← Книги сунны

Книги сунны · id 4289

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (2 300 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

عَليّ بِإِذن الله. فانقادت مَعَه كَذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ الْمنصف مِمَّا بَينهمَا (فالأم) / بَينهمَا يَعْنِي - جَمعهمَا - فَقَالَ: التئما عَليّ بِإِذن الله - تَعَالَى - فالتأمتا. قَالَ جَابر: فَخرجت أحضر مَخَافَة أَن يحس رَسُول الله ﷺ َ - بقربي (فيبعد) - قَالَ ابْن عباد: فيبتعد - فَجَلَست أحدث نَفسِي فحانت مني لفتة فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ َ - مُقبلا، وَإِذا الشجرتان قد افترقتا، فَقَامَتْ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على سَاق، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - وقف وَقْفَة فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيل بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا - ثمَّ أقبل فَلَمَّا انْتهى إِلَيّ قَالَ: يَا جَابر، هَل رَأَيْت مقَامي؟ قلت: نعم يَا رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَانْطَلق إِلَى الشجرتين فاقطع من كل وَاحِدَة مِنْهُمَا غصنا فَأقبل بهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَامي فَأرْسل غصنا عَن يَمِينك، وغصنا عَن شمالك. قَالَ جَابر: فَقُمْت فَأخذت حجرا فَكَسرته وحسرته فاندلق لي، فَأتيت الشجرتين فَقطعت من (على) كل وَاحِدَة مِنْهُمَا غصنا، ثمَّ أَقبلت أجرهما حَتَّى قُمْت [مقَام] رَسُول الله ﷺ َ -، أرْسلت غصنا عَن يَمِيني وغصنا عَن يساري، ثمَّ [لحقته] فَقلت: قد فعلت يَا رَسُول الله فَعم ذَاك؟ قَالَ: إِنِّي مَرَرْت بقبرين يعذبان فَأَحْبَبْت بشفاعتي أَن يرفه ذَلِك عَنْهُمَا مَا دَامَ الغصنان رطبين. قَالَ: فأتينا الْعَسْكَر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا جَابر، نَاد الْوضُوء. فَقلت: أَلا وضوء، أَلا وضوء، أَلا وضوء؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله مَا وجدت فِي الركب من قَطْرَة. وَكَانَ رجل من الْأَنْصَار يبرد لرَسُول الله ﷺ َ - المَاء فِي أشجاب لَهُ على حمارة من جريد. قَالَ: فَقَالَ لي: انْطلق إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَانْظُر هَل فِي أشجابه من شَيْء. قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَيْهِ فَنَظَرت فِيهَا فَلم

стр. 1997

أجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجب مِنْهَا، لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: يَا رَسُول الله، لم أجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجب مِنْهَا، لَو أَنِّي أفرغته لشربه يابسه. قَالَ: اذْهَبْ فائتني بِهِ. فَأَتَيْته بِهِ فَأَخذه بِيَدِهِ فَجعل يتَكَلَّم بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ ويغمزه بِيَدِهِ ثمَّ أعطانيه، فَقَالَ: يَا جَابر، نَاد بِجَفْنَة. فَقلت: يَا جَفْنَة الركب. فَأتيت بهَا تحمل، فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَة هَكَذَا فبسطها وَفرق بَين أَصَابِعه، ثمَّ وَضعهَا فِي قَعْر الْجَفْنَة فَقَالَ: يَا جَابر، فصب عَليّ وَقل: بِسم الله. فَصَبَبْت بِسم الله فَرَأَيْت المَاء يفور من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ َ - / ثمَّ فارت الْجَفْنَة و (فارت) حَتَّى امْتَلَأت فَقَالَ: يَا جَابر، نَاد من كَانَ لَهُ حَاجَة بِمَاء. قَالَ فَأتى النَّاس فاستقوا حَتَّى رووا. قَالَ: فَقلت: هَل بَقِي أحد لَهُ حَاجَة؟ فَرفع رَسُول الله ﷺ َ - يَده من الْجَفْنَة وَهِي ملأى. وشكى النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - الْجُوع، فَقَالَ: عَسى الله أَن يطعمكم. فأتينا سيف الْبَحْر فزخر الْبَحْر زخرة فَألْقى دَابَّة فأورينا على شقها النَّار، فاطبخنا واشتوينا، وأكلنا وشبعنا. قَالَ جَابر: فَدخلت أَنا وَفُلَان [وَفُلَان]- حَتَّى عد خَمْسَة - فِي حجاج عينهَا، مَا يَرَانَا أحد حَتَّى خرجنَا، وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه، ثمَّ دَعونَا بأعظم رجل فِي الركب، وَأعظم جمل [فِي الركب] ، وَأعظم كفل فِي الركب فَدخل تَحْتَهُ مَا يطاطئ رَأسه ". مُسلم: حَدثنَا منْجَاب بن الْحَارِث التَّمِيمِي، أخبرنَا ابْن مسْهر، عَن

стр. 1998

الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن أبي معمر، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بمنى إِذا انْفَلق الْقَمَر فلقَتَيْنِ، فَكَانَت فلقَة وَرَاء الْجَبَل وَفلقَة دونه، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ -: اشْهَدُوا ". مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا شَيبَان، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس " أَن أهل مَكَّة سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ - أَن يُرِيهم آيَة فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر مرَّتَيْنِ ". أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة، عَن الْمُغيرَة، عَن أبي الضُّحَى، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت قُرَيْش: هَذَا سحر ابْن أبي كَبْشَة. قَالَ: فَقَالُوا: لتنظروا مَا يأتيكم بِهِ السفار فَإِن مُحَمَّدًا لَا يَسْتَطِيع أَن يسحر النَّاس كلهم. قَالَ: فجَاء السفار فَقَالُوا كَذَلِك ". بَاب مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - من الصدْق والعفاف والجود والحلم والتواضع وَحسن المعاشرة البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، عَن [عبيد الله] بن عبد الله أَن عبد الله بن عَبَّاس أخبرهُ قَالَ: " أَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان أَن هِرقل قَالَ لَهُ: سَأَلتك مَاذَا يَأْمُركُمْ بِهِ، فَزَعَمت أَنه يَأْمُركُمْ بِالصَّلَاةِ والصدق والعفاف وَالْوَفَاء بالعهد وَأَدَاء الْأَمَانَة قَالَ: وَهَذِه صفة نَبِي ".

стр. 1999

مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، / عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع جَابر بن عبد الله قَالَ: " مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا قطّ فَقَالَ لَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت سهل بن سعد قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة بِبُرْدَةٍ. فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبردَة؟ فَقيل لَهُ: نعم هِيَ الشملة منسوج فِي حاشيتها. قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي نسجتها بيَدي [أكسوكها] . فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ َ - مُحْتَاج لَهَا، فَخرج إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إزَاره، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا رَسُول الله، اكسنيها. فَقَالَ: نعم. فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمجْلس، ثمَّ رَجَعَ فطواها ثمَّ أرسل بهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: مَا أَحْسَنت، سَأَلتهَا إِيَّاه، لقد عرفت أَنه لَا يرد سَائِلًا. فَقَالَ الرجل: وَالله مَا سَأَلته إِلَّا لتَكون كفني يَوْم أَمُوت. قَالَ سهل: فَكَانَت كَفنه ". مُسلم: حَدثنَا عَاصِم بن النَّضر التَّيْمِيّ، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا حميد، عَن مُوسَى بن أنس، عَن أَبِيه قَالَ: " مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - على الْإِسْلَام شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ. قَالَ: فَجَاءَهُ رجل فَأعْطَاهُ [غنما] بَين جبلين، فَرجع إِلَى قومه فَقَالَ: يَا قوم، أَسْلمُوا فَإِن مُحَمَّدًا يُعْطي عَطاء لَا يخْشَى الْفَاقَة ". مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن [حَرْب] ، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن سلمَان بن ربيعَة قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب: " قسم رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 2000

قسما فَقلت: يَا رَسُول الله، لغير هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَق بِهِ مِنْهُم. قَالَ: إِنَّهُم خيروني بَين أَن يَسْأَلُونِي بالفحش أَو يبخلوني فلست بباخل ". مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل وَزُهَيْر بن حَرْب، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل - وَاللَّفْظ لِأَحْمَد - ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عبد الْعَزِيز، عَن أنس قَالَ: " لما قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة أَخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أنسا غُلَام كيس فليخدمك، قَالَ: فخدمته فِي السّفر والحضر، وَالله مَا قَالَ لي لشي صَنعته هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لشَيْء لم أصنعه لم (لَا) تصنع هَذَا هَكَذَا؟ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، ثَنَا شُعْبَة، عَن هِشَام بن زيد، عَن أنس بن مَالك " أَن يَهُودِيَّة أَتَت النَّبِي ﷺ َ - بِشَاة مَسْمُومَة فَأكل مِنْهَا فجيء بهَا فَقيل: أَلا تقتلها؟ قَالَ: لَا. فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ َ - ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا هناد بن السّري، عَن أبي مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن ابْن حَيَّان - يَعْنِي يزِيد - عَن زيد بن أَرقم / قَالَ: " سحر النَّبِي ﷺ َ - رجل من الْيَهُود فاشتكى لذَلِك أَيَّامًا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن رجلا من الْيَهُود سحرك، عقد لَك عقدا فِي بِئْر كَذَا وَكَذَا، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ َ - فاستخرجها (فجَاء) بهَا إِلَيْهِ، فحللها، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - كَأَنَّمَا (أنشط) من عقال، فَمَا ذكر ذَلِك لذَلِك الْيَهُودِيّ، وَلَا رَآهُ فِي وَجهه قطّ ".

стр. 2001

النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، ثَنَا خَالِد، عَن شُعْبَة، عَن أبي إِسْرَائِيل قَالَ: سَمِعت جعدة - رجلا من بني بني [جشم] بن مُعَاوِيَة - يَقُول: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - جِيءَ إِلَيْهِ بِرَجُل فَقَالُوا: إِن هَذَا أَرَادَ أَن يقتل رَسُول الله ﷺ َ - فَجعل النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: لم ترع لم ترع ". مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن مثنى وَأحمد بن [سِنَان] ، قَالَ زُهَيْر: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، سَمِعت عبد الله ابْن [أبي] عتبَة يَقُول: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها، وَكَانَ إِذا كره شَيْئا عَرفْنَاهُ فِي وَجهه ". البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، سَمِعت الزُّهْرِيّ، يَقُول: أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس، سمع عمر يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى ابْن مَرْيَم فَإِنَّمَا أَنا عَبده فَقولُوا: عبد الله وَرَسُوله ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو بكر بن نَافِع، حَدثنَا بهز، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس " أَن نَاسا قَالُوا لرَسُول الله: يَا خيرنا وَابْن خيرنا، وَيَا سيدنَا وَابْن

стр. 2002

سيدنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: عَلَيْكُم بقولكم وَلَا يستهوينكم الشَّيْطَان، إِنِّي لَا أُرِيد أَن ترفعوني فَوق منزلتي الَّتِي أنزلنيها الله، أنامحمد بن عبد الله، عَبده وَرَسُوله ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس " أَن امْرَأَة كَانَت فِي عقلهَا شَيْء فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن لي إِلَيْك حَاجَة. فَقَالَ: يَا أم فلَان انظري أَي السكَك شِئْت حَتَّى أَقْْضِي لَك حَاجَتك. فَخَلا مَعهَا فِي بعض الطّرق حَتَّى فرغت من حَاجَتهَا ". البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا شُعْبَة، ثَنَا الحكم، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود: " سَأَلت عَائِشَة مَا كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يصنع فِي بَيته؟ قَالَت: كَانَ يكون فِي مهنة أَهله - يَعْنِي خدمَة أَهله - فَإِذا حضرت الصَّلَاة خرج إِلَى الصَّلَاة ". الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أبنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن / عُرْوَة، عَن عَائِشَة " قلت لَهَا: مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعْمل فِي بَيته؟ قَالَت: كَانَ يخصف نَعله، ويخيط ثَوْبه، وَيعْمل فِي بَيته كَمَا يعْمل أحدكُم فِي بَيته ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث مَشْهُور من حَدِيث هِشَام، وَلَا نعلمهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ إِلَّا من حَدِيث معمر عَنهُ. الْبَزَّار: حَدثنَا زيد بن أخزم، ثَنَا يعمر بن بشر، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، ثَنَا عمرَان ابْن زيد، عَن زيد الْعمي، عَن مُعَاوِيَة، عَن أنس قَالَ: " مَا رئي رَسُول الله ﷺ َ - مقدما ركبته بَين جليس لَهُ قطّ، وَلَا صَافح رجلا فَنزع يَده من يَده حَتَّى يكون الرجل هُوَ الَّذِي يَنْزِعهَا ". وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ غير ابْن الْمُبَارك فَلم يذكر مُعَاوِيَة بن قُرَّة.

стр. 2003

البُخَارِيّ: حَدثنَا عَمْرو بن عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّد بن سَوَاء، ثَنَا روح بن الْقَاسِم، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة " أَن رجلا اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ - فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بئس أَخُو الْعَشِيرَة وَبئسَ ابْن الْعَشِيرَة. فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي ﷺ َ - فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، [فَلَمَّا انْطلق الرجل قَالَت لَهُ عَائِشَة: يَا رَسُول الله، حِين رَأَيْت الرجل قلت لَهُ كَذَا وَكَذَا ثمَّ تطلقت فِي وَجهه وانبسطت إِلَيْهِ] ! فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا عَائِشَة، مَتى عهدتني فحاشا؟ إِن شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس اتقاء شَره ". مُسلم: حَدثنَا مُجَاهِد بن مُوسَى وَأَبُو بكر بن النَّضر وَهَارُون بن عبد الله، جَمِيعًا عَن أبي النَّضر - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا أَبُو النَّضر - يَعْنِي: هَاشم بن الْقَاسِم - ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ خدم الْمَدِينَة بآنيتهم فِيهَا المَاء، فَمَا يُؤْتى بِإِنَاء إِلَّا غمس يَده فِيهَا، فَرُبمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاة الْبَارِدَة فيغمس يَده فِيهَا ". الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن رزق الله، ثَنَا الكلوذاني، ثَنَا سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا عبد الْعَزِيز، عَن ابْن عجلَان، عَن الْقَعْقَاع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا بعثت لأتمم مَكَارِم الْأَخْلَاق ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عباد وَابْن أبي عمر قَالَا: حَدثنَا مَرْوَان - يعنيان الْفَزارِيّ - عَن يزِيد - وَهُوَ ابْن كيسَان - عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، ادْع على الْمُشْركين، قَالَ: إِنِّي لم أبْعث لعانا وَإِنَّمَا بعثت رَحْمَة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن

стр. 2004

أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَلا تعْجبُونَ كَيفَ يصرف الله عني / شتم قُرَيْش ولعنهم؟ يشمتون مذمما، ويلعنون مذمما، وَأَنا مُحَمَّد ". بَاب مثل النَّبِي التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن جَعْفَر [بن] مَيْمُون، عَن أبي تَمِيمَة، عَن أبي عُثْمَان، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - الْعشَاء ثمَّ انْصَرف فَأخذ بيد عبد الله بن مَسْعُود ثمَّ خرج بِهِ إِلَى بطحاء مَكَّة، فأجلسه ثمَّ خطّ عَلَيْهِ خطا، ثمَّ قَالَ: لَا تبرحن خطك فَإِنَّهُ سينتهي إِلَيْك رجال لَا تكلمهم فَإِنَّهُم لَا يكلمونك. قَالَ: ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ َ - حَيْثُ أَرَادَ، فَبينا أَنا جَالس فِي خطي إِذْ أَتَانِي رجال كَأَنَّهُمْ الزط، أشعارهم وأجسامهم لَا أرى عَورَة وَلَا أرى قشرا، وينتهون إِلَيّ لَا يجاوزون الْخط، ثمَّ يصدرون إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل، لَكِن رَسُول الله ﷺ َ - قد جَاءَنِي وَأَنا جَالس فَقَالَ: لقد (رَآنِي اللَّيْلَة) ثمَّ دخل عَليّ فِي خطي فتوسد فَخذي فرقد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا رقد نفخ، فَبينا أَن قَاعد وَرَسُول الله ﷺ َ - مُتَوَسِّد فَخذي إِذا أَنا بِرِجَال عَلَيْهِم ثِيَاب بيض، الله أعلم مَا بهم من الْجمال، فَانْتَهوا إِلَيّ، فَجَلَسَ طَائِفَة مِنْهُم عِنْد رَأس رَسُول الله ﷺ َ - وَطَائِفَة مِنْهُم عِنْد رجلَيْهِ، ثمَّ [قَالُوا] بَينهم: مَا رَأينَا عبدا أُوتِيَ قطّ مَا أُوتِيَ هَذَا النَّبِي، إِن عَيْنَيْهِ تنامان وَقَلبه يقظان، اضربوا لَهُ مثلا، مثل سيد بنى قصرا ثمَّ جعل مأدبة فَدَعَا النَّاس إِلَى طَعَامه وَشَرَابه، فَمن أَجَابَهُ أكل من طَعَامه وَشرب من شرابه، وَمن لم يجبهُ عاقبه - أَو قَالَ: عذبه - ثمَّ ارتفعوا واستيقظ رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد ذَلِك، فَقَالَ: سَمِعت مَا قَالَ هَؤُلَاءِ؟ وَهل تَدْرِي من هَؤُلَاءِ؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: هم الْمَلَائِكَة، وَتَدْرِي مَا الْمثل الَّذِي ضربوا؟ قلت: الله

стр. 2005

وَرَسُوله أعلم. قَالَ: الْمثل الَّذِي ضربوا: الرَّحْمَن ﵎ بنى الْجنَّة ودعا إِلَيْهَا عباده، فَمن أَجَابَهُ دخل الْجنَّة، وَمن لم يجبهُ عاقبه - أَو عذبه ". أَبُو تَمِيمَة اسْمه طريف بن مجَالد، وَأَبُو عُثْمَان اسْمه عبد الرَّحْمَن بن مل. زَاد البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث من قَول الْمَلَائِكَة: " فالدار الْجنَّة، والداعي مُحَمَّد ". رَوَاهُ من طَرِيق أُخْرَى وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ زِيَادَة. مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد / الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام ابْن مُنَبّه، هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -، فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء من قبلي كَمثل رجل بنى بُيُوتًا فأحسنها، وأجملها، وأكملها، إِلَّا مَوضِع لبنة من زَاوِيَة من زواياها، فَجعل النَّاس يطوفون، ويعجبهم الْبُنيان، فَيَقُولُونَ: أَلا وضعت هَاهُنَا لبنة فَيتم بنيانكم. فَقَالَ مُحَمَّد ﷺ َ - أَنا اللبنة ". بَاب مَا جَاءَ أَن مُحَمَّدًا ﷺ َ - اتَّخذهُ الله خَلِيلًا مُسلم: حَدثنَا (مُحَمَّد بن مثنى) وَمُحَمّد بن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل [بن رَجَاء] قَالَ: سَمِعت عبد الله بن أبي الْهُذيْل يحدث عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: سَمِعت عبد الله بن مَسْعُود يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلكنه أخي وصاحبي،

стр. 2006

وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا ". بَاب صفة النَّبِي ﷺ َ - مُسلم: حَدثنَا [عبيد الله] بن عمر القواريري، ثَنَا عبد الْأَعْلَى، عَن الْجريرِي، عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - وَمَا على وَجه الأَرْض [أحدا] رَآهُ غَيْرِي قَالَ: فَقلت: فَكيف رَأَيْته؟ قَالَ: كَانَ أَبيض مليحا مقصدا ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، ثَنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ، عَن حميد، عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - ربعَة لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير، حسن الْجِسْم، أسمر اللَّوْن، وَكَانَ شعره لَيْسَ بجعد وَلَا سبط، إِذا مَشى يتَوَكَّأ ". مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن أنس بن مَالك أَنه سَمعه يَقُول: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير، وَلَا بالأبيض الأمهق وَلَا بِالْأدمِ، وَلَا بالجعد القطط وَلَا بالسبط، بَعثه الله على رَأس أَرْبَعِينَ سنة، فَأَقَامَ بِمَكَّة عشر سِنِين، وبالمدينة عشر سِنِين، وتوفاه الله على رَأس سِتِّينَ سنة، وَلَيْسَ فِي لحيته وَرَأسه عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء ". قَالَ البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " فَلبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ ".

стр. 2007

رَوَاهُ عَن يحيى بن بكير، عَن اللَّيْث، عَن خَالِد، عَن سعيد بن أبي هِلَال، عَن ربيعَة، عَن أنس. وَقد روى / حَدِيث مَالك عَن ربيعَة كَرِوَايَة مُسلم ﵀. البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان، ثَنَا جرير، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - ضخم الرَّأْس والقدمين، لم أر بعده وَلَا قبله مثله، وَكَانَ بسط الْكَفَّيْنِ ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو نعيم، أبنا المَسْعُودِيّ، عَن عُثْمَان بن مُسلم بن هُرْمُز، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم، عَن عَليّ قَالَ: " لم يكن رَسُول الله ﷺ َ - بالطويل وَلَا بالقصير، شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين، ضخم الرَّأْس، ضخم الكراديس، طَوِيل المسربة، إِذا مَشى تكفأ كَأَنَّمَا انحط من صبب، لم أر قبله وَلَا بعده مثله ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان وَمُحَمّد بن مُوسَى الْقطَّان قَالَا: ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا شريك، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن أَبِيه، عَن عَليّ بن أبي طَالب [قَالَ] : " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير، ضخم الرَّأْس واللحية، شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين، مشربا وَجهه حمرَة، إِذا مَشى تكفأ كَأَنَّمَا ينحدر من صبب، لم أر قبله وَلَا بعده مثله ﷺ َ - ". قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث يرْوى عَن عَليّ من غير وَجه، وَهَذَا أحسن إِسْنَاد يرْوى

стр. 2008

عَن عَليّ وأشده اتِّصَالًا، وَلَا نعلم رُوِيَ (عَن) جُبَير بن مطعم عَن عَليّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَحدثنَا عمر بن الْخطاب السجسْتانِي، حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عبد الله بن سَالم، عَن الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب " أَن أَبَا هُرَيْرَة وصف رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: كَانَ (رجل) ربعَة وَهُوَ إِلَى الطول أقرب، شَدِيد الْبيَاض، أسود اللِّحْيَة، حسن الشّعْر، أهدب أشفار الْعَينَيْنِ، بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ، يطَأ [بقدميه] جَمِيعًا، لَيْسَ لَهُ أَخْمص، يقبل جَمِيعًا وَيُدبر جَمِيعًا، لم أر مثله قبل وَلَا بعد ﷺ َ - ". قَالَ: وَحدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا [حبَان]- يَعْنِي: ابْن هِلَال - ثَنَا حَمَّاد ابْن سَلمَة، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن عَليّ، عَن أَبِيه، قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - ضخم الرَّأْس، عَظِيم الْعَينَيْنِ، أهدب الأشفار، كث اللِّحْيَة، أَزْهَر اللَّوْن، إِذا مَشى تكفأ كَأَنَّمَا يمشي فِي صعد، وَإِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا، شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين ﷺ َ - ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن / سماك، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - ضليع الْفَم، أشكل الْعَينَيْنِ، منهوس الْعقب ".

стр. 2009

قَالَ شُعْبَة: قلت لسماك: مَا ضليع الْفَم؟ قَالَ: وَاسع الْفَم. قلت: مَا أشكل الْعَينَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيل شقّ الْعَينَيْنِ. قَالَ: قلت: مَا منهوس الْعقب؟ قَالَ: قَلِيل اللَّحْم. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث. أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن [هَوْذَة] بن خَليفَة قَالَ: حَدثنَا عَوْف، عَن يزِيد الْفَارِسِي قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - فِي النّوم [زمن] ابْن عَبَّاس على الْبَصْرَة، فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - فِي النّوم. فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَقُول: إِن الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يتشبه بِي فَمن رَآنِي فِي النّوم فقد رَآنِي. فَهَل تَسْتَطِيع أَن تنْعَت لنا هَذَا الرجل الَّذِي رَأَيْت؟ قلت: نعم، أَنعَت لَك رجلا بَين الرجلَيْن، جِسْمه ولحمه أسمر إِلَى الْبيَاض، حسن المضحك، أكحل الْعَينَيْنِ، جميل دوائر الْوَجْه، قد مَلَأت لحيته من لدن هَذِه إِلَى هَذِه. وَأَشَارَ بيدَيْهِ إِلَى صدغيه - قَالَ عَوْف: وَلَا أَدْرِي مَا كَانَ من هَذَا النَّعْت - قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَو رَأَيْته فِي الْيَقَظَة مَا اسْتَطَعْت أَن تنعته فَوق هَذَا ". يزِيد الْفَارِسِي: هُوَ يزِيد بن هُرْمُز. مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " مَا رَأَيْت من ذِي [لمة] أحسن فِي حلَّة حَمْرَاء

стр. 2010

من رَسُول الله ﷺ َ -، شعره يضْرب مَنْكِبَيْه، بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير ". قَالَ أَبُو كريب: " لَهُ شعر ". أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا إِسْمَاعِيل - هُوَ ابْن علية - أبنا حميد، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ شعر رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا عبيد الله، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، أَنه سمع جَابِرا يَقُول: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - قد شمط مقدم رَأسه ولحيته، فَإِذا ادهن ثمَّ تمشط لم يتَبَيَّن، وَإِذا شعث رَأسه تبين، وَكَانَ كثير شعر اللِّحْيَة، فَقَالَ رجل: وَجهه مثل السَّيْف؟ فَقَالَ: لَا بل كَانَ مثل الشَّمْس وَالْقَمَر مستديرا، وَرَأَيْت الْخَاتم عِنْد / كَتفيهِ مثل بَيْضَة الْحَمَامَة يشبه جسده ". مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي، ثَنَا أبي، أبنا الْمثنى بن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته. قَالَ: وَلم (يخضب) رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا كَانَ الْبيَاض فِي عنفقته، وَفِي الصدغين، وَفِي (رَأس) نبذة ".

стр. 2011

النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا عبد الصَّمد، ثَنَا الْمثنى، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن يخضب، إِنَّمَا كَانَ الشمط عِنْد العنفقة يَسِيرا، وَفِي الصدغين يَسِيرا، وَفِي الرَّأْس يَسِيرا ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن بكار بن الريان، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن ابْن سِيرِين قَالَ: " سَأَلت أنس بن مَالك: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخضب؟ فَقَالَ: لم يبلغ الخضاب، [كَانَ] فِي لحيته شَعرَات بيض. قَالَ: فَقلت لَهُ: فَكَانَ أَبُو بكر يخضب؟ قَالَ: فَقَالَ: نعم بِالْحِنَّاءِ والكتم ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الرّبيع الْعَتكِي، ثَنَا حَمَّاد، ثَنَا ثَابت قَالَ: " سُئِلَ أنس ابْن مَالك عَن خضاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: لَو شِئْت أَن أعد شمطات كن فِي رَأسه فعلت. قَالَ: وَلم يختضب، وَقد اختضب أَبُو بكر بِالْحِنَّاءِ والكتم، واختضب عمر بِالْحِنَّاءِ بحتا ". قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد، أبنا شُعْبَة، عَن خُلَيْد بن جَعْفَر، سمع أَبَا إِيَاس، عَن أنس " أَنه سُئِلَ عَن شيب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: مَا شانه الله ببيضاء ". مُسلم: حَدثنِي حَامِد بن عمر البكراوي، ثَنَا عبد الْوَاحِد - يَعْنِي ابْن زِيَاد - ثَنَا عَاصِم، عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ -، وأكلت مَعَه خبْزًا وَلَحْمًا - أَو قَالَ: ثريدا - فَقلت لَهُ: أسْتَغْفر لَك النَّبِي ﷺ َ -؟ فَقَالَ: نعم وَلَك. ثمَّ تَلا

стр. 2012

هَذِه الْآيَة ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ: ثمَّ [درت] خَلفه، فَنَظَرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ، عِنْد ناغض كتفه الْيُسْرَى جمعا، عَلَيْهِ خيلان كأمثال الثآليل ". مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَمُحَمّد بن عباد قَالَا: ثَنَا حَاتِم - وَهُوَ ابْن إِسْمَاعِيل - عَن الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: سَمِعت السَّائِب بن يزِيد يَقُول: " ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي وجع. فَمسح رَأْسِي، ودعا لي بِالْبركَةِ، ثمَّ تَوَضَّأ، فَشَرِبت من وضوئِهِ، / ثمَّ قُمْت خلف ظَهره فَنَظَرت إِلَى خَاتمه بَين كَتفيهِ مثل زر الحجلة ". التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي، ثَنَا أَيُّوب [بن] جَابر، عَن سماك بن حَرْب، عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " كَانَ خَاتم رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي الَّذِي بَين كَتفيهِ - غُدَّة [حَمْرَاء] مثل بَيْضَة الْحَمَامَة ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا هَاشم - يَعْنِي: ابْن الْقَاسِم - عَن سُلَيْمَان -

стр. 2013

وَهُوَ ابْن بِلَال - عَن ثَابت، قَالَ أنس: " مَا شممت (عنبرة) قطّ، وَلَا مسكا أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَا مسست شَيْئا قطّ ديباجا وَلَا حَرِيرًا [أَلين] من رَسُول الله ﷺ َ - ". مُسلم: حَدثنِي أَحْمد بن صَخْر الدَّارمِيّ، حَدثنَا [حبَان] ، ثَنَا حَمَّاد، ثَنَا ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَزْهَر اللَّوْن، كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ، إِذا مَشى تكفأ، وَمَا مسست ديباجة وَلَا حَرِيرًا [أَلين] من كف رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَا شممت مسكا وَلَا عنبرة أطيب من رَائِحَة النَّبِي ﷺ َ - ". البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحسن بن مَنْصُور، ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد، أبنا شُعْبَة، عَن عون بن أبي جحفية، عَن أَبِيه قَالَ: " قَامَ النَّاس فَجعلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فيمسحون بهما وُجُوههم. قَالَ: فَأخذت بِيَدِهِ فَوَضَعتهَا على وَجْهي فَإِذا هِيَ أبرد من الثَّلج وَأطيب رَائِحَة من الْمسك " مُخْتَصر. مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا وهيب، ثَنَا

стр. 2014

[أَيُّوب] ، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس، عَن أم سليم " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَأْتِيهَا فيقيل عِنْدهَا فتبسط لَهُ نطعا، فيقيل عَلَيْهِ، وَكَانَ كثير الْعرق، فَكَانَت تجمع عرقه فتجعله فِي الطّيب والقوارير، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يَا أم سليم، مَا هَذَا؟ قلت: عرقك أدوف بِهِ طيبي ". وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لمُسلم ﵀: " نرجو بركته لصبياننا. قَالَ: أصبت ". رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن رَافع، عَن حجين بن الْمثنى، عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عَن أنس. بَاب أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن شُعَيْب بن عبد الله بن عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: " مَا رئي رَسُول الله / ﷺ َ - يَأْكُل مُتكئا قطّ وَلَا يطَأ عقبه رجلَانِ ". قَالَ البُخَارِيّ: شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، سمع عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، سمع مِنْهُ ابْنه عَمْرو. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم:

стр. 2015

شُعَيْب بن عبد الله بن عَمْرو، روى [عَنهُ] ابْنه وثابت الْبنانِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِي. الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، ثَنَا أَبُو عوَانَة، ثَنَا الْأسود بن قيس، عَن نُبيح، عَن جَابر بن عبد الله فِي حَدِيثه الطَّوِيل الَّذِي ذكر فِيهِ دُخُول رَسُول الله ﷺ َ - بَيته، قَالَ: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - وَقَامَ أَصْحَابه فَخَرجُوا بَين يَدَيْهِ وَكَانَ يَقُول: خلوا ظَهْري للْمَلَائكَة ". قَالَ: وَحدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد بن الْأَصْبَهَانِيّ، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن الْأسود بن قيس، عَن نُبيح الْعَنزي، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا خرج من منزله مَشى أَصْحَابه أَمَامه وخلوا خَلفه للْمَلَائكَة ". بَاب الِاخْتِلَاف فِي سنّ النَّبِي ﷺ َ - وَكم أَقَامَ بِمَكَّة وَالْمَدينَة مُسلم: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا بشر بن الْمفضل، ثَنَا خَالِد الْحذاء، أبنا عمار مولى بني هَاشم قَالَ: ثَنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - توفّي وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ ".

стр. 2016

قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: قَالَ البُخَارِيّ: لم يُتَابع عمار على هَذَا الحَدِيث. مُسلم: حَدثنَا أَبُو غَسَّان الرَّازِيّ مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا حكام بن سلم، ثَنَا عُثْمَان بن زَائِدَة، عَن الزبير بن عدي، عَن أنس قَالَ: قبض رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَبُو بكر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَعمر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ ". مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة قَالَ: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق، يحدث عَن عَامر بن سعد البَجلِيّ، عَن جرير أَنه سمع مُعَاوِيَة ﵁ يخْطب فَقَالَ: " مَاتَ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَبُو بكر وَعمر وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ ". البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، أبنا اللَّيْث، عَن عقيل، عَن ابْن شهَاب، عَن / عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ - توفّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة ". قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب مثله. التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق،

стр. 2017

حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مكث النَّبِي ﷺ َ - بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة، وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة ". قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن أنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَقَامَ بِمَكَّة عشر سِنِين وبالمدينة عشر سِنِين، وتوفاه الله على رَأس سِتِّينَ سنة ". الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن يزِيد، ثَنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، عَن نَافِع بن يزِيد، حَدثنِي ابْن غزيَّة - يَعْنِي: عمَارَة - عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان، أَن أمه فَاطِمَة ابْنة الْحُسَيْن حدثته، أَن عَائِشَة ﵂ كَانَت تَقول: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لفاطمة ابْنَته ﵂ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِمَّا سَارهَا بِهِ وأخبرت بِهِ عَائِشَة بعد وَفَاته قَالَت عَائِشَة: أَخْبَرتنِي أَنه أخْبرهَا أَنه لم يكن نَبِي كَانَ بعده نَبِي إِلَّا عَاشَ نصف عمر الَّذِي كَانَ قبله. وَأَخْبرنِي أَن عِيسَى ﷺ َ - عَاشَ عشْرين وَمِائَة سنة لَا أَرَانِي إِلَّا ذَاهِبًا على سِتِّينَ ". مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا روح، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عمار بن أبي عمار، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " [أَقَامَ] رَسُول الله ﷺ َ - بِمَكَّة خمس عشرَة سنة، يسمع الصَّوْت وَيرى الضَّوْء سبع سِنِين وَلَا يرى شَيْئا،

стр. 2018

و (ثَمَانِي) سِنِين يُوحى إِلَيْهِ، وَأقَام بِالْمَدِينَةِ عشرا ". وَلمُسلم فِي لفظ آخر عَن ابْن عَبَّاس: " لبث بِمَكَّة خمس عشرَة سنة يَأْمَن وَيخَاف ". وَلمُسلم: أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس: " أَنه أَقَامَ بِمَكَّة [ثَلَاث] عشرَة سنة ". رَوَاهُ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن روح بن عبَادَة، عَن زَكَرِيَّا، عَن عَمْرو ابْن دِينَار، عَن ابْن عَبَّاس ﵁. بَاب أَسمَاء النَّبِي ﷺ َ - مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، سمع مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه / أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، وَأَنا الماحي الَّذِي يمحى بِي الْكفْر، وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على عَقبي، وَأَنا العاقب، وَالْعَاقِب الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي ". مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن عَمْرو ابْن مرّة، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُسَمِّي لنا نَفسه أَسمَاء فَقَالَ: أَنا مُحَمَّد، وَأحمد، والمقفي، والحاشر، وَنَبِي التَّوْبَة، وَنَبِي الرَّحْمَة ".

стр. 2019

بَاب الْخِصَال الَّتِي فضل بهَا رَسُول الله ﷺ َ - على الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَمْرو بن عُثْمَان، ثَنَا الْوَلِيد - وَهُوَ ابْن مُسلم - عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن أبي عمار، عَن عبد الله [بن] فروخ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا سيد ولد آدم، وَأول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض، وَأول شَافِع، وَأول مُشَفع ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا [مُعَاوِيَة] بن هِشَام، عَن سُفْيَان، عَن مُخْتَار بن فلفل قَالَ: قَالَ أنس بن مَالك: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنا أَكثر (النَّاس) تبعا يَوْم الْقِيَامَة، وَأَنا أول من يقرع بَاب الْجنَّة ". البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سعيد وَعَطَاء بن يزِيد، أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهما، عَن النَّبِي ﷺ َ - " وَذكر الْحَشْر وَوضع الصِّرَاط قَالَ: وَيضْرب جسر جَهَنَّم فَأَكُون أول من [يُجِيز] ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، أبنا غنْدر، عَن شُعْبَة.

стр. 2020

وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن الحكم، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " نصرت بالصبا وأهلكت عَاد بالدبور ". الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن سعيد، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن دَاوُد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَتَت الصِّبَا الشمَال لَيْلَة الْأَحْزَاب فَقَالَت: مري حَتَّى ننصر رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَت الشمَال: إِن الْحرَّة لَا تسري بِاللَّيْلِ، فَكَانَت الرّيح الَّتِي نصر بهَا رَسُول الله ﷺ َ - الصِّبَا ". مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أخبرنَا ابْن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن أبي يُونُس مولى أبي هُرَيْرَة، أَنه حَدثهُ عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " نصرت بِالرُّعْبِ على الْعَدو، وَأُوتِيت / جَوَامِع الْكَلم، وبينما أَنا نَائِم أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض فَوضعت فِي يَدي ". عبد بن حميد: أخبرنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي بردة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَعْطَيْت خمْسا لم تعط نَبيا كَانَ قبلي، بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود، ونصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لنَبِيّ كَانَ قبلي، وَأعْطيت الشَّفَاعَة، وَإنَّهُ لَيْسَ من نَبِي إِلَّا قد سَأَلَ الشَّفَاعَة، وَإِنِّي أخرت شَفَاعَتِي ثمَّ جَعلتهَا لمن مَاتَ من أمتِي لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يحيى بن أبي بكير، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة، أَنه سمع عَليّ بن أبي طَالب يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء، نصرت بِالرُّعْبِ، وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض، وَسميت أَحْمد، وَجعل التُّرَاب لي

стр. 2021

طهُورا، وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم ". أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فضلنَا على النَّاس بِثَلَاث: جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَجعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت لنا تربَتهَا طهُورا إِذا لم نجد المَاء، وَأُوتِيت هَذِه الْآيَات من (بَيت) كنز تَحت الْعَرْش من آخر سُورَة الْبَقَرَة، لم يُعْط مِنْهُ أحد كَانَ قبلي، وَلَا يعْطى مِنْهُ أحد كَانَ بعدِي ". بَاب هِجْرَة النَّبِي ﷺ َ - البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، عَن عقيل، قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدَّين، وَلم يمر علينا يَوْم إِلَّا يأتينا رَسُول الله ﷺ َ - طرفِي النَّهَار: بكرَة وَعَشِيَّة، فَمَا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر مُهَاجرا نَحْو أَرض الْحَبَشَة، حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد لقِيه ابْن الدغنة - وَهُوَ سيد القارة - فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر؟ فَقَالَ أَبُو بكر: أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي. فَقَالَ ابْن الدغنة: فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج وَلَا يُخرج، إِنَّك تكسب / الْمَعْدُوم، وَتصل الرَّحِم، وَتحمل الْكل، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. فَأَنا لَك جَار، ارْجع واعبد رَبك ببلدك. فَرجع وارتحل مَعَه ابْن الدغنة، فَطَافَ ابْن الدغنة عَشِيَّة على أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ: إِن أَبَا بكر لَا يَخرج مثله وَلَا يُخرج، أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم، وَيحمل الْكل، ويصل الرَّحِم، ويقري الضَّيْف، ويعين على نَوَائِب الْحق؟ فَلم تكذب قُرَيْش [بجوار] ابْن الدغنة، وَقَالُوا لِابْنِ الدغنة: مر أَبَا بكر

стр. 2022

فليعبد ربه فِي دَاره، وَليصل بهَا وليقرأ مَا شَاءَ، وَلَا يؤذينا بذلك لَا يستعلن بِهِ، فَإنَّا نخشى أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِك ابْن الدغنة لأبي بكر، فَلبث أَبُو بكر بذلك يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره. ثمَّ بدا لأبي بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن فيتقذف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناؤهم يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عَيْنَيْهِ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، وأفزع ذَلِك أَشْرَاف كفار قُرَيْش من الْمُشْركين، فأرسلوا إِلَى ابْن الدغنة فَقدم عَلَيْهِم فَقَالُوا: إِن كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره، فقد جَاوز ذَلِك فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره فأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ، وَإِنَّا قد خشينا أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فانهه، فَإِن فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل، وَإِن أَبى إِلَّا [أَن] يعلن بذلك فسله أَن يرد إِلَيْك ذِمَّتك، فَإنَّا قد كرهنا أَن نخفرك، ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان. قَالَت عَائِشَة: فَأتى ابْن الدغنة إِلَى أبي بكر ﵁ فَقَالَ: قد علمت الَّذِي (عاقدتك) عَلَيْهِ، فإمَّا أَن تقتصر على ذَلِك وَإِمَّا أَن ترجع إِلَيّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أحب أَن تسمع الْعَرَب أَنِّي أخفرت فِي رجل عاقدت لَهُ. فَقَالَ أَبُو بكر: فَإِنِّي أرد إِلَيْك جوارك، وأرضى بجوار الله وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يَوْمئِذٍ بِمَكَّة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - للْمُسلمين: إِنِّي رَأَيْت دَار هجرتكم ذَات نخل بَين لابتين، وهما الحرتان. فَهَاجَرَ من هَاجر قبل الْمَدِينَة وَرجع عَامَّة من كَانَ هَاجر بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة، وتجهز أَبُو بكر قبل الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: على رسلك، فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي. فَقَالَ أَبُو بكر: وَهل ترجو ذَلِك بِأبي / أَنْت؟ قَالَ: نعم. فحبس أَبُو بكر نَفسه على رَسُول الله ﷺ َ - ليصحبه (وعلف راحلتين) كَانَتَا عِنْده ورق السمر - وَهُوَ الْخبط - أَرْبَعَة أشهر - قَالَ ابْن شهَاب: قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: - فَبَيْنَمَا نَحن يَوْمًا جُلُوس فِي

стр. 2023

بَيت أبي بكر فِي نحر الظهيرة قَالَ قَائِل لأبي بكر: هَذَا رَسُول الله ﷺ َ - متقنعا فِي سَاعَة لم يكن يأتينا فِيهَا. فَقَالَ أَبُو بكر: فدى لَهُ أبي وَأمي، وَالله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا أَمر. قَالَت: فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - فَاسْتَأْذن، فَأذن لَهُ فَدخل فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لأبي بكر: أخرج من عنْدك. فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هم أهلك بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِنِّي قد أذن لي فِي الْخُرُوج. فَقَالَ أَبُو بكر: الصَّحَابَة بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: نعم. قَالَ أَبُو بكر: فَخذ بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله إِحْدَى رَاحِلَتي هَاتين. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: بِالثّمن. قَالَت عَائِشَة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لَهما سفرة فِي جراب، فَقطعت أَسمَاء بنت أبي بكر قِطْعَة من نطاقها فَربطت بِهِ على فَم الجراب، فبذلك سميت ذَات النطاقين. قَالَت: ثمَّ لحق رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر بِغَار فِي جبل ثَوْر، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاث لَيَال، يبيت عِنْدهمَا عبد الله بن أبي بكر وَهُوَ غُلَام شَاب ثقف لقن فيدلج من عِنْدهمَا بِسحر، فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش بِمَكَّة كبائت، فَلَا يسمع أمرا يكتادان بِهِ إِلَّا وعاه حَتَّى يأتيهما بِخَبَر ذَلِك حِين يخْتَلط الظلام، ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها [عَلَيْهِ] حَتَّى يذهب من الْعشَاء، فيبيتان فِي رسل وَهُوَ لبن منحتهما ورضيفهما حَتَّى ينعق بهم عَامر بِغَلَس، يفعل ذَلِك فِي كل لَيْلَة من تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث، واستأجر رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر رجلا من بني الديل وَهُوَ من بني عبد بن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفا فِي آل الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش، فأمناه، فدفعا إِلَيْهِ راحلتيهما، ووعداه غَار ثَوْر بعد ثَلَاث لَيَال براحلتيهما صبح ثَلَاث، وَانْطَلق مَعَهُمَا عَامر بن فهَيْرَة وَالدَّلِيل، فَأخذ بهما طَرِيق السواحل ". قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن مَالك [المدلجي ابْن أخي سراقَة

стр. 2024

ابْن مَالك] بن [جعْشم] ، أَن أَبَاهُ أخبرهُ، أَنه سمع سراقَة بن [جعْشم] يَقُول: " جَاءَنَا رسل قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي رَسُول / الله ﷺ َ - وَأبي بكر دِيَة كل وَاحِد مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره، فَبَيْنَمَا أَنا جَالس فِي مجْلِس من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج أقبل رجل مِنْهُم حَتَّى قَامَ علينا وَنحن جُلُوس فَقَالَ: يَا سراقَة، إِنِّي قد رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل أراهما مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه. قَالَ سراقَة: فَعرفت أَنهم هم، فَقلت لَهُم: إِنَّهُم لَيْسُوا بهم، وَلَكِنَّك رَأَيْت فلَانا وَفُلَانًا انْطَلقُوا بأعيننا. ثمَّ لَبِثت فِي الْمجْلس سَاعَة، ثمَّ قُمْت فَدخلت فَأمرت جاريتي أَن تخرج بفرسي وَهِي من وَرَاء أكمة فتحبسها عَليّ [وَأخذت] رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت فخططت بزجه الأَرْض، وخفضت عاليه، حَتَّى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بِي، حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم، وعثرت بِي فرسي، فَخَرَرْت عَنْهَا، فَقُمْت فَأَهْوَيْت بيَدي إِلَى كِنَانَتِي فاستخرجت مِنْهَا الأزلام، فاستقسمت بهَا: أضرهم أم لَا؟ فَخرج الَّذِي أكره، فركبت فرسي - وعصيت الأزلام - تقرب بِي حَتَّى سَمِعت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ لَا يلْتَفت، وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات، ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض، حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْت عَنْهَا، ثمَّ زجرتها فَنَهَضت، فَلم تكد تخرج يَديهَا، فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا لأثر يَديهَا غُبَار سَاطِع فِي السَّمَاء مثل الدُّخان، فاستقسمت بالأزلام فَخرج الَّذِي أكره فناديتهم بالأمان، فوقفوا فركبت فرسي حَتَّى جئتهم وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول الله ﷺ َ -، فَقلت: إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة، وَأَخْبَرتهمْ أَخْبَار مَا يُرِيد النَّاس بهم، وَعرضت عَلَيْهِم الزَّاد وَالْمَتَاع، فَلم يرزآني، وَلم يسألاني إِلَّا أَن قَالَا: أخف عَنَّا. فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن، فَأمر عَامر بن فهَيْرَة فَكتب فِي رقْعَة من أَدَم، ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ َ - ". قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لَقِي الزبير فِي

стр. 2025

ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا قافلين من الشَّام، فكسا الزبير رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبا بكر ثِيَاب بَيَاض وَسمع الْمُسلمُونَ بِالْمَدِينَةِ بمخرج رَسُول الله ﷺ َ - من مَكَّة، فَكَانُوا يَغْدُونَ كل غَدَاة إِلَى الْحرَّة فينظرونهم حَتَّى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يَوْمًا بعد مَا أطالوا انتظارهم، فَلَمَّا أووا إِلَى بُيُوتهم أوفى رجل من يهود على أَطَم من آطامهم / لأمر ينظر إِلَيْهِ فَبَصر برَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه مبيضين يَزُول بهم السراب فَلم يملك الْيَهُودِيّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْعَرَب، هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرون. فثار الْمُسلمُونَ إِلَى السِّلَاح فتلقوا رَسُول الله ﷺ َ - بِظهْر الْحرَّة فَعدل بهم ذَات الْيَمين حَتَّى نزل بهم فِي بني عَمْرو بن عَوْف، وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول، فَقَامَ أَبُو بكر للنَّاس وَجلسَ رَسُول الله ﷺ َ - صامتا، فَطَفِقَ من جَاءَ من الْأَنْصَار مِمَّن لم ير رَسُول الله ﷺ َ -[يحيي أَبَا بكر، حَتَّى أَصَابَت الشَّمْس رَسُول الله ﷺ َ -] فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى ظلل عَلَيْهِ بردائه، فَعرف النَّاس رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد ذَلِك، فَلبث رَسُول الله ﷺ َ - فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة، وَأسسَ الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى وَصلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ ركب دَابَّته فَسَار يمشي مَعَه النَّاس حَتَّى بَركت عِنْد مَسْجِد الرَّسُول الله ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي يَوْمئِذٍ فِيهِ رجال من الْمُسلمين، وَكَانَ مربدا للتمر لسهيل وَسَهل غلامين يتيمين فِي حجر ابْن زُرَارَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - حِين بَركت رَاحِلَته: هَذَا إِن شَاءَ الله الْمنزل. ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا فَقَالَا: بل نهبه لَك يَا رَسُول الله. ثمَّ بناه مَسْجِدا وطفق رَسُول الله ﷺ َ - ينْقل مَعَهم اللَّبن وَيَقُول وَهُوَ ينْقل اللَّبن: % (هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر % هَذَا أبر رَبنَا وأطهر) % وَيَقُول: % (اللَّهُمَّ إِن الْأجر أجر الْآخِرَه % فَارْحَمْ الْأَنْصَار والمهاجره) % فتمثل بِشعر رجل من الْمُسلمين لم يسم لي ".

стр. 2026

قَالَ ابْن شهَاب: وَلم يبلغنَا فِي الْأَحَادِيث أَن رَسُول الله ﷺ َ - تمثل بِبَيْت شعر تَامّ غير هَذِه الأبيات. البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد، ثَنَا عبد الصَّمد، حَدثنِي أبي، ثَنَا عبد الْعَزِيز ابْن صُهَيْب، ثَنَا أنس بن مَالك قَالَ: " أقبل نَبِي الله ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ مردف أَبَا بكر، وَأَبُو بكر شيخ يعرف وَرَسُول الله ﷺ َ - شَاب لَا يعرف، قَالَ: فَيلقى الرجل أَبَا بكر فَيَقُول: / يَا أَبَا بكر، من هَذَا الرجل الَّذِي بَين يَديك؟ قَالَ: فَيَقُول: هَذَا الَّذِي يهديني السَّبِيل. قَالَ فيحسب الحاسب أَنه إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيق، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيل الْخَيْر، والتفت أَبُو بكر فَإِذا هُوَ بِفَارِس قد لحقهم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا فَارس قد لحق بِنَا. فَالْتَفت نَبِي الله ﷺ َ - فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصرعه. فصرعه فرسه ثمَّ قَامَت تحمحم، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، مرني بِمَا شِئْت. فَقَالَ: قف مَكَانك، لَا تتْرك أحدا يلْحق بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أول النَّهَار جاهدا على رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ آخر النَّهَار مسلحة لَهُ، فَنزل رَسُول الله ﷺ َ - جَانب الْحرَّة، ثمَّ بعث إِلَى الْأَنْصَار فَجَاءُوا إِلَى نَبِي الله ﷺ َ - وَأبي بكر فَسَلمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: اركبا آمِنين مطاعين. فَركب نَبِي الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وحفوا دونهمَا بِالسِّلَاحِ فَقيل فِي الْمَدِينَة: جَاءَ نَبِي الله، فأشرفوا ينظرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِي الله، جَاءَ نَبِي الله. فَأقبل يسير حَتَّى نزل جَانب دَار أبي أَيُّوب فَإِنَّهُ ليحدث أَهله إِذْ سمع بِهِ عبد الله بن سَلام وَهُوَ فِي نخل لأَهله يخْتَرف لَهُم فَعجل أَن يضم الَّذِي يخْتَرف لَهُم، فجَاء وَهِي مَعَه فَسمع من نَبِي الله ﷺ َ - ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله فَقَالَ نَبِي الله: أَي بيُوت أهلنا أقرب؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوب: أَنا يَا نَبِي الله، هَذِه دَاري، وَهَذَا بَابي. قَالَ: فَانْطَلق فهيئ لنا مقيلا. قَالَ: قوما على بركَة الله. فَلَمَّا جَاءَ نَبِي الله ﷺ َ - جَاءَ عبد الله بن سَلام فَقَالَ: أشهد إِنَّك رَسُول الله وَأَنَّك جِئْت بِالْحَقِّ، وَقد علمت يهود أَنِّي سيدهم وَابْن سيدهم وأعلمهم وَابْن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أَن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت، فَإِنَّهُم إِن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت قَالُوا فيّ مَا لَيْسَ فيّ. فَأرْسل نَبِي الله ﷺ َ - فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ -: يَا معشر الْيَهُود، وَيْلكُمْ اتَّقوا الله فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنِّي

стр. 2027

رَسُول الله حَقًا وَأَنِّي جِئتُكُمْ بِحَق فأسلموا. قَالُوا: مَا نعلمهُ. قَالُوا للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: ثَلَاث مرار - قَالَ: فَأَي رجل فِيكُم عبد الله بن سَلام؟ قَالُوا: ذَاك سيدنَا وَابْن سيدنَا وَأَعْلَمنَا وَابْن أعلمنَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ قَالُوا: حاشا لله مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ قَالُوا: حاشا لله مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ قَالُوا: حاشا لله مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: يَا ابْن سَلام، اخْرُج إِلَيْهِم. فَخرج عَلَيْهِم فَقَالَ: يَا معشر / يهود، اتَّقوا الله فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنه رَسُول الله وَأَنه جَاءَ بِحَق. فَقَالُوا: كذبت: فَأخْرجهُمْ رَسُول الله ﷺ َ - ". مُسلم: حَدثنَا سَلمَة بن شبيب، حَدثنَا الْحسن بن أعين، ثَنَا زُهَيْر، ثَنَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء بن عَازِب يَقُول: جَاءَ أَبُو بكر الصّديق إِلَى أبي فِي منزله، فَاشْترى مِنْهُ رحلا، فَقَالَ لعازب: ابْعَثْ معي ابْنك يحملهُ إِلَى منزلي فَقَالَ لي أبي: احمله. فَحَملته، وَخرج أبي مَعَه ينْتَقد ثمنه، فَقَالَ لَهُ أبي: يَا أَبَا بكر، حَدثنِي كَيفَ صنعتما لَيْلَة سريت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: نعم أسرينا ليلتنا كلهَا حَتَّى قَامَ قَائِم الظهيرة، وخلا الطَّرِيق، فَلَا يمر مِنْهُ أحد حَتَّى رفعت لنا صَخْرَة طَوِيلَة لَهَا ظلّ لم تأت عَلَيْهِ الشَّمْس بعد، فنزلنا عِنْدهَا، فَأتيت الصَّخْرَة، فسويت بيَدي مَكَانا ينَام فِيهِ النَّبِي ﷺ َ - فِي ظلها، ثمَّ بسطت عَلَيْهِ فَرْوَة، ثمَّ قلت: نم يَا رَسُول الله، وَأَنا أنفض لَك مَا حولك، فَنَامَ وَخرجت أنفض حوله، فَإِذا أَنا براعي يرْعَى [غنما] مقبل بغنمه إِلَى الصَّخْرَة يُرِيد مِنْهَا الَّذِي أردنَا، فَلَقِيته فَقلت: لمن أَنْت يَا غُلَام؟ قَالَ: لرجل من أهل الْمَدِينَة. قلت: أَفِي غنمك لبن؟ قَالَ: نعم قلت: أفتحلب لي؟ قَالَ: نعم. فَأخذ شَاة، فَقلت: انفض الضَّرع من الشّعْر وَالتُّرَاب والقذى - قَالَ: فَرَأَيْت الْبَراء يضْرب بِيَدِهِ على الْأُخْرَى ينفض - فَحلبَ لي فِي قَعْب مَعَه كثبة من لبن وَمَعِي إدواة أرتوي فِيهَا للنَّبِي ﷺ َ - ليشْرب مِنْهَا وَيتَوَضَّأ قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - وكرهت أَن أوقظه من نَومه، فوافقته اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْت على اللَّبن من المَاء حَتَّى برد أَسْفَله، فَقلت: يَا رَسُول الله، اشرب من هَذَا

стр. 2028

اللَّبن. قَالَ: فَشرب حَتَّى رضيت. ثمَّ قَالَ: ألم يَأن للرحيل؟ قلت: بلَى. قَالَ: فارتحلنا بعد مَا زَالَت الشَّمْس وَاتَّبَعنَا سراقَة بن مَالك، وَنحن فِي جدد من الأَرْض، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتَيْنَا. فَقَالَ: لَا تحزن إِن الله مَعنا. فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -، فارتطمت فرسه إِلَى بَطنهَا. فَقَالَ: إِنِّي قد علمت أنكما قد دعوتما عَليّ، فَادعوا لي، فَالله لَكمَا أَن أرد عنكما الطّلب. فَدَعَا الله فنجا، فَرجع لَا يلقى أحدا إِلَّا قَالَ: قد كفيتكم مَا هَاهُنَا، فَلَا يلقى أحدا إِلَّا رده. قَالَ: ووفى لنا ". وحدثنيه زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا عُثْمَان بن عمر. وَحدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا النَّضر / بن شُمَيْل، كِلَاهُمَا عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " اشْترى أَبُو بكر من أبي رحلا بِثَلَاثَة عشر درهما ... " وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق، وَقَالَ فِي حَدِيثه من رِوَايَة عُثْمَان بن عمر: " فَلَمَّا دنا دَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -، فساخ فرسه فِي الأَرْض إِلَى بَطْنه، ووثب عَنهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قد علمت أَن هَذَا عَمَلك، فَادع الله أَن يخلصني مِمَّا أَنا فِيهِ، وَلَك عَليّ لأعمين على من ورائي، وَهَذِه كِنَانَتِي فَخذ سَهْما مِنْهَا فَإنَّك ستمر على إبلي وغلماني بمَكَان كَذَا وَكَذَا، فَخذ مِنْهَا حَاجَتك. قَالَ: لَا حَاجَة لي فِي إبلك. قَالَ: فقدمنا الْمَدِينَة لَيْلًا، فتنازعوا أَيهمْ ينزل عَلَيْهِ فَقَالَ: أنزل على بني النجار أخوال عبد الْمطلب أكْرمهم بذلك. فَصَعدَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَوق الْبيُوت و [تفرق] الغلمان والخدم فِي الطّرق ينادون: يَا مُحَمَّد يَا رَسُول الله، يَا مُحَمَّد يَا رَسُول الله ". روى أَبُو بكر الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا حوثرة بن مُحَمَّد الْمنْقري، ثَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد الْعَنْقَزِي، حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء، عَن أبي بكر الصّديق فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " فَقلت: هَذَا الطّلب قد لحقنا يَا رَسُول الله. قَالَ: وبكيت قَالَ: وَلم تبْكي؟ قلت: [أما] وَالله مَا على نَفسِي أبْكِي، وَلَكِن أبْكِي

стр. 2029

عَلَيْك، فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ اكفناه. فساخت فرسه فِي الأَرْض إِلَى بَطنهَا ". الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن شُعَيْب، أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا يحيى بن حَمَّاد، حَدثنِي الوضاح أَبُو عوَانَة، ثَنَا أَبُو بلج - هُوَ يحيى بن أبي سليم - ثَنَا عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: " إِنِّي لجالس إِلَى ابْن عَبَّاس إِذْ أَتَاهُ تِسْعَة رَهْط فَسَأَلُوهُ عَن عَليّ ﵁ فَقَالَ: كَانَ أول من أسلم من النَّاس بعد خَدِيجَة، وَلبس ثوب النَّبِي ﷺ َ - ونام، فَجعل الْمُشْركُونَ يرْمونَ كَمَا يرْمونَ رَسُول الله وَيَحْسبُونَ أَنه نَبِي الله ﷺ َ -، فجَاء أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ: يَا نَبِي الله. فَقَالَ عَليّ: إِن نَبِي الله قد ذهب نَحْو بِئْر مَيْمُون فَاتبعهُ. فَدخل مَعَه الْغَار، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يرْمونَ عليا ﵁ حَتَّى أصبح ". قَالَ: وَحدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا يحيى بن عبد الحميد، ثَنَا أَبُو عوَانَة بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " قَالَ لي عَليّ: لما انْطلق - يَعْنِي النَّبِي ﷺ َ - / لَيْلَة الْغَار فأنامه النَّبِي ﷺ َ - مَكَانَهُ وَألبسهُ برده، فَجَاءَت قُرَيْش تُرِيدُ أَن تقتل النَّبِي ﷺ َ - فَجعلُوا يرْمونَ عليا وهم يرَوْنَ أَنه النَّبِي ﷺ َ - قد ألبسهُ برده، فَجعل عَليّ يتضور فنظروا فَإِذا هُوَ عَليّ ﵁ فَقَالُوا: إِنَّه لنائم لَو كَانَ صَاحبك لم يتضور لقد استنكرنا ذَلِك ". بَاب ذكر مرض النَّبِي ﷺ َ - ووفاته أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مخلد، [عَن] عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك، عَن أَبِيه " أَن أم مُبشر قَالَت للنَّبِي ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا يتهم بك يَا رَسُول الله؟ فَإِنِّي لَا أتهم بِابْني إِلَّا الشَّاة المسمومة الَّتِي أكل مَعَك بِخَيْبَر. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: وَأَنا لَا أتهم نَفسِي إِلَّا ذَلِك فَهَذَا أَوَان قطع أَبْهَري ". أَبُو دَاوُد: رُبمَا حدث عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الحَدِيث مُرْسلا عَن معمر، عَن

стр. 2030

الزُّهْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَرُبمَا حدث بِهِ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب ابْن مَالك. وَذكر عبد الرَّزَّاق أَن معمرا كَانَ يُحَدِّثهُمْ بِالْحَدِيثِ مرّة مُرْسلا فيكتبونه، ويحدثهم بِهِ مرّة فيسنده فيكتبونه، وكل صَحِيح عندنَا. قَالَ عبد الرَّزَّاق: فَلَمَّا قدم ابْن الْمُبَارك على معمر أسْند لَهُ معمر أَحَادِيث كَانَ يوقفها. هَذَا لِأَحْمَد بن سعيد. البُخَارِيّ: وَقَالَ يُونُس: عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَقُول فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَة، مَا أَزَال أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري من ذَلِك السم ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سَلام الطرسوسي، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح بن كيسَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَ: " دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَوْم الَّذِي بُدِئَ فِيهِ. فَقلت: وارأساه. فَقَالَ: وددت أَن ذَلِك كَانَ وَأَنا حَيّ فهيأتك ودفنتك. فَقلت (غيْرَى) : كَأَنِّي بك ذَلِك الْيَوْم عروسا بِبَعْض نِسَائِك. قَالَ: أَنا وارأساه، ادعِي لي أَبَاك وأخاك حَتَّى أكتب لأبي بكر كتابا، فَإِنِّي أَخَاف أَن يَقُول قَائِل ويتمنى (تأولا) ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَبُو يُوسُف / الصيدلاني مُحَمَّد بن أَحْمد من كِتَابه، ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن يَعْقُوب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله ابْن عبد الله، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة قَالَت: " رَجَعَ إليّ رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم من جَنَازَة بِالبَقِيعِ وَأَنا أجد صداعا فِي رَأْسِي وَأَنا أَقُول: وارأساه. فَقَالَ:

стр. 2031

[بل أَنا يَا عَائِشَة وارأساه. ثمَّ قَالَ] : وَالله مَا ضرك لَو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وَصليت عَلَيْك ثمَّ دفنتك. قلت: لكَأَنِّي بك وَالله لَو فعلت ذَلِك لقد رجعت إِلَى بَيْتِي وأعرست فِيهِ بِبَعْض نِسَائِك. فَتَبَسَّمَ الله رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ (بَدَأَ) بوجعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ ". مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا عبد الله بن نمير، عَن زَكَرِيَّا. وَحدثنَا ابْن نمير [ثَنَا أبي] ثَنَا زَكَرِيَّا، عَن فراس، عَن عَامر، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " [اجْتمع] نسَاء النَّبِي ﷺ َ - فَلم يُغَادر مِنْهُنَّ امْرَأَة، فَجَاءَت فَاطِمَة تمشي كَأَن مشيتهَا [مشْيَة] رَسُول الله ﷺ َ -، [فَقَالَ] : مرْحَبًا بِابْنَتي. فأجلسها عَن يَمِينه أَو عَن شِمَاله، ثمَّ إِنَّه سر إِلَيْهَا حَدِيثا فَبَكَتْ فَاطِمَة - رضوَان الله عَلَيْهَا - ثمَّ إِنَّه سَارهَا فَضَحكت أَيْضا، فَقلت لَهَا: مَا يبكيك؟ قَالَت: مَا كنت لأفشي سر رَسُول الله ﷺ َ -. فَقلت: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَرحا أقرب من حزن. فَقلت لَهَا حِين بَكت: أخصك رَسُول الله ﷺ َ - بحَديثه دُوننَا ثمَّ تبكين؟ وسألتها عَمَّا قَالَ فَقَالَت: مَا كنت لأفشي سر رَسُول الله ﷺ َ -. حَتَّى إِذا قبض سَأَلتهَا فَقَالَت: إِنَّه كَانَ حَدثنِي أَن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ كل عَام مرّة وَإنَّهُ عَارضه بِهِ فِي الْعَام مرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَانِي إِلَّا قد حضر أَجلي، وَإنَّك أول أَهلِي لُحُوقا بِي، وَنعم السّلف أَنا [لَك] . فَبَكَيْت لذَلِك، ثمَّ إِنَّه سَارَّنِي فَقَالَ: أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ - أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة - فَضَحكت لذَلِك ".

стр. 2032

النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُوَيْد بن نصر بن سُوَيْد، أبنا عبد الله، عَن معمر وَيُونُس قَالَا: قَالَ الزُّهْرِيّ: وَأَخْبرنِي [عبيد الله] بن عبد الله بن عتبَة أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " لما ثقل رَسُول الله ﷺ َ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعه، اسْتَأْذن أَزوَاجه فِي أَن يمرض فِي بَيْتِي فَأذن لَهُ، فَخرج بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض، بَين عَبَّاس وَبَين رجل آخر. قَالَت عَائِشَة /: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بعد مَا دخل بَيتهَا وَاشْتَدَّ وَجَعه: أهريقوا عَليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس. قَالَت عَائِشَة: (فأجلسانه) فِي مخضب لحفصة زوج النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ طفقنا نصب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى جعل يُشِير إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَن قد فَعلْتُمْ. قَالَ: ثمَّ خرج إِلَى النَّاس فصلى بهم وخطبهم ". البُخَارِيّ: حَدثنَا قبيصَة، ثَنَا سُفْيَان. وحَدثني بشر بن مُحَمَّد، أخبرنَا عبد الله، ثَنَا شُعْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَا رَأَيْت أحدا الوجع عَلَيْهِ أَشد من رَسُول الله ﷺ َ - ". النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور، ثَنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي عبيد الله قَالَ: " سَأَلت عَائِشَة عَن مرض رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت: اشْتَكَى فَجعل ينفث فَكُنَّا نشبه نفثه بنفث أكل الزَّبِيب ".

стр. 2033

البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق، أبنا بشر بن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، حَدثنِي أبي، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي عبد الله بن كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ كَعْب ابْن مَالك أحد الثَّلَاثَة الَّذين تيب عَلَيْهِم - أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ " أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ خرج من عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فِي وَجَعه الَّذِي توفّي (مِنْهُ) فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا حسن، كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئا. فَأخذ بِيَدِهِ عَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَ لَهُ: أَنْت وَالله بعد ثَلَاث عبد الْعَصَا، وَإِنِّي وَالله لأرى رَسُول الله ﷺ َ - سيتوفى من وَجَعه هَذَا، إِنِّي لأعرف وُجُوه بني عبد الْمطلب عِنْد الْمَوْت، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فلنسأله فِيمَن هَذَا الْأَمر، إِن كَانَ فِينَا علمنَا ذَلِك، وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا علمناه، فأوصى بِنَا. قَالَ عَليّ: إِنَّا وَالله لَئِن سَأَلنَا هَذَا رَسُول الله ﷺ َ - فمنعناها لَا يعطيناها النَّاس بعده، وَإِنِّي وَالله لَا أسألها رَسُول الله ﷺ َ - ". البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن سُلَيْمَان الْأَحول، عَن سعيد ابْن جُبَير قَالَ: قَالَ إِبْنِ عَبَّاس: " يَوْم الْخَمِيس وَمَا يَوْم الْخَمِيس، اشْتَدَّ برَسُول الله ﷺ َ - وَجَعه فَقَالَ: ائْتُونِي أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فتنازعوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْد نَبِي تنَازع، فَقَالُوا: مَا شَأْنه؟ أَهجر؟ استفهموه / فَذَهَبُوا (يرددوا) عَنهُ فَقَالَ: دَعونِي فَالَّذِي أَنا فِيهِ خير مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ. وأوصاهم بِثَلَاث فَقَالَ: أخرجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب، وأجيزوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كنت أجيزهم، وَسكت عَن الثَّالِثَة - أَو قَالَ: فنسيتها ". البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد، حَدثنَا عَفَّان، عَن صَخْر [بن] جوَيْرِية،

стр. 2034

عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: " دخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر على النَّبِي ﷺ َ - وَأَنا مسندته إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عبد الرَّحْمَن سواك رطب يستن بِهِ فأبده رَسُول الله ﷺ َ - بَصَره، فَأخذت السِّوَاك فقضمته ونفضته وطيبته، ثمَّ دَفعته إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فاستن بِهِ، فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - اسْتنَّ استنانا قطّ أحسن مِنْهُ، فَمَا عدا أَن فرغ رَسُول الله ﷺ َ - رفع يَده أَو إصبعه ثمَّ قَالَ: فِي الرفيق الْأَعْلَى - ثَلَاثًا. ثمَّ قضى، وَكَانَت تَقول: مَاتَ بَين حاقنتي وذاقنتي ". البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد، حَدثنِي عِيسَى بن يُونُس، عَن [عمر] ابْن سعيد، أَخْبرنِي ابْن أبي مليكَة، أَن أَبَا عَمْرو ذكْوَان مولى عَائِشَة أخبرهُ، أَن عَائِشَة كَانَت تَقول: " إِن من نعم الله عليّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - توفّي فِي بَيْتِي وَفِي يومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي، وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته، وَدخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مُسندَة رَسُول الله ﷺ َ -، فرأيته ينظر إِلَيْهِ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم، فناولته فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَن نعم، فلينته فَأمره، وَبَين يَدَيْهِ ركوة - أَو علبة - يشك عمر - فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهَا وَجهه يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات. ثمَّ نصب يَده فَجعل يَقُول فِي الرفيق الْأَعْلَى. حَتَّى قبض ومالت يَده ". مُسلم: حَدثنِي عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي أبي، عَن جدي، حَدثنِي عقيل بن خَالِد قَالَ: قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة

стр. 2035

ابْن الزبير (و) رجال من أهل الْعلم أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول وَهُوَ صَحِيح: إِنَّه لم يقبض نَبِي قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده (من) الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر. قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا نزل برَسُول / الله ﷺ َ - وَرَأسه على فَخذي، غشي عَلَيْهِ سَاعَة، ثمَّ أَفَاق فأشخص بَصَره إِلَى السّقف، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرفيق الْأَعْلَى. قَالَت عَائِشَة: قلت: إِذا لَا يختارنا. قَالَت عَائِشَة: وَعرفت الحَدِيث الَّذِي كَانَ يحدثنا بِهِ وَهُوَ صَحِيح فِي قَوْله: إِنَّه لم يقبض نَبِي قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر. قَالَت عَائِشَة: فَكَانَت تِلْكَ آخر كلمة تكلم بهَا رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ (فِي) الرفيق الْأَعْلَى ". مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر: ثَنَا [شُعْبَة] ، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " كنت أسمع أَنه لن يَمُوت نَبِي حَتَّى يُخَيّر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وأخذته بحة يَقُول: ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ قَالَت: فَظَنَنْت أَنه خير حِينَئِذٍ ". البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَزْهَر قَالَ: أخبرنَا ابْن عون، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود قَالَ: " ذكر عِنْد عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - أوصى إِلَى عَليّ.
следующие страницы →