Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، ثَنَا الْعَلَاء بن الْمسيب، حَدثنَا أَبُو أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ: " كنت رجلا أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه، وَكَانَ نَاس يَقُولُونَ: إِنَّه لَيْسَ لَك حج. فَلَقِيت ابْن عمر فَلَقِيت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِنِّي رجل أَكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه وَإِن نَاسا يَقُولُونَ: لَيْسَ لَك حج؟ فَقَالَ - يَعْنِي ابْن عمر -: أَلَسْت تحرم وَتُلَبِّي وَتَطوف بِالْبَيْتِ وَتفِيض من عَرَفَات وَتَرْمِي الْجمار؟ قَالَ: قلت: بلَى. قَالَ: فَإِن لَك حجا. جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَهُ عَن مثل مَا سَأَلتنِي عَنهُ، فَسكت رَسُول الله ﷺ َ - فَلم يجبهُ حَتَّى نزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة عَلَيْهِ وَقَالَ: لَك حج ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد، أبنا ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقا فِي الْجَاهِلِيَّة، فتأثموا أَن يتجروا فِي المواسم فَنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ فِي مواسم الْحَج ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن حَازِم، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يسمون الحمس وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يقفون بِعَرَفَات، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام / أَمر الله نبيه ﷺ َ - أَن يَأْتِي عَرَفَات ثمَّ يقف بهَا ثمَّ يفِيض مِنْهَا فَذَلِك قَوْله ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ ".
стр. 1752
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن بكير بن عَطاء، عَن عبد الرَّحْمَن بن يعمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْحَج عَرَفَات، الْحَج عَرَفَات، الْحَج عَرَفَات، أَيَّام منى ثَلَاث ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ من تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ وَمن أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج ".
قَالَ ابْن أبي عمر: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: وَهَذَا أَجود حَدِيث رَوَاهُ [الثَّوْريّ] .
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر﴾ الْآيَة
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي، حَدثنِي عَليّ بن حُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ و ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع﴾ نسختها [الَّتِي] فِي الْمَائِدَة: ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب﴾ الْآيَة ".
стр. 1753
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كَانَت الْيَهُود إِذا حَاضَت امْرَأَة مِنْهُنَّ (لم) يواكلوها، وَلم يشاربوها، وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت، فَسئلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن ذَلِك، فَأنْزل الله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى﴾ فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ َ - أَن يواكلوهن ويشاربوهن، وَأَن يَكُونُوا مَعَهُنَّ فِي الْبَيْت، وَأَن يَفْعَلُوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح. فَقَالَت الْيَهُود: مَا يُرِيد أَن يدع من أمرنَا شَيْئا إِلَّا خالفناه فِيهِ. قَالَ: فجَاء [عباد] بن بشر وَأسيد بن حضير إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرَاهُ بذلك وَقَالا: يَا رَسُول الله، أَفلا ننكحهن فِي الْمَحِيض؟ فتمعر وَجه رَسُول الله ﷺ َ - / حَتَّى ظننا أَنه غضب عَلَيْهِمَا. فقاما فاستقبلتهما هَدِيَّة من لبن، فَأرْسل النَّبِي ﷺ َ - فِي آثارهما فَسَقَاهُمَا، فعلما أَنه لم يغْضب عَلَيْهِمَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي أويس، حَدثنِي سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عبد الله بن عمر " أَن رجلا أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا فَوجدَ من ذَلِك وجدا شَدِيدا فَأنْزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ ".
стр. 1754
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، أبنا سُفْيَان، عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع جَابِرا يَقُول: " كَانَت الْيَهُود تَقول: من أَتَى امْرَأَته فِي قبلهَا من دبرهَا كَانَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا الْحسن بن مُوسَى، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الله الْأَشْعَرِيّ، عَن جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جَاءَ عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت: قَالَ: وَمَا أهْلكك؟ قَالَ: حولت رحلي اللَّيْلَة، فَلم يرد عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَأوحى الله إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - هَذِه الْآيَة: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ أقبل وَأدبر، وَاتَّقِ الدبر والحيضة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
قَوْله : ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم، عَن الْمُبَارك بن فضَالة، عَن الْحسن، [عَن] معقل بن يسَار " أَنه زوج أُخْته رجلا من
стр. 1755
الْمُسلمين على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَكَانَت عِنْده مَا كَانَت، ثمَّ طَلقهَا تَطْلِيقَة لم يُرَاجِعهَا حَتَّى انْقَضتْ الْعدة، فهويها (وهوته) ثمَّ خطبهَا مَعَ الْخطاب، فَقَالَ لَهُ: يَا لكع، أكرمتك بهَا وزوجتك فطلقتها؛ وَالله لَا / ترجع إِلَيْك أبدا آخر مَا عَلَيْك. قَالَ: فَعلم الله حَاجته إِلَيْهَا وحاجتها إِلَى بَعْلهَا فَأنْزل الله ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ فَلَمَّا سَمعهَا معقل قَالَ: سمعا لرَبي وَطَاعَة. ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أزَوجك وأكرمك ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَرُوِيَ من غير وَجه عَن الْحسن وَهُوَ عَن الْحسن غَرِيب.
وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على (أَن) لَا يجوز النِّكَاح بِغَيْر ولي؛ لِأَن أُخْت معقل بن يسَار كَانَت ثَيِّبًا، فَلَو كَانَ الْأَمر إِلَيْهَا دون وَليهَا لزوجت نَفسهَا وَلم تحتج وَليهَا معقل بن يسَار، وَإِنَّمَا خَاطب الله فِي الْآيَة الْأَوْلِيَاء فَقَالَ: ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ فَفِي هَذِه الْآيَة دلَالَة على أَن الْأَمر للأولياء فِي التَّزْوِيج مَعَ رضاهن.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾
عبد بن حميد: حَدثنَا روح، عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ﴿إِلَّا أَن يعفون أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح﴾ قَالَ: الْمَرْأَة ووليها. وَكَانَ يَقُول: يجوز عَفْو وَليهَا وَإِن أَبَت؛ لِأَن الله يَقُول: ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ ".
стр. 1756
قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، [عَن] مَالك بن أنس. قَالَ: وَحدثنَا الْأنْصَارِيّ، حَدثنَا معن، عَن مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم، عَن أبي يُونُس مولى عَائِشَة قَالَ: " أَمرتنِي عَائِشَة أَن أكتب لَهَا مُصحفا - وَقَالَت: إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ فَلَمَّا بلغتهَا (فآذنتها) ، فَأَمْلَتْ عَليّ: " حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة وَالْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ " وَقَالَت: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ - ".
وَفِي الْبَاب عَن حَفْصَة.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو النَّضر وَأَبُو دَاوُد، عَن مُحَمَّد ابْن طَلْحَة بن مصرف، عَن زبيد /، عَن مرّة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " صَلَاة الْوُسْطَى: صَلَاة الْعَصْر ".
وَفِي الْبَاب عَن زيد بن ثَابت، وَأبي هَاشم (بن) عتبَة، وَأبي هُرَيْرَة.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1757
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، حَدثنِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج﴾ فنسخ ذَلِك بِآيَة الْمِيرَاث، بِمَا فرض الله لَهُنَّ من الرّبع وَالثمن، وَنسخ أجل الْحول، فَجعل أجلهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾
الْبَزَّار: حَدثنَا الْفضل بن سهل، أبنا يحيى بن أبي بكير، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الله بن خَليفَة، عَن عمر " أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: ادْع الله أَن يدخلني الْجنَّة. فَعظم الرب ﵎ فَقَالَ: إِن كرسيه وسع السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَإِن لَهُ لأطيطا كأطيط الرجل الْجَدِيد إِذْ ركب من ثقله ".
قَالَ أَبُو بكر: عبد الله بن خَليفَة لم يسند غير هَذَا الحَدِيث، لَا أسْندهُ عَنهُ إِلَّا إِسْرَائِيل، وَلَا حدث عَن عبد الله بن خَليفَة إِلَّا أَبُو إِسْحَاق، وَلَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن عمر. انْتهى كَلَام أبي بكر.
قَالَ ابْن أبي حَاتِم: عبد الله بن خَليفَة روى عَن: عمر، وَجَابِر، روى عَنهُ: أَبُو إِسْحَاق، وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق.
стр. 1758
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أبنا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن السّديّ، عَن أبي مَالك، عَن الْبَراء: " ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون﴾ قَالَ: نزلت فِينَا معشر الْأَنْصَار، كُنَّا أَصْحَاب نخل فَكَانَ الرجل يَأْتِي من نخله على قدر كثرته وقلته، وَكَانَ الرجل يَأْتِي بالقنو والقنوين ويعلقه / فِي الْمَسْجِد، وَكَانَ أهل الصّفة لَيْسَ لَهُم طَعَام، وَكَانَ أحدهم إِذا جَاع أَتَى القنو فَضَربهُ بعصاه فَسقط من الْبُسْر وَالتَّمْر، فيأكل وَكَانَ نَاس مِمَّن لَا يرغب فِي الْخَيْر يَأْتِي الرجل بالقنو فِيهِ الشيص والحشف، وبالقنو قد انْكَسَرَ فيعلقه؛ فَأنْزل الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا من طَيّبَات مَا كسبتم وَمِمَّا أخرجنَا لكم من الأَرْض وَلَا تيمموا الْخَبيث مِنْهُ تنفقون ولستم بآخذيه إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ قَالَ: لَو أَن أحدكُم أهدي إِلَيْهِ مثل مَا أعطَاهُ لم يَأْخُذهُ إِلَّا على إغماض وحياء. قَالَ: وَكُنَّا بعد ذَلِك يَأْتِي الرجل بِصَالح مَا عِنْده ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَأَبُو مَالك هُوَ الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: اسْمه غَزوَان.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة﴾ الْآيَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم، أبنا هِشَام، عَن ابْن جريج، سَمِعت عبد الله ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن عَبَّاس، وَسمعت أَخَاهُ أَبَا بكر بن أبي مليكَة يحدث، عَن عبيد بن عُمَيْر: " قَالَ عمر ﵁ يَوْمًا لأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -:
стр. 1759
فِيمَا ترَوْنَ هَذِه الْآيَة نزلت ﴿أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة﴾ ؟ قَالُوا: الله أعلم فَغَضب عمر فَقَالَ: فَقولُوا نعلم أَو لَا نعلم. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: فِي نَفسِي مِنْهَا شَيْء يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ عمر: قل يَا ابْن أخي، لَا تحقر نَفسك. قَالَ ابْن عَبَّاس: ضربت مثلا لعمل. قَالَ عمر: أَي عمل؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: لعمل. قَالَ عمر: لرجل غَنِي يعْمل بِطَاعَة الله، ثمَّ بعث الله لَهُ الشَّيْطَان فَعمل بِالْمَعَاصِي حَتَّى أغرق أَعماله ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم﴾ الْآيَة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن آدم بن سُلَيْمَان مولى خَالِد قَالَ: سَمِعت سعيد بن جُبَير يحدث، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿إِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ قَالَ: دخل قُلُوبهم مها شَيْء لم يدْخل قُلُوبهم من شَيْء. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: فَقولُوا: سمعنَا وأطعنا وَسلمنَا. قَالَ: فَألْقى الله الْإِيمَان فِي قُلُوبهم، فَأنْزل الله: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ قَالَ: قد فعلت ﴿رَبنَا / وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ قَالَ: قد فعلت ﴿واغفر بِنَا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا﴾ قَالَ: قد فعلت ".
وَمن سُورَة آل عمرَان قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أبنا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا يزِيد بن
стр. 1760
إِبْرَاهِيم، ثَنَا ابْن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن عَائِشَة قَالَت: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن هَذِه الْآيَة: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ إِلَى آخر الْآيَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ، فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَفِي لفظ آخر لأبي عِيسَى: " فَإِذا رأيتموهم فاعرفوهم ".
رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن بشار، عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن أبي عَامر [و] يزِيد بن إِبْرَاهِيم، عَن ابْن أبي مليكَة بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَرَوَاهُ مُسلم بن الْحجَّاج، عَن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عَن يزِيد بن إِبْرَاهِيم وَقَالَ: " فاحذروهم " مثل رِوَايَة عبد بن حميد، عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن إِبْرَاهِيم.
стр. 1761
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مصرف بن عَمْرو الأيامي، ثَنَا يُونُس - يَعْنِي ابْن بكير - قَالَ: قَالَ ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي مُحَمَّد (بن أبي مُحَمَّد) مولى زيد بن ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما أصَاب رَسُول الله ﷺ َ - قُريْشًا يَوْم بدر، وَقدم الْمَدِينَة، جمع الْيَهُود فِي سوق بني قينقاع، فَقَالَ: يَا معشر يهود، أَسْلمُوا قبل أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصَاب قُريْشًا. قَالُوا: يَا مُحَمَّد، لَا يغرنك من نَفسك أَنَّك قتلت نفر من قُرَيْش كَانُوا أَغْمَارًا لَا يعْرفُونَ الْقِتَال، إِنَّك لَو قَاتَلْتنَا [لعرفت] أَنا نَحن النَّاس، وَأَنَّك لم تلق مثلنَا. فَأنْزل الله: ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون وتحشرون﴾ قَرَأَ مصرف إِلَى قَوْله: ﴿فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله﴾ ببدر ﴿وَأُخْرَى كَافِرَة﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾
/ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا من مَوْلُود [يُولد] إِلَّا والشيطان يمسهُ حِين يُولد، فَيَسْتَهِل صَارِخًا من مس الشَّيْطَان إِيَّاه، إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ ".
стр. 1762
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله﴾
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن حبيب، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا قُرَّة بن خَالِد، أبنا مُحَمَّد، [عَن] أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو (بايعني) عشرَة من الْيَهُود لم يبْق على ظهرهَا [يَهُودِيّ] إِلَّا أسلم ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، أبنا أَبُو أَحْمد، ثَنَا سُفْيَان، عَن أَبِيه، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " إِن لكل نَبِي وُلَاة من (الْمُؤمنِينَ) ، وَإِن وليي أبي وخليل رَبِّي. ثمَّ قَرَأَ: ﴿أَن أولى النَّاس بإبراهيم للَّذين اتَّبعُوهُ وَهَذَا النَّبِي وَالَّذين آمنُوا وَالله ولي الْمُؤمنِينَ﴾ ".
رَوَاهُ أَبُو نعيم ووكيع، عَن سُفْيَان، عَن أَبِيه، عَن أبي الضُّحَى، عَن عبد الله، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر مَسْرُوق.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أصح من حَدِيث [أبي أَحْمد] .
стр. 1763
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾
عبد بن حميد: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا جرير بن حَازِم قَالَ: سَمِعت عدي بن عدي يحدث، عَن جَابر بن حَيْوَة والعرس بن عميرَة، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن أَخِيه، عَن عدي بن عميرَة قَالَ: " كَانَ بَين امْرِئ الْقَيْس وَرجل من حَضرمَوْت خُصُومَة، فارتفعا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: لتحضرن بينتك وَإِلَّا فيمينه. قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن حلف ذهب بأرضي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - /: من حلف على يَمِين كَاذِبَة ليقتطع بهَا حق أَخِيه؛ لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان. فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: يَا رَسُول الله، فَمَا لمن تَركهَا وَهُوَ يعلم أَنَّهَا لَهُ حق؟ قَالَ: الْجنَّة. قَالَ: إِنِّي أشهد أَنِّي قد تركتهَا ".
قَالَ جرير: وَكنت مَعَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ حِين سمعنَا هَذَا الحَدِيث من عدي، فَقَالَ أَيُّوب: إِن عديا قَالَ فِي حَدِيث الْعرس بن عميرَة: " فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ " قَالَ جرير: وَلم أحفظه يَوْمئِذٍ من عدي.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع، ثَنَا يزِيد - وَهُوَ ابْن زُرَيْع - أبنا دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رجل من الْأَنْصَار أسلم، ثمَّ ارْتَدَّ وَلحق بالشرك ثمَّ تندم، فَأرْسل إِلَى قومه: سلوا لي رَسُول الله ﷺ َ - هَل لي من تَوْبَة؟ فجَاء قومه إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالُوا: إِن فلَانا قد نَدم، وَإنَّهُ أمرنَا أَن نَسْأَلك هَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَنزلت: ﴿كَيفَ يهدي الله قوما كفرُوا بعد إِيمَانهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ فَأرْسل إِلَيْهِ فَأسلم ".
стр. 1764
قَوْله تَعَالَى: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة؛ أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: " كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر أَنْصَارِي بِالْمَدِينَةِ نخلا، وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، فَلَمَّا نزلت: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الله يَقُول: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَإِن أحب أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله، فضعها يَا رَسُول الله حَيْثُ أَرَاك الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: بخ ذَلِك مَال رابح، ذَلِك مَال رابح، وَقد سَمِعت مَا قلت، وَإِنِّي أرى أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين. قَالَ أَبُو طَلْحَة: [أفعل يَا رَسُول الله. فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة] فِي أَقَاربه / وَفِي بني عَمه ".
قَالَ عبد الله بن يُوسُف وروح بن عبَادَة: " وَذَلِكَ مَال رابح ".
وَحدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك: " رَايِح ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا﴾
عبد بن حميد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفضل أَبُو النُّعْمَان، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، أبنا أَبُو غَالب قَالَ: " كنت أَمْشِي مَعَ أبي أُمَامَة وَهُوَ على حمَار لَهُ، حَتَّى إِذا انْتَهَيْت إِلَى درج مَسْجِد دمشق، فَإِذا رُءُوس مَنْصُوبَة، فَقَالَ: مَا هَذِه الرُّءُوس؟ قَالَ: هَذِه رُءُوس الْخَوَارِج يجاء بهم من الْعرَاق. فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: كلاب النَّار،
стр. 1765
كلاب النَّار، كلاب النَّار، شَرّ قَتْلَى تَحت ظلّ السَّمَاء، طُوبَى لمن قَتلهمْ وقتلوه. ثمَّ بَكَى فَقلت: مَا يبكيك يَا أَبَا أُمَامَة؟ قَالَ: رَحْمَة لَهُم، إِنَّهُم كَانُوا من أهل الْإِسْلَام فَخَرجُوا مِنْهُ. ثمَّ قَرَأَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ إِلَى آخر الْآيَات، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَهُم الْبَينَات﴾ فَقلت: يَا أَبَا أُمَامَة هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نعم قلت: [أَشَيْء] تَقوله بِرَأْيِك أم شَيْء سمعته من رَسُول الله؟ قَالَ: إِنِّي إِذا لجريء، إِنِّي إِذا لجريء، إِنِّي إِذا لجريء، بل سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَا أَربع وَلَا خمس وَلَا سِتّ وَلَا سبع. وَوضع إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: وَإِلَّا فصمتا. قَالَهَا ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: تَفَرَّقت بَنو إِسْرَائِيل على إِحْدَى وَسبعين فرقة،، وَاحِدَة فِي الْجنَّة وسائرهن فِي النَّار، ولتزيدن عَلَيْهِم هَذِه الْأمة فرقة وَاحِدَة، وَاحِدَة فِي الْجنَّة وسائرهن فِي النَّار. فَقلت: يَا أَبَا أُمَامَة، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: عَلَيْك بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم. قلت: فَإِن السوَاد الْأَعْظَم مَا يرى. قَالَ: السّمع وَالطَّاعَة خير من الْفرْقَة العاصية ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أبنا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن بهز ابْن حَكِيم، عَن أَبِيه، عَن جده " أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول فِي قَوْله: ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ قَالَ: إِنَّكُم تتمون سبعين أمة، أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن الْحُسَيْن بن / حَرْب، ثَنَا الْفضل بن سهل بن
стр. 1766
إِبْرَاهِيم الْأَعْرَج، ثَنَا يحيى بن أبي بكير، ثَنَا شبْل بن عباد الْمَكِّيّ، سَمِعت أَبَا قزعة يحدث عَمْرو بن دِينَار، عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " توفون سبعين أمة، أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله وَإِن أول مَا يعْتَرف عَن أحدكُم فَخذه ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا هشيم، ثَنَا حميد، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - كسرت رباعيته يَوْم أحد، وشج وَجهه شجة فِي جَبهته حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه فَقَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله؟ ! فَنزلت: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
زَاد ابْن أبي شيبَة فِي هَذَا الحَدِيث: " وَرمي رمية على كتفه ".
رَوَاهُ عَن يزِيد بن هَارُون، عَن حميد، عَن أنس.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو السَّائِب سلم بن جُنَادَة الْكُوفِي، ثَنَا أَحْمد بن بشير، عَن عمر بن حَمْزَة، عَن سَالم بن عبد الله بن عمر، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم أحد: " اللَّهُمَّ الْعَن أَبَا سُفْيَان، اللَّهُمَّ الْعَن الْحَارِث بن هِشَام، اللَّهُمَّ الْعَن صَفْوَان بن أُميَّة. قَالَ: فَنزلت ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم﴾ فَتَابَ عَلَيْهِم، فأسلموا فَحسن إسْلَامهمْ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، يستغرب من حَدِيث عمر بن حَمْزَة، عَن سَالم، وَقد رَوَاهُ الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، لم يعرفهُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل من حَدِيث عمر بن حَمْزَة، وعرفه من حَدِيث الزُّهْرِيّ.
стр. 1767
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن جَابر ابْن عبد الله قَالَ: " فِينَا نزلت ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا وَالله وليهما﴾ بَنو سَلمَة، وَبَنُو حَارِثَة، وَمَا نحب أَنَّهَا لم تنزل لقَوْل الله - تَعَالَى -: ﴿وَالله وليهما﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن خَالِد، ثَنَا زُهَيْر، أبنا أَبُو إِسْحَاق، سَمِعت الْبَراء بن / عَازِب قَالَ: " جعل النَّبِي ﷺ َ - على الرجالة يَوْم أحد عبد الله بن جُبَير وَأَقْبلُوا منهزمين، فَذَاك إِذْ يَدعُوهُم الرَّسُول فِي أخراهم، وَلم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ َ - غير اثْنَي عشر رجلا ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ يغشاكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس، عَن أبي طَلْحَة قَالَ: " رفعت رَأْسِي يَوْم أحد فَجعلت أنظر وَمَا مِنْهُم يؤمئذ أحد إِلَّا يميد تَحت حجفته من النعاس، فَذَلِك قَوْله: ﴿ثمَّ
стр. 1768
أنزل عَلَيْكُم من بعد الْغم أَمَنَة نعاسا﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يحيى بن حبيب بن، [عَرَبِيّ] ، ثَنَا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم ابْن كثير الْأنْصَارِيّ قَالَ: سَمِعت طَلْحَة بن خرَاش قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: " لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ لي: يَا جَابر، إِنِّي أَرَاك منكسرا؟ قلت: يَا رَسُول الله، اسْتشْهد أبي، قتل يَوْم أحد وَترك عيالا ودينا. قَالَ: أَفلا أُبَشِّرك بِمَا لَقِي الله بِهِ أَبَاك؟ قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: مَا كلم الله أحدا قطّ إِلَّا من وَرَاء حجاب، وَأَحْيَا أَبَاك فَكَلمهُ كفاحا، فَقَالَ: يَا عَبدِي، تمن عَليّ أعطك. قَالَ: يَا رب، تحييني فأقتل فِيك ثَانِيَة. قَالَ الرب ﵎: إِنَّه قد سبق مني أَنهم لَا يرجعُونَ. قَالَ: وأنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَا تحسبن الَّذِي قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ الْآيَة ".
стр. 1769
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ الْآيَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا أَبُو بكر، عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي الضُّحَى، عَن ابْن عَبَّاس: " حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل قَالَهَا إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي النَّار، وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ َ - حِين قَالُوا: ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: / ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن جَامع - وَهُوَ ابْن أبي رَاشد - وَعبد الْملك بن أعين، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله بن مَسْعُود يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا من رجل لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا جعل الله يَوْم الْقِيَامَة فِي عُنُقه شجاعا. ثمَّ قَرَأَ علينا مصداقه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ الْآيَة. وَقَالَ مرّة: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَمن اقتطع مَال أَخِيه بِيَمِين لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - مصداقه من كتاب الله: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1770
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا يزِيد بن هَارُون وَسَعِيد بن عَامر، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة لخير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؛ اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن فَارس، أَن الحكم بن نَافِع حَدثهمْ قَالَ: أخبرنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه " وَكَانَ من أحد الثَّلَاثَة الَّذين تيب عَلَيْهِم، وَكَانَ كَعْب بن الْأَشْرَف يهجو النَّبِي ﷺ َ - ويحرض عَلَيْهِ كفار قُرَيْش، وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - حِين قدم الْمَدِينَة وَأَهْلهَا أخلاط مِنْهُم الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يعْبدُونَ الْأَوْثَان وَالْيَهُود، وَكَانُوا يُؤْذونَ النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه فَأمر الله نبيه بِالصبرِ وَالْعَفو، ففيهم أنزل الله ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ﴾ الْآيَة، فَلَمَّا أَبى كَعْب بن الْأَشْرَف أَن ينْزع عَن أَذَى النَّبِي ﷺ َ - / أَمر النَّبِي ﷺ َ - سعد بن معَاذ أَن يبْعَث رهطا يقتلونه فَبعث مُحَمَّد بن مسلمة وَذكر قصَّة قَتله. فَلَمَّا قَتَلُوهُ فزعت الْيَهُود وَالْمُشْرِكين فَغَدوْا على النَّبِي ﷺ َ -[فَقَالُوا:] طرق وَالله صاحبنا فَقتل. فَذكر لَهُم النَّبِي ﷺ َ -
стр. 1771
الَّذين كَانَ يَقُول، ودعاهم النَّبِي ﷺ َ - إِلَى أَن يكْتب بَينه وَبينهمْ كتابا ينتهون إِلَى مَا فِيهِ، فَكتب النَّبِي ﷺ َ -[بَينه وَبينهمْ] وَبَين الْمُسلمين عَامَّة صحيفَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ الْآيَة
مُسلم: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ وَمُحَمّد بن سهل التَّمِيمِي، قَالَا: ثَنَا ابْن أبي مَرْيَم، أبنا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَن رجَالًا من الْمُنَافِقين فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا خرج النَّبِي ﷺ َ - تخلفوا عَنهُ، وفرحوا بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله، فَإِذا قدم النَّبِي ﷺ َ - اعتذروا إِلَيْهِ، وحلفوا وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فَنزلت ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَهَارُون بن عبد الله - وَاللَّفْظ لزهير - قَالَا: ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد [عَن ابْن] جريج، أَخْبرنِي ابْن أبي مليكَة أَن حميد ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أخبرهُ [أَن] مَرْوَان قَالَ: " اذْهَبْ يَا رَافع - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْن عَبَّاس فَقل: لَئِن كَانَ كل امْرِئ منا فَرح بِمَا أُتِي وَأحب أَن [يحمد] بِمَا لم يفعل معذبا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا لكم ولهذه الْآيَة، إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل الْكتاب. ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس: ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه﴾ هَذِه الْآيَة وتلا ابْن عَبَّاس: ﴿لَا تحسبن الَّذين
стр. 1772
يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ َ - عَن شَيْء فَكَتَمُوهُ إِيَّاه وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرجُوا قد أروه أَن قد أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ، وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ، وفرحوا بِمَا أَتَوا من / كتمانهم إِيَّاه مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لم يُؤمن بِاللَّه﴾
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن بكار الْبَاهِلِيّ، ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، ثَنَا حميد الطَّوِيل، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى على النَّجَاشِيّ حِين نعي. فَقيل: يَا رَسُول الله، تصلي على عبد حبشِي؟ ! فَأنْزل الله : ﴿وَإِن من أهل الْكتاب لمن يُؤمن بِاللَّه﴾ الْآيَة ".
وَمن سُورَة النِّسَاء قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح، وحرملة بن يحيى. قَالَ أَبُو الطَّاهِر: ثَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَة: أبنا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير " أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن قَوْله تَعَالَى: " وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع " قَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا تشاركه فِي مَاله فيعجبه مَالهَا وجمالها، فيريد وَليهَا أَن يَتَزَوَّجهَا بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا فيعطيها مثل مَا يُعْطِيهَا غَيره، فنهوا أَن ينكحوهن، إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ، ويبلغوا بِهن أَعلَى سنتهن من الصَدَاق، وَأمرُوا أَن ينكحوا مَا طَابَ من النِّسَاء سواهن. قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: ثمَّ إِن
стр. 1773
النَّاس استفتوا رَسُول الله ﷺ َ - بعد هَذِه الْآيَة فِيهِنَّ، فَأنْزل الله: ﴿يستفتونك فِي النِّسَاء قَالَ الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب فِي يتامى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ وترغبون أَن تنكحوهن﴾ قَالَ: وَالَّذِي ذكر الله أَنه يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب الْآيَة الأولى الَّتِي قَالَ الله فِيهَا: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ قَالَت عَائِشَة ﵂: وَقَول الله فِي الْآيَة الْأُخْرَى: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ رَغْبَة أحدكُم عَن يتيميه الَّتِي تكون فِي حجره حِين تكون قَليلَة المَال وَالْجمال، فنهوا أَن ينكحوا مَا رَغِبُوا فِي مَالهَا وجمالها من يتامى النِّسَاء، إِلَّا بِالْقِسْطِ من أجل رغبتهم عَنْهُن ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو / كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " فِي قَوْله : ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى) ﴿قَالَ) : أنزلت فِي الرجل يكون لَهُ الْيَتِيمَة وَهُوَ وَليهَا ووارثها، وَلها مَال وَلَيْسَ لَهَا أحد يُخَاصم دونهَا، فَلَا ينْكِحهَا لمالها فيضربها ويسيء صحبتهَا، فَقَالَ: ﴿إِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ يَقُول: مَا أحللت لكم، ودع هَذِه الَّتِي تضربها ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " فِي قَوْله : ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ) ﴿قَالَ) : أنزلت فِي ولي الْيَتِيم يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا
стр. 1774
بِقدر مَاله بِالْمَعْرُوفِ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن حميد، ثَنَا عبيد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن سُفْيَان، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين﴾ قَالَ: هِيَ محكمَة وَلَيْسَت بمنسوخة ".
تَابعه سعيد عَن ابْن عَبَّاس.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أبنا حبَان بن هِلَال، ثَنَا همام بن يحيى، ثَنَا قَتَادَة، عَن أبي الْخَلِيل، عَن أبي عَلْقَمَة الْهَاشِمِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " لما كَانَ يَوْم أَوْطَاس أصبْنَا نسَاء لَهُنَّ أَزوَاج فِي الْمُشْركين، [فكرههن] رجال [منا] ، فَأنْزل الله : ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
وَلَا أعلم أَن أحدا ذكر أَبَا عَلْقَمَة فِي هَذَا الحَدِيث إِلَّا مَا ذكر همام عَن قَتَادَة،
стр. 1775
وَأَبُو الْخَلِيل: صَالح بن أبي مَرْيَم.
عبد بن حميد: أخبرنَا النَّضر بن [شُمَيْل] ، أخبرنَا شُعْبَة، عَن أبي سَلمَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا نَضرة يَقُول: " قَرَأت على ابْن عَبَّاس ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ / فَرِيضَة﴾ قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: " إِلَى أجل مُسَمّى " وَقَالَ: قلت: مَا أقرؤها كَذَلِك. قَالَ: وَالله لأنزلها الله كَذَلِك ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ الْآيَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا الصَّلْت بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن إِدْرِيس، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ قَالَ: وَرَثَة، ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ [كَانَ] [الْمُهَاجِرُونَ] لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه [للأخوة] الَّتِي آخى النَّبِي ﷺ َ - بَينهم، وَلما نزلت: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ نسخت، ثمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ من النَّصْر والرفادة والنصيحة، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي لَهُ ".
سمع أَبُو أُسَامَة إِدْرِيس، وَإِدْرِيس سمع طَلْحَة.
стр. 1776
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن سعد، عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ ابْن أبي طَالب قَالَ: صنع لنا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طَعَاما فَدَعَانَا وَسَقَانَا من الْخمر، فَأخذت الْخمر منا، وَحَضَرت الصَّلَاة، فقدموني فَقَرَأت: قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ وَنحن نعْبد مَا تَعْبدُونَ قَالَ: فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَهَارُون بن عبد الله، قَالَا: ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ ابْن جريج: " نزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ فِي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السَّهْمِي، بَعثه النَّبِي ﷺ َ - فِي سَرِيَّة ".
/ [أخبرنيه] يعلى بن مُسلم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس.
стр. 1777
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك﴾ الْآيَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة قَالَ: " خَاصم الزبير، رجلا من الْأَنْصَار فِي شراج من الْحرَّة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اسْقِ يَا زبير، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك. فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: يَا رَسُول الله، (وَأَن) كَانَ ابْن عَمَّتك؟ فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زبير، ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر، ثمَّ أرسل المَاء إِلَى جَارك. واستوعى النَّبِي ﷺ َ - للزبير حَقه فِي صَرِيح الحكم حِين أحفظه الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْر لَهما فِيهِ سَعَة. قَالَ الزبير: فَلَا أَحسب هَذِه الْآيَات نزلت إِلَّا فِي ذَلِك ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم﴾
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن [الْحسن] بن شَقِيق، ثَنَا أبي قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وأصحابا لَهُ أَتَوا النَّبِي ﷺ َ - بِمَكَّة. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا [كُنَّا] فِي عز وَنحن مشركون فَلَمَّا آمنا صرنا أَذِلَّة. فَقَالَ: إِنِّي أمرت بِالْعَفو، فَلَا
стр. 1778
تقاتلوا. فَلَمَّا حوله الله إِلَى الْمَدِينَة، أَمر بِالْقِتَالِ فكفوا، فَأنْزل الله: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين قيل لَهُم كفوا أَيْدِيكُم وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن معَاذ الْعَنْبَري، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عدي - وَهُوَ ابْن ثَابت - قَالَ: سَمِعت عبد الله بن يزِيد، يحدث عَن زيد بن ثَابت: " أَن النَّبِي ﷺ َ - خرج إِلَى أحد فَرجع النَّاس مِمَّن كَانَ مَعَه، فَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فيهم فرْقَتَيْن، قَالَ بَعضهم: نقتلهم. وَقَالَ بَعضهم: لَا. فَنزلت: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا / الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، ثَنَا شَبابَة، ثَنَا وَرْقَاء بن عمر، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " يَجِيء الْمَقْتُول بالقاتل يَوْم الْقِيَامَة، ناصيته وَرَأسه بِيَدِهِ وأوداجه تشخب دَمًا، يَقُول: يَا رب قتلني. حَتَّى يُدْنِيه من الْعَرْش. قَالَ: فَذكرُوا لِابْنِ عَبَّاس التَّوْبَة فَتلا هَذِه الْآيَة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ قَالَ: مَا نسخت هَذِه الْآيَة وَلَا بدلت وأنى لَهُ التَّوْبَة! ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
стр. 1779
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي هَذِه الْآيَة: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ [فرحلت] إِلَى ابْن عَبَّاس فَسَأَلته، فَقَالَ: لقد أنزلت آخر مَا أنزل، ثمَّ مَا نسخهَا شَيْء ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن هَاشم وَعبد الرَّحْمَن بن بشر الْعَبْدي قَالَا: أبنا يحيى - وَهُوَ ابْن سعيد الْقطَّان - عَن ابْن جريج قَالَ: حَدثنِي الْقَاسِم بن أبي بزَّة، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " قلت [لِابْنِ عَبَّاس] : أَلِمَنْ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ قَالَ: لَا. فتلوت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ: هَذِه أَيَّة مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ " وَفِي رِوَايَة ابْن هَاشم: " فتلوت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم (السّلم) لست مُؤمنا﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار،
стр. 1780
عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لَقِي نَاس من الْمُسلمين رجلا فِي غنيمَة لَهُ، فَقَالَ: السّلم عَلَيْكُم. فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَأخذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَة، فَنزلت: ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السّلم﴾ وَقرأَهَا ابْن عَبَّاس ﴿السَّلَام﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ الْآيَة
مُسلم: حَدثنَا [ابْن] مثنى وَمُحَمّد بن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، أَنه سمع الْبَراء " فِي هَذِه الْآيَة: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من / الْمُؤمنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - زيدا فجَاء بكتف فكتبها، فَشَكا إِلَيْهِ ابْن أم مَكْتُوم ضَرَرا بِهِ، فَنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا حَيْوَة وَغَيره قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْأسود قَالَ: قطع [على] أهل الْمَدِينَة بعث، فاكتتبت فِيهِ، فَلَقِيت عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، فَأَخْبَرته فنهاني عَن ذَلِك أَشد النَّهْي ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من الْمُسلمين كَانُوا مَعَ الْمُشْركين يكثرون سَواد [الْمُشْركين] على رَسُول الله ﷺ َ - فَيَأْتِي السهْم فَيَرْمِي بِهِ فَيُصِيب أحدهم فيقتله،
стр. 1781
أَو يضْرب فَيقْتل، فَأنْزل الله ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ الْآيَة ".
رَوَاهُ اللَّيْث عَن أبي الْأسود.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان، ثَنَا حَمَّاد، عَن أَيُّوب، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ: كَانَت أُمِّي مِمَّن عذر الله ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تكن للخائنين خصيما﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن أَحْمد بن أبي شُعَيْب أَبُو مُسلم الْحَرَّانِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي،، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة، عَن أَبِيه، عَن جده قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ: " كَانَ أهل بَيت منا يُقَال لَهُم: بَنو أُبَيْرِق: بشر وَبشير ومبشر، وَكَانَ بشير رجلا منافقا يَقُول الشّعْر يهجو بِهِ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ ينحله بعض الْعَرَب ثمَّ يَقُول: قَالَ [فلَان] كَذَا، فَإِذا سمع أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - ذَاك الشّعْر قَالُوا: وَالله مَا يَقُول [هَذَا] الشّعْر إِلَّا هَذَا الْخَبيث، أَو كَمَا قَالَ الرجل، وَقَالا: ابْن الأبيرق قَالَهَا. قَالَ: وَكَانُوا أهل بَيت حَاجَة وفاقة فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام، وَكَانَ النَّاس إِنَّمَا طعامهم بِالْمَدِينَةِ التَّمْر وَالشعِير، وَكَانَ الرجل إِذا كَانَ لَهُ يسَار فَقدمت ضافطة من الشَّام بالدرمك ابْتَاعَ الرجل مِنْهَا / فَخص بهَا نَفسه. فَأَما الْعِيَال فَإِنَّمَا طعامهم التَّمْر وَالشعِير فَقدمت ضافطة من
стр. 1782
الشَّام فَابْتَاعَ عمي رِفَاعَة بن زيد حملا من الدَّرْمَك، فَجعله فِي مشربَة لَهُ، وَفِي الْمشْربَة سلَاح وَدرع وَسيف فعدي عَلَيْهِ من تَحت الْبَيْت فنقبت الْمشْربَة، وَأخذ الطَّعَام وَالسِّلَاح، فَلَمَّا أصبح أَتَانِي عمي رِفَاعَة، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، إِنَّه قد عدي [علينا] فِي ليلتنا هَذِه فنقبت مشربتنا فَذهب بِطَعَامِنَا وَسِلَاحنَا. قَالَ: فتحسسنا فِي الدَّار، وَسَأَلنَا فَقيل لنا: قد رَأينَا بني أُبَيْرِق اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِه اللَّيْلَة، وَلَا نرى فِيمَا نرى إِلَّا على بعض طَعَامكُمْ. قَالَ: وَكَانَ بَنو أُبَيْرِق قَالُوا - وَنحن نسْأَل فِي الدَّار -: وَالله مَا نرى صَاحبكُم إِلَّا لبيد بن سهل (رجلا) منا لَهُ صَلَاح وَإِسْلَام، فَلَمَّا سمع لبيد اخْتَرَطَ سَيْفه، وَقَالَ: أَنا أسرق؟ فوَاللَّه لَيُخَالِطَنكُمْ هَذَا السَّيْف أَو لتبينن هَذِه السّرقَة. قَالُوا: إِلَيْك عَنَّا أَيهَا الرجل، فَمَا أَنْت بصاحبها، فسألنا فِي الدَّار حَتَّى لم نشك أَنهم [أَصْحَابنَا] فَقَالَ عمي: يَا ابْن أخي، لَو أتيت رَسُول الله ﷺ َ -[فَذكرت] ذَلِك لَهُ. قَالَ قَتَادَة: فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: إِن أهل بَيت منا أهل جفَاء عَمدُوا إِلَى عمي رِفَاعَة بن يزِيد فَنقبُوا مشربَة لَهُ، وَأخذُوا سلاحه وَطَعَامه [فليردوا] علينا سِلَاحنَا فَأَما الطَّعَام فَلَا حَاجَة لنا فِيهِ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: سآمر فِي ذَلِك. فَلَمَّا [سمع] بَنو أُبَيْرِق، أَتَوْ رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ: أَسِير بن عُرْوَة فكلموه فِي ذَلِك، فَاجْتمع فِي ذَلِك أنَاس من الدَّار فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن قَتَادَة بن النُّعْمَان وَعَمه عَمدُوا إِلَى أهل بَيت منا أهل إِسْلَام وَصَلَاح يرمونهم بِالسَّرقَةِ من غير بَيِّنَة وَلَا ثَبت. قَالَ قَتَادَة: فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فكلمته فَقَالَ: عَمَدت إِلَى أهل بَيت ذكر مِنْهُم إِسْلَام وَصَلَاح ترميهم بِالسَّرقَةِ على غير ثَبت وَلَا بَيِّنَة؟ قَالَ: فَرَجَعت ولوددت أَنِّي خرجت من بعض مَالِي، وَلم أكلم رَسُول الله ﷺ َ - فِي ذَلِك، فَأَتَانِي عمي رِفَاعَة، فَقَالَ: يَا ابْن أخي مَا صنعت؟ فَأَخْبَرته / بِمَا قَالَ
стр. 1783
النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: الله الْمُسْتَعَان. فَلم نَلْبَث أَن نزل الْقُرْآن ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله وَلَا تكن للخائنين خصيما﴾ بني أُبَيْرِق ﴿واستغفر الله﴾ أَي: مِمَّا قلت لِقَتَادَة ﴿إِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما. وَلَا تجَادل عَن الَّذين يَخْتَانُونَ أنفسهم إِن الله لَا يحب من كَانَ خوانًا أَثِيمًا. يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله وَهُوَ مَعَهم ^) إِلَى قَوْله ﴿غَفُورًا رحِيما﴾ أَي لَو اسْتَغْفرُوا الله لغفر لَهُم ﴿وَمن يكْسب إِثْمًا فَإِنَّمَا يكسبه على نَفسه﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِثْمًا مُبينًا﴾ قَوْله للبيد ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْك وَرَحمته﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما﴾ فَلَمَّا نزل الْقُرْآن أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - بِالسِّلَاحِ فَردُّوهُ إِلَى رِفَاعَة. فَقَالَ قَتَادَة: لما أتيت عمي بِالسِّلَاحِ وَكَانَ شَيخا قد (عشي) فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكنت أرى إِسْلَامه مَدْخُولا، فَلَمَّا (أتيت) بِالسِّلَاحِ قَالَ: يَا ابْن أخي، هُوَ فِي سَبِيل الله. فَعرفت أَن إِسْلَامه كَانَ صَحِيحا. فَلَمَّا نزل الْقُرْآن لحق بشير بالمشركين، فَنزل على سلاقة بنت سعد ابْن سميَّة فَأنْزل الله: ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا. إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد ضل ضلالا بَعيدا﴾ فَلَمَّا نزل على سلاقة رَمَاهَا حسان بن ثَابت بِأَبْيَات من (شعر) فَأخذت رَحْله [فَوَضَعته] على رَأسهَا، ثمَّ خرجت بِهِ فرمت بِهِ فِي الأبطح. ثمَّ قَالَت: أهديت لي شعر حسان، مَا كنت تَأتِينِي بِخَير ".
стр. 1784
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعلم أحدا أسْندهُ غير مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي، وروى يُونُس بن بكير وَغير وَاحِد هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة مُرْسلا، لم يذكرُوا فِيهِ: عَن أَبِيه، عَن جده، وَقَتَادَة هُوَ [أَخُو أبي] سعيد الْخُدْرِيّ لأمه. وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد ابْن مَالك ابْن سِنَان.
قَوْله تَعَالَى: ﴿من يعْمل سوءا / يجز بِهِ﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر وَعبد الله بن أبي زِيَاد - الْمَعْنى وَاحِد - قَالَا: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن [مُحَيْصِن] ، عَن مُحَمَّد ابْن قيس بن مخرمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " لما نزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ شقّ ذَلِك على الْمُسلمين. فشكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: قاربوا وسددوا، وَفِي كل مَا يُصِيب الْمُؤمن كَفَّارَة حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها، أَو النكبة ينكبها ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. وَابْن [مُحَيْصِن] هُوَ: عمر ابْن عبد الرَّحْمَن بن [مُحَيْصِن] .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن امراة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ الْآيَة. قَالَت: أنزلت فِي الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل فتطول صحبتهَا، فيريد طَلاقهَا فَتَقول: لَا تُطَلِّقنِي وَأَمْسِكْنِي، وَأَنت فِي حل مني، فَنزلت هَذِه الْآيَة ".
стр. 1785
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح ابْن كيسَان، عَن ابْن شهَاب، أَن سعيد بن الْمسيب سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليوشكن أَن ينزل فِيكُم ابْن مَرْيَم حكما عدلا فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيَضَع الْجِزْيَة، وَيفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد، حَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: واقرءوا إِن شِئْتُم ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته وَيَوْم الْقِيَامَة يكون عَلَيْهِم شَهِيدا﴾ ".
وَمن سُورَة الْمَائِدَة قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن مسعر وَغَيره، عَن قيس ابْن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: " قَالَ رجل من الْيَهُود لعمر بن الْخطاب: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَو علينا أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿الْيَوْم أكملت / لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ لاتخذنا ذَلِك الْيَوْم عيدا. فَقَالَ لَهُ عمر بن الْخطاب: إِنِّي أعلم [أَي] يَوْم أنزلت هَذِه الْآيَة؛ أنزلت يَوْم عَرَفَة فِي يَوْم جُمُعَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1786
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت الْمروزِي، ثَنَا عَليّ بن حُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ: ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم﴾ ".
يزِيد النَّحْوِيّ: هُوَ يزِيد بن أبي سعيد، ثِقَة مَشْهُور.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾
عبد بن حميد: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " الْمُلَامسَة، والمباشرة، والإفضاء، والرفث، والغشيان، وَالْجِمَاع: نِكَاح، وَلَكِن الله يكني ".
قَالَ عبد: وَحدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَن شُعْبَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد ابْن جُبَير قَالَ: " اخْتلفت الْعَرَب والموالي فِي اللَّمْس، فَقَالَت الْعَرَب: اللَّمْس الْجِمَاع. وَقَالَت الموَالِي: هُوَ مَا دون الْجِمَاع. فَدخلت على ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته فَقَالَ: مَعَ من كنت؟ قَالَ: كنت مَعَ الموَالِي. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: غُلبت الموَالِي، غُلبت الموَالِي. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: اللَّمْس والمس والمباشرة كُله، وَلَكِن الله يكني مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ".
حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر بِإِسْنَاد نَحوه.
стр. 1787
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا عبيد الله - يَعْنِي ابْن مُوسَى - عَن عَليّ بن صَالح، عَن سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَت قُرَيْظَة وَالنضير، وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة، فَكَانَ إِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ، وَإِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فودي بِمِائَة وسق من تمر، فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ َ - قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة / فَقَالُوا: ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ. فَقَالُوا: بَيْننَا وَبَيْنكُم النَّبِي ﷺ َ - فَأتوهُ، فَنزلت: ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ والقسط: النَّفس بِالنَّفسِ، ثمَّ نزلت: ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن دَاوُد بن [حُصَيْن] عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَإِن جاءوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم ... وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: كَانَ إِذا قتل بَنو قُرَيْظَة من بَين النَّضِير قَتِيلا أَدّوا الدِّيَة إِلَيْهِم، وَإِذا قتل بَنو النَّضِير من بني قُرَيْظَة قَتِيلا أَدّوا نصف الدِّيَة. قَالَ: فسوى بَينهم رَسُول الله ﷺ َ - فِي الدِّيَة ".
رَوَاهُ النَّسَائِيّ: عَن عبيد الله بن [سعد] ، عَن عَمه، عَن أَبِيه، عَن
стр. 1788
ابْن إِسْحَاق باخْتلَاف فِي اللَّفْظ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير﴾
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق وَمُحَمّد بن مثنى وَمُحَمّد بن عبد الله الرَّازِيّ جَمِيعًا عَن الثَّقَفِيّ - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - ثَنَا عبد الْوَهَّاب، ثَنَا خَالِد، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فقدت أمة من بني إِسْرَائِيل لَا يدرى مَا فعلت، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا الفأر؛ أَلا ترونها إِذا وضع لَهَا ألبان الْإِبِل لم تشربه، وَإِذا وضع لَهَا ألبان الشَّاء شربته " وَذكر الحَدِيث.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي بكر - قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن مسعر، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن الْمُغيرَة بن عبد الله الْيَشْكُرِي، عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد، عَن عبد الله قَالَ: " ذكرت عِنْده القردة - يَعْنِي: عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ مسعر: وَأرَاهُ قَالَ: والخنازير - من مسخ فَقَالَ: إِن الله لم يَجْعَل لمسخ نَسْلًا وَلَا عقبا، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون / ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَمِين الرَّحْمَن ملأى سحاء لَا يغيضها اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه، وعرشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَان، يرفع ويخفض ".
стр. 1789
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَتَفْسِير هَذِه الْآيَة: ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء﴾ وَهَذَا حَدِيث قد روته الْأَئِمَّة، نؤمن بِهِ كَمَا جَاءَ من غير أَن يُفَسر أَو يتَوَهَّم، كَذَا قَالَه غير وَاحِد من الْأَئِمَّة مِنْهُم الثَّوْريّ، وَمَالك بن أنس، وَابْن عُيَيْنَة، وَابْن الْمُبَارك؛ أَنه تروى هَذِه الْأَشْيَاء، ويؤمن بهَا، فَلَا يُقَال: كَيفَ؟ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا الْحَارِث بن عبيد، عَن سعيد الْجريرِي، عَن عبد الله بن شَقِيق، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يحرس حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ فَأخْرج رَسُول الله ﷺ َ - رَأسه من الْقبَّة، فَقَالَ لَهُم: يَا أَيهَا النَّاس انصرفوا، فقد عصمني الله ﵎ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَن الْجريرِي، عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يحرس ". وَلم (يذكر) فِيهِ عَائِشَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عون ثَنَا خَالِد، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن عبد الله قَالَ: " كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْسَ مَعنا نسَاء، فَقُلْنَا: أَلا نختصي، فنهانا عَن ذَلِك، فَرخص لنا بعد ذَلِك أَن نتزوج الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيهَا
стр. 1790
الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ أَبُو حَفْص الفلاس، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا عُثْمَان بن سعد، ثَنَا عِكْرِمَة، / عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي [إِذا] أصبت اللَّحْم انتشرت للنِّسَاء وأخذتني [شهوتي] فَحرمت عَليّ اللَّحْم. فَأنْزل الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ. وكلوا مَا رزقكم الله حَلَالا طيبا﴾ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن عُثْمَان بن سعد مُرْسلا، لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة مُرْسلا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن سَلمَة، ثَنَا مَالك بن سعير، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ فِي قَول الرجل: لَا وَالله، بلَى وَالله ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل،
следующие страницы →