٦٧٢ - د عبد الله بن فرّوخ أبو محمد الفارسي *:
ثم الأندلسي ثم القيرواني، الفقيه، الحافظ، العابد. وكان اسمه في الأندلس عبدوسا ثم تركه بالقيروان.
سمع مالك بن أنس - وبه تفقه -، وأبا حنيفة - وأكثر عنه وتأثر به -، والثوري، وغيرهم.
وسمع منه سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن سلاّم، ومعمر بن منصور، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وحكى الطّحاوي أن ابن فرّوخ قدم المدينة، فلبس
стр. 702
ثيابه وأتى قبر النبي ﷺ فسلم عليه، ثم أتى مالكا فلما رآه مالك تلقاه بالسلام وقام إليه، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه وإلى جانبه المخزومي معروف له، لا يستدعي مالك أحدا للقعود فيه، فأقعده فيه وسأله عن أحواله ومتى كان قدومه؟ فأعلمه أنه في الوقت الذي أتى إليه، فقال له مالك: صدقت، لو تقدم قدومك لعلمت به ولأتيتك. وجعل مالك لا ترد عليه مسألة - وعبد الله حاضر - إلا قال: أجب يا أبا محمد، فيجيب، ثم يقول مالك: هو كما قال. ثم التفت مالك إلى أصحابه فقال: هذا فقيه المغرب. وقال أبو بكر: المالكي: كان فاضلا صالحا متواضعا في نفسه، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله، لا يخاف في الله لومة لائم، مباينا لأهل البدع ومعاديا لهم، حافظا للحديث والفقه، رحل إلى المشرق فسمع من جماعة من العلماء. . . وكان اعتماده على مالك، لكنه يميل إلى طريقة أهل النظر والاستدلال، وكان مالك يكرمه ويرى له فضلا، ويقول لأصحابه: هذا فقيه أهل المغرب. . . وكانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة في قلوب أهل العلم، وقالوا: طمعنا أن يكون خلفا لنا من الليث، وكانوا يعظمونه ويعتقدون إمامته. . . لقي مالك بن أنس، وسمع منه وتفقه، وعليه اعتمد في الحديث والفقه، وبصحبته اشتهر، وكان ربما مال إلى قول أهل العراق إذا تبين له أن الصواب في قولهم. وقال أبو العرب: كان ممن رحل في طلب العلم، فلقي مالكا وسفيان الثوري، وغيرهما، وكان يكاتب مالكا فيجيبه عن مسائله، وكان ثقة في حديثه وتعافى من القضاء لما ولي.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: رأيت ابن أبي مريم حسّن القول فيه، قال: هو أرضى أهل الأرض عندي، وأحاديثه مناكير. وقال البخاري: تعرف منه وتنكر.
стр. 703
ولد بالأندلس سنة خمس عشرة ومئة.
وتوفي بمصر منصرفه من الحج سنة خمس وسبعين ومئة. ويقال: سنة ست وسبعين ومئة، ودفن بالمقطّم.
قال عبد الله بن وهب: قدم علينا ابن فرّوخ سنة ست وسبعين ومئة، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: ابن ستين سنة، وكان يخضب بالحناء، فما لبث إلا يسيرا حتى مات رحمه الله تعالى.
[الطبقة الأولى: إفريقية]
٦٧٣ - عبد الله بن قمر أبو محمد القرطبي *:
روى عن عبد الملك بن حبيب.
قال ابن الفرضي: وكان موصوفا بالعلم. وقال خالد - (يعني ابن سعد) -: وكان ابن فطيس ووليد بن إبراهيم يثنيان عليه بالخير والعلم، وكانت ابنة عبد الملك بن حبيب تحته.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٦٧٤ - ع عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن التّميمي
الحنظلي مولاهم **:
سمع مالك بن أنس، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وغيرهم.
روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همّام، ويحيى القطّان، وغيرهم.
وله كتاب الرقائق، وكتاب رغائب الجهاد.
قال الشّيرازي: تفقه بمالك والثوري، وكان أولا من أصحاب أبي حنيفة، ثم تركه ورجع عن مذهبه. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال شعبة: ما قدم من ناحيته مثله. وقال ابن مهدي: لقيت أربعة من الفقهاء: مالكا، وشعبة، وسفيان، وابن المبارك - وفي بعضها حماد مكان شعبة - فما رأيت أنصح للأمة من ابن المبارك، وحديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن لا نعرفه. وسئل ابن مهدي عنه وعن الثوري أيهما أفضل؟ فقال: ابن المبارك. فقيل: إن الناس يخالفونك، فقال: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك. وقال: حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده. وقال إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي: نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال: ﵀، لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا. وقال أبو حاتم: هو إمام. وقال النسائي: لا يعلم في عصر ابن المبارك أجل منه ولا أعلى ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه. وقال يحيى بن يحيى الليثي:. . .
فقال لنا مالك: هذا ابن المبارك فقيه خراسان. وقال العباس بن مصعب: جمع عبد الله بن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق.
ولد سنة ثمان عشرة ومئة.
стр. 706
وتوفي بهيت منصرفه من الغزو في سفينة فدفن بهيت في رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة، وله ثلاث وستون سنة.
[الطبقة الأولى: المشرق]
٦٧٥ - عبد الله بن محبوب بن قطن بن عبد الله البكري *:
الجيّاني، المفتي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
سمع من أبيه.
قال القاضي عياض: واعتنى بالفقه، وكان مفتي بلده، وعليه مداره، وكان رجلا صالحا.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٦٧٦ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن عيسى أبو
محمد الباجي **:
المفتي (١). ستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى. وقد تقدمت ترجمة أخيه إبراهيم.
стр. 707
سمع من محمد بن عبد الملك بن أيمن، وأحمد بن زياد، وقاسم بن أصبغ.
قال ابن الفرضي: وكان مفتي أهل كورة باجة بعد أخيه أبي إسحاق، وكان موصوفا بالورع والخير.
توفي سنة تسع وستين وثلاث مئة، وله أربع وستون سنة.
[الطبقة الخامسة (ق): الأندلس]
٦٧٧ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عاصم الثّقفي *:
القرطبي، المتفنن، العابد، الزاهد.
سمع من أبي الطاهر بن السّرح.
حدث عنه محمد بن عبد الملك بن أيمن.
قال ابن حارث: كان مع بصره بالفقه، بصيرا باللغة والشعر، متفننا في العلوم. وقال القاضي عياض: من بيت شهير بها. . . وكان حافظا للمسائل، متقدما فيها. . . وكان ابن لبابة يصفه بالحفظ الكثير، إلا أنه كان إذا قلبت عليه المسألة لم يدرها.
стр. 708
توفي بعد سنة ثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٦٧٨ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال أبو محمد
القيسي *:
القرطبي (١).
سمع من قاسم بن أصبغ، وغيره.
قال ابن الفرضي: وكان صاحب مسائل ووثائق.
توفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.
[الطبقة الثالثة (ق): الأندلس]
٦٧٩ - عبد الله بن محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن
محمد بن السّليم بن أبي عكرمة جعفر (٢) بن يزيد بن عبد الله أبو
الوليد **:
مولى سليمان بن عبد الملك الأموي (٣)، القرطبي. وستأتي ترجمة أبيه
стр. 709
وعمه منذر إن شاء الله تعالى.
قال القاضي عياض: كان سليمان المستعين قدمه للشورى في الفتنة تنويها بمكانه، ولم يكن لذلك أهلا.
توفي سنة اثنتين وأربع مئة.
[الطبقة السادسة (ق): الأندلس]
٦٨٠ - عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو محمد الفهمي *:
المصري، الفقيه. المعروف بالبيطاري (١).
لقي مالك بن أنس وروى عنه، وعن ابن لهيعة، وسليمان بن بلال، وغيرهم.
روى عنه أبو زرعة الرازي، ويعقوب الفسوي، وغيرهما.
قال أبو عمر الكندي: كان فقيها. وقال الذهبي: وثقه أحمد بن صالح المصري.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين.
[الطبقة الصغرى: مصر]
стр. 710
٦٨١ - عبد الله بن محمد بن حسن التّميمي *:
التّدميري، الفقيه. يعرف أبوه بربيب القلاّس.
قال ابن الفرضي في ترجمة ابنه حسن: وكان أبوه لبيبا فقيها.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٦٨٢ - عبد الله بن محمد بن حنين بن عبد الله أبو محمد
الكلابي مولاهم **:
أو مولى بني أمية، القرطبي الصباغ. يعرف بابن أخي ربيع.
سمع من عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن عمر بن لبابة، وغيرهم.
سمع منه أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، وأبو عمر الكندي، وإبراهيم بن محمد بن إبراهيم النسائي القاضي، وغيرهم.
стр. 711
قال القاضي عياض: وكان معتنيا بالحديث، إماما فيه، بصيرا بعلله، حسن التأليف فيه، له تواليف في معرفة الرجال وعلل الحديث، وفي الأسمعة عن مالك، واختصر مسند بقي بن مخلد، وكتاب التفسير له، وهو المبتدئ بتأليف كتاب الاستيعاب لأقوال مالك مجردة، دون أقوال أصحابه، الذي تممه أبو عمر بن المكوي وأبو بكر المعيطي (١). وكان أبو محمد الباجي يوثقه ويثني عليه. وقال أحمد بن سعيد: كان من أهل المروءة والعلم والتقى، مع هدي حسن، وسمت عجيب، لم أر مثله وقارا وحلما وسعة فهم في الحديث ومعانيه.
توفي في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثلاث مئة، ويقال: سنة تسع عشرة، ويقال: سنة اثنتين وعشرين.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٦٨٣ - عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتنيل أبو محمد *:
مولى عبد الرحمن بن معاوية الأموي، القرطبي، الفقيه. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
سمع من أبيه، ويحيى بن يحيى، وسمع من سحنون بن سعيد بالقيروان الأسدية قبل أن يدونها، وسمع أيضا من غيرهم.
стр. 712
سمع منه أبو صالح أيوب بن سليمان، ومحمد بن عمر لبابة، وسعيد ابن عثمان، وغيرهم.
قال أحمد بن محمد بن عبد البر: وكان رأس المالكية بالأندلس والقائم بها والذاب عنها، وكان صليبا متدينا ورعا مهيبا مكينا من السلطان معظما للعلم لا يرى التقية ولا يبالي ما دار عليه، وكان العامة والحكام على تعظيمه وتحقيقه جدا، وكأن الناس في مجلسه على رءوسهم الطير إجلالا. وقال ابن أبي دليم: كان ذا فضل وورع، وحفظ للفقه، وجلالة قدر، وصلابة في الحق، مقدما على أصحابه.
توفي منتصف رجب سنة ست وخمسين ومئتين، ويقال: توفي سنة إحدى وستين.
[الطبقة الثانية: الأندلس]
٦٨٤ - عبد الله بن محمد بن خلف الله الزّبادي (١) *:
الحجاري، المفتي.
стр. 713
سمع من عبيد الله بن يحيى، وأحمد بن خالد.
قال القاضي عياض: وكان من أهل العلم والفتيا بموضعه، وبيته بيت علم ببلده.
توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٦٨٥ - عبد الله بن محمد بن خليفة السّوسي (١) *:
الفقيه.
لعله ابن محمد بن خليفة السّوسي الذي عدّه القاضي عياض من فقهاء الطبقة السادسة.
قال القاضي عياض: ورأيت أيضا عبد الله بن محمد بن خليفة السّوسي مذكورا في فقهاء الطبقة التي بعد هذه.
[الطبقة السادسة (ق): إفريقية]
٦٨٦ - عبد الله بن محمد بن سعيد بن حسان **:
مولى الحكم بن هشام، القرطبي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
стр. 714
قال ابن الفرضي: كان حافظا للمسائل، راوية عن المشايخ. . . ذكره الرازي.
توفي سنة سبع وثلاث مئة.
[الطبقة الثانية (ق): الأندلس]
٦٨٧ - عبد الله بن محمد بن سويد الربعي *:
القيرواني، الفقيه، النحوي.
سمع يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان، وغيرهما.
قال أبو عبد الله الخرّاط: كان رجلا صالحا، ثقة فقيها عالما، نحويا.
توفي سنة ثمان وثلاثة مئة.
[الطبقة الرابعة: إفريقية]
٦٨٨ - عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم أبو محمد
النّمري **:
стр. 715
القرطبي، الفقيه. والد أبي عمر بن عبد البر الإمام.
تفقه على أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التّجيبي، وسمع من أحمد بن مطرّف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وغيرهم.
قال القاضي عياض: قال شيخنا أبو علي الحسين بن محمد الغساني الحافظ: هو والد شيخنا أبي عمر بن عبد البر من فقهاء قرطبة. وقال أبو عبد الله الحميدي: وكان يقرأ على الشيوخ ويسمع الناس بقراءته. ذكر ذلك الفقيه الحافظ أبو عمر ابنه.
ولد سنة ثلاثين وثلاث مئة.
وتوفي سنة ثمانين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٦٨٩ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد أبو محمد
الجهني *:
الطّليطلي سكن قرطبة، الفقيه، الأديب، الفصيح.
سمع من قاسم بن أصبغ القرطبي، ومنذر بن سعيد القاضي، وأبي علي ابن السّكن، وغيرهم.
стр. 716
سمع منه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو الوليد بن الفرضي، وغيرهم.
قال القاضي عياض: من أهل الفقه والرواية والأدب. . . وتوسع في السماع، وكان ضابطا متقنا للرواية، حسن الحديث، فصيح اللسان، حاضر الجواب، جليل القدر، ويجمع إلى الفقه الأدب، وله حظ من علم اللغة والشعر والخبر، وكان لا يعير كتابا إلا لمن يثقه، ولا يسمع في غير كتابه، ولم يرو بالأندلس سماعاته بالمشرق إذ لم يكن معه أصول. وقال أبو عمر بن الحذاء: كان أبو محمد هذا شيخا فاضلا، رفيع القدر، عالي الذكر، عالما بالأدب واللغة ومعاني الأشعار، ذاكرا للأخبار والحكايات، حسن الإيراد لها، وقورا، ما رأيت أضبط لكتبه وروايته منه، ولا أشد تحفظا بها ورعاية لها، وكان لا يعير كتابا إلا لمن تيقن أمانته ودينه حفظا للرواية. وقال الخولاني: كان شيخا ذكيا، حافظا لغويا، من أهل العلم، متقدما في الفهم.
وقال ابن حيّان: كان حسن الحديث، فصيح اللسان، حلو الإشارة، غزير الإفادة، حاضر الجواب.
ولد سنة عشر وثلاث مئة.
وتوفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.
[الطبقة السابعة: الأندلس]
٦٩٠ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن بدرون الحضرمي *:
стр. 717
من أهل الجزيرة الخضراء، الزاهد.
سمع العتبي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ومحمد بن سحنون، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: وكان بليغا بصيرا باللغة والإعراب، من أهل الزهد والورع. . . ذكره خالد - (يعني ابن سعد) -.
توفي سنة إحدى وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٦٩١ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الملك بن أبي دليم
أبو محمد (١) القرطبي *:
القاضي. المعروف بابن أبي دليم وستأتي ترجمة أبيه وأخيه محمد إن شاء الله تعالى.
стр. 718
روى عن أسلم بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وأحمد ابن خالد، وغيرهم.
قال ابن حارث: كان ممن طلب وسمع وتفقه في الحديث، وعرف بذلك وشهر به، وهو من أهل الضبط والإتقان، وشوور في الأحكام، وألف كتاب الطبقات فيمن روى عن مالك وأتباعهم من أهل الأمصار، وقد نقلنا منه الكثير في كتابنا هذا. وقال ابن الفرضي: وكان نبيلا في الحديث، ضابطا لما روى، بصيرا بالإعراب، جيّد الكتاب.
توفي فجاءة بقصر الزهراء سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٦٩٢ - عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة (١) أبو محمد
اللّخمي *:
стр. 719
الإشبيلي، القاضي، الفقيه، الحافظ، المحدث. المعروف بالباجي.
سمع محمد بن عبد الملك بن أيمن، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد، وغيرهم.
سمع منه ابنه أحمد، وإسماعيل بن إسحاق، وعبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وغيرهم.
قال ابن مفرّج: كان الباجي من أهل الرواية العليا، والبصر بالحديث، والمعرفة بالفقه، الراسخين فيه، الحافظين له، من أهل النصائح في الدين، والتواضع في الدنيا، ولا يصحب السلطان. . . وبلغ عدد ما رواه من الدواوين مئتين وثمانين ديوانا. وقال ابن الفرضي: وكان ضابطا لروايته، ثقة صدوقا، حافظا للحديث، بصيرا بمعانيه، لم ألق فيمن لقيته من شيوخ الأندلس أحدا أفضله عليه في الضبط، سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول: لم يكن بالأندلس بعد عبد الملك بن حبيب مثل أبي محمد الباجي. . . روى عنه الناس كثيرا، وحدّث نحوا من خمسين سنة. وقال أبو الوليد الباجي: ثقة مشهور، راوية الأندلس. . . وغلبت عليه الرواية والحديث. وقال القاضي عياض: وهو من أشراف أهل بلده. . . ذو بيت شهير في العلم، أنجب ولده فرأسوا بلدهم في العلم والقضاء إلى زمننا هذا.
ولد ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة إحدى وتسعين ومئتين.
وتوفي في السابع والعشرين من رمضان سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
стр. 720
٦٩٣ - عبد الله بن محمد بن قاسم بن حزم بن خلف أبو محمد
الثّغري *:
القلعي (١)، القاضي، الفقيه، الحافظ، العابد، الزاهد، الفارس، الشجاع، المجاهد. يعرف بالبطرقولي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
سمع وهب بن مسرّة، وابن اللّبّاد، وأبا بكر الأبهري، وغيرهم.
سمع منه أحمد بن عون الله، وأبو عمر الطّلمنكي، وأبو الوليد بن الفرضي، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: وكان فقيها فاضلا، دينا ورعا، صليبا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم، ما كنا نشبهه إلا بسفيان الثوري في زمانه. . .
وقرأت عليه علما كثيرا، وأجاز لنا جميع روايته، وكان ثقة مأمونا، وكان فارسا بئيسا، بلغني أنه كان يقف وحده للفئة. . . وكانت الرحلة إليه من جميع نواحي الثغر، نفع الله به عالما كثيرا. وقال ابن الحذاء: وكان رجلا صالحا فاضلا زاهدا منقطع القرين، وكان بطلا شجاعا.
стр. 721
توفي بقلعة أيوب سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، وله ثلاث وستون سنة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٦٩٤ - عبد الله بن محمد بن قاسم بن هلال أبو محمد
القيسي *:
القرطبي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
لقي المزني، وداود القياسي.
حدث عنه ابن أيمن، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن قاسم، وغيرهم.
قال الصّدفي: له تقدم وفضل ودين وانقباض وتواضع. وقال ابن الفرضي: رحل ودخل العراق، ولقي أبا سليمان داود القياسي فكتب عنه كتبه كلها، وأدخلها الأندلس، فأخلت به عند أهل وقته. وكان علم داود الأغلب عليه، ونظر في علم مالك نظرا حسنا غير أنه كان يميل إلى علم داود والحجة.
توفي سنة اثنتين وسبعين ومئتين كهلا.
[الطبقة الثالثة (ق): الأندلس]
٦٩٥ - عبد الله بن محمد بن قاسم أبو القاسم الصّدفي (١) **:
стр. 722
المعروف بابن الزّواوي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
صحب محمد بن سحنون. وسمع من يونس الصّدفي، وغيره.
قال أبو العرب: كان ثقة. وقال القاضي عياض: كان صالحا.
توفي سنة أربع وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة (والثالثة): إفريقية]
٦٩٦ - عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي زيد عبد الرحمن بن
إبراهيم بن عيسى أبو محمد *:
مولى معاوية بن أبي سفيان، القرطبي. وقد تقدمت ترجمة أبي زيد.
أخذ عن أحمد بن عيسى البغدادي.
قال ابن الفرضي: كان محمد بن عبد الله بن أبي عيسى يشاوره من أجل
стр. 723
أبيه، وكان قليل العلم جدا، ورحل بعدما شوور فحج وسمع من جماعة.
[الطبقة الثانية (ق): الأندلس]
٦٩٧ - عبد الله بن محمد بن معمر بن عباد بن كثير أبو محمد
التميمي *:
الفقيه. يعرف بالبندي (١).
صحب سحنون بن سعيد.
روى عنه أحمد بن محمد القصري، وسمع منه أبو العرب.
قال ابن الجزار: كان من الفقهاء المدنيين، من أهل العلم باللغة والنحو والفصاحة. وقال أبو العرب: سمعت منه، وكان له سمت وهيبة حسنة.
توفي سنة تسع وتسعين ومئتين، وله سبع وثمانون سنة.
[الطبقة الثالثة: إفريقية]
٦٩٨ - عبد الله بن محمد بن المفرّج، ويقال: الفرج، أبو علي **:
стр. 724
مولى الأغلب، القاضي، الفقيه، الورع، الأمين. يعرف بابن البنا.
قال أبو بكر المالكي: كان من أهل الفهم والدراية، والفقه والرواية، بارعا في علم القضاء، لم يكن في عصره أعلم منه بذلك، متفننا في علوم شتى، عدلا في أحكامه. وقال القاضي عياض: وكان على غاية من الورع والدين والأمانة.
ولد سنة خمس وثلاثين ومئتين.
وتوفي أول دولة بني عبيد.
[الطبقة الرابعة: إفريقية]
٦٩٩ - عبد الله بن محمد بن موسى بن أزهر بن حريث أبو
محمد *:
مولى معاوية بن هشام، الإستجي، المفتي، الأديب.
قال ابن الفرضي: كان صدرا فيمن يستفتى في موضعه، وكان أديبا يقول الشعر، وذا حظ من بلاغة، وكان عظيم الجاه والحرمة، كريم النفس، سريا، متصرفا في أمور الناس، مداخلا للسلطان.
توفي بحاضرة إستجة سنة تسع وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
стр. 725
٧٠٠ - عبد الله بن محمد بن أبي الوليد أبو محمد *:
من شذونة وسكن قرطبة، الأعرج، الخاشع.
سمع من العتبي، ومحمد بن سحنون، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم.
حدث عنه خالد بن سعد، وأحمد بن حزم، وسليمان بن أيوب بن سليمان، وغيرهم.
قال سليمان بن أيوب: كان ابن أبي الوليد قد بوّب مستخرجة العتبي على تبويب المدونة، وكان أهل المغرب يقصدونه فيها، ولقد ندمت إذ لم آخذها عنه. وقال أبو محمد بن أبي دليم: رأس بالأندلس، وأفتى، وكان بصيرا بالوثائق. وقال ابن الفرضي: وكان شيخا مقلا. . . وكان ثقة خيارا.
وقال خالد بن سعد: كان ابن أبي الوليد من الخاشعين البكّائين.
ولد في رجب سنة اثنتين وثلاثين ومئتين.
وتوفي في شعبان سنة تسع وثلاث مئة (١)، ويقال: في جمادى الأولى سنة عشر.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
стр. 726
٧٠١ - عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي الحديد أبو محمد
الرّعيني *:
يعرف بابن الكندي.
صحب سحنونا - وهو آخر من مات من رجال سحنون -، ويحيى بن سلاّم، ويحيى بن الجعفري.
قال القاضي عياض: كان رجلا صالحا. . . وكان قليل الرواية.
توفي سنة سبع وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: إفريقية]
٧٠٢ - عبد الله بن محمد بن يوسف أبو محمد الأزدي **:
القرطبي، العابد، الزاهد. المعروف بالقرّي.
سمع من سعيد بن عثمان الأعناقي، وعبيد الله بن يحيى، وأحمد بن خالد، وغيرهم.
سمع منه خالد بن سعد، وأحمد بن محمد بن عبد البر، وأبو محمد الباجي.
стр. 727
قال القاضي عياض: وكان رجلا فاضلا عابدا زاهدا منقبضا معتنيا بالحديث مع تفقهه ودراسته، وغلب عليه الزهد والانقطاع. وقال ابن الفرضي: وحدثنا عنه أبو محمد الباجي ووثقه.
توفي سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٧٠٣ - عبد الله بن محمد بن يوسف أبو محمد القرطبي *:
الأحدب. المعروف بابن أبي العطّاف.
روى عن ابن وضّاح، وغيره.
روى عنه القاضي ابن عمرون، وعبد الرحمن بن محمد الإمام.
قال القاضي عياض: قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والرواية العالية عن ابن وضّاح وغيره، حافظا للفقه، عالما بالوثائق وعللها، متقدما في هذا الفن. قال: وكان يطعن في عدالته. وقال ابن الفرضي: وكان من أبصر أهل زمانه بعقد الشروط، أخبرني عنه عبد الرحمن بن محمد الإمام وأثنى عليه.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٧٠٤ - عبد الله بن محمد أبو محمد الأنصاري **:
стр. 728
القرطبي. يعرف بابن واقزن.
سمع ابن وضّاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: وكان حافظا للمسائل والرأي، عاقدا للشروط متقدما فيها، قال لي أبو أيوب سليمان بن أيوب: كان ابن واقزن يضرب على الخطوط في الشهادات، ويدلس في العقود، شهد بذلك مرة وثانية، فأوصى إليه أسلم بن عبد العزيز القاضي أن يلتزم بيته ويترك الوثائق والشهادات والفتيا، فلم يزل كذلك إلى أن توفي.
توفي سنة عشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٧٠٥ - عبد الله بن محمد أبو محمد العتمي *:
أصله من سرت، الفقيه، العابد، الزاهد، مجاب الدعوة.
سمع من أصحاب سحنون، ولازم أبا الذكر محمد بن يحيى القاضي، وجالس أحمد بن نصر، وغيره.
قال ابن حارث: كان من الشيوخ الذين أدركتهم، وكان حسن العقل، جيد الفقه، متواضعا، كثير الصمت، على سنة، لم يكن له مذهب في سماع
стр. 729
إلا في الفقه والمناظرة فيه، وكان أحد الزهاد العباد الفضلاء. وقال ربيع القطّان: كان أبو محمد العتمي شيخا فقيها متعبدا. وقال ابن أبي دليم: وكان حافظا للمسائل، من أهل الزهد والانقباض. وقال القاضي عياض: شيخ فاضل من أهل الصيام والقيام والعبادة، يعنى بالمدونة وكتاب أشهب وكتاب عبد الملك بن الماجشون، وكان جيد العقل، كثير الإنصاف، طويل الصمت.
وقال المالكي: كان من العلماء المتعبدين. . . حسن الحفظ.
توفي سنة عشر وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: إفريقية]
٧٠٦ - عبد الله بن محمد أبو محمد مولى لبني مروان لآل
الأحمر *:
ويقال: مولى للفهريين، القرطبي، الصابوني. المعروف بابن بركة (١).
سمع ابن الأحمر، وابن حزم، وابن مطرّف.
قال ابن مفرّج: كان من أهل الحفظ للفقه والحذق به، ولي الشورى أيام ابن زرب، وكان عالما بالوثائق. وقال ابن الفرضي: شاوره القاضي محمد بن يبقى فلم يزل يستفتى مع المشاورين إلى أن توفي، وكان قليل العلم.
توفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة، ويقال: سنة ثلاث وسبعين.
[الطبقة السادسة (والسابعة): الأندلس]
стр. 730
٧٠٧ - عبد الله بن مسعود المرسي *:
الفقيه.
سمع من ابن عمر، ووهب بن مسرّة.
قال ابن الفرضي: كان معدودا في فقهاء موضعه، مشاورا في الأحكام مع أبي حفص بن عمر وابن الأسود إلا أنه كان دونهما في السن.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٧٠٨ - خ م د ت س عبد الله بن مسلمة بن قعنب أبو
عبد الرحمن الحارثي أو التّميمي، القعنبي **:
стр. 731
المدني ثم البصري، الفقيه.
روى عن مالك بن أنس - ولازمه، وقرأ عليه الموطأ -، والليث بن سعد، وسليمان بن بلال، وغيرهم.
وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم.
قال ابن شاهين فيما حكاه عن الحنيني: كنا عند مالك رحمه الله تعالى فجاءه رجل فأخبره بقدوم القعنبي، فقال: متى؟ فقرب قدومه، فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض نسلم عليه، فقام فسلم عليه. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجلّ في عينيّ منه. وقال ابن معين: أثبت الناس في مالك هو ومعن. وقال أبو حاتم: ثقة حجة. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: القعنبي أحب إليك في الموطأ أو إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: القعنبي أحب إليّ، لم أر أخشع منه. وقال عبد الله بن داود الخريبي: حدثني القعنبي وهو والله عندي خير من مالك.
توفي بمكة لست خلون من المحرم، وقيل: يوم عاشوراء، سنة إحدى وعشرين ومئتين، ويقال: سنة عشرين.
[الطبقة الوسطى: المشرق]
стр. 732
٧٠٩ - عبد الله بن موسى بن سعيد أبو محمد الأنصاري *:
الطّليطلي، الورع، الصالح، المتواضع. يعرف بالشّارقي (١).
أخذ عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي عمر الطّلمنكي، وأبي إسحاق الشّيرازي، وغيرهم.
حدث عنه القاضي ابن سهل، وأبو الحسن بن المشاط حاكم الجزيرة الخضراء، وأبو القاسم بن عفيف.
قال القاضي عياض: من أهل طليطلة، وذوي العلم والفهم، موصوفا بورع. وقال ابن بشكوال: وكان من خيار المسلمين، وممن انقطع إلى الله ، ورفض الدنيا وتجرد لأعمال الآخرة مجتهدا في ذلك. . . وكان حسن الإدراك جيد التلقين، حصيف العقل، نقي القريحة، مع الصلاة الطويلة والصيام الدائم ولزوم المسجد الجامع كانت له فيه مجالس كثيرة يعلم الناس أمر وضوئهم وصلاتهم وجميع ما افترض الله عليهم، وكان حسن الخلق، صابرا لمن جفا عليه، متواضعا، بذ الهيئة، دمثا طاهرا قريبا من الناس، قليل المال، صابرا قانعا راضيا باليسير من المطعم والملبس. . . ذكره ابن مطاهر.
стр. 733
توفي بطليطلة منسلخ شوال سنة ست وخمسين وأربع مئة.
[الطبقة العاشرة: الأندلس]
٧١٠ - س ق عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن
العوام أبو بكر القرشي *:
الأسدي، الزّبيري، المدني، الفقيه، المحدث. المعروف بالأصغر (١).
стр. 734
سمع مالك بن أنس - وصحبه -، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ابن الزبير، وعبد العزيز بن أبي حازم، وغيرهم.
روى عنه محمد بن يحيى الذّهلي، ويحيى بن يحيى الأندلسي، وعبد الملك بن حبيب، وغيرهم.
قال الزبير: توفي وهو المنظور إليه من قريش بالمدينة في هديه وفقهه وعفافه. . . وحمل عنه الحديث. وقال ابن معين: صدوق ليس به بأس.
وقال البخاري: أحاديثه معروفة مستقيمة. وقال البزار: ثقة.
توفي في المحرم سنة ست عشرة ومئتين، ويقال: توفي سنة خمس عشرة ومئتين، ويقال: سنة بضع عشرة ومئتين. وقد مات وهو ابن سبعين سنة.
[الطبقة الوسطى: المدينة]
٧١١ - بخ م ٤ عبد الله بن نافع أبو محمد القرشي المخزومي
مولاهم *:
стр. 735
المدني، الفقيه، المفتي. المعروف بالصائغ، يقال: إنه كان أميا لا يكتب.
روى عن مالك بن أنس - وتفقه به -، وابن أبي ذئب، وابن أبي الزّناد، وغيرهم.
روى عنه أبو الطاهر بن السّرح، وسحنون بن سعيد، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، وغيرهم.
وله تفسير في الموطأ رواه عنه يحيى بن يحيى.
قال ابن غانم: قلت لمالك: من لهذا الأمر بعدك؟ قال: رجل من أصحابي؛ حتى دخل رجل أعور وهو ابن نافع، فقال: هذا. وقال القاضي عياض: وعدّه ابن حبيب وابن حارث فيمن خلف مالك بن أنس بالمدينة في الفقه. وقال أشهب: ما حضرت لمالك مجلسا إلا وابن نافع حاضره، ولا سمعت إلا وقد سمع، لكنه كان لا يكتب، فكان يكتب أشهب لنفسه وله.
وقال محمد بن سعد: لزم مالك بن أنس لزوما شديدا، وكان لا يقدّم عليه أحدا، وهو دون معن. وقال أحمد بن حنبل: كان صاحب رأي مالك، ومفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن صاحب حديث، ولم يكن في
стр. 736
الحديث بذاك. وقال البخاري: يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به. وقال النسائي: ثقة. وقال أيضا: ليس به بأس. وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث.
توفي بالمدينة في رمضان سنة ست ومئتين.
[الطبقة الوسطى: المدينة]
٧١٢ - عبد الله بن أبي النعمان السّرقسطي *:
القاضي.
قال القاضي عياض: وذكر عنه فضل وخير، وكان مشهورا بالعلم.
توفي سنة خمس وستين ومئتين، وقيل: سنة خمس وسبعين.
[الطبقة الثانية: الأندلس]
٧١٣ - عبد الله بن نور أبو أمية البطليوسي **:
قال القاضي عياض: وتفنن في المذهب، وكان حسن التصرف فيه.
стр. 737
توفي في صدر أيام أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد (١).
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٧١٤ - عبد الله بن أبي هاشم مسرور أبو محمد التّجيبي
مولاهم *:
القيرواني، الفقيه، الورع، الخاشع. المعروف بابن الحجّام.
سمع من عيسى ومحمد ابني مسكين، وسعيد بن إسحاق، وابن أبي سليمان، وغيرهم.
سمع منه أبو محمد بن أبي زيد، والقابسي، ومحمد بن إدريس، وغيرهم.
стр. 738
ألف كتبا كثيرة في أنواع من العلوم، منها: كتاب المواقيت ومعرفة النجوم والأزمان.
قال أبو عبد الله الخرّاط: كان أبو محمد ورعا، مسمتا، خاشعا، رقيق القلب، غزير الدمعة، مهيبا في نفسه، لا يكاد ينطق أحد في مجلسه بغير الصواب، يشبه في أموره يحيى بن عمر وحمديس القطّان، حسن التقييد، صحيح الكتب، وكانت كتبه كلها بخطه، وكان كثير التصنيف في أنواع العلوم، كثير الكتب. وقال أبو بكر المالكي: الفقيه. . . فضائله - رحمه الله تعالى - مشهورة، وأوصافه جميلة، وهو أحد الأئمة. . . وانتفع به عالم كثير. . . كانت له تأليفات ومصنفات في أنواع من العلوم، واقتنى كتبا كثيرة كلها بخط يده. وقال ابن حارث: من شيوخ القيروان، يغلب عليه الجمع والتقييد وإسماع ما روى من الكتب، وما علمت له خطا في فقه.
ولد سنة ثلاث وستين ومئتين.
وتوفي محترقا سنة ست وأربعين وثلاث مئة، وله سبع وثمانون سنة.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
٧١٥ - عبد الله بن هرثمة بن ذكوان بن عبد الله بن عبدوس بن
ذكوان أبو بكر الأموي (١) *:
стр. 739
القرطبي - وأصله من جيّان، ويقال: من فحص البلّوط -، اللغوي، النحوي. تقدمت ترجمة ابنه أحمد.
سمع قاسم بن أصبغ، وأحمد بن عبادة، والحسن بن سعد، وغيرهم.
قال ابن حيّان: من أهل العلم، ولي خطة الرد بقرطبة. وقال ابن الفرضي: وكان عاقلا، أديبا، عالما باللغة والنحو، حافظا للمشاهد والأيام، ذا مروءة وافرة، وعقل راجح.
توفي بكركى في رمضان سنة سبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السابعة (ق): الأندلس]
٧١٦ - عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر أبو محمد
الأنصاري *:
الأندلسي القرموني، سكن مصر، الفقيه.
سمع من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، والأجدابي.
سمع منه القاضي أبو الوليد الباجي، وأبو العباس الرازي، ومروان بن عبد الملك اللواتي الطنجي، وخلق كثير.
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي: أبو محمد بن الوليد الأنصاري الفقيه على مذهب مالك، من سادات المغاربة وفضلائهم، سكن بمصر وأخذ
стр. 740
عنه بها الناس. وقال أبو الوليد الباجي: شيخ صالح، ثقة، مصحح لكتبه، كثير الرواية. وقال القاضي عياض: سمع بالأندلس. . . ورحل فسمع بإفريقية ومصر والحجاز. . . وغلبت عليه الرواية. وقال ابن بشكوال: وكان ثقة فيما رواه، ثبتا دينا فاضلا، حافظا للرأي، مالكي المذهب.
ولد سنة ستين وثلاث مئة.
وتوفي بالشام في رمضان سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
[الطبقة الثامنة: مصر]
٧١٧ - عبد الله بن الوليد أبو محمد *:
الفقيه.
سمع من سحنون، وابنه، وعون بن يوسف، وغيرهم.
سمع منه أبو العرب.
قال ابن الجزار: كان فقيها مدنيا (١). وقال أبو العرب: كان ثقة. وقال القاضي عياض: قال ابن حارث: كان كثير الكتب كثير الرواية، ثقة، ولاه ابن طالب أسواق القيروان وموازينها. قال غيره: فما اكتسب شيئا، وكان فقيرا متعففا.