← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

من الْمفصل على تأليف ابْن مَسْعُود [آخِرهنَّ] الحواميم حم الدُّخان، وَعم يتساءلون ". قد تقدم ذكر النَّظَائِر وبيانها فِي كتاب الصَّلَاة فِي أَبْوَاب الْقِرَاءَة من طَرِيق أبي دَاوُد ﵀. بَاب فضل من تعلم الْقُرْآن وَعلمه البُخَارِيّ: حَدثنَا حجاج بن منهال، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عَلْقَمَة بن مرْثَد، سَمِعت سعد بن عُبَيْدَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عُثْمَان، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه ". قَالَ: وأقرأ [أَبُو] عبد الرَّحْمَن فِي إمرة عُثْمَان؛ حَتَّى كَانَ الْحجَّاج. قَالَ: وَذَلِكَ الَّذِي أقعدني مقعدي هَذَا. وللبخاري: فِي لفظ آخر: " إِن أفضلكم ... " رَوَاهُ عَن أبي نعيم، عَن سُفْيَان، عَن عَلْقَمَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنبأَنَا شُعْبَة بِإِسْنَاد البُخَارِيّ؛ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه ". قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: فَذَاك الَّذِي أقعدني مقعدي هَذَا. وَعلم الْقُرْآن فِي زمن عُثْمَان؛ حَتَّى بلغ الْحجَّاج. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.

стр. 1717

بَاب فضل الْقُرْآن مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو سعيد الْأَشَج قَالَا: أبنا وَكِيع، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة / قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَيُحِبُّ أحدكُم إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله أَن يجد فِيهِ ثَلَاث خلفات عِظَام سمان؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: فَثَلَاث آيَات يقْرَأ بِهن أحدكُم فِي صلَاته خير لَهُ من ثَلَاث خلفات سمان عِظَام ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، أبنا الْفضل بن دُكَيْن، عَن مُوسَى ابْن عَليّ قَالَ: سَمِعت أبي يحدث، عَن [عقبَة] بن عَامر قَالَ: " خرج رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن فِي الصّفة فَقَالَ: أَيّكُم يحب أَن يَغْدُو كل يَوْم إِلَى بطحان، أَو إِلَى العقيق، فَيَأْتِي مِنْهُ بناقتين كوماوين فِي غير إِثْم وَلَا قطع رحم؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، نحب ذَلِك. قَالَ: أَفلا يَغْدُو أحدكُم إِلَى الْمَسْجِد، فَيعلم أَو يقْرَأ آيَتَيْنِ من كتاب الله (خيرا) لَهُ من ناقتين، وَثَلَاث [خير لَهُ من ثَلَاث] ، وَأَرْبع (خيرا) لَهُ من أَربع، وَمن أعدادهن من الْإِبِل ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن بديل بن ميسرَة، عَن أَبِيه، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن لله أهلين من النَّاس. قيل: يَا رَسُول الله، من هم؟ قَالَ: هم أهل الْقُرْآن، هم أهل الله وخاصته ".

стр. 1718

وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا يرويهِ إِلَّا بديل بن ميسرَة عَن أنس. انْتهى حَدِيث أبي بكر الْبَزَّار ﵀. بديل بن ميسرَة ثِقَة مَشْهُور، وَابْنه: عبد الرَّحْمَن؛ قَالَ فِيهِ يحيى بن معِين: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن بديل بن ميسرَة وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا. وَقد روى عَنهُ فِي مُسْنده هَذَا الحَدِيث، وتعديله لَهُ ذكره ابْن أبي حَاتِم ﵀. مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي، أبنا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من نفس عَن مُؤمن كربَة من كرب الدُّنْيَا؛ نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة، وَمن يسر على مُعسر؛ يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَمن ستر مُسلما؛ ستره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه، وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما؛ سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة، وَمَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا نزلت عَلَيْهِم / السكينَة، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة، وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده، وَمن بطأ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه ". وحدثناه نصر بن عَليّ، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا أَبُو صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -، بِمثل حَدِيث أبي مُعَاوِيَة، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر التَّيْسِير على الْمُعسر.

стр. 1719

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، ثَنَا الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن أَيُّوب بن مُوسَى قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: سَمِعت عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَرَأَ حرفا من كتاب الله فَلهُ بِكُل حرف حَسَنَة، والحسنة عشرَة أَمْثَالهَا؛ لَا أَقُول: الم حرف [وَلَكِن] ألف حرف، وَلَام حرف، وَمِيم حرف ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي وَأَبُو نعيم، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن زر - هُوَ ابْن حُبَيْش - عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يُقَال - يَعْنِي: لصَاحب الْقُرْآن - اقْرَأ وارتق، ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا؛ فَإِن منزلتك عِنْد آخر آيَة تقْرَأ ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، أبنا شُعْبَة، عَن عَاصِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَجِيء (صَاحب) الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا رب حلّه. فيلبس تَاج الْكَرَامَة، ثمَّ يَقُول: يَا رب زده. فيلبس حلَّة الْكَرَامَة، ثمَّ يَقُول: يَا رب ارْض عَنهُ. فيرضى عَنهُ، فَيُقَال لَهُ: اقْرَأ وارق، وَيُزَاد فِي بِكُل آيَة حَسَنَة ".

стр. 1720

قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا الْفضل، ثَنَا بشير بن المُهَاجر، حَدثنِي عبد الله ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: " كنت عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَسَمعته يَقُول: إِن الْقُرْآن يلقى صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة حِين ينشق عَنهُ قَبره كَالرّجلِ الشاحب، فَيَقُول: هَل تعرفنِي؟ فَيَقُول لَهُ: مَا أعرفك. فَيَقُول: أَنا صَاحبك الْقُرْآن، الَّذِي أظمأتك بالهواجر، وأسهرت ليلك، وَإِن كل تَاجر من وَرَاء تِجَارَته، وَإنَّك الْيَوْم من وَرَاء كل تِجَارَة. قَالَ: فَيعْطى الْملك بِيَمِينِهِ / والخلد بِشمَالِهِ، وَيُوضَع على رَأسه تَاج الْوَقار، ويكسى والداه حلتين لَا يقوم بهما أهل الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ: بِمَ كسبنا هَذَا؟ فَيُقَال: بِأخذ ولدكما الْقُرْآن. ثمَّ يُقَال لَهُ: اقْرَأ واصعد فِي درج الْجنَّة وغرفها. فَهُوَ فِي صعُود مَا دَامَ يقْرَأ، هَذَا كَانَ يقْرَأ أَو ترتيلا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا عبد الحميد بن جَعْفَر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن عَطاء مولى أبي أَحْمد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - بعثا وهم ذَوُو عدد فاستقرأهم، فاستقرأ كل رجل مِنْهُم مَا مَعَه من الْقُرْآن، فَأتى على رجل من أحدثهم سنا، فَقَالَ: مَا مَعَك يَا فلَان؟ فَقَالَ: معي سُورَة كَذَا وَكَذَا، وَسورَة الْبَقَرَة. فَقَالَ: أَمَعَك سُورَة الْبَقَرَة؟ فَقَالَ: نعم. قَالَ: فَاذْهَبْ، فَأَنت أَمِيرهمْ. فَقَالَ رجل من أَشْرَافهم: فوَاللَّه يَا رَسُول الله مَا مَنَعَنِي أَن أتعلم سُورَة الْبَقَرَة إِلَّا خشيَة أَن لَا أقوم بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تعلمُوا الْقُرْآن فأقرئوه، واقرءوا، فَإِن مثل الْقُرْآن لمن تعلمه فقرأه وَقَامَ بِهِ كَمثل جراب محشو مسكا يفوح بريحه كل مَكَان، وَمثل من تعلمه فيرقد وَهُوَ فِي جَوْفه كَمثل جراب أوكي على مسك ".

стр. 1721

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَقد رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد، عَن سعيد، عَن عَطاء مولى أبي أَحْمد، عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، وَلم يذكر فِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة. حَدثنَا بِهِ قُتَيْبَة، عَن اللَّيْث. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الهجري، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن هَذَا الْقُرْآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبة الله - تَعَالَى - مَا اسْتَطَعْتُم، إِن هَذَا الْقُرْآن حَبل الله، وَهُوَ النُّور الْمُبين والشفاء النافع، عصمَة لمن تمسك بِهِ، وَنَجَاة لمن تبعه، لَا يعوج فَيقوم، وَلَا يزِيغ فيستعتب، وَلَا تَنْقَضِي عجائبه، وَلَا [يخلق] عَن كَثْرَة الرَّد، اُتْلُوهُ؛ فَإِن الله يَأْجُركُمْ على تِلَاوَته بِكُل حرف عشر حَسَنَات، أما إِنِّي لَا أَقُول: آلم. وَلَكِنِّي أَقُول: ألف عشرا (أَو) لَام عشرا، وَمِيم عشرا ". الهجري هُوَ إِبْرَاهِيم بن مُسلم، روى عَنهُ: الثَّوْريّ، وَشعْبَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيرهم. / يحيى بن سعيد، ثَنَا شُعْبَة، حَدثنِي خبيب بن عبد الرَّحْمَن، عَن حَفْص بن عَاصِم، عَن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى قَالَ: " كنت أُصَلِّي فدعاني النَّبِي ﷺ َ - فَلم أجبه. قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت أُصَلِّي. فَقَالَ: ألم يقل الله " ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ ثمَّ قَالَ: أَلا أعلمك أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قبل أَن تخرج من الْمَسْجِد؟ فَأخذ بيَدي فَلَمَّا أردنَا أَن نخرج، قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك قلت: لأعلمنك أعظم سُورَة من الْقُرْآن. قَالَ: ﴿الْحَمد ٥ لله رب الْعَالمين﴾ هِيَ

стр. 1722

السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيتهُ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج على أبي بن كَعْب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا أبي. وَهُوَ يُصَلِّي، فَالْتَفت أبي وَلم يجبهُ، وَصلى أبي فَخفف، ثمَّ انْصَرف إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَعَلَيْك السَّلَام، مَا مَنعك يَا أبي أَن تُجِيبنِي إِذْ دعوتك؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت فِي الصَّلَاة. قَالَ: أفلم تَجِد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ أَن ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ ؟ قَالَ: بلَى وَلَا أَعُود إِن شَاءَ الله. قَالَ: تحب أَن أعلمك سُورَة لم ينزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا؟ قَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كَيفَ تقْرَأ فِي الصَّلَاة. قَالَ: فَقَرَأَ أم الْقُرْآن. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أنزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الْإِنْجِيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا، وَإِنَّهَا للسبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطيته ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي، أبنا عِيسَى بن يُونُس، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب والسبع المثاني ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبيد الله بن عبد الْكَرِيم، ثَنَا عَليّ بن عبد الحميد، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي [مسير]

стр. 1723

لَهُ فَنزل وَنزل رجل إِلَى جَانِبه فَالْتَفت إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَفْضَل الْقُرْآن؟ فَتلا عَلَيْهِ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ ". / بَاب مِنْهُ وَمَا جَاءَ فِي خَاتِمَة سُورَة الْبَقَرَة النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، ثَنَا الْحسن بن الرّبيع، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن عمار بن رُزَيْق، عَن عبد الله بن عِيسَى، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " بَينا جِبْرِيل ﵇ قَاعد عِنْد النَّبِي ﷺ َ - سمع صَوت نقيض من فَوْقه، فَرفع رَأسه فَقَالَ: هَذَا بَاب من السَّمَاء فتح الْيَوْم لم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم. فَنزل مِنْهُ ملك فَقَالَ: هَذَا ملك نزل إِلَى الأَرْض لم ينزل قطّ إِلَى الْيَوْم. فَسلم وَقَالَ: أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا، لم يؤتهما نَبِي قبلك: فَاتِحَة الْكتاب، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، لم يقْرَأ بِحرف مِنْهُمَا إِلَّا أَعْطيته ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن مَنْصُور، ثَنَا آدم بن أبي إِيَاس، ثَنَا أَبُو عوَانَة، ثَنَا أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فضلنَا على النَّاس بِثَلَاث: جعلت الأَرْض كلهَا لنا مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا، وَجعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَأُوتِيت هَذِه الْآيَات آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْط مِنْهُ أحد قبلي، وَلَا يعْطى مِنْهُ أحد بعدِي ". مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: " لقِيت أَبَا مَسْعُود عِنْد الْبَيْت فَقلت: حَدِيث بَلغنِي عَنْك فِي الْآيَتَيْنِ فِي سُورَة الْبَقَرَة. فَقَالَ: نعم، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْآيَتَانِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة من قرأهما فِي لَيْلَة كفتاه ".

стр. 1724

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أَشْعَث بن عبد الرَّحْمَن الْجرْمِي، [عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْأَشْعَث الْجرْمِي] ، عَن النُّعْمَان بن بشير، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بألفي عَام، أنزل مِنْهُ آيَتَيْنِ ختم بهما سُورَة الْبَقَرَة وَلَا يقرآن فِي دَار ثَلَاث لَيَال فيقربها شَيْطَان ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب. رَوَاهُ النَّسَائِيّ: وَقَالَ: عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ. بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن - عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة؛ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر، فَإِن الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت الَّذِي / يقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة ". رُوَاة التِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة، عَن عبد الْعَزِيز، عَن سُهَيْل بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَقَالَ: " إِن الْبَيْت الَّذِي يقْرَأ فِيهِ لَا يدْخلهُ شَيْطَان. مُسلم: حَدثنِي الْحسن الْحلْوانِي، ثَنَا أَبُو تَوْبَة - وَهُوَ الرّبيع بن نَافِع - ثَنَا

стр. 1725

مُعَاوِيَة - يَعْنِي: ابْن سَلام - عَن زيد؛ أَنه سمع أَبَا سَلام يَقُول: حَدثنِي أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " اقْرَءُوا الْقُرْآن؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه، اقْرَءُوا الزهراوين: الْبَقَرَة [و] سُورَة آل عمرَان، فَإِنَّهُمَا يأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان، أَو كَأَنَّهُمَا غيايتان، أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف يحاجان عَن صَاحبهمَا، اقْرَءُوا سُورَة الْبَقَرَة؛ فَإِن أَخذهَا بركَة، وَتركهَا حسرة، وَلَا يستطيعها البطلة ". قَالَ مُعَاوِيَة: بَلغنِي أَن البطلة هم السَّحَرَة. مُسلم: وحَدثني إِسْحَاق بن مَنْصُور، أخبرنَا يزِيد بن عبد ربه، ثَنَا الْوَلِيد ابْن مُسلم، عَن مُحَمَّد بن مهَاجر، عَن الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي، عَن جُبَير بن نفير قَالَ: سَمِعت النواس بن سمْعَان يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله (الَّذِي) كَانُوا يعْملُونَ بِهِ، تقدمه سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان. وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد، قَالَ: كَأَنَّهُمَا غمامتان، أَو ظلتان (سودوان) بَينهمَا شَرق، أَو كَأَنَّهُمَا (فرقان) من طير صواف تحاجان عَن صَاحبهمَا ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن نصر، ثَنَا أَيُّوب - هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن بِلَال - حَدثنِي أَبُو بكر، عَن سُلَيْمَان - وَهُوَ ابْن بِلَال - عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى يتَغَنَّى، ويدع سُورَة الْبَقَرَة يقْرؤهَا؛ فَإِن الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة، وَإِن أصفر الْبيُوت

стр. 1726

الْجوف الصفر من كتاب الله ". أَبُو إِسْحَاق هُوَ (البحري) وَقد تقدم ذكره. بَاب مَا جَاءَ فِي آيَة الْكُرْسِيّ مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عبد الْأَعْلَى، عَن الْجريرِي، عَن أبي السَّلِيل، عَن عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " / يَا أَبَا الْمُنْذر، أَتَدْرِي أَي آيَة (فِي) كتاب الله مَعَك أعظم؟ قَالَ: قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذر، أَتَدْرِي أَي آيَة فِي كتاب الله مَعَك أعظم؟ قَالَ: قلت: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ . قَالَ: فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: وَالله لِيَهنك الْعلم يَا أَبَا الْمُنْذر ". زَاد أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مُسْنده بِهَذَا الْإِسْنَاد: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن لهَذِهِ الْآيَة لِسَانا وشفتين، [تقدس] الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن [عبيد الله] ، ثَنَا شُعَيْب بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي، عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه كَانَ على تمر الصَّدَقَة، فَوجدَ أثر كف كَأَنَّهُ قد أَخذ مِنْهُ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَن تَأْخُذهُ؟ قل: سُبْحَانَ من سخرك لمُحَمد. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقلت: فَإِذا أَنا قَائِم بِهِ بَين يَدي فَأَخَذته لأذهب بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذته لأهل بَيت فُقَرَاء من

стр. 1727

الْجِنّ وَلنْ أَعُود. قَالَ: فَعَاد فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَن تَأْخُذهُ؟ فَقلت: نعم. قَالَ: فَقل: سُبْحَانَ من سخرك لمُحَمد. فَقلت: فَإِذا أَنا بِهِ، فَأَرَدْت لأذهب بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فعاهدني أَلا يعود، فتركته، ثمَّ عَاد، فَذَكرته للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: أَتُرِيدُ أَن تَأْخُذهُ؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: قل: سُبْحَانَ الَّذِي سخرك لمُحَمد. فَقلت، فَإِذا أَنا بِهِ، قلت: عاهدتني فَكَذبت وعدت، لأذهبن بك إِلَى النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ خل عني أعلمك كَلِمَات إِذا قلتهن لم يقربك ذكر وَلَا أُنْثَى من الْجِنّ. قلت: وَمَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات؟ قَالَ: آيَة الْكُرْسِيّ، اقرأها عِنْد كل صباح وَمَسَاء. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فخليت عَنهُ، فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، قَالَ: أَو مَا علمت أَنه كَذَلِك ". رَوَاهُ عَوْف، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ: " إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ ". وَبَينهَا اخْتِلَاف وَفِي حَدِيث أبي المتَوَكل زِيَادَة. بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَة الْكَهْف مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد الْغَطَفَانِي، عَن معدان بن أبي طَلْحَة الْيَعْمرِي، عَن أبي / الدَّرْدَاء؛ أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال ". حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة. وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا همام، جَمِيعًا عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد. قَالَ شُعْبَة: " من آخر الْكَهْف ". وَقَالَ همام: " من أول الْكَهْف " كَمَا قَالَ هِشَام.

стр. 1728

النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن الْحسن، ثَنَا حجاج، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة بِإِسْنَاد مُسلم قَالَ: " من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال ". تَابعه خَالِد عَن شُعْبَة. رَوَاهُ النَّسَائِيّ: عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، عَن خَالِد. وروى النَّسَائِيّ أَيْضا قَالَ: أخبرنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ: " من قَرَأَ عشر آيَات من الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن معدان بن أبي طَلْحَة، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي قَالَ: " من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَة يس الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْفضل، أبنا زيد - هُوَ ابْن الْحباب - ثَنَا حميد، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن لكل شَيْء قلبا، وقلب الْقُرْآن يس ". وَلَا نعلم روى هَذَا الحَدِيث إِلَّا زيد عَن حميد، وَحميد هَذَا هُوَ مولى بني عَلْقَمَة، لَا نعلم روى عَنهُ إِلَّا زيد.

стр. 1729

بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَة الْوَاقِعَة قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا شهر بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ، أخبرنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي الْأَنْطَاكِي حَدثنَا حبشِي بن عَمْرو بن الرّبيع بن طَارق - واسْمه طَاهِر يَعْنِي حبيشا - قَالَ: حَدثنِي أبي، أخبرنَا السّري بن يحيى، عَن أبي شُجَاع، عَن أبي ظَبْيَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من قَرَأَ سُورَة الْوَاقِعَة كل لَيْلَة لم تصبه فاقة أبدا ". بَاب مَا جَاءَ فِي سُورَة الْملك وَإِذا زلزلت التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك بن / أبي الشَّوَارِب، ثَنَا يحيى بن عَمْرو بن مَالك النكري، عَن أَبِيه، عَن أبي الجوزاء، عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " ضرب بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - خباءه على قبر وَهُوَ لَا يحْسب أَنه قبر، فَإِذا فِيهِ إِنْسَان يقْرَأ سُورَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ حَتَّى خَتمهَا. فَأتي النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي ضربت خبائي على قبر وَأَنا لَا أَحسب أَنه قبر، فَإِذا فِيهِ إِنْسَان يقْرَأ ﴿تبَارك﴾ حَتَّى خَتمهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هِيَ الْمَانِعَة، هِيَ المنجية تنجيه من عَذَاب الْقَبْر ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن عَبَّاس الْجُشَمِي، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن سُورَة من الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة شفعت لرجل حَتَّى غفر لَهُ. وَهِي سُورَة ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ ".

стр. 1730

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، أبنا شُعْبَة بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " سُورَة من الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة تشفع لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ: ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد، عَن أَبِيه، ثَنَا سعيد، ثَنَا عَيَّاش بن عَبَّاس، عَن عِيسَى بن هِلَال، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " أَتَى رجل رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقرئني. قَالَ: اقْرَأ ثَلَاثًا من ذَات الرَّاء. قَالَ الرجل: كبر سني وَاشْتَدَّ قلبِي وَغلظ لساني. قَالَ: اقْرَأ ثَلَاثًا من ذَات حم. فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى، قَالَ: اقْرَأ ثَلَاثًا من المسبحات. فَقَالَ مثل مقَالَته الأولى، قَالَ: لَكِن أقرئني سُورَة جَامِعَة. فَأَقْرَأهُ ﴿إِذا زلزلت الأَرْض﴾ حَتَّى فرغ مِنْهَا. قَالَ الرجل: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا لَا أَزِيد عَلَيْهَا أبدا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أَفْلح الرويجل، أَفْلح الرويجل ". عبد الله بن يزِيد هُوَ الْمُقْرِئ، مَشْهُور. بَاب مَا جَاءَ فِي قل هُوَ الله أحد مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن بشار، قَالَ زُهَيْر: ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن معدان بن أبي طَلْحَة، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ / فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن؟ قَالُوا: وَكَيف يقْرَأ ثلث الْقُرْآن؟ قَالَ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن ".

стр. 1731

وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا مُحَمَّد بن بكر، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة. وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا عَفَّان، ثَنَا أبان الْعَطَّار، جَمِيعًا عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد؛ وَفِي حَدِيثهمَا من قَول النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله جزأ الْقُرْآن ثَلَاثَة أَجزَاء، فَجعل ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ جُزْءا من أَجزَاء الْقُرْآن ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا [عبيد الله] بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد، حَدثنَا عمي، ثَنَا أبي، عَن ابْن إِسْحَاق، حَدثنِي الْحَارِث بن فُضَيْل، عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف؛ أَن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - حدثوه؛ أَنهم سمعُوا رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن لمن صلى بهَا ". الْحَارِث بن فُضَيْل وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَيحيى بن معِين. النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك، عَن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبيد مولى آل زيد بن الْخطاب قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَسمع رجل يقْرَأ ﴿قل هُوَ الله أحد. الله الصَّمد. لم يلد وَلم يُولد. وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَجَبت. فَسَأَلته: مَاذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الْجنَّة ".

стр. 1732

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن [أبي] أويس، حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن [عبيد الله] بن عمر، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رجل من الْأَنْصَار يؤمهم فِي مَسْجِد قبَاء، وَكَانَ كلما افْتتح سُورَة يقْرَأ لَهُم فِي الصَّلَاة فَقَرَأَ بهَا افْتتح ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ حَتَّى يفرغ مِنْهَا، ثمَّ يقْرَأ سُورَة أُخْرَى مَعهَا، وَكَانَ يصنع ذَلِك فِي كل رَكْعَة، (وَكَلمه) أَصْحَابه فَقَالُوا: إِنَّك تقْرَأ بِهَذِهِ السُّورَة، ثمَّ لَا ترى أَنَّهَا تجزيك حَتَّى تقْرَأ بِسُورَة أُخْرَى؛ فإمَّا أَن تقْرَأ بهَا، وَإِمَّا أَن تدعها وتقرأ بِسُورَة أُخْرَى. قَالَ: مَا أَنا بتاركها، إِن أَحْبَبْتُم أَن أؤمكم بهَا فعلت، وَإِن كرهتم تركتكم. وَكَانُوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أَن يؤمهم غَيره، فَلَمَّا أَتَاهُم النَّبِي ﷺ َ - أَخْبرُوهُ الْخَبَر فَقَالَ: يَا فلَان، مَا يمنعك مِمَّا يَأْمر بِهِ أَصْحَابك؟ وَمَا يحملك أَن تقْرَأ هَذِه السُّورَة فِي كل / رَكْعَة؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أحبها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن حبها أدْخلك الْجنَّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث [عبيد الله] بن عمر، عَن ثَابت. بَاب مَا جَاءَ فِي المعوذتين مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا جرير، عَن بَيَان، عَن قيس بن أبي حَازِم، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ألم تَرَ آيَات أنزلت اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قطّ: ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ".

стр. 1733

النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي عمرَان أسلم، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " (اتبعت) رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ رَاكب فَوضعت يَدي على قدمه فَقلت: أقرئني سُورَة هود (أَو) سُورَة يُوسُف. فَقَالَ: لن تقْرَأ شَيْئا أبلغ عِنْد الله من ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " بَينا أَنا أَسِير مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بَين الْجحْفَة والأبواء إِذْ غشيتنا ريح وظلمة شَدِيدَة، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يتَعَوَّذ ب ﴿أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ وَيَقُول: يَا عقبَة، تعوذ بهما فَمَا تعوذ بمثلهما. قَالَ: وسمعته يؤمنا [بهما] فِي الصَّلَاة ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عَمْرو بن عُثْمَان، ثَنَا بَقِيَّة، ثَنَا بحير، عَن خَالِد بن معدان، عَن جُبَير بن نفير، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " أهديت للنَّبِي ﷺ َ - بغلة شهباء فركبها وَأخذ عقبَة يَقُودهَا بِهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لعقبة: اقْرَأ. قَالَ: وَمَا أَقرَأ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: اقْرَأ ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق من شَرّ مَا خلق﴾ . فَأَعَادَهَا عَليّ حَتَّى قرأتها، فَعرف أَنِّي لم أفرح بهَا جدا فَقَالَ: لَعَلَّك تهاونت بهَا، فَمَا قُمْت (تصلي) بِمِثْلِهَا ".

стр. 1734

بَاب مَا جَاءَ أَن الْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا حبَان بن هِلَال، ثَنَا أبان، ثَنَا يحيى؛ أَن زيد بن سَلام حَدثهُ؛ أَن أَبَا سَلام / حَدثهُ، عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْوضُوء شطر الْإِيمَان، وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان، وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن - أَو تملأ مَا بَين السَّمَاوَات وَالْأَرْض - وَالصَّلَاة نور، وَالصَّدَََقَة برهَان، وَالصَّبْر ضِيَاء، وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك؛ كل النَّاس يَغْدُو فبائع نَفسه فمعتقها، أَو موبقها ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح. النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي الْخَيْر، عَن أبي الْخطاب، عَن أبي سعيد قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام تَبُوك (خطب) النَّاس وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى رَاحِلَته، فَقَالَ: أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس وَشر النَّاس؛ إِن من خير النَّاس (رجل) عمل فِي سَبِيل الله على ظهر فرسه، أَو على ظهر بعيره، أَو على قدمه حَتَّى يَأْتِيهِ الْمَوْت، وَإِن من شَرّ النَّاس (رجل فَاجر) يقْرَأ كتاب الله لَا يرعوي إِلَى شَيْء مِنْهُ ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق، [وَالْحُسَيْن] بن أبي كَبْشَة قَالَا: ثَنَا

стр. 1735

مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي، ثَنَا الصَّلْت، عَن الْحسن، ثَنَا جُنْدُب فِي هَذَا الْمَسْجِد - يَعْنِي: مَسْجِد الْبَصْرَة - أَن حُذَيْفَة حَدثهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا [أَتَخَوَّف عَلَيْكُم (رجل) قَرَأَ الْقُرْآن؛ حَتَّى إِذا رئي عَلَيْهِ بهجته، وَكَانَ ردْءًا لِلْإِسْلَامِ - اعتزل إِلَى مَا شَاءَ الله، وَخرج على جَاره بِسَيْفِهِ، ورماه بالشرك ". وَهَذَا الحَدِيث - بِهَذَا اللَّفْظ - لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن حُذَيْفَة بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَإِسْنَاده حسن، والصلت هَذَا رجل مَشْهُور من أهل الْبَصْرَة، وَمَا بعده فقد استغنينا عَن تعريفهم لشهرتهم. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة، أبنا خَالِد، عَن حميد الْأَعْرَج، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن نَقْرَأ الْقُرْآن وَفينَا الْأَعرَابِي والعجمي فَقَالَ: اقْرَءُوا فَكل حسن وَسَيَجِيءُ أَقوام (يقومونه كَمَا يقوم) الْقدح، يتعجلونه، وَلَا يتأجلونه ". تمّ الْكتاب بِحَمْد الله وعونه وتأييده وَنَصره يتلوه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - كتاب التَّفْسِير

стр. 1736

/ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ (صلي) على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم كتاب تَفْسِير الْقُرْآن التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا سُوَيْد بن عَمْرو الْكَلْبِيّ، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن عبد الْأَعْلَى، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ -[قَالَ] : " اتَّقوا الحَدِيث عني إِلَّا مَا علمْتُم، فَمن كذب عَليّ [مُتَعَمدا] فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار، وَمن قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من [النَّار] ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. عبد بن الحميد: حَدثنَا أَبُو نعيم وَعبيد الله بن مُوسَى وَقبيصَة وَعبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز، عَن سُفْيَان عَن عبد الْأَعْلَى بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ، قَالَ: " من قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْر علم، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة، عَن سُوَيْد بن عَمْرو، عَن عبد الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " من كذب فِي الْقُرْآن بِغَيْر ... ". فَاتِحَة الْكتاب التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد، ثَنَا عَمْرو بن أبي قيس، عَن سماك بن حَرْب، عَن عباد بن حُبَيْش، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: " أتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ الْقَوْم: هَذَا عدي بن حَاتِم. وَجئْت بِغَيْر أَمَان وَلَا كتاب، فَلَمَّا دفعت إِلَيْهِ، أَخذ بيَدي وَقد كَانَ قَالَ قبل ذَلِك:

стр. 1737

إِنِّي لأرجو أَن يَجْعَل الله يَده فِي يَدي. قَالَ: فَقَامَ بِي فَلَقِيته امْرَأَة وَصبي مَعهَا فَقَالَا: إِن لنا إِلَيْك حَاجَة. فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قضى حاجتهما، ثمَّ أَخذ بيَدي حَتَّى أَتَى [بِي] دَاره، [فَأَلْقَت] لَهُ الوليدة وسَادَة فَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَجَلَست بَين يَدَيْهِ، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: مَا يفرك أَن (يُقَال) : لَا إِلَه إِلَّا الله، فَهَل تعلم من إِلَه سوى الله؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: ثمَّ تكلم سَاعَة، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا (يفر) أَن (يُقَال) : الله أكبر، وَتعلم أَن شَيْئا أكبر من الله؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: فَإِن الْيَهُود مغضوب عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضلال. قَالَ: قلت: فَإِنِّي جِئْت (مُسلم) ، قَالَ: فَرَأَيْت وجهة تبسط فَرحا، قَالَ: ثمَّ أَمر بِي، فأنزلت عِنْد رجل من الْأَنْصَار، جعلت أغشاه، آتيه طرفِي النَّهَار، قَالَ: فَبينا أَنا عِنْده عَشِيَّة إِذْ جَاءَهُ قوم فِي ثِيَاب من الصُّوف من هَذِه النمار. قَالَ: فصلى وَقَامَ فَحَث عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: وَلَو صَاع، وَلَو بِنصْف صَاع، وَلَو بقبضة / وَلَو بِبَعْض قَبْضَة، يقي أحدكُم وَجهه حر جَهَنَّم - أَو النَّار - وَلَو (بتمرة) وَلَو بشق تَمْرَة؛ فَإِن أحدكُم لاقي الله وَقَائِل لَهُ مَا أَقُول لكم: ألم أجعَل لَك سمعا وبصرا؟ فَيَقُول: بلَى. ألم أجعَل [لَك] مَالا وَولدا؟ فَيَقُول: بلَى. فَقَالَ: أَيْن مَا قدمت لنَفسك؟ (فَنظر) قدامه وَبعده، وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، ثمَّ لَا يجد شَيْئا يقي بِهِ وَجهه جَهَنَّم، (ليقي) أحدكُم وَجهه النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَأن لم يجد فبكلمة طيبَة، فَإِنِّي لَا أَخَاف عَلَيْكُم الْفَاقَة، فَإِن الله ناصركم ومعطيكم حَتَّى تسير [الظعينة] فِيمَا بَين يثرب والحيرة أَكثر

стр. 1738

مَا تخَاف على مطيتها السرق. قَالَ: فَجعلت أَقُول فِي نَفسِي: فَأَيْنَ لصوص طَيئ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث سماك بن حَرْب، وروى شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن عباد بن حُبَيْش، عَن عدي بن حَاتِم، عَن النَّبِي ﷺ َ - الحَدِيث بِطُولِهِ. حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَبُنْدَار، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن عباد بن حُبَيْش، عَن عدي بن حَاتِم، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْيَهُود مغضوب عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضلال ... " فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ. وَمن سُورَة الْبَقَرَة قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، حَدثنَا يحيى بن سعيد وَابْن أبي عدي وَمُحَمّد بن جَعْفَر وَعبد الْوَهَّاب، قَالُوا: حَدثنَا عَوْف، عَن قسَامَة بن زُهَيْر، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله خلق آدم من قَبْضَة قبضهَا من جَمِيع الأَرْض؛ فجَاء بَنو آدم على قدر الأَرْض، فجَاء مِنْهُم الْأَحْمَر والأبيض وَالْأسود وَبَين ذَلِك، والحزن والسهل، والخبيث وَالطّيب ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَوْله تَعَالَى: ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا﴾ مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام بن

стр. 1739

مُنَبّه قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قيل لبني إِسْرَائِيل: ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ . فبدلوا فَدَخَلُوا الْبَاب يزحفون على أستاههم وَقَالُوا: حَبَّة فِي شَعْرَة ". البُخَارِيّ: / حَدثنَا مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن معمر، فَذكره وَقَالَ: " وَقَالُوا: حطة حَبَّة فِي شَعْرَة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ عدوا لجبريل﴾ النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن يحيى الصُّوفِي، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا عبد الله بن الْوَلِيد - وَكَانَ يُجَالس الْحسن بن حَيّ - عَن بكير بن شهَاب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَقبلت يهود إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، نَسْأَلك عَن أَشْيَاء فَإِن أجبتنا فِيهَا اتَّبَعْنَاك وَصَدَّقنَاك وآمنا بك. قَالَ: فَأخذ عَلَيْهِم مَا أَخذ إِسْرَائِيل [على] بنيه إِذْ قَالُوا: ﴿الله على مَا نقُول وَكيل﴾ . قَالُوا: أخبرنَا [عَن] عَلَامَات النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ: تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. قَالُوا: أخبرنَا كَيفَ تؤنث الْمَرْأَة وَكَيف يذكر الرجل؟ قَالَ: (يلقى) الماءان فَإِذا علا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل أنثت، وَإِذا علا مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة أذكرت. قَالُوا: صدقت. قَالُوا: فَأخْبرنَا عَن الرَّعْد مَا هُوَ؟ قَالَ: ملك من الْمَلَائِكَة مُوكل بالسحاب، مَعَه مخاريق

стр. 1740

من نَار يَسُوق بهَا السَّحَاب حَيْثُ شَاءَ الله. قَالُوا: فَمَا هَذِه الصَّوْت الَّذِي يسمع؟ قَالَ: زَجره بالسحاب؛ إِذا زَجره حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ أَمر. قَالُوا: صدقت. [قَالُوا] : فَأخْبرنَا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه؟ قَالَ: كَانَ يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فَلم يجد شَيْئا يلاومه إِلَى لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا فَلذَلِك حرمهَا. قَالُوا: صدقت. [قَالُوا] : فَأخْبرنَا من الَّذِي يَأْتِيك من الْمَلَائِكَة من عِنْد ربه، فَإِنَّهُ لَيْسَ نَبِي إِلَّا يَأْتِيهِ ملك من الْمَلَائِكَة من عِنْد ربه بالرسالة [و] بِالْوَحْي، فَمن صَاحبك فَإِنَّهُ إِنَّمَا بقيت هَذِه حَتَّى نتابعك؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: ذَاك الَّذِي ينزل بِالْحَرْبِ و (بِالْقِتَالِ) ، ذَاك عدونا [من الْمَلَائِكَة، لَو] قلت مِيكَائِيل الَّذِي ينزل بالقطر وَالرَّحْمَة تابعناك، فَأنْزل الله: ﴿من كَانَ عدوا لجبريل﴾ إِلَى آخر الْآيَة ﴿فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ ". قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسأها﴾ الْآيَة الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان وَاللَّيْث بن عَبدة، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْيَمَان، أبنا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف؛ أَن رهطا من الْأَنْصَار من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَخْبرُوهُ " أَنه قَامَ رجل مِنْهُم / [فِي جَوف اللَّيْل يُرِيد أَن يفْتَتح سُورَة قد كَانَ وعاها، فَلم يقدر مِنْهَا على شَيْء إِلَّا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَأتى بَاب النَّبِي ﷺ َ - حِين أصبح يسْأَل النَّبِي ﷺ َ -] عَن ذَلِك، وَجَاء آخر حَتَّى اجْتَمعُوا فَسَأَلَ بَعضهم بَعْضًا مَا جمعهم؟ فَأخْبر بَعضهم بَعْضًا بشأن تِلْكَ السُّورَة، ثمَّ أذن لَهُم النَّبِي ﷺ َ -، فأخبروه خبرهم، وسألوه

стр. 1741

عَن السُّورَة، فَسكت سَاعَة لَا يرجع إِلَيْهِم شَيْئا، ثمَّ قَالَ: نسخت البارحة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا هشيم، ثَنَا حميد الطَّوِيل، عَن أنس قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: " قلت لرَسُول الله ﷺ َ - لَو اتَّخذت من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى، فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر. قَوْله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، سمع زهيرا، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء " أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى [إِلَى بَيت الْمُقَدّس] سِتَّة عشر أَو سَبْعَة عشر شهرا وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت، وَأَنه صلى (أَو صلاهَا) صَلَاة الْعَصْر، وَصلى مَعَه قوم، فَخرج رجل مِمَّن كَانَ صلى مَعَه فَمر على أهل الْمَسْجِد وهم رَاكِعُونَ قَالَ: أشهد بِاللَّه لقد صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - قبل مَكَّة. فَدَارُوا كَمَا هم قبل الْبَيْت، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ على الْقبْلَة قبل أَن تحول الْقبْلَة قبل الْبَيْت رجال قتلوا لم ندر مَا نقُول فيهم، فَأنْزل الله : ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ الْآيَة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن رَجَاء، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء فِي هَذَا الحَدِيث: " وَقَالَ السُّفَهَاء من النَّاس وهم الْيَهُود ﴿مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ ".

стр. 1742

وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الصَّلَاة. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، قَالَ الْأَعْمَش: حَدثنَا قَالَ / [أَبُو صَالح: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يجاء بِنوح يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال لَهُ: هَل بلغت؟ فَيَقُول: نعم يَا رب. فتسأل أمته: هَل بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ:] مَا جَاءَنَا من نَذِير. فَيُقَال: من شهودك؟ فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فيجاء بكم فتشهدون. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا﴾ - قَالَ: عدلا - إِلَى قَوْله ﴿شَهِيدا ^) ". وللبخاري: فِي لفظ آخر فِي هَذَا الحَدِيث: " فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته (فنشهد) أَنه قد بلغ ". وللترمذي: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا جَعْفَر بن عون، أبنا الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ: " فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا من أحد ". وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو عَامر عبد الْملك بن عَمْرو، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن نَافِع، عَن كثير، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما كَانَ بَين إِبْرَاهِيم ﷺ َ - وَبَين أَهله مَا كَانَ خرج بِإِسْمَاعِيل ﵇ وَأم

стр. 1743

إِسْمَاعِيل وَمَعَهُمْ شنة فِيهَا مَاء، فَجعلت أم إِسْمَاعِيل تشرب من الشنة فيدر لَبنهَا على صبيها، حَتَّى قدم مَكَّة فوضعها تَحت دوحة، ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى أَهله، فاتبعته أم إِسْمَاعِيل حَتَّى لما بلغُوا كداء نادته من وَرَائه: يَا إِبْرَاهِيم، إِلَى من تتركنا؟ قَالَ: إِلَى الله. [قَالَت] : رضيت بِاللَّه. قَالَ: فَرَجَعت فَجعلت تشرب من الشنة ويدر لَبنهَا على صبيها حَتَّى لما فني المَاء قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا. قَالَ: فَذَهَبت فَصَعدت الصَّفَا فَنَظَرت وَنظرت هَل تحس أحدا فَلم تحس أحدا، فَلَمَّا بلغت الْوَادي سعت وَأَتَتْ الْمَرْوَة فَفعلت ذَلِك أشواطا، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل - تَعْنِي الصَّبِي - فَذَهَبت فَنَظَرت فَإِذا هُوَ على حَاله كَأَنَّهُ ينشغ للْمَوْت، فَلم تقرها نَفسهَا، فَقَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا. فَذَهَبت فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت هَل تحس أحدا، فَلم تحس أحدا حَتَّى تمت سبعا، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل. فَإِذا هِيَ بِصَوْت، فَقَالَت: أغث إِن كَانَ عنْدك خير. فَإِذا جِبْرِيل، قَالَ: فَقَالَ بعقبه / هَكَذَا وغمز عقبه على الأَرْض. قَالَ: فانبثق المَاء فدهشت أم إِسْمَاعِيل فَجعلت تحفز، قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ -: لَو تركته كَانَ المَاء ظَاهرا. قَالَ: فَجعلت تشرب من المَاء ويدر لَبنهَا على صبيها. قَالَ: فَمر نَاس من جرهم بِبَطن الْوَادي، فَإِذا هم بطير كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا: مَا يكون الطير إِلَّا على مَاء. فبعثوا رسولهم فَنظر فَإِذا هُوَ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُم فَأخْبرهُم فَأتوا إِلَيْهَا فَقَالُوا: يَا أم إِسْمَاعِيل، تأذنين لنا أَن نَكُون مَعَك أَو نسكن مَعَك؟ فَبلغ ابْنهَا، فنكح فيهم امْرَأَة. قَالَ: ثمَّ إِنَّه بدا لإِبْرَاهِيم ﷺ َ -، فَقَالَ لأَهله: إِنِّي مطلع تركتي. قَالَ: فجَاء فَسلم، فَقَالَ: أَيْن إِسْمَاعِيل؟ فَقَالَت امْرَأَته: ذهب يصيد. قَالَ: قولي لَهُ إِذا جَاءَ: غير عتبَة بَيْتك. فَلَمَّا جَاءَ أخْبرته، قَالَ: أَنْت ذَلِك، فاذهبي إِلَى أهلك. ثمَّ قَالَ: إِنَّه بدا لإِبْرَاهِيم فَقَالَ لأَهله: إِنِّي مطلع تركتي. فجَاء، فَقَالَ: أَيْن إِسْمَاعِيل؟ فَقَالَت امْرَأَته: ذهب يصيد، فَقَالَت: أَلا تنزل فتطعم وتشرب؟ قَالَ: وَمَا طَعَامكُمْ وَمَا شرابكم؟ قَالَت: طعامنا اللَّحْم، وشرابنا المَاء. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي طعامهم وشرابهم. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ -: بركَة بدعوة إِبْرَاهِيم ﷺ َ -. قَالَ: ثمَّ إِنَّه بدا لإِبْرَاهِيم فَقَالَ لأَهله: إِنِّي مطلع تركتي. فجَاء فَوَافَقَ إِسْمَاعِيل من

стр. 1744

وَرَاء زَمْزَم يصلح نبْلًا لَهُ فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن رَبك أَمرنِي أَن أبني لَهُ بَيْتا. قَالَ: أطع رَبك. قَالَ: إِنَّه قد أَمرنِي أَن تعينني عَلَيْهِ. قَالَ: إِذا أفعل - أَو كَمَا قَالَ - فقاما فَجعل إِبْرَاهِيم يَبْنِي وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة ويقولان: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ . قَالَ: حَتَّى ارْتَفع الْبناء وَضعف الشَّيْخ عَن نقل الْحِجَارَة؛ فَقَامَ على حجر الْمقَام فَجعل يناوله الْحِجَارَة ويقولان: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ". قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا عَمْرو، سَمِعت مُجَاهدًا، سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: " كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص وَلم يكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه / شَيْء﴾ فالعفو أَن تقبل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ يتبع بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَان ﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ مِمَّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ قتل بعد قبُول الدِّيَة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا بكر - يَعْنِي: ابْن مُضر - عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن بكير، عَن يزِيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع، [عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع]

стр. 1745

قَالَ: " لما نزلت الْآيَة ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ كَانَ من أَرَادَ منا أَن يفْطر ويفتدي فعل، حَتَّى نزلت الْآيَة الَّتِي بعْدهَا فنسختها ". عبد بن حميد: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن عزْرَة، عَن سعيد بن جُبَير؛ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رخص للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِير وهما يطيقان الصَّوْم؛ إِن شاءا أطعما وَلم يصوما، ثمَّ نسخت بعد ذَلِك؛ فَقَالَ الله : ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ وَثَبت للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِير إِذا كَانَا لَا يطيقان الصَّوْم أَن يطعما، وللحامل والمرضع إِذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مَكَان كل يَوْم مِسْكينا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا ". قَالَ عبد: وَحدثنَا النَّضر بن شُمَيْل، عَن ابْن عون، عَن أنس بن سِيرِين قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس يخْطب فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة فِي الْبَقَرَة: ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ قَالَ: قد نسخت هَذِه الْآيَة ". وَحدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن عبد الْأَعْلَى، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ قَالَ: الشَّيْخ الْكَبِير والمستحاضة الَّتِي لَا تصبر على المَاء وَالطَّعَام، فليطعم كل يَوْم نصف صَاع؛ مدا لإدامه، ومدا لطعامه ". قَالَ: وَحدثنَا جَعْفَر بن عون، عَن مُسلم الْملَائي، عَن مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ قَالَ: الشَّيْخ الْكَبِير يتَصَدَّق عَنهُ بِنصْف صَاع من بر كل يَوْم وَلَا يَصُوم ".

стр. 1746

قَوْله تَعَالَى: / ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْآيَة البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا مَالك، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه قَالَ: " قلت لعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - وَأَنا يَوْمئِذٍ حَدِيث السن: أَرَأَيْت قَول الله : ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ فَمَا أرى على أحد شَيْئا أَن لَا يطوف بهما. فَقَالَت عَائِشَة: كلا؛ لَو كَانَت كَمَا تَقول كَانَت فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف بهما، إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَنْصَار، كَانُوا يهلون لمناة، وَكَانَت مَنَاة حَذْو قديد، وَكَانُوا يتحرجون أَن [يطوفوا] بَين الصَّفَا والمروة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ - عَن ذَلِك، فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا يزِيد بن أبي حَكِيم، عَن سُفْيَان، عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ: " سَأَلت [أنس بن مَالك] عَن الصَّفَا والمروة فَقَالَ: كَانَا من شَعَائِر الْجَاهِلِيَّة. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام أمسكنا عَنْهُمَا، فَأنْزل الله : ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ قَالَ: هما تطوع ﴿وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شَاكر عليم﴾ ".

стр. 1747

عبد بن حميد: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد، عَن ابْن أبي سُلَيْمَان، عَن عَطاء قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ هَذِه الْآيَة: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ ". قَالَ: وثنا الضَّحَّاك بن مخلد أَبُو عَاصِم، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء " أَنه كَانَ يتَأَوَّل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف بهما " يَعْنِي فِي: الصَّفَا والمروة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا [عبيد الله] ، [عَن] إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء. وحَدثني أَحْمد بن عُثْمَان، ثَنَا شُرَيْح بن [مسلمة] ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن يُوسُف، عَن أَبِيه، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت / الْبَراء: " لما نزل صَوْم رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله، و [كَانَ] رجال يخونون أنفسهم فَأنْزل الله ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم﴾ الْآيَة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل ابْن يُونُس، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - إِذا كَانَ

стр. 1748

الرجل صَائِما فَحَضَرَ للإفطار فَنَامَ قبل أَن يفْطر لَا يَأْكُل ليلته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي، وَإِن قيس بن صرمة الْأنْصَارِيّ كَانَ صَائِما فَلَمَّا حضر الْإِفْطَار أَتَى امْرَأَته، فَقَالَ: هَل عنْدك طَعَام؟ قَالَت: لَا وَلَكِن أَنطلق أطلب لَك. وَكَانَ يَوْمه يعْمل، فغلبته عينه وجاءته امْرَأَته، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَت: خيبة لَك. فَلَمَّا انتصف النَّهَار غشي عَلَيْهِ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ فَفَرِحُوا بهَا فَرحا شَدِيدا ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. البُخَارِيّ: حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم، ثَنَا أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف، ثَنَا أَبُو حَازِم، عَن سهل بن سعد قَالَ: " أنزلت ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ وَلم ينزل من ﴿من الْفجْر﴾ وَكَانَ رجال إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود، وَلَا يزَال يَأْكُل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رُؤْيَتهمَا؛ فَأنْزل الله ﴿من الْفجْر﴾ فَعَلمُوا أَنما يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار ". مُسلم: حَدثنِي [عبيد الله] بن عمر القواريري، حَدثنَا فُضَيْل بن سُلَيْمَان، ثَنَا أَبُو حَازِم، ثَنَا سهل بن سعد قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ قَالَ: كَانَ الرجل يَأْخُذ خيطا أَبيض وخيطا أسود، ثمَّ يَأْكُل حَتَّى يستبينهما، حَتَّى أنزل الله ﴿من الْفجْر﴾ فَبين ذَلِك ".

стр. 1749

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: " كَانَت الْأَنْصَار إِذا حجُّوا فَرَجَعُوا لم يدخلُوا الْبيُوت إِلَّا من ظُهُورهَا، قَالَ: فجَاء رجل / من الْأَنْصَار (على) بَابه، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا﴾ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " كَانُوا إِذا أَحْرمُوا فِي الْجَاهِلِيَّة أَتَوا الْبَيْت من ظَهره فَأنْزل الله: ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ الْآيَة ". قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا الضَّحَّاك بن مخلد، عَن حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أسلم أبي عمرَان [التجِيبِي] قَالَ: " كُنَّا بِمَدِينَة الرّوم فأخرجوا إِلَيْنَا صفا عَظِيما من الرّوم، فَخرج إِلَيْهِم من الْمُسلمين مثلهم أَو أَكثر وعَلى أهل مصر عقبَة بن عَامر، وعَلى الْجَمَاعَة فضَالة بن عبيد، فَحمل رجل من الْمُسلمين على صف الرّوم حَتَّى دخل فيهم، فصاح النَّاس وَقَالُوا: سُبْحَانَ الله يلقِي بيدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَة! فَقَالَ أَبُو أَيُّوب فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم تَتَأَوَّلُونَ هَذِه

стр. 1750

الْآيَة هَذَا التَّأْوِيل، وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا معشر الْأَنْصَار، لما أعز الله الْإِسْلَام وَكثر ناصروه، فَقَالَ بَعْضنَا لبَعض سرا دون رَسُول الله ﷺ َ -: إِن أَمْوَالنَا ضَاعَت، وَإِن الله أعز الْإِسْلَام وَكثر ناصروه [فَلَو] أَقَمْنَا فِي أَمْوَالنَا وأصلحنا مَا ضَاعَ مِنْهَا. فَأنْزل الله على نبيه يرد علينا ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ فَكَانَت التَّهْلُكَة: الْإِقَامَة على الْأَمْوَال وإصلاحها وَتَركنَا الْغَزْو. فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوب شاخصا فِي سَبِيل الله حَتَّى دفن بِأَرْض الرّوم ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح. قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا هشيم، ثَنَا مُغيرَة، عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ كَعْب بن عجْرَة: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لفي أنزلت هَذِه الْآيَة، وإياي عني بهَا ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي / ﷺ َ - بِالْحُدَيْبِية وَنحن محرمون وَقد حصرنا الْمُشْركُونَ، وَكَانَت لي وفرة فَجعلت الْهَوَام تساقط على وَجْهي، فَمر بِي النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: كَأَن هوَام رَأسك تؤذيك؟ قَالَ: قلت: نعم. قَالَ: فَاحْلِقْ. وَنزلت هَذِه الْآيَة. قَالَ مُجَاهِد: الصّيام ثَلَاثَة أَيَّام، وَالطَّعَام سِتَّة مَسَاكِين، والنسك شَاة فَصَاعِدا ". حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا هشيم، عَن أبي بشر، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي [ليلى] ، عَن كَعْب بن عجْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِ ذَلِك.

стр. 1751

قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، ثَنَا الْعَلَاء بن الْمسيب، حَدثنَا أَبُو أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ: " كنت رجلا أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه، وَكَانَ نَاس يَقُولُونَ: إِنَّه لَيْسَ لَك حج. فَلَقِيت ابْن عمر فَلَقِيت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِنِّي رجل أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن نَاسا يَقُولُونَ: لَيْسَ لَك حج؟ فَقَالَ - يَعْنِي ابْن عمر -: أَلَسْت تحرم وَتُلَبِّي وَتَطوف بِالْبَيْتِ وَتفِيض من عَرَفَات وَتَرْمِي الْجمار؟ قَالَ: قلت: بلَى. قَالَ: فَإِن لَك حجا. جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَهُ عَن مثل مَا سَأَلتنِي عَنهُ، فَسكت رَسُول الله ﷺ َ - فَلم يجبهُ حَتَّى نزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة عَلَيْهِ وَقَالَ: لَك حج ". البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد، أبنا ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقا فِي الْجَاهِلِيَّة، فتأثموا أَن يتجروا فِي المواسم فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ فِي مواسم الْحَج ". قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن حَازِم، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يسمون الحمس وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يقفون بِعَرَفَات، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام / أَمر الله نبيه ﷺ َ - أَن يَأْتِي عَرَفَات ثمَّ يقف بهَا ثمَّ يفِيض مِنْهَا فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ ".

стр. 1752

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن بكير بن عَطاء، عَن عبد الرَّحْمَن بن يعمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْحَج عَرَفَات، الْحَج عَرَفَات، الْحَج عَرَفَات، أَيَّام منى ثَلَاث ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ من تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ وَمن أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج ". قَالَ ابْن أبي عمر: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: وَهَذَا أَجود حَدِيث رَوَاهُ [الثَّوْريّ] . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ الْآيَة أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي، حَدثنِي عَليّ بن حُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ و ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع﴾ نسختها [الَّتِي] فِي الْمَائِدَة: ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب﴾ الْآيَة ".

стр. 1753

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كَانَت الْيَهُود إِذا حَاضَت امْرَأَة مِنْهُنَّ (لم) يواكلوها، وَلم يشاربوها، وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت، فَسئلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن ذَلِك، فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى﴾ فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ َ - أَن يواكلوهن ويشاربوهن، وَأَن يَكُونُوا مَعَهُنَّ فِي الْبَيْت، وَأَن يَفْعَلُوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح. فَقَالَت الْيَهُود: مَا يُرِيد أَن يدع من أمرنَا شَيْئا إِلَّا خالفناه فِيهِ. قَالَ: فجَاء [عباد] بن بشر وَأسيد بن حضير إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرَاهُ بذلك وَقَالا: يَا رَسُول الله، أَفلا ننكحهن فِي الْمَحِيض؟ فتمعر وَجه رَسُول الله ﷺ َ - / حَتَّى ظننا أَنه غضب عَلَيْهِمَا. فقاما فاستقبلتهما هَدِيَّة من لبن، فَأرْسل النَّبِي ﷺ َ - فِي آثارهما فَسَقَاهُمَا، فعلما أَنه لم يغْضب عَلَيْهِمَا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَوْله تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي أويس، حَدثنِي سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عبد الله بن عمر " أَن رجلا أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا فَوجدَ من ذَلِك وجدا شَدِيدا فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ ".

стр. 1754

التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، أبنا سُفْيَان، عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع جَابِرا يَقُول: " كَانَت الْيَهُود تَقول: من أَتَى امْرَأَته فِي قبلهَا من دبرهَا كَانَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا الْحسن بن مُوسَى، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الله الْأَشْعَرِيّ، عَن جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جَاءَ عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت: قَالَ: وَمَا أهْلكك؟ قَالَ: حولت رحلي اللَّيْلَة، فَلم يرد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَأوحى الله إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - هَذِه الْآيَة: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ أقبل وَأدبر، وَاتَّقِ الدبر والحيضة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. قَوْله : ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن﴾ الْآيَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم، عَن الْمُبَارك بن فضَالة، عَن الْحسن، [عَن] معقل بن يسَار " أَنه زوج أُخْته رجلا من

стр. 1755

الْمُسلمين على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَكَانَت عِنْده مَا كَانَت، ثمَّ طَلقهَا تَطْلِيقَة لم يُرَاجِعهَا حَتَّى انْقَضتْ الْعدة، فهويها (وهوته) ثمَّ خطبهَا مَعَ الْخطاب، فَقَالَ لَهُ: يَا لكع، أكرمتك بهَا وزوجتك فطلقتها؛ وَالله لَا / ترجع إِلَيْك أبدا آخر مَا عَلَيْك. قَالَ: فَعلم الله حَاجته إِلَيْهَا وحاجتها إِلَى بَعْلهَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ فَلَمَّا سَمعهَا معقل قَالَ: سمعا لرَبي وَطَاعَة. ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أزَوجك وأكرمك ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَرُوِيَ من غير وَجه عَن الْحسن وَهُوَ عَن الْحسن غَرِيب. وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على (أَن) لَا يجوز النِّكَاح بِغَيْر ولي؛ لِأَن أُخْت معقل بن يسَار كَانَت ثَيِّبًا، فَلَو كَانَ الْأَمر إِلَيْهَا دون وَليهَا لزوجت نَفسهَا وَلم تحتج وَليهَا معقل بن يسَار، وَإِنَّمَا خَاطب الله فِي الْآيَة الْأَوْلِيَاء فَقَالَ: ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ فَفِي هَذِه الْآيَة دلَالَة على أَن الْأَمر للأولياء فِي التَّزْوِيج مَعَ رضاهن. قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ عبد بن حميد: حَدثنَا روح، عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ﴿إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ قَالَ: الْمَرْأَة ووليها. وَكَانَ يَقُول: يجوز عَفْو وَليهَا وَإِن أَبَت؛ لِأَن الله يَقُول: ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ ".
следующие страницы →