٦٣١ - عبد الله بن إسحاق أبو محمد القيرواني *:
الفقيه الإمام، اللغوي، النحوي، الفصيح، الحسّاب، المتفنن. وكان مجاب الدعوة، صادعا بالحق. المعروف بابن التبّان.
أخذ عن أبي بكر بن اللّبّاد، وغيره.
سمع منه أبو القاسم المنستيري، ومحمد بن إدريس بن الناظور، وأبو عبد الله الخراط.
له كتاب في النوازل.
قال القاضي عياض: الفقيه الإمام، كان من العلماء الراسخين، والفقهاء المبرزين، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار، لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ومصر ومذهب مالك، وكان من أحفظ الناس بالقرآن والتفنن في علومه، والتكلم على أصول التوحيد، مع فصاحة اللسان، وكان مستجاب الدعاء، رقيق القلب، غزير الدمعة، وكان من الحفاظ، وكان يميل إلى الرقة
стр. 667
وحكايات الصالحين، عالما باللغة والنحو والحساب والنجوم. . . وكان ﵀ من أشد الناس عداوة لبني عبيد (١)، كريم الأخلاق، حلو المنظر.
ولد بالقيروان سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.
وتوفي بالقيروان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: إفريقية]
٦٣٢ - عبد الله بن إسحاق أبو محمد الإفريقي السّرتي *:
الفقيه. يعرف بابن سمحان.
روى عن أبي عبد الله المستملي.
قال القاضي عياض: من فقهاء إفريقية.
[الطبقة الثامنة: إفريقية]
٦٣٣ - عبد الله بن إسماعيل أبو محمد البرقي **:
стр. 668
الزاهد.
صحب أحمد بن نصر.
قال ابن حارث: كان من أهل الفقه والأدب، له مناظرة حسنة، وحفظ جيد. . . غلب عليه آخرا الورع والزهد.
توفي بسوسة - مرابطا - سنة سبع عشرة وثلاث مئة، ويقال: سنة عشر.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
٦٣٤ - عبد الله بن أبي حسان يزيد بن عبد الرحمن *:
ويقال: عبد الرحمن بن يزيد، ومنهم من اقتصر على: عبد الرحمن أبو محمد اليحصبي، الإفريقي، القيرواني، الفقيه.
صحب مالك بن أنس، وسمع من ابن أبي ذئب، وابن عيينة، وغيرهما.
روى عنه سحنون بن سعيد، وفرات بن سليمان، ومحمد بن وضّاح، وغيرهم.
стр. 669
قال ابن وهب: ما رأيت مالكا أميل إلى أحد منه لابن أبي حسان. وقال سحنون: كنت أول طلبي إذا انغلقت علي مسألة من الفقه آتي ابن أبي حسان فكأنما في يده مفتاح لما انغلق. وقال أبو علي البصري: كان عبد الله بن أبي حسان غاية في الفقه بمذهب مالك، حسن البيان، عالما بأيام العرب وأنسابها، راوية للشعر، قائلا له، وعنه أخذ الناس أخبار إفريقية وحروبها روى ذلك عن أبيه، وكان جوادا. وقال المالكي: وكان مفوها، قويا على المناظرة، ذابا عن السنة، متبعا لمذهب مالك، شديدا على أهل البدع، قليل الهيبة للملوك، لا يخاف في الله لومة لائم. وقال أبو العرب: ورحل إلى مالك فكان عنده مكرما. . . وكان ثقة لم يطعن عليه بشيء إلا هفوة كانت منه عند زيادة الله - يعني ابن إبراهيم بن الأغلب - فيما حكي، والله أعلم بها.
ولد سنة أربعين ومئة.
وتوفي سنة سبع، وقيل: سنة ست وعشرين ومئتين. وله سبع وثمانون سنة.
[الطبقة الوسطى: إفريقية]
٦٣٥ - عبد الله (١) بن الحسن بن علي بن عبد الله ابن أبي مطر (٢)
المعافري *:
стр. 670
الإسكندراني، القاضي. تقدمت ترجمة والده، وستأتي ترجمة جده إن شاء الله تعالى.
[الطبقة الرابعة (ق): مصر]
٦٣٦ - عبد الله بن حسن أبو محمد الجيفري *:
المهدوي، الفقيه، المفتي.
قال القاضي عياض: مهدوي من فقهائها ومفتيها، وكان له معرفة بالحديث ورجاله.
توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، أو سنة اثنتين وثمانين.
[الطبقة العاشرة: إفريقية]
٦٣٧ - عبد الله بن الحسن أبو محمد **:
مولى عبد الله بن المغلس مولى بني فهر، من أهل وشقة، القاضي، الفقيه. المعروف بابن السّندي (١).
стр. 671
سمع من يحيى بن عمر، وغيره.
حدث عنه يحيى بن مالك بن عائذ، وأبو عبد الله بن الأبار.
قال ابن أبي دليم: وكان حافظا للمذهب، بصيرا بالشروط، حدث وسمع منه وقرئ عليه. وقال أبو الوليد الباجي: فقيه مشهور. وقال ابن حارث: كان معدودا في وجوه أهل العلم، غلب عليه الكبر والزّهو وشدة العصبية للمولّدين، والتنقص للعرب، والحفظ لمثالبها، ومناقب الموالي.
توفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة، وله خمس وثمانون سنة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٦٣٨ - عبد الله بن حكم الليثي *:
من أهل الجزيرة، الفقيه، المفتي، المتفنن.
سمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: وكان فقيها متقدما في الفتيا، وكان بصيرا بالقراءات والتفسير متفننا فيهما عالما بهما.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
стр. 672
٦٣٩ - عبد الله بن حمدون الكلبي الصّقلّي (١) *:
سمع من سحنون بن سعيد، وغيره.
توفي سنة سبعين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
٦٤٠ - عبد الله بن حمدين الجيّاني **:
المفتي.
صحب ابن أيمن، وابن باز، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: وكان مفتيا بموضعه. ذكره خالد - (يعني ابن سعد) -.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٦٤١ - عبد الله بن حمود السلمي ... :
стр. 673
السّوسي، الفقيه. المعروف بابن الحفنة.
سمع من عيسى بن مسكين كثيرا - وهو آخر من سمع منه موتا من الفقهاء -، وسمع أيضا من سعيد بن إسحاق، وحماس بن مروان، وغيرهم.
حدث عنه عمرون بن محمد، وأبو الحسن اللواتي، وإبراهيم بن أحمد الساحلي.
قال أبو بكر المالكي: كان رجلا صالحا، فاضلا، فقيها، واسع الرواية، سمع من جماعة من الفقهاء والمحدثين، عالما بالوثائق والفقه. . . وكان فقيه البدن، حافظا للمسائل، مشهورا بذلك، وكان فقهاء أهل سوسة إذا ورد عليهم أحد من حفاظ القيروان قدموه لمذاكرته، لكنه كان قليل الضبط لكتبه، يؤثر عنه تصحيف قبيح. وقال أبو القاسم بن محمد الفقيه: كان عبد الله بن حمود فقيها حافظا. وقال القاضي عياض: وكان صاحب تاريخ وعلم بالخبر. . . وهو حاد الذهن.
توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة، وله تسعون سنة.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
٦٤٢ - عبد الله بن أبي رومان عبد الملك بن يحيى بن هلال أبو
محمد المعافري مولاهم *:
стр. 674
من أهل الإسكندرية، وأصله من مراقية.
صحب ابن وهب، وروى عن أبيه أبي رومان، وعمه موسى بن يحيى بن هلال.
روى عنه السكن بن محمد بن السكن التّجيبي.
قال ابن يونس: ضعيف روى مناكير. وقال: الكندي: ولم يكن بالمجود في روايته.
توفي سنة ست وخمسين ومئتين.
[الطبقة الثانية: مصر]
٦٤٣ - عبد الله بن أبي زكريا يحيى بن سليمان من الفرس
القيرواني الحفري (١)(٢) *:
ثم سكن مجدولا.
سمع من سحنون بن سعيد، ومن أبيه أبي زكريا، وغيرهما.
стр. 675
سمع منه أبو العرب، وسليمان بن سالم، وغيرهما.
قال القاضي عياض: شيخ صالح، ثقة. . . وكان شيخا صالحا، ثبتا.
توفي بمجدول سنة تسع وثمانين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
٦٤٤ - عبد الله بن الزويزي (١) *:
قاضي أصيلة من بلاد المغرب، المفتي، الغازي.
قال القاضي عياض: مشهور الاسم، بعيد الصيت في الفتيا والذكر بالعلم، وبه يضرب المثل إلى الآن بالمغرب، يقولون: لا أفعل كذا ولو أفتاك به ابن الزويزي.
[الطبقة السابعة: أقصى المغرب]
٦٤٥ - عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن أبو محمد النّفزي **:
стр. 676
القيرواني، الفقيه، الإمام. كان يعرف بمالك الصغير.
تفقه بأبي بكر بن اللّبّاد، وأبي الفضل الممسي، وأخذ أيضا عن محمد بن مسرور العسال، وغيرهم.
وتفقه به أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو القاسم البراذعي، واللّبيدي، وغيرهم.
له كتاب النوادر والزيادات على ما في المدونة وغيرها من الأمهات - أزيد
стр. 677
من مئة جزء -، وكتاب مختصر المدونة (١)، وكتاب تهذيب العتبية، وكتاب الرسالة، وغيرها الكثير.
قال أبو إسحاق الشّيرازي: وإليه انتهت الرئاسة في الفقه، وكان يسمى: مالك الصغير. وقال القاضي عياض: وكان أبو محمد إمام المالكية في وقته وقدوتهم، وجامع مذهب مالك، وشارح أقواله، وكان واسع العلم، كثير الحفظ والرواية، كتبه تشهد له بذلك، فصيح القلم، ذا بيان ومعرفة بما يقوله، ذابا عن مذهب مالك، قائما بالحجة عليه، بصيرا بالرد على أهل الأهواء، يقول الشعر ويجيده، ويجمع إلى ذلك صلاحا تاما، وورعا وعفة، وحاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة إلى الأقطار، ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وضمّ نشره، وذب عنه، وملأت البلاد تواليفه، عارض كثير من الناس أكثرها فلم يبلغوا مداه، مع فضل السبق وصعوبة المبدأ، وعرف قدره الأكابر. وقال أبو الحسن القابسي: إمام موثوق به في درايته وروايته.
ولد بالقيروان سنة عشر وثلاث مئة.
وتوفي بالقيروان سنة ست وثمانين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: إفريقية]
٦٤٦ - عبد الله بن سعيد بن لباج أبو محمد الأموي *:
стр. 678
الشّنتجالي، جاور بمكة مدة طويلة، وسكن قرطبة، وتنقل في الثغور، الزاهد، الصالح، المرابط.
سمع من أبي ذر عبد بن أحمد الهروي - واختص به -، ومن أبي سعيد السجزي - وأخذ عنه صحيح مسلم -، ومن أبي عبد الله الوشاء، وغيرهم.
حدث عنه أبو عبد الله بن عتّاب، وحاتم بن محمد الطرابلسي، ومحمد ابن الحصار، وغيرهم.
له مختصر في الفقه.
قال القاضي عياض: الشيخ الصالح، طلب العلم بالأندلس. . . ورحل إلى المشرق، فجاور بمكة بضعا وثلاثين سنة يثابر على الحج، وكتابة الحديث، والقيام بالعلم، وأكثر من ذلك، واشتهر هناك اسمه وانتفع به، وحصل على منزلة رفيعة في النسك والخير، وكان الغالب عليه. قال الباجي: كان شيخا صالحا، يكنى بالضابط. . . وانصرف إلى الأندلس سنة ثلاث وثلاثين راغبا في الجهاد، فلم يزل مثابرا عليه بالثغور والناس يأخذون عنه خلال ذلك، حدث عنه خلق كثير. وقال أبو المطرّف عبد الرحمن بن الطّليطلي: كان أبو محمد هذا خيرا، عاقلا، حليما، جوادا، زاهدا متبتلا منقطعا إلى ربه منفردا به، رحل إلى مكة وجاور بها أعواما، حكي عنه أنه كان يسرد الصوم، فإذا أراد أن يغوط خرج من الحرم إلى الحل فقضى حاجته ثم انصرف إلى الحرم تعظيما له ﵁.
стр. 679
توفي بقرطبة لأربع خلون من رجب سنة ست وثلاثين وأربع مئة.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
٦٤٧ - عبد الله بن سعيد بن محمد بن صبيح ابن الحداد أبو
محمد *:
تقدمت ترجمة أبيه أبي عثمان ابن الحداد.
سمع من أبيه، وأحمد بن يزيد، وغيرهما.
حدث عنه أبو محمد بن أبي زيد، وغيره.
قال القاضي عياض: شيخ عاقل حصيف، عالي الهمة. . . وكان مليح المجلس، كثير الحكاية (١).
توفي بعد العشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
٦٤٨ - عبد الله بن سعيد بن محمد أبو محمد الأموي **:
стр. 680
القرطبي، القاضي، الفقيه، المفتي، المقرئ، المفسر، الفرضي، الحسّاب، النحوي، المتفنن. يعرف بابن الشقاق.
تفقه على أبي عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المعروف بابن المكوي - واختص به -، وروى عن أبي محمد الأصيلي، وأبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي، وغيرهم.
قال أبو مروان: كان آخر علماء الأندلسيين النحارير المبرزين في الفقه والحفظ والحذق بالفتوى والشروط والفرائض والحساب، إماما في القراءة والتفسير، مشاركا في الأدب والعربية والخبر، وانفرد هو وصاحبه أبو محمد ابن دحون برئاسة العلم بقرطبة. . . وقد عمل على القضاء بعهد الجماعة ببعض الجهات. وقال أبو عمر بن مهدي المقرئ: كان أبو محمد هذا فقيها جليلا، أحفظ أهل عصره للمسائل، وأعرفهم بعقد الوثائق، وحاز الرئاسة بقرطبة في الشورى والفتيا، وولي قضاء الكور والرد بقرطبة والوزارة، وكان يقرئ الناس بالقراءات السبع ويضبطها ضبطا عجيبا. . . وكان بصيرا بالحساب والفرض والنحو، مقدما في ذلك أجمع، إلا أن الفقه والفتيا فيه وعقد الوثائق كان أغلب عليه.
ولد سنة ست وأربعين وثلاث مئة.
وتوفي في الثامن عشر من رمضان سنة ست وعشرين وأربع مئة - ودفن بمقبرة أم سلمة -، وله إحدى وثمانون سنة وشهرين.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
стр. 681
٦٤٩ - عبد الله بن سعيد بن نافع المكي *:
الفقيه.
أخذ عنه عبد الوهاب بن علي بن نصر.
قال القاضي عياض: من فقهاء المالكية. وقال الفرغاني: وكان من أهل السير والعلم، أخذ عنه - فيما أرى - عبد الوهاب بن نصر، فقد رأيته - والله أعلم - في مشيخته.
[الطبقة الخامسة: مكة]
٦٥٠ - عبد الله بن سعيد أبو محمد اللجام **:
الصالح.
سمع من محمد بن أبي زاهر، وأبي جعفر القصري، وعبد الله بن محمد ابن زرقون، وغيرهم.
قال أبو بكر المالكي في رياض النفوس: قال أبو عبد الله الخراط: كان صالحا من طلبة العلم، حسن التقييد والنقل. . . كان مؤالفا لربيع القطان لا يكاد يفارقه، وكان يقول الشعر في معاني الزهد. وقال أيضا - كما في ترتيب
стр. 682
المدارك -: وكان يحسن الفقه والحديث، وسمع على الأئمة، وكتب بخطه كثيرا، وسلك مسلك ربيع القطّان، وكان مؤالفا له، وذكر عنه كرامات وإجابة.
ولد سنة سبعين ومئتين.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
٦٥١ - عبد الله بن سعيد الطّليطلي *:
المفتي.
روى عن ابن وضّاح، وعمر بن زيد، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: من أهل طليطلة، وكان مفتيا بها. . . ذكره ابن حارث.
توفي سنة سبع عشرة وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٦٥٢ - عبد الله بن السمح بن أسامة بن زكير أبو السمح (١) **:
стр. 683
مولى بني عامر بن عدي من تجيب المصري، الفقيه. والد فتيان الفقيه.
روى عن مالك بن أنس، وعقيل بن خالد.
روى عنه ابن وهب، ويحيى بن بكير.
قال القاضي عياض: وقد وصفه ابن القاسم بالفقه والثقة في المدوّنة (١) في كتاب الحج في مسألة الإمام يذكر صلاة نسيها، قال: ولقد سألني رجل - عن هذه المسألة، ما يقول مالك فيها - وكان من أهل الفقه. . . فأخبرته أن مالكا يرى أن تنتقض عليهم كما تنتقض عليه، فلا أعلمه إلا قال لي كذلك.
وهذا الرجل هو أبو السمح والد فتيان. وقال ابن ماكولا: كان فقيها.
ولد سنة خمس وعشرين ومئة.
وتوفي سنة اثنتين وثمانين ومئة.
[الطبقة الأولى: مصر]
٦٥٣ - عبد الله بن سهل أبو محمد القيرواني القبرياني *:
وأصله من العجم، القاضي، الفقيه.
стр. 684
سمع ابن سلاّم، وأسد بن الفرات، وسحنون بن سعيد - وعليه كان اعتماده -، وغيرهم.
وسمع منه ابنه سهل، وغير واحد.
قال ابن حارث: وكان عالما بمذاهب مالك، حسن الحفظ فيما قيل لي. . . وكان من ذوي الأموال العريضة والجاه البسيط. وقال أبو العرب محمد بن أحمد التميمي: كان شيخا ثقة فاضلا فقيه البدن صحيح الكتب. . . وكان عدلا في قضائه. . . شهد له حماس بالفقه البارع.
ولد سنة اثنتين وسبعين ومئة.
وتوفي سنة ثمان وأربعين ومئتين، ويقال: سنة تسع وأربعين.
[الطبقة الثانية: إفريقية]
٦٥٤ - عبد الله بن سيد أبو محمد العبدري *:
المرسي. المعروف بابن سرحان.
روى عن أبي الوليد بن ميقل، وغيره.
روى عنه أبو عبد الله بن يحيى التّدميري، وغيره.
قال ابن بشكوال: وكان يتقن عقد الشروط، ويعرف عللها، وله كتاب فيها سماه المفيد، قد عوّل الناس عليه، وله كتاب حسن في شرحه (١).
стр. 685
توفي نحو سنة خمسين وأربع مئة.
[الطبقة التاسعة: الأندلس]
٦٥٥ - عبد الله بن الطّبنة (١) *:
الفقيه.
صحب سحنون بن سعيد.
روى عنه حماس.
قال أبو العرب: كان فقيها ثقة من أصحاب سحنون.
قال أبو العرب: وأحسب موته في نحو ستين ومئتين.
[الطبقة الثانية: إفريقية]
٦٥٦ - س عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث أبو محمد
القرشي **:
стр. 686
الأموي مولاهم، المصري، الفقيه، صديق الإمام الشافعي.
سمع من مالك بن أنس - الموطأ وغيره -، والليث، وابن عيينة، وغيرهم.
روى عنه بنوه (محمد، وعبد الرحمن، وسعد، وعبد الحكم)، وابن نمير، وابن الموّاز، وغيرهم.
من تآليفه: المختصر الكبير، والمختصر الأوسط، والمختصر الصغير (١) وغير ذلك (٢).
стр. 687
قال أبو إسحاق الشّيرازي: وكان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه الرياسة بعد أشهب. وقال أبو عمر الكندي: وكان فقيها. وقال القاضي عياض: قال محمد بن مسلم - (يعني ابن واره) -: كتبت عنه وهو شيخ مصر. وقال مثله أحمد بن صالح. وقال أبو زرعة الرازي: هو صدوق ثقة. وقال أبو حاتم: هو صدوق. وقال القاضي عياض: ذكر الباجي في كتابه خبره مع ابن معين - فاختصرته على المعنى - وذكر أنه كان صديقا له، وأعلمه أنه يحضر مجلسه من الغد وأمره بالتحفظ، فغدا عليه يحيى من الغد وهو يحدث بكتاب الأهوال من تأليفه فقال: حدثنا فلان وفلان؛ وذكر عدة من شيوخه بما في هذا الكتاب، فقام له يحيى: كلهم حدثك بجميع ما فيه، أو بعضهم ببعضه وبعضهم ببعضه، فجمعت حديثهم؟ فهاب كلامه ابن عبد الحكم، ودهش، وقال: كلهم حدثني به. فقام يحيى وقال: الشيخ يكذب.
ولد بمصر سنة خمس وخمسين ومئة، وقيل: سنة ست وخمسين، وقيل: سنة خمسين.
وتوفي لإحدى وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة أربع عشرة ومئتين.
وله - فيما يقال - ستون سنة.
[الطبقة الصغرى: مصر]
стр. 688
٦٥٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو بكر الزجالي *:
القرطبي، الوزير، العابد، الوجل.
قال ابن الفرضي: استوزره المستنصر بالله ﵀، وكان خيرا فاضلا، حليما أديبا طاهرا، عالما، كثير الخير كثير المعروف، طويل الصلاة، بلغني أن قدميه تفطرتا صديدا من طول قيامه. سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز ﵀ يقول - وقد خرج عنه، وقد أتاه عائدا -: ما أعرف أحدا يصلح للقضاء غير هذا الرجل. فذكرت هذه الحكاية لسليمان بن أيوب بعد موته فقال لي: كان أولى بالقضاء من ابن أبي عيسى، ومن منذر، ومن غيرهما. ثم قال لي: هذا الذّكر يغار له النّاس. - (ثم قال ابن الفرضي) -: توفي. . . والناس متفقون على الثناء عليه.
توفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة (والسابعة): الأندلس]
٦٥٨ - عبد الله بن عبد العزيز أبو محمد التميمي **:
стр. 689
القيرواني نزل المهدية، الفقيه، المفتي، العابد. المعروف بابن عزوز.
صحب أبا بكر بن عبد الرحمن الخولاني، وأبا عمران الفاسي.
تفقه به حسان، والقاضي ابن شعلان، والقاضي ابن اللّبيدي، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وكان أحد الأربعة الفقهاء الذين خرجوا من القيروان بعد خرابها وهم: عبد الحميد المهدي وأبو الحسن اللّخمي وأبو محمد هذا وأبو الرجال المكفوف، وكان أبو محمد هذا فقيها فاضلا مفتيا. . .
وكان رأس الفقهاء بالمهدية في وقته، وكان من أقوم الناس على كتب المدونة وأبحثهم على أسرارها وإثارة الخلاف من آثارها، وكان حسان الفقيه يرفع به جدا، ويصفه بفهم عظيم، وكان من أهل العبادة والفضل، يقال: إنه أفتى ابن نيف وعشرين، وأريد على القضاء فامتنع. قال القاضي عياض: توفي - فيما أظن - في نحو ثلاث وسبعين وأربع مئة.
[الطبقة العاشرة: إفريقية]
٦٥٩ - عبد الله بن عبد الله بن محمد بن قاسم بن حزم بن خلف
الثغري *:
القلعي (١)، القاضي، الورع. وستأتي ترجمة أبيه وجده إن شاء الله تعالى.
стр. 690
قال القاضي عياض: فكان صالحا، حسن السيرة، كريما، ورعا، لم يكن كثير العلم، ولي قضاء بلده نحو أربعين عاما. . . ولم تزل رئاسة بلدهم فيهم من القضاء والتقدم إلى وقتنا هذا إلى أن تغلب العدو عليها.
[الطبقة السادسة (ق): الأندلس]
٦٦٠ - عبد الله (١) بن عبد الوارث بن منتيل أبو الفرج
الطّليطلي *:
الفقيه، المفتي.
أخذ عن أبي إبراهيم، ووهب بن مسرة، ووهب بن عيسى، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: كان حافظا للمسائل، فقيها. وقال ابن مطاهر: كان مشهورا بالعلم والفضل، مستفتى في الأحكام، من أهل الثقة والورع في جميع أموره.
توفي في رمضان سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
стр. 691
٦٦١ - عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن
عبد الله بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن
عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس أبو
عبد الرحمن القرشي المعيطي *:
القرطبي وأصله من برقة. ويعرف كأبيه وأخيه بالمعيطي. وستأتي ترجمة أبيه وأخيه محمد إن شاء الله تعالى.
روى عن أبي محمد الباجي، وغيره.
قال القاضي عياض: من بيوتات العلم والشرف بقرطبة. . . وولي الشورى بقرطبة فلما كانت الفتنة خرج عن قرطبة، فاستدعاه مجاهد الموفّق صاحب دانية والجزائر الشرقية فرضيه خليفة، وأخذ له على الناس البيعة، فكان يخطب بنفسه في الجمع ويصلي، فلم يستجب له أحد من أمراء الفتنة لدعوة مجاهد له، وخرب ما بينه وبين مجاهد، فهم بالقبض على مجاهد، فبادر به مجاهد وأخرجه عن الأندلس إلى ساحل إفريقية بجهة بجاية فاستقر هناك خاملا، فخفي شأنه، وصار مؤدب صبيان إلى أن مات. وقال ابن بشكوال: وكان من أهل النبل والذكاء والشرف، وبويع له بالخلافة بشرق الأندلس، وخطب له على المنابر الشرقية، ثم خلع وصار في آخر عمره إلى أرض كتامة وتوفي بها.
стр. 692
توفي بجهة بجاية سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
٦٦٢ - عبد الله بن عثمان أبو طالب المعافري (١) *:
أخو أبي عثمان حاتم.
سمع من مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وعبد الله بن فروخ.
روى عنه داود بن يحيى الصّدفي.
[الطبقة الوسطى: إفريقية]
٦٦٣ - عبد الله بن أبي عطاء عبد الغافر أبو محمد (٢) **:
стр. 693
أصله من الأندلس استوطن القيروان.
سمع من سحنون بن سعيد، وزهير بن عباد.
وسمع منه أبو العرب، وابن الفرضي، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: وكان رجلا صالحا ثقة. . . وكان صحيح الكتاب، حسن التقييد.
توفي بالقيروان سنة ست وثمانين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
٦٦٤ - عبد الله بن علقمة الطّليطلي *:
سمع من عمر بن زيد، وغيره.
قال القاضي عياض: واعتنى بالفقه وحفظ المسائل، وكان خيرا.
توفي سنة ثمان وثمانين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
стр. 694
٦٦٥ - عبد الله بن عمر بن الخطّاب بن أبي الخطّاب الحليس
الأسدي مولاهم، الإشبيلي *:
من مسالمة أهل الذمة (١) القاضي. تقدمت ترجمة جده وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
سمع من العتبي، وبقي بن مخلد، وابن وضّاح، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: فملأ إشبيلية علما وبلاغة ولسانا، حتى شرقت به العرب (٢). وقال القاضي عياض: وكان من الفقهاء. ذكره ابن أبي دليم.
قتل سنة ست وسبعين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٦٦٦ - د عبد الله بن عمر بن غانم بن شرحبيل أبو عبد الرحمن
الرّعيني **:
стр. 695
الإفريقي، القاضي، الفقيه. وينسب إلى جده فيقال: ابن غانم.
سمع مالك بن أنس، والثوري، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم.
روى عنه القعنبي، وابن القاسم، وسحنون، وغيرهم.
قال سليمان بن عمران: كان مالك يجل ابن غانم، وإذا جاءه أقعده إلى جانبه، ويسأله عن أخبار المغرب، وإذا رآه أصحابه قالوا: شغله المغربي عنا.
ولما ولي القضاء أعلم مالك بذلك أصحابه وسربه. . . وله سماع من مالك مدون انقطع، ومنه في المجموعة مسائل، وسمع الموطأ. قال: وجاء رجل بوثيقة إلى أسد - (يعني ابن الفرات) - بخط ابن غانم، فجعل أسد يعرضها، ثم
стр. 696
نقرها بأصبعه، وقال: ما كان أفقهه. وقال سليمان بن عمران أيضا: كان ابن غانم كاملا متكلما، فصيحا، حسن البيان، جيد التّرسيل، لولا تمتمته ما قام بطلاقة لسانه أحد. وقال أبو العرب التميمي: كان ثبتا ثقة فقيها، عدلا في قضائه. وقال الشّيرازي: كان ابن غانم من نظراء ابن أبي حازم وأقرانه. وقال القاضي عياض: وكان ابن غانم يوجه أبا عثمان هذا بمسائله أيام قضائه إلى مالك فيما ينزل به من نوازل الخصوم فيأخذ له عليها الأجوبة، وكان يكتب إلى ابن كنانة فيأخذ له الأجوبة من مالك، وكان يكتب أيضا إلى أبي يوسف.
وقال أبو بكر المالكي: كان فضله وعلمه وورعه أشهر من أن يذكر، وهو أحد الثقات والأثبات. . . ولما بلغ ابن وهب موته غمه ذلك غما شديدا وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، فلقد كنت قائما بهذا الأمر - يريد الفقه والعلم -. وقال أبو سعيد بن يونس: كان أحد الثقات الأثبات، ولم يعرفه أبو حاتم لبعد قطره وقال: مجهول. وقال القاضي عياض: وذكر ابن حارث أن علي بن زياد كان يسيء القول فيه ويغمزه في كتبه ويقول: ما صدق الله. وقال أيضا: ولم يزل ابن غانم على القضاء إلى أن توفي، فكانت ولايته نحوا من تسعة عشر عاما.
ولد سنة ثمان وعشرين ومئة.
وتوفي من فالج أصابه في ربيع الآخر سنة تسعين ومئة، وقيل: سنة ست وتسعين.
[الطبقة الأولى: إفريقية]
стр. 697
٦٦٧ - عبد الله بن عيسى بن محمد بن إبراهيم أبو محمد
المرّي *:
الإلبيري، وأصله من العدوة من نفزة، الفقيه. المعروف بابن أبي زمنين.
وستأتي ترجمة ابنه محمد إن شاء الله تعالى.
سمع من ابن فحلون، وعلي بن الحسن المرّي، ومحمد بن عبد الله بن أيمن، وغيرهم.
روى عنه ابنه محمد، ويونس بن مغيث القاضي، وغيرهما.
قال القاضي أبو الوليد الباجي: كان فقيها.
توفي بقرطبة سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، وله تسع وخمسون سنة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٦٦٨ - عبد الله بن غافق أبو عبد الرحمن التّونسي **:
стр. 698
الفقيه، الورع.
سمع من سحنون بن سعيد، وزيد بن بشر، ولقي ابن عبد الحكم (١).
سمع منه محمد بن عمر.
له رسالة في مسألة الإيمان، استحسنها أهل العلم ببلده.
قال أبو العرب: كان فقيها ذا هيبة ونسك، معدودا في أصحاب سحنون، ثقة مأمونا، وكانت له طاعة بتونس، لا يتقدمه أحد منهم في وقته، ولا يخالف أمره، وعرض عليه إبراهيم بن أحمد قضاء القيروان فامتنع، وكان قبل قد استشار فيه ابن طالب فقال: رجل صالح. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: وعليه كان اعتماد أهل بلده في الفتوى. وقال ابن حارث: كان من الحفاظ المعدودين من وجوه هذه الطبقة، فقيها نبيلا من أهل المروءة. وقال القاضي عياض: وكان موصوفا بالورع والعلم والكرم.
ولد سنة أربع ومئتين.
وتوفي بتونس سنة خمس وسبعين ومئتين، ويقال: سنة سبع وسبعين.
وله - فيما يقال - ثلاث وسبعون سنة.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
٦٦٩ - عبد الله بن فتح بن فرج بن معروف بن أبي معروف أبو
محمد التّجيبي *:
стр. 699
الطّليطلي، المفتي.
سمع وهب بن مسرّة الحجاري، ووهب بن عيسى الطّليطلي، وأبا محمد ابن الورد، وغيرهم.
قال أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن المعروف بابن مطاهر: كان ممن يحفظ الرأي، مفتيا بموضعه، ومن أهل الخير والطهارة والثقة والأحوال المحمودة والتقدم ببلده.
ولد بطليطلة سنة اثنتين وثلاث مئة.
وتوفي بطليطلة منتصف شعبان سنة ست وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٦٧٠ - عبد الله بن فتوح بن موسى بن أبي الفتح بن
عبد الواحد أبو محمد الفهري *:
البونتي (١)، الفقيه.
стр. 700
روى عن أبيه، وغيره.
ألف كتاب الوثائق المجموعة، واختصر كتاب المستخرجة.
قال القاضي عياض: من فقهاء هذه الطبقة العاشرة ونبهائها، وألف الوثائق المجموعة، وهو تأليف مشهور مفيد، جمع فيه أمهات كتب الوثائق وفقهها، وهو مستعمل. وقال ابن بشكوال: كان من أهل المعرفة والعلم والحفظ والفهم، وله كتاب حسن في الوثائق والأحكام، وهو كتاب مفيد.
توفي لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
[الطبقة العاشرة: الأندلس]
٦٧١ - عبد الله بن الفرج بن جميل بن سليمان النمري،
الأندلسي *:
الفقيه.
سمع من عبد الملك بن حبيب، وسحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج.
قال القاضي عياض: كان فقيها، حافظا للمسائل.
توفي سنة ستين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
стр. 701
٦٧٢ - د عبد الله بن فرّوخ أبو محمد الفارسي *:
ثم الأندلسي ثم القيرواني، الفقيه، الحافظ، العابد. وكان اسمه في الأندلس عبدوسا ثم تركه بالقيروان.
سمع مالك بن أنس - وبه تفقه -، وأبا حنيفة - وأكثر عنه وتأثر به -، والثوري، وغيرهم.
وسمع منه سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن سلاّم، ومعمر بن منصور، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وحكى الطّحاوي أن ابن فرّوخ قدم المدينة، فلبس
стр. 702
ثيابه وأتى قبر النبي ﷺ فسلم عليه، ثم أتى مالكا فلما رآه مالك تلقاه بالسلام وقام إليه، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه وإلى جانبه المخزومي معروف له، لا يستدعي مالك أحدا للقعود فيه، فأقعده فيه وسأله عن أحواله ومتى كان قدومه؟ فأعلمه أنه في الوقت الذي أتى إليه، فقال له مالك: صدقت، لو تقدم قدومك لعلمت به ولأتيتك. وجعل مالك لا ترد عليه مسألة - وعبد الله حاضر - إلا قال: أجب يا أبا محمد، فيجيب، ثم يقول مالك: هو كما قال. ثم التفت مالك إلى أصحابه فقال: هذا فقيه المغرب. وقال أبو بكر: المالكي: كان فاضلا صالحا متواضعا في نفسه، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله، لا يخاف في الله لومة لائم، مباينا لأهل البدع ومعاديا لهم، حافظا للحديث والفقه، رحل إلى المشرق فسمع من جماعة من العلماء. . . وكان اعتماده على مالك، لكنه يميل إلى طريقة أهل النظر والاستدلال، وكان مالك يكرمه ويرى له فضلا، ويقول لأصحابه: هذا فقيه أهل المغرب. . . وكانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة في قلوب أهل العلم، وقالوا: طمعنا أن يكون خلفا لنا من الليث، وكانوا يعظمونه ويعتقدون إمامته. . . لقي مالك بن أنس، وسمع منه وتفقه، وعليه اعتمد في الحديث والفقه، وبصحبته اشتهر، وكان ربما مال إلى قول أهل العراق إذا تبين له أن الصواب في قولهم. وقال أبو العرب: كان ممن رحل في طلب العلم، فلقي مالكا وسفيان الثوري، وغيرهما، وكان يكاتب مالكا فيجيبه عن مسائله، وكان ثقة في حديثه وتعافى من القضاء لما ولي.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: رأيت ابن أبي مريم حسّن القول فيه، قال: هو أرضى أهل الأرض عندي، وأحاديثه مناكير. وقال البخاري: تعرف منه وتنكر.
стр. 703
ولد بالأندلس سنة خمس عشرة ومئة.
وتوفي بمصر منصرفه من الحج سنة خمس وسبعين ومئة. ويقال: سنة ست وسبعين ومئة، ودفن بالمقطّم.
قال عبد الله بن وهب: قدم علينا ابن فرّوخ سنة ست وسبعين ومئة، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: ابن ستين سنة، وكان يخضب بالحناء، فما لبث إلا يسيرا حتى مات رحمه الله تعالى.
[الطبقة الأولى: إفريقية]
٦٧٣ - عبد الله بن قمر أبو محمد القرطبي *:
روى عن عبد الملك بن حبيب.
قال ابن الفرضي: وكان موصوفا بالعلم. وقال خالد - (يعني ابن سعد) -: وكان ابن فطيس ووليد بن إبراهيم يثنيان عليه بالخير والعلم، وكانت ابنة عبد الملك بن حبيب تحته.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٦٧٤ - ع عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن التّميمي
الحنظلي مولاهم **:
سمع مالك بن أنس، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وغيرهم.
روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همّام، ويحيى القطّان، وغيرهم.
وله كتاب الرقائق، وكتاب رغائب الجهاد.
قال الشّيرازي: تفقه بمالك والثوري، وكان أولا من أصحاب أبي حنيفة، ثم تركه ورجع عن مذهبه. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال شعبة: ما قدم من ناحيته مثله. وقال ابن مهدي: لقيت أربعة من الفقهاء: مالكا، وشعبة، وسفيان، وابن المبارك - وفي بعضها حماد مكان شعبة - فما رأيت أنصح للأمة من ابن المبارك، وحديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن لا نعرفه. وسئل ابن مهدي عنه وعن الثوري أيهما أفضل؟ فقال: ابن المبارك. فقيل: إن الناس يخالفونك، فقال: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك. وقال: حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده. وقال إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي: نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال: ﵀، لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا. وقال أبو حاتم: هو إمام. وقال النسائي: لا يعلم في عصر ابن المبارك أجل منه ولا أعلى ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه. وقال يحيى بن يحيى الليثي:. . .
فقال لنا مالك: هذا ابن المبارك فقيه خراسان. وقال العباس بن مصعب: جمع عبد الله بن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق.
ولد سنة ثمان عشرة ومئة.