Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
على حَوْضِي أَسْقِي النَّاس، فَأَتَانِي أَبُو بكر فَأخذ الدَّلْو من يَدي ليريحني فَنزع ذنوبين، وَفِي نَزعه ضعف، وَالله يغْفر لَهُ، فَأتى ابْن الْخطاب فَأخذ مِنْهُ فَلم يزل ينْزع حَتَّى تولى النَّاس، والحوض يتفجر ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يسرة بن صَفْوَان بن جميل اللَّخْمِيّ، أبنا إِبْرَاهِيم [بن] سعد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي على قليب فنزعت مَا شَاءَ الله أَن أنزع، ثمَّ أَخذهَا ابْن أبي قُحَافَة فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف، وَالله يغْفر لَهُ، ثمَّ أَخذهَا عمر فاستحالت غربا فَلم أر عبقريا من النَّاس يفري فريه حَتَّى ضرب النَّاس حوله بِعَطَن ".
الْبَزَّار: حَدثنَا رزق الله بن مُوسَى، ثَنَا شَبابَة / بن سوار، ثَنَا الْمُغيرَة بن مُسلم، عَن مطر الْوراق وَهِشَام، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " رَأَيْت كَأَنِّي أنزع فَجَاءَت غنم عفر خلفهَا غنم سود، فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذنوبا أَو ذنوبين، فِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ، إِذْ جَاءَ عمر فَنزع فَلم أر عبقريا يفري فريه، فَأَوَّلتهَا أَن الْغنم السود هِيَ الْعَرَب، وَالْغنم العفر هِيَ إخْوَانهمْ من الْعَجم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا [أَحْمد] بن مِقْدَام الْعجلِيّ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي، حَدثنَا أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْكَلَام، ونصرت بِالرُّعْبِ، وَبينا أَنا نَائِم البارحة إِذْ أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض حَتَّى وضعت فِي يَدي. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَذهب رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنْتُم (تنقلونها) ".
стр. 1962
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن عبد الله ابْن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة، فَرَأَيْت رجلا آدم كأحسن مَا أَنْت (رائي) من أَدَم الرِّجَال [لَهُ] لمة كأحسن مَا أَنْت (رائي) من اللمم، قد رجلهَا، تقطر مَاء مُتكئا على رجلَيْنِ - أَو على عواتق رجلَيْنِ - يطوف بِالْبَيْتِ فَسَأَلت: من هَذَا؟ فَقيل: الْمَسِيح ابْن مَرْيَم. وَإِذا أَنا بِرَجُل جعد قطط أَعور الْعين الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عنبة طافية، فَسَأَلت: من هَذَا؟ فَقيل: الْمَسِيح الدَّجَّال ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبيد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أريتك فِي الْمَنَام مرَّتَيْنِ: إِذا رجل يحملك فِي سَرقَة (حَرِير) فَيَقُول: هَذِه امْرَأَتك. فأكشفها فَإِذا هِيَ أَنْت، فَأَقُول: إِن يكن هَذَا من عِنْد الله يمضه ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " بَينا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجنَّة، فَإِذا امْرَأَة تتوضأ إِلَى جَانب قصر، قلت: لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا: لعمر بن الْخطاب فَذكرت غيرته فوليت مُدبرا. فَبكى عمر وَقَالَ: عَلَيْك بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله أغار! ".
стр. 1963
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف / أبنا اللَّيْث، حَدثنِي يحيى، عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان، عَن أنس بن مَالك، عَن خَالَته أم حرَام بنت ملْحَان قَالَت: " نَام النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا قَرِيبا مني ثمَّ اسْتَيْقَظَ يبتسم. فَقلت: مَا أضْحكك؟ فَقَالَ: أنَاس من أمتِي عرضوا عَليّ يركبون هَذَا الْبَحْر الْأَخْضَر كالملوك على الأسرة. قَالَت: فَادع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَدَعَا لَهَا. ثمَّ نَام الثَّانِيَة فَفعل مثلهَا فَقَالَت مثل قَوْلهَا فأجابها مثلهَا. فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: أَنْت من الْأَوَّلين. فَخرجت مَعَ زَوجهَا عبَادَة بن الصَّامِت غازيا أول مَا ركب الْمُسلمُونَ الْبَحْر مَعَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ فَلَمَّا انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشَّام فقربت إِلَيْهَا دابتها لتركبها فصرعتها فَمَاتَتْ ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا لَيْث.
وَحدثنَا ابْن رمح، أخبرنَا اللَّيْث، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَنه قَالَ لأعرابي جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي حلمت أَن رَأْسِي قطع فَأَنا أتبعه. فزجره النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: لَا تخبر بتلعب الشَّيْطَان بك فِي الْمَنَام ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، حَدثنَا أَبُو أَحْمد، ثَنَا عمر بن سعيد، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: رَأَيْت رَأْسِي فِي الْمَنَام ضرب يتدهده. فَضَحِك وَقَالَ: يعمد الشَّيْطَان إِلَى أحدكُم فيتهوله ثمَّ يَغْدُو يخبر بِهِ النَّاس ".
стр. 1964
قَالَ مُسلم: وحَدثني [حَاجِب] بن الْوَلِيد، ثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب، عَن الزبيدِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله " أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - ".
وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى - وَاللَّفْظ لَهُ - أخبرنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أخبرهُ " أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أرى اللَّيْلَة فِي الْمَنَام ظلة تنطف السّمن وَالْعَسَل فَأرى النَّاس يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِم فالمستكثر والمستقل، وَأرى سَببا واصلا من السَّمَاء إِلَى الأَرْض، فَأَرَاك أخذت بِهِ فعلوت، ثمَّ أَخذ بِهِ رجل من (بعد) فعلا، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلا آخر فعلا، ثمَّ أَخذ بِهِ رجل آخر فَانْقَطع بِهِ ثمَّ وصل لَهُ فعلا. قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، بِأبي / أَنْت وَأمي وَالله لتدعني فلأعبرنها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اعبرها. [قَالَ] أَبُو بكر: أما الظلة فظلة الْإِسْلَام، وَأما الَّذِي ينطف من السّمن وَالْعَسَل فالقرآن حلاوته وَلينه، وَأما مَا يَتَكَفَّف النَّاس من ذَلِك فالمستكثر من الْقُرْآن والمستقل، وَأما السَّبَب الْوَاصِل من السَّمَاء اني الأَرْض فَالْحق الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ تَأْخُذ بِهِ فيعليك الله بِهِ، ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل من بعْدك فيعلو بِهِ، ثمَّ يَأْخُذهُ رجل آخر فيعلو، ثمَّ يَأْخُذهُ رجل آخر فَيَنْقَطِع بِهِ، ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ. فَأَخْبرنِي يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي أصبت أم أَخْطَأت؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا. قَالَ: فوَاللَّه يَا رَسُول الله لتحدثني مَا الَّذِي أَخْطَأت. قَالَ: لَا تقسم ".
стр. 1965
وَحدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن [الدَّارمِيّ] ، ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، ثَنَا سُلَيْمَان - وَهُوَ ابْن كثير - عَن الزُّهْرِيّ بِإِسْنَاد حَرْمَلَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ مِمَّا يَقُول لأَصْحَابه: من رأى مِنْكُم رُؤْيا فليقصها أعبرها لَهُ. قَالَ: فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، رَأَيْت ظلة ... " بِنَحْوِ حَدِيثهمْ.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن فَارس، ثَنَا مُحَمَّد بن كثير. بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي هَذَا الْخَبَر، زَاد فِيهِ: " وَلم يُخبرهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَزْهَر، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد، ثَنَا قيس بن عباد، عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: " رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة، وسط الرَّوْضَة عَمُود، فِي أَعلَى العمود عُرْوَة. فَقيل لي: ارقه. قلت: لَا أَسْتَطِيع. فَأَتَانِي وصيف فَرفع ثِيَابِي فرقيت فاستمسكت بالعروة، فانتبهت وَأَنا مستمسك بهَا، فقصصتها على النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَة رَوْضَة الْإِسْلَام، وَذَلِكَ العمود عَمُود الْإِسْلَام، وَتلك العروة عُرْوَة الوثقى، لَا تزَال مستمسكا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوت ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم - وَاللَّفْظ لقتيبة - قَالَ: ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش عَن سُلَيْمَان بن مسْهر، عَن خَرشَة بن الْحر قَالَ: " كنت جَالِسا فِي حَلقَة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، قَالَ: وفيهَا شيخ حسن الْهَيْئَة وَهُوَ عبد الله بن سَلام. قَالَ: فَجعل يُحَدِّثهُمْ حَدِيثا حسنا. فَقَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْم: من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا. قَالَ: فَقلت: وَالله لأتبعنه فلأعلمن مَكَان بَيته قَالَ: فتبعته فَانْطَلق حَتَّى كَاد أَن يخرج من الْمَدِينَة ثمَّ دخل منزله. قَالَ:
стр. 1966
/ فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لي فَقَالَ: مَا حَاجَتك يَا ابْن أخي؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: سَمِعت الْقَوْم يَقُولُونَ لَك لما قُمْت: من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا فَأَعْجَبَنِي أَن أكون مَعَك. قَالَ: الله أعلم بِأَهْل الْجنَّة وسأحدثك مِم قَالُوا ذَاك، إِنِّي بَيْنَمَا أَنا نَائِم إِذا أَتَانِي رجل فَقَالَ: قُم، فَأخذ بيَدي، فَانْطَلَقت مَعَه. قَالَ: فَإِذا أَنا بجواد عَن شمَالي. قَالَ: فَأخذت لآخذ فِيهَا، فَقَالَ لي: لَا تَأْخُذ فِيهَا فَإِنَّهَا طرق أَصْحَاب الشمَال. فَإِذا جواد مَنْهَج على يَمِيني، فَقَالَ لي: خُذ هَاهُنَا. قَالَ: فَأتى بِي جبلا فَقَالَ لي: اصْعَدْ. قَالَ: فَجعلت إِذا أردْت أَن أصعد خَرَرْت على استي. قَالَ: حَتَّى فعلت ذَلِك مرَارًا. قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَى عمودا رَأسه فِي السَّمَاء، وأسفله فِي الأَرْض، فِي أَعْلَاهُ حَلقَة فَقَالَ لي: اصْعَدْ فَوق هَذَا. قَالَ: قلت: كَيفَ أصعد هَذَا وَرَأسه فِي السَّمَاء؟ قَالَ: فَأخذ بيَدي [فزجل] بِي. قَالَ: فَإِذا أَنا مُتَعَلق بالحلقة. قَالَ: فَضرب العمود فَخر. قَالَ: وَبقيت مُتَعَلقا بالحلقة حَتَّى أَصبَحت. قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فقصصتها عَلَيْهِ فَقَالَ: أما الطّرق الَّتِي رَأَيْت عَن يسارك فَهِيَ طرق أَصْحَاب الشمَال، وَأما الطّرق الَّتِي رَأَيْت عَن يَمِينك فَهِيَ طرق أَصْحَاب الْيَمين، وَأما الْجَبَل فَهُوَ منزل الشُّهَدَاء، وَلنْ تناله، وَأما العمود فَهُوَ عَمُود الْإِسْلَام، وَأما العروة فَهِيَ عُرْوَة الْإِسْلَام، وَلنْ تزَال مستمسكا (بِهِ) حَتَّى تَمُوت ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو الرّبيع الْعَتكِي وَخلف بن هِشَام وَأَبُو كَامِل الجحدري، كلهم عَن حَمَّاد بن زيد - قَالَ أَبُو الرّبيع: ثَنَا حَمَّاد بن زيد - حَدثنَا أَيُّوب، عَن
стр. 1967
نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي قِطْعَة إستبرق، وَلَيْسَ مَكَان أُرِيد من الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ. قَالَ: فقصصته على حَفْصَة فقصته حَفْصَة على النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أرى عبد الله رجلا صَالحا ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعبد بن حميد - وَاللَّفْظ لعبد - قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: " كَانَ الرجل فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ َ - إِذا رأى رُؤْيا قصها على رَسُول الله ﷺ َ - فتمنيت أَنِّي أرى رُؤْيا أقصها على النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: / وَكنت غُلَاما شَابًّا عزبا، وَكنت أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله ﷺ َ -، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن ملكَيْنِ أخذاني فذهبا بِي إِلَى النَّار، فَإِذا هِيَ مطوية كطي الْبِئْر، وَإِذا لَهَا قرنان كقرني الْبِئْر، وَإِذا (فيهم) نَاس قد عرفتهم فَجعلت أَقُول: أعوذ بِاللَّه من النَّار، أعوذ بِاللَّه من النَّار، أعوذ بِاللَّه من النَّار. قَالَ: فلقيهما ملك فَقَالَ لي: لم ترع. [فقصصتها] على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: نعم الرجل عبد الله لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل. قَالَ سَالم: فَكَانَ عبد الله بعد ذَلِك لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن سعيد، ثَنَا عَفَّان بن [مُسلم] ثَنَا صَخْر بن جوَيْرِية، أبنا نَافِع أَن ابْن عمر قَالَ: " إِن رجَالًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَانُوا يرَوْنَ الرُّؤْيَا على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فيقصونها على رَسُول الله ﷺ َ -. فَيَقُول رَسُول الله ﷺ َ - مَا شَاءَ [الله] وَأَنا غُلَام حَدِيث السن وبيتي الْمَسْجِد قبل أَن أنكح، فَقلت
стр. 1968
فِي نَفسِي: لَو كَانَ فِيك خيرا لرأيت مثل مَا يرى هَؤُلَاءِ، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ جَاءَنِي ملكان، فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا مقمعَة من حَدِيد يقبلان إِلَى جَهَنَّم وَأَنا بَينهمَا أَدْعُو الله، ثمَّ لَقِيَنِي ملك فِي يَده مقمعَة من حَدِيد فَقَالَ: لن ترع نعم الرجل أَنْت لَو تكْثر الصَّلَاة. ثمَّ انْطَلقُوا بِي حَتَّى وقفُوا بِي، وجهنم مطوية كطي الْبِئْر لَهَا قُرُون كقرون الْبِئْر، بَين كل قرنين ملك بِيَدِهِ مقمعَة من حَدِيد، وَأرى رجَالًا معلقين بالسلاسل، رُءُوسهم أسفلهم، عرفت فِيهَا رجَالًا من قُرَيْش، فانصرفوا بِي عَن ذَات الْيَمين. فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن عبد الله رجل صَالح. فَقَالَ نَافِع: فَلم يزل بعد ذَلِك يكثر الصَّلَاة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبْدَانِ، أبنا عبد الله، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، عَن أم الْعَلَاء - وَهِي امْرَأَة من نِسَائِهِم [بَايَعت] رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت فِي حَدِيث ذكرته: " و (أريت) لعُثْمَان بن مَظْعُون فِي النّوم عينا تجْرِي فَجئْت رَسُول الله ﷺ َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: ذَلِك عمله يجْرِي لَهُ ".
/ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن [بشار] ، ثَنَا الْأنْصَارِيّ، ثَنَا أَشْعَث، عَن الْحسن، عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ ذَات يَوْم: " من رأى مِنْكُم رُؤْيا؟ فَقَالَ رجل: أَنا رَأْيك كَأَن ميزانا نزل من السَّمَاء فوزنت أَنْت وَأَبُو بكر فرجحت أَنْت بِأبي بكر، وَوزن أَبُو بكر وَعمر فرجح أَبُو بكر، وَوزن عُثْمَان وَعمر فرجح
стр. 1969
عمر، ثمَّ رفع الْمِيزَان، فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَة فِي وَجه رَسُول الله ﷺ َ - ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا حَمَّاد، عَن عَليّ بن زيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ ذَات يَوْم: " أَيّكُم رأى رُؤْيا؟ " فَذكر مثله لم يذكر " الْكَرَاهِيَة " إِلَى قَوْله: " الْمِيزَان. قَالَ: فاستاء لَهَا رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي سَاءَهُ ذَلِك - فَقَالَ: خلَافَة نبوة، ثمَّ يُؤْتى الله ملكه من يَشَاء ".
عَليّ بن زيد ضعفه البُخَارِيّ ﵀.
الْبَزَّار: حَدثنَا عَليّ بن حَرْب، ثَنَا هَارُون بن عمرَان الْموصِلِي، حَدثنَا جَعْفَر ابْن برْقَان، عَن يزِيد بن الْأَصَم، عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: " رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الأَرْض إِلَى السَّمَاء شَدَّاد، فقصصت على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: ذَلِك وَفَاة ابْن أَخِيك ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الْكَلَام لَا نعلم لَهُ طَرِيقا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق.
تمّ كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا بِحَمْد الله وعونه يتلوه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - كتاب المناقب.
стр. 1970
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم
كتاب المناقب
بَاب ذكر نسب النَّبِي ﷺ َ -
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن سهم، جَمِيعًا عَن الْوَلِيد - قَالَ ابْن مهْرَان: ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم - ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن أبي عمار شَدَّاد، أَنه سمع وَاثِلَة بن الْأَسْقَع يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن الله اصْطفى كنَانَة من ولد إِسْمَاعِيل، وَاصْطفى قُريْشًا / من كنَانَة، وَاصْطفى من قُرَيْش بني هَاشم، وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عقيل بن طَلْحَة، عَن مُسلم بن هَيْصَم، عَن الْأَشْعَث بن قيس قَالَ: " أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فِي نفر من كِنْدَة لَا يرَوْنَ أَنِّي أفضل فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نزعم أَنَّك منا. قَالَ: فَقَالَ: أَنا للنضر بن كنَانَة لن [تنفوا] منا، وَلنْ ننتفي من أَبينَا ".
قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَث: لَا أسمع أحدا يَنْفِي النَّبِي ﷺ َ - من النَّضر بن كنَانَة إِلَّا جلدته الْحَد.
مُسلم بن هَيْصَم روى عَنهُ عقيل بن طَلْحَة وَمُقَاتِل بن حَيَّان.
بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ -: بعثت من خير قُرُون بني آدم
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَمْرو،
стр. 1971
عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بعثت من خير قُرُون بني آدم قرنا فقرنا حَتَّى كنت من الْقرن الَّذِي كنت مِنْهُ ".
بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ -: أَنا سيد ولد آدم
مُسلم: حَدثنَا الحكم بن مُوسَى أَبُو صَالح، ثَنَا هِقْل بن زِيَاد، عَن الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنَا أَبُو عمار، حَدثنِي عبد الله بن فروخ، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة، وَأَنا أول من ينشق عَنهُ الْقَبْر، وَأَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع ".
بَاب مِيلَاد النَّبِي ﷺ َ -
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار الْعَبْدي، ثَنَا وهب بن جرير، ثَنَا أبي قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق يحدث عَن الْمطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمَة، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: " ولدت أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفِيل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن غيلَان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عَن أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ قَالَ: ذَاك يَوْم ولدت فِيهِ، وَيَوْم بعثت - أَو أنزل عَليّ فِيهِ ".
стр. 1972
بَاب مَتى وَجَبت النُّبُوَّة للنَّبِي ﷺ َ -
/ التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو همام الْوَلِيد بن شُجَاع بن الْوَلِيد الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ يَا رَسُول الله، مَتى وَجَبت لَك النُّبُوَّة؟ قَالَ: وآدَم بَين الرّوح والجسد ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
بَاب ذكر آيَات النَّبِي ﷺ َ - ومعجزاته وبدء نبوته
مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَتَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ يلْعَب مَعَ الغلمان، فَأَخذه فصرعه، فشق عَن قلبه، فاستخرج الْقلب، فاستخرج مِنْهُ علقَة، فَقَالَ: هَذَا حَظّ الشَّيْطَان مِنْك. ثمَّ غسله فِي طست من ذهب بِمَاء زَمْزَم ثمَّ لأمه حَتَّى أَعَادَهُ فِي مَكَانَهُ، وَجَاء الغلمان يسعون إِلَى أمه - يَعْنِي ظئره - فَقَالُوا: إِن مُحَمَّدًا قد قتل. فاستقبلوه وَهُوَ منتقع اللَّوْن. قَالَ أنس: وَقد كنت أرى أثر ذَلِك الْمخيط فِي صَدره ﷺ َ - ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، عَن ابْن وهب، أَخْبرنِي [عَمْرو] ابْن الْحَارِث، أَن عبد ربه بن سعيد حَدثهُ، أَن الْبنانِيّ - وَهُوَ ثَابت بن أسلم - حَدثهُ، عَن أنس بن مَالك " أَن الصَّلَوَات فرضت بِمَكَّة وَأَن ملكَيْنِ أَتَيَا رَسُول الله ﷺ َ - فذهبا بِهِ إِلَى زَمْزَم فشقا بَطْنه وَأَخْرَجَا حشوه فِي طست من ذهب، فغسلاه بِمَاء زَمْزَم ثمَّ كبسا جَوْفه حِكْمَة وإيمانا ".
عبد ربه بن سعيد ثِقَة وَهُوَ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ.
стр. 1973
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْفضل بن [سهل] أَبُو الْعَبَّاس الْأَعْرَج الْبَغْدَادِيّ، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان أَبُو نوح، ثَنَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بكر ابْن أبي مُوسَى، عَن أَبِيه قَالَ: " خرج أَبُو طَالب إِلَى الشَّام وَخرج النَّبِي ﷺ َ - فِي أَشْيَاخ من قُرَيْش، فَلَمَّا أشرفوا على الراهب (هَبَط) فحلوا رحالهم فَخرج إِلَيْهِم الراهب، وَكَانُوا قبل ذَلِك يَمرونَ بِهِ فَلَا يخرج إِلَيْهِم وَلَا يلْتَفت. قَالَ: فهم يحلونَ رحالهم فَجعل يتخللهم الراهب حَتَّى جَاءَ فَأخذ بيد رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: هَذَا سيد الْعَالمين، هَذَا رَسُول رب الْعَالمين، بَعثه الله رَحْمَة للْعَالمين. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخ من قُرَيْش: مَا علمك؟ فَقَالَ: إِنَّكُم حِين أشرفتم من الْعقبَة لم يبْق شجر وَلَا حجر إِلَّا خر سَاجِدا / وَلَا يسجدان إِلَّا لنَبِيّ و (إِنَّه) أعرفهُ بِخَاتم النُّبُوَّة أَسْفَل من غضروف كتفه مثل التفاحة. ثمَّ رَجَعَ فَصنعَ لَهُم طَعَاما، فَلَمَّا أَتَاهُم بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رعية الْإِبِل قَالَ: أرْسلُوا إِلَيْهِ. فَأقبل وَعَلِيهِ غمامة تظله، فَلَمَّا دنا من الْقَوْم وجدهم قد سَبَقُوهُ إِلَى فَيْء الشَّجَرَة، فَلَمَّا جلس مَال فَيْء الشَّجَرَة عَلَيْهِ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْء الشَّجَرَة مَال عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِم عَلَيْهِم وَهُوَ يناشدهم إِلَّا يذهبوا بِهِ إِلَى الرّوم فَإِن الرّوم إِذا رَأَوْهُ عرفوه بِالصّفةِ فيقتلونه، فَالْتَفت فَإِذا بسبعة قد أَقبلُوا من الرّوم، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بكم؟ قَالَ: جِئْنَا أَن هَذَا النَّبِي خَارج فِي هَذَا
стр. 1974
الشَّهْر، فَلم يبْق طَرِيق إِلَّا بعث إِلَيْهِ بأناس، وَإِنَّا قد (اخترنا خيرة) بعثنَا إِلَى طريقك هَذَا. فَقَالَ: فَهَل خلفكم أحد هُوَ خير مِنْكُم؟ قَالُوا: إِنَّمَا (اخترنا خيرة) لطريقك هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم أمرا أَرَادَ الله أَن يَقْضِيه هَل يَسْتَطِيع أحد من النَّاس رده؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَه. قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه أَيّكُم وليه؟ قَالُوا: أَبُو طَالب. فَلم يزل يناشده حَتَّى رده أَبُو طَالب وَبعث مَعَه أَبُو بكر بِلَالًا، وزوده الراهب من الكعك وَالزَّيْت ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يحيى بن أبي بكير، عَن إِبْرَاهِيم ابْن طهْمَان، حَدثنِي سماك بن حَرْب، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي لأعرف حجرا بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ قبل أَن أبْعث، إِنِّي لأعرفه الْآن ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب.
وَحدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصادقة فِي النّوم، فَكَانَ لَا [يرى] الرُّؤْيَا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح، فَكَانَ يَأْتِي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ - هُوَ التَّعَبُّد - اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد ويتزود
стр. 1975
لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فتزوده (مثلهَا) حَتَّى فجئه الْحق وَهُوَ فِي غَار حراء، فَجَاءَهُ الْملك فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأ. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ - فَقلت: مَا أَنا بقارئ، فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ. فَقلت: مَا أَنا بقارئ، فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي / فَقَالَ: اقْرَأ. قلت: مَا أَنا بقارئ فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق. خلق الْإِنْسَان من علق﴾ حَتَّى بلغ ﴿مَا لم يعلم﴾ فَرجع بهَا ترجف بوادره حَتَّى دخل على خَدِيجَة فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الروع فَقَالَ: يَا خَدِيجَة مَا لي؟ وَأخْبرنَا الْخَبَر وَقَالَ: قد خشيت عَليّ فَقَالَت لَهُ: كلا أبشر فوَاللَّه لَا يخزيك الله أبدا؛ إِنَّك لتصل الرَّحِم، وَتصدق الحَدِيث، وَتحمل الْكل، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. ثمَّ انْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرأ تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يكْتب الْكتاب الْعَرَبِيّ فَيكْتب بِالْعَرَبِيَّةِ من الْإِنْجِيل مَا شَاءَ الله أَن يكْتب، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي، فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة: أَي ابْن عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك. فَقَالَ لَهُ ورقة: ابْن أخي مَا ترى؟ فَأخْبرهُ النَّبِي ﷺ َ - مَا رأى. فَقَالَ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي أنزل على مُوسَى، يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا أكون حَيا حِين يخْرجك قَوْمك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَو مخرجي هم؟ فَقَالَ ورقة: نعم، لم يَأْتِ رجل قطّ بِمَا جِئْت إِلَّا عودي، وَإِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزرا. ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفّي، وفتر الْوَحْي فَتْرَة حزن النَّبِي ﷺ َ - فِيمَا بلغنَا حزنا غَدا مِنْهُ مرَارًا كي يتردى من رُءُوس شَوَاهِق الْجبَال، فَكلما أوفى بِذرْوَةِ جبل لكَي يلقِي
стр. 1976
نَفسه مِنْهُ تبدى لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّك رَسُول الله حَقًا فيسكن لذَلِك، فَيرجع، فَإِذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا لمثل ذَلِك، فَإِذا أوفى بِذرْوَةِ جبل تبدى لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد الْعَتكِي، ثَنَا حَمَّاد - يَعْنِي ابْن زيد - حَدثنَا ثَابت، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - دَعَا بِمَاء فَأتي بقدح رحراح، فَجعل الْقَوْم يَتَوَضَّئُونَ، فحزرت مَا بَين السِّتين إِلَى الثَّمَانِينَ. قَالَ: فَجعلت أنظر إِلَى المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو غَسَّان المسمعي، ثَنَا معَاذ - يَعْنِي ابْن هِشَام - حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أنس " أَن نَبِي الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه بالزوراء. قَالَ: والزوراء بِالْمَدِينَةِ عِنْد السُّوق وَالْمَسْجِد (فِيهَا) دَعَا بقدح فِيهِ مَاء، فَوضع / كَفه فِيهِ، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ جَمِيع أَصْحَابه. قلت: كم كَانُوا يَا (أَبَا) حَمْزَة؟ قَالَ: كَانُوا زهاء الثلاثمائة ".
قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن سُفْيَان، عَن قَاسم بن أصبغ، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّائِغ، ثَنَا عَفَّان، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس قَالَ: " حضرت الصَّلَاة فَقَامَ جيران الْمَسْجِد يَتَوَضَّئُونَ وَبَقِي مَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ، وَكَانَت مَنَازِلهمْ بعيدَة فَدَعَا النَّبِي ﷺ َ - بمخضب فِيهَا مَاء، مَا هُوَ بملآن، فَوضع أَصَابِعه فِيهِ، وَجعل يصب عَلَيْهِم وَيَقُول: توضئوا. حَتَّى توضئوا كلهم وَبَقِي فِي المخضب نَحْو مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَهُوَ نَحْو من السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ ".
стр. 1977
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم، ثَنَا حُصَيْن - هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن - عَن سَالم [بن] أبي الْجَعْد، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَالنَّبِيّ ﷺ َ - بَين يَدَيْهِ ركوة فَتَوَضَّأ، جهش النَّاس نَحوه، قَالَ: مَا لكم؟ قَالُوا: لَيْسَ عندنَا مَاء نَتَوَضَّأ، وَلَا نشرب إِلَّا مَا بَين يَديك، فَوضع يَده فِي الركوة فَجعل المَاء يثور بَين أَصَابِعه كأمثال الْعُيُون، فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كُنْتُم؟ قَالَ: لَو كُنَّا مائَة ألف لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشر مائَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، حَدثنِي سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن جَابر بن عبد الله فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " قد رَأَيْتنِي مَعَ النَّبِي ﷺ َ - وَقد حضرت الْعَصْر، وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلَة فَجعل فِي إِنَاء، فَأتي النَّبِي ﷺ َ - بِهِ فَأدْخل يَده فِيهِ وَفرج أَصَابِعه ثمَّ قَالَ: حَيّ على أهل الْوضُوء الْبركَة من الله. فَلَقَد رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا لَا آلو مَا فَجعلت فِي بَطْني مِنْهُ، فَعلمت أَنه بركَة. قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ألف وَأَرْبَعمِائَة ".
[تَابعه] عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر.
وَقَالَ حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة، عَن سَالم، عَن جَابر: " خمس عشرَة مائَة " وَتَابعه سعيد بن الْمسيب عَن جَابر.
البُخَارِيّ: حَدثنِي فضل بن يَعْقُوب، ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن أعين أَبُو عَليّ الْحَرَّانِي، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق، أَنبأَنَا الْبَراء بن عَازِب " أَنهم كَانُوا
стр. 1978
/ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْحُدَيْبِيَة (ألف) وَأَرْبَعمِائَة، أَو أَكثر، فنزلوا على بِئْر فنزحوها، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - الْبِئْر وَقعد على شفيرها ثمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْو من مَائِهَا، فَأتي بِهِ (فبسق) فَدَعَا ثمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَة. فأرووا أنفسهم وركابهم حَتَّى ارتحلوا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا، و [نَحن نعد] الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة، كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - أَربع عشرَة مائَة، وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - فَأَتَاهَا فَجَلَسَ على شفيرها ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض ودعا، ثمَّ صبه [فِيهَا] فتركناها غير بعيد، ثمَّ إِنَّهَا أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي الْعَلَاء، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - نتداول فِي قَصْعَة من غدْوَة حَتَّى اللَّيْل يقوم عشرَة وَيقْعد عشرَة. قُلْنَا: فَمَا كَانَت تمد؟ قَالَ: من أَي شَيْء تعجب؟ مَا كَانَت تمد إِلَّا من هَاهُنَا. وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
[أَبُو الْعَلَاء] اسْمه يزِيد بن عبد الله بن الشخير.
стр. 1979
مُسلم: أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا عبد الله بن نمير.
وَحدثنَا [ابْن] نمير - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا أبي، أبنا سعد بن سعيد، حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - لأدعوه وَقد جعل طَعَاما. قَالَ: فَأَقْبَلت وَرَسُول الله ﷺ َ - مَعَ النَّاس، فَنظر إِلَيّ فَاسْتَحْيَيْت، فَقلت: أجب أَبَا طَلْحَة. فَقَالَ للنَّاس: قومُوا: فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا صنعت لَك شَيْئا. قَالَ: فمسها رَسُول الله ﷺ َ - ودعا فِيهَا بِالْبركَةِ ثمَّ قَالَ: أَدخل نَفرا من أَصْحَابِي عشرَة وَقَالَ: كلوا. وَأخرج لَهُم شَيْئا من بَين أَصَابِعه فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرجُوا، فَقَالَ أَدخل عشرَة. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرجُوا فَمَا زَالَ يدْخل عشرَة وَيخرج عشرَة حَتَّى لم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا دخل فَأكل حَتَّى شبع ثمَّ هيأها، فَإِذا هِيَ مثلهَا حِين أكلُوا مِنْهَا ".
/ وَحدثنَا سعيد بن يحيى الْأمَوِي، حَدثنَا أبي، ثَنَا سعد بن سعيد، سَمِعت أنس بن مَالك قَالَ: " بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ... " وسَاق الحَدِيث نَحْو [حَدِيث] ابْن نمير، غير أَنه قَالَ فِي آخِره: " ثمَّ أَخذ مَا بَقِي فَجَمعه ثمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبركَةِ، قَالَ: فَعَاد كَمَا كَانَ، فَقَالَ: دونكم هَذَا ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا عبد الله بن جَعْفَر الرقي، ثَنَا عبيد الله بن عَمْرو، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " أَمر أَبُو طَلْحَة أم سليم أَن تصنع للنَّبِي ﷺ َ - طَعَاما لنَفسِهِ خَاصَّة ثمَّ أَرْسلنِي إِلَيْهِ " وسَاق الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ: " فَوضع النَّبِي ﷺ َ - يَده وسمى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: ائْذَنْ لعشرة. فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا فَقَالَ: كلوا وَسموا الله. فَأَكَلُوا حَتَّى فعل ذَلِك بِثَمَانِينَ رجلا ثمَّ أكل النَّبِي ﷺ َ - بعد ذَلِك وَأهل الْبَيْت وَتركُوا سؤرا ".
стр. 1980
وَفِي بعض [أَلْفَاظ] هَذَا الحَدِيث: " يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا. قَالَ: هلمه فَإِن الله سَيجْعَلُ فِيهِ بركَة ".
وَفِي حَدِيث آخر: " وَأكل أهل الْبَيْت وأفضلوا مَا (بلغُوا) [جيرانهم] " وكلا الْحَدِيثين رَوَاهُمَا مُسلم ﵀.
مُسلم: حَدثنِي حجاج بن الشَّاعِر، حَدثنِي الضَّحَّاك بن مخلد - من رقْعَة عَارض لي بهَا ثمَّ قَرَأَهُ عَليّ - قَالَ: أخبرنَا حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان، ثَنَا سعيد بن ميناء، سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: " لما حفر الخَنْدَق رَأَيْت برَسُول الله ﷺ َ -[خمصا] فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي فَقلت لَهَا: هَل عنْدك شَيْء فَإِنِّي رَأَيْت برَسُول الله ﷺ َ - خمصا شَدِيدا؛ فأخرجت لي جرابا فِيهِ صَاع من شعير، وَلنَا بَهِيمَة دَاجِن قَالَ: فذبحتها وطحنت، ففرغت إِلَى فراغي، فقطعتها فِي برمتها ثمَّ وليت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: لَا تفضحني برَسُول الله ﷺ َ - وَمن مَعَه. قَالَ: فَجِئْته فساررته فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا قد ذبحنا بَهِيمَة لنا وطحنت صَاعا من شعير كَانَ عندنَا فتعال أَنْت فِي نفر مَعَك، فصاح رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ: يَا أهل الخَنْدَق، إِن جَابِرا قد صنع لكم سؤرا فحي هلا بكم. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا [تنزلن] برمتكم وَلَا [تخبزن] عجينتكم حَتَّى أجيء. فَجئْت وَجَاء رَسُول الله ﷺ َ - (وَتقدم) النَّاس [حَتَّى] جِئْت امْرَأَتي، فَقَالَت: بك وَبِك. قلت: قد فعلت الَّذِي قلت لي، فأخرجت لَهُ عجينتنا (فبسق) فِيهَا وَبَارك، ثمَّ عمد إِلَى برمتنا (فبسق) فِيهَا وَبَارك،
стр. 1981
وَقَالَ: ادعِي خابزة فلتخبز مَعَك، واقدحي من برمتكم، وَلَا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بِاللَّه لأكلوا حَتَّى تَرَكُوهُ وانحرفوا، وَإِن برمتنا [لتغط] كَمَا هِيَ وَإِن عجينتنا - أَو كَمَا قَالَ الضَّحَّاك - لتخبز كَمَا هِيَ ".
للْبُخَارِيّ: فِي بعض أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث: " قَالَ جَابر: قُم يَا رَسُول الله وَرجل أَو رجلَانِ. قَالَ: كم هُوَ؟ فَذكرت لَهُ، قَالَ: كثير طيب ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ، ثَنَا أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ، حَدثنَا مَالك - هُوَ ابْن أنس - عَن أبي الزبير الْمَكِّيّ، أَن أَبَا الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة أخبرهُ، أَن معَاذ بن جبل أخبرهُ قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام غَزْوَة تَبُوك فَكَانَ يجمع الصَّلَاة يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْمًا أخر الصَّلَاة ثمَّ خرج فصلى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، ثمَّ دخل ثمَّ خرج بعد ذَلِك فصلى الْمغرب وَالْعشَاء جَمِيعًا، ثمَّ قَالَ: إِنَّكُم ستأتون غَدا إِن شَاءَ الله عين تَبُوك، وَإِنَّكُمْ لن تأتوها حَتَّى يضحى النَّهَار، فَمن جاءها مِنْكُم فَلَا يمس من مَائِهَا شَيْئا حَتَّى آتِي. فَجِئْنَاهَا وَقد سبقنَا إِلَيْهَا رجلَانِ، وَالْعين مثل الشرَاك تبض بِشَيْء من مَاء، قَالَ: فَسَأَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ َ -: هَل مسستما من مَائِهَا شَيْئا؟ قَالَا: نعم. فسبهما رَسُول الله ﷺ َ -، وَقَالَ لَهما مَا شَاءَ الله أَن يَقُول. قَالَ. قَالَ: ثمَّ غرفوا بِأَيْدِيهِم من الْعين قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى اجْتمع فِي شَيْء. قَالَ: وَغسل رَسُول الله ﷺ َ - فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجهه ثمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فجرت الْعين بِمَاء منهمر - أَو قَالَ: غزير. شكّ أَبُو عَليّ أَيهمَا قَالَ - فاستقى النَّاس ثمَّ قَالَ: يُوشك يَا معَاذ إِن طَالَتْ بك حَيَاة أَن ترى مَا هَاهُنَا قد ملئ جنَانًا ".
стр. 1982
قَالَ مُسلم: وحَدثني أَحْمد بن سعيد بن صَخْر الدِّرَامِي، ثَنَا [عبيد الله] ابْن عبد الْمجِيد، حَدثنَا سلم بن زرير العطاردي قَالَ: سَمِعت أَبَا رَجَاء العطاردي، عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: " كنت مَعَ نَبِي الله ﷺ َ - فِي مسير لَهُ فأدلجنا ليلتنا حَتَّى إِذا / (كُنَّا) فِي وَجه الصُّبْح عرسنا فغلبتنا أَعيننَا حَتَّى بزغت الشَّمْس. قَالَ: فَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ منا أَبُو بكر، وَكُنَّا لَا نوقظ رَسُول الله ﷺ َ - من مَنَامه إِذا نَام حَتَّى يَسْتَيْقِظ، ثمَّ اسْتَيْقَظَ عمر فَقَامَ عِنْد نَبِي الله ﷺ َ - فَجعل يكبر وَيرْفَع صَوته، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا رفع رَأسه وَرَأى الشَّمْس قد بزغت فَقَالَ: ارتحلوا. فَسَار بِنَا حَتَّى إِذا ابْيَضَّتْ الشَّمْس نزل فصلى بِنَا الْغَدَاة، فاعتزل رجل من الْقَوْم وَلم (يُصَلِّي) مَعنا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لَهُ رَسُول الله: يَا فلَان، مَا مَنعك أَن تصلي مَعنا؟ قَالَ: يَا نَبِي الله، أصابتني جَنَابَة. فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - فَتَيَمم بالصعيد فصلى، ثمَّ عجلني فِي ركب بَين يَدَيْهِ يطْلب المَاء وَقد عطشنا عطشا شَدِيدا فَبَيْنَمَا نَحن نسير إِذْ نَحن بِامْرَأَة سادلة رِجْلَيْهَا بَين مزادتين، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْن المَاء؟ قَالَت: أيهاه أيهاه لَا مَاء لكم. فَقُلْنَا: كم بَين أهلك وَبَين المَاء؟ قَالَت: مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة. قُلْنَا: انطلقي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: وَمَا رَسُول الله؟ فَلم نملكها من أمرهَا شَيْئا حَتَّى انطلقنا بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -. فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرته بِمثل الَّذِي أخبرتنا، وأخبرته أَنَّهَا موتمة لَهَا صبيان أَيْتَام، فَأمر بروايتها فأنيخت، فمج فِي العزلاوين العلياوين، ثمَّ بعث براويتها فشربنا وَنحن أَرْبَعُونَ رجلا عطاشا حَتَّى روينَا، وملأنا كل قربَة مَعنا وإداوة وغسلنا صاحبنا غير أَنا لم نسق بَعِيرًا، وَهِي تكَاد [تنضرج] من المَاء - يَعْنِي المزادتين - ثمَّ قَالَ: هاتوا مَا كَانَ عنْدكُمْ. فجمعنا لَهَا من كسر وتمر وصر لَهَا صرة
стр. 1983
فَقَالَ لَهَا: اذهبي فأطعمي هَذَا عِيَالك واعلمي أَنا لم نرزأ من مائك. فَلَمَّا أَتَت أَهلهَا قَالَت: لقد لقِيت أَسحر الْبشر، أَو إِنَّه لنَبِيّ كَمَا زعم، كَانَ من أمره ذيت وذيت. فهدى الله ذَلِك الصرم بِتِلْكَ الْمَرْأَة، فَأسْلمت وَأَسْلمُوا ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا شَبابَة بن سوار، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن الْمِقْدَاد قَالَ: " أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهب أسماعنا وأبصارنا من الْجهد، فَجعلنَا نعرض أَنْفُسنَا على أَصْحَاب رَسُول الله / ﷺ َ - فَلَيْسَ أحد مِنْهُم يقبلنا، فأتينا النَّبِي ﷺ َ - فَانْطَلق بِنَا إِلَى أَهله فَإِذا ثَلَاثَة أعنز، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: احتلبوا هَذَا اللَّبن بَيْننَا. قَالَ: فَكُنَّا نحتلب فيشرب كل إِنْسَان منا نصِيبه، ونرفع للنَّبِي ﷺ َ - نصِيبه. قَالَ: فَيَجِيء من اللَّيْل فَيسلم تَسْلِيمًا لَا يوقظ نَائِما وَيسمع الْيَقظَان. قَالَ: ثمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد، فَيصَلي ثمَّ يَأْتِي شرابه فيشرب، فَأَتَانِي الشَّيْطَان ذَات لَيْلَة وَقد شربت نَصِيبي، فَقَالَ: مُحَمَّد يَأْتِي الْأَنْصَار فيتحفونه ويصيب عِنْدهم، مَا بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فَلَمَّا وغلت فِي بَطْني، وَعلمت أَن لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيل قَالَ: ندمني الشَّيْطَان فَقَالَ: وَيحك مَا صنعت أشربت شراب مُحَمَّد فَيَجِيء فَلَا يجده فيدعو عَلَيْك، فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك. وَعلي شملة إِذا وَضَعتهَا على قدمي خرج رَأْسِي، وَإِذا وَضَعتهَا على رَأْسِي خرج قَدَمَايَ، وَجعل لَا يجيئني النّوم، وَأما صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلم يصنعا مَا صنعت، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ َ - فَسلم كَمَا كَانَ يسلم، ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فصلى ثمَّ أَتَى شرابه فكشف عَنهُ فَلم يجد فِيهِ شَيْئا، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقلت: الْآن يَدْعُو عَليّ فَأهْلك، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أطْعم من أَطْعمنِي واسق من سقاني. قَالَ: فعمدت إِلَى الشملة فشددتها عَليّ وَأخذت الشَّفْرَة فَانْطَلَقت إِلَى الأعنز أَيهَا أسمن فأذبحها لرَسُول الله ﷺ َ -. فَإِذا هِيَ (حافل) وَإِذا هن حفل كُلهنَّ، فعمدت إِلَى إِنَاء لآل مُحَمَّد مَا كَانُوا يطمعون أَن يحتلبوا فِيهِ. قَالَ: فحلبت فِيهِ حَتَّى علته رغوة،
стр. 1984
فَجئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أشربتم شرابكم البارحة؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، اشرب. فَشرب ثمَّ ناولني فَقلت: يَا رَسُول الله، اشرب. فَشرب ثمَّ ناولني، فَلَمَّا عرفت أَن النَّبِي ﷺ َ - قد رُوِيَ وأصابني دَعوته ضحِكت فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: إِحْدَى سوءاتك يَا مقداد. فَقلت: يَا رَسُول الله، كَانَ من أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفعلت كَذَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: مَا هَذِه إِلَّا رَحْمَة من الله، أَفلا آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان مِنْهَا؟ قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي (إِذْ) أصبتها / وأصبتها مَعَك من أَصَابَهَا من النَّاس ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، عَن حَدِيث عبد الْوَهَّاب، ثَنَا [عبيد الله] ، عَن وهب بن كيسَان، عَن جَابر قَالَ: " توفّي أبي وَعَلِيهِ دين فعرضت على غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا [الثَّمَرَة] بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوا وَلم يرو أَن فِيهِ وَفَاء، فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ. قَالَ: إِذا جددته فَوَضَعته فِي المربد فَآذِنِّي. فَلَمَّا جددته فَوَضَعته فِي المربد أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فجَاء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَجَلَسَ عَلَيْهِ ودعا بِالْبركَةِ ثمَّ قَالَ: ادْع غرماءك فأوفهم. قَالَ: فَمَا تركت أحدا لَهُ على أبي دين إِلَّا قَضيته وَفضل لي ثَلَاثَة عشر وسْقا فَذكرت ذَلِك لَهُ فَضَحِك وَقَالَ: ائْتِ [أَبَا] بكر وَعمر فَأَخْبرهُمَا ذَلِك، فَأتيت أَبَا بكر وَعمر فأخبرتهما فَقَالَا: قد علمنَا إِذْ صنع رَسُول الله ﷺ َ - مَا صنع أَنه سَيكون ذَلِك ".
فِي حَدِيث آخر: " أَنه ﵇ أَتَى هُوَ وَأَبُو بكر " فَذكر الحَدِيث قَالَ:
стр. 1985
" ثمَّ أتيتهم برطب وَمَاء فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ثمَّ قَالَ: هَذَا من النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنهُ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عمرَان بن مُوسَى الْقَزاز، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا المُهَاجر، عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - بتمرات فَقلت: يَا رَسُول الله، ادْع الله فِيهِنَّ بِالْبركَةِ، فَضَمَّهُنَّ ثمَّ دَعَا لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ فَقَالَ: خذهن فاجعلهن فِي مزودك هَذَا - أَو فِي هَذَا المزود - كلما أردْت أَن تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا فَأدْخل فِيهِ يدك فَخذه وَلَا (تنشره نشرا) . فقد حملت من ذَلِك المزود كَذَا وَكَذَا من وسق فِي سَبِيل الله، (وَكَانَ يَأْكُل مِنْهُ وَيطْعم مِنْهُ) ، وَكَانَ لَا يُفَارق حقوي حَتَّى كَانَ يَوْم قتل عُثْمَان فَإِنَّهُ انْقَطع ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا الْوَجْه عَن أبي هُرَيْرَة.
مُسلم: حَدثنِي سَلمَة بن شبيب، ثَنَا الْحسن بن أعين، ثَنَا معقل، عَن أبي الزبير، عَن جَابر " أَن أم مَالك كَانَت تهدي للنَّبِي ﷺ َ - فِي عكة لَهَا سمنا، فيأتيها بنوها فَيسْأَلُونَ الْأدم وَلَيْسَ عِنْدهم شَيْء فتعمد إِلَى الَّذِي كَانَت تهدي فِيهِ للنَّبِي فتجد فِيهِ سمنا، فَمَا زَالَ يُقيم لَهَا أَدَم بَيتهَا / حَتَّى عصرته، فَأَتَت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: عصرتيها؟ قَالَت: نعم. قَالَ: لَو تركتيها مَا زَالَ قَائِما ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الرقاشِي، حَدثنِي رَافع بن سَلمَة بن زِيَاد، حَدثنِي عبد الله بن أبي الْجَعْد، عَن [جعيل]
стр. 1986
الْأَشْجَعِيّ قَالَ: " غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي بعض غَزَوَاته وَأَنا على فرس لي عجفاء ضَعِيفَة، فلحقني رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: سر يَا صَاحب الْفرس. قلت: يَا رَسُول الله، عجفاء ضَعِيفَة، فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - مخفقة كَانَت مَعَه فضربها وَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِيهَا. قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتنِي مَا أملك رَأسهَا أَن تقدم النَّاس. قَالَ: وَلَقَد بِعْت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، أبنا إِسْرَائِيل، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " إِنَّكُم تَعدونَ الْآيَات عذَابا وَإِنَّا كُنَّا نعدها على عهد رَسُول الله ﷺ َ - بركَة، لقد كُنَّا نَأْكُل الطَّعَام مَعَ النَّبِي ﷺ َ - وَنحن نسْمع تَسْبِيح الطَّعَام. قَالَ: وَأتي النَّبِي ﷺ َ - بِإِنَاء فَوضع يَده فَجعل المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: حَيّ على الْوضُوء الْمُبَارك وَالْبركَة من السَّمَاء. حَتَّى توضأنا كلنا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
قَالَ: وَحدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد، ثَنَا شريك، عَن سماك، عَن أبي ظبْيَان، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ َ -[فَقَالَ:] بِمَ أعرف أَنَّك نَبِي؟ قَالَ: إِن دَعَوْت هَذَا العذق من هَذِه النَّخْلَة تشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - فَجعل ينزل من النَّخْلَة حَتَّى سقط إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: ارْجع. فَعَاد فَأسلم الْأَعرَابِي ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 1987
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا مُسلم، ثَنَا الْقَاسِم بن الْفضل، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد قَالَ: " بَيْنَمَا رَاع يرْعَى غنما إِذْ جَاءَ الذِّئْب فأقعى فَأخذ مِنْهَا شَاة، فجَاء الرَّاعِي فحال بَينه وَبَين الشَّاة. فأقعى الذِّئْب على ذَنبه قَالَ: يَا راعي، أَلا تتقي الله، تحول بيني وَبَين رزق رَزَقَنِي الله؟ فَقَالَ الرَّاعِي: يَا عجبا لذئب مقع على ذَنبه يتَكَلَّم بِكَلَام / الْإِنْس! فَقَالَ الذِّئْب: أَلا أحَدثك بِأَعْجَب من ذَلِك؟ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْحرَّةِ يحدث النَّاس بأنباء مَا قد سبق، فساق الرَّاعِي غنمه حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فزواها نَاحيَة، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فحدثه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: صدقت. ثمَّ قَالَ: إِن من أَشْرَاط السَّاعَة حَتَّى تكلم السبَاع الْإِنْس، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكلم الرجل عذبة سَوْطه وشراك نَعله، وَتُخْبِرهُ فَخذه بِمَا أحدث أَهله بعده ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد إِلَّا الْقَاسِم بن الْفضل، وَالقَاسِم بَصرِي مَشْهُور.
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان، حَدثنِي ابْن وهب قَالَ: حَدثنِي عمر، أَن سالما حَدثهُ، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: " مَا سَمِعت عمر لشَيْء يَقُول قطّ: إِنِّي لأظنه كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ. قَالَ: بَيْنَمَا عمر جَالس إِذْ مر بِهِ رجل فَقَالَ: لقد أَخطَأ ظَنِّي، أَو أَن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة، (و) لقد كَانَ كاهنهم، عَليّ الرجل. فدعي لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ اسْتقْبل بِهِ رجلا مُسلما. قَالَ: فَإِنِّي أعزم عَلَيْك لما أَخْبَرتنِي. قَالَ: كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ: فَمَا
стр. 1988
أعجب مَا جاءتك بِهِ جنيتك؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا يَوْمًا فِي السُّوق جَاءَتْنِي أعرف فِيهَا الْفَزع قَالَت: ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها ويأسها [من بعد] (إنساكها) ولحوقها بالقلاص و [أحلاسها]
قَالَ عمر: صدق، بَيْنَمَا أَنا نَائِم عِنْد آلِهَتهم إِذْ جَاءَ رجل بعجل فذبحه، فَصَرَخَ بِهِ صارخ، لم أسمع قطّ صَارِخًا أَشد صَوتا مِنْهُ يَقُول: يَا جليح، أَمر نجيح، رجل فصيح يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله.
فَوَثَبَ الْقَوْم. قلت: لَا أَبْرَح حَتَّى أعلم مَا وَرَاء هَذَا ثمَّ نَادَى: يَا جليح، أَمر نجيح، رجل فصيح لَا إِلَه إِلَّا الله.
فَقُمْت فَمَا نشبنا أَن قيل: هَذَا نَبِي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن أَيمن، سَمِعت أبي، عَن جَابر بن عبد الله " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يقوم يَوْم الْجُمُعَة إِلَى شَجَرَة - أَو نَخْلَة - / فَقَالَت امْرَأَة من الْأَنْصَار - أَو رجل من الْأَنْصَار -: يَا رَسُول الله، أَلا نجْعَل لَك منبرا؟ قَالَ: إِن شِئْتُم. فَجعلُوا لَهُ منبرا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة دفع إِلَى الْمِنْبَر، فصاحت النَّخْلَة صياح الصَّبِي، ثمَّ نزل النَّبِي ﷺ َ - وَضمّهَا تَئِنُّ أَنِين الصَّبِي الَّذِي يسكن. قَالَ: كَانَت تبْكي على مَا كَانَت تسمع من الذّكر عِنْدهَا ".
стр. 1989
رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن عبد الْوَاحِد بن أَيمن، عَن أَبِيه، عَن جَابر قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب إِلَى جذع نَخْلَة فَقَالَت لَهُ امْرَأَة من الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله، إِن لي غُلَاما نجارا أَفلا آخِره أَن يصنع لَك منبرا تخْطب عَلَيْهِ؟ قَالَ: بلَى. فَاتخذ منبرا. فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة خطب على الْمِنْبَر قَالَ: فَإِن الْجذع الَّذِي كَانَ يقوم عَلَيْهِ أَن كَمَا يَئِن الصَّبِي. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِن هَذَا بَكَى لما فقد من الذّكر ".
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن مُحَمَّد [بن] عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل حَائِطا فجَاء بعير فَسجدَ لَهُ فَقَالُوا: نَحن أَحَق أَن نسجد لَك. فَقَالَ: لَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا ".
تَابعه النَّضر بن [شُمَيْل] عَن مُحَمَّد بن عَمْرو.
البُخَارِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى [أبي] رَافع الْيَهُودِيّ رجَالًا من الْأَنْصَار، وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن عتِيك، وَكَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي النَّبِي ﷺ َ - ويعين عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حصن لَهُ بِأَرْض الْحجاز، فَلَمَّا دنوا مِنْهُ وَقد غربت الشَّمْس وَرَاح النَّاس بسرحهم قَالَ عبد الله لأَصْحَابه: اجلسوا مَكَانكُمْ فَإِنِّي منطلق متلطف للبواب لعَلي أَن أَدخل، فَأقبل حَتَّى دنا من الْبَاب ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يقْضِي حَاجته، وَقد دخل النَّاس فَهَتَفَ بِهِ البواب: يَا عبد الله، إِن كنت تُرِيدُ أَن تدخل فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيد أَن أغلق الْبَاب. فَدخلت فَكَمَنْت، فَلَمَّا
стр. 1990
(دخلُوا) النَّاس، أغلق الْبَاب ثمَّ علق الأغاليق على ود. قَالَ: فَقُمْت إِلَى الأقاليد فأخذتها ففتحت الْبَاب، وَكَانَ أَبُو رَافع يسمر عِنْده، وَكَانَ فِي علالي لَهُ، فَلَمَّا ذهب عَنهُ أهل سمره صعدت إِلَيْهِ، فَجعلت كلما فتحت بَابا غلقت عَليّ من دَاخل. قلت: إِن الْقَوْم نذروا بِي لم / يخلصوا إِلَيّ حَتَّى أَقتلهُ. فانتهيت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ فِي بَيت مظلم وسط عِيَاله لَا أَدْرِي أَيْن هُوَ من الْبَيْت؟ قلت: أَبَا رَافع. قَالَ: من هَذَا؟ فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت فأضربه ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَأَنا دهش فَمَا أغنيت شَيْئا، وَصَاح، فَخرجت من الْبَيْت فأمكث غير بعيد ثمَّ دخلت إِلَيْهِ فَقلت: مَا هَذَا الصَّوْت يَا أَبَا رَافع؟ فَقَالَ: لأمك الويل، إِن رجلا فِي الْبَيْت ضَرَبَنِي قبل بِالسَّيْفِ. قَالَ: فأضربه ضَرْبَة (ثخنته) وَلم أَقتلهُ. ثمَّ وضعت ضبيب السَّيْف فِي بَطْنه حَتَّى أَخذ فِي ظَهره، فَعرفت أَنِّي قتلته، فَجعلت أفتح الْأَبْوَاب بَابا بَابا حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى دَرَجَة لَهُ، فَوضعت رجْلي وَأَنا أرى أَنِّي قد انْتَهَيْت إِلَى الأَرْض، فَوَقَعت فِي لَيْلَة مُقْمِرَة، فَانْكَسَرت ساقي، فعصبتها بعمامة، ثمَّ انْطَلَقت حَتَّى جَلَست على الْبَاب، فَقلت: لَا أخرج اللَّيْلَة حَتَّى أعلم أقتلته. فَلَمَّا صَاح الديك قَامَ الناعي على السُّور فَقَالَ: أنعي أَبَا رَافع تَاجر أهل الْحجاز. فَانْطَلَقت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت: النَّجَاء فقد قتل الله أَبَا رَافع. فانتهيت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَحَدَّثته، فَقَالَ: ابْسُطْ رجلك. فبسطت رجْلي فمسحها، فَكَأَنَّهَا لم أشتكها قطّ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا يزِيد [بن] أبي عبيد قَالَ: " رَأَيْت أثر ضَرْبَة فِي سَاق سَلمَة فَقلت: يَا أَبَا مُسلم مَا هَذِه الضَّرْبَة؟ قَالَ: هَذِه ضَرْبَة أصابتها يَوْم خَيْبَر، فَقَالَ النَّاس: أُصِيب سَلمَة فَأتيت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات فَمَا أشتكيها حَتَّى السَّاعَة ".
стр. 1991
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عُثْمَان، ثَنَا شُرَيْح بن مسلمة، حَدثنَا إِبْرَاهِيم ابْن يُوسُف، عَن أَبِيه، عَن أبي إِسْحَاق، حَدثنِي عَمْرو بن مَيْمُون، أَنه سمع عبد الله بن مَسْعُود حدث عَن سعد بن معَاذ " أَنه كَانَ صديقا لأمية بن خلف وَكَانَ أُميَّة إِذا مر بِالْمَدِينَةِ نزل على سعد، وَكَانَ سعد إِذا مر بِمَكَّة نزل على أُميَّة، فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة انْطلق سعد مُعْتَمِرًا فَنزل على أُميَّة بِمَكَّة فَقَالَ لأمية: انْظُر لي سَاعَة خلْوَة لعَلي أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ. فَخرج بِهِ قَرِيبا من نصف النَّهَار فلقيهما أَبُو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَان من هَذَا مَعَك؟ قَالَ: هَذَا سعد. فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل: أَلا أَرَاك تَطوف بِمَكَّة آمنا وَقد آويتم الصباة وزعمتم أَنكُمْ تنصرونهم وتعينونهم، أما وَالله لَوْلَا أَنَّك مَعَ أبي صَفْوَان مَا رجعت إِلَى أهلك سالما. فَقَالَ لَهُ سعد وَرفع صَوته: أما / وَالله لَئِن منعتني هَذَا لأمنعنك مَا هُوَ أَشد عَلَيْك مِنْهُ: طريقك على الْمَدِينَة. فَقَالَ لَهُ أُميَّة: لَا ترفع صَوْتك يَا سعد على أبي الحكم فَإِنَّهُ سيد أهل الْوَادي. فَقَالَ سعد: دَعْنَا عَنْك يَا أُميَّة. فوَاللَّه لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِنَّهُم قاتلوك. قَالَ: بِمَكَّة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزعَ لذَلِك أُميَّة فَزعًا شَدِيدا، فَلَمَّا رَجَعَ أُميَّة إِلَى أَهله قَالَ: يَا أم صَفْوَان، ألم تري مَا قَالَ لي سعد؟ قَالَ: وَمَا قَالَ لَك؟ قَالَ: زعم أَن مُحَمَّدًا أخْبرهُم أَنهم قاتلي. فَقلت لَهُ: بِمَكَّة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُميَّة: وَالله لَا أخرج من مَكَّة. فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر اسْتنْفرَ أَبُو جهل النَّاس فَقَالَ: أدركوا عِيركُمْ. فكره أُميَّة أَن يخرج، فَأَتَاهُ أَبُو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَان، إِنَّك مَتى يراك النَّاس قد تخلفت وَأَنت سيد أهل الْوَادي تخلفوا مَعَك. فَلم يزل بِهِ أَبُو جهل حَتَّى قَالَ: أما إِذا غلبتني فوَاللَّه لأشترين أَجود بعير بِمَكَّة. ثمَّ قَالَ أُميَّة: يَا أم صَفْوَان جهزيني. فَقَالَت لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَان، وَقد نسيت مَا قَالَ لَك أَخُوك اليثربي؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيد أَن أجوز مَعَهم إِلَّا قَرِيبا. فَلَمَّا خرج أُميَّة أَخذ لَا يتْرك منزلا إِلَّا عقل بعيره، فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى قَتله الله ببدر ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الحكم، ثَنَا النَّضر، ثَنَا إِسْرَائِيل، ثَنَا سعد الطَّائِي، ثَنَا مَحل بن خَليفَة، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: " بَينا أَنا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ
стр. 1992
أَتَاهُ رجل فَشَكا إِلَيْهِ [الْفَاقَة ثمَّ أَتَاهُ آخر فَشَكا إِلَيْهِ] قطع السَّبِيل فَقَالَ: يَا عدي، هَل رَأَيْت الْحيرَة؟ قلت: لم أرها وَقد أنبئت عَنْهَا. قَالَ: فَإِن طَالَتْ بك حَيَاة لترين الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف أحدا إِلَّا الله. قلت فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي: فَأَيْنَ [دعار] طَيئ الَّذين قد سعروا الْبِلَاد؟ وَإِن طَالَتْ بك حَيَاة لتفتحن كنوز كسْرَى. قلت: كسْرَى بن هُرْمُز؟ قَالَ: كسْرَى بن هُرْمُز، وَإِن طَالَتْ بك حَيَاة لترين الرجل يخرج ملْء كَفه ذهب أَو فضَّة يطْلب من يقبل مِنْهُ [فَلَا يجد أحدا يقبله مِنْهُ] ، وليلقين الله أحدكُم يَوْم يلقاه وَلَيْسَ بَينه [وَبَينه] ترجمان يترجم لَهُ، فليقولن لَهُ: ألم أبْعث إِلَيْك رَسُولا فيبلغك؟ فَيَقُول: بلَى. فَيَقُول: ألم أعطك مَالا وَأفضل عَلَيْك؟ فَيَقُول: بلَى. فَينْظر عَن يَمِينه فَلَا يرى إِلَّا جَهَنَّم، وَينظر عَن يسَاره فَلَا يرى إِلَّا جَهَنَّم. قَالَ عدي: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - / يَقُول: اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَمن لم يجد شقّ تَمْرَة فبكلمة طيبَة، قَالَ عدي: فَرَأَيْت الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف إِلَّا الله، وَكنت فِيمَن فتح كنوز كسْرَى بن هُرْمُز، وَلَئِن طَالَتْ بكم حَيَاة لترون مَا قَالَ النَّبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ -: يخرج ملْء كَفه ".
مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف وَمُحَمّد بن عباد - وتقاربا فِي لفظ الحَدِيث والسياق لهارون - قَالَ: ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن يَعْقُوب [بن] مُجَاهِد أبي [حزرة] ، عَن عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: " خرجت أَنا وَأبي
стр. 1993
نطلب الْعلم فِي هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار قبل أَن يهْلكُوا فَكَانَ أول من لَقينَا أَبَا الْيُسْر صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - وَمَعَهُ غُلَام لَهُ مَعَه ضمامة من صحف، وعَلى أبي الْيُسْر بردة ومعافري، وعَلى غُلَامه بردة ومعافري، فَقَالَ لَهُ أبي: يَا عَم، إِنِّي أرى فِي وَجهك سفعة من غضب. قَالَ: أجل كَانَ لي على فلَان ابْن فلَان الحرامي مَال، فَأتيت أَهله فَسلمت فَقلت: ثمَّ هُوَ؟ قَالُوا: لَا. فَخرج عَليّ ابْن لَهُ جفر. فَقلت لَهُ: أَيْن أَبوك؟ قَالَ: سمع صَوْتك فَدخل أريكة أُمِّي. فَقلت: اخْرُج إِلَيّ فقد علمت أَيْن أَنْت. فَخرج، فَقلت: مَا حملك على أَن اخْتَبَأْت مني؟ قَالَ: وَالله أَنا أحَدثك ثمَّ لَا أكذبك، خشيت وَالله أَن أحَدثك فأكذبك، وَأَن أعدك فأخلفك، وَكنت صَاحب رَسُول الله ﷺ َ -، وَكنت وَالله مُعسرا. قَالَ: قلت: آللَّهُ؟ قَالَ: آللَّهُ. قلت: آللَّهُ؟ قَالَ: آللَّهُ. قلت: آللَّهُ؟ قَالَ: آللَّهُ. قَالَ فَأتى بصحيفته فمحاها بِيَدِهِ، قَالَ: فَإِن وجدت قَضَاء فاقضني وَإِلَّا أَنْت فِي حل، فَأشْهد بصر عَيْني هَاتين - وَوضع إصبعيه على عَيْنَيْهِ - وَسمع أُذُنِي هَاتين ووعاه قلبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى منَاط قلبه - رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: من أنظر مُعسرا أَو وضع عَنهُ أظلهُ الله فِي ظله.
قَالَ: فَقلت لَهُ: أيا عَم، لَو أَنَّك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك، وَأخذت معافرية وأعطيته بردتك فَكَانَ عَلَيْك حلَّة، وَعَلِيهِ حلَّة. فَمسح رَأْسِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ، ابْن أخي، بصر عَيْني هَاتين، وَسمع أُذُنِي هَاتين، ووعاه قلبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى منَاط قلبه - رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ، وألبسوهم مِمَّا تلبسُونَ. / فَكَانَ أَن أَعْطيته من مَتَاع الدُّنْيَا أَهْون عَليّ من أَن يَأْخُذ من حسناتي يَوْم الْقِيَامَة.
ثمَّ مضينا حَتَّى أَتَيْنَا جَابر بن عبد الله فِي مَسْجِد، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ، فتخطيت الْقَوْم حَتَّى جَلَست بَينه وَبَين الْقبْلَة. فَقلت: يَرْحَمك الله، أَتُصَلِّي فِي ثوب وحد ورداؤك إِلَى جبنك؟ ! قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي
стр. 1994
هَكَذَا، وَفرق بَين أَصَابِعه وقوسها: أردْت أَن يدْخل عَليّ الأحمق مثلك فيراني كَيفَ أصنع فيصنع مثله، أَتَانَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي مَسْجِدنَا هَذَا، وَفِي يَده عرجون ابْن طَابَ، فَرَأى فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامة، فحكها بالعرجون، ثمَّ أقبل علينا، فَقَالَ: أَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ؟ قَالَ: فخشعنا، ثمَّ قَالَ: أَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ؟ قَالَ: فخشعنا. ثمَّ قَالَ: أَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ؟ قَالَ فخشعنا. ثمَّ قَالَ: أَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ؟ قُلْنَا: لَا أَيّنَا يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِن أحدكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي فَإِن الله قبل وَجهه فَلَا بيصقن قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه، وليبصق عَن يسَاره تَحت رجله الْيُسْرَى، فَإِن عجلت بِهِ بادرة فَلْيقل بِثَوْبِهِ هَكَذَا. ثمَّ طوى ثَوْبه بعضه على بعض فَقَالَ: أروني عبيرا. فَقَامَ فَتى من الْحَيّ يشْتَد إِلَى أَهله. فجَاء بخلوق فِي رَاحَته، فَأَخذه رَسُول الله ﷺ َ - فَجعله على رَأس العرجون، ثمَّ لطخ بِهِ على أثر النخامة، فَقَالَ جَابر: فَمن ثمَّ جعلتم الخلوق فِي مَسَاجِدكُمْ.
وسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة بطن بواط، وَهُوَ يطْلب المجدي بن عَمْرو الْجُهَنِيّ، وَكَانَ الناضح يعتقبه منا الْخَمْسَة والستة والسبعة، فدارت عقبَة رجل من الْأَنْصَار على نَاضِح لَهُ فأناخه، فَرَكبهُ، ثمَّ بَعثه، فتلدن عَلَيْهِ بعض التلدن، فَقَالَ لَهُ شأ لعنك الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من هَذَا اللاعن بعيره؟ قَالَ: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: انْزِلْ عَنهُ فَلَا تصحبنا بملعون، لَا تدعوا على أَنفسكُم، وَلَا تدعوا على أَوْلَادكُم، وَلَا تدعوا على أَمْوَالكُم؛ لَا توافقوا من الله سَاعَة يسْأَل فِيهَا عَطاء فيستجيب لكم.
وسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى إِذا (كُنَّا) عشيشية ودنونا من مياه الْعَرَب، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من رجل يتقدمنا فيمدر الْحَوْض فيشرب ويسقينا؟ قَالَ جَابر: فَقُمْت: فَقلت: هَذَا رجل يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - /: أَي رجل مَعَ جَابر؟ فَقَامَ جَبَّار بن صَخْر، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْر فنزعنا فِي الْحَوْض سجلا
стр. 1995
أَو سَجْلَيْنِ ثمَّ مدرناه، ثمَّ نَزَعْنَا فِيهِ، حَتَّى أفهقناه، فَكَانَ أول طالع علينا رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: أتأذنان؟ قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله، فأشرع نَاقَته فَشَرِبت وشنق لَهَا فشجت فبالت، ثمَّ (عَادَتْ) فأناخها ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْحَوْض، فَتَوَضَّأ مِنْهُ، ثمَّ قُمْت فَتَوَضَّأت من متوضأ رَسُول الله ﷺ َ - فَذهب جَبَّار بن صَخْر يقْضِي حَاجته، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - ليُصَلِّي وَكَانَت عَلَيْهِ بردة ذهبت أَن أُخَالِف بَين طرفيها فَلم تبلغ لي، وَكَانَ لَهَا ذباذب فنكستها ثمَّ خَالَفت بَين طرفيها ثمَّ تواقصت عَلَيْهَا ثمَّ جِئْت حَتَّى قُمْت عَن يسَار رَسُول الله ﷺ َ - فَأخذ بيَدي فأدارني حَتَّى أقامني عَن يَمِينه، ثمَّ جَاءَ جَبَّار بن صَخْر فَتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ فَقَامَ عَن يسَار رَسُول الله ﷺ َ - فَأخذ بيدينا جَمِيعًا فدفعنا حَتَّى أقامنا خَلفه، فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يرمقني وَأَنا لَا أشعر ثمَّ فطنت بِهِ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي: (شده) وسطك. فَلم فرغ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: يَا جَابر. قلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: إِذا كَانَ وَاسِعًا فَخَالف بَين طَرفَيْهِ وَإِذا كَانَ ضيقا فاشدده على حقوك.
فسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ قوت كل رجل منا فِي كل يَوْم تَمْرَة فَكَانَ يمصها ثمَّ يصرها فِي ثَوْبه، وَكُنَّا نتخبط بقسينا [وَنَأْكُل] حَتَّى قرحت أشداقنا فأقسم لأخطئها رجل منا يَوْمًا فَانْطَلَقْنَا بِهِ ننعشه، فَشَهِدْنَا أَنه لم يُعْطهَا، فأعطيها فَقَامَ فَأَخذهَا.
وسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى نزلنَا وَاديا أفيح فَذهب رَسُول الله ﷺ َ - يقْضِي حَاجته فاتبعته بإدواة من مَاء، فَنظر رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أحداهما فَلم ير شَيْئا يسْتَتر بِهِ، فَإِذا شجرتان بشاطئ الْوَادي، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى إِحْدَاهمَا، فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا، فَقَالَ: انقادي عَليّ بِإِذن الله. فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَة الْأُخْرَى فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا فَقَالَ: انقادي
стр. 1996
عَليّ بِإِذن الله. فانقادت مَعَه كَذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ الْمنصف مِمَّا بَينهمَا (فالأم) / بَينهمَا يَعْنِي - جَمعهمَا - فَقَالَ: التئما عَليّ بِإِذن الله - تَعَالَى - فالتأمتا. قَالَ جَابر: فَخرجت أحضر مَخَافَة أَن يحس رَسُول الله ﷺ َ - بقربي (فيبعد) - قَالَ ابْن عباد: فيبتعد - فَجَلَست أحدث نَفسِي فحانت مني لفتة فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ َ - مُقبلا، وَإِذا الشجرتان قد افترقتا، فَقَامَتْ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على سَاق، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وقف وَقْفَة فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيل بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا - ثمَّ أقبل فَلَمَّا انْتهى إِلَيّ قَالَ: يَا جَابر، هَل رَأَيْت مقَامي؟ قلت: نعم يَا رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَانْطَلق إِلَى الشجرتين فاقطع من كل وَاحِدَة مِنْهُمَا غصنا فَأقبل بهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَامي فَأرْسل غصنا عَن يَمِينك، وغصنا عَن شمالك. قَالَ جَابر: فَقُمْت فَأخذت حجرا فَكَسرته وحسرته فاندلق لي، فَأتيت الشجرتين فَقطعت من (على) كل وَاحِدَة مِنْهُمَا غصنا، ثمَّ أَقبلت أجرهما حَتَّى قُمْت [مقَام] رَسُول الله ﷺ َ -، أرْسلت غصنا عَن يَمِيني وغصنا عَن يساري، ثمَّ [لحقته] فَقلت: قد فعلت يَا رَسُول الله فَعم ذَاك؟ قَالَ: إِنِّي مَرَرْت بقبرين يعذبان فَأَحْبَبْت بشفاعتي أَن يرفه ذَلِك عَنْهُمَا مَا دَامَ الغصنان رطبين. قَالَ: فأتينا الْعَسْكَر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا جَابر، نَاد الْوضُوء. فَقلت: أَلا وضوء، أَلا وضوء، أَلا وضوء؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مَا وجدت فِي الركب من قَطْرَة. وَكَانَ رجل من الْأَنْصَار يبرد لرَسُول الله ﷺ َ - المَاء فِي أشجاب لَهُ على حمارة من جريد. قَالَ: فَقَالَ لي: انْطلق إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَانْظُر هَل فِي أشجابه من شَيْء. قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَيْهِ فَنَظَرت فِيهَا فَلم
стр. 1997
أجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجب مِنْهَا، لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا رَسُول الله، لم أجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجب مِنْهَا، لَو أَنِّي أفرغته لشربه يابسه. قَالَ: اذْهَبْ فائتني بِهِ. فَأَتَيْته بِهِ فَأَخذه بِيَدِهِ فَجعل يتَكَلَّم بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ ويغمزه بِيَدِهِ ثمَّ أعطانيه، فَقَالَ: يَا جَابر، نَاد بِجَفْنَة. فَقلت: يَا جَفْنَة الركب. فَأتيت بهَا تحمل، فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَة هَكَذَا فبسطها وَفرق بَين أَصَابِعه، ثمَّ وَضعهَا فِي قَعْر الْجَفْنَة فَقَالَ: يَا جَابر، فصب عَليّ وَقل: بِسم الله. فَصَبَبْت بِسم الله فَرَأَيْت المَاء يفور من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ َ - / ثمَّ فارت الْجَفْنَة و (فارت) حَتَّى امْتَلَأت فَقَالَ: يَا جَابر، نَاد من كَانَ لَهُ حَاجَة بِمَاء. قَالَ فَأتى النَّاس فاستقوا حَتَّى رووا. قَالَ: فَقلت: هَل بَقِي أحد لَهُ حَاجَة؟ فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - يَده من الْجَفْنَة وَهِي ملأى.
وشكى النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - الْجُوع، فَقَالَ: عَسى الله أَن يطعمكم. فأتينا سيف الْبَحْر فزخر الْبَحْر زخرة فَألْقى دَابَّة فأورينا على شقها النَّار، فاطبخنا واشتوينا، وأكلنا وشبعنا.
قَالَ جَابر: فَدخلت أَنا وَفُلَان [وَفُلَان]- حَتَّى عد خَمْسَة - فِي حجاج عينهَا، مَا يَرَانَا أحد حَتَّى خرجنَا، وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه، ثمَّ دَعونَا بأعظم رجل فِي الركب، وَأعظم جمل [فِي الركب] ، وَأعظم كفل فِي الركب فَدخل تَحْتَهُ مَا يطاطئ رَأسه ".
مُسلم: حَدثنَا منْجَاب بن الْحَارِث التَّمِيمِي، أخبرنَا ابْن مسْهر، عَن
стр. 1998
الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن أبي معمر، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بمنى إِذا انْفَلق الْقَمَر فلقَتَيْنِ، فَكَانَت فلقَة وَرَاء الْجَبَل وَفلقَة دونه، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ -: اشْهَدُوا ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس " أَن أهل مَكَّة سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ - أَن يُرِيهم آيَة فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر مرَّتَيْنِ ".
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن الْمُغيرَة، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت قُرَيْش: هَذَا سحر ابْن أبي كَبْشَة. قَالَ: فَقَالُوا: لتنظروا مَا يأتيكم بِهِ السفار فَإِن مُحَمَّدًا لَا يَسْتَطِيع أَن يسحر النَّاس كلهم. قَالَ: فجَاء السفار فَقَالُوا كَذَلِك ".
بَاب مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - من الصدْق والعفاف والجود والحلم والتواضع وَحسن المعاشرة
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، عَن [عبيد الله] بن عبد الله أَن عبد الله بن عَبَّاس أخبرهُ قَالَ: " أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان أَن هِرقل قَالَ لَهُ: سَأَلتك مَاذَا يَأْمُركُمْ بِهِ، فَزَعَمت أَنه يَأْمُركُمْ بِالصَّلَاةِ والصدق والعفاف وَالْوَفَاء بالعهد وَأَدَاء الْأَمَانَة قَالَ: وَهَذِه صفة نَبِي ".
стр. 1999
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، / عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: " مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا قطّ فَقَالَ لَا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت سهل بن سعد قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة بِبُرْدَةٍ. فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبردَة؟ فَقيل لَهُ: نعم هِيَ الشملة منسوج فِي حاشيتها. قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي نسجتها بيَدي [أكسوكها] . فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ َ - مُحْتَاج لَهَا، فَخرج إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إزَاره، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا رَسُول الله، اكسنيها. فَقَالَ: نعم. فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمجْلس، ثمَّ رَجَعَ فطواها ثمَّ أرسل بهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: مَا أَحْسَنت، سَأَلتهَا إِيَّاه، لقد عرفت أَنه لَا يرد سَائِلًا. فَقَالَ الرجل: وَالله مَا سَأَلته إِلَّا لتَكون كفني يَوْم أَمُوت. قَالَ سهل: فَكَانَت كَفنه ".
مُسلم: حَدثنَا عَاصِم بن النَّضر التَّيْمِيّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا حميد، عَن مُوسَى بن أنس، عَن أَبِيه قَالَ: " مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - على الْإِسْلَام شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ. قَالَ: فَجَاءَهُ رجل فَأعْطَاهُ [غنما] بَين جبلين، فَرجع إِلَى قومه فَقَالَ: يَا قوم، أَسْلمُوا فَإِن مُحَمَّدًا يُعْطي عَطاء لَا يخْشَى الْفَاقَة ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن [حَرْب] ، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن سلمَان بن ربيعَة قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: " قسم رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 2000
قسما فَقلت: يَا رَسُول الله، لغير هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَق بِهِ مِنْهُم. قَالَ: إِنَّهُم خيروني بَين أَن يَسْأَلُونِي بالفحش أَو يبخلوني فلست بباخل ".
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل وَزُهَيْر بن حَرْب، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل - وَاللَّفْظ لِأَحْمَد - ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عبد الْعَزِيز، عَن أنس قَالَ: " لما قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة أَخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أنسا غُلَام كيس فليخدمك، قَالَ: فخدمته فِي السّفر والحضر، وَالله مَا قَالَ لي لشي صَنعته هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لشَيْء لم أصنعه لم (لَا) تصنع هَذَا هَكَذَا؟ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا شُعْبَة، عَن هِشَام بن زيد، عَن أنس بن مَالك " أَن يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ َ - بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا فجيء بهَا فَقيل: أَلا تقتلها؟ قَالَ: لَا. فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ َ - ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا هناد بن السّري، عَن أبي مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن ابْن حَيَّان - يَعْنِي يزِيد - عَن زيد بن أَرقم / قَالَ: " سحر النَّبِي ﷺ َ - رجل من الْيَهُود فاشتكى لذَلِك أَيَّامًا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رجلا من الْيَهُود سحرك، عقد لَك عقدا فِي بِئْر كَذَا وَكَذَا، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ َ - فاستخرجها (فجَاء) بهَا إِلَيْهِ، فحللها، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - كَأَنَّمَا (أنشط) من عقال، فَمَا ذكر ذَلِك لذَلِك الْيَهُودِيّ، وَلَا رَآهُ فِي وَجهه قطّ ".
следующие страницы →