البغدادي وسكن مصر في آخر عمره، القاضي، الفقيه البارع، الأصولي، الشاعر. المعروف بابن نصر.
تفقه على أبي الحسن علي بن عمر البغدادي ابن القصّار، وأبي القاسم ابن الجلاّب، وأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني، وسمع غيرهم.
وقد رأى أبا بكر الأبهري وحدث عنه واستجازه.
تفقه عليه محمد بن عبيد الله البغدادي ابن عمروس، وغيره، وأخذ عنه عبد الحق بن هارون الصّقلّي الفقيه، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، وغيرهما.
ألف كتبا كثيرة جليلة، منها: كتاب التلقين، كتاب المعونة على مذهب
стр. 772
عالم المدينة، وكتاب شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وكتاب الإشراف على مسائل الخلاف، وغيرها الكثير.
قال أبو بكر الخطيب: الفقيه المالكي. . . وحدث بشيء يسير، كتبت عنه وكان ثقة، ولم نلق من المالكيين أحدا أفقه منه، وكان حسن النظر، جيد العبارة. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: أدركته، وسمعت كلامه في النظر. . .
وكان فقيها، متأدبا، شاعرا، وله كتب كثيرة في كل فن من الفقه. وقال القاضي عياض: وكان تفقه على كبار أصحاب الأبهري: أبي الحسن بن القصّار، وأبي القاسم بن الجلاّب، ودرس الفقه والأصول والكلام على القاضي أبي بكر الباقلاني وصحبه، وألف في المذهب والخلاف والأصول تواليف مفيدة.
توفي بمصر في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة. وله - فيما يقال - ثلاث وسبعون سنة.
[الطبقة الثامنة: العراق]
٧٤٩ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عباس بن
ناصح الثقفي مولاهم *:
стр. 773
ويقال: أصله بربري من نفزة، مصمودي، جزيري من الجزيرة الخضراء، الفقيه، الشاعر. ستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى، وقد تقدمت ترجمة جده عبد الوهاب وعباس.
قال القاضي عياض: فقيه حافظ للرأي والمسائل، متصرف في اللغة والإعراب. . . والنباهة والعلم باقيان في بيتهم إلى وقتنا هذا بالجزيرة. وقال ابن الفرضي: كان حافظا للرأي والمسائل، متصرفا في اللغة والإعراب، مطبوعا في قول الشعر. . . ذكره خالد - (يعني ابن سعد) -.
توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الثانية (ق) (والرابعة ق): الأندلس]
٧٥٠ - عبيد بن معاوية بن حكيم أبو محمد الجعناوي *:
مولى قريش.
صحب أصبغ بن الفرج.
وروى عنه يحيى بن عمر.
قال القاضي عياض: يروي عنه يحيى بن عمر فقهه، ويعتمد عليه، وحكى عنه مسائل.
توفي سنة خمسين ومئتين.
[الطبقة الثانية: مصر]
стр. 774
٧٥١ - عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن معمر أبو بكر
القرشي *:
التّيمي، أصله قرطبي ونزل إشبيلية، المفتي.
روى عن الأصيلي، وأبي عمر الإشبيلي، وهاشم بن يحيى، وغيرهم.
أخذ عنه ابن خزرج.
ألف كتابا في أوقات الصلوات على مذاهب العلماء.
قال القاضي عياض: ونزل إشبيلية، وكان أحد المفتين بها، وممن له وجاهة. وقال ابن بشكوال: وكان عالما بمذاهب المالكيين، قائما بالحجج عنهم، ثابت الفهم، حسن الاستنباط، وكان قد برع في الأدب. . . حدث عنه ابن خزرج، وذكره بما تقدم ذكره.
ولد سنة خمس وستين وثلاث مئة.
وتوفي لثمان بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وأربع مئة، وله نحو ثمانين سنة.
[الطبقة الثامنة: الأندلس]
٧٥٢ - عبيد الله بن إدريس بن عبيد الله بن يحيى بن عبيد الله
ابن خالد بن عبد الله بن حسين أبو عثمان **:
стр. 775
مولى آل أبان بن عمرو مولى عثمان بن عفان، القرطبي.
سمع من عبيد الله بن يحيى، ويحيى بن عبد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة، وغيرهم.
روى عنه يحيى بن مالك بن عائذ، وغيره.
قال القاضي عياض: وبيته نبيه بقرطبة. . . وكان حافظا للمسائل والحديث، كثير الدراسة لكتب الفقه، معتنيا بالآثار والسنن، عالما بها، بصيرا بالأقضية، مقدما في الشورى. . . وكان متواضعا سمتا، ذا معرفة بالخبر والنوادر.
توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، وله ست وسبعون سنة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٧٥٣ - عبيد الله (١) بن الحسن، ويقال: ابن الحسين بن الحسن،
أبو القاسم البصري *:
стр. 776
المعروف بابن الجلاب.
تفقه بأبي بكر الأبهري.
أخذ عنه القاضي عبد الوهاب، والطائي، وابن أخته المسدد بن أحمد.
له كتاب في مسائل الخلاف، وكتاب (التفريع) في المذهب.
قال أبو القاسم الهمداني: كان من أحفظ أصحاب الأبهري وأنبلهم.
وقال الذّهبي: شيخ المالكية، العلامة. . . وكان أفقه المالكية في زمانه بعد الأبهري، وما خلّف ببغداد في المذهب مثله.
توفي - فيما قيل - منصرفه من الحج في صفر سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السابعة (ق): العراق والمشرق]
٧٥٤ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد
ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو
الفضل الزّهري *:
стр. 777
العوفي، البغدادي، مسند العراق الصالح. تقدمت ترجمة أبيه.
روى عن أبيه، وأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي، وإبراهيم بن شريك، وغيرهم.
حدث عنه أبو ذر الهروي، والبرقاني، وأبو محمد الخلاّل.
قال أبو ذر: كان من الصالحين، شيخ ثقة، سمع منه ببغداد، قديم السماع. . . وبيته بيت جليل في العلم والشرف والقضاء. وقال الدارقطني: ثقة، صاحب كتاب، وآباؤه كلهم قد حدّثوا.
ولد سنة تسعين ومئتين.
وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: العراق والمشرق]
٧٥٥ - عبيد الله بن عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي *:
تقدمت ترجمة أبيه.
стр. 778
سمع من أبيه.
قال القاضي عياض: كان رجلا صالحا. . . وأثنى عليه محمد بن فطيس.
توفي سنة نيف وتسعين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٧٥٦ - عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم أبو
القاسم الزّهري مولاهم *:
المصري. المعروف بابن البرقي.
روى عن أبيه، وعبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عبّاد، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وغيرهم.
روى عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو علي الحسن بن محمد بن عبد الله ابن عبد السلام.
قال القاضي عياض: وله كتاب مختصر على مذهب مالك، وبعض الناس يضيف إليه زيادة اختلاف فقهاء الأمصار في مختصر ابن عبد الحكم.
توفي في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومئتين.
[الطبقة الثانية (ق): مصر]
стр. 779
٧٥٧ - عبيد الله بن محمد بن عبد الملك بن الحسن بن محمد بن
زريق بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، القرطبي *:
تقدمت ترجمة جده عبد الملك زونان.
سمع من ابن وضّاح، وعبيد الله بن يحيى، وغيرهما.
قال القاضي عياض: وكان حافظا للرأي والمذهب.
توفي سنة سبع وتسعين ومئتين.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٧٥٨ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن مالك أبو مروان
القرطبي **:
стр. 780
الفقيه، المحدث، المفسّر، المتفنن، المذكّر، المتواضع، الورع، المجاهد.
يعرف بابن مالك.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عمران القطّان، وأبي بكر بن مغيث، وغيرهم.
تفقه به وبأبي عبد الله محمد بن عتّاب: القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل، وروى عنه أبو الوليد بن طريف.
له مختصر للمدونة (١)، وله كتاب في عقيدة أهل السنة والكلام عليها (٢).
قال القاضي عياض: فتعلق إذ ذاك بالطلب، فانقطع إليه، فجلس إلى فقهاء طليطلة، ثم عاد إلى وطنه فجد في طلبه. . . ورسخ في مذهب مالك، فاستظهر أم كتبه المدونة، ونبل في تصريفها. . . واحتيج إليه، فشوور مع شيوخه، ودارت عليه معهم الفتوى حياته. . . وكان له بصر بالحساب والفرائض واللسان والكلام والجدل والتفسير. . . وبه وبابن عتّاب تفقه ابن
стр. 781
سهل وغيره من القرطبيين، وكان كثير الجهاد والرباط، مذكرا للعامة، يقرأ عليهم كتب التفسير والرقائق، ولم يكن له كتب. وقال ابن بشكوال: وكان حافظا للمسائل والحديث، ومعاني القرآن وتفاسيره، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار والمذهب، متواضعا عفا، كثير الورع، مجاهدا. . .
متواضعا في أموره كلها.
ولد سنة أربع مئة.
وتوفي بقرطبة لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ستين وأربع مئة - ودفن بمقبرة كلع -، وله ستون سنة.
[الطبقة العاشرة: الأندلس]
٧٥٩ - عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن
يوسف بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان بن محمد
ابن خالد بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن
عبد شمس أبو مروان القرشي المعيطي *:
القرطبي وأصله من برقة. ستأتي ترجمة أبيه وجده إن شاء الله تعالى.
وتقدمت ترجمة عمه عبد الله.
قال ابن حيّان: كان حافظا عالما، ورعا فاضلا، عظيم الصدقة، من بيت علم، وفقه، وعبادة، وشاوره سليمان المستعين.
стр. 782
توفي في ذي القعدة سنة إحدى وأربع مئة، وله ثلاث وأربعون سنة.
[الطبقة السابعة (ق): الأندلس]
٧٦٠ - عبيد الله بن المنتاب بن الفضل بن أيوب أبو الحسن (١)
البغدادي *:
قاضي مدينة النبي ﷺ (٢)، الفقيه. يعرف بأبي الحسن بن المنتاب، ويعرف أيضا بالكرابيسي.
صحب القاضي إسماعيل - وبه تفقه -.
стр. 783
روى عنه أبو القاسم الشافعي، وأبو إسحاق بن شعبان، وأبو الفرج، وغيرهم.
له كتاب في مسائل الخلاف والحجة لمالك - نحو مئتي جزء -.
قال أبو القاسم الشافعي: هو من شيوخ المالكيين الذين شاهدناهم، وفقهاء أصحاب مالك وحذاقهم ونظارهم وحفاظهم وأئمة مذهبهم.
[الطبقة الرابعة: العراق والمشرق]
٧٦١ - عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن
عبد العزيز بن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن عقبة بن أبي
معيط أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس أبو مروان القرشي
المعيطي *:
القرطبي (١) وأصله من برقة. يعرف بالمعيطي.
سمع من قاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، وأحمد بن دحيم، وغيرهم.
سمع منه ابنه محمد، وأبو الوليد بن الفرضي، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: وكان عالما بالفتيا، بصيرا بالمسائل والشروط، مشاورا في الأحكام، مستفتى مع نظرائه، حافظا للأخبار والأشعار، طيب النفس،
стр. 784
فكه الخلق. وقال غير ابن الفرضي - كما في ترتيب المدارك -: وعليه وعلى ابن أبي دليم - (يعني محمد بن محمد بن عبد الله) - انتهت رئاسة الفتوى أيام الحكم.
ولد سنة اثنتين وثلاث مئة، أو سنة ثلاث مئة.
وتوفي لعشر بقين من المحرم سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٧٦٢ - عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس أبو
مروان المصمودي الليثي مولاهم *:
القرطبي، الفقيه، المسند التاجر، الجواد الكريم، المعمّر. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
روى عن أبيه - وتفقه به، ولم يسمع بالأندلس من غيره -، وأبي هاشم الرفاعي، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي.
стр. 785
سمع منه أحمد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وأحمد بن مطرّف، وغيرهم.
قال أحمد بن سعيد بن حزم الصّدفي: كان عظيم القدر، جليل الحرمة، نافذ الأمر، تقيا شيخا دينا صالحا عاقلا، تجري كتبه بالمشرق، ويجوز أمره في الآفاق، وبجوده تضرب الأمثال. وقال القاضي عياض: وكان عاقلا كريما عظيم المال والجاه، مقدما في المشاورين في الأحكام، منفردا برئاسة البلد. . .
وكان فقهه فقه الشيوخ، ولم يكن بالراسخ فيه. . . وطال عمره حتى ذهبت طبقته، وشوور مع طبقة أخرى مع أحمد بن بقي بن مخلد ونمطه. . . لم يكن بالضابط لكتبه.
توفي لعشر خلون من رمضان سنة ثمان وتسعين ومئتين.
[الطبقة الثالثة: الأندلس]
٧٦٣ - عبيدون بن محمد بن فهد بن الحسن أبو الغمر الجهني،
القرطبي *:
القاضي.
سمع من يونس بن عبد الأعلى، وابن عبد الحكم، وغيرهما.
روى عنه محمد بن عمر بن لبابة.
قال القاضي عياض وكان ذا فقه وعناية.
توفي ليومين مضيا من شوال سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، وقيل: سنة
стр. 786
خمس وعشرين.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٧٦٤ - عتّاب بن بشر بن عبد الرحيم بن بشر بن عبد الرحيم بن
الحارث بن سهل أبو ثابت الغافقي *:
الشّذوني، المعمّر. وستأتي ترجمة ابنه هارون إن شاء الله تعالى.
سمع من محمد بن وضّاح، ومحمد بن يوسف بن مطروح، وأحمد بن يزيد الجزري - أخذ عنه مستخرجة العتبي -.
روى عنه ابنه هارون.
قال القاضي عياض: من أهل العلم.
توفي سنة سبع وتسعين ومئتين، أو سنة ثمان وتسعين، وله ست وتسعون سنة.
[الطبقة الخامسة (ق): الأندلس]
٧٦٥ - عتّاب بن هارون بن عتّاب بن بشر بن عبد الرحيم بن
بشر بن عبد الرحيم بن الحارث بن سهل أبو أيوب بن بشر،
الغافقي **:
стр. 787
الشّذوني، العابد، يقال: إنه مجاب الدعوة. تقدمت ترجمة جده، وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
روى عن أبيه، وأبي بكر محمد بن أحمد بن موسى الأنماطي، وأبي حفص عمر الجمحي، وغيرهم.
سمع منه ابن الفرضي.
قال ابن الفرضي: وكان حافظا للرأي على مذهب مالك وأصحابه، حسن النظر، وكان يقال: إنه مجاب الدعوة. سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن قاسم الثّغري يقول: لست أعلم بالأندلس أفضل من أبي أيوب ابن بشر.
ولد في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.
وتوفي في شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٧٦٦ - عتيق بن أبي صبيح أبو بكر الجزيري *:
الفقيه، المفتي.
قال القاضي عياض: كان فقيها، مفتي أهل الجزيرة بإفريقية، كان صاحبا لأبي العباس الإبياني في قراءته ممن طلب معه.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
стр. 788
٧٦٧ - عتيق بن عبد الجبار أبو بكر الربعي *:
الصّقلّي، الفقيه، الفرضي.
حدث عن القابسي.
أخذ عنه ابن يونس، والسمنطاري.
قال القاضي عياض: فقيه فاضل، أدب في القرآن والفرائض، وتفقه عليه في المدونة، وكان إماما في علم الفرائض، وعنه أخذها أهل صقلّية، وغيرهم.
[الطبقة الثامنة: إفريقية]
٧٦٨ - عتيق بن محمد بن يعقوب أبو القاسم الكندي **:
قتل بمكة سنة سبع عشرة وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: مصر]
٧٦٩ - عتيق بن يعقوب بن صديق بن موسى بن عبد الله بن
الزبير بن العوام أبو بكر القرشي ... :
стр. 789
الأسدي، الزّبيري، المدني، الفقيه، الصالح.
روى عن مالك بن أنس - الموطأ وغيره، وكان مختصا به -، وعبد الله بن عبد العزيز العمري، والدّراوردي.
روى عنه الذهلي، وأبو زرعة، والزبير بن بكار، وغيرهم.
قال محمد بن سعد كاتب الواقدي في تاريخه: كان ملازما لمالك، كتب عنه الموطأ وغيره. . . ولم يزل من خيار المسلمين. وقال القاضي عياض: من المختصين بمالك، والقائلين بقوله، المكثرين عنه، الحافظين لسيرته وشمائله.
توفي سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئتين.
[الطبقة الوسطى: المدينة]
٧٧٠ - عتيق أبو بكر السّوسي، القيرواني *:
الفقيه، المحدث، العابد، الزاهد، الورع.
صحب أبا الحسن القابسي.
стр. 790
قال أبو زيد الدبّاغ: جمع العلم والعبادة والزهد والورع والتقشف وكبر الهمة، من الفقهاء المبرزين والحفاظ المعدودين، وكان حافظا للفقه والحديث، عارفا بمعانيه، عالما بالنحو واللغة، مع دين متين، وورع حاجز.
[الطبقة الثامنة: إفريقية]
٧٧١ - عثمان بن أيوب بن أبي الصلت أبو سعيد القرطبي *:
وأصله من الفرس، الفقيه، الزاهد.
روى عن الغازي بن قيس، وسحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج.
سمع منه ابن لبابة.
قال ابن الفرضي: ورحل. . .، وهو أول من أدخل المدونة بالأندلس. . . وكان شيخا ورعا فاضلا، أريد على القضاء فأبى، وكان ابن لبابة يثني عليه، ويصفه بالعلم والورع. وقال القاضي عياض: وأثنى عليه أحمد بن خالد وغيره، ووصفوه بالزهد والفضل؛ وكان دقيق الأدب حليما حسن الخلق.
توفي سنة ست وأربعين ومئتين، وقيل: سنة سبع وستين، وقيل: سنة أربعين.
[الطبقة الثانية: الأندلس]
стр. 791
٧٧٢ - عثمان بن جرير - أو حديد - بن حميد أبو سعيد الكلابي
- أو الكلاعي - *:
الإلبيري، الفقيه، المحدث.
سمع من محمد بن أحمد العتبي، وبقي بن مخلد، ويحيى بن إبراهيم ابن مزين، وغيرهم.
حدث عنه خالد بن سعد، وعبد الله بن محمد الباجي، وغيرهما.
قال ابن الفرضي: وكان فقيها في الرأي، حافظا للمسائل، وكان يرحل إليه للسماع منه.
توفي بالأندلس سنة تسع عشرة وثلاث مئة، ويقال: سنة اثنتين وعشرين، ويقال: سنة ثلاث وعشرين.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٧٧٣ - د س عثمان بن الحكم الجذامي **:
من بني نضرة، المصري، الفقيه.
стр. 792
روى عن مالك بن أنس، وموسى بن عقبة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وغيرهم.
روى عنه سعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن وهب، وأبو زرعة عبد الأحد ابن الليث القتباني، وغيرهم.
قال عبد الله بن وهب: أول من قدم مصر بمسائل مالك بن أنس عثمان ابن الحكم وعبد الرحيم بن خالد بن يزيد. وقال أبو سعيد بن يونس: وكان فقيها، وعرض عليه القضاء بمصر فلم يقبله. . . وكان متدينا. وقال ابن أبي مريم: لم تنبت مصر أنبل من عثمان بن الحكم. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: شيخ ليس بالمتقن.
توفي سنة ثلاث وستين ومئة، وقيل: سنة ست وثلاثين ومئة.
[الطبقة الأولى: مصر]
٧٧٤ - عثمان بن سعيد بن البشر بن غالب أبو الأصبغ اللّخمي *:
стр. 793
الشّذوني نزيل أستبّة، الفقيه.
سمع من عبد الله بن أبي الوليد، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد، وغيرهم.
قال ابن الفرضي: وكان فقيه أستبّة، وصاحب صلاتهم، وكان شيخا صالحا، حدّث.
توفي بأستبة سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: الأندلس]
٧٧٥ - عثمان بن سعيد بن حمادة بصري الأصل *:
سكن سبتة ثم غرناطة (١)، الفقيه.
قال القاضي عياض: سكن سبتة. . . وكان عثمان من أعيان فقهائها ونبهائها، صاحب نظر وكلام وجدال وحجة، وتفقه على طريقة العراقيين، سمعت أنه لم يكن يقرن به في وقته بسبتة سواه، وأنه لم يكن بالمغرب أقوم منه بحجة.
[الطبقة التاسعة: المغرب الأقصى]
стр. 794
٧٧٦ - عثمان بن سعيد بن عثمان بن منازل أبو سعيد
الإلبيري (١) *:
أصله من بجّانة. تقدمت ترجمة أبيه.
سمع من فضل بن سلمة، ومحمد بن فطيس، وعثمان بن جرير، وغيرهم.
توفي بإلبيرة سنة أربع وستين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة (ق): الأندلس]
٧٧٧ - عثمان بن سعيد بن كليب أبو سعيد الإلبيري **:
الزاهد.
سمع محمد بن فطيس، وأحمد بن عمرو بن منصور، وغيرهما.
حدث عنه محمد بن أحمد بن مفرّج.
قال ابن الفرضي: وكان حافظا للرأي. . . وكان موصوفا بالزهد.
стр. 795
توفي سنة أربعين وثلاث مئة، أو سنة إحدى وأربعين.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٧٧٨ - ت عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن
حزام أبو عثمان القرشي *:
الأسدي، الحزامي، المدني.
صحب مالك بن أنس - وعد من أكبر أصحابه -، وروى عن أبيه الضحاك، وأبي حازم سلمة بن دينار الأعرج.
سمع منه عبد الله بن عمر بن غانم، وعبد الله بن نافع الصائغ، وأنس بن عياض الليثي (١).
стр. 796
قال القاضي عياض في الضحاك ابن صاحب هذه الترجمة: قيل لابن معين: كيف حديثه؟ قال: ليس به بأس. وقال: هو ثقة، وعثمان أبوه ثقة.
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن الضحاك بن عثمان الحزامي؟ فقال: ثقة، وابنه عثمان بن الضحاك ضعيف. وقال الذّهبي في الكاشف: فيه ضعف.
[الطبقة الأولى: المدينة]
٧٧٩ - عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن إبراهيم بن
عيسى بن يحيى بن يزيد بن برير أبو عمرو *:
مولى معاوية بن أبي سفيان، القرطبي، المفتي. يعرف بابن برير، وبابن أبي زيد.
سمع من محمد بن وضّاح - وأكثر عنه -، وإبراهيم بن قاسم بن هلال، ومحمد بن عمر بن لبابة، وغيرهم.
روى عنه محمد بن محمد بن أبي دليم، وعبد الله بن محمد بن علي، وخالد بن سعد.
стр. 797
قال ابن الفرضي: وكان فاضلا خيّرا وقورا، ضابطا لكتبه، مثقفا لروايته، وكان حافظا للفقه، مشاورا للأحكام. سمعت محمد ابن أبي دليم، والباجي وغيرهما ممن حدثنا عنه يثنون عليه ويوثقونه. وقال ابن أبي دليم: وكان ثقة صدوقا، ذا جمع ورواية، وقلّد تفريق الصدقات، وسمع منه.
توفي سنة خمس وعشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة (والثانية ق): الأندلس]
٧٨٠ - عثمان بن العتّاب أبو عمر القروي *:
المدرس، الفقيه.
أخذ عن القابسي.
قال القاضي عياض: من فقهاء القرويين، وعظماء مدرسيها.
[الطبقة الثامنة: إفريقية]
٧٨١ - عثمان بن عيسى بن كنانة أبو عمرو **:
стр. 798
وكنانة مولى عثمان بن عفّان ﵁، المدني، الفقيه. وينسب إلى جده.
صحب مالك بن أنس - وكان من كبار أصحابه - (١).
قال أبو عمر بن عبد البر: كان فقيها من فقهاء المدينة، أخذ عن مالك، وغلب عليه الرأي، وقعد مقعد مالك بعده. وليس له في الحديث ذكر. وقال يحيى بن بكير: لم يكن عند مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة، وكان مالك إذا مل من حبس الكتاب علينا أسلمه إلى حبيب كاتبه، وربما إلى ابن كنانة، وهو الذي قعد في مجلس مالك بعد وفاته، وقيل: بل جلس فيه يحيى ابن مالك أولا، وجلس فيه بعد ابن كنانة عبد الله بن نافع الصائغ (٢).
توفي بمكة - وهو حاج - سنة ست وثمانين ومئة، ويقال: سنة خمس وثمانين. وقال أبو إسحاق الشّيرازي: توفي بعد مالك بسنتين، وقيل: بثلاث سنين. وقال ابن بكير: كان بين موت ابن كنانة ومالك عشر سنين.
[الطبقة الأولى: المدينة]
٧٨٢ - عثمان بن مالك الفاسي *:
الفقيه.
стр. 799
تفقه على أبي مروان الأزدي.
تفقه به ابنه أبو بكر، وأبو بكر بن الخياط، وغيرهما.
قال القاضي عياض: فقيه فاس، وزعيم فقهاء المغرب في وقته، فعنه أخذ فقهاء فاس، وتفقهوا به، منهم. . . ولهم عنه تعليق على المدونة.
توفي سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
[الطبقة التاسعة: المغرب الأقصى]
٧٨٣ - عثمان بن محمد بن أحمد بن مدرك *:
من أهل قبرة، المفتي. وستأتي ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى.
قال ابن الفرضي: كان معتنيا بالعلم، حافظا للمسائل، عاقدا للشروط، مفتي أهل موضعه. . . ذكره خالد - (يعني ابن سعد) -.
توفي سنة عشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
стр. 800
٧٨٤ - عجنّس بن أسباط الزّبادي *:
الأندلسي الوشقي.
سمع من يحيى بن يحيى الليثي.
سمع منه ابنه إبراهيم.
قال القاضي عياض: راغب في العلم، فبيته بها بيت علم.
[الطبقة الثانية: الأندلس]
٧٨٥ - عريف أبو المطرّف مولى ليث بن فضيل **:
من أهل لورقة.
سمع من فضل بن سلمة - وتفقه عليه -، ومن محمد بن فطيس - وأكثر عنه -.
قال ابن الفرضي: وكان ضابطا للفقه، بصيرا بالفتيا، جامعا للعلم، بلغ مبلغ السؤدد في موضعه، وكان معول أهل لورقة في وقته عليه.
стр. 801
قتل بصاعقة - قبل اكتهاله - سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
٧٨٦ - عزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن عبد الواحد
ابن صبيح (١) أبو هريرة اللّخمي *:
المالقي، الفقيه.
سمع من أخطل بن رفدة، وعلاء بن عيسى، وابن بدرون، وغيرهم.
له تآليف، منها: كنه كيفية الإيمان، والرد على أهل الكتاب من الكتاب.
قال ابن الفرضي: كان فقيها عالما متفننا. . . وكان بصيرا بالمسائل موثقا. ذكره ابن حارث. وسماه ابن سعدان من فقهاء مالقة.
توفي سنة خمس وخمسين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: الأندلس]
стр. 802
٧٨٧ - عفان بن محمد أبو عثمان الوشقي *:
العابد، الزاهد.
قال ابن الفرضي: كان زاهدا عابدا كثير التلاوة للقرآن، صائما أكثر دهره. . . وولاه محمد بن عبد الملك الطويل أحكام الشرطة بها، فلم يزل يتولى ذلك إلى أن مات، ولم نجرب له زلة. من كتاب ابن حارث ومنه بخطه.
توفي سنة سبع وثلاث مئة.
[الطبقة الرابعة: الأندلس]
٧٨٨ - علاء بن محمد أبو سهل التّدميري الأصل **:
سكن مدينة بونة بإفريقية، الفقيه.
سمع من لقمان بن يوسف، وأبي البشر بن يسار، وابن اللّبّاد، وغيرهم.
قال القاضي عياض: وكان رجلا صالحا فاضلا، فقيه البدن، كثير
стр. 803
الكتب، حسن التقييد.
توفي ببونة آخر سنة سبع وأربعين وثلاث مئة.
[الطبقة الخامسة: إفريقية]
٧٨٩ - علكدة بن نوح بن اليسع بن محمد الرّعيني *:
القرطبي. تقدمت ترجمة ابنه عبادة.
سمع ابن وهب، وابن القاسم، وسحنون بن سعيد.
قال القاضي عياض في ترجمة عبادة بن علكدة: وكان أبوه علكدة قد طلب العلم، ورحل. . . وعاجلته المنية بالأندلس قبل أن يؤخذ عنه.
توفي في سجن قرطبة سنة سبع وثلاثين ومئتين.
[الطبقة الثالثة (ق): الأندلس]
٧٩٠ - علي بن إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن
حماد بن زيد بن درهم أبو الحسن الأزدي الجهضمي **:
стр. 804
مولى آل جرير بن حازم، أصله من البصرة. تقدمت ترجمة أبيه وجديه: حماد وإسحاق، وأخيه أحمد، وستأتي ترجمة أخيه هارون.
روى عن أبيه، والحارث بن أبي أسامة، ووكيع، وغيرهم.
روى عنه ابن أخيه أحمد بن عبد الوهاب، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد الله التستري.
[الطبقة الخامسة: العراق]
٧٩١ - علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي *:
سكن مصر، المعتزلي الذي كان ينتحل مذهب مالك.
قال القاضي عياض: وكان ينتحل مذهب مالك بن أنس، ويقول بالاعتزال، وكان داعية في ذلك، وكتب إلى فقهاء القيروان رسالة معروفة يدعوهم فيها إلى الاعتزال والقول بالقدر والمخلوق، وغير ذلك من مذاهبهم، ويقول لهم: إن هذا لهو مذهب مالك ﵀، ويذم لهم طريقة متكلمي أهل السنة ومذهب الأشعري ويبدعه، فجاوبه فقهاء القيروان بالإنكار عليه، وجاوبه أبو محمد بن أبي زيد ﵀ عن كتابه برسالة معروفة، ظهر فيها علمه وقوته في الكلام والرد على أهل الأهواء، ونفى عن مالك وأصحابه جميع ما نسب إليه، وجعل يحتج على نقض قوله في القدر
стр. 805
من كلام مالك البديع في رسالته في القدر إلى ابن وهب. وهذا الرجل غير معروف في المالكية ولا معدود فيهم، وإنما تستر بمذهب مالك لتنفق بدعته عند العامة، فذكرناه لننبه عليه، لا لنستكثر بمثله - أبعد الله مثله -.
[الطبقة السادسة: مصر]
٧٩٢ - علي بن أحمد بن زكريا بن الخصيب أبو الحسن بن
الخصيب الهاشمي، الأطرابلسي *:
الفقيه، المحدث، العابد، الخاشع، الورع. ويعرف بابن زكرون.
صحب ربيعا القطّان. وسمع من ابن المنذر، وابن شعبان، وغيرهما.
وروى عنه أبو الحسن القابسي، والوليد بن بكر الأندلسي، وعبدوس بن محمد الطّليطلي، وغيرهم.
قال المالكي: كان رجلا صالحا متعبدا ناسكا، ذا فضل وعبادة، وعقل وصون، وشارة جميلة، منور الوجه، له في الفقه والفرائض والشروط والرقائق مصنفات كثيرة، وله في الحديث والرجال تواليف، وكان كريم الأخلاق، بارا بمن قصده. وقال أبو الحسن بن المنمر: كان أبو الحسن بن زكرون من الورعين في مطعمه ومشربه وملبسه ومكسبه ولفظه، تعلم الناس منه الفقه والحديث والورع. وقال أبو عبد الله الأجدابي: وبه انتفع أهل طرابلس، وكانوا يعظمونه.
стр. 806
توفي سنة سبعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: إفريقية]
٧٩٣ - علي بن أحمد أبو الحسن اللواتي *:
السّوسي، الفقيه.
أخذ عن أبي العباس عبد الله بن أحمد الإبياني، وأبي الحسن بن مسرور الدباغ.
سمع منه أبو عمران الفاسي.
قال القاضي عياض: كان فقيه بلده في وقته.
[الطبقة السابعة: إفريقية]
٧٩٤ - علي بن أحمد المعافري (١) **:
الفقيه.
قال المالكي: كان فقيها حافظا.
توفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.
[الطبقة السادسة: إفريقية]
стр. 807
٧٩٥ - علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن
إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى
صاحب رسول الله ﷺ ، أبو الحسن الأشعري *:
البصري نزيل بغداد، إمام المتكلمين، والذاب عن الدين، العابد.
أخذ عن أبي خليفة الجمحي، وزكريا الساجي، وسهل بن نوح، وغيرهم.
стр. 808
وأخذ عنه أبو الحسن الباهلي، وأبو الحسن الكرماني، وأبو زيد المروزي، وغيرهم.
له تصانيف كثيرة - عامتها في الذب عن السنة ودحض شبه المبتدعة وأهل الأهواء - منها: اللمع - الكبير والصغير -، والإبانة في أصول الديانة، ومقالات الإسلاميين، والنقض على الجبّائي، وتفسير القرآن الكريم، وغيرها الكثير.
قال القاضي عياض: ذكر محمد بن موسى بن عمران في رسالته أنه كان مالكيا، قال: وذكر لي بعض الشافعية أنه شافعي، حتى لقيت الشيخ الفاضل الفقيه رافعا الحمال الشافعي فذكر لي عن شيوخه أن أبا الحسن كان مالكيا (١).
قال: وكان مذهب مالك ﵀ في وقته فاشيا إذ ذاك بالعراق أيام إسماعيل بن إسحاق. وقال القاضي عياض أيضا: وصنّف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط والميزان والشفاعة والحوض، وفتنة القبر التي نفته المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة. . . فلما كثرت تواليفه وانتفع بقوله، وظهر لأهل الحديث
стр. 809
والفقه ذبه عن السنن والدين، تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم فعرفوا بذلك، وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة سمة عرفتهم بها المعتزلة، إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. . . وإنما جاء خلاف ذلك من قوم من أصحاب أبي حنيفة مذهبهم الاعتزال في الأصول كعبد الجبار قاضي الري. . . وأمثالهم من غلاة المعتزلة ودعاتهم، ومن قوم ينتسبون إلى مذهب أحمد بن حنبل غلوا في ترك التأويل حتى وقعوا في التشبيه، وأكثرهم ليس من العلم بسبيل، ولكنهم لانتسابهم إلى السنة والحديث قبلت العامة أقوالهم، ولم تنفر منها نفورها من أولئك الأخر، فقرروا عند العامة أنه مبتدع، وأضافوا إليه من المقالات ما أفنى عمره في تكذيب قائلها وتضليله. . . ونظار أهل الحديث راضون عنه مقتبسون منه، وقد درس عليه وعلى أصحابه منهم جماعة حتى صاروا أئمة في طريقه. . . وأثنى عليه محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين. . . ويروى أنه كان في ابتداء أمره معتزليا ثم رجع إلى هذا المذهب.
ولد سنة ستين ومئتين، وقيل: سنة سبعين.
وتوفي ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، ويقال: سنة أربع وثلاثين، ويقال: سنة نيف وثلاثين، وقيل غير ذلك.
[الطبقة الرابعة: العراق والمشرق]
стр. 810
٧٩٦ - علي بن تمام أبو الحسن القيرواني *:
الفقيه. المعروف بابن بنت المهدي، وغلب عليه عند الناس: المهدي.
قال القاضي عياض: أحد فقهاء هذه الطبقة في وقته بالقيروان، وله صيت وأتباع كثيرة، وصلابة في القيام في تغيير المنكرات والتكلم بالحق، ومكانة عند السلطان وسعي عنده في حوائج الناس وأمور العامة.
[الطبقة التاسعة: إفريقية]
٧٩٧ - علي بن جعفر بن أحمد أبو الحسن التلباني (١) **:
المصري ثم نزل جزيرة أقريطش، القاضي، الفقيه.
روى عن أبي الحسن علي بن عبد الله المعروف بابن أبي مطر.
روى عنه أبو الحسن القابسي، وأبو زيد بن أبي غافر الكتامي السّبتي.
قال القاضي عياض: وكان أحد مشيخة المالكيين بمصر ثم نزل جزيرة أقريطش. وقال أبو الوليد الباجي: هو فقيه معروف. وقال الفرغاني: وكان