Полный текст (2 300 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. قَالَ: يَقُول صدق عَبدِي لَا إِلَه إِلَّا أَنا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِي " قَالَ أَبُو إِسْحَاق: ثمَّ قَالَ الْأَغَر شَيْئا لم أفهمهُ، فَقلت لأبي جَعْفَر: أَي شَيْء قَالَ؟ قَالَ: " من رزقهن عِنْد الْمَوْت لم تمسه النَّار ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: " من قَالَهَا فِي مَرضه ثمَّ مَاتَ لم تطعمه النَّار ". رَوَاهُ عَن سُفْيَان، عَن وَكِيع، عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن حجادة، عَن عبد الْجَبَّار بن عَبَّاس، عَن أبي إِسْحَاق بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا، قَالَ: وروى شُعْبَة نَحْو هَذَا وَلم يرفعهُ.
الْبَزَّار /: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي بلج، سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " أَلا أدلكم على كلمة من كنز الْجنَّة من تَحت الْعَرْش؟ أَن تَقول: لَا [حول وَلَا] قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. يَقُول الله: أسلم عَبدِي واستسلم ".
أَبُو بلج اسْمه يحيى بن أبي سليم الوَاسِطِيّ، روى عَن مُحَمَّد بن حَاطِب وَعَمْرو بن مَيْمُون، روى عَنهُ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وسُفْيَان وَشعْبَة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وَأَبُو حَمْزَة السكرِي وسُويد بن عبد الْعَزِيز، وَأَبُو بلج هَذَا ثِقَة مَشْهُور، ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم.
مُسلم: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن إِسْحَاق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِيمَا حكى عَن ربه قَالَ: " أذْنب عبد ذَنبا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي. فَقَالَ ﵎: أذْنب عَبدِي ذَنبا علم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بالذنب. ثمَّ عَاد فأذنب، فَقَالَ: أَي رب، اغْفِر لي ذَنبي. فَقَالَ ﵎: عَبدِي أذْنب ذَنبا
стр. 177
فَعلم أَنه لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بالذنب. ثمَّ عَاد فأذنب فَقَالَ: أَي رب، اغْفِر لي ذَنبي. فَقَالَ ﵎: أذْنب عَبدِي ذَنبا فَعلم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بالذنب. اعْمَلْ مَا شِئْت فقد غفرت لَك " قَالَ عبد الْأَعْلَى: لَا أَدْرِي أقَال فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة: " اعْمَلْ مَا شِئْت ".
وحَدثني عبد بن حميد، حَدثنِي أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا همام، ثَنَا إِسْحَاق بِهَذَا الْإِسْنَاد بِمَعْنى حَدِيث حَمَّاد - وَذكر ثَلَاث مَرَّات: أذْنب ذَنبا - وَفِي الثَّالِثَة: " قد غفرت لعبدي، فليعمل مَا شَاءَ ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " قَالَ الله - تَعَالَى -: وَعِزَّتِي سبقت رَحْمَتي غَضَبي ".
مَالك: عَن أبي حَازِم بن دِينَار، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن معَاذ سَمعه مِنْهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ / الله ﵎: وَجَبت محبتي للمتحابين فِي، والمتجالسين فِي، والمتباذلين فِي، والمتزاورين فِي ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن [بن] معمر، عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: أَيْن المتحابون بجلالي؟ الْيَوْم أظلهم فِي ظِلِّي، يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي ".
стр. 178
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَقُول الله : من أذهبت حبيبتيه فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان، حَدثنَا خَالِد بن مخلد، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن بِلَال، حَدثنِي شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله ﵎ قَالَ: من عادى لي وليا فقد آذنته بِالْحَرْبِ، وَمَا تقرب إِلَيّ عَبدِي بِشَيْء أحب إِلَيّ مِمَّا افترضت عَلَيْهِ، وَمَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه، فَإِذا أحببته فَكنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ، وبصره الَّذِي يبصر بِهِ، وَيَده الَّتِي يبطش بهَا، وَرجله [الَّتِي] يمشي بهَا، وَلَئِن سَأَلَني لأعطينه، وَلَئِن استعاذني لأعيذنه، وَمَا ترددت عَن شَيْء أَنا فَاعله ترددي عَن نفس الْمُؤمن، يكره الْمَوْت وَأَنا أكره مساءته ".
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن نصر، ثَنَا مُوسَى بن مَسْعُود، ثَنَا عِكْرِمَة - يَعْنِي: ابْن عمار - عَن ضَمْضَم بن جوس قَالَ: " دخلت مَسْجِد الْمَدِينَة أَبْتَغِي صاحباً لي، فَإِذا أَنا بِرَجُل براق الثنايا، وَإِلَى جنبه رجل أدعج أَبيض جميل، وَإِذا هما فِي ظلّ الْمَسْجِد، قَالَ: فدعاني الشَّيْخ فَقَالَ: يَا يماني قَالَ: فَجئْت، فَقَالَ: لَا تقولن لأحد: وَالله لَا يدْخلك الله الْجنَّة، وَالله لَا يغْفر الله لَك. قَالَ: قلت: من أَنْت يَرْحَمك الله؟ قَالَ: أَبُو هُرَيْرَة. فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، وَالله لقد / عبت عَليّ أمرا كنت أقوله لأهلي ولخدمي إِذا غضِبت عَلَيْهِم. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: كَانَ رجلَانِ فِي بني إِسْرَائِيل متواخيان، فَكَانَ أَحدهمَا مُجْتَهدا وَالْآخر مذنباً، كَانَ الْمُجْتَهد يَقُول
стр. 179
للمذنب: أقصر. فَيَقُول المذنب: خَلِّنِي وربي. حَتَّى وجده يَوْمًا على عَظِيمَة، فَقَالَ لَهُ: أقصر. قَالَ: خَلِّنِي وربي بعثت عَليّ رقيباً؟ فَقَالَ: وَالله، لَا يدْخلك الله الْجنَّة. فَبعث إِلَيْهِمَا ملكا فَقبض أرواحهما فَقَالَ الله ﵎ للمذنب: ادخل الْجنَّة برحمتي. وَقَالَ للْآخر: أَكنت قَادِرًا على مَا فِي يَدي، أتستطيع أَن تمنع عَبدِي رَحْمَتي، أدخلوه النَّار. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تكلم بِكَلِمَة أوبقت دُنْيَاهُ وآخرته ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَالَ يحيى بن معِين: عِكْرِمَة حَافظ صَدُوق، وضمضم بن جوس ثِقَة. وَسُئِلَ عَن مُوسَى بن مَسْعُود أبي حُذَيْفَة النَّهْدِيّ فَقَالَ: هُوَ مثلهم - يَعْنِي: الثَّوْريّ وَعبد الرَّزَّاق ويعلى وَقبيصَة وَعبيد الله. ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة.
وثنا ابْن نمير - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَقُول الله - تَعَالَى -: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ذخْرا، (بله مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ) ثمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ".
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله : كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام هُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ. فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلفة فَم الصَّائِم / أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك ".
стр. 180
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن بهْرَام الدَّارمِيّ، ثَنَا مَرْوَان - يَعْنِي: ابْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي - ثَنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي ذَر، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِيمَا روى عَن الله أَنه قَالَ: " يَا عبَادي، إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي، وَجَعَلته بَيْنكُم محرما، فَلَا تظالموا، يَا عبَادي، كلكُمْ ضال إِلَّا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يَا عبَادي، كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته، فاستطعموني أطْعمكُم، يَا عبَادي، كلكُمْ عَار إِلَّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يَا عبَادي إِنَّكُم تخطئون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَأَنا أَغفر الذُّنُوب جَمِيعًا، فاستغفروني أَغفر لكم، يَا عبَادي إِنَّكُم لن تبلغوا ضري فتضروني، وَلنْ تبلغوا نفعي فتنفعوني، يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كَانُوا على أتقى قلب رجل وَاحِد مِنْكُم مَا زَاد ذَلِك فِي ملكي شَيْئا، يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كَانُوا على أفجر قلب رجل وَاحِد مَا نقص ذَلِك من ملكي شَيْئا، يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قَامُوا فِي صَعِيد وَاحِد فسألوني، فَأعْطيت كل إِنْسَان مَسْأَلته مَا نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا أَدخل الْبَحْر، يَا عبَادي إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصيها لكم ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا، فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه ". قَالَ سعيد: كَانَ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث جثا على رُكْبَتَيْهِ.
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم بن مَيْمُون، ثَنَا بهز، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: يَا ابْن آدم، مَرضت فَلم تعدني. قَالَ: يَا رب، كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين؟ ! قَالَ: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده، أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده، يَا ابْن آدم، استطعمتك فَلم تطعمني. قَالَ: رب وَكَيف أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين؟ ! قَالَ: أما علمت أَنه استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه، أما علمت أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي، يَا ابْن
стр. 181
آدم، استسقيتك فَلم تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رب، كَيفَ أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين؟ ! قَالَ: استسقاك عَبدِي فلَان فَلم تسقه، أما إِنَّك لَو سقيته وجدت ذَلِك عِنْدِي ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير، قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -: " قَالَ الله ﵎: يَا ابْن آدم، أنْفق أنْفق عَلَيْك. وَقَالَ: يَمِين الله ملأى - وَقَالَ ابْن نمير: ملآن - سحاء لَا يغيضها شَيْء - اللَّيْل وَالنَّهَار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ، ويجتمعون فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفجْر، ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فِيكُم فيسألهم - وَهُوَ أعلم بهم -: كَيفَ تركْتُم عبَادي؟ فَيَقُولُونَ: تركناهم وهم يصلونَ، وأتيناهم وهم يصلونَ ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله إِذا أحب عبدا دَعَا جِبْرِيل، فَقَالَ: إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ. قَالَ: فَيُحِبهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء. قَالَ: ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض. وَإِذا أبْغض عبدا، دَعَا جِبْرِيل فَيَقُول: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ. قَالَ: فَيبْغضهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ. قَالَ: فَيبْغضُونَهُ، ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي / الأَرْض ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَقُول الله - تبَارك
стр. 182
وَتَعَالَى -: إِذا أَرَادَ عَبدِي أَن يعْمل سَيِّئَة فَلَا تكتبوها سَيِّئَة عَلَيْهِ حَتَّى يعملها، فَإِذا عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا، وَإِن تَركهَا من أَجلي فاكتبوها لَهُ حَسَنَة، وَإِذا أَرَادَ أَن يعْمل حَسَنَة فَلم يعملها فاكتبوها لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا فاكتبوها لَهُ بِعشْرَة أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ".
النَّسَائِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا الْفضل بن مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّد ابْن عَمْرو، ثَنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لما خلق الله الْجنَّة وَالنَّار أرسل جِبْرِيل إِلَى الْجنَّة، فَقَالَ: انْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا. فَنظر إِلَيْهَا فَرجع، فَقَالَ: وَعزَّتك وجلالك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا. فَأمر بهَا فحفت بالمكاره، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهَا فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا. فَنظر إِلَيْهَا، فَإِذا هِيَ حفت بالمكاره، فَقَالَ: وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا يدخلهَا أحد. قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُر إِلَى النَّار وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا. فَنظر إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ يركب بَعْضهَا بَعْضًا، فَرجع فَقَالَ: وَعزَّتك لَا يدخلهَا أحد. فَأمر بهَا فحفت بالشهوات. فَقَالَ: ارْجع إِلَيْهَا فَانْظُر إِلَيْهَا. فَنظر إِلَيْهَا، فَإِذا هِيَ قد حفت بالشهوات، فَرجع فَقَالَ: وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلهَا ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام بن مُنَبّه قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى ﵇ فَقَالَ لَهُ: أجب رَبك فلطم مُوسَى عين ملك الْمَوْت ففقأها قَالَ: فَرجع الْملك إِلَى الله فَقَالَ: إِنَّك أرسلتني إِلَى عبد لَك لَا يُرِيد الْمَوْت، وَقد فَقَأَ عَيْني. قَالَ: فَرد الله إِلَيْهِ عينه وَقَالَ /: ارْجع إِلَى عَبدِي فَقل: الْحَيَاة تُرِيدُ؟ فَإِن كنت تُرِيدُ الْحَيَاة فضع يدك على متن ثَوْر، فَمَا تَوَارَتْ يدك من شَعْرَة، فَإنَّك تعيش بهَا سنة. قَالَ: ثمَّ مَه. قَالَ: ثمَّ تَمُوت. قَالَ: فَالْآن من قريب، رب أدننى من الأَرْض المقدسة رمية بِحجر. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَالله لَو أَنِّي عِنْده لَأَرَيْتُكُمْ
стр. 183
قَبره إِلَى جَانب الطَّرِيق عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا عبد الصَّمد، ثَنَا همام، عَن قَتَادَة، عَن أنس " أَن رجلا دخل فِي الصَّلَاة فَقَالَ: الْحَمد لله حمداً مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قضى النَّبِي الصَّلَاة قَالَ: أَيّكُم الْقَائِل كَمَا كَذَا وَكَذَا؟ فأرم الْقَوْم، فَقَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا قلتهَا، وَمَا أردْت بهَا إِلَّا الْخَيْر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لقد ابتدرها اثْنَا عشر ملكا، فَمَا دورا كَيفَ يكتبونها حَتَّى سَأَلُوا رَبهم - عزو جلّ - فَقَالَ: اكتبوها كَمَا قَالَ عَبدِي ". تَابعه حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، ثَنَا وهيب، ثَنَا سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي
قَالَ: " إِن الله ﵎ مَلَائِكَة سيارة فضل يَبْتَغُونَ مجَالِس الذّكر، فَإِذا وجدوا مَجْلِسا فِيهِ ذكر قعدوا مَعَهم وَحط بَعضهم بَعْضًا بأجنحتهم حَتَّى يملئوا مَا بَينهم وَبَين السَّمَاء الدُّنْيَا، فَإِذا تفَرقُوا عرجوا - أَو صعدوا - إِلَى السَّمَاء، فيسألهم الله _ وَهُوَ أعلم بهم من أَيْن جئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا من عِنْد عباد لَك فِي الأَرْض يسبحونك ويكبرونك، ويهللونك ويحمدونك، ويسألونك. قَالَ: وماذا يَسْأَلُونِي؟ [قَالُوا] : يسْأَلُون جنتك. قَالَ: وَهل رَأَوْا جنتي؟ قَالُوا: لَا، أَي رب. قَالَ. فَكيف لَو رَأَوْا جنتي؟
стр. 184
قَالُوا: ويستجيرونك. قَالَ: وَمِمَّا يستجيروني؟ قَالُوا: من نارك يَا رب. قَالَ: وَهل رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكيف لَو رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: يستغفرونك. قَالَ: فَيَقُول: قد غفرت / لَهُم، فأعطيتهم مَا سَأَلُوا، وأجرتهم مِمَّا استجاروا. قَالَ: يَقُولُونَ: رب فيهم فلَان عبد خطاء إِنَّمَا مر فَجَلَسَ مَعَهم. قَالَ: فَيَقُول: وَله قد غفرت، هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن نصر، ثَنَا سهل بن حَمَّاد، حَدثنَا همام، حَدثنِي قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن حُرَيْث بن قيبصة قَالَ: " قدمت الْمَدِينَة فَقلت: اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا، قَالَ: فَجَلَست إِلَى أبي هُرَيْرَة، فَقلت: إِنِّي سَأَلت الله أَن يَرْزُقنِي جَلِيسا صَالحا فَحَدثني بِحَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - لَعَلَّ الله أَن يَنْفَعنِي بِهِ، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة من عمل صلَاته، فَإِن صلحت فقد أَفْلح وأنجح، وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر، فَإِن انْتقصَ من فَرِيضَة شَيْء قَالَ الرب : انْظُرُوا هَل لعبدي من تطوع فيكمل بهَا مَا انْتقصَ من الْفَرِيضَة، ثمَّ يكون سَائِر عمله على ذَلِك ".
وَفِي هَذَا الْبَاب عَن تَمِيم، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو الرّبيع الْعَتكِي وقتيبة بن سعيد، كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد - وَاللَّفْظ لقتيبة - قَالَ: ثَنَا حَمَّاد، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أبي أَسمَاء، عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله زوى لي الأَرْض، فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وَإِن أمتِي سيبلغ ملكهَا مَا زوي لي مِنْهَا، وَأعْطيت الكنزين: الْأَحْمَر والأبيض، وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهلكها بِسنة بعامة، وَأَن لَا يُسَلط عَلَيْهِم
стр. 185
عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وَإِن رَبِّي قَالَ لي: يَا مُحَمَّد، إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد، وَإِنِّي أَعطيتك لأمتك أَن لَا أهلكهم بِسنة بعامة، وَلَا أسلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم وَلَو اجْتمع عَلَيْهِم من بأقطارها - أَو قَالَ: من بَين أقطارها - / حَتَّى يكون بَعضهم يهْلك بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضًا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا عبد الصَّمد، ثَنَا همام - يَعْنِي: ابْن يحيى - ثَنَا قَتَادَة، حَدثنِي أَرْبَعَة عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير - مِنْهُم: يزِيد ابْن عبد الله أَخُو مطرف والْعَلَاء بن زِيَاد الْعَدوي ورجلان نسيهما همام - عَن عِيَاض بن حمَار أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب يَقُول فِي خطبَته: " إِن الله ﵎ أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم مِمَّا عَلمنِي يومي هَذَا، أَلا إِن كل مَال نحلته عبَادي حَلَال، وَإِنِّي خلقت عَبِيدِي حنفَاء كلهم، وَإِن الشَّيَاطِين أَتَتْهُم فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم، وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا، وَإِن الله ﵎ اطلع إِلَى أهل الأَرْض فمقتهم عربهم وعجمهم غير بقايا من أهل الْكتاب، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّمَا بَعَثْتُك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عَلَيْك كتابا لَا يغسلهُ المَاء تقرؤه نَائِما ويقظان. وَإِن رَبِّي ﵎ أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا قلت: يَا رب، إِذا يثلغوا رَأْسِي فيدعوه خبْزَة، قَالَ: استخرجهم كَمَا استخرجوك، وَأنْفق أنْفق عَلَيْك، وَابعث جَيْشًا أبْعث خَمْسَة أمثالهم، وَقَاتل بِمن أطاعك من عصاك. وَقَالَ: أَصْحَاب الْجنَّة ثَلَاثَة: ذُو سُلْطَان مقسط مُصدق موقن، وَرجل رَقِيق الْقلب لكل مُسلم، وَرجل عفيف متصدق. وَقَالَ أَصْحَاب النَّار خَمْسَة: رجل لَا يخفي لَهُ طمع إِلَّا خانه، وَرجل لَا يُمْسِي وَلَا يصبح إِلَّا هُوَ يخادعك من أهلك وَمَالك، والضعيف الَّذِي لَا زبر لَهُ، وَالَّذين هم فِيكُم تبع - فَقَالَ رجل: يَا أَبَا عبد الله، أَمن الموَالِي هُوَ أَو من الْعَرَب؟ قَالَ: هُوَ التابعة تتبع الرجل، فَيُصِيب من خدمه سِفَاحًا غير نِكَاح - قَالَ: وَذكر الْبُخْل
стр. 186
وَالْكذب - أَو قَالَ: الْكَذِب وَالْبخل ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن مطرف، عَن عِيَاض فَلم نذكرهُ، لِأَن حَدِيث سعيد ترك مِنْهُ يزِيد بن عبد الله والْعَلَاء، وقتاد لم يسمعهُ من مطرف، فذكرناه عَن همام إِذْ كَانَ قد وَصله، وتابع [الْحسن] قَتَادَة، عَن مطرف، عَن عِيَاض.
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن عَمْرو الأشعثي، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن مطرف وَابْن أبجر، عَن الشّعبِيّ، سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة رِوَايَة - إِن شَاءَ الله.
وَحدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان ن ثَنَا مطرف بن طريف وَعبد الْملك بن سعيد، سمعا الشّعبِيّ يخبر عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: سمعته على الْمِنْبَر يرفعهُ إِلَى رَسُول الله
. وحَدثني بشر بن حكم - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، حَدثنَا مطرف وَابْن أبجر سمعا الشّعبِيّ يَقُول: سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يخبر بِهِ النَّاس على الْمِنْبَر - قَالَ سُفْيَان: رَفعه أَحدهمَا أرَاهُ ابْن أبجر - قَالَ: " سَأَلَ مُوسَى ﷺ َ - ربه: مَا أدنى أهل الْجنَّة منزلَة؟ قَالَ: هُوَ رجل يَجِيء بَعْدَمَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، فَيُقَال لَهُ: ادخل الْجنَّة. فَيَقُول: أَي رب، كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ، وَأخذُوا أخذاتهم؟ فَيُقَال لَهُ: أترضى أَن يكون لَك مثل ملك ملك من مُلُوك الدُّنْيَا؟ فَيَقُول: رضيت رب. فَيَقُول: لَك ذَلِك وَمثله وَمثله وَمثله وَمثله، فَقَالَ فِي الْخَامِسَة: رضيت رب. فَيَقُول: هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَاله، وَلَك مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك.
стр. 187
فَيَقُول: رضيت رب. قَالَ: رب فأعلاهم منزلَة. قَالَ: أُولَئِكَ الَّذين أردْت، غرست كرامتهم بيَدي، وختمت عَلَيْهَا، فَلم تَرَ عين، وَلم تسمع أذن، وَلم يخْطر على قلب بشر. قَالَ: ومصداقه فِي كتاب الله - تَعَالَى -: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن همام، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بَيْنَمَا أَيُّوب ﵇ يغْتَسل عُريَانا خر عَلَيْهِ رجل جَراد من ذهب، فَجعل يحثي فِي ثَوْبه، فَنَادَى ربه: يَا أَيُّوب، ألم أكن أغنيتك عَمَّا ترى؟ / قَالَ: بلَى يَا رب، وَلَكِن لَا غنى بِي عَن بركتك ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان، حَدثنِي ابْن وهب، حَدثنِي مَالك، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِن الله - تَعَالَى - يَقُول لأهل الْجنَّة: يَا أهل الْجنَّة. فَيَقُولُونَ: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك وَالْخَيْر فِي يَديك. فَيَقُول: هَل رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب، وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحد من خلقك. فَيَقُول: أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك؟ فَيَقُول: أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز " أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر: كَيفَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: يدنو أحدكُم من ربه حَتَّى يضع كنفه عَلَيْهِ، فَيَقُول: أعملت كَذَا وَكَذَا؟
стр. 188
فَيَقُول: نعم. وَيَقُول: عملت كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم: فيقرره ثمَّ يَقُول: إِنِّي سترت عَلَيْك فِي الدُّنْيَا وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم ".
وَقَالَ آدم: ثَنَا شَيبَان، ثَنَا قَتَادَة، ثَنَا صَفْوَان، عَن ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي ﵇.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، حَدثنَا فليح، ثَنَا هِلَال.
وحَدثني عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو عَامر، ثَنَا فليح، عَن هِلَال بن عَليّ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَوْمًا يحدث - وَعِنْده رجل من أهل الْبَادِيَة - أَن رجلا من أهل الْجنَّة اسْتَأْذن ربه فِي الزَّرْع، فَقَالَ: أَلَسْت فِيمَا شِئْت؟ قَالَ: بلَى، وَلَكِن أحب أَن أزرع. قَالَ: فبذر، فبادر الطّرف نَبَاته واستواؤه واستحصاده، فَكَانَ أَمْثَال الْجبَال، فَيَقُول الله: دُونك يَا ابْن آدم فَإِنَّهُ لَا يشبعك شَيْء. فَقَالَ الْأَعرَابِي: وَالله لَا تَجدهُ إِلَّا قرشياً أَو أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُم أَصْحَاب زرع، وَأما نَحن فلسنا بأصحاب زرع. فَضَحِك النَّبِي ﷺ َ - ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد، ثَنَا عبيد الله / بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة وَآخر أهل النَّار خُرُوجًا من النَّار، رجل يخرج حبوا فَيَقُول لَهُ ربه: ادخل الْجنَّة. فَيَقُول: رب، الْجنَّة ملأى. فَيَقُول لَهُ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات، كل ذَلِك يُعِيد عَلَيْهِ: الْجنَّة ملأى. فَيَقُول: إِن لَك مثل الدُّنْيَا عشر مرار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن
стр. 189
ربعي، عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كَانَ رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يسيء الظَّن بِعَمَلِهِ، فَقَالَ لأَهله: إِذا أَنا مت، فخذوني فذروني فِي الْبَحْر فِي يَوْم صَائِف، فَفَعَلُوا بِهِ، فَجَمعه الله ثمَّ قَالَ: مَا حملك على الَّذِي صنعت؟ قَالَ: مَا حَملَنِي إِلَّا مخافتك. فغفر لَهُ ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا شَبابَة، حَدثنِي وَرْقَاء، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تَحَاجَّتْ النَّار وَالْجنَّة، فَقَالَت النَّار: أُوثِرت بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. فَقَالَت الْجنَّة: فَمَا لي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ وعجزهم؟ فَقَالَ الله - تَعَالَى - للجنة: أَنْت رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء. وَقَالَ للنار: أَنْت عَذَابي أعذب بك من أَشَاء من عبَادي، وَلكُل وَاحِدَة مِنْكُمَا ملؤُهَا. فَأَما النَّار فَلَا تمتلئ، فَيَضَع قدمه عَلَيْهَا، فَتَقول: قطّ قطّ. فهنالك تمتلئ وينزوي بَعْضهَا إِلَى بعض ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس فِي الظهيرة لَيست فِي سَحَابَة؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَلَيْسَ فِي سَحَابَة؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا، قَالَ: فَيلقى العَبْد، فَيَقُول: أَي فل، الم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل، وأذرك تراس وتربع؟ فَيَقُول: بلَى. قَالَ: فَيَقُول: أفظننت أَنَّك ملاقي؟ فَيَقُول: لَا. فَيَقُول: فَإِنِّي أنساك / كَمَا نسيتني. ثمَّ يلقى فِي النَّار، ثمَّ يلقى الثَّانِي فَيَقُول: أَي فل، الم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، واسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل، وأذرك ترأس وتربع؟ فَيَقُول: بلَى أَي رب. فَيَقُول: أفظننت أَنَّك ملاقي؟ قَالَ: فَيَقُول: لَا فَيَقُول: فَإِنِّي أنساك كَمَا نسيتني. ثمَّ يلقى الثَّالِث، فَيَقُول لَهُ مثل ذَلِك، فَيَقُول: يَا رب، آمَنت بك، وبكتابك، وبرسلك، وَصليت، وَصمت،
стр. 190
وتصدقت، ويثني بِخَير مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُول: هَا هُنَا إِذا. قَالَ: ثمَّ يُقَال لَهُ: الْآن نبعث شَاهدا عَلَيْك. ويتفكر فِي نَفسه من ذَا الَّذِي يشْهد عَليّ فيختم على فِيهِ وَيُقَال لفخذه [ولحمه وعظامه] : انْطِقِي. فينطق فَخذه ولحمه وعظامه بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ ليعذر من نَفسه، وَذَلِكَ الْمُنَافِق، وَذَلِكَ الَّذِي سخط الله عَلَيْهِ ".
بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن إِسْمَاعِيل، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " من حَدثَك أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب وَهُوَ يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ وَمن حَدثَك أَنه يعلم الْغَيْب فقد كذب وَهُوَ تَعَالَى يَقُول: لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا خَالِد بن مخلد، ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، ثَنَا عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَفَاتِيح الْغَيْب خمس لَا يعلمهَا إِلَّا الله: لَا يعلم مَا تغيض الْأَرْحَام إِلَّا الله، وَلَا يعلم مَا فِي غَد إِلَّا الله، وَلَا يعلم مَتى يَأْتِي الْمَطَر أحد إِلَّا الله، وَلَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت، وَلَا يعلم مَتى تقوم السَّاعَة إِلَّا الله ".
بَاب فِي الْمَشِيئَة والإرادة ﴿وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، وثنا إِسْمَاعِيل،
стр. 191
حَدثنِي أخي عبد الحميد، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، عَن ابْن شهَاب، عَن عَليّ بن حُسَيْن، أَن حُسَيْن بن عَليّ أخبرهُ أَن عَليّ بن أبي طَالب أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - / طرقه وَفَاطِمَة بنت رَسُول الله فَقَالَ لَهُم: أَلا تصلونَ؟ قَالَ عَليّ: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله، فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا، فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ َ - حِين قلت لَهُ ذَلِك وَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا، ثمَّ سمعته وهومدبر يضْرب فَخذه وَيَقُول: وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، ثَنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله أَن عبد الله بن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ قَائِم على الْمِنْبَر - يَقُول: " إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس، أعطي أهل التَّوْرَاة التَّوْرَاة، فعملوا بهَا حَتَّى انتصف النَّهَار ثمَّ عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثمَّ أعطي أهل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل، فعملوا بِهِ حَتَّى صَلَاة الْعَصْر ثمَّ عجزوا، فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثمَّ أعطيتم الْقُرْآن، فعملتم بِهِ حَتَّى غرُوب الشَّمْس، فأعطيتم قيراطين قيراطين، قَالَ أهل التَّوْرَاة: رَبنَا هَؤُلَاءِ أقل عملا وَأكْثر جَزَاء. قَالَ: هَل ظلمتكم من أجركُم من شَيْء؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح، ثَنَا هِلَال بن عَليّ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مثل الْمُؤمن كَمثل خامة الزَّرْع تفيء ورقه من حَيْثُ أتتها الرّيح تكفئها فَإِذا سكنت اعتدلت، وَكَذَلِكَ الْمُؤمن يكفأ بالبلاء، وَمثل الْكَافِر كَمثل الأرزة صماء معتدلة حَتَّى يقصمها الله إِذا شَاءَ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُعلى بن أَسد، ثَنَا وهيب، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن نَبِي الله ﷺ َ - سُلَيْمَان بن دَاوُد كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَة، فَقَالَ: لأطوفن اللَّيْلَة على نسَائِي، [فلتحملن] كل امْرَأَة مِنْهُنَّ، ولتلدن فارسياً يُقَاتل فِي
стр. 192
سَبِيل الله، فَطَافَ على نِسَائِهِ، فَمَا ولدت مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة، (ولدت بشق) غُلَام، قَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: لَو كَانَ سُلَيْمَان اسْتثْنى لحملت كل امْرَأَة مِنْهُنَّ، فَولدت فَارِسًا يُقَاتل فِي سَبِيل الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد المسندي، ثَنَا هِشَام، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي إِدْرِيس، عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: " بَايَعت رَسُول الله ﷺ َ - فِي رَهْط / فَقَالَ: أُبَايِعكُم على أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تَسْرِقُوا [وَلَا تَزْنُوا] وَلَا تقتلُوا [أَوْلَادكُم] وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَان تفترونه بَين أَيْدِيكُم وأرجلكم، وَلَا تعصوني فِي مَعْرُوف، فَمن وفى مِنْكُم فَأَجره على الله، وَمن أصَاب من ذَلِك شَيْئا فَأخذ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَة وطهور، وَمن ستره الله فَذَلِك إِلَى الله، إِن شَاءَ عذبه، وَإِن شَاءَ غفر لَهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام، أخبرنَا هشيم، عَن حُصَيْن، عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه - حِين نَامُوا عَن الصَّلَاة - قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ، وردهَا حِين شَاءَ. وقضوا حوائجهم، وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَن طلعت الشَّمْس وابيضت، فَقَامَ فصلى ".
البُخَارِيّ حَدثنَا يحيى بن قزعة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن شهَاب، عَن ابْن سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن والأعرج.
وثنا إِسْمَاعِيل، ثَنَا أخي، عَن سُلَيْمَان، عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " استب رجل من
стр. 193
الْمُسلمين وَرجل من الْيَهُود، فَقَالَ الْمُسلم: وَالَّذِي اصْطفى مُحَمَّدًا على الْعَالمين. فِي قسم يقسم بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْعَالمين. فَرفع الْمُسلم يَده عِنْد ذَلِك فلطم الْيَهُودِيّ، فَذهب الْيَهُودِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأخْبرهُ بِالَّذِي كَانَ من أمره وَأمر الْمُسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا تخيروني على مُوسَى، فَإِن النَّاس يصعقون [يَوْم الْقِيَامَة] فَأَكُون أول من يفِيق، فَإِذا مُوسَى باطش بِجَانِب الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَن صعق فأفاق قبلي، أَو كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن أبي عِيسَى، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمَدِينَة يَأْتِيهَا الدَّجَّال فيجد الْمَلَائِكَة يحرسونها فَلَا يقربهَا الدَّجَّال وَلَا الطَّاعُون إِن شَاءَ الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَارِث، عَن عبد الْعَزِيز، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا دعوتم الله فاعزموا [فِي] الدُّعَاء، وَلَا يَقُولَن أحدكُم إِن شِئْت فَأعْطِنِي، فَإِن الله لَا مستكره لَهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن همام سمع أَبَا هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - / قَالَ: " لَا يقل أحدكُم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إِن شِئْت، ارْحَمْنِي إِن شِئْت، ارزقني إِن شِئْت، وليعزم مَسْأَلته، إِنَّه يفعل مَا يَشَاء، لَا مكره لَهُ ".
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ، ثَنَا أنس بن عِيَاض، ثَنَا الْحَارِث - وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذُبَاب - عَن عَطاء بن ميناء، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - " لَا يقل أحدكُم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إِن شِئْت، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِن شِئْت. ليعزم فِي الدُّعَاء؛ فَإِن الله صانع مَا شَاءَ، لَا مكره لَهُ ".
стр. 194
مُسلم: حَدثنَا سعيد بن عَمْرو الأشعثي، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن سعيد ابْن حسان، عَن عُرْوَة بن عِيَاض، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِن عِنْدِي جَارِيَة لي وَأَنا أعزل عَنْهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن ذَلِك لم يمْنَع شَيْئا أَرَادَهُ الله. قَالَ: فجَاء الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الحارية الَّتِي كنت ذكرتها لَك حملت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَنا عبد الله وَرَسُوله ".
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، ثَنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة، عَن أبي الوداك، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سَمعه يَقُول: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْعَزْل، فَقَالَ: مَا من كل المَاء يكون الْوَلَد، وَإِذا أَرَادَ الله خلق شَيْء لم يمنعهُ شَيْء ".
بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أعوذ بِوَجْهِك. فَقَالَ ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أعوذ بِوَجْهِك. فَقَالَ ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هَذَا أيسر ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو بن مرّة،
стр. 195
عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - بِخمْس كَلِمَات فَقَالَ: إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام، يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ، يرفع إِلَيْهِ عمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل، وَعمل اللَّيْل / قبل عمل النَّهَار، حجابه النَّار، لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه ".
تقدم هَذَا من طَرِيق مُسلم، رَوَاهُ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب، كِلَاهُمَا عَن أبي مُعَاوِيَة بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَفِي حَدِيث أبي كريب: " حجابة النُّور ".
بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، عَن أبي حَمْزَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لما خلق الله الْخلق كتب فِي كِتَابه - هُوَ يكْتب على نَفسه، وَهُوَ وضع عِنْده على الْعَرْش -: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش: سَمِعت أَبَا صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " يَقُول الله : أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي، فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم، وَإِن تقرب إِلَيّ بشبر تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت (مِنْهُ) باعاً، و (من) أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة ".
стр. 196
بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - " لَا شخص أغير من الله "
مُسلم: حَدثنِي عبيد الله بن عمر القواريري وَأَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن الجحدري - وَاللَّفْظ لأبي كَامِل - قَالَا: ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: " قَالَ سعد بن عبَادَة: لَو رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَتي لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح عَنهُ. فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أتعجبون من غيرَة سعد؟ فوَاللَّه لأَنا أغير مِنْهُ، وَالله أغير مني، من أجل غيرَة الله حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَلَا شخص أغير من الله، وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، من أجل ذَلِك بعث الْمُرْسلين مبشرين ومنذرين، وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله، من أجل ذَلِك وعد الْجنَّة ".
بَاب ﴿قل أَي شَيْء أكبر شَهَادَة قل الله﴾
قَالَ البُخَارِيّ: فَسمى الله نَفسه شَيْئا، وسمى النَّبِي الْقُرْآن شَيْئا، وَهُوَ صفة من صِفَات الله، وَقَالَ: ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ .
/ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، أَنا مَالك، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لرجل: أَمَعَك من الْقُرْآن شَيْء؟ قَالَ: نعم، سُورَة كَذَا وَسورَة كَذَا، لسور سَمَّاهَا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا همام، عَن يحيى، عَن أبي
стр. 197
سَلمَة، أَن عُرْوَة بن الزبير حَدثهُ، عَن أمه أَسمَاء أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا شَيْء أغير من الله ". وَعَن يحيى أَن أَبَا سَلمَة حَدثهُ أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهُ أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ -.
بَاب مَا يذكر فِي الذَّات
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ - حَلِيف لبني زهرَة، وَكَانَ ن أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة - أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - عشرَة، مِنْهُم خبيب الْأنْصَارِيّ، فَأَخْبرنِي عبيد الله بن عِيَاض، أَن ابْنة الْحَارِث أَخْبَرتهم، أَنهم حِين اجْتَمعُوا اسْتعَار مِنْهَا مُوسَى يستحد بهَا، فَلَمَّا خَرجُوا من الْحرم ليقتلوه قَالَ خبيب: % ((مَا أُبَالِي) حِين أقتل مُسلما % على أَي شقّ كَانَ لله مصرعي) % % (وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ % يُبَارك على أوصال شلو ممزع) %
فَقتله ابْن الْحَارِث، فَأخْبرهُ النَّبِي ﷺ َ - أَصْحَابه يَوْم أصيبوا ".
بَاب سُؤال النَّبِي ﷺ َ - السودَان أَيْن الله
وَفِيه حَدِيث أبي رزين، وَقَالَ ﵇: " كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره " فَدخل فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الصَّباح وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة - وتقاربا
стр. 198
فِي لفظ الحَدِيث - قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن حجاج الصَّواف، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن مُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ قَالَ: " بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ عطس رجل من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله. فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ؟ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أفخادهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يصمتونني / لكني سكت، فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ َ -، فبأبي هُوَ وَأمي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن - أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهد بجاهلية، وَقد جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ، وَإِن [منا رجَالًا يأْتونَ الْكُهَّان قَالَ: فَلَا تأتيهم. قَالَ: و] منا رجَالًا يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: ذَاك شَيْء يجدونه فِي صُدُورهمْ فَلَا يصدنهم - وَقَالَ ابْن الصَّباح: فَلَا يصدنكم - قَالَ: قلت: وَمنا رجلا يخطون. قَالَ: كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخط، فَمن وَافق خطه فَذَاك. قَالَ: وَكَانَت لي جَارِيَة ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذَات يَوْم، فَإِذا الذِّئْب قد ذهب بِشَاة من غنمها، وَأَنا رجل من بني آدم آسَف كَمَا يأسفون، لكني صَكَكْتهَا صَكَّة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَعظم ذَلِك عَليّ قلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أعْتقهَا؟ قَالَ: ائْتِنِي بهَا. فَأَتَيْته بهَا، قَالَ أَيْن الله؟ قَالَت: فِي السَّمَاء. قَالَ: من أَنا؟ قَالَت: أَنْت رَسُول الله. قَالَ: أعْتقهَا، فَإِنَّهَا مُؤمنَة ".
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن يعلى بن عَطاء، عَن وَكِيع بن حدس، عَن أبي رزين قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يكره أَن يسْأَل، فَإِذا
стр. 199
سَأَلَهُ أَبُو رزين أعجبه، قَالَ قلت: يَا رَسُول الله، أَيْن كَانَ رَبنَا ﵎ قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض؟ قَالَ: فِي عماء مَا فَوْقه هَوَاء وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء، ثمَّ خلق الْعَرْش على المَاء ". وَيُقَال: وَكِيع بن عدس.
بَاب وَكَانَ عَرْشه على المَاء
وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، ثَنَا أَبُو حَمْزَة، عَن الْأَعْمَش، عَن جَامع بن شَدَّاد، عَن صَفْوَان بن مُحرز، عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: " إِنِّي عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ جَاءَهُ قوم من بني تَمِيم، فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم. قَالُوا: بشرتنا فَأَعْطِنَا. فَدخل نَاس من أهل الْيمن، فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن، إِذْ لم يقبلهَا بَنو تَمِيم. قَالُوا: قبلنَا، جئْنَاك لنتفقه فِي الدَّين، ولنسألك عَن أول هَذَا الْأَمر مَا كَانَ. قَالَ: كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله، وَكَانَ عَرْشه على المَاء، ثمَّ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء. ثمَّ أَتَانِي رجل فَقَالَ: يَا عمرَان، أدْرك نَاقَتك فقد ذهبت. فَانْطَلَقت أطلبها فَإِذا السراب يَنْقَطِع دونهَا، وَايْم الله لَوَدِدْت أَنَّهَا قد ذهبت وَلم أقِم ".
البُخَارِيّ حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، ثَنَا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله لما قضى الْخلق كتب عِنْده فَوق عَرْشه: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي ".
стр. 200
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد [بن] الصَّباح الْبَزَّاز، حَدثنَا الْوَلِيد بن أبي ثَوْر، عَن سماك، عَن عبد الله بن عميرَة، عَن الْأَحْنَف بن قيس، عَن الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب قَالَ: " كنت فِي الْبَطْحَاء فِي عِصَابَة فيهم رَسُول الله ﷺ َ -، فمرت بهم سَحَابَة، فَنظر إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا تسعون هَذِه؟ قَالُوا: السَّحَاب. قَالَ: والمزن؟ قَالُوا: والمزن. قَالَ: والعنان؟ قَالُوا: والعنان - قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلم أتقن الْعَنَان جيدا - قَالَ: هَل تَدْرُونَ بعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي. قَالَ: إِن بعد مَا بَينهمَا إِمَّا وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ أَو ثَلَاث وَسَبْعُونَ سنة، ثمَّ السَّمَاء فَوْقهَا كَذَلِك. حَتَّى عد سبع سماوات، ثمَّ فَوق السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين السَّمَاء إِلَى السَّمَاء، ثمَّ فَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين أظلافهم وركبهم مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء، ثمَّ على ظُهُورهمْ الْعَرْش مَا بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ مثل مَا بَين سَمَاء إِلَى سَمَاء، ثمَّ الله فَوق ذَلِك ﵎ ".
وَحدثنَا أَحْمد بن أبي سُرَيج، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سعد وَمُحَمّد بن سعيد قَالَا: أخبرنَا عَمْرو بن أبي قيس، عَن سماك بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ. لَا يعلم للأحنف سَماع من الْعَبَّاس، وَقد رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ، عَن عبد ابْن حميد، عَن عبد الرَّحْمَن بن سعد بِإِسْنَاد أبي دَاوُد، وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار وَأحمد بن سعيد الرباطي قَالُوا: ثَنَا وهب بن جرير - قَالَ أَحْمد: كتبناه من نسخته، وَهَذَا لَفظه - حَدثنَا أبي، قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق يحدث، عَن يَعْقُوب بن عتبَة، عَن جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير بن / مطعم، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: " أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - أَعْرَابِي، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، جهدت الْأَنْفس،
стр. 201
وضاعت الْعِيَال، ونهكت الْأَمْوَال، وَهَلَكت الْأَنْعَام، فاستق الله لنا، فَإنَّا نستشفع بك على الله، ونستشفع بِاللَّه عَلَيْك. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَيحك، أَتَدْرِي مَا تَقول؟ وَسبح رَسُول الله ﷺ َ - فَمَا زَالَ يسبح حَتَّى عرف ذَلِك فِي وُجُوه أَصْحَابه، ثمَّ قَالَ: وَيحك، إِنَّه لَا يستشفع بِاللَّه على أحد من خلقه، شَأْن الله أعظم من ذَلِك، وَيحك أَتَدْرِي مَا الله؟ إِن عَرْشه على سماواته لهكذا. وَقَالَ بأصابعه مثل الْقبَّة عَلَيْهِ، وَإنَّهُ ليئط بِهِ أطيط الرحل بالراكب " قَالَ ابْن بشار فِي حَدِيثه: " إِن الله فَوق عَرْشه، وعرشه فَوق سماواته ... " وسَاق الحَدِيث، وَقَالَ عبد الْأَعْلَى وَابْن الْمثنى وَابْن بشار، عَن يَعْقُوب بن عتبَة وَجبير بن مُحَمَّد بن جُبَير، عَن أَبِيه، عَن جده.
قَالَ أَبُو دَاوُد: والْحَدِيث بِإِسْنَاد حَدِيث أَحْمد بن سعيد هُوَ الصَّحِيح، وَافقه عَلَيْهِ جمَاعَة، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن ابْن إِسْحَاق كَمَا قَالَ أَحْمد أَيْضا، وَكَانَ سَماع عبد الْأَعْلَى وَابْن الْمثنى وَابْن بشار من نُسْخَة وَاحِدَة فِيمَا بَلغنِي.
جُبَير بن مُحَمَّد روى عَنهُ يَعْقُوب بن عتبَة وحصين بن عبد الرَّحْمَن.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَفْص بن عبد الله، حَدثنِي أبي، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أذن لي أَن أحدث عَن ملك من مَلَائِكَة الله من حَملَة الْعَرْش، أَن مَا بَين شحمة أُذُنه إِلَى عَاتِقه مسيرَة سَبْعمِائة عَام ".
بَاب قَوْله ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَاصِم، عَن أبي
стр. 202
عُثْمَان، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَكُنَّا إِذا أَشْرَفنَا على وَاد هللنا وَكَبَّرْنَا، وَارْتَفَعت أصواتنا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يَا أَيهَا النَّاس، أربعوا على أَنفسكُم، فَإِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا / إِنَّه مَعكُمْ إِنَّه سميع قريب ".
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا الثَّقَفِيّ، ثَنَا خَالِد الْحذاء، عَن أبي عُثْمَان، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي غزَاة ... " فَذكر حَدِيثه وَقَالَ فِيهِ: " وَالَّذِي تَدعُونَهُ أقرب إِلَى أحدكُم من عنق رَاحِلَة أحدكُم ".
بَاب مَا جَاءَ أَن قل هُوَ الله أحد صفة الرَّحْمَن ﷻ
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، ثَنَا عمي عبد الله بن وهب، ثَنَا عَمْرو بن الْحَارِث، عَن سعيد بن أبي هِلَال، أَن أَبَا الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن حَدثهُ، عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن - وَكَانَت فِي حجر عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ -[عَن عَائِشَة] " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث رجلا على سَرِيَّة، وَكَانَ يقْرَأ لأَصْحَابه فِي صلَاته، فيختم بقل هُوَ الله أحد، فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: سلوه لأي شَيْء يصنع ذَلِك؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صفة الرَّحْمَن، فَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ ".
قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت مُحَمَّد بن عبد الله بن الحكم عَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، فَقَالَ: ثِقَة مَا رَأينَا إِلَّا خيرا. قلت: سمع من عَمه؟ قَالَ: إِي وَالله، سمع قَالَ: وَسمعت أبي يَقُول: كَانَ صَدُوقًا، كتبنَا عَنهُ
стр. 203
وَأمره مُسْتَقِيم ثمَّ خلط بعد ثمَّ جَاءَنِي خَبره أَنه رَجَعَ عَن التَّخْلِيط. وَقَالَ الْحَاكِم: إِنَّمَا اخْتَلَط أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب بعد خُرُوج [مُسلم] من مصر.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَن [ابْن] وهب بِهَذَا وَلم يقل: كَانَت فِي حجر عَائِشَة.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا (عَن مُحَمَّد) عَن أَحْمد بن صَالح، عَن ابْن وهب بِهَذَا الْإِسْنَاد.
بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار﴾ وَقَوله ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن دَاوُد، عَن الشّعبِيّ، عَن مَسْرُوق قَالَ: " كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَة، ثَلَاث من تكلم بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ / فقد أعظم على الله الْفِرْيَة. قلت: مَا هن؟ قَالَت: من زعم أَن مُحَمَّدًا ﷺ َ - رأى ربه، فقد أعظم على الله الْفِرْيَة - قَالَ: وَكنت مُتكئا، فَجَلَست، فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، أنظريني وَلَا تعجليني، ألم يقل الله ، ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ و ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ فَقَالَت: أَنا أول هَذِه الْأمة سَأَلَ عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيل لم أره على صورته الَّتِي خلق
стр. 204
عَلَيْهَا غير هَاتين الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْته منهبطاً من السَّمَاء سَادًّا عظم خلقه مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض. فَقَالَت: الم تسمع أَن الله يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّه عَليّ حَكِيم﴾ قَالَت: وَمن زعم أَن رَسُول الله ﷺ َ - كتم شَيْئا من كتاب الله فقد أعظم الله على الْفِرْيَة، وَالله يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ قَالَت: وَمن زعم أَنه يخبر بِمَا يكون فِي غَد، فقد أعظم على الله الْفِرْيَة. وَالله يَقُول: ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ ".
وَحدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا عبد الْوَهَّاب، ثَنَا دَاوُد بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحْو حَدِيث ابْن علية وَزَاد: " قَالَت: وَلَو كَانَ مُحَمَّدًا ﷺ َ - كَاتِما شَيْئا مِمَّا أنزل عَلَيْهِ لكَتم هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ "
وَفِي بعض طرق مُسلم من قَول عَائِشَة لمسروق: " سُبْحَانَ الله لقد قف شعري لما قلت ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، ثَنَا أبي.
стр. 205
وثنا حجاج بن الشَّاعِر، حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا همام، كِلَاهُمَا عَن قَتَادَة، عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: " قلت لأبي ذَر: لَو رَأَيْت رَسُول الله
لسألته، فَقَالَ: عَن أَي شَيْء كنت تسأله؟ قَالَ: كنت أسأله: هَل رَأَيْت رَبك؟ قَالَ أَبُو ذَر: قد سَأَلته، فَقَالَ: رَأَيْت نورا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي / شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن يزِيد بن إِبْرَاهِيم، عَن قَتَادَة، عَن عبد الله بن شَقِيق، عَن أبي ذَر قَالَ: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - هَل رَأَيْت رَبك - عز جَلَاله -؟ قَالَ نور أَنى أرَاهُ ".
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عمر بن ثَابت الْأنْصَارِيّ أَنه أخبرهُ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ يَوْم حذر النَّاس الدَّجَّال: إِنَّه مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ من كره عمله، أَو يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن، وَقَالَ: تعلمُونَ أَنه لن يرى أحد مِنْكُم ربه حَتَّى يَمُوت ".
رَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن الْحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد كِلَاهُمَا يَقُول: حَدثنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَرَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار فَجعله عَن عبَادَة بن الصَّامِت، وَسَيَأْتِي ذكره فِي بَاب ذكر الدَّجَّال من كتاب الْفِتَن - إِن شَاءَ الله.
стр. 206
بَاب قَول الله تَعَالَى
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾
مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَأَبُو غَسَّان المسمعي وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، جَمِيعًا عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد - وَاللَّفْظ لأبي غَسَّان - قَالَ: ثَنَا أَبُو عبد الصَّمد، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي، عَن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " جنتان من فضَّة أنيتها وَمَا فيهمَا، وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا، وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكبر على وَجهه فِي جنَّة عدن ".
أَبُو عمرَان اسْمه عبد الْملك بن حبيب الْأَزْدِيّ، وَأَبُو بكر بن عبد الله قيل: اسْمه كنيته، وَعبد الله بن قيس هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرَة، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب، عَن النَّبِي ﷺ َ - " إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، قَالَ: يَقُول الله ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئا أَزِيدكُم؟ فَيَقُولُونَ: ألم تبيض وُجُوهنَا، ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة، وتنجنا من النَّار، قَالَ: فَيكْشف الْحجاب / فَمَا أعْطوا شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى رَبهم ".
وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، عَن حَمَّاد بن سَلمَة
стр. 207
بِهَذَا الْإِسْنَاد " ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ "
البُخَارِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا عَاصِم بن يُوسُف الْيَرْبُوعي، ثَنَا أَبُو شهَاب، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم، عَن جرير، قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عون، ثَنَا خَالِد [أَو] هشيم، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن جرير بن عبد الله قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ نظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالَ: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا الْقَمَر، لَا تضَامون فِي رُؤْيَته، فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن لَا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَصَلَاة قبل غرُوب الشَّمْس فافعلوا ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد.
وَحدثنَا ابْن معَاذ، ثَنَا ابي [حَدثنَا] شُعْبَة - الْمَعْنى - عَن يعلى بن عَطاء، عَن وَكِيع بن عدس - قَالَ مُوسَى: ابْن حدس - عَن أبي رزين - قَالَ مُوسَى: الْعقيلِيّ - قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أكلنَا يرى ربه مخلباً بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَمَا آيَة ذَلِك فِي خلقه؟ قَالَ: يَا أَبَا رزين، أَلَيْسَ كلكُمْ يرى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر مخلباً بِهِ؟ قلت: بلَى. قَالَ: فَالله أعظم. قَالَ: فَإِنَّمَا هُوَ خلق من خلق الله، فَالله أجل وَأعظم ".
стр. 208
هَذَا لفظ ابْن معَاذ وَهُوَ أتم.
بَاب فِي الرَّد عِلّة الْجَهْمِية
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَليّ بن نصر وَمُحَمّد بن يُونُس النَّسَائِيّ - وَهَذَا لَفظه الْمَعْنى - قَالَا: ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا حَرْمَلَة - يَعْنِي: ابْن عمرَان - ثَنَا أَبُو يُونُس سليم بن جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: - قَالَ ابْن يُونُس: يقْرَأ هَذِه الْآيَة - " ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ إِلَى قَوْله : ﴿سميعاً بَصيرًا﴾ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يضع إبهامه على أُذُنه، وَالَّتِي تَلِيهَا على عينه. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يقْرؤهَا وَيَضَع أصبعيه ".
قَالَ ابْن يُونُس: قَالَ الْمُقْرِئ: يَعْنِي أَن الله سميع بَصِير، يَعْنِي [أَن الله سمعا وبصراً] قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا رد على / الْجَهْمِية.
حَرْمَلَة هُوَ ابْن عمرَان بن قراد التجِيبِي أَبُو حَفْص، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين: حَرْمَلَة بن عمرَان التجِيبِي ثِقَة. ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم.
البُخَارِيّ حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا جوَيْرِية، عَن نَافِع، عَن عبد الله قَالَ: " ذكر الدَّجَّال عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِن الله لَا يخفي عَلَيْكُم، إِن الله لَيْسَ بأعور - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه - وَإِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبة طافية ".
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، ثَنَا فُضَيْل - يَعْنِي ابْن عِيَاض - عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " جَاءَ حبر إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد - أَو يَا أَبَا الْقَاسِم - إِن الله
стр. 209
يمسك السَّمَاوَات يَوْم الْقِيَامَة على أصْبع، وَالْأَرضين على أصْبع، وَالْجِبَال وَالشَّجر على أصْبع، وَالْمَاء وَالثَّرَى على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على أصْبع، ثمَّ يَهُزهُنَّ فَيَقُول: أَنا الْملك، أَنا الْملك. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - تَعَجبا مِمَّا قَالَ الحبر تَصْدِيقًا لَهُ، ثمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾
وَحدثنَا: [عُثْمَان] بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، كِلَاهُمَا عَن جرير، عَن مَنْصُور، بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " جَاءَ حبر من الْيَهُود إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ... " بِمثل حَدِيث فُضَيْل، وَلم يذكر: " ثمَّ يَهُزهُنَّ ". وَقَالَ: " فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَعَجبا لما قَالَ تَصْدِيقًا لَهُ. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مقدم بن مُحَمَّد، حَدثنِي عمي الْقَاسِم بن يحيى، عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِن الله يقبض يَوْم الْقِيَامَة الأَرْض، وَتَكون السَّمَاوَات بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء - الْمَعْنى - قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن عمر بن حَمْزَة قَالَ: قَالَ سَالم: أَخْبرنِي عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يطوي / الله السَّمَاوَات يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن الجبارون، أَيْن المتكبرون، ثمَّ يطوي الله الْأَرْضين ثمَّ يأخذهن - قَالَ ابْن الْعَلَاء: بِيَدِهِ الْأُخْرَى - ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن
стр. 210
الجبارون، أَيْن المتكبرون ".
تقدم هَذَا الحَدِيث لمُسلم ﵀ من طَرِيق عمر بن حَمْزَة أَيْضا، وَقَالَ فِيهِ: " يأخذهن بِشمَالِهِ " بَدَلا من " يَده الْأُخْرَى ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب وَابْن نمير قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو - يَعْنِي ابْن دِينَار - عَن عَمْرو بن أَوْس، عَن عبد الله ابْن عَمْرو. قَالَ ابْن نمير وَأَبُو بكر: يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -. وَفِي حَدِيث زُهَيْر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن المقسطين عِنْد الله على مَنَابِر من نور، عَن يَمِين الرَّحْمَن، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، أَنا أَبُو الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَد الله ملأى لَا يغيضها نَفَقَة، سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقَالَ: أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَده. وَقَالَ: عَرْشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَان يخْفض وَيرْفَع ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق بن همام، ثَنَا معمر بن رَاشد، عَن همام بن مُنَبّه أخي وهب بن مُنَبّه قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله، فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله قَالَ لي: أنْفق أنْفق عَلَيْك ". وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَمِين الله ملأى لَا يغيضها سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار، أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه، قَالَ: وعرشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْض يرفع ويخفض ".
стр. 211
بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبك هُوَ الخلاق الْعَلِيم﴾
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن مُوسَى، ثَنَا أنس بن عِيَاض، حَدثنِي الْحَارِث ابْن أبي ذُبَاب، عَن يزِيد بن هُرْمُز وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج قَالَا: سمعنَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ / رَسُول الله ﷺ َ -: " احْتج آدم ومُوسَى ﵉ عِنْد ربهما، فحج آدم مُوسَى، قَالَ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك فِي جنته، ثمَّ أهبطت النَّاس بخطيئتك إِلَى الآرض؟ قَالَ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فِيهَا تبيان كل شَيْء، وقربك نجيا؟ فبكم وجدت الله كتب التَّوْرَاة من قبل أَن أخلق؟ قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَاما. قَالَ آدم: فَهَل وجدت فِيهَا: وَعصى آدم ربه فغوى؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أفتلومني على أَن عملت عملا كتبه الله عَليّ أَن أعمله قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فحج آدم مُوسَى ﵉ ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَأَبُو كريب - وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة - قَالُوا: نَا ابْن فُضَيْل، عَن عمَارَة، عَن أبي زرْعَة قَالَ: " دخلت مَعَ أبي هُرَيْرَة فِي دَار مَرْوَان - يَعْنِي فَرَأى فِيهَا تصاوير - فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: قَالَ الله : وَمن أظلم مِمَّن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أَو ليخلقوا حَبَّة، أَو ليخلقوا شعيرَة ".
مُسلم: حَدثنِي سُرَيج بن يُونُس وَهَارُون بن عبد الله قَالَا: ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْن جريح: أَخْبرنِي إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أَيُّوب بن خَالِد، عَن عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أَخذ رَسُول الله ﷺ َ - بيَدي فَقَالَ خلق الله التربة يَوْم السبت، وَخلق فِيهَا الْجبَال يَوْم الْأَحَد،
стр. 212
وَخلق الشّجر يَوْم الِاثْنَيْنِ، وَخلق الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء، وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَبث فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس، وَخلق آدم ﵇ بعد الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة، فِي آخر الْخلق، فِي آخر السَّاعَة من سَاعَات الْجُمُعَة، فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، حَدثنَا عَوْف، ثَنَا قسَامَة - يَعْنِي ابْن زُهَيْر - حَدثنَا الْأَشْعَرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وحدثناه مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا يحيى بن / سعيد، ثَنَا عَوْف، عَن قسَامَة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله ﵎ خلق آدم من قَبْضَة قبضهَا من جَمِيع الأَرْض، فجَاء بنوه على قدر ذَلِك، مِنْهُم الْأَبْيَض والأحمر وَالْأسود، والسهل والحزن، والخبيث وَالطّيب، وَبَين ذَلِك ".
وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا أَبُو مُوسَى، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق.
بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنِي شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - بِأَرْبَع: إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام، يرفع الْقسْط وَيخْفِضهُ، وَيرْفَع إِلَيْهِ عمل النَّهَار بِاللَّيْلِ، وَعمل اللَّيْل بِالنَّهَارِ ".
стр. 213
بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن عَطاء، حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز، عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: " بَينا رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ أَصْحَابه إِذا قَالَ لَهُم: هَل تَسْمَعُونَ مَا أسمع؟ قَالُوا: مَا نسْمع من شَيْء فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أطت السَّمَاء، وَمَا تلام أَن تئط، مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا وَعَلِيهِ ملك ساجد أَو قَائِم ".
قَالَ أَبُو بكر: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من حَدِيث حَكِيم ابْن حزَام عَن النَّبِي ﷺ َ -.
بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، ثَنَا صَفْوَان بن صَالح، ثَنَا الْعَوام بن صبيح، حَدثنَا يُونُس بن ميسرَة، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ قَالَ: من شَأْنه أَن يغْفر ذَنبا، ويكشف كرباً، ويجيب دَاعيا، وَيرْفَع قوما، وَيَضَع آخَرين. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فرغ الله لكل عبد من أَجله ورزقه ومضجعه وأثره ".
وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء من غير وَجه، وَهَذَا من أحسن إِسْنَاد يرْوى عَنهُ. تمّ كتاب الْإِيمَان بِحَمْد الله تَعَالَى وعونه.
стр. 214
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَكفى
كتاب الْعلم
بَاب فضل الْعلم وَمن علم وَعلم
وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أوتو الْعلم دَرَجَات وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير)
قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا ابْن صاعد، ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَالْحسن ابْن أبي الرّبيع - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: " جِئْت صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي فَقَالَ: مَا جَاءَ بك؟ فَقلت: جِئْت أطلب الْعلم. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: مَا من خَارج من بَيته فِي طلب الْعلم إِلَّا وضعت لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتهَا رضى بِمَا يصنع ".
أَكثر مَا روى هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الله بن دَاوُد، سَمِعت عَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة يحدث، عَن دَاوُد بن جميل، عَن كثير بن قيس قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ أبي الدَّرْدَاء فِي مَسْجِد دمشق، فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء، إِنِّي جئْتُك من مَدِينَة الرَّسُول ﷺ َ - لحَدِيث بَلغنِي أَنَّك تحدثه عَن رَسُول الله ﷺ َ - مَا جئْتُك لحَاجَة. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سلك الله بِهِ طَرِيقا من طرق الْجنَّة، وَإِن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا رضى لطَالب الْعلم، وَإِن الْعَالم ليسغتفر لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض وَالْحِيتَان فِي جَوف المَاء، وَإِن فضل الْعَالم على العابد كفضل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر على سَائِر الْكَوَاكِب، وَإِن الْعلمَاء
стр. 215
وَرَثَة الْأَنْبِيَاء، وَإِن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما، ورثوا الْعلم، فَمن أَخذه أَخذ بحظ وافر ".
قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار - وَذكر طرفا من هَذَا الحَدِيث -: لَا نعلم هَذَا الحَدِيث يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَإِسْنَاده صَالح، وَدَاوُد ابْن جميل وَكثير بن قيس لَا نعلمهما معروفين فِي غير هَذَا الحَدِيث.
وَالَّذِي ذكره أَبُو بكر من هَذَا الحَدِيث: " الْعلمَاء خلفاء الْأَنْبِيَاء، إِن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما، ورثوا الْعلم ".
رَوَاهُ عَن نصر بن عَليّ، عَن عبد الله بن دَاوُد.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زَائِدَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي / صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من رجل يسْلك طَرِيقا يطْلب فِيهِ علما إِلَّا سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيق الْجنَّة، وَمن أَبْطَأَ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا خَالِد بن يزِيد الْعَتكِي، عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من خرج فِي طلب الْعلم فَهُوَ فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم فَلم يرفعهُ.
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن عفير، ثَنَا ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن: سَمِعت مُعَاوِيَة خَطِيبًا يَقُول: سَمِعت
следующие страницы →