Полный текст (2 300 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
سَمِعت أَبَا حَمْزَة، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: " قَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله، لكل نَبِي أَتبَاع وَإِنَّا قد اتَّبَعْنَاك فَادع الله أَن يَجْعَل أتباعنا منا. فَدَعَا بِهِ، فنميت ذَلِك إِلَى ابْن أبي ليلى فَقَالَ: قد زعم ذَلِك زيد ".
بَاب الْوَصِيَّة بالأنصار
البُخَارِيّ: حَدثنِي (مُحَمَّد) بن يحيى أَبُو عَليّ، ثَنَا شَاذان أَخُو عَبْدَانِ، ثَنَا أبي، أبنا شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن هِشَام بن زيد، سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " مر أَبُو بكر وَالْعَبَّاس بِمَجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار وهم يَبْكُونَ [فَقَالَ] : مَا يبكيكم؟ قَالُوا: ذكرنَا مجْلِس النَّبِي ﷺ َ - منا. فَدخل على النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرهُ بذلك، قَالَ: فَخرج النَّبِي ﷺ َ - وَقد عصب على رَأسه حَاشِيَة برد، قَالَ: فَصَعدَ الْمِنْبَر وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك الْيَوْم، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أوصيكم بالأنصار فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي، وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم وَبَقِي الَّذِي لَهُم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عَن مسيئهم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبان، ثَنَا ابْن الغسيل، ثَنَا عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " صعد النَّبِي ﷺ َ - الْمِنْبَر - وَكَانَ آخر مجْلِس جلسه - متعطفا ملحفة على مَنْكِبَيْه وَقد عصب رَأسه بعصابة دسمة، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِلَيّ فثابوا إِلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس، فَمن ولي شَيْئا من أمة مُحَمَّد فاستطاع أَن يضر فِيهِ أحدا أَو ينفع فِيهِ أحدا فليقبل [من] محسنهم ويتجاوز عَن مسيئهم ".
стр. 2172
حَدثنَا أَبُو نعيم / حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن غسيل، بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ: " فَإِن النَّاس يكثرون ويقل الْأَنْصَار حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاس بِمَنْزِلَة الْملح فِي الطَّعَام ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَلا إِن عيبتي الَّتِي آوي إِلَيْهَا أهل بَيْتِي، وَإِن كرشي الْأَنْصَار، [فاعفوا] عَن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن.
بَاب مَا جَاءَ فِيمَن يبغض الْأَنْصَار
مُسلم: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ، حَدثنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن عدي بن ثَابت قَالَ: سَمِعت الْبَراء يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - " أَنه قَالَ فِي الْأَنْصَار: لَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضهم إِلَّا مُنَافِق، فَمن أحبهم أحبه الله، وَمن أبْغضهُم أبغضه الله ". قَالَ شُعْبَة: قلت لعدي: سمعته من الْبَراء؟ قَالَ: إيَّايَ [حدث] .
قَالَ مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يَعْقُوب - يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي - عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يبغض الْأَنْصَار رجل يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ".
стр. 2173
بَاب أَي قبائل الْأَنْصَار خير
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار - وَاللَّفْظ لِابْنِ مثنى - قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة، سَمِعت قَتَادَة يحدث عَن أنس بن مَالك، عَن أبي أسيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة، وَفِي كل دور الْأَنْصَار خير. فَقَالَ سعد: مَا أرى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا قد فضل علينا. فَقيل: قد فَضلكُمْ على كثير ".
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو النَّاقِد وَعبد بن حميد قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ أَبُو سَلمَة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، سمعا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: " قَالَ رَسُول / الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي مجْلِس عَظِيم من الْمُسلمين: أحدثكُم بِخَير دور الْأَنْصَار؟ قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: بَنو عبد الْأَشْهَل. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ بَنو النجار. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ بَنو سَاعِدَة. قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ثمَّ فِي كل دور الْأَنْصَار خير، فَقَامَ سعد بن عبَادَة مغضبا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخر الْأَرْبَع. حِين سمى رَسُول الله ﷺ َ - دَارهم، فَأَرَادَ كَلَام رَسُول الله ﷺ َ -. فَقَالَ لَهُ رجال من قومه: اجْلِسْ، أَلا ترْضى أَن سمى رَسُول الله ﷺ َ - داركم فِي الْأَرْبَع، فَمن ترك فَلم يسم أَكثر مِمَّن سمى. فَانْتهى سعد بن عبَادَة عَن كَلَام رَسُول الله ﷺ َ - ".
بَاب فضل الْأَشْعَرِيين
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، ثَنَا بريد، عَن
стр. 2174
أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنِّي لأعرف أصوات رفْقَة الْأَشْعَرِيين بِالْقُرْآنِ حِين يدْخلُونَ بِاللَّيْلِ، [وَأعرف مَنَازِلهمْ من أَصْوَاتهم بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ] ، وَإِن كنت لم أر مَنَازِلهمْ حِين نزلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُم حَكِيم إِذا لَقِي الْخَيل - أَو قَالَ: الْعَدو - قَالَ لَهُم: إِن أَصْحَابِي يأمرونكم أَن تنظروهم ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنِي بريد ابْن عبد الله بن أبي بردة، عَن جده أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الْأَشْعَرِيين إِذا أرملوا فِي الْغَزْو أَو قل طَعَام عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ جمعُوا مَا كَانَ عِنْدهم فِي ثوب وَاحِد، ثمَّ اقتسموه بَينهم فِي إِنَاء وَاحِد بِالسَّوِيَّةِ، فهم مني وَأَنا مِنْهُم ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، عَن حميد، عَن أنس، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يقدم [عَلَيْكُم] قوم هم أرق أَفْئِدَة. فَقدم الأشعريون وَفِيهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَجعلُوا يرتجزون وَيَقُولُونَ: % (غَدا [نلقى] الْأَحِبَّة % مُحَمَّدًا وَحزبه) % ".
بَاب فضل أهل الْيمن
التِّرْمِذِيّ: / حَدثنَا عبد الله بن أبي زِيَاد، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد، ثَنَا عمرَان الْقطَّان، عَن قَتَادَة، عَن أنس، عَن زيد بن الْحَارِث " أَن النَّبِي ﷺ َ - نظر قبل الْيمن فَقَالَ: اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم وَبَارك لنا فِي صاعنا ومدنا ".
стр. 2175
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَتَاكُم أهل الْيمن هم أَلين قلوبا وأرق أَفْئِدَة، الْإِيمَان (يماني) وَالْحكمَة يَمَانِية، رَأس الْكفْر قبل الْمشرق ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني عَمْرو النَّاقِد وَحسن الْحلْوانِي قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن الْأَعْرَج قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَتَاكُم أهل الْيمن هم أَضْعَف قلوبا، وأرق أَفْئِدَة، الْفِقْه يمَان، وَالْحكمَة يَمَانِية ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو الرّبيع، أبنا حَمَّاد، ثَنَا أَيُّوب، ثَنَا مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " [جَاءَ] أهل الْيمن هم أرق أَفْئِدَة، الْإِيمَان يمَان، وَالْفِقْه يمَان، وَالْحكمَة يَمَانِية ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين، ثَنَا عبد الله بن يُوسُف، [نَا عبد الله بن سَالم] ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْأَفْطَس، حَدثنَا الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن، عَن
стр. 2176
جُبَير بن نفير، عَن سَلمَة بن نفَيْل قَالَ: " قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، بوهي بِالْخَيْلِ وَأُلْقِي السِّلَاح وَزَعَمُوا أَن لَا قتال. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كذبُوا، الْآن (جَاءَ) الْقِتَال لَا يزَال من أمتِي أمة قَائِمَة على الْحق ظَاهِرَة. وَقَالَ وَهُوَ مول ظَهره إِلَى الْيمن: إِنِّي أجد نفس الرَّحْمَن من هَاهُنَا، وَلَقَد أُوحِي إِلَى أَنِّي (مكفوت) غير ملبث و (لتتبعنني) (أفناد) وَالْخَيْل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر [إِلَى يَوْم الْقِيَامَة] ، وَأَهْلهَا [مُعَانُونَ] عَلَيْهَا ".
إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان لَا بَأْس بِهِ، روى عَنهُ يحيى بن حَمْزَة، وَمُحَمّد بن شُعَيْب وَغَيرهمَا.
بَاب من لم ينْسب الْيمن إِلَى إِسْمَاعِيل ﷺ َ -
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد، ثَنَا أصبغ بن الْفرج، ثَنَا عَليّ بن عَابس، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم، عَن عبد الله قَالَ: " كَانَ على عَائِشَة مُحَرر من ولد إِسْمَاعِيل / فَقدم سبي من بلعنبر، فَأمرهَا النَّبِي ﷺ َ - أَن تعْتق مِنْهُم [وَقَالَ:] من كَانَ عَلَيْهِ رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل؛ فَلَا يعْتق من حمير أحدا ".
стр. 2177
قَالَ: وَحدثنَا ابْن أبي دَاوُد، ثَنَا مُسَدّد، حَدثنَا يحيى، عَن شُعْبَة، عَن عبيد بن حسن، عَن ابْن معقل قَالَ: " كَانَ على عَائِشَة ﵂ مُحَرر من بني إِسْمَاعِيل، فَقدم على النَّبِي ﷺ َ - سبي من خولان، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا تعتقي من هَؤُلَاءِ، وأعتقي من سبي بلعنبر وَبني لحيان ".
هَذَا الحَدِيث أصح من الأول، وَعلي بن عَابس يضعف.
بَاب ذكر غفار وَأسلم
مُسلم: حَدثنِي حُسَيْن بن حُرَيْث، ثَنَا الْفضل بن مُوسَى، عَن خثيم بن عرَاك، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أسلم سَالَمَهَا الله، وغفار غفر الله لَهَا، أما إِنِّي [لم] أقلهَا، وَلَكِن قَالَهَا الله ".
بَاب ذكر مزينة وجهينة وَأَشْجَع وَبني غطفان
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يزِيد - وَهُوَ ابْن هَارُون - أبنا أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْأَنْصَار وَمُزَيْنَة وجهينة و (غطفان) وَأَشْجَع وَمن كَانَ من بني عبد الله موَالِي دون النَّاس، وَالله وَرَسُوله مَوْلَاهُم ".
وروى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث عَن أَحْمد بن منيع، بِإِسْنَاد مُسلم، وَقَالَ: " وَمن كَانَ من بني عبد الدَّار ".
стр. 2178
وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، عَن يزِيد بن هَارُون، بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: " وَمن كَانَ من بني كَعْب ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا سُفْيَان، عَن سعد ابْن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قُرَيْش وَالْأَنْصَار وَمُزَيْنَة وجهينة وَأسلم وغفار وَأَشْجَع موَالِي لَيْسَ لَهُم مولى دون الله وَرَسُوله ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار. قَالَ ابْن الْمثنى: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة، عَن / سعد بن إِبْرَاهِيم قَالَ: سَمِعت أَبَا سَلمَة يحدث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " أسلم وغفار وَمُزَيْنَة وَمن كَانَ من جُهَيْنَة - أَو جُهَيْنَة - خير من بني تَمِيم وَبني عَامر والحليفين أَسد وغَطَفَان ".
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد. قَالَ عبد: أَخْبرنِي. وَقَالَ الْآخرَانِ: حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن الْأَعْرَج قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لغفار وَأسلم وَمُزَيْنَة وَمن كَانَ من جُهَيْنَة - أَو قَالَ: جُهَيْنَة وَمن كَانَ من مزينة - خير عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من أَسد [وطيئ] وغَطَفَان ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِي قَالَا: حَدثنَا إِسْمَاعِيل - يعنيان ابْن علية - ثَنَا أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لأسلم وغفار وَشَيْء من مزينة وجهينة - أَو شَيْء من جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة - خير عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من أَسد وغَطَفَان وهوازن وَتَمِيم ".
стр. 2179
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة.
وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَة، عَن مُحَمَّد بن [أبي] يَعْقُوب قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، يحدث عَن أَبِيه " أَن الْأَقْرَع بن حَابِس جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: إِنَّمَا بَايَعَك سراق الحجيج من (غفار وَأسلم وَمُزَيْنَة) - وأحسب جُهَيْنَة. مُحَمَّد الَّذِي شكّ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَرَأَيْت إِن كَانَ أسلم وغفار وَمُزَيْنَة - وأحسب جُهَيْنَة - خيرا من بني تَمِيم وَبني عَامر وَأسد وغَطَفَان [أخابوا] وخسروا؟ فَقَالَ: نعم. فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم لأخير مِنْهُم ".
وَلَيْسَ فِي حَدِيث ابْن أبي شيبَة: مُحَمَّد الَّذِي شكّ.
وحَدثني هَارُون بن عبد الله، ثَنَا عبد الصَّمد، حَدثنَا شُعْبَة، ثَنَا سيد بني تَمِيم مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب الضَّبِّيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، وَقَالَ: " وجهينة ". وَلم يقل: " أَحسب ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي بشر، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أسلم وغفار وَمُزَيْنَة / وجهينة خير من بني تَمِيم وَمن بني عَامر والحليفين بني أَسد وغَطَفَان ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب - وَاللَّفْظ لأبي بكر -
стр. 2180
قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَرَأَيْتُم إِن كَانَ جُهَيْنَة وَأسلم وغفار خيرا من بني تَمِيم وَبني عبد الله بن غطفان وعامر بن صعصعة. وَمد بهَا صَوته فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، فقد خابوا وخسروا. قَالَ: فَإِنَّهُم خير ".
وَفِي رِوَايَة أبي [كريب] : " أَرَأَيْتُم إِن كَانَت جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار ".
بَاب ذكر طَيئ وَتَمِيم
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن مُغيرَة، عَن عَامر، عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: " أتيت عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ لي: إِن أول صَدَقَة بيضت وَجه رَسُول الله ﷺ َ - ووجوه أَصْحَابه صَدَقَة طَيئ جِئْت بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن مُغيرَة، عَن الْحَارِث، عَن أبي زرْعَة قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: " لَا أَزَال أحب بني تَمِيم من ثَلَاث سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ َ -، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: هم أَشد أمتِي على الدَّجَّال. قَالَ: وَجَاءَت صَدَقَاتهمْ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هَذِه صدقَات قَومنَا. قَالَ: وَكَانَت سبية مِنْهُم عِنْد عَائِشَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أعتقيها فَإِنَّهَا من ولد إِسْمَاعِيل ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا حَامِد بن عمر البكراوي، ثَنَا [مسلمة] بن عَلْقَمَة الْمَازِني - إِمَام مَسْجِد دَاوُد - ثَنَا دَاوُد، عَن الشّعبِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " ثَلَاث
стр. 2181
خِصَال سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ َ - فِي بني تَمِيم لَا أَزَال أحبهم بعد " وسَاق الحَدِيث بِهَذَا الْمَعْنى غير [أَنه] قَالَ: " هم أَشد النَّاس [قتالا] فِي الْمَلَاحِم " وَلم يذكر " الدَّجَّال ".
بَاب ذكر عبد الْقَيْس
الْبَزَّار: حَدثنَا وهب بن يحيى بن زِمَام الْقَيْسِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن سَوَاء، ثَنَا شبيل بن عزْرَة، عَن [أبي جَمْرَة] ، عَن ابْن / عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خير أهل الْمشرق عبد قيس ".
بَاب مَا جَاءَ فِي دوس
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بشر بن آدم ابْن بنت أَزْهَر السمان، أبنا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، ثَنَا أَبُو خلدَة، ثَنَا أَبُو الْعَالِيَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مِمَّن أَنْت؟ قَالَ: من دوس. قَالَ: مَا كنت أرى أَن من دوس أحدا فِيهِ خير ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
وَأَبُو خلدَة اسْمه خَالِد بن دِينَار، وَأَبُو الْعَالِيَة اسْمه رفيع.
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أخبرنَا الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " قدم الطُّفَيْل وَأَصْحَابه فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ َ -، إِن دوسا كفرت وأبت فَادع الله عَلَيْهَا. فَقيل: هَلَكت. قَالَ: اهد دوسا وائت بهم ".
стр. 2182
بَاب ذكر النخع ولخم وجذام وقبائل غَيرهم
قَاسم بن أصبغ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر، ثَنَا يحيى بن عبد الحميد، ثَنَا زَكَرِيَّا ابْن عبد الله بن يزِيد الصهباني، عَن أَبِيه، [عَن] زر بن حُبَيْش، عَن عبد الله ابْن مَسْعُود قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يثني على النخع حَتَّى تمنيت أَن أكون رجلا من النخع ".
رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا يحيى بن أبي زَكَرِيَّا، ثَنَا زَكَرِيَّا بن عبد الله ... فَذكره.
أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة - وَهُوَ أَحْمد بن زُهَيْر بن حَرْب - قَالَ: ثَنَا مَنْصُور بن أبي مُزَاحم، ثَنَا يحيى بن حَمْزَة، عَن أبي حَمْزَة الْعَنسِي - من أهل حمص - عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير وَرَاشِد بن سعد، عَن جُبَير بن نفير، عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: " عرضت على رَسُول الله ﷺ َ - الْخَيل وَعِنْده عُيَيْنَة بن بدر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَنا أَفرس بِالْخَيْلِ مِنْك. فَقَالَ عُيَيْنَة: إِن تكن بِالْخَيْلِ أَفرس مني فَأَنا أَفرس بِالرِّجَالِ مِنْك. قَالَ: كَيفَ؟ قَالَ: لِأَن خير الرِّجَال إِذا وضعُوا السيوف على عواتقهم وعرضوا الرماح / على مناسج خيولهم رجال نجد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كذبت بل هم أهل الْيمن، وَالْإِيمَان إِلَى لخم وجذام وعاملة ومأكول حمير خير من آكلها، وحضرموت خير من بني الْحَارِث. وسمى الْأَقْوَال والأقيال، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا قَائِل وَلَا كَاهِن وَلَا ملك إِلَّا الله، وَلعن الله الْمُلُوك الْأَرْبَعَة جمدا ومخوشا ومشرحا وأبضعة وأختهم العمردة. قَالَ: وَكَانَت تَأتي الْمُؤمنِينَ إِذا سجدوا فتركلهم برجلها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَمرنِي رَبِّي أَن ألعن قُريْشًا مرَّتَيْنِ ولعنتهم
стр. 2183
مرَّتَيْنِ، ثمَّ أَمرنِي أَن أُصَلِّي عَلَيْهِم فصلين عَلَيْهِم مرَّتَيْنِ، أَكثر الْقَبَائِل فِي الْجنَّة مذْحج وَأسلم وغفار وَمُزَيْنَة وأخلاطهم من جُهَيْنَة خير من أَسد وَتَمِيم وهوازن وغَطَفَان عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة، وَمَا أُبَالِي أَن يهْلك الْحَيَّانِ كِلَاهُمَا، وَبَنُو عصية عصوا الله، قبيلتان لَا يدْخل أحد مِنْهُم الْجنَّة أبدا: معاطس ومراطس ".
قَالَ يحيى: وَأَخْبرنِي هَذَا الحَدِيث ثِقَة وَقَالَ: " معادس وملاطس ". وَزَعَمُوا أَنَّهُمَا قبيلتان تاهتا فِي عَام جَدب فانقطعتا فِي نَاحيَة من الأَرْض لَا يؤمل إِلَيْهِمَا وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة.
بَاب ذكر الْحَبَشَة
الْبَزَّار: حَدثنَا الْفضل بن يَعْقُوب الْجَزرِي ورزق الله بن مُوسَى قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن [عَوْسَجَة] ، عَن ابْن عَبَّاس، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا خير فِي الْحَبَشَة، إِن شَبِعُوا زنوا، وَإِن [فيهم] لخصلتين: إطْعَام الطَّعَام، وبأسا عِنْد الْبَأْس ".
أرْسلهُ غير وَاحِد عَن ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو، عَن [عَوْسَجَة] .
بَاب
قَاسم بن أصبغ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر، حَدثنَا الْهَيْثَم بن خَارِجَة والحوطي - وَهُوَ عبد الْوَهَّاب بن نجدة - قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن ضَمْضَم بن زرْعَة، عَن شُرَيْح بن عبيد، عَن كثير بن مرّة، عَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْخلَافَة فِي قُرَيْش، وَالْحكم فِي الْأَنْصَار، والدعوة فِي الْحَبَشَة، / وَالْجهَاد فِي وَالْهجْرَة فِي الْمُسلمين والمجاهدين ".
стр. 2184
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، حَدثنَا زيد بن حباب، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، ثَنَا أَبُو مَرْيَم الْأنْصَارِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْملك فِي قُرَيْش، وَالْقَضَاء فِي الْأَنْصَار، وَالْأَذَان فِي الْحَبَشَة، وَالْأَمَانَة فِي [اليزد]- يَعْنِي الْيمن ".
رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن أبي مَرْيَم، عَن أبي هُرَيْرَة ... وَلم يرفعهُ. قَالَ: وَهَذَا أصح.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا بشر بن معَاذ الْعَقدي بَصرِي، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " سَام أَبُو الْعَرَب، وَيَافث أَبُو الرّوم، وَحَام أَبُو الْحَبَش ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن. وَيُقَال: يافث وَيَافث و (يفث) .
بَاب ذكر أهل مصر وعمان وَفَارِس
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أخبرنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي حَرْمَلَة.
وحَدثني هَارُون بن سعيد، ثَنَا ابْن وهب، ثَنَا حَرْمَلَة - وَهُوَ ابْن عمرَان التجِيبِي - عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهرِي قَالَ: سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّكُم ستفتحون أَرضًا يذكر فِيهَا القيراط فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا؛ فَإِن لَهُم ذمَّة ورحما، فَإِذا رَأَيْتُمْ رجلَيْنِ يقتتلان فِي مَوضِع لبنة فَاخْرُج مِنْهَا ".
قَالَ: فَمر بربيعة وَعبد الرَّحْمَن [ابْني] شُرَحْبِيل بن حَسَنَة يتنازعان فِي مَوضِع لبنة فَخرج مِنْهَا.
стр. 2185
قَالَ مُسلم: وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب [وَعبيد الله] بن سعيد قَالَا: ثَنَا وهب بن جرير، ثَنَا أبي قَالَ: سَمِعت حَرْمَلَة الْمصْرِيّ يحدث، عَن عبد الرَّحْمَن ابْن شماسَة، عَن أبي بصرة، عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّكُم ستفتحون مصر، وَهِي أَرض يُسمى فِيهَا القيراط " وَذكر نَحوه.
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا سعيد بن مَنْصُور، ثَنَا مهْدي بن مَيْمُون، عَن أبي الْوَازِع جَابر بن عَمْرو الرَّاسِبِي قَالَ: سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - رجلا إِلَى حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب، فسبوه وضربوه، فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو أَن أهل عمان أتيت مَا سبوك (وَمَا) ضربوك ".
قَالَ / مُسلم: وَحدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا عبد الْعَزِيز - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - عَن ثَوْر، عَن أبي الْغَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - إِذْ نزلت عَلَيْهِ سُورَة الْجُمُعَة، فَلَمَّا قَرَأَ ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ قَالَ رجل: من هَؤُلَاءِ يَا رَسُول الله؟ فَلم يُرَاجِعهُ النَّبِي ﷺ َ - حَتَّى سَأَلَهُ مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ: وَفينَا سلمَان الْفَارِسِي. قَالَ: فَوضع النَّبِي ﷺ َ - يَده على سلمَان ثمَّ قَالَ: لَو كَانَ الْإِيمَان عِنْد الثريا لَنَالَهُ رجال من هَؤُلَاءِ ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن جَعْفَر الْجَزرِي، عَن يزِيد بن الْأَصَم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو
стр. 2186
كَانَ الدَّين عِنْد الثريا لذهب بِهِ رجل من فَارس - أَو قَالَ: من أَبنَاء فَارس - حَتَّى يتَنَاوَلهُ ".
بَاب فِي الموَالِي
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان، ثَنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا الْمنْهَال، عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي، عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: " وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: ليضربنكم على الدَّين عودا كَمَا ضربتموهم عَلَيْهِ بدءا - يَعْنِي الموَالِي ".
سمع عباد عليا ﵁ وَسمع الْمنْهَال من عباد، وَلَا أعلم روى عَن عباد غير الْمنْهَال.
بَاب مَا ذكر من كَذَّاب ثَقِيف ومبيرها
مُسلم: حَدثنَا عقبَة بن مكرم الْعمي، ثَنَا يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ، أَنا الْأسود بن شَيبَان، عَن أبي نَوْفَل قَالَ: " رَأَيْت عبد الله بن الزبير على عقبَة الْمَدِينَة. قَالَ: فَجعلت قُرَيْش تمر عَلَيْهِ وَالنَّاس، حَتَّى مر عَلَيْهِ عبد الله بن عمر فَوقف عَلَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَبَا خبيب، السَّلَام عَلَيْك أَبَا خبيب، السَّلَام عَلَيْك أَبَا خبيب، أما وَالله لقد كنت أَنهَاك عَن هَذَا، أما وَالله لقد كنت أَنهَاك عَن هَذَا، أما وَالله لقد كنت أَنهَاك عَن هَذَا، أما وَالله إِن كنت مَا علمت صواما قواما وصُولا للرحم، أما وَالله لأمة أَنْت شَرها لأمة خير. ثمَّ نفذ عبد الله بن عمر، فَبلغ الْحجَّاج موقف عبد الله وَقَوله فَأرْسل إِلَيْهِ، فَأنْزل عَن جذعه / فألقي فِي قُبُور الْيَهُود، ثمَّ أرسل إِلَى أمه أَسمَاء بنت أبي بكر ﵂ فَأَبت أَن تَأتيه، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُول لتَأْتِيني أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْك من يسحبك بقرونك. قَالَ: فَأَبت وَقَالَت: وَالله لَا آتِيك حَتَّى تبْعَث إِلَيّ من يسحبني من قروني. قَالَ: فَقَالَ: أروني سبتي. فَأخذ نَعْلَيْه ثمَّ انْطلق يتوذف حَتَّى دخل عَلَيْهَا فَقَالَ: كَيفَ رَأَيْتنِي صنعت بعدو الله. قَالَت: رَأَيْتُك أفسدت عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وأفسد عَلَيْك آخرتك، بَلغنِي أَنَّك تَقول لَهُ: يَا ابْن ذَات
стр. 2187
النطاقين. أَنا وَالله ذَات النطاقين، أما أَحدهمَا فَكنت أرفع بِهِ طَعَام رَسُول الله ﷺ َ - وَطَعَام أبي بكر ﵁ من الدَّوَابّ، وَأما الآخر فنطاق الْمَرْأَة الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ، أما إِن رَسُول الله ﷺ َ - حَدثنَا أَن فِي ثَقِيف كذابا ومبيرا، فَأَما الْكذَّاب فرأيناه، وَأما المبير فَلَا إخالك إِلَّا إِيَّاه، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلم يُرَاجِعهَا ".
بَاب ذكر أَي الْقَبَائِل هَلَاكًا أول
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله، ثَنَا أبن السّري سهل بن مَحْمُود، ثَنَا عبد الله بن إِدْرِيس، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول النَّاس هَلَاكًا فَارس وعَلى إثرهم الْعَرَب ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن ابْن إِدْرِيس، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا سهل بن مَحْمُود، وَكَانَ ثِقَة بغداديا، وَإِنَّمَا يعرف هَذَا الحَدِيث من حَدِيث دَاوُد الأودي.
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الصَّائِغ، ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي - وَهُوَ عمر بن سعد - ثَنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن سعد بن طَارق - وَهُوَ أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ - عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أسْرع قبائل الْعَرَب هَلَاكًا قُرَيْش، وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تمر الْمَرْأَة بالنعل وَتقول: هَذَا نعل قرشي ".
تفرد بِهِ بَعضهم عَن بعض.
بَاب النَّاس معادن
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أبنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تَجِدُونَ النَّاس معادن، فخيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي / الْإِسْلَام إِذا فقهوا، وتجدون من خير النَّاس فِي هَذَا الْأَمر أكرههم لَهُ قبل أَن يَقع فِيهِ، وتجدون من
стр. 2188
شرار النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه ".
وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن عمَارَة، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة.
وَحدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تَجِدُونَ النَّاس معادن " (بِمَعْنى) حَدِيث الزُّهْرِيّ. غير أَن فِي حَدِيث أبي زرْعَة والأعرج: " تَجِدُونَ من خير النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن أَشَّدهم لَهُ كَرَاهِيَة حَتَّى يَقع فِيهِ ".
بَاب مثل النَّاس
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد - وَاللَّفْظ لمُحَمد - قَالَ عبد: أبنا. وَقَالَ ابْن رَافع: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تَجِدُونَ النَّاس كإبل مائَة لَا تَجِد فِيهَا رَاحِلَة ".
بَاب الْخَيْر مَعَ الأكابر
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر، ثَنَا نعيم بن [حَمَّاد] ، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن عبد الله بن الْمُبَارك، عَن خَالِد الْحذاء، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْخَيْر مَعَ أكابركم ".
стр. 2189
تمّ كتاب المناقب بِحَمْد الله وعونه وتأييده وَنَصره، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وعَلى آله وعترته وَصَحبه.
يتلوه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - كتاب الْفِتَن.
стр. 2190
/ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد نبيك الْكَرِيم
كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة بَاب التَّعَوُّذ من الْفِتَن
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة، جَمِيعًا عَن ابْن علية - قَالَ يحيى: أبنا ابْن علية - قَالَ: وَأخْبرنَا سعيد الْجريرِي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن زيد بن ثَابت، عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيث ذكره قَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب النَّار. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب النَّار. قَالَ: تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر. قَالَ: تعوذوا بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالَ: [تعوذوا] بِاللَّه من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال. قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال ".
بَاب الْمُبَادرَة بِالْعَمَلِ قبل نزُول الْفِتَن
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر. قَالَ ابْن أَيُّوب: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، أَخْبرنِي الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم، يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا، (و) يُمْسِي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا يَبِيع دينه بِعرْض من الدُّنْيَا ".
بَاب بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عباد وَابْن أبي عمر، جَمِيعًا عَن مَرْوَان الْفَزارِيّ -
стр. 2191
قَالَ ابْن عباد: ثَنَا مَرْوَان - عَن يزِيد - يَعْنِي ابْن كيسَان - عَن أبي حَازِم، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا فطوبى للغرباء ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَبُو كريب وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف قَالَا: ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ فطوبى للغرباء. قيل: من الغرباء؟ قَالَ: النزاع من الْقَبَائِل ".
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " / فطوبى للغرباء الَّذين يصلحون مَا أفسد النَّاس بعدِي من سنتي ".
رَوَاهُ من طَرِيق كثير بن عبد الله بن عَوْف [بن] زيد، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع وَالْفضل بن سهل الْأَعْرَج قَالَا: ثَنَا شَبابَة ابْن سوار الْفَزارِيّ، حَدثنَا عَاصِم - وَهُوَ ابْن مُحَمَّد الْعمريّ - عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يأرز بَين المسجدين كَمَا تأرز الْحَيَّة فِي جحرها ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن أبي مَالك، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يدرس الْإِسْلَام كَمَا يدرس وشي الثَّوْب ".
стр. 2192
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة عَن أبي مَالك فأوقفوه.
بَاب رفع الْأَمَانَة وَعرض الْفِتَن على الْقُلُوب
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع.
وَحدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " حَدثنَا رَسُول الله ﷺ َ - حديثين قد رَأَيْت أَحدهمَا وأنتظر الآخر، حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال، ثمَّ نزل الْقُرْآن فَعَلمُوا من الْقُرْآن وَعَلمُوا من السّنة، ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة، قَالَ: ينَام الرجل النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل [الوكت] ، ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء - ثمَّ أَخذ حَصى فدحرجه على رجله - فَيُصْبِح النَّاس يتبايعون، لَا يكَاد أحد يُؤَدِّي الْأَمَانَة حَتَّى يُقَال: إِن فِي بني فلَان رجلا أَمينا. حَتَّى يُقَال للرجل: مَا أجلده مَا أظرفه مَا أعقله. وَمَا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان. وَلَقَد أَتَى عَليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت لَئِن كَانَ مُسلما ليردنه عَليّ دينه، وَلَئِن كَانَ يَهُودِيّا (أَو نَصْرَانِيّا) ليردنه عَليّ ساعيه، وَأما الْيَوْم فَمَا كنت لأبايع مِنْكُم إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، حَدثنَا أَبُو خَالِد - يَعْنِي سُلَيْمَان ابْن حَيَّان - عَن سعد بن طَارق، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كُنَّا عِنْد عمر فَقَالَ: أَيّكُم سمع / رَسُول الله ﷺ َ - يذكر الْفِتَن؟ فَقَالَ قوم: نَحن سمعناه. فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تعنون فتْنَة الرجل فِي أَهله وجاره؟ قَالُوا: أجل. قَالَ: تِلْكَ تكفرها الصَّلَاة
стр. 2193
وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة وَلَكِن أَيّكُم سمع النَّبِي ﷺ َ - يذكر الَّتِي تموج موج الْبَحْر؟ قَالَ حُذَيْفَة: فأسكت الْقَوْم. فَقلت: أَنا. قَالَ: أَنْت، لله أَبوك؟ قَالَ حُذَيْفَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عودا عودا فَأَي قلب أشربها نكت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء، وَأي قلب أنكرها نكت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تصير على قلبين، على أَبيض مثل الصَّفَا فَلَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَالْآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ. قَالَ حُذَيْفَة: و [حدثته] أَن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقا يُوشك أَن يكسر. قَالَ عمر: أكسرا لَا أَبَا لَك، فَلَو أَنه فتح لَعَلَّه كَانَ يُعَاد. قلت: لَا، بل يكسر، و [حدثته] أَن ذَلِك الْبَاب رجل يقتل أَو يَمُوت، حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط ". قَالَ أَبُو خَالِد: فَقلت لسعد: يَا أَبَا مَالك، مَا أسود مربادا؟ قَالَ: شدَّة الْبيَاض فِي سَواد. قلت: فَمَا الْكوز مجخيا؟ قَالَ: منكوسا ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، جَمِيعًا عَن أبي مُعَاوِيَة. قَالَ ابْن الْعَلَاء: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كُنَّا عِنْد عمر فَقَالَ: أَيّكُم يحفظ حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْفِتْنَة كَمَا قَالَ؟ قَالَ: فَقلت: أَنا. قَالَ: إِنَّك لجريء، وَكَيف قَالَ؟ قلت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله وَنَفسه وَولده وجاره يكفرهَا الصّيام وَالصَّلَاة وَالصَّدَََقَة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. فَقَالَ عمر: لَيْسَ هَذَا أُرِيد إِنَّمَا أُرِيد الَّتِي تموج كموج الْبَحْر. فَقلت: مَا لَك وَلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقا. قَالَ: أفيكسر الْبَاب أم يفتح؟ قَالَ: قلت: لَا بل يكسر. قَالَ: ذَلِك أَحْرَى أَن لَا يغلق أبدا. قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَة: هَل كَانَ عمر يعلم من الْبَاب؟ قَالَ: نعم، كَمَا يعلم أَن دون غَد اللَّيْلَة، إِنِّي حدثته حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط. قَالَ: فهبنا أَن نسْأَل [حُذَيْفَة] من الْبَاب، فَقُلْنَا لمسروق: سَله. فَقَالَ: عمر -
стр. 2194
رَضِي الله / عَنهُ ".
بَاب نزُول الْفِتَن
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي أخي، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، عَن ابْن شهَاب، عَن هِنْد بنت الْحَارِث الفراسية، أَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ َ - فَزعًا يَقُول: سُبْحَانَ الله! مَاذَا أنزل اللَّيْلَة من خَزَائِن وماذا أنزل من الْفِتَن! من يوقظ صَوَاحِب الحجرات - يُرِيد أَزوَاجه - لكَي يصلين؟ رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية فِي الْآخِرَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ.
وَحدثنَا مَحْمُود، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: " أشرف النَّبِي ﷺ َ - فِي أَطَم من آطام الْمَدِينَة، فَقَالَ: هَل ترَوْنَ مَا أرى؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنِّي [لأرى] الْفِتَن تقع خلال بُيُوتكُمْ كوقع الْقطر ".
مُسلم: أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عُرْوَة، عَن أُسَامَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - أشرف على أَطَم من آطام الْمَدِينَة، ثمَّ قَالَ: هَل ترَوْنَ مَا أرى؟ إِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن خلال بُيُوتكُمْ كمواقع الْقطر ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن الْمِقْدَام، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن كرز بن عَلْقَمَة قَالَ: " سَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ َ -: هَل لِلْإِسْلَامِ من مُنْتَهى؟ قَالَ: أَيّمَا أهل بَيت من الْعَرَب أَو الْعَجم أَرَادَ الله بهم خيرا أَدخل عَلَيْهِم الْإِسْلَام.
стр. 2195
قَالَ: ثمَّ مَه؟ قَالَ: ثمَّ ترْتَفع الْفِتَن كَأَنَّهَا الظلل. فَقَالَ: كلا وَالله إِن شَاءَ الله. قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتعودن فِيهَا أساود صبا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ".
تَابعه أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، عَن سُفْيَان.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِي، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، عَن سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش، عَن الْبَراء بن نَاجِية، عَن عبد الله ابْن مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تَدور رحى الْإِسْلَام (بِخمْس) وَثَلَاثِينَ أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ أَو سبع وَثَلَاثِينَ، فَإِن يهْلكُوا (فبسبيل) من هلك، وَإِن يقم لَهُم دينهم يقم لَهُم سبعين عَاما ".
رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن قبيصَة، عَن سُفْيَان، بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَزَاد فِيهِ: " فَقَالَ عمر: / مِمَّا مضى يَا رَسُول الله أَو مِمَّا بَقِي؟ قَالَ: مِمَّا بَقِي ".
وروى أَبُو بكر أَيْضا عَن يزِيد بن هَارُون، عَن الْعَوام بن حَوْشَب قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تَدور رحى الْإِسْلَام على خمس وَثَلَاثِينَ أَو سِتّ وَثَلَاثِينَ أَو سبع وَثَلَاثِينَ، فَإِن هَلَكُوا (فبسبيل) من هلك، وَإِن بقوا بَقِي لَهُم سبعين عَاما ".
مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَالَ إِسْحَاق: أَنا. وَقَالَ عُثْمَان: ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن الشَّيْطَان قد أيس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة
стр. 2196
الْعَرَب، وَلَكِن فِي التحريش بَينهم ".
بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - هَلَاك أمتِي على يَدي غلمة من قُرَيْش
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عَمْرو بن يحيى بن سعيد بن عَمْرو بن سعيد، أَخْبرنِي جدي قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ أبي هُرَيْرَة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ ومعنا مَرْوَان، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت الصَّادِق المصدوق يَقُول: هلكة أمتِي على يَدي غلمة من قُرَيْش. فَقَالَ مَرْوَان: لعنة الله عَلَيْهِم غلمة. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لَو شِئْت أَن أَقُول بني فلَان وَبني فلَان لفَعَلت. فَكنت أخرج مَعَ جدي إِلَى بني مَرْوَان حِين ملكوا بِالشَّام، فَإِذا رَآهُمْ غلْمَان أَحْدَاث قَالَ لنا: عَسى هَؤُلَاءِ أَن يَكُونُوا مِنْهُم. قُلْنَا: أَنْت أعلم ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن معمر، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، ثَنَا شَيبَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هَلَاك أمتِي على يَدي أغيلمة من قُرَيْش سُفَهَاء ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، إِلَّا شَيبَان.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي التياح قَالَ: سَمِعت أَبَا زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يهْلك أمتِي هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: لَو أَن النَّاس اعتزلوهم ".
стр. 2197
بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن / الَّذين ظلمُوا مِنْكُم خَاصَّة﴾
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة، عَن أم حَبِيبَة، عَن زَيْنَب بنت جحش " أَن النَّبِي ﷺ َ - اسْتَيْقَظَ من نَومه وَهُوَ يَقُول " لَا إِلَه إِلَّا الله ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب، فتح من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه - وَعقد سُفْيَان بِيَدِهِ عشرَة - قلت: يَا رَسُول الله، أنهلك وَفينَا الصالحون: قَالَ: نعم، إِذا كثر الْخبث ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَبُو بكر بن نَافِع وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن وَغير وَاحِد قَالُوا: حَدثنَا سُفْيَان، بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ: " لَا إِلَه إِلَّا الله - يُرَدِّدهَا ثَلَاث مَرَّات ".
بَاب الْقعُود عَن الْفِتَن والاعتزال فِيهَا
قَاسم بن أصبغ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر، ثَنَا أبي، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس بن أبي حَازِم، عَن الصنابح - رجل من أحمس - قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم، فَلَا تقتتلن بعدِي ".
مُسلم: حَدثنِي عَمْرو النَّاقِد وَحسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد، قَالَ عبد:
стр. 2198
أَخْبرنِي. وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا يَعْقُوب - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد - ثَنَا أبي، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي ابْن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سَتَكُون فتن الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم، والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي، والماشي خير من السَّاعِي، من تشرف لَهَا تستشرفه، وَمن وجد (لَهَا) ملْجأ فليعذ بِهِ ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني إِسْحَاق بن مَنْصُور، أخبرنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أَبِيه، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تكون فتْنَة النَّائِم فِيهَا خير من الْيَقظَان، وَالْيَقظَان فِيهَا خير من الْقَائِم، والقائم فِيهَا خير من السَّاعِي، فَمن وجد ملْجأ أَو معَاذًا فليستعذ ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني أَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا عُثْمَان الشحام قَالَ: " انْطَلَقت أَنا وفرقد السبخي إِلَى مُسلم بن أبي بكرَة وَهُوَ فِي أرضه فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: هَل سَمِعت أَبَاك يحدث / فِي الْفِتَن حَدِيثا؟ قَالَ: نعم سَمِعت أَبَا بكرَة يحدث [قَالَ] : قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّهَا سَتَكُون فتن، أَلا ثمَّ تكون (فتن) ، (أَلا ثمَّ تكن فتن) ، الْقَاعِد فِيهَا خير من الْمَاشِي، والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي إِلَيْهَا، أَلا فَإِذا نزلت - أَو وَقعت - فَمن كَانَ لَهُ إبل فليلحق بإبله، وَمن كَانَت لَهُ غنم فليلحق بغنمه، وَمن كَانَت لَهُ أَرض فليلحق بأرضه. قَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت من لم يكن لَهُ إبل وَلَا غنم وَلَا أَرض. قَالَ: يعمد إِلَى سَيْفه فَيدق على حَده بِحجر ثمَّ لينج إِن اسْتَطَاعَ النَّجَاء، اللَّهُمَّ هَل بلغت، اللَّهُمَّ هَل بلغت، اللَّهُمَّ هَل بلغت. قَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن أكرهت
стр. 2199
حَتَّى ينْطَلق بِي إِلَى أحد الصفين - أَو إِحْدَى الفئتين - فضربني رجل بِسَيْفِهِ، أَو يَجِيء سهم فَيَقْتُلنِي. قَالَ: يبوء بإثم، وإثمك، وَيكون من أَصْحَاب النَّار ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن فَارس، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، ثَنَا عَاصِم الْأَحول، عَن أبي كَبْشَة، سَمِعت أَبَا مُوسَى يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن بَين أَيْدِيكُم فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم، يصبح الرجل فِيهَا مُؤمنا ويمسي كَافِرًا، ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا، الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم، والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي، والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: كونُوا أحلاس بُيُوتكُمْ ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَارِث بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن جحادة، عَن عبد الرَّحْمَن بن ثروان، عَن هزيل، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن بَين يَدي السَّاعَة فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم يصبح فِيهَا الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا، ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا، الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم، والماشي فِيهَا خير من السَّاعِي، فكسروا قسيكم، وَقَطعُوا أوتاركم، واضربوا سُيُوفكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِن دخل على أحد مِنْكُم فَلْيَكُن كخير ابْني آدم ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَحدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن المشعث بن طريف، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر قَالَ: " قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: يَا أَبَا ذَر، قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك ... " فَذكر الحَدِيث قَالَ فِيهِ: " كَيفَ أَنْت إِذا أصَاب النَّاس موت يكون الْبَيْت فِيهِ بالوصيف - يَعْنِي الْقَبْر؟ قلت: الله / وَرَسُوله أعلم - أَو قَالَ: مَا خار الله [لي] وَرَسُوله - قَالَ:
стр. 2200
عَلَيْك بِالصبرِ - أَو قَالَ: تصبر - ثمَّ قَالَ لي: يَا أَبَا ذَر، قلت: لبيْك وَسَعْديك. قَالَ: كَيفَ أَنْت إِذا رَأَيْت أَحْجَار الزَّيْت قد غرقت بِالدَّمِ؟ قلت: مَا خار الله لي وَرَسُوله. قَالَ: عَلَيْك بِمن أَنْت مِنْهُ. قلت: يَا رَسُول الله، أَفلا آخذ سَيفي وأضعه على عَاتِقي. قَالَ: شاركت الْقَوْم إِذا. قَالَ: قلت: فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: تلْزم بَيْتك. قلت: فَإِن دخل عَليّ بَيْتِي؟ قَالَ: فَإِن خشيت أَن يبهرك شُعَاع السَّيْف فألق ثَوْبك على وَجهك يبوء بإثمك وإثمه ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: لم يذكر المشعث.
قبل ذكر الْمَوْت: " كَيفَ أَنْت إِذا أصَاب النَّاس جوع؟ تَأتي فراشك فَلَا تقدر أَن ترجع إِلَى مسجدك، وَتَأْتِي مسجدك فَلَا تقدر أَن ترجع إِلَى فراشك ".
رَوَاهُ عَن حَمَّاد بن زيد بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم.
الْبَزَّار: حَدثنَا بشر بن خَالِد العسكري، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ، ثَنَا زَائِدَة، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم، عَن نَافِع بن سرجس، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تكون فِي آخر الزَّمَان فتن كَقطع اللَّيْل المظلم، أنجى النَّاس مِنْهَا صَاحب يَأْكُل رسل غنمه - أَو من رسل غنمه - وَرجل آخذ بعنان فرسه يَأْكُل من فِي فرسه أَو رمحه ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا
стр. 2201
الْإِسْنَاد، وَلَا نعلم أسْند [نَافِع] بن سرجس عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
بَاب كف الْيَد وَاللِّسَان فِي الْفِتْنَة
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن شَيبَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب، أَفْلح من كف يَده ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث، حَدثنِي [ابْن] وهب، حَدثنِي اللَّيْث، عَن يحيى بن سعيد قَالَ: قَالَ خَالِد بن أبي عمرَان: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي، عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " سَتَكُون فتْنَة / صماء بكماء عمياء، من استشرف لَهَا استشرفت لَهُ، وإشراف اللِّسَان [فِيهَا] كوقوع السَّيْف ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا [أَحْمد] بن بكار، ثَنَا مخلد، ثَنَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق، عَن هِلَال بن خباب قَالَ: حَدثنِي عِكْرِمَة قَالَ: كنت أرافقه وَسَعِيد بن جُبَير فَقَالَ: قَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْت النَّاس مرجت عهودهم وخانت أماناتهم وَكَانُوا هَكَذَا. وَشَبك بَين أَصَابِعه، فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت: كَيفَ أصنع عِنْد ذَلِك يَا رَسُول الله جعلني الله فدَاك؟ قَالَ: الزم بَيْتك، واملك عَلَيْك لسَانك، وَخذ مَا تعرف، ودع مَا تنكر، وَعَلَيْك بِأَمْر خَاصَّة
стр. 2202
نَفسك، ودع عَنْك أَمر الْعَامَّة ".
بَاب الْفِرَار بِالدّينِ من الْفِتَن
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، [ثَنَا] الْمَاجشون، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ؛ أَنه سَمعه يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " يَأْتِي على النَّاس زمَان خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر؛ يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، عَن مَالك، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنما يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر؛ يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن ".
بَاب السعيد من جنب الْفِتَن
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحسن، ثَنَا حجاج - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - ثَنَا اللَّيْث بن سعد، حَدثنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، أَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير حَدثهُ؛ عَن أَبِيه، عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ: ايم الله لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن السعيد لمن جنب الْفِتَن، إِن السعيد لمن جنب الْفِتَن، إِن السعيد لمن جنب الْفِتَن، وَلمن ابْتُلِيَ فَصَبر فواها ".
стр. 2203
بَاب فضل الْعِبَادَة فِي الْهَرج
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا حَمَّاد بن زيد، عَن مُعلى بن زِيَاد، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن معقل بن يسَار، أَن رَسُول الله ﷺ َ -.
/ وَحدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " الْعِبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، عَن قُتَيْبَة، بِإِسْنَاد مُسلم وَقَالَ: " كالهجرة إِلَيّ ".
بَاب لُزُوم الْجَمَاعَة
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا النَّضر بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْمُغيرَة، عَن مُحَمَّد بن سوقة، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر قَالَ: " خَطَبنَا عمر بالجابية فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي قُمْت فِيكُم كمقام رَسُول الله ﷺ َ - فِينَا. فَقَالَ: أوصيكم بِأَصْحَابِي، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، [ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ] ، ثمَّ يفشو الْكَذِب؛ حَتَّى يحلف الرجل وَلَا يسْتَحْلف، وَيشْهد الشَّاهِد وَلَا يستشهد، أَلا لَا يخلون رجل بِامْرَأَة إِلَّا كَانَ ثالثهما الشَّيْطَان، عَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة، وَإِيَّاكُم والفرقة؛ فَإِن الشَّيْطَان مَعَ الْوَاحِد، و [هُوَ] من الِاثْنَيْنِ أبعد، من أَرَادَ بحبوحة الْجنَّة فليلزم الْجَمَاعَة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم الْمُؤمن ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
وَقد رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك، عَن مُحَمَّد بن سوقة.
وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 2204
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن الْجَعْد أبي عُثْمَان، عَن أبي رَجَاء العطاردي، عَن ابْن عَبَّاس يرويهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " من رأى من أميره شَيْئا يكرههُ فليصبر عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أحد يُفَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَيَمُوت إِلَّا مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق الوَاسِطِيّ، ثَنَا خَالِد، عَن الْجريرِي، عَن طريف [أبي تَمِيمَة] قَالَ: " شهِدت صَفْوَان وجندبا وَأَصْحَابه وَهُوَ يوصيهم، فَقَالُوا: هَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا؟ قَالَ: سمعته يَقُول: من سمع سمع الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَمن [يُشَاقق] يشقق الله عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة. وَذكر كلَاما من كَلَام صَفْوَان ".
بَاب إِذا لم يكن للْمُسلمين جمَاعَة
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن مثنى، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، ثَنَا عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد [بن] جَابر، ثَنَا [بسر] بن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ، أَنه سمع أَبَا إِدْرِيس الْخَولَانِيّ يَقُول: سَمِعت حُذَيْفَة بن الْيَمَان يَقُول: " كَانَ النَّاس / يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْخَيْر وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني [فَقلت] : يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وَشر، فجاءنا الله بِهَذَا الْخَيْر، فَهَل بعد هَذَا الْخَيْر
стр. 2205
(شَرّ) ؟ قَالَ: نعم. فَقلت: هَل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير؟ قَالَ: نعم؛ وَفِيه دخن. قَالَ: قلت: وَمَا دخنه؟ قَالَ: قوم يستنون بِغَيْر سنتي ويهدون بِغَيْر هَدْيِي، تعرف مِنْهُم وتنكر. فَقلت: هَل بعد ذَلِك الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: نعم، دعاة على أَبْوَاب جَهَنَّم، من أجابهم إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. فَقلت: يَا رَسُول الله، صفهم لنا. قَالَ: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: يَا رَسُول الله، فَمَا ترى إِن أدركني ذَلِك؟ قَالَ: تلْزم جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم. قلت: فَإِن لم يكن لَهُم جمَاعَة وَلَا إِمَام؟ قَالَ: فاعتزل تِلْكَ الْفرق كلهَا، وَلَو أَن تعض على أصل شَجَرَة حَتَّى يدركك الْمَوْت وَأَنت كَذَلِك ".
بَاب مَا جَاءَ أَن الْفِتْنَة من قبل الْمشرق
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا لَيْث.
وَحدثنَا ابْن رمح، أَنا اللَّيْث، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر " أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول وَهُوَ مُسْتَقْبل الْمشرق: أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا، أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا؛ من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان ".
وَلمُسلم فِي لفظ آخر أَنه قَالَ ثَلَاثًا: " (أَلا) إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل، حَدثنِي أبي قَالَ: سَمِعت سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " الْفِتْنَة تَجِيء من قبل الْمشرق؛ من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان؛ وَأَنْتُم يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض، وَقد قَالَ الله - تَعَالَى - لمُوسَى: ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك
стр. 2206
من الْغم وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ ".
بَاب التحريض على سُكْنى الشَّام عِنْد ظُهُور الْفِتَن والأشراط
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَامر، ثَنَا الرّبيع بن نَافِع، ثَنَا يحيى بن حَمْزَة، عَن ثَوْر بن يزِيد، عَن [بسر] بن عبيد الله، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود / الْكتاب احْتمل من رَأْسِي؛ فَظَنَنْت أَنه مذهوب بِهِ، فَأَتْبَعته بَصرِي فَعمد بِهِ إِلَى الشَّام؛ أَلا وَإِن الْإِيمَان حِين تقع الْفِتَن بِالشَّام ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا من أَحَادِيث أهل الشَّام.
رَوَاهُ: عبد الله بن [بسر] وَأَبُو الدَّرْدَاء وَوَحْشِي بن حَرْب ... وَلَا نعلم لَهُ إِسْنَادًا أحسن من هَذَا الْإِسْنَاد.
وَقد رُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء من غير وَجه.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا بَقِيَّة، حَدثنِي بحير، عَن خَالِد - يَعْنِي ابْن معدان - عَن (أبي قتيلة) ، عَن [ابْن] حِوَالَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سيصير الْأَمر أَن تَكُونُوا جُنُودا مجندة: جند الشَّام، وجند
стр. 2207
بِالْيمن، وجند بالعراق. قَالَ ابْن حِوَالَة: خر لي يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك. فَقَالَ: عَلَيْك بِالشَّام؛ فَإِنَّهَا خيرة الله (فِي) أرضه يجتبي إِلَيْهَا خيرته من عباده، فَأَما إِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم بيمنكم، واسقوا من (غديركم) ؛ فَإِن الله توكل بِالشَّام وَأَهله ".
أَبُو قتيلة اسْمه: مرْثَد بن ودَاعَة. قَالَ البُخَارِيّ: لَهُ صُحْبَة. وَأنكر ذَلِك أَبُو حَاتِم. وَابْن حِوَالَة، هُوَ عبد الله بن حِوَالَة ﵄.
الْبَزَّار: حَدثنَا عمر بن الْخطاب السجسْتانِي، (ثَنَا هِشَام) ، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن عتبَة، ثَنَا يُونُس بن ميسرَة، عَن أبي إِدْرِيس، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّكُم ستجندون أجنادا، جندا بِالشَّام ومصر وَالْعراق واليمن. قَالُوا: فَخر لنا يَا رَسُول الله. قَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّام. قَالُوا: إِنَّا أَصْحَاب مَاشِيَة وَلَا نطيق الشَّام. قَالَ: فَمن (لَا يلْحق) الشَّام فليلحق [بيمنه] ؛ فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِأَحْسَن من حَدِيث [أبي] الدَّرْدَاء. وَقد رُوِيَ عَن غير أبي الدَّرْدَاء نَحْو هَذَا الْكَلَام، فاخترنا حَدِيث أبي الدَّرْدَاء لجلالته وَحسن إِسْنَاده.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن عبد الْوَاحِد، ثَنَا مَرْوَان [الطاطري] ، ثَنَا
стр. 2208
خَالِد بن يزِيد بن صَالح بن صبيح المري، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن [أبي عبلة] ، عَن الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي، عَن جُبَير بن نفير، عَن سَلمَة [بن] نفَيْل الْكِنْدِيّ قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أذال النَّاس الْخَيل وَوَضَعُوا السِّلَاح وَقَالُوا: لَا جِهَاد، قد وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا. / فَأقبل رَسُول الله ﷺ َ - بِوَجْهِهِ فَقَالَ: كذبُوا، الْآن جَاءَ الْقِتَال وَلَا يزَال من أمتِي أمة يُقَاتلُون على الْحق [فيزيغ] الله لَهُم قُلُوب أَقوام، ويرزقهم مِنْهُم حَتَّى تقوم السَّاعَة أَو حَتَّى يَأْتِي وعد الله، وَالْخَيْل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَهُوَ يُوحى إِلَيّ أَنِّي مَقْبُوض غير ملبث وَأَنْتُم تتبعوني أفنادا؛ يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض، وعقر دَار الْمُؤمنِينَ الشَّام ".
وَفِي حَدِيث آخر: " وَلَا تضع الْحَرْب أَوزَارهَا حَتَّى يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ".
رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن هِشَام بن عمار، عَن يحيى بن حَمْزَة، عَن أبي عَلْقَمَة (نصر) بن عَلْقَمَة، عَن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ، عَن سَلمَة بن نفَيْل.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن منيع، ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا شَيبَان، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن [أبي] قلَابَة، عَن سَالم بن عبد الله بن عمر، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ستخرج نَار من حَضرمَوْت - أَو من نَحْو حَضرمَوْت - قبل يَوْم الْقِيَامَة تحْشر النَّاس. قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: عَلَيْكُم بِالشَّام ".
стр. 2209
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا شُعْبَة، عَن مُعَاوِيَة ابْن قُرَّة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا فسد الشَّام فَلَا خير فِيكُم، لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي منصورين لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى تقوم السَّاعَة.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: هم أهل الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنِي ابْن جَابر، حَدثنِي عُمَيْر بن هَانِئ؛ أَنه سمع مُعَاوِيَة يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا تزَال من أمتِي أمة قَائِمَة بِأَمْر الله لَا يضرهم من خذلهم وَلَا من خالفهم حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله وهم على ذَلِك. قَالَ عُمَيْر: فَقَالَ [مَالك] بن يخَامر: سَمِعت قَالَ معَاذ: وهم بِالشَّام. فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذَا مَالك يزْعم أَنه سمع معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام ".
وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ: " لَا يزَال من أمتِي قوم ظَاهِرين على النَّاس حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هِشَام بن عمار، حَدثنَا يحيى بن حَمْزَة، ثَنَا [ابْن] جَابر - هُوَ عبد الرَّحْمَن - عَن زيد بن أَرْطَاة قَالَ: سَمِعت جُبَير بن نفير يحدث؛ عَن أبي الدَّرْدَاء، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن فسطاط الْمُسلمين يَوْم الملحمة بالغوطة / إِلَى جَانب مَدِينَة يُقَال لَهَا: دمشق، من خير مَدَائِن الشَّام ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا وهب بن جرير، ثَنَا أبي، سَمِعت يحيى بن أَيُّوب يحدث؛ عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة
стр. 2210
[الْمهرِي] ، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: " كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - نؤلف الْقُرْآن من الرّقاع فَقَالَ: طُوبَى للشام. فَقُلْنَا: لأي ذَلِك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَن باسطة عَلَيْهَا أَجْنِحَتهَا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، ثَنَا أَزْهَر بن سعد، عَن ابْن عون، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " ذكر النَّبِي ﷺ َ -: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَفِي نجدنا. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا. قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَفِي نجدنا. فأظنه قَالَ الثَّالِثَة: هُنَالك الزلازل والفتن وَبهَا يطلع قرن الشَّيْطَان ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُسلمين إِذا التقيا بسيفهما
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل فُضَيْل بن حُسَيْن، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن أَيُّوب وَيُونُس، [عَن الْحسن] ، عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ: " خرجت وَأَنا أُرِيد هَذَا الرجل فلقيني أَبُو بكرَة فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ يَا أحنف؟ فَقلت: أُرِيد نصر ابْن عَم رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي: عليا - فَقَالَ لي: يَا أحنف، ارْجع فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار. قَالَ: فَقلت - أَو قيل -: يَا رَسُول الله، هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول؟ قَالَ: إِنَّه قد أَرَادَ قتل صَاحبه ".
следующие страницы →