Полный текст (2 300 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
ووكيع وَأَبُو نعيم وَأَبُو غَسَّان، كَانَ يحيى بن سعيد لَا يحدث عَنهُ، وَقَالَ يحيى ابْن معِين: أَبُو معشر لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كنت أهاب حَدِيث أبي معشر حَتَّى رَأَيْت لِأَحْمَد بن حَنْبَل أَحَادِيث / عَن رجل، وحدثنيه أَبُو نعيم عَنهُ قيل لَهُ: ثِقَة هُوَ؟ قَالَ: صَالح لين الحَدِيث مَحَله الصدْق. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ صَدُوق. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: هُوَ صَدُوق لَيْسَ بِقَوي فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل: كَانَ أَبُو معشر صَدُوقًا لكنه لَا يُقيم الْإِسْنَاد لَيْسَ بذلك، وَكَانَ هشيم يَقُول: مَا رَأَيْت مدنيا أَكيس من أبي معشر، وَمَا رَأَيْت مدنيا يُشبههُ. وَقَالَ يزِيد ابْن هَارُون: ثَبت حَدِيث أبي معشر، وَذهب حَدِيث أبي جزي. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يحدث عَن أبي معشر، وَقَالَ النَّسَائِيّ: أَبُو معشر نجيح ضَعِيف.
وروى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ قَالَ: ثَنَا عبيد بن رجال، ثَنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا يحيى بن آدم، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا حدثتم عني حَدِيثا تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ فصدقوا بِهِ قلته أَو لم أَقَله، فَإِنِّي أَقُول مَا يعرف وَلَا يُنكر، وَإِذا حدثتم عني حَدِيثا تُنْكِرُونَهُ وَلَا تعرفونه فكذبوا بِهِ، فَإِنِّي لَا أَقُول مَا يُنكر، وَأَقُول مَا يعرف ".
بَاب من حدث بِحَدِيث يرى أَنه كذب
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن شُعْبَة، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب.
وثنا أَبُو بكر بن أبي شيبَة أَيْضا، ثَنَا وَكِيع، عَن شُعْبَة وسُفْيَان، عَن حبيب - هُوَ ابْن أبي ثَابت - عَن مَيْمُون بن أبي شبيب، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
стр. 282
بَاب من حدث بِكُل مَا سمع
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا عَليّ بن [حَفْص] ثَنَا شُعْبَة، عَن خبيب بن عبد الرَّحْمَن، عَن حَفْص بن عَاصِم، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " كفى بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع ".
بَاب التحذير من أهل الْكَذِب
مُسلم: حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى بن عبد الله بن حَرْمَلَة التجِيبِي، ثَنَا بن وهب، حَدثنِي أَبُو شُرَيْح أَنه سمع شرَاحِيل بن يزِيد يَقُول: أَخْبرنِي مُسلم ابْن يسَار أَنه سمع / أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون، يأتونكم من الْأَحَادِيث مَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لَا يضلونكم وَلَا يفتنونكم ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، حَدثنِي سعيد بن أبي أَيُّوب، حَدثنِي أَبُو هَانِئ، عَن ابي عُثْمَان مُسلم بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " سَيكون فِي آخر أمتِي نَاس يحدثونكم مَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم ".
بَاب التحذير مِمَّن اتبع متشابه الْقُرْآن
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي، عَن عبد الله بن ابي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، عَن عَائِشَة قَالَت: " تَلا رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب
стр. 283
وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا وَمَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم ".
بَاب ترك الِاخْتِلَاف فِي الْقُرْآن وَقَول النَّبِي ﷺ َ ﵇ ﴿إِذا اختلفتم فَقومُوا﴾
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي قَالَ: كتب إِلَيّ عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " هجرت إِلَى النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا فَسمع أصوات رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي آيَة، فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - يعرف فِي وَجهه الْغَضَب، فَقَالَ: إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ باختلافهم فِي الْكتاب ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، ثَنَا أَبُو قدامَة الْحَارِث بن عبيد /، عَن ابي عمرَان الْجونِي، عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اقْرَءُوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عيله قُلُوبكُمْ، فَإِذا اختلفتم فِيهِ فَقومُوا ".
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَرْء فِي الْقُرْآن وفيمن فسره بِغَيْر علم
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا مُحَمَّد بن
стр. 284
عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " المراء فِي الْقُرْآن كفر ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، ثَنَا بشر بن السّري، ثَنَا سُفْيَان، عَن عبد الْأَعْلَى - وَهُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى - عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْر علم، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى، ثَنَا يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ الْمُقْرِئ، ثَنَا سُهَيْل بن مهْرَان، ثَنَا أَبُو عمرَان، عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَالَ فِي كتاب الله بِرَأْيهِ فَأصَاب فقد أَخطَأ ".
سُهَيْل روى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَابْن عُيَيْنَة وَغَيرهمَا. قَالَ يحيى بن معِين: سُهَيْل بن مهْرَان صَالح الحَدِيث.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا خَالِد بن مخلد، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَخْبرنِي هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَت عَائِشَة: " مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يتَأَوَّل شَيْئا من الْقُرْآن إِلَّا آيا بِعَدَد أخبر بِهن جِبْرِيل ﷺ َ - ".
بَاب مَا ينْهَى عَنهُ من كَثْرَة السُّؤَال وتكلف مَا لَا يَعْنِي وَقَول الله تَعَالَى
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن شهَاب،
стр. 285
عَن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شَيْء لم يحرم على الْمُسلمين، فَحرم عَلَيْهِم من أجل مَسْأَلته ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى - هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل - حَدثنَا أَبُو عوَانَة، ثَنَا عبد الْملك، عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة قَالَ: " كتب مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة: اكْتُبْ إِلَيّ مَا سَمِعت من رَسُول الله / ﷺ َ - قَالَ: فَكتب إِلَيْهِ أَن نَبِي الله ﷺ َ - كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد، وَكتب إِلَيْهِ أَنه كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال، وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات ".
مُسلم: حَدثنِي ابْن ابي عمر، ثَنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ، عَن مُحَمَّد ابْن سوقة، أَنا مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ، عَن وراد قَالَ: " كتب الْمُغيرَة إِلَى مُعَاوِيَة: سَلام عَلَيْك، اما بعد فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِن الله حرم ثَلَاثًا، وَنهى عَن ثَلَاث: حرم عقوق الوالدات، ووأد الْبَنَات، وَلَا وهات، وَنهى عَن ثَلَاث: قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، عَن جرير، عَن سُهَيْل، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله يرضى لكم ثَلَاثًا، وَيكرهُ لكم ثَلَاثًا، فيرضى لكم: أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن تعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا
стр. 286
وَلَا تفَرقُوا، وَيكرهُ لكم: قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن ابْن شهَاب أَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أخبرهُ " أَن عُوَيْمِر الْعجْلَاني جَاءَ إِلَى عَاصِم بن عدي، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِم، أَرَأَيْت لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أم كَيفَ يفعل؟ فسل لي عَن ذَلِك يَا عَاصِم رَسُول الله ﷺ َ -. فَسَأَلَ عَاصِم رَسُول الله، فكره رَسُول الله ﷺ َ - الْمسَائِل وعابها، حَتَّى كبر على عَاصِم مَا سمع من رَسُول الله ﷺ َ - ... " وَذكر حَدِيث اللّعان.
البُخَارِيّ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " كُنَّا عِنْد عمر. فَقَالَ: نهينَا عَن التَّكَلُّف ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا / الْحسن بن الصَّباح، حَدثنَا شَبابَة، ثَنَا وَرْقَاء، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لن يبرح النَّاس يتساءلون [حَتَّى يَقُولُوا] هَذَا الله خَالق كل شَيْء فَمن خلق الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ.
وحَدثني مَحْمُود - هُوَ ابْن غيلَان - ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، أَخْبرنِي أنس بن مَالك " أَن النَّبِي ﷺ َ - خرج حِين زاغت الشَّمْس، فصلى الظّهْر، فَلَمَّا سلم قَامَ على الْمِنْبَر، فَذكر السَّاعَة، وَذكر أَن بَين يَديهَا أموراً عظاماً ثمَّ قَالَ: من أحب أَن يسْأَل عَن شَيْء، فليسأل عَنهُ، فوَاللَّه لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتكُم
стр. 287
بِهِ مَا دمت فِي مقَامي هَذَا. قَالَ أنس: فَأكْثر النَّاس الْبكاء، وَأكْثر رَسُول الله ﷺ َ - أَن يَقُول: سلوني. قَالَ أنس: فَقَامَ إِلَيْهِ رجل، فَقَالَ: أَيْن مدخلي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: النَّار: فَقَامَ عبد الله بن حذافة فَقَالَ: من أبي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَبوك حذافة. قَالَ: ثمَّ أَكثر أَن يَقُول: سلوني سلوني. قَالَ: فبرك عمر على رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا. قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ َ - حِين قَالَ عمر ذَلِك، ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أولى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار آنِفا فِي عرض هَذَا الْحَائِط، وَأَنا أُصَلِّي، فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد بن أبي بردة [عَن أبي بردة] عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن أَشْيَاء كرهها، فَلَمَّا أَكْثرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة غضب وَقَالَ: سلوني. فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أبي؟ قَالَ: أَبوك حذافة. ثمَّ قَالَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أبي؟ قَالَ: أَبوك سَالم مولى شيبَة. فَلَمَّا رأى عمر مَا بِوَجْه رَسُول الله ﷺ َ - من الْغَضَب قَالَ: إِنَّا نتوب إِلَى الله ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، أخبرنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا شُعْبَة، أَخْبرنِي مُوسَى بن أنس قَالَ: / سَمِعت أنس بن مَالك قَالَ: " قَالَ رجل يَا نَبِي الله من أبي؟ قَالَ: أَبوك فلَان. وَنزلت ﴿يَأ يها الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ ".
стр. 288
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا وهيب، ثَنَا مُوسَى بن عقبَة، سَمِعت أَبَا النَّضر يحدث عَن بسر بن سعيد، عَن زيد بن ثَابت " أَن النَّبِي ﷺ َ - اتخذ حجرَة فِي الْمَسْجِد من حَصِير، فصلى رَسُول الله ﷺ َ - فِيهَا ليَالِي حَتَّى اجْتمع إِلَيْهِ نَاس، ثمَّ فقدوا صَوته لَيْلَة، وظنوا أَنه قد نَام، فَجعل بَعضهم يَتَنَحْنَح ليخرج إِلَيْهِم، فَقَالَ: مَا زَالَ [دأبكم] الَّذِي رَأَيْت من صنيعكم حَتَّى خشيت أَن تكْتب عَلَيْكُم، وَلَو كتبت عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ، فصلوا أَيهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ، فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ".
بَاب مَا يكره من التعمق فِي الدَّين وَمَا جَاءَ فِي تكلّف الْكَلَام
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا هِشَام، ثَنَا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تواصلوا. قَالَ: إِنَّك تواصل. قَالَ: إِنِّي لست مثلكُمْ، إِنِّي ابيت يطعمني رَبِّي ويسقيني. فَلم ينْتَهوا عَن الْوِصَال، قَالَ: فواصل بهم النَّبِي ﷺ َ - يَوْمَيْنِ، أَو لَيْلَتَيْنِ، ثمَّ رَأَوْا الْهلَال، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَو تَأَخّر الْهلَال لزدتكم. كالمنكل لَهُم ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد، عَن ابْن شهَاب أَن سعيد بن الْمسيب أخبرهُ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْوِصَال، قَالُوا: فَإنَّك تواصل. قَالَ: أَيّكُم مثلي، أَنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويستعين. فَلَمَّا أَبَوا أَن ينْتَهوا وَاصل بهم يَوْمًا، ثمَّ يَوْمًا، ثمَّ رَأَوْا الْهلَال، فَقَالَ: لَو تَأَخّر لزدتكم. كالمنكل لَهُم ".
مُسلم: حَدثنَا عَاصِم بن النَّضر، ثَنَا خَالِد - يَعْنِي ابْن الْحَارِث - ثَنَا حميد،
стр. 289
عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: " وَاصل رَسُول الله ﷺ َ - فِي آخر شهر رَمَضَان فواصل نَاس من / الْمُسلمين، فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ: لَو مد لنا الشَّهْر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إِنَّكُم لَسْتُم مثلي - أَو قَالَ: إِنِّي لست مثلكُمْ - إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص بن غياث، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، حَدثنِي إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، حَدثنِي أبي قَالَ: " خَطَبنَا عَليّ على مِنْبَر من آجر وَعَلِيهِ سيف فِيهِ صحيفَة معلقَة فَقَالَ: وَالله مَا عندنَا من كتاب نقرؤه إِلَّا كتاب الله، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة. فنشرها، فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل، وَإِذا فِيهَا: الْمَدِينَة حرم من عير إِلَى كداء، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا. وَإِذا فِيهَا: ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم، فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا لَا عدلا، وَإِذا فِيهَا: من والى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه، فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا ولاعدلاً ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، ثَنَا أبي، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا مُسلم، عَن مَسْرُوق قَالَ: قَالَت عَائِشَة: " صنع النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا ترخص فِيهِ، وتنزه عَنهُ قوم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: مَا بَال أَقوام يتنزهون عَن الشَّيْء أصنعه، فوَاللَّه إِنِّي لأعلمهم بِاللَّه، وأشدهم لَهُ خشيَة ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل، ثَنَا وَكِيع، أَنا نَافِع بن عمر، عَن ابْن ابي مليكَة قَالَ: " كَاد الخيران أَن يهلكا أَبُو بكر وَعمر لما قدم على النَّبِي ﷺ َ - وَفد
стр. 290
بني تَمِيم أَشَارَ أَحدهمَا بالأقرع بن حَابِس التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي - أخي بني مجاشع - وَأَشَارَ الآخر بِغَيْرِهِ - فَقَالَ أَبُو بكر لعمر: إِنَّمَا أردْت خلافي. فَقَالَ عمر: مَا أردْت خِلافك. فارتفعت أصواتهما عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَنزلت ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَظِيم﴾ وَقَالَ ابْن أبي مليكَة: قَالَ ابْن الزبير: فَكَانَ عمر بعد - وَلم يذكر ذَلِك عَن أَبِيه يَعْنِي أَبَا بكر - إِذا حدث / النَّبِي ﷺ َ - بِحَدِيث حَدثهُ كَأَخِي السرَار ثمَّ لم يسمعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنِي عَمْرو بن عَليّ، أَنا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، ثَنَا سَلام ابْن أبي مُطِيع، عَن أبي عمرَان الْجونِي، عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " اقْرَءُوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ، فَإِذا اختلفتم فَقومُوا عَنهُ ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن ابي شيبَة، ثَنَا حَفْص بن غياث، وَيحيى بن سعيد، عَن ابْن جريح، عَن سُلَيْمَان بن عَتيق، عَن طلق بن حبيب، عَن الْأَحْنَف بن قيس، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هلك المتنطعون. قَالَهَا ثَلَاثًا ".
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، ثَنَا ابْن وهب.
وَحدثنَا حَرْمَلَة بن يحيى، أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقضى رَسُول الله ﷺ َ - أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة: عبد أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها، وورثها وَلَدهَا وَمن مَعَهم، فَقَالَ حمل بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أغرم من لَا شرب وَلَا أكل، وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك
стр. 291
يطلّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان من أجل سجعه الَّذِي سجع ".
الْبَزَّار: حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة، ثَنَا عمر بن عَليّ بن مقدم الْمقدمِي، ثَنَا نَافِع بن عمر، عَن بشر بن عَاصِم، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله ﵎ يبغض البليغ من الرِّجَال الَّذِي يَتَخَلَّل الْكَلَام بِلِسَانِهِ كَمَا تخَلّل الْبَقَرَة بلسانها ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي ﵇ إِلَّا عبد الله بن عَمْرو، وَلَا نعلم لَهُ طَرِيقا عَن عبد الله إِلَّا هَذَا الطَّرِيق.
وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى: عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، عَن عمر بن / عَليّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلم يقل: " بلسانها " وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب رفع الْعلم
مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروج، ثَنَا عبد الْوَارِث، ثَنَا أَبُو التياح، ثَنَا أنس ابْن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَيثبت الْجَهْل، وَيشْرب الْخمر، وَيظْهر الزِّنَا ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَابْن بشار قَالَا: ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، سَمِعت قَتَادَة يحدث، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ َ -، لَا يُحَدثكُمْ أحد بعدِي سَمعه مِنْهُ، إِن من أشراطها أَن
стр. 292
يرفع الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل، ويفشو الزِّنَا، وَيشْرب الْخمر، وَيذْهب الرِّجَال، وَتبقى النِّسَاء حَتَّى يكون لخمسين امْرَأَة قيم وَاحِد ".
قَالَ مُسلم: وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا ويع كوأبي قَالَا: ثَنَا الْأَعْمَش.
وحَدثني أَبُو سعيد الْأَشَج - وَاللَّفْظ لَهُ - ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ عبد الله وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن بَين يَدي السَّاعَة أَيَّامًا يرفع فِيهَا الْعلم، وَينزل فِيهَا الْجَهْل، وَيكثر فِيهَا الْهَرج، والهرج: الْقَتْل ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى، أخبرنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، حَدثنِي حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَنا أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يتقارب الزَّمَان وَيقبض الْعلم، وَتظهر الْفِتَن، ويلقى الشُّح، وَيكثر الْهَرج. قَالُوا: وَمَا الْهَرج؟ قَالَ: الْقَتْل ".
حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ، أَنا أَبُو الْيَمَان، أَنا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد " يتقارب الزَّمَان، وَيقبض الْعلم " ثمَّ ذكر مثله.
النَّسَائِيّ: أخبرنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، ثَنَا عبد الله بن وهب، سَمِعت اللَّيْث بن سعد يَقُول: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة، عَن الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي، عَن جُبَير بن نفير، عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ " أَن رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 293
نظر إِلَى / السَّمَاء يَوْمًا، فَقَالَ: هَذَا أَوَان يرفع الْعلم. فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار - يُقَال لَهُ لبيد بن زِيَاد -: يَا رَسُول الله، أيرفع الْعلم، وَقد أثبت ووعته الْقُلُوب؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: إِنِّي كنت لأحسبك من أفقه أهل الْمَدِينَة. وَذكر لَهُ ضَلَالَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى على مَا فِي أَيْديهم من كتاب الله. قَالَ: فَلَقِيت شَدَّاد بن أَوْس، فَحَدَّثته بِحَدِيث عَوْف بن مَالك، فَقَالَ: صدق عَوْف، أَلا أخْبرك بِأول ذَلِك يرفع؟ قلت: بلَى. قَالَ: الْخُشُوع حَتَّى لَا ترى خَاشِعًا ".
قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا الحَدِيث: " هَذَا أَوَان يختلس الْعلم حَتَّى لَا يقدروا مِنْهُ عَليّ شَيْء " رَوَاهُ عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الله بن صَالح، عَن مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير، عَن أَبِيه، عَن أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَمُعَاوِيَة بن صَالح ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث، لَا نعلم أحدا تكلم فِيهِ غير يحيى بن سعيد الْقطَّان.
بَاب كَيفَ يقبض الْعلم
مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا جرير، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعاً يَنْزعهُ من النَّاس، وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء، حَتَّى إِذا لم يتْرك عَالما أَخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا، فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا ". تمّ كتاب الْعلم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
стр. 294
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الطَّهَارَة
بَاب الإبعاد عِنْد قَضَاء الْحَاجة
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب، قَالَ أَبُو بكر: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُسلم، عَن مَسْرُوق، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سفر، فَقَالَ: / يَا مُغيرَة، خُذ الْإِدَاوَة، فأخذتها، ثمَّ خرجت مَعَه، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى توارى عني، فَقضى حَاجته، ثمَّ جَاءَ وَعَلِيهِ جُبَّة شامية ضيقَة الكمين، فَذهب يخرج يَده من كمها، فضاقت [عَلَيْهِ] فَأخْرج يَده من أَسْفَلهَا، فَصَبَبْت عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، ثمَّ مسح على خفيه، ثمَّ صلى ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة القعْنبِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد [عَن مُحَمَّد] يَعْنِي ابْن عمر ٠ عَن أبي سَلمَة، عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا ذهب أبعد ".
بَاب الاستتار عِنْد قَضَاء الْحَاجة
مُسلم: حَدثنَا شَيبَان بن فروخ وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء الضبعِي،
стр. 295
قَالَا: ثَنَا مهْدي - وَهُوَ ابْن مَيْمُون - ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب، عَن الْحسن بن سعيد مولى الْحسن بن عَليّ، عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: " أردفني رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم خَلفه، فَأسر إِلَيّ حَدِيثا لَا أحدث بِهِ أحدا من النَّاس، وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - لحَاجَة هدف، أَو حائش نخل " قَالَ ابْن أَسمَاء فِي حَدِيثه " يَعْنِي: حَائِط نخل ".
مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف وَمُحَمّد بن عباد - وتقاربا فِي لفظ الحَدِيث والسياق لهارون - قَالَا: ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن يَعْقُوب بن مُجَاهِد أبي حرزة، عَن عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى نزلنَا وَاديا أفيح، فَذهب رَسُول الله ﷺ َ - يقْضِي حَاجته، فاتبعته بإداوة من مَاء فَنظر رَسُول الله ﷺ َ - شَيْئا يسْتَتر بِهِ، فَإِذا شجرتان بشاطئ الْوَادي، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى إِحْدَاهمَا فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا، فَقَالَ: انقادي عَليّ بِإِذن الله. فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده حَتَّى أَتَى الشَّجَرَة الْأُخْرَى فَأخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا /، فَقَالَ: انقادي عَليّ بِإِذن الله. فانقادت مَعَه كَذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ بالمنصف مِمَّا بَينهمَا فالأم بَينهمَا حَتَّى يَعْنِي جَمعهمَا، فَقَالَ: التئما عَليّ بِإِذن الله. فالتأما، قَالَ جَابر: فَخرجت أحضر مَخَافَة أَن يحس رَسُول الله ﷺ َ - بقربي، فيبتعد - قَالَ ابْن عباد: فيتبعد - فَجَلَست أحدث نَفسِي، فحانت مني لفتة، فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ َ - مُقبلا، وَإِذا الشجرتان قد افترقتا، فَقَامَتْ كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على سَاق " هَذَا الْخَبَر فِي حَدِيث طَوِيل، وَسَيَأْتِي ذكره
فِي المناقب من آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله.
стр. 296
وروى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: عَن قُتَيْبَة، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن الْأَعْمَش، عَن أنس بن مَالك: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا أَرَادَ الْحَاجة لم يرفع ثَوْبه حَتَّى يدنو من الأَرْض ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا مُرْسل، يُقَال أَن الْأَعْمَش لم يسمع من أنس، وَقد رَآهُ، وَحكى عَنهُ حِكَايَة فِي الصَّلَاة.
وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: سمع الْأَعْمَش من أنس، فَلَا يُنكر مَا أرسل عَنهُ وَأورد حَدِيثا ذكر فِيهِ سَمَاعه مِنْهُ، وَسَيَأْتِي الحَدِيث فِي بَاب الصمت من كتاب الزّهْد إِن شَاءَ الله.
بَاب خُرُوج النِّسَاء لحاجتهن
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " خرجت سَوْدَة بَعْدَمَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب لِتَقضي حَاجَتهَا، وَكَانَت امْرَأَة جسيمة تفرع النِّسَاء جسماً، لَا تخفي على من يعرفهَا، فرآها عمر بن الْخطاب، فَقَالَ: يَا سَوْدَة، وَالله مَا تخفين علينا، فانظري كَيفَ تخرجين. قَالَت: فَانْكَفَأت رَاجِعَة، وَرَسُول الله فِي بَيْتِي، وَإنَّهُ ليتعشى وَفِي يَده عرق، فَدخلت، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي خرجت فَقَالَ لي عمر كَذَا وَكَذَا. قَالَت: فَأُوحي إِلَيْهِ، ثمَّ رفع عَنهُ، وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه، فَقَالَ: إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن " وَفِي رِوَايَة أبي بكر: " يفرع النِّسَاء جسمها " زَاد أَبُو بكر فِي حَدِيثه: فَقَالَ هِشَام: " يَعْنِي البرَاز ".
بَاب مَا نقُول عِنْد دُخُول الْخَلَاء وَعند الْخُرُوج مِنْهُ
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى / أَنا حَمَّاد بن زيد.
стр. 297
وَقَالَ يحيى أَيْضا: ثَنَا هشيم، كِلَاهُمَا عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، عَن أنس فِي حَدِيث حَمَّاد: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا دخل الْخَلَاء - وَفِي حَدِيث هشيم أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ إِذا دخل الكنيف - قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث ".
وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيل - وَهُوَ ابْن علية - عَن عبد الْعَزِيز بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: " أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن النَّضر ابْن أنس، عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ - " إِن هَذِه الحشوش محتضرة، فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء فَلْيقل: أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث ".
اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة: فَقَالَ شُعْبَة. كَمَا تقدم. وَقَالَ معمر: عَن قَتَادَة، عَن النَّضر بن أنس، عَن أَبِيه.
وَقَالَ ابْن ابي عرُوبَة: عَن قَتَادَة، عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ، عَن زيد ابْن أَرقم.
وَقَالَ (حسام) : عَن قَتَادَة، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة، عَن زيد بن أَرقم.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل، عَن إِسْرَائِيل، عَن يُوسُف بن ابي بردة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ: غفرانك ".
стр. 298
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن يُوسُف بن أبي بردة، وَأَبُو بردة اسْمه عَامر بن عبد الله بن قيس، وَلَا يعرف فِي هَذَا الْبَاب عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا حَدِيث عَائِشَة. انْتهى كَلَام أبي عِيسَى. سمع إِسْرَائِيل يُوسُف، ويوسف أَبَاهُ.
بَاب النَّهْي عَن التخلي فِي الطّرق والظلال
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَابْن حجر، جَمِيعًا عَن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر - قَالَ ابْن أَيُّوب: حَدثنَا إِسْمَاعِيل - اخبرني الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " اتَّقوا اللعانين / قَالُوا: وَمَا اللعانان يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم ".
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث ذكره: " اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاثَة " وَزَاد: " البرَاز فِي الْمَوَارِد " وَهُوَ حَدِيث مُرْسل.
بَاب النَّهْي عَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها لبلول أَو غَائِط
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وَابْن نمير قَالَا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وَحدثنَا يحيى بن يحيى - وَاللَّفْظ لَهُ - قَالَ: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة: سَمِعت الزُّهْرِيّ يذكر، عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، عَن أبي أَيُّوب أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ببول وَلَا بغائط، وَلَكِن شرقوا أَو غربوا. قَالَ أَبُو أَيُّوب: فقدمنا الشَّام، فَوَجَدنَا مراحيض قد بنيت قبل الْقبْلَة فننحرف عَنْهَا ونستغفر الله "؟ قَالَ: نعم.
стр. 299
أَبُو أَيُّوب اسْمه خَالِد بن زيد بن كُلَيْب.
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن بن خرَاش، ثَنَا عمر بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا يزِيد - يَعْنِي: ابْن زُرَيْع - ثَنَا روح، عَن سُهَيْل، عَن الْقَعْقَاع، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِذا جلس أحدكُم على حَاجته فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ".
بَاب من رأى الرُّخْصَة فِي ذَلِك فِي الْبيُوت
مُسلم: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن يحيى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن يحيى، عَن عَمه وَاسع بن حبَان قَالَ: " كنت أُصَلِّي فِي الْمَسْجِد، وَعبد الله بن عمر مُسْند ظَهره إِلَى الْقبْلَة، فَلَمَّا قضيت صَلَاتي انحرفت إِلَيْهِ من شقي، فَقَالَ عبد الله: يَقُول نَاس: إِذا قعدت للْحَاجة تكون لَك فَلَا تقعد مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا بَيت الْمُقَدّس. قَالَ عبد الله: وَلَقَد رقيت على ظهر بَيت، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا على لبنتين مُسْتَقْبلا بَيت الْمُقَدّس لِحَاجَتِهِ ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي، ثَنَا عبيد الله بن / عمر، عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان، عَن عَمه وَاسع بن حبَان، عَن ابْن عمر قَالَ: " رقيت على بَيت أُخْتِي حَفْصَة، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْقبْلَة ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا حَفْص بن غياث، عَن يحيى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان، عَن عَمه وَاسع بن حبَان، عَن ابْن عمر قَالَ:
стр. 300
" رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - جَالِسا يقْضِي حَاجته مُتَوَجها نَحْو الْقبْلَة ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى قَالَا: ثَنَا وهب بن جرير، ثَنَا أبي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن أبان بن صَالح، عَن مُجَاهِد، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " نهى النَّبِي ﷺ َ - أَن نستقبل الْقبْلَة ببول، فرأيته قبل أَن يقبض بعام يستقبلها ".
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَفِي الْبَاب عَن أبي قَتَادَة وَعَائِشَة وعمار.
وَقَالَ فِي كتاب الْعِلَل: سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ (هَذَا حَدِيث صَحِيح) رَوَاهُ غير وَاحِد عَن ابْن إِسْحَاق.
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّار، ثَنَا مُحَمَّد بن شوكر، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم.
وَحدثنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي، ثَنَا أَبُو الْأَزْهَر، حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، ثَنَا ابي، عَن ابْن إِسْحَاق بِهَذَا الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم، قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - قد نهى أَن نستدبر الْقبْلَة أَو نستقبلها بفروجنا إِذا أهرقنا المَاء، ثمَّ قد رَأَيْته قبل مَوته بعام يَبُول مُسْتَقْبل الْقبْلَة ". وَقَالَ ابْن شوكر: " أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة أَو يستدبرها ".
أبان بن صَالح هَذَا هُوَ الْقرشِي الْمَكِّيّ، روى عَن مُجَاهِد وَعَطَاء، روى عَنهُ ابْن جريح وَابْن عجلَان وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن معِين: أبان بن صَالح ثِقَة. وَهُوَ أبان بن صَالح بن عُمَيْر.
стр. 301
وَمُحَمّد بن إِسْحَاق بن يسَار روى عَنهُ الثَّوْريّ وَشعْبَة، قَالَ ابْن شهَاب: لَا يزَال بِالْمَدِينَةِ علم يما بَقِي هَذَا. / يَعْنِي: ابْن إِسْحَاق، وَسَيَأْتِي ذكر كل مَا قيل فِيهِ فِي بَاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام إِن شَاءَ الله.
بَاب النَّهْي أَن يبال فِي المَاء الراكد
مُسلم: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن هِشَام، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم ثمَّ يغْتَسل مِنْهُ ".
قَالَ مُسلم: وثنا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا معمر، عَن همام ابْن مُنَبّه قَالَ: هَذَا مَا حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة، عَن مُحَمَّد رَسُول الله، فَذكر أَحَادِيث مِنْهَا، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تبل فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي ثمَّ تَغْتَسِل مِنْهُ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، ثَنَا شُعَيْب، أَنا أَبُو الزِّنَاد، أَن عبد الرَّحْمَن ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج حَدثنَا، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ " وبإسناده قَالَ: " لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي ثمَّ يغْتَسل فِيهِ ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أَنا عِيسَى بن يُونُس، ثَنَا عَوْف، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم ثمَّ يتوضا مِنْهُ ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَمُحَمّد بن رمح قَالَا: ثَنَا اللَّيْث.
стр. 302
وثنا قُتَيْبَة، ثَنَا اللَّيْث، عَن ابي الزبير، عَن جَابر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَنه نهى أَن يبال فِي المَاء الراكد ".
بَاب النَّهْي عَن الْبَوْل فِي الْجُحر
النَّسَائِيّ: أخبرنَا عبيد الله بن سعيد، ثَنَا معَاذ بن هِشَام، حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن عبد الله بن سرجس أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يبولن أحدكُم فِي جُحر. قَالُوا لِقَتَادَة: وَمَا يكره من الْبَوْل فِي الْجُحر؟ قَالَ: يُقَال: إِنَّهَا مسَاكِن الْجِنّ ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرَة، ثَنَا معَاذ بن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى أَن / يبال فِي الْجُحر ... " بِمثلِهِ من قَول قَتَادَة. لم يسند هَذَا الحَدِيث غير معَاذ.
بَاب النَّهْي عَن الْبَوْل فِي المغتسل
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، ثَنَا زُهَيْر، عَن دَاوُد بن عبد الله، عَن حميد الْحِمْيَرِي - وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن - قَالَ: لقِيت رجلا صَاحب النَّبِي ﷺ َ - كَمَا صَحبه أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يمتشط أَحَدنَا كل يَوْم، أَو يَبُول فِي مغتسله ".
دَاوُد بن عبد الله هُوَ الأودي الْكُوفِي أَبُو الْعَلَاء ثِقَة مَشْهُور، وثقة أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ.
وروى أَبُو دَاوُد: عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَالْحسن بن عَليّ [عَن]
стр. 303
عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن أَشْعَث - قَالَ الْحسن: اشعث بن عبد الله - عَن الْحسن، عَن ابْن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يبولن أحدكُم فِي مستحمه ثمَّ يغْتَسل فِيهِ - وَقَالَ أَحْمد: ثمَّ يتَوَضَّأ فِيهِ - فَإِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ ".
وَهَذَا الحَدِيث أرْسلهُ الْأَشْعَث عَن الْحسن وَلم يسمعهُ مِنْهُ، ذكر الْعقيلِيّ، عَن يحيى الْقطَّان، قيل لأشعث أسمعته من الْحسن؟ قَالَ: لَا.
وَرَوَاهُ شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن عقبَة بن صهْبَان، عَن عبد الله بن مُغفل مَوْقُوفا.
بَاب من لم يتبعد عِنْد الْبَوْل واستتر
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى التَّمِيمِي، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَانْتهى إِلَى سباطة قوم فَبَال قَائِما، فتنحيت، فَقَالَ: ادنه. فدنوت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِيبه، فَتَوَضَّأ فَمسح على خفيه ". أَبُو خَيْثَمَة اسْمه زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن حديج بن الرحيل.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن زيد ابْن وهب، عَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة قَالَ: " انْطَلَقت أَنا وَعَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - / فَخرج وَمَعَهُ درقة، ثمَّ استتر بهَا ثمَّ بَال، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُول كَمَا تبول الْمَرْأَة. فَسمع ذَلِك فَقَالَ: ألم تعلمُوا مَا لَقِي صَاحب بني إِسْرَائِيل؟ كَانُوا إِذا
стр. 304
أَصَابَهُم الْبَوْل قطعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْل مِنْهُم، فنهاهم، فعذب فِي قَبره ".
قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ مَنْصُور: عَن أبي وَائِل، عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " جَسَد أحدهم ".
بَاب الْبَوْل قَائِما إِذا أَمن من تطايره
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى - هُوَ التَّمِيمِي - أَنا جرير، عَن مَنْصُور، عَن ابي وَائِل قَالَ: " كَانَ أَبُو مُوسَى يشدد فِي الْبَوْل ويبول فِي قَارُورَة وَيَقُول: إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب جلد أحدهم بَوْل، قرضه بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَة: لَوَدِدْت أَن صَاحبكُم لَا يشدد هَذَا التَّشْدِيد، فَلَقَد رَأَيْتنِي أَنا وَرَسُول الله ﷺ َ - نتماشى، فَأتى سباطة قوم خلف حَائِط، فَقَامَ كَمَا يقوم أحدكُم فَبَال، فانتبذت مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَجئْت فَقُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ حَتَّى فرغ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عرْعرة، ثَنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل: " كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يشدد فِي الْبَوْل، وَيَقُول: إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب ثوب أحدهم قرضه. فَقَالَ حُذَيْفَة: ليته أمسك، أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - سباطة قوم فَبَال قَائِما ".
بَاب كَرَاهِيَة الْبَوْل قَائِما
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا عبد الله بن دَاوُد، ثَنَا سعيد بن عبيد الله، ثَنَا عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ثَلَاث من الْجفَاء: أَن يَبُول الرجل قَائِما، أَو يمسح جَبهته قبل أَن يفرغ من صلَاته، أَو ينْفخ فِي سُجُوده ".
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن عبد الله بن / بُرَيْدَة عَن أَبِيه إِلَّا سعيد بن عبيد الله، وَرَوَاهُ عَن سعيد عبد الله بن دَاوُد وَعبد الْوَاحِد بن وَاصل، وَلَا نعلم رَوَاهُ عَن عبد الله إِلَّا نصر بن عَليّ. انْتهى كَلَام أبي بكر.
стр. 305
سعيد بن عبيد الله هَذَا هُوَ ابْن جُبَير بن حَيَّة الثَّقَفِيّ بَصرِي، روى عَن ابْن بُرَيْدَة وَزِيَاد بن جُبَير وَمُحَمّد بن الْأسود مولى سعيد، روى عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة الْحداد وروح بن عبَادَة وَعلي بن نصر وَابْنه إِسْمَاعِيل، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَأَبُو زرْعَة وَيحيى بن معِين: سعيد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ ثِقَة.
وَعبد الله بن دَاوُد هُوَ الْخُرَيْبِي ثِقَة مَأْمُون، قَالَه يحيى بن معِين. وَعبد الله بن بُرَيْدَة مَشْهُور، سمع أَبَاهُ، أخرج لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ. وَكَذَلِكَ نصر بن عَليّ أخرج لَهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ أَيْضا.
الْبَزَّار: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن سُفْيَان، عَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " مَا بَال رَسُول الله ﷺ َ - قَائِما مُنْذُ أنزل الْقُرْآن ".
النَّسَائِيّ حَدثنَا عَليّ بن حجر، ثَنَا شريك، عَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " من حَدثكُمْ أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَال قَائِما فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُول إِلَّا جَالِسا ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ: حَدِيث عَائِشَة أحسن شيئ فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَح
بَاب هَل يسلم على من كَانَ على الْحَاجة
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، أَنا عِيسَى بن يُونُس، ثَنَا هَاشم بن الْبَرِيد، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر " أَن رجلا سلم على النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يَبُول، فَلم يرد عَلَيْهِ، فَلَمَّا فرغ قَالَ: إِذا رَأَيْتنِي على مثل هَذَا الْحَال فَلَا تسلم عَليّ، فَإِنِّي لَا أرد عَلَيْك ".
стр. 306
قَالَ يحيى بن معِين: هَاشم بن الْبَرِيد ثِقَة.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: كَانَ الْحميدِي وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَأحمد بن حَنْبَل يحتجون بِحَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل.
/ بَاب هَل يرد السَّلَام وَهُوَ على الْحَاجة
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا سُفْيَان، عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر " أَن رجلا مر وَرَسُول الله ﷺ َ - يَبُول فَسلم فَلم يرد عَلَيْهِ ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا عبد الْأَعْلَى، ثَنَا سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن حضين بن الْمُنْذر أبي ساسان، عَن المُهَاجر بن قنفذ " أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يَبُول، فَسلم، فَلم يرد عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأ [ثمَّ] اعتذر إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي كرهت أَن أذكر الله إِلَّا على طهر - أَو قَالَ: على طَهَارَة ".
وَقد تقدم فِي الْبَاب قبل هَذَا قَوْله ﵇ للَّذي سلم عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُول " إِذا رَأَيْتنِي على مثل هَذَا الْحَال فَلَا تسلم عَليّ، فَإِنِّي لَا أرد عَلَيْك ".
بَاب الاستنزاه من الْبَوْل
مُسلم: حَدثنَا [أَبُو] سعيد الْأَشَج وَأَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء
стр. 307
وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ إِسْحَاق: انا وَقَالَ الْآخرَانِ: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش، سَمِعت مُجَاهدًا يحدث، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر رَسُول الله ﷺ َ - على قبرين فَقَالَ: اما إنَّهُمَا ليعذبان، وَمَا يعذبان فِي كَبِير: أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة، وَأما الآخر فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله. قَالَ: فَدَعَا بعسيب رطب فشقه بِاثْنَيْنِ، ثمَّ غرس على هَذَا وَاحِدًا، وعَلى هَذَا وَاحِدًا، ثمَّ قَالَ: لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا ".
وحدثنيه أَحْمد بن يُوسُف الْأَزْدِيّ، ثَنَا مُعلى بن أَسد، ثَنَا عبد الْوَاحِد، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد، غير أَنه قَالَ: " وَكَانَ الآخر لَا يستنزه عَن الْبَوْل - أَو من الْبَوْل ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن كَرَامَة، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن إِسْرَائِيل، عَن ابي يحيى، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عَامَّة عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل، فاستنزهوا من الْبَوْل ".
أَبُو يحيى اسْمه / مُسلم - وَيُقَال زَاذَان، وَيُقَال: عبد الرَّحْمَن بن دِينَار - وَفِي بَاب عبد الرَّحْمَن ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم، وَهُوَ كُوفِي روى عَنهُ الْأَعْمَش وَالثَّوْري وَإِسْرَائِيل. وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: أَبُو يحيى كُوفِي مَعْرُوف، روى عَنهُ جمَاعَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَيحيى بن معِين: إِسْرَائِيل ثِقَة.
النَّسَائِيّ: حَدثنَا هناد بن السّري، عَن أبي مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي يَده كَهَيئَةِ الدرقة، فوضعها، ثمَّ جلس فَبَال إِلَيْهَا، فَقَالَ بعض الْقَوْم: انْظُر يَبُول
стр. 308
كَمَا تبول الْمَرْأَة. فَسَمعهُ فَقَالَ: أَو مَا علمت مَا أصَاب صَاحب بني إِسْرَائِيل، كَانُوا إِذا أَصَابَهُم شَيْء من الْبَوْل قطعوه بِالْمَقَارِيضِ، فنهاهم فعذب فِي قَبره ".
بَاب النَّهْي أَن يمس ذكره بِيَمِينِهِ عِنْد الْبَوْل
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن همام، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يمسكن أحدكُم ذكره بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُول، وَلَا يتمسح من الْخَلَاء بِيَمِينِهِ، وَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء ".
قَالَ مُسلم: وثنا يحيى بن يحيى، أَنا وَكِيع، عَن هِشَام الدستوَائي، عَن يحيى بن أبي كثير بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا دخل أحدكُم الْخَلَاء فَلَا يمس ذكره بِيَمِينِهِ ".
قَالَ مُسلم: وثنا ابْن أبي عمر، ثَنَا الثَّقَفِيّ، عَن أَيُّوب، عَن يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى أَن يتنفس فِي الْإِنَاء، وَأَن يمس ذكره بِيَمِينِهِ، وَأَن يَسْتَطِيب بِيَمِينِهِ ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن ابي عمر الْمَكِّيّ الْعَدنِي، حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن معمر، عَن يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى أَن يمس الرجل ذكره بيمنيه ".
/ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
стр. 309
بَاب الاستطابة وَكم أقل مَا يَسْتَطِيب بِهِ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور وقتيبة بن سعيد، قَالَا: ثَنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي حَازِم، عَن مُسلم بن قرط، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار يَسْتَطِيب بِهن، فَإِنَّهَا تُجزئ عَنهُ ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد، ثَنَا لَيْث بن سعد، عَن هِشَام ابْن سعد، عَن أبي حَازِم، عَن مُسلم بن قرط قَالَ: " كنت مَعَ عُرْوَة بن الزبير فَخرج من الْغَائِط، فَأَتَيْته بإداوة مَاء فَتَوَضَّأ، فَقَالَ لي: قَاتل الله الشَّيْطَان، حَدَّثتنِي عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِذا خرج أحدكُم إِلَى الْغَائِط فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار يَسْتَطِيب بهَا، فَإِنَّهَا ستكفيه. وَقد تَوَضَّأت بإداوة من مَاء وَهُوَ يَقُول لي: إِنَّك لم تطهر ".
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا عَليّ بن أَحْمد بن الْهَيْثَم العسكري، ثَنَا عَليّ بن حَرْب، ثَنَا عَتيق بن يَعْقُوب الزبيرِي، ثَنَا ابي بن الْعَبَّاس بن سهل بن سعد، عَن أَبِيه، عَن جده سهل بن سعد " أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ عَن الأستطابة، فَقَالَ: أَولا يجد أحدكُم ثَلَاثَة أَحْجَار: حجران للصفحتين، وَحجر للمسربة ". قَالَ أَبُو الْحسن: هَذَا إِسْنَاد حسن.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن [الْمثنى، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، حَدثنَا سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش وَمَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم] عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن سلمَان قَالَ: " قَالَ لنا الْمُشْركُونَ: إِنِّي أرى صَاحبكُم يعلمكم حَتَّى يعلمكم الخراءة!
стр. 310
فَقَالَ: أجل، إِنَّه نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ، وَأَن يسْتَقْبل الْقبْلَة، وَنهى عَن الروث وَالْعِظَام، وَقَالَ: لَا يسْتَنْج أحدكُم بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار ".
بَاب / مَا نهى عَن الاستطابة بِهِ
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ووكيع، عَن الْأَعْمَش.
وثنا يحيى بن يحيى - وَاللَّفْظ لَهُ - أَنا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، عَن سلمَان قَالَ: " قيل لَهُ: قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة! فَقَالَ: أجل، لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل [أَو] أَن نستنجي بِالْيَمِينِ، أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، أَو أَن نستنجي برجيع أَو بِعظم ".
قَالَ مُسلم: وثنا زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا روح بن عبَادَة، ثَنَا زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق، ثَنَا أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابِرا يَقُول: " نَهَانَا رَسُول الله ﷺ َ - أَن نتمسح بِعظم أَو بِبَعِير ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ، ثَنَا عَمْرو بن يحيى بن سعيد بن عَمْرو الْمَكِّيّ، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " اتبعت النَّبِي ﷺ َ - وَخرج لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يلْتَفت، فدنوت مِنْهُ، فَقَالَ: أبغني أحجاراً استنفض بهَا أَو نَحوه، وَلَا تأتني بِعظم وَلَا رَوْث. فَأَتَيْته بأحجار بِطرف ثِيَابِي، فَوَضَعتهَا إِلَى جنبه، وأعرضت عَنهُ، فَلَمَّا قضى أتبعه بِهن ".
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن صاعد وَأَبُو سهل بن زِيَاد، قَالَا: ثَنَا
стр. 311
إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، حَدثنَا يَعْقُوب بن كاسب.
وثنا أَبُو سهل بن زِيَاد، ثَنَا (الْحسن) بن الْعَبَّاس الرَّازِيّ، ثَنَا يَعْقُوب بن حميد، ثَنَا سَلمَة بن رَجَاء، عَن الْحسن بن الْفُرَات الْقَزاز، عَن أَبِيه، عَن أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى أَن يستنجي بروث أَو بِعظم، وَقَالَ: إنَّهُمَا لَا يطهران ".
قَالَ أَبُو الْحسن: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح.
البُخَارِيّ: حَدثنَا أَبُو نعيم، ثَنَا زُهَيْر، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره وَلَكِن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن أَبِيه أَنه سمع عبد الله يَقُول: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ - الْغَائِط فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أَحْجَار، فَوجدت / حجرين، والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ، فَأخذت روثه فَأَتَيْته بهَا، فَأخذ الحجرين وَأُلْقِي الروثة، وَقَالَ: هَذَا ركس ".
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يُوسُف، عَن أَبِيه، عَن أبي إِسْحَاق: [حَدثنِي عبد الرَّحْمَن] .
الدراقطني: حَدثنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن الْفضل الزيات، ثَنَا الْحسن بن ابي الرّبيع الْجِرْجَانِيّ.
وثنا [الْحُسَيْن] بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا ابْن زنجوية.
وثنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي، ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصَّنْعَانِيّ [قَالُوا]
стр. 312
ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا معمر، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عَلْقَمَة بن قيس، عَن ابْن مَسْعُود " أَن النَّبِي ﷺ َ - ذهب لِحَاجَتِهِ فَأمر ابْن مَسْعُود أَن يَأْتِيهِ بِثَلَاثَة أَحْجَار، فَجَاءَهُ بحجرين وروثه، فألقي الروثة وَقَالَ: إِنَّهَا رِجْس، ائْتِنِي بِحجر ".
التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَا: حَدثنَا هناد بن السّري، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن دَاوُد بن أبي هِنْد، عَن الشّعبِيّ، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تستنجوا بالروث وَلَا بالعظام، فَإِنَّهُ زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عَمْرو بن يحيى بن سعيد قَالَ: أَخْبرنِي جدي، عَن أبي هُرَيْرَة " أَنه كَانَ يحمل مَعَ النَّبِي ﷺ َ - الْإِدَاوَة لوضوئه وَحَاجته، فَبَيْنَمَا هُوَ يتبعهُ بهَا، فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقَالَ: أَنا أَبُو هُرَيْرَة. فَقَالَ: أبغني أحجاراً أستنفض بهَا، وَلَا تأتني بِعظم وَلَا بروثة. فَأَتَيْته بأحجار أحملها فِي طرف ثوبي حَتَّى وضعت إِلَى جنبه، ثمَّ انصرفت حَتَّى إِذا فرغ مشيت [مَعَه] ، فَقلت: مَا بَال الْعظم والروثة؟ قَالَ: هما من طَعَام الْجِنّ، وَإنَّهُ أَتَانِي وَفد جن نَصِيبين - وَنعم الْجِنّ - فسألوني الزَّاد، فدعوت الله أَن لَا يمروا بِعظم وَلَا رَوْثَة إِلَّا وجدوا عَلَيْهَا طَعَاما ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح الْحِمصِي، ثَنَا ابْن عَيَّاش، عَن يحيى بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، عَن عبد الله بن الديلمي، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ " قدم وَفد الْجِنّ على النَّبِي ﷺ َ - ﷺ َ -، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، أَنه أمتك أَن يستنجوا بِعظم أَو رَوْثَة أَو حممة، فَإِن الله جعل لنا فِيهَا رزقا. قَالَ: فَنهى النَّبِي ﷺ َ - ".
стр. 313
ابْن عَيَّاش هُوَ إِسْمَاعِيل أَبُو عتبَة الْعَبْسِي الْحِمصِي، روى عَنهُ ابْن الْمُبَارك ومُوسَى بن أعين والوليد بن مُسلم، قَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا رَأَيْت شامياً وَلَا عراقياً أحفظ من إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ لين، يكْتب حَدِيثه، وَلَا أعلم أحدا كف عَنهُ إِلَّا أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش صَدُوق إِلَّا أَنه غلط فِي أَحَادِيث الْحِجَازِيِّينَ والعراقيين. وَقَالَ يحيى بن معِين: مَا روى إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين فَهُوَ صَحِيح، وَمَا روى عَن غَيرهم فَلَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: لم يتَكَلَّم أحد فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين، حَدِيثه عَن الشاميين صَحِيح. وَهَذَا الْإِسْنَاد إِسْنَاد شَامي، وَكلهمْ ثِقَة.
بَاب الْوَعيد على من استنجى بروث أَو عظم
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يزِيد بن خَالِد بن عبد الله بن موهب الْهَمدَانِي، ثَنَا الْمفضل - يَعْنِي: ابْن فضَالة الْمصْرِيّ - عَن عَيَّاش بن عَبَّاس الْقِتْبَانِي، أَن شييم بن بيتان أخبرهُ عَن شَيبَان الْقِتْبَانِي " أَن مسلمة بن مخلد اسْتعْمل رويفع بن ثَابت على أَسْفَل الأَرْض، قَالَ شَيبَان: فسرنا مَعَه من كوم شريك إِلَى علقما، أَو من علقما إِلَى كوم شريك - يُرِيد علقام - فَقَالَ رويفع: إِن كَانَ أَحَدنَا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - ليَأْخُذ نضو أَخِيه، على أَن لَهُ النّصْف مِمَّا يغنم وَلنَا النّصْف، وَإِن كَانَ أَحَدنَا ليطير لَهُ النصل والريش، وَللْآخر الْقدح، ثمَّ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: يَا رويفع، لَعَلَّ الْحَيَاة ستطول بك بعدِي فَأخْبر النَّاس أَنه من عقد لحيته، أَو تقلد وترا، أَو استنجى برجيع دَابَّة أَو عظم، فَإِن مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيء ". قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ شَيبَان بن أُميَّة يكنى أَبَا حذيفه.
قَالَ أَبُو دَاوُد: ثَنَا يزِيد بن خَالِد، ثَنَا مفضل، عَن عَيَّاش، أَن شييم بن بيتان أخبرهُ بِهَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن أبي سَالم الجيشاني، عَن عبد الله بن عَمْرو
стр. 314
يذكر ذَلِك وَهُوَ مَعَه مرابط بحصن / [بَاب] أليون.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حصن أليون على جبل بالفسطاط.
بَاب النَّهْي أَن يَسْتَطِيب بِيَمِينِهِ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، عَن مُحَمَّد ابْن عجلَان، عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد أعلمكُم، فَإِذا أَتَى أحدكُم [الْغَائِط] فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها وَلَا يستطب بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار، وَيُنْهِي عَن الروث والرمة ".
النَّسَائِيّ: أَنا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا يحيى، عَن مُحَمَّد بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا معَاذ بن فضَالة، ثَنَا هِشَام - هُوَ الدستوَائي - عَن يحيى ابْن أبي كثير، عَن عبد الله بن ابي قَتَادَة، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء، وَإِذا أَتَى الْخَلَاء فَلَا يمس ذكره بِيَمِينِهِ، وَلَا يتمسح بِيَمِينِهِ ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع، ثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن ابْن أبي عرُوبَة، عَن أبي معشر، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَت يَد رَسُول الله ﷺ َ - الْيُمْنَى لطهوره وَطَعَامه، وَكَانَت يَده الْيُسْرَى لخلائه وَمَا كَانَ من أَذَى ".
стр. 315
وَحدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم بن بزيع، حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن عَطاء، عَن سعيد، عَن أبي معشر، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمَعْنَاهُ. أَبُو معشر اسْمه زِيَاد بن كُلَيْب.
بَاب الْوتر فِي الاستطابة
مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن رَافع، قَالَ ابْن رَافع: ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا ابْن جريج، أَخْبرنِي أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا استجمر أحدكُم فليوتر ".
قَالَ مُسلم: وثنا قُتَيْبَة بن سعيد وَعَمْرو النَّاقِد وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير جَمِيعًا عَن ابْن عُيَيْنَة - قَالَ قُتَيْبَة: ثَنَا سُفْيَان - عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا استجمر أحدكُم فليستجمر وترا، وَإِذا تَوَضَّأ / أحدكُم فليجعل فِي أَنفه مَاء ثمَّ لينتثر ".
وروى أَبُو دَاوُد من طَرِيق الْحصين الحبراني، عَن أبي (سعد) عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج، وَمن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج، وَمن أكل فَمَا تخَلّل فليلفظ، وَمَا لاك بِلِسَانِهِ فليبتلع، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج، وَمن أَتَى الْغَائِط فليستتر، فَإِن لم يجد إِلَّا أَن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره فَإِن
стр. 316
الشَّيْطَان يلْعَب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج ".
وَالْحصين الحبراني - وَيُقَال: الْحِمْيَرِي - لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَأمره ﵇ بالوتر فِي الِاسْتِنْجَاء جَاءَ من طرق صِحَاح، روى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى، عَن عِيسَى بن يُونُس، عَن ثَوْر، عَن الْحصين.
قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ أَبُو عَاصِم، عَن ثَوْر قَالَ: " حُصَيْن الْحِمْيَرِي " وَرَوَاهُ عبد الْملك بن الصَّباح، عَن ثَوْر، فَقَالَ: " أَبُو سعيد الْخَيْر " قَالَ أَبُو دَاوُد: أَبُو سعيد الْخَيْر هُوَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -.
بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا خَالِد بن عبد الله، عَن خَالِد، عَن عَطاء بن أبي مَيْمُونَة، عَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ - دخل حَائِطا، وَتَبعهُ غُلَام وَمَعَهُ ميضأه - وَهُوَ أصغرنا - فوضعها عِنْد سِدْرَة، فَقضى رَسُول الله ﷺ َ - حَاجته، فَخرج علينا، وَقد استنجى بِالْمَاءِ ".
بَاب دلك الْيَد بِالْأَرْضِ بعد الِاسْتِنْجَاء
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن خَالِد، ثَنَا أسود بن عَامر، أَنا شريك - وَاللَّفْظ لإِبْرَاهِيم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وثنا مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي، ثَنَا وَكِيع، عَن شريك عَن إِبْرَاهِيم بن جرير، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة / قَالَ: " كَانَ رَسُول الله
стр. 317
- ﷺ َ - إِذا أَتَى إِلَى الْخَلَاء أَتَيْته بِمَاء فِي تور أَو ركوة فاستنجى، ثمَّ مسح يَده على الأَرْض، ثمَّ أَتَيْته بِإِنَاء آخر فَتَوَضَّأ ". قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيث الْأسود بن عَامر أتم.
بَاب فضل الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، حَدثنَا مُعَاوِيَة بن هِشَام، عَن يُونُس بن الْحَارِث، عَن إِبْرَاهِيم بن أبي مَيْمُونَة، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " نزلت هَذِه الْآيَة فِي أهل قبَاء ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ: كَانُوا يستنجون بِالْمَاءِ فَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة ".
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بن مسْعدَة، ثَنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب، أَخْبرنِي عتبَة بن أبي حَكِيم، عَن طَلْحَة بن نَافِع أَنه حَدثهُ قَالَ: حَدثنِي أَبُو أَيُّوب وَجَابِر بن عبد الله وَأنس بن مَالك الْأَنْصَارِيُّونَ " عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي هَذِه الْآيَة ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين﴾ فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار، إِن الله ٠ تَعَالَى - قد أثنى عَلَيْكُم خيرا فِي الطّهُور، فَمَا طهوركم هَذَا؟ فَقَالُوا: يَا نَبِي الله، نَتَوَضَّأ للصَّلَاة، ونغتسل من الْجَنَابَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَهَل مَعَ ذَلِك من غَيره؟ قَالُوا: لَا، غير أَن أَحَدنَا إِذا خرج من الْغَائِط أحب أَن يستنجي بِالْمَاءِ. قَالَ: هُوَ ذَاك [فعليكموه] ".
стр. 318
بَاب اجْتِنَاب النجو من الْإِنْسَان
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عباد، حَدثنَا حَاتِم - وَهُوَ ابْن إِسْمَاعِيل - عَن يَعْقُوب بن مُجَاهِد، عَن ابْن أبي عَتيق قَالَ: " تحدثت أَنا وَالقَاسِم عِنْد عَائِشَة حَدِيثا، وَكَانَ الْقَاسِم رجلا لحانة، وَكَانَ لأم ولد، فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: مَا لَك لَا تحدث كَمَا يحدث ابْن اخي هَذَا؟ أما إِنِّي قد علمت من أَيْن أتيت، هَذَا أدبته أمه، وَأَنت أدبتك أمك. فَغَضب الْقَاسِم، وأضب عَلَيْهَا، فَلَمَّا رأى مائدة عَائِشَة قد أَتَى بهَا قَامَ، قَالَت: ايْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي. قَالَت: اجْلِسْ. قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي. قَالَت: اجْلِسْ غدر / إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام، وَلَا وَهُوَ يدافعه الأخبثان ".
بَاب اجْتِنَاب الْبَوْل وغسله
البُخَارِيّ: حَدثنَا عُثْمَان، ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ - بحائط من حيطان الْمَدِينَة - أَو مَكَّة - فَسمع صَوت إنسانين يعذبان فِي قبورهما، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير. ثمَّ قَالَ: بلَى، كَانَ أَحدهمَا لَا يسْتَتر من بَوْله، وَكَانَ الآخر يمشي بالنميمة، ثمَّ دَعَا بجريدة فَكَسرهَا كسرتين، فَوضع على كل قبر مِنْهُمَا كسرة، فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله، لم فعلت هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم تيبسا - أَو إِلَّا أَن ييبسا ".
قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن خازم، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ - بقبرين، فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة، ثمَّ أَخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا نِصْفَيْنِ، فغرز
стр. 319
فِي كل قبر وَاحِدَة، قَالُوا: يَا رَسُول الله، لم فعلت هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا ".
قَالَ ابْن الْمثنى: وثنا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش سَمِعت مُجَاهدًا مثله.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا زُهَيْر بن حَرْب وهناد قَالَا: ثَنَا وَكِيع، ثَنَا الْأَعْمَش سَمِعت مُجَاهدًا يحدث، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ - على قبرين، فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان، وَمَا يعذبان فِي كَبِير، أما هَذَا فَكَانَ لَا يستنزه عَن الْبَوْل، وَأما هَذَا فَكَانَ يمشي بالنميمه ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث.
قَالَ أَبُو عِيسَى فِي كتاب الْعِلَل: قَالَ البُخَارِيّ: الْأَعْمَش يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث: عَن مُجَاهِد، عَن طَاوس، عَن ابْن عَبَّاس. وَمَنْصُور يَقُول: عَن / مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس وَلَا يذكر طاوساً قلت: أَيهمَا أصح؟ قَالَ: حَدِيث الْأَعْمَش. قلت: فَحَدِيث أبي عوَانَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا كَيفَ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَهَذَا غير ذَلِك الحَدِيث.
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن زِيَاد، ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار، ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد، عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن قَتَادَة، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تنزهوا من الْبَوْل، فَإِن عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ ".
أَبُو جَعْفَر اسْمه عِيسَى بن عبد الله بن ماهان، مروزي ولد بِالْبَصْرَةِ، ثمَّ وَقع إِلَى الرّيّ فسكن بهَا، فغلب عَلَيْهِ الرَّازِيّ، قَالَ ابْن معِين: أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ ثِقَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ ثِقَة صَدُوق، صَالح الحَدِيث
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن عَمْرو بن عُثْمَان، ثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى
стр. 320
الْعَطَّار، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن أبي يحيى، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس، رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل، فتنزهوا من الْبَوْل ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن عَفَّان بن مُسلم، ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل ".
الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو عَليّ الصفار، ثَنَا مُحَمَّد بن على الْوراق، ثَنَا عَفَّان بن مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله.
بَاب نضح بَوْل الْغُلَام الرَّضِيع
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا عبد الله بن نمير، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُؤْتِي بالصبيان، فيبرك عَلَيْهِم ويحنكهم، فَأتي بصبي فَبَال عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاء، فَأتبعهُ بَوْله وَلم يغسلهُ ".
قَالَ مُسلم: وحَدثني زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا جرير، عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد: " أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - بصبي يرضع، فَبَال فِي حجره، فَدَعَا بِمَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ".
قَالَ مُسلم: وثنا مُحَمَّد بن رمح، أَنا اللَّيْث، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أم قيس ابْنة مُحصن " أَنَّهَا أَتَت رَسُول الله ﷺ َ - بِابْن لَهَا لم يَأْكُل الطَّعَام /، فَوَضَعته فِي حجره فَبَال عَلَيْهِ، فَلم يزدْ على أَن نضح بِالْمَاءِ ".
следующие страницы →