Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
وبلاؤه - إِذْ قَالَ: مَا أعلم فِي الأَرْض رجلا / خيرا - أَو أعلم - مني. قَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ إِنِّي أعلم بِالْخَيرِ مِنْهُ - أَو عِنْد من هُوَ - إِن فِي الأَرْض رجلا هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ: يَا رب، فدلني عَلَيْهِ. قَالَ: فَقيل لَهُ: تزَود حوتا مالحا فَإِنَّهُ حَيْثُ تفقد الْحُوت. قَالَ: فَانْطَلق هُوَ وفتاه حَتَّى [انتهيا] إِلَى الصَّخْرَة فَعميَ عَلَيْهِ، فَانْطَلق وَترك فتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المَاء فَجعل لَا يلتئم عَلَيْهِ، صَار مثل الكوة. قَالَ: فَقَالَ فتاه: أَلا ألحق نَبِي الله وَأخْبرهُ. قَالَ: فنسي. فَلَمَّا تجاوزا ﴿قَالَ لفتاه آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا﴾ قَالَ: وَلم يصبهم نصب حَتَّى تجاوزا. قَالَ: فَتذكر فَقَالَ: ﴿أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت وَمَا أنسانيه إِلَى الشَّيْطَان أَن أذكرهُ وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا. قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ فَأرَاهُ مَكَان الْحُوت قَالَ: هَا هُنَا وصف لي. قَالَ: فَذهب يلْتَمس فَإِذا هُوَ بالخضر مسجى ثوبا مُسْتَلْقِيا على الْقَفَا - أَو قَالَ على حلاوة الْقَفَا - قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم. فكشف الثَّوْب عَن وَجهه وَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: من مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ: مَجِيء مَا جَاءَ بك؟ قَالَ: جِئْت لتعلمني مِمَّا علمت رشدا. ﴿قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا. وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا﴾ شَيْء أمرت بِهِ أَن أَفعلهُ إِذا رَأَيْته لم تصبر ﴿قَالَ ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا. قَالَ فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا. فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة خرقها﴾ قَالَ: انتحى عَلَيْهَا. قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أخرقتها لتغرق أَهلهَا لقد جِئْت شَيْئا إمرا. قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تستيطع معي صبرا. قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾ فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا لقيا غلمانا يَلْعَبُونَ قَالَ: فَانْطَلق
стр. 1857
إِلَى أحدهم بادئ الرَّأْي فَقتله، فذعر عِنْدهَا مُوسَى ذعرة مُنكرَة ﴿قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد هَذَا: رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى، لَوْلَا أَنه عجل لرَأى الْعجب وَلكنه أَخَذته من صَاحِبَة ذمَامَة ﴿قَالَ إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا﴾ وَلَو صَبر لرَأى الْعجب. قَالَ - وَكَانَ إِذا ذكر / [أحدا] من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ -: رَحْمَة الله علينا وعَلى أخي - كَذَا رَحْمَة الله علينا - ﴿فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة﴾ [لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمجَالِس] ﴿استطعما أَهلهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا. قَالَ هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك﴾ [وَأخذ بِثَوْبِهِ] ﴿سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تستطع عَلَيْهِ صبرا. أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ إِلَى آخر الْآيَة. فَإِذا جَاءَ الَّذِي يسخرها وجدهَا منخرقة فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة. وَأما الْغُلَام فطبع يَوْم طبع كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ قد عطفا عَلَيْهِ، فَلَو أَنه أدْرك أرهقهما ﴿طغيانا وَكفرا. فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما. وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة﴾ إِلَّا آخر الْآيَة ".
قَالَ النَّسَائِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " حَتَّى إِذا ركبا فِي السَّفِينَة فَخرج من كَانَ فِيهَا وتخلف ليخرقها " وَقَالَ: " حَتَّى إِذا أَتَوا على غلْمَان يَلْعَبُونَ على سَاحل الْبَحْر فيهم غُلَام لَيْسَ فِي الغلمان أحسن لَا أنظف، فَقتله " وَقَالَ: " فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة لئام وَقد أصَاب مُوسَى جهد فَلم يُضَيِّفُوهُمَا فوجدا فِيهَا جدارا يُرِيد أَن ينْقض فأقامه، فَقَالَ مُوسَى مِمَّا نزل بِهِ من الْجهد ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ وَزَاد فِي قصَّة الْغُلَام: " فَوَقع أَبوهُ على أمه فَولدت خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما ".
стр. 1858
عبد بن حميد: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أَدْرِي تبعا لعينا كَانَ أم لَا، وَمَا أَدْرِي ذَا القرنين نَبيا كَانَ أم لَا، وَمَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات لأَهْلهَا أم لَا ".
ابْن أبي ذِئْب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة الْمدنِي الْقرشِي.
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو، عَن مُصعب قَالَ: " سَأَلت أبي ﴿قل هَل ننبكلم بالأخسرين أعمالا﴾ [هم] الحرورية؟ قَالَ: لَا، هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى. أما الْيَهُود فقد كذبُوا مُحَمَّدًا ﷺ َ -[وَأما] النَّصَارَى (فكذبوا) بِالْجنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَام فِيهَا وَلَا شراب، والحرورية الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وَكَانَ سعد / يسميهم الْفَاسِقين ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَت قُرَيْش ليهود: أعطونا شَيْئا نسْأَل هَذَا الرجل. فَقَالُوا: سلوه عَن الرّوح. قَالَ: [فَسَأَلُوهُ] عَن الرّوح فَأنْزل الله: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالُوا: أوتينا علما كثيرا: التَّوْرَاة، وَمن أُوتِيَ التَّوْرَاة فقد أُوتِيَ (علما) كثيرا. فأنزلت
стр. 1859
﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر﴾ إِلَى آخر الْآيَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَغير وَاحِد، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي، عَن عبد الحميد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي أبي، عَن ابْن ميناء، عَن أبي سعيد بن أبي فضَالة الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ من الصَّحَابَة - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا جمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ليَوْم لَا ريب فِيهِ نَادَى مُنَاد: من كَانَ أشرك فِي عمل عمله لله أحدا فليطلب ثَوَابه من عِنْد غير الله؛ فَإِن الله أغْنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن بكر.
وَمن سُورَة مَرْيَم
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج وَمُحَمّد بن الْمثنى قَالَا: ثَنَا ابْن إِدْرِيس، عَن أَبِيه، عَن سماك بن حَرْب، عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى نَجْرَان فَقَالُوا لي: ألستم تقرءون ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ وَقد كَانَ بَين عِيسَى ومُوسَى مَا كَانَ. فَلم أدر مَا أُجِيبهُم، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ: أَلا أَخْبَرتهم أَنهم كَانُوا يسمون بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ من قبلهم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن
стр. 1860
إِدْرِيس.
مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا ابْن إِدْرِيس، بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، أبنا أَبُو صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة. فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ / فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت. وَكلهمْ قد رَآهُ، ثمَّ يُنَادي: يَا أهل النَّار. فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت. وَكلهمْ قد رَآهُ فَيذْبَح، ثمَّ يُقَال: يَا أهل الْجنَّة، خُلُود فَلَا موت، وَيَا أهل النَّار، خُلُود فَلَا موت. ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة﴾ وَهَؤُلَاء فِي غَفلَة أهل الدُّنْيَا ﴿وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ "
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان، عَن قَتَادَة: " عَن قَوْله ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ قَالَ: حَدثنَا أنس أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: لما عرج بِي رَأَيْت إِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة ".
قَالَ: وَهَذَا حَدِيث حسن.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا عمر بن ذَر، سَمِعت أبي، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لجبريل: مَا يمنعك أَن تَزُورنَا أَكثر مِمَّا
стр. 1861
تَزُورنَا؟ فَنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، أبنا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن السّديّ قَالَ: " سَأَلت مرّة الْهَمدَانِي عَن قَول الله : ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ فَحَدثني أَن عبد الله بن مَسْعُود حَدثهمْ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يرد النَّاس النَّار ثمَّ يصدرون مِنْهَا بأعمالهم، فأولهم كلمح الْبَرْق، ثمَّ كَالرِّيحِ، ثمَّ كحضر الْفرس، ثمَّ كالراكب فِي رَحْله، ثمَّ كشد الرجل، ثمَّ كمشيه ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَقد رَوَاهُ شُعْبَة عَن السّديّ فَلم يرفعهُ، قَالَ شُعْبَة: وَقد سمعته من السّديّ مَرْفُوعا وَلَكِنِّي عمدا (أودعهُ) .
مُسلم: أخبرنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعبد الله بن سعيد الْأَشَج - وَاللَّفْظ لعبد الله - قَالَا: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن خباب قَالَ: " كَانَ لي على الْعَاصِ بن وَائِل دين فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ. فَقَالَ لي: لن أقضيك حَتَّى تكفر بِمُحَمد. قَالَ: فَقلت لَهُ: لن أكفر بِمُحَمد حَتَّى تَمُوت ثمَّ تبْعَث. قَالَ: وَإِنِّي لمبعوث من بعد الْمَوْت؟ ! فَسَوف أقضيك إِذا رجعت إِلَى مَال وَولد - قَالَ وَكِيع: كَذَا قَالَ الْأَعْمَش - قَالَ: فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿أفرءيت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا﴾ إِلَى قَوْله ﴿ويأتينا فَردا﴾ ".
стр. 1862
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - / قَالَ: " إِذا أحب الله عبدا نَادَى جِبْرِيل: إِنِّي قد أَحْبَبْت فلَانا فَأَحبهُ. قَالَ: فينادي فِي السَّمَاء، ثمَّ تنزل لَهُ الْمحبَّة فِي أهل الأَرْض، فَذَلِك قَوْله: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَيجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَن ودا﴾ وَإِذا أبْغض الله عبدا نَادَى جِبْرِيل: إِنِّي قد أبغضت فلَانا. فينادي فِي السَّمَاء، ثمَّ تنزل لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
وَمن سُورَة طه
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا أَبُو نعيم، ثَنَا هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما خلق الله آدم مسح ظَهره فَسقط من ظَهره كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَجعل بَين عَيْني كل إِنْسَان وبيصا من نور، ثمَّ عرضهمْ على آدم فَقَالَ: أَي رب، من هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذريتك. فَرَأى رجلا مِنْهُم فأعجبه وبيص مَا بَين عَيْنَيْهِ فَقَالَ: أَي رب، من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رجل من آخر الْأُمَم من ذريتك يُقَال لَهُ: دَاوُد. قَالَ: رب كم جعلت عمره؟ قَالَ: سِتِّينَ سنة. قَالَ: [أَي رب] زده من عمري أَرْبَعِينَ سنة. فَلَمَّا انْقَضى عمر آدم جَاءَهُ ملك الْمَوْت فَقَالَ: أَو لم [يبْق]
стр. 1863
من عمري [أَرْبَعُونَ] سنة قَالَ: أَو لم تعطها ابْنك؟ قَالَ: فَجحد آدم فَجحدت ذُريَّته، وَنسي آدم فنسيت ذُريَّته [و] خطئَ آدم فخطئت ذُريَّته ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، حَدثنَا صَفْوَان بن عِيسَى، ثَنَا الْحَارِث ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذُبَاب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما خلق الله آدم وَنفخ فِيهِ الرّوح عطس فَقَالَ: الْحَمد لله. فَحَمدَ الله بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ ربه: يَرْحَمك الله يَا آدم، اذْهَبْ إِلَى اولئك الْمَلَائِكَة - إِلَى مَلأ مِنْهُم جُلُوس - فَقل: السَّلَام عَلَيْكُم. قَالُوا: عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله. ثمَّ رَجَعَ إِلَى ربه فَقَالَ: إِن هَذِه تحيتك وتحية بنيك بَينهم. فَقَالَ الله لَهُ ويداه مقبوضتان: اختر أَيهَا شِئْت. قَالَ: اخْتَرْت يَمِين رَبِّي وكلتا يَدي رَبِّي يَمِين مباركة. ثمَّ بسط، فَإِذا فِيهَا آدم وَذريته. فَقَالَ: أَي رب، من هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذريتك، فَإِذا كل إِنْسَان مَكْتُوب عمره بَين عَيْنَيْهِ ... " / وَذكر مَا تقدم. وَقَالَ فِيهِ: " ثمَّ أسكن الْجنَّة مَا شَاءَ الله ثمَّ أهبط مِنْهَا ". وَقَالَ بعد قَوْله يَعْنِي: " فنسيت ذُريَّته ". " فَمن يَوْمئِذٍ أَمر بِالْكتاب وَالشُّهُود ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقد رُوِيَ من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 1864
الْبَزَّار: حَدثنَا عقبَة بن مكرم الْعمي، ثَنَا ربعي ابْن علية، ثَنَا عون، عَن قسَامَة بن زُهَيْر، عَن أبي مُوسَى رَفعه قَالَ: " لما أخرج آدم من الْجنَّة زود من ثمار الْجنَّة، وَعلمه صَنْعَة كل شَيْء، فثماركم هَذِه من ثمار الْجنَّة، غير أَن هَذِه تغير وَتلك لَا تغير ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَفعه غير ربعي.
ربعي هُوَ ابْن علية أَخُو إِسْمَاعِيل ابْن علية وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون. وقسامة بن زُهَيْر ثِقَة، ذكر ذَلِك فيهمَا يحيى بن معِين، وَلم يذكرهُ أَبُو بكر الْبَزَّار.
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي الضَّحَّاك، سَمِعت أبي هُرَيْرَة يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام مَا يقطعهَا، وَهِي شَجَرَة الْخلد ".
أَبُو الضَّحَّاك هَذَا روى عَنهُ شُعْبَة وأرطاة [بن] الْمُنْذر.
وَمن سُورَة الْأَنْبِيَاء
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي، حَدثنِي أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أبي الزِّنَاد، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لم يكذب إِبْرَاهِيم فِي شَيْء قطّ إِلَّا فِي ثَلَاث فِي قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ وَلم يكن سقيما، وَقَوله لسارة: أُخْتِي، وَقَوله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ ".
стр. 1865
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد الرِّفَاعِي أَبُو هِشَام، ثَنَا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن عَاصِم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لما ألقِي إِبْرَاهِيم فِي النَّار قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك فِي السَّمَاء وَاحِد، وَأَنا فِي الأَرْض وَاحِد أعبدك ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا حَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَاصِم إِلَّا أَبُو جَعْفَر، وَلَا عَن أبي جَعْفَر إِلَّا إِسْحَاق، وَلم [أسمعهُ] إِلَّا من أبي هِشَام.
البُخَارِيّ: حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل [حَدثنَا إِسْرَائِيل] عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي الضُّحَى، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ آخر قَول إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألقِي فِي / النَّار: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل ".
[أَبُو] بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار الْأنْصَارِيّ، عَن عبد الله الداناج قَالَ: " شهِدت أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن فِي إِمَارَة خَالِد بن عبد الله بن أَسد فِي هَذَا الْمَسْجِد - يَعْنِي مَسْجِد الْبَصْرَة - وَجَاء الْحسن فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحدث قَالَ: ثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر نوران مكوران فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: فَقَالَ الْحسن: وَمَا ذنبهما؟ قَالَ: إِنِّي أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَسكت ".
стр. 1866
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا نوح بن قيس، عَن يزِيد بن كَعْب، عَن عَمْرو بن مَالك، عَن أبي الجوزاء، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " السّجل كَاتب كَانَ للنَّبِي ﷺ َ - ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان - شيخ من النخع - عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " فَخَطب النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله [حُفَاة] عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ [ثمَّ إِن] أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم إِلَّا أَنه يجاء بِرِجَال من أمتِي فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب أَصْحَابِي. فَيُقَال: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم﴾ إِلَى قَوْله ﴿شَهِيد﴾ فَيَقُول: إِن هَؤُلَاءِ لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ ".
стр. 1867
وَمن سُورَة الْحَج
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى بن سعيد، أبنا هِشَام بن أبي عبد الله، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سفر فتفاوت بَين أَصْحَابه فِي السّير فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - صَوته بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَذَاب الله شَدِيد﴾ فَلَمَّا سمع ذَلِك أَصْحَابه حثوا الْمطِي، وَعرفُوا أَنه عِنْد قَول يَقُوله، فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم ذَلِك؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: ذَلِك يَوْم يُنَادي الله فِيهِ آدم فيناديه ربه فَيَقُول: يَا آدم، ابْعَثْ بعث النَّار. فَيَقُول: يَا رب وَمَا بعث النَّار؟ فَيَقُول: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين فِي النَّار، وَوَاحِد فِي الْجنَّة، فيئس الْقَوْم حَتَّى مَا أبدوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رأى رَسُول الله / ﷺ َ - الَّذِي بِأَصْحَابِهِ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّكُم لمع خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْء إِلَّا كَثرَتَاهُ يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمن مَاتَ من بني آدم وَبني إِبْلِيس. قَالَ: فَسرِّي عَن الْقَوْم بعض الَّذِي يَجدونَ [فَقَالَ] : اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن مُحَمَّد بن بشر، عَن ابْن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن الْعَلَاء بن زِيَاد، عَن عمرَان مَرْفُوعا.
وَلأبي عِيسَى فِي حَدِيث آخر بعد قَوْله: " وَوَاحِد فِي الْجنَّة ": " فَأَنْشَأَ الْمُسلمُونَ يَبْكُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: قاربوا وسددوا فَإِنَّهَا لم تكن نبوة قطّ إِلَّا كَانَ بَين يَديهَا جَاهِلِيَّة. قَالَ: فَيُؤْخَذ الْعدَد من الْجَاهِلِيَّة فَإِن تمت وَإِلَّا كملت من الْمُنَافِقين ".
стр. 1868
وَرَوَاهُ عَن ابْن أبي عمر، عَن سُفْيَان، عَن ابْن جدعَان، عَن الْحسن، عَن عمرَان، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث، ثَنَا يحيى بن أبي بكير، حَدثنِي إِسْرَائِيل، عَن أبي حُصَيْن، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ [قَالَ] : كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة فَإِن ولدت امْرَأَته غُلَاما ونتجت خيله قَالَ: هَذَا دين صَالح. وَإِن لم تَلد امْرَأَته غُلَاما وَلم تنْتج خيله قَالَ: هَذَا دين سوء ".
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو بن زُرَارَة، ثَنَا هشيم، عَن أبي هَاشم، عَن أبي مجلز، عَن قيس بن عباد قَالَ: " سَمِعت أَبَا ذَر يقسم قسما أَن ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ أَنَّهَا أنزلت فِي الَّذين برزوا يَوْم بدر: حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة بن الْحَارِث ﵃ أَجْمَعِينَ - وَعتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة والوليد بن عتبَة ".
عبد بن حميد قَالَ: حَدثنَا يحيى بن عبد الحميد، عَن ابْن الْمُبَارك، عَن سعيد بن يزِيد، عَن أبي السَّمْح، عَن ابْن حجيرة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْحَمِيم يصب على رُءُوسهم فَينفذ الجمجمة حَتَّى يخلص إِلَى جَوْفه، فيسلت مَا فِي جَوْفه حَتَّى يمزق بَين قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر ثمَّ يعود كَمَا كَانَ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَغير وَاحِد، قَالُوا: ثَنَا عبد الله بن صَالح، حَدثنِي اللَّيْث، عَن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن
стр. 1869
مُحَمَّد بن عُرْوَة، عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - /: " إِنَّمَا سمي الْبَيْت الْعَتِيق؛ لِأَنَّهُ لم يظْهر عَلَيْهِ جَبَّار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، قد رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا.
وَقَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، أبنا أبي وَإِسْحَاق بن يُوسُف الْأَزْرَق، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم البطين، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما أخرج النَّبِي ﷺ َ - من مَكَّة قَالَ أَبُو بكر: أخرجُوا نَبِيّهم ليهلكن. فَأنْزل الله: ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا وَإِن الله على نَصرهم لقدير﴾ الْآيَة. فَقَالَ أَبُو بكر: لقد علمت أَنه سَيكون قتال ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقد رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَغَيره، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم البطين، عَن سعيد بن جُبَير مُرْسلا. لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس.
وَمن سُورَة ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة ومنزل فِي النَّار، فَإِذا مَاتَ فَدخل النَّار ورث أهل الْجنَّة منزله. قَالَ: فَذَلِك قَوْله: ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك " أَن الرّبيع بنت النَّضر أَتَت النَّبِي ﷺ َ - وَكَانَ ابْنهَا الْحَارِث بن سراقَة أُصِيب يَوْم بدر، أَصَابَهُ سهم غرب، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: أَخْبرنِي عَن
стр. 1870
حَارِثَة لَئِن كَانَ أصَاب خيرا احتسبت وَصَبَرت، وَإِن لم يصب الْخَيْر اجتهدت فِي الدُّعَاء. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: يَا أم حَارِثَة، إِنَّهَا جنان فِي جنَّة، وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى، والفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث أنس.
وَمن سُورَة النُّور
عبد بن حميد: أخبرنَا يزِيد بن هَارُون وشبابة، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن شُعْبَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس من أهل الْعرَاق وَنحن على الْعقبَة فَقَالَ: إِن لي إِلَيْك حَاجَة / فَقَالَ: تكلم بحاجتك. فَقَالَ الرجل: إِنِّي أستحي من هَؤُلَاءِ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ عَلَيْك عين إِنَّمَا هَؤُلَاءِ موَالِي وَأهل بَيْتِي. قَالَ: إِنِّي كنت أتبع امْرَأَة فَأَصَبْت مِنْهَا مَا حرم الله، وَرَزَقَنِي الله التَّوْبَة، فَأَرَدْت أَن أَتَزَوَّجهَا فَقَالَ النَّاس: ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة أَو مُشركَة﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ هَذَا مَوضِع هَذِه الْآيَة، إِنَّمَا كن بَغَايَا فِي الْجَاهِلِيَّة، على أبوابهن رايات كرايات البياطرة، فَأنْزل الله : ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان أَو مُشْرك﴾ حَتَّى أتم الْآيَة، ففيهن نزلت هَذِه الْآيَة، فَتَزَوجهَا فَمَا كَانَ من إِثْم فَهُوَ عَليّ ".
مُسلم: حَدثنَا حبَان بن مُوسَى، أخبرنَا عبد الله بن الْمُبَارك، أبنا يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي.
وثنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي وَمُحَمّد بن رَافع وَعبد بن حميد. قَالَ ابْن
стр. 1871
رَافع: ثَنَا. وَقَالَ الْآخرَانِ: أبنا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر - والسياق حَدِيث معمر من رِوَايَة عبد وَابْن رَافع - قَالَ يُونُس وَمعمر جَمِيعًا: عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن حَدِيث عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - حِين قَالَ لَهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا فبرأها الله، وَكلهمْ حَدثنِي طَائِفَة من حَدِيثهَا، وَبَعْضهمْ كَانَ أوعى لحديثها من بعض، وَأثبت اقتصاصا، وَقد وعيت عَن كل وَاحِد مِنْهُم الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي، وَبَعض حَدِيثهمْ يصدق بَعْضهَا؛ ذكرُوا أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أَرَادَ [أَن] يخرج سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا ﷺ َ - مَعَه. قَالَت عَائِشَة: فأقرع بَيْننَا فِي غَزْوَة غَزَاهَا فَخرج سهمي فِيهَا فَخرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَذَلِكَ بَعْدَمَا أنزل الْحجاب، فَأَنا أحمل فِي هودجي وَأنزل فِيهِ مسيرنا، حَتَّى إِذا فرغ رَسُول الله ﷺ َ - من غَزوه وقفل ودنونا من الْمَدِينَة أذن لَيْلَة بالرحيل، فَقُمْت حِين أذنوا بالرحيل فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قضيت من شأني، أَقبلت إِلَى الرحيل فلمست صَدْرِي / فَإِذا عقدي من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت فَالْتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فَأقبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلون بِي فحملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب، وهم يحسبون أَنِّي فِيهِ. قَالَت: فَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافا لم (يثقلن) وَلم يغشهن اللَّحْم، إِنَّمَا يأكلن الْعلقَة من الطَّعَام، فَلم يستنكر الْقَوْم ثقل الهودج حِين رحلوه ورفعوه، وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن فبعثوا الْجمل وَسَارُوا وَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش، فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا دَاع وَلَا مُجيب فَتَيَمَّمت منزلي الَّذِي كنت فِيهِ وظننت أَن الْقَوْم سيفقدونني فيرجعون إِلَيّ، فَبينا أَنا جالسة فِي [منزلي] غلبتني عَيْني فَنمت، وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ ثمَّ الذكواني قد عرس من وَرَاء الْجَيْش، فأدلج فَأصْبح [عِنْد] منزلي فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فَأَتَانِي فعرفني حِين رَآنِي، وَقد كَانَ
стр. 1872
يراني قبل أَن يضْرب الْحجاب عَليّ، فَاسْتَيْقَظت [باسترجاعه] حِين عرفني، فخمرت وَجْهي بجلبابي، فوَاللَّه مَا يكلمني كلمة، وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته، فوطئ على يَديهَا فركبتها، فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش بَعْدَمَا نزلُوا موغرين فِي نحر الظهيرة، فَهَلَك من هلك فِي شأني، وَكَانَ الَّذِي تولى كبره: عبد الله بن أبي ابْن سلول، فقدمنا الْمَدِينَة فاشتكيت حِين قدمنَا شهرا، وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أهل الْإِفْك، وَلَا أشعر بِشَيْء من ذَلِك، وَهُوَ يريبني فِي وجعي أَنِّي لَا أعرف من رَسُول الله ﷺ َ - اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين أشتكي، إِنَّمَا يدْخل رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ يسلم فَيَقُول: كَيفَ تيكم؟ فَذَاك يريبني وَلَا أشعر بِالشَّرِّ، حَتَّى خرجت بَعْدَمَا نقهت، وَخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وَهُوَ متبرزنا، وَلَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل، وَذَلِكَ قبل أَن نتَّخذ الكنف قَرِيبا من بُيُوتنَا، وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول فِي التَّنَزُّه، كُنَّا نتأذى بالكنف أَن نتخذها عِنْد بُيُوتنَا، فَانْطَلَقت أَنا وَأم مسطح - وَهِي ابْنة أبي رهم بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَأمّهَا ابْنة صَخْر بن عَامر خَالَة أبي بكر الصّديق، وَابْنهَا مسطح بن أَثَاثَة بن عباد بن الْمطلب - / فَأَقْبَلت أَنا وَابْنَة أبي رهم قبل بَيْتِي حِين فَرغْنَا من شَأْننَا، فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت: تعس مسطح. فَقلت لَهَا: بئس مَا تَقُولِينَ أتسبين رجلا قد شهد بَدْرًا؟ قَالَت: أَي هنتاه أَو لم تسمعي مَا قَالَ؟ قلت: وماذا قَالَ؟ قَالَت: فأخبرتني بقول أهل الْإِفْك. فازددت مَرضا إِلَى مرضِي، فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ قَالَ: كَيفَ تيكم؟ قلت: أتأذن لي أَن آتِي أَبَوي؟ قَالَت: وَأَنا حِينَئِذٍ أُرِيد أَن أتيقن الْخَبَر من قبلهمَا، فَأذن لي رَسُول الله ﷺ َ -. فَجئْت أَبَوي فَقلت لأمي: يَا أمتاه مَا يتحدث النَّاس؟ فَقَالَت: يَا بنية، هوني عَلَيْك فوَاللَّه
стр. 1873
لقل مَا كَانَت امْرَأَة وضيئة عِنْد رجل يُحِبهَا وَلها ضرائر إِلَّا كثرن عَلَيْهَا. قَالَت: قلت: سُبْحَانَ الله وَقد تحدث النَّاس بِهَذَا؟ ! قَالَت: فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمع وَلَا أكتحل بنوم، ثمَّ أَصبَحت أبْكِي ودعا رَسُول الله ﷺ َ - عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يستشيرهما فِي فِرَاق أَهله. قَالَت: فَأَما أُسَامَة بن زيد فَأَشَارَ على رَسُول الله ﷺ َ - بِالَّذِي يعلم من براءه أَهله، وَبِالَّذِي يعلم فِي نَفسه لَهُم من الود. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هم أهلك وَلَا نعلم إِلَّا خيرا. وَأما عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ: لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وَإِن تسْأَل الْجَارِيَة تصدقك. قَالَت: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - بَرِيرَة فَقَالَ: أَي بَرِيرَة، هَل رَأَيْت من شَيْء يريبك فِي عَائِشَة؟ قَالَت لَهُ بَرِيرَة: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا أمرا قطّ أغمصه عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين أَهلهَا فتأتي الدَّاجِن فتأكله. قَالَت: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - على الْمِنْبَر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابْن سلول قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ على الْمِنْبَر: يَا معشر الْمُسلمين، من يعذرني من رجل بَلغنِي أَذَاهُ فِي أهل بَيْتِي، فوَاللَّه مَا علمت على أهل بَيْتِي إِلَّا خيرا، وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا عملت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا، وَمَا كَانَ يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي. فَقَامَ سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: أَنا أعذرك مِنْهُ يَا رَسُول الله، إِن كَانَ من الْأَوْس ضربنا عُنُقه، وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك. قَالَ: فَقَامَ سعد بن عبَادَة / وَهُوَ سيد الْخَزْرَج وَكَانَ رجلا صَالحا وَلَكِن احتملته الحمية فَقَالَ لسعد بن معَاذ: كذبت، لعمر الله لَا تقتله وَلَا تقدر عَلَيْهِ. فَقَامَ أسيد بن حضير وَهُوَ ابْن عَم سعد بن معَاذ فَقَالَ سعد بن عبَادَة: كذبت لعمر الله [لنقتلنه] فَإنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين. فثار الْحَيَّانِ - الْأَوْس والخزرج - حَتَّى هموا أَن يقتتلوا. وَرَسُول الله ﷺ َ - قَائِم على الْمِنْبَر. فَلم يزل رَسُول الله ﷺ َ - يخفضهم حَتَّى سكتوا وَسكت. قَالَت: وبكيت يومي ذَلِك لَا يرقأ لي دمع وَلَا أكتحل بنوم، ثمَّ بَكَيْت لَيْلَتي الْمُقبلَة لَا يرقأ لي دمع، وَلَا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أَن الْبكاء فالق كَبِدِي فَبَيْنَمَا هما [جالسان] عِنْدِي وَأَنا أبْكِي، اسْتَأْذَنت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار
стр. 1874
فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي قَالَت: فَبينا نَحن على ذَلِك، دخل علينا رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ جلس قَالَت: وَلم يجلس عِنْدِي مُنْذُ قيل لي مَا قيل، وَقد لبث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني قَالَت: فَتشهد رَسُول الله ﷺ َ - حِين جلس ثمَّ قَالَ: أما بعد يَا عَائِشَة، فَإِنَّهُ قد بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله، وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ. قَالَت: فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ َ - مقَالَته قلص دمعي، حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة، فَقلت لأبي: أجب عني رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا قَالَ: فَقَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ َ -. فَقلت لأمي: أجيبي عني رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ َ -. فَقلت: وَأَنا جَارِيَة حَدِيثَة السن لَا أَقرَأ كثيرا من الْقُرْآن: إِنِّي وَالله لقد عرفت أَنكُمْ قد سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقر فِي (أَنفسكُم) وصدقتم بِهِ، فَإِن قلت لكم إِنِّي بريئة - وَالله يعلم أَنِّي بريئة - فَلَا تصدقونني بذلك، وَلَئِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي بريئة لتصدقونني، وَإِنِّي وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون. قَالَت: ثمَّ تحولت فاضطجعت على فِرَاشِي. قَالَت: وَأَنا الله حِينَئِذٍ أعلم أَنِّي بريئة وَأَن الله مبرئني ببراءتي وَلَكِن وَالله مَا كنت أَظن أَن ينزل / فِي شأني وَحي يُتْلَى، ولشأني كَانَ أَحْقَر فِي نَفسِي من أَن يتَكَلَّم الله فِي بِأَمْر يُتْلَى، وَلَكِنِّي كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله ﷺ َ - فِي النّوم رُؤْيا يبرئني الله بهَا. قَالَت: فوَاللَّه مَا رام رَسُول الله ﷺ َ - مَجْلِسه، وَلَا خرج من أهل الْبَيْت أحد حَتَّى أنزل الله على نبيه ﷺ َ -، فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء عِنْد الْوَحْي حَتَّى إِنَّه ليتحدر مِنْهُ مثل الجمان من الْعرق فِي الْيَوْم الشاتي من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ. قَالَت: فَلَمَّا سري عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَة أما الله فقد برأك. فَقَالَت لي أُمِّي: قومِي إِلَيْهِ. فَقلت: وَالله لَا أقوم إِلَيْهِ وَلَا أَحْمد إِلَّا الله، هُوَ الَّذِي أنزل براءتي قَالَت: فَأنْزل الله : ﴿إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك عصبَة مِنْكُم لَا تحسبوه شَرّ لكم بل هُوَ خير لكم﴾ إِلَى آخر الْآيَات. فَأنْزل هَذِه الْآيَة براءتي. قَالَت: فَقَالَ أَبُو بكر - وَكَانَ ينْفق على
стр. 1875
مسطح لِقَرَابَتِهِ وَفَقره -: وَالله لَا أنْفق عَلَيْهِ شَيْئا أبدا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة. فَأنْزل الله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ " قَالَ حبَان بن مُوسَى: قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك: هَذِه أَرْجَى آيَة فِي كتاب الله " فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: وَالله إِنِّي [لأحب] أَن يغْفر الله لي. فَرجع إِلَى مسطح النَّفَقَة الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا. قَالَت عَائِشَة: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - سَأَلَ زَيْنَب ابْنة جحش زوج النَّبِي ﷺ َ - عَن أَمْرِي: مَا علمت؟ أَو مَا رَأَيْت؟ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أحمي سَمْعِي وبصري، وَالله مَا علمت إِلَّا خيرا. قَالَت عَائِشَة: وَهِي الَّتِي كَانَت تساميني من أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - فعصمها الله بالورع، وطفقت أُخْتهَا حمْنَة بنت جحش تحارب لَهَا فَهَلَكت فِيمَن هَلَكت ".
قَالَ الزُّهْرِيّ: فَهَذَا مَا انْتهى إِلَيْنَا من أَمر هَؤُلَاءِ الرَّهْط.
وَقَالَ فِي حَدِيث يُونُس: " احتملته الحمية ".
وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام [بن] عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " لما ذكر من شأني الَّذِي / ذكر وَمَا علمت بِهِ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - خَطِيبًا فَتشهد فَحَمدَ الله - تَعَالَى - وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد أَشِيرُوا عَليّ فِي أنَاس أبنوا أَهلِي، وَايْم الله مَا علمت على أَهلِي من سوء قطّ وأبنوهم بِمن! وَالله مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ، وَلَا دخل بَيْتِي قطّ إِلَّا وَأَنا حَاضر، وَلَا غبت فِي سفر قطّ إِلَّا غَابَ معي " وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ. وَفِيه: " وَلَقَد دخل رَسُول الله ﷺ َ - بَيْتِي فَسَأَلَ جاريتي فَقَالَت: وَالله مَا علمت عَلَيْهَا عَيْبا إِلَّا أَنَّهَا كَانَت ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل عَجِينهَا - أَو قَالَت:
стр. 1876
خميرها. شكّ هِشَام - فانتهرها بعض أَصْحَابه فَقَالَ: اصدقي رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أسقطوا لَهَا بِهِ. فَقَالَت: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا مَا يعلم الصَّائِغ على تبر الذَّهَب الْأَحْمَر. وَقد بلغ الْأَمر ذَلِك الرجل الَّذِي قيل لَهُ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، وَالله (مَا كشفت كنف) أُنْثَى قطّ. قَالَت عَائِشَة: وَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله ".
وَفِيه أَيْضا من الزِّيَادَة: " وَكَانَ الَّذِي تكلمُوا بِهِ مسطح وَحمْنَة وَحسان وَأما الْمُنَافِق عبد الله بن أبي فَهُوَ الَّذِي كَانَ يستوشيه ويجمعه، وَهُوَ الَّذِي تولى كبره وَحمْنَة ".
مُسلم: حَدثنِي بشر بن خَالِد، حَدثنَا مُحَمَّد - يَعْنِي ابْن جَعْفَر - عَن شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق قَالَ: " دخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا حسان بن ثَابت ينشدها شعرًا يشبب بِأَبْيَات لَهُ فَقَالَ: % (حصان رزان مَا تزن بريبة % وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل) %
فَقَالَت لَهُ عَائِشَة ﵂: لكنك لست كَذَلِك. قَالَ مَسْرُوق فَقلت: لم تأذنين لَهُ يدْخل عَلَيْك، وَقد قَالَ الله : ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ ؟ فَقَالَت: أَي عَذَاب شَدِيد أَشد من الْعَمى؟ فَقَالَت: إِنَّه كَانَ ينافح - أَو يهاجي - عَن رَسُول الله ﷺ َ - ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا [مَحْمُود] بن غيلَان، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، أَخْبرنِي [أبي] عَن عَائِشَة فِي حَدِيث الْإِفْك قَالَت: " ووعكت، فَقلت لرَسُول الله ﷺ َ -: أَرْسلنِي إِلَى بَيت أبي فَأرْسل معي الْغُلَام، فَدخلت الدَّار فَوجدت
стр. 1877
أم رُومَان فِي السّفل وَأَبُو بكر فَوق الْبَيْت / يقْرَأ فَقَالَت أُمِّي: مَا جَاءَ بك يَا بنية؟ قَالَت: فَأَخْبَرتهَا وَذكرت لَهَا الحَدِيث، فَإِذا هُوَ لم يبلغ مِنْهَا مَا بلغ مني، فَقَالَت: يَا بنية، خففي عَلَيْك الشَّأْن فَإِنَّهُ وَالله لقل مَا كَانَت امْرَأَة حسناء عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر إِلَّا حسدنها وَقيل فِيهَا. فَإِذا هِيَ لم يبلغ مِنْهَا مَا بلغ مني، قلت: وَقد علم بِهِ أبي؟ قَالَت: نعم. قلت: وَرَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَت: نعم وَرَسُول الله. قَالَت: واستعبرت وبكيت فَسمع أَبُو بكر صوتي وَهُوَ فَوق الْبَيْت يقْرَأ، فَنزل فَقَالَ لأمي: مَا شَأْنهَا؟ قَالَت: بلغَهَا الَّذِي ذكر من شَأْنهَا. فَفَاضَتْ عَيناهُ فَقَالَ: أَقْسَمت عَلَيْك يَا بنية إِلَّا [رجعت] إِلَى بَيْتك، فَرَجَعت ... " وَفِي الحَدِيث: " وَأصْبح أبواي عِنْدِي فَلم يَزَالَا عِنْدِي حَتَّى دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - وَقد صلى الْعَصْر ثمَّ دخل وَقد اكتنفني أبواي عَن يَمِيني شمَالي، فَتشهد النَّبِي ﷺ َ - فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله وَقَالَ: أما بعد يَا عَائِشَة، إِن كنت قارفت سوءا أَو ظلمت فتوبي إِلَى الله فَإِن الله يقبل التَّوْبَة عَن عباده. قَالَت: وَقد جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار وَهِي جالسة بِالْبَابِ فَقلت: أَلا تَسْتَحي من هَذِه الْمَرْأَة أَن تذكر شَيْئا ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.
مُسلم: حَدثنِي أَبُو كَامِل الجحدري، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر " أَن جَارِيَة لعبد الله بن أبي ابْن سلول يُقَال لَهَا: مُسَيْكَة وَأُخْرَى يُقَال لَهَا: أُمَيْمَة فَكَانَ (يُرِيدهُمَا) على الزِّنَا فَشَكَتَا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَأنْزل الله : ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿غَفُور رَحِيم﴾ ".
стр. 1878
الْبَزَّار: حَدثنَا زيد بن أخزم أَبُو طَالب الطَّائِي، ثَنَا بشر بن عمر، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ الْمُسلمُونَ يرغبون فِي النفير مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فيدفعون مفاتيحهم إِلَى ضمنائهم، فيقولن لَهُم: قد أَحللنَا لكم أَن تَأْكُلُوا مَا أَحْبَبْتُم. فَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا يحل لنا إِن هم أذنوا عَن غير طيب نفس. فَأنْزل الله : (لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح) ﴿أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم أَو بيُوت أُمَّهَاتكُم أَو بيُوت إخْوَانكُمْ أَو بيُوت أخواتكم أَو بيُوت أعمامكم أَو بيُوت عماتكم﴾ / إِلَى قَوْله: ﴿أَو مَا ملكتم مفاتحه﴾ ".
تفرد بِهِ صَالح عَن الزُّهْرِيّ.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمروزِي، حَدثنِي عَليّ بن حُسَيْن بن وَاقد، عَن أَبِيه، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ فَكَانَ الرجل يتحرج أَن يَأْكُل عِنْد أحد من النَّاس بعد مَا نزلت هَذِه الْآيَة، فنسخ ذَلِك بِالْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي فِي النُّور فَقَالَ: (لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح) ﴿أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿أشتاتا﴾ كَانَ الرجل الْغَنِيّ يَدْعُو الرجل من أَهله إِلَى طَعَام فَقَالَ: أَنِّي لأجنح أَن آكل مِنْهُ - والتجنح: الْحَرج - وَيَقُول: الْمِسْكِين أَحَق بِهِ مني. فأحل فِي ذَلِك أَن
стр. 1879
يَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَأحل طَعَام أهل الْكتاب ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي، ثَنَا مُحَمَّد بن مُجيب أَبُو همام، ثَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن يُونُس بن عبيد، عَن زِيَاد بن جُبَير، عَن سعد " أَن النِّسَاء قُلْنَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا كل على آبَائِنَا وأبنائنا وأوزاجنا، فَمَا يحل لنا من أَمْوَالهم؟ قَالَ: الرطب تأكلنه وتهدينه ".
وَمن سُورَة الْفرْقَان
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، ثَنَا هِشَام بن يُوسُف، أَن ابْن جريج [أخْبرهُم قَالَ:] أَخْبرنِي الْقَاسِم بن أبي بزَّة أَنه سَأَلَ سعيد بن جُبَير: " هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ فَقَرَأت عَلَيْهِ ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سعيد: قرأتها على ابْن عَبَّاس كَمَا قرأتها عَليّ فَقَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا غنْدر [عَن] شُعْبَة، عَن الْمُغيرَة ابْن النُّعْمَان، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن، فَدخلت فِيهِ إِلَى ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: نزلت فِي آخر مَا نزل وَلم ينسخها شَيْء ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعد بن حَفْص، ثَنَا شَيبَان، عَن مَنْصُور، عَن سعيد
стр. 1880
ابْن جُبَير قَالَ: " سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ وَقَوله: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لما نزلت قَالَ أهل مَكَّة: فقد عدلنا بِاللَّه، فَقَتَلْنَا النَّفس الَّتِي حرم الله، وأتينا الْفَوَاحِش، فَأنْزل الله ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ إِلَى / قَوْله: ﴿غَفُورًا رحِيما﴾ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، أَخْبرنِي أبي، عَن شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " أَمرنِي عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى أَن أسأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء. وَعَن ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك ".
وَمن سُورَة الشُّعَرَاء
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي أخي عبد الحميد - هُوَ أَبُو بكر، عَن [ابْن] أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجه آزر قترة وغبرة فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم: ألم أقل لَك: لَا تعصني؟ فَيَقُول أَبوهُ: فاليوم لَا أعصيك. فَيَقُول إِبْرَاهِيم: يَا رب، إِنَّك وَعَدتنِي أَلا تخزني يَوْم يبعثون، وَأي خزي أخزى من أبي
стр. 1881
الْأَبْعَد؟ فَيَقُول الله : إِنِّي حرمت الْجنَّة على الْكَافرين، ثمَّ يُقَال: يَا إِبْرَاهِيم، مَا تَحت رجليك؟ فَينْظر فَإِذا هُوَ بذيخ ملتطخ بقوائمه فَيلقى فِي النَّار ".
وَمن سُورَة النَّمْل
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَليّ بن زيد بن جدعَان، عَن أَوْس بن خَالِد، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تخرج دَابَّة مَعهَا خَاتم سُلَيْمَان، وعصا مُوسَى، فتجلو وَجه الْمُؤمن [وتختم] أنف الْكَافِر، حَتَّى إِن أهل الخوان ليجتمعون فَيَقُول: هاها يَا مُؤمن ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن وَقد رُوِيَ هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - من غير هَذَا الْوَجْه.
وَمن سُورَة الْقَصَص
الْحميدِي: قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن يحيى بن أبي يَعْقُوب - وَكَانَ من أسناني أَو أَصْغَر وَكَانَ رجلا صَالحا - عَن الحكم بن أبان، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - سَأَلَ جِبْرِيل: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى؟ قَالَ: أتمهما وأكملهما ".
стр. 1882
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّد - وَهُوَ ابْن ثَوْر - عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أَبِيه قَالَ: " لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة دخل / عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - وَعِنْده أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة فَقَالَ: أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله. فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل وَعبد الله بن [أبي] أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك. فَنزلت: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين﴾ وَنزلت: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل، ثَنَا يعلى، ثَنَا سُفْيَان الْعُصْفُرِي، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس " ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ قَالَ: إِلَى مَكَّة ".
وَمن سُورَة الرّوم
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو، عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن حبيب بن أبي عمْرَة، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " فِي قَول الله - تَعَالَى -: ﴿الم. غلبت الرّوم﴾ قَالَ: غُلبت وغَلبت، كَانَ الْمُشْركُونَ يحبونَ أَن يظْهر فَارس على الرّوم؛ لأَنهم وإياهم أهل أوثان، وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ أَن يظْهر الرّوم على فَارس؛ لأَنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فَذكره أَبُو بكر لرَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أما إِنَّهُم سيغلبون. فَذكره
стр. 1883
أَبُو بكر لَهُم فَقَالُوا: اجْعَل بَيْننَا وَبَيْنك أَََجَلًا فَإِن ظهرنا كَانَ لنا كَذَا وَكَذَا، وَإِن ظهرتم كَانَ لكم كَذَا وَكَذَا. فَجعل أجل خمس سِنِين، فَلم يظهروا، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أَلا جعلته إِلَى دون - أرَاهُ الْعشْرَة - قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد: والبضع مَا دون الْعشْر - قَالَ: ثمَّ ظَهرت الرّوم بعد ذَلِك، فَذَلِك قَوْله: ﴿الم. غلبت الرّوم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يفرح الْمُؤْمِنُونَ. بنصر الله﴾ ".
قَالَ سُفْيَان: سَمِعت أَنهم أظهرُوا عَلَيْهِم يَوْم بدر.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، ثَنَا ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أبي الزِّنَاد، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن [نيار] بن مكرم الْأَسْلَمِيّ قَالَ: " لما نزلت ﴿الم. غلبت الرّوم. فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. فِي بضع سِنِين﴾ فَكَانَت فَارس يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة قاهرين للروم، وَكَانَ الْمُسلمُونَ يحبونَ ظُهُور الرّوم عَلَيْهِم؛ لأَنهم وإياهم أهل كتاب وَذَلِكَ قَول الله: ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ. بنصر الله ينصر من يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ فَكَانَت قُرَيْش تحب ظُهُور فَارس؛ لأَنهم وإياهم لَيْسُوا أهل كتاب وَلَا إِيمَان ببعث، فَلَمَّا أنزل الله - تَعَالَى - هَذِه الْآيَة، خرج / أَبُو بكر الصّديق يَصِيح فِي نواحي مَكَّة: ﴿الم. غلبت الرّوم. فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. فِي بضع سِنِين﴾ قَالَ نَاس من قُرَيْش لأبي بكر: فَذَلِك بَيْننَا وَبَيْنكُم، زعم صَاحبكُم أَن الرّوم ستغلب فَارِسًا فِي بضع سِنِين أَفلا نراهنك على ذَلِك؟ قَالَ: بلَى - وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهَان -
стр. 1884
فارتهن أَبُو بكر وَالْمُشْرِكُونَ، وتواضعوا الرِّهَان، وَقَالُوا لأبي بكر: كم تجْعَل؟ الْبضْع ثَلَاث سِنِين إِلَى تسع سِنِين، فسم بَيْننَا وَبَيْنك وسطا ننتهي إِلَيْهِ. قَالَ: فسموا بَينهم سِتّ سِنِين. قَالَ: فمضت السِّت سِنِين قبل أَن يظهروا، فَأخذ الْمُشْركُونَ رهن أبي بكر، فَمَا دخلت السّنة السَّابِعَة ظَهرت الرّوم على فَارس، فعاب الْمُسلمُونَ على أبي بكر تَسْمِيَة سِتّ سِنِين؛ لِأَن الله قَالَ: ﴿فِي بضع سِنِين﴾ قَالَ: وَأسلم عِنْد ذَلِك نَاس كثير ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث نيار بن مكرم، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، ثَنَا عبد الله، ثَنَا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، ثَنَا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ كَمَا نتنج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا جَدْعَاء، ثمَّ يَقُول: ﴿فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدَّين الْقيم﴾ ".
وَمن سُورَة لُقْمَان
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا بكر بن مُضر، عَن [عبيد الله] بن زحر، عَن عَليّ بن يزِيد، عَن الْقَاسِم أبي عبد الرَّحْمَن - وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن مولى
стр. 1885
عبد الرَّحْمَن - عَن أبي أُمَامَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَات، وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلَا خير فِي تِجَارَة فِيهِنَّ، وَثَمَنهنَّ حرَام، فِي مثل ذَلِك أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث ليضل عَن سَبِيل الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث غَرِيب، إِنَّمَا يرْوى من حَدِيث الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة وَالقَاسِم ثِقَة، وَعلي بن يزِيد يضعف فِي الحَدِيث، سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول: الْقَاسِم ثِقَة، وَعلي بن يزِيد يضعف.
/ مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا الْحسن بن مُوسَى، أبنا زُهَيْر، ثَنَا سماك بن حَرْب، حَدثنِي مُصعب بن سعد، عَن أَبِيه " أَنه نزلت فِيهِ آيَات من الْقُرْآن قَالَ: حَلَفت أم سعد أَلا تكَلمه أبدا حَتَّى يكفر بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُل وَلَا تشرب قَالَت: زعمت أَن الله أَوْصَاك بِوَالِدَيْك، فَأَنا أمك وَأَنا آمُرك بِهَذَا [قَالَ:] مكثت ثَلَاثًا حَتَّى غشي عَلَيْهَا الْجهد، فَقَامَ ابْن لَهَا يُقَال لَهُ عمَارَة فَسَقَاهَا فَجعلت تَدْعُو على سعد فَأنْزل الله فِي الْقُرْآن هَذِه الْآيَة: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ ... وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ ... " وَذكر الحَدِيث.
وَمن سُورَة السَّجْدَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله
стр. 1886
الأويسي، عَن سُلَيْمَان [بن] بِلَال، عَن يحيى بن سعيد، عَن أنس بن مَالك " أَن هَذِه الْآيَة ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن عزْرَة، عَن الْحسن العرني، عَن يحيى بن الجزار، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن أبي بن كَعْب " فِي قَوْله: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ قَالَ: مصائب الدُّنْيَا، وَالروم، وَالْبَطْشَة - أَو الدُّخان ".
شكّ شُعْبَة فِي " البطشة أَو الدُّخان ".
وَمن سُورَة الْأَحْزَاب
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُعلى بن أَسد، أبنا عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، ثَنَا مُوسَى ابْن عقبَة، حَدثنِي سَالم، عَن ابْن عمر " أَن زيد بن حَارِثَة مولى رَسُول الله ﷺ َ - مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زيد بن مُحَمَّد، حَتَّى نزل الْقُرْآن: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَبدة بن سُلَيْمَان، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: عَن قَوْله: ﴿إِذا جاءوكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زاغت
стр. 1887
الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ قَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق ".
/ مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، حَدثنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت قَالَ: قَالَ أنس: " عمي [الَّذِي] تسميت بِهِ لم يشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بَدْرًا قَالَ: فشق عَلَيْهِ. قَالَ: أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ َ - غبت عَنهُ، وَإِن أَرَانِي الله مشهدا فِيمَا بعد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ليراني الله مَا أصنع. قَالَ: فهاب أَن يَقُول غَيرهَا. قَالَ: فَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم أحد. قَالَ: فَاسْتقْبل سعد بن معَاذ فَقَالَ لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرو أَيْن؟ قَالَ: واها لريح الْجنَّة أَجِدهُ دون أحد. قَالَ: فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل. قَالَ: فَوجدَ فِي جسده بضع وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة وطعنة ورمية. قَالَ: فَقَالَت أُخْته عَمَّتي الرّبيع [بنت] النَّضر: فَمَا عرفت أخي لَا ببنانه، وَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينْتَظر وَمَا بدلُوا تبديلا﴾ قَالَت: فَكَانُوا يرَوْنَ أَنَّهَا نزلت فِيهِ وَفِي أَصْحَابه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، حَدثنَا يُونُس بن بكير، عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن مُوسَى وَعِيسَى ابْني طَلْحَة، عَن أَبِيهِمَا طَلْحَة " أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - قَالُوا لأعرابي جَاهِل: سَله عَمَّن قضى نحبه من هُوَ؟ وَكَانُوا لَا يجترئون على مَسْأَلته يوقرونه ويهابونه، فَسَأَلَهُ الْأَعرَابِي فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ إِنِّي اطَّلَعت من بَاب الْمَسْجِد وَعلي ثِيَاب خضر، فَلَمَّا رَآنِي النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: أَيْن السَّائِل عَمَّن قضى نحبه؟ قَالَ الْأَعرَابِي: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: هَذَا مِمَّن قضى نحبه ".
стр. 1888
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يُونُس بن بكير.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، عَن يُونُس بن يزِيد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ - بِتَخْيِير أَزوَاجه بَدَأَ بِي فَقَالَ: يَا عَائِشَة، إِنِّي ذَاكر لَك أمرا فَلَا عَلَيْك أَلا تستعجلي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك. قَالَت: وَقد علم أَن أَبَوي لم يَكُونَا ليأمراني بِفِرَاقِهِ. قَالَت: ثمَّ قَالَ: إِن الله يَقُول: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين﴾ حَتَّى بلغ: ﴿للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ فَقلت: فِي أَي هَذَا أَستَأْمر أَبَوي؟ ! فَإِنِّي أُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة. وَفعل أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - / مثل مَا فعلت ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَقد رُوِيَ هَذَا أَيْضا عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا (عبد بن حميد، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفضل) ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ فِي شَأْن زَيْنَب بنت جحش جَاءَ زيد يشكو، فهم بِطَلَاقِهَا، فاستأمر النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث صَحِيح.
стр. 1889
وَبِه قَالَ: " نزلت هَذِه الْآيَة فِي زَيْنَب بنت جحش ﴿فَمَا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ قَالَت: فَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - تَقول: زوجكن (أهلوكن) وزوجني الله من فَوق سبع سماوات ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، قَالَ هِشَام ثَنَا، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " كنت أغار على اللَّاتِي وهبْنَ أَنْفسهنَّ لرَسُول الله ﷺ َ -، وَأَقُول: أتهب الْمَرْأَة نَفسهَا؟ فَلَمَّا أنزل الله : ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ قلت: مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا حبَان بن مُوسَى، أبنا عبد الله، ثَنَا عَاصِم الْأَحول، عَن [معَاذَة] عَن عَائِشَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يسْتَأْذن فِي [يَوْم] الْمَرْأَة منا بعد أَن نزلت هَذِه الْآيَة ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ قلت لَهَا: مَا كنت تَقُولِينَ؟ قَالَت: كنت أَقُول لَهُ: إِن كَانَ ذَلِك إِلَيّ فَإِنِّي لَا أُرِيد يَا رَسُول الله أَن أوثر عَلَيْك أحدا ".
стр. 1890
تَابعه [عباد] سمع عَاصِمًا.
مُسلم: حَدثنَا عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة " أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - كن يخْرجن بِاللَّيْلِ إِذا تبرزن إِلَى المناصع وَهُوَ صَعِيد أفيح، وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لرَسُول الله ﷺ َ -: احجب نِسَاءَك. فَلم يكن رَسُول الله ﷺ َ - يفعل، فَخرجت سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي ﷺ َ - لَيْلَة من اللَّيَالِي عشَاء وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة / فناداها عمر: أَلا قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصا على أَن ينزل الْحجاب [قَالَت] عَائِشَة: فَأنْزل الْحجاب ".
حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " خرجت سَوْدَة بَعْدَمَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب ... " فَذكر بِمَعْنى حَدِيث عبد الْملك بن شُعَيْب، وَقَالَ فِيهِ من قَول النَّبِي ﷺ َ - لسودة: " إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن فِي حاجاتكن ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، عَن يحيى، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: قَالَ عمر: " قلت: يَا رَسُول الله، يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر، فَلَو أمرت أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بالحجاب، فَأنْزل الله آيَة الْحجاب ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الرقاشِي، ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، سَمِعت أبي يَقُول: أبنا أَبُو مجلز، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " لما تزوج رَسُول الله
стр. 1891
- ﷺ َ - زَيْنَب بنت جحش دَعَا الْقَوْم فطعموا، ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون، فَإِذا هُوَ كَأَنَّهُ يتهيأ للْقِيَام، فَلم يقومُوا، فَلَمَّا رأى ذَلِك قَامَ، فَلَمَّا قَامَ [قَامَ] من قَامَ وَقعد ثَلَاثَة نفر، فجَاء النَّبِي ﷺ َ - ليدْخل فَإِذا الْقَوْم جُلُوس، ثمَّ إِنَّهُم [قَامُوا] فَانْطَلَقت فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي ﷺ َ - أَنهم قد انْطَلقُوا، فجَاء حَتَّى دخل فَذَهَبت أَدخل فألقي الْحجاب بيني وَبَينه فَأنْزل الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا روح بن عبَادَة، عَن عَوْف، عَن الْحسن وَمُحَمّد وخلاس، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَن مُوسَى كَانَ رجلا حييا ستيرا، مَا يرى من جلده شَيْء استحياء مِنْهُ، فآذاه من آذاه من بني إِسْرَائِيل فَقَالُوا: مَا يسْتَتر هَذَا التستر إِلَّا من عيب بجلده، إِمَّا برص وَإِمَّا (أَذَى) وَإِمَّا آفَة. وَإِن الله أَرَادَ أَن يُبرئهُ مِمَّا قَالُوا، وَإِن مُوسَى خلا يَوْمًا وَحده فَوضع ثِيَابه على حجر، ثمَّ اغْتسل، فَلَمَّا فرغ أقبل إِلَى ثِيَابه ليأخذها وَإِن الْحجر عدا بِثَوْبِهِ فَأخذ مُوسَى عَصَاهُ فَطلب الْحجر فَجعل يَقُول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حَتَّى انْتهى إِلَى مَلأ من بني إِسْرَائِيل فرأوه عُريَانا أحسن النَّاس خلقا وأبرأه مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ. قَالَ: وَقَامَ الْحجر فَأخذ ثَوْبه فلبسه وطفق بِالْحجرِ ضربا بعصاه، فوَاللَّه إِن بِالْحجرِ لندبا من أثر عَصَاهُ ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا؛ فَذَلِك قَوْله / ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها﴾ ".
стр. 1892
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
عبد بن حميد: حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال﴾ قَالَ: قَالَ الله - تَعَالَى -: يَا آدم، أتقبلها بِمَا فِيهَا فَإِن فعلت غفرت لَك، وَإِن عصيت عَذَّبْتُك. قَالَ: قد قبلتها بِمَا فِيهَا. قَالَ: فَمَا كَانَ يَوْمئِذٍ إِلَّا مَا بَين الظّهْر إِلَى الْعَصْر حَتَّى أصَاب الْخَطِيئَة ".
وَمن سُورَة سبأ
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا عَمْرو، سَمِعت عِكْرِمَة يَقُول: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: إِن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها خضعانا لقَوْله، كَأَنَّهُ [سلسلة] على صَفْوَان، فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالُوا للَّذي قَالَ: الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير. فيسمعها مسترق السّمع، ومسترق السّمع هَكَذَا بعضه فَوق بعض - وَصفه سُفْيَان [بكفه] فحرفها وبدد بَين أَصَابِعه - فَيسمع الْكَلِمَة ويلقيها إِلَى من تَحْتَهُ ثمَّ يلقيها الآخر إِلَى من تَحْتَهُ حَتَّى يلقيها على لِسَان السَّاحر والكاهن، فَرُبمَا أدْرك الشهَاب قبل أَن يلقيها، وَرُبمَا أَلْقَاهَا قبل أَن يُدْرِكهُ فيكذب مَعهَا مائَة كذبة فَيُقَال: أَلَيْسَ قد قَالَ لنا يومكم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيصدق بِتِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي سَمِعت من السَّمَاء ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق، ثَنَا مُحَمَّد بن مَسْعُود، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن
стр. 1893
طهْمَان، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَن نَبِي الله سُلَيْمَان كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي رأى شَجَرَة (ثَابِتَة) بَين يَدَيْهِ، فَيَقُول لَهَا: مَا اسْمك؟ فَتَقول كَذَا، فَيَقُول: لأي شَيْء أَنْت؟ فَتَقول لكذا، فَإِن كَانَت لدواء (كتبت) وَإِن كَانَت من غرس غرست، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يُصَلِّي إِذا شَجَرَة (ثَابِتَة) بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمك؟ فَقَالَت: الخروبة. قَالَ: لأي شَيْء أَنْت؟ قَالَت: لخراب هَذَا الْبَيْت. قَالَ سُلَيْمَان: اللَّهُمَّ عَم على الْجِنّ موتِي حَتَّى يعلم الْإِنْس أَن الْجِنّ لَا يعلمُونَ الْغَيْب. فَأخذ عَصَاهُ فتوكأ عَلَيْهَا وَالْجِنّ تعْمل، فَأَكَلتهَا الأرضة فِي سنة فَسقط فتبينت الْجِنّ " أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا حولا / فِي الْعَذَاب المهين " وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا كَذَلِك ".
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ [ابْن عُيَيْنَة] وَجَمَاعَة، عَن عَطاء مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس.
وَمن سُورَة يس
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن وَزِير الوَاسِطِيّ، أبنا إِسْحَاق بن يُوسُف الْأَزْرَق، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي سُفْيَان، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " كَانَت بَنو سَلمَة فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَأَرَادُوا النقلَة إِلَى قرب الْمَسْجِد، فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّا نَحن نحيي الْمَوْتَى ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن آثَاركُم تكْتب. فَلم يَنْتَقِلُوا ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من حَدِيث الثَّوْريّ، وَأَبُو سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ.
стр. 1894
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - عَن قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَالَ: مستقرها تَحت الْعَرْش ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا [أَبُو] نعيم، أبنا الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد عِنْد غرُوب الشَّمْس، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي أَيْن تغرب الشَّمْس؟ (قُلْنَا:) الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد تَحت (سَاق) الْعَرْش، وَذَلِكَ قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لأبي ذَر حِين غربت الشَّمْس: تَدْرِي أَيْن تذْهب؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد تَحت الْعَرْش، فَتَسْتَأْذِن فَيُؤذن لَهَا، ويوشك أَن تسْجد فَلَا يقبل مِنْهَا، وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا، يُقَال: ارجعي من حَيْثُ جِئْت. فَتَطلع من مغْرِبهَا، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ ".
وَمن سُورَة الصافات
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد [بن] عَثْمَة،
стр. 1895
ثَنَا سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - " فِي قَول الله : ﴿وَجَعَلنَا / ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ قَالَ: (حام، وسام) ، و (يافث) كَذَا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَال: يافت وَيَافث بِالتَّاءِ والثاء، وَيُقَال يفث.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث سعيد بن بشير.
وَمن سُورَة ص
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين وَعمر بن الْخطاب وَمُحَمّد بن سهل بن عَسْكَر، قَالُوا: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا نَافِع بن يزِيد، عَن عقيل بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن نَبِي الله أَيُّوب صلى الله عَلَيْهِ لبث فِي بلائه ثَمَان [عشرَة] سنة فرفضه الْقَرِيب والبعيد إِلَّا رجلَيْنِ من إخوانه كَانَا من أخص إخوانه كَانَا يغدوان إِلَيْهِ ويروحان، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: تعلم وَالله لقد أذْنب ذَنبا مَا أذنبه أحد من الْعَالمين. فَقَالَ لَهُ صَاحبه: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: قد أَصَابَهُ مُنْذُ ثَمَان [عشرَة] سنة لم يرحمه الله فَيكْشف مَا بِهِ. فَلَمَّا رَاحا إِلَيْهِ لم يصبر الرجل حَتَّى ذكر ذَلِك فَقَالَ أَيُّوب: لَا أَدْرِي مَا يَقُول، غير أَن الله يعلم مَتى أَنِّي كنت أَمر على الرجلَيْن ينازعان فيذكران الله، فأرجع إِلَى بَيْتِي فَأكفر عَنْهُمَا كَرَاهِيَة أَن يذكرُوا الله إِلَّا فِي حق. وَكَانَ يخرج إِلَى الْحَاجة فَإِذا قَضَاهَا أَمْسَكت امْرَأَته بِيَدِهِ حَتَّى يبلغ، فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم أَبْطَأت عَنهُ
следующие страницы →