Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة، وَآخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا: رجل يُؤْتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال: اعرضوا عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه، وَارْفَعُوا عَنهُ كِبَارهَا، فَيعرض الله عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه. فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وعملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم. لَا يَسْتَطِيع أَن يُنكر، وَهُوَ مُشفق من كبار ذنُوبه أَن تعرض عَلَيْهِ، فَيُقَال لَهُ: إِن لَك مَكَان كل سيئه حَسَنَة. فَيَقُول: رب قد علمت أَشْيَاء لَا أَرَاهَا هَا هُنَا. فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ".
بَاب فِي الْقصاص
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة، عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب، عَن عبد الله بن الزبير، عَن أَبِيه قَالَ: " لما نزلت: ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قَالَ الزبير: يَا رَسُول الله، أيكرر علينا الْخُصُومَة بعد الَّذِي كَانَ بَيْننَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: إِن الْأَمر إِذا لشديد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي عدي، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة عِنْد ربكُم تختصمون﴾ قَالَ الزبير: يَا رَسُول الله، أيكرر علينا مَا كَانَ بَيْننَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَواص الذُّنُوب؟ قَالَ: نعم، لتكررن عَلَيْكُم حَتَّى يُؤَدِّي كل ذِي حق حَقه. قَالَ: الزبير: إِن الْأَمر إِذا لشديد ".
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي أَحْمد بن الْمُعَلَّى بن يزِيد، ثَنَا صَفْوَان بن صَالح، ثَنَا
стр. 1507
الْوَلِيد، ثَنَا مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أسلم العَبْد فَحسن إِسْلَامه كتب الله لَهُ كل حَسَنَة كَانَ أزلفها، ومحيت عَنهُ كل سَيِّئَة كَانَ أزلفها، ثمَّ كَانَ بعد ذَلِك الْقصاص الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، والسيئة بِمِثْلِهَا إِلَّا أَن يتَجَاوَز الله عَنْهَا ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة وَابْن حجر قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفلس؟ قَالُوا: الْمُفلس فِينَا من لَا دِرْهَم لَهُ وَلَا مَتَاع. قَالَ: إِن الْمُفلس من أمتِي من يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة، وَيَأْتِي قد شتم هَذَا، وَقذف هَذَا، وَأكل مَال هَذَا، وَسَفك دم هَذَا، وَضرب هَذَا، فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته، وَهَذَا من حَسَنَاته، فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ؛ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ، ثمَّ طرح فِي النَّار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا معَاذ بن هِشَام، أَخْبرنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ َ -[قَالَ] : " إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار حبسوا بقنطرة بَين الْجنَّة وَالنَّار، فيتقاضون مظالم كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذا نقوا وهذبوا أذن لَهُم بِدُخُول الْجنَّة، فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لأَحَدهم بمسكنه فِي الْجنَّة أدل مِنْهُ (بمسكنه) كَانَ فِي الدُّنْيَا ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا همام بن يحيى، عَن الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد الْمَكِّيّ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر
стр. 1508
ابْن عبد الله، عَن عبد الله بن أنيس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: لَا يَنْبَغِي لأحد من أهل الْجنَّة أَن يدْخل الْجنَّة، ولأحد من أهل النَّار عِنْده مطلمة حَتَّى أقصه مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَة. فَقُلْنَا: وَكَيف وَإِنَّمَا نأتي الله عُرَاة غرلًا بهما؟ قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ والسيئات ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من كَانَت عِنْده مظْلمَة لِأَخِيهِ، فليتحلله مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلَا دِرْهَم، من قبل أَن يُؤْخَذ لِأَخِيهِ من حَسَنَاته، فَإِن لم تكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات أَخِيه فطرحت عَلَيْهِ ".
بَاب قصاص الْبَهَائِم بَعْضهَا من بعض
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر، قَالُوا: حَدثنَا إِسْمَاعِيل - يعنون ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشَّاة القرناء ".
أَبُو بكر الشَّافِعِي: حَدثنِي أَحْمد بن هَارُون البرديجي الْحَافِظ، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - شَاتين يتناطحان، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، تَدْرِي فيمَ يتناطحان؟ قلت: لَا يَا رَسُول الله. فَقَالَ: لَكِن الله - جلّ وَعز - يدْرِي، وَيَقْضِي بَينهمَا يَوْم الْقِيَامَة ".
بَاب من نُوقِشَ الْحساب عذب
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعلي بن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل، قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا ابْن علية، عَن أَيُّوب، عَن عبد الله بن أبي مليكَة، عَن عَائِشَة
стр. 1509
قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من حُوسِبَ يَوْم الْقِيَامَة عذب. فَقلت: أَلَيْسَ قد قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِك الْحساب، وَإِنَّمَا ذَلِك الْعرض، من نُوقِشَ الْحساب يَوْم الْقِيَامَة عذب ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم الْعَبْدي، ثَنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، ثَنَا أَبُو يُونُس الْقشيرِي، ثَنَا ابْن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ أحد يُحَاسب إِلَّا هلك. قلت: يَا رَسُول الله، أَلَيْسَ الله يَقُول: ﴿حسابا يَسِيرا﴾ ؟ قَالَ: ذَلِك الْعرض، وَلَكِن من نُوقِشَ الْحساب هلك ".
بَاب مَا جَاءَ أَنه يَجْعَل لكل مُسلم فدَاه من النَّار
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع الله إِلَى كل مُسلم يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَيَقُول: هَذَا فكاكك من النَّار ".
وَلمُسلم فِي لفظ آخر فِي هَذَا الحَدِيث: " لَا يَمُوت رجل مُسلم إِلَّا أَدخل الله مَكَانَهُ النَّار يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ".
رَوَاهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، عَن عَفَّان بن مُسلم، عَن همام، عَن قَتَادَة، عَن عون وَسَعِيد بن أبي بردة، كِلَاهُمَا عَن أبي بردة بِهَذَا الْإِسْنَاد.
بَاب ذكر الْحَوْض
مُسلم: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا يحيى بن سليم، عَن ابْن خَيْثَم، عَن
стр. 1510
عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، سمع عَائِشَة تَقول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول بَين ظهراني أَصْحَابه: " إِنِّي على الْحَوْض أنْتَظر من يرد عَليّ مِنْكُم، فوَاللَّه ليقتطعن دوني رجال، فلأقولن: أَي رب مني وَمن أمتِي. فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا عمِلُوا بعْدك مَا زَالُوا يرجعُونَ على أَعْقَابهم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَابْن نمير، قَالُوا: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن [شَقِيق] عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، ولأنازعن أَقْوَامًا، ثمَّ لأغلبن عَلَيْهِم، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي أَصْحَابِي. فَيَقُول: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
مُسلم: حَدثنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ، ثَنَا نَافِع بن عمر الجُمَحِي، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " حَوْضِي مسيرَة شهر، وزواياه سَوَاء، مَاؤُهُ أَبيض من الْوَرق، وريحه أطيب من الْمسك، كيزانه كنجوم السَّمَاء، فَمن شرب مِنْهُ، فَلَا يظمأ بعده أبدا ".
قَالَ: وَقَالَت أَسمَاء ابْنة أبي بكر: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي على الْحَوْض حَتَّى أنظر من يرد عَليّ مِنْكُم، وسيؤخذ أنَاس دوني، فَأَقُول: يَا رب، مني وَمن أمتِي. فَيُقَال: أما شَعرت مَا عمِلُوا بعْدك، وَالله مَا برحوا بعْدك يرجعُونَ على أَعْقَابهم. قَالَ: فَكَانَ ابْن أبي مليكَة يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك أَن نرْجِع على أعقابنا، ونفتن عَن ديننَا ".
стр. 1511
مُسلم: حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي، أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو - وَهُوَ ابْن الْحَارِث - أَن بكيراً حَدثهُ، عَن الْقَاسِم بن عَبَّاس الْهَاشِمِي، عَن عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة، عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهَا قَالَت: " كنت أسمع النَّاس يذكرُونَ الْحَوْض، وَلم أسمع ذَلِك من رَسُول الله ﷺ َ -، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا من ذَلِك، وَالْجَارِيَة تمشطني، فَسمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: أَيهَا النَّاس. فَقلت لِلْجَارِيَةِ: استأخري عني. قَالَت: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَال وَلم يدع النِّسَاء. فَقلت: إِنِّي من النَّاس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض، فإياي لَا يَأْتِين أحدكُم فيذب عني كَمَا يذي الْبَعِير الضال، فَأَقُول: فيمَ هَذَا؟ فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول: سحقاً ".
مُسلم: وحَدثني مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا وهيب، سَمِعت عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب يحدث قَالَ: ثَنَا أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ليردن على الْحَوْض رجال مِمَّن صاحبني، حَتَّى إِذا رَأَيْتهمْ وَرفعُوا إِلَيّ اختلجوا دوني، فلأقولن: أَي رب أصيحابي أصيحابي؟ فليقالن: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
قَاسم بن أصبغ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن سَالم الصَّائِغ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام - وَاللَّفْظ لَهُ - قَالَا: ثَنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل النَّهْدِيّ أَبُو غَسَّان، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الله القمي الْأَشْعَرِيّ، عَن حَفْص بن حميد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ هَلُمَّ عَن النَّار، وتغلبوني، تقاحمون فِيهَا تَقَاحم الْفراش وَالْجَنَادِب، وأوشك أَن أرسل حُجُزكُمْ، وأفرط لكم على الْحَوْض،
стр. 1512
و [تردون] عَليّ مَعًا وأشتاتاً، فأعرفكم بأسمائكم وسيماكم كَمَا يعرف الرجل الغريبة فِي إبِله، فَيُؤْخَذ بكم ذَات الشمَال إِلَى النَّار، وأناشيد فِيكُم رب الْعَالمين: أَي رب رهطي، أَي رب أمتِي. فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، إِنَّهُم كَانُوا يَمْشُونَ بعْدك الْقَهْقَرَى ".
يَعْقُوب وَحَفْص صالحان.
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا [مُحَمَّد بن] مطرف، حَدثنِي أَبُو حَازِم، عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض، من مر عَليّ (يشرب) ، وَمن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن عَليّ أَقوام أعرفهم ويعرفوني، ثمَّ يُحَال بيني وَبينهمْ ".
قَالَ أَبُو حَازِم: فسمعني النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعت من سهل؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: أشهد على أبي سعيد لسمعته، وَهُوَ يزِيد فِيهَا " فَأَقُول: إِنَّهُم مني. فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدِي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي، ثَنَا مُحَمَّد بن فليح، ثَنَا أبي، ثَنَا هِلَال، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " (بَيْنَمَا) أَنا (قَائِم) فَإِذا زمرة حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجل من بيني وَبينهمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ.
стр. 1513
فَقلت: أَيْن؟ قَالَ: إِلَى النَّار. وَالله قلت: وَمَا شَأْنهمْ؟ قَالَ: إِنَّهُم ارْتَدُّوا بعْدك على أدبارهم الْقَهْقَرَى، فَلَا أرَاهُ يخلص فيهم إِلَّا مثل همل النعم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو غَسَّان المسمعي وَمُحَمّد بن مثنى وَابْن بشار - وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة - قَالُوا: ثَنَا معَاذ - وَهُوَ ابْن هِشَام - حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن سَالم ابْن أبي الْجَعْد، عَن معدان بن أبي طَلْحَة الْيَعْمرِي، عَن ثَوْبَان، أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود النَّاس عَنهُ لأهل الْيمن، أضْرب بعصاي حَتَّى يرفض عَلَيْهِم. فَسئلَ عَن عرضه، فَقَالَ: من مقَامي إِلَى عمان. وَسُئِلَ عَن شرابه، فَقَالَ: أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل، يثعب فِيهِ مِيزَابَانِ يمدانه من الْجنَّة: أَحدهمَا من ذهب، وَالْآخر من ورق ".
قَالَ مُسلم: وثنا يحيى بن حبيب الْحَارِثِيّ وَمُحَمّد بن عبد الله [الرزي] قَالَا: حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، عَن سعيد، عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ أنس بن مَالك: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نرى فِيهِ أَبَارِيق الذَّهَب وَالْفِضَّة كعدد نُجُوم السَّمَاء ".
ثَنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا الْحسن بن مُوسَى، ثَنَا شَيبَان، عَن قَتَادَة، ثَنَا أنس ابْن مَالك، أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ مثله وَزَاد: " أَو أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَن أنس بن مَالك حَدثهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قدر حَوْضِي
стр. 1514
كَمَا بَين أَيْلَة وَصَنْعَاء من الْيمن، وَإِن فِيهِ من الآباريق كعدد نُجُوم السَّمَاء ".
قَالَ مُسلم: وثنا عَاصِم بن النَّضر و [هريم] بن عبد الْأَعْلَى - وَاللَّفْظ لعاصم - قَالَ: ثَنَا مُعْتَمر، سَمِعت أبي، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا بَين ناحيتي حَوْضِي كَمَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا هدبة بن خَالِد، ثَنَا همام، ثَنَا قَتَادَة، ثَنَا أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا [أَنا] أَسِير فِي الْجنَّة إِذا [أَنا] بنهر حافتاه قباب الدّرّ المجوف، قلت: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك، فَإِذا طيبه - أَو طينه - مسك أذفر " شكّ هدبة.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو عبد الصَّمد الْعمي عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، مَا آنِية الْحَوْض؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لآنيته أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء وكواكبها فِي لَيْلَة مظْلمَة مصحية من آنِية الْجنَّة، من شرب مِنْهَا لم يظمأ آخر مَا عَلَيْهِ، عرضه مثل طوله مَا بَين عمان إِلَى أَيْلَة، [مَاؤُهُ] أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
стр. 1515
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا يحيى بن صَالح، ثَنَا مُحَمَّد بن المُهَاجر، عَن الْعَبَّاس، عَن أبي سَلام الحبشي قَالَ: " بعث إِلَيّ عمر بن عبد الْعَزِيز، فَحملت على الْبَرِيد، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لقد شقّ عَليّ مركبي الْبَرِيد. فَقَالَ: يَا أَبَا سَلام، مَا أردْت أَن أشق عَلَيْك، وَلَكِنِّي بَلغنِي عَنْك حَدِيث تحدثه عَن ثَوْبَان، عَن النَّبِي ﷺ َ -، فَأَحْبَبْت أَن تشافهني بِهِ قَالَ أَبُو سَلام: حَدثنِي ثَوْبَان، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: حَوْضِي من عدن إِلَى عمان البلقاء، مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل، وأكاويبه عدد نُجُوم السَّمَاء، من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا، أول النَّاس وروداً عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ، الشعث رُءُوسًا، الدنس ثيابًا، الَّذين لَا ينْكحُونَ المتنعمات، وَلَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السدد. قَالَ عمر: لكني نكحت المتنعمات، وَفتح لي السدد، ونكحت فَاطِمَة بنت عبد الْملك، لَا جرم لَا أغسل رَأْسِي حَتَّى يشعث، وَلَا أغسل ثوبي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يتسخ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن معدان بن أبي طَلْحَة عَن ثَوْبَان.
روى الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق، ثَنَا الْحُسَيْن بن [الْحسن] بن عَطِيَّة، عَن أَبِيه، عَن عَطِيَّة، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن لي حوضاً مَا بَين بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة، أَبيض من اللَّبن، فِيهِ عدد الْكَوَاكِب آنِية، وَأَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وَلكُل نَبِي حَوْض، وكل نَبِي يَدْعُو أمته، فَمنهمْ من يرد عَلَيْهِ فِئَام من النَّاس، وَمِنْهُم من يرد عَلَيْهِ مَا هُوَ دون ذَلِك، وَمِنْهُم من يرد عَلَيْهِ الْعِصَابَة، وَمِنْهُم من يرد عَلَيْهِ الرّجلَانِ وَالرجل، وَمِنْهُم من لَا يرد عَلَيْهِ أحد، فَيَقُول: اللَّهُمَّ قد بلغت، اللَّهُمَّ قد بلغت - ثَلَاثًا - أَحْسبهُ قَالَ: وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا ".
الْحُسَيْن وَالْحسن ضعيفان.
стр. 1516
بَاب ذكر الصِّرَاط ودرجات النَّاس فِي الْمُرُور عَلَيْهِ
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن أبي الْفضل، عَن الشّعبِيّ، عَن عَائِشَة قَالَت: " قلت: يَا رَسُول الله، أتذكرون أهاليكم يَوْم الْقِيَامَة؟ فَقَالَ: أما عِنْد ثَلَاث فَلَا: عِنْد الْكتاب، وَعند الْمِيزَان، وَعند الصِّرَاط ".
أَبُو خَالِد الْأَحْمَر اسْمه سُلَيْمَان بن حَيَّان، ثِقَة مَشْهُور، وَأَبُو الْفضل الَّذِي يروي عَن الشّعبِيّ اسْمه عبيد بن أبي أُميَّة، وَالِد يعلى بن عبيد، وَهُوَ ثِقَة، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، إِمَام جليل أدْرك خَمْسمِائَة من الصَّحَابَة أَو أَكثر.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن طريف بن خَليفَة البَجلِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، ثَنَا أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة. وَأَبُو مَالك، عَن ربعي عَن (أبي هُرَيْرَة وَحُذَيْفَة) قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يجمع الله ﵎ النَّاس، فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة، فَيَأْتُونَ آدم، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا استفتح لنا الْجنَّة. فَيَقُول: وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم آدم، لست بِصَاحِب ذَلِك، اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله. قَالَ: فَيَقُول: إِبْرَاهِيم: ﵇: لست بِصَاحِب ذَلِك، إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء، اعمدوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تكليماً. فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُول: لست بِصَاحِب ذَلِك، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه. فَيَقُول عِيسَى: لست بِصَاحِب ذَلِك. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ َ -، فَيقوم وَيُؤذن لَهُ، فترسل الْأَمَانَة وَالرحم، فتقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا، فيمر أولكم كالبرق. قَالَ: قلت: بِأبي أَنْت وَأمي أَي شَيْء كمر الْبَرْق؟ قَالَ: ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر، وَيرجع فِي طرفَة عين، ثمَّ كمر الرّيح، ثمَّ كمر الطير وَشد الرِّجَال تجْرِي بهم أَعْمَالهم، ونبيكم ﷺ َ - قَائِم على الصِّرَاط، فَيَقُول: رب سلم سلم. حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا زحفاً، قَالَ: وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة بِأخذ
стр. 1517
من أمرت بِهِ، فمخدوش نَاجٍ، ومكدوس فِي النَّار. وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ إِن قَعْر جَهَنَّم لسبعون خَرِيفًا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن خَالِد بن يزِيد، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن زيد، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " قُلْنَا: يَا رَسُول [الله] هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس إِذا كَانَت صحواً؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَإِنَّكُم لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم يَوْمئِذٍ إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي [رؤيتها] ، ثمَّ قَالَ: يُنَادي مُنَاد: ليذْهب كل قوم إِلَى مَا كَانُوا يعْبدُونَ، فَيذْهب أَصْحَاب الصَّلِيب مَعَ صليبهم، وَأَصْحَاب الْأَوْثَان مَعَ أوثانهم، وَأَصْحَاب كل آلِهَة مَعَ آلِهَتهم، حَتَّى تبقى من كَانَ يعبد الله من بر أَو فَاجر وغبرات من أهل الْكتاب، ثمَّ يُؤْتى بجهنم تعرض كَأَنَّهَا السراب، فَيُقَال للْيَهُود: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ (فَيَقُولُونَ) : كُنَّا نعْبد عُزَيْر ابْن الله. فَيُقَال: كَذبْتُمْ لم يكن لله صَاحِبَة وَلَا ولد، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيد أَن تسقينا. فَقَالَ: اشربوا. فيتساقطون فِي جَهَنَّم. ثمَّ يُقَال لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نعْبد الْمَسِيح ابْن الله. فَيَقُول: كَذبْتُمْ، لم يكن لله صَاحِبَة وَلَا ولد، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيد أَن تسقينا. فَيُقَال: اشربوا. فيتساقطون، حَتَّى يبْقى من كَانَ يعبد الله من بر أَو فَاجر فَيُقَال لَهُم: مَا يجلسكم، وَقد ذهب النَّاس؟ فَيَقُولُونَ:
стр. 1518
فارقناهم وَنحن أحْوج منا إِلَيْهِ الْيَوْم، وَإِنَّا سمعنَا منادياً يُنَادي ليلحق كل قوم بِمَا كَانُوا يعْبدُونَ، وَإِنَّا نَنْتَظِر رَبنَا . قَالَ: فيأتيهم الْجَبَّار - جلّ ثَنَاؤُهُ - فِي صُورَة غير صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة، فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا؟ فَلَا يكلمهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاء، فَيُقَال: هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة (تعرفونها) ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاق. فَيكْشف عَن سَاقه، فَيسْجد لَهُ كل مُؤمن، وَيبقى كل من كَانَ يسْجد لله رِيَاء وَسُمْعَة، فَيذْهب كَيْمَا يسْجد، فَيَعُود ظَهره طبقًا وَاحِدًا، ثمَّ يُؤْتى بالجسر فَيجْعَل بَين ظَهْري جَهَنَّم. قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا الجسر؟ [قَالَ] : مدحضة مزلة عَلَيْهِ خطاطيف، وكلاليب، حسكة (مطلفحة) لَهَا شَوْكَة عقيفة تكون بِنَجْد يُقَال: لَهَا السعدان، الْمُؤمن عَلَيْهَا كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الْخَيل والركاب، فناج مُسلم، وناج مخدوش، ومكدوس فِي نَار جَهَنَّم، حَتَّى يمر آخِرهم يسحب سحباً، فَمَا أَنْتُم بأشد لي مناشدة فِي الْحق قد تبين لكم من الْمُؤمن يَوْمئِذٍ للجبار، وَإِذا رَأَوْا أَنهم قد نَجوا فِي إخْوَانهمْ يَقُولُونَ: رَبنَا إِخْوَاننَا كَانُوا يصلونَ، مَعنا وَيَصُومُونَ مَعنا، ويعملون مَعنا. فَيَقُول الله: اذْهَبُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دِينَار من إِيمَان فأخرجوه، وَيحرم صورهم على النَّار، وَبَعْضهمْ قد غَابَ فِي النَّار إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَاف سَاقيه، فَيخْرجُونَ من عرفُوا، ثمَّ يعودون، فَيَقُول: اذْهَبُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار فأخرجوه، فَيخْرجُونَ من عرفُوا، ثمَّ يعودون، فَيَقُول: اذْهَبُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان فاخرجوه، فَيخْرجُونَ من عرفُوا. وَقَالَ أَبُو سعيد: وَإِذا لم تصدقوني، فاقرءوا ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا﴾ ، فَيشفع النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَة
стр. 1519
والمؤمنون، فَيَقُول الْجَبَّار - جلّ وَعز -: بقيت شَفَاعَتِي. فَيقبض قَبْضَة من النَّار، فَيخرج أَقْوَامًا قد [امتحشوا] فيلقون فِي نهر بأفواه الْجنَّة يُقَال لَهُ الْحَيَاة، فيبنون فِي حافتيه كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل، وَقد رأيتموها إِلَى جَانب الصَّخْرَة، وَإِلَى جَانب الشَّجَرَة، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْس مِنْهَا كَانَ أَخْضَر، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظل كَانَ أَبيض، فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤ، فَيجْعَل فِي رقابهم الخواتيم فَيدْخلُونَ الْجنَّة، فَيَقُول أهل الْجنَّة: هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الرَّحْمَن، فأدخلهم الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا خير قدموه، فَيُقَال لَهُم: لكم مَا رَأَيْتُمْ، وَمثله مَعَه ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن شهَاب، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّاس قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك، يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: من كَانَ يعبد شَيْئا فليتبعه. فَيتبع من كَانَ يعبد الشَّمْس الشَّمْس، وَيتبع من كَانَ يعبد الْقَمَر الْقَمَر، وَيتبع من كَانَ يعبد الطواغيت الطواغيت، وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا شافعوها - أَو منافقوها، شكّ إِبْرَاهِيم - فيأتيهم الله، فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا، فَإِذا جَاءَنَا رَبنَا عَرفْنَاهُ، فيأتيهم الله فِي صورته الَّتِي يعْرفُونَ، فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا، فيتبعونه، وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظَهْري جَهَنَّم، فَأَكُون أَنا وَأمتِي أول من (يُجِيز) وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ إِلَّا الرُّسُل، وَدَعوى الرُّسُل يَوْمئِذٍ: اللَّهُمَّ سلم سلم ... " وَذكر بَقِيَّة حَدِيثه.
стр. 1520
وللبخاري: أَيْضا فِي بعض أَلْفَاظه من الحَدِيث: " فَأَكُون أول من يجوز من الرُّسُل بأمته " رَوَاهُ عَن أبي الْيَمَان، عَن شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد وَعَطَاء، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَلمُسلم بن الْحجَّاج ﵀ فِي هَذَا الحَدِيث: " قَالُوا: يَا رَبنَا، فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم، وَلم نصاحبهم، فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، وَلَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ". وَقد تقدم فِي كتاب الْإِيمَان.
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن سعيد وَإِسْحَاق بن مَنْصُور، كِلَاهُمَا عَن روح، قَالَ عبيد الله: ثَنَا روح بن عبَادَة الْقَيْسِي، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير " أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن الْوُرُود، فَقَالَ: (نجيء نَحن يَوْم الْقِيَامَة عَن كَذَا وَكَذَا انْظُر أَي ذَلِك، فَوق النَّاس) قَالَ: فَتُدْعَى الْأُمَم بأوثانها، وَمَا كَانَت تعبد الأول فَالْأول، ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك، فَيَقُول: من تنْظرُون؟ (فَنَقُول: رَبنَا) . فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُر إِلَيْك. فيتجلى لَهُم ﵎ يضْحك / قَالَ: فَينْطَلق بهم ويتبعونه، وَيُعْطِي كل إِنْسَان مِنْهُم مُنَافِق أَو مُؤمن نورا، ثمَّ يتبعونه، وعَلى جسر جَهَنَّم كلاليب وحسك تَأْخُذ من شَاءَ الله، ثمَّ يطفأ نور الْمُنَافِقين، ثمَّ ينجو الْمُؤْمِنُونَ، فتنجو أول زمرة وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر سَبْعُونَ ألفا لَا يحاسبون، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ كأضوأ نجم فِي السَّمَاء، ثمَّ كَذَلِك ثمَّ تحل الشَّفَاعَة، ويشفعون حَتَّى يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة، فيجعلون بِفنَاء الْجنَّة، وَيجْعَل أهل الْجنَّة يرشون عَلَيْهِم المَاء حَتَّى يَنْبُتُونَ نَبَات الشَّيْء فِي السَّيْل، وَيذْهب حراقه، ثمَّ يسْأَل حَتَّى تجْعَل لَهُ الدُّنْيَا، وَعشرَة أَمْثَالهَا مَعهَا ".
стр. 1521
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: قَالَ: ثَنَا [هَاشم] بن الْقَاسِم، ثَنَا أَبُو عقيل [عبد الله] بن عقيل الثَّقَفِيّ، عَن برد بن سِنَان الرهاوي، أَخْبرنِي أَبُو يحيى الكلَاعِي قَالَ: سَمِعت أَبَا أُمَامَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنِّي لأعْلم آخر رجل من أمتِي يجوز الصِّرَاط رجل يتلوى على الصِّرَاط كالغلام حِين يضْربهُ أَبوهُ، تزل يَده مرّة فتصيبها النَّار، وتزل رجله مرّة فتصيبها النَّار، قَالَ: فَتَقول لَهُ الْمَلَائِكَة: أَرَأَيْت إِن بَعثك الله من مقامك فمشيت سوياً أتخبرنا بِكُل عمل عملته؟ قَالَ: فَيَقُول: إِي وعزته لَا أكتمكم من عَمَلي شَيْئا. قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: قُم فأمش سويا. قَالَ: فَيقوم فَيَمْشِي حَتَّى يُجَاوز الصِّرَاط. فَيَقُولُونَ لَهُ أخبرنَا
بأعمالك الَّتِي عملت فَيَقُول فِي نَفسه: إِن أَخْبَرتهم بِمَا عملت ردوني إِلَى مَكَاني
قَالَ: فَيَقُول: لَا، وعزته مَا أذنبت ذَنبا قطّ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّا لنا عَلَيْك بَيِّنَة: قَالَ: فيلتفت يَمِينا وَشمَالًا هَل يرى من الْآدَمِيّين مِمَّن كَانَ يشْهد فِي الدُّنْيَا فَلَا يرى فَيَقُول: هاتوا بينتكم. فيختم الله على فِيهِ وتنطق يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَفَخذه بِعَمَلِهِ، فَيَقُول: إِي وَعزَّتك لقد عملتها، وَإِن عِنْدِي للعظائم المطمرات. قَالَ: فَيَقُول الله: اذْهَبْ، فقد غفرتها لَك ".
وَأَبُو يحيى اسْمه سليم بن عَامر.
بَاب بعث النَّار
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، حَدثنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا أَبُو صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " يَقُول الله: يَا آدم فَيَقُول: لبيْك
стр. 1522
وَسَعْديك. فينادى بِصَوْت: إِن الله يَأْمُرك أَن تخرج من ذريتك بعثاً إِلَى النَّار ".
بَاب مَا جَاءَ أَن بعث النَّار من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ
مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَقُول الله : يَا آدم. فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك. قَالَ: يَقُول: أخرج بعث النَّار. قَالَ: وَمَا بعث النَّار؟ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين. قَالَ: فَذَاك حِين يشيب الصَّغِير، وتضع كل ذَات حمل حملهَا، وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى، وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد. قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم، قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيّنَا ذَلِك الرجل؟ فَقَالَ: أَبْشِرُوا فَإِن من يَأْجُوج وَمَأْجُوج ألفا ومنكم رجل. قَالَ: ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأطمع أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة. فحمدنا الله وَكَبَّرْنَا، ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأطمع أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة. فحمدنا الله وَكَبَّرْنَا. ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأطمع أَن تَكُونُوا شطر أهل الْجنَّة، إِن مثلكُمْ فِي الْأُمَم كَمثل الشعرة الْبَيْضَاء فِي جلده الثور الْأسود، أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الْحمار ".
وَفِي بعض الْأَلْفَاظ الحَدِيث من الزِّيَادَة: " اللَّهُمَّ هَل بلغت ".
بَاب مَا جَاءَ فِي أهل الفترة
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، [عَن الْحسن] عَن الْأسود بن سريع عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يعرض على الله ﵎: الْأَصَم الَّذِي لَا يسمع شَيْئا، والأحمق، والهرم، وَرجل
стр. 1523
مَاتَ فِي الفترة، فَيَقُول: الْأَصَم: رب جَاءَ الْإِسْلَام وَمَا أسمع شَيْئا. وَيَقُول الأحمق: رب جَاءَ وَمَا أَعقل شَيْئا. وَيَقُول الَّذِي مَاتَ فِي الفترة: رب مَا أَتَانِي ذَلِك من رَسُول - قَالَ أَبُو بكر: وَذهب عني مَا قَالَ الرَّابِع - قَالَ: فَيَأْخُذ مواثيقهم ليطيعنه، فَيُرْسل إِلَيْهِم ﵎: ادخُلُوا النَّار. فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَو دخلوها لكَانَتْ عَلَيْهِم بردا وَسلَامًا ".
وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة مثل هَذَا الحَدِيث غير أَنه قَالَ فِي آخرهَا: " فَمن دَخلهَا كَانَت عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا، وَمن لم يدخلهَا دخل النَّار ".
وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن غير أبي هُرَيْرَة، وَلَا نعلمهُ يرْوى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقد روى ثَوْبَان عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَعَن الْأسود بن سريع من غير وَجه، وَعَن أنس، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
بَاب فِي سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى وَأَنَّهَا تغلب غَضَبه
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا الْمُغيرَة - يَعْنِي: الْحزَامِي - عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " لما خلق الله الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي ".
مُسلم: حَدثنِي عَليّ بن خشرم، ثَنَا أَبُو ضَمرَة، عَن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَطاء بن ميناء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما قضى الله الْخلق كتب فِي كِتَابه على نَفسه فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج،
стр. 1524
عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله لما قضى الْخلق كتب عِنْده فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي ".
مُسلم: حَدثنَا حَرْمَلَة بن يحيى التجِيبِي، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَن سعيد بن الْمسيب أخبرهُ، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء، فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين، وَأنزل فِي الأَرْض جُزْءا وَاحِدًا، فَمن ذَلِك الْجُزْء يتراحم الْخَلَائق حَتَّى ترفع الدَّابَّة حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه ".
وَلمُسلم فِي لفظ آخر: " كل رَحْمَة مِنْهَا طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة ".
وَفِي لفظ آخر: " أخر الله تِسْعَة وَتِسْعين يرحم الله بهَا خلقه يَوْم الْقِيَامَة ". وَقد تقدم الحديثان فِي كتاب الْأَدَب.
بَاب فِي الشَّفَاعَة
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة وَإِسْحَاق، قَالَا: ثَنَا جرير، عَن الْمُخْتَار بن فلفل، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا أول النَّاس يشفع فِي الْجنَّة، وَأَنا الْأَكْثَر الْأَنْبِيَاء تبعا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو عَامر، ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن الطُّفَيْل بن أبي، عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كنت إِمَام النَّبِيين وخطبيهم وَصَاحب شفاعتهم غير فَخر ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن
стр. 1525
عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَحْرُسهُ أَصْحَابه، فَقُمْت ذَات لَيْلَة فَلم أره فِي مَنَامه، فأخذني مَا حدث وَمَا قدم، فَقُمْت أنظر، فَإِذا معَاذ بن جبل قد لَقِي مثل الَّذِي لقِيت، فَسمِعت صَوتا مثل هدير الرحاوين يجوزهما، فوقفا على مكانيهما فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - من قبل الصَّوْت، فَقَالَ: هَل تدريان أَيْن كنت، أَو فيمَ كنت؟ قَالَا: أَيْن؟ قَالَ: أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فخيرني بَين أَن يدْخل شطر أمتِي الْجنَّة، وَبَين الشَّفَاعَة، فاخترت الشَّفَاعَة. فَقَالَا: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يجعلنا فِي شفاعتك. فَدَعَا لَهما، وَأَقْبل وأقبلا مَعَه، فَكلما لقِيه رجل سَأَلَهُ حَتَّى استقبله عظم النَّاس، فَأخْبرهُم، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يجعلنا فِي شفاعتك. فَقَالَ: أَنْتُم فِي شَفَاعَتِي، وَمن لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا فَهُوَ فِي شَفَاعَتِي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل، أَنا عبد الله، أَنا أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ، عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أُتِي النَّبِي ﷺ َ - بِلَحْم، فَرفع إِلَيْهِ الذِّرَاع، وَكَانَت تعجبه، فنهش مِنْهَا نهشة، ثمَّ قَالَ: أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، وَهل تَدْرُونَ مِم ذَلِك؟ (يجمع الله النَّاس) الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد وَاحِد، يسمعهم الدَّاعِي وَينْفذهُمْ الْبَصَر، وتدنو الشَّمْس، ويبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحْتَملُونَ، فَيَقُول النَّاس: أَلا ترَوْنَ مَا قد بَلغَكُمْ، أَلا تنْظرُون من يشفع لكم إِلَى ربكُم؟ فَيَقُول: بعض النَّاس لبَعض: عَلَيْكُم بِآدَم. فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله [بِيَدِهِ] وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ، أَلا ترى إِلَى مَا قد بلغنَا. فَيَقُول آدم: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإنَّهُ قد نهاني عَن الشَّجَرَة فعصيته، نَفسِي نَفسِي نَفسِي،
стр. 1526
اذْهَبُوا إِلَى غبري اذْهَبُوا إِلَى نوح. فَيَأْتُونَ نوحًا، فَيَقُولُونَ: إِنَّك أَنْت أول الرُّسُل إِلَى أهل الأَرْض، وَقد سماك الله عبدا شكُورًا، اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإنَّهُ قد كنت لي دَعْوَة دعوتها على قومِي، نَفسِي نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيم. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيم، أَنْت نَبِي الله وخليله من أهل الأَرْض اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول لَهُم: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ بغضب بعده مثله، وَإِنِّي قد كنت كذبت ثَلَاث كذبات - فَذَكرهنَّ أَبُو حَيَّان فِي الحَدِيث - نَفسِي نَفسِي
نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى
أَنْت رَسُول الله فضلك الله بِرِسَالَاتِهِ وبكلامه على النَّاس، اشفع لنا إِلَى رَبك،
أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله
مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإِنِّي قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نَفسِي نَفسِي
نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْت رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ، وَكلمت النَّاس فِي المهد، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول عِيسَى: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله قطّ، وَلنْ يغْضب بعده مثله - وَلم يذكر ذَنبا - نَفسِي نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّد. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد، أَنْت رَسُول الله وَخَاتم الْأَنْبِيَاء، وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر، اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فأنطلق، فآتى تَحت الْعَرْش، فأقع سَاجِدا لرَبي، ثمَّ يفتح الله عَليّ من محامده وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئا لم يَفْتَحهُ على أحد قبلي، ثمَّ يُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ [رَأسك] ، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فأرفع رَأْسِي، فَأَقُول: أمتِي يَا رب، أمتِي يَا رب، أمتِي يَا رب.
стр. 1527
فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، أَدخل من أمتك من لَا حِسَاب عَلَيْهِ من الْبَاب الْأَيْمن من أَبْوَاب الْجنَّة، وهم شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَبْوَاب ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن مَا بَين المصراعين من مصَارِع الْجنَّة كَمَا بَين مَكَّة وحمير، أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى ".
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، عَن ابْن وهب، أَنا مَالك بن أنس، عَن عَمْرو بن يحيى بن عمَارَة، أَخْبرنِي أبي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة، يدْخل من يَشَاء برحمته، وَيدخل أهل النَّار النَّار، ثمَّ يَقُول: انْظُرُوا من وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من الْإِيمَان، فأخرجوه. فَيخْرجُونَ مِنْهَا حمماً قد امتحشوا، فيلقون فِي نهر الْحَيَاة - أَو الْحيَاء - فينبتون فِيهِ كَمَا تنْبت الْحبَّة إِلَى جَانب السَّيْل، ألم تَرَوْهَا كَيفَ تخرج صفراء ملتوية؟ ! ".
وَحدثنَا حجاج بن الشَّاعِر، ثَنَا عَمْرو بن عون، أَنا خَالِد، عَن عَمْرو بن يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " فيلقون فِي نهر يُقَال لَهُ: الْحَيَاة " وَلم يشك وَقَالَ: " كَمَا ينْبت الغثاء فِي جَانب السَّيْل ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يعذب نَاس من أهل التَّوْحِيد فِي النَّار حَتَّى يَكُونُوا حمماً، ثمَّ تُدْرِكهُمْ الرَّحْمَة، فَيخْرجُونَ، ويطرحون على أَبْوَاب الْجنَّة، قَالَ: فيرش عَلَيْهِم أهل الْجنَّة المَاء فينبتوا كَمَا ينْبت الغثاء فِي حميل السَّيْل، ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1528
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا سَالم بن نوح، ثَنَا الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أما أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا فَلَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون، وَأما الَّذين يُرِيد الله ﵎ إخراجهم فتميتهم النَّار، ثمَّ يخرجُون مِنْهَا، فيلقون على نهر الْحَيَاة، فيرش عَلَيْهِم من مَائِهَا، فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل، ويدخلون الْجنَّة فيسميهم أهل الْجنَّة: الجهنميين، فَيدعونَ الله - تَعَالَى - فَيذْهب ذَلِك الِاسْم عَنْهُم ".
ثَنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد، عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا هدبة بن خَالِد، ثَنَا همام، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يخرج قوم من النَّار بعد مَا مسهم مِنْهَا سفع، فَيدْخلُونَ الْجنَّة، فيسميهم أهل [الْجنَّة] : الجمهنميين ".
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: ثَنَا (شُعْبَة، عَن حَمَّاد) عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: ليخرجن أَقوام من النَّار منتنين قد محشتهم النَّار، فَيدْخلُونَ الْجنَّة برحمة الله وشفاعة الشافعين، يسمون: الجهنميين ".
الْبَزَّار: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَالْحُسَيْن بن مهْدي - وَاللَّفْظ لزهير - أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن ثَابت، أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الرجل ليشفع للرجلين وَالثَّلَاثَة ".
стр. 1529
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن دَاوُد، ثَنَا أَحْمد بن عمرَان الأخنسي قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر بن عَيَّاش، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله أهل الْجنَّة صُفُوفا وَأهل النَّار صُفُوفا، فَينْظر الرجل من صُفُوف أهل النَّار إِلَى الرجل من صُفُوف أهل الْجنَّة فَيَقُول لَهُ: يَا فلَان، أما تذكر يَوْم اصطنعت إِلَيْك مَعْرُوفا فِي الدُّنْيَا. فَيَقُول: اللَّهُمَّ إِن هَذَا اصْطنع لي مَعْرُوفا فِي الدُّنْيَا. قَالَ: فَيُقَال لَهُ: خُذ بِيَدِهِ، وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمة الله . قَالَ أنس: أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُوله ".
وَذكر الطَّحَاوِيّ أَيْضا قَالَ: ثَنَا عَليّ بن شيبَة، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، أَنا النَّضر بن شُمَيْل، أَنا أَبُو نعَامَة الْعَدوي، ثَنَا أَبُو هنيدة الْبَراء بن نَوْفَل، عَن والان الْعَبْدي، عَن حُذَيْفَة، عَن أبي بكر الصّديق ﵁ قَالَ: " أصبح رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم ... . " فَذكر حَدِيثا طَويلا من حَدِيث يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ ذكر فِيهِ شَفَاعَة الشُّهَدَاء قَالَ: " ثمَّ يَقُول الله : أَنا أرْحم الرَّاحِمِينَ انْظُرُوا فِي النَّار هَل فِيهَا من أحد عمل خيرا قطّ، فيجدون فِي النَّار رجلا، فَيُقَال لَهُ: هَل عملت خيرا قطّ؟ فَيَقُول: لَا، غير أَنِّي أمرت وَلَدي إِذا مت فاحرقوني بالنَّار، ثمَّ اطحنوا فِي حَتَّى إِذا كنت مثل الْكحل، فاذهبوا بِي إِلَى الْبَحْر فاذروني فِي الرّيح، فوَاللَّه لَا يقدر عَليّ رب الْعَالمين أبدا، فيعاقبني إِذْ عَاقَبت نَفسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ. قَالَ الله: لم فعلت ذَلِك؟ قَالَ: من مخافتك. فَيَقُول: انْظُر ملكا، أعظم ملك، فَإِن لَك مثله وَعشرَة أَمْثَاله ".
أَبُو نعَامَة الْعَدوي اسْمه عَمْرو بن عِيسَى بن سُوَيْد، بَصرِي ثِقَة، وَأَبُو هنيدة ثِقَة، وَكَذَلِكَ والان، وَهُوَ والان بن بيهس، وَيُقَال: والان بن قرفة، ذكر ذَلِك البُخَارِيّ ﵀.
مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، كِلَاهُمَا
стр. 1530
عَن جرير، قَالَ عُثْمَان: ثَنَا [جرير] عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأعْلم آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة: رجل يخرج من النَّار حبواً، فَيَقُول الله ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة. فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى، فَيرجع، فَيَقُول: يَا رب، وَجدتهَا ملأى. فَيَقُول الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة. قَالَ: فيأتيها، فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى، فَيَقُول: يَا رب وَجدتهَا ملأى. فَيَقُول الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، فَإِن لَك مثل الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَالهَا - أَو إِن لَك عشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا - قَالَ: فَيَقُول: أَتسخر بِي - أَو تضحك بِي - وَأَنت الْملك. قَالَ: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، قَالَ: فَكَانَ يُقَال: ذَاك أدنى أهل الْجنَّة منزلا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي كريب - قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأعرف آخر أهل النَّار خُرُوجًا من النَّار: رجل يخرج مِنْهَا زحفاً، فَيُقَال لَهُ: انْطلق فَادْخُلْ الْجنَّة. قَالَ: فَيذْهب، فَيدْخل الْجنَّة، فيجد النَّاس قد أخذُوا الْمنَازل، فَيُقَال لَهُ: أَتَذكر الزَّمَان الَّذِي كنت فِيهِ؟ فَيَقُول: نعم. فَيُقَال لَهُ: تمنى. فيتمنى، فَيُقَال لَهُ: لَك الَّذِي تمنيت وَعشرَة أَضْعَاف الدُّنْيَا. فَيَقُول: أَتسخر بِي وَأَنت الْملك. قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس، عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " آخر من يدْخل الْجنَّة رجل، فَهُوَ يمشي مرّة، ويكبو مرّة، وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جاوزها الْتفت إِلَيْهَا، فَقَالَ: تبَارك الَّذِي نجاني مِنْك، لقد أَعْطَانِي الله شَيْئا مَا أعطَاهُ
стр. 1531
أحدا من الْأَوَّلين والآخرين. فَترفع لَهُ شَجَرَة فَيَقُول: أَي رب أدنني من هَذِه الشَّجَرَة فلأستظل بظلها، وأشرب من مَائِهَا. فَيَقُول: - الله : يَا ابْن آدم، لعَلي إِن أعطيتكها تَسْأَلنِي غَيرهَا. فَيَقُول: لَا يَا رب. ويعاهده أَن لَا يسْأَله غَيرهَا، وربه يعذرهُ؛ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شَجَرَة هِيَ أحسن من الأولى، فَيَقُول: يَا رب، أدنني من هَذِه لأشرب من مَائِهَا، وأستظل بظلها، لَا أَسأَلك غَيرهَا. فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَن لَا تَسْأَلنِي غَيرهَا. فَيَقُول: لعَلي إِن أدنيتك مِنْهَا تَسْأَلنِي غَيرهَا، فيعاهده أَن لَا يسْأَله غَيرهَا، وربه يعذرهُ؛ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ فيدنيه مِنْهَا، فيستظل
بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شَجَرَة عِنْد بَاب الْجنَّة هِيَ أحسن من
الأولتين فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه لأستظل بظلها، وأشرب من مَائِهَا، لَا
أَسأَلك غَيرهَا. فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَن لَا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ قَالَ. بلَى يَا
رب لَا أَسأَلك غَيرهَا. وربه يعذرهُ؛ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا،
فَإِذا أدناه مِنْهَا فَيسمع أصوات أهل الْجنَّة، فَيَقُول: يَا رب أدخلنيها. فَيَقُول: يَا ابْن آدم مَا يصريني مِنْك؟ أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا؟ قَالَ: يَا رب، أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِم
أضْحك؟ قَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُول الله ﷺ َ - قَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من ضحك رب الْعَالمين حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، ولكنى على مَا أَشَاء قَادر ".
ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يحيى - يَعْنِي ابْن أبي بكير - ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجل صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة، وَمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلّ، فَقَالَ: أَي [رب] قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة أكون فِي ظلها ... " وسَاق الحَدِيث بِنَحْوِ حَدِيث ابْن مَسْعُود فَلم يذكر
стр. 1532
فِيهِ: " فَيَقُول: يَا ابْن آدم مَا يصريني مِنْك ... " إِلَى آخر الحَدِيث، وَزَاد فِيهِ: " ويذكره الله سل كَذَا وَكَذَا، فَإِذا انْقَطَعت بِهِ الْأَمَانِي قَالَ الله: هُوَ لَك وَعشرَة أَمْثَاله، ثمَّ يدْخل بَيته، فَيدْخل عَلَيْهِ زوجتاه من الْحور الْعين، فَيَقُولَانِ: الْحَمد لله الَّذِي أحياك وَأَحْيَانا لَك. قَالَ: فَيَقُول: مَا أعطي أحد مثل مَا أَعْطَيْت ".
قد تقدم فِي كتاب الْإِيمَان فِي أَبْوَاب الشَّفَاعَة جملَة شافية من هَذَا الْبَاب، وَالْحَمْد لله.
بَاب ذكر أول من يدْخل الْجنَّة
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب، قَالَا: ثَنَا هَاشم ابْن الْقَاسِم، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " آتِي بَاب الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة فأستفتح، فَيَقُول الخازن: من أَنْت؟ فَأَقُول: مُحَمَّد. [فَيَقُول] : بك أمرت، لَا أفتح لأحد قبلك ".
بَاب ذكر كم يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَنا يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " يدْخل الْجنَّة من أمتِي زمرة هم سَبْعُونَ ألفا تضيء وُجُوههم إضاءة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقَامَ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي يرفع نمرة عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم. ثمَّ قَامَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: سَبَقَك بهَا عكاشة ".
стр. 1533
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي ابْن أبي حَازِم - عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا، أَو سَبْعمِائة ألف - لَا يدْرِي أَبُو حَازِم أَيهمَا قَالَ - متماسكون آخذ بَعضهم بَعْضًا، لَا يدْخل أَوَّلهمْ حَتَّى يدْخل آخِرهم، وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ".
الْبَزَّار: ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك، ثَنَا أَبُو عَاصِم الْعَبادَانِي، ثَنَا حميد، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا، مَعَ كل وَاحِد من السّبْعين ألفا سَبْعُونَ ألفا ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن حميد عَن أنس إِلَّا أَبُو عَاصِم. انْتهى كَلَام أبي بكر الْبَزَّار ﵀.
أَبُو عَاصِم اسْمه عبد الله بن عبيد الله، قَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنِي أبي قَالَ: ثَنَا عَمْرو بن عَليّ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِم الْعَبادَانِي وَكَانَ صَدُوقًا ثِقَة. وَقَالَ يحيى بن معِين: أَبُو عَاصِم الْعَبادَانِي صَالح الحَدِيث مَا بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: أَبُو عَاصِم شيخ.
التِّرْمِذِيّ حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي، سَمِعت أَبَا أُمَامَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " وَعَدَني رَبِّي أَن يدْخل الْجنَّة من أمتِي سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَلَا عَذَاب، مَعَ كل ألف سَبْعُونَ ألفا، وَثَلَاث حثيات من حثياته ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا ابْن أبي عدي، ثَنَا هِشَام ابْن عبد الله بن أبي عبد الله، عَن يحيى بن أبي كثير.
стр. 1534
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا هِشَام الدستوَائي، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن رِفَاعَة بن عرابة قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى إِذا كُنَّا بالقديد - أَو قَالَ: بِقديد - جعل رجال منا يستأذنون إِلَى أَهْليهمْ، فَيَأْذَن لَهُم، فَحَمدَ الله، وَقَالَ خيرا، ثمَّ قَالَ: مَا بَال شقّ الشَّجَرَة الَّذِي يَلِي رَسُول الله ﷺ َ - أبْغض إِلَيْكُم من الشق الآخر؟ فَلم تَرَ عِنْد ذَلِك [من] الْقَوْم إِلَّا باكياً، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِن الَّذِي يستأذنك بعد هَذَا لسفيه - وَقَالَ أَبُو بكر: لشقي - فَحَمدَ الله، وَقَالَ خيرا، وَقَالَ: أشهد عِنْد الله إِلَّا يَمُوت عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله من قبله، ثمَّ يسدد إِلَّا سلك فِي الْجنَّة. ثمَّ قَالَ: وَعَدَني رَبِّي أَن يدْخل الْجنَّة من أمتِي سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَلَا عَذَاب، وَإِنِّي لأرجو أَلا يدخلوها حَتَّى تبوءوا أَنْتُم وَمن صلح من أزواجكم وذرياتكم مسَاكِن الْجنَّة ".
اللَّفْظ لأبي دَاوُد، حَدِيث أبي بكر بِمَعْنَاهُ.
بَاب مَا أول طَعَام أهل الْجنَّة
البُخَارِيّ: حَدثنَا حَامِد بن عمر البكراوي، عَن بشر بن الْمفضل، ثَنَا حميد، عَن أنس بن مَالك " أَن عبد الله بن سَلام بلغه مقدم النَّبِي ﷺ َ - الْمَدِينَة، فَأَتَاهُ يسْأَله، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي: مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة؟ وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة؟ وَمَا بَال الْوَلَد ينْزع إِلَى أَبِيه أَو إِلَى أمه؟ قَالَ: أَخْبرنِي بِهِ جِبْرِيل آنِفا. قَالَ ابْن سَلام: ذَلِك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة. قَالَ: أما أول أَشْرَاط السَّاعَة: فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب، وَأما أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد الْحُوت، وَأما الْوَلَد فَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد، فَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزعت الْوَلَد. قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَنَّك رَسُول الله. قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الْيَهُود قوم بهت، فَسلم عني قبل أَن يعلمُوا إسلامي.
стр. 1535
فَجَاءَت الْيَهُود، فَقَالَ: أَي رجل عبد الله فِيكُم قَالُوا: خيرنا وَابْن خيرنا، وأفضلنا وَابْن أفضلنا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله بن سَلام؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ الله من ذَلِك. فَأَعَادَ عَلَيْهِم، فَقَالُوا مثل ذَلِك، فَخرج إِلَيْهِم عبد الله، فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَقَالُوا: شَرنَا وَابْن شَرنَا. وتنقصوه، قَالَ: هَذَا كنت أَخَاف يَا رَسُول الله ".
بَاب من صفة الْجنَّة وَمَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن عَمْرو الأشعثي وَزُهَيْر بن حَرْب، قَالَ زُهَيْر: ثَنَا، وَقَالَ سعيد: أَنا سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله : أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر. مصداق ذَلِك فِي كتاب الله ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا لَيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة ".
وثنا قُتَيْبَة، ثَنَا الْمُغيرَة الْحزَامِي، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمثلِهِ، وَزَاد: " لَا يقطعهَا ".
стр. 1536
قَالَ مُسلم: وثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، أَنا المَخْزُومِي، ثَنَا وهيب، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا ".
قَالَ أَبُو حَازِم: فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش، فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام مَا يقطعهَا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان وَعبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَقُول الله : أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ، وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر. اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَفِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا، واقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿وظل مَمْدُود﴾ وَمَوْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، واقرءوا إِن شِئْتُم: ^) فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح بن سُلَيْمَان، ثَنَا هِلَال بن عَليّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ:
стр. 1537
" إِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة، واقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿وظل مَمْدُود﴾ ".
" وَلَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس، أَو تغرب ".
التِّرْمِذِيّ: ثَنَا أَبُو سعيد الْأَشَج، ثَنَا زِيَاد بن الْحسن بن الْفُرَات الْقَزاز، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا فِي الْجنَّة شَجَرَة إِلَّا وساقها من ذهب ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد، ثَنَا ابْن وهب، حَدثنِي مَالك بن أنس، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة: يَا أهل الْجنَّة. فَيَقُولُونَ: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك. فَيَقُول: هَل رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب، وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك. فَيَقُول: أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك. فَيَقُولُونَ: يَا رب، وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك؟ فَيَقُول: أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي، فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا ".
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد، ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي مَالك بن أنس، عَن صَفْوَان بن سليم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن أهل الْجنَّة ليتراءون [أهل الغرف] من فَوْقهم كَمَا
стр. 1538
تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الغابر من الْأُفق من الْمشرق أَو الْمغرب لتفاضل مَا بَينهم. قَالُوا: يَا رَسُول الله، تِلْكَ منَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يبلغهَا غَيرهم. قَالَ: بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ رجال آمنُوا بِاللَّه، وَصَدقُوا الْمُرْسلين ".
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، جَمِيعًا عَن ابْن علية - وَاللَّفْظ ليعقوب - قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيل بن علية، أَنا أَيُّوب، عَن مُحَمَّد قَالَ: " إِمَّا تفاخروا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا: الرِّجَال أَكثر فِي الْجنَّة أم النِّسَاء؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَو لم يقل أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ -: إِن أول زمرة تدخل الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، وَالَّتِي تَلِيهَا على أَضْوَأ كَوْكَب دري فِي السَّمَاء، لكل امْرِئ مِنْهُم زوجتان اثْنَتَانِ يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم، وَمَا فِي الْجنَّة أعزب ".
ثَنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن أَيُّوب، عَن ابْن سِيرِين قَالَ: " اخْتصم الرِّجَال وَالنِّسَاء أَيهمْ فِي الْجنَّة أَكثر فسألوا أَبَا هُرَيْرَة، فَقَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ -. . " مثل حَدِيث ابْن علية.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا أبي، عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة ضوء وُجُوههم على مثل ضوء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، والزمرة الثَّانِيَة على مثل أحسن كَوْكَب دري فِي السَّمَاء، لكل رجل مِنْهُم زوجتان، على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقهَا من وَرَائِهَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة وَزُهَيْر بن حَرْب - وَاللَّفْظ لقتيبة - قَالَا: ثَنَا جرير، عَن عمَارَة، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن
стр. 1539
أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صور الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، وَالَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دري فِي السَّمَاء إضاءة، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يتمخطون، وَلَا يَتْفلُونَ، أمشاطهم الذَّهَب، ورشحهم الْمسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الْحور الْعين، أَخْلَاقهم على خلق رجل وَاحِد، على صُورَة أَبِيهِم آدم ﵇ سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول زمرة تدخل الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجم فِي السَّمَاء إضاءة، ثمَّ هم بعد ذَلِك منَازِل، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يتمخطون، وَلَا يبزقون، أمشاطهم الذَّهَب، ومجامرهم الألوة، ورشحهم الْمسك، وأخلاقهم على خلق رجل وَاحِد على طول أَبِيهِم - آدم ﵇ سِتُّونَ ذِرَاعا " قَالَ ابْن أبي شيبَة: " على خلق رجل " وَقَالَ أَبُو كريب: " على خلق " وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: " على صُورَة أَبِيهِم ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام بن مُنَبّه قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول زمرة تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يبصقون فِيهَا، وَلَا يتمخطون، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنيتهم وأمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة، ومجامرهم من الألوة، ورشحهم الْمسك، وَلكُل وَاحِد مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن، لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض، قُلُوبهم قلب وَاحِد يسبحون الله بكرَة وعشياً ".
стр. 1540
مُسلم: حَدثنَا الْحسن الْحلْوانِي، ثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْكُل أهل الْجنَّة فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يتمخطون، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَكِن طعامهم ذَلِك جشاء كَرَشْحِ الْمسك، يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالْحَمْد كَمَا يُلْهمُون النَّفس ".
الْبَزَّار " حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن ثُمَامَة بن عقبَة، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: " جَاءَ رجل من الْيَهُود إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم، تزْعم أَن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن الرجل مِنْهُم ليؤتى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والشهوة. قَالَ: فَإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب يكون لَهُ الْحَاجة. قَالَ: عرق يفِيض مثل ريح الْمسك، فَإِذا كَانَ ذَلِك ضمر لَهُ بَطْنه ".
قَالَ أَبُو بكر: لَا نعلم حدث الْأَعْمَش عَن ثُمَامَة غير يَعْنِي هَذَا الحَدِيث، وحديثاً آخر. انْتهى كَلَام أبي بكر.
قَالَ يحيى بن معِين: ثُمَامَة بن عقبَة ثِقَة. ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أخبرنَا عبد الله بن مسلمة، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، عَن أَبِيه، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - مَا الْكَوْثَر؟ قَالَ: ذَلِك نهر أعطانيه الله - يَعْنِي: فِي الْجنَّة - أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل، فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر. قَالَ عمر: إِن هَذِه لناعمة. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: آكلها أنعم مِنْهَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُسلم هُوَ ابْن أخي ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَعبد الله بن مُسلم قد روى عَن ابْن عمر.
стр. 1541
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من يدْخل الْجنَّة ينعم لَا يبأس، لَا تبلى ثِيَابه، وَلَا يفنى شبابه ". مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد - وَاللَّفْظ لإسحاق - قَالَ: أَنا عبد الرَّزَّاق قَالَ: قَالَ الثَّوْريّ: حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق، أَن الْأَغَر حَدثهُ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يُنَادي مُنَاد: إِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا، وَإِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا [وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا] وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تبأسوا أبدا. فَذَلِك قَوْله : ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ .
مُسلم: حَدثنِي سعيد بن مَنْصُور، عَن أبي قدامَة - وَهُوَ الْحَارِث بن عبيد - عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - (قَالَ) : " إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا، لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن، فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا ".
وحَدثني أَبُو غَسَّان المسمعي، ثَنَا أَبُو عبد الصَّمد، ثَنَا أَبُو عمرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فِي الْجنَّة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضهَا سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل مَا يرَوْنَ الآخرين يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن ".
стр. 1542
وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا همام، عَن أبي عمرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: الْخَيْمَة درة طولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ ميلًا، فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل لِلْمُؤمنِ لَا يراهم الْآخرُونَ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن حميد، عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع يَده فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَو أَن امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى الأَرْض لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا، ولملأت مَا بَينهمَا ريحًا، ونصيفها على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، أَنا حرمي بن حَفْص، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة، حَدثنِي الْعَلَاء بن عبد الله، أَنا حنان بن خَارِجَة حَدثهُ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أخبرنَا عَن ثِيَاب الْجنَّة أخلق تخلق أَو نسج تنسج؟ فَضَحِك بعض الْقَوْم، فَقَالَ لَهُم: تضحكون أَن جَاهِلا يسْأَل عَالما؟ فَجَلَسَ يَسِيرا أَو قَلِيلا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَيْن السَّائِل عَن ثِيَاب الْجنَّة؟ قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُول الله. قَالَ: بل تشقق عَنْهَا ثَمَر الْجنَّة. قَالَهَا ثَلَاثًا ".
حنان لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ومحمود بن غيلَان قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن عمرَان الْقطَّان، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يعْطى الْمُؤمن فِي الْجنَّة قُوَّة كَذَا وَكَذَا من الْجِمَاع. قيل: يَا رَسُول الله، أَو يُطيق
стр. 1543
ذَلِك؟ قَالَ: يعْطى قُوَّة مائَة ".
وَفِي الْبَاب عَن زيد بن أَرقم، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس إِلَّا من حَدِيث عمرَان الْقطَّان.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن ثَوَاب، ثَنَا حُسَيْن - يَعْنِي ابْن عَليّ - عَن زَائِدَة، عَن هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، أنفضي إِلَى نسائنا فِي الْجنَّة؟ فَقَالَ: إِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن الرجل ليفضى فِي الْيَوْم الْوَاحِد إِلَى مائَة عذراء ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا حُسَيْن ابْن عَليّ.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا المَسْعُودِيّ، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه: " أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَل فِي الْجنَّة من خيل؟ قَالَ: إِن الله أدْخلك الْجنَّة فَلَا تشَاء أَن تحمل فِيهَا على فرس من ياقوتة حَمْرَاء يطير بك فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْت. قَالَ: وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَل فِي الْجنَّة من إبل؟ قَالَ: فَلم يقل لَهُ مَا قَالَ لصَاحبه، قَالَ: إِن يدْخلك الله الْجنَّة يكن لَك فِيهَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك ".
روى عَلْقَمَة [عَن] عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه بِمَعْنَاهُ قَالَ: وَهَذَا أصح من حَدِيث المَسْعُودِيّ.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا يزِيد بن هَارُون، أَنا همام، ثَنَا زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 1544
قَالَ: " فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، والفردوس أَعْلَاهَا دَرَجَة، وَمِنْهَا تفجر أَنهَار الْجنَّة الْأَرْبَعَة، وَمن فَوْقهَا يكون الْعَرْش، فَإِذا أسلمتم الله فسلوه الفردوس ".
حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون بِإِسْنَادِهِ نَحوه.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس الْعَنْبَري، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا إِسْرَائِيل، عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد " أَن ابْن صياد سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن تربة الْجنَّة؟ فَقَالَ درمكة بَيْضَاء مسك خَالص ".
مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا بشر - يَعْنِي ابْن مفضل - عَن أبي مسلمة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِابْنِ صياد: مَا تربة الْجنَّة؟ قَالَ: درمكة بَيْضَاء مسك يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ: صدقت ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا هِشَام بن عمار، عَن يحيى بن حَمْزَة، حَدثنِي زيد بن وَاقد، حَدثنِي خَالِد بن عبد الله بن حُسَيْن، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة، وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة، وَمن شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الدُّنْيَا لم يشرب فِيهَا فِي الْآخِرَة. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لِبَاس أهل الْجنَّة، وشراب أهل الْجنَّة، وآنية أهل الْجنَّة ".
стр. 1545
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد، عَن أبي عمرَان، عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " جنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا، وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا، وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكبر على وَجهه فِي جنَّة عدن ".
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أدخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك ".
هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل قد تقدم فِي أول الْكتاب فِي بَاب الْإِسْرَاء.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا الْجريرِي، عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة، عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة بَحر المَاء، وبحر الْعَسَل، وبحر الْخمر، وبحر اللَّبن، ثمَّ تشقق الْأَنْهَار [بعد] ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَحَكِيم بن مُعَاوِيَة هُوَ وَالِد بهز بن حَكِيم، والجريري اسْمه سعيد بن إِيَاس، ويكنى أَبَا مَسْعُود.
следующие страницы →