Полный текст (2 300 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
أبي ذَر قَالَ: " صمنا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - رَمَضَان، فَلم يقم بِنَا النَّبِي ﵇ حَتَّى بَقِي سبع من الشَّهْر، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذهب نَحْو من ثلث اللَّيْل، ثمَّ كَانَت سادسة فَلم يقم بِنَا، فَلَمَّا كَانَت الْخَامِسَة قَامَ بِنَا حَتَّى ذهب نَحْو من شطر اللَّيْل، فَقلت: يَا رَسُول اللَّهِ، لَو نفلتنا قيام هَذِه اللَّيْلَة. قَالَ: إِن الرجل إِذا صلى مَعَ الإِمَام حَتَّى ينْصَرف حسب لَهُ قيام لَيْلَة. قَالَ: ثمَّ كَانَت الرَّابِعَة قلم يقم بِنَا، فَلَمَّا بَقِي ثَلَاث من الشَّهْر أرسل إِلَى بَنَاته ونسائه، وحشد النَّاس، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خشينا أَن يفوتنا الْفَلاح، ثمَّ لم يقم بِنَا سَائِر الشَّهْر " قَالَ دَاوُد " قلت: مَا الْفَلاح؟ قَالَ: السّحُور.
بَاب فضل الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة
مُسلم: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن براد الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن بريد، عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " إِن أعظم / النَّاس أجرا فِي الصَّلَاة أبعدهم إِلَيْهَا ممشى، فأبعدهم، وَالَّذِي ينْتَظر الصَّلَاة حَتَّى يُصليهَا مَعَ الإِمَام أعظم أجرا من الَّذِي يُصليهَا ثمَّ ينَام ". قَالَ: وَفِي رِوَايَة أبي [كريب] " حَتَّى يُصليهَا مَعَ الإِمَام فِي جمَاعَة ".
مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، أبنا زَكَرِيَّا بن عدي، أَنا عبيد اللَّهِ - يَعْنِي ابْن عَمْرو - عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن عدي بن ثَابت، عَن أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " من تطهر فِي بَيته ثمَّ مَشى إِلَى بَيت من بيُوت اللَّهِ - تَعَالَى - ليقضي فَرِيضَة من فَرَائض اللَّهِ - كَانَت
стр. 562
خطواته إِحْدَاهمَا تحط خَطِيئَة، وَالْأُخْرَى ترفع دَرَجَة ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا عَبْثَر، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: " كَانَ رجل - لَا أعلم رجلا أبعد من الْمَسْجِد مِنْهُ - وَكَانَ لَا تخطئه صَلَاة، قَالَ: فَقيل لَهُ - أَو قلت لَهُ -: لَو اشْتريت حمارا تركبه فِي الظلماء وَفِي الرمضاء. قَالَ: مَا يسرني أَن منزلي إِلَى جنب الْمَسْجِد، إِنِّي أُرِيد أَن يكْتب لي ممشاي إِلَى الْمَسْجِد ورجوعي إِذا رجعت إِلَى أَهلِي. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: قد جمع اللَّهِ لَك ذَلِك كُله ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، ثَنَا عباد بن عباد، ثَنَا عَاصِم، عَن أبي عُثْمَان، عَن أبي بن كَعْب قَالَ: " كَانَ رجل من الْأَنْصَار بَيته أقْصَى بَيت فِي الْمَدِينَة، وَكَانَ لَا تخطئه الصَّلَاة مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، قَالَ: فتوجعنا لَهُ، فَقلت لَهُ: يَا فلَان، لَو أَنَّك اشْتريت حمارا يقيك من الرمضاء، ويقيك من هوَام الأَرْض. قَالَ: أما وَالله مَا أحب أَن بَيْتِي مطنب بِبَيْت مُحَمَّد ﷺ َ -. قَالَ: فَحملت بِهِ حملا حَتَّى أتيت بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَأَخْبَرته، قَالَ: فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك، وَذكر أَنه يَرْجُو فِي أَثَره الْأجر، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: إِن لَك مَا احتسبت ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، سَمِعت أبي يحدث قَالَ: حَدثنِي الْجريرِي، عَن أبي نظرة، عَن جَابر بن عبد اللَّهِ قَالَ: " خلت الْبِقَاع حول الْمَسْجِد، فَأَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد، فَبلغ
стр. 563
ذَلِك رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ لَهُم: إِنَّه بَلغنِي أَنكُمْ تُرِيدُونَ أَن تنتقلوا قرب الْمَسْجِد. قَالُوا: نعم يَا رَسُول اللَّهِ، قد أردنَا ذَلِك. فَقَالَ: بني سَلمَة، دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم، دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب قَالَا: ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أبنا مُحَمَّد بن مطرف، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح أعد اللَّهِ لَهُ فِي الْجنَّة نزلا / كلما غَدا أَو رَاح ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يحيى بن معِين، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَة الْحداد، ثَنَا إِسْمَاعِيل أَبُو سُلَيْمَان الكحال، عَن عبد اللَّهِ بن أَوْس، عَن بُرَيْدَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " بشر الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلم إِلَى الْمَسَاجِد بِالنورِ التَّام يَوْم الْقِيَامَة ".
إِسْمَاعِيل بن سُلَيْمَان أَبُو سُلَيْمَان لَيْسَ بِهِ بَأْس؛ قَالَه يحيى بن معِين.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَبُو تَوْبَة، ثَنَا الْهَيْثَم بن حميد، عَن يحيى بن الْحَارِث، عَن الْقَاسِم أبي عبد الرَّحْمَن، عَن أبي أُمَامَة؛ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " من خرج من بَيته متطهرا إِلَى صَلَاة مَكْتُوبَة فَأَجره كَأَجر الْحَاج الْمحرم، وَمن خرج إِلَى تَسْبِيح الضُّحَى لَا ينصبه إِلَّا إِيَّاه فَأَجره كَأَجر الْمُعْتَمِر، وَصَلَاة على أثر صَلَاة لَا لَغْو بَينهمَا كتاب فِي عليين ".
стр. 564
الْهَيْثَم بن حميد لَا بَأْس بِهِ، وَالقَاسِم وَثَّقَهُ البُخَارِيّ، وَكَذَلِكَ [ابْن] معِين وَالْعجلِي وَالتِّرْمِذِيّ، وَلَا خلاف فِي جلالته فِي الْعلم وَالدّين.
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: حَدثنَا شَبابَة، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَا توطن رجل مُسلم الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر، إِلَّا تبشبش اللَّهِ لَهُ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم، إِذا قدم عَلَيْهِم ".
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب - بِهَذَا الْإِسْنَاد - قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا يدمن عبد الْمَسْجِد للصَّلَاة وَالذكر، إِلَّا تبشبش اللَّهِ بِهِ إِذا خرج من أَهله، كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا صَدَقَة - يَعْنِي: ابْن خَالِد - ثَنَا عُثْمَان بن أبي العاتكة، عَن عُمَيْر بن هَانِئ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " من أَتَى الْمَسْجِد لشَيْء، فَهُوَ حَظه ".
عُثْمَان بن أبي العاتكة لَا بَأْس بِهِ، سمع عُمَيْرًا وَسليمَان بن حبيب.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب جَمِيعًا، عَن أبي مُعَاوِيَة،
стр. 565
قَالَ (أَبُو بكر) : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تزيد على صلَاته فِي بَيته وَصلَاته فِي سوقه بضعا وَعشْرين دَرَجَة وَذَلِكَ أَن أحدهم إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد لَا ينهزه إِلَّا الصَّلَاة، لَا يُرِيد إِلَّا الصَّلَاة - فَلم يخط خطْوَة إِلَّا رفع لَهُ بهَا دَرَجَة، وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة حَتَّى يدْخل الْمَسْجِد، فَإِذا دخل الْمَسْجِد كَانَ فِي الصَّلَاة مَا كَانَت الصَّلَاة هِيَ تحسبه، وَالْمَلَائِكَة يصلونَ على أحدكُم مادام فِي مَجْلِسه الَّذِي صلى فِيهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارحمه، اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ. / مَا لم يؤذ فِيهِ، مَا لم يحدث فِيهِ ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، عَن أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَا يزَال أحدكُم فِي صَلَاة مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه، لَا يمنعهُ أَن يَنْقَلِب إِلَى أَهله إِلَّا الصَّلَاة ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلمَة الْمرَادِي، ثَنَا عبد اللَّهِ بن وهب، عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن ابْن هُرْمُز، عَن أبي هُرَيْرَة؛ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " أحدكُم مَا قعد ينْتَظر الصَّلَاة فِي صَلَاة مَا لم يحدث، تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَة تَقول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه ".
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، ثَنَا بهز، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة؛ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَا يزَال العَبْد فِي صَلَاة مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ ينْتَظر الصَّلَاة، تَقول الْمَلَائِكَة: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ
стр. 566
ارحمه. حَتَّى ينْصَرف أَو يحدث ".
بَاب النَّهْي أَن يشبك بَين أَصَابِعه إِذا خرج إِلَى الصَّلَاة
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا أَبُو أُميَّة، ثَنَا سُلَيْمَان بن عبيد اللَّهِ الرقي، ثَنَا عبيد اللَّهِ ابْن عَمْرو، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن الحكم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن كَعْب بن عجْرَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَا كَعْب بن عجْرَة، إِذا تَوَضَّأت فأحسنت الْوضُوء ثمَّ خرجت إِلَى الصَّلَاة، فَلَا تشبك بَين أصابعك؛ فَإنَّك فِي صَلَاة ".
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَطَرِيق الطَّحَاوِيّ أحسن وَأجل إِسْنَادًا.
بَاب يمشي إِلَى الصَّلَاة وَعَلِيهِ السكينَة
مُسلم: حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور، أَنا مُحَمَّد بن الْمُبَارك الصُّورِي، ثَنَا مُعَاوِيَة بن سَلام، عَن يحيى بن أبي كثير، أَخْبرنِي عبد اللَّهِ بن أبي قَتَادَة، أَن أَبَاهُ أخبرهُ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَسمع جلبة فَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟ قَالُوا: استعجلنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: فَلَا تَفعلُوا، إِذا أتيتم إِلَى الصَّلَاة فَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا سبقكم فَأتمُّوا ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب وقتيبة بن سعيد وَابْن حجر، عَن إِسْمَاعِيل ابْن جَعْفَر - قَالَ ابْن أَيُّوب: ثَنَا إِسْمَاعِيل - أَخْبرنِي الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي
стр. 567
هُرَيْرَة، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " إِذا ثوب الصَّلَاة فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون وائتوها وَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا؛ فَإِن أحدكُم إِذا كَانَ يعمد إِلَى / الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة ".
مُسلم: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب قَالُوا: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وحَدثني مُحَمَّد بن جَعْفَر بن زِيَاد، حَدثنِي إِبْرَاهِيم - يَعْنِي: ابْن سعد - عَن الزُّهْرِيّ [عَن سعيد] وَأبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
قَالَ: وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى - وَاللَّفْظ لَهُ - أَنا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -[يَقُول] : " إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، عَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا آدم، ثَنَا ابْن أبي ذِئْب، ثَنَا الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَة فامشوا إِلَى الصَّلَاة وَعَلَيْكُم السكينَة وَالْوَقار، وَلَا تسرعوا فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا ".
стр. 568
بَاب من خرج يُرِيد الصَّلَاة فَوجدَ النَّاس قد صلوا
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن ابْن طحلاء، عَن مُحصن بن عَليّ الفِهري، عَن عَوْف بن الْحَارِث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ خرج عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِد [و] وجد النَّاس فد صلوا، كتب اللَّهِ لَهُ مثل أجر من حضرها، وَلَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئا ".
ابْن طحلاء هُوَ مُحَمَّد، لَيْسَ بِهِ بَأْس، ومحصن بن عَليّ لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا ابْن طحلاء.
بَاب فضل انْتِظَار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة
مَالك: عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " أَلا أدلكم على مَا يمحو اللَّهِ بِهِ الْخَطَايَا وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات: إسباغ الْوضُوء على المكاره، وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد، وانتظار الصَّلَاة، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرِّبَاط ".
بَاب فضل الرجل يكون قلبه مُعَلّقا بالمساجد
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار، ثَنَا يحيى، عَن عبيد اللَّهِ، حَدثنِي [خبيب] بن عبد الرَّحْمَن، عَن حَفْص بن عَاصِم، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي
стр. 569
- ﷺ َ - قَالَ: " سَبْعَة يظلهم اللَّهِ فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله: الإِمَام الْعَادِل، وشاب نَشأ فِي عبَادَة ربه، وَرجل قلبه مُعَلّق [بالمساجد] ، ورجلان تحابا فِي اللَّهِ اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ، وَرجل طلبته امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ: / إِنِّي أَخَاف اللَّهِ، وَرجل تصدق فأخفى حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه، وَرجل ذكر اللَّهِ خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ ".
بَاب فضل الصَّلَاة فِي الفلاة
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن هِلَال بن مَيْمُون، عَن عَطاء بن يزِيد، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " الصَّلَاة فِي جمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة، فَإِذا صلاهَا فِي الفلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها، بلغت خمسين صَلَاة ".
هِلَال بن مَيْمُون تقدم ذكره فِي بَاب فضل صَلَاة الْجَمَاعَة.
بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَسْجِد
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب جَمِيعًا، عَن ابْن عُيَيْنَة - قَالَ زُهَيْر: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة - عَن الزُّهْرِيّ، سمع سالما يحدث عَن أَبِيه، يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا اسْتَأْذَنت أحدكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسْجِد، فَلَا يمْنَعهَا ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كريب، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد،
стр. 570
عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا تمنعوا النِّسَاء من الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد بِاللَّيْلِ. فَقَالَ ابْن لعبد اللَّهِ: لَا ندعهن يخْرجن فيتخذونه دغلا. قَالَ: فزبره ابْن عمر قَالَ: أَقُول قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَتقول: لَا ندعهن ".
مُسلم حَدثنِي حَرْمَلَة بن يحيى، أخبرنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي سَالم بن عبد اللَّهِ، أَن عبد اللَّهِ بن عمر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا تمنعوا (الْإِمَاء) الْمَسَاجِد إِذا استأذنكم إِلَيْهَا. قَالَ / فَقَالَ بِلَال ابْن عبد اللَّهِ: وَالله لنمنعهن. قَالَ: فَأقبل عَلَيْهِ عبد اللَّهِ فَسَبهُ سبا سَيِّئًا مَا سمعته سبه مثله قطّ، وَقَالَ: أخْبرك عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَتقول: وَالله لنمنعهن ".
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، ثَنَا أبي وَابْن إِدْرِيس قَالَا: ثَنَا عبيد اللَّهِ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر؛ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَا تمنعوا إِمَاء اللَّهِ مَسَاجِد اللَّهِ ".
مُسلم: حَدثنَا ابْن نمير، ثَنَا أبي، ثَنَا حَنْظَلَة قَالَ: سَمِعت سالما يَقُول: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُول: " إِذا استأذنكم نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِد فائذنوا لَهُنَّ ".
مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن عبد اللَّهِ، ثَنَا عبد اللَّهِ بن يزِيد الْمُقْرِئ، ثَنَا سعيد - يَعْنِي: ابْن أبي أَيُّوب - ثَنَا كَعْب بن عَلْقَمَة، عَن بِلَال بن عبد اللَّهِ بن عمر، عَن
стр. 571
أَبِيه قَالَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا تمنعوا النِّسَاء حظوظهن من الْمَسَاجِد إِذا أستأذنكم ... . " الحَدِيث.
مُسلم: حَدثنَا مُحَمَّد بن حَاتِم وَابْن رَافع قَالَا: ثَنَا شَبابَة،، حَدثنِي وَرْقَاء، عَن عَمْرو، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " ائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ / إِلَى الْمَسَاجِد ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن مسلمة، عَن مَالك.
وثنا عبد اللَّهِ بن يُوسُف، أَنا مَالك، عَن يحيى بن سعيد، عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، عَن عَائِشَة قَالَت: " إِن كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - ليصلى الصُّبْح (فينصرفن) النِّسَاء متلفعات بمروطهن، مَا يعرفن من الْغَلَس ".
مُسلم: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن مسلمة بن قعنب، ثَنَا سلميان - يَعْنِي: ابْن بِلَال - عَن يحيى - وَهُوَ ابْن سعيد - عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - تَقول: " لَو أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسْجِد؛ كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل. قَالَ: فَقلت لعمرة: أنساء بني إِسْرَائِيل منعن الْمَسْجِد؟ ! قَالَت: نعم ".
بَاب منع النِّسَاء من الْمَسَاجِد إِذا تطيبن
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا يحيى بن سعيد، عَن مُحَمَّد بن
стр. 572
عجلَان، حَدثنِي بكير بن عبد اللَّهِ بن الْأَشَج، عَن بسر بن سعيد، عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد اللَّهِ قَالَت: قَالَ لنا رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " إِذا شهِدت إحداكن الْمَسْجِد، فَلَا تمس طيبا ".
مُحَمَّد بن عجلَان هُوَ: ابْن عبد اللَّهِ مولى فَاطِمَة بنت عتبَة بن ربيعَة، ثِقَة مَشْهُور، وثقة أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيرهم.
مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن سعيد / ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي مخرمَة بن بكير، عَن أَبِيه، [عَن بسر بن سعيد؛ أَن زَيْنَب الثقفية كَانَت تحدث عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -] أَنه قَالَ: " إِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء، فَلَا تطيب تِلْكَ اللَّيْلَة ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ [يحيى] : أَنا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ بن أبي فَرْوَة، عَن يزِيد بن خصيفَة، عَن بسر ابْن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " أَيّمَا امْرَأَة أَصَابَت بخورا، فَلَا تشهد مَعنا الْعشَاء الْآخِرَة ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة؛ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَا تمنعوا إِمَاء اللَّهِ مَسَاجِد اللَّهِ، وَلَكِن ليخرجن وَهن تفلات ".
стр. 573
بَاب فضل صَلَاة النِّسَاء فِي بُيُوتهنَّ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا الْعَوام بن حَوْشَب، حَدثنِي حبيب بن أبي ثَابت، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا تمنعوا نِسَائِكُم الْمَسَاجِد، وبيوتهن خير لَهُنَّ ".
حبيب بن أبي ثَابت هُوَ حبيب بن قيس، سمع ابْن عَبَّاس وَابْن عمر، مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع عشرَة وَمِائَة، وَكَانَ جَلِيلًا ﵀.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا ابْن الْمثنى، / أَن عَمْرو بن عَاصِم حَدثهمْ قَالَ: ثَنَا همام، عَن قَتَادَة، عَن مُورق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد اللَّهِ، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيتهَا أفضل من صلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا، وصلاتها فِي مخدعها أفضل من صلَاتهَا فِي بَيتهَا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " صَلَاة الْمَرْأَة فِي مخدعها أفضل من صلَاتهَا فِي بَيتهَا، وصلاتها فِي بَيتهَا أفضل من صلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا ".
وَزَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِن الْمَرْأَة عَورَة، فَإِذا خرجت استشرفها الشَّيْطَان، وَأقرب مَا تكون من وَجه رَبهَا وَهِي فِي قَعْر بَيتهَا ".
بَاب مَتى يرفع النِّسَاء رءوسهن من السُّجُود خلف الإِمَام
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، ثَنَا وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد قَالَ: " لقد رَأَيْت الرِّجَال عاقدي أزرهم فِي أَعْنَاقهم
стр. 574
مثل الصّبيان من ضيق الأزر خلف النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ قَائِل: يَا معشر النِّسَاء، لَا ترفعن رءوسكن حَتَّى يرفع الرِّجَال ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أَنا سُفْيَان - بِهَذَا الْإِسْنَاد بِمَعْنَاهُ - وَقَالَ: " فَقيل للنِّسَاء: لَا ترفعن رءوسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا ".
بَاب
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: عَن حُسَيْن بن عَليّ، عَن زَائِدَة، عَن عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " خير صُفُوف الرِّجَال الْمُقدم، وشرها الْمُؤخر، وَشر صُفُوف النِّسَاء الْمُقدم، وَخَيرهَا الْمُؤخر. ثمَّ قَالَ: يَا معشر النِّسَاء، إِذا سجد الرِّجَال فاغضضن أبصاركن، لَا تَرين عورات الرِّجَال؛ من ضيق الأزر "
بَاب انصراف النِّسَاء قبل الرِّجَال
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن قزعة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن الزُّهْرِيّ، عَن هِنْد بنت الْحَارِث، عَن أم سَلمَة: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - إِذا سلم قَامَ النِّسَاء حِين يقْضِي تَسْلِيمه، وَيمْكث هُوَ فِي مقَامه يَسِيرا قبل أَن يقوم ".
قَالَ: نرى - وَالله أعلم - أَن ذَلِك كَانَ لكَي ينْصَرف النِّسَاء قبل الرِّجَال.
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، أخبرنَا يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، حَدَّثتنِي هِنْد بنت الْحَارِث، أَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - أخْبرتهَا:
стр. 575
" أَن النِّسَاء فِي عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - كن إِذا سلمن من الْمَكْتُوبَة قمن، وَثَبت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَمن صلى من الرِّجَال مَا شَاءَ، فَإِذا قَامَ رَسُول اللَّه ﷺ َ - ِ قَامَ الرِّجَال ".
أَبْوَاب الْمَسَاجِد ومواضع الصَّلَاة بَاب فضل الْمَسَاجِد وملازمتها
/ مُسلم: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف وَإِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ قَالَا: حَدثنَا أنس بن عِيَاض، حَدثنِي ابْن أبي ذُبَاب - وَفِي حَدِيث الْأنْصَارِيّ: حَدثنِي الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذُبَاب - عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْرَان مولى أبي هُرَيْرَة، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " أحب الْبِلَاد إِلَى اللَّهِ مساجدها، وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى اللَّهِ أسواقها ".
الْبَزَّار: حَدثنَا نصر بن عَليّ، ثَنَا أَبُو أَحْمد، ثَنَا إِسْرَائِيل، عَن عبد اللَّهِ بن الْمُخْتَار، عَن مُحَمَّد بن وَاسع، عَن أم الدرادء، عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: " لتكن الْمَسَاجِد بَيْتك، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُول: إِن اللَّهِ ضمن لمن كَانَت الْمَسَاجِد بَيته الْأَمْن وَالْجَوَاز على الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة ".
وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ نَحْو كَلَامه بِغَيْر لَفظه، وَلَا نعلم هَذَا اللَّفْظ يرْوى عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد من هَذَا الْوَجْه، وَهُوَ حسن الْإِسْنَاد.
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، ثَنَا عبد اللَّهِ بن وهب، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن دراج أبي السَّمْح، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يتَعَاهَد الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان؛ فَإِن اللَّهِ - تَعَالَى - يَقُول: ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد اللَّهِ من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة ... ... ... . .﴾ الْآيَة ".
стр. 576
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب فضل من بنى مَسْجِدا
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي وَأحمد بن عِيسَى قَالَا: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو أَن بكيرا حَدثهُ، أَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة حَدثهُ، أَنه سمع عبيد اللَّهِ الْخَولَانِيّ يذكر " أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ عِنْد قَول النَّاس فِيهِ حِين بنى [مَسْجِد الرَّسُول] ﷺ َ -: إِنَّكُم قد أَكثرْتُم، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُول: من بنى مَسْجِدا لله - قَالَ بكير: حسبت أَنه قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجه اللَّهِ بنى اللَّهِ لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ". وَقَالَ ابْن عِيسَى فِي رِوَايَته: " مثله فِي الْجنَّة ".
الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، ثَنَا ابْن وهب، عَن إِبْرَاهِيم بن نشيط، عَن عبد اللَّهِ بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، عَن جَابر بن عبد اللَّهِ، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " من بنى مَسْجِدا كمفحص قطاة أَو أَصْغَر، بنى اللَّهِ لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ".
إِبْرَاهِيم بن نشيط وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَأحمد بن حَنْبَل.
وروى التِّرْمِذِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من بنى لله مَسْجِدا صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، بنى اللَّهِ لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة ".
قَالَ: ثَنَا بذلك قُتَيْبَة، ثَنَا نوح بن قيس، عَن عبد الرَّحْمَن مولى / قيس، عَن زِيَاد النميري، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 577
بَاب تطييب الْمَسَاجِد وتنظيفها
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، ثَنَا حُسَيْن بن عَليّ، عَن زَائِدَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - بِبِنَاء (الْمَسْجِد) فِي الدّور، وَأَن تطيب تنظف ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، أبنا عَائِذ بن حبيب، ثَنَا حميد الطَّوِيل، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " رأى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - نخامة فِي قبْلَة الْمَسْجِد فَغَضب حَتَّى أَحْمَر وَجهه، فَقَامَتْ امْرَأَة من الْأَنْصَار فحكتها وَجعلت مَكَانهَا خلوقا، قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: مَا أحسن هَذَا ".
بَاب مَا جَاءَ فِي تشييد الْمَسَاجِد للمباهاة
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح بن سُفْيَان، أَنا سُفْيَان - يَعْنِي: ابْن عُيَيْنَة - عَن سُفْيَان - يَعْنِي: الثَّوْريّ - عَن أبي فَزَارَة، عَن يزِيد بن الْأَصَم، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " مَا أمرت بتشييد الْمَسَاجِد. قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: لتزخرفنها؛ كَمَا زخرفت الْيَهُود وَالنَّصَارَى ".
أَبُو فَزَارَة اسْمه: رَاشد بن كيسَان، ثِقَة مَشْهُور.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ الْخُزَاعِيّ، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة، عَن أنس - وَقَتَادَة، عَن أنس - أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يتباهى النَّاس فِي الْمَسَاجِد ".
стр. 578
النَّسَائِيّ: أخبرنَا سُوَيْد بن نصر، ثَنَا عبد اللَّهِ - يَعْنِي: ابْن الْمُبَارك - عَن حَمَّاد بن سَلمَة بِهَذَا الْإِسْنَاد: " إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يتباهى النَّاس فِي الْمَسَاجِد ". لم يذكر النَّسَائِيّ قَتَادَة.
بَاب السرج فِي الْمَسْجِد
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا النُّفَيْلِي، ثَنَا مِسْكين، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز، عَن ابْن أبي سَوْدَة، عَن مَيْمُونَة مولاة النَّبِي ﷺ َ - أَنَّهَا قَالَت: " يَا رَسُول اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيت الْمُقَدّس، فَقَالَ: ائتوه فصلوا فِيهِ - وَكَانَت الْبِلَاد إِذْ ذَاك حَربًا - فَإِن لم تأتوه وتصلوا فِيهِ فَابْعَثُوا بِزَيْت يسرج فِي قناديله ".
ابْن أبي سَوْدَة هُوَ: زِيَاد أَخُو عُثْمَان بن أبي سَوْدَة.
بَاب الْحَصَى لِلْمَسْجِدِ
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا سهل بن تَمام بن بزيع، ثَنَا عمر بن سليم الْبَاهِلِيّ، عَن أبي الْوَلِيد قَالَ: " سَأَلت ابْن عمر عَن الْحَصَى الَّذِي فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: مُطِرْنَا ذَات لَيْلَة، فَأَصْبَحت الأَرْض مبتلة فَجعل الرجل يَجِيء / بالحصى فِي ثَوْبه فيبسطه تَحْتَهُ، فَلَمَّا قضى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - الصَّلَاة قَالَ: مَا أحسن هَذَا ".
أَبُو الْوَلِيد هَذَا الَّذِي روى عَنهُ عمر بن سليم اسْمه: عبد اللَّهِ بن الْحَارِث، ثِقَة مَعْرُوف.
بَاب ذكر أول مَسْجِد وضع فِي الأَرْض
مُسلم: حَدثنَا أَبُو كَامِل الجحدري، ثَنَا عبد الْوَاحِد، ثَنَا الْأَعْمَش. وثنا
стр. 579
أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو كريب قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد التَّيْمِيّ، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر قَالَ: قلت: " يَا رَسُول اللَّهِ، أى مَسْجِد وضع فِي الأَرْض أول؟ قَالَ: الْمَسْجِد الْحَرَام. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: الْمَسْجِد الْأَقْصَى. قلت: كم بَينهمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سنة، وأينما أَدْرَكتك الصَّلَاة فصل؛ فَهُوَ مَسْجِد ".
وَفِي حَدِيث أبي كَامِل: " ثمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكتك الصَّلَاة فصلة؛ فَإِنَّهُ مَسْجِد ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا عبد الْوَاحِد، ثَنَا الْأَعْمَش، ثَنَا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ بِإِسْنَادِهِ مُسلم وَحَدِيثه، وَقَالَ: " أَيْنَمَا أَدْرَكتك الصَّلَاة بعد فصل؛ فَإِن الْفضل فِيهِ ".
بَاب مَا جَاءَ أَن الأَرْض كلهَا مَسْجِد
مُسلم: حَدثنِي عَليّ بن حجر السَّعْدِيّ، أبنا عَليّ بن مسْهر، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد التَّيْمِيّ قَالَ: " كنت أَقرَأ على أبي الْقُرْآن فِي السدة، فَإِذا قَرَأت السَّجْدَة سجد، فَقلت لَهُ: يَا أَبَة، أتسجد فِي الطَّرِيق؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول: سَأَلت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - عَن أول مَسْجِد وضع فِي الأَرْض، قَالَ: الْمَسْجِد الْحَرَام. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: الْمَسْجِد الْأَقْصَى. قلت: كم بَينهمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ عَاما، ثمَّ الأَرْض لَك (مَسْجِدا) فَحَيْثُمَا أَدْرَكتك الصَّلَاة فصل ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى، أَنا هشيم، عَن سيار، عَن يزِيد الْفَقِير،
стр. 580
عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد قبلي: كَانَ كل نَبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة، وَبعثت إِلَى كل أَحْمَر وأسود، وَأحلت لي الْغَنَائِم، وَلم تحل لأحد قبلي، وَجعلت لي الأَرْض طيبَة وَطهُورًا ومسجدا، فأيما رجل أَدْرَكته الصَّلَاة صلى حَيْثُ كَانَ، ونصرت بِالرُّعْبِ بَين يَدي مسيرَة شهر، وَأعْطيت الشَّفَاعَة ".
حَمَّاد بن سَلمَة: عَن ثَابت وَحميد، كِلَاهُمَا عَن أنس، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " أَعْطَيْت أَرْبعا لم يُعْطهَا نَبِي قبلي: أرْسلت إِلَى كل أسود وأحمر، ونصرت بِالرُّعْبِ بَين يَدي شهرا، وأطعمت أمتِي الْغَنَائِم وَلم يطْعمهَا أحد قبلي، وَجعلت لي كل أَرض طيبَة طهُورا ومسجدا ".
بَاب مَا نهي عَن اتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِيهِ وَالصَّلَاة فِيهِ
التِّرْمِذِيّ: / حَدثنَا ابْن أبي عمر وَأَبُو عمار - هُوَ الْحُسَيْن بن حُرَيْث الْمروزِي - قَالَا: ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن عَمْرو بن يحيى، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " الأَرْض كلهَا مَسْجِد، إِلَّا الْمقْبرَة وَالْحمام ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا حَمَّاد. وثنا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْوَاحِد، عَن عَمْرو بن يحيى، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثه: فِيمَا يحْسب عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ -: " الأَرْض كلهَا مَسْجِد، إِلَّا الْحمام والمقبرة ".
اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث.
стр. 581
وروى أَبُو بكر الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، ثَنَا حَفْص بن غياث، عَن الْأَشْعَث، عَن الْحسن، عَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن الصَّلَاة بَين الْقُبُور ".
أَشْعَث هُوَ ابْن عبد الْملك، قَالَ يحيى بن سعيد: أَشْعَث بن عبد الْملك ثِقَة مَأْمُون.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم - وَاللَّفْظ لأبي بكر - قَالَ إِسْحَاق: أَنا، وَقَالَ أَبُو بكر: ثَنَا زَكَرِيَّا بن عدي، عَن عبيد اللَّهِ بن عَمْرو، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن عبد اللَّهِ بن الْحَارِث النجراني، حَدثنِي جُنْدُب قَالَ: " سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - قبل أَن يَمُوت بِخمْس وَهُوَ يَقُول: إِنِّي أَبْرَأ إِلَى اللَّهِ أَن يكون لي مِنْكُم خَلِيل، فَإِن اللَّهِ قد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وَلَو كنت متخذا من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، أَلا وَإِن من كَانَ قبلكُمْ كَانُوا يتخذون قُبُور أَنْبِيَائهمْ وصالحيهم مَسَاجِد، أَلا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُور مَسَاجِد، إِنِّي أنهاكم عَن ذَلِك ".
مُسلم: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، ثَنَا يحيى بن سعيد - يَعْنِي الْقطَّان - ثَنَا هِشَام، أَخْبرنِي أبي، عَن عَائِشَة: " أَن أم حَبِيبَة وَأم سَلمَة ذكرتا كَنِيسَة رأينها فِي الْحَبَشَة فِيهَا تصاوير لرَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: إِن أُولَئِكَ إِذا كَانَ فيهم الرجل الصَّالح فَمَاتَ بنوا على قَبره مَسْجِدا، وصوروا فِيهِ تِلْكَ الصُّور، أُولَئِكَ شرار الْخلق عِنْد اللَّهِ يَوْم الْقِيَامَة ".
وَلمُسلم فِي حَدِيث آخر: " كَنِيسَة يُقَال لَهَا: مَارِيَة ".
стр. 582
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد قَالَا: ثَنَا هَاشم بن الْقَاسِم، ثَنَا شَيبَان، عَن هِلَال بن أبي حميد، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة قَالَت: " قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي لم يقم مِنْهُ: لعن اللَّهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد. قَالَت: فلولا ذَاك أبرز قَبره، غير أَنه خشِي أَن يتَّخذ قَبره مَسْجِدا ".
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي، ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس / وَمَالك، عَن ابْن شهَاب قَالَ: حَدثنِي سعيد بن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " قَاتل اللَّهِ (يهود) اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد ".
مُسلم: حَدثنِي هَارُون بن سعيد وحرملة بن يحيى، قَالَ حَرْمَلَة:
أخبرنَا، وَقَالَ هَارُون: ثَنَا ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، أَخْبرنِي عبيد اللَّهِ بن عبد الله، أَن عَائِشَة وَعبد اللَّهِ بن عَبَّاس قَالَا: " لما نزلت برَسُول اللَّهِ ﷺ َ - طفق يطْرَح خميصة لَهُ على وَجهه، فَإِذا اغتم كشفها عَن وَجهه فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِك: لعنة اللَّهِ على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَاتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد. يحذر مثل مَا صَنَعُوا ".
الْبَزَّار: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن الْكرْمَانِي - الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَليّ - ثَنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة، ثَنَا حَمْزَة بن الْمُغيرَة، ثَنَا سُهَيْل بن أبي صَالح، عَن أَبِيه، عَن أبي
стр. 583
هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وثنا ".
قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يَجِيء من هَذَا الطَّرِيق لم يحدث بِهِ إِلَّا ابْن عُيَيْنَة عَن حَمْزَة بن الْمُغيرَة، عَن سُهَيْل.
أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن أَحْمد، ثَنَا الْحميدِي، ثَنَا سُفْيَان بِهَذَا الْإِسْنَاد: " اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قَبْرِي وثنا، لعن اللَّهِ قوما اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد ".
ذكر هَذَا الحَدِيث أَبُو جَعْفَر فِي التَّارِيخ الْكَبِير، وكلا الْحَدِيثين ذكرهمَا أَبُو عمر فِي التَّمْهِيد فِي بَاب مُرْسل زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار.
بَاب هَل ينبش قُبُور الْمُشْركين وَهل تتَّخذ مَسَاجِد
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ، كِلَاهُمَا عَن عبد الْوَارِث - قَالَ يحيى: أَنا عبد الْوَارِث بن سعيد - عَن أبي التياح الضبعِي، ثَنَا أنس بن مَالك " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قدم الْمَدِينَة فَنزل فِي علو الْمَدِينَة فِي حَيّ يُقَال لَهُم: بَنو عَمْرو بن عَوْف، فَأَقَامَ فيهم أَربع عشرَة لَيْلَة، ثمَّ إِنَّه أرسل إِلَى ملإ بني النجار فَجَاءُوا متقلدين بسيوفهم. قَالَ: فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - على رَاحِلَته وَأَبُو بكر - رضوَان اللَّهِ عَلَيْهِ - ردفه، وملأ بني النجار حوله، حَتَّى ألْقى بِفنَاء أبي أَيُّوب. قَالَ: فَكَانَ رَسُول اللَّهِ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكته الصَّلَاة، وَيُصلي فِي مرابض الْغنم، ثمَّ إِنَّه أَمر بِالْمَسْجِدِ. قَالَ: فَأرْسل إِلَى ملإ بني النجار فَجَاءُوا، فَقَالَ: يَا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هَذَا. قَالُوا: لَا وَالله مَا نطلب ثمنه إِلَّا إِلَى اللَّهِ قَالَ أنس: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُول، كَانَ فِيهِ نخل وقبور الْمُشْركين وَخرب، فَأمر رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - بِالنَّخْلِ فَقطع، وبقبور الْمُشْركين فنبشت، وبالخرب فسويت. قَالَ: فصفوا / النّخل قبْلَة، وَجعلُوا عضادتيه حِجَارَة. قَالَ: فَكَانُوا يرتجزون وَرَسُول اللَّهِ ﷺ َ -
стр. 584
مَعَهم وهم يَقُولُونَ: % (اللَّهُمَّ لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَة % فانصر الْأَنْصَار والمهاجره) %
بَاب هَل يصلى فِي البيع وَهل تتَّخذ مَسَاجِد
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا هشيم، ثَنَا سيار - هُوَ أَبُو الحكم - ثَنَا يزِيد الْفَقِير، ثَنَا جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي: نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، وَأَيّمَا رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة (فيصل) ، وَأحلت لي الْغَنَائِم، وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة، وَبعثت إِلَى النَّاس كَافَّة، وَأعْطيت الشَّفَاعَة ".
النَّسَائِيّ: أخبرنَا هناد بن السّري، عَن ملازم، حَدثنِي عبد اللَّهِ بن بدر عَن قيس بن طلق، عَن أَبِيه طلق بن عَليّ قَالَ: " خرجنَا وَفْدًا إِلَى نَبِي اللَّهِ ﷺ َ -، فَبَايَعْنَاهُ وصليناه مَعَه، وأخبرناه أَن بأرضنا بيعَة لنا، واستوهبناه من فضل طهوره، فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ وتمضمض، ثمَّ صبه لنا فِي إداوة، وأمرنا فَقَالَ: اخْرُجُوا فَإِذا أتيتم أَرْضكُم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مَكَانهَا بِهَذَا المَاء، واتخذوه مَسْجِدا. فَقُلْنَا لَهُ: إِن الْبَلَد بعيد، وَإِن الْحر شَدِيد، وَالْمَاء ينشف. فَقَالَ: مدوه من المَاء فَإِنَّهُ لَا يزِيد إِلَّا طيبا. فخرجنا حَتَّى قدمنَا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثمَّ نضحنا مَكَانهَا، واتخذناها مَسْجِدا، فنادينا فِيهِ بِالْأَذَانِ. قَالَ: والراهب رجل من طيىء، فَلَمَّا سمع الْأَذَان
стр. 585
قَالَ: دَعْوَة حق. ثمَّ اسْتقْبل تلعة من تلاعنا فَلم نره بعد ".
بَاب الصَّلَاة فِي مرابض الْغنم وَالنَّهْي عَن الصَّلَاة فِي معاطن الْإِبِل
مُسلم: حَدثنَا عبيد اللَّهِ بن معَاذ، ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، حَدثنِي أَبُو التياح، عَن أنس " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم قبل أَن يبْنى الْمَسْجِد ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش، عَن عبد الله بن عبد اللَّهِ الرَّازِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " سُئِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - عَن الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل، فَقَالَ: توضئوا مِنْهَا. وَسُئِلَ عَن لُحُوم الْغنم، فَقَالَ: لَا توضؤا مِنْهَا. وَسُئِلَ عَن الصَّلَاة فِي مبارك الْإِبِل، فَقَالَ: لَا تصلوا فِي مبارك الْإِبِل؛ فَإِنَّهَا من الشَّيَاطِين. وَسُئِلَ عَن الصَّلَاة فِي مرابض الْغنم، فَقَالَ: صلوا فِيهَا؛ فَإِنَّهَا بركَة ".
أَبُو بكر بن أبي شيبَة: / عَن يزِيد بن هَارُون، عَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " إِذا لم تَجدوا إِلَّا مرابض الْغنم وأعطان الْإِبِل، فصلوا فِي مرابض الْغنم، وَلَا تصلوا فِي أعطان الْإِبِل ".
стр. 586
بَاب الصَّلَاة فِي أَرض الْخَسْف وَالْعَذَاب
البُخَارِيّ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد اللَّهِ، ثَنَا مَالك، عَن عبد اللَّهِ بن بن دِينَار، عَن عبد اللَّهِ بن عمر، أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم، لَا يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم ".
بَاب إِذا دخل بَيْتا يُصَلِّي حَيْثُ أَمر أَو حَيْثُ شَاءَ وَلَا يتحسس
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن مسلمة، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن ابْن شهَاب، عَن مَحْمُود بن الرّبيع، عَن عتْبَان بن مَالك " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - أَتَاهُ فِي منزله فَقَالَ: أَيْن تحب أَن أُصَلِّي لَك من بَيْتك؟ قَالَ: فأشرت لَهُ إِلَى مَكَان، فَكبر النَّبِي ﷺ َ - وَصفنَا خَلفه فصلى رَكْعَتَيْنِ ".
بَاب الْمَسَاجِد الَّتِي تكون فِي الْبيُوت وعَلى الطَّرِيق من غير ضَرَر وَذكر مَوَاضِع صلى فِيهَا النَّبِي ﷺ َ -
مَالك: عَن ابْن شهَاب، عَن مَحْمُود بن الرّبيع " أَن عتْبَان بن مَالك كَانَ يؤم قومه وَهُوَ أعمى، وَأَنه قَالَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: إِنَّهَا تكون الظلمَة والمطر والسيل، وَأَنا رجل ضَرِير الْبَصَر؛ فصل يَا رَسُول اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانا أتخذه مصلى. فَجَاءَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: أَيْن تحب أَن أُصَلِّي؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَان من الْبَيْت فصلى فِيهِ
стр. 587
رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - ".
مُسلم: حَدثنَا أَبُو بكر بن نَافِع الْعَبْدي، ثَنَا بهز، ثَنَا حَمَّاد - وَهُوَ ابْن سَلمَة - ثَنَا ثَابت، عَن أنس، حَدثنِي عتْبَان بن مَالك " أَنه عمي فَأرْسل إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: تعال فَخط لي مَسْجِدا ... . . " وَذكر حَدِيثه.
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى بن بكير، ثَنَا اللَّيْث، [عَن] عقيل، عَن ابْن شهَاب، فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير؛ أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت: " لم أَعقل أَبَوي إِلَّا وهما يدينان الدَّين، وَلم يمر علينا يَوْم إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - طرفِي النَّهَار بكرَة وعشيا، ثمَّ بدا لأبي بكر فابتنى مَسْجِدا فِي فنَاء دَاره، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن، فتقف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناؤهم يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عَيْنَيْهِ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، فأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش من الْمُشْركين ".
البُخَارِيّ: / حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، ثَنَا فُضَيْل بن سُلَيْمَان، ثَنَا مُوسَى بن عقبَة قَالَ: " رَأَيْت سَالم بن عبد اللَّهِ يتحَرَّى أَمَاكِن من الطَّرِيق فَيصَلي فِيهَا، وَيحدث أَن أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. وحَدثني نَافِع، عَن ابْن عمر؛ أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة، وَسَأَلت سالما فَلَا أعلمهُ إِلَّا وَافق نَافِعًا فِي الْأَمْكِنَة كلهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي مَسْجِد بشرف الروحاء ".
стр. 588
البُخَارِيّ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي، ثَنَا أنس بن عِيَاض، ثَنَا مُوسَى ابْن عقبَة، عَن نَافِع؛ أَن عبد اللَّهِ بن عمر أخبرهُ " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ ينزل بِذِي الحليفة حِين يعْتَمر وَفِي حجَّته حِين حج تَحت سَمُرَة فِي مَوضِع الْمَسْجِد الَّذِي بِذِي الحليفة، وَكَانَ إِذا رَجَعَ من غَزْوَة فِي تِلْكَ الطَّرِيق أَو حج أَو عمْرَة هَبَط بطن وَاد، فَإِذا ظهر من بطن وَاد أَنَاخَ بالبطحاء الَّتِي على شَفير الْوَادي الشرقية فعرس ثمَّ حَتَّى يصبح، لَيْسَ عِنْد الْمَسْجِد الَّذِي بحجارة، وَلَا على الأكمة الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِد، كَانَ ثمَّ خليج يُصَلِّي عبد اللَّهِ عِنْده فِي بَطْنه كثب كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - ثمَّ يُصَلِّي، فدحا فِيهِ السَّيْل بالبطحاء حَتَّى دفن ذَلِك الْمَكَان الَّذِي كَانَ عبد اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ ".
وَأَن عبد اللَّهِ بن عمر حَدثهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى حَيْثُ الْمَسْجِد الصَّغِير الَّذِي دون الْمَسْجِد الَّذِي بشرف الروحاء، وَقد كَانَ عبد اللَّهِ يعلم الْمَكَان الَّذِي فِيهِ صلى النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: ثمَّ عَن يَمِينك حِين تقوم فِي الْمَسْجِد تصلي، وَذَلِكَ الْمَسْجِد على حافة الطَّرِيق الْيُمْنَى وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة، بَينه وَبَين الْمَسْجِد الْأَكْبَر رمية بِحجر أَو نَحْو ذَلِك ".
وأَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعرق الَّذِي عِنْد منصرف الروحاء، وَذَلِكَ الْعرق انْتهى طرفه إِلَى حافة الطَّرِيق دون الْمَسْجِد الَّذِي بَيِّنَة وَبَين المنصرف وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة، وَقد ابتني ثمَّ مَسْجِد فَلم يكن عبد اللَّهِ يُصَلِّي فِي ذَلِك الْمَسْجِد، وَكَانَ يتْركهُ عَن يسَاره ووراءه وَيُصلي أَمَامه إِلَى الْعرق نَفسه، وَكَانَ عبد اللَّهِ يروح من الروحاء فَلَا يُصَلِّي الظّهْر حَتَّى يَأْتِي ذَلِك الْمَكَان فَيصَلي فِيهِ الظّهْر، وَإِذا أقبل من مَكَّة فَإِن مر بِهِ قبل الصُّبْح بساعة أَو من آخر السحر عرس حَتَّى يُصَلِّي بهَا الصُّبْح ".
وَأَن عبد اللَّهِ حَدثهُ " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ ينزل تَحت سرحة ضخمة دون الرُّوَيْثَة عَن يَمِين الطَّرِيق ووجاه الطَّرِيق فِي مَكَان بطح سهل حَتَّى يُفْضِي من أكمة
стр. 589
دوين بريد الرُّوَيْثَة بميلين، وَقد انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فانثنى فِي جوفها، وَهِي قَائِمَة على سَاق، وَفِي سَاقهَا كثب كَثِيرَة ".
/ وَأَن عبد اللَّهِ بن عمر حَدثهُ: أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى فِي طرف تلعة من وَرَاء العرج وَأَنت ذَاهِب إِلَى هضبة عِنْد ذَلِك الْمَسْجِد قبران أَو ثَلَاثَة، على الْقُبُور رضم من حِجَارَة عَن يَمِين الطَّرِيق عِنْد سلمات الطَّرِيق، بَين أُولَئِكَ السلمات كَانَ عبد اللَّهِ يروح من العرج بعد أَن تميل الشَّمْس بالهاجرة فَيصَلي فِي ذَلِك الْمَسْجِد ".
وَأَن عبد اللَّهِ بن عمر حَدثهُ " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - نزل عِنْد سرحات عَن يسارالطريق فِي مسير دون هرشى ذَلِك المسيل لاصق بكراع هرشى بَينه وَبَين الطَّرِيق قريب من غلوة وَكَانَ عبد الله بن عمريصلي إِلَى سرحة هِيَ أقرب السرحات إِلَى الطَّرِيق وَهِي أَطْوَلهنَّ ".
وَأَن عبد اللَّهِ بن عمر حَدثهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ ينزل فِي المسيل الَّذِي فِي أدنى مر الظهْرَان قبل الْمَدِينَة حِين يهْبط من الصفراوات، ينزل فِي بطن ذَلِك المسيل عَن يسَار الطَّرِيق وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة، لَيْسَ بَين منزل رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَبَين الطَّرِيق إِلَّا رمية بِحجر ".
وَأَن عبد اللَّهِ بن عمر حَدثهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ ينزل بِذِي طوى ويبيت حَتَّى يصبح يُصَلِّي الصُّبْح حِين يقدم مَكَّة، ومصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - ذَلِك على أكمة غَلِيظَة لَيْسَ فِي الْمَسْجِد الَّذِي بني ثمَّ، وَلَكِن أَسْفَل من ذَلِك على أكمة غَلِيظَة ".
وَأَن عبد اللَّهِ حَدثهُ " أَن النَّبِي ﷺ َ - اسْتقْبل فرضتي الْجَبَل الَّذِي بَيِّنَة وَبَين الْجَبَل الطَّوِيل نَحْو الْكَعْبَة، فَجعل الْمَسْجِد الَّذِي بني ثمَّ يسَار الْمَسْجِد بِطرف
стр. 590
الأكمة ومصلى النَّبِي ﷺ َ - أَسْفَل مِنْهُ على الأكمة السَّوْدَاء، تدع من الأكمة عشرَة أَذْرع أَو نَحْوهَا ثمَّ تصلي مُسْتَقْبل الفرضتين من الْجَبَل الَّذِي بَيْنك وَبَين الْكَعْبَة ".
بَاب التعاون فِي بِنَاء الْمَسْجِد وَكَيف كَانَ مَسْجِد النَّبِي ﵇
البُخَارِيّ: حَدثنَا عَليّ [بن] عبد الله، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أبي، عَن صَالح بن كيسَان، ثَنَا نَافِع، أَن عبد اللَّهِ أخبرهُ " أَن الْمَسْجِد كَانَ على عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - مَبْنِيا بِاللَّبنِ، وسقفه الجريد، وعمده خشب النّخل، فَلم يزدْ فِيهِ أَبُو بكر شَيْئا، وَزَاد فِيهِ عمر وبناه على بُنْيَانه فِي عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - بِاللَّبنِ والجريد، وَأعَاد عمده خشبا، ثمَّ غَيره عُثْمَان فَزَاد فِيهِ زِيَاد كَثِيرَة، وَبنى جِدَاره بِالْحِجَارَةِ المنقوشة والقصة، وَجعل عمده من حِجَارَة منقوشة، وسقفه بالساج ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُخْتَار، ثَنَا خَالِد الْحذاء، عَن عِكْرِمَة، قَالَ لي ابْن عَبَّاس ولابنه عَليّ: " انْطَلقَا إِلَى أبي سعيد فاسمعا من حَدِيثه. / فَانْطَلَقْنَا فَإِذا هُوَ فِي حَائِط يصلحه، فَأخذ رِدَاءَهُ فاحتبى ثمَّ أنشأ يحدثنا حَتَّى / أَتَى على ذكر بِنَاء الْمَسْجِد فَقَالَ: كُنَّا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين، فيراه رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فينقض التُّرَاب عَنهُ وَيَقُول: وَيْح عمار، (وَيْح عمار) ، يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار. قَالَ: يَقُول عمار: أعوذ بِاللَّه من الْفِتَن "
بَاب الْأَبْوَاب والغلق لِلْمَسْجِدِ وَهل يفرد بَاب للنِّسَاء
مُسلم: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَاتِم، حَدثنِي ابْن مهْدي، ثَنَا سليم بن حَيَّان،
стр. 591
عَن سعيد - يَعْنِي: ابْن ميناء - قَالَ: سَمِعت عبد اللَّهِ بن الزبير يَقُول: حَدَّثتنِي خَالَتِي - يَعْنِي: عَائِشَة - قَالَت: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهد بشرك لهدمت الْكَعْبَة، فألزقت بَابهَا بِالْأَرْضِ، ولجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَابا شرقيا وَبَاب غربيا، وزدت فِيهَا سِتَّة أَذْرع من الْحجر ... " وَقَالَ فِي الحَدِيث: " ولجعلت لَهَا بَابا يدْخل مِنْهُ النَّاس، وبابا يخرجُون مِنْهُ ... " وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث، وَسَيَأْتِي الحَدِيث بِطُولِهِ فِي آخر كتاب الْحَج - إِن شَاءَ اللَّهِ.
مُسلم: حَدثنَا أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي وقتيبة بن سعيد وَأَبُو كَامِل الجحدري، كلهم عَن حَمَّاد بن زيد - قَالَ أَبُو كَامِل: ثَنَا حَمَّاد - ثَنَا أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: " قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَوْم الْفَتْح فَنزل بِفنَاء الْكَعْبَة، وَأرْسل إِلَى عُثْمَان بن طَلْحَة فجَاء بالمفتاح الْبَاب، قَالَ: ثمَّ دخل النَّبِي ﷺ َ - وبلال وَأُسَامَة ابْن زيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة، وَأمر بِالْبَابِ فأغلق فلبثوا فِيهِ مَلِيًّا، ثمَّ فتح الْبَاب. قَالَ عبد اللَّهِ: فبادرت النَّاس، فتلقيت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - خَارِجا وبلال على إثره: فَقلت لِبلَال: هَل صلى فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -؟ قَالَ: نعم. قلت: أَيْن؟ قَالَ: بَين العمودين تِلْقَاء وَجهه. قَالَ: ونسيت أَن أسأله كم صلى ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا فليح، ثَنَا أَبُو النَّضر، عَن (عبيد ابْن حنين، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ) قَالَ: خطب رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: إِن اللَّهِ خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده، فَاخْتَارَ مَا عِنْد اللَّهِ. فَبكى أَبُو بكر، فَقلت فِي نَفسِي: مَا يبكي هَذَا الشَّيْخ إِن يكن اللَّهِ خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده فَاخْتَارَ مَا عِنْد اللَّهِ! فَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - هُوَ العَبْد، وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا، فَقَالَ:
стр. 592
يَا أَبَا بكر، لَا تبك، إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر، وَلَو كنت متخذا من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام / ومودته، لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد بَاب إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن عَمْرو أَبُو معمر، ثَنَا عبد الْوَارِث، ثَنَا أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " لَو تركنَا هَذَا الْبَاب للنِّسَاء ".
قَالَ نَافِع: فَلم يدْخل مِنْهُ ابْن عمر حَتَّى مَاتَ.
رَوَاهُ إِسْمَاعِيل، عَن أَيُّوب، عَن نَافِع قَالَ: قَالَ عمر ... . فَذكر مَعْنَاهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ أصح.
بَاب الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْمَسْجِد وَالسُّكْنَى فِيهِ وَضرب الْخَيْمَة للمرضى وَغَيرهم
البُخَارِيّ: حَدثنَا قُتَيْبَة، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، عَن أبي حَازِم، عَن سهل بن سعد قَالَ: " جَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت فَقَالَ: أَيْن ابْن عمك؟ قَالَت: كَانَ بيني وَبَينه شَيْء فغاضبني، فَخرج فَلم يقل عِنْدِي. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - لإِنْسَان: انْظُر أَيْن هُوَ. فجَاء فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِد رَاقِد. فجَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه وأصابه تُرَاب، فَجعل رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يمسحه عَنهُ وَيَقُول: قُم أَبَا تُرَاب، قُم أَبَا تُرَاب ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُسَدّد، ثَنَا يحيى، عَن عبيد اللَّهِ، حَدثنِي نَافِع،
стр. 593
أَخْبرنِي عبد اللَّهِ بن عمر: أَنه كَانَ ينَام وَهُوَ شَاب أعزب لَا أهل لَهُ فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة " أَن وليدة كَانَت سَوْدَاء لحي من الْعَرَب فأعتقوها فَكَانَت مَعَهم، قَالَت: فَخرجت صبية لَهُم عَلَيْهَا وشاح أَحْمَر من سيور. قَالَت: فَوَضَعته أَو وَقع مِنْهَا، فرمت حدياة وَهُوَ ملقى فحسبته لَحْمًا فخطفته. قَالَت: فالتمسوه فَلم يجدوه قَالَت: فاتهموني بِهِ، قَالَت: فطفقوا يفتشوني. حَتَّى فتشوا قبلهَا، قَالَت: إِنِّي وَالله لقائمة مَعَهم، إِذْ مرت الحدأة فألقته، قَالَت: فَوَقع بَينهم. قَالَت: فَقلت: هَذَا الَّذِي اتهمتموني بِهِ زعمتم وَأَنا مِنْهُ بريئة، وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَت: فَجَاءَت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَأسْلمت. قَالَت عَائِشَة: فَكَانَت لَهَا خباء فِي الْمَسْجِد أَو حفش.
قَالَت: فَكَانَت تَأتِينِي فَتحدث عِنْدِي. قَالَت: فَلَا تجْلِس عِنْدِي مَجْلِسا إِلَّا قَالَت: % (وَيَوْم الوشاح من تعاجيب رَبنَا % أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني) %
قَالَت عَائِشَة: فَقلت لَهَا: مَا شَأْنك لَا تقعدين معي مقْعدا إِلَّا قلت هَذَا؟ ! قَالَت: / فحدثتني بِهَذَا الحَدِيث ".
البُخَارِيّ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى، ثَنَا عبد اللَّهِ بن نمير، ثَنَا هِشَام، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: " أُصِيب سعد يَوْم الخَنْدَق فِي الأكحل، فَضرب النَّبِي ﷺ َ - خيمة فِي الْمَسْجِد ليعوده من قريب، فَلم يرعهم - وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار - إِلَّا الدَّم يسيل إِلَيْهِم، فَقَالُوا: يَا أهل الْخَيْمَة، مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ؟ ! فَإِذا سعد يغذو جرحه دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا ".
стр. 594
بَاب الْمُرُور فِي الْمَسْجِد
البُخَارِيّ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثَنَا عبد الْوَاحِد، ثَنَا أَبُو بردة بن عبد اللَّهِ، سَمِعت أَبَا بردة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من مر فِي شَيْء من مَسَاجِدنَا أَو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها؛ لَا يقعر بكفه مُسلما.
بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن يُوسُف، انا مَالك، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل، عَن عُرْوَة، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة، عَن أم سَلمَة قَالَت: " شَكَوْت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - أَنِّي أشتكي. قَالَ: طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة. فطفت وَرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يُصَلِّي إِلَى جَانب الْبَيْت يقْرَأ بِالطورِ وَكتاب مسطور ".
بَاب التحلق وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد وَلعن من جلس وسط الْحلقَة
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن يُوسُف، ثَنَا مَالك، عَن إِسْحَاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة، أَن أَبَا مرّة مولى عقيل بن أبي طَالب، أخبرهُ عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فِي الْمَسْجِد فَأقبل ثَلَاثَة نفر، فَأقبل اثْنَان إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَذهب وَاحِد، فَأَما أَحدهمَا فَرَأى فُرْجَة فَجَلَسَ، وَأما الآخر فَجَلَسَ خَلفهم، فَلَمَّا فرغ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: أَلا أخْبركُم عَن الثَّلَاثَة، أما أَحدهمَا فأوى إِلَى اللَّهِ؛ فآواه اللَّهِ، وَأما الآخر فاستحيى؛ فاستحيى اللَّهِ مِنْهُ، وَأما الآخر فَأَعْرض؛ فَأَعْرض اللَّهِ عَنهُ ".
стр. 595
أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا همام، عَن قَتَادَة، عَن أبي مجلز " أَن رجلا أَتَى حُذَيْفَة فَقَالَ: ألم تَرَ أَن فلَانا مَاتَ! قَالَ: إِن الَّذِي أَمَاتَهُ قَادر على أَن يُمِيتك. فَجَلَسَ وسط الْحلقَة، فَقَالَ لَهُ: قُم؛ فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - لعن الَّذِي يجلس وسط الْحلقَة ".
أَبُو مجلز اسْمه: لَاحق بن حميد.
بَاب مَا يُقَال لمن أنْشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد
مُسلم: حَدثنَا أَحْمد بن عَمْرو، ثَنَا ابْن وهب، عَن حَيْوَة، عَن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي عبد الله / سَالم مولى شَدَّاد، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " من سمع رجلا ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد، فَلْيقل: لَا ردهَا اللَّهِ عَلَيْك. فَإِن الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا ".
مُسلم: حَدثنِي حجاج بن الشَّاعِر، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنا الثَّوْريّ، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه " أَن رجلا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا وجدت، إِنَّمَا بنيت الْمَسَاجِد لما بنيت لَهُ ".
بَاب مَا يُقَال لمن يَبِيع أَو يبْتَاع فِي الْمَسْجِد
النَّسَائِيّ: أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب، ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن يزِيد بن خصيفَة، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن
стр. 596
ثَوْبَان، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ من يَبِيع أَو يبْتَاع فِي الْمَسْجِد فَقولُوا: لَا أربح اللَّهِ تجارتك، وَإِذا رَأَيْتُمْ من ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَقولُوا: لَا رد اللَّهِ عَلَيْك ".
التِّرْمِذِيّ: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْخلال، ثَنَا عَارِم - هُوَ مُحَمَّد بن الْفضل - ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله.
قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.
بَاب التقاضي والملازمة وَرفع الْأَصْوَات فِي الْمَسْجِد
البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد، ثَنَا عُثْمَان بن عمر، أَنا يُونُس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبد اللَّهِ بن كَعْب بن مَالك، عَن كَعْب " أَنه تقاضي ابْن أبي حَدْرَد دينا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِد، فارتفعت أصواتهما حَتَّى سَمعهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَهُوَ فِي بَيته، فَخرج إِلَيْهِمَا حَتَّى كشف سجف حجرته فَنَادَى: يَا كَعْب. قَالَ: لبيْك يَا رَسُول اللَّهِ. قَالَ: ضع من دينك هَذَا. وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ؛ أَي: الشّطْر. قَالَ: فعلت يَا رَسُول اللَّهِ. قَالَ: قُم فاقضه ".
بَاب إِدْخَال الصّبيان الْمَسْجِد النِّسَاء وَالرِّجَال
النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا اللَّيْث، عَن سعيد بن أبي سعيد، عَن عَمْرو بن سليم الزرقي، أَنه سمع أَبَا قَتَادَة يَقُول: " بَينا نَحن جُلُوس فِي الْمَسْجِد خرج علينا رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يحمل أُمَامَة ابْنة أبي الْعَاصِ بن الرّبيع وَأمّهَا
стр. 597
زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، وَهِي صبية يحملهَا على عَاتِقه، فصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - وَهِي على عَاتِقه يَضَعهَا إِذا ركع وَيُعِيدهَا إِذا قَامَ، حَتَّى قضى صلَاته يفعل ذَلِك بهَا ".
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء، أَن زيد بن حباب حَدثهمْ، ثَنَا حُسَيْن ابْن وَاقد، حَدثنِي عبد اللَّهِ بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: " خَطَبنَا النَّبِي ﷺ َ - فَأقبل الْحسن وَالْحُسَيْن / ﵄ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثرَانِ وَيقومَانِ، فَنزل فَأَخذهُمَا فَصَعدَ بهما، ثمَّ قَالَ: صدق اللَّهِ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ رَأَيْت هذَيْن فَلم أَصْبِر. ثمَّ أَخذ فِي خطبَته ".
بَاب اللّعب بالحراب فِي الْمَسْجِد
مُسلم: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبرنِي ابْن وهب، أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: قَالَت عَائِشَة: " وَالله لقد رَأَيْت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يقوم على بَاب حُجْرَتي والحبشة يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، يسترني بردائه [لكَي أنظر إِلَى لعبهم، ثمَّ يقوم من أَجلي حَتَّى أكون أَنا الَّتِي أنصرف، فأقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن الحريصة على اللَّهْو ".
стр. 598
بَاب إنشاد الشّعْر فِي الْمَسْجِد
مُسلم: حَدثنَا عَمْرو النَّاقِد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن أبي عمر، كلهم عَن سُفْيَان - قَالَ عَمْرو: ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة - عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد، عَن أبي هُرَيْرَة " أَن عمر مر بِحسان وَهُوَ ينشد الشّعْر فِي الْمَسْجِد، فلحظ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قد كنت أنْشد وَفِيه من هُوَ خير مِنْك. ثمَّ الْتفت إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: أنْشدك اللَّهِ، أسمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُول: أجب عني، اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم ".
بَاب الْقَضَاء وَاللّعان فِي الْمَسْجِد بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء
البُخَارِيّ: حَدثنَا يحيى، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، ثَنَا ابْن جريج، أَنا ابْن شهَاب عَن المتلاعنة وَعَن السّنة فِيهَا، عَن حَدِيث سهل بن سعد أخي بني سَاعِدَة " أَن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ أم كَيفَ يفعل؟ فَأنْزل اللَّهِ فِي شَأْنه مَا ذكر فِي الْقُرْآن من أَمر التلاعن، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: قد قضي اللَّهِ فِيك وَفِي امْرَأَتك. قَالَ: فَتَلَاعَنا فِي الْمَسْجِد وَأَنا شَاهد، فَلَمَّا فرغا قَالَ: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول اللَّهِ إِن أَمْسَكتهَا. فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - حِين فرغا من التلاعن، ففارقها عِنْد النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ: ذَاك تَفْرِيق بَين كل متلاعنين ".
بَاب الْمَسْأَلَة فِي الْمَسْجِد
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا بشر بن آدم، ثَنَا عبد اللَّهِ بن بكر السَّهْمِي، ثَنَا مبارك بن فضَالة، عَن ثَابت الْبنانِيّ، / عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن عبد الرَّحْمَن
стр. 599
ابْن أبي بكر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " هَل مِنْكُم أحد أطْعم الْيَوْم مِسْكينا؟ فَقَالَ أَبُو بكر: دخلت الْمَسْجِد فَإِذا بسائل يسْأَل، فَوجدت كسرة خبز فِي يَد عبد الرَّحْمَن فأخذتها فدفعتها إِلَيْهِ ".
بَاب مَا جَاءَ فِي البزاق فِي الْمَسْجِد وَكَفَّارَة ذَلِك
مُسلم: حَدثنَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن أَسمَاء الضبعِي وشيبان بن فروخ قَالَا: ثَنَا مهْدي - وَهُوَ ابْن مَيْمُون - قَالَ: حَدثنِي وَاصل مولى أبي عُيَيْنَة عَن يحيى ابْن عقيل، عَن يحيى بن يعمر، عَن أبي الْأسود الديلِي، عَن أبي ذَر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " عرضت عَليّ أَعمال أمتِي حسنها وسيئها، فَوجدت فِي محَاسِن أَعمالهَا الْأَذَى يماط عَن الطَّرِيق، وَوجدت فِي مساوئ أَعمالهَا النخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن ".
مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد /، قَالَ يحيى: أَنا، وَقَالَ قُتَيْبَة: ثَنَا أَبُو عوَانَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة، وكفارتها دَفنهَا ".
بَاب مَا جَاءَ فِي البصاق فِي الْقبْلَة وَالتَّشْدِيد فِي ذَلِك
الْبَزَّار: حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، ثَنَا شَبابَة بن سوار، ثَنَا عَاصِم ابْن عمر، عَن مُحَمَّد بن سوقة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " تبْعَث النخامة فِي الْقبْلَة يَوْم الْقِيَامَة وَهِي فِي وَجه صَاحبهَا ".
وَهَذَا الحَدِيث لَا نعلم يرْوى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَن مُحَمَّد بن سوقة.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن صَالح، ثَنَا عبد اللَّهِ بن وهب، أَخْبرنِي عَمْرو،
стр. 600
عَن بكر بن سوَادَة الجذامي، عَن صَالح بن حَيَوَان، عَن أبي سهلة السَّائِب بن خَلاد - قَالَ أَحْمد: من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -: " أَن رجلا أم قوما فبصق فِي الْقبْلَة وَرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - ينظر، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - حِين فرغ: لَا يصل لكم. فَأَرَادَ بعد ذَلِك أَن يُصَلِّي لَهُم فمنعوه، وَأَخْبرُوهُ بقول رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، فَذكر ذَلِك لرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: نعم. وحسبت أَنه قَالَ: آذيت اللَّهِ وَرَسُوله ".
صَالح بن حَيَوَان لَا أعلم روى عَنهُ إِلَّا بكر بن سوَادَة، قَالَ أَبُو دَاوُد: من قَالَ خيوان بِالْخَاءِ المنقوطة فقد أَخطَأ.
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا يحيى بن حبيب، ثَنَا خَالِد - يَعْنِي ابْن الْحَارِث - عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن عِيَاض بن عبد اللَّهِ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ " أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - / كَانَ يحب العراجين وَلَا يزَال فِي يَده مِنْهَا، فَدخل الْمَسْجِد فَرَأى نخامة فِي قبْلَة الْمَسْجِد فحكها، ثمَّ أقبل على النَّاس مغضبا فَقَالَ: أيسر أحدكُم أَن يبصق فِي وَجهه؟ إِن أحدكُم إِذا اسْتقْبل الْقبْلَة فَإِنَّمَا يسْتَقْبل ربه وَالْملك عَن يَمِينه؛ فَلَا يتفل عَن يَمِينه وَلَا فِي قبلته، وليبصق عَن يسَاره، أَو تَحت قدمه، فَإِن عجل بِهِ أَمر فَلْيفْعَل هَكَذَا. وَوصف لنا ابْن عجلَان ذَلِك، أَن يتفل فِي ثَوْبه ثمَّ يرد بعضه على بعض ".
بَاب دفن النخامة فِي الْمَسْجِد وحكها
أَبُو دَاوُد: حَدثنَا القعْنبِي، ثَنَا أَبُو مودود، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " من دخل هَذَا الْمَسْجِد فبزق فِيهِ أَو تنخم فليحفر فليدفنه، فَإِن لم يفعل فليبزق فِي ثَوْبه ثمَّ ليخرج بِهِ ".
أَبُو مودود هَذَا اسْمه: عبد الْعَزِيز بن أبي سُلَيْمَان، ثِقَة مَشْهُور.
следующие страницы →