٥٥٧ - عبد الرحمن بن دينار بن واقد بن رجاء أبو زيد
الغافقي (١) *:
الطّليطلي ثم القرطبي، الفقيه، الحافظ، الصالح.
سمع ابن القاسم، ومحمد بن إبراهيم بن دينار المدني، ومحمد بن يحيى السبائي، وغيرهم.
وسمع منه أخوه عيسى الفقيه.
قال القاضي عياض: ذكر الرازي في كتاب الاستيعاب في أنساب أهل الأندلس قال: دينار بن واقد الغافقي أبو أمية. . . وذكر عبد الرحمن فقال: كان فقيها عالما حافظا، يكنى أبا زيد، شوور بقرطبة. وقال ابن الفرضي: وفي كتاب محمد بن أحمد - (يعني ابن مفرّج) -: عبد الرحمن بن دينار. . .
كانت له رحلات استوطن في إحداهن المدينة، وهو الذي أدخل الكتب المعروفة بالمدنية، فسمعها منه أخوه عيسى، ثم خرج بها عيسى فلقي ابن القاسم فعرضها عليه. وقال القاضي عياض: قال غيره: هو عبد الرحمن بن دينار. . . وذكر أنه لقي ابن القاسم في رحلته الأخرى، وروى عنه سماعه، وعرض عليه المدنية، وفيها أشياء من رأيه، وكان من الحفاظ المصونين، والأخيار الصالحين.
стр. 597
ولد سنة ستين ومئة.
وتوفي لسبع خلون من المحرم سنة إحدى ومئتين.
[الطبقة الأولى: الأندلس]
٥٥٨ - عبد الرحمن بن سعيد بن جرج أبو المطرّف *:
أصله من إلبيرة وسكن قرطبة، العابد.
روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين - وتفقه به وبغيره -، وأخذ أيضا عن أبي الحسن علي بن أبي بكر القابسي، وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي، وغيرهم.
روى عنه أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ.
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ: كان أبو المطرّف هذا من أهل الخير والحج والعقل الجيد، حافظا للمسائل، له حظ من علم النحو، وكان كثير الصلاة وذكر الله تعالى، عاملا بعلمه، حسن الخلق، وكان يحفظ الملخص للقابسي ظاهرا. وقال القاضي عياض: طلب العلم، وتفقه. . .
ورحل. . . وشوور بقرطبة. . . وكان كثير الدعاء والذكر، ملازما للجامع يقرأ فيه على من يتحلق إليه من العامة. وقال ابن حيّان: ولم يكن من المستبحرين في العلم، ولا من أهل الحذق بالمسائل المالكية.
стр. 598
ولد سنة ثمان وستين وثلاث مئة.
وتوفي بقرطبة آخر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وأربع مئة - ودفن بمقبرة الربض -، وله سبعون سنة.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
٥٥٩ - عبد الرحمن بن سعيد أبو زيد التميمي *:
القرطبي، الفقيه. المعروف بالجزيري.
سمع يحيى بن يحيى، وأصبغ بن الفرج، وأبا زيد بن أبي الغمر، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: وروى التفسير المنسوب إلى ابن عباس، من رواية الكلبي عن أبي صالح، سمعه منه جماعة. وقال ابن أبي دليم: عني بالرأي وحفظ المسائل، وشوور بقرطبة، وكان محمد بن فطيس يصفه بالكرم ويثني عليه. وقال أحمد بن حزم: كان ذا مال عظيم ودنيا، يقف على رأسه الوصفاء يتشبه بالملوك، ملابس لهم يأتيهم ويأتونه، وكان فقيها عالما بالمسائل. وقال ابن عتّاب: وكان من أهل الجدة واليسار، وغمص بشيء الله أعلم به، وذلك أن محمد بن محمد بن وضّاح جاء إليه فوجد عنده أشياء منكرة، فأخذ ثيابه
стр. 599
وضرب به الأرض وقام من عنده، فقال أبو زيد: إنما يريد ولد ابن وضّاح يضعفني، وقد سمع مني فلان وفلان - أراه ذكر ابن الفراء -، فمضى إلى بعض الحكام وأخذ الشرط، وجعل يطلب ابن وضّاح، ففضح نفسه. وقال القاضي عياض: وطرح الأعناقي وبعضهم حديثه، وترك الرواية عنه.
توفي في شوال سنة خمس وستين ومئتين.
[الطبقة الثانية: الأندلس]
٥٦٠ - عبد الرحمن بن سعيد المرواني *:
القرطبي. الملقب بالمدورة. ويعرف أيضا بالطالوتي.
قال القاضي عياض: حافظ لمذهب مالك، مفقه للعامة، يجتمع إليه في مسجده للمناظرة، ويعقد الشروط، مع فضل وعفة وصبر على القلة وانقباض إلى أن مضى لسبيله ﵀، وكانت فيه غفلة تغلب عليه.
توفي سنة خمس وخمسين وأربع مئة. وقد نيف على السبعين.
[الطبقة العاشرة: الأندلس]
٥٦١ - عبد الرحمن بن سوار بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن
مطرّف بن سوار بن دحون بن سليمان بن دحون بن سوار أبو
المطرف القرطبي **:
стр. 600
قاضي الجماعة فيها. تقدمت ترجمة أبيه.
روى عن أبي القاسم أحمد بن سعيد بن دينال، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وغيرهما.
قال ابن بشكوال: فتولى القضاء بنفس عزيزة، وأخلاق واسعة كريمة، وكان من أهل الذكاء واليقظة والنباهة والمعرفة والصلابة في الأحكام، مع الدين والفضل والتواضع، ولم يأخذ على عمله في القضاء أجرا، واستمر على سيرته المحمودة إلى أن توفي. . . وشهده جمع الناس، وأثنوا عليه خيرا.
ولد سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.
وتوفي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت لذي القعدة سنة أربع وستين وأربع مئة.
[الطبقة التاسعة (ق): الأندلس]
٥٦٢ - عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد ابن العجوز أبو
القاسم الكتامي *:
السّبتي (١)، الفقيه، المفتي، الصالح. وستأتي ترجمة أبيه وأخيه عبد العزيز إن شاء الله تعالى.
стр. 601
سمع من أبيه.
قال القاضي عياض في ترتيب المدارك: من أهل الفقه والصلاح، وذو بيت شهير في العلم بسبتة. . . وكان أبو القاسم هذا من رؤوس فقهاء سبتة في وقته ومفتيهم، وعليه دارت الشورى أيام قضاء محمد بن عتّاب بعد موت المشيخة قبله، وكان حسن الأخلاق، ذا فضل وعلم ونباهة. وقال أيضا في الغنية في ترجمة حفيده عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن: فقيه ابن فقيه ابن فقيه خامس خمسة.
توفي سنة تسع وأربعين وأربع مئة.
[الطبقة التاسعة: المغرب الأقصى]
٥٦٣ - عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر أبو القاسم
الهمداني *:
من أهل بجّانة بالأندلس، الرحال. يعرف بالوهراني، وبالبجّاني، ويعرف أيضا بابن الخراز.
صحب أبا بكر محمد بن عبد الله الأبهري مدة طويلة وتفقه عليه ودرس عليه كتبه، وروى عن أبي علي محمد بن عمر بن شبّويه المروزي - سمع منه صحيح البخاري -، وسمع من أبي العباس بن أبي العرب التميمي، وغيره.
стр. 602
سمع منه حاتم بن محمد الطرابلسي ثم القرطبي، ومحمد بن عبد الله أبو عبد الله بن غلبون الخولاني القرطبي، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم.
قال القاضي عياض: قال ابن غلبون: كان صالحا، صاحب سنة، له رحلة قديمة لقي فيها الناس وحج. . . قال غيره: لم يكن فيمن أدركنا أوثق منه، ولا أورع، ولا أحسن تمسكا منه بالسنة. . . وله مشايخ كثيرة، سمع منهم بإفريقية ومصر والحجاز والعراق وخراسان والجبل. . . وأقام في رحلته نحو عشرين عاما. وقال أبو عمر بن الحذاء: كان رجلا صالحا، منقبضا، داره ببجّانة. . . كان معاشه من ثياب كان يبتاعها ببجانة ويقصرها، ويحملها إلى قرطبة، فتباع له ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة، ويجلب كتبه فيقرأ عليه في خلال ذلك.
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة.
وتوفي بالمريّة في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربع مئة.
[الطبقة السابعة: الأندلس]
٥٦٤ - س عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أبو
القاسم القرشي *:
стр. 603
الأموي مولاهم، المصري، الفقيه. أخو عبد الحكم ومحمد وسعد - وكل مذكور في موضعه من هذا الكتاب -.
روى عن أبيه، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، والقعنبي، وغيرهم.
روى عنه النسائي، وأبو حاتم الرازي، وأبو بكر بن أبي داود، وغيرهم.
له كتاب فتوح مصر، وغيره.
قال أبو سعيد بن يونس: كان فقيها، والأغلب عليه الحديث والأخبار، وكان ثقة. وقال أبو زرعة الرازي: هو رجل صالح من أفاضل المسلمين.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: يقال: إنه من الأبدال، وهو صدوق.
توفي في المحرم سنة سبع وخمسين ومئتين.
[الطبقة الثانية: مصر]
٥٦٥ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد أبو القاسم الغافقي *:
стр. 604
المصري، الجوهري، الفقيه.
سمع من ابن شعبان، ومؤمل بن يحيى، وحمزة بن محمد الكناني، وغيرهم.
روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو العباس بن نفيس المقرئ، وابن الحذاء، وغيرهم.
ألف كتاب مسند الموطأ، وكتاب حديث مالك مما ليس في الموطأ.
قال أبو عبد الله محمد بن الحذاء القاضي: كان فقيها، ورعا، منقبضا، خيرا، من جلة الفقهاء. وقال القاضي عياض: فقيه، كثير الحديث، من شيوخ الفسطاط، وكبار فقهاء المالكية، وشيوخ السنة. وقال الباجي: لا بأس به.
توفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: مصر]
٥٦٦ - عبد الرحمن بن عبد المؤمن أبو القاسم المكي *:
وسكن القيروان آخرا، المتكلم.
أخذ عن أبي عبد الله بن مجاهد البصري، وغيره، وصحب أبا محمد بن أبي زيد، وغيره.
стр. 605
قال القاضي عياض: من المتكلمين على مذهب أهل السنة. . . وسكن آخرا القيروان، وصحب أبا محمد بن أبي زيد وغيره من أئمتها، وناظرهم وذاكرهم وأثنوا عليه، وأخذ عنه الناس، وله بها أخبار معروفة.
[الطبقة السادسة: الحجاز]
٥٦٧ - عبد الرحمن بن عبيد الله الأندلسي الأشبوني *:
سمع من مالك بن أنس - ويقال: روى عنه الموطأ -.
روى عنه عبد الملك بن الحسن المعروف بزونان، وغيره.
قال ابن الفرضي: قال خالد - (يعني ابن سعد) -: عبد الرحمن بن عبيد الله الأشبوني كان مترددا إلى قرطبة، وكان قد سمع من مالك بن أنس، وكان له مكرما.
[الطبقة الوسطى: الأندلس]
٥٦٨ - عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو القاسم الكناني **:
стр. 606
القيرواني، الفقيه، النظار. المعروف بابن الكاتب.
أخذ عن القابسي، وابن شبلون.
له كتاب في الفقه - في نحو مئة وخمسين جزءا -، وله أيضا جزء في الفروق ستأتي الإشارة إليه قريبا إن شاء الله تعالى.
قال القاضي عياض: من فقهاء القيروان المشاهير وحذاقهم. وقال ابن سعدون: وكان موصوفا بالعلم والفقه والنظر، وفضله مشهور، وتفقه في مسائل مشتبهة من المذهب، وحج، ولقيه ابن القاسم الطابثي بمصر وسأله عن فروق أجوبة في مسائل مشتبهة من المذهب، قال ابن القاسم الطابثي: وقد كان أعضل جوابها بكل من لقيته من علماء العراق، فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالا على ما كان عليه من شغل البال بالسفر، وقد وقفت على جوابه في جزء منطو على أحد وأربعين فرقا، وكان قويا في المناظرة.
توفي لست بقين من صفر سنة ثمان وأربع مئة.
[الطبقة الثامنة: إفريقية]
٥٦٩ - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن أبو زيد بن أبي
الغمر *:
стр. 607
السهمي مولاهم، المصري، الفقيه.
رأى مالك بن أنس ولم يأخذ عنه شيئا.
وروى عن ابن القاسم - وأكثر عنه -، وابن وهب، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، وغيرهم.
روى عنه البخاري، وأبو زرعة، ومحمد بن الموّاز، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وهو راوية الأسدية، والذي صححها على ابن القاسم بعد ابن الفرات، وله كتب مؤلفة حسنة موعبة لطيفة في مختصر الأسدية، وله سماع من ابن القاسم مؤلف. وقال الكندي: وكان فقيها مفتيا.
وقال ابن باز: والذي لا إله إلا هو ما رأيت أفضل من أبي زيد بن أبي الغمر، لا أحاشي أحدا. وقال ابن وضّاح: لقيته بمصر، وهو شيخ ثقة.
ولد سنة إحدى وستين ومئة، ويقال: سنة ستين.
وتوفي في رجب سنة أربع وثلاثين ومئتين.
[الطبقة الأولى: مصر]
٥٧٠ - عبد الرحمن بن عيسى بن دينار بن واقد الغافقي،
الطّليطلي ثم القرطبي *:
стр. 608
الفقيه. وستأتي ترجمة أبيه وأخويه عبد الواحد ومحمد إن شاء الله تعالى وقد تقدمت ترجمة أخيه أبان.
سمع سحنونا، وأصبغ بن الفرج، ومحمد بن عبد الرحمن البرقي، وغيرهم.
روى عنه ابن لبابة، وغيره.
قال أحمد بن محمد بن عبد البر: سمع بالأندلس من مشايخ أبيه وغيرهم، ورحل فسمع من سحنون. . . وكان حافظا للرأي، معتنيا بالمسائل. وقال خالد بن سعد: كان من أهل العناية بالعلم والحفظ والرأي والمسائل. وقال الرازي: وحج حجات وشوور.
توفي سنة سبعين ومئتين.
[الطبقة الثانية: الأندلس]
٥٧١ - عبد الرحمن بن عيسى بن محمد أبو المطرّف
الطّليطلي *:
الفقيه، المحدث، المتفنن، الواعظ، الزاهد، الورع، الجواد. وكان
стр. 609
مجاب الدعوة فيما يقال. يعرف بابن مدراج.
أخذ عن أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وناظر. . . في الفقه. . . وأكثر من الرواية، ورحل إلى المشرق. . . وكان ممن جمع الحديث والرأي، وحفظ وأتقن، وكان من أهل العلم والعمل به، ورعا، عالما بمذهب مالك، حافظا له، راسخا في علمه، فقيه الصدر، ذكيا، يتكلم في كل علم، ويغلب عليه الفقه، متحريا في روايته، شديدا على أهل الأهواء، كثير التهجد والتلاوة، كان يتفقه عنده ويسمع منه، وله أوضاع كثيرة في غير ما فن من فنون العلم، وكان فيه تلطف. . . وكان له مجلس يعظ فيه الناس، وكان يرحل للرواية والتفقه، عظيم القدر، نافذ الأمر، ذكر عنه استجابة الدعوة. . . وكان لا يجيب في نازلة حتى تقع. . . وقال بعضهم: النظر إلى وجه عبد الرحمن بن عيسى قربة إلى الله. وقال ابن الفرضي: وكان ورعا فاضلا، زاهدا، معتنيا بالآثار والسنن، جامعا لها، وكان يرحل إليه في الحديث، كتب الناس عنه كثيرا.
توفي بطليطلة في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٥٧٢ - عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة بن راشد أبو المطرّف
الكناني العتقي *:
стр. 610
الأندلسي التّدميري، القاضي. وستأتي ترجمة أبيه وأخيه الفضل إن شاء الله تعالى.
سمع مع أبيه من ابن القاسم، وابن وهب، وابن الماجشون، وغيرهم.
قال ابن حارث: وكان له طلب وعناية. وقال القاضي عياض فيه وفي أبيه: ولهما عقب في العلم، وبيت جليل في السابقة إلى وقتنا.
توفي سنة سبع وعشرين ومئتين.
[الطبقة الأولى: الأندلس]
٥٧٣ - عبد الرحمن بن الفضل بن الفضل بن عميرة أبو المطرّف
العتقي *:
الأندلسي التّدميري. وستأتي ترجمة أبيه وجده وأخيه عميرة إن شاء الله تعالى، وتقدمت ترجمة عمه عبد الرحمن.
سمع أباه، وعبيد الله بن يحيى، ولقي حماس بن مروان.
توفي منصرفه من الحج سنة أربع وتسعين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٥٧٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن حبيش بن سليمان بن برد بن
نجيح أبو القاسم التّجيبي مولاهم **:
стр. 611
المصري، الفقيه. تقدمت ترجمة جده وأبي جده، وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
روى عن أبي غسان مالك بن يحيى السّوسي.
قال القاضي عياض: من بيت معرق في العلم. . . كان فقيها عالما، عارفا باختلاف أشهب.
توفي في صفر سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: مصر]
٥٧٥ - خ مد س عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة أبو
عبد الله العتقي (١) *:
стр. 612
مولى زبيد بن الحارث العتقي (١)، أصله من الشام من فلسطين من مدينة الرملة، وسكن مصر، الفقيه، الورع، الزاهد، العابد.
روى عن مالك بن أنس - وصحبه وتفقه به -، والليث، وعبد العزيز بن الماجشون، وغيرهم.
وروى عنه أصبغ بن الفرج، وسحنون بن سعيد، ويحيى بن يحيى الأندلسي، وغيرهم.
ولابن القاسم سماع من مالك عشرون كتابا، وكتاب المسائل في بيوع الآجال.
قال الكندي: ذكر ابن القاسم لمالك فقال: عافاه الله، مثله كمثل جراب
стр. 613
مملوء مسكا. وقال أبو عمر بن عبد البر: سئل مالك عنه وعن ابن وهب فقال: ابن وهب عالم، وابن القاسم فقيه. وقال القاضي عياض: وقال ابن وهب لأبي ثابت: إن أردت هذا الشأن - يعني فقه مالك - فعليك بابن القاسم، فإنه انفرد به وشغلنا بغيره. وبهذا الطريق رجح القاضي أبو محمد عبد الوهاب البغدادي مسائل المدونة، لرواية سحنون لها عن ابن القاسم، وانفراد ابن القاسم بمالك، وطول صحبته له، وأنه لم يخلط به غيره إلا في شيء يسير، ثم كون سحنون أيضا مع ابن القاسم بهذه السبيل، مع ما كانا عليه من الفضل والعلم. وقال يحيى بن يحيى: كان ابن القاسم أحدث أصحاب مالك بمصر سنا، وأحدثهم طلبا، وأعلمهم بعلم مالك وآمنهم عليه. وقال ابن وضّاح: لم يخرج لمالك وعبد العزيز مثل أشهب وابن القاسم وابن وهب، كان علم أشهب الجراح، وعلم ابن القاسم البيوع، وعلم ابن وهب المناسك. وقال النسائي: ابن القاسم ثقة رجل صالح، سبحان الله! ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك، ليس يختلف في كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله، قيل له: فأشهب؟ قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من العجب: الفضل، والزهد، وصحة الرواية، وحسن الدراية، وحسن الحديث، حديثه يشهد له. وقال النسائي أيضا: ثقة مأمون أحد الفقهاء. وقال أبو زرعة: ثقة رجل صالح، كان عنده ثلاث مئة جلد أو نحوه عن مالك (مسائل) مما سأله أسد، كان سأل محمد بن الحسن عن مسائل، وسأل ابن وهب أن يجيبه بما كان عنده عن مالك وما لم يكن عنده عن مالك فمن عنده، فلم يفعل، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فتوسّع له فأجابه على هذا، فالناس يتكلمون في هذه المسائل.
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومئة، ويقال: سنة ثمان وعشرين ومئة.
стр. 614
وتوفي بمصر لتسع خلون من صفر سنة إحدى وتسعين ومئة، وله ثلاث وستون سنة، وقيل: توفي سنة اثنتين وتسعين وهو ابن ستين سنة.
[الطبقة الوسطى: مصر]
٥٧٦ - عبد الرحمن بن محرز أبو القاسم القيرواني *:
الفقيه، النظار.
تفقه بأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن القيرواني، وسمع من أبي عمران الفاسي، وأبي حفص عمر بن محمد العطّار.
له تعليق على المدونة سماه: التبصرة، وكتاب القصد والإيجاز - كبير -.
قال القاضي عياض: وكان فقيها، نظارا، نبيلا ذا رواء حسن ومروءة تامة. . . وله تصانيف حسنة. وقال أبو زيد الدباغ: كان معلوما بالفقه والفهم والعناية بالحديث ورجاله، رحل إلى الشرق ولقي المشايخ الجلة وأخذ عنهم الحديث، وكان مليح المناظرة حتى قال ابن علاق المصري: ما رأيت من أهل المغرب من يحسن طريق المناظرة مثل أبي القاسم بن محرز، وكان أبو
стр. 615
الطاهر البسكري يفضله على جميع من بالقيروان في طريق المناظرة والكلام على مسائل الخلاف، وله تآليف عدة كلها نبيلة.
توفي نحو الخمسين وأربع مئة.
[الطبقة التاسعة: إفريقية]
٥٧٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبيد الله أبو المطرّف
الرّعيني *:
القرطبي، القاضي، المقرئ، الفقيه. المعروف بابن المشّاط.
أخذ عن أبي الحسن الأنطاكي المقرئ - القراءات -، وسمع من خلف بن قاسم، وغيره.
قال ابن بشكوال: قال الحسن - (يعني ابن محمد بن مفرّج المعافري المعروف بالقبّشي صاحب كتاب الاحتفال في تاريخ أعلام الرجال) -: كان من أهل العلم والفهم والمعرفة واليقظة والذكاء والكيس والحركة والسعي للدارين: الأولى والآخرة، حافظا للقرآن، حسن الصوت به، مجودا لتلاوته، حسن الخط، مدلا بقلمه، نال السؤدد بأدبه وفطنته واتصل بالمنصور محمد بن أبي عامر، فأدناه وقرّبه، وولي الشورى في أيام القاضي أبي بكر بن زرب، وولاه ابن أبي عامر أحكام الشرطة وخطة الوثائق السلطانية، وقضاء إستجة واشونة وقرمونية وموزور وتاكرنّى جمعهن له، ثم صرفه عنهن وولاه
стр. 616
أحكام الحسبة المدعوة عندنا بولاية السوق، وقضاء جيّان ثم قضاء بلنسية وأعمالها، وقلده نظم التاريخ في أيامه فجمع فيه كتاب الباهر الذي أهلكه النهب في نكبة آل عامر، فانحل نظامه، وطمس رسمه، وكان منفذا للحق في أحكامه، معتنيا بأمور إخوانه، مشاركا لهم، ساعيا في مصالحهم. . .
اختصرته من كلام الحسن بن محمد.
توفي سنة سبع وتسعين وثلاث مئة، ويقال: سنة ست وتسعين، ودفن في مقبرة بني العباس.
[الطبقة السابعة: الأندلس]
٥٧٨ - عبد الرحمن بن محمد بن سلمة أبو المطرّف الأنصاري *:
الطّليطلي، الفقيه، المفتي.
أخذ عن أبي بكر بن زهر، وأبي عمر الطّلمنكي، وأبي بكر بن مغيث، وغيرهم.
تفقه به أبو محمد بن أبي جعفر، وروى عنه القاضي أبو الأصبغ بن سهل جملة من فتاويه.
قال القاضي عياض: فقيه طليطلة وحافظها ومفتيها، وكان من أحفظ القوم وأعرفهم بالفتيا، ذا فضل وصلاح وانقباض عن السلطان وأشياعه.
وقال ابن بشكوال: وكان حافظا للمسائل، دربا بالفتوى، وقورا وسيما،
стр. 617
حسن الهيئة، قليل التصنع، مواظبا على الصلاة في الجامع، وسمع الناس عليه ونوظر عليه في الفقه، وكان ثقة فيما رواه، وكان الرأي الغالب عليه، ولم يكن عنده ضبط ولا تقييد ولا حسن خط.
ولد سنة إحدى وأربع مئة.
وتوفي فجاءة ببطليوس عقب صفر سنة ثمان وسبعين وأربع مئة.
[الطبقة العاشرة: الأندلس]
٥٧٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن أبو زيد
الكناني (١) *:
من أهل توزر.
سمع من سحنون بن سعيد، وعبد الرحمن بن بكر بن حماد، وعبد الله ابن الوليد، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وكان كثير الصوم، ذا سمت.
توفي بتوزر سنة ثمانين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
стр. 618
٥٨٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن أبو القاسم
الحضرمي *:
القيرواني، الفقيه، الشاعر. المعروف باللّبيدي (١)، وقيل: ابن اللّبيدي.
تفقه بأبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وغيرهما. وصحب أبا إسحاق الجبنياني.
روى عنه أبو عبد الله محمد بن سعدون، وغيره.
ألف كتاب الشرح والتفصيل لمسائل المدونة (٢)، وله كتاب الملخّص -
стр. 619
اختصر فيه المدونة -، وكتاب في أخبار وفضائل شيخه أبي إسحاق الجبنياني.
قال القاضي عياض: من مشهوري علماء إفريقية ومؤلفيها، وآخر طبقته موتا. . . ووجهه أبو الحسن القابسي لتفقيه أهل المهدية، وامتد عمره بعد أقرانه فحاز رئاسة العلم والتشييخ فيه بالقيروان.
توفي بالقيروان لليلتين بقيتا من شوال سنة أربعين وأربع مئة. وله ثمانون سنة.
[الطبقة الثامنة: إفريقية]
٥٨١ - عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم
ابن سعد بن إبراهيم عبد الرحمن بن عوف أبو محمد الزهري *:
العوفي، الفقيه. يعرف بالعوفي.
صحب إسماعيل بن إسحاق القاضي. وسمع عباس بن محمد الدوري، وجعفر بن محمد الصائغ.
حدث عنه عبد الواحد بن محمد، وأبو حفص بن شاهين، وأبو عمر بن حيويه.
стр. 620
قال القاضي عياض: من فقهاء أصحاب إسماعيل القاضي. وقال أيضا في هذه الترجمة لما ذكر ابن صاحبها: وبيته بيت جليل في العلم والشرف والقضاء.
ولد سنة سبع وخمسين ومئتين.
وتوفي ببغداد في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: العراق والمشرق]
٥٨٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عمران أبو محمد *:
أصله من العجم ويتولى سليما، الفقيه، الورع. الملقب بالورقة.
صحب سحنونا - وتفقه به -.
قال أبو العرب: كان فقيها ثقة صالح الكتاب حسن الحفظ جيد القريحة، سمع سحنونا وغيره، وبسحنون تفقه وعليه اعتمد. وقال ابن أبي دليم: كان حسن الحفظ، جيد القريحة، يتكلم على الأصول، ولم يكن صاحب دواوين ولا إكثار. وقال ابن حارث: وإنما كان مقتصرا على أمهات ابن القاسم لا غير. وقال القاضي عياض: وكان حمديس يذكره بالفضل والورع والعلم ويقول: رحمة الله عليه، كان - والله - ورعا في فتياه عالما عاقلا.
ولد سنة ثمان ومئتين.
стр. 621
وتوفي في أول شوال سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
٥٨٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن أبو زيد
القرطبي *:
القاضي. المعروف بابن الحشّاء. ولعله حفيد أبي الأصبغ عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الآتي إن شاء الله تعالى.
سمع من القاضي. يونس بن عبد الله، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي عمران الفاسي، وغيرهم.
قال ابن حيّان: كان بارع العلم، راجحا، عفيفا، حاضر الشاهد والخاطر، حلو الشمائل. . . وكان أحد نبلاء قضاة وقته. وقال ابن بشكوال: وكان من أهل العلم والنباهة والفهم، ومن بيت علم وفضل. . . وحمده أهل طليطلة في أحكامه وحسن سيرته.
توفي بدانية سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة.
[الطبقة العاشرة: الأندلس]
стр. 622
٥٨٤ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن
فطيس (١) بن سليمان أبو المطرّف القرطبي *:
الوزير، قاضي الجماعة بقرطبة، المحدث، الحافظ، المتفنن، الزاهد.
سمع من أبي جعفر أحمد بن عون الله، وأبي محمد الباجي، وأبي عيسى الليثي، وغيرهم. وقد كتب إليه أبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر الأبهري، وأبو محمد بن أبي زيد، وغيرهم.
حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، والطّلمنكي، وغيرهم.
стр. 623
له تآليف كثيرة، منها: مسند قاسم بن أصبغ العوالي - ستون جزءا -، الناسخ والمنسوخ - ثلاثون جزءا -، وكتاب الإخوة من المحدثين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين - أربعون جزءا -، وكتاب الأسباب التي نزل من أجلها القرآن - في نحو مئة جزء ونيف -.
قال ابن حيّان: كان ابن فطيس من بيوت الشرف والوزارة، مقدما في كثرة العلم، واتساع الرواية، مشهورا بالزهد والفقه والصلابة. . . وولي قضاء الجماعة. . . وغلب عليه الحديث والبصر به وأسماء الرواة. وقال أبو محمد بن حزم: وكان واحد زمانه في جمع الحديث وروايته، ولم يكن بعد المستنصر أجمع منه ولا أعرف بما يجمع، ولم يكن بالأندلس من يملي الحديث من حفظه على رسم أهل المشرق سواه، وكان أحد أئمة السنن. وقال ابن بشكوال: وكان من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء والمسندين، حافظا للحديث وعلله، منسوبا إلى فهمه وإتقانه، عارفا بأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدّلين منهم والمجرّحين، وله مشاركة في سائر العلوم، وتقدم في معرفة الآثار والسير والأخبار، وعناية كاملة بتقييد السنن والأحاديث المشهورة والحكايات المسندة، جامعا لها، مجتهدا في سماعها وروايتها، وكان حسن الخط، جيد الضبط، جمع من الكتب في أنواع العلم ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس، مع سعة الرواية والحفظ والدراية، وكان يملي الحديث من حفظه في مسجده، ومستمل بين يديه، على ما يفعله كبار المحدثين بالمشرق، والناس يكتبون عنه.
ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
وتوفي في المنتصف من ذي القعدة سنة اثنتين وأربع مئة.
[الطبقة السابعة: الأندلس]
стр. 624
٥٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن أبي مريم *:
يعرف بابن اليفري.
روى عن يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب، وغيرهما.
قال القاضي عياض: وكان فاضلا نزها خيرا.
توفي سنة تسعين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٥٨٦ - عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن صاعد أبو
المطرّف **:
يقال: جده صاعد معتق بني عبدة، القرطبي، القاضي، الفقيه، الفاضل، الخيّر، الأديب.
سمع من ابن الأحمر، وابن أبي زيد، والقابسي، وغيرهم.
стр. 625
قال ابن مفرّج: كان فقيها، فاضلا، أديبا، دينا، فهما، حافظا، كريم الأخلاق، حسن الصحبة، ذا أدب بارع، وجاه باذخ، كثير الصلاة والصدقة والبكاء والخشية. وقال ابن حيّان: كان من أهل العلم والفقه والديانة. وقال أبو الوليد بن الفرضي: وعني بحفظ الرأي والتفقه في المسائل، وقدم إلى الشورى في أيام القاضي محمد بن يبقى، وكان حليما أديبا، نزها عن المطامع.
توفي في شوال سنة تسعين وثلاث مئة، وله تسع وأربعون سنة.
[الطبقة السابعة: الأندلس]
٥٨٧ - عبد الرحمن بن محمد بن أبي يزيد خالد بن خالد بن
يزيد أبو القاسم الأزدي ثم العتكي *:
المصري - وسكن قرطبة مدة طويلة -، الفقيه، المحدث الحافظ، المتكلم، النّسّابة، الأديب، المتفنن. يعرف بالصواف. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
سمع القاضي أبا طاهر الذهلي، وأبا سعيد بن يونس الصوفي، وحمزة الحافظ، وغيرهم.
حدث عنه أبو عمر بن الحذاء، وابن الحصار، والقاسم بن محمد بن هشام السّبتي المعروف بابن المأموني.
стр. 626
قال ابن المأموني: كان منقطع القرين في مروءته وعلمه، وكان فقيها مالكيا، متكلما، نسابة، أديبا، ذا قوة في علم الاعتقاد، وتحقق في علم النسب، له قطع من الشعر مطبوعة، وقع الإجماع أنه لم يصل إلى الأندلس من بلده مثله، ولم يكن بالراسخ في الفقه، كان مشاركا فيه. وقال أبو عمر بن الحذاء: كان رجلا أديبا، حلوا، حافظا للحديث وأسماء الرجال والأخبار، وله أشعار حسان في كل فن. وقال أيضا: إنه تفقه بالأندلس. وقال الخولاني: لقيته، وكان نبيلا أديبا ذكيا شاعرا مطبوعا.
ولد بمصر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة.
وتوفي بمصر، ويقال: بالأندلس، سنة عشر وأربع مئة.
[الطبقة السابعة: مصر]
٥٨٨ - عبد الرحمن بن محمد أبو القاسم اللّواتي *:
الفقيه، المحدث، المسند. المعروف بالخرقي.
سمع القابسي، وأبا ذر الهروي.
سمع منه ابن أبي الفرج الزنجي، وأبي القاسم السّرقوسي الصّقلّي، وأبي حفص بن الصّقلّي، وغيرهم.
قال القاضي عياض: من شيوخ هذه الطبقة وفقهائها ومحدثيها، وأسند من كان معه في وقته. . . وكان ممن يجتمع إليه بالقيروان، ويتناظر عنده مع المشيخة.
[الطبقة التاسعة: إفريقية]
стр. 627
٥٨٩ - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن أبو المطرّف
الأنصاري *:
القرطبي، القنازعي، الفقيه، المحدث، المقرئ، المفسر، المتفنن، العابد، الزاهد، الورع. المعروف بالقنازعي.
تفقه بالأصيلي، وابن المكوي، وغيرهما، وروى عن أبي عيسى الليثي، وخلق (١).
روى عنه محمد بن عتّاب، وأبو عمر بن عبد البر، وابن الطّبني، وغيرهم.
له كتاب في تفسير الموطأ (٢) - ضمّنه ما نقله يحيى بن يحيى في موطئه ويحيى بن بكير في موطئه أيضا -، واختصر كتاب ابن سلاّم في تفسير القرآن،
стр. 628
وله أيضا اختصار كتاب الوثائق لأحمد بن سعيد بن إبراهيم القرطبي المعروف بابن الهندي (١).
قال ابن حيّان: الفقيه، المقرئ، الراوية، الحافظ، الزاهد، المخبت، المتقشف، الفاضل، العالم، آخر من تناهت فيه خلال الخير بقرطبة وعظمت به المنفعة ظاهرة وباطنة، وسلك سبيل السلف المتقدمين من هذه الأمة في الزهد في الدنيا والبعد عن الأمراء، والقناعة باليسير، والحرص على التعليم، والبذل لما عنده من العلوم، والاختلاط بالفقراء والمساكين، والمواساة بالقليل، والرضا عن الله، والتذكر لبلائه. . . وكان أقوم من بقي بحديث مالك ﵀. . . وكان له حظ من العربية يستقل به. وقال ابن بشكوال: وأقبل على الزهد والانقباض، وإقراء القرآن وتعليمه، ونشر العلم وبثه، وكان عالما عاملا، وفقيها حافظا متيقظا، دينا، ورعا، فاضلا، متصاونا، متقشفا، متقللا من الدنيا، راضيا منها باليسير، قليل ذات اليد، يواسي - على ذلك - من انتابه من أهل الحاجة، دءوبا على العلم، كثير الصلاة والصوم، متهجدا بالقرآن، عالما بتفسيره وأحكامه، وحلاله وحرامه، بصيرا بالحديث، حافظا للرأي، عارفا بعقد الشروط وعللها. . . وكان له بصر بالإعراب واللغة والآداب. وقال ابن الحصار: كان ورعا زاهدا صالحا، من أهل العلم والتقدم في الحديث وعلوم القرآن، من أحسن الناس تثقيفا لرواية يحيى وعناية بها.
ولد سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة.
وتوفي بقرطبة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثلاث عشرة وأربع مئة. - ودفن بمقبرة ابن عباس على قرب من يحيى بن يحيى -.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
стр. 629
٥٩٠ - عبد الرحمن بن معاوية أبو المطرّف الأندلسي
الطّرطوشي *:
الفقيه.
قال ابن الفرضي: كان فقيها نبيلا، حدث. ثم ذكر أن العائذي أثنى عليه.
قتله الروم ببلاد بنبلونة سنة ثمان وثمانين ومئتين، وقيل: سنة سبع وثمانين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٥٩١ - عبد الرحمن بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة بن معاوية
أبو سليمان القرشي **:
القرطبي، سكن مصر مدة ثم سكن إشبيلية. وستأتي ترجمة أخيه محمد إن شاء الله تعالى.
حدث عنه أبو عبد الله الخولاني.
стр. 630
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحصار الخولاني: كان. . . من أهل الفهم والأدب والخير والانقباض، رحل وتجول، وسكن مصر مدة، وصحب بها جلة، وسمع منهم، واشتغل بالقرآن والتبتل إلى أن توجه أخوه حاجا فعزم عليه، وانصرف معه بعد حجهما، وقد استفاد علما ونبلا وفهما، فسكن قرطبة ثم انتقل في الفتنة إلى إشبيلية. وقال ابن بشكوال: رحل إلى المشرق وتجول هناك، وسكن مصر مدة طويلة مستوطنا بها، وصحب بها جلة الشيوخ، وشهر بالصلاح مع التبتل، وعني بأخبار القرآن وسمع الحديث بها، وتكرر على الشيوخ، وكان من أهل الأدب والفهم، معروفا بالخير والانقباض.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
٥٩٢ - ع عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن أبو
سعيد العنبري *:
стр. 631
وقيل: الأزدي مولاهم، البصري، اللؤلؤي، سيد الحفاظ والنقاد.
سمع مالك بن أنس - ولازمه -، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهم.
وروى عنه ابن وهب، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، وغيرهم.
ألف كتاب السنة والفتن.
قال علي بن المديني: والله لو أخذت فحلّفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من ابن مهدي. وقال أحمد بن صالح: لم يكن ابن مهدي يروي إلا عن ثقة. قال: وكل ما أرسله مالك عن ابن مسعود فإنما أخذه عن ابن إدريس، وما كان عن غير ابن مسعود فإنما أخذه عن ابن مهدي. وقال يحيى بن سعيد القطان: سماع ابن مهدي نائما أحبّ إليّ من إملاء غيره - أو كما قال -. وقال أيضا: ما قرأ ابن مهدي على مالك أثبت مما سمع منه الناس. وقال الشافعي: لا أعرف له نظيرا في هذا الشأن. وقال أحمد بن حنبل: كان ثقة خيارا من معادن الصدق. وقال أيضا: إذا حدث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة.
стр. 632
ولد سنة خمس وثلاثين ومئة، ويقال: سنة أربع وثلاثين، ويقال: سنة ست وثلاثين.
وتوفي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومئة، وله ثلاث وستون سنة.
[الطبقة الوسطى: المشرق]
٥٩٣ - عبد الرحمن بن موسى أبو موسى الهوّاري *:
من أهل إستجة (١)، القاضي، الفقيه، المفسر، المقرئ.
سمع مالك بن أنس، وابن عيينة، والأصمعي، وغيرهم.
روى عنه محمد بن أحمد العتبي، ومسيب بن سليمان الإستجي، وأصبغ بن خليل.
قال أبو الوليد بن الفرضي: وكان فصيحا. . . وكان حافظا للفقه والتفسير والقراءات. وله كتاب في تفسير القرآن قد رأيت بعضه، كان يرويه
стр. 633
عنه محمد بن أحمد العتبي، رواه عنه محمد بن عمر بن لبابة. وحكى ابن لبابة عن العتبي قال: كان أبو موسى إذا قدم قرطبة لم يفت يحيى - (يعني ابن يحيى) - ولا عيسى - (يعني ابن دينار) - ولا سعيد بن حسان حتى يرحل عنها.
[الطبقة الوسطى: الأندلس]
٥٩٤ - عبد الرحيم بن أحمد أبو عبد الرحمن الكتامي *:
الأصيلي ثم السّبتي (١)، الفقيه، مفتي المغرب. المعروف بابن العجوز.
سمع أبا محمد بن أبي زيد - ولزمه مدة طويلة وسمع منه كتبه -، وسمع أيضا من أبي محمد الأصيلي، وأبي زيد عبد الرحمن بن مسعود الكتامي المعروف بابن أبي غافر، وغيرهم.
روى عنه أبو محمد قاسم بن محمد المعروف بابن المأموني، ومحمد بن عبد الرحمن بن سليمان، وسعيد بن خلف الله، وغيرهم.
стр. 634
قال القاضي عياض: كان كبير قومه كتامة، وذا ذكر شهير في بلاد المغرب، ومنزلهم بالدمنة من بلد قومهم معروف، وإليه كانت الرحلة في جهة المغرب في وقته، وعليه مدار الفتوى. . . وطلب العلم، ورحل فيه إلى الأندلس وإفريقية. . . أخذ عنه الناس بسبتة علما كثيرا، وتفقهوا عليه وسمعوا منه، وكان من حفاظ المذهب القائمين به. وقال أيضا في الغنية في ترجمة حفيده عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم: فقيه ابن فقيه ابن فقيه خامس خمسة، وعبد الرحيم أكبرهم في العلم والجلالة والأمانة.
توفي سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.
[الطبقة الثامنة: سبتة]
٥٩٥ - عبد الرحيم بن أشرس وقيل: اسمه العباس، وقيل:
عبد الرحمن، أبو مسعود الأنصاري، ويقال: مولاهم، التّونسي *:
سمع مالك بن أنس، وعبد الله العمري، وابن القاسم.
стр. 635
روى عنه عبد الله بن وهب، وسعيد بن عيسى بن تليد، ومهدي بن جعفر، وغيرهم.
قال سحنون: كان علي بن زياد خير أهل إفريقية في الضبط للعلم، وكان ابن أشرس أحفظ على الرواية، وكان شديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال المالكي: ثقة فاضل.
[الطبقة الأولى: إفريقية]
٥٩٦ - عبد الرحيم بن خالد بن يزيد أبو يحيى الجمحي *:
مولى أبي الصّبيغ وأبو الصّبيغ مولى عمير بن وهب الجمحي، الإسكندراني، الفقيه.
روى عن مالك بن أنس.
روى عنه الليث بن سعد، وابن وهب، ورشدين.
قال ابن بكير: بلغني أن مالكا كان يعجب به وكان فقيها. وقال الدارقطني: عبد الرحيم وعثمان بن الحكم أول من قدم مصر بمسائل مالك.
وقال الشّيرازي: كان من أقران ابن أبي حازم ونظرائه، وعنده تفقه ابن القاسم