← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبك هُوَ الخلاق الْعَلِيم﴾ مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن مُوسَى، ثَنَا أنس بن عِيَاض، حَدثنِي الْحَارِث ابْن أبي ذُبَاب، عَن يزِيد بن هُرْمُز وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج قَالَا: سمعنَا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ / رَسُول الله ﷺ َ -: " احْتج آدم ومُوسَى ﵉ عِنْد ربهما، فحج آدم مُوسَى، قَالَ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك فِي جنته، ثمَّ أهبطت النَّاس بخطيئتك إِلَى الآرض؟ قَالَ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فِيهَا تبيان كل شَيْء، وقربك نجيا؟ فبكم وجدت الله كتب التَّوْرَاة من قبل أَن أخلق؟ قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَاما. قَالَ آدم: فَهَل وجدت فِيهَا: وَعصى آدم ربه فغوى؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أفتلومني على أَن عملت عملا كتبه الله عَليّ أَن أعمله قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فحج آدم مُوسَى ﵉ ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير وَأَبُو كريب - وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة - قَالُوا: نَا ابْن فُضَيْل، عَن عمَارَة، عَن أبي زرْعَة قَالَ: " دخلت مَعَ أبي هُرَيْرَة فِي دَار مَرْوَان - يَعْنِي فَرَأى فِيهَا تصاوير - فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: قَالَ الله : وَمن أظلم مِمَّن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أَو ليخلقوا حَبَّة، أَو ليخلقوا شعيرَة ". مُسلم: حَدثنِي سُرَيج بن يُونُس وَهَارُون بن عبد الله قَالَا: ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْن جريح: أَخْبرنِي إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أَيُّوب بن خَالِد، عَن عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أَخذ رَسُول الله ﷺ َ - بيَدي فَقَالَ خلق الله التربة يَوْم السبت، وَخلق فِيهَا الْجبَال يَوْم الْأَحَد،

стр. 212

وَخلق الشّجر يَوْم الِاثْنَيْنِ، وَخلق الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء، وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَبث فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس، وَخلق آدم ﵇ بعد الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة، فِي آخر الْخلق، فِي آخر السَّاعَة من سَاعَات الْجُمُعَة، فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل ". الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، حَدثنَا عَوْف، ثَنَا قسَامَة - يَعْنِي ابْن زُهَيْر - حَدثنَا الْأَشْعَرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وحدثناه مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا يحيى بن / سعيد، ثَنَا عَوْف، عَن قسَامَة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله ﵎ خلق آدم من قَبْضَة قبضهَا من جَمِيع الأَرْض، فجَاء بنوه على قدر ذَلِك، مِنْهُم الْأَبْيَض والأحمر وَالْأسود، والسهل والحزن، والخبيث وَالطّيب، وَبَين ذَلِك ". وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا أَبُو مُوسَى، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق. بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنِي شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - بِأَرْبَع: إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام، يرفع الْقسْط وَيخْفِضهُ، وَيرْفَع إِلَيْهِ عمل النَّهَار بِاللَّيْلِ، وَعمل اللَّيْل بِالنَّهَارِ ".

стр. 213

بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن عَطاء، حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن صَفْوَان بن مُحرز، عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: " بَينا رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ أَصْحَابه إِذا قَالَ لَهُم: هَل تَسْمَعُونَ مَا أسمع؟ قَالُوا: مَا نسْمع من شَيْء فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أطت السَّمَاء، وَمَا تلام أَن تئط، مَا فِيهَا مَوضِع شبر إِلَّا وَعَلِيهِ ملك ساجد أَو قَائِم ". قَالَ أَبُو بكر: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من حَدِيث حَكِيم ابْن حزَام عَن النَّبِي ﷺ َ -. بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، ثَنَا صَفْوَان بن صَالح، ثَنَا الْعَوام بن صبيح، حَدثنَا يُونُس بن ميسرَة، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ قَالَ: من شَأْنه أَن يغْفر ذَنبا، ويكشف كرباً، ويجيب دَاعيا، وَيرْفَع قوما، وَيَضَع آخَرين. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فرغ الله لكل عبد من أَجله ورزقه ومضجعه وأثره ". وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء من غير وَجه، وَهَذَا من أحسن إِسْنَاد يرْوى عَنهُ. تمّ كتاب الْإِيمَان بِحَمْد الله تَعَالَى وعونه.

стр. 214

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَكفى كتاب الْعلم بَاب فضل الْعلم وَمن علم وَعلم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أوتو الْعلم دَرَجَات وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير) قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا ابْن صاعد، ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَالْحسن ابْن أبي الرّبيع - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن عَاصِم بن أبي النجُود، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: " جِئْت صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي فَقَالَ: مَا جَاءَ بك؟ فَقلت: جِئْت أطلب الْعلم. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: مَا من خَارج من بَيته فِي طلب الْعلم إِلَّا وضعت لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتهَا رضى بِمَا يصنع ". أَكثر مَا روى هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الله بن دَاوُد، سَمِعت عَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة يحدث، عَن دَاوُد بن جميل، عَن كثير بن قيس قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ أبي الدَّرْدَاء فِي مَسْجِد دمشق، فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء، إِنِّي جئْتُك من مَدِينَة الرَّسُول ﷺ َ - لحَدِيث بَلغنِي أَنَّك تحدثه عَن رَسُول الله ﷺ َ - مَا جئْتُك لحَاجَة. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سلك الله بِهِ طَرِيقا من طرق الْجنَّة، وَإِن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا رضى لطَالب الْعلم، وَإِن الْعَالم ليسغتفر لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض وَالْحِيتَان فِي جَوف المَاء، وَإِن فضل الْعَالم على العابد كفضل الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر على سَائِر الْكَوَاكِب، وَإِن الْعلمَاء

стр. 215

وَرَثَة الْأَنْبِيَاء، وَإِن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما، ورثوا الْعلم، فَمن أَخذه أَخذ بحظ وافر ". قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار - وَذكر طرفا من هَذَا الحَدِيث -: لَا نعلم هَذَا الحَدِيث يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَإِسْنَاده صَالح، وَدَاوُد ابْن جميل وَكثير بن قيس لَا نعلمهما معروفين فِي غير هَذَا الحَدِيث. وَالَّذِي ذكره أَبُو بكر من هَذَا الحَدِيث: " الْعلمَاء خلفاء الْأَنْبِيَاء، إِن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما، ورثوا الْعلم ". رَوَاهُ عَن نصر بن عَليّ، عَن عبد الله بن دَاوُد. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زَائِدَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي / صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من رجل يسْلك طَرِيقا يطْلب فِيهِ علما إِلَّا سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيق الْجنَّة، وَمن أَبْطَأَ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا خَالِد بن يزِيد الْعَتكِي، عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من خرج فِي طلب الْعلم فَهُوَ فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم فَلم يرفعهُ. البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن عفير، ثَنَا ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن: سَمِعت مُعَاوِيَة خَطِيبًا يَقُول: سَمِعت

стр. 216

رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدَّين، وَإِنَّمَا أَنا قَاسم وَالله يُعْطي، وَلنْ تزَال هَذِه الْأمة قَائِمَة على أَمر الله لَا يضرهم من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا خلف بن أَيُّوب العامري عَن عَوْف، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خصلتان لَا تجتمعان فِي مُنَافِق: حسن سمت وَلَا فقه فِي الدَّين ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَلَا نَعْرِف هَذَا الحَدِيث من حَدِيث عَوْف إِلَّا من [حَدِيث] هَذَا الشَّيْخ خلف بن أَيُّوب، وَلم أرا أحدا يروي عَنهُ غير أبي كريب، وَلَا أَدْرِي كَيفَ هُوَ. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: خلف بن أَيُّوب العامري، روى عَن عَوْف وَمعمر وَإِسْرَائِيل، روى عَنهُ أَبُو كريب وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَأَبُو معمر، وَسَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: يرْوى عَنهُ. الْبَزَّار: حَدثنَا الْفضل بن سهل، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب، ثَنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا فقهه فِي الدَّين وألهمه رشده ". قَالَ أَبُو بكر: هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن عبد الله إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن أبي بكر إِلَّا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب. انْتهى كَلَام أبي بكر. قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: / أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب لَيْسَ بِهِ بَأْس. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا سَلمَة بن رَجَاء، ثَنَا الْوَلِيد

стр. 217

ابْن جميل، ثَنَا الْقَاسِم أَبُو عبد الرَّحْمَن، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: " ذكر لرَسُول الله ﷺ َ - رجلَانِ، أَحدهمَا عَابِد وَالْآخر عَالم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فضل الْعَالم على العابد كفضلي على أدناكم. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الله وَمَلَائِكَته وَأهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض، حَتَّى النملة فِي جحرها، وَحَتَّى الْحُوت ليصلون على معلم النَّاس الْخَيْر ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. قَالَ ابْن أبي حَاتِم: الْوَلِيد بن جميل الْقرشِي أَبُو الْحجَّاج الفلسطيني، روى عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وَيحيى بن أبي كثير، روى عَنهُ هَاشم بن الْقَاسِم أَبُو النَّضر وَصدقَة بن عبد الله السمين وَسَلَمَة بن رَجَاء وَيزِيد بن هَارُون، رضيه عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَضَعفه أَبُو زرْعَة. وَالقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الشَّامي مولى عبد الرَّحْمَن ابْن خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة، كَانَ من وجهاء دمشق، روى عَنهُ يحيى بن الْحَارِث الذمارِي وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر وَغَيرهمَا، ذكره أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ: يروي عَليّ بن زيد عَنهُ أَعَاجِيب. وَتكلم فِيهَا وَقَالَ: مَا أرى هَذَا إِلَّا من قبل الْقَاسِم. انْتهى كَلَام ابْن أبي حَاتِم. الْقَاسِم هَذَا وَثَّقَهُ البُخَارِيّ ﵀. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أَنا الْوَلِيد ابْن مُسلم، ثَنَا روح بن جنَاح، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَقِيه أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث الْوَلِيد. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى

стр. 218

قَالَ أَبُو حَاتِم: روح بن جنَاح لَا بَأْس بِهِ. الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، ثَنَا عبيد بن جناد، ثَنَا عَطاء بن مُسلم، عَن خَالِد الْحذاء، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اغْدُ عَالما أَو متعلماً أَو مستمعاً أَو محباً، وَلَا تكن الْخَامِس فتهلك ". قَالَ الْبَزَّار: لم يُتَابع عَطاء على هَذَا الحَدِيث، انْتهى كَلَام / أبي بكر. عَطاء هَذَا هُوَ ابْن مُسلم الْخفاف، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كَانَ عَطاء شَيخا صَالحا، دفن كتبه، وَلَيْسَ بِقَوي. وَعبيدَة بن جناد هَذَا هُوَ الْحلَبِي، روى عَن عَطاء وَابْن الْمُبَارك، روى عَنهُ أَحْمد بن أبي الْحوَاري وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهمَا، سُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ: صَدُوق لم أكتب عَنهُ. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم هَذَا هُوَ أَبُو يحيى صَاحب السامري الْمَعْرُوف بصاعقة، ثِقَة مَعْرُوف. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ وَمُحَمّد بن الْعَلَاء - وَاللَّفْظ لأبي عَامر - قَالُوا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيث أصَاب أَرضًا فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة طيبَة قبلت المَاء فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَت مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسقوا، وزرعوا، وَأصَاب مِنْهَا طَائِفَة أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قيعان، لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ، فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله، ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ، فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ ".

стр. 219

أَبُو بردة: اسْمه عَامر بن عبد الله. أَبُو دَاوُد: (حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، ثَنَا الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن) عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا مَاتَ الْإِنْسَان انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة أَشْيَاء: من صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم (يثبت) ينْتَفع بِهِ، أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر، عَن الهجري، عَن أبي عِيَاض، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل علم لَا يعْمل بِهِ كَمثل كنز لَا ينْفق مِنْهُ ". الهجري هُوَ إِبْرَاهِيم بن مُسلم، وَهُوَ يضعف. بَاب الدُّعَاء للمتعلم وطالب الْعلم مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب و (أَبُو بكر بن أبي النَّضر) قَالَا: ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم، ثَنَا وَرْقَاء بن عمر الْيَشْكُرِي قَالَ: سَمِعت عبيد الله بن أبي يزِيد يحدث عَن ابْن عَبَّاس " أَن النَّبِي ﷺ َ - أَتَى الْخَلَاء، فَوضعت لَهُ وضُوءًا، فَلَمَّا خرج قَالَ: من / وضع هَذَا؟ فِي رِوَايَة زُهَيْر: قَالُوا. وَفِي رِوَايَة أبي بكر -

стр. 220

قلت: ابْن عَبَّاس. قَالَ: اللَّهُمَّ فقهه ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو معمر، ثَنَا عبد الْوَارِث، ثَنَا خَالِد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ضمني رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ: اللَّهُمَّ علمه الْكتاب ". بَاب مَا يذكر من عَالم الْمَدِينَة التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار وَإِسْحَاق بن مُوسَى، قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن جريح، عَن أبي الزيبر، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رِوَايَة: " يُوشك أَن يضْرب النَّاس أكباد الْإِبِل يطْلبُونَ الْعلم فَلَا يَجدونَ أحدا أعلم من عَالم الْمَدِينَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: (هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح) . قَالَ عبد الرَّزَّاق وَابْن عُيَيْنَة: هُوَ مَالك بن أنس، وَأما الْعمريّ عبد الْعَزِيز بن عبد الله، فَلم يكن بعالم وَإِنَّمَا كَانَ متزهداً، وَقَالَ إِسْحَاق بن مُوسَى: سَمِعت ابْن عيينه يَقُول: هُوَ الْعمريّ عبد الْعَزِيز بن عبد الله. بَاب الِاغْتِبَاط بِالْعلمِ وَالْحكمَة مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن إِسْمَاعِيل، عَن قيس قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود.

стр. 221

وَحدثنَا ابْن نمير، ثَنَا أبي وَمُحَمّد بن بشر، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس، سَمِعت عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا ". بَاب الْخُرُوج فِي طلب الْعلم البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم خَالِد بن خلي، ثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب قَالَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، أخبرنَا الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، عَن ابْن عَبَّاس " أَنه تمارى وَالْحر بن قيس بن حصن الْفَزارِيّ فِي صَاحب مُوسَى، فَمر بهما أبي بن كَعْب، فَدَعَاهُ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنِّي تماريت أَنا وصاحبي هَذَا فِي صَاحب مُوسَى - الَّذِي سَأَلَ السَّبِيل إِلَى لقِيه - هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يذكر شَأْنه؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يذكر شَأْنه يَقُول: بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلأ من بني إِسْرَائِيل إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ: أتعلم أَن أحدا أعلم مِنْك؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: بلَى، عَبدنَا خضر. فَسَأَلَ السَّبِيل إِلَى لقِيه، فَجعل / الله لَهُ الْحُوت آيَة، وَقيل لَهُ: إِذا فقدت الْحُوت فأرجع، فَإنَّك ستلقاه، فَكَانَ مُوسَى يتبع أثر الْحُوت فِي الْبَحْر، فَقَالَ فَتى مُوسَى لمُوسَى: أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ. قَالَ مُوسَى: ذَلِك مَا كُنَّا نبغي. فارتدا على آثارهما قصصاً، فوجداً خضرًا، فَكَانَ من شَأْنهمَا مَا قصّ الله فِي كِتَابه ". وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث بِطُولِهِ من طَرِيق مُسلم فِي كتاب التَّفْسِير - إِن شَاءَ الله.

стр. 222

بَاب الرحلة فِي الْمَسْأَلَة النَّازِلَة البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن [مقَاتل] أَبُو الْحسن، أَنا عبد الله، أَنا عمر ابْن سعيد بن أبي حُسَيْن، حَدثنِي عبد الله بن أبي مليكَة، عَن عقبَة بن الْحَارِث " أَنه تزوج ابْنة لأبي إهَاب بن عَزِيز، فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: إِنِّي قد أرضعت عقبَة وَالَّتِي تزوج بهَا. قَالَ لَهَا عقبَة: مَا أعلم أَنَّك أرضعتني، وَلَا أَخْبَرتنِي. فَركب إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كَيفَ وَقد قيل؟ ففارقها عقبَة، ونكحت زوجا غَيره ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد، أَنا الْمحَاربي، ثَنَا صَالح بن حَيَّان، قَالَ عَامر الشّعبِيّ: حَدثنِي أَبُو بردة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاثَة لَهُم أَجْرَانِ: رجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد، وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه، وَرجل كَانَت عِنْده أمة (يَطَؤُهَا) فأدبها فَأحْسن تأديبها، وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها، ثمَّ أعْتقهَا فَتَزَوجهَا، فَلهُ أَجْرَانِ ". ثمَّ قَالَ عَامر: أعطيناكها بِغَيْر شَيْء قد كَانَ يركب فِيمَا دونهَا إِلَى الْمَدِينَة. بَاب مَا جَاءَ فِي طلب الْعلم لغير الله أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا سُرَيج بن النُّعْمَان، ثَنَا فليح، عَن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر الْأنْصَارِيّ، عَن سعيد بن يسَار،

стр. 223

عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من تعلم علما مِمَّا يَنْبَغِي بِهِ وَجه الله لَا يتعلمه إِلَّا ليصيب بِهِ عرضا من الدُّنْيَا لم يجد عرف الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة " يَعْنِي: رِيحهَا. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن نصر، ثَنَا مُحَمَّد بن عباد الْهنائِي، ثَنَا عَليّ بن الْمُبَارك، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ / عَن خَالِد بن دريك، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من تعلم علما لغير الله - أَو أَرَادَ بِهِ غير الله - فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى خَالِد بن دريك ثِقَة، سُئِلَ عَنهُ يحيى بن معِين فَقَالَ: هُوَ مَشْهُور. مُسلم: حَدثنَا يحيى بن حبيب الْحَارِثِيّ، حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا ابْن جريج، ثَنَا بونس بن يُوسُف، عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ: تفرق النَّاس عَن أبي هُرَيْرَة فَقَالَ لَهُ ناتل أهل الشَّام: ايها الشَّيْخ حَدثنِي حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: نعم، سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِن أول النَّاس يقْضى يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ رجل اسْتشْهد فَأتى بِهِ فَعرفهُ نعْمَته فعرفها، قَالَ: فَمَا عملت فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلت فِيك حَتَّى استشهدت قَالَ: كذبت، وَلَكِنَّك قَاتَلت لِأَن يُقَال: جريء، فقد قيل. ثمَّ أَمر بِهِ فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار. وَرجل تعلم الْعلم وَعلمه، وَقَرَأَ الْقُرْآن، فَأتي بِهِ فَعرفهُ نعْمَة فعرفها قَالَ: فَمَا عملت فِيهَا؟ قَالَ: تعلمت الْعلم وعلمته، وقرأت فِيك الْقُرْآن (وعلمته) قَالَ: كذبت وَلَكِنَّك تعلمت الْعلم ليقال: عَالم، وقرأت الْقُرْآن ليقال: هُوَ قَارِئ، فقد قيل. قُم أَمر بِهِ فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار، وَرجل وسع الله عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ من أَصْنَاف المَال كُله،

стр. 224

فَأتي بِهِ فَعرفهُ نعمه، فعرفها، قَالَ: فَمَا عملت فِيهَا؟ قَالَ: مَا تركت من سَبِيل تحب أَن ينْفق فِيهَا إِلَّا أنفقت فِيهَا لَك. قَالَ: كذبت، وَلَكِنَّك فعلت كي يُقَال: هُوَ جواد، فقد قيل. ثمَّ أَمر بِهِ، فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مُوسَى الْقطَّان، ثَنَا سُلَيْمَان بن زِيَاد بن عبيد الله، ثَنَا شَيبَان أَبُو مُعَاوِيَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من طلب الْعلم ليباهي بِهِ الْعلمَاء ويماري بِهِ السُّفَهَاء وَيصرف بِهِ وُجُوه النَّاس فَهُوَ فِي النَّار ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يروي عَن أنس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَسليمَان روى عَنهُ غير وَاحِد من أهل الْعلم، وَلم يُتَابع على هَذَا الحَدِيث. روى هَذَا الحَدِيث أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عَن أبي الْأَشْعَث، عَن أُميَّة بن خَالِد، عَن إِسْحَاق بن يحيى بن طَلْحَة، عَن ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ: وَإِسْحَاق بن يحيى تكلم فِيهِ من قبل حفظه. بَاب مَا جَاءَ فِي كاتم الْعلم أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، أَنا عَليّ بن الحكم، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ الله بلجام من نَار يَوْم الْقِيَامَة ".

стр. 225

بَاب ألأمر بتعليم الْجَاهِل وَمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - من حسن التَّعْلِيم مُسلم: حَدثنِي أَبُو غَسَّان المسعمي وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار بن عُثْمَان - وَاللَّفْظ لأبي غَسَّان وَابْن مثنى - قَالَا: ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عَن عِيَاض بن حمَار الْمُجَاشِعِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ ذَات يَوْم فِي خطبَته: " أَلا إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم مِمَّا عَلمنِي يومي هَذَا، كل مَال نحلته عبدا حَلَال، وَإِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء كهلم، وَإِنَّهُم أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم، وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم، وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا، وَإِن الله نظر إِلَى أهل الأَرْض فمقتهم عربهم وعجمهم إِلَّا بقايا من أهل الْكتاب، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عَلَيْك كتابا لَا يغسلهُ المَاء تقرؤه نَائِما ويقظان، وَإِن الله أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا، فَقلت: رب إِذن يثلغوا رَأْسِي، ويدعوه خبْزَة. قَالَ: استخرجهم كَمَا أخرجوك، واغزهم نغزك، وَأنْفق فسننفق عَلَيْك، وَابعث جَيْشًا نبعث خَمْسَة مثله، وَقَاتل بِمن أطاعك من عصاك، قَالَ: وَأهل الْجنَّة ثَلَاثَة: ذُو سُلْطَان مقسط [موفق] متصدق، وَرجل رَحِيم رَقِيق الْقلب لكل ذِي قربى وَمُسلم، وعفيف متعفف ذُو عِيَال. قَالَ: وَأهل النَّار خَمْسَة: الضَّعِيف الَّذِي لَا زبر لَهُ، وَالَّذين هم فِيكُم تبعا لَا يتبعُون أَهلا وَلَا مَالا، والخائن الَّذِي لَا يخفي لَهُ طمع - وَإِن دق - إِلَّا خانه، وَرجل لَا يصبح وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يخادعك عَن أهلك وَمَالك، وَذكر الْبُخْل (وَالْكذب) والشنظير الفحاش ". وَلم يذكر أَبُو غَسَّان فِي حَدِيثه: " وَأنْفق فسننفق عَلَيْك "

стр. 226

وحَدثني عبد الرَّحْمَن بن بشر الْعَبْدي، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن هِشَام صَاحب الدستوَائي، ثَنَا قَتَادَة، عَن مطرف، عَن عِيَاض بن حمَار " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ ذَات يَوْم ... " وسَاق الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره: وَقَالَ يحيى: قَالَ شُعْبَة عَن قَتَادَة: سَمِعت مطرفاً فِي هَذَا الحَدِيث. أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا هِشَام / الدستوَائي، عَن قَتَادَة، عَن مطرف بن عبد الله، عَن عِيَاض، عَن رَسُول الله ﷺ َ -. فَذكر هَذَا الحَدِيث وَالْخطْبَة. قَالَ أَبُو دَاوُد: فحدثنا همام قَالَ: كُنَّا عِنْد قَتَادَة فَذَكرنَا الحَدِيث فَقَالَ يُونُس: وَمَا كَانَ فِينَا أحد أحفظ مِنْهُ، إِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من مطرف، قَالَ: فعبنا ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ: سلوه، قَالَ: فهبناه، وجاءه أَعْرَابِي فَقُلْنَا للأعرابي: سل قَتَادَة عَن خطْبَة النَّبِي ﷺ َ - من حَدِيث عِيَاض، أسمعته من مطرف؟ فَقَالَ لَهُ الْأَعرَابِي: يَا أَبَا الْخطاب، أَخْبرنِي عَن خطْبَة رَسُول الله ﷺ َ - من حَدِيث عِيَاض أسمعته من مطرف؟ فَغَضب قَتَادَة، فَقَالَ: حَدثنِي ثَلَاثَة عَنهُ: حَدثنِي يزِيد أَخُوهُ ابْن عبد الله بن الشخير، وحدثنيه الْعَلَاء بن زِيَاد، وَذكر ثَالِثا. انْتهى حَدِيث الطَّيَالِسِيّ وَكَلَامه. رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار فَقَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا عبد الصَّمد. وثنا أَحْمد بن مَنْصُور، ثَنَا عَمْرو بن عَاصِم قَالَا جَمِيعًا: ثَنَا همام، عَن قَتَادَة قَالَ: حَدثنِي أَرْبَعَة عَن مطرف بن عبد الله: مِنْهُم يزِيد بن عبد الله والْعَلَاء ابْن زِيَاد ورجلان آخرَانِ نسيهما همام، عَن عِيَاض، سمع رَسُول الله ﷺ َ -. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن عَفَّان، ثَنَا همام، ثَنَا قَتَادَة، حَدثنِي الْعَلَاء ابْن زِيَاد وَيزِيد أَخُو الْمطرف قَالَ: وحَدثني عقبَة كل هَؤُلَاءِ يَقُول: حَدثنِي مطرف أَن عِيَاض بن حمَار حَدثهُ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول. وَقد تقدم حَدِيث أبي بكر الْبَزَّار فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب كَلَام الرب - سُبْحَانَهُ.

стр. 227

مُسلم: حَدثنَا شَيبَان، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، ثَنَا حميد بن هِلَال قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَة: " انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يخْطب قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، رجل غَرِيب جَاءَ يسْأَل عَن دينه لَا يدْرِي مَا دينه. قَالَ: فَأقبل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - وَترك خطبَته حَتَّى انْتهى إِلَيّ، فَأتي بكرسي، حسبت قوائمه حديداً، قَالَ: فَقعدَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -، وَجعل يعلمني مِمَّا علمه الله، قُم أَتَى خطبَته فَأَتمَّ آخرهَا ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، ثَنَا يحيى بن أبي كثير، عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة، حَدثنِي عَطاء بن يسَار، عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ: " بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّلَاة / إِذْ عطس رجل من الْقَوْم فَقلت: يَرْحَمك الله، فحدقني الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ. فَقلت: واثكل أُمِّيا، مَا لكم تنْظرُون إِلَيّ؟ قَالَ: فَضرب الْقَوْم أَيْديهم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يسكتوني لكني سكت، فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ َ - دَعَاني - بِأبي وَأمي هُوَ، مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا شَتَمَنِي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ - قَالَ: إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وتلاوة الْقُرْآن ". هَذَا مُخْتَصر، وَقد تقدم بِكَمَالِهِ من طَرِيق مُسلم ﵀ فِي بَاب هَل يُقَال: أَيْن الله؟ بَاب تَعْلِيم الرجل أمته وَأَهله البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا [عبد الْوَاحِد] ، ثَنَا صَالح

стр. 228

الْهَمدَانِي، ثَنَا الشّعبِيّ، حَدثنِي أَبُو بردة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَيّمَا رجل كَانَت عِنْده وليدة، فعلمها فَأحْسن تعليمها، وأدبها فَأحْسن تأديبها، ثمَّ أعْتقهَا وَتَزَوجهَا فَلهُ أَجْرَانِ، وَأَيّمَا رجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن - يَعْنِي بِي - فَلهُ أَجْرَانِ، وَأَيّمَا مَمْلُوك أدّى حق موَالِيه وَحقّ ربه فَلهُ أَجْرَانِ ". قَالَ الشّعبِيّ: خُذْهَا بِغَيْر شَيْء قد كَانَ الرجل يرحل فِيمَا دونه إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ أَبُو بكر، عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي بردة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أعْتقهَا ثمَّ أصدقهَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُعلى بن أَسد، ثَنَا وهيب، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - فِي نفر من قومِي، فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة، وَكَانَ رحِيما رَفِيقًا، فَلَمَّا رأى شوقنا إِلَى اهلينا قَالَ: ارْجعُوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم، وليؤمكم أكبركم ". بَاب الْأَمر بالتبليغ عَن النَّبِي ﷺ َ - والحض على ذَلِك البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، ثَنَا حسان ابْن عَطِيَّة، عَن أبي كَبْشَة، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بلغُوا عني وَلَو آيَة، وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فليبتوأ مَقْعَده من النَّار ".

стр. 229

النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد [ثَنَا] شُعْبَة، عَن أبي / جَمْرَة قَالَ: " كنت أترجم بَين يَدي ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس، فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَسَأَلته عَن نَبِيذ الْجَرّ، فَنهى عَنهُ قَالَ: إِن وَفد عبر الْقَيْس أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نَأْتِيك من شقة بعيدَة، وَإِن بَيْننَا وَبَيْنك هَذَا الْحَيّ من كفار مُضر، وَإِنَّا لَا نستطيع أَن نَأْتِيك إِلَّا فِي شهر حرَام فمرنا بِأَمْر نخبر بِهِ من وَرَاءَنَا، وندخل بِهِ الْجنَّة، فَأَمرهمْ بِأَرْبَع، ونهاهم عَن أَربع [أَمرهم] بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده. قَالَ: هلى تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه؟ فَقَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن يُعْطوا الْخمس من الْمغنم. ونهاهم عَن الدُّبَّاء، والحنتم والمزفت - قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: النقير، وَرُبمَا قَالَ: المقير - فَقَالَ: احفظوه وأخبروا بِهِ من وراءكم ". النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي (أَحْمد) بن عبد الله بن الحكم، ثَنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، حَدثنِي شُعْبَة، حَدثنِي عمر بن سُلَيْمَان، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبان [بن] عُثْمَان، عَن أَبِيه قَالَ: " خرج زيد بن ثَابت من عِنْد مَرْوَان قَرِيبا من نصف النَّهَار، فَقُمْت إِلَيْهِ فَسَأَلته قفال: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: نضر الله امْرأ سمع منا حَدِيثا فحفظه حَتَّى يبلغهُ غَيره، فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ، وَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه ".

стр. 230

عمر بن سُلَيْمَان هَذَا هُوَ من ولد عمر بن الْخطاب، ثِقَة، وثقة النَّسَائِيّ وَابْن معِين. بَاب ليبلغ الْعلم الشَّاهِد الْغَائِب البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن يُوسُف، حَدثنِي اللَّيْث - هُوَ ابْن سعد - حَدثنِي سعيد، عَن أبي شُرَيْح " أَنه قَالَ لعَمْرو بن سعيد - وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث إِلَى (مَكَّة) - ائْذَنْ لي أَيهَا الْأَمِير أحَدثك قولا قَامَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - الْغَد من يَوْم الْفَتْح سمعته أذناي ووعاه قلبِي وأبصرته عَيْنَايَ حِين تكلم بِهِ، حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: إِن مَكَّة حرمهَا الله وَلم يحرمها النَّاس، فَلَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا، وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة، فَإِن أحد ترخص لقِتَال رَسُول الله ﷺ َ - فِيهَا فَقولُوا: إِن الله قد أذن لرَسُوله وَلم يَأْذَن لكم، وَإِنَّمَا أذن لي فِيهَا سَاعَة من / نَهَار، ثمَّ عَادَتْ حرمتهَا الْيَوْم كحرمتها بالْأَمْس، وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب، فَقيل لأبي شُرَيْح: مَا قَالَ عَمْرو؟ قَالَ: أَنا أعلم مِنْك يَا أَبَا شُرَيْح، وَلَا نعيذ عَاصِيا وَلَا فَارًّا بِدَم وَلَا فَارًّا بخربة ". بَاب رب مبلغ أوعى من سامع وحامل فقه إِلَى من هُوَ أفقه وَأجر التَّبْلِيغ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا بشر، ثَنَا ابْن عون، عَن ابْن سِيرِين، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: " ذكر النَّبِي ﷺ َ - أَنه قعد على بعيره وَأمْسك إِنْسَان بخطامه - أَو يزمامه - قَالَ: أَي يَوْم هَذَا؟ فسكتنا حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر؟ فَقُلْنَا: بلَى. قَالَ: فَأَي شهر هَذَا؟ فسكتنا حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: الْيَسْ ذِي الْحجَّة؟ قُلْنَا: بلَى. قَالَ:

стр. 231

فَإِن دمائكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ بَيْنكُم حرَام، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي شهركم هَذَا، فِي بدلكم هَذَا، ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب، فَإِن الشَّاهِد عَسى أَن يبلغ من هُوَ أوعى لَهُ مِنْهُ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، أَنبأَنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود يحدث عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " نضر الله امْرأ سمع منا شَيْئا فَبَلغهُ كَمَا سمع، فَرب مبلغ أوعى من سامع ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، حَدثنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عمر بن سُلَيْمَان - من ولد عمر بن الْخطاب - قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن أبان ابْن عُثْمَان يحدث عَن أَبِيه قَالَ: " خرج زيد بن ثَابت من عِنْد مَرْوَان قَرِيبا من نصف النَّهَار قُلْنَا: مَا بعث إِلَيْهِ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا لشَيْء سَأَلَهُ عَنهُ، فقمنا فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: نعم سَأَلنَا عَن أَشْيَاء سمعناها من رَسُول الله، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: نضر الله امْرأ سمع منا حَدِيثا فحفظه حَتَّى يبلغهُ غَيره، فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ، وَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه ". وَفِي الْبَاب عَن ابْن مَسْعُود، ومعاذ، وَجبير بن مطعم، وَأبي الدَّرْدَاء، وَأنس. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث زيد بن ثَابت حَدِيث حسن. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد اللمك بن عُمَيْر،

стр. 232

عَن عبد الرَّحْمَن / بن عبد الله بن مَسْعُود، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " نضر الله أمرأ سمع مَقَالَتي فوعاها وحفظها وَبَلغهَا، فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ، ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم: إخلاص الْعَمَل لله، ومناصحة أَئِمَّة الْمُسلمين، وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ، فَإِن دعوتهم تحيط من ورائهم ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن أَبِيه، عَن سهل بن سعد، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَالله لِأَن يهدى بهداك رجل وَاحِد خير لَك من حمر النعم ". بَاب نشر الْعلم أَبُو دَاوُد: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَعُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَا: ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله بن عبد الله، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تَسْمَعُونَ وَيسمع مِنْكُم، وَيسمع مِمَّن يسمع مِنْكُم ". فِي الْبَاب عَن ثَابت [بن] قيس رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار. بَاب رد مَا يُنكر من الحَدِيث وَلَا يعرف الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن صاعد وَالْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل قَالَا: ثَنَا الْفضل بن سهل، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا حدثتم عني بِحَدِيث تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ فصدقوا بِهِ، وَمَا تُنْكِرُونَهُ فكذبوا بِهِ ". حَدثنَا ابْن صاعد، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي، حَدثنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، ثَنَا يحيى بن آدم بِإِسْنَادِهِ نَحوه، وَزَاد: " فَأَنا أَقُول مَا يعرف وَلَا يُنكر، وَلَا أَقُول مَا يُنكر وَلَا يعرف ".

стр. 233

الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا أَبُو عَامر، ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن ربيعَة - يَعْنِي ابْن أبي عبد الرَّحْمَن - عَن عبد الْملك بن سعيد بن سُوَيْد قَالَ: سَمِعت أَبَا حميد وَأَبا أسيد يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث تعرفه قُلُوبكُمْ، وتلين لَهُ أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ، وترون أَنه مِنْكُم قريب، فَأَنا أولاكم بِهِ، وَإِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث تقشعر مِنْهُ جلودكم، وتتغير لَهُ قُلُوبكُمْ أَو أَشْعَاركُم، وترون أَنه مِنْكُم بعيد، فَأَنا أبعدكم مِنْهُ ". قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - من وَجه أحسن من هَذَا. انْتهى كَلَام أبي بكر. ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن هُوَ ربيعَة / الرأى أَبُو عُثْمَان، وَاسم أبي عبد الرَّحْمَن فروخ مولى لتيم قُرَيْش، روى عَن أنس والسائب بن يزِيد، روى عَنهُ سُفْيَان وَشعْبَة وَمَالك وَسليمَان بن بِلَال، وَهُوَ مديني ثِقَة حَافظ، ذكر ذَلِك ابْن ابي حَاتِم. بَاب النَّهْي عَن اعْتِرَاض حَدِيث النَّبِي ﷺ َ - وَوُجُوب الِانْتِهَاء عَمَّا نهى عَنهُ مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب قَالَا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدث أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " مَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَاجْتَنبُوهُ، وَمَا أَمرتكُم بِهِ فافعلوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، فَإِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ كَثْرَة مسائلهم وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ ". مُسلم: حَدثنَا ابْن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن همام بن مُنَبّه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ذروني مَا تركتكم، فَإِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ ... " نَحْو حَدِيث الزُّهْرِيّ.

стр. 234

أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل وَعبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي قَالَا: ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي النَّضر، عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمر من أَمْرِي مِمَّا أمرت بِهِ أَو نهيت عَنهُ فَيَقُول: لَا نَدْرِي، مَا وجدنَا فِي كتاب الله اتبعناه ". بَاب الِاقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - وسننه مُسلم: حَدثنِي أَبُو بكر بن نَافِع الْعَبْدي، ثَنَا بهز، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس " أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - سَأَلُوا أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - عَن عمله فِي السِّرّ، فَقَالَ بَعضهم: لَا أَتزوّج النِّسَاء. وَقَالَ بَعضهم: لَا آكل اللَّحْم. وَقَالَ بَعضهم: لَا أَنَام على فرَاش. فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا بَال أَقوام قَالُوا كَذَا وَكَذَا. لكني أُصَلِّي وأنام، وَأَصُوم وَأفْطر، وأتزوج النِّسَاء، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله ابْن عمر قَالَ: " اتخذ النَّبِي ﷺ َ - خَاتمًا من ذهب فَاتخذ النَّاس خَوَاتِيم من ذهب، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِنِّي اتَّخذت خَاتمًا من ذهب (فنبذته) وَقَالَ: إِنِّي لن ألبسهُ أبدا. فنبذ النا خواتيمهم ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عَبَّاس، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن وَاصل، عَن أبي وَائِل قَالَ: " جَلَست إِلَى شيبَة فِي هَذَا الْمَسْجِد قَالَ: جلس إِلَيّ عمر فِي مجلسك هَذَا فَقَالَ: هَمَمْت أَن لَا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا

стр. 235

قسمتهَا بَين الْمُسلمين، قلت: مَا أَنْت بفاعل. قَالَ: لم؟ قلت: لم يَفْعَله صاحباك؟ قَالَ: هما المرآن يقْتَدى بهما ". الْبَزَّار: حَدثنَا الْفضل بن سهل، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن الحكم، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر " أَنه كَانَ مَعَه بمَكَان فحاد عَلَيْهِ، فَأخْبرنَا أَنه قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا الْمَكَان فحاد عَنهُ، فَفعلت كَمَا فعل ". قَالَ أَبُو بكر: فِي هَذَا الحَدِيث من الْمَعْنى أَنهم كَانُوا لَا يحبونَ أَن يزولوا عَن سنة رَسُول الله ﷺ َ -، وَأَن يَتَمَسَّكُوا بِكُل شَيْء رَأَوْهُ مِنْهُ. البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح، ثَنَا هِلَال بن عَليّ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " كل أمتِي يدْخلُونَ الْجنَّة إِلَّا من أَبى. قَالُوا: وَمن يَأْبَى؟ قَالَ: من أَطَاعَنِي دخل الْجنَّة، وَمن عَصَانِي فقد أَبى ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبَادَة، ثَنَا يزِيد، ثَنَا سليم بن حَيَّان - وَأثْنى عَلَيْهِ - ثَنَا سعيد بن ميناء، ثَنَا - أَو سَمِعت - جَابر بن عبد الله يَقُول: " جَاءَت مَلَائِكَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ نَائِم فَقَالَ بَعضهم: إِنَّه نَائِم. , وَقَالَ بَعضهم: إِن الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان. فَقَالُوا: إِن لصاحبكم هَذَا مثلا فاضربوا لَهُ مثلا. فَقَالُوا: مثله كَمثل رجل بنى دَارا، وَجعل فِيهَا مأدبة وَبعث دَاعيا فَمن أجَاب الدَّاعِي دخل الدَّار، وَأكل من المأدبة، وَمن لم يجب الدَّاعِي لم يدْخل الدَّار، وَلم

стр. 236

يَأْكُل من المأدبة، فَقَالُوا: أولوها لَهُ يفقهها. قَالَ بَعضهم: إِنَّه نَائِم. وَقَالَ بَعضهم: إِن الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان. فَقَالُوا: فالدار الْجنَّة، والداعي مُحَمَّد، فَمن أطَاع مُحَمَّدًا فقد أطَاع الله، وَمن عصى مُحَمَّدًا فقد عصى الله، وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ كَمثل رجل أَتَى قوما فَقَالَ: يَا قوم، إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني أَنا النذير الْعُرْيَان فالنجاء. فأطاعه طَائِفَة من قومه فأدلجوا وَانْطَلَقُوا على مهلتهم فنجوا، وكذبت طَائِفَة مِنْهُم فَأَصْبحُوا مكانهم، فصبحهم الْجَيْش فأهلكهم واجتاحهم، فَذَلِك مثل من أَطَاعَنِي فَاتبع مَا جِئْت بِهِ، وَمثل من عَصَانِي وَكذب مَا جِئْت بِهِ من الْحق ". البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل / حَدثنِي مَالك، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " دَعونِي مَا تركتكم، إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ، وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم ". بَاب مِنْهُ والتحذير من أهل الْبدع التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، ثَنَا بجير بن سعد، عَن خَالِد بن معدان، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ، عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ: " وعظنا رَسُول الله ﷺ َ - موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون، ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب، فَقَالَ رجل: إِن هَذِه موعظة مُودع فَمَاذَا تعهد إِلَيْنَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أوصيكم بتقوى الله، والسمع وَالطَّاعَة، وَإِن عبد حبشِي، فَإِنَّهُ من يَعش مِنْكُم يرى اخْتِلَافا كثيرا، وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِنَّهَا ضَلَالَة، فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فَعَلَيهِ

стр. 237

بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين، عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَمن طَرِيق الْحَاكِم أبي عبد الله: حَدثنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد عَبدُوس، حَدثنَا عُثْمَان بن سعيد، ثَنَا عبد الله بن صَالح، أَن مُعَاوِيَة حَدثهُ، أَن ضَمرَة بن حبيب حَدثهُ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو، عَن عرباض قَالَ: " وعظنا رَسُول الله ﷺ َ - موعظة بليغة، ذرفت مِنْهَا الْأَعْين، فَقُلْنَا: إِن هَذِه لموعظة مُودع، فماذ تعهد إِلَيْنَا؟ قَالَ: لقد تركتكم على الْبَيْضَاء، لَيْلهَا كنهارها، [لَا يزِيغ] عَنْهَا إِلَّا هَالك، وَمن يَعش مِنْكُم بعدِي فسيرى اخْتِلَافا كثيرا، فَعَلَيْكُم بِمَا عَرَفْتُمْ من سنتي وَسنة الْخُلَفَاء المهديين الرَّاشِدين بعدِي ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عتبَة بن عبد الله، أَنا ابْن الْمُبَارك، عَن سُفْيَان، عَن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جَابر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول فِي خطبَته: الْحَمد لله، ويثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أهل، ثمَّ يَقُول: من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، إِن / أصدق الحَدِيث كتاب الله، وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة، وكل ضَلَالَة فِي النَّار، ثمَّ يَقُول: بعثت أَنا والساعة كهاتين. وَكَانَ إِذا ذكر السَّاعَة احْمَرَّتْ وجنتاه، وَعلا صَوته، وَاشْتَدَّ غَضَبه، كَأَنَّهُ ندير جَيش: صبحتكم مستكم، ثمَّ قَالَ: من ترك مَالا فلأهله، وَمن ترك دينا أَو ضيَاعًا فَإِلَيَّ - أَو عَليّ - وانا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ ". بَاب إِثْم من آوى مُحدثا البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، ثَنَا سُفْيَان، عَن

стр. 238

الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، عَن عَليّ قَالَ: " مَا عندنَا شَيْء إِلَّا كتاب الله، وَهَذِه الصَّحِيفَة عَن النَّبِي ﷺ َ -: الْمَدِينَة حرم مَا بَين عائر إِلَى كَذَا، من أحدث فِيهَا حَدثا أَو أَوَى مُحدثا، فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا [يقبل] مِنْهُ صرف وَلَا عدل. وَقَالَ: ذمَّة الْمُسلمين [وَاحِدَة] فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل، وَمن تولى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل ". بَاب ثَوَاب من سنّ سنة أَو أَحْيَاهَا أَو دَعَا إِلَيْهَا مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير بن عبد الحميد، عَن الْأَعْمَش، عَن مُوسَى بن عبد الله بن يزِيد وَأبي الضُّحَى، عَن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال، عَن جرير بن عبد الله قَالَ: " جَاءَ نَاس من الْأَعْرَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - عَلَيْهِم الصُّوف فَرَأى سوء حَالهم - قد أَصَابَتْهُم حَاجَة - فَحَث النَّاس على الصَّدَقَة، فأبطئوا عَنهُ حَتَّى رئي ذَلِك فِي وَجهه، قَالَ: ثمَّ إِن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ بصرة من ورق، ثمَّ جَاءَ آخر، ثمَّ تتابعوا حَتَّى عرف السرُور فِي وَجهه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة حَسَنَة، فَعمل بهَا بعده كتب لَهُ أجر من عمل بهَا، وَلَا ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن سنّ فِي الْإِسْلَام سنة سَيِّئَة، فَعمل بهَا بعده كتب عَلَيْهِ مثل وزر من عمل بهَا، وَلَا ينقص من أوزارهم شَيْء ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أخبرنَا مُحَمَّد بن عُيَيْنَة، عَن / مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ، عَن كثير بن عبد الله الْمُزنِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده

стр. 239

" أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لِبلَال بن الْحَارِث: اعْلَم. قَالَ: [مَا] أعلم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: اعْلَم يَا بِلَال. قَالَ: مَا أعلم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَنه من أَحْيَا سنة من سنتي قد أميتت بعدِي، فَإِن لَهُ من الْأجر مثل من عمل بهَا، من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْء، وَمن ابتدع بِدعَة ضَلَالَة - لَا ترْضى الله وَرَسُوله - كَانَ عَلَيْهِ مثل آثام من عمل بهَا، لَا ينْقض ذَلِك من أوزار النَّاس شَيْئا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَمُحَمّد بن عُيَيْنَة مصيصي شَامي. وروى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عَليّ بن زيد بن جدعَان، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أنس قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا بني، إِن قدرت أَن تصبح وتمسي وَلَيْسَ فِي قَلْبك غش لأحد فافعل. ثمَّ قَالَ لي: يَا بني، وَذَلِكَ من سنتي، وَمن أَحْيَا سنتي فقد أَحبَّنِي، وَمن أَحبَّنِي كَانَ معي فِي الْجنَّة ". رَوَاهُ عَن مُسلم بن حَاتِم، عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، عَن عَليّ بن زيد. وَعلي بن زيد وَثَّقَهُ أَبُو بكر الْبَزَّار، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هُوَ صَدُوق، إِلَّا أَنه رُبمَا يرفع الشَّيْء الَّذِي يوقفه غَيره. وَقَالَ البُخَارِيّ: عَليّ بن زيد ذَاهِب الحَدِيث. وَقد ضعفه جمَاعَة كَثِيرَة. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلم يعرف البُخَارِيّ لسَعِيد بن الْمسيب عَن أنس هَذَا الحَدِيث وَلَا غَيره. بَاب إِثْم من دَعَا إِلَى ضَلَالَة . مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - يعنون ابْن جَعْفَر - عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن

стр. 240

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أجور من تبعه، لَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئا، وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من تبعه، لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْئا ". الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد، حَدثنِي أبي، عَن أبان بن يزِيد، عَن عَاصِم، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله أَن رَسُول الله قَالَ: " أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة رجل قتل نَبيا أَو قَتله نَبِي، وَإِمَام ضَلَالَة ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير - وَاللَّفْظ لِابْنِ أبي شيبَة - قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عبد الله / بن مرّة، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله : " لَا تقتل نفس ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم الأول كفل من دَمهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ أول من سنّ الْقَتْل ". (بَاب تفرق الْمُسلمين واتباعهم سنَن أهل الْكتاب وَقَول الله تَعَالَى ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ﴾ الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن عَاصِم، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: " خطّ لنا رَسُول الله يَوْمًا خطا فَقَالَ: هَذَا فِي سَبِيل الله. ثمَّ خطّ خُطُوطًا فَقَالَ: هَذِه سبل، على كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ. وتلا ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾ ثمَّ وصف لنا

стр. 241

ذَلِك عَاصِم، ثمَّ خطّ عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، ثَنَا أَبُو عمر الصَّنْعَانِيّ - من الْيمن - عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لتتبعن سنَن من قبلكُمْ، (شبْرًا بشبر، ورذاعاً وذراعاً) ، حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب تبعتموهم. قُلْنَا: يَا رَسُول الله، الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمن؟ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث أَبُو عمار، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تَفَرَّقت الْيَهُود على إِحْدَى وَسبعين فرقة، وَالنَّصَارَى مثل ذَلِك، وتفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة ". وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وروى التِّرْمِذِيّ: من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الأفريقي، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو - هُوَ ابْن الْعَاصِ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ليَأْتِيَن على أمتِي مَا أَتَى على بني إِسْرَائِيل، حَذْو النَّعْل بالنعل، حَتَّى إِن كَانَ مِنْهُم من أَتَى أمة عَلَانيَة لَكَانَ فِي أمتِي من يصنع ذَلِك، وَإِن بني إِسْرَائِيل تَفَرَّقت على ثِنْتَيْنِ وَسبعين مِلَّة، وتفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين مِلَّة، كلهم فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة. قَالُوا: من هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث مُفَسّر غَرِيب. رَوَاهُ عَن مَحْمُود بن غيلَان، عَن أبي دَاوُد الْحَفرِي، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد. وَعبد الرَّحْمَن هَذَا ضعفه يحيى بن معِين / وَيحيى بن سعيد، وَجَمَاعَة

стр. 242

غَيرهمَا، وَقَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل: رَأَيْت البُخَارِيّ يثني على عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد الأفريقي خيرا وَيُقَوِّي أمره. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة، عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن يحيى ابْن أبي عَمْرو السيباني، عَن عبد الله بن الديلمي قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن الله خلق خلقه فِي ظلمَة، فَألْقى عَلَيْهِم من نوره، فَمن أَصَابَهُ من ذَلِك النُّور اهْتَدَى، وَمن أخطأه ضل، فَلذَلِك أَقُول: جف الْقَلَم على علم الله ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش هُوَ أَبُو عتبَة الْحِمصِي، رِوَايَته عَن الشاميين صَحِيحَة، ذكر ذَلِك النَّسَائِيّ وَيحيى بن معِين وَأَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، قَالَ أَبُو جَعْفَر: لم يتَكَلَّم أحد فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين، وَيحيى بن ابي عَمْرو هَذَا ثِقَة شَامي، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا رَأَيْت شامياً وَلَا عراقياً أحفظ من إِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاش. بَاب مَا جَاءَ فِيمَن أفتى بِغَيْر علم وَمَا يحذر من زلَّة الْعَالم أَبُو دَاوُد: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ، حَدثنَا سعيد بن ابي أَيُّوب، عَن بكر بن عَمْرو، عَن مُسلم بن يسَار أبي عُثْمَان، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أُفْتِي ". وَحدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، أَنا ابْن وهب، حَدثنِي يحيى بن أَيُّوب، عَن بكر ابْن عَمْرو، عَن عَمْرو بن أبي نعيمة، عَن أبي عُثْمَان الطنبذي - رَضِيع عبد الْملك ابْن مَرْوَان - قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أُفْتِي

стр. 243

بِغَيْر علم كَانَ إثمه على من أفتاه ". زَاد سُلَيْمَان بن دَاوُد فِي حَدِيثه: " وَمن أَشَارَ على أَخِيه بِأَمْر يعلم أَن الرشد فِي غَيره فقد خانه " هَذَا لفظ سُلَيْمَان. وروى أَبُو بكر الْبَزَّار عَن عَمْرو بن عَليّ، عَن مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة، / عَن كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنِّي أَخَاف على أمتِي من ثَلَاث: من زلَّة عَالم، وَمن هوى مُتبع، من حكم جَائِر ". وَكثير بن عبد الله هَذَا ضَعِيف. بَاب مَا جَاءَ فِي الْجِدَال التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا / عبد بن حميد، ثَنَا مُحَمَّد بن بشر ويعلى بن عبيد، عَن حجاج بن دِينَار، عَن أبي غَالب، عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا ضل قوم بعد هدى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجدل. ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ َ - هَذِه الْآيَة ﴿مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ " قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث حجاج بن دِينَار، وحجاج ثِقَة مقارب الحَدِيث، وَأَبُو غَالب هُوَ حزور. بَاب كِتَابَة الْعلم مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد الْأَزْدِيّ، ثَنَا همام، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تكْتبُوا عني، وَمن كتب عني غير الْقُرْآن فليمحه، وَحَدثُوا عني وَلَا حرج، وَمن كذب عَليّ - قَالَ همام: أَحْسبهُ قَالَ: مُتَعَمدا - فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".

стр. 244

الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا أَبُو شهَاب، عَن خَالِد الْحذاء، عَن أبي المتَوَكل، عَن أبي سعيد قَالَ: " كُنَّا لَا نكتب عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا الْقُرْآن وَالتَّشَهُّد ". مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَعبيد الله بن سعيد جَمِيعًا، عَن الْوَلِيد - قَالَ زُهَيْر: ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم - حَدثنَا الاوزاعي، ثَنَا يحيى بن أبي كثير، حَدثنِي أَبُو سَلمَة، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: " لما فتح الله على رَسُوله مَكَّة قَامَ فِي النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِن الله حبس عَن مَكَّة الْفِيل، وسلط عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ، وَإِنَّهَا لن تحل لأحد كَانَ قبلي، وَإِنَّهَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار، وَإِنَّهَا لن تحل لأحد بعدِي، فَلَا ينفر صيدها، وَلَا يخْتَلى شَوْكهَا، وَلَا تحل ساقطتها إِلَّا لِمُنْشِد، وَمن قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين: إِمَّا أَن يفدى، وَإِمَّا أَن يقتل. فَقَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر يَا رَسُول الله، فَإنَّا نجعله فِي قبورنا وَبُيُوتنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِلَّا الْإِذْخر. فَقَامَ أَبُو شَاة - رجل من أهل الْيمن - فَقَالَ: اكتبوا لي يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله: اكتبوا لأبي شاه ". قَالَ الْوَلِيد: فَقلت للأوزاعي: مَا قَوْله: " اكتبوا لي يَا رَسُول الله "؟ قَالَ: هَذِه الْخطْبَة الَّتِي سَمعهَا من رَسُول الله ﷺ َ -. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة، قَالَا: ثَنَا يحيى، عَن / عبيد الله بن الْأَخْنَس، عَن الْوَلِيد بن عبد الله بن أبي مغيث، عَن يُوسُف بن مَاهك، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " كنت أكتب كل شَيْء أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ َ - أُرِيد حفظه فنهتني قُرَيْش وَقَالُوا: أتكتب كل شَيْء تسمعه، وَرَسُول الله بشر

стр. 245

يتَكَلَّم فِي الْغَضَب وَالرِّضَا: فَأَمْسَكت عَن الْكِتَابَة، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - فَأَوْمأ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا يخرج مِنْهُ إِلَّا حق ". الْوَلِيد بن عبد الله بن أبي مغيث هَذَا هُوَ مولى بني عبد الدَّار، روى عَن يُوسُف بن مَاهك وَمُحَمّد بن عَليّ ابْن الْحَنَفِيَّة، روى عَنهُ عبيد الله بن الْأَخْنَس وَمَعْقِل بن عبيد الله، قَالَ يحيى بن معِين: الْوَلِيد بن عبد الله ثِقَة. ذكر ذَلِك ابْن أبي حَاتِم. البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، حَدثنَا عَمْرو، أَخْبرنِي وهب بن مُنَبّه، عَن أَخِيه، قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " مَا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أحد أَكثر حَدِيثا عَنهُ مني، إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب ". تَابعه معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة. مُسلم: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور وقتيبة وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد - وَاللَّفْظ لسَعِيد - قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان، عَن سُلَيْمَان الْأَحول، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: " يَوْم الْخَمِيس، وَمَا يَوْم الْخَمِيس. ثمَّ بَكَى حَتَّى بل دمعه الْحَصَى، فَقلت: يَا ابْن عَبَّاس، وَمَا يَوْم الْخَمِيس؟ قَالَ: اشْتَدَّ برَسُول الله ﷺ َ - وَجَعه فَقَالَ: ائْتُونِي أكتب لكم كتابا لَا تضلوا بعدِي. فتنازعوا - وَمَا يَنْبَغِي عِنْد نَبِي تنَازع - وَقَالُوا: مَا شَأْنه أَهجر؟ استفهموه. قَالَ: دَعونِي فَالَّذِي أَنا فِيهِ خير، أوصيكم بِثَلَاث: أخرجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب، وأجيزوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كنت أجيزهم. قَالَ: وَسكت عَن الثَّالِثَة، أَو قَالَهَا فأنسيتها ".

стр. 246

بَاب كتاب أهل الْعلم بِالْعلمِ إِلَى الْبلدَانِ البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، أَن عبد الله بن عَبَّاس أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث بكتابه رجلا، وَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين، فَدفعهُ عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مزقه. فحسبت أَن ابْن الْمسيب قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ - أَن يمزقوا كل ممزق ". النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن آدم، عَن عبد الرَّحِيم - وَهُوَ ابْن سُلَيْمَان - عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كتب رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أهل جرش ينهاهم عَن خليط التَّمْر وَالزَّبِيب، وَعَن التَّمْر والبسر ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن حَرْب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كتب رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أهل جرش ينهاهم أَن يخلطو التَّمْر وَالزَّبِيب ". بَاب مَا جَاءَ فِي حَدِيث أهل الْكتاب وَأخذ عَنْهُم وَتعلم لسانهم البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا عَليّ بن الْمُبَارك، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ أهل الْكتاب يقرءُون التَّوْرَاة بالعبرانية، ويفسرونها بِالْعَرَبِيَّةِ لأهل الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -:

стр. 247

لَا تصدقوا أهل الْكتاب وَلَا تكذبوهم و ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَيْكُم﴾ الْآيَة ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن ثَابت، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي ابْن أبي نملة الْأنْصَارِيّ، عَن أَبِيه " أَنه بَيْنَمَا هُوَ جَالس عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - وَعِنْده رجل من الْيَهُود مر بِجنَازَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، هَل تَتَكَلَّم هَذِه الْجِنَازَة؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: الله أعلم. قَالَ الْيَهُودِيّ: إِنَّهَا تَتَكَلَّم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: مَا حَدثكُمْ أهل الْكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تكذبوهم، وَقُولُوا: آمنا بِاللَّه وَرُسُله، فَإِن كَانَ بَاطِلا لم تُصَدِّقُوهُ، وَإِن كَانَ حَقًا لم تُكَذِّبُوهُ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا إِبْرَهِيمُ بن سعد، ثَنَا ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله، أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن شَيْء، وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل على رَسُوله أحدث، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا، لم يشب، وَقد حَدثكُمْ أَن أهل الْكتاب بدلُوا كتاب الله وغيروه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم الْكتاب، وَقَالُوا: هُوَ من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، أَلا يَنْهَاكُم مَا / جَاءَكُم من الْعلم عَن مسألتهم، وَالله مَا رَأينَا مِنْهُم رجلا يسألكم عَن الَّذِي أنزل إِلَيْكُم ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا الْفضل بن الْعَبَّاس بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا همام، حَدثنَا زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَحَدثُوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا ابْن الْمثنى، ثَنَا معَاذ، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي

стр. 248

حسان، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " كَانَ رَسُول ﷺ َ - يحدثنا عَن بني إِسْرَائِيل حَتَّى يصبح مَا يقوم إِلَّا إِلَى عظم صَلَاة ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ زيد بن ثَابت: " أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ - فتعلمت لَهُ كتاب الْيَهُود، وَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا آمن الْيَهُود على كتابي. فتعلمته فَلم يمر بِي نصف شهر حَتَّى حذفته، فَكنت أكتب لَهُ إِذا كتب، وأقرأ لَهُ إِذا كتب إِلَيْهِ ". ابْن أبي الزِّنَاد اسْمه عبد الرَّحْمَن. وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى: عَن عَليّ بن حجر، عَن ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، قَالَ: وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه عَن زيد، رَوَاهُ الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد الْأنْصَارِيّ، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: " أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ - أَن أتعلم السريانية ". حَدِيث الْأَعْمَش هَذَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة قَالَ: ثَنَا أبي، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تحسن السريانية، إِنَّهَا تَأتِينِي كتب؟ قلت: لَا. قَالَ: فتعلمها. قَالَ: فتعلمتها فِي سَبْعَة عشر يَوْمًا ". بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَصَص الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " لم نقص على عهد النَّبِي ﷺ َ - وَلَا أبي بكر، وَلَا عمر ". وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا الثَّوْريّ وَأَبُو أُسَامَة. الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ وَالْفضل بن سهل، قَالَا: ثَنَا أَبُو أَحْمد، عَن

стр. 249

شريك، عَن أبي سِنَان، عَن ابْن أبي الْهُذيْل، عَن خباب أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن بني إِسْرَائِيل لما ضلوا قصوا ". أَبُو سِنَان اسْمه ضرار بن مرّة، وَابْن أبي الْهُذيْل اسْمه عبد الله. قَالَ أَبُو بكر: إِسْنَاد / هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد حسن. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مَحْمُود بن خَالِد، ثَنَا أَبُو مسْهر، حَدثنِي عباد بن عباد الْخَواص، عَن يحيى بن أبي عَمْرو السيباني، عَن عَمْرو بن عبد الله السيباني، عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا يقص إِلَّا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مختال ". عَمْرو بن عبد الله السيباني لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا يحيى بن أبي عَمْرو السيباني. أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن الْمُعَلَّى بن زِيَاد، عَن الْعَلَاء بن بشير الْمُزنِيّ، عَن أبي الصّديق النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " جَلَست فِي عِصَابَة من ضعفاء الْمُهَاجِرين - إِن بَعضهم ليستتر بِبَعْض من العري - وقارئ يقْرَأ علينا؛ إِذْ جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَامَ علينا، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - سكت الْقَارئ، فَسلم ثمَّ قَالَ: مَا كُنْتُم تَصْنَعُونَ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَانَ قَارِئ يقْرَأ علينا، وَكُنَّا نسْمع إِلَى كتاب الله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْحَمد لله الَّذِي جعل من أمتِي من أمرت أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ َ - وَسطنَا ليعدل بِنَفسِهِ فِينَا ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فتحلقوا وبرزت وُجُوههم لَهُ، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - عرف مِنْهُم أحدا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَبْشِرُوا يَا معشر صعاليك الْمُهَاجِرين بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة، تدخلون الْجنَّة قبل أَغْنِيَاء النَّاس بِنصْف يَوْم، وَذَلِكَ خَمْسمِائَة سنة ". الْعَلَاء بن بشير لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا الْمُعَلَّى، والمعلى هُوَ ابْن زِيَاد القردوسي، أَبُو الْحسن ثِقَة مَشْهُور.

стр. 250

بَاب التحلق فِي الْمَسْجِد مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس - فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ - عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة أَن أَبَا مرّة مولى عقيل بن أبي طَالب أخبرهُ، عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَيْنَمَا هُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد - وَالنَّاس مَعَه - إِذا أقبل نفر ثَلَاثَة، فَأقبل اثْنَان إِلَى رَسُول الله وَذهب وَاحِد، قَالَ: فوقفا على رَسُول الله فَأَما أَحدهمَا فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ، وَأما الآخر فَجَلَسَ خَلفهم، وَأما الثَّالِث فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أَلا أخْبركُم عَن النَّفر الثَّلَاثَة. أما أحدهم فأوى إِلَى الله فآواه الله، وَأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله مِنْهُ، وَأما الآخر فَأَعْرض فَأَعْرض الله عَنهُ ". / بَاب لعن من جلس وسط الْحلقَة الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، أَنا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي مجلز " أَن حُذَيْفَة رأى رجلا جلس وسط الْحلقَة فَقَالَ: أما هَذَا فَمَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد. أَو قَالَ: مَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ َ - من جلس وسط الْحلقَة ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. بَاب توقير الْعَالم وَمَعْرِفَة حَقه النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، عَن شُعْبَة، أَن زِيَاد بن علاقَة حَدثهمْ قَالَ: سَمِعت أُسَامَة بن شريك يَقُول: " أتيت رَسُول الله
следующие страницы →