← Тараджим

Тараджим · id 4324

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

قاسم علي سعد

Полный текст (1 584 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٥١٨ - عامر بن معاوية بن عبد السلام بن زياد أبو معاوية اللّخمي *: الرّيي - من ريّة - ثم القرطبي، قاضي الجماعة بقرطبة. روى عن عبد الملك بن حبيب، وسحنون بن سعيد، ويحيى بن بكير، وغيرهم. حدث عنه أحمد بن خالد، ومحمد بن مسور، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وغيرهم. قال ابن أيمن: وكان من أهل الرواية، لا بأس به، سمع منه وكتب عنه، وكان أحمد بن خالد ومحمد بن مسور يصفانه بالخير والفضل، غير أن أحمد يذكر أن فيه غفلة. وقال ابن عبد البر: كان رجلا صالحا عالما، روى كثيرا، إلا أنه لم يكن من أهل الضبط والمعرفة بما روى، وولي الصلاة مع القضاء، وكانت في خطبته رقة تستميل القلوب، وكان مدراه في شواره على بقي بن مخلد. . . وكانت به غفلة تخل به. توفي سنة سبع وسبعين ومئتين. [الطبقة الثالثة: الأندلس]

стр. 562

٥١٩ - عامر بن موصّل بن إسماعيل بن عبد الله *: ويقال: عامر بن موصول، ويقال: ابن مؤمل، ويقال: ابن مرسل، أبو مروان الأصبحي، ويقال: اليحصبي، التّطيلي، المحدث. سمع من يحيى بن عمر، وغيره. قال القاضي عياض: وكان من أهل الزهد والحفظ للمذهب، وسماعه بالأندلس والمشرق كثير. توفي سنة إحدى وتسعين ومئتين. [الطبقة الثالثة: الأندلس] ٥٢٠ - عبادة بن علكدة بن نوح بن اليسع أبو الحسن الرّعيني **: القرطبي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى. سمع سحنونا، ومحمد بن يوسف بن مطروح، ومحمد بن وضّاح، وغيرهم.

стр. 563

قال القاضي عياض: وكان متقنا حسن السمت والخلق. وقال أحمد بن محمد بن عبد البر: كان شيخا خيارا، وكان يذهب مذهب الرأي والمسائل. توفي سنة اثنتين وثمانين ومئتين. [الطبقة الثالثة: الأندلس] ٥٢١ - العباس بن عيسى بن محمد بن عيسى أبو الفضل الممسي *: الفقيه، العابد، الناسك. سمع من موسى القطان، وجبلة بن حمّود، وأحمد بن أبي سليمان، وغيرهم. أخذ عنه أبو محمد بن أبي زيد، ومحمد بن حارث، وأبو بكر الزويلي، وغيرهم. له كتاب اختصار كتاب محمد بن الموّاز، وكتاب تحريم المسكر - ناقض به كتاب الطّحاوي -، وكتاب في قبول الأعمال.

стр. 564

قال القاضي عياض: قال ابن حارث: كان يتكلم في علم مالك كلاما عاليا، ويفهم علم الوثائق فهما جيدا، ويناظر في الجدل وفي مذاهب أهل النظر على رسم المتكلمين والفقهاء مناظرة حسنة، وكان لسانه مبينا، وقلمه بليغا، مع حصافة العقل، وذكاء الفهم، وكان في المناظرة في الفقه أجزل منه في الكلام. وقال في كتاب آخر: كان من أهل المروءة والانقباض والصيانة، ولم يكن في طبقته أفقه منه ولا أصدق، وعني بالنظر والخلاف، ولكنه كان مالكيا محضا. وقال أبو عبد الله الأجدابي: كان أبو الفضل صالحا قواما صواما ورعا، حافظا للفقه والحجة لمذهب مالك. . . ويقال: إن أهل مصر لم يعجبوا ممن ورد إليهم من المغرب إلا من ثلاثة: من ابن طالب - أعجب به أولئك الجلة -، وموسى القطان - فإنه كان من أنبل أصحاب محمد بن سحنون -، وأبي الفضل الممسي. وكان يقال: ما كان ببلدنا على معنى ابن سحنون في الكلام على العلم ومعانيه إلا موسى القطان وبعده أبو الفضل (١). وقد ألف أبو عبد الله الحسين بن أبي العباس الأجدابي في فضائله ومناقبه. استشهد في ناحية المهدية في رجب سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. [الطبقة الخامسة: إفريقية] ٥٢٢ - عباس بن ناصح أبو العلاء الثّقفي مولاهم *:

стр. 565

ويقال: أصله بربري من نفزة، ويقال: ناصح بن يلتيت المصمودي، جزيري من الجزيرة الخضراء، القاضي، الشاعر المصقع. والد عبد الوهاب الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. قال ابن الفرضي: رحل به أبوه صغيرا فنشأ بمصر، وتردد بالحجاز طالبا للغة العرب، ثم رحل به أبوه إلى العراق فلقي الأصمعي وغيره من علماء البصريين والكوفيين، وانصرف إلى الأندلس فكان لا يزال يستفهم عمن نجم بالمشرق من الشعراء بعد إبراهيم بن هرمة، فأخبر عن الحسن بن هانئ وأنشد بعض شعره، فقال لأجهدن في أن ألقى هذا الرجل، ثم رحل إلى العراق فلقيه واستنشده، ويقال: إن الحسن قضى لعباس بالفضل على نفسه. . . وكان عباس من أهل العلم باللغة العربية، وكان جزل الشعر، يسلك في أشعاره مسالك العرب القديمة. وكان له حظ من الفقه والرواية، ولم تشهر عنه لغلبة الشعر عليه. [الطبقة الثانية (ق): الأندلس] ٥٢٣ - عباس بن يحيى الخولاني *:

стр. 566

الجيّاني، الفقيه، المفتي. سمع من بقيّ بن مخلد. قال ابن الفرضي: قال خالد بن سعد: كان معتنيا بطلب العلم، وتقييد الآثار والسنن. . . وكان فقيها بحاضرة جيّان. وقال ابن أبي دليم: كان يفتي ببلده، وكان من أهل الخير والأحوال الصالحة. [الطبقة الرابعة: الأندلس] ٥٢٤ - عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو ذر الأنصاري الهروي *:

стр. 567

نزيل مكة، الحافظ المحدث، الزاهد، المجاور. أخذ عن أبي الحسن بن القصار القاضي، وأبي بكر الباقلاني، وأبي الحسن الدارقطني، وغيرهم الكثير. وسمع منه الكثيرون بعضهم من أقرانه: كأبي محمد عبد الغني الحافظ، وأبي عبد الرحمن السّلمي، وأبي عمران الفاسي، وآخر من حدث عنه بالإجازة أحمد بن محمد الإشبيلي. له كتاب مسانيد الموطأ، وكتاب فضائل مالك بن أنس، وكتاب المسند الصحيح المخرج على البخاري ومسلم، وكتابان في شيوخه: أحدهما فيمن روى عنه الحديث، والآخر فيمن لقيه ولم يرو عنه حديثا، وله كتب أخرى كثيرة. قال القاضي عياض: وتمذهب بمذهب مالك، ولقي جلة من أعلامه، وأخذ عنهم. . . واشتغل في الحديث، فتقدم في إمامته، وغلب عليه. . . ورحل. . . وسكن الحرم وجاور فيه إلى أن مات ناشرا للعلم، وسمع منه عالم لا يحصى من أهل أقطار الأرض من شيوخ شيوخنا. . . كان ﵀ مالكي المذهب، إماما في الحديث، حافظا له، ثقة ثبتا، متفننا، واسع الرواية، متحريا في سماعه، كثير المعرفة في الصحيح والسقيم، وعلم الرجال، حسن التأليف في ذلك كثيرة، وكان مع ذلك زاهدا متقشفا فاضلا متقللا، نزل مكة وجاور بها أزيد من ثلاثين سنة. وقال حاتم بن محمد: كان

стр. 568

أبو ذر مالكيا خيرا فاضلا متقللا من الدنيا، يبصر الحديث وعلله، ويميز الرجال. وقال أبو بكر الخطيب: وكان ثقة ضابطا، دينا فاضلا. وقال أبو محمد الشّنتجالي: من رأى أبا ذر رآه على هدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين. ولد سنة خمس أو ست - على الشك - وخمسين وثلاث مئة. وتوفي في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. [الطبقة الثامنة: العراق] ٥٢٥ - ع عبد الأعلى بن مسهر بن عبد الأعلى بن مسهر أبو مسهر الغسّاني *:

стр. 569

أحد بني كعب بن هند، الدمشقي، الحافظ، الناقد، النّسّابة المقرئ. روى عن مالك بن أنس - الموطأ وغيره -، وسعيد بن عبد العزيز، وخالد ابن يزيد بن صالح، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن أبي الحواري، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم. قال ابن مفرّج: أبو مسهر سيد أهل الشام وفقيههم وعابدهم. وقال ابن معين: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أشبه بالمشيخة الذين أدركت من أبي مسهر وهو ثقة. وقال أبو حاتم: ما رأيت ممن كتبنا عنه الصحيح أثبت منه، وهو إمام. ولد سنة أربعين ومئة. وتوفي ببغداد محبوسا في فتنة المأمون سنة ثمان عشرة ومئتين. [الطبقة الوسطى: الشام] ٥٢٦ - عبد الأعلى بن معلّى أبو المعلى المرّي الخولاني *: الإلبيري الزاهد.

стр. 570

أخذ عن ابن حبيب، وابن مزين، والمغامي، وغيرهم. وأخذ عنه سعيد بن فحلون، وعلي بن الحسن المرّي. قال القاضي عياض: قال علي - (يعني ابن الحسن المرّي) -: وكان من أضبط أهل زمانه، وهو أعلى الصدر الثاني من رجال عبد الملك، ومن أزهدهم وأورعهم وأرضاهم عند الخاصة والعامة، له سماع كثير، واستولى على حفظ المسائل، ثم انفرد لعبادة ربه. . . وكان المغامي يحيل على كتبه لثقته بصحتها. قال علي: وهو فوق محمد بن فطيس في كل شيء، وابن فطيس أعلى ممن بعده. وقال ابن فحلون: هو أعلى رواة المغامي. وقال ابن الفرضي: وكان زاهدا فاضلا. [الطبقة الرابعة: الأندلس] ٥٢٧ - عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى أبو وهب *: مولى قريش، القرطبي. سمع من يحيى بن يحيى، ومطرّف بن عبد الله، وسحنون بن سعيد، وغيرهم. وسمع منه محمد بن عمر بن لبابة - وصحبه طويلا -، وابن وضّاح.

стр. 571

قال ابن الفرضي: فكان مشاورا في الأحكام، يستفتى مع يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل. . . وكان عبد الأعلى رجلا عاقلا، حافظا للرأي، مشاركا في علم النحو واللغة، متدينا زاهدا. . . ولم يكن لعبد الأعلى معرفة بالحديث، وكان ينسب إلى القدر، وذكر خالد عن أسلم بن عبد العزيز: وكان ابن لبابة ينكر ذلك عنه. . . أخبرني سليمان بن أيوب قال: سألت محمد بن عبد الملك بن أيمن عن الأرواح؟ فقال لي: كان محمد بن عمر بن لبابة يذهب إلى أنها تموت، وسألته عن ذلك فقال: كذا كان يذهب عبد الأعلى بن وهب فيها، قال ابن أيمن: فقلت له: إن عبد الأعلى كان قد طالع كتب المعتزلة ونظر في كلام المتكلمين، فقال: إنما قلدت عبد الأعلى، ليس عليّ من هذا شيء. وقال الصّدفي: كان نبيلا عاقلا فاضلا طيب الخلق عالما دينا. وقال القاضي عياض عقب إيراده لاتهامه بالقدر والنظر في كتب المعتزلة: وكان يحيى بن يحيى وابن حبيب وإبراهيم بن حسين بن عاصم يطعنون عليه بذلك أشد الطعن. وقال القاضي عياض أيضا: وكان أحد الأربعة من الفقهاء الذين يدخلون في الشهادات وغيرها على الأمير بقرطبة هو وابن مطروح، وكان قوالا للحق، ناصحا للأمراء. توفي في صفر - وقيل: في ربيع الأول - سنة إحدى وستين ومئتين. [الطبقة الثانية: الأندلس] ٥٢٨ - عبد الباقي بن الحسن بن أحمد بن محمد أبو الحسن ابن السقا *:

стр. 572

أصله خراساني وولد بدمشق، المقرئ الحاذق. صحب أبا بكر الأبهري، وقرأ على نظيف بن عبد الله الحلبي، وزيد بن أبي بلال، وغيرهما. قرأ عليه فارس بن أحمد، وعلي بن داود المقرئ، وأحمد بن محمد الأصبهاني، وغيرهم. قال القاضي عياض: من أصحاب الأبهري. . . وكتب عنه كتبه في شرح المذهب، وكان إماما في علم القرآن، وغلب ذلك عليه. قال أبو عمرو الداني في طبقاته. . . وكان خيرا فاضلا ثقة مأمونا، إماما في القراءة، عالما بالعربية، بصيرا بالمعاني، أخذ عن جماعة من أهل العراق والحجاز والشام ومصر، وكان يقول: قرأت كل قراءة في مصرها. قال وسمعت عبد الرحمن ابن عبد الله يقول: كان عبد الباقي يسمع معنا ببغداد على الأبهري، وكتب عنه كتبه في الشرح، ثم قدم مصر، فقامت له بها رئاسة عظيمة، وكنا لا نظنه إذ كان معنا بالعراق هناك، وكان سبب خروجه إلى مصر شيء وقع بينه وبين شيوخ بلده دمشق، فتعصب له قوم وعليه آخرون، وذلك في جامع دمشق، حتى تطاول بعضهم إلى بعض، فخرج إلى الإسكندرية. توفي بعد سنة ثمانين وثلاث مئة. [الطبقة السابعة: الشام]

стр. 573

٥٢٩ - عبد الجبار بن خالد بن عمران أبو حفص الإفريقي *: السّرتي، الفقيه، العابد، الورع. صحب سحنونا - وهو من كبار أصحابه -، وسمع من حماد بن يحيى السّجلماسي، وأبي زكريا الحفري، وغيرهما. سمع منه أبو العرب، وابن اللّبّاد، وغيرهما. قال القاضي عياض: وكان سحنون ينتظره حتى يحضر، فإذا حضر أمر القارئ فقرأ. وقال أيضا: قال ابن حارث: كان صاحبا لحمديس القطّان، وبهما يضرب المثل في الفضل والدين، إلا أن عبد الجبار كان أنبه وأفهم لمعاني العلم والفقه من حمديس. قال: وكان ذا رياسة في العلم ونظر تام. قال أبو عياش: عبد الجبار عالم واسع العلم فهم نطّاق بالحكمة. قال: ودرس عبد الجبار العلم حتى بلغ - أو كاد - مبلغ سحنون، ثم لما حج الحجة الثانية قال: قد نلنا من هذا العلم ما علمت، وقد مالت نفسي إلى هذه الناحية من العبادة، فبلغ فيها مبلغ البهلول أو رباح. وقال أبو العرب: كان شيخا صالحا ثقة متعبدا طويل الصلاة كثير الذكر، كان يختم القرآن في كل ليلة من

стр. 574

رمضان، من عقلاء شيوخ إفريقية، من أكابر أصحاب سحنون. ولد سنة أربع وتسعين ومئة. وتوفي في غرة رجب - ويقال: في جمادى الآخرة - سنة إحدى وثمانين ومئتين. [الطبقة الثالثة: إفريقية] ٥٣٠ - عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق أبو معاوية القرشي *: المساحقي، المدني، القاضي. تقدمت ترجمة أبيه. روى عن مالك بن أنس - وصحبه -، وابن أبي الزناد، وابن وهب، وغيرهم. روى عنه أبو زرعة، وإسماعيل القاضي. قال الزبير: وهو شيخ قريش. وقال محمد بن الجراح في كتاب الورقة: كان أديبا ظريفا. توفي سنة ست وعشرين ومئتين، وله ثلاث وثمانون سنة. [الطبقة الوسطى: المدينة]

стр. 575

٥٣١ - عبد الجبار بن فتح بن منتصر البلوي *: من أهل فحص البلّوط، الفقيه، الزاهد. سمع من ابن حبيب، وأبي زيد، والعتبي، وغيرهم. قال القاضي عياض: فقيه، زاهد. . . وكان ابن لبابة قد صحبه عند بعضهم، فكان يقول: ما رأيت بقرطبة زاهدا غيره. توفي سنة ست وخمسين ومئتين وهو ابن أربعين سنة، وقيل: توفي سنة ثمان وخمسين. [الطبقة الثانية: الأندلس] ٥٣٢ - عبد الجبار بن محمد بن عمران **: من أهل طليطلة، المفتي. سمع من سحنون بن سعيد، وغيره.

стр. 576

قال ابن الحارث: وكان من أهل الرواية الكثيرة والفتيا والعلم والورع والعبادة. [الطبقة الثانية: الأندلس] ٥٣٣ - عبد الجليل بن مخلوف أبو محمد الصّقلّي *: الفقيه، المفتي. حدث عن عبد الملك الصّقلّي. روى عنه أبو محمد عبد القادر القروي. توفي سنة تسع وخمسين وأربع مئة. [الطبقة التاسعة: إفريقية] ٥٣٤ - عبد الحق بن محمد بن هارون أبو محمد القرشي السهمي **:

стр. 577

الصّقلّي، الفقيه، المتفنن، الصالح. تفقه بأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن القيرواني، وأبي عمران الفاسي، وأبي عبد الله بن الأجدابي، وغيرهم. ولقي القاضي أبا محمد عبد الوهاب ابن علي بن نصر، وأبا ذر الهروي، وإمام الحرمين أبا المعالي (١). قال القاضي عياض: وكان فقيها فهما، صالحا دينا، مقدما بعيد الصيت شهير الخير مليح التأليف. وألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة - وهو من أول ما ألف - وهو مفضل عند الشادين من حذاق الطلبة، ويقال إنه ندم بعد ذلك على تأليفه، ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته فيه، واستدرك كثيرا من كلامه فيه وقال: لو قدرت على جمعه وإخفائه لفعلت أو نحو هذا، وألف أيضا كتابه الكبير في شرح المدونة المسمى بتهذيب الطالب، ونبه فيه على كتاب النكت؛ وله استدراك على مختصر البراذعي، وكان له حظ من الفروع والأصول؛ وله عقيدة رويت عنه، وله جزء في ضبط ألفاظ المدونة وقال ابن عمار المتكلم: إمام مشهور بكل علم، متقدم، مدرس للأصول والفروع (٢). توفي بالإسكندرية سنة ست وستين وأربع مئة. [الطبقة التاسعة: إفريقية]

стр. 578

٥٣٥ - عبد الحكم بن أعين بن الليث أبو عثمان القرشي *: الأموي مولاهم - يقال: هو مولى آل عثمان بن عفان، ويقال نحو ذلك -، الإسكندراني، ويقال: أصله من أيلة، الفقيه. وهو والد بني عبد الحكم من فقهاء مصر. روى عن مالك بن أنس، وأبي حنيفة اليمامي. روى عنه ابن وهب، وابن القاسم، وعبد الله بن صالح كاتب الليث. قال بعضهم: كان عاقلا أديبا، أعجلته المنيّة عن إتقان مذهب مالك. توفي سنة إحدى وسبعين ومئة. [الطبقة الأولى (والصغرى - ق): مصر] ٥٣٦ - عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أبو عثمان القرشي مولاهم **:

стр. 579

المصري، الفقيه. وهو أكبر بني عبد الله بن عبد الحكم، وهم: عبد الرحمن وسعد ومحمد - وكل مذكور في موضعه من هذا الكتاب -. سمع أباه، وابن وهب، وغيرهما. حدث عنه الرمادي. قال ابن أبي دليم وابن حارث: ولم يكن فيهم - (أي في بني عبد الله بن عبد الحكم) - أفقه منه ولا أجود حظا وكان خيرا فاضلا له سماع كثير من أبيه وابن وهب وغيرهما من رواة مالك، وكان من أكابر أصحاب ابن وهب. توفي بمصر مسجونا ومعذبا لأربع بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومئتين. [الطبقة الثانية: مصر] ٥٣٧ - خ م د ت س عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر أبو بكر الأصبحي *:

стр. 580

المدني، الفقيه. المعروف بالأعشى. وهو أخو إسماعيل بن أبي أويس. روى عن مالك بن أنس، وأبيه أبي أويس، ومحمد بن عجلان، وغيرهم. وروى عنه أخوه إسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم. قال القاضي عياض: وقرأ على نافع القارئ، وكان صاحب عربية وقراءة. . . وقال: صحبت نافعا القارئ أربعا وعشرين سنة لا أفارقه إلا في منزله. وكان الغالب عليه الحديث. وقال ابن شعبان: له ولأخيه عن مالك ما لا يجهل: الموطأ، وغيره. وقال يحيى بن بكير: ما بلغني إلا خيرا، كان كثير العلم. وقال يحيى بن معين: هو ثقة - فيما حكاه ابن أبي حاتم والعقيلي وغيرهما. وقال القاضي عياض: وحكى ابن شاهين: أن ابن معين كان يضعف بيت آل أبي أويس كلهم جدا. توفي سنة اثنتين أو ثلاث ومئتين، ويقال: سنة إحدى ومئتين. [الطبقة الوسطى: المدينة]

стр. 581

٥٣٨ - عبد الحميد بن محمد أبو محمد *: قيرواني (١) سكن سوسة، الفقيه، المفتي، الأصولي، النظار، الزاهد. المعروف بابن الصائغ. تفقه على أبي حفص العطّار، وابن محرز، وأبي إسحاق إبراهيم بن حسن التّونسي، وغيرهم. تفقه به أبو عبد الله المازري، وأبو علي بن البربري، وغيرهما، وأخذ عنه أبو بكر عبد الحق بن عطية. قال القاضي عياض: وكان فقيها نبيلا، فهما، فاضلا، أصوليا، زاهدا، نظارا، جيد الفقه، قوي العارضة، محققا، وله تعليق على المدونة أكمل بها الكتب التي بقيت على التّونسي (٢). . . وأصحابه يفضلونه على أبي الحسن

стр. 582

اللخمي قرينه تفضيلا كثيرا. . . لما أراد تميم بن المعز صاحب المهدية تولية أبي الفضل بن شعلان قضاءها شرط ابن شعلان أن لا يتقلد ذلك إلا باستجلاب عبد الحميد إلى المهدية ليقوم بفتواها، إذ لا يرى استفتاء أحد من فقهائها لأمور نقمها عليهم فجلب له، فلزم المهدية، ودارت عليه فتواها. توفي بسوسة سنة ست وثمانين وأربع مئة. [الطبقة العاشرة: إفريقية] ٥٣٩ - عبد الحميد السّرتي (١) *: صحب سحنون بن سعيد. قال القاضي عياض: معروف في أصحاب سحنون، وكان رجلا صالحا. توفي بالقيروان سنة ثلاث وخمسين ومئتين. [الطبقة الثانية: إفريقية] ٥٤٠ - عبد الخالق بن أبي سعيد خلف أبو القاسم بن شبلون **:

стр. 583

القيرواني، الفقيه، المفتي. تفقه بابن أخي هشام، وسمع عبد الله بن مسرور، وغيرهما. له كتاب المقصد لتلخيص مسائل المدونة والمختلطة - أربعين جزءا -. قال أبو إسحاق الشيرازي: وكان الاعتماد عليه بالقيروان في الفتوى والتدريس بعد أبي محمد بن أبي زيد. توفي في ربيع الأول سنة تسعين وثلاث مئة، ويقال: سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة. [الطبقة السادسة: إفريقية] ٥٤١ - عبد الخالق بن عبد الوارث أبو القاسم التميمي *:

стр. 584

القيرواني، الفقيه، البارع الحفظ، المتفنن، النظار، الفاضل، الزاهد، الورع. المعروف بالسّيوري. تفقه بأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن القيرواني، وأبي عمران الفاسي، وغيرهما، وأخذ عن أبي عبد الله بن سفيان المقرئ. تفقه عليه عبد الحميد المهدوي، وأبو الحسن اللّخمي، وغيرهما، وأخذ عنه عبد الحق الصّقلّي، وغيره. له تعليق على نكت من المدونة (١). قال القاضي عياض: آخر طبقته من علماء إفريقية، وخاتمة أئمة القيروان، وذو الشأن البديع في الحفظ والقيام بالمذهب والمعرفة بخلاف العلماء، وكان زاهدا فاضلا دينا نظارا، وكان آية في الدرس والصبر عليه، ذكر أنه كان يحفظ دواوين المذهب الحفظ الجيد، ويحفظ غيرها من أمهات كتب الخلاف، حتى إنه كان يذكر له القول لبعض العلماء فيقول: أين وقع هذا؟ ليس هو في كتاب كذا ولا كتاب كذا، ويعدد أكثر الدواوين المستعملة من

стр. 585

كتب المذهب والمخالفين والجامعين، فكان في ذلك آية، وكان نظارا، ويقال: إنه مال أخيرا إلى مذهب الشافعي (١). . . وقرأ الكلام والأصول. وقال أبو زيد الدباغ: آخر طبقة من علماء إفريقية وخاتمة أئمة القرويين. . . وكانت له عناية بالحديث والقراءات. . . وقرأ النحو والكلام وأصول الدين وأصول الفقه، لكن كان الغالب عليه الفقه، وانتفع به خلق كثير لأنه كان أفرد نفسه للدرس فانتفع به الناس. . . وكان من الحفاظ المعدودين والفقهاء المبرزين، وكان يحفظ المدونة من صدره. . . وكان مع ذلك عاقلا معلوما بالدين والورع والفضل. توفي بالقيروان سنة ستين وأربع مئة، ويقال: سنة اثنتين وستين. [الطبقة التاسعة: إفريقية] ٥٤٢ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن سالم أبو زيد البكري *: - من بكر بن وائل -، الجبنياني، الفقيه، العابد. وقد تقدمت ترجمة أبيه الإمام أبي إسحاق الجبنياني. قال القاضي عياض: وكان من الفقهاء العباد، يختم في كل ليلة ختمة.

стр. 586

توفي بعد وفاة أبيه بثلاث سنين. [الطبقة السادسة (ق): إفريقية] ٥٤٣ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عجنّس بن أسباط أبو المطرّف الكلاعي *: الزّبادي، الوشقي. سمع من أبيه، ومن يحيى بن يحيى الليثي. قال ابن الفرضي: وكان حافظا للمسائل، عالما برأي مالك وأصحابه. . . من كتاب ابن حارث بخطه. توفي سنة أربع عشرة وثلاث مئة. [الطبقة الرابعة: الأندلس] ٥٤٤ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن يحيى أبو زيد (١) **:

стр. 587

مولى معاوية بن أبي سفيان، القرطبي، الفقيه. وهو جد بني أبي زيد بقرطبة المضاف إليه الدرب - درب أبي زيد - بمقربة جامع قرطبة. وكان يعرف بلسان أهل الأندلس القديم: بابن تارك الفرس. وقد اشتهر بكنيته. سمع من يحيى بن يحيى، وأدرك ابن الماجشون، ولقي أصبغ بن الفرج، وغيره. روى عنه محمد بن لبابة، ومحمد بن فطيس، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وغيرهم. وله من سؤاله المدنيين ثمانية كتب، تعرف بالثّمانية، وهي مشهورة. قال ابن الفرضي: وكان عنده حديث كثير، والأغلب عليه الفقه، وكان مقدما في الشورى صدرا فيمن يستفتى. وقال القاضي عياض: وقد شوور في حياة يحيى بن يحيى وهو فتى. وقال أحمد بن حزم: كان ابن لبابة والأعناقي يصفانه بالعلم والفقه والثقة.

стр. 588

توفي سنة ثمان وخمسين ومئتين، وقيل: في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ومئتين. [الطبقة الثانية: الأندلس] ٥٤٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر أبو المطرّف بن بشر *: مولى بني فطيس، القرطبي، القاضي، الفقيه، المتفنن. المعروف بابن الحصار. وقد تقدمت ترجمة أبيه المعروف بابن الحصار أيضا. أخذ عن أبيه، وأبي محمد الأصيلي، وغيرهما، وتفقه بأبي عمر الإشبيلي. تفقه به أبو عبد الله محمد بن عتّاب القرطبي. قال القاضي عياض: قال أبو محمد بن حزم - وذكره في كتابه -: قال ابن حيّان: لم يكن في وقته بقرطبة مثله حفظا للفقه، وحذقا بالحكم، وبصرا بالشروط، ومشاركة في الأدب، مع العفة والصيانة، وبعد الهمة، وكان

стр. 589

شديد التعسف على الفقهاء والتقويم لميلهم. وقال ابن بشكوال: قاضي الجماعة بقرطبة. . . وقرأت بخط أبي القاسم عبد العزيز بن محمد بن عتّاب قال: كان أبي يحله من الفقه بمحل كبير، ومن علم الشروط والوثائق بمنزلة عالية، ومرتبة سامية، ويصفه بالعلم البارع، والفضل والدين، واليقظة والذكاء، والتفنن في العلوم، ويرفع به ترفيعا عظيما، ويذهب به كل مذهب ويقول: إنه آخر القضاة والجلة من العلماء. وقال القاضي عياض: من أجل أهل وقته علما وعقلا وفقها وسمتا وعفة وهديا، صحب ابن ذكوان قاضي الجماعة، وكتب له بعهد الجماعة، وولي الشورى مع ابن الفخار وطبقته، ثم اختاره ابن ذكوان للقضاء في الفتنة أيام الحمّودية فعمل مدتهم وبعدهم. ولد أول سنة أربع وستين وثلاث مئة. وتوفي في النصف شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. [الطبقة الثامنة: الأندلس] ٥٤٦ - عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد أبو المطرّف البكري *: القرطبي. المعروف بابن عجب. قال ابن حيّان: كان أحد الحفاظ للمسائل، المستبحرين في الرأي، وولي الشورى والأحباس لابن ذكوان، وكان أحد أصحابه.

стр. 590

توفي سنة أربع وأربع مئة. [الطبقة السابعة: الأندلس] ٥٤٧ - عبد الرحمن بن أحمد بن العاصي القرطبي *: يعرف بابن المطورة. تفقه بأبي محمد عبد الله بن يحيى المعروف بابن دحون - واختص به -، ولازم يونس القاضي، وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الله المعروف بابن العطار كتابه في الشروط - وأخذه الناس عنه -. قال القاضي عياض: وكان طلبه وهو كبير، فحصل على حظ من علم المسائل ودربة فيها، وقلد الشورى بقرطبة، وكان المقتدى به آخر وقته عند موت أقرانه، وكان ملازما لمجالس القضاة. توفي لست بقين من رجب سنة أربع وأربعين وأربع مئة. [الطبقة التاسعة: الأندلس] ٥٤٨ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قاسم أبو بكر التّجيبي **:

стр. 591

القرطبي، الفقيه، المفتي، الخيّر. المعروف بابن حوبيل. سمع أبا إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التّجيبي، ومحمد بن حارث الخشني، والقاضي محمد بن يبقى بن محمد بن زرب، وغيرهم. سمع منه أبو عبد الله بن عتّاب الفقيه، وحاتم بن محمد. جمع مسائل القاضي أبي بكر بن زرب في سفر. قال الحسن بن محمد القبّشي: كان فقيها مشاورا بصيرا بعقد الوثائق، مشهور العدالة المبرزة بقرطبة، وممن عني بالعلم، وشهر بالحفظ، وكان مسندا للناس في حوائجهم، يمشي معهم يومه كله. . . وقدمه القاضي أبو المطرّف ابن فطيس أيام قضائه بقرطبة إلى الشورى. وقال القاضي عياض: قرطبي كبير المفتين في هذه الطبقة. وقال ابن حيّان: كان حافظا، عالما، راوية، وجيها، قضاء للحوائج، طلق المحيا لجميع الناس. ولد لسبع خلون من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاث مئة. وتوفي لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة تسع وأربع مئة. [الطبقة الثامنة: الأندلس] ٥٤٩ - عبد الرحمن بن أحمد بن مختار بن سهر أبو المطرّف الرّعيني *:

стр. 592

القرطبي، المتفنن، تقدمت ترجمة أبيه. قال القاضي عياض: قال ابن حيّان: كان عفيفا متصاونا يقظانا ذكيا، مصرفا لمعاني الفقه، بصيرا بالحساب، من أهل بيت نباهة بقرطبة. توفي سنة أربع وأربعين وأربع مئة، وله أربعون سنة. [الطبقة التاسعة: الأندلس] ٥٥٠ - عبد الرحمن بن أحمد بن نصر بن خالد أبو المطرّف القرطبي *: القاضي. المعروف بابن الكبيش. قال القاضي عياض: وكان ممن قدّم بقرطبة للشورى أيام الفتنة، وولي قضاء إشبيلية. توفي في ذي القعدة سنة تسع وأربع مئة. [الطبقة الثامنة: الأندلس] ٥٥١ - عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد بن عبد السلام أبو سعيد الأبهري **:

стр. 593

الفقيه. روى عن أبي بكر عبد الله بن طاهر بن حاتم الطائي الأبهري. سمع منه أبو ذر الهروي. قال أبو ذر الهروي: الفقيه المالكي، سمعت منه بأبهر، وكان شيخا صالحا لا بأس به. [الطبقة السابعة: العراق والمشرق] ٥٥٢ - عبد الرحمن بن البان اليحصبي *: الفاسي، القاضي. قال القاضي عياض: قاضي فاس، وكان من جلتها وفضلائها ونبلائها. توفي سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة. [الطبقة التاسعة (ق): المغرب الأقصى] ٥٥٣ - عبد الرحمن بن تمام بن مكحول أبو المطرّف الأنصاري **: الطّليطلي، الفقيه. سمع من أبي حفص عمر بن محمد الجمحي، وأبي الحسن الخزاعي، وأبي علي بن شعبان، وغيرهم.

стр. 594

ولد سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وقيل: سنة تسع وثلاث مئة. وتوفي صدر سنة تسع وسبعين وثلاث مئة. [الطبقة السادسة: الأندلس] ٥٥٤ - عبد الرحمن بن تمام أبو القاسم القطّان *: العابد. سمع من جماعة من أصحاب سحنون. وسمع منه ربيع القطان، وغيره. قال أبو بكر المالكي: كان من أهل الفضل والدين والورع والعبادة والتنسك والعلم والعناية والسماع والضبط. . . وكان من أقران أبي العرب وأبي بكر بن اللّبّاد. توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة. [الطبقة الخامسة: إفريقية] ٥٥٥ - عبد الرحمن بن جحّاف بن يمن **: من أهل بلنسية، القاضي. تقدمت ترجمة أبيه. [الطبقة الخامسة (ق): الأندلس]

стр. 595

٥٥٦ - عبد الرحمن بن أبي جعفر الدّمياطي *: الفقيه. روى عن مالك بن أنس، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وغيرهم. وروى عنه يحيى بن عمر، والوليد بن معاوية، وعبيد بن عبد الرحمن، وغيرهم. قال ابن أبي دليم وابن حارث: سمع من أكابر أصحاب مالك: كابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، وله عنهم سماع مختصر مؤلف حسن رواه عنه يحيى بن عمر وغيره، وهذه الكتب معروفة باسمه تسمى بالدّمياطية. وقال الشّيرازي: تفقه بأشهب وابن وهب وابن القاسم ومطرف وعبد الملك وابن نافع. توفي سنة ست وعشرين ومئتين. [الطبقة الصغرى: مصر]

стр. 596

٥٥٧ - عبد الرحمن بن دينار بن واقد بن رجاء أبو زيد الغافقي (١) *: الطّليطلي ثم القرطبي، الفقيه، الحافظ، الصالح. سمع ابن القاسم، ومحمد بن إبراهيم بن دينار المدني، ومحمد بن يحيى السبائي، وغيرهم. وسمع منه أخوه عيسى الفقيه. قال القاضي عياض: ذكر الرازي في كتاب الاستيعاب في أنساب أهل الأندلس قال: دينار بن واقد الغافقي أبو أمية. . . وذكر عبد الرحمن فقال: كان فقيها عالما حافظا، يكنى أبا زيد، شوور بقرطبة. وقال ابن الفرضي: وفي كتاب محمد بن أحمد - (يعني ابن مفرّج) -: عبد الرحمن بن دينار. . . كانت له رحلات استوطن في إحداهن المدينة، وهو الذي أدخل الكتب المعروفة بالمدنية، فسمعها منه أخوه عيسى، ثم خرج بها عيسى فلقي ابن القاسم فعرضها عليه. وقال القاضي عياض: قال غيره: هو عبد الرحمن بن دينار. . . وذكر أنه لقي ابن القاسم في رحلته الأخرى، وروى عنه سماعه، وعرض عليه المدنية، وفيها أشياء من رأيه، وكان من الحفاظ المصونين، والأخيار الصالحين.

стр. 597

ولد سنة ستين ومئة. وتوفي لسبع خلون من المحرم سنة إحدى ومئتين. [الطبقة الأولى: الأندلس] ٥٥٨ - عبد الرحمن بن سعيد بن جرج أبو المطرّف *: أصله من إلبيرة وسكن قرطبة، العابد. روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين - وتفقه به وبغيره -، وأخذ أيضا عن أبي الحسن علي بن أبي بكر القابسي، وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي، وغيرهم. روى عنه أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ. قال أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ: كان أبو المطرّف هذا من أهل الخير والحج والعقل الجيد، حافظا للمسائل، له حظ من علم النحو، وكان كثير الصلاة وذكر الله تعالى، عاملا بعلمه، حسن الخلق، وكان يحفظ الملخص للقابسي ظاهرا. وقال القاضي عياض: طلب العلم، وتفقه. . . ورحل. . . وشوور بقرطبة. . . وكان كثير الدعاء والذكر، ملازما للجامع يقرأ فيه على من يتحلق إليه من العامة. وقال ابن حيّان: ولم يكن من المستبحرين في العلم، ولا من أهل الحذق بالمسائل المالكية.

стр. 598

ولد سنة ثمان وستين وثلاث مئة. وتوفي بقرطبة آخر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وأربع مئة - ودفن بمقبرة الربض -، وله سبعون سنة. [الطبقة الثامنة: الأندلس] ٥٥٩ - عبد الرحمن بن سعيد أبو زيد التميمي *: القرطبي، الفقيه. المعروف بالجزيري. سمع يحيى بن يحيى، وأصبغ بن الفرج، وأبا زيد بن أبي الغمر، وغيرهم. قال ابن الفرضي: وروى التفسير المنسوب إلى ابن عباس، من رواية الكلبي عن أبي صالح، سمعه منه جماعة. وقال ابن أبي دليم: عني بالرأي وحفظ المسائل، وشوور بقرطبة، وكان محمد بن فطيس يصفه بالكرم ويثني عليه. وقال أحمد بن حزم: كان ذا مال عظيم ودنيا، يقف على رأسه الوصفاء يتشبه بالملوك، ملابس لهم يأتيهم ويأتونه، وكان فقيها عالما بالمسائل. وقال ابن عتّاب: وكان من أهل الجدة واليسار، وغمص بشيء الله أعلم به، وذلك أن محمد بن محمد بن وضّاح جاء إليه فوجد عنده أشياء منكرة، فأخذ ثيابه

стр. 599

وضرب به الأرض وقام من عنده، فقال أبو زيد: إنما يريد ولد ابن وضّاح يضعفني، وقد سمع مني فلان وفلان - أراه ذكر ابن الفراء -، فمضى إلى بعض الحكام وأخذ الشرط، وجعل يطلب ابن وضّاح، ففضح نفسه. وقال القاضي عياض: وطرح الأعناقي وبعضهم حديثه، وترك الرواية عنه. توفي في شوال سنة خمس وستين ومئتين. [الطبقة الثانية: الأندلس] ٥٦٠ - عبد الرحمن بن سعيد المرواني *: القرطبي. الملقب بالمدورة. ويعرف أيضا بالطالوتي. قال القاضي عياض: حافظ لمذهب مالك، مفقه للعامة، يجتمع إليه في مسجده للمناظرة، ويعقد الشروط، مع فضل وعفة وصبر على القلة وانقباض إلى أن مضى لسبيله ﵀، وكانت فيه غفلة تغلب عليه. توفي سنة خمس وخمسين وأربع مئة. وقد نيف على السبعين. [الطبقة العاشرة: الأندلس] ٥٦١ - عبد الرحمن بن سوار بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مطرّف بن سوار بن دحون بن سليمان بن دحون بن سوار أبو المطرف القرطبي **:

стр. 600

قاضي الجماعة فيها. تقدمت ترجمة أبيه. روى عن أبي القاسم أحمد بن سعيد بن دينال، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وغيرهما. قال ابن بشكوال: فتولى القضاء بنفس عزيزة، وأخلاق واسعة كريمة، وكان من أهل الذكاء واليقظة والنباهة والمعرفة والصلابة في الأحكام، مع الدين والفضل والتواضع، ولم يأخذ على عمله في القضاء أجرا، واستمر على سيرته المحمودة إلى أن توفي. . . وشهده جمع الناس، وأثنوا عليه خيرا. ولد سنة اثنتي عشرة وأربع مئة. وتوفي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة أربع وستين وأربع مئة. [الطبقة التاسعة (ق): الأندلس] ٥٦٢ - عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد ابن العجوز أبو القاسم الكتامي *: السّبتي (١)، الفقيه، المفتي، الصالح. وستأتي ترجمة أبيه وأخيه عبد العزيز إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →