← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من يدْخل الْجنَّة ينعم لَا يبأس، لَا تبلى ثِيَابه، وَلَا يفنى شبابه ". مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد - وَاللَّفْظ لإسحاق - قَالَ: أَنا عبد الرَّزَّاق قَالَ: قَالَ الثَّوْريّ: حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق، أَن الْأَغَر حَدثهُ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يُنَادي مُنَاد: إِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا، وَإِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا [وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا] وَإِن لكم أَن تنعموا فَلَا تبأسوا أبدا. فَذَلِك قَوْله : ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ . مُسلم: حَدثنِي سعيد بن مَنْصُور، عَن أبي قدامَة - وَهُوَ الْحَارِث بن عبيد - عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - (قَالَ) : " إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا، لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن، فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا ". وحَدثني أَبُو غَسَّان المسمعي، ثَنَا أَبُو عبد الصَّمد، ثَنَا أَبُو عمرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فِي الْجنَّة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضهَا سِتُّونَ ميلًا فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل مَا يرَوْنَ الآخرين يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن ".

стр. 1542

وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا همام، عَن أبي عمرَان بِهَذَا الْإِسْنَاد، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: الْخَيْمَة درة طولهَا فِي السَّمَاء سِتُّونَ ميلًا، فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل لِلْمُؤمنِ لَا يراهم الْآخرُونَ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن حميد، عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَو مَوضِع يَده فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَو أَن امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى الأَرْض لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا، ولملأت مَا بَينهمَا ريحًا، ونصيفها على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح. النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، أَنا حرمي بن حَفْص، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة، حَدثنِي الْعَلَاء بن عبد الله، أَنا حنان بن خَارِجَة حَدثهُ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أخبرنَا عَن ثِيَاب الْجنَّة أخلق تخلق أَو نسج تنسج؟ فَضَحِك بعض الْقَوْم، فَقَالَ لَهُم: تضحكون أَن جَاهِلا يسْأَل عَالما؟ فَجَلَسَ يَسِيرا أَو قَلِيلا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَيْن السَّائِل عَن ثِيَاب الْجنَّة؟ قَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُول الله. قَالَ: بل تشقق عَنْهَا ثَمَر الْجنَّة. قَالَهَا ثَلَاثًا ". حنان لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار ومحمود بن غيلَان قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن عمرَان الْقطَّان، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يعْطى الْمُؤمن فِي الْجنَّة قُوَّة كَذَا وَكَذَا من الْجِمَاع. قيل: يَا رَسُول الله، أَو يُطيق

стр. 1543

ذَلِك؟ قَالَ: يعْطى قُوَّة مائَة ". وَفِي الْبَاب عَن زيد بن أَرقم، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس إِلَّا من حَدِيث عمرَان الْقطَّان. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن ثَوَاب، ثَنَا حُسَيْن - يَعْنِي ابْن عَليّ - عَن زَائِدَة، عَن هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، أنفضي إِلَى نسائنا فِي الْجنَّة؟ فَقَالَ: إِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن الرجل ليفضى فِي الْيَوْم الْوَاحِد إِلَى مائَة عذراء ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا حُسَيْن ابْن عَليّ. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا المَسْعُودِيّ، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه: " أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَل فِي الْجنَّة من خيل؟ قَالَ: إِن الله أدْخلك الْجنَّة فَلَا تشَاء أَن تحمل فِيهَا على فرس من ياقوتة حَمْرَاء يطير بك فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْت. قَالَ: وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَل فِي الْجنَّة من إبل؟ قَالَ: فَلم يقل لَهُ مَا قَالَ لصَاحبه، قَالَ: إِن يدْخلك الله الْجنَّة يكن لَك فِيهَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك ". روى عَلْقَمَة [عَن] عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه بِمَعْنَاهُ قَالَ: وَهَذَا أصح من حَدِيث المَسْعُودِيّ. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا يزِيد بن هَارُون، أَنا همام، ثَنَا زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 1544

قَالَ: " فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، والفردوس أَعْلَاهَا دَرَجَة، وَمِنْهَا تفجر أَنهَار الْجنَّة الْأَرْبَعَة، وَمن فَوْقهَا يكون الْعَرْش، فَإِذا أسلمتم الله فسلوه الفردوس ". حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون بِإِسْنَادِهِ نَحوه. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس الْعَنْبَري، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا إِسْرَائِيل، عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد " أَن ابْن صياد سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن تربة الْجنَّة؟ فَقَالَ درمكة بَيْضَاء مسك خَالص ". مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا بشر - يَعْنِي ابْن مفضل - عَن أبي مسلمة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِابْنِ صياد: مَا تربة الْجنَّة؟ قَالَ: درمكة بَيْضَاء مسك يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ: صدقت ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا هِشَام بن عمار، عَن يحيى بن حَمْزَة، حَدثنِي زيد بن وَاقد، حَدثنِي خَالِد بن عبد الله بن حُسَيْن، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة، وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة، وَمن شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الدُّنْيَا لم يشرب فِيهَا فِي الْآخِرَة. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لِبَاس أهل الْجنَّة، وشراب أهل الْجنَّة، وآنية أهل الْجنَّة ".

стр. 1545

البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد، عَن أبي عمرَان، عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " جنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا، وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا، وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكبر على وَجهه فِي جنَّة عدن ". مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أدخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك ". هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل قد تقدم فِي أول الْكتاب فِي بَاب الْإِسْرَاء. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا الْجريرِي، عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة، عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة بَحر المَاء، وبحر الْعَسَل، وبحر الْخمر، وبحر اللَّبن، ثمَّ تشقق الْأَنْهَار [بعد] ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَحَكِيم بن مُعَاوِيَة هُوَ وَالِد بهز بن حَكِيم، والجريري اسْمه سعيد بن إِيَاس، ويكنى أَبَا مَسْعُود.

стр. 1546

البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا مُحَمَّد بن مطرف، ثَنَا أَبُو حَازِم، عَن سهل بن سعد، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " فِي الْجنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب، فِيهَا بَاب يُسمى الريان لَا يدْخلهُ إِلَّا الصائمون ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بنْدَار، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن عَامر الْأَحول، عَن أبي الصّديق النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُؤمن إِذا اشْتهى الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ حمله وَوَضعه وسنه فِي سَاعَة كَمَا يَشْتَهِي ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَقد اخْتلف أهل الْعلم فِي هَذَا، فَقَالَ بَعضهم: فِي الْجنَّة جماع، وَلَا يكون ولد، هَكَذَا رُوِيَ عَن طَاوس وَمُجاهد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَقَالَ مُحَمَّد: قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ َ - " إِذا اشْتهى الْمُؤمن الْوَلَد [فِي الْجنَّة] كَانَ فِي سَاعَة كَمَا يَشْتَهِي " وَلَكِن لَا يَشْتَهِي. قَالَ مُحَمَّد: وَقد رُوِيَ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن أهل الْجنَّة لَا يكون لَهُم فِيهَا ولد ". بَاب مَا جَاءَ أَن أهل الْجنَّة لَا ينامون الْبَزَّار: حَدثنَا الْفضل بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ، عَن سُفْيَان، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، أَيَنَامُ أهل الْجنَّة؟ قَالَ: النّوم أَخُو الْمَوْت ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا أسْندهُ عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر إِلَّا الثَّوْريّ وَلَا عَن الثَّوْريّ إِلَّا الْفرْيَابِيّ.

стр. 1547

بَاب مَا جَاءَ فِي زِيَارَة أهل الْجنَّة رَبهم التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا عبد الحميد ابْن حبيب بن أبي الْعشْرين، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، ثَنَا حسان بن عَطِيَّة، عَن سعيد بن الْمسيب " أَنه لَقِي أَبَا هُرَيْرَة، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أسأَل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي سوق الْجنَّة. فَقَالَ سعيد: أفيها سوق؟ قَالَ: نعم، أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ َ - أَن أهل الْجنَّة إِذا دخلوها نزلُوا فِيهَا بِفضل أَعْمَالهم، ثمَّ يُؤذن فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة من أَيَّام الدُّنْيَا فيزورون رَبهم، ويبرز لَهُم عَرْشه، ويتبدى لَهُم فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة، فتوضع لَهُم مَنَابِر من نور، ومنابر من لُؤْلُؤ، ومنابر بن ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابز من ذهب، ومنابر من فضَّة، وَيجْلس أَدْنَاهُم - وَمَا فيهم من دني - على كُثْبَان الْمسك والكافور أَن يرَوْنَ مَا أَصْحَاب الكراسي بِأَفْضَل مِنْهُم مَجْلِسا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قلت: يَا رَسُول الله، وَهل نرى رَبنَا؟ قَالَ: نعم، قَالَ: هَل تتمارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: كَذَلِك لَا تتمارون فِي رُؤْيَة ربكُم، وَلَا يبْقى فِي ذَلِك الْمجْلس رجل إِلَّا حاضره الله محاضرة حَتَّى يَقُول للرجل مِنْهُم: يَا فلَان ابْن فلَان، أَتَذكر يَوْم قلت كَذَا وَكَذَا. فيذكر بعض غدراته فِي الدُّنْيَا، فَيَقُول: يَا رب أفلم تغْفر لي. فَيَقُول: بلَى، فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هَذِه. فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك، غشيتهم سَحَابَة من فَوْقهم فأمطرت عَلَيْهِم طيبا لم يَجدوا مثل رِيحه شَيْئا قطّ، وَيَقُول رَبنَا: قومُوا إِلَى مَا أَعدَدْت لكم من الْكَرَامَة فَخُذُوا مَا اشتهيتم. فنأتي سوقاً قد حفت بِهِ الْمَلَائِكَة [فِيهِ] مَا لم تنظر الْعُيُون إِلَى مثله وَلم تسمع الآذان، وَلم يخْطر على الْقُلُوب، (فَيجْعَل) لنا مَا اشتهينا لَيْسَ يُبَاع فِيهَا وَلَا يشترى، وَفِي ذَلِك السُّوق يلقى أهل الْجنَّة بَعضهم بَعْضًا، فَيقبل الرجل ذُو الْمنزلَة المرتفعة فَيلقى من هُوَ دونه - وَمَا فيهم دني - فيروعه مَا يرى عَلَيْهِ من اللبَاس، فَمَا يَنْقَضِي آخر حَدِيثه حَتَّى يتخيل إِلَيْهِ مَا هُوَ أحسن مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحزن فِيهَا، ثمَّ ننصرف إِلَى مَنَازلنَا، فتتلقانا أَزوَاجنَا فيقلن: مرْحَبًا

стр. 1548

وَأهلا لقد جِئْت وَإِن بك من الْجمال أفضل مِمَّا فارقتنا عَلَيْهِ. فَيَقُول: إِنَّا جالسنا الْيَوْم رَبنَا الْجَبَّار ﷻ وبحقنا أَن ننقلب بِمثل مَا انقلبنا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. بَاب التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد ابْن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب، عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد: إِن لكم عِنْد الله موعداً. قَالُوا: ألم يبيض وُجُوهنَا، وينجينا من النَّار، ويدخلنا الْجنَّة؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَيكْشف الْحجاب، قَالَ: فوَاللَّه مَا أَعْطَاهُم شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَيْهِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث إِنَّمَا أسْندهُ حَمَّاد بن سَلمَة وَرَفعه، وروى سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة هَذَا الحَدِيث عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَوْله. بَاب مَا جَاءَ أَن فِي الْجنَّة سوقاً مُسلم: حَدثنَا أَبُو عُثْمَان سعيد بن عبد الْجَبَّار الْبَصْرِيّ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة لسوقاً يأتونها كل جُمُعَة، فتهب ريح الشمَال فتحثو فِي وُجُوههم وثيابهم

стр. 1549

فيزدادون حسنا وجمالاً فيرجعون إِلَى أَهْليهمْ وَقد ازدادوا حسنا وجمالاً فَيَقُولُونَ لَهُم أهلوهم: وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالاً ". بَاب من صفة النَّار وَصفَة أَهلهَا وَمَا أعد الله لَهُم فِيهَا التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لما خلق الله الْجنَّة وَالنَّار أرسل جِبْرِيل إِلَى الْجنَّة، فَقَالَ: انْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا. قَالَ: فَجَاءَهَا وَنظر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا، قَالَ: فَرجع إِلَيْهِ، قَالَ: فوعزتك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا. فَأمر بهَا فحفت بالمكاره، فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهَا فَانْظُر مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا. قَالَ: فَرجع إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد حفت بالمكاره، فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعزَّتك لقد خفت أَن لَا يدخلهَا أحد. قَالَ: فَذهب إِلَى النَّار فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا. فَإِذا هِيَ يركب بَعْضهَا بَعْضًا، فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها. فَأمر بهَا فحفت بالشهوات، فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهَا. فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلهَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، عَن الْعَلَاء بن خَالِد الْكَاهِلِي، عَن شَقِيق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يُؤْتى بجهنم يَوْمئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام، مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها ".

стр. 1550

مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا الْمُغيرَة - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي - عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " نَاركُمْ هَذِه الَّتِي يُوقد ابْن آدم جُزْء من سبعين جُزْءا من حر جَهَنَّم. قَالُوا: وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا [بِتِسْعَة] وَسِتِّينَ جُزْءا كلهَا مثل حرهَا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا يحيى بن أبي بكير، ثَنَا شريك، عَن عَاصِم - هُوَ ابْن بَهْدَلَة - عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أوقد على النَّار ألف سنة حَتَّى احْمَرَّتْ، ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى اسودت، فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة ". روى هَذَا مَوْقُوفا، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُوَ أصح - يَعْنِي: الْمَوْقُوف - قَالَ: وَلَا نعلم أحدا رَفعه غير يحيى بن أبي بكير عَن شريك. مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، ثَنَا خلف بن خَليفَة، ثَنَا يزِيد بن كيسَان، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ سمع وجبة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالَ: قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: هَذَا حجر رمي بِهِ فِي النَّار مُنْذُ سبعين خَرِيفًا، فَهُوَ يهوي فِي النَّار الْآن حِين انْتهى إِلَى قعرها ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو أَن قَطْرَة من الزقوم قطرت فِي الدُّنْيَا لأفسدت على أهل الدُّنْيَا مَعَايشهمْ، فَكيف بِمن يكون

стр. 1551

طَعَامه ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، أَنا عبد الله، عَن سعيد بن يزِيد أبي شُجَاع، عَن أبي السَّمْح، عَن عِيسَى بن هِلَال الصَّدَفِي، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو أَن رضاضة مثل هَذِه - وَأَشَارَ إِلَى مثل الجمجمة - أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الأَرْض، وَهِي مسيرَة خَمْسمِائَة سنة لبلغت إِلَى الأَرْض قبل اللَّيْل، وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْل وَالنَّهَار قبل أَن تبلغ أَصْلهَا أَو قعرها ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا إِسْنَاد حسن صَحِيح. قَاسم بن أصبغ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة، ثَنَا حَفْص بن مُحَمَّد، ثَنَا إِسْحَاق ابْن يسَار، ثَنَا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن دراج أبي السَّمْح، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَو أَن دلواً من غسلين يهراق فِي الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا ". وَبِهَذَا الْإِسْنَاد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " ويل وَاد فِي جَهَنَّم يهوي فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره، والصعود جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ سبعين خَرِيفًا، ثمَّ يهوي كَذَلِك أبدا ". قَالَ قَاسم: وثنا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد، ثَنَا يزِيد - هُوَ ابْن خَالِد بن يزِيد بن عبد الله بن موهب - ثَنَا ابْن وهب بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَو أَن مِقْمَعًا من حَدِيد وضع فِي الأَرْض، فَاجْتمع الثَّقَلَان مَا أَقلوهُ من الأَرْض ".

стр. 1552

وَهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَو ضرب بمقمع من حَدِيد الْجَبَل لتفتت، فَصَارَ غباراً ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُعَاوِيَة [الجُمَحِي] ، حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهَا عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينْطق يَقُول: إِنِّي وكلت بِثَلَاث: بِكُل جَبَّار عنيد، وكل من دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخر وبالمصورين ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، أخبرنَا عبد الله، عَن سعيد بن يزِيد أبي شُجَاع، عَن أبي السَّمْح، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ﴿وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قَالَ: تَشْوِيه النَّار فتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط رَأسه، وَتَسْتَرْخِي شفته السُّفْلى حَتَّى تضرب سرته ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، وَأَبُو الْهَيْثَم اسْمه سُلَيْمَان ابْن عَمْرو العتواري، وَكَانَ يَتِيما فِي حجر أبي سعيد. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، أخبرنَا عبد الله، أَنا صَفْوَان بن عَمْرو، عَن عبيد الله بن بسر، عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَوْله: ﴿يسقى من مَاء صديد، بتجرعه﴾ قَالَ: يقرب إِلَى فِيهِ فيكرهه، فَإِذا أدني مِنْهُ شوي وَجهه وَوَقعت فَرْوَة رَأسه، فَإِذا شربه قطع أمعاءه حَتَّى تخرج من دبره يَقُول الله: ﴿وَسقوا مَاء حميماً فَقطع أمعاهم﴾ وَيَقُول: ﴿وَإِن يستغيوثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي

стр. 1553

الْوُجُوه بئس الشَّرَاب﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَهَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن عبيد الله بن بسر، وَلَا نَعْرِف عبيد الله [بن بسر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث] وَقد روى صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الله بن بسر صَاحب النَّبِي ﷺ َ - غير هَذَا الحَدِيث. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُوَيْد، أَنا عبد الله، أَنا سعيد بن يزِيد، عَن أبي السَّمْح، عَن ابْن حجيرة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْحَمِيم ليصب على رُءُوسهم فَينفذ الْحَمِيم حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه، فيسلت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يَمْرُق من قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر، ثمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، ابْن حجيرة هُوَ عبد الرَّحْمَن بن حجيرة الْمصْرِيّ. مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أَخا بني كَعْب هَؤُلَاءِ يجر قصبه فِي النَّار ". مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة فيصبغ فِي النَّار صبغة، ثمَّ يُقَال: يَا ابْن آدم، هَل رَأَيْت خيرا قطّ؟ هَل مر بك نعيم قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله يَا رب. وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤساً فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فيصبغ صبغة فِي الْجنَّة فَيُقَال: يَا ابْن آدم، هَل رَأَيْت بؤساً قطّ؟ هَل مر بك شدَّة قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله يَا رب، مَا مر بِي بؤس

стр. 1554

قطّ، وَلَا رايت شدَّة قطّ ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مُوسَى الْقطَّان الوَاسِطِيّ، ثَنَا عبد الرَّحِيم بن هَارُون، عَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن شبيب، عَن جَعْفَر بن أبي وحشية، عَن سعيد بن جُبَير، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو كَانَ فِي الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا أَبُو هُرَيْرَة، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا غير هَذَا الطَّرِيق، وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن هِشَام أَبُو عُبَيْدَة الْحداد وَعبد الرَّحِيم، وَلم نَسْمَعهُ إِلَّا من مُحَمَّد بن مُوسَى، عَن عبد الرَّحِيم، وَإِنَّمَا يعرف هَذَا الحَدِيث بِأبي عُبَيْدَة الْحداد عبد الْوَاحِد بن وَاصل. مُسلم: حَدثنَا سُرَيج بن يُونُس، ثَنَا حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن الْحسن ابْن صَالح، عَن هَارُون بن سعد، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ضرس الْكَافِر - أَو نَاب الْكَافِر - مثل أحد، وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاث ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب وَأحمد بن عَمْرو الوكيعي، قَالَا: ثَنَا ابْن فُضَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ: " مَا بَين مَنْكِبي الْكَافِر فِي النَّار مسيرَة (ثَلَاث) للراكب المسرع " وَلم يذكر الوكيعي: " فِي النَّار ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَبَّاس الدوري، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، أَنا شَيبَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا، وَإِن ضرسه مثل أحد، وَإِن مَجْلِسه من جَهَنَّم

стр. 1555

كَمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث الْأَعْمَش. روى ابْن أبي شيبَة هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ: " أَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار " رَوَاهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ. وروى التِّرْمِذِيّ، عَن هناد بن السّري، عَن عَليّ بن مسْهر، عَن الْفضل بن يزِيد، عَن أبي الْمخَارِق، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الْكَافِر ليسحب لِسَانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه النَّاس ". وَقَالَ: حَدِيث غَرِيب، وَأَبُو الْمخَارِق لَيْسَ بِمَعْرُوف. وَأَبُو الْمخَارِق ذكره ابْن أبي حَاتِم، وَقَالَ: اسْمه مغراء، روى عَن ابْن عمر، روى عَنهُ: أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي، وَالْأَعْمَش، وَالْحسن بن عبيد الله، وَلَيْث بن أبي سليم، وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق. وَقَالَ البُخَارِيّ: مغراء من بني عَائِذ أرَاهُ أَبَا الْمخَارِق، روى عَن ابْن عمر، روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق وَاللَّيْث وَالْحسن ابْن عبد الله. مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن أنس بن مَالك، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَقُول الله لأهون أهل النَّار عذَابا: لَو كَانَت لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكنت مفتدياً بهَا؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول: قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم آلا تشرك - أَحْسبهُ قَالَ: وَلَا أدْخلك النَّار - فأبيت إِلَّا الشّرك ". البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " يَقُول الله ﵎ لأهون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة: لَو أَن لَك مَا فِي الأَرْض من شَيْء أَكنت تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول: أردْت مِنْك أَهْون من

стр. 1556

هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم: أَلا تشرك بِي شَيْئا، فأبيت إِلَّا أَن تشرك بِي ". بَاب ذكر أَهْون أهل النَّار عذَابا مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن عمر وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي وَمُحَمّد بن عبد الْملك الْأمَوِي، قَالُوا: ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل، عَن الْعَبَّاس أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله، هَل نَفَعت أَبَا طَالب بِشَيْء فَإِنَّهُ كَانَ يحوطك ويغضب لَك؟ قَالَ: نعم، هُوَ فِي ضحضاح من نَار، وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار ". مُسلم: ثَنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ: سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول: " قلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك ويغضب لَك، فَهَل نَفعه ذَلِك؟ قَالَ: نعم. وجدته فِي غَمَرَات من النَّار، فَأَخْرَجته إِلَى ضحضاح ". مُسلم: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي إِسْحَاق، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا من لَهُ نَعْلَانِ وشراكان من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه كَمَا يغلي الْمرجل، مَا يرى أَن أحدا أَشد مِنْهُ عذَابا، وَإنَّهُ لأهونهم عذَابا ". قَالَ مُسلم: وثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا لَيْث، عَن ابْن الْهَاد، عَن عبد الله ابْن خباب، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - ذكر عِنْده عَمه أَبُو طَالب، فَقَالَ: لَعَلَّه تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة، فَيجْعَل فِي ضحضاح من النَّار يبلغ كعبيه يغلي مِنْهُ دماغه ".

стр. 1557

مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت أَبَا إِسْحَاق يَقُول: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يخْطب، وَهُوَ يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة لرجل تُوضَع فِي أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان يغلي مِنْهُمَا دماغه ". بَاب ذكر من أَشد النَّاس عذَابا قَاسم بن أصبغ قَالَ: حَدثنَا التِّرْمِذِيّ، ثَنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة: رجل قتل نَبيا أَو قَتله بني، أَو مُصَور يصور التماثيل ". بَاب أَخذ النَّار من الْمُعَذَّبين على قدر أَعْمَالهم مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: قَالَ قَتَادَة: سَمِعت أَبَا نَضرة يحدث، عَن سَمُرَة، أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى عُنُقه ". وحَدثني عَمْرو بن زُرَارَة، أَنا عبد الْوَهَّاب - يَعْنِي: ابْن عَطاء - عَن سعيد، عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حجزته، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى ترقوته ".

стр. 1558

الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا الْحجَّاج بن الْمنْهَال، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا: رجل منتعل بنعلين من نَار يغلي مِنْهُمَا دماغه مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب، وَمِنْهُم من فِي النَّار إِلَى صَدره مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب، وَمِنْهُم من فِي النَّار إِلَى ترقوته مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب، وَمِنْهُم من قد اغتمس فِيهَا ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن الْجريرِي عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة. بَاب ذكر الخلود التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن الْعَلَاء، بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد، ثمَّ يطلع عَلَيْهِم رب الْعَالمين فَيَقُول: أَلا يتبع كل إِنْسَان مَا كَانُوا يعْبدُونَ. فيمثل لصَاحب الصَّلِيب صليبه، وَلِصَاحِب التصاوير تصاويره، وَلِصَاحِب النَّار ناره، فيتبعون مَا كَانُوا يعْبدُونَ، وَيبقى الْمُسلمُونَ، فَيطلع عَلَيْهِم رب الْعَالمين، فَيَقُول: أَلا تتبعون النَّاس؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، الله رَبنَا وَهَذَا مَكَاننَا حَتَّى نرى رَبنَا. وَهُوَ يَأْمُرهُم ويثبتهم، ثمَّ يتَوَارَى، ثمَّ يطلع فَيَقُول: أَلا تتبعون النَّاس؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، الله رَبنَا وَهَذَا مَكَاننَا حَتَّى نرى رَبنَا. وَهُوَ يَأْمُرهُم ويثبتهم، قَالُوا: وَهل نرَاهُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِنَّكُم لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته تِلْكَ السَّاعَة ثمَّ يتَوَارَى، ثمَّ يطلع، فيعرفهم نَفسه، ثمَّ يَقُول: أَنا ربكُم فَاتبعُوني. فَيَقُول الْمُسلمُونَ، وَيُوضَع الصِّرَاط فيمر عَلَيْهِ مثل جِيَاد الْخَيل والركاب وَقَوْلهمْ عَلَيْهِ: سلم سلم، وَيبقى أهل النَّار فيطرح مِنْهُم فِيهَا فَوْج، ثمَّ يُقَال: هَل امْتَلَأت؟ فَتَقول: هَل من مزِيد؟ ثمَّ يطْرَح فِيهَا فَوْج، فَيُقَال: هَل امْتَلَأت؟ فَتَقول: هَل من مزِيد؟ حَتَّى إِذا أوعبوا فِيهَا وضع الرَّحْمَن قدمه فِيهَا وأزوى بَعْضهَا إِلَى بعض، ثمَّ قَالَ: قطّ. قَالَت: قطّ قطّ. فَإِذا أَدخل الله

стр. 1559

أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار، قَالَ: أُتِي بِالْمَوْتِ ملبياً، فَيُوقف على السُّور الَّذِي بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار، ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة، فيطلعون خَائِفين، ثمَّ يُقَال: يَا أهل النَّار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشَّفَاعَة، فَيُقَال لأهل الْجنَّة وَأهل النَّار: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء: قد عَرفْنَاهُ هَذَا الْمَوْت وكل بِنَا، فيضجع فَيذْبَح ذبحا على السُّور، ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة، خُلُود لَا يَمُوت، وَيَا أهل النَّار، خُلُود لَا موت ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وتقاربا فِي اللَّفْظ - قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يجاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح - زَاد أَبُو كريب: فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار، واتفقا فِي الحَدِيث - فَيُقَال: يَا أهل الْجنَّة: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُونَ: نعم، هَذَا الْمَوْت. ثمَّ يُقَال: يَا أهل النَّار، هَل تعرفُون هَذَا؟ قَالَ: فيشربون وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نعم، هَذَا الْمَوْت. قَالَ: فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح، قَالَ: ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة، خُلُود فَلَا موت، وَيَا أهل النَّار، خُلُود فَلَا موت. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا ". مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد، قَالَ عبد: أَخْبرنِي، وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح قَالَ: ثَنَا نَافِع، أَن عبد الله قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَيدخل أهل النَّار النَّار، ثمَّ يقوم مُؤذن بَينهم، فَيَقُول: يَا أهل

стр. 1560

الْجنَّة، لَا موت، وَيَا أهل النَّار، لَا موت، كل خَالِد فِيمَا هُوَ فِيهِ ". مُسلم: وحَدثني هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي وحرملة بن يحيى، قَالَا: ثَنَا ابْن وهب، ثَنَا عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن أَبَاهُ حَدثهُ، عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَصَارَ أهل النَّار إِلَى النَّار أُتِي بِالْمَوْتِ حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يذبح، ثمَّ يُنَادي مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة لَا موت، وَيَا أهل النَّار لَا موت. فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا إِلَى فَرَحهمْ، ويزداد أهل النَّار حزنا إِلَى حزنهمْ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا أبي، عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد يرفعهُ قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أُتِي بِالْمَوْتِ (كالتيس) الأملح، فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار، فَيذْبَح وهم ينظرُونَ، فَلَو أَن أحدا مَاتَ فَرحا مَاتَ أهل الْجنَّة، وَلَو أَن أحدا مَاتَ حزنا لمات أهل النَّار ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور، ثَنَا عُثْمَان بن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ ابْن زيد، عَن عبد الله بن أبي عتبَة مولى أنس بن مَالك، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من كتب عَلَيْهِ الخلود لم يخرج مِنْهَا. يَعْنِي من النَّار ". عَليّ بن زيد ضعفه البُخَارِيّ وَجَمَاعَة غَيره، وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: عَليّ بن زيد ثِقَة مَشْهُور بَصرِي. تمّ كتاب الْحَشْر وَالْجنَّة بِحَمْد الله وعونه يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى كتاب الْقدر

стр. 1561

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم كتاب الْقدر بَاب فرض الْإِيمَان بِالْقدرِ مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا كهمس، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن يحيى بن يعمر، عَن ابْن عمر [عَن عمر] " أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ عَن الْإِيمَان، فَقَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره ". هَذَا مُخْتَصر من حَدِيث قد تقدم بكامله فِي أول الْكتاب. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنبأَنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يُؤمن عبد حَتَّى يُؤمن بِأَرْبَع: يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله ﷺ َ - يعثني بِالْحَقِّ، ويؤمن بِالْمَوْتِ، وبالبعث بعد الْمَوْت، ويؤمن بِالْقدرِ ". رَوَاهُ النَّضر بن شُمَيْل عَن شُعْبَة نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: عَن ربعي، عَن رجل، عَن عَليّ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث أبي دَاوُد عِنْدِي أصح.

стр. 1562

بَاب بَدْء خلق ابْن آدم وَكتب رزقه وأجله وَعَمله وسعادته أَو شقاوته مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع. وثنا: مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي وَأَبُو مُعَاوِيَة ووكيع، قَالُوا: ثَنَا الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن عبد الله قَالَ: " ثَنَا رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ الصَّادِق المصدوق - إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون فِي ذَلِك علقه مثل ذَلِك، ثمَّ يكون فِي ذَلِك مُضْغَة مثل ذَلِك، ثمَّ يُرْسل الله الْملك، فينفخ الرّوح، وَيُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات، فَيكْتب رزقه وأجله وَعَمله وشقي أَو سعيد، فوالذي لَا إِلَه غَيره إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها، وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذِرَاع، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها ". وحَدثني أَبُو سعيد الْأَشَج، ثَنَا وَكِيع، عَن الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد: " إِن أحدكُم يجمع خلقه فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ لَيْلَة ". وثنا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: " أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ". مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَزُهَيْر بن حَرْب - وَاللَّفْظ لِابْنِ نمير - قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة [عَن] عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي الطُّفَيْل،

стр. 1563

عَن حُذَيْفَة بن أسيد يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يدْخل الْملك على النُّطْفَة بَعْدَمَا تَسْتَقِر فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ أَو خَمْسَة وَأَرْبَعين لَيْلَة فَيَقُول: يارب، أشقي أَو سعيد؟ فيكتبان، فَيَقُول: أَي رب، أذكر أم أُنْثَى؟ فيكتبان، وَيكْتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثمَّ تطوى الصُّحُف فَلَا يزْدَاد فِيهَا وَلَا ينقص ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن أبي الزبير الْمَكِّيّ، أَن عَامر بن وَاثِلَة حَدثهُ، أَنه سمع عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: " الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. فَأتى رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - يُقَال لَهُ: حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ، فحدثه بذلك من قَول ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: وَكَيف يشقى رجل بِغَيْر عمل! فَقَالَ لَهُ الرجل: أتعجب من ذَلِك، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِذا مر بالنطفه ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بعث الله إِلَيْهَا ملكا فصورها، وَخلق سَمعهَا وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثمَّ قَالَ: يَا رب، أذكر أم أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبك مَا شار وَيكْتب الْملك، ثمَّ يَقُول: يَا رب، أَجله، فَيَقُول رَبك مَا شَاءَ وَيكْتب الْملك، ثمَّ يَقُول: يَا رب، رزقه. فَيَقْضِي رَبك مَا شَاءَ وَيكْتب الْملك، ثمَّ يخرج الْملك بالصحيفة فِي يَده، فَلَا يزِيد على مَا أَمر، وَلَا ينقص ". مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي خلف، ثَنَا يحيى بن أبي بكير، ثَنَا زُهَيْر [أَبُو] خَيْثَمَة، حَدثنِي عبد الله بن عَطاء، أَن عِكْرِمَة بن خَالِد حَدثهُ، أَن أَبَا الطُّفَيْل حَدثهُ قَالَ: دخلت على أبي سريحَة حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - بأذني هَاتين يَقُول: " إِن النُّطْفَة تقع فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ يتَصَوَّر عَلَيْهَا الْملك - قَالَ زُهَيْر: حسبته قَالَ: الَّذِي يخلقها - فَيَقُول: يَا رب، أذكر أَو أُنْثَى؟ فَيَجْعَلهُ الله ذكرا أَو أُنْثَى، ثمَّ يَقُول: يَا رب، أسوي أَو غير سوي؟ فَيَجْعَلهُ الله سوياً أَو غير سوي، ثمَّ يَقُول: يَا رب، مَا رزقه، مَا أَجله، مَا خلقه؟ ثمَّ يَجعله الله شقياً أَو سعيداً ".

стр. 1564

قَالَ مُسلم: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد، حَدثنِي أبي، ثَنَا ربيعَة بن كُلْثُوم، حَدثنِي أبي كُلْثُوم، عَن أبي الطُّفَيْل، عَن حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ - صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن ملكا موكلاً بِالْحرم إِذا أَرَادَ الله أَن يخلق شَيْئا بِإِذن الله لبضع وَأَرْبَعين لَيْلَة ... " ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيثهمْ. مُسلم: وحَدثني أَبُو كَامِل، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا عبيد الله بن أبي بكر، عَن أنس بن مَالك، وَرفع الحَدِيث أَنه قَالَ: " إِن الله قد وكل بالرحم ملكا فَيَقُول: أَي رب نُطْفَة، أَي رب علقَة، أَي رب مُضْغَة، فَإِذا أَرَادَ الله أَن يقْضِي خلقا قَالَ الْملك: أَي رب ذكر أَو أُنْثَى؟ شقي أَو سعيد؟ فَمَا الرزق؟ فَمَا الْأَجَل. فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمه ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك، ثَنَا حَمَّاد، عَن هِشَام، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من سعد فِي بَطنهَا ". هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن حَمَّاد بن زيد، إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام إِلَّا حَمَّاد بن زيد. أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا ابْن الْمُبَارك، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي، عَن ابْن الديلمي قَالَ: " قلت لعبد الله بن عَمْرو: إِنَّه بَلغنِي أَنَّك تحدث أَن الشقي من شقي فِي بطن أمه، فَقَالَ لنا: إِنِّي لَا أحل لأحد أَن يكذب عَليّ، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة، ثمَّ ألْقى عَلَيْهِم نورا من نوره، فَمن أصَاب شَيْء من ذَلِك النُّور اهْتَدَى، وَمن أخطأه ضل ".

стр. 1565

بَاب كل ميسر لما خلق لَهُ مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن سعد بن عُبَيْدَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن عَليّ قَالَ: " كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقعدَ، وقعدنا حوله، وَمَعَهُ مخصرة، فَنَكس، ثمَّ جعل ينكت بمخصرته، ثمَّ قَالَ: مَا مِنْكُم من أحد من نفس منفوسة إِلَّا وَقد كتب الله مَكَانهَا من الْجنَّة وَالنَّار، إِلَّا وَقد كتبت شقية أَو سعيدة. قَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَفلا نمكث نَتَّكِل على كتَابنَا، وَنَدع الْعَمَل؟ فَقَالَ: من كَانَ من أهل السَّعَادَة فسيصير إِلَى عمل أهل السَّعَادَة، وَمن كَانَ من أهل الشقاوة فسيصير إِلَى عمل أهل الشقاوة، فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكل ميسر، أما أهل السَّعَادَة فييسرون لعمل أهل السَّعَادَة، وَأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى، فسنيسره لليسرى، وَأما من بخل وَاسْتغْنى، وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾ ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن سعد بن عُبَيْدَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم جَالِسا وَفِي يَده عود ينكت بِهِ، فَرفع رَأسه، فَقَالَ: مَا مِنْكُم من نفس إِلَّا وَقد علم منزلهَا من الْجنَّة وَالنَّار. قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَلم نعمل، أَفلا نَتَّكِل؟ قَالَ: لَا، اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى، وَصدق بِالْحُسْنَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿فسنيسره للعسرى﴾ ".

стр. 1566

بَاب فألهمها فجورها وتقواها مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا عزْرَة ابْن ثَابت، عَن يحيى بن عقيل، عَن يحيى بن يعمر، عَن أبي الْأسود الدؤَلِي قَالَ: " قَالَ لي عمرَان بن حُصَيْن: أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم من قدر مَا سبق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقلت: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم. قَالَ: فَقَالَ: أَفلا يكون ظلما؟ قَالَ: فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا، وَقلت: كل شَيْء خلق الله وَملك يَده، فَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون، فَقَالَ لي: يَرْحَمك الله إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأحزر عقلك، إِن رجلَيْنِ من مزينة أَتَيَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَا: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر قد سبق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقَالَ: لَا بل شَيْء قد قضى عَلَيْهِم وَمضى فيهم وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله : ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا، فألهمها فجورها وتقواها﴾ . بَاب مَا جَاءَ أَن الْأَعْمَال بالخواتم البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا أَبُو غَسَّان، حَدثنِي أَبُو حَازِم، عَن سهل بن سعد " أَن رجلا من أعظم الْمُسلمين غناء عَن الْمُسلمين فِي غَزْوَة غَزَاهَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ -، فَنظر النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: من أحب أَن ينظر إِلَى رجل من أهل النَّار، فَلْينْظر إِلَى هَذَا. فَاتبعهُ رجل من الْقَوْم وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال من أَشد النَّاس على الْمُشْركين حَتَّى جرح فاستعجل الْمَوْت، فَجعل ذُبَابَة سَيْفه بَين ثدييه حَتَّى خرج من بَين كَتفيهِ، فَأقبل الرجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - مسرعاً فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله. فَقَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: قلت لفُلَان: من أحب أَن ينظر إِلَى رجل من أهل النَّار فَلْينْظر

стр. 1567

[إِلَيْهِ] فَكَانَ من أعظمنا غناء عَن الْمُسلمين، فَعرفت أَنه لَا يَمُوت على ذَلِك، فَلَمَّا جرح استعجل الْمَوْت فَقتل نَفسه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - عِنْد ذَلِك: إِن العَبْد ليعْمَل عمل أهل النَّار وَإنَّهُ من أهل الْجنَّة، وَيعْمل عمل أهل الْجنَّة وَإنَّهُ من أهل النَّار، وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بالخواتيم ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل الْجنَّة، ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار، ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا يَعْقُوب - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن - عَن أبي حَازِم، عَن سهل من سعد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الرجل ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل عمل [أهل] النَّار فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل الْجنَّة ". التِّرْمِذِيّ: ثَنَا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن أبي قبيل، عَن شفي بن ماتع، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي يَده كِتَابَانِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكتابان؟ فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُول الله إِلَّا أَن تخبرنا، فَقَالَ للَّذي فِي يَده الْيُمْنَى: هَذَا كتاب من رب الْعَالمين فِيهِ: أَسمَاء أهل الْجنَّة، وَأَسْمَاء آبَائِهِم، وقبائلهم، ثمَّ أجمل على آخِرهم فَلَا يُزَاد فيهم وَلَا ينقص مِنْهُم أبدا، ثمَّ قَالَ للَّذي فِي شِمَاله: هَذَا كتاب من رب الْعَالمين فِيهِ: أَسمَاء أهل النَّار، وَأَسْمَاء آبَائِهِم، وقبائلهم، ثمَّ أجمل على آخِرهم فَلَا يُزَاد فيهم وَلَا ينقص مِنْهُم أبدا. فَقَالَ أَصْحَابه: فَفِيمَ الْعَمَل يَا رَسُول الله، إِن كَانَ أَمر قد فرغ مِنْهُ؟ فَقَالَ: سددوا وقاربوا،

стр. 1568

فَإِن صَاحب الْجنَّة يخْتم لَهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة وَإِن عمل أَي عمل، وَإِن صَاحب النَّار يخْتم لَهُ بِعَمَل أهل النَّار وَإِن عمل أَي عمل، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بيدَيْهِ فنبذهما، ثمَّ قَالَ: فرغ ربكُم من الْعباد فريق فِي الْجنَّة، وفريق فِي السعير ". ثَنَا قُتَيْبَة، ثَنَا بكر بن مُضر، عَن أبي قبيل نَحوه. وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح، وَأَبُو قبيل اسْمه حييّ بن هَانِئ. بَاب كتب الْمَقَادِير قبل خلق الْخَلَائق مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات [وَالْأَرْض] بِخَمْسِينَ ألف سنة وعرشه على المَاء ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا جَامع بن شَدَّاد، عَن صَفْوَان بن مُحرز أَنه حَدثهُ، عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره، وَكَانَ عَرْشه على المَاء، وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء ". الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الصَّائِغ، ثَنَا زيد بن الْحباب، ثَنَا مُعَاوِيَة

стр. 1569

ابْن صَالح، حَدثنِي أَيُّوب بن أبي (زَائِدَة) ، عَن عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة، عَن أَبِيه، عَن جده عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ: اجْرِ. فَجرى بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، يَا بني، إِن مت على غير هَذَا دخلت النَّار ". أَيُّوب هَذَا هُوَ ابْن زِيَاد، روى عَن عبَادَة بن الْوَلِيد وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله بن مَسْعُود وَالقَاسِم أبي عبد الرَّحْمَن وخَالِد بن معدان، وروى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صَالح وَيزِيد بن سِنَان وَيزِيد بن أبي أنيسَة. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يحيى بن مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا عبد الْوَاحِد ابْن سليم، سمع عَطاء بن أبي رَبَاح، سمع الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: " دَعَاني أبي فَقَالَ: يَا بني، اتَّقِ الله وَاعْلَم أَنَّك لن تتقى الله حَتَّى تؤمن بِاللَّه، وتؤمن بِالْقدرِ كُله خَيره وشره، فَإِن مت على غير هَذَا دخلت النَّار، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ: اكْتُبْ. قَالَ: مَا أكتب؟ قَالَ: اكْتُبْ الْقدر مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن إِلَى الْأَبَد ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى، أَنا عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا لَيْث بن سعد وَابْن لَهِيعَة عَن قيس بن الْحجَّاج. وثنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أَنا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا لَيْث بن سعد، حَدثنِي قيس بن الْحجَّاج - الْمَعْنى وَاحِد - عَن حَنش الصَّنْعَانِيّ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كنت خلف رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا غُلَام، إِنِّي أعلمك كَلِمَات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تَجدهُ تجاهك، إِذا سَأَلت فاسأل الله، وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه، وَاعْلَم أَن الْأمة لَو اجْتَمعُوا على أَن ينفعوك بِشَيْء لم ينفعوك إِلَّا بِشَيْء قد كتبه الله

стр. 1570

لَك، وَلَو اجْتَمعُوا على أَن يضروك بِشَيْء لم يضروك إِلَّا بِشَيْء كتبه الله عَلَيْك، رفعت الأقلام وجفت الصُّحُف ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أَنا سُفْيَان، عَن أبي سِنَان، عَن وهب ابْن خَالِد الْحِمصِي، عَن [ابْن] الديلمي قَالَ: " أتيت أبي بن كَعْب فَقلت لَهُ: وَقع فِي نَفسِي شَيْء من الْقدر فَحَدثني بِشَيْء لَعَلَّ الله أَن يذهبه من قلبِي، فَقَالَ: لَو أَن الله عذب أهل سماواته وَأهل أرضه عذبهم وَهُوَ غير ظَالِم، وَلَو رَحِمهم كَانَت رَحمته إيَّاهُم خير لَهُم من أَعْمَالهم، وَلَو أنفقت مثل أحد ذَهَبا فِي سَبِيل الله مَا قبله مِنْك حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ، وَتعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك، وَأَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك، وَإِن مت على غير هَذَا لدخلت النَّار. قَالَ: ثمَّ أتيت عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ مثل ذَلِك، ثمَّ أتيت حُذَيْفَة بن الْيَمَان فَقَالَ مثل ذَلِك، ثمَّ أتيت زيد بن ثَابت فَحَدثني عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمثل ذَلِك ". بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن زِيَاد بن سعد، عَن عَمْرو بن مُسلم، عَن طَاوس أَنه قَالَ: " أدْركْت نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - يَقُولُونَ: كل شَيْء بِقدر. قَالَ: وَسمعت عبد الله بن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كل شَيْء بِقدر حَتَّى الْعَجز والكيس - أَو الْكيس وَالْعجز ".

стр. 1571

مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن زِيَاد بن إِسْمَاعِيل، عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " جَاءَ مشركو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْقدر، فَنزلت: ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر، إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ . بَاب مَا جَاءَ أَن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا أَبُو هِشَام المَخْزُومِي، ثَنَا وهيب، ثَنَا سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كتب على ابْن آدم نصِيبه من الزِّنَا مدرك ذَلِك لَا محَالة، العينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الِاسْتِمَاع، وَاللِّسَان زِنَاهُ الْكَلَام، وَالْيَد زنَاهَا الْبَطْش، وَالرجل زنَاهَا الخطا، وَالْقلب يهوى ويتمنى، وَيصدق ذَلِك الْفرج ويكذبه ". مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَعبد بن حميد - وَاللَّفْظ لإسحاق - قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة، فزنا الْعَينَيْنِ النّظر، وزنا اللِّسَان الْمنطق، وَالنَّفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِك أَو يكذبهُ ". قَالَ عبد فِي رِوَايَته: ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، سَمِعت ابْن عَبَّاس.

стр. 1572

بَاب احتجاج آدم ومُوسَى ﵉ مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم وَإِبْرَاهِيم بن دِينَار وَابْن أبي عمر الْمَكِّيّ وَأحمد بن عَبدة الضَّبِّيّ، جَمِيعًا عَن ابْن عُيَيْنَة - وَاللَّفْظ لِابْنِ حَاتِم وَابْن دِينَار - قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن طَاوس قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " احْتج آدم ومُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم، أَنْت أَبونَا خيبتنا وأخرجتنا من الْجنَّة. فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت مُوسَى خصك الله بِكَلَامِهِ وَخط لَك بِيَدِهِ، أتلومني على أَمر قد قدره الله عَليّ قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة. فحج آدم مُوسَى ". وَفِي حَدِيث ابْن أبي عمر وَأحمد بن عَبدة، قَالَ أَحدهمَا: " خطّ - وَقَالَ الآخر: كتب - لَك التَّوْرَاة بِيَدِهِ ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تحاج آدم ومُوسَى، فحج آدم ومُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي أغويت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة. فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت الَّذِي أعطَاهُ الله علم كل شَيْء، واصطفاه على النَّاس برسالته؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فتلومني على أَمر قد قدر عَليّ قبل أَن أخلق ". وَلمُسلم: فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " أَنْت آدم الَّذِي أخرجتك خطيئتك من الْجنَّة ".

стр. 1573

بَاب مَا جَاءَ أَن كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة مُسلم: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد، ثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب، عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من مَوْلُود إِلَّا ويولد على الْفطْرَة، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه، كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء، هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ الْآيَة ". مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويشركانه. فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت لَو مَاتَ قبل ذَلِك؟ قَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة. وثنا ابْن نمير، حَدثنِي أبي، كِلَاهُمَا عَن الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي حَدِيث ابْن نمير: " مَا من مَوْلُود إِلَّا وَهُوَ على الْملَّة ". وَفِي رِوَايَة أبي بكر، عَن أبي مُعَاوِيَة: " إِلَّا على هَذِه الْملَّة حَتَّى يبين عَنهُ لِسَانه " وَفِي رِوَايَة أبي كريب، عَن أبي مُعَاوِيَة: " لَيْسَ من مَوْلُود إِلَّا على هَذِه الْفطْرَة حَتَّى يعبر عَنهُ لِسَانه ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام بن مُنَبّه: هَذَا مَا ثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -، فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا: وَقَالَ

стр. 1574

رَسُول الله ﷺ َ -: " من يُولد يُولد يَعْنِي على هَذِه الْفطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تنتجون الْإِبِل، فَهَل تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاء حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُم تجدعونها؟ . قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَفَرَأَيْت من يَمُوت صَغِيرا؟ قَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي الدَّرَاورْدِي - عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كل إِنْسَان تلده أمه على الْفطْرَة، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ، فَإِن كَانَا مُسلمين فَمُسلم، كل إِنْسَان تلده أمه يلكزه الشَّيْطَان فِي حضنيه إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا ﵉ ". بَاب مَا جَاءَ فِي أَوْلَاد الْمُشْركين مُسلم: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن أَطْفَال الْمُشْركين، عَمَّن يَمُوت مِنْهُم صَغِيرا؟ فَقَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ". مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن الْعَلَاء بن الْمسيب، عَن فُضَيْل بن عَمْرو، عَن عَائِشَة بنة طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: " توفّي صبي فَقلت: طُوبَى لَهُ عُصْفُور من عصافير الْجنَّة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَولا تدرين أَن الله خلق الْجنَّة وَخلق النَّار، فخلق لهَذِهِ أَهلا، وَخلق لهَذِهِ أَهلا ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن طَلْحَة بن يحيى [عَن] عمته عَائِشَة بنت طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: " دعِي رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى جَنَازَة صبي من الْأَنْصَار، فَقلت: يَا رَسُول الله، طُوبَى لهَذَا عُصْفُور من عصافير الْجنَّة، لم يعْمل السوء وَلم يُدْرِكهُ. قَالَ: أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة، إِن الله

стр. 1575

خلق للجنة أَهلا خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق للنار أَهلا، خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُؤَمل [بن] هِشَام، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن عَوْف، عَن أبي رَجَاء، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيث الرُّؤْيَا: " [أما] الرجل الطَّوِيل الَّذِي فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم ﵇ وَأما الْولدَان الَّذين حوله فَكل مَوْلُود مَاتَ على الْفطْرَة. فَقَالَ بعض الْمُسلمين: يَا رَسُول الله، أَوْلَاد الْمُشْركين؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَأَوْلَاد الْمُشْركين ". بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلَام الَّذِي قَتله الْخضر ﵇ مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن رَقَبَة بن مَسْقَلَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الْغُلَام الَّذِي قَتله الْخضر طبع كَافِرًا وَلَو عَاشَ لأرهق أَبَوَيْهِ طغياناً وَكفرا ".

стр. 1576

بَاب ضرب الْآجَال مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي بكر - قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن مسعر، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن الْمُغيرَة بن عبد الله الْيَشْكُرِي، عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد، عَن عبد الله قَالَ: " قَالَت أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ َ -: اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله ﷺ َ - وبأبي أبي سُفْيَان وبأخي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - قد سَأَلت الله لآجال مَضْرُوبَة، وَأَيَّام مَعْدُودَة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شَيْئا قبله حلّه، أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه، وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عَذَاب فِي النَّار، أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل ... " وَذكر الحَدِيث. مُسلم: وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي وحجاج بن الشَّاعِر - وَاللَّفْظ لحجاج - قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ حجاج: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا الثَّوْريّ، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن الْمُغيرَة بن عبد الله الْيَشْكُرِي، عَن معْرور بن سُوَيْد، عَن عبد الله قَالَ: " قَالَت أم حَبِيبَة: اللَّهُمَّ متعني بزوجي رَسُول الله ... . " فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: " لآجال مَضْرُوبَة، وآثار مَوْطُوءَة ". وَفِي طَرِيق أُخْرَى: " وآثار مبلوغة ". بَاب وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت التِّرْمِذِيّ: ثَنَا بنْدَار، ثَنَا مُؤَمل، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن مطر ابْن عكامس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا قضى الله لعبد أَن يَمُوت بِأَرْض جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَلَا يعرف لمطر بن عكامس، عَن النَّبِي ﷺ َ - غير هَذَا الحَدِيث.

стр. 1577

قَالَ: ثَنَا أَحْمد بن منيع، وَعلي بن حجر - الْمَعْنى وَاحِد - قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن أَيُّوب، عَن أبي الْمليح بن أُسَامَة، عَن أبي عزة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا قضى الله لعبد أَن يَمُوت بِأَرْض جعل لَهُ إِلَيْهَا حَاجَة - أَو قَالَ: بهَا حَاجَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَأَبُو عزة لَهُ صُحْبَة، واسْمه يسَار بن عبد، وَأَبُو الْمليح اسْمه عَامر بن أُسَامَة بن عُمَيْر الْهُذلِيّ. بَاب ترك العجر مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَابْن نمير، قَالَا: ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن ربيعَة بن عُثْمَان، عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُؤمن الْقوي خير وَأحب إِلَى الله من الْمُؤمن الضَّعِيف، وَفِي كل خير، احرص على مَا ينفعك، واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز، وَإِن أَصَابَك شَيْء فَلَا تقل: لَو أَنِّي فعلت لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِن قل: قدر الله وَمَا شَاءَ فعل. فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان ". بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَدَرِيَّة أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم - حَدثنِي بمنى - عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة، إِن مرضوا فَلَا تعودوهم، وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، أَخْبرنِي أَبُو صَخْر، حَدثنِي نَافِع " أَن ابْن عمر جَاءَهُ رجل فَقَالَ: إِن فلَانا يقْرَأ

стр. 1578

عَلَيْك السَّلَام. فَقَالَ: إِنَّه بَلغنِي أَنه قد أحدث، فَإِن كَانَ قد أحدث فَلَا تقرئه مني السَّلَام، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: يكون فِي هَذِه الْأمة - أَو فِي أمتِي، الشَّك مِنْهُ - خسف ومسخ أَو قذف فِي أهل الْقدر ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، وَأَبُو صَخْر اسْمه حميد ابْن زِيَاد. الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا حَيْوَة بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ َ -: " يكون فِي أمتِي خسف ومسخ وَقذف، وَيكون ذَلِك فِي أهل الْقدر ". قَالَ: وَلَا نعلم أسْند حميد عَن نَافِع غير هَذَا الحَدِيث. وروى أَبُو عِيسَى من طَرِيق الْقَاسِم بن حبيب وَعلي بن نزار، عَن نزار، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " صنفان من أمتِي لَيْسَ لَهما فِي الْإِسْلَام نصيب المرجئة والقدرية ". وَالقَاسِم وَعلي ضعيفان لَيْسَ حَدِيثهمَا بِشَيْء. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر وَرَافِع، وَهَذَا حَدِيث (غَرِيب) . أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا عبد الله بن يزِيد، ثَنَا سعيد - يَعْنِي: ابْن أبي أَيُّوب - أَخْبرنِي أَبُو صَخْر، عَن نَافِع قَالَ: " كَانَ لِابْنِ عمر صديق من أهل الشَّام فكاتبه، فَكتب إِلَيْهِ عبد الله بن عمر أَنه بَلغنِي أَنَّك تَكَلَّمت فِي شَيْء من الْقدر، فإياك أَن تكْتب إِلَيّ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: سَيكون فِي أمتِي

стр. 1579

أَقوام يكذبُون بِالْقدرِ ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا جرير بن [حَازِم] ، عَن أبي رَجَاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يزَال أَمر هَذِه الْأمة موائماً - أَو مقارباً أَو كلمة تشبهها - مَا لم يتكلموا فِي الْولدَان وَالْقدر ". قَالَ: وَحدثنَا عمر، ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا سُلَيْمَان بن عتبَة، سَمِعت يُونُس بن ميسرَة بن حَلبس يحدث، عَن أبي إِدْرِيس، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة عَاق، وَلَا مدمن خمر، وَلَا مكذب بِقدر ". قد تقدم ذكر سُلَيْمَان بن عتبَة. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن حُصَيْن وَعَمْرو بن عَليّ - وَاللَّفْظ لمُحَمد - قَالَا: ثَنَا عمر بن أبي خَليفَة، ثَنَا هِشَام - يَعْنِي: ابْن حسان - عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " آخر الْكَلَام فِي الْقدر لشرار النَّاس فِي آخر الزَّمَان ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة طَرِيقا غير هَذِه الطَّرِيقَة من جِهَة صَحِيحَة، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام إِلَّا عمر بن أبي خَليفَة. بَاب الْمَعْصُوم من عصم الله البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، ثَنَا عبد الله، أَنا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي

стр. 1580

أَبُو سَلمَة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا اسْتخْلف خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان: بطانة تَأمره بِالْخَيرِ وتحضه عَلَيْهِ، [وبطانة تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ] والمعصوم من عصم الله ". تمّ كتاب الْقدر بِحَمْد الله وعونه وتأييده وَنَصره وَصلى الله على النَّبِي مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا يتلوه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - كتاب الْأَذْكَار والأدعية.
следующие страницы →