Полный текст (2 300 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
بَاب فضل حُذَيْفَة وعمار بن يَاسر ﵄
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " ذهب عَلْقَمَة إِلَى الشَّام، فَلَمَّا دخل الْمَسْجِد قَالَ: اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا. فَجَلَسَ إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: مِمَّن أَنْت؟ فَقَالَ: من أهل الْكُوفَة. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُم - أَو مِنْكُم -[صَاحب السِّرّ] الَّذِي [لَا يُعلمهُ غَيره - يَعْنِي حُذَيْفَة -؟ قَالَ: قلت: بلَى. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُم - أَو مِنْكُم - الَّذِي] أجاره الله على لِسَان نبيه - يَعْنِي من الشَّيْطَان، يَعْنِي عمارا -؟ قَالَ: قلت بلَى " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، (ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي) ، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن هَانِئ بن هَانِئ، عَن عَليّ قَالَ: " جَاءَ عمار بن يَاسر يسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: ائذنوا لَهُ، مرْحَبًا بالطيب المطيب ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، أبنا عثام بن عَليّ، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي إِسْحَاق، عَن هَانِئ بن هَانِئ، عَن عَليّ " أَن عمارا بن يَاسر اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ: ائذنوا للطيب المطيب ملئ إِيمَانًا إِلَى مشاشه ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى إِلَّا عَن عَليّ، وهانئ بن هَانِئ لَا نعلم روى عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق.
стр. 2137
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْقَاسِم بن دِينَار الْكُوفِي، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن عبد الْعَزِيز بن سياه - كُوفِي - عَن / حبيب بن أبي ثَابت، عَن عَطاء بن يسَار، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا خير عمار بَين أَمريْن إِلَّا اخْتَار أشدهما ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن سياه، وَهُوَ شيخ كُوفِي، وَقد روى عَنهُ النَّاس.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو مُصعب الْمدنِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن الْعَلَاء ابْن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن.
بَاب فضل أبي الْيُسْر ﵁
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا أَبُو أَحْمد، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْبَراء قَالَ: " قَالَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب: يَا رَسُول الله، أَرِنِي الَّذِي أسرني. قَالَ: فَأرَاهُ أَبَا الْيُسْر. وَكَانَ أَبُو الْيُسْر رجلا قَصِيرا. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أسرني رجل طَوِيل. فَقَالَ: لقد أيد بِملك كريم ".
بَاب فضل عَاصِم وخبيب ﵄
البُخَارِيّ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، أبنا هِشَام بن يُوسُف، عَن معمر،
стр. 2138
عَن الزُّهْرِيّ، عَن (عمر) بن أبي سُفْيَان الثَّقَفِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " بعث النَّبِي ﷺ َ - سَرِيَّة عينا وَأمر عَلَيْهِم عَاصِم بن ثَابت - وَهُوَ جد عَاصِم بن عمر ابْن الْخطاب - فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانَ بَين عسفان وَمَكَّة ذكرُوا لحي من هُذَيْل [يُقَال] لَهُم بَنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائَة رام فَاقْتَصُّوا آثَارهم حَتَّى أَتَوا منزلا نزلوه فوجدوا فِيهِ نوى تمر تزودوه من الْمَدِينَة، فَقَالُوا: هَذَا تمر يثرب فتبعوا آثَارهم حَتَّى لحقوهم، فَلَمَّا انْتهى عَاصِم وَأَصْحَابه لجئوا إِلَى فدفد، وَجَاء الْقَوْم فأحاطوا بهم، فَقَالُوا: لكم الْعَهْد والميثاق إِن نزلتم إِلَيْنَا أَلا نقْتل مِنْكُم رجلا. فَقَالَ عَاصِم: أما أَنا فَلَا أنزل فِي ذمَّة كَافِر، اللَّهُمَّ أخبر عَنَّا رَسُولك. فقاتلوهم فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قتلوا عَاصِمًا فِي سَبْعَة نفر بِالنَّبلِ وَبَقِي / خبيب وَزيد وَرجل آخر فأعطوهم الْعَهْد والميثاق، فَلَمَّا أعطوهم الْعَهْد والميثاق نزلُوا إِلَيْهِم، فَلَمَّا استمكنوا مِنْهُم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بهَا. فَقَالَ الرجل الثَّالِث الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أول الْغدر. فَأبى أَن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أَن يصحبهم فَلم يفعل فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بخبيب وَزيد حَتَّى باعوهما بِمَكَّة، فَاشْترى خبيبا بَنو الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل وَكَانَ خبيب هُوَ قتل الْحَارِث يَوْم بدر، فَمَكثَ عِنْدهم أَسِيرًا حَتَّى إِذا أَجمعُوا قَتله اسْتعَار مُوسَى من بعض بَنَات الْحَارِث ليستحد بهَا فأعارته، قَالَت: فغفلت عَن صبي لي فدرج إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ فَوَضعه على فَخذه، فَلَمَّا رَأَيْته فزعت فزعة، عرف ذَلِك مني وَفِي يَده الموسى. فَقَالَ: أتخشين أَن أَقتلهُ مَا كنت لأَفْعَل ذَلِك إِن شَاءَ الله - تَعَالَى. وَكَانَت تَقول: مَا رَأَيْت أَسِيرًا قطّ خيرا من خبيب؛ لقد رَأَيْته يَأْكُل من قطف عِنَب وَمَا بِمَكَّة يَوْمئِذٍ ثَمَرَة وَإنَّهُ لموثق فِي الْحَدِيد، وَمَا كَانَ إِلَّا رزق رزقه الله، فَخَرجُوا بِهِ من الْحرم ليقتلوه فَقَالَ: دَعونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. ثمَّ انْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ: لَوْلَا أَن تروا أَن مَا بِي جزع من الْمَوْت لزدت. فَكَانَ أول من سنّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد الْقَتْل هُوَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أحصهم عددا. ثمَّ قَالَ:
стр. 2139
% (مَا أُبَالِي حِين أقتل مُسلما % على أَي شقّ كَانَ الله مصرعي) % % (وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ % يُبَارك على أوصال شلو ممزع) %
ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ عقبَة بن الْحَارِث فَقتله، وَبعثت قُرَيْش إِلَى عَاصِم ليؤتوا بِشَيْء من جسده يعرفونه، وَكَانَ قتل عَظِيما من عظمائهم يَوْم بدر، فَبعث الله عَلَيْهِم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فَلم يقدروا مِنْهُ على شَيْء ".
بَاب فضل جليبيب وَجَرِير بن عبد الله ﵄
مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق [بن] عمر بن سليط، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن كنَانَة بن نعيم، عَن أبي بَرزَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ، فَقَالَ / لأَصْحَابه: هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ قَالُوا: نعم، فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: هَل تَفْقِدُونَ من أحد: قَالُوا: نعم، فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: وَلَكِنِّي أفقد جليبيبا فاطلبوه. فطلبوه فِي الْقَتْلَى فوجدوه إِلَى جنب سَبْعَة قد قَتلهمْ ثمَّ قَتَلُوهُ، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: قتل سعبة ثمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ. قَالَ: فَوَضعه على ساعديه لَيْسَ لَهُ إِلَّا ساعدا النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: فحفر لَهُ وَوضع فِي قَبره وَلم يذكر غسلا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، أبنا وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة، عَن إِسْمَاعِيل،
стр. 2140
وثنا ابْن نمير، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، ثَنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن جرير قَالَ: " مَا حجبني رَسُول الله ﷺ َ - مُنْذُ أسلمت، وَلَا آراني إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي ".
زَاد ابْن نمير فِي حَدِيثه، عَن ابْن إِدْرِيس: " وَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديا مهديا ".
وَمن طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن إِسْمَاعِيل [بن] أبي خَالِد، عَن قيس ابْن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لباب من أَبْوَاب الْمَسْجِد: يدْخل من هَذَا الْبَاب خير ذِي يمن عَلَيْهِ مسحة ملك. فَدخلت أَنا ".
بَاب فضل عبد الله بن عَبَّاس ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَارِث، عَن خَالِد، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " ضمني النَّبِي ﷺ َ - إِلَى صَدره وَقَالَ: اللَّهُمَّ علمه الْحِكْمَة ".
حَدثنَا أَبُو معمر، ثَنَا عبد الْوَارِث وَقَالَ: " علمه الْكتاب ".
بَاب فضل عبد الله بن عمر وَعبد الله بن سَلام
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن نصر، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن
стр. 2141
الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: " كَانَ الرجل فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ َ - إِذا رأى رُؤْيا قصها على النَّبِي ﷺ َ - فَكنت أَتَمَنَّى أَن أرى رُؤْيا أقصها على النَّبِي ﷺ َ - / وَكنت غُلَاما شَابًّا أعزب وَكنت أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد النَّبِي ﷺ َ -، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن ملكَيْنِ أخذاني فذهبا بِي إِلَى النَّار فَإِذا هِيَ مطوية كطي الْبِئْر، وَإِذا لَهَا قرنان كقرني الْبِئْر، فَإِذا فِيهَا نَاس قد عرفتهم فَجعلت أَقُول: أعوذ بِاللَّه من النَّار، أعوذ بِاللَّه من النَّار. فلقيهما ملك آخر فَقَالَ لي: لن تراع. فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ: نعم الرجل عبد الله لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل. قَالَ سَالم: فَكَانَ عبد الله لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان، حَدثنَا ابْن وهب، عَن يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر، عَن أُخْته حَفْصَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهَا: إِن عبد الله رجل صَالح ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْحَاق بن عِيسَى، حَدثنِي مَالك، عَن أبي النَّضر، عَن عَامر بن سعد قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: " مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لحي يمشي أَنه فِي الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام ".
زَاد [الطَّحَاوِيّ] فِي هَذَا الحَدِيث: " وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ".
رَوَاهُ عَن جمَاعَة مِنْهُم: يُونُس، عَن عبد الله بن يُوسُف، عَن مَالك بِإِسْنَاد مُسلم.
стр. 2142
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ أَيْضا: حَدثنَا بكار بن قُتَيْبَة، ثَنَا دَاوُد صَاحب الطيالسة، ثَنَا شُعَيْب [بن] صَفْوَان، ثَنَا عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف، عَن عبد الله بن سَلام: " لما حذرهم من قتل عُثْمَان [قَالُوا] : كذب الْيَهُودِيّ، كذب الْيَهُودِيّ. فَقَالَ: كذبتهم وَالله وأثمتم، مَا أَنا بِيَهُودِيٍّ، وَإِنِّي لأحد الْمُؤمنِينَ، يعلم ذَلِك الله وَرَسُوله والمؤمنون، وَقد أنزل الله فِي ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ وَالْآيَة الْأُخْرَى ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله وكفرتم بِهِ وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَزْهَر السمان، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد، عَن قيس بن / عباد قَالَ: " كنت جَالِسا فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، فَدخل رجل على وَجهه أثر الْخُشُوع، فَقَالُوا: هَذِه رجل من أهل الْجنَّة. فصلى رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا، ثمَّ خرج وتبعته، فَقلت: إِنَّك حِين دخلت الْمَسْجِد قَالُوا: هَذَا رجل من أهل الْجنَّة. قَالَ: وَالله مَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَقُول مَا لَا يعلم وسأحدثك لم ذَاك، رَأَيْت رُؤْيا على عهد النَّبِي ﷺ َ - فصصتها عَلَيْهِ وَرَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة ذكر من سعتها وخضرتها، وَسطهَا عَمُود من حَدِيد أَسْفَله فِي الأَرْض وَأَعلاهُ فِي السَّمَاء، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَة. قيل لي: ارق. فَقلت: لَا أَسْتَطِيع، فَأَتَانِي منصف فَرفع ثِيَابِي من خَلْفي فرقيت حَتَّى كنت فِي أَعْلَاهَا، فَأخذت بالعروة فَقيل (لي) : استمسك. فَاسْتَيْقَظت وَإِنَّهَا لفي يَدي فقصصتها على النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَة: الْإِسْلَام، وَذَلِكَ العمود: عَمُود الْإِسْلَام وَتلك العروة الوثقى، فَأَنت على الْإِسْلَام
стр. 2143
حَتَّى تَمُوت. وَذَلِكَ الرجل: عبد الله بن سَلام ".
بَاب فضل أنس بن مَالك ﵁
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم، ثَنَا سُلَيْمَان، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " دخل النَّبِي ﷺ َ - علينا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنا وَأمي وَأم حرَام خَالَتِي. فَقَالَت أُمِّي: يَا رَسُول الله، خويدمك ادْع الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لي بِكُل خير. وَكَانَ فِي آخر مَا دَعَا لي بِهِ أَن قَالَ: اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيهِ ".
فِي حَدِيث آخر لمُسلم ﵀ قَالَ أنس: " فوَاللَّه إِن مَالِي لكثير، وَإِن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادون على نَحْو الْمِائَة الْيَوْم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن نَافِع، ثَنَا بهز، [ثَنَا] حَمَّاد [أبنا] ثَابت، عَن أنس قَالَ: " أَتَى عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا أَلعَب مَعَ الغلمان. قَالَ: فَسلم علينا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَة فأبطأت على أُمِّي، فَلَمَّا جِئْت قَالَت: مَا حَبسك؟ قلت: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - لحَاجَة. قَالَت: مَا حَاجته؟ قلت: إِنَّهَا سر. قَالَت: لَا تحدثن بسر رَسُول الله ﷺ َ - أحدا. قَالَ: أنس وَالله لَو حدثت بِهِ أحدا لحدثتك بِهِ يَا ثَابت ".
/ بَاب فضل حسان بن ثَابت وَأبي هُرَيْرَة
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ، أبنا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن " أَنه سمع حسان ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ يستشهد أَبَا هُرَيْرَة: أنْشدك الله، هَل سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول:
стр. 2144
يَا حسان، أجب عَن رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن الْأَعْرَج قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " إِنَّكُم تَزْعُمُونَ أَن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَالله الْموعد، كنت رجلا مِسْكينا أخدم رَسُول الله ﷺ َ - على ملْء بَطْني وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يشغلهم [الصفق بالأسواق، وَكَانَت الْأَنْصَار يشغلهم] الْقيام على أَمْوَالهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من يبسط ثَوْبه فَلَنْ ينسى شَيْئا سَمعه مني، فبسطت ثوبي حَتَّى قضى حَدِيثه ثمَّ ضممته إِلَيّ فِيمَا نسيت شَيْئا سمعته مِنْهُ ".
قَالَ البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " فَمَا نسيت من مقَالَة رَسُول الله ﷺ َ - تِلْكَ من شَيْء ".
رَوَاهُ عَن أبي الْيَمَان، عَن شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ. بِإِسْنَاد مُسلم - رحمهمَا الله.
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا [عمر] بن يُونُس اليمامي، ثَنَا عِكْرِمَة ابْن عمار، عَن أبي كثير، حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: " كن أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام وَهِي مُشركَة، فدعوتها يَوْمًا فأسمعتني فِي رَسُول الله ﷺ َ - مَا أكره، فَأتيت رَسُول الله
стр. 2145
- ﷺ َ - وَأَنا أبْكِي، قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام فتأبى عَليّ. فدعوتها الْيَوْم فأسمعتني فِيك مَا أكره فَادع الله أَن يهدي أم أبي هُرَيْرَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ (اهدي) أم أبي هُرَيْرَة. فَخرجت مُسْتَبْشِرًا بدعوة نَبِي الله ﷺ َ -، فَلَمَّا جِئْت فصرت إِلَى الْبَاب، فَإِذا هُوَ مُجَاف، فَسمِعت أُمِّي خشف قدمي، فَقَالَت: مَكَانك يَا أَبَا هُرَيْرَة وَسمعت خضخضة المَاء. قَالَ: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عَن خمارها ففتحت / الْبَاب، ثمَّ قَالَت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَتَيْته وَأَنا أبْكِي من الْفَرح. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أبشر فقد اسْتَجَابَ الله دعوتك وَهدى أم أبي هُرَيْرَة. فَحَمدَ الله [وَأثْنى عَلَيْهِ] وَقَالَ خيرا. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يحببني وَأمي إِلَى عباده الْمُؤمنِينَ ويحببهم إِلَيْنَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اللَّهُمَّ حبب عبيدك هَذَا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَة - وَأمه إِلَى عِبَادك الْمُؤمنِينَ وحبب إِلَيْهِم الْمُؤمنِينَ. فَمَا خلق مُؤمن يسمع بِي وَلَا يراني إِلَّا أَحبَّنِي ".
بَاب فضل خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَعَمْرو بن تغلب ﵄
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أبنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي خَارِجَة ابْن زيد بن ثَابت، عَن أَبِيه قَالَ: " لما نسخنا الصُّحُف فِي الْمَصَاحِف فقدت آيَة من سُورَة الْأَحْزَاب كنت كثيرا أسمع رَسُول الله ﷺ َ - يقْرؤهَا لم أَجدهَا مَعَ أحد إِلَّا [مَعَ] خُزَيْمَة [الْأنْصَارِيّ] الَّذِي جعل الله شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ [ ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ ] ".
стр. 2146
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، حَدثنَا [أَبُو] عَاصِم، عَن جرير بن حَازِم قَالَ: سَمِعت الْحسن يَقُول: ثَنَا عَمْرو بن تغلب " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أُتِي بِمَال أَو شَيْء فَقَسمهُ فَأعْطى رجَالًا وَترك رجَالًا، فَبَلغهُ أَن الَّذين (تركُوا) عتبوا فَحَمدَ الله ثمَّ أثنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد، فوَاللَّه إِنِّي أعطي الرجل، وأدع الرجل، وَالَّذِي أدع أحب إِلَيّ من الَّذِي أعطي، وَلَكِن أعطي أَقْوَامًا لما أرى فِي قُلُوبهم من الْجزع والهلع، وَأكل أَقْوَامًا لما جعل الله فِي قُلُوبهم من الْغنى وَالْخَيْر، فيهم: عَمْرو بن تغلب. فوَاللَّه مَا أحب أَن لي بِكَلِمَة رَسُول الله ﷺ َ - حمر النعم ".
بَاب فضل عَامر بن فهَيْرَة ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة / قَالَت: " اسْتَأْذن النَّبِي ﷺ َ - أَبُو بكر فِي الْخُرُوج حِين اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ: أقِم. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتطمع أَن يُؤذن لَك؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي لأرجو ذَلِك. قَالَت: فانتظره أَبُو بكر، فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم ظهرا فناداه، فَقَالَ: أخرج من عنْدك. فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هما ابنتاي. فَقَالَ: أشعرت أَنه أذن لي فِي الْخُرُوج. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، الصُّحْبَة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: الصُّحْبَة. قَالَ: يَا رَسُول الله، عِنْدِي ناقتان قد كنت أعددتهما لِلْخُرُوجِ. فَأعْطى النَّبِي ﷺ َ - إِحْدَاهمَا - وَهِي الجدعاء - فركبا فَانْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَار وَهُوَ بثور فتواريا فِيهِ، فَكَانَ عَامر بن فهَيْرَة غُلَاما لعبد الله بن الطُّفَيْل بن سَخْبَرَة أَخُو عَائِشَة لأمها، وَكَانَت لأبي بكر منحة، فَكَانَ يروح بهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِم وَيُصْبِح فيدلج إِلَيْهِمَا، ثمَّ يسرح فَلَا يفْطن بِهِ أحد من الرعاء، فَلَمَّا خرج خرج مَعَهُمَا يعقبانه حَتَّى قدما الْمَدِينَة فَقتل عَامر بن فهَيْرَة يَوْم بِئْر مَعُونَة ".
стр. 2147
وَعَن أبي أُسَامَة، قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: فَأَخْبرنِي أبي قَالَ: " لما قتل الَّذين ببئر مَعُونَة وَأسر عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، قَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل: من هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيل. فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن أُميَّة: هَذَا عَامر بن فهَيْرَة. قَالَ: فَلَقَد رَأَيْته بعد مَا قتل رفع إِلَى السَّمَاء حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَى السَّمَاء بَينه وَبَين الأَرْض، ثمَّ وضع فَأتى النَّبِي ﷺ َ - خبرهم فنعاهم، فَقَالَ: إِن أصحابكم قد أصيبوا وَإِنَّهُم قد سَأَلُوا رَبهم. فَقَالُوا: رَبنَا أخبر عَنَّا إِخْوَاننَا بِمَا رَضِينَا عَنْك ورضيت [عَنَّا] . فَأخْبرهُم عَنْهُم وَأُصِيب فيهم يَوْمئِذٍ: عُرْوَة بن أَسمَاء بن الصَّلْت فَسُمي عُرْوَة بِهِ، وَمُنْذِر ابْن عَمْرو وَسمي بِهِ منذرا ".
بَاب فضل أنس بن النَّضر
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الْملك بن الْمُبَارك، أبنا سُلَيْمَان ابْن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ /: " عمي أنس بن النَّضر سميت بِهِ، لم يشْهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَكبر عَلَيْهِ فَقَالَ: أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ َ - غبت عَنهُ، أما وَالله لَئِن أَرَانِي الله مشهدا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا [بعد] ليرين مَا أصنع. قَالَ: فهاب أَن يَقُول غَيرهَا، فَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم أحد من الْعَام الْقَابِل فَاسْتَقْبلهُ سعد بن معَاذ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرو، أَيْن؟ قَالَ: واها لريح الْجنَّة أَجدهَا دون أحد. فقاتل حَتَّى قتل، فَوجدَ فِي جسده بضع وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة وطعنة ورمية، فَقَالَت عَمَّتي الرّبيع بنت النَّضر: فَمَا عرفت أخي إِلَّا ببنانه. وَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمنهمْ من قضى نحبه وَمِنْهُم من ينظر وَمَا بدلُوا تبديلا﴾ ".
стр. 2148
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
بَاب فضل أبي طَلْحَة ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو معمر، ثَنَا عبد الْوَارِث، عَن عبد الْعَزِيز، عَن أنس قَالَ: " لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي النَّبِي ﷺ َ - مجوب عَلَيْهِ بحجفة لن وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا راميا شَدِيد النزع، كسر يَوْم أحد قوسين أَو ثَلَاثًا. وَكَانَ الرجل يمر مَعَه بجعبة من النبل فَيَقُول: انثرها لأبي طَلْحَة. فَأَشْرَف النَّبِي ﷺ َ - ينظر إِلَى الْقَوْم فَيَقُول أَبُو طَلْحَة: يَا نَبِي الله، بِأبي أَنْت وَأمي لَا تشرف يصبك سهم من سِهَام الْقَوْم، نحري دون نحرك. وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة بنت أبي بكر وَأم سليم وإنهما مشمرتان أرى خدم سوقهما [تنقزان] الْقرب على متونهما تنقزان فِي أَفْوَاه الْقَوْم، ثمَّ تَرْجِعَانِ [فتملآنها] ثمَّ تجيئان فتفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، وَلَقَد وَقع السَّيْف من يَد أبي طَلْحَة إِمَّا مرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا ".
بَاب فضل أبي مُوسَى وَأبي عَامر الْأَشْعَرِيين وصهيب وَفضل أَصْحَاب الهجرتين
مُسلم: حَدثنَا أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو كريب، جَمِيعًا عَن أبي أُسَامَة. قَالَ أَبُو عَامر: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا [بريد] عَن جده أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " كنت عِنْد النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ / نَازل بالجعرانة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَعَهُ بِلَال فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - رجل أَعْرَابِي، فَقَالَ: أَلا تنجز لي يَا مُحَمَّد مَا وَعَدتنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أبشر. فَقَالَ لَهُ الْأَعرَابِي: أكثرت عَليّ من أبشر. فَأقبل رَسُول الله
стр. 2149
- ﷺ َ - على أبي مُوسَى وبلال كَهَيئَةِ الغضبان فَقَالَ: إِن هَذَا قد رد الْبُشْرَى فاقبلا أَنْتُمَا. فَقَالَا: قبلنَا يَا رَسُول الله. ثمَّ دَعَا رَسُول الله بقدح فِيهِ مَاء فَغسل يَدَيْهِ وَوَجهه و [مج] فِيهِ ثمَّ قَالَ: اشربا مِنْهُ وأفرغا على وجوهكما ونحور كَمَا وأبشرا. فأخذا الْقدح ففعلا مَا أَمرهمَا بِهِ رَسُول الله ﷺ َ -، فنادتهما أم سَلمَة من وَرَاء السّتْر: أفضلا لأمكما فِي إنائكما فأفضلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن [بريد] بن عبد الله، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ " لما فرغ النَّبِي ﷺ َ - من حنين بعث أَبَا عَامر على جَيش إِلَى أَوْطَاس فلقي دُرَيْد بن الصمَّة فَقتل دُرَيْد وَهزمَ الله أَصْحَابه. قَالَ أَبُو مُوسَى: وبعثني مَعَ أبي عَامر، فَرمي أَبُو عَامر فِي ركبته رَمَاه جشمي بِسَهْم فأثبته فِي ركبته فانتهيت إِلَيْهِ، فَقلت: يَا عَم، من رماك؟ فَأَشَارَ إِلَى أبي مُوسَى، فَقَالَ: ذَلِك قاتلي الَّذِي رماني، فقصدت لَهُ فلحقته فَلَمَّا رَآنِي ولى فاتبعته وَجعلت أَقُول لَهُ: لَا تَسْتَحي أَلا تثبت؟ فَكف فاختلفنا ضربتين بِالسَّيْفِ فَقتلته، ثمَّ قلت لأبي عَامر: قتل الله صَاحبك. قَالَ: فانزع هَذَا السهْم. فنزعته فنزا مِنْهُ المَاء، قَالَ: يَا ابْن أخي، أَقْْرِئ النَّبِي ﷺ َ - السَّلَام وَقل لَهُ: اسْتغْفر لي. واستخلفني أَبُو عَامر على النَّاس، فَمَكثَ يَسِيرا ثمَّ، مَاتَ فَرَجَعت فَدخلت على النَّبِي ﷺ َ - فِي بَيته على سَرِير مرمل وَعَلِيهِ فرَاش، قد أثر [رمال] السرير بظهره وجنبيه، فَأَخْبَرته بخبرنا وَخبر أبي عَامر وَقَالَ: [قل] لَهُ: اسْتغْفر لي. قَالَ: فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ رفع يَدَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد أبي عَامر. وَرَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوق كثير من خلقك وَمن النَّاس. فَقلت: ولي فَاسْتَغْفر. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر
стр. 2150
لعبد الله بن قيس ذَنبه وَأدْخلهُ يَوْم الْقِيَامَة مدخلًا كَرِيمًا. قَالَ أَبُو بردة: (أَحدهمَا) لأبي عَامر وَالْأُخْرَى لأبي مُوسَى ".
رَوَاهُ مُسلم عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ /: " فَوق كثير من خلقك - أَو من النَّاس ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن عَائِذ بن عَمْرو " أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان و (بِلَال وصهيب) فِي نفر فَقَالُوا: [وَالله] مَا أخذت سيوف الله من عنق [عَدو الله] مأخذها. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بكر: أتقولون هَذَا لشيخ قُرَيْش وسيدهم؟ فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، لَعَلَّك أغضبتهم، لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك. فَأَتَاهُم [أَبُو بكر] فَقَالَ: يَا إخوتاه، أغضبتكم؟ قَالُوا: لَا، يغْفر الله لَك يَا أخي ".
بَاب فضل الْأَشَج مُنْذر بن عَائِذ
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب، ثَنَا ابْن علية، ثَنَا سعيد - هُوَ ابْن أبي عرُوبَة - عَن قَتَادَة، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد، عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه قَالَ لأشج عبد الْقَيْس: إِن فِيك لخصلتين يحبهما الله: الْحلم والأناة ".
أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، أبنا يحيى بن
стр. 2151
عبد الرَّحْمَن العصري، ثَنَا شهَاب، (عَن) عباد العصري " زعم أَن [بعض وَفد] عبد الْقَيْس سَمعه وَهُوَ يذكر قَالَ: لما بدأنا فِي وفادتنا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - سرنا حَتَّى إِذا شارفنا الْقدوم تلقانا رجل يوضع على قعُود لَهُ، فَسلم ورددنا عَلَيْهِ، ثمَّ وقف فَقَالَ: من الْقَوْم؟ قُلْنَا: وَفد عبد الْقَيْس. فَقَالَ: مرْحَبًا بكم وَأهلا وَإِيَّاكُم طلبت، أَلا إِنِّي جِئْت أبشركم بقول رَسُول الله ﷺ َ - بالْأَمْس لنا، إِنَّه نظر قبل الْمشرق فَقَالَ: ليَأْتِيَن غَدا من هَذَا الْوَجْه بَين الْمشرق خير وَفد الْعَرَب. فَبت أروع حَتَّى إِذا أَصبَحت شددت على رَاحِلَتي فأمضت فِي السّير حَتَّى ارْتَفع النَّهَار وهممت بِالرُّجُوعِ، ثمَّ رفعت لي رُءُوس رَوَاحِلكُمْ، ثمَّ ثنى رَاحِلَته بزمامها رَاجعا يوضع عوده على يَده حَتَّى انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه حوله من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار. فَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، جِئْت أُبَشِّرك بوفد عبد الْقَيْس. قَالَ: أَنى لَك بهم يَا عَم؟ وَقَالَ: هم أولاء على أثري قد أظلوا، إِنِّي بت اللَّيْلَة أروع لِقَوْلِك بالْأَمْس، وَقد عرفت أَنه لَيْسَ لِقَوْلِك خلف، فشددت على رَاحِلَتي، ثمَّ انْطَلَقت فِي طَلَبهمْ حَتَّى لقيتهم فبشرتهم / بِقَوْلِك، ثمَّ عنجت رَاحِلَتي مُقبلا إِلَيْك أُبَشِّرك بقدومهم. قَالَ: بشرك الله بِالْخَيرِ. قَالَ: وتهيأ الْقَوْم فِي مَقَاعِدهمْ. قَالَ: وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - قَاعِدا فَألْقى ذيل رِدَائه تَحت يَده فاتكأ وسط رجلَيْهِ، وَقدم الْقَوْم ففرح بهم الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه أسرجوا رِكَابهمْ فَرحا بهم، وَأَقْبلُوا سرَاعًا فأوسع الْقَوْم لَهُم وَالنَّبِيّ ﷺ َ - متكئ على حَاله، وتخلف الْأَشَج وَهُوَ مُنْذر بن عَائِذ بن الْمُنْذر بن الْحَارِث بن النُّعْمَان بن زِيَاد بن عصر العصري بِجمع رِكَابهمْ ثمَّ أناخها وَحط أحمالها وَجمع متاعها، ثمَّ أخرج عَيْبَة لَهُ وَألقى عَنهُ ثِيَاب السّفر وَلَيْسَ حلَّة. ثمَّ أقبل يمشي مترسلا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: من سيدكم وزعيمكم
стр. 2152
وَصَاحب أَمركُم؟ فأشاروا بأجمعهم إِلَيْهِ. فَقَالَ: وَأَيْنَ سادتكم هَذَا. قَالُوا: يَا رَسُول الله، كَانَ أَبوهُ من سادتنا فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ قائدنا إِلَى الْإِسْلَام. فَلَمَّا انْتهى الْأَشَج أَرَادَ أَن يقْعد فِي نَاحيَة اسْتَوَى رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا، ثمَّ قَالَ: هَاهُنَا يَا [أشج] . وَكَانَ أول من سمى الْأَشَج ذَلِك الْيَوْم، أَصَابَته حمارة لَهُم بحافرها وَهُوَ فطيم، فَكَانَ فِي وَجهه مثل الْقَمَر، فأقعده إِلَى جنبه وألطفه وَعرف فَضله عَلَيْهِم، فَأقبل الْقَوْم على النَّبِي ﷺ َ - يسألونه ويخبرهم حَتَّى إِذا كَانَ بعقب الحَدِيث قَالَ: مَعكُمْ من أزودتكم شَيْء؟ قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. وَقَامُوا سرَاعًا كل رجل إِلَى نفله فَجَاءُوا بصبر التَّمْر فِي أكفهم فَوضعت على نطع بَين يَدَيْهِ وَبِيَدِهِ جَرِيدَة دون الذراعين وَفَوق الذِّرَاع كَانَ يختصر بهَا قَلما يفارقها، فَأَوْمأ إِلَى صبرَة فِي ذَلِك التَّمْر، فَقَالَ: تسمون هَذَا اليعضوض؟ قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله [قَالَ] وتسمون هَذَا الصرفان؟ قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: هُوَ خير تمركم وأنفعه لكم. قَالَ: وَقَالَ بعض شُيُوخ الْحَيّ: وأعظمه بركَة. فأقبلنا من وفادتنا تِلْكَ وَإِنَّمَا كَانَت عندنَا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا، فَلَمَّا رَجعْنَا من وفادتنا تِلْكَ عظمت رغبتنا فِيهَا وسلناها حَتَّى تحولت ثمارنا ورأينا الْبركَة فِيهَا ".
بَاب فضل النَّجَاشِيّ ﵁
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الرّبيع، ثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن ابْن جريج، عَن عَطاء، عَن جَابر قَالَ: " قَالَ النَّبِي ﷺ َ - / حِين مَاتَ النَّجَاشِيّ: مَاتَ الْيَوْم رجل صَالح فَقومُوا فصلوا على أخيكم أَصْحَمَة ".
стр. 2153
بَاب فضل أَصْحَاب الهجرتين
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن براد الْأَشْعَرِيّ وَمُحَمّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي، قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ: حَدثنِي بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " بلغنَا مخرج رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن بِالْيمن فخرجنا مُهَاجِرين إِلَيْهِ أَنا وَأَخَوَانِ لي أَنا (أصغرهما) ، أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم. إِمَّا قَالَ: (بضع) ، وَإِمَّا قَالَ: ثَلَاثَة وَخمسين أَو اثْنَيْنِ وَخمسين رجلا من قومِي. قَالَ: فَرَكبْنَا سفينة فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقنَا جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه عِنْده. فَقَالَ جَعْفَر: إِن رَسُول الله ﷺ َ - بعثنَا هَاهُنَا وأمرنا بِالْإِقَامَةِ فأقيموا مَعنا. قَالَ: فَأَقَمْنَا مَعَه حَتَّى قدمنَا جَمِيعًا. قَالَ: فَوَافَقنَا رَسُول الله ﷺ َ - حِين افْتتح خَيْبَر فَأَسْهم لنا - أَو قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قسم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إِلَّا لمن شهد مَعَه إِلَّا لأَصْحَاب سَفِينَتنَا مَعَ جَعْفَر وَأَصْحَابه قسم لَهُم مَعَهم، قَالَ: فَكَانَ نَاس من النَّاس يَقُولُونَ لنا - يَعْنِي (لأَصْحَاب) السَّفِينَة -: سبقناكم بِالْهِجْرَةِ ".
قَالَ: " فَدخلت أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي مِمَّن قدمن مَعنا على حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ َ - زائرة [وَقد] كَانَت هَاجَرت إِلَى النَّجَاشِيّ فِيمَن هَاجر إِلَيْهِ، فَدخل عمر على حَفْصَة وَأَسْمَاء عِنْدهَا، فَقَالَ عمر حِين رأى أَسمَاء: من هَذِه؟ قَالَت: أَسمَاء بنت عُمَيْس. قَالَ عمر: الحبشية هَذِه؟ البحرية هَذِه؟ فَقَالَت أَسمَاء: نعم. فَقَالَ عمر: سبقناكم بِالْهِجْرَةِ، فَنحْن أَحَق برَسُول الله ﷺ َ -. فَغضِبت وَقَالَت كلمة: كذبت يَا عمر، كلا وَالله كُنْتُم مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم،
стр. 2154
وَكُنَّا فِي دَار - أَو فِي أَرض - الْبعدَاء الْبغضَاء فِي الْحَبَشَة، وَذَلِكَ فِي الله [وَفِي] رَسُوله، وَايْم الله لَا أطْعم طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى أذكر مَا قلت لرَسُول الله ﷺ َ -، وَكُنَّا نَحن نؤذى ونخاف وسأذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ - وأسأله، وَالله لَا أكذب وَلَا أزيغ وَلَا أَزِيد على ذَلِك. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: يَا نَبِي الله، إِن عمر قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَيْسَ أَحَق بِي مِنْكُم [وَله] ولأصحابه هِجْرَة وَاحِدَة، وَلكم أَنْتُم أهل / السَّفِينَة هجرتان. قَالَت: فَلَقَد رَأَيْت أَبَا مُوسَى وَأَصْحَاب السَّفِينَة (يأتونني) أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَن هَذَا الحَدِيث، مَا من الدُّنْيَا شَيْء هم بِهِ أفرح وَلَا أعظم فِي أنفسهم مِمَّا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ أَبُو بردة: قَالَت أَسمَاء: فَلَقَد رَأَيْت أَبَا مُوسَى وَإنَّهُ ليستعيد هَذَا الحَدِيث مني ".
بَاب فضل عِكْرِمَة بن أبي جهل
أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة قَالَ: حَدثنَا أبي، ثَنَا مُوسَى بن مَسْعُود، ثَنَا سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن مُصعب بن سعد، عَن عِكْرِمَة بن أبي جهل: " قَالَ لي النَّبِي ﷺ َ - يَوْم جِئْته: مرْحَبًا بالراكب المُهَاجر ".
بَاب فضل أَصْحَاب الشَّجَرَة
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن عبد الله، ثَنَا حجاج بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَ ابْن جريج: أَخْبرنِي أَبُو الزبير؛ أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: أَخْبَرتنِي أم مُبشر " أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول عِنْد حَفْصَة: لَا يدْخل النَّار إِن شَاءَ الله من أَصْحَاب
стр. 2155
الشَّجَرَة أحد، الَّذين بَايعُوا تحتهَا. قَالَت: بلَى يَا رَسُول الله. فانتهزها. فَقَالَت: حَفْصَة ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: قد قَالَ الله : ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثيا﴾ ".
بَاب فضل أهل بَيت النَّبِي ﷺ َ -
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عَليّ بن [الْمُنْذر] الْكُوفِي، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد، وَالْأَعْمَش، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي تَارِك فِيكُم مَا إِن تمسكتم بِهِ لن تضلوا بعدِي، أَحدهمَا أعظم من الْأُخَر، كتاب الله حَبل مَمْدُود من السَّمَاء إِلَى الأَرْض، وعترتي أهل بَيْتِي، وَلنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يردا على الْحَوْض فانظروا كَيفَ تخلفوني فيهمَا ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
فضل من صحب النَّبِي ﷺ َ -
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد / الله يَقُول: حَدثنَا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْتِي على النَّاس زمَان فيغزو فِئَام من النَّاس، فَيَقُولُونَ: فِيكُم من صَاحب رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَيَقُولُونَ: نعم. فَيفتح لَهُم، ثمَّ يَأْتِي على النَّاس زمَان فيغزو فِئَام من النَّاس، فَيُقَال: [فِيكُم من صَاحب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَيَقُولُونَ: نعم. فَيفتح لَهُم،
стр. 2156
ثمَّ يَأْتِي على النَّاس زمَان فيغزو فِئَام من النَّاس فَيُقَال:] هَل فِيكُم من صَاحب من صَاحب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَيَقُولُونَ: نعم. فَيفتح لَهُم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، ثَنَا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن كثير، سَمِعت طَلْحَة بن خرَاش يَقُول: سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا تمس النَّار مُسلما رَآنِي أَو رأى من رَآنِي ". قَالَ طَلْحَة: فقد رَأَيْت جَابر بن عبد الله. وَقَالَ مُوسَى: وَقد رَأَيْت طَلْحَة. قَالَ يحيى: وَقَالَ لي مُوسَى: وَقد رَأَيْتنِي وَنحن نرجو الله.
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُوسَى بن إِبْرَاهِيم.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أبنا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تسبوا أَصْحَابِي، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه ".
مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد قَالَ: " كَانَ بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف شَيْء فَسَبهُ خَالِد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تسبوا أحدا من أَصْحَابِي، فَإِن أحدكُم لَو أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ، عَن مجمع بن يحيى، عَن سعيد بن أبي بردة، عَن أبي بردة، عَن أَبِيه قَالَ: " صلينَا
стр. 2157
الْمغرب مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، ثمَّ قُلْنَا: لَو جلسنا حَتَّى نصلي مَعَه الْعشَاء. قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخرج علينا، فَقَالَ: مَا زلتم هَاهُنَا؟ قُلْنَا: يَا رَسُول الله، صلينَا مَعَك الْمغرب ثمَّ قُلْنَا نجلس حَتَّى نصلي مَعَك الْعشَاء. قَالَ: أَحْسَنْتُم - أَو أصبْتُم - قَالَ: فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء [وَكَانَ كثيرا مِمَّا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء] فَقَالَ: النُّجُوم أَمَنَة للسماء، فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا توعد، وَأَنا أَمَنَة لِأَصْحَابِي، فَإِذا ذهبت أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون، وأصحابي / أَمَنَة لأمتي، فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا يوعدون ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا يحيى، عَن مُحَمَّد بن أبي يحيى، حَدثنِي أبي؛ أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لما كَانَ بِالْحُدَيْبِية قَالَ: لَا توقدوا نَارا بلَيْل. فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ: أوقدوا واصطنعوا فَإِنَّهُ لَا يدْرك قوم بعدكم صاعكم وَلَا مدكم ".
أَبُو يحيى اسْمه: سمْعَان مولى أسلم.
الطَّحَاوِيّ: (حَدثنَا يُونُس) ، ثَنَا ابْن وهب [قَالَ: أَخْبرنِي هِشَام بن سعد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ] قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام الْحُدَيْبِيَة، فَقَالَ: ليَأْتِيَن أَقوام تحقرون أَعمالكُم مَعَ أَعْمَالهم. قُلْنَا: من هم يَا رَسُول الله، أقريش؟ قَالَ: لَا، أهل الْيمن، هم أرق أَفْئِدَة وألين قلوبا. قُلْنَا: هم خير منا يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: لَو أَن [لأَحَدهم] جبلا من ذهب فأنفقه مَا أدْرك مد أحدكُم وَلَا نصيفه، إِن فضل مَا بَيْننَا وَبَين النَّاس هَذِه الْآيَة: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل أُولَئِكَ أعظم دَرَجَة من الَّذين أَنْفقُوا من بعد وقاتلوا
стр. 2158
وكلا وعد الله الْحسنى وَالله بِمَا تعلمُونَ خَبِير﴾ ".
هِشَام بن سعد وَثَّقَهُ أَبُو بكر الْبَزَّار وَقَالَ: لَا نعلم لَهُ عِلّة توجب التَّوَقُّف عَن حَدِيثه، وَضَعفه غَيره.
بَاب ذكر التَّابِعين وتابعيهم
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يَعْقُوب - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن - عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أَشد أمتِي حبا لي نَاس يكونُونَ بعدِي يود أحدهم لَو رَآنِي بأَهْله وَمَاله ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا [حَمَّاد بن يحيى الْأَبَح] ، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مثل أمتِي مثل الْمَطَر لَا يدرى أَوله خير أم آخِره ".
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
مَالك: عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج إِلَى الْمقْبرَة، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، وددت أَنِّي قد رَأَيْت إِخْوَاننَا. قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَلسنا بإخوانك؟ قَالَ: بل أَنْتُم أَصْحَابِي / وإخواننا الَّذين لم يَأْتُوا بعد، وَأَنا فرطهم على الْحَوْض. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ تعرف من يَأْتِي بعْدك من أمتك؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لرجل خيل
стр. 2159
غر محجلة فِي خيل دهم بهم أَلا يعرف خيله؟ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: فَإِنَّهُم يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة غرا محجلين من الْوضُوء، وَأَنا فرطهم على الْحَوْض (فَلَا يذادن) رجل عَن حَوْضِي كَمَا يذاد الْبَعِير الضال، أناديهم، أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ أَلا هَلُمَّ، فَيُقَال: إِنَّهُم قد بدلُوا بعْدك. فَأَقُول: فسحقا، فسحقا، فسحقا ".
هَكَذَا رَوَاهُ يحيى " فَلَا يذادن رجل عَن حَوْضِي " وَغَيره من سَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ يرويهِ " فليذادن رجال " وَوَقع فِي كتاب مُسلم " أَلا ليذادن رجال " رَوَاهُ إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر، عَن الْعَلَاء.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان الشيرزي، أَنا عبد الْوَهَّاب بن نجدة، ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة، عَن الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي أسيد بن عبد الرَّحْمَن، عَن خَالِد بن دريك، عَن ابْن محيريز قَالَ: قلت لأبي جُمُعَة حبيب بن (أبي) سِبَاع - رجل من الصَّحَابَة -: حَدثنَا حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -. [قَالَ] : نعم، أحَدثك حَدِيثا جيدا: " [تغدينا مَعَ] رَسُول الله ﷺ َ - وَمَعَهُ أَبُو عُبَيْدَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أحد خير منا، أسلمنَا مَعَك وجاهدنا [مَعَك] ،؟ قَالَ: [نعم] قوم من بعدكم يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني ".
وروى الطَّحَاوِيّ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن شُعَيْب، ثَنَا مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة بن يزِيد بن صَالح، ثَنَا خلف بن خلفية أَبُو أَحْمد، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن الشّعبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، من أعجب الْخلق إِيمَانًا؟ قَالُوا: الْمَلَائِكَة. قَالَ: وَكَيف لَا تؤمن الْمَلَائِكَة وهم يعاينون الْأَمر؟ قَالُوا:
стр. 2160
النَّبِيُّونَ يَا رَسُول الله. قَالَ: كَيفَ لَا يُؤمن النَّبِيُّونَ وَالْوَحي ينزل عَلَيْهِم من السَّمَاء؟ قَالُوا: فأصحابك يَا رَسُول الله. قَالَ: كَيفَ لَا يُؤمن أَصْحَابِي وهم يرَوْنَ مَا يرَوْنَ؟ وَلَكِن أعجب النَّاس أَقوام يخرجُون من بعدِي يُؤمنُونَ بِي وَلم يروني، [ويصدقوني وَلم يروني] ، أُولَئِكَ إخْوَانِي ".
قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار - وَذكر معنى هَذَا الحَدِيث -: " وَلَكِن أعجب النَّاس إِيمَانًا قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا من الْوَحْي فيؤمنون ويتبعونه ".
رَوَاهُ عَن الطُّفَيْل بن يَعْقُوب، عَن زيد بن يحيى / بن عبيد الدِّمَشْقِي، عَن سعيد بن بشير، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وروى الْبَزَّار أَيْضا قَالَ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مغراء الدوسي، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي، عَن [أبي] عبد الرَّحْمَن الْجُهَنِيّ قَالَ: " بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ طلع راكبان، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كنديان مذحجيان. حَتَّى أَتَيَاهُ، فَإِذا رجلَانِ من مذْحج، قَالَ: فَدَنَا أَحدهمَا إِلَيْهِ ليبايعه، فَلَمَّا أَخذ بِيَدِهِ قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت من رآك فَآمن بك وصدقك مَاذَا لَهُ؟ قَالَ: طُوبَى لَهُ. قَالَ: فَمسح على يَده وَانْصَرف، ثمَّ أَتَاهُ الآخر حَتَّى إِذا أَخذ بِيَدِهِ ليبايعه، قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت من لم يَرك وآمن بك وصدقك واتبعك مَاذَا لَهُ؟ قَالَ: طُوبَى لَهُ، ثمَّ طُوبَى لَهُ ".
بَاب أَي التَّابِعين خير
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي وَمُحَمّد بن مثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَ إِسْحَاق: أبنا. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا معَاذ بن هِشَام،
стр. 2161
حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن أَسِير بن جَابر قَالَ: " كَانَ عمر بن الْخطاب إِذا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَاد أهل الْيمن سَأَلَهُمْ: أفيكم أويس بن عَامر؟ حَتَّى أَتَى على أويس، فَقَالَ: أَنْت أويس بن عَامر، قَالَ: نعم. قَالَ: من مُرَاد ثمَّ من قرن؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَكَانَ بك برص فبرأت مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَلَك وَالِدَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: يَأْتِي عَلَيْكُم أويس بن عَامر مَعَ أَمْدَاد أهل الْيمن من مُرَاد ثمَّ من قرن،، كَانَ بِهِ برص فبرأ مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم، لَهُ وَالِدَة هُوَ بهَا بر، لَو أقسم على الله لَأَبَره، فَإِن اسْتَطَعْت أَن [يسْتَغْفر] لَك فافعل. فَاسْتَغْفر لي. فَاسْتَغْفر لَهُ، فَقَالَ لَهُ عمر: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَة. قَالَ: أَلا أكتب لَك إِلَى عاملها. قَالَ: أكون فِي غبراء النَّاس أحب إِلَيّ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْعَام الْمقبل حج رجل من أَشْرَافهم فَوَافَقَ عمر ﵁ فَسَأَلَهُ عَن أويس، قَالَ: تركته رث الْبَيْت، قَلِيل الْمَتَاع. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: يَأْتِي عَلَيْكُم أويس بن عَامر مَعَ أَمْدَاد أهل الْيمن من مُرَاد / ثمَّ من قرن كَانَ بِهِ برص فبرأ مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم، لَهُ وَالِدَة هُوَ بهَا بر، لَو أقسم على الله لَأَبَره، فَإِن اسْتَطَعْت أَن [يسْتَغْفر] لَك فافعل. فَأتى أويسا (فَقَالَ: اسْتغْفر [لي] . فَقَالَ: أَنْت أحدث عهدا بسفر صَالح فَاسْتَغْفر لي) . قَالَ: لقِيت عمر؟ قَالَ: نعم. فَاسْتَغْفر لَهُ فَفطن لَهُ النَّاس، فَانْطَلق على وَجهه. قَالَ أَسِير: وَكسوته بردة فَكَانَ كلما رَآهُ إِنْسَان قَالَ: من أَيْن لأويس هَذِه الْبردَة؟ ".
فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: " لَا يدع بِالْيمن غير أم [لَهُ] ".
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى قَالَا. حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن سعيد الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أَسِير ابْن جَابر، عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن
стр. 2162
خير التَّابِعين رجل يُقَال لَهُ: أويس، وَله وَالِدَة، وَكَانَ بِهِ بَيَاض، فَمُرُوهُ فليستغفر لكم ".
بَاب فضل أمة مُحَمَّد ﷺ َ -
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق قرَابَة أَحْمد بن منيع، ثَنَا الْحسن بن سوار ثَنَا اللَّيْث، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي [حَلبس] يُونُس بن ميسرَة، عَن أم الدَّرْدَاء، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ - يَقُول: " إِن الله قَالَ لعيسى ابْن مَرْيَم: إِنِّي باعث من بعْدك أمة، إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا، وَإِن (أَصَابُوا) مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا، وَلَا حلم وَلَا علم. قَالَ: يَا رب، كَيفَ هَذَا وَلَا حلم وَلَا علم؟ ! قَالَ: أعطيهم من حلمي وَعلمِي ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِهَذَا اللَّفْظ إل امن رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَمُعَاوِيَة بن صَالح ثِقَة، وَيُونُس بن ميسرَة بن [حَلبس] ثِقَة من أهل الشَّام من عبادهم يجمع حَدِيثه. وَإِسْنَاده حسن.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا حُسَيْن بن يزِيد الطَّحَّان الْكُوفِي، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، عَن ضرار بن مرّة، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أهل الْجنَّة عشرُون وَمِائَة صف، ثَمَانُون مِنْهَا من هَذِه الْأمة، وَأَرْبَعُونَ من (هَذِه) الْأُمَم ".
стр. 2163
قَالَ: هَذَا حَدِيث (صَحِيح) .
/ بَاب أَي الْقُرُون خير
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أبنا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عُبَيْدَة، عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " خير النَّاس قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، (ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ) ، ثمَّ يَجِيء قوم تسبق شَهَادَة أحدهم يَمِينه وَيَمِينه شَهَادَته. قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيم: وَكَانُوا يضربوننا على الشَّهَادَة والعهد وَنحن صغَار ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ، عَن زَائِدَة، عَن السّديّ، [عَن عبد الله الْبَهِي] ، عَن عَائِشَة قَالَت: " سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ َ -: أَي النَّاس خير؟ قَالَ: الْقرن الَّذِي أَنا فِيهِ، ثمَّ الثَّانِي، ثمَّ الثَّالِث ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن رزق الله الكلوذاني، وَأحمد بن مَنْصُور - وَاللَّفْظ لمُحَمد - قَالَا: ثَنَا عبد الله بن صَالح، ثَنَا نَافِع بن يزِيد، حَدثنِي أَبُو عقيل زهرَة ابْن معبد، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله اخْتَار أَصْحَابِي على الْعَالمين سوى النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ، وَاخْتَارَ لي من أَصْحَابِي أَرْبَعَة - يَعْنِي: أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليا ﵏ فجعلهم أَصْحَابِي. وَقَالَ: فِي أَصْحَابِي كلهم خير، وَاخْتَارَ أمتِي على الْأُمَم، وَاخْتَارَ أمتِي أَربع قُرُون: الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع ".
стр. 2164
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن (رَسُول الله ﷺ َ -) إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد. انْتهى كَلَام أبي بكر.
عبد الله بن صَالح هَذَا هُوَ أَبُو صَالح كَاتب اللَّيْث، قَالَ عبد الْملك بن شُعَيْب ابْن اللَّيْث: عبد الله بن صَالح ثِقَة مَأْمُون، كَانَ يحدث بِحَضْرَة أبي. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَبُو صَالح كَاتب اللَّيْث مصري صَدُوق أَمِين مَا عَلمته.
بَاب مَا جَاءَ فِي ورقة بن نَوْفَل وَزيد بن عَمْرو بن نفَيْل
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن سعيد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تسبوا ورقة فَإِنِّي رَأَيْت لَهُ جنَّة أَو جنتين ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة إِلَّا أَبُو مُعَاوِيَة، وَلَا رَوَاهُ عَن أبي مُعَاوِيَة مُسْندًا إِلَّا أَبُو سعيد.
البُخَارِيّ: / حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي بكر، ثَنَا فُضَيْل بن سُلَيْمَان، ثَنَا مُوسَى، ثَنَا سَالم بن عبد الله، عَن عبد الله بن عمر " أَن النَّبِي ﷺ َ - لَقِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بِأَسْفَل بلدح قبل أَن ينزل على النَّبِي ﷺ َ - الْوَحْي، فَقدمت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - سفرة فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهَا ثمَّ قَالَ زيد: لست آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم وَلَا آكل إِلَّا مَا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ. وَأَن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل كَانَ يعيب على قُرَيْش ذَبَائِحهم وَيَقُول: الشَّاة خلقهَا الله وَأنزل لَهَا من السَّمَاء مَاء، وَأنْبت لَهَا من الأَرْض، ثمَّ تذبحونها على غير اسْم الله! إنكارا لذَلِك وإعظاما لَهُ ".
الْبَزَّار: حَدثنَا بشر بن خَالِد العسكري، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن
стр. 2165
عَمْرو، عَن أبي سَلمَة وَيحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب، عَن أُسَامَة بن زيد، عَن أَبِيه زيد بن حَارِثَة قَالَ: " خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ مردفي فِي يَوْم [حَار] من أَيَّام مَكَّة ومعنا شَاة فذبحناها وأصلحناها، فجعلناها فِي سفرة فَلَقِيَهُ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل فَحَيَّا كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه بِتَحِيَّة الْجَاهِلِيَّة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يَا زيد - يَعْنِي زيد بن عَمْرو - مَا لي أرى قَوْمك قد شنفوا لَك؟ قَالَ: وَالله يَا مُحَمَّد إِن ذَلِك لغير ترة لي فيهم، وَلَكِن خرجت أطلب هَذَا الدَّين حَتَّى أقدم على أَحْبَار خَيْبَر، فوجدتهم يعْبدُونَ الله ويشركون بِهِ، فَقلت: مَا هَذَا الدَّين الَّذِي أَبْتَغِي! فَخرجت حَتَّى أقدم على أَحْبَار الشَّام فوجدتهم يعْبدُونَ الله ويشركون بِهِ، فَقلت: مَا هَذَا الدَّين الَّذِي أَبْتَغِي! فَقَالَ رجل: إِنَّك لتسأل عَن دين مَا نعلم أحدا يعبد الله بِهِ إِلَّا شيخ بالجزيرة. فَخرجت حَتَّى أقدم عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: إِن جَمِيع من رَأَيْت فِي ضلال فَمن أَيْن أَنْت؟ قلت: أَنا من أهل بَيت الله، من أهل الشوك والقرظ. قَالَ: إِن الَّذِي تطلب قد ظهر ببلدك، قد بعث نَبِي، قد طلع نجمه. فَلم أحس بِشَيْء [بعد] يَا مُحَمَّد. قَالَ: فَقرب إِلَيْهِ السفرة فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: شَاة ذبحناها لنصب من هَذِه الأنصاب. قَالَ: مَا كنت لآكل شَيْئا ذبح لغير الله. وتفرقا، قَالَ زيد بن حَارِثَة: فَأتى النَّبِي ﷺ َ - الْبَيْت وَأَنا مَعَه فَطَافَ بِهِ، وَكَانَ عِنْد الْبَيْت صنمان أَحدهمَا من نُحَاس، يُقَال لأَحَدهمَا يسَاف وَللْآخر نائلة، وَكَانَ الْمُشْركُونَ إِذا طافوا تَمسحُوا بهما. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا تمسحهما فَإِنَّهُمَا رِجْس. / قَالَ: فَقلت فِي نَفسِي: لأمسحنهما حَتَّى أنظر مَا يَقُول، فمسحتهما فَقَالَ: يَا زيد، ألم تَنْهَهُ؟ قَالَ: وَأنزل على النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ: وَمَات زيد بن عَمْرو، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - يبْعَث أمة وَحده ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا زيد بن حَارِثَة بِهَذَا الْإِسْنَاد.
стр. 2166
بَاب فضل قُرَيْش
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك، ثَنَا بشر بن الْمفضل، ثَنَا عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن إِسْمَاعِيل بن عبيد بن رِفَاعَة، عَن أَبِيه، عَن جده " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لعمر: اجْمَعْ لي قَوْمك. فَجَمعهُمْ عمر عِنْد بَيت رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أدخلهم عَلَيْك أَو تخرج إِلَيْهِم؟ فَقَالَ: بل أخرج إِلَيْهِم. قَالَ: فَأَتَاهُم، فَقَالَ: هَل فِيكُم أحد من غَيْركُمْ؟ [قَالُوا] : [نعم] ، فِينَا [حلفاؤنا] ، وَفينَا أَبنَاء (أخواتنا) ، وَفينَا موالينا. فَقَالَ: [حلفاؤنا] منا، وَبَنُو [أخواتنا] [منا] ، وموالينا منا، وَأَنْتُم (لَا) تَسْمَعُونَ، إِن أوليائي مِنْكُم المتقون. فَإِن كُنْتُم أُولَئِكَ فَذَاك وَإِلَّا فانظروا أَن لَا يَأْتِي النَّاس بِالْأَعْمَالِ يَوْم الْقِيَامَة وتأتون بالأثقال فَيعرض عَنْكُم. ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِن قُريْشًا أهل أَمَانَة، فَمن بغاهم العواثر أكبه الله بمنخريه. قَالَهَا ثَلَاثًا ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرويهِ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا رِفَاعَة بن رَافع، وَهَذَا الطَّرِيق عَنهُ من حسان الْأَسَانِيد الَّتِي تروى فِي ذَلِك.
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن صدران، أبنا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن الزُّهْرِيّ، عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف، عَن عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر، عَن جُبَير بن مطعم، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " للقرشي قُوَّة الرجلَيْن من غير قُرَيْش، قيل: مَا أَرَادَ بذلك؟ قَالَ: فِي نبل الرَّأْي ".
стр. 2167
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن عبد الْأَعْلَى، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سهل بن أبي [حثْمَة] الْأنْصَارِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تعلمُوا من قُرَيْش وَلَا تعلموها، وَقدمُوا قُريْشًا وَلَا تؤخروها، فَإِن للقرشي قُوَّة الرجلَيْن من غير قُرَيْش ".
قَالَ الزُّهْرِيّ: يَقُولُونَ فِي نبل الرَّأْي.
مُسلم: حَدثنَا / ابْن أبي عمر، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة. وَعَن ابْن طَاوس، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير نسَاء ركبن الْإِبِل - قَالَ أَحدهمَا: صَالح نسَاء قُرَيْش. وَقَالَ الآخر: نسَاء قُرَيْش _ أحناه على يَتِيم فِي صغره، وأرعاه على زوج فِي ذَات يَده ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو يحيى الْحمانِي، عَن الْأَعْمَش، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ أذقت أول قُرَيْش نكالا، فأذق آخِرهم نوالا ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب فضل الْأَنْصَار
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا إِسْمَاعِيل - يَعْنِي ابْن علية - عَن عبد الْعَزِيز - وَهُوَ ابْن صُهَيْب - عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - رأى صبيانا وَنسَاء مُقْبِلين من عرس، فَقَامَ نَبِي الله ﷺ َ - ممثلا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتُم من أحب النَّاس إِلَيّ، اللَّهُمَّ
стр. 2168
أَنْتُم من أحب النَّاس إِلَيّ - يَعْنِي الْأَنْصَار ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار، جَمِيعًا عَن غنْدر. قَالَ ابْن الْمثنى: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَخَلا بهَا رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّكُم لأحب النَّاس إِلَيّ - ثَلَاث مَرَّات ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ الْمثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أبنا شُعْبَة، سَمِعت قَتَادَة يحدث، عَن أنس بن مَالك، ان رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَإِن النَّاس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم وَاعْفُوا عَن مسيئهم ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار، ثَنَا يُونُس بن بكير، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع، عَن عبد الله بن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت، عَن أَبِيه، عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن لكل نَبِي عَيْبَة، وعيبتي هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.
وَقَالَ أَيْضا: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا طَالب بن حبيب، عَن عبد الرَّحْمَن [بن] جَابر بن عبد الله، عَن أَبِيه " أَنه خرج يَوْم الْحرَّة فنكبت قدمه، فَقَالَ: تعس من أَخَاف رَسُول الله ﷺ َ - / ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -:
стр. 2169
من أَخَاف هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار فقد أَخَاف مَا بَين هذَيْن - يَعْنِي جَنْبَيْهِ ".
تفرد بِهِ عبد الرَّحْمَن بن جَابر، عَن أَبِيه.
وَقَالَ أَيْضا: حَدثنِي يحيى بن حبيب، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا هِشَام بن حسان، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا ضرّ امْرَأَة نزلت بَين بَيْتَيْنِ من الْأَنْصَار، أَو نزلت بَين أَبَوَيْهَا ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن هِشَام بن عُرْوَة إِلَّا هِشَام بن حسان، وَلَا عَن هِشَام بن حسان إِلَّا روح بن عبَادَة، وَلَا نعلم أحدا [حدث] بِهِ مِمَّن لَا يرد عَلَيْهِ إِلَّا يحيى بن حبيب وَأحمد، وَرَوَاهُ جمَاعَة غَيرهمَا فكذبوا فِيهِ.
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه.
وحدثناه يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، بِهَذَا الْإِسْنَاد.
قَالَ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثه: " كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: أَتَاكُم أهل الْيمن كَأَنَّهُمْ قِطْعَة السَّحَاب خِيَار أهل الأَرْض. فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: إِلَّا نَحن؟ فَقَالَ: إِلَّا أَنْتُم - كلمة خَفِيفَة ".
وَقَالَ يزِيد بن هَارُون فِي حَدِيثه: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي مسير لَهُ فَقَالَ: يطلع عَلَيْكُم أهل الْيمن كَأَنَّهُمْ السَّحَاب هم خير من فِي الأَرْض. فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: إِلَّا نَحن. فَسكت، فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا: إِلَّا نَحن يَا رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ كلمة ضَعِيفَة: إِلَّا نَحن ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَلَا نعلم لجبير بن مطعم طَرِيقا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق.
стр. 2170
بَاب الدُّعَاء للْأَنْصَار
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَا: ثَنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن النَّضر بن أنس، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار، وَأَبْنَاء أَبنَاء الْأَنْصَار ".
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، وَبشر بن آدم، قَالَا: ثَنَا زيد ابْن الْحباب، حَدثنَا [هِشَام] بن هَارُون الْأنْصَارِيّ، حَدثنِي معَاذ بن رِفَاعَة بن رَافع، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الله اغْفِر للْأَنْصَار، ولذراري الْأَنْصَار، ولذراري / ذَرَارِيهمْ، ولجيرانهم ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا يرويهِ عَن رِفَاعَة بن رَافع إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَإِسْنَاده حسن.
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا عَليّ بن شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن [أبي بكر بن أنس] قَالَ: " كتب زيد بن أَرقم إِلَى أنس بن مَالك يعزيه بِمن أُصِيب من وَلَده وَقَومه يَوْم الْحرَّة، وَكتب إِلَيْهِ: أُبَشِّرك ببشرى من الله، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار، ولأبناء أَبنَاء الْأَنْصَار، ولنساء الْأَنْصَار، ولنساء أَبنَاء الْأَنْصَار، ولنساء أَبنَاء أَبنَاء الْأَنْصَار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا غنْدر، ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو،
стр. 2171
سَمِعت أَبَا حَمْزَة، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: " قَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله، لكل نَبِي أَتبَاع وَإِنَّا قد اتَّبَعْنَاك فَادع الله أَن يَجْعَل أتباعنا منا. فَدَعَا بِهِ، فنميت ذَلِك إِلَى ابْن أبي ليلى فَقَالَ: قد زعم ذَلِك زيد ".
بَاب الْوَصِيَّة بالأنصار
البُخَارِيّ: حَدثنِي (مُحَمَّد) بن يحيى أَبُو عَليّ، ثَنَا شَاذان أَخُو عَبْدَانِ، ثَنَا أبي، أبنا شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن هِشَام بن زيد، سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " مر أَبُو بكر وَالْعَبَّاس بِمَجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار وهم يَبْكُونَ [فَقَالَ] : مَا يبكيكم؟ قَالُوا: ذكرنَا مجْلِس النَّبِي ﷺ َ - منا. فَدخل على النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ بذلك، قَالَ: فَخرج النَّبِي ﷺ َ - وَقد عصب على رَأسه حَاشِيَة برد، قَالَ: فَصَعدَ الْمِنْبَر وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك الْيَوْم، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أوصيكم بالأنصار فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي، وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم وَبَقِي الَّذِي لَهُم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عَن مسيئهم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبان، ثَنَا ابْن الغسيل، ثَنَا عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " صعد النَّبِي ﷺ َ - الْمِنْبَر - وَكَانَ آخر مجْلِس جلسه - متعطفا ملحفة على مَنْكِبَيْه وَقد عصب رَأسه بعصابة دسمة، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِلَيّ فثابوا إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس، فَمن ولي شَيْئا من أمة مُحَمَّد فاستطاع أَن يضر فِيهِ أحدا أَو ينفع فِيهِ أحدا فليقبل [من] محسنهم ويتجاوز عَن مسيئهم ".
стр. 2172
حَدثنَا أَبُو نعيم / حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن غسيل، بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ: " فَإِن النَّاس يكثرون ويقل الْأَنْصَار حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاس بِمَنْزِلَة الْملح فِي الطَّعَام ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَلا إِن عيبتي الَّتِي آوي إِلَيْهَا أهل بَيْتِي، وَإِن كرشي الْأَنْصَار، [فاعفوا] عَن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن يبغض الْأَنْصَار
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، حَدثنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت قَالَ: سَمِعت الْبَراء يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه قَالَ فِي الْأَنْصَار: لَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضهم إِلَّا مُنَافِق، فَمن أحبهم أحبه الله، وَمن أبْغضهُم أبغضه الله ". قَالَ شُعْبَة: قلت لعدي: سمعته من الْبَراء؟ قَالَ: إيَّايَ [حدث] .
قَالَ مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يَعْقُوب - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي - عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يبغض الْأَنْصَار رجل يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ".
стр. 2173
بَاب أَي قبائل الْأَنْصَار خير
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة، سَمِعت قَتَادَة يحدث عَن أنس بن مَالك، عَن أبي أسيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة، وَفِي كل دور الْأَنْصَار خير. فَقَالَ سعد: مَا أرى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا قد فضل علينا. فَقيل: قد فَضلكُمْ على كثير ".
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو النَّاقِد وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ أَبُو سَلمَة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، سمعا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " قَالَ رَسُول / الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي مجْلِس عَظِيم من الْمُسلمين: أحدثكُم بِخَير دور الْأَنْصَار؟ قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: بَنو عبد الْأَشْهَل. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ بَنو النجار. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ بَنو سَاعِدَة. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ فِي كل دور الْأَنْصَار خير، فَقَامَ سعد بن عبَادَة مغضبا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخر الْأَرْبَع. حِين سمى رَسُول الله ﷺ َ - دَارهم، فَأَرَادَ كَلَام رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ لَهُ رجال من قومه: اجْلِسْ، أَلا ترْضى أَن سمى رَسُول الله ﷺ َ - داركم فِي الْأَرْبَع، فَمن ترك فَلم يسم أَكثر مِمَّن سمى. فَانْتهى سعد بن عبَادَة عَن كَلَام رَسُول الله ﷺ َ - ".
بَاب فضل الْأَشْعَرِيين
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا بريد، عَن
стр. 2174
أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأعرف أصوات رفْقَة الْأَشْعَرِيين بِالْقُرْآنِ حِين يدْخلُونَ بِاللَّيْلِ، [وَأعرف مَنَازِلهمْ من أَصْوَاتهم بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ] ، وَإِن كنت لم أر مَنَازِلهمْ حِين نزلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُم حَكِيم إِذا لَقِي الْخَيل - أَو قَالَ: الْعَدو - قَالَ لَهُم: إِن أَصْحَابِي يأمرونكم أَن تنظروهم ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنِي بريد ابْن عبد الله بن أبي بردة، عَن جده أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الْأَشْعَرِيين إِذا أرملوا فِي الْغَزْو أَو قل طَعَام عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ جمعُوا مَا كَانَ عِنْدهم فِي ثوب وَاحِد، ثمَّ اقتسموه بَينهم فِي إِنَاء وَاحِد بِالسَّوِيَّةِ، فهم مني وَأَنا مِنْهُم ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، عَن حميد، عَن أنس، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يقدم [عَلَيْكُم] قوم هم أرق أَفْئِدَة. فَقدم الأشعريون وَفِيهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَجعلُوا يرتجزون وَيَقُولُونَ: % (غَدا [نلقى] الْأَحِبَّة % مُحَمَّدًا وَحزبه) % ".
بَاب فضل أهل الْيمن
التِّرْمِذِيّ: / حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا عمرَان الْقطَّان، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن زيد بن الْحَارِث " أَن النَّبِي ﷺ َ - نظر قبل الْيمن فَقَالَ: اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم وَبَارك لنا فِي صاعنا ومدنا ".
стр. 2175
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَتَاكُم أهل الْيمن هم أَلين قلوبا وأرق أَفْئِدَة، الْإِيمَان (يماني) وَالْحكمَة يَمَانِية، رَأس الْكفْر قبل الْمشرق ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني عَمْرو النَّاقِد وَحسن الْحلْوانِي قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن الْأَعْرَج قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَتَاكُم أهل الْيمن هم أَضْعَف قلوبا، وأرق أَفْئِدَة، الْفِقْه يمَان، وَالْحكمَة يَمَانِية ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو الرّبيع، أبنا حَمَّاد، ثَنَا أَيُّوب، ثَنَا مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [جَاءَ] أهل الْيمن هم أرق أَفْئِدَة، الْإِيمَان يمَان، وَالْفِقْه يمَان، وَالْحكمَة يَمَانِية ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين، ثَنَا عبد الله بن يُوسُف، [نَا عبد الله بن سَالم] ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْأَفْطَس، حَدثنَا الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن، عَن
следующие страницы →