Полный текст (2 300 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
بَاب كتاب أهل الْعلم بِالْعلمِ إِلَى الْبلدَانِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن صَالح، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، أَن عبد الله بن عَبَّاس أخبرهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث بكتابه رجلا، وَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين، فَدفعهُ عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مزقه. فحسبت أَن ابْن الْمسيب قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ َ - أَن يمزقوا كل ممزق ".
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن آدم، عَن عبد الرَّحِيم - وَهُوَ ابْن سُلَيْمَان - عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كتب رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أهل جرش ينهاهم عَن خليط التَّمْر وَالزَّبِيب، وَعَن التَّمْر والبسر ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا أَحْمد بن حَرْب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كتب رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أهل جرش ينهاهم أَن يخلطو التَّمْر وَالزَّبِيب ".
بَاب مَا جَاءَ فِي حَدِيث أهل الْكتاب وَأخذ عَنْهُم وَتعلم لسانهم
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، ثَنَا عَليّ بن الْمُبَارك، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ أهل الْكتاب يقرءُون التَّوْرَاة بالعبرانية، ويفسرونها بِالْعَرَبِيَّةِ لأهل الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -:
стр. 247
لَا تصدقوا أهل الْكتاب وَلَا تكذبوهم و ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَيْكُم﴾ الْآيَة ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن ثَابت، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي ابْن أبي نملة الْأنْصَارِيّ، عَن أَبِيه " أَنه بَيْنَمَا هُوَ جَالس عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - وَعِنْده رجل من الْيَهُود مر بِجنَازَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، هَل تَتَكَلَّم هَذِه الْجِنَازَة؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: الله أعلم. قَالَ الْيَهُودِيّ: إِنَّهَا تَتَكَلَّم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: مَا حَدثكُمْ أهل الْكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تكذبوهم، وَقُولُوا: آمنا بِاللَّه وَرُسُله، فَإِن كَانَ بَاطِلا لم تُصَدِّقُوهُ، وَإِن كَانَ حَقًا لم تُكَذِّبُوهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا إِبْرَهِيمُ بن سعد، ثَنَا ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله، أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن شَيْء، وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل على رَسُوله أحدث، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا، لم يشب، وَقد حَدثكُمْ أَن أهل الْكتاب بدلُوا كتاب الله وغيروه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم الْكتاب، وَقَالُوا: هُوَ من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، أَلا يَنْهَاكُم مَا / جَاءَكُم من الْعلم عَن مسألتهم، وَالله مَا رَأينَا مِنْهُم رجلا يسألكم عَن الَّذِي أنزل إِلَيْكُم ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا الْفضل بن الْعَبَّاس بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا همام، حَدثنَا زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " حدثوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَحَدثُوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا ابْن الْمثنى، ثَنَا معَاذ، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي
стр. 248
حسان، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " كَانَ رَسُول ﷺ َ - يحدثنا عَن بني إِسْرَائِيل حَتَّى يصبح مَا يقوم إِلَّا إِلَى عظم صَلَاة ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ زيد بن ثَابت: " أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ - فتعلمت لَهُ كتاب الْيَهُود، وَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا آمن الْيَهُود على كتابي. فتعلمته فَلم يمر بِي نصف شهر حَتَّى حذفته، فَكنت أكتب لَهُ إِذا كتب، وأقرأ لَهُ إِذا كتب إِلَيْهِ ".
ابْن أبي الزِّنَاد اسْمه عبد الرَّحْمَن.
وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى: عَن عَليّ بن حجر، عَن ابْن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، قَالَ: وَقد رُوِيَ من غير هَذَا الْوَجْه عَن زيد، رَوَاهُ الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد الْأنْصَارِيّ، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: " أَمرنِي رَسُول الله ﷺ َ - أَن أتعلم السريانية ".
حَدِيث الْأَعْمَش هَذَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة قَالَ: ثَنَا أبي، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد، عَن زيد بن ثَابت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تحسن السريانية، إِنَّهَا تَأتِينِي كتب؟ قلت: لَا. قَالَ: فتعلمها. قَالَ: فتعلمتها فِي سَبْعَة عشر يَوْمًا ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَصَص
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: " لم نقص على عهد النَّبِي ﷺ َ - وَلَا أبي بكر، وَلَا عمر ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا الثَّوْريّ وَأَبُو أُسَامَة.
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ وَالْفضل بن سهل، قَالَا: ثَنَا أَبُو أَحْمد، عَن
стр. 249
شريك، عَن أبي سِنَان، عَن ابْن أبي الْهُذيْل، عَن خباب أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن بني إِسْرَائِيل لما ضلوا قصوا ".
أَبُو سِنَان اسْمه ضرار بن مرّة، وَابْن أبي الْهُذيْل اسْمه عبد الله.
قَالَ أَبُو بكر: إِسْنَاد / هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد حسن.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مَحْمُود بن خَالِد، ثَنَا أَبُو مسْهر، حَدثنِي عباد بن عباد الْخَواص، عَن يحيى بن أبي عَمْرو السيباني، عَن عَمْرو بن عبد الله السيباني، عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا يقص إِلَّا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مختال ".
عَمْرو بن عبد الله السيباني لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا يحيى بن أبي عَمْرو السيباني.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن الْمُعَلَّى بن زِيَاد، عَن الْعَلَاء بن بشير الْمُزنِيّ، عَن أبي الصّديق النَّاجِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " جَلَست فِي عِصَابَة من ضعفاء الْمُهَاجِرين - إِن بَعضهم ليستتر بِبَعْض من العري - وقارئ يقْرَأ علينا؛ إِذْ جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَامَ علينا، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - سكت الْقَارئ، فَسلم ثمَّ قَالَ: مَا كُنْتُم تَصْنَعُونَ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَانَ قَارِئ يقْرَأ علينا، وَكُنَّا نسْمع إِلَى كتاب الله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْحَمد لله الَّذِي جعل من أمتِي من أمرت أَن أَصْبِر نَفسِي مَعَهم. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ َ - وَسطنَا ليعدل بِنَفسِهِ فِينَا ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فتحلقوا وبرزت وُجُوههم لَهُ، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - عرف مِنْهُم أحدا غَيْرِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَبْشِرُوا يَا معشر صعاليك الْمُهَاجِرين بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة، تدخلون الْجنَّة قبل أَغْنِيَاء النَّاس بِنصْف يَوْم، وَذَلِكَ خَمْسمِائَة سنة ".
الْعَلَاء بن بشير لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا الْمُعَلَّى، والمعلى هُوَ ابْن زِيَاد القردوسي، أَبُو الْحسن ثِقَة مَشْهُور.
стр. 250
بَاب التحلق فِي الْمَسْجِد
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن مَالك بن أنس - فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ - عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة أَن أَبَا مرّة مولى عقيل بن أبي طَالب أخبرهُ، عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَيْنَمَا هُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد - وَالنَّاس مَعَه - إِذا أقبل نفر ثَلَاثَة، فَأقبل اثْنَان إِلَى رَسُول الله
وَذهب وَاحِد، قَالَ: فوقفا على رَسُول الله
فَأَما أَحدهمَا فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ، وَأما الآخر فَجَلَسَ خَلفهم، وَأما الثَّالِث فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أَلا أخْبركُم عَن النَّفر الثَّلَاثَة. أما أحدهم فأوى إِلَى الله فآواه الله، وَأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله مِنْهُ، وَأما الآخر فَأَعْرض فَأَعْرض الله عَنهُ ".
/ بَاب لعن من جلس وسط الْحلقَة
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، أَنا يزِيد بن زُرَيْع، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي مجلز " أَن حُذَيْفَة رأى رجلا جلس وسط الْحلقَة فَقَالَ: أما هَذَا فَمَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد. أَو قَالَ: مَلْعُون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ َ - من جلس وسط الْحلقَة ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
بَاب توقير الْعَالم وَمَعْرِفَة حَقه
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِد بن الْحَارِث، عَن شُعْبَة، أَن زِيَاد بن علاقَة حَدثهمْ قَالَ: سَمِعت أُسَامَة بن شريك يَقُول: " أتيت رَسُول الله
стр. 251
- ﷺ َ - فَإِذا أَصْحَابه عِنْده كَأَن رُءُوسهم الطير ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن عبد الله بن الحكم، قَالَا: أَنا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي مَالك بن الْخَيْر الزبادي، عَن أبي قبيل، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ َ - قل: " لَيْسَ منا من لم يجل كَبِيرنَا، وَيرْحَم صَغِيرنَا، وَيعرف لعالمنا ".
أَبُو قبيل اسْمه حييّ بن هَانِئ، ثِقَة مَشْهُور.
بَاب هَل يَجْعَل للْعَالم مَوضِع مشرف يجلس عَلَيْهِ
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا جرير، عَن أبي فَرْوَة، عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير، عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر قَالَا: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجلس بَين ظهراني أَصْحَابه، فَيَجِيء الْغَرِيب فَلَا يدْرِي أَيهمْ هُوَ حَتَّى يسْأَل، فطلبنا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - أَن نجْعَل لَهُ مَجْلِسا فيعرفه الْغَرِيب إِذا أَتَى، فبنينا لَهُ دكانا من طين، فَكَانَ يجلس عَلَيْهِ، وَكُنَّا نجلس بجانبيه سماطين ". أَبُو فَرْوَة اسْمه عُرْوَة بن الْحَارِث، ثِقَة مَشْهُور.
بَاب من لم يدن من الْعَالم وَلَا سَأَلَهُ حَتَّى استأذنه
الْبَزَّار: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا جرير، عَن أبي فرة الْهَمدَانِي، عَن أبي زرْعَة بن عمر بن جرير، عَن أبي ذَر وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يجلس بَين ظهراني أَصْحَابه، فَيَجِيء الْغَرِيب فَلَا يدْرِي أَيهمْ هُوَ، فكلمنا رَسُول الله ﷺ َ - فِي أَن نتَّخذ لَهُ شَيْئا يعرفهُ الْغَرِيب إِذا أَتَاهُ، فبنينا لَهُ دكانا من طين، فَكَانَ يجلس عَلَيْهِ - أَحْسبهُ قَالَ: وَكُنَّا نجلس حوله - فَإنَّا لجُلُوس / وَرَسُول الله ﷺ َ - فِي مَجْلِسه، إِذْ أقبل رجل من أحسن النَّاس وَجها وَأطيب النَّاس ريحًا، وأنقى النَّاس ثوبا، كَأَن ثِيَابه لم يَمَسهَا دنس، فَيسلم من طرف الْبسَاط، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا
стр. 252
مُحَمَّد. قَالَ: عَلَيْك السَّلَام. قَالَ: أدنو يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: ادن: فَمَا زَالَ يَقُول: أدنو يَا مُحَمَّد؟ وَيَقُول لَهُ النَّبِي ﷺ َ - مرَارًا حَتَّى وضع يَده على ركبة رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتحج الْبَيْت، وتصوم رَمَضَان. قَالَ: فَإِذا فعلت هَذَا قفد أسلمت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت. فَلَمَّا سمعنَا قَول الرجل لرَسُول الله ﷺ َ - صدقت أنكرناه، ثمَّ قَالَ: فَأَخْبرنِي مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: الْإِيمَان بِاللَّه، وَالْمَلَائِكَة، وَالْكتاب، والنبين، وتؤمن بِالْقدرِ كُله. قَالَ: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد آمَنت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت. قَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي مَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَأَخْبرنِي يَا مُحَمَّد مَتى السَّاعَة؟ فَلم يجبهُ شَيْئا. ثمَّ أعَاد، فَلم يجبهُ مرّة أُخْرَى، ثمَّ أعَاد، فَلم يجبهُ، ثمَّ رفع رَأسه، فَحلف لَهُ بِاللَّه - أَو قَالَ: وَالَّذِي بَعثه بِالْهدى وَدين الْحق - مَا الْمَسْئُول بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن لَهَا عَلَامَات: إِذا رَأَيْت رعاء البهم يتطاولون فِي الْبُنيان، وَرَأَيْت الحفاة العراة مُلُوك الأَرْض، وَرَأَيْت الْمَرْأَة تَلد رَبهَا، فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ ثمَّ سَطَعَ إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ مَا كنت بِأَعْلَم بِهِ من رجل مِنْكُم، وَإنَّهُ لجبريل ﷺ َ - وَإنَّهُ لفي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ ".
وَقد تقدم فِي أول الْكتاب من طَرِيق أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَول جِبْرِيل للنَّبِي ﷺ َ - فِي هَذَا الحَدِيث " أدنو مِنْك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: ادن. ثمَّ قَالَ: أَسأَلك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: سل ".
بَاب من استحيا فَأمر غَيره بالسؤال
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِد، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي
стр. 253
سُلَيْمَان، سَمِعت منذراً، عَن مُحَمَّد / بن عَليّ، عَن عَليّ قَالَ: " استحييت أَن أسأَل رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْمَذْي من أجل فَاطِمَة، فَأمرت الْمِقْدَاد فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الْوضُوء ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن مُنْذر أبي يعلى الثَّوْريّ، عَن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: قَالَ عَليّ: " كنت رجلا مذاء، فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله ﷺ َ -، فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِيهِ الْوضُوء ". رَوَاهُ شُعْبَة عَن الْأَعْمَش.
بَاب رفع الصَّوْت بِالْعلمِ والإنصات للْعُلَمَاء
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان - هُوَ عَارِم بن الْفضل - ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن يُوسُف بن مَاهك، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " تخلف رَسُول الله ﷺ َ - فِي سَفَره سافرناها فَأَدْرَكنَا، وَقد أرهقتنا الصَّلَاة، وَنحن نَتَوَضَّأ، فَجعلنَا نمسح على أَرْجُلنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحجَّاج - هُوَ ابْن منهال - ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي عَليّ بن مدرك، عَن ابي زرْعَة، عَن جرير " أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهُ فِي حجَّة الْوَدَاع: استنصت النَّاس. فَقَالَ: لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ".
стр. 254
بَاب مَا يسْتَحبّ للْعَالم إِذا سُئِلَ أَي النَّاس أعلم أَن يرد الْعلم إِلَى الله وَقَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا عَمْرو، أَخْبرنِي سعيد بن جُبَير قَالَ: " قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى لَيْسَ بمُوسَى بني إِسْرَائِيل إِنَّمَا مُوسَى آخر، فَقَالَ: كذب عَدو الله حَدثنِي أبي بن كَعْب، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: قَامَ مُوسَى النَّبِي خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل، فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم؟ فَقَالَ: أَنا. فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَى الله، فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمع الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ: يَا رب وَكَيف بِهِ؟ فَقيل لَهُ: احْمِلْ حوتاً فِي مكتل فَإِذا فقدته فَهُوَ ثمَّ فَانْطَلق، وَانْطَلق بفتاة يُوشَع بن نون، وحملا حوتا فِي مكتل حَتَّى كَانَا عِنْد الصَّخْرَة وضعا رءوسهما فَنَامَا /، فانسل الْحُوت من المكتل، فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سرباً، وَكَانَ لمُوسَى وفتاه عجبا، فَانْطَلقَا بَقِيَّة ليلتهما ويومها، فَلَمَّا أصبح قَالَ مُوسَى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا. وَلم يجد مُوسَى مسا من النصب حَتَّى جَاوز الْمَكَان الَّذِي أَمر بِهِ، فَقَالَ لَهُ فتاه: أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نسيت الْحُوت. قَالَ مُوسَى: ذَلِك مَا كُنَّا نبغي. فارتدا على آثارهما قصصاً، فَلَمَّا انتهيا إِلَى الصَّخْرَة إِذا رجل مسجى بِثَوْب - أَو قَالَ: تسجى بِثَوْبِهِ - فَسلم مُوسَى، فَقَالَ الْخضر: وَأَنِّي بأرضك السَّلَام؟ فَقَالَ: أَنا مُوسَى. فَقَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: هَل أتبعك على أَن تعلمني مِمَّا علمت رشدا؟ قَالَ: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا، يَا مُوسَى إِنِّي على علم من علم الله علمنيه لَا تعلمه أَنْت، وَأَنت على علم علمكه الله لَا أعلمهُ. قَالَ: ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا، وَلَا أعصي لَك أمرا. فَانْطَلقَا يمشيان على سَاحل الْبَحْر لَيْسَ لَهما سفينة، فمرت بهما سفينة، فلكموهم أَن يحملوهما، فَعرف الْخضر فحملوهما بِغَيْر نول، فجَاء عُصْفُور فَوَقع على حرف السَّفِينَة فَنقرَ نقرة أَو نقرتين
стр. 255
فِي الْبَحْر، فَقَالَ الْخضر: يَا مُوسَى، مَا نقص علمي وعلمك من علم الله إِلَّا كنقرة هَذَا العصفور. فَعمد الْخضر إِلَى لوح من الواح السَّفِينَة فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قوم حملونا بِغَيْر نول، عَمَدت إِلَى سفينتهم فخرقتها لتغرق أَهلهَا؟ ! قَالَ: الم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا؟ قَالَ: لَا تؤاخذني بِمَا نسيت، (وَلَا ترهقني من امري عسراً) فَكَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا، فَانْطَلَقْنَا فَإِذا بِغُلَام يلْعَب مَعَ الغلمان فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ من أَعْلَاهُ فاقتلع رَأسه بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس؟ قَالَ: ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا؟ _ قَالَ ابْن عُيَيْنَة: وَهَذَا أوكد - فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا أيتا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا، فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا، فوجدا فِيهَا جداراً يُرِيد أَن ينْقض فأقامه، قَالَ الْخضر بِيَدِهِ فأقامه، فَقَالَ مُوسَى: لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا. قَالَ: هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك. قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يرحم الله مُوسَى لودنا أَنه صَبر حَتَّى يقص علينا من أَمرهمَا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي / إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: " بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي حرث، وَهُوَ متوكئ على عسيب إِذْ مر الْيَهُود، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: سلوه عَن الرّوح، فَقَالَ: مَا رابكم إِلَيْهِ؟ وَقَالَ بَعضهم: لَا يستقبلكم بِشَيْء تكرهونه. فَقَالُوا: سلوه. فَسَأَلُوهُ عَن الرّوح، فَأمْسك رَسُول الله ﷺ َ - فَلم يرد إِلَيْهِ شَيْئا، فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ فَقُمْت مقَامي، فَلَمَّا نزل الْوَحْي قَالَ: يَسْأَلُونَك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أَتَوا من الْعلم إِلَّا قَلِيلا ".
فِي بعض طرق البُخَارِيّ: قَالَ الْأَعْمَش: هَكَذَا فِي قراءتنا.
стр. 256
بَاب من سَأَلَ وَهُوَ قَائِم عَالما جَالِسا
البُخَارِيّ: حَدثنَا عُثْمَان، ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن أبي مُوسَى قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَيّ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْقِتَال فِي سَبِيل الله، فَإِن أَحَدنَا يُقَاتل غَضبا، وَيُقَاتل حمية؟ فَرفع إِلَيْهِ رَأسه - قَالَ: وَمَا رفع رَأسه إِلَّا أَنه كَانَ قَائِما - فَقَالَ: من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله ".
بَاب من اجاب السَّائِل بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَ
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس " أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن أبي؟ قَالَ: فِي النَّار. قَالَ: فَلَمَّا قفى دَعَاهُ، فَقَالَ: إِن أبي وأباك فِي النَّار ".
بَاب من سُئِلَ عَن علم وَهُوَ فِي حَدِيثه، فَأَتمَّ حَدِيثه ثمَّ اجاب السَّائِل
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح.
وَحدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر، ثَنَا مُحَمَّد بن فليح، ثَنَا أبي، حَدثنِي هِلَال بن عَليّ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ - فِي مجْلِس يحدث الْقَوْم جَاءَهُ أَعْرَابِي، فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ فَمضى رَسُول الله ﷺ َ - بحَديثه، فَقَالَ بعض الْقَوْم: سمع مَا قَالَ، فكره مَا قَالَ. وَقَالَ بَعضهم: بل لم يسمع. حَتَّى إِذا قضى حَدِيثه قَالَ: أَيْن أرَاهُ السَّائِل عَن السَّاعَة؟ قَالَ: هَا أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ:
стр. 257
فَإِذا ضيعت الْأَمَانَة فانتظر السَّاعَة. فَقَالَ: كَيفَ إضاعتها؟ قَالَ: إِذا وسد الْأَمر إِلَى غير أَهله فانتظر السَّاعَة ".
بَاب من أجَاب بِالْإِشَارَةِ
البُخَارِيّ: / حَدثنَا الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم، أَنا حَنْظَلَة، عَن سَالم، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يقبض الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل والفتن، وَيكثر الْهَرج. قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الْهَرج؟ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فحرفها، كَأَنَّهُ يُرِيد الْقَتْل ".
بَاب الْغَضَب فِي الموعظة والتعليم إِذا رأى مَا يكره
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أَخْبرنِي سُفْيَان، عَن ابْن أبي خَالِد، عَن قيس بن ابي حَازِم، عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: " قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، لَا أكاد أدْرك الصَّلَاة مِمَّا يطول بِنَا فلَان، فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - فِي موعظة أَشد غَضبا من يَوْمئِذٍ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم منفرون، فَمن صلى بِالنَّاسِ فليخفف، فَإِن فيهم الْمَرِيض والضعيف وَذَا الْحَاجة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا بَيَان وَإِسْمَاعِيل، قَالَا: سمعنَا قيسا يَقُول: سَمِعت خباباً يَقُول: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ مُتَوَسِّد برده، وَهُوَ فِي ظلّ الْكَعْبَة، وَقد لَقينَا من الْمُشْركين شدَّة، فَقلت: أَلا تَدْعُو الله؟ ! فَقعدَ وَهُوَ محمر وَجهه، فَقَالَ: لقد كَانَ من قبلكُمْ ليمشط بمشاط الْحَدِيد مَا دون عِظَامه من لحم أَو عصب، مَا يصرفهُ ذَلِك عَن دينه، وَيُوضَع الْمِنْشَار على مفرق رَأسه، فَيشق بِاثْنَيْنِ، مَا يصرفهُ ذَلِك عَن دينه، وليتمن الله هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من
стр. 258
صنعاء إِلَى حَضرمَوْت، مَا يخَاف إِلَّا الله " زَاد بَيَان " وَالذِّئْب على غنمة ".
بَاب من برك على رُكْبَتَيْهِ عِنْد الإِمَام أَو الْمُحدث
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج، فَقَامَ عبد الله بن حذافة قَالَ: من أبي فَقَالَ: أَبوك حذافة. ثمَّ أَكثر أَن يَقُول: سلوني. فبرك عمر على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا. فَسكت ".
بَاب من سمع شَيْئا فراجع فِيهِ حَتَّى عرفه
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، أَنا نَافِع بن عمر، حَدثنِي ابْن أبي مليكَة " أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - كَانَت لَا تسمع شَيْئا لَا تعرفه إِلَّا راجعت فِيهِ حَتَّى تعرفه، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - / قَالَ: من حُوسِبَ عذب. قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أوليس يَقُول الله : ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ قَالَت: فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِك الْعرض، وَلَكِن من نُوقِشَ الْحساب يهْلك ".
بَاب من خص بِالْعلمِ قوما دون آخَرين
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص سَلام بن سليم، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن مَيْمُون، عَن معَاذ بن جبل قَالَ: " كنت ردف النَّبِي ﷺ َ - على حمَار، يُقَال لَهُ: عفير. قَالَ: فَقَالَ: يَا معَاذ، تَدْرِي مَا حق الله على الْعباد؟ أَن يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ. وَحقّ على الله أَن لَا يعذب من لَا يُشْرك بِهِ. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أبشر النَّاس؟ قَالَ:
стр. 259
لَا تبشرهم فيتكلوا ".
بَاب التخول بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعلم
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع وَأَبُو مُعَاوِيَة.
وثنا ابْن نمير - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْد بَاب عبد الله ننتظره، فَمر بِنَا يزِيد بن مُعَاوِيَة النَّخعِيّ، فَقُلْنَا لَهُ: أعلمهُ بمكاننا. فَدخل عَلَيْهِ فَلم يلبث أَن خرج علينا عبد الله، فَقَالَ: إِنِّي أخبر بمكانكم، فَمَا يَمْنعنِي أَن أخرج إِلَيْكُم إِلَّا كَرَاهِيَة أَن أَملكُم، إِن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّام، مَخَافَة السَّآمَة علينا ".
بَاب هَل يَجْعَل للنِّسَاء يَوْم على حِدة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل الجحدري فُضَيْل بن حُسَيْن، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأَصْبَهَانِيّ، عَن أبي صَالح ذكْوَان، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " جَاءَت أمْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، ذهب الرِّجَال بحديثك، فَاجْعَلْ لنا من نَفسك يَوْمًا نَأْتِيك فِيهِ تعلمنا مِمَّا علمك الله. قَالَ: اجْتَمعْنَ يَوْم كَذَا وَكَذَا. فاجتمعن فأتاهن رَسُول الله ﷺ َ - فعلمهن مِمَّا علمه الله، ثمَّ قَالَ: مَا مِنْكُن من امْرَأَة تقدم بَين يَديهَا من وَلَدهَا ثَلَاثَة إِلَّا كَانُوا لَهَا / حِجَابا من النَّار. فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: واثنين، واثنين، واثنين؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: واثنين، واثنين، واثنين ".
стр. 260
بَاب الْقِرَاءَة وَالْعرض على الْمُحدث
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن سعيد المَقْبُري، عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: " بَيْنَمَا نَحن جُلُوس مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد دخل رجل على جمل، فأناخه فِي الْمَسْجِد، ثمَّ عقله، ثمَّ قَالَ: أَيّكُم مُحَمَّد؟ وَالنَّبِيّ ﷺ َ - متكئ بَين ظهرانيهم، فَقُلْنَا: هَذَا الرجل الْأَبْيَض المتكئ، فَقَالَ لَهُ الرجل: ابْن عبد الْمطلب. قَالَ: قد أَجَبْتُك. فَقَالَ الرجل للنَّبِي ﷺ َ -: إِنِّي سَائِلك فمشدد عَلَيْك فِي الْمَسْأَلَة، فَلَا تَجِد عَليّ فِي نَفسك. فَقَالَ: سل عَمَّا بدا لَك. فَقَالَ: اسألك بِرَبِّك وَرب من قبلك الله أرسلك إِلَى النَّاس كلهم؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نعم. قَالَ: أنْشدك بِاللَّه الله أَمرك أَن نصلي الصَّلَوَات الْخمس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم. قَالَ: أنْشدك بِاللَّه الله أَمرك أَن نَصُوم هَذَا الشَّهْر من السّنة؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم. قَالَ: أنْشدك بِاللَّه الله أَمرك أَن تَأْخُذ هَذِه الصَّدَقَة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: اللَّهُمَّ نعم. فَقَالَ الرجل: آمَنت بِمَا جِئْت بِهِ، وَأَنا رَسُول الله من ورائي من قومِي، وَأَنا ضمام بن ثَعْلَبَة أَخُو بني سعد بن بكر ". رَوَاهُ مُوسَى وَعلي بن عبد الحميد، عَن سُلَيْمَان، عَن ثَابت، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِهَذَا.
مَا جَاءَ فِي المناولة
الطَّحَاوِيّ - وَهُوَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة بن سَلمَة بن عبد الْملك ابْن سَلمَة بن سليم بن خَوات الطَّحَاوِيّ الْأَزْدِيّ ثمَّ الحجري -: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد، ثَنَا الْمقدمِي، ثَنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، ثَنَا الْحَضْرَمِيّ، عَن
стр. 261
أبي السوار، عَن جُنْدُب بن عبد الله " أَن النَّبِي ﷺ َ - بعث رهطاً وَبعث عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَة _ اَوْ عُبَيْدَة بن الْحَارِث - فَلَمَّا مضى لينطلق بَكَى صبَابَة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَجَلَسَ، وَبعث عبد الله بن جحش، وَكتب لَهُ كتابا، وَأمره أَن لَا يقْرَأ الْكتاب حَتَّى يبلغ مَكَان / كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: لَا تكرهن أحدا من أَصْحَابك على الْمسير، فَلَمَّا بلغ الْمَكَان، قَرَأَ الْكتاب فَاسْتَرْجع، وَقَالَ: سمعا وَطَاعَة لله ولرسول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَرجع مِنْهُم رجلَانِ، وَمضى بَقِيَّتهمْ، فَلَقوا ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَتَلُوهُ، وَلم يدروا ان ذَلِك الْيَوْم من رَجَب أَو من جُمَادَى، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قتلتم فِي الشَّهْر الْحَرَام. فَقَالَ الله : ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير﴾ الْآيَة، وَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِن لم يكن وزر فَلَيْسَ لكم أجر، فَأنْزل الله - عز جلّ -: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة ".
بَاب إِعَادَة الْمُحدث الحَدِيث ثَلَاثًا ليفهم
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَبدة، ثَنَا عبد الصَّمد، ثَنَا عبد الله بن الْمثنى، ثَنَا ثُمَامَة عَن أنس، عَن النَّبِي
" أَنه كَانَ إِذا تكلم بِكَلِمَة أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تفهم عَنهُ، وَإِذا أَتَى على قوم فَسلم عَلَيْهِم سلم عَلَيْهِم ثَلَاثًا ".
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَنا يُونُس، عَن ابْن شهَاب أَن عُرْوَة بن الزبير حَدثهُ أَن عَائِشَة قَالَت: " [أَلا] يُعْجِبك أَبُو هُرَيْرَة، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانب حُجْرَتي، يحدث عَن النَّبِي
يسمعني ذَلِك، وَكنت أسبح، فَقَامَ قبل أَن أَقْْضِي سبحتي، وَلَو أَدْرَكته لرددت عَلَيْهِ، إِن رَسُول الله
стр. 262
لم يكن يسْرد الحَدِيث كسرهم ".
مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَ أ [وهُرَيْرَة يحدث وَيَقُول: اسمعي يَا ربة الْحُجْرَة، وَعَائِشَة تصلي، فَلَمَّا قَضَت صلَاتهَا قَالَت لعروة: أَلا تسمع إِلَى هَذَا ومقالته آنِفا، إِنَّمَا كَانَ النَّبِي
يحدث حَدِيثا لَو عده الْعَاد لأحصاه ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان وَأَبُو بكر [ابْنا] أبي شيبَة قَالَا: ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن أُسَامَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ كَلَام رَسُول الله
فصلا يفهمهُ كل من سَمعه ".
بَاب مَتى يَصح سَماع الصَّبِي الصَّغِير
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: " أَقبلت رَاكِبًا على حمَار أتان، وَأَنا يؤمئذ قد ناهزت الِاحْتِلَام، وَرَسُوله ﷺ َ - يُصَلِّي بمنى إِلَى غير جِدَار، فمررت بَين يَدي بعض الصَّفّ، وَأرْسلت الآتان ترتع، وَدخلت فِي الصَّفّ، فَلم يُنكر ذَلِك عَليّ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف، ثَنَا أَبُو مسْهر، ثَنَا مُحَمَّد بن حَرْب،
стр. 263
حَدثنِي الزبيدِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مَحْمُود بن الرّبيع: " عقلت من النَّبِي ﷺ َ - مجة مجها فِي وَجْهي، وَأَنا ابْن خمس سِنِين من دلو ".
بَاب من ترك بعض الِاخْتِيَار مَخَافَة أَن يقصر فهم بعض النَّاس فيقعوا فِي أَشد مِنْهُ
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْأسود قَالَ: " قَالَ لي ابْن الزبير: كَانَت عَائِشَة تسر إِلَيْك كثيرا، فَمَا حدثتك فِي الْكَعْبَة؟ قلت قَالَت لي: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يَا عَائِشَة، لَوْلَا قَوْمك حَدِيث عَهدهم - قَالَ ابْن الزبير: بِكفْر - لنقضت الْكَعْبَة، فَجعلت لَهَا بَابَيْنِ بَاب يدْخل النَّاس مِنْهُ، وَبَاب يخرجُون مِنْهُ. فَفعله عبد الله بن الزبير ".
بَاب طرح الإِمَام الْمَسْأَلَة على أَصْحَابه ليختبر مَا عِنْدهم من الْعلم
البُخَارِيّ: حَدثنِي قُتَيْبَة، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من الشّجر شَجَرَة لَا يسْقط وَرقهَا، وَإِنَّهَا مثل الْمُسلم، فحدثوني مَا هِيَ؟ فَوَقع النَّاس فِي شجر الْبَوَادِي، قَالَ عبد الله: فَوَقع فِي نَفسِي النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثمَّ قَالُوا: حَدثنَا مَا هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: هِيَ النَّخْلَة ".
بَاب التناوب فِي الْعلم
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ.
стр. 264
وَقَالَ ابْن وهب: أَنا يُونُس عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، عَن عبد الله بن عَبَّاس، عَن عمر / قَالَ: " كنت أَنا وجار لي من الْأَنْصَار فِي بني أُميَّة بن زيد، وَهِي من عوالي الْمَدِينَة، وَكُنَّا نتناوب النُّزُول على رَسُول الله ﷺ َ - ينزل يَوْمًا وَأنزل يَوْمًا، فَإِذا نزلت جِئْته بِخَبَر ذَلِك الْيَوْم من الْوَحْي وَغَيره، وَإِذا نزل فعل مثل ذَلِك، فَنزل صَاحِبي الْأنْصَارِيّ يَوْم نوبَته، فَضرب بَابي ضربا شَدِيدا، فَقَالَ: أَثم هُوَ؟ فَفَزِعت، فَخرجت إِلَيْهِ قَالَ: قد حدث أَمر عَظِيم. فَدخلت على حَفْصَة، فَإِذا هِيَ تبْكي، فَقلت طَلَّقَكُن رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَت: لَا أَدْرِي، لَا أَدْرِي. ثمَّ دخلت على النَّبِي ﷺ َ -، فَقلت وَأَنا قَائِم: أطلقت نِسَاءَك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لَا فَقلت: الله أكبر " وَفِي حَدِيث آخر: " حدث أَمر عَظِيم، طلق رَسُول الله نِسَاءَهُ " وَفِي آخر: " اعتزل رَسُول الله نِسَاءَهُ ". رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم.
بَاب حفظ الْعلم
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله، حَدثنِي مَالك، عَن ابْن شهَاب، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " إِن النَّاس يَقُولُونَ: اكثر أَبُو هُرَيْرَة، وَلَوْلَا آتيان فِي كتاب الله مَا حدثت حَدِيثا ثمَّ يَتْلُو: ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الرَّحِيم﴾ وَإِن إِخْوَاننَا من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم الصفق بالأسواق، وَإِن إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار كَانَ يشغلهم الْعَمَل فِي أَمْوَالهم، وَإِن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يلْزم رَسُول الله ﷺ َ - بشبع بَطْنه، ويحضر مَا لَا يحْضرُون، ويحفظ مَا لَا يحفظون ".
стр. 265
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن أبي بكر، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن دِينَار، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قلت: " يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمع مِنْك حَدِيثا كثيرا أنساه. قَالَ: قَالَ: أبسط رداءك. فبسطته، فغرف بيدَيْهِ، ثمَّ قَالَ: ضم. فضممته، فَمَا نسيت شَيْئا (بعد ضمه) ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " إِنَّكُم تَقولُونَ إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وتقولون: مَا بَال الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار لَا يحدثُونَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَإِن إخْوَانِي من الْمُهَاجِرين / كَانَ يشغلهم صفق بالأسواق، وَكنت ألزم رَسُول الله ﷺ َ - على ملْء بَطْني، فَأشْهد إِذا غَابُوا، وأحفظ إِذا نسوا، وَكَانَ يشغل إخْوَانِي من الْأَنْصَار عمل أَمْوَالهم، وَكنت امْرأ مِسْكينا من مَسَاكِين الصّفة أعي حِين ينسون، وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي حَدِيث يحدثه: إِنَّه لن يبسط أحد ثَوْبه حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي هَذِه، ثمَّ يجمع إِلَيْهِ ثَوْبه إِلَّا وعى مَا أَقُول. فبسطت نمرة عَليّ حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله ﷺ َ - مقَالَته جمعتها إِلَى صَدْرِي، فَمَا نسيت من مقَالَة رَسُول الله ﷺ َ - تِلْكَ من شَيْء ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا الْفضل بن الْعَلَاء، ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن أُميَّة، عَن مُحَمَّد بن قيس، عَن أَبِيه أَنه أخبرهُ " أَن رجلا جَاءَ زيد بن ثَابت، فَسَأَلَهُ عَن شَيْء، فَقَالَ لَهُ زيد: عَلَيْك أَبَا هُرَيْرَة، فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنا وَأَبُو هُرَيْرَة وَفُلَان فِي الْمَسْجِد ذَات يَوْم نَدْعُو الله وَنَذْكُر رَبنَا؛ خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى جلس إِلَيْنَا فسكتنا، فَقَالَ: عودوا للَّذي كُنْتُم فِيهِ. قَالَ زيد: فدعوت أَنا وصاحبي قبل أبي هُرَيْرَة، وَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يُؤمن على دعائنا، ثمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ
стр. 266
إِنِّي أَسأَلك مثل مَا سَأَلَك صَاحِبَايَ هَذَانِ، وَأَسْأَلك علما لَا ينسى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: آمين. فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَنحن نسْأَل الله علما لَا ينسى. فَقَالَ: سبقكم بهَا الْغُلَام الدوسي ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي أخي، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " حفظت من رَسُول الله ﷺ َ - وعاءين، فَأَما أَحدهمَا فبثثته، وَأما الآخر فَلَو بثثته قطع هَذَا البلعوم ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص الشَّيْبَانِيّ، حَدثنَا عبد الله بن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن دراج، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لن يشْبع الْمُؤمن من خير يسمعهُ حَتَّى يكون منتهاه الْجنَّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. دراج هَذَا هُوَ أَبُو السَّمْح، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين.
بَاب السمر فِي الْعلم
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن [عفير] ، حَدثنِي اللَّيْث / حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب، عَن سَالم وَأبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة أَن عبد الله بن عمر قَالَ: " صلى لنا رَسُول الله ﷺ َ - الْعشَاء فِي آخر حَيَاته، فَلَمَّا سلم قَامَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه، فَإِن رَأس مائَة سنة لمنها ايبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر الأَرْض أحد ".
стр. 267
بَاب إِذا سُئِلَ الْعَالم عَمَّا يكره
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عِيسَى بن حَمَّاد، حَدثنَا اللَّيْث، عَن سعيد، عَن شريك ابْن عبد الله بن أبي نمر، عَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَامَ فَحدث النَّاس فَقَامَ إِلَيْهِ رجل، فَقَالَ: مَتى السَّاعَة يَا رَسُول الله؟ فبسر رَسُول الله فِي وَجهه، فَقُلْنَا لَهُ: اقعد، فَإنَّك سَأَلت رَسُول الله مَا يكره، ثمَّ قَامَ الثَّانِيَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ فبسر رَسُول الله ﷺ َ -: وَفِي وَجهه أَشد من الأولى، ثمَّ قَامَ الثَّالَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَتى السَّاعَة؟ فَقَالَ رَسُول الله
: وَيحك، وماذا أَعدَدْت لَهَا؟ فَقَالَ الرجل: أَعدَدْت لَهَا حب الله وَرَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: اجْلِسْ، فَإنَّك مَعَ من أَحْبَبْت ".
بَاب فِي الْمَأْمُور بِهِ والمنهي عَنهُ والمسكوت عَلَيْهِ
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، ثَنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد، ثَنَا أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، ثَنَا عَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة، عَن أَبِيه، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ - يرفع الحَدِيث -: " مَا أحل الله فِي كِتَابه فَهُوَ حَلَال، وَمَا حرم فَهُوَ حرَام، وَمَا سكت عَنهُ فَهُوَ عَافِيَة، فاقبلوا من الله عافيته، فَإِن الله لم يكن نسيا. ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسياً﴾ ".
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن عَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة، عَن أَبِيه، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أحل الله فِي كِتَابه فَهُوَ حَلَال، وَمَا حرم فَهُوَ حرَام، وَمَا سكت عَنهُ فَهُوَ عَفْو، فاقبلوا من الله عافيته، فَإِن الله لم يكن لينسى شَيْئا، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسياً﴾ ".
стр. 268
قَالَ / أَبُو بكر: وَهَذَا لَا نعلمهُ يرْوى عَن رَسُول الله ﷺ َ - من وَجه من الْوُجُوه بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَعَاصِم بن رَجَاء بن حَيْوَة حدث عَنهُ جمَاعَة، وَأَبوهُ رَجَاء قد روى عَن أبي الدَّرْدَاء غير حَدِيث. انْتهى كَلَام أبي بكر.
قَالَ يحيى بن معِين: مَا روى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين فَهُوَ صَحِيح. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: لم يتَكَلَّم أحد فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين. وَعَاصِم بن رَجَاء شَامي، ذكر ذَلِك البُخَارِيّ.
بَاب أوَامِر النَّبِي ﷺ َ - على الْفَرْض حَتَّى يقوم دَلِيل على غير ذَلِك لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَقَوله ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا ليطاع بِإِذن الله﴾
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى، ثَنَا [أَشْعَث] بن شُعْبَة، ثَنَا أَرْطَاة ابْن الْمُنْذر، سَمِعت أَبَا الْأَحْوَص حَكِيم بن عُمَيْر يحدث عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة " أَنه حضر رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب النَّاس، وَهُوَ يَقُول: أيحسب أحدكُم مُتكئا على أريكته، قد يظنّ أَن الله لم يحرم شَيْئا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي وَالله قد أمرت ووعظت ونهيت عَن أَشْيَاء، إِنَّهَا لمثل الْقُرْآن ".
أَرْطَاة بن الْمُنْذر ثِقَة، وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَأحمد بن حَنْبَل.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا مُعَاوِيَة
стр. 269
ابْن صَالح، عَن الْحسن بن جَابر، عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَلا هَل عَسى رجل يبلغهُ الحَدِيث عني وَهُوَ متكئ على أريكته فَيَقُول: بَيْننَا وَبَيْنكُم كتاب الله، فَمَا وجدنَا فِيهِ حَلَالا استحللناه، وَمَا وجدنَا فِيهِ حَرَامًا حرمناه. وَإِن مَا حرم رَسُول الله كَمَا حرم الله ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه.
وَقَالَ فِي بَاب آخر: مُعَاوِيَة بن صَالح ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث، لَا نعلم تكلم فِيهِ غير يحيى بن سعيد الْقطَّان.
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن أبي الزِّنَاد /، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " دَعونِي مَا تركتكم، إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ، وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فائتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، عَن سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه قَالَ: " لَوْلَا أَن أشق على الْمُؤمنِينَ لأمرتهم بِتَأْخِير الْعشَاء وبالسواك عِنْد كل صَلَاة ".
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا يَعْقُوب - يَعْنِي: ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي - عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ يَوْم خَيْبَر: لَأُعْطيَن هَذِه الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله، يفتح الله على يَدَيْهِ. قَالَ عمر بن الْخطاب: مَا أَحْبَبْت الْإِمَارَة إِلَّا يَوْمئِذٍ. قَالَ: فتساورت لَهَا رَجَاء أَن أدعى لَهَا. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - عَليّ بن أبي طَالب، فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ: امش وَلَا تلْتَفت
стр. 270
حَتَّى يفتح الله عَلَيْك. قَالَ: فَسَار عَليّ شَيْئا، ثمَّ وقف فَلم يلْتَفت، فَصَرَخَ: يَا رَسُول الله، على مَاذَا أقَاتل النَّاس؟ قَالَ: قَاتلهم حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد منعُوا مِنْك دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وحسابهم على الله ".
بَاب الِاجْتِهَاد وَالنَّظَر وَترك التَّقْلِيد
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء الضبعِي، ثَنَا جوَيْرِية بن أَسمَاء، عَن نَافِع، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: " نَادَى فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم انْصَرف عَن الْأَحْزَاب: أَن لَا يصلين أحد الظّهْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة، فتخوف نَاس فَوَات الْوَقْت فصلوا دون بني قُرَيْظَة، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نصلي إِلَّا حَيْثُ أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ -، وَإِن فاتنا الْوَقْت. قَالَ: فَمَا عنف وَاحِدًا من الْفَرِيقَيْنِ ".
وَقَالَ البُخَارِيّ بِإِسْنَاد مُسلم قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يصلين أحد الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة. فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق، فَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها. وَقَالَ بَعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذَلِك. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم ".
بَاب أجر الْمُجْتَهد أصَاب أَو أَخطَأ
/ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ، ثَنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، حَدثنِي زيد بن عبد الله بن الْهَاد، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن بسر بن سعيد، عَن أبي قيس مولى عَمْرو بن الْعَاصِ، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد ثمَّ أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِذا حكم فاجتهد
стр. 271
ثمَّ أَخطَأ، فَلهُ أجر ".
قَالَ: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن عَمْرو بن حزم، فَقَالَ: هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن عبد الْمطلب، عَن عبد الله ابْن أبي بكر، عَن أبي سَلمَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله.
بَاب فِي الْإِجْمَاع
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَوْف، وقرأت فِي أصل إِسْمَاعِيل: حَدثنِي ضَمْضَم، عَن شُرَيْح، عَن أبي مَالك - يَعْنِي الْأَشْعَرِيّ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله أجاركم من ثَلَاث خلال: أَن لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم فَتَهْلكُوا جَمِيعًا، وَأَن لَا يظْهر أهل الْبَاطِل على أهل الْحق، وَأَن لَا تجتمعوا على ضلال ".
قَالَ النَّسَائِيّ: قَالَ يحيى بن معِين: مَا روى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين فَهُوَ صَحِيح، وَمَا روى عَن غَيرهم فَلَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: لم يتَكَلَّم أحد فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين.
بَاب الْحجَّة على من قَالَ أَن أَحْكَام النَّبِي ﷺ َ - كَانَت ظَاهِرَة وَمَا كَانَ يغيب بَعضهم من مشَاهد النَّبِي ﷺ َ - وَأُمُور الْإِسْلَام
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن ابْن جريج، حَدثنِي عَطاء، عَن عبيد الله بن عُمَيْر قَالَ: " اسْتَأْذن أَبُو مُوسَى على عمر فَكَأَنَّهُ وجده مَشْغُولًا فَرجع، فَقَالَ عمر: ألم أسمع صَوت عبد الله بن قيس، ائذنوا لَهُ. فدعي لَهُ فَقَالَ: مَا حملك على مَا صنعت؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نؤمر بِهَذَا. قَالَ: فائتني على هَذَا بِبَيِّنَة أَو
стр. 272
لَأَفْعَلَنَّ بك. فَانْطَلق إِلَى مجْلِس من الْأَنْصَار قَالُوا: لَا يشْهد إِلَّا أصاغرنا، فَقَامَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، فَقَالَ: قد كُنَّا نؤمر بِهَذَا. فَقَالَ عمر: خَفِي عَليّ هَذَا من أَمر النَّبِي ﷺ َ - ألهاني الصفق بالأسواق ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ، ثَنَا سُفْيَان، حَدثنَا الزُّهْرِيّ / أَنه سمع من الْأَعْرَج يَقُول: أَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: " إِنَّكُم تَزْعُمُونَ أَن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث على رَسُول الله ﷺ َ -، وَالله الْموعد، إِنِّي كنت أمرأ مِسْكينا ألزم رَسُول الله ﷺ َ - على ملْء بَطْني، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يشغلهم الصفق بالأسواق، وَكَانَت الْأَنْصَار يشغلهم الْقيام على أَمْوَالهم، فَشَهِدت من رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم وَقَالَ: من بسط رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي ثمَّ يقبضهُ فَلَنْ ينسى شَيْئا سَمعه مني. فبسطت بردة كَانَت عَليّ، فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا نسيت شَيْئا سمعته مِنْهُ ".
بَاب من رأى ترك النكير من النَّبِي ﷺ َ - حجَّة
البُخَارِيّ: حَدثنَا حَمَّاد بن حميد، ثَنَا عبيد الله بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر: " رَأَيْت جَابر ابْن عبد الله يحلف بِاللَّه أَن ابْن الصياد الدَّجَّال. قلت: تحلف بِاللَّه! قَالَ: إِنِّي سَمِعت عمر يحلف على ذَلِك عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَلم يُنكر النَّبِي ﷺ َ - ".
بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بِالدَّلِيلِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير " أَن أم حفيد بنت الْحَارِث بن حزن أَهْدَت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - سمناً
стр. 273
وَأَقِطًا وأضبا، فَدَعَا بِهن النَّبِي ﷺ َ - فأكلن على مائدته، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِي ﷺ َ - كالمتقذر لَهُ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أكلن على مائدته وَلَا أَمر بأكلهن ".
بَاب ذمّ الرَّأْي
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا عبد الله بن وهب، ثتا أَبُو شُرَيْح أَن أَبَا الْأسود حَدثهُ، عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: " قَالَت لي عَائِشَة: يَا ابْن أُخْتِي، بَلغنِي أَن عبد الله بن عَمْرو ماراً بِنَا إِلَى الْحَج فالقه فسائله فَإِنَّهُ قد حمل عَن النَّبِي ﷺ َ - علما كثيرا. قَالَ: فَلَقِيته، فَسَأَلته عَن أَشْيَاء، فَذكرهَا عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ عُرْوَة:: فَكَانَ فِيمَا ذكر أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: إِن الله لَا ينتزع الْعلم وَلَكِن يقبض الْعلمَاء، فيرفع / الْعلم مَعَهم، وَيبقى فِي النَّاس رُؤَسَاء جهال يفتونهم بِغَيْر علم فيضلون ويضلون. قَالَ عُرْوَة: فَلَمَّا حدثت عَائِشَة بذلك أعظمت ذَلِك وأنكرته [قَالَت أحَدثك] أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول هَذَا؟ قَالَ عُرْوَة: حَتَّى إِذا كَانَ قَابل قَالَت لَهُ: إِن عبد الله بن عمر قد قدم فالقه، ثمَّ فاتحه حَتَّى تسأله عَن الحَدِيث الَّذِي ذكره لَك فِي الْعلم. قَالَ: فَلَقِيته، فَسَأَلته، فَذكر لي نَحْو مَا حَدثنِي بِهِ فِي مرته الأولى، قَالَ عُرْوَة: فَلَمَّا أخْبرتهَا بذلك قَالَت: مَا أَحْسبهُ إِلَّا قد صدق، أرَاهُ لم يزدْ فِيهِ شَيْئا وَلم ينقص ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا سعيد بن تليد، حَدثنِي ابْن وهب، حَدثنِي عبد الرَّحْمَن ابْن شُرَيْح وَغَيره، عَن أبي الْأسود، عَن عُرْوَة قَالَ: " حج علينا عبد الله بن عَمْرو، فَسَمعته يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: إِن الله لَا ينْزع الْعلم بعد أَن أعطاكموه انتزاعاً، وَلَكِن ينتزعه مِنْهُم مَعَ قبض الْعلمَاء بعلمهم، فَيبقى نَاس جهال
стр. 274
يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون. فَحدثت بِهِ عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ -، ثمَّ إِن عبد الله بن عَمْرو حج بعد فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، انْطلق إِلَى عبد الله بن عَمْرو فاستثبت لي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثتنِي عَنهُ. فَجِئْته فَسَأَلته، فَحَدثني بِهِ كنحو مَا حَدثنِي، فَأتيت عَائِشَة فَأَخْبرهَا، ت فعجبت، فَقَالَت: وَالله لقد حفظ عبد الله بن عَمْرو ".
الْبَزَّار: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن زِيَاد، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا قيس بن الرّبيع، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " لم يزل أَمر بني إِسْرَائِيل معتدلا حَتَّى بدا فيهم أَبنَاء سَبَايَا الْأُمَم، فأفتوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا ".
أوقفهُ غير قيس.
قيس بن الرّبيع هَذَا هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي الْأَسدي، كَانَ شُعْبَة يثني عَلَيْهِ ويحض النَّاس على السماع مِنْهُ، وَيَقُول: ارتحلوا إِلَى قيس قبل أَن يَمُوت. وَكَانَ يَقُول: مَا رَأَيْت شَيخا بِالْكُوفَةِ إِلَّا وجدنَا قيسا سبقنَا إِلَيْهِ، وَكَانَ يُسمى قيسا الجوال، وَكَانَ سُفْيَان يثني عَلَيْهِ، وَكَانَ يَقُول: مَا رَأَيْت أَجود حَدِيثا من قيس. وَكَذَلِكَ معَاذ بن معَاذ كَانَ يحسن الثَّنَاء على قيس. وَقيل لأبي نعيم: فِي نَفسك من قيس بن الرّبيع شَيْء؟ قَالَ: لَا. وَقيل لأبي دَاوُد: تحدث عَن قيس؟ فَقَالَ: نعم، وددت أَنَّهَا كَانَت / أَكثر وَكَانَ يحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي لَا يحدثان عَنهُ، وَضَعفه يحيى بن معِين، وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: قيس روى أَحَادِيث مُنكرَة. وَقَالَ النَّسَائِيّ: قيس بن الرّبيع لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قيس مَحَله الصدْق. وَذكر شَيْئا مَعْنَاهُ أَنه كَانَ اخْتَلَط. وَكَانَ رجلا صَالحا ﵀.
وروى أَبُو بكر الْبَزَّار أَيْضا: عَن عمر بن الْخطاب، عَن نعيم بن حَمَّاد، عَن عِيسَى بن يُونُس، عَن جرير بن عُثْمَان، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير، عَن أَبِيه، عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سَتَفْتَرِقُ أمتِي على بضع
стр. 275
وَسبعين فرقة، أعظمها فتْنَة على أمتِي قوم يقيسون الْأُمُور برأيهم فيحرمون الْحَلَال وَيحلونَ الْحَرَام ".
وَهَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ نعيم بن حَمَّاد، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، ونعيم خرج عَنهُ البُخَارِيّ وَهُوَ من جملَة من عيب عَلَيْهِ، وَقد روى عَنهُ أَبُو حَاتِم، وَقَالَ: مَحَله الصدْق. وَضَعفه أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ.
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد الثَّقَفِيّ وَأَبُو كَامِل الجحدري - وتقاربا فِي اللَّفْظ، وَهَذَا حَدِيث قُتَيْبَة - قَالَا: ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن سماك، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه قَالَ: " مَرَرْت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِقوم على رُءُوس النّخل، فَقَالَ: مَا يصنع هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: يلحقونه، يجْعَلُونَ الذّكر فِي الْأُنْثَى، فتلقح. فَقَالَ
رَسُول الله
: مَا أَظن يُغني ذَلِك شَيْئا. قَالَ: فَأخْبرُوا بذلك فَتَرَكُوهُ، فَأخْبر رَسُول
الله
بذلك، فَقَالَ: إِن كَانَ يَنْفَعهُمْ ذَلِك فليصنعوه، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْت ظنا، فَلَا
تؤاخذوني بِالظَّنِّ، وَلَكِن إِذا حدثتكم عَن الله شَيْئا فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لن أكذب على
الله _ ".
مُسلم: حَدثنِي عبد الله بن الرُّومِي اليمامي وعباس بن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري
وأحممد بن جَعْفَر المعقري، قَالُوا: ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد، حَدثنِي عِكْرِمَة - وَهُوَ ابْن عمار - ثَنَا أَبُو النَّجَاشِيّ، حَدثنِي رَافع بن خديع قَالَ: " قدم نَبِي الله
الْمَدِينَة، وهم يأبرون النّخل، يَقُول: يلحقون النّخل، فَقَالَ: مَا يصنعون؟ قَالُوا:
كُنَّا نصنعه، قَالَ: لَعَلَّكُمْ لَو لم تَفعلُوا / لَكَانَ خيرا. فَتَرَكُوهُ، فنفضت - أَو
فنقصت - قَالَ: فَذكرُوا ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنا بشر إِذا أَمرتكُم بِشَيْء من دينكُمْ
فَخُذُوا بِهِ، وَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء من رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنا بشر " قَالَ عِكْرِمَة: أَو نَحْو هَذَا. قَالَ المعقري: " فنقضت " وَلم يشك.
стр. 276
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، كِلَاهُمَا عَن الْأسود
ابْن عَامر - قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا الْأسود بن عَامر - ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن هِشَام بن
عُرْوَة، عَن أ [يه، عَن عَائِشَة، وَعَن ثَابت، عَن أنس، عَن النَّبِي
" مر
بِقوم يلحقون فَقَالَ: لَو لم تَفعلُوا لصلح. قَالَ: فَخرج شيصا، فَمر بهم، فَقَالَ: مَا
لنخلكم؟ قَالُوا: قلت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَنْتُم أعلم بِأَمْر دنياكم ".
بَاب إجَازَة خبر الْوَاحِد الصَّادِق
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم، ثَنَا عبد الله بن دِينَار، سَمِعت عبد الله بن عمر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم ".
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد يحيى بن [مُحَمَّد] بن صاعد، أَنا إِبْرَاهِيم بن عَتيق الْعَنسِي بِدِمَشْق، ثَنَا مَرْوَان بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي، ثَنَا ابْن وهب، عَن يحيى بن عبد الله بن سَالم، عَن أبي بكر بن نَافِع، عَن أَبِيه، عَن ابْن عمر قَالَ: " ترَاءى النَّاس الْهلَال، فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ َ - أَنِّي رَأَيْته، فصَام رَسُول الله ﷺ َ - وَأمر النَّاس بالصيام ".
تفرد بِهِ مَرْوَان بن مُحَمَّد، وَهُوَ ثِقَة.
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن صلَة، عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لأهل نَجْرَان: " لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أَمِين، فاستشرف لَهَا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -، فَبعث أَبَا عُبَيْدَة ".
стр. 277
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن يزِيد بن أبي عبيد، حَدثنَا سَلمَة ابْن الْأَكْوَع أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لرجل من أسلم: " أذن فِي قَوْمك - أَو فِي النَّاس - يَوْم عَاشُورَاء أَن من أكل فليتم بَقِيَّة يَوْمه، وَمن لم يكن أكل فليصم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، حَدثنِي مَالك، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله بن عمر / قَالَ: " بَينا النَّاس بقباء فِي صَلَاة الْفجْر، إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قُرْآن، وَقد أَمر أَن نستقبل الْكَعْبَة، فاستقبلوها. وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة ".
بَاب شَرط حَامِل الْعلم وَمن يُؤْخَذ عَنهُ
قَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: حَدثنَا خلف بن أَحْمد الْأمَوِي، ثَنَا أَحْمد بن سعيد الصَّدَفِي، ثَنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ، حَدثنِي جدي.
وثنا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا يُوسُف بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن مُوسَى الْعقيلِيّ، ثَنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز، قَالَا: ثَنَا [القعْنبِي] ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن معَان بن رِفَاعَة السلَامِي، عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله، ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين، وانتحال المبطلين وَتَأْويل الْجَاهِلين ".
قَالَ يحيى بن معِين: مَا روى إِسْمَاعِيل عَن الشاميين فَهُوَ صَحِيح. وَمَعَان هَذَا شَامي دمشقي، وَقد تَابعه بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن معَان بن رِفَاعَة، وَقَالَ: " تَحْرِيف الغالين، وَتَأْويل الْجَاهِلين، وانتحال المبطلين ".
стр. 278
وَقَالَ أَبُو عمر: وثنا خلف بن أَحْمد، ثَنَا أَحْمد بن سعيد، ثَنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ، ثَنَا أَحْمد بن دَاوُد القومسي، ثَنَا عبد الله بن عمر الْخطابِيّ، ثَنَا [خَالِد] بن عَمْرو، عَن اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي قبيل، عَن عبد الله بن عَمْرو، وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله ... " فَذكر مثله - يَعْنِي: مثل حَدِيث بَقِيَّة. أَبُو قبيل اسْمه حييّ بن هَانِئ، وَهُوَ ثِقَة مَشْهُور، سمع عبد الله بن عَمْرو وَعقبَة بن عَامر.
بَاب الْوَعيد على من كذب على النَّبِي ﷺ َ -
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا غنْدر، عَن شُعْبَة.
وثنا مُحَمَّد بن مثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن ربعي بن حِرَاش " أَنه سمع عَليّ بن أبي طَالب يخْطب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تكذبوا عَليّ، فَإِنَّهُ من يكذب عَليّ / يلج النَّار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا يزِيد بن أبي عبيد، عَن سَلمَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " من يقل عَليّ مَا لم أقل، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا سعيد بن عبيد،
стр. 279
ثَنَا عَليّ بن ربيعَة [الْوَالِبِي] قَالَ: أتيت الْمَسْجِد، والمغيرة أَمِير الْكُوفَة قَالَ: فَقَالَ الْمُغيرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -: يَقُول: " إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد، فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي، وَمن رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، أَنا إِسْمَاعِيل - يَعْنِي ابْن علية - عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " إِنَّه ليمنعني أَن أحدثكُم حَدِيثا كثيرا، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: من تعمد عَليّ كذبا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، ثَنَا وهب بن جرير وَيَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن مرّة بن شرَاحِيل قَالَ: حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ يَعْقُوب فِي حَدِيثه: فَوق غرفتي هَذِه - قَالَ: " قَامَ فيينا رَسُول الله ﷺ َ - على نَاقَة حَمْرَاء مخضرمة، فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ قَالُوا: نعم يَوْم النَّحْر. قَالَ: صَدقْتُمْ يَوْم الْحَج الاكبر. قَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي شهر هَذَا؟ قَالُوا: نعم ذُو الْحجَّة. قَالَ: صَدقْتُمْ شهر الله الْأَصَم. ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ أَي بلد هَذَا؟ قَالُوا: نعم الْمشعر الْحَرَام. قَالَ: صَدقْتُمْ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِن دماءكم، وَأَمْوَالكُمْ - قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَأَعْرَاضكُمْ - عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، وشهركم هَذَا، وبلدكم هَذَا -
стр. 280
أَو قَالَ: كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا - وَإِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض أنتظركم، وَإِنِّي مُكَاثِر بكم / الْأُمَم وَالنَّاس، فَلَا تسودوا بوجهي، أَلا وَإِنِّي مستنفذ رجَالًا، ومستنقذ مني آخَرُونَ، فَأَقُول: أَصْحَابِي: فَيُقَال: إِنَّك لَا
تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. أَلا وَقد رَأَيْتُمُونِي، وسمعتم مني وستسألون عني، فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا، فليبوأ مَقْعَده من النَّار ".
الْبَزَّار: حَدثنَا عبد الله بن سعيد، ثَنَا يُونُس بن بكير، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا، ليضل بِهِ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
أرْسلهُ غير يُونُس عَن الْأَعْمَش، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة ابْن مصرف، عَن أبي عمار، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عَليّ. وَعبد الحميد الْحمانِي، عَن الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة، عَن ابي عمار، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن حُذَيْفَة، كِلَاهُمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - وَلَيْسَ فِيهِ " ليضل بِهِ ".
ذكر ذَلِك أَبُو عبد الله الْحَاكِم، وَقَالَ أيضلً: ثَنَا أَبُو عَمْرو الشمَال، ثَنَا أَحْمد ابْن عبد الْجَبَّار، أَنا يُونُس بن بكير، عَن الْأَعْمَش، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " وَلم يذكر " ليضل بِهِ "، ذكر هَذِه الْأَحَادِيث فِي الْمدْخل.
وروى أَبُو بكر الْبَزَّار قَالَ: حَدثنَا عَمْرو، ثَنَا جَابر بن إِسْحَاق، ثَنَا أَبُو معشر، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا أَعرفن أحدكُم متكئاَ أَتَاهُ عني حَدِيث، وَهُوَ متكئ على أريكته يَقُول: اتْلُوا بِهِ عَليّ قُرْآنًا، مَا جَاءَكُم من خير أَنا قلته، وَإِن لم أَقَله فَأَنا أقوله، وَمَا جَاءَكُم من شَرّ فَإِنِّي لَا أَقُول الشَّرّ ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
أَبُو معشر اسْمه نجيح، روى عَنهُ اللَّيْث بن سعد وهشيم وَيزِيد بن هَارُون
стр. 281
ووكيع وَأَبُو نعيم وَأَبُو غَسَّان، كَانَ يحيى بن سعيد لَا يحدث عَنهُ، وَقَالَ يحيى ابْن معِين: أَبُو معشر لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كنت أهاب حَدِيث أبي معشر حَتَّى رَأَيْت لِأَحْمَد بن حَنْبَل أَحَادِيث / عَن رجل، وحدثنيه أَبُو نعيم عَنهُ قيل لَهُ: ثِقَة هُوَ؟ قَالَ: صَالح لين الحَدِيث مَحَله الصدْق. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ صَدُوق. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: هُوَ صَدُوق لَيْسَ بِقَوي فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل: كَانَ أَبُو معشر صَدُوقًا لكنه لَا يُقيم الْإِسْنَاد لَيْسَ بذلك، وَكَانَ هشيم يَقُول: مَا رَأَيْت مدنيا أَكيس من أبي معشر، وَمَا رَأَيْت مدنيا يُشبههُ. وَقَالَ يزِيد ابْن هَارُون: ثَبت حَدِيث أبي معشر، وَذهب حَدِيث أبي جزي. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يحدث عَن أبي معشر، وَقَالَ النَّسَائِيّ: أَبُو معشر نجيح ضَعِيف.
وروى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ: ثَنَا عبيد بن رجال، ثَنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا حدثتم عني حَدِيثا تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ فصدقوا بِهِ قلته أَو لم أَقَله، فَإِنِّي أَقُول مَا يعرف وَلَا يُنكر، وَإِذا حدثتم عني حَدِيثا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تعرفونه فكذبوا بِهِ، فَإِنِّي لَا أَقُول مَا يُنكر، وَأَقُول مَا يعرف ".
بَاب من حدث بِحَدِيث يرى أَنه كذب
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن شُعْبَة، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب.
وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة أَيْضا، ثَنَا وَكِيع، عَن شُعْبَة وسُفْيَان، عَن حبيب - هُوَ ابْن أبي ثَابت - عَن مَيْمُون بن أبي شبيب، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
стр. 282
بَاب من حدث بِكُل مَا سمع
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَليّ بن [حَفْص] ثَنَا شُعْبَة، عَن خبيب بن عبد الرَّحْمَن، عَن حَفْص بن عَاصِم، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " كفى بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع ".
بَاب التحذير من أهل الْكَذِب
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى بن عبد الله بن حَرْمَلَة التجِيبِي، ثَنَا بن وهب، حَدثنِي أَبُو شُرَيْح أَنه سمع شرَاحِيل بن يزِيد يَقُول: أَخْبرنِي مُسلم ابْن يسَار أَنه سمع / أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون، يأتونكم من الْأَحَادِيث مَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لَا يضلونكم وَلَا يفتنونكم ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، حَدثنِي سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي أَبُو هَانِئ، عَن ابي عُثْمَان مُسلم بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " سَيكون فِي آخر أمتِي نَاس يحدثونكم مَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم ".
بَاب التحذير مِمَّن اتبع متشابه الْقُرْآن
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي، عَن عبد الله بن ابي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن عَائِشَة قَالَت: " تَلا رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب
стр. 283
وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم ".
بَاب ترك الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن وَقَول النَّبِي ﷺ َ ﵇ ﴿إِذا اختلفتم فَقومُوا﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي قَالَ: كتب إِلَيّ عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " هجرت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا فَسمع أصوات رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي آيَة، فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - يعرف فِي وَجهه الْغَضَب، فَقَالَ: إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ باختلافهم فِي الْكتاب ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، ثَنَا أَبُو قدامَة الْحَارِث بن عبيد /، عَن ابي عمرَان الْجونِي، عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اقْرَءُوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عيله قُلُوبكُمْ، فَإِذا اختلفتم فِيهِ فَقومُوا ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَرْء فِي الْقُرْآن وفيمن فسره بِغَيْر علم
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا مُحَمَّد بن
стр. 284
عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " المراء فِي الْقُرْآن كفر ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا بشر بن السّري، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الْأَعْلَى - وَهُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى - عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْر علم، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ الْمُقْرِئ، ثَنَا سُهَيْل بن مهْرَان، ثَنَا أَبُو عمرَان، عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَالَ فِي كتاب الله بِرَأْيهِ فَأصَاب فقد أَخطَأ ".
سُهَيْل روى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَابْن عُيَيْنَة وَغَيرهمَا. قَالَ يحيى بن معِين: سُهَيْل بن مهْرَان صَالح الحَدِيث.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا خَالِد بن مخلد، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَت عَائِشَة: " مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يتَأَوَّل شَيْئا من الْقُرْآن إِلَّا آيا بِعَدَد أخبر بِهن جِبْرِيل ﷺ َ - ".
بَاب مَا ينْهَى عَنهُ من كَثْرَة السُّؤَال وتكلف مَا لَا يَعْنِي وَقَول الله تَعَالَى
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن شهَاب،
стр. 285
عَن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم على الْمُسلمين، فَحرم عَلَيْهِم من أجل مَسْأَلته ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى - هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل - حَدثنَا أَبُو عوَانَة، ثَنَا عبد الْملك، عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة قَالَ: " كتب مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة: اكْتُبْ إِلَيّ مَا سَمِعت من رَسُول الله / ﷺ َ - قَالَ: فَكتب إِلَيْهِ أَن نَبِي الله ﷺ َ - كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد، وَكتب إِلَيْهِ أَنه كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال، وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات ".
مُسلم: حَدثنِي ابْن ابي عمر، ثَنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ، عَن مُحَمَّد ابْن سوقة، أَنا مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ، عَن وراد قَالَ: " كتب الْمُغيرَة إِلَى مُعَاوِيَة: سَلام عَلَيْك، اما بعد فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الله حرم ثَلَاثًا، وَنهى عَن ثَلَاث: حرم عقوق الوالدات، ووأد الْبَنَات، وَلَا وهات، وَنهى عَن ثَلَاث: قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، عَن جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله يرضى لكم ثَلَاثًا، وَيكرهُ لكم ثَلَاثًا، فيرضى لكم: أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن تعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا
следующие страницы →