Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
صَافَحَنِي وَهَنأَنِي، وَالله مَا قَامَ رجل من الْمُهَاجِرين غَيره. قَالَ: فَكَانَ كَعْب لَا ينساها لطلْحَة. قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ َ -، قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور وَيَقُول: أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك. قَالَ: فَقلت: أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله؟ فَقَالَ: لَا بل من عِنْد الله. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا سر استنار وَجهه حَتَّى كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر. قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك. فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله، إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أمسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك. قَالَ: فَقلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن الله إِنَّمَا أنجاني بِالصّدقِ، وَإِن من تَوْبَتِي أَلا أحدث إِلَّا صدقا مَا بقيت. قَالَ: فوَاللَّه مَا علمت أَن أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - أحسن مِمَّا أبلاني، وَالله مَا تَعَمّدت كذبة مُنْذُ قلت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - إِلَى يومي هَذَا، وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي. قَالَ: فَأنْزل الله : ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ حَتَّى ﴿إِنَّه بهم رءوف رَحِيم. وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ . قَالَ كَعْب: وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدق رَسُول الله ﷺ َ - أَلا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا، إِن الله قَالَ للَّذين كذبُوا حِين أنزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد قَالَ: ﴿سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ / قَالَ كَعْب: كُنَّا خلفنا أَيهَا الثَّلَاثَة عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ َ - حِين حلفوا لَهُ فبايعهم واستغفر لَهُم، وأرجأ رَسُول الله ﷺ َ - أمرنَا حَتَّى قضى الله فِيهِ بذلك، قَالَ الله : ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذكر الله مِمَّا خلفنا تخلفنا عَن
стр. 1822
الْغَزْو، وَإِنَّمَا تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُ ".
زَاد البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث من قيل كَعْب من قصَّته: " وَمَا من شَيْء أهم إِلَيّ من أَن أَمُوت فَلَا يُصَلِّي عَليّ النَّبِي ﷺ َ -، أَو يَمُوت رَسُول الله ﷺ َ - فَأَكُون من النَّاس بِتِلْكَ الْمنزلَة فَلَا يكلمني أحد مِنْهُم، وَلَا يُصَلِّي عَليّ، فَأنْزل الله تَوْبَتنَا على نبيه ﷺ َ - حِين بَقِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل وَرَسُول الله ﷺ َ - عِنْد أم سَلمَة، وَكَانَت أم سَلمَة محسنة فِي شأني (معنية) فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا أم سَلمَة، تيب على كَعْب بن مَالك. قَالَت: أَفلا أرسل إِلَيْهِ فأبشره؟ قَالَ: إِذا [يحطمكم] النَّاس [فيمنعونكم] النّوم سَائِر اللَّيْل، حَتَّى إِذا صلى رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة الْفجْر آذن بتوبة الله علينا ".
رَوَاهُ عَن مُحَمَّد، عَن أَحْمد بن أبي شُعَيْب، عَن مُوسَى بن أعين، عَن إِسْحَاق بن رَاشد، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك.
وَحَدِيث مُسلم أوعب وَأتم من حَدِيث البُخَارِيّ هَذَا.
وَمن سُورَة يُونُس
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد ابْن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب،
стр. 1823
عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَول الله : ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد: إِن لكم عِنْد الله موعدا يُرِيد أَن ينجزكموه. قَالُوا: ألم تبيض وُجُوهنَا، وتنجنا من النَّار، وتدخلنا الْجنَّة. قَالَ: فَيكْشف الْحجاب قَالَ: فوَاللَّه مَا أَعْطَاهُم الله شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَيْهِ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة هَكَذَا روى غير وَاحِد عَن حَمَّاد بن سَلمَة مَرْفُوعا.
وروى سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة هَذَا الحَدِيث عَن ثَابت، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَوْله. وَلم يذكر فِيهِ عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ َ -. انْتهى كَلَام / أبي عسيى.
روى هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن حَمَّاد بن سَلمَة، بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ. وَقَالَ بعد قَوْله: " وأدخلنا الْجنَّة. فَيُقَال لَهُم ذَلِك ثَلَاثًا، فيتجلى لَهُم رَبهم ﵎ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، أبنا شُعْبَة، أَخْبرنِي عدي بن ثَابت وَعَطَاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس. ذكر أَحدهمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه ذكر " أَن جِبْرِيل جعل يدس فِي فيّ فِرْعَوْن الطين، خشيَة أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله. فيرحمه الله، أَو خشيَة أَن يرحمه الله ".
стр. 1824
وَمن سُورَة هود
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن وَكِيع بن حدس، عَن عَمه أبي رزين قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق خلقه؟ قَالَ: كَانَ فِي عماء، مَا تَحْتَهُ هَوَاء، وَمَا فَوْقه هَوَاء، وَخلق عَرْشه على المَاء ".
قَالَ أَحْمد بن منيع: قَالَ يزِيد بن هَارُون: " [العماء] أَي لَيْسَ مَعَه شَيْء.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا روى حَمَّاد بن سَلمَة: وَكِيع بن حدس، وَيَقُول شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وهشيم: وَكِيع بن عدس. وَهُوَ أصح، وَأَبُو رزين: لَقِيط بن عَامر. قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، أبنا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " قَالَ الله : أنْفق أُنفق عَلَيْك. وَقَالَ: يَد الله ملأى لَا يغضيها نَفَقَة، سحاء بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. وَقَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَده، وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَبِيَدِهِ الْمِيزَان [يخْفض] وَيرْفَع ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بنْدَار، ثَنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، ثَنَا سُلَيْمَان بن سُفْيَان، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا نَبِي الله، فعلام نعمل؟ على شَيْء قد فرغ مِنْهُ، أَو على شَيْء لم يفرغ مِنْهُ؟ قَالَ: بل على شَيْء قد فرغ مِنْهُ، وَجَرت بِهِ الأقلام يَا عمر، وَلَكِن كل ميسر لما خلق لَهُ ".
стр. 1825
هَذَا / حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا نعرفه إِلَّا [من] حَدِيث عبد الْملك بن عَمْرو.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، وَأَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن الجحدري، كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن زُرَيْع - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع - حَدثنَا التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان [عَن عبد الله بن مَسْعُود] " أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر ذَلِك لَهُ قَالَ: فَنزلت: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ: فَقَالَ الرجل: أَلِي هَذِه يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لمن عمل بهَا من أمتِي ".
حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد. قَالَ: " أصَاب [رجل] من امْرَأَة شَيْئا دون الْفَاحِشَة، فَأتى عمر بن الْخطاب فَعظم عَلَيْهِ، ثمَّ أَتَى أَبَا بكر فَعظم عَلَيْهِ، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - " [فَذكر] بِمثل حَدِيث يزِيد والمعتمر.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وقتيبة وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة - وَاللَّفْظ ليحيى - قَالَ يحيى: أبنا. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن سماك، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة وَالْأسود، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ -
стр. 1826
فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة، وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا، فَأَنا هَذَا [فَاقْض] فيّ مَا شِئْت. فَقَالَ عمر: لقد سترك الله، لَو سترت على نَفسك. قَالَ: فَلم يرد النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا فَقَامَ الرجل [فَانْطَلق] فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ َ - رجلا دَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا نَبِي الله، هَذِه لَهُ خَاصَّة؟ قَالَ: بل للنَّاس كَافَّة ".
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة، قَالَا: ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا سُفْيَان [بن] عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يحب امْرَأَة فَاسْتَأْذن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَاجَة لَهُ فَأذن لَهُ، فَانْطَلق فِي يَوْم مطير، فَإِذا هُوَ بِالْمَرْأَةِ على غَدِير مَاء تَغْتَسِل، فَلَمَّا جلس مِنْهَا مجْلِس الرجل من الْمَرْأَة ذهب يُحَرك ذكره، فَإِذا هُوَ كَأَنَّهُ هدبة، فَقَامَ فَأتى النَّبِي ﷺ َ -، فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي: صل أَربع رَكْعَات. فَأنْزل الله : ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار / وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ الْآيَة ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن ابْن عَبَّاس، وَلَا نعلم روى هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَّا عبيد الله.
مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَزُهَيْر بن حَرْب - وَاللَّفْظ لزهير - قَالَا: ثَنَا عمر بن يُونُس، ثَنَا عِكْرِمَة [بن] عمار، ثَنَا شَدَّاد، ثَنَا أَبُو أُمَامَة قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد وَنحن قعُود مَعَه إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ:
стр. 1827
يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ. قَالَ: فَسكت عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ أعَاد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ. وَقَالَ ثَالِثَة، فأقيمت الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف نَبِي الله ﷺ َ -. قَالَ أَبُو أُمَامَة: وَاتبع الرجل رَسُول الله ﷺ َ -، وَاتَّبَعت رَسُول الله ﷺ َ - أنظر مَا يرد على الرجل، فلحق الرجل رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا فأقمه. فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أَرَأَيْت حِين خرجت من بَيْتك أَلَيْسَ قد تَوَضَّأت فأحسنت الْوضُوء؟ قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: ثمَّ شهِدت الصَّلَاة مَعنا؟ قَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله قد غفر لَك حدك - أَو قَالَ: ذَنْبك ".
وَمن سُورَة يُوسُف
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير: " عَن عَائِشَة قَالَت [لَهُ] وَهُوَ يسْأَلهَا عَن قَول الله ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ قَالَ: قلت: أكذِبوا أم كذّبوا؟ قَالَت عَائِشَة: كذّبوا. قلت: فقد استيقنوا أَن قَومهمْ كذبوهم، فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. قَالَت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك. فَقلت لَهَا: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ قَالَت: معَاذ الله لم تكن الرُّسُل تظن ذَلِك بربها. قلت: فَمَا هَذِه الْآيَة؟ قَالَت: هم أَتبَاع الرُّسُل الَّذين آمنُوا برَبهمْ وصدقوهم، وَطَالَ عَلَيْهِم الْبلَاء، واستأخر عَنْهُم النَّصْر، حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ، وظنت الرُّسُل أَن أتباعهم قد كذبوهم جَاءَ نصر الله عِنْد ذَلِك ".
وَمن سُورَة الرَّعْد
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد / الرَّحْمَن، ثَنَا أَبُو نعيم، عَن عبد الله
стр. 1828
ابْن الْوَلِيد - وَكَانَ يكون فِي بني عجل - عَن بكير بن شهَاب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَقبلت يهود إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، أخبرنَا عَن الرَّعْد مَا هُوَ؟ قَالَ: ملك من الْمَلَائِكَة مُوكل بالسحاب مَعَه مخاريق من نَار يَسُوق بهَا السَّحَاب حَيْثُ شَاءَ الله. قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْت الَّذِي نسْمع؟ قَالَ: زَجره بالسحاب إِذا زَجره حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ أَمر. قَالُوا: صدقت، فَأخْبرنَا عَمَّا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه. قَالَ: اشْتَكَى عرق النسا، فَلم يجد شَيْئا يلائمه إِلَّا لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا فَلذَلِك حرمهَا. قَالُوا: صدقت ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن عبد الله، أبنا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا دَيْلَم بن غَزوَان، ثَنَا ثَابت، عَن أنس قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - رجلا من أَصْحَابه إِلَى رجل من عُظَمَاء الْجَاهِلِيَّة يَدعُوهُ إِلَى الله ﵎ فَقَالَ: أيش رَبك الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ؟ من نُحَاس هُوَ، من حَدِيد هُوَ، من فضَّة هُوَ، من ذهب هُوَ؟ فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ فَأرْسلهُ إِلَيْهِ الثَّالِثَة فَقَالَ مثل ذَلِك، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ فَأرْسل الله ﵎ عَلَيْهِ صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله ﵎ قد أرسل على صَاحبك صَاعِقَة فَأَحْرَقتهُ. فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء وهم يجادلون فِي الله وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ ".
دَيْلَم صَالح الحَدِيث، قَالَه ابْن معِين وَأَبُو بكر الْبَزَّار.
وَمن سُورَة إِبْرَاهِيم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن شُعَيْب [بن] الحبحاب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " أُتِي رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 1829
بقناع عَلَيْهِ رطب، فَقَالَ: ﴿مثلا كلمة طيبَة كشجرة طيبَة أَصْلهَا ثَابت وفرعها فِي السَّمَاء تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا﴾ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة ﴿وَمثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فَوق الأَرْض مَا لَهَا من قَرَار﴾ قَالَ: هِيَ الحنظل ".
قَالَ: فَأخْبرت بذلك [أَبَا] الْعَالِيَة فَقَالَ: صدق وَأحسن.
حَدثنَا قُتَيْبَة ثَنَا أَبُو بكر بن شُعَيْب [بن] الحبحاب، عَن أَبِيه، عَن أنس نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَلم يرفعهُ، وَلم يذكر / قَول أبي الْعَالِيَة، وَهَذَا أصح من حَدِيث حَمَّاد، وروى غير وَاحِد مثل هَذَا مَوْقُوفا، وَلَا نعلم أحدا رَفعه غير حَمَّاد بن سَلمَة.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي مُجَاهِد، عَن ابْن عمر: " بَيْنَمَا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ أُتِي بجمار نَخْلَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن من الشّجر لما بركته كبركة الْمُسلم. فَظَنَنْت أَنه يَعْنِي النَّخْلَة، فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة يَا رَسُول الله، ثمَّ الْتفت فَإِذا أَنا عَاشر عشرَة أَنا أحدثهم فَسكت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هِيَ النَّخْلَة ".
حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن عبيد الله، أَخْبرنِي نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أخبروني بشجرة مثلهَا مثل الْمُسلم، تؤتي أكلهَا كل حِين بِإِذن رَبهَا، وَلَا تَحت وَرقهَا، فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة ... " وَذكر الحَدِيث.
стр. 1830
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا عبيد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أخبروني بشجرة شبه - أَو كَالرّجلِ - الْمُسلم لَا يتحات وَرقهَا - قَالَ إِبْرَاهِيم: لَعَلَّ مُسلما قَالَ: وتؤتي [أكلهَا] وَكَذَا وجدت عِنْد غَيْرِي أَيْضا - وَلَا تؤتي أكلهَا كل حِين. قَالَ ابْن عمر: فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر ﵄ لَا يتكلمان، وكرهت أَن أَتكَلّم أَو أَقُول شَيْئا. فَقَالَ عمر: لِأَن تكون قلتهَا أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا ".
البُخَارِيّ: أخبرنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل، عَن أبي أُسَامَة بِإِسْنَاد مُسلم. قَالَ: " كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أخبروني [بشجرة] تشبه - أَو كَالرّجلِ - الْمُسلم، لَا يتحات وَرقهَا، وَلَا وَلَا وَلَا، تؤتي أكلهَا كل حِين ... " وَذكر الحَدِيث.
البُخَارِيّ: أخبرنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عَلْقَمَة بن مرْثَد، سَمِعت سعد بن عُبَيْدَة، عَن الْبَراء بن عَازِب، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْمُسلم إِذا سُئِلَ فِي الْقَبْر يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله؛ فَذَلِك قَوْله : ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ ".
стр. 1831
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عَطاء، سمع ابْن عَبَّاس: " ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾ قَالَ: هم كفار أهل مَكَّة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق / ثَنَا معمر، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَكثير بن كثير بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة - يزِيد أَحدهمَا على الآخر - عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ ابْن عَبَّاس: " أول مَا اتخذ النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل اتَّخذت منطقا ليعفي أَثَرهَا على سارة، ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل، وَهِي ترْضِعه حَتَّى [وَضعهَا] عِنْد الْبَيْت عِنْد دوحة فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد، وَلَيْسَ بهَا مَاء فوضعها هُنَالك، وَوضع عِنْدهَا جرابا فِيهِ تمر وسقاء فِيهِ مَاء، ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا فتبعته أم إِسْمَاعِيل فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم، أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنيس وَلَا شَيْء؟ فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا، وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا، فَقَالَت لَهُ: آللَّهُ أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَت: إِذا لَا يضيعنا. ثمَّ رجعت فَانْطَلق إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الثَّنية حَيْثُ لَا يرونه اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات وَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع﴾ حَتَّى بلغ ﴿يشكرون﴾ وَجعلت أم إِسْمَاعِيل ترْضع إِسْمَاعِيل وتشرب من ذَلِك المَاء حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى - أَو قَالَ: يتلبط - فَانْطَلَقت كَرَاهِيَة أَن تنظر إِلَيْهِ، فَوجدت الصَّفَا أقرب جبل فِي الأَرْض يَليهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثمَّ اسْتقْبلت الْوَادي هَل تنظر أحدا فَلم تَرَ أحدا، فَهَبَطت من الصَّفَا حَتَّى إِذا بلغت الْوَادي رفعت طرف (درعها) ،
стр. 1832
ثمَّ سعت سعي الْإِنْسَان المجهود حَتَّى جَاوَزت الْوَادي، ثمَّ أَتَت الْمَرْوَة فَقَامَتْ عَلَيْهَا، وَنظرت هَل ترى أحدا فَلم تَرَ فَفعلت ذَلِك سبع مَرَّات. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا. فَلَمَّا أشرفت على الْمَرْوَة، سَمِعت صَوتا فَقَالَت: صه. تُرِيدُ نَفسهَا، ثمَّ تسمعت فَسمِعت أَيْضا فَقَالَت: قد أسمعت إِن كَانَ عنْدك غواث. فَإِذا هِيَ بِالْملكِ عِنْد مَوضِع زَمْزَم فبحث بعقبه - أَو قَالَ: بجناحه - حَتَّى ظهر المَاء، فَجعلت تحوضه وَتقول بِيَدِهَا هَكَذَا أَو جعلت تغرف من المَاء فِي سقائها وَهُوَ يفور بعد مَا تغرف. قَالَ / ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يرحم الله أم إِسْمَاعِيل لَو تركت زَمْزَم - أَو قَالَ: لَو لم تغترف من المَاء لكَانَتْ زَمْزَم عينا معينا - قَالَ: فَشَرِبت وأرضعت وَلَدهَا فَقَالَ لَهَا الْملك: لَا تخافوا الضَّيْعَة فَإِن هَاهُنَا بَيت الله يَبْنِي هَذَا الْغُلَام وَأَبوهُ، وَإِن الله لَا يضيع أَهله، وَكَانَ الْبَيْت مرتفعا من الأَرْض كالرابية تَأتيه السُّيُول فتأخذ عَن يمنيه وَعَن شِمَاله، فَكَانَت كَذَلِك حَتَّى مرت بهم رفْقَة من جرهم - أَو أهل بَيت من جرهم - مُقْبِلين من طَرِيق كداء [فنزلوا] فِي أَسْفَل مَكَّة فَرَأَوْا طائرا عائفا فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر ليدور على مَاء، لعهدنا بِهَذَا الْوَادي وَمَا فِيهِ مَاء. فأرسلوا جَريا - أَو جريين - فَإِذا هم بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا وَأم إِسْمَاعِيل عِنْد المَاء فَقَالُوا: تأذنين لنا أَن ننزل عنْدك؟ قَالَت: نعم وَلَكِن لَا حق لكم فِي المَاء. قَالُوا: نعم. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: فألفى ذَلِك أم إِسْمَاعِيل وَهِي تحب الْإِنْس، فنزلوا وَأَرْسلُوا إِلَى أَهْليهمْ فنزلوا مَعَهم حَتَّى إِذا كَانَ بهَا أهل [أَبْيَات] مِنْهُم وشب الْغُلَام وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم، وأنفسهم وأعجبهم [حَتَّى] شب، فَلَمَّا أدْرك زوجوه امْرَأَة مِنْهُم وَمَاتَتْ أم إِسْمَاعِيل، فجَاء إِبْرَاهِيم بعد مَا تزوج إِسْمَاعِيل يطالع تركته فَلم يجد إِسْمَاعِيل، فَسَأَلَ امْرَأَته عَنهُ فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. ثمَّ سَأَلَهَا عَن عيشهم وهيئتهم فَقَالَت:
стр. 1833
نَحن بشر نَحن بِضيق وَشدَّة فشكت إِلَيْهِ، قَالَ: إِذا جَاءَ زَوجك اقرئي ﵇ وَقَوْلِي لَهُ يُغير عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ آنس شَيْئا فَقَالَ: هَل جَاءَكُم من أحد؟ فَقَالَت: نعم جَاءَنَا شيخ كَذَا وَكَذَا، فسألنا عَنْك فَأَخْبَرته وسألني كَيفَ عيشنا فَأَخْبَرته أَنا فِي شدَّة وَجهد. قَالَ: فَهَل وصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول: غير عتبَة بابك [قَالَ] ذَاك أبي وَقد أَمرنِي أَن أُفَارِقك، الحقي بأهلك. فَطلقهَا وَتزَوج مِنْهُم أُخْرَى فَلبث عَنْهُم إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله ثمَّ أَتَاهُم بعد فَلم يجده، وَدخل على امْرَأَته فَسَأَلَهَا عَنهُ فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. قَالَ: كَيفَ أَنْتُم؟ وسألها عَن عيشهم وهيئتهم فَقَالَ: نَحن بِخَير وسعة. وأثنت على الله فَقَالَ: مَا طَعَامكُمْ؟ فَقَالَت: اللَّحْم. قَالَ: فَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي اللَّحْم وَالْمَاء. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: وَلم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ حب وَلَو كَانَ لَهُم / دَعَا لَهُم فِيهِ. قَالَ: فهما لَا يخلوا عَلَيْهِمَا أحد بِغَيْر مَكَّة إِلَّا لم يوافقاه. قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي ﵇ ومريه يثبت عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل قَالَ: هَل أَتَاكُم من أحد؟ قَالَت: نعم أَتَانَا شيخ حسن الْهَيْئَة وأثنت عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْك فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي كَيفَ عيشنا فَأَخْبَرته أَنا بِخَير. قَالَ: فأوصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم هُوَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ويأمرك أَن تثبت عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي وَأَنت العتبة وَأَمرَنِي أَن أمسكك. ثمَّ لبث عَنْهُم مَا شَاءَ الله، ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك وَإِسْمَاعِيل يبري نبْلًا لَهُ تَحت دوحة قَرِيبا من زَمْزَم، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصنعَ كَمَا يصنع الْوَالِد بِالْوَلَدِ، وَالْولد بالوالد، ثمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن الله يَأْمُرنِي بِأَمْر. قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمرك رَبك. قَالَ: وتعينني عَلَيْهِ؟ قَالَ: فأعينك عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِن الله أَمرنِي أَن أبني هَا هُنَا بَيْتا وَأَشَارَ إِلَى أكمة مُرْتَفعَة على مَا حولهَا. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِك رفعا الْقَوَاعِد من الْبَيْت فَجعل إِسْمَاعِيل يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيم يَبْنِي حَتَّى إِذا ارْتَفع الْبناء جَاءَ بِهَذَا الْحجر فَوَضعه لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة وهما يَقُولَانِ ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ قَالَ: فَجعلَا يبنيان حَتَّى يدورا حول الْبَيْت وهما يَقُولَانِ: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ".
стр. 1834
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق قَالَ: " تلت عَائِشَة هَذِه الْآيَة: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض﴾ قَالَت: يَا رَسُول الله، فَأَيْنَ يكون النَّاس؟ قَالَ: على الصِّرَاط ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن عَائِشَة.
وَمن سُورَة الْحجر
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قضى [الله] الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها (خضعان) لقَوْله كَأَنَّهُ سلسلة على صَفْوَان - قَالَ عَليّ: وَقَالَ غَيره: صَفْوَان ينفذهم ذَلِك - فَإِذا فزغ عَن قُلُوبهم قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكُم. قَالُوا: الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير. فيسمعها (مسترقي) السّمع و (مسترقي) السّمع هَكَذَا وَاحِد فَوق آخر - وَوصف سُفْيَان بِيَدِهِ فَفرج بَين أَصَابِعه الْيُمْنَى نصبها بَعْضهَا فَوق بعض - فَرُبمَا أدْرك / الشهَاب المستمع قبل أَن يَرْمِي بهَا إِلَى صَاحبه فيحرقه، وَرُبمَا لم يُدْرِكهُ حَتَّى يَرْمِي بهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَل مِنْهُ، حَتَّى يلقوها إِلَى الأَرْض - رُبمَا قَالَ سُفْيَان: حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الأَرْض - فَتلقى على فَم السَّاحر، فيكذب مَعهَا مائَة كذبة، فَيصدق، فَيَقُولُونَ: ألم تخبرنا يَوْم كَذَا وَكَذَا يكون كَذَا وَكَذَا؟ فوجدناه حَقًا للكلمة الَّتِي سَمِعت من السَّمَاء ".
стр. 1835
النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا نوح - يَعْنِي: ابْن قيس - عَن [ابْن مَالك]- قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: هُوَ عَمْرو بن مَالك - عَن أبي الجوزاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَت امْرَأَة تصلي خلف رَسُول الله ﷺ َ - حسناء من أحسن النَّاس. قَالَ: فَكَانَ بعض الْقَوْم يتَقَدَّم فِي الصَّفّ الأول لِئَلَّا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِر بَعضهم حَتَّى يكون فِي الصَّفّ الْمُؤخر، فَإِذا ركع يَعْنِي ينظر من تَحت إبطه، فَأنْزل الله : ﴿وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُم وَلَقَد علمنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: روى جَعْفَر بن سُلَيْمَان هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو ابْن مَالك عَن أبي الجوزاء نَحوه، وَلم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس، وَهَذَا أشبه أَن يكون أصح من حَدِيث نوح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أبنا أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْحَمد لله أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب [و] السَّبع المثاني ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَحْمد بن أبي الطّيب، ثَنَا مُصعب بن سَلام، عَن عَمْرو بن قيس، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ
стр. 1836
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اتَّقوا فراسة الْمُؤمن؛ فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله. ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين﴾ ".
وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، إِنَّمَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا هشيم، أبنا أَبُو بشر، عَن سعيد ابْن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ: هم أهل الْكتاب جزءوه أَجزَاء فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه ".
وَمن سُورَة النَّحْل
النَّسَائِيّ: أخبرنَا زَكَرِيَّا بن يحيى، أبنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد، حَدثنِي أبي، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس / قَالَ: " فِي سُورَة النَّحْل: ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ فنسخ وَاسْتثنى من ذَلِك فَقَالَ: ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم﴾ وَهُوَ عبد الله [بن سعد] بن أبي سرح الَّذِي كَانَ على مصر، كَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ َ -[فأزله] الشَّيْطَان فلحق بالكفار فَأمر بِهِ أَن يقتل يَوْم الْفَتْح فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَان بن عَفَّان، فأجاره رَسُول الله ﷺ َ - ".
стр. 1837
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو عمار [ثَنَا] الْفضل بن مُوسَى، عَن عِيسَى بن عبيد، عَن الرّبيع بن أنس، عَن [أبي] الْعَالِيَة قَالَ: حَدثنِي أبي بن كَعْب [قَالَ] : " لما كَانَ يَوْم أحد أُصِيب من الْأَنْصَار أَرْبَعَة وَسِتُّونَ رجلا وَمن الْمُهَاجِرين سِتَّة فيهم حَمْزَة فمثلوا بهم. فَقَالَت الْأَنْصَار: لَئِن أصبْنَا مِنْهُم يَوْمًا مثل هَذَا لنربين عَلَيْهِم. قَالَ فَلَمَّا كَانَ [يَوْم فتح] مَكَّة فَأنْزل الله ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ فَقَالَ رجل: لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كفوا عَن الْقَوْم إِلَّا أَرْبَعَة ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث أبي بن كَعْب.
وَمن سُورَة بني إِسْرَائِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، ثَنَا سُلَيْمَان، عَن شريك بن عبد الله، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ َ - من مَسْجِد الْكَعْبَة أَنه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفر قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ، هُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ أَوَّلهمْ: أَيهمْ هُوَ؟ فَقَالَ أوسطهم: هُوَ خَيرهمْ. فَقَالَ أحدهم: خُذُوا خَيرهمْ. فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه، وتنام عينه وَلَا ينَام
стр. 1838
قلبه، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم، فَلم يكلموه حَتَّى احتملوه فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم فتولاه مِنْهُم جِبْرِيل ﵇ فشق جِبْرِيل مَا بَين نَحره إِلَى لبته حَتَّى فرغ من صَدره وجوفه فَغسله من مَاء زَمْزَم بِيَدِهِ حَتَّى أنقى جَوْفه، ثمَّ أَتَى بطست من ذهب فِيهِ تور من ذهب محشوا إِيمَانًا وَحِكْمَة فحشا بِهِ صَدره ولغاديده - يَعْنِي: عروق حلقه - ثمَّ أطبقه ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَضرب بَابا من أَبْوَابهَا فناداه أهل / السَّمَاء: من هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ: معي مُحَمَّد. قَالُوا: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالُوا: فمرحبا بِهِ وَأهلا. فيستبشر بِهِ أهل السَّمَاء، لَا يعلم أهل السَّمَاء بِمَا يُرِيد الله بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يعلمهُمْ، فَوجدَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: هَذَا أَبوك فَسلم عَلَيْهِ. فَسلم عَلَيْهِ ورد عَلَيْهِ آدم وَقَالَ: مرْحَبًا وَأهلا يَا بني، نعم الابْن أَنْت. فَإِذا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بنهرين يطردان فَقَالَ: مَا [هَذَانِ] النهران يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: [هَذَانِ] النّيل والفرات عنصرهما، ثمَّ مضى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذا هُوَ بنهر آخر عَلَيْهِ قصر من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد فَضرب يَده فَإِذا هُوَ مسك أذفر، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي خبأ لَك رَبك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَقَالَت الْمَلَائِكَة لَهُ مثل مَا قَالَت لَهُ الأولى: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالُوا: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم [قَالُوا] : مرْحَبًا بِهِ وَأهلا. ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة وَقَالُوا لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى وَالثَّانيَِة، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الرَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَقَالُوا مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَقَالُوا مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك. كل سَمَاء فِيهَا أَنْبيَاء قد سماهم [فوعيت] مِنْهُم: إِدْرِيس فِي الثَّانِيَة و [هاورن] فِي
стр. 1839
الرَّابِعَة وَآخر فِي الْخَامِسَة لم أحفظ اسْمه، وَإِبْرَاهِيم فِي السَّادِسَة، ومُوسَى فِي السَّابِعَة بِفضل كَلَامه لله فَقَالَ مُوسَى: رب لم أَظن أَن ترفع عَليّ أحدا. ثمَّ علا بِهِ فَوق ذَلِك بِمَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله، حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى ودنا الْجَبَّار رب الْعِزَّة فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قاب قوسين أَو أدنى، فَأوحى إِلَيْهِ فِيمَا أوحى إِلَيْهِ خمسين صَلَاة على أمتك كل يَوْم وَلَيْلَة، ثمَّ هَبَط حَتَّى بلغ مُوسَى فاحتبسه مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَاذَا عهد إِلَيْك رَبك؟ قَالَ: عهد إِلَيّ خمسين صَلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة. قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك وعنهم. فَالْتَفت النَّبِي ﷺ َ - إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ يستشيره فِي ذَلِك فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن نعم إِن شِئْت، فعلا بِهِ إِلَى الْجَبَّار ﵎ فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رب، خفف عَنَّا فَإِن أمتِي لَا تَسْتَطِيع هَذَا. فَوضع عَنهُ عشر صلوَات، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فاحتبسه فَلم يزل / يردده إِلَى ربه ربه حَتَّى صَار إِلَى خمس صلوَات، ثمَّ احتبسه مُوسَى عِنْد الْخمس فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَالله لقد راودت بني إِسْرَائِيل قومِي على أدنى من هَذَا فضعفوا فَتَرَكُوهُ، فأمتك أَضْعَف أجسادا وَقُلُوبًا وأبدانا وأسماعا وأبصارا، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك. كل ذَلِك يلْتَفت النَّبِي ﷺ َ - إِلَى جِبْرِيل يُشِير عَلَيْهِ وَلَا يكره ذَلِك جِبْرِيل فرفعه عِنْد الْخَامِسَة. فَقلت: يَا رب، إِن أمتِي ضعفاء أَجْسَادهم وَقُلُوبهمْ وأسماعهم وأبدانهم فَخفف عَنَّا. فَقَالَ الْجَبَّار: يَا مُحَمَّد. قَالَ: لبيْك وَسَعْديك. قَالَ: إِنَّه لَا يُبدل القَوْل لدي كَمَا فرضته عَلَيْك فِي أم الْكتاب فَكل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أم الْكتاب وَهِي خمس عَلَيْك. فَرجع إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيفَ فعلت؟ قَالَ: قد خفف عَنَّا أَعْطَانَا بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا. قَالَ مُوسَى: وَالله قد راودت بني إِسْرَائِيل على أدنى من ذَلِك فَتَرَكُوهُ، ارْجع إِلَى رَبك فليخفف عَنْك أَيْضا. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا مُوسَى، قد وَالله استحييت من رَبِّي مِمَّا اخْتلفت إِلَيْهِ. قَالَ: فاهبط بِسم الله. فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي (الْمَسْجِد) الْحَرَام ".
стр. 1840
وللبخاري فِي بعض طرق الحَدِيث: " فَأتيت مُوسَى فَسلمت فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أَخ وَنَبِي. فَلَمَّا جَاوَزت بَكَى فَقيل: مَا أبكاك؟ قَالَ: يَا رب، هَذَا الْغُلَام الَّذِي بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من أمته أفضل مِمَّا يدْخل من أمتِي ".
رَوَاهُ عَن هدبة، عَن همام، عَن قَتَادَة. وَعَن خَليفَة بن خياط، عَن يزِيد ابْن زُرَيْع، عَن سعيد وَهِشَام، كِلَاهُمَا عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن مَالك بن صعصعة، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَله لفظ آخر: " سَأَلت رَبِّي حَتَّى استحييت وَلَكِن أرْضى وَأسلم، فَلَمَّا جَاوَزت نَادَى (مُنَادِي) : أمضيت فريضتي وخففت عَن عبَادي ".
رَوَاهُ عَن هدبة بن خَالِد، عَن همام، عَن قَتَادَة بِالْإِسْنَادِ الأول.
وللبخاري: حَدثنَا عَبْدَانِ، أبنا عبد الله، أبنا يُونُس.
وثنا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا عَنْبَسَة، ثَنَا يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ ابْن الْمسيب: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: " أُتِي رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة أسرِي بِهِ بإيلياء بقدحين من خمر وَلبن فَنظر إِلَيْهِمَا فَأخذ اللَّبن. فَقَالَ جِبْرِيل: الْحَمد لله الَّذِي هداك للفطرة وَلَو أخذت الْخمر غوت أمتك ".
قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيم طهْمَان: عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " دفعت إِلَى السِّدْرَة فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار نهران ظاهران ونهران باطنان، فَأَما الظاهران: فالنيل والفرات، وَأما الباطنان فنهران فِي الْجنَّة وَأُوتِيت بِثَلَاثَة أقداح: قدح فِيهِ لبن، وقدح فِيهِ عسل، وقدح فِيهِ خمر فَأخذت الَّذِي فِيهِ اللَّبن فَشَرِبت فَقيل لي: أصبت الْفطْرَة أَنْت وَأمتك ".
стр. 1841
وَقَالَ هِشَام وَسَعِيد وَهَمَّام: عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك، عَن مَالك بن صعصعة، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الْأَنْهَار نَحوه، وَلم يذكرُوا ثَلَاثَة أقداح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، عَن قَتَادَة، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - أُتِي بِالْبُرَاقِ لَيْلَة أسرِي بِهِ مُلجمًا مسرجا فاستصعب عَلَيْهِ فَقَالَ جِبْرِيل: أبمحمد تفعل هَذَا؟ فَمَا ركبك أحد أكْرم على الله مِنْهُ. قَالَ: فَارْفض عرقا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، أبنا أَبُو [تُمَيْلة] عَن الزبير بن جُنَادَة، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [لما] انتهينا إِلَى بَيت الْمُقَدّس قَالَ جِبْرِيل بِأُصْبُعِهِ فخرق بِهِ الْحجر فَشد بِهِ الْبراق ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
وَفِي بعض طرق التِّرْمِذِيّ عَن حُذَيْفَة: " أُتِي رَسُول الله ﷺ َ - بِدَابَّة طَوِيل الظّهْر ممدودا هَكَذَا خطوه مد بَصَره، فَمَا زايلا ظهر الْبراق حَتَّى رَأيا الْجنَّة وَالنَّار ووعد الْآخِرَة، ورجعا عودهما على بدئهما. قَالَ: وَيَتَحَدَّثُونَ أَنه ربطه، لم، أيفر مِنْهُ؟ ! وَإِنَّمَا سَخَّرَهُ لَهُ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة ".
стр. 1842
وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، رَوَاهُ عَن ابْن [أبي] عمر، [عَن سُفْيَان] عَن مسعر، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن زر بن حُبَيْش، عَن حُذَيْفَة.
بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وأجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك﴾
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن عرش إِبْلِيس على الْبَحْر، فيبعث سراياه فيفتنون فأعظمهم / عِنْده أعظمهم فتْنَة ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، أخبرنَا الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن إِبْلِيس يضع عَرْشه على المَاء، فيبعث سراياه فأدناهم مِنْهُ منزلَة أعظمهم فتْنَة، يَجِيء أحدهم فَيَقُول: فعلت كَذَا وَكَذَا. فَيَقُول: مَا صنعت شَيْئا. قَالَ: ثمَّ يَجِيء أحدهم فَيَقُول: مَا تركته حَتَّى فرقت بَينه وَبَين امْرَأَته. قَالَ: فيدنيه وَيَقُول: نعم أَنْت ".
قَالَ الْأَعْمَش: أرَاهُ قَالَ: " فيلتزمه ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾
مُسلم: حَدثنِي أَبُو بكر بن نَافِع، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن أبي معمر، عَن عبد الله " ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ قَالَ: كَانَ نفر من الْإِنْس يعْبدُونَ نَفرا من الْجِنّ، فَأسلم النَّفر من الْجِنّ واستمسك الْإِنْس بعبادتهم، فَنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ ".
стр. 1843
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ﴾
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد الرِّفَاعِي، ثَنَا وَكِيع، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن عمرَان السّلمِيّ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " سَأَلَ أهل مَكَّة النَّبِي ﷺ َ - أَن يَجْعَل لَهُم الصَّفَا ذَهَبا، وَأَن تحول الْجبَال عَنْهُم حَتَّى يزرعوا. فَقيل: إِن شِئْت أَن نؤتيهم الَّذِي سَأَلُوهُ، فَإِن كفرُوا أهلكوا كَمَا هلك من كَانَ قبلهم، فَأنْزل الله ﵎: ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ وآتينا ثَمُود النَّاقة مبصرة﴾ ".
وَحدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن جَعْفَر بن أبي وحشية، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس نَحوه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن [عبد الله] ، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة أسرِي بِهِ، والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن شَجَرَة الزقوم ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقُرْآن / الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، عَن
стр. 1844
الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة وَابْن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " فضل صَلَاة الْجمع على صَلَاة الْوَاحِد خمس وَعِشْرُونَ دَرَجَة، وتجتمع مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفجْر. يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبيد بن أَسْبَاط بن مُحَمَّد - قرشي كُوفِي - أبنا أبي، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي قَوْله: " ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ قَالَ: تشهده مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن أبان، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن آدم بن عَليّ قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: " إِن النَّاس يصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثا كل أمة تتبع نبيها يَقُولُونَ يَا فلَان (يَا فلَان اشفع يَا فلَان) اشفع حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ الله الْمقَام الْمَحْمُود ".
وَرَوَاهُ حَمْزَة بن عبد الله، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا هَارُون بن كَامِل، حَدثنَا عبد الله بن صَالح، حَدثنِي
стр. 1845
اللَّيْث بن سعد، حَدثنِي عبيد الله بن أبي جَعْفَر، سَمِعت حَمْزَة بن عبد الله يَقُول: سَمِعت عبد الله بن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا يزَال [الرجل] يسْأَل حَتَّى يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم. وَقَالَ: الشَّمْس تَدْنُو حَتَّى يبلغ الْعرق نصف الْأذن، فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك اسْتَغَاثُوا بِآدَم ﵇ فَيَقُول: [لست] صَاحب ذَلِك، ثمَّ مُوسَى فَيَقُول كَذَلِك، ثمَّ مُحَمَّد ﷺ َ - فَيشفع ليقضى بَين الْخلق، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذ بِحَلقَة الْجنَّة، فَيَوْمئِذٍ يَبْعَثهُ الله مقَاما مَحْمُودًا يحمده أهل الْجمع كلهم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا وَكِيع، عَن دَاوُد بن يزِيد الزعافري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " فِي قَوْله: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ الشَّفَاعَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
/ دَاوُد الزعافري هُوَ دَاوُد بن يزِيد بن (عبد الرَّحْمَن) الأودي عَم عبد الله ابْن [إِدْرِيس] .
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَليّ بن زيد بن جدعَان، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر، وَبِيَدِي لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر، وَمَا من نَبِي يَوْمئِذٍ آدم فَمن سواهُ إِلَّا
стр. 1846
تَحت لِوَائِي، وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر. قَالَ: فَيفزع النَّاس ثَلَاث فَزعَات فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت أَبونَا آدم فاشفع لنا إِلَى رَبك. فَيَقُول: إِنِّي أذنبت ذَنبا أهبطت مِنْهُ إِلَى الأَرْض، وَلَكِن ائْتُوا نوحًا [فَيَأْتُونَ نوحًا] فَيَقُول: إِنِّي دَعَوْت على أهل الأَرْض فأهلكوا، وَلَكِن اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيم. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: إِنِّي كذبت ثَلَاث كذبات - ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا مِنْهَا كذبة إِلَّا مَا حل بهَا عَن دين الله - وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول: إِنِّي قتلت نفسا وَلَكِن اتئوا عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُول: إِنِّي عبدت من دون الله، وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ َ -. قَالَ: [فَيَأْتُوني] فأنطلق مَعَهم ".
قَالَ ابْن جدعَان: قَالَ أنس: " فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: فآخذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فأقعقعها. فَيُقَال: من هَذَا؟ فَيُقَال: مُحَمَّد، فيفتحون لي ويرحبون فَيَقُولُونَ: مرْحَبًا. فَأخر سَاجِدا، فيلهمني الله من الثَّنَاء وَالْحَمْد، فَيُقَال لي: ارْفَعْ رَأسك [سل] تعط وَاشْفَعْ تشفع، وَقل يسمع لِقَوْلِك، وَهُوَ الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي قَالَ الله : ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ ".
قَالَ سُفْيَان: لَيْسَ عَن أنس إِلَّا هَذِه الْكَلِمَة: " فآخذ بِحَلقَة بَاب الْجنَّة فأقعقعها ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد، حَدثنَا دَاوُد بن يزِيد الأودي، سَمِعت أبي يحدث عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْمقَام
стр. 1847
الْمَحْمُود: الشَّفَاعَة ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوى إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا فَهد بن / سُلَيْمَان، ثَنَا يزِيد بن عبد ربه الجرجسي، ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، حَدثنِي الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب، عَن كَعْب بن مَالك، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أَنا وَأمتِي على تل فيكسوني رَبِّي حلَّة خضراء، ثمَّ يُؤذن لي فَأَقُول مَا شَاءَ الله أَن أَقُول، فَذَلِك الْمقَام الْمَحْمُود ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق﴾
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا جرير، عَن قَابُوس بن أبي ظبْيَان، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - بِمَكَّة ثمَّ أَمر بِالْهِجْرَةِ فَنزلت عَلَيْهِ ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾
مُسلم: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، عَن الْأَعْمَش، حَدثنِي إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " بَينا أَنا أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي حرث
стр. 1848
وَهُوَ متكئ على عسيب إِذْ مر بِنَفر من الْيَهُود فَقَالَ بَعضهم لبَعض: سلوه عَن الرّوح. فَقَالُوا: مَا رابكم إِلَيْهِ يستقبلكم بِشَيْء تكرهونه. فَقَالُوا: سلوه. فَقَامَ إِلَيْهِ بَعضهم فَسَأَلَهُ عَن الرّوح قَالَ: فأسكت النَّبِي ﷺ َ - فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ قَالَ: فَقُمْت مَكَاني، فَلَمَّا نزل الْوَحْي قَالَ: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى تسع آيَات بَيِّنَات﴾
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، عَن ابْن إِدْرِيس، أبنا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن عبد الله بن سَلمَة، عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: " قَالَ يَهُودِيّ لصَاحبه: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي. قَالَ لَهُ صَاحبه: لَا تقل نَبِي لَو سَمعك كَانَ لَهُ أَرْبَعَة أعين. فَأتيَا رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلَاهُ عَن تسع آيَات بَيِّنَات فَقَالَ لَهُم: لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَان، وَلَا تسحرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا المحصنة، وَلَا توَلّوا يَوْم الزَّحْف، وَعَلَيْكُم خَاصَّة يهود أَلا تعدوا فِي السبت. فقبلوا يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَقَالُوا: نشْهد إِنَّك نَبِي. قَالَ: مَا يمنعكم أَن تتبعوني؟ قَالُوا: إِن دَاوُد دَعَا أَلا يزَال من ذُريَّته نَبِي، وَإِنَّا نَخَاف إِن اتَّبَعْنَاك / تَقْتُلنَا يهود ".
أنكر النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء، عَن ابْن إِدْرِيس وَأبي أُسَامَة، بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1849
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الصَّباح وَعَمْرو النَّاقِد، جَمِيعًا عَن هشيم - قَالَ ابْن الصَّباح: ثَنَا هشيم - أبنا أَبُو بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس " فِي قَوْله: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ: نزلت وَرَسُول الله ﷺ َ - متوار بِمَكَّة، فَكَانَ إِذا صلى بِأَصْحَابِهِ رفع صَوته بِالْقُرْآنِ، فَإِذا سمع ذَلِك الْمُشْركُونَ سبوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَمن جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله لنَبيه ﷺ َ -: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ فَيسمع الْمُشْركُونَ قراءتك ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ عَن أَصْحَابك، أسمعهم الْقُرْآن وَلَا تجْهر ذَلِك الْجَهْر ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ يَقُول: بَين الْجَهْر والمخافتة﴾ ".
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن جَعْفَر بن أبي وحشية، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يرفع صَوته بِالْقُرْآنِ ويخفض أَحْيَانًا، فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ ".
إِسْنَاد مُتَّصِل.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، عَن [يحيى بن] زَكَرِيَّا، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " عَن قَوْله : ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ [قَالَت:] أنزلت هَذِه فِي الدُّعَاء ".
стр. 1850
وَمن سُورَة الْكَهْف
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يزِيد بن سِنَان، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن يعلى بن مُسلم، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " فِي حَدِيث أَصْحَاب الْكَهْف: ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا قلت شَيْئا فَلم تقل: إِن شَاءَ الله، فَقل إِذا ذكرت: إِن شَاءَ الله ".
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، وَعبيد الله بن سعيد، وَمُحَمّد بن أبي عمر الْمَكِّيّ كلهم، عَن ابْن عُيَيْنَة - وَاللَّفْظ لِابْنِ أبي عمر - ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: " إِن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى صَاحب بني إِسْرَائِيل لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحب الْخضر، فَقَالَ: كذب عَدو الله، سَمِعت أبي بن كَعْب يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم؟ قَالَ: / أَنا أعلم. قَالَ: فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمع الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ مُوسَى: أَي رب، كَيفَ لَهُ بِهِ؟ فيقل لَهُ: احْمِلْ حوتا فِي مكتل فَحَيْثُ تفقد الْحُوت فَهُوَ ثمَّ. فَانْطَلق وَانْطَلق مَعَه فتاه وَهُوَ يُوشَع بن نون، فَحمل مُوسَى حوتا فِي مكتل وَانْطَلق هُوَ وفتاه يمشيان حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة فرقد مُوسَى وفتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المكتل حَتَّى خرج من المكتل فَسقط فِي الْبَحْر. قَالَ: فَأمْسك الله عَنهُ جرية المَاء حَتَّى كَانَ مثل الطاق، فَكَانَ للحوت سربا وَكَانَ لمُوسَى وفتاه عجبا، فَانْطَلقَا بَقِيَّة يومهما وليلتهما وَنسي صَاحب مُوسَى أَن يُخبرهُ، فَلَمَّا أصبح مُوسَى ﴿قَالَ لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: وَلم ينصب حَتَّى جَاوز الْمَكَان الَّذِي أَمر بِهِ ﴿قَالَ أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر
стр. 1851
عجبا﴾ قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِك مَا كُنَّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ حَتَّى إِذا أَتَيَا الصَّخْرَة فرأيا رجلا مسجى عَلَيْهِ بِثَوْب، فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ الْخضر: أَنى بأرضك السَّلَام. قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: إِنَّك على علم من علم الله علمكه لَا أعلمهُ، وَأَنا على علم من علم الله علمنيه لَا تعلمه ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَل أتبعك على أَن تعلمن مِمَّا علمت رشدا. قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا. وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا. قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا﴾ قَالَ لَهُ الْخضر: ﴿فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا﴾ قَالَ: نعم. فَانْطَلق الْخضر ومُوسَى يمشيان على سَاحل الْبَحْر فمرت بهما سفينة فكلماهم أَن يحملوهما فعرفوا الْخضر فمحلوهما بِغَيْر نول، فَعمد الْخضر إِلَى لوح من أَلْوَاح السَّفِينَة فَنَزَعَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قوم حملونا بِغَيْر نول عَمَدت إِلَى [سفينتهم] فخرقتها ﴿لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا. قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا. قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت ولَا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾ ثمَّ خرجا من السَّفِينَة فَبَيْنَمَا هما يمشيان على السَّاحِل إِذا غُلَام يعلب مَعَ الغلمان، فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ فاقتلعه بِيَدِهِ فَقتله فَقَالَ مُوسَى: ﴿أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شئ نكرا. قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن / تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ قَالَ: وَهَذِه أَشد من الأولى ﴿قَالَ إِن سَأَلتك عَن شيئ بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا. فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه﴾ يَقُول:
стр. 1852
مائل. قَالَ الْخضر بِيَدِهِ هَكَذَا فأقامه، قَالَ مُوسَى: قوم أتيناهم فَلم يضيفونا وَلم يطعمونا ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا. قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يرحم الله مُوسَى لَوَدِدْت أَنه كَانَ صَبر حَتَّى (كَانَ) يقص علينا من أخبارهما. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا. قَالَ: وَجَاء عُصْفُور حَتَّى وَقع على حرف السَّفِينَة ثمَّ نقر فِي الْبَحْر، فَقَالَ الْخضر: مَا نقص علمي وعلمك من علم الله إِلَّا مثل مَا نقص هَذَا العصفور من الْبَحْر. قَالَ سعيد بن جُبَير: وَكَانَ يقْرَأ: " وَكَانَ أمامهم ملك يَأْخُذ كل سفينة صَالِحَة غصبا "، وَكَانَ يقْرَأ: " وَأما الْغُلَام فَكَانَ كَافِرًا ".
حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، حَدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن رَقَبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " قيل لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا يزْعم أَن مُوسَى الَّذِي ذهب يلْتَمس الْعلم لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل ... " واقتص الحَدِيث نَحْو مَا تقدم، وَقَالَ فِيهِ: " أَنا مُوسَى. قَالَ: وَمن مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل: وَقَالَ فِيهِ: " وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا، شَيْء أمرت أَن أَفعلهُ إِذا رَأَيْته لم تصبر ".
وَفِيه أَيْضا من قَول الْخضر: " وَأما الْغُلَام فطبع يَوْم طبع كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قد عطفا عَلَيْهِ، فَلَو أَنه أدْرك أرهقهما طغيانا وَكفرا ".
وللترمذي فِي هَذَا الحَدِيث من الزِّيَادَة: " وَكَانَ الْحُوت قد أكل مِنْهُ لَحْمًا
стр. 1853
فَلَمَّا قطر عَلَيْهِ المَاء عَاشَ ".
رَوَاهُ عَن ابْن [أبي] عمر بِإِسْنَاد مُسلم - رحمهمَا الله.
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا هِشَام بن يُوسُف، أَن ابْن جريج أخْبرهُم [قَالَ:] أَخْبرنِي يعلى بن مُسلم وَعَمْرو بن دِينَار، عَن سعيد بن جُبَير - يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه - وَغَيرهمَا قد سمعته يحدثه عَن سعيد قَالَ: " إِنَّا لعِنْد ابْن عَبَّاس فِي بَيته إِذْ قَالَ: [سلوني] . قلت: أَي أَبَا الْعَبَّاس، جعلني الله فدَاك، بِالْكُوفَةِ رجل قاص يُقَال لَهُ نوف يزْعم أَنه لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل. أما عَمْرو قَالَ: كذب عَدو الله. وَأما يعلى فَقَالَ لي: قَالَ ابْن عَبَّاس: / حَدثنِي أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مُوسَى رَسُول الله قَالَ: ذكر النَّاس يَوْمًا حَتَّى إِذا فاضت الْعُيُون ورقت الْقُلُوب ولى فأدركه رجل فَقَالَ: أَي رَسُول الله هَل فِي الأَرْض أحد أعلم مِنْك؟ قَالَ: لَا. فعتب عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَى الله. قيل: بلَى. فَقَالَ: أَي رب، وَأَيْنَ؟ قَالَ: بمجمع الْبَحْرين. قَالَ: أَي رب اجْعَل لي علما أعلم ذَلِك بِهِ. قَالَ: قَالَ لي عَمْرو: قَالَ: حَيْثُ يفارقك الْحُوت. وَقَالَ لي يعلى: قَالَ: خُذ نونا مَيتا حَيْثُ ينْفخ فِيهِ الرّوح. فَأخذ حوتا فَجعله فِي مكتل فَقَالَ لفتاه: لَا أكلفك إِلَّا أَن تُخبرنِي بِحَيْثُ يفارقك الْحُوت. قَالَ: مَا كلفت كثيرا. فَذَلِك قَوْله: ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لفتاه﴾ يُوشَع بن نون - لَيست عَن سعيد - قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظلّ صَخْرَة فِي مَكَان ثريان، إِذْ [تضرب] الْحُوت ومُوسَى نَائِم، فَقَالَ فتاه: لَا أوقظه. حَتَّى إِذا اسْتَيْقَظَ نسي أَن يُخبرهُ، وتضرب الْحُوت حَتَّى دخل الْبَحْر فَأمْسك الله عَنهُ جرية الْبَحْر حَتَّى كَأَن أَثَره فِي حجر. قَالَ لي عَمْرو: هَكَذَا كَأَن أَثَره فِي حجر - وَحلق بَين
стр. 1854
إبهاميه وَالَّتِي تليانهما ﴿لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: قد قطع الله عَنْك النصب - لَيست هَذِه عَن سعيد - أخبرهُ فَرَجَعَا فوجدا خضرًا. فَقَالَ لي [عُثْمَان] ابْن أبي سُلَيْمَان: على طنفسة خضراء على كبد الْبَحْر. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: مسجى بِثَوْبِهِ قد جعل طرفه تَحت رجلَيْهِ، وطرفه تَحت رَأسه. فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى فكشف عَنهُ وَجهه، وَقَالَ: قل بِأَرْض من سَلام؟ من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا شَأْنك؟ قَالَ: جِئْت لتعلمني مِمَّا علمت رشدا. قَالَ: أما يَكْفِيك أَن التَّوْرَاة بيديك، وَأَن الْوَحْي يَأْتِيك؟ يَا مُوسَى، إِن لي علما لَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلمه، وَإِن لَك علما لَا يَنْبَغِي لي أَن أعلمهُ، فَأخذ طَائِر بمنقاره من الْبَحْر فَقَالَ: وَالله مَا علمي وَمَا علمك فِي جنب علم الله - تَعَالَى - إِلَّا كَمَا أَخذ هَذَا الطَّائِر بمنقاره من الْبَحْر. حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة وجد معابر صغَارًا تحمل أهل هَذَا السَّاحِل إِلَى أهل هَذَا السَّاحِل، عرفوه. فَقَالُوا: عبد الله الصَّالح - قَالَ: قُلْنَا لسَعِيد: خضر؟ قَالَ: نعم - لَا نحمله بِأَجْر، فخرقها، ووتد فِيهِ وتدا. قَالَ مُوسَى: ﴿أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا﴾ / قَالَ مُجَاهِد: مُنْكرا ﴿قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ كَانَت الأولى نِسْيَانا، وَالْوُسْطَى شرطا، وَالثَّالِثَة عمدا. ﴿قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾ لقيا غُلَاما فَقتله. قَالَ يعلى: قَالَ سعيد: وجد غلمانا يَلْعَبُونَ فَأخذ غُلَاما كَافِرًا ظريفا فأضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين. ﴿قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس﴾ لم تعْمل بِالْحِنْثِ. قَالَ: ابْن عَبَّاس قَرَأَهَا: " زكية زاكية مسلمة " كَقَوْلِك: غُلَاما ذاكيا. فَانْطَلقَا فوجدا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه. قَالَ سعيد بِيَدِهِ هَكَذَا وَرفع يَده فاستقام. قَالَ
стр. 1855
يعلى: حسبت أَن سعيدا قَالَ: فمسحه بِيَدِهِ [فاستقام] ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ قَالَ سعيد: أجرا نأكله. ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ : وَكَانَ أمامهم، قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس " أمامهم " ﴿ملك﴾ يَزْعمُونَ عَن غير سعيد أَنه هدد بن بدد، والغلام الْمَقْتُول اسْمه يَزْعمُونَ - حيسور - ﴿ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ فَأَرَدْت إِذا هِيَ مرت بِهِ أَن يَدعهَا لعيبها، فَإِذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بهَا. مِنْهُم من يَقُول سدوها بقارورة، وَمِنْهُم من يَقُول: بالقار. كَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين. وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَن يرهقهما طغيانا وَكفرا﴾ أَن يحملهما حبه على أَن يتابعاه على دينه، ﴿فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة﴾ لقَوْله: قتلت نفسا زكية ﴿وَأقرب رحما﴾ هما بِهِ أرْحم مِنْهُمَا بِالْأولِ الَّذِي قتل خضر. وَزعم سعيد أَنَّهُمَا أبدلا جَارِيَة. وَأما دَاوُد ابْن أبي عَاصِم فَقَالَ عَن غير وَاحِد إِنَّهَا جَارِيَة ".
وَفِي حَدِيث آخر للْبُخَارِيّ: " فَقَالَ الْخضر لمُوسَى: مَا علمي وعلمك وَعلم الْخَلَائق فِي علم الله إِلَّا مِقْدَار مَا غمس هَذَا العصفور منقاره. قَالَ: فَلم [يفجأ] مُوسَى إِذْ عمد الْخضر إِلَى قدوم فخرق السَّفِينَة ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، أبنا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن رَقَبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " قيل لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا يزْعم أَن مُوسَى الَّذِي ذهب يلْتَمس الْعلم لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ: سمعته يَا سعيد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: كذب نوف، حَدثنَا أبي بن كَعْب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِنَّه بَيْنَمَا مُوسَى فِي قومه يذكرهم بأيام الله - وَأَيَّام الله نعماؤه
стр. 1856
وبلاؤه - إِذْ قَالَ: مَا أعلم فِي الأَرْض رجلا / خيرا - أَو أعلم - مني. قَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي أعلم بِالْخَيرِ مِنْهُ - أَو عِنْد من هُوَ - إِن فِي الأَرْض رجلا هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ: يَا رب، فدلني عَلَيْهِ. قَالَ: فَقيل لَهُ: تزَود حوتا مالحا فَإِنَّهُ حَيْثُ تفقد الْحُوت. قَالَ: فَانْطَلق هُوَ وفتاه حَتَّى [انتهيا] إِلَى الصَّخْرَة فَعميَ عَلَيْهِ، فَانْطَلق وَترك فتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المَاء فَجعل لَا يلتئم عَلَيْهِ، صَار مثل الكوة. قَالَ: فَقَالَ فتاه: أَلا ألحق نَبِي الله وَأخْبرهُ. قَالَ: فنسي. فَلَمَّا تجاوزا ﴿قَالَ لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: وَلم يصبهم نصب حَتَّى تجاوزا. قَالَ: فَتذكر فَقَالَ: ﴿أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَى الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا. قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ فَأرَاهُ مَكَان الْحُوت قَالَ: هَا هُنَا وصف لي. قَالَ: فَذهب يلْتَمس فَإِذا هُوَ بالخضر مسجى ثوبا مُسْتَلْقِيا على الْقَفَا - أَو قَالَ على حلاوة الْقَفَا - قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم. فكشف الثَّوْب عَن وَجهه وَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: من مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ: مَجِيء مَا جَاءَ بك؟ قَالَ: جِئْت لتعلمني مِمَّا علمت رشدا. ﴿قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا. وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا﴾ شَيْء أمرت بِهِ أَن أَفعلهُ إِذا رَأَيْته لم تصبر ﴿قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا. قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا. فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة خرقها﴾ قَالَ: انتحى عَلَيْهَا. قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا. قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تستيطع معي صبرا. قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾ فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا لقيا غلمانا يَلْعَبُونَ قَالَ: فَانْطَلق
стр. 1857
إِلَى أحدهم بادئ الرَّأْي فَقتله، فذعر عِنْدهَا مُوسَى ذعرة مُنكرَة ﴿قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد هَذَا: رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى، لَوْلَا أَنه عجل لرَأى الْعجب وَلكنه أَخَذته من صَاحِبَة ذمَامَة ﴿قَالَ إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا﴾ وَلَو صَبر لرَأى الْعجب. قَالَ - وَكَانَ إِذا ذكر / [أحدا] من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ -: رَحْمَة الله علينا وعَلى أخي - كَذَا رَحْمَة الله علينا - ﴿فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة﴾ [لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمجَالِس] ﴿استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا. قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك﴾ [وَأخذ بِثَوْبِهِ] ﴿سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا. أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ إِلَى آخر الْآيَة. فَإِذا جَاءَ الَّذِي يسخرها وجدهَا منخرقة فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة. وَأما الْغُلَام فطبع يَوْم طبع كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قد عطفا عَلَيْهِ، فَلَو أَنه أدْرك أرهقهما ﴿طغيانا وَكفرا. فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما. وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة﴾ إِلَّا آخر الْآيَة ".
قَالَ النَّسَائِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة فَخرج من كَانَ فِيهَا وتخلف ليخرقها " وَقَالَ: " حَتَّى إِذا أَتَوا على غلْمَان يَلْعَبُونَ على سَاحل الْبَحْر فيهم غُلَام لَيْسَ فِي الغلمان أحسن لَا أنظف، فَقتله " وَقَالَ: " فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة لئام وَقد أصَاب مُوسَى جهد فَلم يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه، فَقَالَ مُوسَى مِمَّا نزل بِهِ من الْجهد ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ وَزَاد فِي قصَّة الْغُلَام: " فَوَقع أَبوهُ على أمه فَولدت خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما ".
стр. 1858
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أَدْرِي تبعا لعينا كَانَ أم لَا، وَمَا أَدْرِي ذَا القرنين نَبيا كَانَ أم لَا، وَمَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا أم لَا ".
ابْن أبي ذِئْب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة الْمدنِي الْقرشِي.
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو، عَن مُصعب قَالَ: " سَأَلت أبي ﴿قل هَل ننبكلم بالأخسرين أعمالا﴾ [هم] الحرورية؟ قَالَ: لَا، هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى. أما الْيَهُود فقد كذبُوا مُحَمَّدًا ﷺ َ -[وَأما] النَّصَارَى (فكذبوا) بِالْجنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَام فِيهَا وَلَا شراب، والحرورية الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وَكَانَ سعد / يسميهم الْفَاسِقين ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَت قُرَيْش ليهود: أعطونا شَيْئا نسْأَل هَذَا الرجل. فَقَالُوا: سلوه عَن الرّوح. قَالَ: [فَسَأَلُوهُ] عَن الرّوح فَأنْزل الله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالُوا: أوتينا علما كثيرا: التَّوْرَاة، وَمن أُوتِيَ التَّوْرَاة فقد أُوتِيَ (علما) كثيرا. فأنزلت
стр. 1859
﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر﴾ إِلَى آخر الْآيَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَغير وَاحِد، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي أبي، عَن ابْن ميناء، عَن أبي سعيد بن أبي فضَالة الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ من الصَّحَابَة - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا جمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ليَوْم لَا ريب فِيهِ نَادَى مُنَاد: من كَانَ أشرك فِي عمل عمله لله أحدا فليطلب ثَوَابه من عِنْد غير الله؛ فَإِن الله أغْنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن بكر.
وَمن سُورَة مَرْيَم
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج وَمُحَمّد بن الْمثنى قَالَا: ثَنَا ابْن إِدْرِيس، عَن أَبِيه، عَن سماك بن حَرْب، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى نَجْرَان فَقَالُوا لي: ألستم تقرءون ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ وَقد كَانَ بَين عِيسَى ومُوسَى مَا كَانَ. فَلم أدر مَا أُجِيبهُم، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ: أَلا أَخْبَرتهم أَنهم كَانُوا يسمون بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ من قبلهم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن
стр. 1860
إِدْرِيس.
مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا ابْن إِدْرِيس، بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، أبنا أَبُو صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة. فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ / فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت. وَكلهمْ قد رَآهُ، ثمَّ يُنَادي: يَا أهل النَّار. فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت. وَكلهمْ قد رَآهُ فَيذْبَح، ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة، خُلُود فَلَا موت، وَيَا أهل النَّار، خُلُود فَلَا موت. ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة﴾ وَهَؤُلَاء فِي غَفلَة أهل الدُّنْيَا ﴿وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ "
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان، عَن قَتَادَة: " عَن قَوْله ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قَالَ: حَدثنَا أنس أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: لما عرج بِي رَأَيْت إِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة ".
قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا عمر بن ذَر، سَمِعت أبي، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لجبريل: مَا يمنعك أَن تَزُورنَا أَكثر مِمَّا
следующие страницы →