمسيب، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَفعه قَالَ: " إِن الله يَقُول: إِن عبدا أصححت لَهُ جِسْمه، ووسعت عَلَيْهِ فِي الْمَعيشَة، يمضى عَلَيْهِ خَمْسَة أَعْوَام لَا يفد إِلَيّ لمحروم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا صَالح بن عبد الله وسُويد بن نصر، قَالَ صَالح: ثَنَا
стр. 1472
وَقَالَ سُوَيْد: أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، عَن عبد الله بن سعيد [بن] أبي هِنْد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نعمتان مغبون فيهمَا كثير من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبير، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر، عَن مُجَاهِد، عَن مُورق، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأرى مَا لَا ترَوْنَ، وأسمع مَا لَا تَسْمَعُونَ، أطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط، مَا فِيهَا مَوضِع أَربع أَصَابِع إِلَّا وَملك وَاضع جَبهته سَاجِدا لله، وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا، ولبكيتم كثيرا، وَمَا تلذذتم بِالنسَاء على الْفراش، ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله، لَوَدِدْت أَنِّي كنت شَجَرَة تعضد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، ويروى من غير وَجه أَن أَبَا ذَر قَالَ: " وددت أَنِّي كنت شَجَرَة تعضد ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن عفير، حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي عقيل، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، أَن أم الْعَلَاء - امْرَأَة من الْأَنْصَار بَايَعت رَسُول الله ﷺ َ - أخْبرته " أَنهم اقتسموا الْمُهَاجِرين قرعَة. قَالَت: فطار لنا عُثْمَان بن مَظْعُون وأنزلناه فِي أَبْيَاتنَا، فوجع وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَلَمَّا توفّي غسل وكفن فِي أثوابه، دخل رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: فَقلت: رَحْمَة الله عَلَيْك يَا أَبَا السَّائِب، فشهادتي عَلَيْك لقد أكرمك الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَمَا يدْريك أَن الله أكْرمه؟ فَقلت: بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله، فَمن يُكرمهُ الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما
стр. 1473
هُوَ فوَاللَّه لقد جَاءَهُ الْيَقِين، وَالله إِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْر، وَوَاللَّه مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله مَاذَا يفعل بِي. فَقَالَت: وَالله لَا أزكي بعده أحدا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَهْوَازِي، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا يُونُس - يَعْنِي ابْن يزِيد - عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن عُرْوَة بن الزبير، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " توفيت امْرَأَة كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - يَضْحَكُونَ مِنْهَا ويمازحونها، فَقلت: استراحت. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِنَّمَا يستريح من غفر لَهُ ".
وَلَا نعلم أسْند مُحَمَّد بن عُرْوَة عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم.
وثنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَمْرو، أَنا ابْن الْمُبَارك، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم، عَن ضَمرَة بن حبيب، عَن شَدَّاد بن الْأَوْس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْكيس من دَان نَفسه، وَعمل لما بعد الْمَوْت، وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا، وَتمنى على الله ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يحيى بن يعلى، عَن حميد، عَن عبد الله بن الْحَارِث، عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " عجبا لغافل لَا يغْفل عَنهُ، عجبا لطَالب الدُّنْيَا وَالْمَوْت يَطْلُبهُ، عجبا لضاحك ملْء فِيهِ وَلَا يدْرِي أرْضى الله أم أسخطه ".
حمدي هَذَا هُوَ ابْن عَطاء، وَهُوَ ضَعِيف.
стр. 1474
قَالَ ابْن أبي شيبَة: ثَنَا أسود بن عَامر، ثَنَا جرير بن حَازِم، سَمِعت الْحسن يَقُول: حَدثنِي صعصعة - عَم الفرزدق - أَنه قَالَ: " قدمت على النَّبِي ﷺ َ - فَسَمعته يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ قلت: وَالله مَا أُبَالِي أَلا أسمع غَيرهَا، حبسي حسبي ".
بَاب فِي ذكر الْمَوْت والقبر
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَكْثرُوا ذكر هَادِم اللَّذَّات. يَعْنِي الْمَوْت ".
قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن أبي سعيد. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، ثَنَا سعيد، عَن أَبِيه، أَنه سمع أَنا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: إِذا وضعت الْجِنَازَة واحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم، فَإِن كَانَت صَالِحَة قَالَت: قدموني. وَإِن كَانَت غير صَالِحَة قَالَت لأَهْلهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْن تذهبون بهَا. يسمع صَوتهَا كل شَيْء لَا الْإِنْسَان، وَلَو يسمع الْإِنْسَان لصعق ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا يحيى بن معِين، ثَنَا هِشَام بن يُوسُف، حَدثنِي عبد الله بن بحير، أَنه سمع هانئاً مولى عُثْمَان [قَالَ] : " كَانَ عُثْمَان إِذا وقف على قبر بَكَى حَتَّى يبل لحيته، فَقيل لَهُ: تذكر الْجنَّة وَالنَّار وَلَا تبْكي، وتبكي من هَذَا؟ ! فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِن الْقَبْر أول منَازِل الْآخِرَة، فَإِن
стр. 1475
نجا مِنْهُ فَمَا بعده أيسر مِنْهُ، وَإِن لم ينج مِنْهُ فَمَا بعده أَشد مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا رَأَيْت منْظرًا قطّ إِلَّا الْقَبْر أفظع مِنْهُ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث هِشَام بن يُوسُف.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي، ثَنَا عبد الْوَهَّاب [الْخفاف] أَبُو نصر، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك: " أَن نَبِي الله ﷺ َ - دخل نخلا لبني النجار، فَسمع صَوتا فَفَزعَ، فَقَالَ: من أَصْحَاب هَذِه الْقُبُور؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، نَاس مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة. فَقَالَ: تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب (الْقَبْر) ، وَمن فتْنَة الدَّجَّال. قَالُوا: ومم ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: إِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تعبد؟ فَإِن الله هداه قَالَ: كنت أعبد الله. فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل؟ فَيَقُول: هُوَ عبد الله وَرَسُوله، فَمَا يسْأَل عَن شَيْء غَيرهمَا، فَينْطَلق بِهِ إِلَى بَيت كَانَ لَهُ فِي النَّار، فَيُقَال لَهُ: هَذَا بَيْتك كَانَ فِي النَّار، وَلَكِن الله عصمك ورحمك فأبدلك بِهِ بَيْتا فِي الْجنَّة. فَيَقُول: دَعونِي حَتَّى أذهب، فأبشر أَهلِي. فَيُقَال لَهُ: اسكن. وَإِن الْكَافِر إِذا وضع فِي قَبره أَتَاهُ ملك فينتهره، فَيَقُول لَهُ: مَا كنت تعبد؟ فَيَقُول: لَا أَدْرِي. فَيَقُول لَهُ: لَا دَريت وَلَا تليت. فَيُقَال لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل؟ فَيَقُول: كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس. فَيَضْرِبُونَهُ بمطراق من حَدِيد بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا الْخلق غير الثقلَيْن ".
عبد بن حميد: أخبرنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا ابْن أبي ذِئْب، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء، عَن ذكْوَان، عَن عَائِشَة قَالَت: " جَاءَت يَهُودِيَّة، فاستطعمت
стр. 1476
على بَابي، فَقَالَت: أَطْعمُونِي أعاذكم الله من فتْنَة عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الدَّجَّال. فَلم أزل أحبسها حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﷺ َ -، فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا تَقول هَذِه الْيَهُودِيَّة؟ قَالَ: وَمَا تَقول؟ قلت: تَقول: أعاذكم الله من فتْنَة عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الدَّجَّال. قَالَت عَائِشَة: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فَرفع يَدَيْهِ مدا يستعيذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال وَمن فتْنَة عَذَاب الْقَبْر. قَالَ: ثمَّ قَالَ: أما فتْنَة الدَّجَّال فَإِنَّهُ لم يكن نَبِي إِلَّا وَقد حذره أمته، وسأحذركموه تحذيراً لم يحذرهُ نَبِي أمته، إِنَّه أَعور وَإِن الله لَيْسَ بأعور، بَين عَيْنَيْهِ مَكْتُوب كَافِر يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن، وَأما فتْنَة الْقَبْر فِي تفتنون، وعني تسْأَلُون، فَإِذا كَانَ الرجل [الصَّالح] أَجْلِس فِي قَبره غير فزع وَلَا مشغوف، فَيُقَال لَهُ: فيمَ كنت؟ فَيَقُول: فِي الْإِسْلَام. فَيُقَال: مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم؟ فَيَقُول: مُحَمَّد رَسُول الله، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ من عِنْد الله فَآمَنا بِهِ وصدقناه. قَالَ: فَيُقَال لَهُ: فَهَل رَأَيْت الله؟ فَيَقُول: مَا يَنْبَغِي لأحد أَن يرى الله. فيفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار. فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا وقاك الله. ثمَّ يفرج لَهُ فُرْجَة إِلَى الْجنَّة، فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا، فَيُقَال لَهُ: هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا. وَيُقَال لَهُ: على الْيَقِين كنت، وَعَلِيهِ مت، وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله. وَإِذا كَانَ الرجل [السوء] أَجْلِس فِي قَبره مشغوفاً، فَيُقَال لَهُ: فيمَ كنت؟ فَيَقُول: لَا أَدْرِي. فَيُقَال لَهُ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم؟ فَيَقُول: سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ قولا فَقلت كَمَا قَالُوا. فتفرج لَهُ فُرْجَة قبل الْجنَّة، فَينْظر إِلَى زهرتها وَمَا فِيهَا، فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا صرف الله عَنْك. ثمَّ تفرج لَهُ فُرْجَة قبل النَّار، فَينْظر إِلَيْهَا يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فَيُقَال لَهُ: هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا، على الشَّك كنت، وَعَلِيهِ مت، وَعَلِيهِ تبْعَث إِن شَاءَ الله. ثمَّ يعذب ".
قَالَ ابْن أبي ذِئْب: قَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو، فَحَدثني سعيد بن [يسَار] ،
стр. 1477
عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْمَيِّت تحضره الْمَلَائِكَة، فَإِذا كَانَ الرجل الصَّالح قَالَ: اخْرُجِي أيتها الرّوح الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب، أَخْرِجِي حميدة، وَأَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان، فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ويعرج بهَا إِلَى السَّمَاء، فيستفتح لَهَا فَيُقَال: من هَذَا؟ فَيُقَال: فلَان. فَيَقُولُونَ: مرْحَبًا بِالروحِ الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَد الطّيب، ادخلي حميدة، وَأَبْشِرِي بِروح وَرَيْحَان وَرب غير غَضْبَان. فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله ﵎ وَإِذا كَانَ الرجل السوء قَالُوا: اخْرُجِي أيتها الرّوح الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث، اخْرُجِي ذميمة، وَأَبْشِرِي بحميم وغساق، وَآخر من شكله أَزوَاج، فَلَا يزَال يُقَال لَهَا ذَلِك حَتَّى تخرج ويعرج بهَا إِلَى السَّمَاء، فَيُقَال: من هَذَا؟ فَيُقَال: فلَان. فَيُقَال: لَا مرْحَبًا بِالنَّفسِ الخبيثة كَانَت فِي الْجَسَد الْخَبيث، ارجعي ذميمة فَإِنَّهُ لَا يفتح لَك أَبْوَاب السَّمَاء، فَيُرْسل من السَّمَاء، ثمَّ يصيران إِلَى الْقَبْر، فيجلس الرجل الصَّالح، فَيُقَال لَهُ ... . " فَيرد مَا فِي حَدِيث عَائِشَة " وَيجْلس الرجل السوء فَيُقَال لَهُ ... . " فَيرد مَا فِي حَدِيث عَائِشَة سَوَاء.
قَالَ عبد: وَأَخْبرنِي عَمْرو بن عون، أَنا أَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن زَاذَان أبي عمر، عَن الْبَراء بن عَازِب، قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلما يلْحد، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ َ - وَجَلَسْنَا حوله كَأَنَّمَا على رءوسنا الطير، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يرفع بَصَره ينظر إِلَى السَّمَاء وينكت فِي الأَرْض يحدث نَفسه، ثمَّ قَالَ: أعوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر - مرَارًا - ثمَّ قَالَ: إِن الرجل إِذا كَانَ فِي قبل من الْآخِرَة، وَانْقِطَاع من الدُّنْيَا، أَتَاهُ ملك الْمَوْت فَجَلَسَ عِنْد رَأسه إِن كَانَ مُسلما قَالَ: اخْرُجِي أيتها النَّفس الطّيبَة إِلَى مغْفرَة من الله ورضوان. قَالَ: فَتخرج نَفسه تسيل كَمَا تسيل قَطْرَة السقاء، وتنزل مَلَائِكَة من السَّمَاء بيض الْوُجُوه كَأَن وُجُوههم الشَّمْس، مَعَهم أكفان من أكفان الْجنَّة، وحنوط من حنوط الْجنَّة، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر، فَإِذا أَخذهَا قَامُوا إِلَيْهِ، فَلم يتركوها فِي يَده طرفَة عين فَذَلِك قَول الله : ﴿إِذا
стр. 1478
جَاءَ أحدكُم الْمَوْت توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون﴾ قَالَ: فَتخرج مِنْهُ مثل أطيب ريح وجدت على وَجه الأَرْض قَالَ: فيصعدون بِهِ فَلَا يَمرونَ على جند من الْمَلَائِكَة فِيمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِه الرّوح الطّيبَة؟ فَقَالُوا: هَذَا فلَان. بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ، فَإِذا انْتَهوا بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الطّيب؟ فَقَالُوا: هَذَا فلَان. فَيفتح لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء، ويشيعه من كل سَمَاء مقربوها، حَتَّى ينتهى بهَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، قَالَ: فَيُقَال: اكتبوا كِتَابه فِي عليين، وَمَا أَدْرَاك مَا عليون، كتاب مرقوم، فارجعوه إِلَى الأَرْض، فَإِنِّي وعدتهم أَن مِنْهَا خلقتهمْ، وفيهَا أعيدهم، وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى. قَالَ: فترجع روحه فِي جسده. قَالَ: وَيبْعَث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ شَدِيدا الِانْتِهَار فيجلسانه وينتهرانه، فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك؟ فَيَقُول: رَبِّي الله. فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم؟ فَيَقُول: رَسُول الله ﷺ َ -. فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا يدْريك؟ فَيَقُول: قَرَأت كتاب الله فآمنت بِهِ وصدقت، فَذَلِك قَول الله : ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ وينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن قد صدق، فألبسوه من الْجنَّة، وأفرشوا لَهُ من الْجنَّة، وأروه منزله من الْجنَّة. قَالَ: فيلبس من الْجنَّة، ويفرش لَهُ من الْجنَّة، وَيرى منزله من الْجنَّة، ويفسح لَهُ فِي قَبره مد بَصَره. قَالَ: ويمثل لَهُ رجل حسن الْوَجْه، حسن الثِّيَاب، طيب الرّيح، قَالَ: فَيَقُول لَهُ: أبشر بِمَا أعد الله لَك من الْكَرَامَة، هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد. قَالَ: فَيَقُول: وَمن أَنْت رَحِمك الله؟ فوَاللَّه لوجهك الْوَجْه جَاءَ بِالْخَيرِ. قَالَ: فَيَقُول: أَنا عَمَلك الصَّالح، وَالله مَا علمت إِن كنت لحريصاً على طَاعَة الله، بطيئاً عَن مَعْصِيّة الله، فجزاك الله خيرا. قَالَ: فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة لكَي أرجع إِلَى أَهلِي وَمَالِي ".
قَالَ الْأَعْمَش: وحَدثني أَبُو صَالح، حَدثنِي بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -، أَنه قَالَ: " يُقَال لَهُ: نم. قَالَ: فينام ألذ نومَة نامها نَائِم قطّ حَتَّى توقظه السَّاعَة ".
стр. 1479
ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث الْبَراء قَالَ: " وَإِن كَانَ فَاجِرًا إِذا كَانَ فِي انْقِطَاع من الدُّنْيَا وإقبال من الْآخِرَة جَاءَهُ ملك الْمَوْت فيجلس عِنْد رَأسه، فَيَقُول: اخْرُجِي أيتها النَّفس الخبيثة إِلَى غضب وَسخط من الله. قَالَ: فَتفرق روحه فِي جسده، قَالَ: يستخرجها يقطع مِنْهَا الْعُرُوق والعصب كَمَا يسْتَخْرج الصُّوف المبلول بالسفود، قَالَ: وَينزل مَلَائِكَة من السَّمَاء سود الْوُجُوه مَعَهم المسوح، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر، فَإِذا وَقعت فِي يَد ملك الْمَوْت قَامَ إِلَيْهَا مَلَائِكَة فَلم يتركوها فِي يَده طرفَة عين، قَالَ: وَتخرج مِنْهُ مثل أنتن ريح جيفة وجدت على وَجه الأَرْض، فيصعدون بِهِ، فَلَا يَمرونَ على جند من الْمَلَائِكَة فِيمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوح الْخَبيث؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا فلَان بِأَسْوَأ أَسْمَائِهِ. قَالَ: فَإِذا انتهي بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، أغلقت دونه فَلم تفتح لَهُ، وينادي مُنَاد: أَن اكتبوا كِتَابه فِي سِجِّين، فأرجعوه إِلَى الأَرْض، فَإِنِّي وعدتهم أَن مِنْهَا خلقتهمْ، وفيهَا أعيدهم، وَمِنْهَا أخرجهم تَارَة أُخْرَى، قَالَ: فَيرمى بِهِ من السَّمَاء فَذَلِك قَول الله ﵎: ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ قَالَ: فتعاد روحه فِي جسده، ويأتيه ملكان شَدِيدا الِانْتِهَار فيجلسانه وينتهرانه، قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: من رَبك؟ فَيَقُول: لَا أَدْرِي. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا النَّبِي الَّذِي بعث فِيكُم؟ قَالَ: فَيَقُول: لَا أَدْرِي. (يَقُولُونَ: ذَاك لَا أَدْرِي) . قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَريت. قَالَ: وَذَلِكَ قَول الله ﵎: ﴿ويضل الله الظَّالِمين وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ . قَالَ: وينادي مُنَاد من السَّمَاء: أَن قد كذب، فألبسوه من النَّار، وأفرشوه من النَّار، وأروه من منزله من النَّار. قَالَ: فيكسى من النَّار، ويفرش لَهُ من النَّار، وَيرى مِنْهَا منزله، قَالَ: ويضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه. قَالَ: ويمثل لَهُ رجل قَبِيح المنظر، قَبِيح الثِّيَاب، منتن الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسوءك، أبشر بغضب من الله وَسخط، هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد، هَذَا
стр. 1480
يَوْمك الَّذِي كنت تكذب بِهِ، قَالَ: فيقوله لَهُ: وَيلك وَمن أَنْت؟ فو الله لوجهك الْوَجْه جَاءَ بِالشَّرِّ. قَالَ: فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث، وَالله مَا علمت إِن كنت لبطيئاً عَن طَاعَة الله، حَرِيصًا على مَعْصِيّة الله، فجزاك الله عني شَرّ الْجَزَاء. قَالَ: فَيَقُول: رب لَا تقم السَّاعَة. مِمَّا يرى مِمَّا أعد الله لَهُ ".
الْمنْهَال بن عَمْرو وَثَّقَهُ يحيى بن معِين، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ، تَركه شُعْبَة، قَالَ ابْن أبي حَاتِم: إِنَّمَا تَركه لِأَنَّهُ سمع من دَاره صَوت قِرَاءَة بالتطريب.
وَذكر ابْن أبي خَيْثَمَة أَنه سمع فِي دَاره صَوت غناء؛ فَلذَلِك تَركه.
تمّ كتاب الزّهْد والورع والتوكل وَالرَّقَائِق وَالْحَمْد لله.
يتلوه كتاب الْحَشْر وَالْجنَّة وَالنَّار - إِن شَاءَ الله.
стр. 1481
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم
كتاب الْحَشْر وَالْجنَّة وَالنَّار بَاب قرب السَّاعَة
وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾ وَقَوله : ﴿يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ ثقلت فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لَا تَأْتيكُمْ إِلَّا بَغْتَة﴾ .
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا أَبُو غَسَّان، حَدثنِي أَبُو حَازِم، عَن سهل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بعثت أَنا والساعة هَكَذَا. وَيُشِير بإصبعيه فيمدهما ".
البُخَارِيّ: ثَنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا [تقوم] السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا، فَإِذا طلعت من مغْرِبهَا فرآها النَّاس آمنُوا أَجْمَعِينَ، فَذَلِك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقد انْصَرف الرجل بلين لقحته فَلَا يطعمهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَهُوَ يليط حَوْضه فَلَا يسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقد رفع أَكلته إِلَى فِيهِ فَلَا يطْعمهَا ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، عَن الْعَوام قَالَ: حَدثنِي جبلة بن سحيم، عَن مُؤثر بن عفازة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " لما كَانَ
стр. 1482
لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ َ - لَقِي إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى فتذاكروا السَّاعَة مَتى هِيَ، فبدءوا بإبراهيم، فَسَأَلُوهُ عَنْهَا فَلم يكن عِنْده مِنْهَا علم، فسألوا مُوسَى، فَلم يكن عِنْده مِنْهَا علم، فَردُّوا الحَدِيث إِلَى عِيسَى فَقَالَ: عهد الله إِلَى فَمَا دون وجبتها، فَأَما وجبتها فَلَا يعلمهَا إِلَّا الله، فَذكر من خُرُوج الدَّجَّال فأهبط وأقتله، فَيرجع النَّاس إِلَى بِلَادهمْ، فيستقبلهم يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وهم من كل حدب يَنْسلونَ، لَا يَمرونَ بِمَاء إِلَّا شربوه، وَلَا بِشَيْء إِلَّا أفسدوه، فيجأرون إِلَيّ، فأدعو الله فيميتهم، فتجوى الأَرْض من ريحهم، فيجأرون إِلَيّ، فأدعو - الله تَعَالَى - فَيُرْسل السَّمَاء بِالْمَاءِ فَتحمل أجسامهم، فتلقيها فِي الْبَحْر، ثمَّ تنسف الْجبَال، وتمد الأَرْض مد الْأَدِيم، فعهد الله إِذا كَانَ ذَلِك فَإِن السَّاعَة من النَّاس كالحامل المتم، لَا يدْرِي أَهلهَا مَتى تفاجئهم [بولادتها] لَيْلًا أَو نَهَارا ".
قَالَ الْعَوام: فَوجدت تَصْدِيق ذَلِك فِي كتاب الله، وَقَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذا فتحت يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدب يَنْسلونَ. واقترب الْوَعْد الْحق ... .﴾ ".
مُؤثر بن [غفازة] شيباني، يكنى أَبَا الْمثنى.
بَاب أَي يَوْم تقوم السَّاعَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، أَنا الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة، فِيهِ خلق آدم، وَفِيه أَدخل الْجنَّة، وَفِيه أخرج مِنْهَا، وَلَا تقوم السَّاعَة إِلَّا فِي يَوْم الْجُمُعَة ".
стр. 1483
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث أبي هُرَيْرَة حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل بن سعيد بن سعد بن عبَادَة، عَن جده، عَن سعد بن عبَادَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " سيد الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة، فِيهِ خمس خلال: فِيهِ خلق الله آدم، وَفِيه أهبط، وَفِيه توفّي الله آدم، وَفِيه سَاعَة لَا يسْأَل العَبْد ربه شَيْئا فِيهَا إِلَّا آتَاهُ، مَا لم يسْأَل إِثْمًا أَو قطيعة رحم، وَفِيه تقوم السَّاعَة، وَمَا من ملك مقرب وَلَا سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا جبال وَلَا ريَاح وَلَا بَحر إِلَّا وَهُوَ يشفق من يَوْم الْجُمُعَة أَن تقوم السَّاعَة فِيهِ ".
وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَإِسْنَاده صَالح.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هَارُون بن عبد الله، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن جَابر، عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ، عَن أَوْس بن أَوْس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة، فِيهِ خلق آدم، وَفِيه قبض، وَفِيه النفخة، وَفِيه الصعقة، فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ؛ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ. قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت؟ - قَالَ: يَقُولُونَ: بليت - فَقَالَ: إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى فِي كتاب " الْعِلَل ": سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ لَا أعرفهُ إِلَّا من حَدِيث حُسَيْن الْجعْفِيّ. قَالَ: وَرَأى هَذَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ابْن تَمِيم، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث، قَالَ: وَأَبُو أُسَامَة وَغَيره يروون عَن عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن جَابر، وَهُوَ عِنْدِي عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم. وَذكر أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي حَاتِم عبد الرَّحْمَن بن تَمِيم، وَذكر تَضْعِيفه عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم، وَقَالَ: يُقَال هُوَ الَّذِي روى عَنهُ أَبُو أُسَامَة وحسين الْجعْفِيّ، فَقَالَا:
стр. 1484
عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: قدم الْكُوفَة عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم وَيزِيد بن يزِيد بن جَابر، ثمَّ قدم عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر بعد ذَلِك بدهر، فَالَّذِي يحدث عَنهُ أَبُو أُسَامَة لَيْسَ هُوَ ابْن جَابر.
بَاب ذكر النفخ فِي الصُّور
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، أَنا عبد الله، أَنا أَبُو الْعَلَاء، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيفَ أنعم وَصَاحب الْقرن قد الْتَقم الْقرن، واستمع الْإِذْن مَتى يُؤمر بالنفخ فينفخ. فَكَأَن ذَلِك ثقل على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ لَهُم: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل، على الله توكلنا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان الوَاسِطِيّ، ثَنَا أَبُو أَحْمد، ثَنَا خَالِد بن طهْمَان، عَن عَطِيَّة، [عَن] أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيفَ أنعم وَصَاحب الْقرن الْتَقم الْقرن، وحنى الْجَبْهَة واستمع الْإِذْن مَتى يُؤمر بالنفخة فينفخ. فَكَأَن ذَلِك شاق على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل ".
قَالَ: وثنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عمار الدهني، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيفَ أنعم وَصَاحب الْقرن قد الْتَقم الْقرن، وحنى جَبهته ينْتَظر مَتى يُؤمر، قُلْنَا: يَا رَسُول الله، مَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: قُولُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا سُفْيَان - يَعْنِي: الثَّوْريّ - عَن الْأَعْمَش، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيفَ أنعم وَصَاحب الصُّور شاخص بَصَره محن ظَهره ينْتَظر مَتى يُؤمر فينفخ فِيهِ؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَاذَا نقُول؟ قَالَ: قُولُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل ".
стр. 1485
رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: عَن ابْن أبي عمرَان، عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي، كِلَاهُمَا عَن جرير، عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح، عَن أبي
سعيد، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَرَوَاهُ أَيْضا عَن أبي أُميَّة، عَن أَحْمد بن عبد الله بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي، عَن مُوسَى بن أعين، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك، أَنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أسلم الْعجلِيّ، عَن بشر بن شغَاف، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: مَا الصُّور؟ قَالَ: قرن ينْفخ فِيهِ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَقد روى غير وَاحِد عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَلَا نعرفه إِلَّا من حَدِيثه، انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. أسلم الْعجلِيّ وَبشر بن شغَاف ثقتان.
بَاب كم بَين النفختين
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا بَين النفختين أَرْبَعُونَ. قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبيت. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شهرا؟ قَالَ: أَبيت. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سنة؟ قَالَ: أَبيت. ثمَّ ينزل من السَّمَاء مَاء فينبتون كَمَا ينْبت البقل. قَالَ: وَلَيْسَ من الْإِنْسَان شَيْء إِلَّا يبْلى إِلَّا عظما وَاحِدًا، وَهُوَ عجب الذَّنب، وَمِنْه يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة ".
стр. 1486
بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾
النَّسَائِيّ: أخبرنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، ثَنَا شُعَيْب بن اللَّيْث، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابْن عجلَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله ﵎: كَذبَنِي ابْن آدم، وَلم يكن يَنْبَغِي لَهُ أَن يكذبنِي، وَشَتَمَنِي ابْن آدم، وَلم يكن يَنْبَغِي لَهُ أَن يَشْتمنِي أما تَكْذِيبه إيَّايَ فَقَوله: إِنِّي لَا أُعِيدهُ كَمَا بَدأته، وَلَيْسَ آخر الْخلق أعز عَليّ من أَوله، وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله: اتخذ الله ولدا، وَأَنا الله الْأَحَد الصَّمد، لم أَلد وَلم أولد، وَلم يكن لي كفوا أحد ".
أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة الزبيدِيّ قَالَا: ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَالِد بن حزَام الْقرشِي الْأَسدي، عَن عبد الرَّحْمَن بن عائش المسمعي الْأنْصَارِيّ، عَن دلهم بن الْأسود بن عبد الله بن حَاجِب بن عَامر بن المنتفق الْعقيلِيّ، قَالَ ابْن الْمُنْذر: عَن جده عبد الله، وَقَالَ ابْن حَمْزَة: عَن أَبِيه، قَالَا جَمِيعًا: عَن لَقِيط بن عَامر " خرج وافداً إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَمَعَهُ صَاحب لَهُ يُقَال لَهُ: نهيك بن عَاصِم بن المنتفق، قَالَ لَقِيط: فَخرجت أَنا وَصَاحب لي حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة لانسلاخ رَجَب، فأتينا رَسُول الله ﷺ َ - حِين انْصَرف من صَلَاة الْغَدَاة، فَقَامَ فِي النَّاس خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، أَلا إِنِّي قد خبأت لكم صوتي مُنْذُ أَرْبَعَة أَيَّام إِلَّا لأسمعنكم، أَلا فَهَل من امْرِئ بَعثه قومه، فَقَالُوا لَهُ: اعْلَم لنا مَا يَقُول رَسُول الله ﷺ َ -، أَلا ثمَّ لَعَلَّه أَن يلهيه حَدِيث نَفسه أَو حَدِيث صَاحبه أَو يلهيه الضلال، أَلا إِنِّي مسئول هَل بلغت؟ أَلا اسمعوا تعيشوا، أَلا اجلسوا أَلا اجلسوا. فَجَلَسَ النَّاس وَقمت أَنا وصاحبي حَتَّى إِذا فرغ لنا فُؤَاده وبصره قلت: يَا رَسُول الله، مَا عنْدك من علم الْغَيْب؟ فَضَحِك لعمر الله، وهز رَأسه، وَزعم أَنِّي أَبْتَغِي سقطة، فَقَالَ: ضن رَبك بِخمْس من الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا الله. وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قلت: وَمَا هن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: علم
стр. 1487
الْمنية، قد علم مَتى منية أحدكُم، وَلَا تعلمونه، وَعلم الْمَنِيّ مَتى يكون فِي الرَّحِم، وَقد علمه وَلَا تعلمونه، وَعلم مَا فِي غَد، قد علم مَا أَنْت طاعم غَدا وَلَا تعلمه، وَعلم يَوْم الْغَيْث يشرف عَلَيْكُم أزلين مشفقين، فيظل يضْحك قد علم أَن غوثكم قريب. قَالَ لَقِيط: لم نعدم من رب يضْحك خيرا. قَالَ: وَعلم يَوْم السَّاعَة. قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي سَائِلك عَن حَاجَتي، فَلَا تعجلني، قَالَ: سل عَمَّا شِئْت قلت: يَا رَسُول الله، علمنَا مَا تعلم النَّاس، وَمَا تعلم فَإنَّا من قبيل لَا يصدقون تصديقنا أحدا من مذْحج الَّتِي تربو علينا، وخثعم الَّتِي توالينا، وعشيرتنا الَّتِي نَحن مِنْهَا. فَقَالَ: تلبثون مَا لبثتم ثمَّ يتوفى نَبِيكُم، ثمَّ تلبثون [مَا لبثتم] ثمَّ تبْعَث الصَّيْحَة، فلعمر إلهك مَا تدع على ظهرهَا من شَيْء إِلَّا مَاتَ وَالْمَلَائِكَة الَّذين مَعَ رَبك، فَأصْبح رَبك يطوف فِي الأَرْض، وخلت عَلَيْهِ الْبِلَاد، فَأرْسل رَبك السَّمَاء بهضب من عِنْد الْعَرْش، فلعمر إلهك مَا تدع على ظهرهَا من مصرع قَتِيل، وَلَا مدفن ميت إِلَّا شقَّتْ الْقَبْر عَنهُ حَتَّى يخلقه من قبل رَأسه، حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا يَقُول: رَبك: مَهيم لما كَانَ فِيهِ، فَيَقُول: يَا رب، أمتني أمس، أَو الْيَوْم. لعهده بِالْحَيَاةِ يحسبه حَدِيثا بأَهْله، فَقلت: يَا رَسُول الله، كَيفَ يجمعنا بَعْدَمَا تمزقنا الرِّيَاح والبلى وَالسِّبَاع؟ قَالَ: أنبئك فِي مثل ذَلِك فِي إل الله، الأَرْض أشرفت عَلَيْهَا وَهِي مَدَرَة بالية. فَقلت: لَا تحيا أبدا، ثمَّ أرسل رَبك عَلَيْهَا السَّمَاء، فَلم تلبث عَلَيْهَا إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أشرفت عَلَيْهَا، فَإِذا هِيَ شرية وَاحِدَة، فلعمر إلهك، لَهو أقدر على أَن يجمعكم من المَاء على أَن يجمع نَبَات الأَرْض، فتخرجون من الأصواء وَمن مصارعكم، فتنظرون إِلَيْهِ سَاعَة وَينظر إِلَيْكُم. قَالَ: قلت: كَيفَ يَا رَسُول الله، وَنحن ملْء الأَرْض وَهُوَ شخص وَاحِد ينظر إِلَيْنَا وَنَنْظُر إِلَيْهِ؟ قَالَ: أتبئكم بِمثل ذَلِك فِي إل الله، الشَّمْس وَالْقَمَر آيَة صَغِيرَة ترونها سَاعَة وَاحِدَة، ويريانكم لَا تضَامون فِي رُؤْيَتهمَا، ولعمر إلهك لَهو أقدر على أَن يراكم وترونه [من أَن ترونها] . قلت: يَا رَسُول الله، فَمَا يفعل بِنَا رَبنَا إِذا لقيناه؟ قَالَ: تعرضون عَلَيْهِ بادية لَهُ صفحاتكم لَا تخفى
стр. 1488
عَلَيْهِ مِنْكُم خافية، فَيَأْخُذ رَبك بِيَدِهِ غرفَة من المَاء فينضح بهَا قبلكُمْ، فلعمر إلهك مَا تخطيء وَجه وَاحِد مِنْكُم مِنْهَا قَطْرَة، فَأَما الْمُسلم فتدع وَجهه مثل الريطة الْبَيْضَاء، وَأما الْكَافِر فتحطمه مثل الْحَمِيم الْأسود. أَلا ثمَّ ينْصَرف نَبِيكُم، وَيفرق على أَثَره الصالحون، فيسلكون جِسْرًا من النَّار يطَأ أحدكُم الجمره يَقُول: حس. يَقُول رَبك: أَو إِنَّه أَلا فتطلعون على حَوْض الرَّسُول على أظمأ وَالله ناهلة قطّ رَأَيْتهَا فلعمر إلهك مَا يبسط وَاحِد مِنْكُم يَده إِلَّا وَقع عَلَيْهِ قدح يطهره من الطوف وَالْبَوْل والأذى، وتحبس الشَّمْس وَالْقَمَر فَلَا ترَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا. فَقلت: يَا رَسُول الله، فَبِمَ نبصر؟ قَالَ: بِمثل ساعتك هَذِه. وَذَلِكَ مَعَ طُلُوع الشَّمْس فِي يَوْم أسفرته الأَرْض، وواجهته الْجبَال. قَالَ: قلت: لم رَسُول الله، فبمَا نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قَالَ: الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا والسيئة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَن يغْفر. قلت: يَا رَسُول الله، أما الْجنَّة أما النَّار؟ قَالَ: لعمرك إلهك إِن النَّار لَهَا لسبعة أَبْوَاب مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلَّا يسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما، وَإِن للجنة لثمانية أَبْوَاب مَا مِنْهَا بَابَانِ إِلَّا يسير الرَّاكِب بَينهمَا سبعين عَاما. قلت: يَا رَسُول الله، فعلى مَا نطلع من الْجنَّة؟ قَالَ: على أَنهَار من عسل مصفى، وأنهار من كأس مَا بهَا صداع وَلَا ندامة، وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه، وَمَاء غير آسن وبفاكهة، فلعمر إلهك مَا تعلمُونَ وَخير من مثله مَعَه، وَأَزْوَاج مطهرة. قلت: يَا رَسُول الله، إِن لنا فِيهَا أَزْوَاجًا، أَو مِنْهُنَّ مصلحات؟ قَالَ: الصَّالِحَات للصالحين تلذونهن مثل لذتكم فِي الدُّنْيَا ويلذونكم، غير أَن لَا توالد. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أقْصَى مَا نَحن بالغون ومنتهون إِلَيْهِ؟ فَلم يجبهُ النَّبِي ﷺ َ -، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، على مَا أُبَايِعك؟ قَالَ: فَبسط النَّبِي ﵇ يَده، وَقَالَ: على إقَام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وزيال الشّرك، وَلَا تشرك بِاللَّه إِلَهًا غَيره. قَالَ: قلت لَهُ: وَإِن لنا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب؟ قَالَ: فَقبض النَّبِي ﷺ َ - يَده وسط أَصَابِعه، وَظن أَنِّي مشترط شَيْئا لَا يعطينيه، قل: نحل مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا، وَلَا يجني على امْرِئ إِلَّا نَفسه. قَالَ: فَبسط يَده، وَقَالَ: ذَلِك لَك، تحل حَيْثُ شِئْت، وَلَا تجني عَلَيْك إِلَّا نَفسك. قَالَ: فانصرفنا عَنهُ، وَقَالُوا: هَاء إِن ذين هَاء إِن ذين - أرَاهُ قَالَ - لمن نفر لعمر إلهك، لمن نفر إِن حدثت؟ إِلَّا أَنهم من أتقى النَّاس لله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَقَالَ لَهُ كَعْب بن الخدارية - أحد بني أبي بكر بن
стр. 1489
كلاب -: من هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: بَنو المنتفق، بَنو المنتفق - قَالَهَا ثَلَاثًا - أهل ذَلِك مِنْهُم، أهل ذَلِك مِنْهُم. قَالَ: وانصرفنا وَأَقْبَلت عَلَيْهِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، هَل لأحد مِمَّن مضى خير فِي جاهليتهم؟ فَقَالَ رجل من عرض قُرَيْش: وَالله إِن أَبَاك المنتفق لفي النَّار. قَالَ: فلكأنه وَقع حر بَين وَجْهي ولحمه مِمَّا قَالَ لأبي على رُءُوس النَّاس، قَالَ: فهممت أَن أَقُول: وَأَبُوك يَا رَسُول الله، ثمَّ إِذْ الْأُخْرَى أجمل، فَقلت: يَا رَسُول الله، وَأهْلك؟ قَالَ: وَأَهلي لعمر الله مَا أتيت عَلَيْهِ من قرشي أَو عامري مُشْرك، فَقل: أَرْسلنِي إِلَيْك مُحَمَّد فأبشرك بِمَا يسوءك تجر على وَجهك وبطنك فِي النَّار. فَقلت: يَا رَسُول الله، وَمَا فعل بهم ذَلِك، وَقد كَانُوا على عمل لَا يحسنون إِلَّا إِيَّاه، وَكَانُوا يحسبونهم مصلحين. قَالَ: ذَلِك بِأَن الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - بعث فِي آخر كل سبع أُمَم نَبيا فَمن عصى نبيه كَانَ من الضَّالّين، وَمن أطَاع نبيه كَانَ من المهتدين ".
هَذَا لفظ ابْن الْمُنْذر ميزته من لفظ إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، وَبَينهمَا اخْتِلَاف يسير، وَزَاد ابْن الْمُنْذر شَيْئا. قَالَ إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة فِي حَدِيثه: الْأنْصَارِيّ القباني من بني عَمْرو بن عَوْف، فَقَالَ: " حِين انْصَرف عَن صَلَاة الْغَدَاة " وَقَالَ: " بمفاتيح خمس من الْغَيْب لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله " وَلم يذكر قصَّة الْمَنِيّ، وَلَا ذكر قَول لَقِيط: " يَا رَسُول الله، إِنِّي سَائِلك عَن حَاجَتي، وَلَا تعجلني. قَالَ: سل عَمَّا شِئْت ". وَقَالَ: " ثمَّ تبْعَث الصائحة " وَقَالَ: " يخلقه من عِنْد رَأسه " وَقَالَ: " إِلَّا الله " فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَالَ: " فَلم يلبث عَلَيْهَا إِلَّا أَيَّامًا " وَقَالَ: " فتطفحه " وَقَالَ: " يفْتَرق على إثري الصالحون " وَقَالَ: " إِلَّا أَن يعفوا " وَقَالَ ابْن الخدارية: وَقَالَ: " بَنو المنتفق مرَّتَيْنِ " وَقَالَ: " أهل ذَلِك مِنْهُم " قَالَهَا مرّة وَاحِدَة، وَقَالَ: " على عمل لَا يحسبون ". بِالْبَاء، وَقَالَهَا ابْن الْمُنْذر بالنُّون.
بَاب يبْعَث كل أحد على نِيَّته وعَلى مَا مَاتَ عَلَيْهِ
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا جرير، عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع، عَن
стр. 1490
عبيد الله بن الْقبْطِيَّة قَالَ: " دخل الْحَارِث بن أبي ربيعَة وَعبد الله بن صَفْوَان وَأَنا مَعَهُمَا على أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ، فَسَأَلَاهَا عَن الْجَيْش الَّذِي يخسف بِهِ، وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ابْن الزبير، فَقَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يعوذ عَائِذ بِالْبَيْتِ فيبعث إِلَيْهِ بعث فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض خسف بهم. فَقلت: يَا رَسُول الله، فَكيف بِمن كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: يخسف بِهِ مَعَهم، وَلكنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة على نِيَّته ".
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي حَمْزَة بن عبد الله بن عمر، أَن عبد الله بن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا أَرَادَ الله بِقوم عذَابا أصَاب الْعَذَاب من كَانَ فيهم، ثمَّ بعثوا على أَعْمَالهم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عُثْمَان، أخبرنَا عبد الله، أَنا يُونُس بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث.
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا قُتَيْبَة وَعُثْمَان بن أبي شيبَة، قَالَا: ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " يبْعَث كل عبد على مَا مَاتَ عَلَيْهِ ".
بَاب فِي النفخة الثَّانِيَة وَذكر أول من يفِيق مِنْهَا وَقَوله الله تَعَالَى: ﴿وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله قُم نفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَأَبُو بكر بن النَّضر قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب بن
стр. 1491
إِبْرَاهِيم، أَنا أبي، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " استب رجلَانِ رجل من الْيَهُود وَرجل من الْمُسلمين، فَقَالَ الْمُسلم: وَالَّذِي اصْطفى مُحَمَّدًا على الْعَالمين. وَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْعَالمين. قَالَ: فَرفع الْمُسلم يَده عِنْد ذَلِك فلطم وَجه الْيَهُودِيّ، فَذهب الْيَهُودِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَأخْبرهُ مَا كَانَ من أمره وَأمر الْمُسلم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تخيروني على مُوسَى؛ فَإِن النَّاس يصعقون، فَأَكُون أول من يفِيق، فَإِذا مُوسَى ﵇ باطش بِجَانِب الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَن صعق فأفاق قبلي، أم كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي الْحسن، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن خَلِيل، أخبرنَا عبد الرَّحِيم، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن عَامر، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي (من أول) من يرفع رَأسه بعد النفخة الْآخِرَة، فَإِذا أَنا بمُوسَى مُعَلّق بالعرش، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِك كَانَ أم بعد النفخة ".
وللبخاري أَيْضا فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " فَإِذا أَنا بمُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أم جوزي بصعقة الطّور ".
رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، عَن سُفْيَان، عَن عَمْرو بن يحيى، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 1492
بَاب أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات
مُسلم: حَدثنِي الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي، ثَنَا أَبُو تَوْبَة - وَهُوَ الرّبيع بن نَافِع - ثَنَا مُعَاوِيَة - يَعْنِي ابْن سَلام - عَن زيد - يَعْنِي أَخَاهُ - أَنه سمع أَبَا سَلام، قَالَ: حَدثنِي أَبُو أَسمَاء الرَّحبِي، أَن ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ َ - حَدثهُ قَالَ: " كنت قَائِما عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فجَاء حبر من أَحْبَار الْيَهُود، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد. فَدَفَعته دفْعَة كَاد يصرع مِنْهَا، فَقَالَ: لم تدفعني. فَقلت: أَلا تَقول: يَا رَسُول الله. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ باسمه الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن اسْمِي مُحَمَّد الَّذِي سماني بِهِ أَهلِي. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: جِئْت أَسأَلك. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أينفعك شَيْء إِن حدثتك؟ قَالَ: أسمع بأذني. فَنكتَ رَسُول الله ﷺ َ - بِعُود مَعَه، فَقَالَ: سل. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هم فِي الظلمَة دون الجسر. فَقَالَ: فَمن أول النَّاس إجَازَة؟ قَالَ: فُقَرَاء الْمُهَاجِرين. قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة؟ قَالَ: زِيَادَة كبد النُّون. قَالَ: فَمَا غذاؤهم على إثْرهَا؟ قَالَ: ينْحَر لَهُم ثَوْر الْجنَّة الَّذِي كَانَ يَأْكُل من أطرافها. قَالَ: فَمَا شرابهم عَلَيْهِ؟ قَالَ: من عين فِيهَا تسمى سلسبيلا. قَالَ: صدقت. قَالَ: وَجئْت أَسأَلك عَن شَيْء لَا يُعلمهُ أحد من أهل الأَرْض إِلَّا نَبِي، أَو رجل، أَو رجلَانِ. قَالَ: ينفعك إِن حدثتك؟ قَالَ: أسمع بأذني. قَالَ: جِئْت أَسأَلك عَن الْوَلَد. قَالَ: مَاء الرجل أَبيض، وَمَاء الْمَرْأَة أصفر، فَإِذا اجْتمعَا فعلا مني الرجل مني الْمَرْأَة أذكرا بِإِذن الله، وَإِذا علا مني الْمَرْأَة مني الرجل أنثا بِإِذن الله. قَالَ الْيَهُودِيّ: لقد صدقت، وَإنَّك لنَبِيّ، ثمَّ انْصَرف، فَذهب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لقد سَأَلَني هَذَا عَن الَّذِي سَأَلَني عَنهُ وَمَا لي علم بِشَيْء مِنْهُ حَتَّى آتَانِي الله بِهِ ".
стр. 1493
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن دَاوُد، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - عَن قَوْله : ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ فَأَيْنَ تكون النَّاس يَوْمئِذٍ يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ على الصِّرَاط ".
بَاب أَيْن يحْشر النَّاس
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن المستمر، ثَنَا مُحَمَّد بن بكار بن [بِلَال] الدِّمَشْقِي، ثَنَا سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " الشَّام أَرض الْمَحْشَر والمنشر ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن أبي ذَر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا رجل حدث بِهِ لم يُتَابع عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ عَن معَاذ بن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن أبي الْحسن، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر.
سعيد بن بشير قد تقدم ذكره فِي بَاب ذكر بَيت الْمُقَدّس من آخر كتاب الْحَج.
بَاب صفة الأَرْض الَّتِي يحْشر النَّاس عَلَيْهَا
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا خَالِد بن مخلد، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير، حَدثنَا أَبُو حَازِم بن دِينَار، عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي لَيْسَ فِيهَا علم لأحد ".
стр. 1494
بَاب مَا تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة
مُسلم: حَدثنَا عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي قَالَ: حَدثنِي خَالِد بن يزِيد، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة وَاحِدَة، يكفؤها الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يكفؤ أحدكُم خبزته فِي السّفر نزلا لأهل الْجنَّة. قَالَ: فَأتى رجل من الْيَهُود، فَقَالَ: بَارك الرَّحْمَن عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم، أَلا أخْبرك بِنزل أهل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: تكون الأَرْض خبْزَة وَاحِدَة كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: فَنظر إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: إدَامهمْ بَالَام وَنون. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْر وَنون يَأْكُل من زَائِدَة كبدهما سَبْعُونَ ألفا ".
بَاب كَيفَ يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن حَاتِم بن أبي صَغِيرَة، حَدثنِي ابْن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا. قلت: يَا رَسُول الله، النِّسَاء وَالرِّجَال جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض؟ قَالَ: يَا عَائِشَة، الْأَمر أَشد من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا قيس بن حَفْص، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا حَاتِم بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله: " قلت: يَا رَسُول الله، الرِّجَال وَالنِّسَاء ينظر بَعضهم إِلَى بعض؟ قَالَ: الْأَمر أَشد من أَن يهمهم ذَلِك ".
стр. 1495
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن عُثْمَان، ثَنَا بَقِيَّة، ثَنَا الزبيدِيّ، أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يبْعَث النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا. فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: يَا رَسُول الله، فَكيف بالعورات؟ قَالَ: لكل امْرِئ مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - بموعظة، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم تحشرون إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ أَلا وَإِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﷺ َ - أَلا وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب أَصْحَابِي. فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول: كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قَالَ: فَيُقَال: إِنَّهُم لم يزَالُوا مُدبرين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن [هَارُون] أَنا بهز بن حَكِيم، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنَّكُم مَحْشُورُونَ رجَالًا وركباناً وَتجرونَ على وُجُوهكُم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1496
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَعبد بن حميد - وَاللَّفْظ لزهير - قَالَا: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان، عَن قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يحْشر الْكَافِر على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على رجلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَن يمْشِيه على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ قَتَادَة: بلَى وَعزة رَبنَا ".
وروى التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد، عَن أَوْس ابْن خَالِد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة أَصْنَاف: وَصِنْفًا ركبانا، مشَاة، وَصِنْفًا على وُجُوههم. قبل: يَا رَسُول الله، كَيفَ يَمْشُونَ على وُجُوههم؟ قَالَ: إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَقْدَامهم قَادر على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم، أما إِنَّهُم يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كل حدب وَشَوْك ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن.
بَاب دنو الشَّمْس من النَّاس يَوْم الْقِيَامَة وقيامهم فِي الْعرق على قدر أَعْمَالهم
مُسلم: حَدثنَا الحكم بن مُوسَى، ثَنَا يحيى بن حَمْزَة، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن جَابر، حَدثنِي سليم بن عَامر، حَدثنِي الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة من الْخلق حَتَّى تكون مِنْهُم كمقدار ميل - قَالَ سليم بن عَامر: فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بالميل؟ أمسافة الأَرْض أَو الْميل الَّذِي تكحل بِهِ الْعين - قَالَ: فَيكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم فِي الْعرق، فَمنهمْ من يكون إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من يكون إِلَى ركبيته، وَمِنْهُم من يكون إِلَى
стр. 1497
حقْوَيْهِ، وَمِنْهُم من يلجمه الْعرق إلجاماً. وَأَشَارَ رَسُول الله ﷺ َ - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ ".
روى اللَّيْث بن سعد هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فِيهِ: " تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة على قدر ميل، وَيُزَاد فِيهَا كَذَا وَكَذَا تغلي مِنْهَا الْهَوَام، كَمَا تغلي الْقُدُور على الأثافي ".
ذكره قَاسم بن أصبغ قَالَ: ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الْقرشِي، عَن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد، عَن عبيد بن آدم، عَن أَبِيه، عَن اللَّيْث بن سعد.
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن مثنى وَعبيد الله بن سعيد، قَالُوا: ثَنَا يحيى - يعنون ابْن سعيد - عَن عبيد الله قَالَ: أَخْبرنِي نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ -: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ قَالَ: يقوم أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ " وَفِي رِوَايَة ابْن مثنى قَالَ: " يقوم النَّاس " وَلم يذكر يَوْم.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - عَن ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْعرق ليذْهب يَوْم الْقِيَامَة فِي الأَرْض سبعين (عَاما) ، وَإنَّهُ ليبلغ إِلَى أَفْوَاه النَّاس - أَو إِلَى آذانهم. بشك ثَوْر أَيهمَا قَالَ.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، حَدثنِي سُلَيْمَان، عَن ثَوْر بن زيد، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يعرق النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يذهب عرقهم فِي الأَرْض سبعين ذِرَاعا، ويلجمهم حَتَّى يبلغ آدانهم ".
стр. 1498
بَاب ذكر الموازين وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا وَإِن كَانَ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل أَتَيْنَا بهَا وَكفى بِنَا حاسبين﴾
مُسلم: حَدثنِي أَبُو بكر بن إِسْحَاق، ثَنَا يحيى بن بكير، حَدثنِي الْمُغيرَة - يَعْنِي: الْحزَامِي - عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة لَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة اقْرَءُوا ﴿فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله، عَن لَيْث بن سعد، حَدثنِي عَامر بن يحيى، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْمعَافِرِي ثمَّ الحبلي قَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله سيخلص رجلا من أمتِي على رُءُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة، فينشر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعين سجلاً كل سجل مثل مد الْبَصَر، ثمَّ يَقُول: أتنكر من هَذَا شَيْئا. أظلمك كتبتي الحافظون؟ فَيَقُول: لَا يَا رب. فَيَقُول: أَفَلَك عذر؟ فَيَقُول: لَا يَا رب. فَيَقُول: بلَى، إِن لَك عندنَا حَسَنَة، فَإِنَّهُ لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْم. فَيخرج بطاقة فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، فَيَقُول: أحضر وزنك. فَيَقُول: يَا رب، مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات! فَقَالَ: إِنَّك لَا تظلم. قَالَ: فتوضع السجلات فِي كفة والبطاقة فِي كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
стр. 1499
قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَحدثنَا عبد الله بن الصَّباح الْهَاشِمِي، ثَنَا بدل من المحبر، ثَنَا حَرْب بن مَيْمُون أَبُو الْخطاب الْأنْصَارِيّ، ثَنَا النَّضر بن أنس بن مَالك، عَن أَبِيه قَالَ: " سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - أَن يشفع لي يَوْم الْقِيَامَة، فَقَالَ: أَنا فَاعل. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، فَأَيْنَ أطلبك؟ قَالَ: اطلبني أول مَا تطلبني على الصِّرَاط. قَالَ: قلت فَإِن لم ألقك؟ قَالَ: فاطلبني عِنْد الْمِيزَان. قلت: فَإِن لم ألقك؟ قَالَ: فاطلبني عِنْد الْحَوْض، فَإِنِّي لَا أخطئ هَذِه الثَّلَاث المواطن ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
بَاب ذكر الصُّحُف وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشوراً
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن السّديّ، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي قَول الله : ﴿يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم﴾ قَالَ: " يدعى أحدهم فَيعْطى كِتَابه بِيَمِينِهِ، ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا، ويبيض وَجهه، وَيجْعَل على رَأسه تَاج من لُؤْلُؤ يتلألأ، فَينْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائتنا بِهَذَا أَو بَارك لنا فِي هَذَا. حَتَّى يَأْتِيهم، فَيَقُول: أَبْشِرُوا لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا. قَالَ: وَأما الْكَافِر فيسود وَجهه، ويمد لَهُ فِي جِسْمه سِتُّونَ ذِرَاعا على صُورَة آدم، فيلبس تاجاً من نَار، فيراه أَصْحَابه، فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تأتنا بِهَذَا. قَالَ: فيأتيهم، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخّرهُ. فَيَقُول: أبعدكم الله، فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا ".
стр. 1500
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا همام، حَدثنِي قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز [الْمَازِني] قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا أَمْشِي مَعَ ابْن عمر آخِذا بِيَدِهِ إِذْ عرض رجل، فَقَالَ: كَيفَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الله يدني الْمُؤمن فَيَضَع عَلَيْهِ كنفه ويستره، فَيَقُول: أتعرف ذَنْب كَذَا؟ أتعرف ذَنْب كَذَا؟ فَيَقُول: نعم، أَي رب. حَتَّى قَرَّرَهُ يذنوبه، وَرَأى فِي نَفسه أَنه هلك قَالَ: سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم، فَيعْطى كتاب حَسَنَاته، وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول الأشهاد: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم، أَلا لعنة الله على الظَّالِمين ".
بَاب شَهَادَة النَّبِي ﷺ َ - وَأمته لنوح يَوْم الْقِيَامَة بالتبليغ وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي يُوسُف بن رَاشد، ثَنَا جرير وَأَبُو أُسَامَة - وَاللَّفْظ لجرير - عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يدعى نوح يَوْم الْقِيَامَة، فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك يَا رب. فَيَقُول: هَل بلغت؟ فَيَقُول: نعم. فَيُقَال لأمته: هَل بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا من نَذِير. فَيَقُول: من يشْهد لَك؟ فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته. فَيَشْهَدُونَ أَنه قد بلغ، وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا، فَلذَلِك قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ ". وَالْوسط: الْعدْل.
стр. 1501
وَمن طَرِيق مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ: ثَنَا أَبُو كريب، ثَنَا ابْن فُضَيْل، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن الْمُغيرَة بن عتبَة بن النهاس، أَن مكتباً لَهُم حَدثهمْ، عَن جَابر بن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي وَأمتِي لعلى كوم يَوْم الْقِيَامَة مشرفين على الْخَلَائق، مَا أحد من الْأُمَم إِلَّا ود أَنه منا أيتها الْأمة، وَمَا من نَبِي كذبه قومه إِلَّا نَحن شهداؤه يَوْم الْقِيَامَة أَنه قد بلغ رسالات ربه، ونصح لَهُم. قَالَ: وَالرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيد ".
قَالَ أَبُو عَليّ: الْمكتب الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ يزِيد الْفَقِير.
بَاب ذكر أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي أخي، عَن سُلَيْمَان، عَن ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة آدم، فتراءى ذُريَّته، فَيُقَال: هَذَا أبوكم آدم. فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك. فَيَقُول: أخرج بعث جَهَنَّم من ذريتك. فَيَقُول: يَا رب، كم أخرج؟ فَيَقُول: أخرج من كل مائَة تِسْعَة وَتِسْعين. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِذا أَخذ من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ، فَمَاذَا يبْقى منا؟ قَالَ: إِن أمتِي فِي الْأُمَم كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود ".
بَاب ذكر أول مَا يقْضى بَين النَّاس فِيهِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي [شَقِيق] سَمِعت عبد الله قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أول مَا يقْضِي بَين النَّاس فِي الدِّمَاء ".
стр. 1502
بَاب ذكر أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَامَ فِينَا النَّبِي ﷺ َ - فَخَطب فَقَالَ: إِنَّكُم تحشرون حُفَاة عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده﴾ الْآيَة، وَإِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم، وَإنَّهُ سيجاء بِرِجَال من أمتِي، فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب أَصْحَابِي. فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْحَكِيم﴾ فَيُقَال: إِنَّهُم لم يزَالُوا مُدبرين على أَعْقَابهم ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا ابْن أبي بكير، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ ابْن زيد، عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن أول من يكسى حلَّة من النَّار إِبْلِيس يَضَعهَا على حَاجِبه، ويسحبها من خَلفه، وَذريته من خَلفه، وَهُوَ يَقُول يَا ثبوراه. وينادون: يَا ثبوراهم. قَالَ: فَيُقَال لَهُم: لَا تدعوا الْيَوْم ثبوراً وَاحِدًا، وَادعوا ثبوراً كثيرا ".
عَليّ بن زيد قد تقدم ذكره، وَذكر من ضعفه وَوَقفه.
بَاب المساءلة وَقَول النَّبِي ﷺ َ -: " مَا مِنْكُم أحد إِلَّا يكلمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة "
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن خَيْثَمَة، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا مِنْكُم من رجل إِلَّا سيكلمه ربه
стр. 1503
يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان، فَينْظر أَيمن مِنْهُ فَلَا يرى شَيْئا إِلَّا شَيْئا قدمه، ثمَّ ينظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى شَيْئا إِلَّا شَيْئا قدمه، ثمَّ ينظر تِلْقَاء وَجهه، فتستقبله النَّار. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يقي وَجهه النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَلْيفْعَل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله، أَنا الْأسود بن عَامر، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن سعيد بن عبد الله بن جريج، عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَزُول قدما عبد حَتَّى يسْأَل عَن عمره فِيمَا أفناه، وَعَن [علمه] فيمَ فعل، وَعَن مَاله من أَيْن كَسبه وَفِيمَا أنفقهُ، وَعَن جِسْمه فِيمَا أبلاه ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث (صَحِيح حسن) ، سعيد بن عبد الله بن جريج هُوَ بَصرِي مولى أبي بَرزَة، وَاسم أبي بَرزَة نَضْلَة بن عبيد.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ، ثَنَا مَالك بن سعير أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْكُوفِي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال لَهُ: ألم أجعَل لَك سمعا وبصراً ومالاً وَولدا، وسخرت لَك الْأَنْعَام والحرث. وتركتك ترأس [تربع] فَكنت تظن أَنَّك ملاقي فِي يَوْمك هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُول: لَا. قَالَ: فَيَقُول: الْيَوْم أنساك كَمَا نسيتني ".
стр. 1504
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد من حميد، ثَنَا شَبابَة، عَن عبد الله بن الْعَلَاء، عَن الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن بن عَرْزَم الْأَشْعَرِيّ، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أول مَا يسْأَل عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة - يَعْنِي: العَبْد - أَن يُقَال لَهُ ألم نصح جسمك ونرويك من المَاء الْبَارِد؟ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَيُقَال: ابْن عَرْزَب، وَابْن عَرْزَم أصح.
بَاب مجادلة العَبْد عَن نَفسه
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن النَّضر بن أبي النَّضر، حَدثنِي أَبُو النَّضر [هَاشم] بن الْقَاسِم، ثَنَا عبيد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبيد الْمكتب، عَن فُضَيْل، عَن الشّعبِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَضَحِك، فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ مِم أضْحك؟ قَالَ: قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: من مُخَاطبَة العَبْد ربه، فَيَقُول: يَا رب، ألم تُجِرْنِي من الظُّلم؟ قَالَ: يَقُول: بلَى. فَيَقُول: فَإِنِّي لَا أُجِيز على نَفسِي إِلَّا شَاهدا مني. قَالَ: فَيَقُول: كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك شَهِيدا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبين شُهُودًا. قَالَ: فيختم على فِيهِ، فَيُقَال: لاركانهً انْطِقِي. قَالَ: فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثمَّ يخلي بَينه وَبَين الْكَلَام، قَالَ: فَيَقُول: بعدا لَكِن وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن يزِيد بن هَارُون، عَن الْجريرِي، عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة، عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يجيئون يَوْم الْقِيَامَة على أَفْوَاههم الْفِدَام، فَأول مَا يتَكَلَّم من الْإِنْسَان فَخذه وكفه ".
стр. 1505
بَاب
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، أَنا سعيد بن أبي أَيُّوب، ثَنَا يحيى بن أبي سُلَيْمَان، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارهَا؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِن أَخْبَارهَا أَن تشهد على كل عبد أَو أمة بِمَا عمل على ظهرهَا، أَن تَقول عمل كَذَا وَكَذَا يَوْم كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارهَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب تَقْرِير الْمُؤمن على ذنُوبه
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن هِشَام الدستوَائي، عَن قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز قَالَ: " قَالَ رجل لِابْنِ عمر: كَيفَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -[يَقُول] فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سمعته يَقُول: يدنى الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من ربه حَتَّى يضع عَلَيْهِ كنفه، فيقرره بذنوبه، فَيَقُول: هَل تعرف؟ فَيَقُول: رب أعرف. قَالَ: فَإِنِّي سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم، فَيعْطى صحيفَة حَسَنَاته، وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فينادى بهم على رُءُوس الْخَلَائق: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على الله ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأعْلم آخر أهل
стр. 1506
الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة، وَآخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا: رجل يُؤْتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال: اعرضوا عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه، وَارْفَعُوا عَنهُ كِبَارهَا، فَيعرض الله عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه. فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وعملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم. لَا يَسْتَطِيع أَن يُنكر، وَهُوَ مُشفق من كبار ذنُوبه أَن تعرض عَلَيْهِ، فَيُقَال لَهُ: إِن لَك مَكَان كل سيئه حَسَنَة. فَيَقُول: رب قد علمت أَشْيَاء لَا أَرَاهَا هَا هُنَا. فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ".
بَاب فِي الْقصاص
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة، عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب، عَن عبد الله بن الزبير، عَن أَبِيه قَالَ: " لما نزلت: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قَالَ الزبير: يَا رَسُول الله، أيكرر علينا الْخُصُومَة بعد الَّذِي كَانَ بَيْننَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: إِن الْأَمر إِذا لشديد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي عدي، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قَالَ الزبير: يَا رَسُول الله، أيكرر علينا مَا كَانَ بَيْننَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَواص الذُّنُوب؟ قَالَ: نعم، لتكررن عَلَيْكُم حَتَّى يُؤَدِّي كل ذِي حق حَقه. قَالَ: الزبير: إِن الْأَمر إِذا لشديد ".
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي أَحْمد بن الْمُعَلَّى بن يزِيد، ثَنَا صَفْوَان بن صَالح، ثَنَا
стр. 1507
الْوَلِيد، ثَنَا مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أسلم العَبْد فَحسن إِسْلَامه كتب الله لَهُ كل حَسَنَة كَانَ أزلفها، ومحيت عَنهُ كل سَيِّئَة كَانَ أزلفها، ثمَّ كَانَ بعد ذَلِك الْقصاص الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، والسيئة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَن يتَجَاوَز الله عَنْهَا ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة وَابْن حجر قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفلس؟ قَالُوا: الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع. قَالَ: إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة، وَيَأْتِي قد شتم هَذَا، وَقذف هَذَا، وَأكل مَال هَذَا، وَسَفك دم هَذَا، وَضرب هَذَا، فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته، وَهَذَا من حَسَنَاته، فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ؛ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ، ثمَّ طرح فِي النَّار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا معَاذ بن هِشَام، أَخْبرنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ َ -[قَالَ] : " إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار حبسوا بقنطرة بَين الْجنَّة وَالنَّار، فيتقاضون مظالم كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذا نقوا وهذبوا أذن لَهُم بِدُخُول الْجنَّة، فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لأَحَدهم بمسكنه فِي الْجنَّة أدل مِنْهُ (بمسكنه) كَانَ فِي الدُّنْيَا ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا همام بن يحيى، عَن الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد الْمَكِّيّ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر
стр. 1508
ابْن عبد الله، عَن عبد الله بن أنيس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة، ولأحد من أهل النَّار عِنْده مطلمة حَتَّى أقصه مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَة. فَقُلْنَا: وَكَيف وَإِنَّمَا نأتي الله عُرَاة غرلًا بهما؟ قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ والسيئات ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من كَانَت عِنْده مظْلمَة لِأَخِيهِ، فليتحلله مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلَا دِرْهَم، من قبل أَن يُؤْخَذ لِأَخِيهِ من حَسَنَاته، فَإِن لم تكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات أَخِيه فطرحت عَلَيْهِ ".
بَاب قصاص الْبَهَائِم بَعْضهَا من بعض
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر، قَالُوا: حَدثنَا إِسْمَاعِيل - يعنون ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء ".
أَبُو بكر الشَّافِعِي: حَدثنِي أَحْمد بن هَارُون البرديجي الْحَافِظ، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - شَاتين يتناطحان، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، تَدْرِي فيمَ يتناطحان؟ قلت: لَا يَا رَسُول الله. فَقَالَ: لَكِن الله - جلّ وَعز - يدْرِي، وَيَقْضِي بَينهمَا يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب من نُوقِشَ الْحساب عذب
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعلي بن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل، قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا ابْن علية، عَن أَيُّوب، عَن عبد الله بن أبي مليكَة، عَن عَائِشَة
стр. 1509
قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من حُوسِبَ يَوْم الْقِيَامَة عذب. فَقلت: أَلَيْسَ قد قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِك الْحساب، وَإِنَّمَا ذَلِك الْعرض، من نُوقِشَ الْحساب يَوْم الْقِيَامَة عذب ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم الْعَبْدي، ثَنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، ثَنَا أَبُو يُونُس الْقشيرِي، ثَنَا ابْن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ أحد يُحَاسب إِلَّا هلك. قلت: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ الله يَقُول: ﴿حسابا يَسِيرا﴾ ؟ قَالَ: ذَلِك الْعرض، وَلَكِن من نُوقِشَ الْحساب هلك ".
بَاب مَا جَاءَ أَنه يَجْعَل لكل مُسلم فدَاه من النَّار
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع الله إِلَى كل مُسلم يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَيَقُول: هَذَا فكاكك من النَّار ".
وَلمُسلم فِي لفظ آخر فِي هَذَا الحَدِيث: " لَا يَمُوت رجل مُسلم إِلَّا أَدخل الله مَكَانَهُ النَّار يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ".
رَوَاهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن عَفَّان بن مُسلم، عَن همام، عَن قَتَادَة، عَن عون وَسَعِيد بن أبي بردة، كِلَاهُمَا عَن أبي بردة بِهَذَا الْإِسْنَاد.
بَاب ذكر الْحَوْض
مُسلم: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا يحيى بن سليم، عَن ابْن خَيْثَم، عَن
стр. 1510
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، سمع عَائِشَة تَقول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول بَين ظهراني أَصْحَابه: " إِنِّي على الْحَوْض أنْتَظر من يرد عَليّ مِنْكُم، فوَاللَّه ليقتطعن دوني رجال، فلأقولن: أَي رب مني وَمن أمتِي. فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا عمِلُوا بعْدك مَا زَالُوا يرجعُونَ على أَعْقَابهم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَابْن نمير، قَالُوا: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن [شَقِيق] عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، ولأنازعن أَقْوَامًا، ثمَّ لأغلبن عَلَيْهِم، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي أَصْحَابِي. فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
مُسلم: حَدثنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، ثَنَا نَافِع بن عمر الجُمَحِي، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " حَوْضِي مسيرَة شهر، وزواياه سَوَاء، مَاؤُهُ أَبيض من الْوَرق، وريحه أطيب من الْمسك، كيزانه كنجوم السَّمَاء، فَمن شرب مِنْهُ، فَلَا يظمأ بعده أبدا ".
قَالَ: وَقَالَت أَسمَاء ابْنة أبي بكر: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي على الْحَوْض حَتَّى أنظر من يرد عَليّ مِنْكُم، وسيؤخذ أنَاس دوني، فَأَقُول: يَا رب، مني وَمن أمتِي. فَيُقَال: أما شَعرت مَا عمِلُوا بعْدك، وَالله مَا برحوا بعْدك يرجعُونَ على أَعْقَابهم. قَالَ: فَكَانَ ابْن أبي مليكَة يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك أَن نرْجِع على أعقابنا، ونفتن عَن ديننَا ".
следующие страницы →