Полный текст (2 300 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - اسْتَعْملهُ على جَيش [ذَات] السلَاسِل قَالَ: فَأَتَيْته فَقلت: يَا رَسُول الله، أَي النَّاس أحب إِلَيْك؟ قَالَ: عَائِشَة. قلت: من الرِّجَال؟ قَالَ: أَبوهَا ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبيد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله / ﷺ َ -: " إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عني راضية، وَإِذا كنت عَليّ غَضبى. قَالَت: فَقلت: من أَيْن تعرف ذَلِك؟ فَقَالَ: أما إِذا كنت عني راضية فَإنَّك تَقُولِينَ: لَا وَرب مُحَمَّد. وَإِذا كنت غَضبى قلت: لَا وَرب إِبْرَاهِيم. قَالَت: قلت: أجل، وَالله يَا رَسُول الله مَا أَهجر إِلَّا اسْمك ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، حَدثنَا زِيَاد بن الرّبيع، ثَنَا خَالِد بن [سَلمَة] المَخْزُومِي، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " مَا أشكل علينا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - حَدِيث قطّ فسألنا عَنهُ عَائِشَة إِلَّا وجدنَا عِنْدهَا مِنْهُ علما ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن (غَرِيب) صَحِيح.
стр. 2102
بَاب فضل فَاطِمَة ﵂
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس وقتيبة بن [سعيد] ، كِلَاهُمَا عَن اللَّيْث بن سعد، قَالَ ابْن يُونُس: حَدثنَا لَيْث، ثَنَا عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة الْقرشِي التَّيْمِيّ، أَن الْمسور بن مخرمَة حَدثهُ؛ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - (وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول) : " إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة (اسْتَأْذنُوا) أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب فَلَا آذن لَهُم، ثمَّ لَا آذن لَهُم، ثمَّ لَا آذن لَهُم، إِلَّا أَن يحب ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم، فَإِن ابْنَتي بضعَة مني يريبني مَا رابها، وَيُؤْذِينِي مَا آذاها ".
مُسلم: حَدثنِي أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، أبنا أبي، عَن الْوَلِيد بن كثير، حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو بن حلحلة الدؤَلِي، أَن ابْن شهَاب حَدثهُ؛ أَن عَليّ بن الْحُسَيْن حَدثهُ " أَنهم حِين قدمُوا الْمَدِينَة من عِنْد يزِيد بن مُعَاوِيَة مقتل الْحُسَيْن بن عَليّ لقِيه الْمسور بن مخرمَة فَقَالَ لَهُ: هَل لَك إِلَيّ من حَاجَة تَأْمُرنِي بهَا؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: لَا. قَالَ لَهُ: هَل أَنْت معطي سيف رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَإِنِّي أَخَاف أَن يَغْلِبك الْقَوْم عَلَيْهِ، وَايْم الله لَئِن أعطيتنيه لَا يخلص إِلَيْهِ أبدا حَتَّى تبلغ نَفسِي، إِن عَليّ بن أبي طَالب - رضوَان الله عَلَيْهِ - خطب ابْنة أبي جهل على فَاطِمَة، فَسمِعت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يخْطب النَّاس فِي ذَلِك على منبره وَأَنا يَوْمئِذٍ محتلم، فَقَالَ: إِن فَاطِمَة مني، وَإِنِّي أَتَخَوَّف أَن تفتن فِي دينهَا. قَالَ: / ثمَّ ذكر صهرا لَهُ من بني
стр. 2103
عبد شمس فَأثْنى عَلَيْهِ فِي مصاهرته إِيَّاه فَأحْسن، قَالَ: حَدثنِي فصدقني، ووعدني فوفى لي، وَإِنِّي لست أحرم حَلَالا وَلَا أحل حَرَامًا، وَلَكِن وَالله لَا تَجْتَمِع ابْنة رَسُول الله ﷺ َ - وَابْنَة عَدو الله مَكَانا وَاحِدًا أبدا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن الْمسور بن مخرمَة؛ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فَاطِمَة بضعَة مني فَمن أغضبها أَغْضَبَنِي ".
مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، حَدثنَا أبي، حَدثنَا زَكَرِيَّا، عَن فراس، عَن عَامر، عَن مَسْرُوق، عَن عَائِشَة، عَن فَاطِمَة؛ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهَا: " أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء (الْعَالمين) أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة ". مُخْتَصر.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة، حَدثنِي مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي، عَن هَاشم بن هَاشم، أَن عبد الله بن وهب بن زَمعَة أخبرهُ، أَن أم سَلمَة أخْبرته، عَن فَاطِمَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " أَخْبرنِي أبي أَنِّي سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَرْيَم ابْنة عمرَان ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
стр. 2104
بَاب فضل زَيْنَب ﵂
مُسلم: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان أَبُو أَحْمد، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى السينَانِي، ثَنَا طَلْحَة بن يحيى بن طَلْحَة، عَن عَائِشَة ابْنة طَلْحَة، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يدا. قَالَت: فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتها أطول يدا. قَالَت: فَكَانَت (أَطْوَلهنَّ) يدا زَيْنَب؛ لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل (بِيَدَيْهَا) وَتصدق ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " (جعل) زيد بن حَارِثَة يشكو فَجعل النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: اتَّقِ الله وَأمْسك عَلَيْك زَوجك. قَالَ: لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - كَاتِما من الْوَحْي شَيْئا لكَتم هَذِه الْآيَة. قَالَ أنس: وَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ َ - وَتقول: [زوجكن] أهاليكن، وزوجني الله / من [فَوق] سبع سماوات ".
بَاب فضل صَفِيَّة ﵂
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعبد بن حميد، قَالَا: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " بلغ صَفِيَّة أَن حَفْصَة قَالَت: بنت يَهُودِيّ. فَبَكَتْ، فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ َ - وَهِي تبْكي فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: مَا يبكيك؟ فَقَالَت: قَالَت لي حَفْصَة إِنِّي بنت يَهُودِيّ! فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: إِنَّك لابنَة
стр. 2105
نَبِي، وَإِن عمك لنَبِيّ، وَإنَّك لتَحْت نَبِي، (فيمَ) تقعد تَفْخَر عَلَيْك؟ ثمَّ قَالَ: اتقِي الله يَا حَفْصَة ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب فضل أم سليم وَأم أَيمن ﵄
مُسلم: حَدثنَا حسن الْحلْوانِي، ثَنَا عَمْرو بن عَاصِم، [ثَنَا همام] ، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عَن أنس قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - لَا يدْخل على أحد من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه إِلَّا أم سليم فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل عَلَيْهَا. فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي أرحمها؛ قتل أَخُوهَا معي ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا ابْن أبي عمر، حَدثنَا بشر - يَعْنِي ابْن السّري - حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " دخلت الْجنَّة فَسمِعت خشفة فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذِه (العميصة) ابْنة ملْحَان أم أنس ابْن مَالك ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " انْطلق رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أم أَيمن فَانْطَلَقت مَعَه فناولته إِنَاء فِيهِ شراب، قَالَ فَلَا أَدْرِي أصادفته صَائِما أَو لم يردهُ، فَجعلت تصخب عَلَيْهِ وتذمر عَلَيْهِ ".
стр. 2106
قَالَ مُسلم: وحَدثني أَبُو الطَّاهِر وحرملة، قَالَا: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " لما قدم الْمُهَاجِرُونَ من مَكَّة الْمَدِينَة قدمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء، وَكَانَ الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، فقاسمهم الْأَنْصَار على أَن أعطوهم أَنْصَاف ثمار أَمْوَالهم كل عَام ويكفونهم الْعَمَل والمؤنة، وَكَانَت أم أنس بن مَالك وَهِي تدعى أم سليم وَكَانَت أم عبد الله بن أبي طَلْحَة كَانَ أَخا أنس لأمه، وَكَانَت أَعْطَتْ أم أنس رَسُول الله ﷺ َ - عذاقا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - أم أَيمن مولاته أم أُسَامَة بن زيد ".
قَالَ / ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لما فرغ من قتال أهل خَيْبَر وَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة رد الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم. قَالَ: فَرد رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أُمِّي عذاقها وَأعْطى رَسُول الله ﷺ َ - أم أَيمن مكانهن من حَائِطه ".
قَالَ ابْن شهَاب: " وَكَانَ من شَأْن أم أَيمن أم أُسَامَة بن زيد أَنَّهَا كَانَت وصيفة لعبد الله بن عبد الْمطلب وَكَانَت من الْحَبَشَة، فَلَمَّا ولدت آمِنَة رَسُول الله ﷺ َ - بعد مَا توفّي أَبوهُ، فَكَانَت أم أَيمن تحضنه حَتَّى كبر رَسُول الله ﷺ َ -، فَأعْتقهَا ثمَّ أنْكحهَا زيد ابْن حَارِثَة ثمَّ توفيت بعد مَا توفّي رَسُول الله ﷺ َ - (بِسِتَّة) أشهر ".
وَفِي حَدِيث آخر: " أَنَّهَا أَبَت أَن تعطيها حَتَّى أَعْطَاهَا رَسُول الله ﷺ َ - عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا عَمْرو بن عَاصِم الْكلابِي، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " قَالَ أَبُو بكر بعد وَفَاة رَسُول الله
стр. 2107
- ﷺ َ - لعمر: انْطلق بِنَا إِلَى أم أَيمن نزورها كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يزورها. فَلَمَّا انتهينا إِلَيْهَا بَكت فَقَالَا لَهَا: مَا يبكيك؟ مَا عِنْد الله خير لرَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَت: مَا أبْكِي أَلا أكون أعلم أَن مَا عِنْد الله خير لرَسُول الله ﷺ َ -، وَلَكِن أبْكِي أَن الْوَحْي انْقَطع من السَّمَاء. فهيجتهما على الْبكاء، فَجعلَا يَبْكِيَانِ مَعهَا ".
بَاب فضل معَاذ بن جبل ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا حَفْص بن عمر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، سَمِعت أَبَا وَائِل، سَمِعت مسروقا قَالَ: قَالَ عبد الله بن عَمْرو: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشا. وَقَالَ: إِن من أحبكم إِلَيّ أحسنكم أَخْلَاقًا. وَقَالَ: استقرئوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من عبد الله بن مَسْعُود، وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة، وَأبي بن كَعْب، ومعاذ بن جبل ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن هياج، ثَنَا قبيصَة بن عقبَة، ثَنَا سُفْيَان، عَن خَالِد وَعَاصِم، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس، عَن النَّبِي / ﷺ َ - قَالَ: " أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدهم فِي دين الله عمر، وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان، وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل، وأقرؤهم زيد بن ثَابت، وَلكُل أمة أَمِين؛ وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَاصِم عَن أبي قلَابَة إِلَّا سُفْيَان.
حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب، حَدثنَا خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا الحَدِيث.
стр. 2108
بَاب فضل زيد بن حَارِثَة وَابْنه أُسَامَة ﵄
البُخَارِيّ: حَدثنَا [عبيد الله] بن مُوسَى، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن [أبي] إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ - لعَلي بن أبي طَالب: " أَنْت مني وَأَنا مِنْك. وَقَالَ لجَعْفَر: أشبهت خَلقي وخُلقي. وَقَالَ لزيد: أَنْت أخونا ومولانا ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا يَعْقُوب - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن مُوسَى بن عقبَة، عَن سَالم بن عبد الله، عَن أَبِيه؛ أَنه كَانَ يَقُول: " مَا كُنَّا نَدْعُو زيد بن حَارِثَة إِلَّا زيد بن مُحَمَّد حَتَّى نزل فِي الْقُرْآن: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن عمر - يَعْنِي ابْن حَمْزَة - عَن سَالم، عَن أَبِيه، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: " إِن تطعنوا فِي إمارته - يُرِيد أُسَامَة بن زيد - فَقَط طعنتم فِي إماة أَبِيه [من قبله] ، وَايْم الله إِن كَانَ لخليقا لَهَا، وَايْم الله إِن كَانَ لأحب النَّاس إِلَيّ من بعده فأوصيكم بِهِ فَإِنَّهُ من صالحيكم ".
وَفِي حَدِيث آخر لمُسلم ﵀ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ قد بعث بعثا وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة ".
стр. 2109
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا مُعْتَمر، سَمِعت أبي، ثَنَا أَبُو عُثْمَان، عَن أُسَامَة بن زيد، حدث عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه كَانَ يَأْخُذهُ وَالْحسن وَيَقُول: اللَّهُمَّ أحبهما فَإِنِّي أحبهما ".
وروى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عمر بن أبي سَلمَة، أَن عليا وَالْعَبَّاس قَالَا: " يَا رَسُول الله، أَي أهلك أحب إِلَيْك؟ قَالَ: فَاطِمَة بنت مُحَمَّد. فَقَالَا: مَا جئْنَاك نَسْأَلك عَن أهلك. قَالَ: أحب أَهلِي إِلَيّ من قد أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ: أُسَامَة بن زيد. قَالَا: ثمَّ من؟ قَالَ: عَليّ بن أبي طَالب. قَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، جعلت عمك آخِرهم؟ قَالَ: لِأَن عليا قد سَبَقَك / بِالْهِجْرَةِ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
رَوَاهُ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، عَن أبي عوَانَة، عَن عمر بن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه، عَن أُسَامَة بن زيد.
وَعمر هَذَا ضعفه يحيى بن معِين وَأَبُو حَاتِم، وَتَركه شُعْبَة.
بَاب فضل بِلَال ﵁
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ يحيى بن سعيد، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِبلَال [عِنْد] صَلَاة الْغَدَاة: يَا بِلَال، حَدثنِي بأرجى عمل عملته فِي الْإِسْلَام مَنْفَعَة، فَإِنِّي سَمِعت خشف نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة. قَالَ بِلَال: مَا عملت عملا فِي الْإِسْلَام أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَة من أَنِّي لَا أتطهر طهُورا تَاما فِي سَاعَة من ليل أَو نَهَار إِلَّا صليت
стр. 2110
بذلك الطّهُور مَا كتب الله [لي] أَن أُصَلِّي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، عَن مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر، حَدثنَا جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ عمر يَقُول: " أَبُو بكر سيدنَا وَأعْتق سيدنَا - يعين بِلَالًا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد، ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس " أَن بِلَالًا قَالَ لأبي بكر: إِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لنَفسك فأمسكني، وَإِن كنت [إِنَّمَا] اشتريتني لله فَدَعْنِي وَعمل الله ".
بَاب فضل عبد الله [بن رَوَاحَة] ﵁
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، عَن الْأسود بن شَيبَان، أبنا خَالِد بن سمير، حَدثنِي عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ، حَدثنِي أَبُو قَتَادَة قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - جَيْشًا فَاسْتعْمل عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة فَقَالَ: إِن أُصِيب زيد فجعفر، وَإِن أُصِيب جَعْفَر فعبد الله بن رَوَاحَة. قَالَ: فَوَثَبَ جَعْفَر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا كنت أرهب أَن تسْتَعْمل عَليّ [زيدا] . قَالَ: فَامْضِ فَإنَّك لَا تَدْرِي أَي ذَلِك خير. فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ - فَخَطب فَقَالَ: أَلا أخْبركُم عَن جليسكم هَذَا الْغَازِي، إِنَّهُم انْطَلقُوا حَتَّى لقوا الْعَدو، فأصيب زيد شَهِيدا فاستغفروا لَهُ، ثمَّ أَخذ اللِّوَاء جَعْفَر فَشد على الْقَوْم حَتَّى قتل شَهِيدا، أشهد لَهُ بِالشَّهَادَةِ فاستغفروا لَهُ، ثمَّ أَخذ اللِّوَاء عبد الله بن رَوَاحَة / فَأثْبت قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيب شَهِيدا فاستغفروا لَهُ، ثمَّ أَخذ اللِّوَاء خَالِد بن الْوَلِيد وَلم يكن من الْأُمَرَاء ".
стр. 2111
بَاب فضل عبد الله بن مَسْعُود ﵁
مُسلم: حَدثنَا منْجَاب بن الْحَارِث التَّمِيمِي [وَسَهل] بن عُثْمَان وَعبد الله ابْن عَامر بن زُرَارَة الْحَضْرَمِيّ وسُويد بن سعيد والوليد بن شُجَاع، قَالَ سهل ومنجاب: أخبرنَا، وَقَالَ الْآخرُونَ: ثَنَا عَليّ بن مسْهر، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، [عَن] عبد الله قَالَ: " [لما] نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعَلمُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: قيل لي أَنْت مِنْهُم ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت أَبَا الْأَحْوَص قَالَ: " شهِدت أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود حِين مَاتَ ابْن مَسْعُود قَالَ أَحدهمَا: أتراه ترك بعده مثله؟ فَقَالَ: إِن قلت ذَلِك إِن كَانَ ليؤذن لَهُ إِذا حجبنا، وَيشْهد إِذا غبنا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا يحيى بن آدم، حَدثنَا قُطْبَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم، عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: " وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا غَيره مَا من كتاب الله سُورَة إِلَّا أَنا أعلم حَيْثُ نزلت، وَمَا من آيَة إِلَّا وَأَنا أعلم فِيمَا أنزلت، وَلَو أعلم أحدا هُوَ أعلم بِكِتَاب الله مني تبلغه الْإِبِل لركبت إِلَيْهِ ".
стр. 2112
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير، قَالَا: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن مَسْرُوق قَالَ: " كُنَّا نأتي عبد الله بن عَمْرو فنتحدث إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْن نمير: عِنْده - فَذَكرنَا يَوْمًا عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: لقد ذكرْتُمْ رجلا لَا أَزَال أحبه بعد شَيْء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: خُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من ابْن أم عبد - فَبَدَأَ بِهِ - ومعاذ بن جبل، وَأبي بن كَعْب، وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا يحيى بن آدم، حَدثنَا ابْن أبي زَائِدَة، عَن أَبِيه، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْأسود بن يزِيد، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " قدمت أَنا وَأخي من الْيمن و (مكثنا) حينا وَمَا نرى ابْن مَسْعُود وَأمه إِلَّا من أهل بَيت رَسُول الله ﷺ َ - من كَثْرَة دُخُولهمْ ولزومهم لَهُ ".
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، أبنا عَبدة بن سُلَيْمَان، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن عبد الله أَنه قَالَ: " ﴿وَمن / يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ ثمَّ قَالَ: على قِرَاءَة من تأمروني أَقرَأ؟ فَلَقَد قَرَأت على رَسُول الله ﷺ َ - بضعا وَسبعين سُورَة، وَلَقَد علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَنِّي أعلمهم بِكِتَاب الله، وَلَو أعلم أَن أحدا أعلم مني لرحلت إِلَيْهِ. قَالَ شَقِيق: فَجَلَست فِي حلق من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - فَمَا سَمِعت أحدا يرد ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا يعِيبهُ ".
стр. 2113
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: " أَتَيْنَا على حُذَيْفَة فَقُلْنَا: حَدثنَا من كَانَ أقرب النَّاس من رَسُول الله ﷺ َ - هَديا ودلا فنأخذ عَنهُ ونسمع مِنْهُ؟ قَالَ: كَانَ أقرب النَّاس هَديا ودلا وسمتا برَسُول الله ﷺ َ - ابْن مَسْعُود حَتَّى يتَوَارَى منا فِي بَيته، وَلَقَد علم المحفوظون من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - أَن ابْن أم عبد أقربهم إِلَى الله زلفى ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد [بن] الرواس، حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن [الْحسن] بن عبيد الله، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " إذنك عَليّ أَن ترفع الْحجاب، وَأَن ترى سوَادِي حَتَّى أَنهَاك ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن عبد الله إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَإِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ ابْن سُوَيْد ثِقَة مَعْرُوف وَلَيْسَ بالنخعي.
الْبَزَّار: حَدثنَا [بشر بن خَالِد] العسكري، أخبرنَا الْحُسَيْن بن عَليّ، عَن زَائِدَة، عَن عَاصِم، عَن زر، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: " اقْرَأ عَليّ. فَقَرَأت عَلَيْهِ سُورَة النِّسَاء حَتَّى بلغت ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا
стр. 2114
بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ قَالَ: فَفَاضَتْ عَيناهُ وَقَالَ: من أحب أَن يقْرَأ الْقُرْآن غضا فليقرأه على قِرَاءَة ابْن أم عبد ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْجراح بن مخلد الْبَصْرِيّ، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن خَيْثَمَة بن أبي سُبْرَة قَالَ: " أتيت الْمَدِينَة فَسَأَلت الله أَن ييسر لي جَلِيسا صَالحا فيسر لي أَبَا هُرَيْرَة، فَجَلَست إِلَيْهِ، فَقلت لَهُ: إِنِّي سَأَلت الله أَن ييسر لي جَلِيسا صَالحا فوفقت لي. فَقَالَ لي: مِمَّن أَنْت؟ فَقلت: من أهل الْكُوفَة، جِئْت ألتمس الْخَيْر / وأطلبه. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُم سعد بن مَالك (صَاحب) الدعْوَة، وَابْن مَسْعُود صَاحب طهُور رَسُول الله ﷺ َ - وَبغلته، وَحُذَيْفَة صَاحب سر رَسُول الله ﷺ َ -، وعمار الَّذِي أجاره الله من الشَّيْطَان على لِسَان نبيه، وسلمان صَاحب الْكِتَابَيْنِ. قَالَ قَتَادَة: والكتابان: الْإِنْجِيل وَالْفرْقَان ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وخيثمة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة، إِنَّمَا نسب إِلَى جده.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن عَفَّان بن مُسلم، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن عَاصِم، عَن زر، عَن عبد الله قَالَ: " كنت غُلَاما [يافعا] أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فجَاء النَّبِي ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَقد فرا من الْمُشْركين فَقَالَا: يَا غُلَام، هَل عنْدك من لبن تسقينا؟ قلت: إِنِّي مؤتمن وَلست ساقيكما. [فَقَامَ] النَّبِي ﷺ َ - وَمسح الضَّرع ودعا، ثمَّ أَتَاهُ أَبُو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فِيهَا فَشرب وَشرب أَبُو بكر، ثمَّ قَالَ للضرع: اقلص. فقلص، قَالَ: فَأَتَيْته بعد ذَلِك، [فَقلت:] عَلمنِي من
стр. 2115
هَذَا الْقُرْآن. فَقَالَ: إِنَّك غُلَام معلم. قَالَ: فَأخذت من فِيهِ سبعين سُورَة لَا يُنَازعنِي فِيهَا أحد ".
قَالَ أَبُو بكر: وَحدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الله قَالَ: " جَاءَ معَاذ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقرئني. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يَا عبد الله، أقرئه. فأقرأته مَا كَانَ معي، ثمَّ أختلف أَنا وَهُوَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَرَأَ معَاذ وَصَارَ معلما يعلم على عهد رَسُول الله ﷺ َ - ".
قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: كتب إِلَيّ مُحَمَّد بن حميد يُخْبِرنِي فِي كِتَابه؛ أَن هَارُون ابْن الْمُغيرَة حَدثهُ قَالَ: أَنا عَمْرو بن [أبي] قيس، عَن مَنْصُور - يَعْنِي ابْن الْمُعْتَمِر - عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رضيت لأمتي مَا رَضِي لَهَا ابْن أم عبد، وكرهت لأمتي مَا كره لَهَا ابْن أم عبد ".
وَلَا نعلم أسْند مَنْصُور عَن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عبد الله إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَلَا نعلم رَوَاهُ مُسْندًا إِلَّا عَمْرو بن أبي قيس من حَدِيث مُحَمَّد بن حميد، عَن هَارُون، وَقد رُوِيَ عَن مَنْصُور، عَن الْقَاسِم مُرْسلا.
قَالَ: وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَمْرو بن عَليّ قَالَا:، ثَنَا سهل بن حَمَّاد أَبُو عتاب، حَدثنَا شُعْبَة، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن أَبِيه " أَن عبد الله بن مَسْعُود [رقى] فِي شَجَرَة يجتني مِنْهَا سواكا، فَوضع رجلَيْهِ عَلَيْهَا فَضَحِك أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - من دقة سَاقيه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَهما أثقل فِي الْمِيزَان من أحد ".
стр. 2116
بَاب فضل الْمِقْدَاد بن عَمْرو ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن مُخَارق، عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: سَمِعت [ابْن] مَسْعُود يَقُول: " شهِدت من الْمِقْدَاد بن الْأسود مشهدا لِأَن أكون أَنا صَاحبه أحب [إِلَيّ] مِمَّا عدل بِهِ، أَتَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يَدْعُو على الْمُشْركين، فَقَالَ: لَا نقُول كَمَا قَالَ قوم مُوسَى: اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ. وَلَكِن نُقَاتِل عَن يَمِينك وَعَن شمالك وَبَين يَديك وخلفك. فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - أشرق وَجهه وسره ".
بَاب فضل عَمْرو وَهِشَام ابْني الْعَاصِ ﵄
الْبَزَّار: حَدثنَا [هدبة] ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ابْنا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ: هِشَام وَعَمْرو ".
وَهَذَا الحَدِيث لم يروه عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا أَبُو هُرَيْرَة.
стр. 2117
بَاب فضل أبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة ﵃
مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد، ثَنَا همام، ثَنَا قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لأبي: " إِن الله أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك. قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: الله سماك لي. قَالَ: فَجعل يبكي ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَاصِم قَالَ: سَمِعت زر بن حُبَيْش يحدث عَن أبي بن كَعْب، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " إِن الله أَمرنِي / أَن أَقرَأ عَلَيْك الْقُرْآن. فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب﴾ وفيهَا: " إِن ذَات الدَّين عِنْد الله الحنيفية الْمسلمَة لَا الْيَهُودِيَّة وَلَا النَّصْرَانِيَّة وَلَا الْمَجُوسِيَّة، من يعْمل خيرا فَلَنْ يكفره " وَقَرَأَ عَلَيْهِ " لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من مَال لابتغى إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَو كَانَ لَهُ ثَانِيًا لابتغى إِلَيْهِ ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن (غَرِيب) . وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه.
مُسلم: حَدثنَا [مُحَمَّد] بن الْمثنى، ثَنَا أَبُو دَاوُد، حَدثنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة قَالَ: سَمِعت أنسا يَقُول: " جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ َ - أَرْبَعَة كلهم من الْأَنْصَار: معَاذ بن جبل، وَأبي بن كَعْب، وَزيد بن ثَابت، وَأَبُو زيد. قَالَ
стр. 2118
قَتَادَة: قلت لأنس: من أَبُو زيد؟ قَالَ: أحد عمومتي ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن [عبد الْمجِيد] ، ثَنَا خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر، وأشدهم فِي أَمر الله عمر، وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي، وأفرضهم زيد بن ثَابت، وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ ابْن جبل، أَلا وَإِن لكل أمة أَمينا؛ أَلا وَإِن أَمِين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن إِبْرَاهِيم، عَن مَسْرُوق قَالَ: " ذكرُوا ابْن مَسْعُود عِنْد عبد الله بن [عَمْرو] فَقَالَ: ذَاك رجل لَا أَزَال أحبه بعد مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: استقرئوا الْقُرْآن من ابْن مَسْعُود، وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة، وَأبي بن كَعْب، ومعاذ بن جبل ".
الْبَزَّار: حَدثنَا الْفضل بن سهل، ثَنَا الْوَلِيد بن صَالح، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة،
стр. 2119
عَن ابْن جريج، عَن ابْن أبي مليكَة، عَن عَائِشَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - سمع سالما مولى أبي حُذَيْفَة يقْرَأ من اللَّيْل فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي أمتِي مثله ".
الْوَلِيد بن صَالح ثِقَة، روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل و [أَبُو] حَاتِم وَغَيرهمَا.
بَاب فضل سعد بن معَاذ
النَّسَائِيّ: / أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن أبي الزبير، عَن جَابر أَنه قَالَ: " رمي يَوْم الْأَحْزَاب سعد بن معَاذ فَقطعُوا أكحله، فحسمه رَسُول الله ﷺ َ - بالنَّار، فانتفخت يَده فَتَركه، فنزفه الدَّم فحسمه أُخْرَى، فانتفخت يَده فَلَمَّا رأى ذَلِك قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تخرج نَفسِي حَتَّى تقر عَيْني من بني قُرَيْظَة. فَاسْتَمْسك عرقه، فَمَا قطر قَطْرَة حَتَّى نزلُوا على حكم سعد بن معَاذ، فَأرْسل إِلَيْهِ فَحكم أَن يقتل رِجَالهمْ ويستحيي نِسَاءَهُمْ يَسْتَعِين [بهم] الْمُسلمُونَ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أصبت حكم الله فيهم. وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة فَلَمَّا فرغ من قَتلهمْ انتفق عرقه فَمَاتَ ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك، ثَنَا أَبُو عَامر، عَن مُحَمَّد ابْن صَالح، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه " أَن سَعْدا حكم على بني قُرَيْظَة أَن يقتل مِنْهُم كل من جرت عَلَيْهِ المواسي، وَأَن تسبى ذَرَارِيهمْ، وَأَن تقسم أَمْوَالهم، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: لقد حكمت فيهم حكم الله الَّذِي حكم بِهِ فَوق سبع سماوات ".
مُسلم: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا ابْن جريج، أَخْبرنِي [أَبُو] الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - وجنازة
стр. 2120
سعد بن معَاذ بَين أَيْديهم: اهتز لَهَا عرش الرَّحْمَن ".
وَفِي حَدِيث آخر لمُسلم ﵀: " شهده سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة ".
وَقد تقدم فِي كتاب الْجَنَائِز.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن عِيسَى، أبنا صَالح ابْن مُحَمَّد بن صَالح التمار ومعن بن عِيسَى وَعبد الْعَزِيز بن عمرَان، عَن مُحَمَّد ابْن صَالح، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه " أَن عمر قَالَ لأم سعد بن معَاذ وَهِي تبْكي عَلَيْهِ: انظري مَا تَقُولِينَ يَا أم سعد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: دعها يَا عمر كل نائحة [مكذبة] إِلَّا أم سعد [مَا] قَالَت من خير فَلَنْ تكذب ".
وَقَالَ فِي الحَدِيث: " نزل الأَرْض سَبْعُونَ ألف ملك لشهوده، مَا نزلوها قبل، واستبشر بِهِ جَمِيع أهل السَّمَاء واهتز لَهُ الْعَرْش ".
يَعْقُوب بن مُحَمَّد إِنَّمَا يكْتب من حَدِيثه مَا كَانَ عَن الثِّقَات.
ومعن بن عِيسَى ثِقَة مَشْهُور.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد بن حميد، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: " لما حملت جَنَازَة سعد فَقَالَ المُنَافِقُونَ: مَا أخف / جنَازَته. وَذَلِكَ لحكمه فِي بني قُرَيْظَة، فَسئلَ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِن الْمَلَائِكَة كَانَت تحمله ".
قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر. ثَنَا
стр. 2121
شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: " أهديت لرَسُول الله ﷺ َ - حلَّة حَرِير فَجعل أَصْحَابه (يمسونها) ويعجبون من لينها، فَقَالَ: أتعجبون من لين هَذِه؟ لمناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة خير مِنْهَا وألين ".
بَاب فضل قيس بن سعد بن عبَادَة ﵁
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، حَدثنِي أبي، عَن ثُمَامَة، عَن أنس قَالَ: " كَانَ قيس بن سعد من النَّبِي ﷺ َ - بِمَنْزِلَة صَاحب الشَّرْط من الْأَمِير. قَالَ الْأنْصَارِيّ: يَعْنِي مِمَّا يَلِي من أُمُوره ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب فضل الْبَراء بن مَالك ﵁
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد، ثَنَا سيار، عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان، أبنا ثَابت وَعلي بن زيد، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كم من أَشْعَث أغبر ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره مِنْهُم الْبَراء بن مَالك ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
стр. 2122
بَاب فضل أبي دُجَانَة سماك بن خَرشَة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا ثَابت، عَن أنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَخذ سَيْفا يَوْم أحد فَقَالَ: من يَأْخُذ مني هَذَا؟ فبسطوا أَيْديهم، كل إِنْسَان مِنْهُم يَقُول: أَنا أَنا. قَالَ: فَمن يَأْخُذهُ بِحقِّهِ؟ فأحجم الْقَوْم، فَقَالَ سماك بن دُجَانَة: أَنا آخذه بِحقِّهِ. قَالَ: فَأَخذه ففلق بِهِ [هام] الْمُشْركين ".
الْبَزَّار: حَدثنَا بشر بن آدم، ثَنَا عَمْرو بن عَاصِم الْكلابِي، حَدثنِي عبيد الله ابْن الْوَازِع، عَن / هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ: " عرض رَسُول الله ﷺ َ - (يَوْم أحد سَيْفا) فَقَالَ: من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ فَقَامَ أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَنا آخذه بِحقِّهِ، فَمَا حَقه؟ قَالَ: فَأعْطَاهُ إِيَّاه، فَخرج فاتبعته فَخرج لَا يمر بِشَيْء إِلَّا أفراه وهتكه، حَتَّى أَتَى نسْوَة فِي سنح جبل وَمَعَهُمْ هِنْد وَهِي تَقول ". % (نَحن بَنَات طَارق. نمشي على النمارق. والمسك فِي المفارق) % % (إِن يقبلُوا [نعانق] . أَو يدبروا نفارق. فِرَاق غير وامق) %
قَالَ: فَحمل عَلَيْهَا فنادت: يَا آل صَخْر. فَلم يجبها أحد فَانْصَرف، فَقلت لَهُ: [كل] صنيعك قد رَأَيْته فَأَعْجَبَنِي غير أَنَّك لم تقتل الْمَرْأَة. قَالَ: إِنَّهَا نادت فَلم يجبها أحد؛ فَكرِهت أَن أضْرب بِسيف رَسُول الله ﷺ َ - امْرَأَة لَا نَاصِر لَهَا ".
стр. 2123
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ مُتَّصِلا إِلَّا عَن [الزبير] بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن الزبير إِلَّا [عبيد الله] ابْن الْوَازِع.
بَاب فضل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا أَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ربيعَة [بن] يزِيد، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عميرَة - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -[عَن النَّبِي ﷺ َ -] " أَنه قَالَ لمعاوية: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هاديا مهديا و [اهد بِهِ] ".
بَاب فضل خَالِد بن الْوَلِيد ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن وَاقد، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب، عَن حميد بن هِلَال، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - نعى زيدا وجعفرا وَابْن رَوَاحَة للنَّاس قبل أَن يَأْتِيهم خبرهم فَقَالَ: أَخذ الرَّايَة زيد فأصيب، ثمَّ أَخذ جَعْفَر فأصيب، ثمَّ أَخذ ابْن رَوَاحَة فأصيب - وَعَيناهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخذهَا خَالِد سيف من سيوف الله حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم ".
стр. 2124
/ بَاب فضل معَاذ بن عَمْرو بن الجموح وَأسيد بن حضير وَعباد بن بشر وثابت بن قيس
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، [ثَنَا] عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " نعم الرجل أَبُو بكر، [نعم] الرجل عمر، نعم الرجل أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثَابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معَاذ بن جبل، نعم الرجل معَاذ بن عَمْرو بن الجموح ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث سُهَيْل.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن مُسلم، ثَنَا حبَان، [عَن] همام، أبنا قَتَادَة، عَن أنس: " إِن رجلَيْنِ خرجا من عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فِي لَيْلَة مظْلمَة فَإِذا نور بَين أَيْدِيهِمَا حَتَّى تفَرقا فَتفرق النُّور مَعَهُمَا ".
وَقَالَ معمر: عَن ثَابت، عَن أنس: " إِن أسيد بن حضير ورجلا من الْأَنْصَار ".
وَقَالَ حَمَّاد: أبنا ثَابت، عَن أنس: " كَانَ أسيد بن حضير وَعباد بن بشر عِنْد النَّبِي ﷺ َ - ".
وَفِي لفظ آخر للْبُخَارِيّ: " فِي لَيْلَة مظْلمَة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بَين أَيْدِيهِمَا ".
стр. 2125
بَاب فضل عبد الله بن حرَام أَبُو جَابر بن عبد الله
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن عمر القواريري وَعَمْرو النَّاقِد، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان، قَالَ عبيد الله: " ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: سَمِعت ابْن الْمُنْكَدر يَقُول: سَمِعت جَابِرا يَقُول: " لما كَانَ يَوْم أحد جِيءَ بِأبي مسجى قد مثل بِهِ. قَالَ: فَأَرَدْت أَن أرفع الثَّوْب فنهاني قومِي، ثمَّ أردْت أَن أرفع الثَّوْب فنهاني قومِي، فرفعه رَسُول الله ﷺ َ - أَو أَمر بِهِ فَرفع - فَسمع باكية أَو أَو صائحة [فَقَالَ] : من هَذِه؟ فَقَالُوا: ابْنة عَمْرو - أَو أُخْت عَمْرو. فَقَالَ: وَلم تبْكي! فَمَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها حَتَّى رفع ".
بَاب فضل أبي ذَر وَذكر إِسْلَامه
مُسلم: حَدثنَا هداب بن خَالِد الْأَزْدِيّ، ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، ثَنَا حميد ابْن هِلَال، عَن عبد / الله بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: " خرجنَا [من] قَومنَا غفار وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام، فَخرجت أَنا وَأخي أنيس وَأمنا، فنزلنا على خَال لنا فَأَكْرَمَنَا خَالنَا وَأحسن إِلَيْنَا، فَحَسَدنَا قومه فَقَالُوا: إِنَّك إِذا خرجت عَن أهلك خَالف إِلَيْهِم أنيس. فجَاء خَالنَا (فأنثى) علينا الَّذِي قيل لَهُ فَقلت: أما مَا مضى من مَعْرُوفك فقد كدرته، وَلَا جماع لَك فِيمَا بعد، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وتغطى خَالنَا ثَوْبه فَجعل يبكي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نزلنَا بِحَضْرَة مَكَّة فنافر أنيس عَن صِرْمَتنَا وَعَن مثلهَا، فَأتيَا الكاهن فَخير أنيسا فَأتى أنيس بصرمتنا وَمثلهَا مَعهَا، قَالَ: وَقد صليت يَا ابْن أخي قبل أَن ألْقى رَسُول الله ﷺ َ - بِثَلَاث سِنِين. قلت: لمن؟ قَالَ: لله - تَعَالَى. قلت: فَأَيْنَ توجه؟ قَالَ: أتوجه حَيْثُ يوجهني رَبِّي، أُصَلِّي عشَاء
стр. 2126
حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل ألقيت كَأَنِّي خَفَاء، حَتَّى تعلوني الشَّمْس. فَقَالَ أنيس: إِن لي حَاجَة بِمَكَّة فَاكْفِنِي. فَانْطَلق أنيس حَتَّى أَتَى مَكَّة، فَرَاثَ عَليّ ثمَّ جَاءَ فَقلت: مَا صنعت؟ قَالَ: لقِيت رجلا بِمَكَّة على دينك يزْعم أَن الله أرْسلهُ. قلت: فَمَا يَقُول النَّاس؟ قَالَ: يَقُولُونَ شَاعِر، كَاهِن، سَاحر. وَكَانَ أنيس أحد الشُّعَرَاء، قَالَ أنيس: لقد سَمِعت قَول الكهنة، فَمَا هُوَ بقَوْلهمْ، وَلَقَد وضعت قَوْله على أَقراء (الشُّعَرَاء) فَمَا يلتئم على لِسَان أحد بعدِي أَنه (شَاعِر) ، وَالله إِنَّه لصَادِق وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ. قَالَ: قلت: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر. قَالَ: فَأتيت مَكَّة (فتضيفت) رجلا مِنْهُم فَقلت: أَيْن هَذَا الَّذِي يَدعُونَهُ الصَّابِئ؟ فَأَشَارَ إِلَيّ فَقَالَ: الصَّابِئ. فَمَال عَليّ أهل الْوَادي بِكُل مَدَرَة وَعظم حَتَّى خَرَرْت مغشيا عَليّ. قَالَ: فارتفعت حِين ارْتَفَعت كَأَنِّي نصب أَحْمَر. قَالَ: فَأتيت زَمْزَم فغسلت عني الدِّمَاء وشربت من مَائِهَا، وَلَقَد لَبِثت يَا ابْن أخي ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم مَا كَانَ لي طَعَام إِلَّا مَاء زَمْزَم، فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني، وَمَا وجدت عَليّ كَبِدِي سخْفَة جوع. قَالَ: فَبينا أهل مَكَّة فِي لَيْلَة قَمْرَاء إِضْحِيَان، إِذْ ضرب على أسمختهم فَمَا يطوف بِالْبَيْتِ أحد، وَامْرَأَتَانِ مِنْهُم تدعوان إسافا ونائلة. قَالَ: فَأَتَتَا عَليّ فِي طوافهما فَقلت: أنكحا (إِحْدَاهمَا) الْأُخْرَى، قَالَ: فَمَا تناهتا [عَن] قَوْلهمَا. قَالَ: فَأَتَتَا عَليّ فَقلت: هن / مثل الْخَشَبَة غير أَنِّي لَا أكني، فانطلقتا [تُوَلْوِلَانِ] ، وَتَقُولَانِ: لَو كَانَ هُنَا أحد من أَنْفَارنَا. قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وهما هَابِطَانِ قَالَ: فَمَا لَكمَا؟ قَالَتَا: الصَّابِئ بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا. قَالَ: مَا قَالَ لَكمَا؟ قَالَتَا: إِنَّه قَالَ لنا كلمة تملأ الْفَم. وَجَاء رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى اسْتَلم الْحجر فَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ
стр. 2127
وَصَاحبه ثمَّ صلى فَلَمَّا قضى صلَاته، قَالَ أَبُو ذَر: فَكنت أَنا أول من حَيَّاهُ بِتَحِيَّة الْإِسْلَام فَقَالَ: [فَقلت] : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: وَعَلَيْك (السَّلَام) وَرَحْمَة الله. ثمَّ قَالَ: من أَنْت؟ فَقلت: أَنا من غفار. قَالَ: فَأَهوى بِيَدِهِ فَوضع أَصَابِعه على جَبهته، فَقلت فِي نَفسِي: كره أَن انتميت إِلَى غفار، فَذَهَبت أَخذ بِيَدِهِ فقدعني صَاحبه وَكَانَ أعلم بِهِ مني، ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ: مَتى كنت هَاهُنَا؟ قَالَ: قلت: قد كنت هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم. قَالَ: فَمن كَانَ يطعمك؟ [قَالَ] : قلت: مَا كَانَ لي طَعَام إِلَّا مَاء زَمْزَم فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني، وَمَا أجد على كَبِدِي سخْفَة جوع. قَالَ: إِنَّهَا مباركة إِنَّهَا طَعَام طعم. فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي إطعامه اللَّيْلَة. فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر وَانْطَلَقت مَعَهُمَا، فَفتح أَبُو بكر بَابا فَجعل يقبض لنا من زبيب الطَّائِف، فَكَانَ ذَلِك أول طَعَام أَكلته بهَا، ثمَّ غبرت مَا غبرت ثمَّ أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي قد وجهت لي [أَرض] ذَات نخل لَا أَرَاهَا إِلَّا يثرب، فَهَل أَنْت مبلغ عني قَوْمك عَسى الله أَن يَنْفَعهُمْ بك ويأجرك فيهم. فَأتيت أنيسا فَقَالَ: مَا صنعت؟ قلت: صنعت أَنِّي قد أسلمت وصدقت. قَالَ: مَا بِي رَغْبَة عَن دينك فَإِنِّي قد أسلمت وصدقت. فأتينا أمنا فَقَالَت: مَا بِي رَغْبَة عَن دينكما فَإِنِّي قد أسلمت وصدقت. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَومنَا غفارًا فَأسلم نصفهم وَكَانَ يؤمهم إِيمَاء بن رحضة وَكَانَ سيدهم، وَقَالَ نصفهم: إِذا قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة أسلمنَا. فَقدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة فَأسلم نصفهم الْبَاقِي وَجَاءَت أسلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إخوتنا نسلم على الَّذِي أَسْلمُوا عَلَيْهِ. فأسلموا فَقَالَ / رَسُول الله ﷺ َ -: غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله ".
حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أخبرنَا النَّضر بن شُمَيْل، حَدثنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة حَدثنَا حميد بن هِلَال بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَزَاد بعد قَوْله: " قلت: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر ": " قَالَ: نعم وَكن على حذر من أهل مَكَّة فَإِنَّهُم قد شنفوا لَهُ
стр. 2128
وتجهموا ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرْعرة السَّامِي وَمُحَمّد بن حَاتِم - وتقاربا فِي سِيَاق الحَدِيث وَاللَّفْظ لِابْنِ حَاتِم -[قَالَا: ثَنَا] عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي، حَدثنَا الْمثنى بن سعيد، عَن أبي جَمْرَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " لما بلغ أَبَا ذَر مبعث النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لِأَخِيهِ: اركب إِلَى هَذَا الْوَادي فَاعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء، فاسمع من قَوْله ثمَّ ائْتِنِي. فَانْطَلق الآخر حَتَّى قدم مَكَّة وَسمع من قَوْله، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أبي ذَر فَقَالَ: رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق وكلاما مَا هُوَ بالشعر. فَقَالَ: مَا شفيتني فِيمَا أردْت. فتزود وَحمل شنة لَهُ فِيهَا مَاء حَتَّى قدم مَكَّة فَأتى الْمَسْجِد فالتمس النَّبِي ﷺ َ - وَلَا يعرفهُ، وَكره أَن يسْأَل عَنهُ حَتَّى أدْركهُ - يَعْنِي اللَّيْل - فاضطجع فَرَآهُ عَليّ - رضوَان الله عَلَيْهِ - فَعرف أَنه غَرِيب، فَلَمَّا رَآهُ تبعه فَلم يسْأَل وَاحِد مِنْهُمَا [صَاحبه] عَن شَيْء حَتَّى أصبح، ثمَّ احْتمل قربته وزاده إِلَى الْمَسْجِد، فظل ذَلِك الْيَوْم وَلَا يرى النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى أَمْسَى فَعَاد إِلَى مضجعه فَمر بِهِ عَليّ فَقَالَ: مَا آن للرجل أَن يعلم منزله؟ فأقامه فَذهب بِهِ مَعَه وَلَا يسْأَل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الثَّالِث فعل مثل ذَلِك، فأقامه عَليّ [مَعَه] فَقَالَ: أَلا تُحَدِّثنِي مَا الَّذِي أقدمك هَذَا الْبَلَد؟ قَالَ: إِن [تعطني] عهدا وميثاقا لترشدني فعلت. فَفعل فَأخْبرهُ، فَقَالَ: إِنَّه حق وَهُوَ رَسُول الله ﷺ َ - فَإِذا أَصبَحت فاتبعني، فَإِنِّي إِن رَأَيْت شَيْئا أَخَاف عَلَيْك قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء، فَإِن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي. فَفعل فَانْطَلق يقفوه حَتَّى دخل على النَّبِي ﷺ َ - وَدخل مَعَه، فَسمع من قَوْله وَأسلم مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: ارْجع إِلَى قَوْمك فَأخْبرهُم حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأصرخن بهَا بَين / (ظهرانيكم) . فَخرج حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: أشهد أَن لَا إِلَه
стр. 2129
إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. وثار الْقَوْم فضربوه حَتَّى أضجعوه، فَأتى الْعَبَّاس فأكب عَلَيْهِ [فَقَالَ] : وَيْلكُمْ ألستم تعلمُونَ أَنه من غفار وَأَن طَرِيق تجاركم إِلَى الشَّام [عَلَيْهِم] . فأنقذه مِنْهُم، ثمَّ عَاد من الْغَد بِمِثْلِهَا وثاروا إِلَيْهِ فضربوه فأكب عَلَيْهِ الْعَبَّاس فأنقذه ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْعَبَّاس الْعَنْبَري، ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد، ثَنَا عِكْرِمَة بن عمار، حَدثنِي أَبُو زميل - هُوَ سماك بن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ - عَن مَالك بن مرْثَد، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أظلت الخضراء وَمَا أقلت الغبراء من ذِي لهجة أصدق وَلَا أوفى من أبي ذَر، شبه عِيسَى ابْن مَرْيَم. قَالَ عمر ابْن الْخطاب - كالحاسد -: يَا رَسُول الله، أفنعرف ذَلِك لَهُ؟ قَالَ: نعم فَاعْرِفُوهُ لَهُ ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا ابْن نمير، عَن الْأَعْمَش، عَن عُثْمَان بن عُمَيْر - هُوَ أَبُو الْيَقظَان - عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود الديلِي، عَن عبد الله بن عَمْرو: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " مَا أظلت الخضراء وَمَا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذَر ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب فضل سلمَان الْفَارِسِي وَذكر إِسْلَامه
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع، ثَنَا أبي، عَن الْحسن بن صَالح، عَن أبي ربيعَة الْإِيَادِي، عَن الْحسن، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -:
стр. 2130
" إِن الْجنَّة تشتاق إِلَى ثَلَاثَة (عمار وَعلي) وسلمان ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الْحسن بن صَالح.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُوسَى بن عبد الله الْخُزَاعِيّ، ثَنَا بكر بن سُلَيْمَان، حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
وَحدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا عبد الله بن هَارُون بن أبي عِيسَى، عَن أَبِيه، عَن ابْن إِسْحَاق، أَنه سمع عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة، عَن مَحْمُود بن لبيد، عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: " حَدثنِي سلمَان الْفَارِسِي (حَدَّثَنِيهِ) من (فَمه) قَالَ: كنت رجلا فارسيا من أهل أَصْبَهَان من قَرْيَة مِنْهَا / يُقَال لَهَا حييّ، وَكَانَ أبي دهقان قريته، وَكنت أحب خلق الله إِلَيْهِ، لم يزل بِهِ حبه إيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيته كَمَا تحبس الْجَارِيَة، فاجتهدت فِي الْمَجُوسِيَّة حَتَّى كنت قاطن النَّار أوقدها لَا أتركها تخبو سَاعَة، وَكَانَت لأبي ضَيْعَة عَظِيمَة، فشغل يَوْمًا فَقَالَ لي: يَا بني، إِنِّي قد شغلت هَذَا الْيَوْم عَن ضيعتي، اذْهَبْ إِلَيْهَا فطالعها. وَأَمرَنِي فِيهَا بِبَعْض مَا يُرِيد، ثمَّ قَالَ لي: لَا تحتبس عَليّ فَإنَّك إِن احتسبت عَليّ كنت أهم إِلَيّ من ضيعتي وشغلتني عَن كل شَيْء من أَمْرِي. فَخرجت أُرِيد ضيعته أَسِير إِلَيْهَا فمررت بكنيسة من كنائس النَّصَارَى، فَسمِعت أَصْوَاتهم فِيهَا وهم يصلونَ، وَكنت لَا أَدْرِي بِأَمْر النَّاس لحبس أبي إيَّايَ فِي بَيته، فَلَمَّا سَمِعت أَصْوَاتهم دخلت عَلَيْهِم أنظر مَا يصنعون، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ أعجبتني صلَاتهم ورغبت فِي أَمرهم وَقلت: وَالله هَذَا خير من الَّذِي نَحن عَلَيْهِ، فَمَا بَرحت من عِنْدهم حَتَّى غربت الشَّمْس وَتركت ضَيْعَة أبي، ثمَّ قلت لَهُم: أَيْن أصل هَذَا الدَّين؟ قَالُوا: رجل بِالشَّام. ثمَّ رجعت إِلَى أبي وَقد بعث فِي طلبي وَقد شغلته عَن عمله. فَقَالَ: [أَي] بني أَيْن كنت؟ ألم
стр. 2131
أكن عهِدت إِلَيْك مَا عهِدت؟ قَالَ: فَقلت: مَرَرْت بناس يصلونَ فِي كَنِيسَة لَهُم فَدخلت عَلَيْهِم، فَمَا زلت عِنْدهم وهم يصلونَ حَتَّى غربت الشَّمْس. فَقَالَ: أَي بني لَيْسَ فِي ذَلِك الدَّين خير، دينك وَدين أبائك خير مِنْهُ. ثمَّ حَبَسَنِي فِي بَيته وَبعثت لِلنَّصَارَى وَقلت: إِذا قدم عَلَيْكُم ركب من الشَّام فَأَخْبرُونِي بهم. [فَقدم عَلَيْهِم ركب من الشَّام تجار من النَّصَارَى فَأَخْبرُونِي بهم] ، فَقلت لَهُم: إِذا قضوا حوائجهم وَأَرَادُوا الرّجْعَة إِلَّا بِلَادهمْ فآذنوني بهم. فَلَمَّا أَرَادوا الرّجْعَة إِلَى بِلَادهمْ أخبروني بهم فألقيت الْحَدِيد من رجْلي ثمَّ خرجت مَعَهم حَتَّى قدمت الشَّام، فَلَمَّا قدمتها قلت: من أفضل هَذَا الدَّين علما؟ قَالُوا: الأسقف فِي الْكَنِيسَة. فَجِئْته فَقلت لَهُ: إِنِّي قد رغبت فِي هَذَا الدَّين فَأَحْبَبْت أَن أكون مَعَك فِي كنيستك وأتعلم مِنْك وأصلي مَعَك. قَالَ: (فَدخل) فَدخلت مَعَه وَكَانَ رجل سوء يَأْمر بِالصَّدَقَةِ ويرغبهم فِيهَا فَإِذا جمعُوا إِلَيْهِ شَيْئا مِنْهَا (أكنزه) لنَفسِهِ، فَلم يُعْط إنْسَانا / مِنْهَا شَيْئا حَتَّى جمع قلالا من ذهب وورق، وأبغضته بغضا شَدِيدا لما رَأَيْته يصنع، ثمَّ مَاتَ فاجتمعت إِلَيْهِ النَّصَارَى ليدفنوه فَقلت لَهُم: إِن هَذَا [كَانَ] رجل سوء يَأْمُركُمْ بِالصَّدَقَةِ ويرغبكم فِيهَا فَإِذا جئتموه بهَا (أكنزها) لنَفسِهِ، فَلم يُعْط إنْسَانا - أَو لم يُعْط الْمَسَاكِين - مِنْهَا شَيْئا. قَالُوا: وَمَا علمك بذلك؟ قلت لَهُم: أَنا أدلكم على كنزه. قَالُوا: فدلنا عَلَيْهِ. فدللتهم عَلَيْهِ فَاسْتَخْرَجُوا ذَهَبا وورقا فَلَمَّا رأوها قَالُوا: وَالله مَا ندفنه أبدا. فصلبوه ثمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، وَكَانَ ثمَّ رجل آخر فجعلوه مَكَانَهُ. قَالَ: يَقُول سلمَان: مَا رَأَيْت رجلا لَا يُصَلِّي الْخمس أفضل مِنْهُ، أزهد فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرغب فِي الْآخِرَة، وَلَا أدأب لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، فأحببته حبا لم أحبه شَيْئا قطّ، فَمَا زلت مَعَه زَمَانا حَتَّى حَضرته الْوَفَاة، فَقلت لَهُ: يَا فلَان، إِنِّي قد
стр. 2132
كنت مَعَك، فأحببتك حبا لم أحبه شَيْئا قبلك، وَقد حضرك من أَمر الله - تَعَالَى - مَا ترى فَإلَى من توصي بِي وَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: أَي بني، وَالله مَا أعلم أحدا على مَا كنت عَلَيْهِ، لقد هلك النَّاس و (توَلّوا) وَتركُوا كثيرا مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا (رجلا) بالموصل وَهُوَ فلَان وَهُوَ على مَا كنت عَلَيْهِ، فَالْحق بِهِ. فَلَمَّا مَاتَ وغيب لحقت بِصَاحِب الْموصل فَقلت لَهُ: يَا فلَان، إِن فلَانا أَوْصَانِي عِنْد مَوته أَن ألحق بك، وَأَخْبرنِي أَنَّك على أمره. فَقَالَ: فأقم عِنْدِي فأقمت عِنْده فَوَجَدته خير رجل على أَمر صَاحبه فَلم ألبث أَن مَاتَ فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قلت لَهُ: يَا فلَان، إِن فلَانا أَوْصَانِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن ألحق بك، وَقد حضرك من أَمر الله مَا ترى فَإلَى من توصي بِي وَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: أَي بني، وَالله مَا أعلم رجلا على مثل مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا رجلا بنصيبين وَهُوَ فلَان فَالْحق بِهِ. فَلَمَّا مَاتَ وغيب لحقت بِصَاحِب نَصِيبين فَجِئْته فَأَخْبَرته بِمَا أَمرنِي بِهِ صَاحبه، قَالَ: فأقم عِنْدِي. [فأقمت] عِنْده فَوَجَدته على أَمر صَاحِبيهِ فأقمت مَعَ خير رجل، فوَاللَّه مَا لبث أَن نزل بِهِ الْمَوْت، فَلَمَّا حضر قلت لَهُ: يَا فلَان، إِن فلَانا أوصى بِي إِلَى فلَان وَأوصى بِي فلَان إِلَيْك، فَإلَى من توصي بِي وَبِمَ تَأْمُرنِي؟ فَقَالَ: يَا بني، مَا أعلم أحدا بَقِي على مَا أَنا عَلَيْهِ آمُرك أَن تَأتيه إِلَّا رجلا / بعمورية من أَرض الرّوم على مَا نَحن عَلَيْهِ فَإِنَّهُ على مَا أمرنَا. فَلَمَّا مَاتَ وغيب لحقت بِصَاحِب عمورية فَأَخْبَرته خبري، فَقَالَ: أقِم عِنْدِي. فأقمت عِنْد خير رجل على هدي أَصْحَابه وَأمرهمْ، واكتسبت حَتَّى كَانَت لي بقيرات وغنيمة، ثمَّ نزل بِهِ أَمر الله فَلَمَّا حضر قلت لَهُ: يَا فلَان، إِنِّي كنت مَعَ فلَان فأوصى بِي إِلَّا فلَان، ثمَّ أوصى بِي إِلَى فلَان، ثمَّ أوصى بِي فلَان إِلَيْك، فَإلَى من توصي بِي وَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: وَالله مَا أعلم (أصبح) لَك على مَا كُنَّا عَلَيْهِ أحد من النَّاس آمُرك أَن تَأتيه، وَلَكِن قد أظلك زمَان نَبِي مَبْعُوث بدين إِبْرَاهِيم ﷺ َ - يخرج بِأَرْض الْعَرَب مُهَاجرا إِلَى أَرض بَين حرتين بِهِ عَلَامَات لَا تخفى: يَأْكُل
стр. 2133
الْهَدِيَّة، وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة، بَين كَتفيهِ ﷺ َ - خَاتم النُّبُوَّة، فَإِن اسْتَطَعْت أَن تلْحق بِتِلْكَ الْبِلَاد فافعل. ثمَّ مَاتَ وغيب فَمَكثت بعمورية مَا شَاءَ الله [أَن] أمكث، ثمَّ مر بِي نفر من كلب تجار فَقلت لَهُم: تحملوني إِلَى أَرض الْعَرَب وأعطيكم بقراتي هَذِه وغنيمتي. قَالَ: فأعطيتهم وحملوني مَعَهم حَتَّى إِذا قدمُوا بِي وَادي الْقرى ظلموني، فباعوني من رجل يَهُودِيّ كنت عِنْده، فَرَأَيْت النّخل فرجوت أَن يكون الْبَلَد الَّذِي وصف لي صَاحِبي وَلم يحِق فِي نَفسِي، فَبينا أَنا عِنْده قدم عَلَيْهِ ابْن عَم لَهُ من بني قُرَيْظَة فابتاعني مِنْهُ فَحَمَلَنِي إِلَى المدنية فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْتهَا عرفتها بِصفة صَاحِبي إِلَيّ، فأقمت بهَا، فَبعث الله رَسُوله ﷺ َ - وَأقَام بِمَكَّة مَا أَقَامَ، مَا أسمع لَهُ بِذكر مَعَ مَا أَنا فِيهِ من شغل الرّقّ، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فوَاللَّه إِنِّي لفي رَأس عذق لسيدي أعمل لَهُ فِيهِ بعض الْعَمَل، وسيدي جَالس تحتي إِذْ أقبل ابْن عَم لَهُ حَتَّى وقف عَلَيْهِ فَقَالَ: قَاتل الله بني قيلة، وَالله إِنَّهُم [الْآن] ليجتمعون على رجل قدم عَلَيْهِم من مَكَّة [الْيَوْم] ، يَزْعمُونَ أَنه نَبِي. فَلَمَّا سمعته أَخَذَنِي - يَعْنِي الْفَرح - حَتَّى ظَنَنْت أَنِّي سَاقِط على سَيِّدي، وَنزلت عَن النَّخْلَة، وَجعلت أَقُول لِابْنِ عَمه ذَلِك: مَاذَا تَقول [مَاذَا تَقول] ؟ فَغَضب سَيِّدي فلكمني لكمة شَدِيدَة، ثمَّ قَالَ لي: مَا لَك وَلِهَذَا؟ / أقبل على عَمَلك. قلت: لَا شَيْء إِنَّمَا أردْت أَنا أستفتيه عَمَّا قَالَ. وَقد كَانَ عِنْدِي شَيْء جمعته فَلَمَّا أمسيت أَخَذته ثمَّ ذهبت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ بقباء، فَدخلت عَلَيْهِ فَقلت لَهُ: إِنَّه قد بَلغنِي أَنَّك رجل صَالح ومعك أَصْحَاب لَك غرباء ذَوُو حَاجَة، وَهَذَا شَيْء كَانَ عِنْدِي صَدَقَة فرأيتكم أَحَق بِهِ من غَيْركُمْ. قَالَ: وقربته إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -[لأَصْحَابه] : كلوا. وَأمْسك [هُوَ] فَلم يَأْكُل مِنْهُ. فَقلت فِي نَفسِي: هَذِه وَاحِدَة. ثمَّ انصرفت عَنهُ فَجمعت شَيْئا، فتحول رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ جِئْت بِهِ فَقلت لَهُ: إِنِّي قد رَأَيْتُك لَا تَأْكُل الصَّدَقَة، وَهَذِه هَدِيَّة أكرمتك بهَا. فَأكل رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهَا وَأمر أَصْحَابه فَأَكَلُوا مِنْهَا، وَقلت فِي نَفسِي: هَاتَانِ ثِنْتَانِ، ثمَّ جِئْت رَسُول الله
стр. 2134
- ﷺ َ - وَهُوَ ببقيع الْغَرْقَد وَقد اتبع جَنَازَة رجل من أَصْحَابه [وَهُوَ] جَالس فسملت عَلَيْهِ، ثمَّ اسْتَدْبَرت أنظر إِلَى ظَهره هَل أرى الْخَاتم الَّذِي وصف لي صَاحِبي، فَلَمَّا رَآنِي رَسُول الله ﷺ َ - استدبرته عرف أَنِّي أستثبت فِي شَيْء وصف لي، فَألْقى رِدَاءَهُ عَن ظَهره فَنَظَرت إِلَى الْخَاتم فعرفته؛ فأكببت عَلَيْهِ أقبله وأبكي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تحول. [فتحولت] فَجَلَست بَين يَدَيْهِ فقصصت عَلَيْهِ حَدِيثي كَمَا حدثتك يَا ابْن عَبَّاس، فأعجب رَسُول الله ﷺ َ - أَن يسمع ذَلِك أَصْحَابه، ثمَّ شغل سلمَان الرّقّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بدر وَأحد، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كَاتب يَا سلمَان. فكاتبت صَاحِبي على ثَلَاثمِائَة نَخْلَة أحييها لَهُ وبأربعين أُوقِيَّة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لأَصْحَابه: أعينوا أَخَاكُم. فأعانوني فِي النّخل الرجل بالثلاثين، وَالرجل بالعشرين، وَرجل بِخمْس عشرَة، وَالرجل (بِخمْس) ، وَالرجل بِقدر مَا عِنْده حَتَّى اجْتمعت لي ثَلَاثمِائَة، فَقَالَ [لي] رَسُول الله ﷺ َ -: اذْهَبْ يَا سلمَان فَإِذا فرغت فَآذِنِّي أكون مَعَك أَنا أضعها بيَدي، ففقرت لَهَا وأعانني أَصْحَابِي حَتَّى إِذا [فرغت] جِئْت فَأَخْبَرته، فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - معي إِلَيْهَا فَجعلنَا نقرب [لَهُ] / الودي ويضعه رَسُول الله ﷺ َ - بِيَدِهِ حَتَّى فَرغْنَا، فوالذي نفس سلمَان بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا نَخْلَة وَاحِدَة، فأديت النّخل وَبَقِي عَليّ المَال، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - بِمثل بَيْضَة الدَّجَاجَة من ذهب من بعض الْمَعَادِن قَالَ: مَا فعل الْفَارِسِي الْمكَاتب؟ فَدُعِيت لَهُ فَقَالَ: خُذ هَذِه فأد بهَا مَا عَلَيْك يَا سلمَان. فَقلت: وَأَيْنَ تقع هَذِه يَا رَسُول الله مِمَّا عَليّ؟ قَالَ: خُذْهَا فَإِن الله سيؤدي بهَا عَنْك. فوزنت لَهُ مِنْهَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة بأوقيتهم حَقهم، وَعتق سلمَان، وَشهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - (الْمشَاهد و) لم يفتني مَعَه مشْهد ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عَبدة بن عبد الله، ثَنَا زيد بن الْحباب، أبنا حُسَيْن بن وَاقد، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه " أَن سلمَان الْفَارِسِي لما قدم إِلَى الْمَدِينَة أَتَى رَسُول الله
стр. 2135
- ﷺ َ - بمائدة عَلَيْهَا رطب فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا يَا سلمَان؟ قَالَ: صَدَقَة تَصَدَّقت بهَا عَلَيْك وعَلى أَصْحَابك. فَقَالَ: إِنَّا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة. حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد جَاءَ بِمِثْلِهَا فوضعها بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا سلمَان، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَدِيَّة. فَقَالَ: كلوا. وَأكل، وَنظر إِلَى الْخَاتم فِي ظَهره قَالَ: وَاشْتَرَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - بِكَذَا وَكَذَا درهما من الْيَهُودِيّ وعَلى أَن يغْرس لَهُم كَذَا وَكَذَا من النّخل وَيعْمل حَتَّى تطعم. قَالَ: فغرس رَسُول الله ﷺ َ - النّخل إِلَّا نَخْلَة وَاحِدَة غرسها غَيره، فأطعم النّخل من عَامه إِلَّا النَّخْلَة الَّتِي غرسها غَيره، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من غرسها؟ قَالُوا: فلَان. فقلعها وغرسها رَسُول الله ﷺ َ - فأطعمت من عامها ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن بُرَيْدَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
ذكر ابْن أبي شيبَة هَذَا الحَدِيث فِي مُسْنده عَن زيد بن الْحباب بِإِسْنَاد الْبَزَّار وَقَالَ: إِن الَّذِي غرس النَّخْلَة عمر بن الْخطاب ﵁.
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحسن بن عمر بن شَقِيق، ثَنَا مُعْتَمر قَالَ: ثَنَا أبي، ثَنَا أَبُو عُثْمَان، عَن سلمَان الْفَارِسِي " أَنه تداوله بضعَة عشر من رب إِلَى رب ".
/ البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَوْف، عَن أبي عُثْمَان قَالَ: سَمِعت سلمَان يَقُول: " أَنا من رام هُرْمُز ".
بَاب فضل حَاطِب بن أبي بلتعة ﵁
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا لَيْث.
وَحدثنَا مُحَمَّد بن رمح، ثَنَا اللَّيْث، عَن أبي الزبير، عَن جَابر " أَن عبدا لحاطب جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - يشكو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ليدخلن حَاطِب النَّار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كذبت، لَا يدخلهَا؛ فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة ".
стр. 2136
بَاب فضل حُذَيْفَة وعمار بن يَاسر ﵄
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " ذهب عَلْقَمَة إِلَى الشَّام، فَلَمَّا دخل الْمَسْجِد قَالَ: اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا. فَجَلَسَ إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: مِمَّن أَنْت؟ فَقَالَ: من أهل الْكُوفَة. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُم - أَو مِنْكُم -[صَاحب السِّرّ] الَّذِي [لَا يُعلمهُ غَيره - يَعْنِي حُذَيْفَة -؟ قَالَ: قلت: بلَى. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُم - أَو مِنْكُم - الَّذِي] أجاره الله على لِسَان نبيه - يَعْنِي من الشَّيْطَان، يَعْنِي عمارا -؟ قَالَ: قلت بلَى " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، (ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي) ، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن هَانِئ بن هَانِئ، عَن عَليّ قَالَ: " جَاءَ عمار بن يَاسر يسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: ائذنوا لَهُ، مرْحَبًا بالطيب المطيب ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، أبنا عثام بن عَليّ، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي إِسْحَاق، عَن هَانِئ بن هَانِئ، عَن عَليّ " أَن عمارا بن يَاسر اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ: ائذنوا للطيب المطيب ملئ إِيمَانًا إِلَى مشاشه ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن عَليّ، وهانئ بن هَانِئ لَا نعلم روى عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق.
стр. 2137
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْقَاسِم بن دِينَار الْكُوفِي، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن عبد الْعَزِيز بن سياه - كُوفِي - عَن / حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا خير عمار بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أشدهما ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن سياه، وَهُوَ شيخ كُوفِي، وَقد روى عَنهُ النَّاس.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو مُصعب الْمدنِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن الْعَلَاء ابْن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن.
بَاب فضل أبي الْيُسْر ﵁
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا أَبُو أَحْمد، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " قَالَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب: يَا رَسُول الله، أَرِنِي الَّذِي أسرني. قَالَ: فَأرَاهُ أَبَا الْيُسْر. وَكَانَ أَبُو الْيُسْر رجلا قَصِيرا. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أسرني رجل طَوِيل. فَقَالَ: لقد أيد بِملك كريم ".
بَاب فضل عَاصِم وخبيب ﵄
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا هِشَام بن يُوسُف، عَن معمر،
стр. 2138
عَن الزُّهْرِيّ، عَن (عمر) بن أبي سُفْيَان الثَّقَفِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " بعث النَّبِي ﷺ َ - سَرِيَّة عينا وَأمر عَلَيْهِم عَاصِم بن ثَابت - وَهُوَ جد عَاصِم بن عمر ابْن الْخطاب - فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانَ بَين عسفان وَمَكَّة ذكرُوا لحي من هُذَيْل [يُقَال] لَهُم بَنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائَة رام فَاقْتَصُّوا آثَارهم حَتَّى أَتَوا منزلا نزلوه فوجدوا فِيهِ نوى تمر تزودوه من الْمَدِينَة، فَقَالُوا: هَذَا تمر يثرب فتبعوا آثَارهم حَتَّى لحقوهم، فَلَمَّا انْتهى عَاصِم وَأَصْحَابه لجئوا إِلَى فدفد، وَجَاء الْقَوْم فأحاطوا بهم، فَقَالُوا: لكم الْعَهْد والميثاق إِن نزلتم إِلَيْنَا أَلا نقْتل مِنْكُم رجلا. فَقَالَ عَاصِم: أما أَنا فَلَا أنزل فِي ذمَّة كَافِر، اللَّهُمَّ أخبر عَنَّا رَسُولك. فقاتلوهم فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قتلوا عَاصِمًا فِي سَبْعَة نفر بِالنَّبلِ وَبَقِي / خبيب وَزيد وَرجل آخر فأعطوهم الْعَهْد والميثاق، فَلَمَّا أعطوهم الْعَهْد والميثاق نزلُوا إِلَيْهِم، فَلَمَّا استمكنوا مِنْهُم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بهَا. فَقَالَ الرجل الثَّالِث الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أول الْغدر. فَأبى أَن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أَن يصحبهم فَلم يفعل فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بخبيب وَزيد حَتَّى باعوهما بِمَكَّة، فَاشْترى خبيبا بَنو الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل وَكَانَ خبيب هُوَ قتل الْحَارِث يَوْم بدر، فَمَكثَ عِنْدهم أَسِيرًا حَتَّى إِذا أَجمعُوا قَتله اسْتعَار مُوسَى من بعض بَنَات الْحَارِث ليستحد بهَا فأعارته، قَالَت: فغفلت عَن صبي لي فدرج إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضعه على فَخذه، فَلَمَّا رَأَيْته فزعت فزعة، عرف ذَلِك مني وَفِي يَده الموسى. فَقَالَ: أتخشين أَن أَقتلهُ مَا كنت لأَفْعَل ذَلِك إِن شَاءَ الله - تَعَالَى. وَكَانَت تَقول: مَا رَأَيْت أَسِيرًا قطّ خيرا من خبيب؛ لقد رَأَيْته يَأْكُل من قطف عِنَب وَمَا بِمَكَّة يَوْمئِذٍ ثَمَرَة وَإنَّهُ لموثق فِي الْحَدِيد، وَمَا كَانَ إِلَّا رزق رزقه الله، فَخَرجُوا بِهِ من الْحرم ليقتلوه فَقَالَ: دَعونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. ثمَّ انْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ: لَوْلَا أَن تروا أَن مَا بِي جزع من الْمَوْت لزدت. فَكَانَ أول من سنّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد الْقَتْل هُوَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أحصهم عددا. ثمَّ قَالَ:
стр. 2139
% (مَا أُبَالِي حِين أقتل مُسلما % على أَي شقّ كَانَ الله مصرعي) % % (وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ % يُبَارك على أوصال شلو ممزع) %
ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ عقبَة بن الْحَارِث فَقتله، وَبعثت قُرَيْش إِلَى عَاصِم ليؤتوا بِشَيْء من جسده يعرفونه، وَكَانَ قتل عَظِيما من عظمائهم يَوْم بدر، فَبعث الله عَلَيْهِم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فَلم يقدروا مِنْهُ على شَيْء ".
بَاب فضل جليبيب وَجَرِير بن عبد الله ﵄
مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق [بن] عمر بن سليط، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن كنَانَة بن نعيم، عَن أبي بَرزَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ، فَقَالَ / لأَصْحَابه: هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ قَالُوا: نعم، فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: هَل تَفْقِدُونَ من أحد: قَالُوا: نعم، فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: وَلَكِنِّي أفقد جليبيبا فاطلبوه. فطلبوه فِي الْقَتْلَى فوجدوه إِلَى جنب سَبْعَة قد قَتلهمْ ثمَّ قَتَلُوهُ، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: قتل سعبة ثمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ. قَالَ: فَوَضعه على ساعديه لَيْسَ لَهُ إِلَّا ساعدا النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: فحفر لَهُ وَوضع فِي قَبره وَلم يذكر غسلا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، أبنا وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة، عَن إِسْمَاعِيل،
стр. 2140
وثنا ابْن نمير، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن جرير قَالَ: " مَا حجبني رَسُول الله ﷺ َ - مُنْذُ أسلمت، وَلَا آراني إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي ".
زَاد ابْن نمير فِي حَدِيثه، عَن ابْن إِدْرِيس: " وَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا مهديا ".
وَمن طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن إِسْمَاعِيل [بن] أبي خَالِد، عَن قيس ابْن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لباب من أَبْوَاب الْمَسْجِد: يدْخل من هَذَا الْبَاب خير ذِي يمن عَلَيْهِ مسحة ملك. فَدخلت أَنا ".
بَاب فضل عبد الله بن عَبَّاس ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَارِث، عَن خَالِد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ضمني النَّبِي ﷺ َ - إِلَى صَدره وَقَالَ: اللَّهُمَّ علمه الْحِكْمَة ".
حَدثنَا أَبُو معمر، ثَنَا عبد الْوَارِث وَقَالَ: " علمه الْكتاب ".
بَاب فضل عبد الله بن عمر وَعبد الله بن سَلام
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن نصر، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن
следующие страницы →