Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت الْمروزِي، ثَنَا عَليّ بن حُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ: ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم وطعامكم حل لَهُم﴾ ".
يزِيد النَّحْوِيّ: هُوَ يزِيد بن أبي سعيد، ثِقَة مَشْهُور.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾
عبد بن حميد: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " الْمُلَامسَة، والمباشرة، والإفضاء، والرفث، والغشيان، وَالْجِمَاع: نِكَاح، وَلَكِن الله يكني ".
قَالَ عبد: وَحدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَن شُعْبَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد ابْن جُبَير قَالَ: " اخْتلفت الْعَرَب والموالي فِي اللَّمْس، فَقَالَت الْعَرَب: اللَّمْس الْجِمَاع. وَقَالَت الموَالِي: هُوَ مَا دون الْجِمَاع. فَدخلت على ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته فَقَالَ: مَعَ من كنت؟ قَالَ: كنت مَعَ الموَالِي. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: غُلبت الموَالِي، غُلبت الموَالِي. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: اللَّمْس والمس والمباشرة كُله، وَلَكِن الله يكني مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ ".
حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر بِإِسْنَاد نَحوه.
стр. 1787
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا عبيد الله - يَعْنِي ابْن مُوسَى - عَن عَليّ بن صَالح، عَن سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَت قُرَيْظَة وَالنضير، وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة، فَكَانَ إِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ، وَإِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فودي بِمِائَة وسق من تمر، فَلَمَّا بعث النَّبِي ﷺ َ - قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة / فَقَالُوا: ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ. فَقَالُوا: بَيْننَا وَبَيْنكُم النَّبِي ﷺ َ - فَأتوهُ، فَنزلت: ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ والقسط: النَّفس بِالنَّفسِ، ثمَّ نزلت: ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا النُّفَيْلِي، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن دَاوُد بن [حُصَيْن] عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَإِن جاءوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم ... وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ قَالَ: كَانَ إِذا قتل بَنو قُرَيْظَة من بَين النَّضِير قَتِيلا أَدّوا الدِّيَة إِلَيْهِم، وَإِذا قتل بَنو النَّضِير من بني قُرَيْظَة قَتِيلا أَدّوا نصف الدِّيَة. قَالَ: فسوى بَينهم رَسُول الله ﷺ َ - فِي الدِّيَة ".
رَوَاهُ النَّسَائِيّ: عَن عبيد الله بن [سعد] ، عَن عَمه، عَن أَبِيه، عَن
стр. 1788
ابْن إِسْحَاق باخْتلَاف فِي اللَّفْظ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعل مِنْهُم القردة والخنازير﴾
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق وَمُحَمّد بن مثنى وَمُحَمّد بن عبد الله الرَّازِيّ جَمِيعًا عَن الثَّقَفِيّ - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - ثَنَا عبد الْوَهَّاب، ثَنَا خَالِد، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فقدت أمة من بني إِسْرَائِيل لَا يدرى مَا فعلت، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا الفأر؛ أَلا ترونها إِذا وضع لَهَا ألبان الْإِبِل لم تشربه، وَإِذا وضع لَهَا ألبان الشَّاء شربته " وَذكر الحَدِيث.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي بكر - قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن مسعر، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن الْمُغيرَة بن عبد الله الْيَشْكُرِي، عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد، عَن عبد الله قَالَ: " ذكرت عِنْده القردة - يَعْنِي: عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ مسعر: وَأرَاهُ قَالَ: والخنازير - من مسخ فَقَالَ: إِن الله لم يَجْعَل لمسخ نَسْلًا وَلَا عقبا، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون / ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَمِين الرَّحْمَن ملأى سحاء لَا يغيضها اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه، وعرشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَان، يرفع ويخفض ".
стр. 1789
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَتَفْسِير هَذِه الْآيَة: ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة غلت أَيْديهم ولعنوا بِمَا قَالُوا بل يَدَاهُ مبسوطتان ينْفق كَيفَ يَشَاء﴾ وَهَذَا حَدِيث قد روته الْأَئِمَّة، نؤمن بِهِ كَمَا جَاءَ من غير أَن يُفَسر أَو يتَوَهَّم، كَذَا قَالَه غير وَاحِد من الْأَئِمَّة مِنْهُم الثَّوْريّ، وَمَالك بن أنس، وَابْن عُيَيْنَة، وَابْن الْمُبَارك؛ أَنه تروى هَذِه الْأَشْيَاء، ويؤمن بهَا، فَلَا يُقَال: كَيفَ؟ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا الْحَارِث بن عبيد، عَن سعيد الْجريرِي، عَن عبد الله بن شَقِيق، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يحرس حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ فَأخْرج رَسُول الله ﷺ َ - رَأسه من الْقبَّة، فَقَالَ لَهُم: يَا أَيهَا النَّاس انصرفوا، فقد عصمني الله ﵎ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَن الْجريرِي، عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يحرس ". وَلم (يذكر) فِيهِ عَائِشَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عون ثَنَا خَالِد، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن عبد الله قَالَ: " كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْسَ مَعنا نسَاء، فَقُلْنَا: أَلا نختصي، فنهانا عَن ذَلِك، فَرخص لنا بعد ذَلِك أَن نتزوج الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيهَا
стр. 1790
الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ أَبُو حَفْص الفلاس، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا عُثْمَان بن سعد، ثَنَا عِكْرِمَة، / عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي [إِذا] أصبت اللَّحْم انتشرت للنِّسَاء وأخذتني [شهوتي] فَحرمت عَليّ اللَّحْم. فَأنْزل الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ. وكلوا مَا رزقكم الله حَلَالا طيبا﴾ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن عُثْمَان بن سعد مُرْسلا، لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة مُرْسلا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن سَلمَة، ثَنَا مَالك بن سعير، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ فِي قَول الرجل: لَا وَالله، بلَى وَالله ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل،
стр. 1791
عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " مَاتَ [رجال] من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قبل أَن تحرم الْخمر، فَلَمَّا حرمت الْخمر قَالَ رجال كَيفَ بأصحابنا وَقد مَاتُوا يشربون الْخمر؟ فَنزلت: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح؛ وَقد رَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي الْفضل بن سهل، ثَنَا أَبُو النَّضر، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة، ثَنَا أَبُو الجويرية، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ قوم يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ َ - استهزاء فَيَقُول الرجل: من أبي؟ وَيَقُول الرجل تضل نَاقَته: [أَيْن نَاقَتي؟] فَأنْزل الله فيهم: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا جعل الله من بحيرة﴾ الْآيَة
عبد بن حميد: / أخبرنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن أَبِيه قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - فرآني سيئ الْهَيْئَة، فَقَالَ لي: هَل لَك من مَال؟ قلت: نعم من كل المَال قد آتَانِي الله من الْإِبِل وَالْخَيْل وَالرَّقِيق. قَالَ: فَإِذا آتاك الله خيرا فلير عَلَيْك نعْمَة الله وكرامته. قلت: يَا مُحَمَّد - لم أكن أسلمت يَوْمئِذٍ - أَرَأَيْت إِن نزلت بِرَجُل يَوْمًا فَلم يقرني وَلم يولني
стр. 1792
حَقًا، ثمَّ أضاقه الدَّهْر، إِن نزل بِي أجزيه بِالَّذِي فعل أم أقريه؟ قَالَ: لَا بل أقره. ثمَّ قَالَ: هَل تنْتج الْإِبِل إِلَّا كَذَلِك، قَالَ: فتأخذ موساك، فتقطع آذانها، فَتَقول: هَذِه بَحر، وَتَأْخُذ موساك وتشق آذانها، فَتَقول: هَذِه صرم. قلت: إِنَّا لنفعل ذَلِك. قَالَ: فَلَا تفعل، كَمَا آتاك الله لَك حل، ومُوسَى الله أحد من موساك، وساعد الله أَشد من ساعدك. قَالَ: وَكَانَت أفعل الْعَرَب لذَلِك قيس ".
تَابعه شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق، وَزَاد فِيهِ: وَرُبمَا قَالَ: " ساعد الله أَشد ومُوسَى الله أحد ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذِي آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ الْآيَة
الْبَزَّار: حَدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر الصّديق ﵀ يَقُول: " يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تقرءون هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن أمتِي إِذا رَأَوْا الظَّالِم فَلم يَأْخُذُوا على يَدَيْهِ، يُوشك أَن يعمهم الله بعقاب ".
وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلمهُ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن أبي بكر عَنهُ وَقد أسْند هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَن أبي بكر عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَأَوْقفهُ جمَاعَة، فَكَانَ [مِمَّن] أسْندهُ شُعْبَة، وزائدة بن قدامَة، والمعتمر بن سُلَيْمَان، وَيزِيد بن هَارُون، وَغَيرهم.
وَأما حَدِيث شُعْبَة فَحَدَّثنَاهُ مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن أبي بكر، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 1793
وَأما حَدِيث زَائِدَة فَحَدَّثنَاهُ مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا روح، عَن زَائِدَة، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن أبي بكر، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَحدثنَا / مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أخبرنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن أبي بكر، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِ حَدِيث الْمُعْتَمِر.
وأسنده عَن شُعْبَة: معَاذ، وروح بن عبَادَة، وَعُثْمَان بن عمر، وَرَوَاهُ بَيَان عَن قيس، عَن أبي بكر مَوْقُوفا.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي، ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك، أبنا عتبَة بن [أبي] حَكِيم، ثَنَا عَمْرو بن جَارِيَة [اللَّخْمِيّ] عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ: " أتيت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي فَقلت: فَكيف تصنع فِي هَذِه الْآيَة؟ قَالَ: أَيَّة آيَة؟ قلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قَالَ: أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا، سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر، حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَدُنْيا مُؤثرَة، وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي بِرَأْيهِ - فَعَلَيْك بِخَاصَّة نَفسك، ودع الْعَوام، فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّامًا؛ الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض على الْجَمْر، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مثل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ عَمَلكُمْ ".
قَالَ عبد الله: وَزَادَنِي غير عتبَة: " قيل: يَا رَسُول الله، أجر خمسين منا أَو مِنْهُم؟ قَالَ: لَا، بل أجر خمسين مِنْكُم ".
стр. 1794
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا يحيى بن آدم، عَن ابْن أبي [زَائِدَة] ، عَن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم، عَن [عبد الْملك] بن سعيد، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء فَمَاتَ السَّهْمِي بِأَرْض لَيْسَ بهَا مُسلم، فَلَمَّا قدمنَا [بِتركَتِهِ] (فقدوا) جَاما من فضَّة (مخوصا) بِالذَّهَب، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة فَقيل: اشْتَرَيْنَاهُ من عدي وَتَمِيم، فَقَامَ (رجل من أَوْلِيَاء السَّهْمِي فَحلف) بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شهادئهما، وَأَن الْجَام لصَاحِبِهِمْ. قَالَ: وَفِيهِمْ نزلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
стр. 1795
/ قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا أنزل علينا مائدة من السَّمَاء﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن قزعة، ثَنَا سُفْيَان بن حبيب، ثَنَا سعيد - هُوَ ابْن أبي عرُوبَة - عَن قَتَادَة، عَن خلاس بن عَمْرو، عَن عمار بن يَاسر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أنزلت الْمَائِدَة من السَّمَاء خبْزًا وَلَحْمًا، وَأمرُوا أَلا يخونوا، وَلَا يدخروا لغد، فخانوا وَادخرُوا وَرفعُوا لغد، فمسخوا قردة وَخَنَازِير ".
رَوَاهُ غير وَاحِد عَن سعيد، فأوقفه على عمار.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَا نعلم للْحَدِيث الْمَرْفُوع أصلا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم آنت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر [ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو] بن دِينَار، عَن طَاوس، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: تلقى عِيسَى حجَّته ولقاه [الله] فِي قَوْله: ﴿وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم (آنت) قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -: فلقاه الله ب ﴿سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق﴾ الْآيَة كلهَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1796
بَاب
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الله بن وهب، عَن حييّ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " آخر سُورَة أنزلت الْمَائِدَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " آخر سُورَة أنزلت ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ ".
وَمن سُورَة الْأَنْعَام
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو أُميَّة، حَدثنَا أَحْمد بن الْفضل الْحَفرِي، ثَنَا أَسْبَاط ابْن نصر [الْهَمدَانِي] عَن السّديّ، عَن أبي الكنود، عَن خباب: " ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم﴾ الْآيَة. قَالَ: جَاءَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ، فوجدوا النَّبِي ﷺ َ - مَعَ بِلَال وعمار وصهيب وخباب بن الْأَرَت فِي أنَاس من الضُّعَفَاء من الْمُؤمنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ [حوله حَقرُوهُمْ] فَأتوهُ فَخلوا بِهِ. فَقَالُوا: إِنَّا نحب أَن تجْعَل لنا مِنْك مَجْلِسا تعرف لنا بِهِ الْعَرَب فضلنَا، وَإِن / وُفُود الْعَرَب تَأْتِيك فنستحي أَن تَرَانَا قعُودا مَعَ هَذِه الْأَعْبد، فَإِذا نَحن جئْنَاك [فأقمهم] عَنَّا، فَإِذا نَحن فَرغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهم إِن شِئْت. قَالَ: نعم قَالُوا: فَاكْتُبْ لنا عَلَيْك كتابا. فَدَعَا بالصحيفة ليكتب لَهُم، ودعا [عليا]﵇ ليكتب، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِك وَنحن قعُود فِي نَاحيَة نزل جِبْرِيل ﷺ َ - فَقَالَ: ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه مَا عَلَيْك من حسابهم من شَيْء وَمَا من حِسَابك عَلَيْهِم من شَيْء
стр. 1797
فَتَطْرُدهُمْ فَتكون من الظَّالِمين﴾ ثمَّ ذكر الْأَقْرَع وَصَاحبه، فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فتنا بَعضهم بِبَعْض لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ منّ الله عَلَيْهِم من بَيْننَا أَلَيْسَ الله بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ﴾ ثمَّ ذكر، فَقَالَ: ﴿وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ فَرمى رَسُول الله ﷺ َ - بالصحيفة، ودعانا فأتيناه وَهُوَ يَقُول: سَلام عَلَيْكُم. (فدنينا) مِنْهُ فَوضع ركبنَا على رُكْبَتَيْهِ، فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يقوم قَامَ وَتَركنَا، فَأنْزل الله : ﴿واصبر نَفسك مَعَ الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه وَلَا تعد عَيْنَاك عَنْهُم تُرِيدُ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ تَقول: نجالس الْأَشْرَاف ﴿وَلَا تُطِع من أَغْفَلنَا قلبه عَن ذكرنَا وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا﴾ أما الَّذِي أغفل قلبه فَهُوَ عُيَيْنَة والأقرع، وَأما فرطا فهلاكا، ثمَّ ضرب لَهُم مثل رجلَيْنِ وَمثل الْحَيَاة الدُّنْيَا، فَكُنَّا بعد ذَلِك نقعد مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَإِذا بلغنَا السَّاعَة الَّتِي كَانَ يقوم فِيهَا قمنا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يقوم، وَإِلَّا صَبر أبدا حَتَّى نقوم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " (مَفَاتِيح) الْغَيْب خمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث﴾ إِلَى آخر السُّورَة ".
стр. 1798
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار، سمع جَابِرا يَقُول: " لما نزلت / هَذِه الْآيَة: ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أعوذ بِوَجْهِك. فَلَمَّا نزلت: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هَاتَانِ أَهْون - أَو هَاتَانِ أيسر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن خشرم، أبنا عِيسَى بن يُونُس، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " لما نزلت: ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ شقّ ذَلِك على الْمُسلمين. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وأينا لم يظلم نَفسه؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِك، إِنَّمَا هُوَ الشّرك؛ ألم تسمع مَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ ﴿يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة.
وحَدثني بشر، ثَنَا مُحَمَّد، عَن شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن إِبْرَاهِيم، عَن
стр. 1799
عَلْقَمَة، عَن عبد الله: " لما نزلت: ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم﴾ قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: أَيّنَا لم يظلم؟ ! فَأنْزل الله: ﴿إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا﴾ الْآيَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْوَاحِد، ثَنَا عمَارَة، ثَنَا أَبُو زرْعَة، حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا، فَإِذا رَآهَا النَّاس آمن من عَلَيْهَا فَذَلِك حِين ﴿لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل﴾ ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، عَن سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن الحكم بن [عتيبة] ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " كنت ردف رَسُول الله ﷺ َ - على حمَار فَرَأى الشَّمْس حِين غَابَتْ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، تَدْرِي [أَيْن] تغرب هَذِه؟ قَالَ: قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهَا تغرب فِي عين حامية تَنْطَلِق تَخِر سَاجِدَة لِرَبِّهَا تَحت الْعَرْش. فَإِذا حَان خُرُوجهَا أذن لَهَا فَإِذا أَرَادَ / الله أَن يطْلعهَا من مغْرِبهَا حَبسهَا فَتَقول: يَا رب، سيري بعيد. فَيَقُول: اطلعِي من حَيْثُ جِئْت. فَذَلِك حِين ﴿لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا هناد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن أبي
стр. 1800
عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صَامَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام فَذَلِك صِيَام الدَّهْر، فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك فِي كِتَابه: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ الْيَوْم بِعشْرَة أَيَّام ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله وَقَوله الْحق: إِذا هم عَبدِي بحسنة فاكتبوها لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا فاكتبوها لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا، وَإِذا هم بسيئة فَلَا تكتبوها؛ فَإِن عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا؛ فَإِن تَركهَا - وَرُبمَا قَالَ: لم يعْمل [بهَا]- فاكتبوها لَهُ حَسَنَة، ثمَّ قَرَأَ: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَمن سُورَة الْأَعْرَاف قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن نَافِع، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن مُسلم البطين، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ وَهِي عُرْيَانَة فَتَقول: من يعيرني تطوافا تَجْعَلهُ على فرجهَا، وَتقول:
стр. 1801
% (الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله % فَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله) % فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ - قلت: أَنْت سَمِعت هَذَا من عبد الله؟ قَالَ: نعم. وَرَفعه - قَالَ: " لَا أحد أغير من الله، فَلذَلِك حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله، فَلذَلِك مدح نَفسه ".
/ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح (نُشرا) بَين يَدي رَحمته﴾ الْآيَة
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن غنْدر، عَن شُعْبَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن وَكِيع ابْن عدس، عَن [أبي رزين] قَالَ: " قلت: يَا نَبِي الله، كَيفَ يحيى الله الْمَوْتَى؟ قَالَ: أما مَرَرْت بالوادي ممحلا، ثمَّ تمر بِهِ خضرًا، ثمَّ تمر بِهِ ممحلا، ثمَّ تمر
стр. 1802
بِهِ خضرًا، كَذَلِك يحيى الله الْمَوْتَى ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاء﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أبنا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكاء﴾ . قَالَ حَمَّاد هَكَذَا، وَأمْسك سُلَيْمَان بِطرف إبهامه على أُنْمُلَة إصبعه الْيُمْنَى قَالَ: فساخ الْجَبَل ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذرياتهم﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْأنْصَارِيّ، ثَنَا معن، ثَنَا مَالك، عَن زيد بن أبي (أنيسَة) عَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب، عَن مُسلم بن يسَار " أَن عمر بن الْخطاب سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ قَالَ عمر بن الْخطاب: سَمِعت رَسُول الله سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله خلق آدم، ثمَّ مسح ظَهره بِيَمِينِهِ، فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة. فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ. ثمَّ مسح ظَهره فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للنار، وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ. فَقَالَ رجل: يَا رَسُول
стр. 1803
الله، فَفِيمَ الْعَمَل؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله إِذا خلق العَبْد للجنة اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة، ثمَّ يَمُوت على عمل من أَعمال أهل الْجنَّة، [فيدخله الْجنَّة] وَإِذا خلق العَبْد للنار اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار؛ حَتَّى يَمُوت على عمل من أَعمال أهل النَّار فيدخله النَّار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: مُسلم بن يسَار لم يسمع من عمر، وَقد ذكر بَعضهم فِي الْإِسْنَاد بَين مُسلم وَبَين عمر رجلا.
انْتهى كَلَام أبي عِيسَى.
الرجل الْمَذْكُور بَين مُسلم وَعمر هُوَ نعيم بن ربيعَة ذكر ذَلِك
أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وَوصل الحَدِيث فَقَالَ: / حَدثنَا أَحْمد بن شُعَيْب، عَن عَليّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن وهب [بن] أبي كَرِيمَة الْجَزرِي أَبُو الْمعَافى، حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي، حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحِيم - وَهُوَ خَالِد بن أبي يزِيد - حَدثنِي زيد - يَعْنِي ابْن أبي أنيسَة - عَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن، عَن مُسلم بن يسَار الْجُهَنِيّ، عَن نعيم بن ربيعَة قَالَ: " كنت عِنْد عمر بن الْخطاب إِذْ جَاءَهُ رجل فَسَأَلَهُ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذرياتهم﴾ وَذكر بِنَحْوِ مَا تقدم.
قَالَ أَبُو جَعْفَر: فَجَاز لنا إِدْخَال هَذَا الحَدِيث فِي الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة.
وَذكر أَيْضا سَماع مُسلم نعيما فِي هَذَا الحَدِيث فِي طَرِيق أُخْرَى.
قَالَ أَبُو جَعْفَر: وَحدثنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المروروذي، حَدثنَا
стр. 1804
جرير بن حَازِم، عَن كُلْثُوم بن جبر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَخذ الله الْمِيثَاق من ظهر آدم ﷺ َ - بنعمان - يَعْنِي عَرَفَة - فَأخْرج من صلبه كل ذُرِّيَّة ذرأها فنثرهم بَين يَدَيْهِ كالذر ثمَّ كَلمهمْ قبلا فَقَالَ: ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين. أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ أفتهلكنا بِمَا فعل المبطلون﴾ ".
كُلْثُوم بن [جبر] ثِقَة مَشْهُور.
وَمن سُورَة الْأَنْفَال
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا وهب بن بَقِيَّة، ثَنَا خَالِد، عَن دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم بدر: من فعل كَذَا [وَكَذَا] فَلهُ من النَّفْل كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَتقدم الفتيان، وَلزِمَ المشيخة الرَّايَات، فَلم [يبرحوها] فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِم قَالَت المشيخة: كُنَّا ردْءًا لكم لَو انْهَزَمْتُمْ فئتم إِلَيْنَا فَلَا تذْهبُوا بالمغنم ونبقى. فَأبى الفتيان، وَقَالُوا: جعله رَسُول الله ﷺ َ - لنا. فَأنْزل الله : ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ إِلَى قَوْله: ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ يَقُول: فَكَانَ ذَلِك خيرا لَهُم، فَكَذَلِك أَيْضا، فأطيعوني، فَإِنِّي أعلم بعاقبة هَذَا مِنْكُم ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ الْمثنى -
стр. 1805
قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، عَن مُصعب بن سعد، عَن / أَبِيه قَالَ: " نزلت فيّ أَربع آيَات، أصبت سَيْفا فَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، نفلنيه، فَقَالَ: ضَعْهُ. ثمَّ قَامَ فَقَالَ [لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: ضَعْهُ حَيْثُ أَخَذته. ثمَّ قَالَ فَقَالَ] : يَا رَسُول الله، نفلنيه. فَقَالَ: ضَعْهُ. ثمَّ قَالَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، نفلنيه، أجعَل كمن لَا غناء لَهُ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: ضَعْهُ من حَيْثُ أَخَذته قَالَ: فَنزلت: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هناد بن السّري، عَن أبي بكر، عَن عَاصِم، عَن مُصعب عَن أَبِيه بِمَعْنَاهُ، وَفِي آخِره " فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: إِنَّك سَأَلتنِي هَذَا السَّيْف، وَلَيْسَ هُوَ لي وَلَا لَك، وَإِن الله قد جعله لي فَهُوَ لَك. ثمَّ قَرَأَ: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما فرغ رَسُول الله ﷺ َ - من بدر قيل لَهُ: عَلَيْك العير لَيْسَ دونهَا شَيْء. قَالَ: فناداه الْعَبَّاس وَهُوَ فِي وثَاقه: لَا يصلح، وَقَالَ: لِأَن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أَعْطَاك مَا وَعدك. قَالَ: صدقت ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا [عمر] بن يُونُس اليمامي، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، حَدثنَا أَبُو زميل، ثَنَا عبد الله بن عَبَّاس، حَدثنَا عمر بن
стр. 1806
الْخطاب قَالَ: " نظر نَبِي الله ﷺ َ - إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا، فَاسْتقْبل نَبِي الله ﷺ َ - الْقبْلَة ثمَّ مد يَدَيْهِ، وَجعل يَهْتِف بربه: اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي [اللَّهُمَّ آتني مَا وَعَدتنِي] اللَّهُمَّ إِنَّك إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الْإِسْلَام لَا [تعبد] فِي الأَرْض. فَمَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة، حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ من مَنْكِبَيْه فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه، ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك. فَأنْزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ فَأَمَدَّهُمْ الله بِالْمَلَائِكَةِ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، لَا نعرفه من حَدِيث عمر إِلَّا من حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار، عَن أبي زميل، وَأَبُو زميل اسْمه: سماك الْحَنَفِيّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَوْم بدر.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا وَرْقَاء، عَن [ابْن] أبي نجيح، عَن مُجَاهِد / عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ قَالَ: هم نفر من بني عبد الدَّار ".
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، حَدثنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عبد الحميد صَاحب الزيَادي، سمع أنس بن مَالك يَقُول: " قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء اَوْ ائتنا بِعَذَاب أَلِيم. فَنزلت:
стр. 1807
﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الْآيَة: ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ إِلَى آخر الْآيَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن ابْن عَبَّاس: " لما نزلت ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم مائَة﴾ فَكتب عَلَيْهِم أَلا يفر وَاحِد من عشرَة ".
فَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: " أَلا يفر عشرُون من مِائَتَيْنِ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أَخْبرنِي مُعَاوِيَة بن عَمْرو، عَن زَائِدَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لم تحل الْغَنَائِم لأحد سود الرُّءُوس من قبلكُمْ، كَانَت تنزل نَار من السَّمَاء فتأكلها ".
قَالَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش: فَمن يَقُول هَذَا إِلَّا أَبُو هُرَيْرَة: " فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وَقَعُوا فِي الْغَنَائِم قبل أَن تحل لَهُم، فَأنْزل الله: ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أخذتهم عَذَاب عليم﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَمن سُورَة بَرَاءَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد وَمُحَمّد بن جَعْفَر
стр. 1808
وَابْن أبي عدي وَسَهل بن يُوسُف، قَالُوا: ثَنَا عَوْف بن أبي جميلَة، ثَنَا يزِيد الْفَارِسِي، حَدثنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: " قلت لعُثْمَان بن عَفَّان: مَا حملكم أَن عمدتم إِلَى الْأَنْفَال وَهِي من المثاني، وَإِلَى الْبَرَاءَة وَهِي من المئين فقرنتم بَينهمَا، وَلم تكْتبُوا بَينهمَا سطر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبع الطول؛ مَا حملكم على ذَلِك؟ فَقَالَ عُثْمَان: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَان وَهُوَ تنزل عَلَيْهِ (السُّورَة) ذَوَات الْعدَد، فَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الشَّيْء دَعَا بعض من كَانَ / يكْتب فَيَقُول: ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذا نزلت عَلَيْهِ الْآيَة يَقُول: ضَعُوا هَذِه الْآيَة فِي السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَت الْأَنْفَال من أَوَائِل مَا أنزلت عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَت بَرَاءَة من آخر الْقُرْآن، وَكَانَت قصَّتهَا (شَبِيها) بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنْت أَنَّهَا مِنْهَا، فَقبض رَسُول الله ﷺ َ - وَلم يبين لنا أَنَّهَا مِنْهَا فَمن أجل ذَلِك قرنت بَينهمَا، وَلم أكتب بَينهمَا سطر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَوَضَعتهَا فِي السَّبع الطول ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَوْف عَن يزِيد الْفَارِسِي، وَيزِيد الْفَارِسِي روى عَن ابْن عَبَّاس غير حَدِيث، وَيُقَال: هُوَ يزِيد بن هُرْمُز.
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن مُطِيع، ثَنَا هشيم، عَن أبي بشر، عَن سعيد ابْن جُبَير: " قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة التَّوْبَة؟ قَالَ: آلتوبة. قَالَ: بل هِيَ الفاضحة، مَا زَالَت تنزل: وَمِنْهُم وَمِنْهُم. حَتَّى ظنُّوا أَنه لَا يبْقى منا أحد إِلَّا ذكر فِيهَا. قَالَ:
стр. 1809
سُورَة الْأَنْفَال؟ قَالَ: تِلْكَ سُورَة بدر. قلت: فالحشر؟ قَالَ: نزلت فِي بني النَّضِير ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، سَمِعت الْبَراء يَقُول: " إِن آخر آيَة نزلت: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ وَآخر سُورَة نزلت: بَرَاءَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْحَاق، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، أَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أخبرهُ [أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ] " أَن أَبَا بكر بَعثه فِي الْحجَّة الَّتِي أمره رَسُول الله ﷺ َ - عَلَيْهَا قبل حجَّة الْوَدَاع فِي رَهْط يُؤذنُونَ فِي النَّاس أَلا يَحُجن بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ".
فَكَانَ حميد يَقُول: يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَج الْأَكْبَر من أجل حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث، حَدثنِي عقيل، قَالَ
стр. 1810
ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي حميد بن عبد الرَّحْمَن، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْحجَّة فِي المؤذنين، بَعثهمْ يَوْم النَّحْر يُؤذنُونَ بمنى أَلا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان - قَالَ حميد -: ثمَّ أرْدف النَّبِي ﷺ َ - / بعلي، ثمَّ أمره أَن يُؤذن بِبَرَاءَة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَأذن مَعنا عَليّ فِي أهل منى يَوْم النَّحْر بِبَرَاءَة وَأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن زيد ابْن يثيع قَالَ: " سَأَلنَا عليا بِأَيّ شَيْء بعثت فِي [الْحجَّة] قَالَ: بعثت بِأَرْبَع: أَلا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، وَمن كَانَ بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ َ - عهد فَهُوَ إِلَى مدَّته، وَمن لم يكن لَهُ عهد فَأَجله أَرْبَعَة أشهر، وَلَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفس مُؤمنَة، وَلَا يجْتَمع الْمُشْركُونَ والمسلمون بعد عَامهمْ هَذَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَهُوَ حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي إِسْحَاق.
حَدثنَا نصر بن عَليّ وَغير وَاحِد قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن زيد بن يثيع، عَن عَليّ نَحوه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا زِيَاد بن أَيُّوب الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا همام، حَدثنَا ثَابت، عَن أنس أَن أَبَا بكر حدث قَالَ: " قلت للنَّبِي ﷺ َ - وَنحن فِي الْغَار: لَو أَن أحدهم ينظر إِلَى قَدَمَيْهِ [لَأَبْصَرنَا تَحت قَدَمَيْهِ] . قَالَ: يَا أَبَا بكر، مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، تفرد بِهِ همام.
стр. 1811
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه﴾ الْآيَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا رشدين بن سعد، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن دراج، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الرجل [يعْتَاد] الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان. قَالَ الله : ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ ".
حَدثنَا: ابْن أبي عمر، حَدثنَا عبد الله بن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ: " يتَعَاهَد الْمَسْجِد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَأَبُو الْهَيْثَم اسْمه سُلَيْمَان بن عَمْرو العتواري، وَكَانَ يَتِيما فِي حجر أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج﴾ الْآيَة
مُسلم: حَدثنِي الْحسن الْحلْوانِي، ثَنَا أَبُو تَوْبَة، ثَنَا مُعَاوِيَة بن سَلام، عَن زيد بن سَلام، أَنه سمع أَبَا سَلام / حَدثنِي النُّعْمَان بن بشير قَالَ: " كنت عِنْد مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رجل: مَا أُبَالِي أَلا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أَسْقِي الْحَاج. وَقَالَ الآخر: مَا أُبَالِي أَلا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أعمر الْمَسْجِد الْحَرَام. وَقَالَ الآخر: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله أفضل مِمَّا قُلْتُمْ. فزجرهم عمر، وَقَالَ: لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم عِنْد مِنْبَر رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا صليت الْجُمُعَة دخلت فاستفتيته فِيمَا اختلفتم فِيهِ. فَأنْزل الله - تَعَالَى -: ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا ".
стр. 1812
قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَاب من دون الله﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن يزِيد الْكُوفِي، ثَنَا عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن (غُضَيْف) بن أعين، عَن مُصعب بن سعد، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَفِي عنقِي صَلِيب من ذهب فَقَالَ: يَا عدي، اطرَح عَنْك هَذَا الوثن! وسمعته يقْرَأ فِي سُورَة بَرَاءَة: ﴿اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله﴾ قَالَ: أما إِنَّهُم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكنهُمْ كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم [شَيْئا] حرمُوهُ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد السَّلَام بن حَرْب، و (غطيف) بن أعين لَيْسَ بِمَعْرُوف فِي الحَدِيث.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن [ابْن] أبي بكرَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الزَّمَان اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، السّنة اثْنَا عشر شهرا، مِنْهَا أَرْبَعَة حرم، ثَلَاث مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة، وَذُو الْحجَّة، وَالْمحرم، وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان ".
стр. 1813
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا بشر بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، عَن شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن أبي وَائِل، عَن أبي مَسْعُود قَالَ: " لما أمرنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نتحامل، فجَاء أَبُو عقيل بِنصْف [صَاع] وَجَاء إِنْسَان بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِن الله لَغَنِيّ عَن صَدَقَة هَذَا، وَمَا فعل هَذَا الآخر إِلَّا رِيَاء / فَنزلت ﴿الَّذِي يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات ... وَالَّذين لَا يَجدونَ الا جهدهمْ﴾ الْآيَة ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿اسْتغْفر لَهُم﴾ الْآيَة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " لما توفّي عبد الله بن أبي جَاءَ ابْنه عبد الله بن عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن [فِيهِ] أَبَاهُ، فَأعْطَاهُ ثمَّ سَأَلَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر فَأخذ بِثَوْب رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تصلي عَلَيْهِ وَقد نهاك الله أَن تصلي عَلَيْهِ؟ ! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا خيرني الله، فَقَالَ: ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة﴾ وسأزيد على السّبْعين. فَقَالَ: إِنَّه مُنَافِق. قَالَ: فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: فَأنْزل الله : ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره﴾ ".
حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَعبيد الله بن سعيد قَالَا: ثَنَا يحيى - وَهُوَ الْقطَّان -
стр. 1814
عَن عبيد الله بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه، وَزَاد، قَالَ: " فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل. وَقَالَ غَيره: حَدثنِي اللَّيْث، حَدثنِي عقيل، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: " لما مَاتَ عبد الله بن أبي بن سلول دعِي لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - وَثَبت إِلَيْهِ. فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُصَلِّي على ابْن أبي وَقد قَالَ يَوْم كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ أعد عَلَيْهِ قَوْله. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ: أخر عني يَا عمر. فَلَمَّا أكثرت عَلَيْهِ قَالَ: إِنِّي خيرت فاخترت (إِن) أعلم أَنِّي [إِن] زِدْت على السّبْعين فغفر لَهُ لزدت عَلَيْهَا. قَالَ: فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ انْصَرف فَلم يمْكث يَسِيرا حَتَّى نزلت الْآيَتَانِ من بَرَاءَة ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ إِلَى ﴿وهم فَاسِقُونَ﴾ قَالَ عمر: فعجبت بعد من جرأتي على النَّبِي ﷺ َ -. وَالله وَرَسُوله أعلم ".
زَاد التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " وَمَشى / مَعَه فَقَامَ على قَبره حَتَّى فرغ مِنْهُ " وَرَوَاهُ عَن عبد بن حميد، عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، بِهَذَا الْإِسْنَاد.
стр. 1815
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُؤَمل [ثَنَا] إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عَوْف، ثَنَا أَبُو رَجَاء، ثَنَا سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لنا: " أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان [فابتعثاني] فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب وَلبن فضَّة، فتلقانا رجال شطر من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت (رائي) وَشطر كأقبح من أَنْت (رائي) . قَالَا لَهُم: اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر. فوقعوا فِيهِ ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة. قَالَا لي: هَذِه جنَّة عدن، وَهَذَا مَنْزِلك. قَالَا: أما الْقَوْم [الَّذين] كَانُوا شطر مِنْهُم حسن وَشطر مِنْهُم قَبِيح فَإِنَّهُم خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا تجَاوز [الله] عَنْهُم ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه قَالَ: " لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة، دخل النَّبِي ﷺ َ - وَعِنْده أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة فَقَالَ النَّبِي: أَي عَم، قل لَا إِلَه إِلَّا الله أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله. فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، ترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك. فَنزلت: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ الْآيَة ".
стр. 1816
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا وَكِيع، حَدثنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق [عَن] أبي الْخَلِيل الْكُوفِي، عَن عَليّ قَالَ: " سَمِعت رجلا يسْتَغْفر لِأَبَوَيْهِ وهما مُشْرِكَانِ. فَقلت لَهُ: أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْك وهما مُشْرِكَانِ؟ ! فَقَالَ: أَو لَيْسَ اسْتغْفر إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَهُوَ مُشْرك؟ فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَنزلت: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَفِي الْبَاب عَن سعيد بن الْمسيب، عَن / أَبِيه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذِي خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن سرح مولى بني أُميَّة، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب قَالَ: " ثمَّ غزا رَسُول الله ﷺ َ - غَزْوَة تَبُوك، وَهُوَ يُرِيد الرّوم ونصارى الْعَرَب بِالشَّام ".
قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك [أَن]
стр. 1817
عبد الله بن كَعْب - وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي - قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك. قَالَ كَعْب ابْن مَالك: " لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا غَزْوَة تَبُوك، غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدر، وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ، إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ َ - والمسلمون يُرِيدُونَ عير قُرَيْش، حَتَّى جمع الله بَينهم وَبَين عدوهم على غير ميعاد، وَلَقَد شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْعقبَة حِين تواثقنا على الْإِسْلَام وَمَا أحب أَن لي بهَا مشْهد بدر [وَإِن كَانَت بدر] أذكر فِي النَّاس مِنْهَا. وَكَانَ من خبري حَيّ تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة تَبُوك أَنِّي لم أكن قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. وَالله مَا جمعت قبلهَا راحلتين قطّ حَتَّى جمعتهما فِي تِلْكَ الْغَزْوَة، فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا وَمَفَازًا، واستقبل عدوا كَبِيرا، فَجلى الْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة (عدوهم) فَأخْبرهُم بوجههم الَّذِي يُرِيد والمسلمون مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - كثير، وَلَا يجمعهُمْ كتاب حَافظ - يُرِيد بذلك الدِّيوَان - قَالَ كَعْب: فَقل رجل يُرِيد أَن يتغيب يظنّ أَن ذَلِك سيخفى لَهُ مَا لم ينزل فِيهِ وَحي من الله وغزا رَسُول الله ﷺ َ - تِلْكَ الْغَزْوَة حِين طابت الثِّمَار والظلال، فَأَنا إِلَيْهَا أصعر، فتجهز رَسُول الله ﷺ َ - والمسلمون مَعَه، وطفقت أغدو لكَي أتجهز مَعَهم فأرجع وَلم أقض شَيْئا فَأَقُول فِي نَفسِي: أَنا قَادر على ذَلِك إِذا أردْت، فَلم يزل ذَلِك / يتمادى بِي حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد، فَأصْبح رَسُول الله ﷺ َ - غاديا والمسلمون مَعَه وَلم أقض من جهازي شَيْئا، ثمَّ غَدَوْت فَرَجَعت وَلم أقض شَيْئا، فَلم يزل ذَلِك يتمادى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتفارط الْغَزْو، فهممت أَن أرتحل فأدركهم فياليتني فعلت، ثمَّ لم يقدر ذَلِك لي، فطفقت إِذا خرجت فِي النَّاس بعد خُرُوج رَسُول الله ﷺ َ - يحزنني أَنِّي لَا أرى لي أُسْوَة إِلَّا رجلا مغموصا عَلَيْهِ فِي النِّفَاق أَو رجلا مِمَّن عذر الله من الضُّعَفَاء، وَلم يذكرنِي [رَسُول الله ﷺ َ -] حَتَّى بلغ تَبُوك فَقَالَ وَهُوَ جَالس فِي الْقَوْم بتبوك: مَا
стр. 1818
فعل كَعْب بن مَالك؟ قَالَ رجل: من بني سَلمَة: يَا رَسُول الله، حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر [فِي] عطفيه. فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل: بئس مَا قلت، وَالله يَا رَسُول الله مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا. فَسكت رَسُول الله ﷺ َ - فَبينا هُوَ على ذَلِك رأى رجلا مبيضا يَزُول بِهِ السراب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كن أَبَا خَيْثَمَة. فَإِذا أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ الَّذِي تصدق بِصَاع التَّمْر حِين لمزه المُنَافِقُونَ. قَالَ كَعْب بن مَالك: فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قد توجه قَافِلًا من تَبُوك حضرني بثي، فطفقت أَتَذكر الْكَذِب، فَأَقُول [بِمَ] أخرج من سخطته غَدا؟ وأستعين على ذَلِك [كل] ذِي رَأْي من أَهلِي، فَلَمَّا قيل: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قد أظل قادما زاح عني الْبَاطِل حَتَّى عرفت أَنِّي لن أنجو مِنْهُ بِشَيْء أبدا، فأجمعت صدقه، وَأصْبح رَسُول الله ﷺ َ - قادما وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ جلس للنَّاس، فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ فطفقوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ويحلفون لَهُ، وَكَانُوا بضعَة و [ثَمَانِينَ] رجلا، فَقبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ َ - علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لَهُم، ووكل سرائرهم إِلَى الله - تَعَالَى - حَتَّى جِئْت، فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب، ثمَّ قَالَ: تعال. فَجئْت أَمْشِي، حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ لي: مَا خَلفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر، لقد أَعْطَيْت جدلا، وَلَكِنِّي وَالله لقد علمت لَئِن حدثتك الْيَوْم بِحَدِيث كذب ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ، وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ / إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله، وَالله مَا كَانَ لي عذر، وَالله مَا كنت قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أما هَذَا فقد صدق فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك. فَقُمْت وثار رجال من بني سَلمَة فَاتبعُوني فَقَالُوا لي: وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا، لقد عجزت فِي أَن لَا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - بِمَا اعتذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ، فقد كَانَ كافيك
стр. 1819
ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ َ - لَك. قَالَ: فوَاللَّه مَا زَالُوا (يؤنبوني) حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فأكذب نَفسِي. قَالَ: ثمَّ قلت لَهُم: هَل لَقِي هَذَا معي من أحد؟ قَالُوا: نعم، لقِيه مَعَك رجلَانِ، قَالَا مثل مَا قلت [فَقيل لَهما مثل مَا قيل] لَك. قَالَ: قلت: من هما؟ قَالُوا: مرَارَة بن ربيعَة العامري، وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي. قَالَ: فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا [بَدْرًا] فيهمَا أُسْوَة. قَالَ: فمضيت حِين ذكروهما لي قَالَ: فَنهى رَسُول الله ﷺ َ - الْمُسلمين عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة من بَين من تخلف عَنهُ. قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاس. قَالَ: وتغيروا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف، فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة، فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما، وَأما أَنا فَكنت أثبت الْقَوْم وأجلدهم، فَكنت أخرج فَأشْهد الصَّلَاة، وأطوف فِي الْأَسْوَاق، وَلَا يكلمني أحد، وَآتِي رَسُول الله ﷺ َ - فَأسلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة، فَأَقُول فِي نَفسِي هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام أم لَا، ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ وأسارقه النّظر، فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي نظر إِلَيّ وَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني، حَتَّى إِذا طَال عَليّ ذَلِك من جفوة الْمُسلمين مشيت حَتَّى تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة، وَهُوَ ابْن عمي وَأحب النَّاس إِلَيّ فَسلمت عَلَيْهِ، فوَاللَّه مَا رد عَليّ السَّلَام، فَقلت لَهُ: يَا [أَبَا] قَتَادَة أنْشدك بِاللَّه، هَل تعلمني أحب الله وَرَسُوله؟ قَالَ: فَسكت. قَالَ: فعدت فَأَنْشَدته الله فَسكت، فعدت فَأَنْشَدته فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وتوليت حَتَّى تسورت الْجِدَار، فَبينا أَنا أَمْشِي فِي سوق الْمَدِينَة إِذْ نبطي من نبط أهل الشَّام مِمَّن قدم بِالطَّعَامِ يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من يدل / على كَعْب بن مَالك؟ قَالَ: فَطَفِقَ النَّاس يشيرون (إِلَيْهِ) حَتَّى جَاءَنِي فَدفع إِلَيّ كتابا من ملك غَسَّان وَكنت كَاتبا فَقَرَأته فَإِذا فِيهِ: أما بعد فَإِنَّهُ بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك، وَلم يجعلك الله بدار هوان
стр. 1820
وَلَا مضيعة، فَالْحق بِنَا نواسك. قَالَ: فَقلت حِين قرأتها: وَهَذِه أَيْضا من الْبلَاء فتياممت بهَا التَّنور فسجرتها بِهِ، حَتَّى إِذا مَضَت أَرْبَعُونَ لَيْلَة من الْخمسين فاستلبث الْوَحْي إِذا رَسُول الله ﷺ َ - يأتيني فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك. قَالَ: فَقلت: أطلقها أم مَاذَا؟ قَالَ: لَا بل اعتزلها فَلَا تقربنها. قَالَ: فَأرْسل إِلَى صَاحِبي بِمثل ذَلِك. قَالَ: فَقلت لأهلي: الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله فِي هَذَا الْأَمر. قَالَ: فَجَاءَت امْرَأَة هِلَال بن أُميَّة رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن هِلَال بن أُميَّة شيخ ضائع لَيْسَ لَهُ خَادِم، فَهَل تكره أَن أخدمه؟ قَالَ: لَا وَلَكِن لَا يقربنك. قَالَت: وَالله مَا بِهِ حَرَكَة إِلَى شَيْء، وَوَاللَّه مَا زَالَ يبكي مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لي بعض أَهلِي: لَو اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ َ - فِي امْرَأَتك، فقد أذن لامْرَأَة هِلَال بن أُميَّة أَن تخدمه. قَالَ: فَقلت: لَا اسْتَأْذن فِيهَا رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا يدريني مَاذَا يَقُول رَسُول الله إِذا استأذنته فِيهَا، فَأَنا رجل شَاب. قَالَ: فَلَبثت بذلك عشر لَيَال فكمل لنا [خَمْسُونَ] لَيْلَة من حِين نهى عَن كلامنا. قَالَ: فَصليت صَلَاة الْفجْر صباح خمسين لَيْلَة على ظهر بَيت من بُيُوتنَا، فَبينا أَنا على الْحَال الَّتِي ذكر الله ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ، سَمِعت صَوت صارخ أوفى على سلع يَقُول بِأَعْلَى صَوته: يَا كَعْب بن مَالك، أبشر. قَالَ: فَخَرَرْت سَاجِدا، وَعرفت أَن قد جَاءَ فرج، فآذن رَسُول الله ﷺ َ - النَّاس بتوبة الله علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر فَذهب النَّاس يبشروننا، فَذهب قبل صَاحِبي مبشرون، وركض رجل إِلَيّ فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الْجَبَل، فَكَانَ الصَّوْت أسْرع من الْفرس، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعت صَوته يبشرني نزعت لَهُ ثوبي فكسوتهما إِيَّاه ببشارته، وَالله مَا أملك غَيرهمَا يَوْمئِذٍ، واستعرت ثَوْبَيْنِ فلبستهما / فَانْطَلَقت أتأمم رَسُول الله ﷺ َ - (فلقاني) النَّاس فوجا فوجا يهنئوني، وَيَقُولُونَ: لتهئنك تَوْبَة الله عَلَيْك، حَتَّى دخلت الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - جَالس فِي الْمَسْجِد، وَحَوله النَّاس، فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى
стр. 1821
صَافَحَنِي وَهَنأَنِي، وَالله مَا قَامَ رجل من الْمُهَاجِرين غَيره. قَالَ: فَكَانَ كَعْب لَا ينساها لطلْحَة. قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ َ -، قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور وَيَقُول: أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك. قَالَ: فَقلت: أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله؟ فَقَالَ: لَا بل من عِنْد الله. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا سر استنار وَجهه حَتَّى كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر. قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك. فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله، إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أمسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك. قَالَ: فَقلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن الله إِنَّمَا أنجاني بِالصّدقِ، وَإِن من تَوْبَتِي أَلا أحدث إِلَّا صدقا مَا بقيت. قَالَ: فوَاللَّه مَا علمت أَن أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - أحسن مِمَّا أبلاني، وَالله مَا تَعَمّدت كذبة مُنْذُ قلت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - إِلَى يومي هَذَا، وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي. قَالَ: فَأنْزل الله : ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ حَتَّى ﴿إِنَّه بهم رءوف رَحِيم. وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ . قَالَ كَعْب: وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدق رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا، إِن الله قَالَ للَّذين كذبُوا حِين أنزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد قَالَ: ﴿سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ / قَالَ كَعْب: كُنَّا خلفنا أَيهَا الثَّلَاثَة عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ َ - حِين حلفوا لَهُ فبايعهم واستغفر لَهُم، وأرجأ رَسُول الله ﷺ َ - أمرنَا حَتَّى قضى الله فِيهِ بذلك، قَالَ الله : ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذكر الله مِمَّا خلفنا تخلفنا عَن
стр. 1822
الْغَزْو، وَإِنَّمَا تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُ ".
زَاد البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث من قيل كَعْب من قصَّته: " وَمَا من شَيْء أهم إِلَيّ من أَن أَمُوت فَلَا يُصَلِّي عَليّ النَّبِي ﷺ َ -، أَو يَمُوت رَسُول الله ﷺ َ - فَأَكُون من النَّاس بِتِلْكَ الْمنزلَة فَلَا يكلمني أحد مِنْهُم، وَلَا يُصَلِّي عَليّ، فَأنْزل الله تَوْبَتنَا على نبيه ﷺ َ - حِين بَقِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل وَرَسُول الله ﷺ َ - عِنْد أم سَلمَة، وَكَانَت أم سَلمَة محسنة فِي شأني (معنية) فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا أم سَلمَة، تيب على كَعْب بن مَالك. قَالَت: أَفلا أرسل إِلَيْهِ فأبشره؟ قَالَ: إِذا [يحطمكم] النَّاس [فيمنعونكم] النّوم سَائِر اللَّيْل، حَتَّى إِذا صلى رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْفجْر آذن بتوبة الله علينا ".
رَوَاهُ عَن مُحَمَّد، عَن أَحْمد بن أبي شُعَيْب، عَن مُوسَى بن أعين، عَن إِسْحَاق بن رَاشد، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك.
وَحَدِيث مُسلم أوعب وَأتم من حَدِيث البُخَارِيّ هَذَا.
وَمن سُورَة يُونُس
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد ابْن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب،
стр. 1823
عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَول الله : ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد: إِن لكم عِنْد الله موعدا يُرِيد أَن ينجزكموه. قَالُوا: ألم تبيض وُجُوهنَا، وتنجنا من النَّار، وتدخلنا الْجنَّة. قَالَ: فَيكْشف الْحجاب قَالَ: فوَاللَّه مَا أَعْطَاهُم الله شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَيْهِ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة هَكَذَا روى غير وَاحِد عَن حَمَّاد بن سَلمَة مَرْفُوعا.
وروى سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة هَذَا الحَدِيث عَن ثَابت، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَوْله. وَلم يذكر فِيهِ عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ َ -. انْتهى كَلَام / أبي عسيى.
روى هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن حَمَّاد بن سَلمَة، بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ. وَقَالَ بعد قَوْله: " وأدخلنا الْجنَّة. فَيُقَال لَهُم ذَلِك ثَلَاثًا، فيتجلى لَهُم رَبهم ﵎ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، أبنا شُعْبَة، أَخْبرنِي عدي بن ثَابت وَعَطَاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس. ذكر أَحدهمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه ذكر " أَن جِبْرِيل جعل يدس فِي فيّ فِرْعَوْن الطين، خشيَة أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله. فيرحمه الله، أَو خشيَة أَن يرحمه الله ".
стр. 1824
وَمن سُورَة هود
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن وَكِيع بن حدس، عَن عَمه أبي رزين قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق خلقه؟ قَالَ: كَانَ فِي عماء، مَا تَحْتَهُ هَوَاء، وَمَا فَوْقه هَوَاء، وَخلق عَرْشه على المَاء ".
قَالَ أَحْمد بن منيع: قَالَ يزِيد بن هَارُون: " [العماء] أَي لَيْسَ مَعَه شَيْء.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا روى حَمَّاد بن سَلمَة: وَكِيع بن حدس، وَيَقُول شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وهشيم: وَكِيع بن عدس. وَهُوَ أصح، وَأَبُو رزين: لَقِيط بن عَامر. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، أبنا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله : أنْفق أُنفق عَلَيْك. وَقَالَ: يَد الله ملأى لَا يغضيها نَفَقَة، سحاء بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. وَقَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَده، وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْمِيزَان [يخْفض] وَيرْفَع ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بنْدَار، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا سُلَيْمَان بن سُفْيَان، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا نَبِي الله، فعلام نعمل؟ على شَيْء قد فرغ مِنْهُ، أَو على شَيْء لم يفرغ مِنْهُ؟ قَالَ: بل على شَيْء قد فرغ مِنْهُ، وَجَرت بِهِ الأقلام يَا عمر، وَلَكِن كل ميسر لما خلق لَهُ ".
стр. 1825
هَذَا / حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا نعرفه إِلَّا [من] حَدِيث عبد الْملك بن عَمْرو.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، وَأَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن الجحدري، كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن زُرَيْع - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع - حَدثنَا التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان [عَن عبد الله بن مَسْعُود] " أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر ذَلِك لَهُ قَالَ: فَنزلت: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: فَقَالَ الرجل: أَلِي هَذِه يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لمن عمل بهَا من أمتِي ".
حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد. قَالَ: " أصَاب [رجل] من امْرَأَة شَيْئا دون الْفَاحِشَة، فَأتى عمر بن الْخطاب فَعظم عَلَيْهِ، ثمَّ أَتَى أَبَا بكر فَعظم عَلَيْهِ، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - " [فَذكر] بِمثل حَدِيث يزِيد والمعتمر.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وقتيبة وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة - وَاللَّفْظ ليحيى - قَالَ يحيى: أبنا. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن سماك، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة وَالْأسود، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ -
следующие страницы →