← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الشيخ الفانى وصيام رمضان المفتي أحمد هريدى. التاريخ ٩/٣/١٩٦٦ المبادئ ١ - الشيخ الفانى الذى لا يستطيع الصوم يجوز له أن يفطر ويلزمه الفداء ولو فى أول الشهر. ٢ - اذا أخر الفداء يجب عليه الايصاء به فاذا لم يوص به حتى مات فانه يكون آثما. ٣ - اذا تبرع بالفداء وليه من بعده فانه يرجى أن يقبل ذلك منه. ٤ - لا يجب الفداء على الغير ما دام حيا موسرا فان كان معسرا لا يلزمه شىء من الفداء. ٥ - لا مانع من اعطاء الفداء لمسكين واحد والقريب أولى ولو فى بلد بعيد ويجوز فيه طعام الاباحة السؤال من ع أد بطلبه المتضمن أن والدة السائل سنها ٨٥ سنة وأنها لا تستطيع الصيام لضعفها فهل يجوز لها أن تفطر وتفدى عن صيامها واذا كان دخلها لا يمكنها من ذلك فهل يفدى عنها من تلزمه نفقتها وما هو مقدار الفداء شرعا وهل يصح دفعه لشخص واحد جملة عن كل أيام الافطار وهل يجوز مقدما أو مؤخرا وهل يجوز دفعه لأحد الأقارب فى بلد غير البلد الذى تقيم فيه أم السائل أو لا الجواب المنصوص عليه شرعا أن الشيخ الفانى والعجوز الذى قرب من الفناء ولا يستطيع الصوم يجوز له أن يفطر ويلزمه الفداء وجوبا ولو فى أول الشهر لتحقق عجزه عن الصوم وان أخر الفداء يجب عليه الايصاء به فاذا أخره ولم يوص به حتى مات فانه يكون آثما وسقط وجوب أدائه عنه. وان تبرع بالفداء وليه من بعده فانه يرجى أن يقبل ذلك منه. ولا يجب الفداء على غيره مادام حيا موسرا فان كان معسرا لا يلزمه شىء من الفداء وعليه أن يستغفر الله تعالى. والفداء يجوز فيه طعام الاباحة وهو غذاءان أو عشاءان مشبعان أو غذاء وعشاء. والسحور مثل الغذاء. وذلك عن كل يوم أفطره ويقدر ذلك بنصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير ويقوم مقام ذلك كله قيمته نقودا ويجوز اعطاؤها لمسكين واحد أو لمساكين والقريب أولى من البعيد ولو كان ذلك القريب فى بلد آخر غير البلد الذى فيه ذلك الشيخ الفانى ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال

стр. 107

اختلاف المطالع فى رؤية الهلال المفتي جاد الحق على جاد الحق. ذو القعدة سنة ١٣٠٩ هجرية - ٨ أكتوبر سنة ١٩٧٩ م المبادئ ١ - أجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى، وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين عملا بمقتضى السنة الصحيحة. ٢ - يرى جمهور الفقهاء أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فاذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين، على اختلاف اقطارهم، متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح. ٣ - ويرى بعض الفقهاء اعتبار اختلاف المطالع فيلتزم أهل كل بلد بمطلعه. ٤ - الرأى الراجح المفتى به، والذى استقر عليه مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالزهر الشريف (١٣٨٦ هجرية - ١٩٦٦ م) أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين. ٥ - متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية فانه يجب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت فيه الرؤية فى جزء من الليل، ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية ويشكك فى صحتها امتثالا لقوله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ والحديث الشريف (صموا لرؤيته) . ٦ - اذا لم تثبت رؤية الهلال بأى سبب أو مانع كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما متى قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم ٢٩ من شعبان. ٧ - اذا قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد يوم ٢٩ من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم، ويثبت به دخول شهر رمضان، بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء واستقر عليه رأى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف السؤال من السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجمع اللغة العربية بشأن طلب السيد الأستاذ / أع ع عضو المجمع من الجمهورية العربية اليمنية بشأن ما صدر من فتوى تنص على أن ثبوت رؤية الهلال فى بلد اسلامى يمكن الأخذ بها فى بلد آخر لم يثبت عنده رؤية الهلال مع سند ذلك من الفقه والتشريع الجواب نفيد أن الثابت واقعيا والمشاهد حسيا وتأكد علميا ان الهلال عند ظهوره قد يرى فى سماء بعض البلاد بعد غروب الشمس ولايرى فى بلاد أخرى إلا فى الليلة التالية اذ قد تكون الرؤية متيسرة فى بعض الأقطار متعسرة فى بعض آخر، ومن هذا الواقع يصبح اختلاف مطالع الأهلة أمرا واقعيا وظاهرة مستمرة لا جدال فيها وتبعا لهذا اختلفت كلمة فقهاء المسلمين فيما اذا كان اختلاف مطالع القمر مؤثرا فى ثبوت ظهوره وبالتالى مؤثرا فى الأحكام المتعلقة بالأهلة كالصوم والأفطار والحج والأضحية أو غير مؤثر فلا عبرة باختلاف المطالع. بمعنى أنه اذا ثبتت رؤية الهلال فى أى بلد اسلامى ثبتت فى حق جميع المسلمين على اختلاف أقطارهم على ظهر أرض الله متى بلغهم ثبوته بطريق صحيح أو أن اختلاف المطلع يعتبر فيلتزم أهل كل بلد مطلعه، ذلك لأن الشارع الحكيم قد أناط الصوم برؤية الهلال فقال الله سبحانه ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ البقرة ١٨٥، وأبان الرسول ﷺ ذلك بقوله فى الحديث المتفق عليه (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) وأجمع المسلمون على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائى وليس فرض عين فيكفى أن يلتمسه بعض المسلمين سندا على ما هو ثابت فى السنة الصحيحة من فعل الرسول ﷺ . ففى فقه الحنفية أن ظاهر المذهب - كما جاء فى الدر المختار للحصكفى والبحر الرائق لابن نجيم وفتح القدير لابن الهمام أنه لا عبرة باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية الهلال فى بلد بالمشرق مثلا لزم ذلك سائر البلاد شرقا وغربا لعموم الخطاب فى حديث (صوموا لرؤيته) وذهب آخرون من فقهاء المذهب الى اعتبار اختلاف المطالع نص على هذا الزيلعى فى كتابه تبيين الحقائق - والفتوى فى المذهب على القول الأول. وفى الفقه المالكى أقوال ثلاثة. الأول أنه لا اعتبار لاختلاف المطالع قربت البلاد أو بعدت. الثانى اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه اذا ثبتت الرؤية عند حاكم فلا يعم حكمها إلا من فى ولايته فقط. الثالث يعتبر اختلاف المطالع بالنسبة للبلاد البعيدة جدا كالحجاز والأندلس كما أورده ابن جزى فى كتابه القوانين الفقهية وكما ورد فى مواهب الجليل وفى الشرح الكبير. ولكن مقتضى ما جاء فى مختصر خليل بيد أن الفتوى على ما جاء فيه أن المشهور فى المذهب عدم اعتبار اختلاف المطالع وهو ما صرح به الحطاب. وفى فقه الشافعية قال الامام النووى فى كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازى فى كتاب الصيام فى الجزء السادس ما موجزه أنه اذا رئى هلال رمضان فى بلد ولم ير فى غيره فان تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد بلا خلاف وان تباعدا فوجهان مشهوران أصحهما لا يجب الصوم على أهل البلاد الأخرى - والثانى يجب والأصح الأول وفيما يعتبر فيه البعد والقرب ثلاثة أقوال أصحها أن التباعد باختلاف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب كبغداد والكوفة. والثانى ان الاعتبار باتحاد الاقليم واختلافه فان اتحدا فمتقاربان وان اختلفا فمتباعدان. والثالث أن التباعد مسافة قصر الصلاة والتقارب دونها. وفى فقه الحنابلة نص ابن قدامة فى كتابه المغنى فى باب الصوم فى أوائل الجزء الثالث على أنه (واذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم) . وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعى ثم ساق استدلاله بآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وببعض ما ورد فى كتب السنة. وفقه الزيدية والشيعة الامامية مختلف كذلك فى عدم اعتبار اختلاف المطالع فى ثبوت هلال رمضان أو فى اعتباره فقال الهادوية والامام يحيى عن الزيدية بأن اختلاف المطالع معتبر فاذا ثبتت رؤية الهلال فى بلد فلا يسرى حكمها على بلد آخر مختلف المطلع بل قد جاء فى البحر الزخار أن الرؤية لا تعم فى الأقليم الواحد ان اختلف ارتفاعا وانحدارا وفى سبل السلام للصنعانى والأقرب لزوم بلدة الرؤية وما يتصل بها من الجهات التى على سمتها واختار المهدى وجماعة من الزيدية تعميم الحكم والشهادة بالرؤية جميع البلاد. وقال الشوكانى وهو الذى ينبغى اعتماده وذهب اليه جماعة من الامامية. من هذا العرض الوجيز لكلمة فقه الإسلام على اختلاف مذاهبه التى بأيدينا كتبها نرى أن الفقهاء مختلفين فى اعتبار اختلاف مطالع الأهله فيلتزم أهل كل قطر بمطلعه أو أنه لا اعتبار باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية هلال رمضان فى بلد لزم سائر الناس شرقا وغربا متى وصلهم خبر ثبوت الرؤية بطريق صحيح وأن الخلاف فى هذا ليس بين مذهب فقهى وآخر فحسب وانما قد شجر الخلاف بين فقهاء المذهب الواحد فى هذا الموضع. والذى أميل إلى ترجيحه القول المردد فى جميع هذه المذاهب والذى يقرر أنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما قصده الشارع الحكيم من وحدة المسلمين فهم يصلون إلى قبلة واحدة ويصومون شهرا واحدا ويحجون فى أشهر محددة والى مواقيت ومشاعر معينة وعلى هذا فانه متى تحققت رؤية هلال رمضان فى بلد من البلاد الإسلامية يمكن القول بوجوب الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع البلد الإسلامى الذى ثبتت الرؤية فى جزء من الليل ما لم يقم ما يناهض هذه الرؤية وشكك فى صحتها امتثالا لعموم الخطاب فى الآية الكريمة والحديث الشريف السالفين. على أنه يجب أن يكون واضحا عند تلاوة قول الله سبحانه ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ أن الشهود فى الآية ليس معناه الرؤية وانما هو الحضور والاقامة ويكون المعنى والله أعلم من حضر شهر رمضان وأدرك زمنه فواجب عليه أن يصوم متى كان مكلفا بالصوم ولم يقم به عذر مرخص للفطر. ومما سلف نرى أنه يجب على جميع المسلمين فى شتى أنحاء الأرض أن يصوموا رمضان اذا ثبتت رؤية هلاله ثبوتا شرعيا فى قطر من أقطار المسلمين دون شك فى صحتها، فاذا لم تثبت كان عليهم اكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ومتى أتموه بهذه العدة تعين دخول رمضان عملا بقول الرسول صلى الله عليه سلم (صوموا لرؤيته) فاكمال شعبان ثلاثين يوما يكون متى لم تثبت رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين سواء كان عدم الرؤية بسبب وجود ما يحول دونها من سحب أو غيوم أو غبار أو مع صفاء السماء من هذه الموانع متى قطع أهل الحساب أن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم ٢٩ من شعبان - أما اذا قطعوا بأن هلال رمضان يولد يوم ٢٩ من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فانه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب الموثوق بهم ويثبت به دخول شهر رمضان بناء على ما ذهب اليه بعض الفقهاء من جواز العمل بالحساب الموثوق به الدال على الوضع الهلالى وامكان الرؤية بعد غروب شمس يوم ٢٩ من الشهر السابق - هذا وان كان الاختلاف بين الفقهاء على اشده فى مبدأ العمل بقول أهل الحساب. ولكن الرأى المتقدم هو ما حققه واختاره بعض الثقات من علماء الفقه والفتوى ونميل للأخذ به. ولقد انتهى مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فى دورته الثالثة فى جمادى الآخرة ١٣٨٦ هجرية - أكتوبر ١٩٦٦ م فى تحديد أوائل الشهور القمرية الى القرار الآتى (أ) يقرر المؤتمر ما يلى ١ - ان الرؤية هى أصل فى معرفة دخول أى شهر قمرى كما يدل عليه الحديث الشريف فالرؤية هى الأساس، لكنه لا يعتمد عليها اذا تمكنت فيها التهم تمكنا قويا. ٢ - يكون ثبوت رؤية الهلال بالتواتر والاستفاضة كما يكون بخبر الواحد ذكرا كان أو أنثى. اذا لم تتمكن التهمة فى أخباره لسبب من الأسباب ومن هذه الأسباب مخالفة الحساب الفلكى الموثوق به الصادر ممن يوثق به. ٣ - خبر الواحد ملزم له ولمن يثق به - أما الزام الكافة فلا يكون إلا بعد ثبوت الرؤية عند من خصصته الدولة الإسلامية للنظر فى ذلك. ٤ - يعتمد على الحساب فى اثبات دخول الشهر اذا لم يتحقق الرؤية ولم يتيسر الوصول إلى اتمام الشهر السابق ثلاثين يوما. (ب) يرى المؤتمر أنه لا عبرة، باختلاف المطالع وان تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة فى جزء من ليلة الرؤية وأن قل ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التى لا تشترك فى جزء من هذه الليلة. ولعل السيد عضو المجمع اللغوى للغة العربية من جمهورية اليمن العربية صاحب الطلب قصد استيضاح الأسباب التى بها خالفت جمهورية مصر العربية جمهورية اليمن العربية فى بدء صوم رمضان فى عامنا الحالى ١٣٩٩ هجرية مع اعلان هذه الأخيرة ثبوت رؤية هلال رمضان بعد غروب شمس يوم الاثنين ٢٣ يولية لسنة ١٩٧٩ م اذا كان هذا مقصودا فان دار الافتاء فى مصر بعد أن أطلعت على تقرير معهد الأرصاد بحلوان عن ولادة هلال شهر رمضان فى الساعة الثالثة والدقيقة ٤١ بتوقيت القاهرة المحلى من يوم الثلاثاء ٢٤ يولية لسنة ١٩٧٩ م مع ثقتها بهذا الحساب الصادر ممن يوثق به استبعدت امكان رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم الاثنين ٢٤ يولية ١٩٧٩ اذ كيف يرى الهلال بصريا فى سماء مدينة الحديدة باليمن قبل ولادته بعدة ساعات تزيد على فروق التوقيت بين اليمن ومصر. وزاد هذا ثقة أن المملكة السعودية قد أتمت شعبان ثلاثين يوما وأعلنت أنه لم ير الهلال فى سمائها بعد غروب شمس يوم الاثنين ٢٣ يولية ١٩٧٩ م الموافق فى تقويم أم القرى ٢٩ من شعبان لسنة ١٣٩٩ هجرية مع ملاحظة أن هذا اليوم كان يوافق فى مصر ٢٨ من شهر شعبان للاختلاف بين الأقطار فى تحديد بدء هذا الشهر. ودار الافتاء بهذا ملتزمة بما سبق بيانه من أنه لا عبرة باختلاف المطالع وبأن الأساس هو الرؤية البصرية للهلال - لكن لا يعتمد عليها اذا تمكنت فيها التهمة تمكنا قويا - ومن أسباب تمكن التهمة مخالفة الرؤية للحساب الفلكى الموثوق به الصادر ممن يوثق به عن ولادة الهلال فلكيا حسبما تقدم نقله عن قرار مؤتمر علماء المسلمين. هدانا الله بفضله إلى الحق ورزقنا اتباعه. والله أعلم

стр. 108

الصوم فى بلاد يطول فيها النهار عن حد الاعتدال المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢٩ ذو القعدة سنة ١٤٠٤ هجرية - ٢٧ أغسطس سنة ١٩٨٤ م المبادئ ١ - يقدر أهل البلاد التى يطول فيها النهار عن حد الاعتدال زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم. أو يتخذوا من مواقيت مكة أو المدينة معيارا لصومهم. ٢ - يبدأ الصوم فى هذه البلاد من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس السؤال من السيد / م ح أالمدرس المساعد بكلية الشرطة بالقاهرة والسيد / س ح أالمدرس المساعد بكلية الزراعة - جامعة عين شمس عن الطلبة المصريين المبعوثين للدراسة بجمهورية المانيا الاتحادية - بطلبه المتضمن ١ - ان أذان الفجر عندهم فى المانيا يبدأ الساعة الثانية والنصف صباحا وأذان المغرب فى تمام العاشرة إلا ربع مساء مما يؤدى إلى جعل مدة الصيام عندهم حوالى ١٩ ساعة وذلك يسبب اجهادا لهم مما قد يؤثر على تحصيلهم وأعمالهم. ٢ - أوقات دراستهم متواصلة وتبدأ من ٨ صباحا حتى ٦ مساء. ويسألان هل يمكنهم أن يصوموا على أوقات الصيام فى القاهرة أم كيف يصومون هناك الجواب قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ . بهذه النصوص القرآنية الكريمة فرض الله صوم شهر رمضان على المسلمين فهو خطاب عام لجميع المسلمين فى كل زمان ومكان. ولم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتا ولا أرهاقا ولا مشقة ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ ومن تيسير الله على عباده أنه حرم بعض المطعومات ومع هذا رخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش أن يأكل أو يشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته. قال تعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ وقال تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ . وصوم رمضان جاء على هذه السنة الرحيمة فهو مفروض على كل مقيم صحيح قادر عليه دون ضرر فى بدنه أو كسبه، وأبيح للمريض والمسافر الافطار مع وجوب القضاء ورخص فى الافطار دون قضاء لمن يشق عليه الصيام لسبب لا يرجى زواله ومنه ضعف الشيخوخة والمرض المزمن والعمل الشاق المستمر طوال العام على أن يؤدى فدية هى الاطعام عن كل يوم مسكينا واحدا بما يشبعه فى وجبتين طعاما متوسطا. وحين فرض الله صوم رمضان بين بدء الصوم ونهايته يوميا فقال تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ . وبهذه العبارة من الآية الكريمة تحدد النهار المفروض صومه وهو من طلوع الفجر الصادق بظهور النور المستطير فى الأفق إلى دخول الليل بغروب الشمس كما فسره النبى ﷺ بقوله اذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. واذا كان الصوم موقوفا هكذا بالشهر وباليوم وكان الخطاب موجها إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله دون تفرقة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائما وجب على الجميع صومه متى تحققت فيهم شروطه التى بينها الله فى آيات الصوم وأوضحها الرسول فى أحاديثه وعمله وتقريره. ولما ظهر بعد عصر الرسالة أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزءا يسيرا - أو يطول ليلها حتى لا يكون النهار فيها إلا ضوءا يسيرا وجهات يستمر فيها الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر وجهات أخرى على العكس من ذلك لما ظهر هذا اختلف الفقهاء فى مواقيت العبادات فى تلك البلاد وهل تتوقف على وجود العلامات الشرعية أو يقدر ويحسب لها. ومضمون الخلاف فى الحالة التى نحن بصددها فى السؤال حيث يطول النهار فى المانيا الاتحادية عن حد الاعتدال مما يسبب ارهاقا شديدا للمسلمين بها فى صيامهم رمضان فاننا نرى أن يقدر أهل هذه البلاد للصيام زمنا معتدلا فيصوموا قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى أقرب البلاد المعتدلة اليهم أو يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التى نزل فيها التشريع الإسلامى (مكة والمدينة) معيارا للصوم فيصوموا قدر الساعات إلى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم إلى الارض دون نطر أو اعتدال بمقدار ساعات الليل أو النهار ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا وذلك اتباعا لما اخذ به الفقهاء فى تقدير وقت الصلاه والصوم وأمتثالا لأوامر الله وأرشادة فى القرأن الكريم رحمة بالعباد قال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ وقال سبحانة ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ صدق الله العظيم والله سبحانة وتعالى أعلم

стр. 109

صيام المسافر المفتي حسن مأمون. ١٩ محرم ١٣٧٥ هجرية - ٦ سبتمبر ١٩٥٥ م المبادئ ١ - الفطر للمسافر فى رمضان رخصة بشرط ألا تقل المسافة عن ٨٢ كيلو مترا، وإن صام فصومه أفضل إن لم يضره الصوم. ٢ - إذا كان يخشى الضرر من صيامه أو يظنه يكره له الصوم، أما إذا كان يخشى الهلاك فإنه يجب عليه الفطر. ٣ - إذا بدأ سفره بعد الفجر لا يرخص له فى فطر هذا اليوم، وإن أفطر فعليه القضاء والكفارة. ٤ - إذا بدأ سفره قبل الفجر أو واصل سفره لليوم الثانى جاز له الفطر بشرط تحقق المسافة آنفة الذكر السؤال من م وم ما حكم صيام المسافر. وهل يجب عليه الفطر بالسفر، وإذا صام كان ثوابه أكثر الجواب المسافر إذا ابتدأ سفره بعد الفجر لا يجوز له الفطر فى ذلك اليوم، وإن أفطر فعليه القضاء والكفارة. أما إذا سافر قبل الفجر أو واصل سفره لليوم الثانى جاز له الفطر بشرط أن تكون مسافة السفر لا تقل عن ٨٢ كيلو وإن صام فى هذه الحالة كان صومه أفضل إن لم يضره، لقوله تعالى ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ البقرة ١٨٤، ولحديث (المسافر إذا أفطر رخصة وإذا صام فهو أفضل وكان ثوابه أكثر) فإن ظن الضرر كره له الصوم، وإن خاف الهلاك وجب عليه الفطر. والله أعلم

стр. 110

الصوم بلا صلاة المفتي حسن مأمون. ٢١ محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٨٥٥ م المبادئ ١ - يجب على كل مسلم أن يؤدى جميع الفرائض حتى يصل إلى تمام الرضا من الله. ٢ - لا ارتباط بين إسقاط ما يؤدى من الفرائض وبين مالا يؤدى منها فلكل ثوابه ولكل عقابه. ٣ - من صام ولم يصل سقط عنه فرض الصوم وعليه وزر ترك الصلاة. ٤ - ثواب الصائم المؤدى لجميع الفرائض الملتزم حدود الله أفضل من ثواب غيره، ويرجى للأول الثواب الأوفى، ولا ينال الثانى من صيامه إلا إسقاط الفرض وليس له ثواب آخر إلا من ﵀ السؤال من السيد / م أم قال ما حكم الدين فيمن يصوم ولا يصلى الجواب من المعلوم أنه يجب على كل مسلم أن يؤدى جميع الفرائض التى فرضها الله عليه حتى يصل إلى تمام الرضا من الله والرحمة منه وحتى يكون قربه من الله وزيادة ثوابه وقبوله أوفر ممن يؤدى بعضها ويترك البعض الآخر وتكون صلته بالله أوثق إلا أنه لا ارتباط بين إسقاط الفرائض التى يؤديها والفرائض التى يتهاون فى أدائها، فلكل ثوابه ولكل عقابه، فمن صام ولم يصل سقط عنه فرض الصوم ولا يعاقبه الله عليه، كما أن عليه وزر ترك الصلاة يلقى جزاءه عند الله. ومما لاشك فيه أن ثواب الصائم المؤدى لجميع الفرائض والملتزم لحدود الله أفضل من ثواب غيره وهو أمر بدهى. فالأول يسقط الفروض ويرجى له الثواب الأوفى لحسن صلته بالله، والثانى لا ينال من صيامه إلا إسقاط الفرض وليس له ثواب آخر إلا من ﵀ وشمله بعطفه وجوده وإحسانه، فيكون تفضل منه ومنه لا أجرا ولا جزاء. والله تعالى أعلم

стр. 111

مرض الربو مبيح للفطر شرعا المفتي حسن مأمون. ١١ رمضان ١٣٧٥ هجرية - ٢٢ أبريل ١٩٥٦ م المبادئ ١ - استعمال دواء على هيئة نقط من الأنف مفسد للصوم. ٢ - المريضة بالربو يباح لها الفطر شرعا. ٣ - باستمرار المرض معها طوال حياتها تأخذ حكم الشيخ الفانى وتفدى بإطعام مسكين عن كل يوم. ٤ - إذا برئت وقدرت على الصيام وجب عليها القضاء ولا اعتبار لما أخرجته من فدية السؤال من السيدة / م وك قالت إنها مريضة بحساسية فى الدم منذ خمس سنوات، ويأتيها المرض على صورة زكام وانسداد فى التنفس صيفا وشتاءا وتستعمل نقطا للأنف كالماء، ولا تستطيع التنفس مطلقا بدونها، وفى حالة عدم استعمالها يحدث لها ربو صدرى وفى السنوات الأربع الماضية كانت تصوم مع استعمال هذا الدواء. وسألت هل تستمر فى الصيام مع استعمالها لهذه النقط أم أن صيامها غير جائز. وما هو الواجب اتباعه شرعا فى هذه الحالة. وهل يجوز لها الصيام مع الفدية الجواب إن مرض السائل الموصوف بالسؤال من الأمراض المبيحة للفطر شرعا. واستعمالها هذه النقط يفسد صومها لأنها تدخل من الأنف، والأنف والفم من المنافذ المعروفة التى يفسد الصوم كل ما يدخل الجوف عن طريقهما فالأكل والشرب وإدخال نقط من الأنف تصل للحلق وتتسرب منه إلى الداخل كل ذلك مفسد للصوم لقوله ﵇ الفطر مما دخل وإذا استمرت حالتها كذلك طوال حياتها جاز لها أن تفدى باطعام مسكين عن كل يوم من الأيام التى أفطرتها، وتأخذ حكم الشيخ الفانى الذى لا يستطيع الصيام، وإذا برئت من مرضها وقدرت على الصيام وجب عليها القضاء ولا اعتبار للفدية التى تكون قد أخرجتها قبل ذلك، لأن شرط الانتقال من وجوب القضاء إلى الفدية استمرار العجز أو عدم استطاعة الصيام. والله تعالى أعلم

стр. 112

ادخال الماء فى الفرج عند الوضوء مفسد للصوم المفتي حسن مأمون. ١٥ ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - ١٣ يونيه ١٩٥٧ م المبادئ ١ - الحيض والنفاس مانعان من الصلاة والصيام. ٢ - الحائض والنفساء تقضيان الصوم فقط وتسقط عنهما الصلاة مادامتا كذلك. ٣ - إدخال الماء فى الفرج أثناء الصوم مفسد له وموجب للقضاء فقط السؤال من السيد / ع م ك بطلبه المتضمن أن زوجته وضعت يوم ٢ رمضان سنة ١٣٧٦ فما حكم صيامها وصلاتها. وهل يجوز لها الوضوء من الداخل أو من الخارج الجواب النفاس شرعا دم يعقب الولد. وأكثره عند الحنفية أربعون يوما ولا حد لأقله، وحكمه أنه يمنع الصلاة والصوم بالإجماع، وتقضى الصوم ولا تقضى الصلاة، لما قالت عائشة رضى الله عنها (كنا على عهد رسول الله ﷺ نقض صيام أيام الحيض ولا نقضى الصلاة) ولأن الحيض يمنع وجوب الصلاة وصحة أدائها ولا يمنع وجوب الصوم بل يمنع صحة أدائه فقط فنفس وجوبه ثابت، فيجب القضاء إذا طهرت. والنفاس حكمه حكم الحيض فى جميع الأحكام، فإذا انقطع الدم عنها بعد ساعة من الولادة فإنها تصوم وتصلى، والمراد بالساعة اللمحة لا الساعة النجومية على الصحيح. وهذا فى حق الصلاة والصوم، وتختلف مدته بعادة كل امرأة فيه. قال الترمذى أجمع أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. والعادة تثبت وتنتقل بمرة فى الحيض والنفاس عند أبى يوسف وبه يفتى، وعندهما لا بد من المعاودة وإذا طهرت من النفاس فى يوم رمضان لزمها إمساك بقية اليوم وعليها قضاؤه بعد رمضان هذا بالنسبة لصلاة النفساء وصومها. وأما بالنسبة لإدخالها الماء أثناء الوضوء إلى داخل الفرج فى أثناء الصوم وهى غير نفساء أو حائض، فان الأصح الذى عليه أكثر المعتبرات أنه مفسد لصومها، وعليها قضاء هذا اليوم الذى توضأت فيه بهذه الكيفية ولا كفارة عليها. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 113

نفاس المرأة وعادتها فى الحيض المفتي حسن مأمون. ٢٧ ربيع الآخر ١٣٧٨ هجرية - ٩ نوفمبر ١٩٥٨ م المبادئ ١ - عذر الحيض والنفاس مانع من الصيام فى رمضان ويجب على صاحبه الفطر. ٢ - من أبيح لها الفطر كالحامل والمرضع التى تخشى على نفسها أو ولدها فأفطرت عليها قضاء ما أفطرته من أيام أخر فقط. ٣ - دم الحيض إذا زاد على عادة المرأة يكون استحاضة إذا جاوز أكثر مدة الحيض وهى عشرة أيام، وإن لم يجاوزها فالزائد على العادة حيض ويكون عادة لها. ٤ - الحيض مانع من الصلاة بخلاف الاستحاضة السؤال من السيد / م أع بطلبه الذى يطلب فيه الإفادة عن الآتى: أولا امرأة وضعت فى شهر رمضان وأفطرت ومضى عليها عام، وفى العام التالى وضعت أيضا وأفطرت فما الواجب عليها. ثانيا: امرأة زاد عليها الحيض عن المدة المقررة وهى سبعة أيام فهل تصلى بعد السبعة أيام أم بعد انقطاع الحيض الجواب عن السؤال الأول أن من وجب عليها الفطر، كالحائض والنفساء، ومن أبيح لها الفطر كالحامل والمرضع التى تخاف على نفسها أو ولدها تفطر وتقضى عدة ما أفطرته من أيام أخر وقضاء رمضان على من يجب عليه القضاء إن شاء فرقه لا طلاق النص، وإن شاء تابعه وهو أفضل مسارعة إلى إسقاط الواجب، فإن أخر القضاء حتى جاء رمضان آخر قدم الأداء لأنه وقته ثم قضى ما فاته، ولا فدية عليه عند الحنفية لأن وجوبه على التراخى، ولهذا جاز التطوع قبله. وعن الشق الثانى المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أنه إذا زاد دم الحيض على العادة فإن جاوز العشرة أكثر مدة الحيض فالزائد كله استحاضة لأنه لو كان حيضا ما جاوز أكثره، وإن لم يجاوز العشرة فالزائد على العادة حيض ويكون عادة لها، وعلى ذلك فإذا كان الدم قد استمر بعد عادتها وهى السبعة وزاد على عشرة كانت عادتها فى الحيض وهى سبعة باقية وما زاد عليها يكون استحاضة، وتجب عليها الصلاة فيما زاد على السبعة لأن الاستحاضة لا تمنع من الصلاة، أما إذا كان الدم قد استمر بعد السبعة وانقطع على العشرة أو قبلها كان الزائد كله حيضا ولا تجب عليها فيها الصلاة. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 114

استعمال معجون الأسنان فى نهار رمضان المفتي حسن مأمون. ٢٦ رمضان ١٣٧٨ هجرية - ٤ أبريل ١٩٥٩ م المبادئ استعمال فرشة الأسنان وحدها أو مع معجون الأسنان غير مفسد للصوم ما دام لم يتسرب منه شىء إلى الجوف، فإن تسرب شىء إلى الجوف فسد الصوم السؤال من السيد م م بطلبه كطبيب يخالط المرضى والزملاء والزبائن ويجد غضاضة من رائحة فمه فى الصوم وسأل هل هناك مانع دينى من استعمال فرشة الأسنان مع معجون الأسنان وهو صائم وهل يجوز استعمال السواك أم لا الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن إدخال الماء إلى الفم فى المضمضة لا يفسد الصوم مادام لم يدخل شىء منه إلى جوف الصائم، وكذلك لا يفسده استعمال السواك فى نهار رمضان رطبا كان السواك بالماء أو جافا، ومثل السواك فى ذلك استعمال فرشة الأسنان سواء استعملها الصائم وحدها أو مع معجون أسنان مادام لم يبالغ فى ذلك إلى درجة يتسرب معها شىء من المعجون إلى جوف الصائم، لأن ذلك هو الذى يترتب عليه إفساد الصوم، لا استعمال الفرشة والمعجون مع التحرز وعدم المبالغة فى الاستعمال، فإن لم يؤد استعمال الفرشة مع المعجون إلى دخول شىء من المعجون إلى جوف الصائم كان الصوم صحيحا ولا شىء فى هذا الاستعمال، وإن أدى إلى دخول شىء منه إلى جوف كان مفسدا للصوم. والله أعلم

стр. 115

الصوم بدءا ونهاية المفتي حسن مأمون. ٢٦ رمضان ١٣٧٨ هجرية - ٤ ابريل ١٩٥٩ م المبادئ ١ - يبدأ الصوم من حين طلوع الفجر الثانى وينتهى بغروب الشمس. ٢ - تناول الشخص أى شىء بعد ابتداء وقت الصوم مفسد لصومه سواء أكان ذلك قبل الأذان أو بعده. ٣ - ما يذكره بعض الناس من أن الرسول ﷺ كان يشرب بعد أذان الفجر، وأنه كان يؤخر الصلاة حتى ينتهى الناس من طعامهم وشرابهم غير صحيح ولا عبرة به السؤال من السيد / ز ع س بطلبه المتضمن أن أحد المسلمين يتناول الشراب ويدعو الناس إلى ذلك بعد انتهائه من أذان الفجر مباشرة وقبل الصلاة، ويقول إن الرسول ﷺ كان يفعل ذلك مع بعض الصحابة وكان ﵊ يؤخر الصلاة حتى ينتهوا من طعامهم وشرابهم، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى ذلك وعن بدء الصيام الجواب إن الصوم شرعا هو الإمساك عن المفطرات، ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثانى إلى غروب الشمس. لقوله تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ البقرة ١٨٧، والخيطان بياض النهار وسواد الليل، فأول وقت الصوم الذى يجب فيه الامتناع عن تناول أى شىء يبدأ من أول طلوع الفجر الثانى وهو أول ما يبدو من الفجر الصادق وهو المستطير المنتشر المعترض فى الأفق كالخيط الممدود وهذا الوقت هو أول وقت الصبح، فلو تناول الإنسان أى شىء بعد هذا الوقت فسد صومه سواء أكان التناول قبل الأذان لصلاة الصبح أم بعده ما دام أن الوقت المحدد لأول وقت الفجر الصادق وصلاة الصبح قد بدأ وفى الحديث الذى يرويه البخارى عن السيدة عائشة رضى الله عنها أن بلال كان يؤذن بليل فقال رسول الله ﷺ كلوا وشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وبهذا علم الجواب عن السؤال وأنه متى بدأ وقت الصوم وجب الإمساك عن المفطرات، ومن تناول مفطرا بعد ذلك فسد صومه. كما علم أن ما ذكره الشخص المشار إليه بالسؤال غير صحيح ولا يعتد بكلامه. والله أعلم

стр. 116

الصيام وما يؤثر فيه من عدمه المفتي حسن مأمون. ١١ رمضان ١٣٧٩ هجرية - ٨ مارس ١٩٦٠ م المبادئ ١ - مجرد وضع الروج على الشفاه لا يفسد الصوم إلا إذا دخل منه شىء إلى الجوف. ٢ - الأكل والشرب فى نهار رمضان نسيانا لا يفطر به صاحبه استحسانا. ٣ - القىء المفطر فى رمضان ما خرج من الصائم بصنعه وكان ملء الفم إذا كان الصائم ذاكرا لصومه مع فعله. ٤ - جميع الحقن الجلدية أو الوريدية غير مفسدة للصوم. أما الحقنة الشراجية فإنها مفسدة له عند أكثر المذاهب. ٥ - استعمال معجون الأسنان فى نهار رمضان غير مفسد للصوم إلا إذا تسرب منه شىء إلى المعدة، أو كانت مادته نفاذة تسرى إلى الجوف رغم التحرز فى استعماله. ٦ - مجرد النظر إلى المرأة لا يفسد الصوم إلا إذا كان لذلك تأثير على الناظر فى تحرك ميله الجنسى وترتب عليه خروج شىء منه. ٧ - قبلة الصائم لزوجته لا تفسد الصوم إلا إذا صاحبها أو نشأ عنها ما ذكر بشأن النظر إلى المرأة. ٨ - لا دخل لملابس المرأة فى إفساد الصوم، غير أنه يجب على المرأة ستر جسمها فى رمضان وغير رمضان. ٩ - الصحيح المقيم المضطر إلى العمل فى نهار رمضان لكسب نفقته ونفقة عياله يباح له الفطر إذا كان يغلب على ظنه بأمارة أو تجربة إلخ أن صومه يفضى إلى هلاكه، أو إصابته بمرض فى جسمه أو يؤدى إلى ضعفه عن أداء عمله وعليه القضاء. ١٠ - لمن يسافر مسافة لا تقل عن ٨٢ كيلوا متر أن يفطر فى رمضان مادام مسافرا، والأفضل الصوم للمسافر لكثرة ثوابه. ١١ - العامل المريض والمحتاج الذى يعمل مع الصائم فى نفس مكان عمله يستحق الزكاة متى كان فقيرا لا يملك نصاب زكاة فاضلا عن حوائجه الأصلية فى جميع السنة السؤال من جريدة المساء اليومية بالآتى: ١ - ما رأى فضيلتكم فى أثر الروج الذى تضعه المرأة على شفتيها فى صيامها. ٢ - ما هى حدود نسيان الصائم إذا تناول طعاما أو شرابا وهو صائم، ومتى يصبح مفطرا بذلك. ٣ - هل للقىء تأثير على الصوم، ومتى يعتبر مفطرا. ٤ - هل الحقن بأنواعها تفسد الصوم، وهل خروج دم من الإنسان إذا جرح ينقض صومه. ٥ - هل يفسد معجون الأسنان صوم الصائم إذا استعمل أثناء النهار. ٦ - هل النظر إلى المرأة يؤدى إلى إفطار الصائم، وهل القبلة تنقض الصوم وما هى حدودها. ٧ - هل يسمح الصوم باتصال الزوج بزوجته، ومتى يحل قيام هذا الاتصال خلال شهر رمضان، وما الذى لا يفطر فى هذه العلاقة. ٨ - هل لثياب المرأة دخل فى نقض الصوم، وهل لهذه الثياب حدود معينة فى رمضان. ٩ - هل يبيح الجهد الزائد الذى يبذله الناس الآن فى أعمالهم اليومية الفطر فى رمضان. ١٠ - كان السفر فى الماضى بوسائل بدائية ويجيز الفطر، فهل السفر الآن بالوسائل السهلة المريحة يجيز الفطر أيضا. ١١ - هل تجوز الزكاة للعامل المريض، أو المحتاج الذى يعمل مع الصائم فى نفس مكان عمله، وهل هناك وقت معين للزكاة فى رمضان الجواب ١ - وضع الروج على شفاه السيدات فى نهار رمضان بمجرده لا يوجب فساد الصوم إلا إذا تحلل منه شىء مع اللعاب ودخل الجوف فإنه يكون مفسدا للصوم فى هذه الحالة. ٢ - لو أكل الصائم فى نهار رمضان أو شرب ناسيا لا يفطر استحسانا لقوله ﵊ (من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وعنه ﵇ أنه قال من أفطر فى رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة. ولا حد للأكل أو الشرب ناسيا فمهما أكل الصائم أو شرب ناسيا لم يفطر، والواجب عليه أن يكف عن الأكل أو الشرب بمجرد أن يتذكر الصوم أو يذكره به أحد، ويجب عليه الإمساك بقية يومه ولا قضاء عليه للحديث السابق، فإذا واصل الصائم الأكل والشرب بعد تذكر الصوم أو تذكيره به فسد صومه ووجب عليه القضاء. ٣ - القىء المفطر فى رمضان هو ما خرج من الصائم بصنعه وملأ فمه وكان ذاكرا لصومه، فإذا خرج القىء من فمه بدون صنعه فإنه لايكون مفطرا ولو ملأ الفم، وكذلك إذا تعمد إخراجه وكان ناسيا أنه صائم فإنه لا يفطر فى هذه الأحوال. ٤ - الحقن الجلدية أو الحقن فى الوريد لا تفطر الصائم إذا أخذها، لأن ما بها لا يصل إلى الجوف والمعدة من الطرق المعتادة، ووصوله إلى الجسم من طريق المسام لا ينقض الصوم. أما الحقن الشرجية فأكثر المذاهب على أنها مفسدة للصوم، وفى مذهب الإمام مالك رأيان أحدهما أن الاحتقان بالمائعات لا تفطر لأنه لا تصل إلى المعدة ولا إلى موضع ينصرف منه ما يغذى الجسم بحال، وسيلان الدم من الجسم بجرح أو نحوه لا يفسد الصوم لأن موجب الفطر كما ذكرنا هو ما يدخل الجوف لا ما يخرج منه. ٥ - استعمال معجون الأسنان فى نهار رمضان إن أمكن فيه الاحتراز بحيث لا يتسرب شىء منه إلى المعدة لا يفسد الصوم، وهو فى هذه الحالة كغسل الفم بالصابون لا شىء فيه، أما إذا كانت مادته النفاذة تسرى إلى الجوف حتى مع التحرز فى استعماله فإنه يكون مفسدا للصوم، وللخروج من العهدة بيقين يمكن استعماله فى المدة من بعد الإفطار إلى وقت السحور، وهى مدة كافية فى تحقيق المصلحة من ناحية صحة الصائم والمحافظة على صومه فلا يطرأ عليه الفساد. ٦، ٧ - النظر إلى المرأة فى نهار رمضان لا يفسد الصوم، لكن إن أثر النظر تأثيرا خاصا فى جسم الناظر نشأ عنه تحرك الميل الجنسى خروج شىء منه فإنه يكون مفسدا للصوم. وقبلة الصائم لزوجته لا تفسد الصوم مالم ينشأ عنها ما قدمناه فى النظر فإنها فى هذه الحالة تكون مفسدة. والعملية الجنسية أيا كانت مفسدة للصوم، ونحن نرى أن مقدمات هذه العملية يجمل للصائم أن يبتعد عنها حتى لا يتعرض صومه للفساد. ٨ - الصوم شرعا هو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من كل يوم، فكل ما يفوت هذا الإمساك من أكل أو شرب أو جماع مفسد للصوم، ولا دخل لملابس المرأة فى إفساده شرعا لأنها قصرت أو طالت لا تفوت حقيقة الصوم. هذا ويجب على المرأة فى رمضان وغير رمضان أن تكون ثيابها سابغة ساترة لا تبدى شيئا من مفاتنها أمام الأجنبى عنها أو فى الطريق العام وإلا كانت آثمة شرعا. ٩ - الصحيح المقيم إذا اضطر إلى العمل فى نهار رمضان وغلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم مأمون أن صومه يفضى إلى هلاكه، أو إصابته بمرض فى جسمه، أو يؤدى إلى ضعفه عن أداء عمله الذى لابدله منه لكسب نفقته ونفقة عياله فانه فى هذه الحالة يباح له الفطر أخذا بما استظهره ابن عابدين من إباحة الفطر للخباز ونحوه من أرباب الحرف الشاقة، والواجب على هؤلاء العمال إذا أفطروا مع هذه الضرورة أن يقضوا ما أفطروا من أيام رمضان فى أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عندهم، فإن لازمتهم إلى أن ماتوا لم يلزمهم القضاء، ولم يجب عليها الإيصاء بالفدية لأن وجوب الإيصاء بها فرع وجوب القضاء عليهم، فإذا زال العذر ولم يقض هؤلاء العمال ما فاتهم من أيام رمضان حتى قاربوا الموت وجب عليهم الإيصاء بالفدية من ثلث ما لهم إن كان لهم مال وعليهم إثم تأخير القضاء، والفدية من ثلث ما لهم إن كان لهم مال وعليهم إثم تأخير القضاء، والفدية هى التصدق عن كل يوم أفطروه من رمضان بنصف صاغ من بر أو صاغ من تمر أو شعير أو قيمة ذلك، والصاع قدحان وثلث قدح بالكيل المصرى، ولا تقل قيمة ذلك عن عشرة قروش صاغ بالأسعار الحالية. ١٠ - رخص الله للصائم المسافر فى أن يفطر متى كانت مسافة سفره لا تقل عن اثنين وثمانين كيلو مترا، وأناط رخصة الفطر بتحقق وصف السفر فيه دون نظر إلى ما يصاحب السفر عادة من المشقة، لأن السفر مضبوط فيصبح أن يدور معه حكم هذه الرخصة وجودا وعدما، أما المشقة فهى مختلفة باختلاف الناس، ولذلك لم يترتب هذا الحكم عليها ولم يرتبط بها وجودا وعدما، قال تعالى فى آية الصوم ﴿ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة ١٨٥، فمتى تحقق وصف السفر فى الصائم جاز له الفطر اشتمل سفره على مشقة أولا ثم بين الله سبحانه بعد ذلك أن الصوم خير له وأفضل مع وجود المرخص فى الفطر بقوله تعالى ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ البقرة ١٨٤، والصوم خير له من الفطر فى هذه الحالة وأكثر ثوابا، وفى الحديث الشريف (المسافر إذا أفطر رخصة وإذا صام فهو أفضل وكان ثوابه أكثر) فإذا ظن المسافر الضرر كره له الصوم، وإن خاف الهلاك بتجربة وجب الفطر. وما يشاهد الآن من تنوع وسائل السفر واشتمالها على الراحة التامة التى لا يشعر معها المسافر بأى مشقة يدعو الصائم المسافر بهذه الوسائل المريحة إلى الأخذ بعزيمة الصوم، لأن صومه فى هذه الحالة خير له وأفضل من فطره. ١١ - العامل المريض أو المحتاج الذى يعمل مع الصائم فى نفس مكان العمل كما جاء بالسؤال يعتبر شرعا من مصارف الزكاة متى كان فقيرا لا يملك نصاب الزكاة فاضلا عن حوائجه الأصلية فى جميع السنة، وكان ما يتناوله من الأجر لا يسد حاجته وحاجة عياله، فيجوز شرعا دفع زكاة الأموال إليه عند وجوبها فى ذمة المزكى، ويجوز تقديمها عن وقت وجوبها لأن تمام الوقت فى الأموال غير شرط لصحة دفعها للفقير، بل يصح الدفع قبله ويكون مجزيا شرعا، لأن وجوب الزكاة يتعلق بملك النصاب، فمتى تحقق ملك النصاب جاز إخراج الزكاة وإن لم يحل الحول، وكما جاز تقديم إخراج الزكاة فى الأموال يجوز كذلك تقديم زكاة الفطر عن وقت وجوبها وهو يوم الفطر، وذلك لأن سبب الوجوب قد وجد وهو رأس يمونه ويلى عليه، فصار كأداء الزكاة بعد وجود النصاب فيصح إخراجها فى أى وقت من رمضان وقيل فى النصف الأخير منه، وقيل فى العشر الأخيرة، لكن يجب إخراجها بعد طلوع فجر يوم الفطر قبل صلاة العيد، لذلك أمر رسول الله فيما رواه البخارى ومسلم. قال ﵇ (من أداها قبل الصلاة فهى صدقة مقبولة. ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات) ولأن المستحب للمزكى أن يأكل هو قبل صلاة العيد فيقدم للفقير أيضا ليأكل منها قبل الصلاة كى يتفرغ لها

стр. 117

اختلاف المطالع فى اثبات رؤية هلال رمضان المفتي أحمد هريدى. ٩ يناير ١٩٦٣ م المبادئ ١ - صوم شهر رمضان واجب على جميع المسلمين فى جميع الأنحاء متى تحقق لديهم أحد ثلاثة أمور وهى (ا) رؤية هلال رمضان. (ب) إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما. (ج) قيام حائل يجعل رؤية الهلال مستحيلة. ٢ - ذهب الحنفية والشافعية والمالكية ورواية عن أحمد وقول كثير من أهل العلم إلى وجوب إكمال شهر شعبان ثلاثين يوما فى حالتين (ا) استحالة رؤية الهلال لحائل. (ب) إذا لم ير فيها الهلال ولم يكن بالسماء ما يحول دون الرؤية وكان أهل الحساب قد قطعوا بأن هلال شهر رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم ٢٩ شعبان. ٣ - ذهب بعض الفقهاء إلى جواز العمل بقول أهل الحساب فى دخول شهر رمضان إذا قطعوا بأن الهلال يولد يوم ٢٩ شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها لو لم يكن هناك حائل وهذا ما جرى عليه العمل. ٤ - المنصوص عليه فقها أنه لا عبرة باختلاف المطالع فى إثبات رؤية هلال رمضان، وأنه إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلد آخر يجب الصوم على من لم يروا برؤية الذين رأوه. والميل إلى ترجيح ذلك لقوة دليله، وقيل يختلف باختلاف المطالع لأن السبب الشهر، وانعقاده فى حق قوم للرؤية لا يستلزم انعقاده فى حق آخرين مع اختلاف المطالع. وبه قال الشافعية. ٥ - السماع من المذياع من أى بلد إسلامى يقوم مقام الإخبار بثبوت رؤية هلال رمضان السؤال من السيد / ح أم وطلبة الفلبين بالأزهر الشريف بالآتى. حدث فى شهر رمضان سنة ١٣٨١ أن صام أهل الفلبين يوم الاثنين لعدم رؤيتهم الهلال، وبعد مرور سبعة أيام على صيامهم ثبت لهم أن أهل الحجاز صاموا يوم الأحد بعد أن تحققوا من رؤية الهلال بمكة المكرمة، ومن يومها حتى الآن يوجد خلاف بين علمائهم، فبعضهم يرى وجوب قضاء يوم الأحد الذى صام فيه أهل الحجاز باعتباره هو أول يوم من رمضان، والبعض الآخر يرى أنه لا ضرورة للقضاء لاختلاف المطلع بين مكة المكرمة وبلادنا. وطلب بيان الحكم الفقهى فى هذا كما طلب بيان الحكم الفقهى من مذاهب الفقهاء الذى يناسب الموقع الجفرافى للفلبين، حيث إن خبر رؤية هلال مكة أو مصر يبلغ إليهم بواسطة الراديو فى النهار وبعد مرور بضعة أيام من رمضان بالرسائل، وبيان آراء الفقهاء وأدلتهم فيما يتعلق بموضوع الرؤية واختلافها بين البلدان، وتطبيق أرجحها فى الفلبين بالنسبة لكل من أندونيسيا والملايو وتايلاند وباكستان الشرقية والغربية ومكة المكرمة ومصر وغيرها من الأقطار الإسلامية، علما بأن الشمس تطلع فيها قبل كل من جاراتها أندونيسيا بنصف ساعة وملايو بأكثر من ساعة وتايلاند بساعة ونصف وباكستان الشرقية بساعتين وباكستان الغربية بثلاث ساعات ونصف ومكة المكرمة بخمس ساعات ونصف ومصر بست ساعات. وهل يجوز لهم قبول رؤية هلال مصر أو مكة أو غيرها من البلدان بواسطة الراديو وذكر السائل أنه يوجد بينهم زعيم للمسلمين يقدرون رأيه ويجلون حكمه فما الرأى فيما لو أشار عليهم بالعمل بأحد الآراء فى المسائل الخلافية فهل تجب عليهم طاعته مع أن أهل الفلبين مذهبهم شافعى الجواب إنه يجب على جميع المسلمين فى جميع الأنحاء أن يصوموا شهر رمضان متى تحقق لديهم أحد ثلاثة أمور وهى: ١ - رؤية هلال رمضان. فإن الصوم فى هذه الحالة يجب بها إجماعا على جميع المسلمين، لقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) . ٢ - إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما. لأنه يتعين بذلك دخول شهر رمضان ولا يعلم فى ذلك خلاف، وفى هذه الحالة لا يتوقف الصيام على رؤية الهلال. ٣ - أن تحول دون رؤية الهلال سحب أو غيم أو غبار أو حائل يجعل رؤيته مستحيلة، وهذه الحالة قد اختلف فيها الفقهاء. فذهب الحنفية والشافعية والمالكية إلى النهى عن صوم يوم الثلاثين من شعبان وإلى أن صومه لا يجزىء عن رمضان، وهو أيضا رواية فى مذهب الإمام أحمد وقول كثير من أهل العلم لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما) رواه البخارى وغيره. وقد صح أن النبى ﷺ نهى عن صوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين، ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل منه بالشك وعلى ذلك يجب إكمال شهر شعبان ثلاثين يوما فى هذه الحالة التى تستحيل فيها الرؤية، وكذلك فى الحالة التى لم ير فيها الهلال ولم يكن بالسماء ما يحول دون الرؤية، وذلك متى كان أهل الحساب قد قطعوا بأن هلال شهر رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم ٢٩ شعبان، أما إذا قطعوا بأن هلال شهر رمضان يولد يوم ٢٩ شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فإنه فى هذه الحالة يعمل بقول أهل الحساب ويثبت دخول شهر رمضان بناء على قول أهل الحساب - بناء على ما ذهب إليه بعض الفقهاء من جواز العمل بحسابهم، وقد جرينا على العمل به فى هذه الحالة فقط، وهى ما إذا قطع أهل الحساب ببقاء الهلال فوق الأفق بعد غروب شمس يوم ٢٩ شعبان مدة يمكن رؤيته فيها لو لم يكن هناك حائل يمنع من الرؤية. هذا والمنصوص عليه فقها الذى عليه أكثر المشايخ أنه لا عبرة باختلاف المطالع فى إثبات رؤية هلال رمضان، وأنه إذا رأى الهلال أهل بلد لم يره أهل بلد آخر يجب على أهل البلد الآخر الذين لم يروا الهلال أن يصوموا برؤية أولئك الذين رأوه قال الكمال بن الهمام الحنفى صاحب الفتح ﵀ وإذا ثبت فى مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب فى ظاهر المذهب لعموم الخطاب فى قوله ﵊ (صوموا) معلقا بمطلق الرؤية فى قوله (لرؤيته) وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية فيثبت ما تعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب. وقيل يختلف باختلاف المطالع لأن السبب الشهر، وانعقاده فى حق قوم للرؤية لا يستلزم انعقاده فى حق آخرين مع اختلاف المطالع وممن قال باعتبار اختلاف المطالع الشافعية جاء فى المجموع شرح المهذب ما ملخصه وإن رأوا هلال رمضان فى بلد ولم يروه فى آخر، فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف، وإن تباعدا فالصحيح أنه لا يجب الصوم على أهل البلد الأخرى، والتباعد يكون باختلاف المطالع، والتقارب أن لا تختلف المطالع إذ أن من كان مطلعهم واحدا إذا رآه بعضهم فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم فى التأمل أو لعارض بخلاف مختلفى المطالع ونحن نميل إلى ترجيح الرأى القائل بأنه لا عبرة باختلاف المطالع لقوة دليله ولأنه يتفق مع ما يقصد إليه الشارع من وحدة المسلمين وجمع كلمتهم. وأنه متى تحققت رؤية الهلال فى بلد من البلاد الإسلامية يمكن القول بوجوب. الصوم على جميع المسلمين الذين تشترك بلادهم مع بلد الرؤية فى جزء من الليل. وعلى هذا الاعتبار أى اشتراك البلد الإسلامى مع بلد الرؤية فى جزء من الليل يتحتم اشتراكهما فى بدء الصيام، ويجب الصوم على أهل الفلبين برؤية أهل مصر إذا أن الشمس تطلع فى الفلبين قبل مصر بست ساعات وهذا دليل على اشتراكهما فى ليل واحد، كما يجب عليهم الصوم برؤية من هم أقرب إليها من مصر كمكة المكرمة والباكستان الغربية والشرقية وأندونيسيا وغيرها. هذا ويقوم مقام الإخبار بثبوت رؤية هلال رمضان سماع ذلك من المذياع (الراديو) فى أى بلد إسلامية، لأن المذياع يقوم مقام المخبر والسماع منه كالسماع من المخبر سواء بسواء، ولا فرق بين الاثنين إلا بعد المسافة وقربها بما لا يتأثر به وصول الصوت، وإذا أصبح أهل بلد يوم الأثنين وهم يظنون أنه من شعبان فقامت البينة فى بلد آخر أنه من رمضان لزمهم قضاء صومه لأنه بان أنه من رمضان، وهذا هو الحكم بالنسبة لجميع المذاهب فى البلاد القريبة أو المتحدة المطلع، وفى رأى من يقول بأنه لا عبرة لاختلاف المطالع وأنه متى رؤى الهلال وجب على الآخرين الصوم. وأما على رأى من يقول باعتبار اختلاف المطالع وأنه متى رؤى الهلال وجب على الآخرين الصوم. وأما على رأى من يقول باعتبار اختلاف المطالع فلا يلزمهم قضاء ذلك اليوم لأن الصوم غير واجب فى هذا اليوم، لأن الواجب عليهم على هذا الرأى هو العمل برؤيتهم حسب مطلعهم مما سبق بيانه تظهر أقوال الفقهاء ولأهل الفلبين أن يعملوا بمذهب الشافعى الذى هو مذهبهم، والقائل باعتبار اختلاف المطالع ووجوب الصوم عليهم برؤيتهم أو برؤية البلدان القريبة منهم ممن يتفقون معهم فى المطلع فقط. وفى هذه الحالة لا يجب عليهم قضاء اليوم الذى وقع الخلاف عليه لاختلافهم مع مكة فى المطلع، وإن شاءوا أخذوا برأى الجمهور الذى يقول بأنه لا عبرة باختلاف المطالع، وأنه يجب على أهل المشرق الصوم برؤية أهل المغرب الذين يتفقون معهم فى ليل واحد،وفى هذه الحالة يجب عليهم أن يقضوا ذلك اليوم. وإذا أشار على أهل الفلبين زعيمهم الدينى الذى يقدرون رأيه ويجلون حكمه باتباع أحد الرأيين رأى الجمهور القائل بعدم اعتبار اختلاف المطالع وبالتالى بوجوب قضاء اليوم المتنازع عليه بينهم. أو رأى الشافعية القائل باعتبار اختلاف المطالع وبالتالى بعدم وجوب قضاء هذا اليوم، فلا مانع من إطاعته واتباع ما يشير عليهم به

стр. 118

الزام قوات الجيش بالفطر فى رمضان أثناء المعركة المفتي أحمد هريدى. ١٢ نوفمبر ١٩٦٧ م المبادئ ١ - من قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه جاز له الفطر عند الحنابلة. ٢ - إذا كان أفراد القوات المسلحة فى حالة تأهب أو إعداد أو تدريب على حالة تأهب واستعداد، واحتمال الاشتباك مع العدو قائم فعلا على سبيل الفجاءة، وكانوا لا يستطيعون الصوم بوضعهم لما ينشأ عنه من تراخ وضعف يجب عليهم الفطر فى رمضان السؤال من هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة فرع الإدارة العسكرية بمذكرتها المؤرخة ١/١١/١٩٦٧ من أن قيادة القوات المسلحة الجوية سبق أن طلبت من دار الإفتاء بيان الحكم الشرعى فى إفطار أفراد القوات المسلحة بالجبهة الشرقية خلال شهر رمضان المبارك. وأن البند (٣٤) الفصل الأول الباب الثانى من مجموعة الأوامر العسكرية لعام ١٩٥٧ يتضمن نص ما ورد من فضيلة مفتى الديار المصرية فى هذا الشأن وهو ما يأتى. وبعد فقد رخص الله بالفطر فى رمضان مع وجوب القضاء بعده للمرضى والمسافرين. قال الله تعالى ﴿ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة ١٨٥، والمريض المرخص له بالفطر هو من يخاف إذا صام أن يزيد مرضه أو يتأخر شفاؤه بالصيام. ومثل المريض المرخص له بالفطر الصحيح الذى يخاف المرض، والعامل الذى يجهده العمل ويضعفه الصوم أو يعرضه للهلاك أو المرض. ونرى أن أفراد القوات المسلحة بالجبهة الشرقية الذين يؤدون واجب الدفاع عن الوطن ضد الصهيونية يجوز لهم الفطر خلال رمضان، لأنه يخشى عليهم من أن يضعفهم الصوم أو يعرضهم للهلاك. وإذ ذاك تتعطل مهمتهم الكبرى الملقاة عليهم، وهى الجهاد والدفاع عن الوطن. ونرى أن يترك كل من استطاع منهم القيام بجميع واجباته مع الاستمرار فى الصوم بدون ضرر يلحقه لتقديره الشخصى بدون إلزام له بالفطر. فقد أجاز الرسول ﷺ الفطر قبل مقابلة العدو كما أجاز الصيام. أما إذا حصل اشتباك مع العدو فإن الفطر فى هذه الحالة يكون واجبا وعزيمة، كما فعل ذلك الرسول ﷺ . وأن فرع الإدارة العسكرية قد رأى رغم الحالة الطارئة بالنسبة للقوات المسلحة بعد الاعتداء الإسرائيلى فى ٥ /٦/١٩٦٧ - الالتزام بنص الفتوى، وأن الالزام بالفطر غير جائز شرعا إلا إذا حصل اشتباك مع العدو. ولكن رئيس هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة قد رأى التوجه شخصيا لمقابلة فضيلة المفتى وإعادة شرح الموضوع على أساس عاملين إضافيين جديدين هما: ١ - أن النظام العسكرى ودور الخدمة فى الموقع الدفاعى لا يسمحان بجواز الإفطار (أى جعل الإفطار جوازيا) إذ أن ذلك يتعارض معهما مما يجعل من الصالح أن يفطر الجميع. ٢ - أن بعض التشكيلات فى المنطقة المركزية جار تجهيزها وإعدادها لدفعها إلى الخدمة، وهذا يتطلب بذل جهد مستمر خلال اليوم لسرعة مقابلة العدو. ٣ - ينطبق ما جاء فى البند (١) على أفراد الدفاع الجوى، وقد تمت المقابلة فعلا يوم الثلاثاء ٧ /١١/١٩٦٧ وشرحت العوامل الإضافية الجيدة المشار إليها بمذكرة الهيئة وتتلخص نتيجة الشرح والإيضاح فيما يأتى: ١ - إن حالة الحرب قائمة بيننا وبين العدو وهو يحتل جزءا من أراضى الجمهورية، واحتمال الاشتباك والقتال مستمر فى أى لحظة وبصورة مفاجئة بل أن الاشتباكات قد وقعت بالفعل كثيرا ويحتمل وقوعها دائما. ٢ - إن أفراد القوات المسلحة بما فيها أفراد القوات الجوية فى حالة تأهب واستعداد، وتعمل فى الموقع الدفاعى نظرا لحالة الطوارىء القائمة. ٣ - بالنسبة للجنود الذين هم فى دور الإعداد والتدريب يقتضى الوضع القائم الإسراع فى تجهيزهم لملاقاة العدو بقوة، وهذا يتطلب بذلك جهد مستمر فى التدريب طول الوقت مما يصعب معه عليهم الصوم. ٤ - إن الجنود يطرأ عليهم فى حالة الصوم ضعف قبل موعد الإفطار بوقت طويل، كما تطرأ عليهم بعد الإفطار حالة فتور وتراخ، وهم يقضون فترة فى تناول الإفطار، وقد جرت عادة العدو بانتهاز فرص الضعف والتراخى والانشغال والمفاجأة بالاشتباك أثناءها، وهو يعرف تماما موعد الإفطار بمقتضى نظام الصوم المعروف شرعا. مما قد يترتب عليه إلحاق الضرر بالقوات والبلاد، وفى ضوء هذه الاعتبارات الطارئة والقائمة بالفعل طلبت الهيئة بيان الحكم فيما إذا كان يجوز إلزام أفراد القوات المسلحة بالفطر فى رمضان أو لا الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد. فقد عرضت السنة النبوية وعرض الفقهاء المجتهدون حكم الإفطار فى رمضان للمحاربين من المسلمين الذين هم فى حالة الاشتباك وقتال بالفعل مع العدو والذين هم فى حالة تأهب واستعداد لملاقاته، وفى وضع يمكن فيه نشوب القتال وحصول الاشتباك، والذين خرجوا من بلادهم وفى الطريق إلى ملاقاته. روى أحمد ومسلم وأبو داود عن أبى سعيد قال سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام. قال فنزلنا منزلا، فقال رسول الله ﷺ . إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر. ثم نزلنا منزلا آخر. فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا. وجاء فى زاد المعاد لابن القيم جزء أول صفحة ٣٣٤ وسافر رسول الله ﷺ فى رمضان فصام وأفطر وخير الصحابة بين الأمرين وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله. فلو اتفق مثل هذا فى الحضر وكان فى الفطر قوة لهم على لقاء عدوهم فهل لهم الفطر فيه قولان أصحهما دليلا أن لهم ذلك. وهو اختيار ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق. ولا ريب أن الفطر لذلك أولى من الفطر لمجرد السفر. لأن القوة هناك تختص بالمسافر والقوة هنا له وللمسلمين، ولأن مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر، ولأن المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر، ولأن الله تعالى قال ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ الأنفال ٦٠، والفطر عند اللقاء من أعظم أسباب القوة ثم ذكر ابن القيم حديث أبى سعيد السابق وقال إن النبى ﷺ علل بدنوهم من عدوهم واحتياجهم إلى القوة التى يلقون بها العدو. وجاء فى كتاب الإقناع فى فقه الإمام أحمد بن حنبل جزء أول صفحة ٣٠٦ طبع المطبعة المصرية ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه ساغ له الفطر بدون سفر نصا. والمقرر أنه يجوز للصحيح أن يفطر إذا خاف أن يصيبه مرض إذا صام دفعا للضرر. وقاعدة دفع الضرر مقررة وثابتة شرعا ولا خلاف فيها مطلقا. وواضح مما ذكر ومن الاعتبارات الجديدة المشار إليها أننا فى حالة حرب مع العدو، وأن أفراد القوات المسلحة بما فيهم القوات الجوية والتشكيلات التى يجرى إعدادها وتدريبها فى حالة تأهب واستعداد، وأن الاشتباك مع العدو بالفعل احتمال قائم ومستمر ويقع كثيرا بصفة مفاجئة، وأن الوضع القائم يجعلهم لا يستطيعون الصيام لما ينشأ عنه من ضعف وتراخ وانشغال، وقد يحصل اشتباك فى هذه الأحوال، ويترتب عليه من النتائج ما يضر بالجنود والوطن. ونرى أن أفراد القوات المسلحة الذين فى هذا الوضع يجب عليهم الفطر فى رمضان ويجوز إلزامهم بالفطر فيه ليتمكنوا من القيام بواجب الدفاع عن الوطن، وصد العدو والتغلب عليه، ووقاية الوطن من الخطر الذى يتهدده، كما فى الحالة التى أمر فيها الرسول ﷺ المسلمين المحاربين بالفطر معللا بالدنو من العدو والحاجة إلى القوة التى يلقونه بها. ے

стр. 119

اباحة الفطر للعاجز عن الصوم المفتي أحمد هريدى. ٧ يناير ١٩٦٥ م المبادئ ١ - العاجز عن الصوم لمرض، أو الذى يضره الصوم، أو يؤخر برأه بإخبار طبيب حاذق أمين - له أن يفطر وعليه القضاء فقط. ٢ - إذا كان المرض لا يرجى شفاؤه ويعجز المريض بسببه عن الصوم له الفطر وعليه الفدية، وهى إطعام كل يوم مسكينا بشرط استمرار العجز إلى الوفاة السؤال من السيد / ع ق م بطلبه المتضمن أنه مريض منذ سنة ١٩٤٨ وعولج كثيرا، وقد ظهر من كشف الأشعة الذى أجرى له أن عنده قرحة بالمعدة، ونصح له الأطباء بأن يأكل كل ساعتين أكلا خفيفا على قدر الإمكان، وأن صيام رمضان يسبب له زيادة فى المرض لعدم الأكل المستمر، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب نص الفقهاء على أنه يباح للمريض الذى يعجز عن الصوم، أو يضره أو يؤخر برأه بإخبار الطبيب الحاذق الأمين أن يفطر ويقضى عدة ما أفطر من أيام أخر بعد شفائه، هذا إذا كان المرض يرجى برؤه. أما إذا كان المرض مزمنا ولا يرجى برؤه ويعجز فيه المريض عن الصوم، ففى هذه الحالة يعطى المريض حكم الشيخ الفانى ويباح له الفطر ويجب عليه الفداء بأن يطعم عن كل يوم مسكينا بشرط أن يستمر العجز إلى الوفاة، فان برئ فى أى وقت من أوقات حياته وجب عليه صوم الأيام التى أفطرها مهما كانت كثيرة بقدر استطاعته، ولا تعتبر الفدية فى هذه الحالة مجزية ولو كان قد أخرجها، لأن شرط إجزائها استمرار العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

стр. 120

الحمل من الأعذار المبيحة للفطر فى رمضان المفتي أحمد هريدى. ٢٧ نوفمبر ١٩٦٥ م المبادئ الحامل إذا خافت الضرر من الصيام على نفسها أو حملها أو عليهما معا يجوز لها الفطر، ويجب عليها القضاء عند القدرة على الصوم بلا شرط التتابع ولا فدية عنها السؤال من السيد / م ش ح بطلبه المتضمن أن زوجته كانت حاملا فى الشهر السادس، وقد أقبل شهر رمضان فلم تستطع صيامه، وقد أفطرت وهى تقيم بالاسكندرية مع والدتها التى تعول أطفالا أربعة وليس لها سوى دخل طفيف. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب المنصوص عليه فى فقه الحنفية أن الحامل إذا خافت الضرر من الصيام جاز لها الفطر. سواء أكان الخوف على النفس والولد أم على النفس فقط أم على الولد فقط، ويجب عليها القضاء عند القدرة على الصوم بدون فدية وبدون متابعة الصوم فى أيام القضاء. وبما أن السيدة المذكورة قد أفطرت فى العام الماضى وهى حامل كما هو الحال فى الحادثة موضوع السؤال. فإنه يجب عليها القضاء ولا فدية عليها، ولو تأخر القضاء عن العام التالى كما لا يجب عليها تتابع الصوم عند القضاء. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

стр. 121

أخذ الدواء بواسطة البخاخة المفتي أحمد هريدى. ٢٨ مايو ١٩٦٨ م المبادئ ١ - أخذ الدواء بالبخاخة المستعملة لمرضى الربو إذا وصل إلى الجوف أفسد الصوم وإلا فلا. ٢ - بفساد الصوم يجب عليه القضاء بعد زوال المرض، فإن كان مزمنا وجبت عليه الفدية، وهى إطعام مسكين عن كل يوم غداء وعشاء مشبعين السؤال فى مريض بالربو وأنه لذلك يستعمل الجهاز المعروف بجهاز البخاخة وطلب السائل بيان هل استعمال هذا الجهاز يفطر الصائم الجواب إذا كان الدواء الذى يستعمله بواسطة البخاخة يصل إلى جوفه عن طريق الفم أو الأنف فإن صومه يفسد، وإذا كان لا يصل منه شىء إلى الجوف فلا يفسد الصوم. وفى حالة فساد الصوم يجب عليه القضاء من أيام أخر بعد زوال المرض، فإن كان مرضه مزمنا ولا يرجى شفاؤه فلا يجب عليه الصوم شرعا وعليه الفدية، وهى إطعام مسكين عن كل يوم يغديه ويعشيه غداء وعشاء مشبعين. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 122

السحور بعد الفجر مع الظن أنه قبله المفتي أحمد هريدى. ١٤ يناير ١٩٦٩ م المبادئ ١ - لا عبرة بالظن البين خطؤه. ٢ - من تسحر بعد الفجر ظنا منه بأن الفجر لم يطلع فإذا به قد طلع أمسك بقية اليوم وعليه القضاء فقط السؤال من السيد / س س م بطلبه المتضمن أنه ظن بقاء الليل بعد أن تحرى بقدر إمكانياته لبعده عن العمران، وليس له ساعة أو مذياع وأكل، وفى أثناء أكله سمع أذان الفجر فلفظ اللقمة من فمه ونوى صوم يومه. وهو شافعى المذهب. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى الجواب المنصوص عليه فى الفقه الحنفى أن من تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع أمسك بقية يومه قضاء لحق الوقت بالقدر الممكن أو نفيا للتهمة وعليه القضاء، لأنه حق مضمون بالمثل كما فى المريض والمسافر ولا كفارة عليه لعدم القصد وفى فقه الشافعى كما ذكره العلامة البجيرمى فى حاشيته على شرح المنهج أنه يحل التسحر ولو يشك فى بقاء الليل لأن الأصل بقاء الليل فيصح الصوم مع الأكل بذلك إن لم يبن غلطه، فلو أفطر أو تسحر بتحر وبان غلطه بطل صومه، إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه وعليه القضاء وعلى ذلك يجب على السائل قضاء يوم مكان اليوم الذى ظن فيه بقاء الليل وأكل حتى سمع صوت المؤذن لظهور خطئه بيقين. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 123

الاستمناء بالكف فى نهار رمضان المفتي محمد خاطر. ١٢ مارس ١٩٧٨ م المبادئ ١ - المقرر فى فقه الحنفية أن الاستمناء بالكف لا يفسد الصوم إذا لم يحدث إنزال للمنى. ٢ - إذا حدث الإنزال بعد ذلك فسد الصوم ووجب عليه القضاء فقط. ٣ - الذى لا يستطيع الصوم لمرض دائم يعتبر كالشيخ الفانى وتجب عليه الفدية وهى إطعام مسكين عن كل يوم ويجوز إخراج القيمة. ٤ - استغفار الله والاستعاذة به وقراءة القرآن طريق الخلاص من هذه العادة القبيحة السؤال من السيد / ص م ص من ليبيا بطلبه المتضمن أن السائل شاب متدين، ويؤدى فريضة الصلاة، ولا تفوته صلاة، ويصوم شهر رمضان كما يصوم أيام الأجر الأخرى ٦ أيام بعد رمضان ويوم عاشوراء ويوم عرفة، ولا يشرب الخمر بل لا يشرب الدخان أيضا - إلا أنه فعل العادة السرية (الاستمناء) فى شهر رمضان عدة مرات نتيجة لوسوسة الشيطان له وتغلبه عليه. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع، وهل يجب عليه القضاء والكفارة، أو القضاء فقط أو الكفارة فقط - مع العلم بأنه لا يستطيع الصوم بسبب مرض الكلى الذى يعانى منه، وقد أجريت له بسببه عملية جراحية - كما طلب السائل إرشاده إلى الطريقة التى تخلصه من هذه المشكلة التى يعانى منها كثير من الشباب الجواب الظاهر من السؤال أن السائل قد حدث منه عملية الاستمناء فى نهار رمضان وهو صائم وإلا لما كان هناك داع للسؤال عما إذا كان يجب عليه القضاء فقط أو القضاء والكفارة فقط، إذ لو كانت حدثت منه هذه الفعلة ليلا لكان سؤاله منحصرا فى الحل أو الحرمة فقط لا ما يفسد الصوم ومالا يفسده لأن الليل لا صوم فيه وعلى ذلك فنقول للسائل إن المقرر فى فقه الحنفية أن الاستمناء بالكف لا يفسد الصوم إذا لم يحدث إنزال للمنى، أما إذا حدث الانزال بعد الاستمناء فيفسد صومه ويجب عليه القضاء فقط. ولما كان السائل لا يستطيع الصوم كما قرر فى سؤاله لمرضه بالكلى الذى لا يستطيع معه الصوم بصفة دائمة ففى هذه الحالة يعتبر كالشيخ الفانى وتجب عليه الفدية وهى إطعام مسكين عن كل يوم يفطره من شهر رمضان كالفطرة (المقصود بها مقدار صدقة الفطر) ويجوز عند الحنفية إخراج القيمة بدلا من الإطعام - أما عن الطريقة التى يتخلص بها من هذه العادة القبيحة فنحن ننصحه بألا يكثر من التفكير فى الجنس، ولا يخلو بنفسه كثيرا، وكلما وسوس له الشيطان وحسن له هذا العمل استعاذ بالله منه وتوضأ وصلى واستغفر الله وأكثر من ذكر الله ومن قراءة القرآن، فإنه إن فعل ذلك نرجو أن يتوب الله عليه ويغفر له ويوفقه للعدول عن هذه العادة. ومن هنا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 124

أثر النزيف من الفم فى الوضوء والصوم المفتي محمد خاطر. ربيع الآخر ١٣٩٨ هجرية - ١٢ مارس ١٩٧٨ م المبادئ ١ - مريض الصدر الذى يستمر معه النزيف من فمه مدة طويلة يعتبر من أصحاب الأعذار. ٢ - يتوضأ لكل صلاة ويصلى بهذا الوضوء ماشاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها فيبطل وضوؤه ويتوضأ لغيرها وهكذا. ٣ - ما يخرج من النزيف لا ينقض الوضوء ولا يبطل الصلاة لقيام العذر. ٤ - يحل له شرعا الفطر فى رمضان وعليه القضاء إن قدر على ذلك وإلا وجبت الفدية أو القيمة السؤال من السيد / ع م ك بطلبه المتضمن: ١ - أن السائل مريض مرضا مزمنا فى صدره مما يسبب له نزيفا من فمه ويستمر هذا النزيف معه مدة أقصاها ثلاثين يوما أحيانا. ٢ - كما أن السائل يعانى من ضعف يعتريه إذا صام شهر رمضان. وقد أباح له أطباء مسلمون الإفطار فى رمضان. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى النزيف الناتج من مرضه الصدرى والذى يستمر معه مدة قد تصل إلى ثلاثين يوما. وهل هذا النزيف ناقض للوضوء مبطل للصلاة أم لا كما طلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يحل له شرعا الإفطار فى شهر رمضان لأن الصوم يضعفه بشهادة الأطباء المسلمين الذين أباحوا له الإفطار. وإذا جاز له الإفطار فى شهر رمضان فهل يلزمه القضاء أم لا الجواب ١ - عن السؤال الأول المقرر فى فقه الحنفية أن المعذور كمن به سلس بول أو نحوه يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلى بهذا الوضوء فى الوقت ما شاء من الفرائض والنوافل ويبطل وضوؤه بخروج الوقت وما يصيب الثوب من حدث العذر لا يجب غسله إذا اعتقد أنه إذا غسله تنجس بالسيلان ثانيا قبل فراغه من الصلاة التى يريد فعلها، أما إذا اعتقد أنه لا يتنجس قبل الفراغ منها فانه يجب عليه غسله. ٢ - عن السؤال الثانى. المقرر فى فقه الحنفية أن الشخص إذا غلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم أن صومه يؤدى إلى ضعفه جاز له الإفطار فى رمضان ويجب عليه أن يقضى ما أفطره فى أوقات أخرى لا يؤدى فيها الصوم إلى ضعفه. فإن اعتقد أنه لن يزول عنه هذا الضعف ولن يستطيع الصوم فى يوم من الأيام فإنه يأخذ حكم الشيخ الفانى وتجب عليه الفدية وهى إطعام مسكين عن كل يوم يفطره كالفطرة بأن يملكه نصف صاغ من بر أو صاغ من شعير أو تمر أو قيمة ذلك. وعلى ذلك ففى الحادثة موضوع السؤال نقول للسائل: ١ - إنك بالنسبة للموضوع الأول تكون من أصحاب الأعذار فيجب عليك شرعا أن تتوضأ لوقت كل صلاة، فإذا توضأت لصلاة الظهر مثلا فإنك تصلى الظهر بهذا الوضوء وبعد صلاة الظهر لك أن تصلى ما تشاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقت الظهر فيبطل وضوؤك هذا بخروجه ثم تتوضأ لوقت العصر وهكذا، وما يخرج منك من نزيف نتيجة هذا المرض لا ينقض وضوءك ولا يبطل صلاتك لقيام العذر على الوجه السابق بيانه. ٢ - ونقول له بالنسبة للموضوع الثانى يحل لك شرعا وحالتك هذه الإفطار فى رمضان ويجب عليك قضاء ما أفطرته إن قدرت على ذلك. وإن كان ضعفك مستمرا وجبت عليك الفدية على الوجه السابق بيانه. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 125

صوم أصحاب الحرف المفتي محمد خاطر. رمضان ١٣٩٨ هجرية - ٢٨ اغسطس ١٩٧٨ م المبادئ ١ - أباح الفقهاء لصاحب الحرفة الشاقة الذى ليس عنده ما يكفيه وعياله الفطر وعليه القضاء فى أوقات لا توجد فيها هذه الضرورة. ٢ - إن لازمته هذه الضرورة إلى أن مات لم يلزمه القضاء ولم يجب عليه الإيصاء بالفدية. ٣ - إن اعتقد أو غلب على ظنه عدم زوال العذر فى يوم من الأيام أخذ حكم الشيخ الفانى ووجبت عليه الفدية أو القيمة. ٤ - إذا زال عنه العذر وجب عليه شرعا القضاء السؤال من السيد / ع ع م المصرى المقيم بالعراق بطلبه المتضمن أن السائل شاب مصرى يعمل فى بغداد بالعراق، وعندما حل شهر رمضان الماضى نوى الصيام ولم يستطع أن يصوم فى أول يوم إلا لغاية الساعة العاشرة صباحا حيث درجة الحرارة مرتفعة جدا هناك، وظروف عمله تحتم عليه أن يكون أمام درجة حرارة (٢٤٥) درجة وحاول أن يكمل اليوم الأول فلم يستطع كما لم يستطع أن يصوم أى يوم منه بعد ذلك، لأن ظروف عمله والجو الحار الشديد الذى لم يتعود عليه كل هذه العوامل لا تمكنه من صيام شهر رمضان. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع، وهل يحل له الإفطار شرعا أم لا وفى حالة إفطاره هل يجب عليه القضاء فقط أم القضاء والكفارة أم الكفارة فقط وفى حالة وجوب الكفارة هل يمكن أن يقوم بها أهله فى مصر، أم يقوم هو بإخراج مبلغ من المال للفقراء والمساكين فى محل إقامته وعمله، وماذا يدفع عن اليوم الواحد الجواب المقرر فى فقه الحنفية أن الصحيح المقيم إذا اضطر للعمل فى شهر رمضان وغلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم مأمون أن صومه يفضى إلى هلاكه أو إصابته بمرض فى جسمه، أو يؤدى إلى ضعفه عن أداء عمله الذى لا بد له منه لكسب نفقته ونفقة عياله فإن فى هذه الحالة يباح له الفطر أخذا بما استظهره ابن عابدين من إباحة الفطر للمحترف الذى ليس عنده ما يكفيه وعياله. وما نص عليه الفقهاء من إباحة الفطر للخباز ونحوه من أرباب الحرف الشاقة والواجب على هؤلاء العمال إذا أفطروا مع هذه الضرورة أن يقضوا ما أفطروه من رمضان فى أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عندهم، فإن لازمتهم هذه الضرورة إلى أن ماتوا لم يلزمهم القضاء ولم يجب عليهم الإيصاء بالفدية. وتطبيقا لذلك ففى الحادثة موضوع السؤال يجوز شرعا للسائل أن يفطر فى رمضان لعدم استطاعته الصوم لأنه يعتبر من أصحاب الحرف الشاقة الذين أباح لهم الفقهاء الإفطار، ويجب عليه شرعا قضاء ما أفطره من رمضان فى أوقات أخرى لا توجد فيها هذه الضرورة عنده، فإن لازمته هذه الضرورة إلى أن مات لم يلزمه القضاء، ولم يجب عليه الإيصاء بالفدية لأن وجوب الإيصاء فرع وجوب القضاء ولم يجب عليه القضاء فى هذه الحالة. وإن اعتقد السائل أو غلب على ظنه أنه لن يزول عنه هذا العذر فى يوم من الأيام فإنه فى هذه الحالة يأخذ حكم الشيخ الفانى وتجب عليه الفدية وهى أن يطعم فقيرا عن كل يوم يفطره كالفطرة بأن يملكه نصف صاغ من بر أو صاغ من شعير أو تمر أو قيمة ذلك عند الحنفية، ويقوم بالإطعام أو إخراج القيمة بنفسه أو ينيب عنه من يقوم بذلك، فإذا زال عنه العذر بأن عاد إلى العمل فى جو يمكنه فيه الصيام وجب عليه شرعا أن يقضى ما أفطره. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 126

صوم مريض القلب المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١١ فبراير ١٩٧٩ م المبادئ ١ - مريض القلب أو أى مرض آخر عليه أن يستنير برأى الطب فيما إذا كان الصوم يضره أو يستطيعه دون ضرر. ٢ - المريض الذى يرجى برؤه يقضى أيام فطرة، أما أن كان مرضه مزمنا ولا أمل فى البرء منه فيطعم عن كل يوم مسكينا السؤال هل يصوم مريض القلب الجواب صوم شهر رمضان من أركان الإسلام. قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ البقرة ١٨٣، ١٨٤، وقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه (بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج) ولا خلاف بين المسلمين فى فرض صوم شهر رمضان ووجوب الصوم على المسلم البالغ العاقل المطيق للصوم. وقد وردت الأخبار والأحاديث الصحاح والحسان فى فضل الصوم بأنه عظيم وثوابه كبير من هذا ما ثبت فى الحديث عن النبى ﷺ أنه قال مخبرا عن ربه (يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به) وقد فضل الصوم على باقى العبادات بأمرين أولهما أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتنا ما لا يمنع منه سائر العبادات والأمر الآخر أن الصوم سر بين الإنسان المسلم وربه لا يطلع عليه سواه، فلذلك صار مختصا به أما غيره من العبادات فظاهر، ربما يداخله الرياء والتصنع. والعبادات فى الإسلام مقصود منها تهذيب المسلم وإصلاح شأنه فى الدين والدنيا. ومع أوامر الله تعالى ونواهيه جاءت رحمته بعباده إذا طرأ على المسلم ما يعوقه عن تنفيذ عبادة من العبادات أو اضطر لمقارفة محرم من المحرمات فأباح ما حرم عند الضرورة قال تعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ البقرة ١٧٣، وفى عبادة صوم رمضان بعد أن أمر بصومه بقوله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ البقرة ١٨٥، أتبع هذا بالترخيص بالفطر لأصحاب الأعذار. فقال جل شأنه ﴿ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة ١٨٥، كما رخص للمتضرر من استعمال الماء فى الطهارة للصلاة بالتيمم بالتراب - وللمريض فى صوم شهر رمضان حالتان - الأولى أنه يحرم عليه الصوم ويجب عليه الفطر إذا كان لا يطيق الصوم بحال أو غلب على ظنه الهلاك أو الضرر الشديد بسبب الصوم. والحالة الأخرى أنه يستطيع الصوم لكن بضرر ومشقة شديدة، فإنه يجوز للمريض فى هذه الحالة الفطر وهو مخير فى هذا وفقا لأقوال فقهاء الحنفية والشافعية والمالكية. وفى فقه أحمد بن حنبل أنه يسن له الفطر ويكره له الصوم. هذا إذا كان المسلم مريضا فعلا، أما إذا كان طبيعيا وظن حصول مرض شديد له فقد قال فقهاء المالكية إن الشخص الطبيعى إذا ظن أن يلحقة من صوم شهر رمضان أذى شديد أو هلاك نفسه وجب عليه الفطر كالمريض. وقال فقهاء الحنابلة إنه يسن له الفطر كالمريض فعلا ويكره له الصيام وقال فقهاء الحنفية إذا غلب على المسلم أن الصوم يمرضه يباح له الفطر. أما فقهاء الشافعية فقد قالوا إذا كان الإنسان طبيعيا صحيح الجسم وظن بالصوم حصول المرض فلا يجوز له الفطر ما لم يشرع فى الصوم فعلا ويتيقن من وقوع الضرر منه. من هذا يتضح أن المريض مرخص له فى الإفطار فى رمضان بالمعايير السابق بيانها. وكذلك الشخص الطبيعى إذا خاف لحوق مرض به بالصيام بالتفصيل المنوه عنه فى أقوال فقهاء المذهب. ولكن ما هو المرض الذى يوجب الفطر أو يبيحه لا جدال فى أن نص القرآن الكريم الذى رخص للمريض بالإفطار فى شهر رمضان جاء عاما لوصف المرض ولذلك اختلف أقوال العلماء فى تحديده. فقال الكثيرون إذا كان مرضا مؤلما مؤذيا أو يخاف الصائم زيادته أو يتأخر الشفاء منه بسبب الصوم ولا شك أنه لا يدخل فى المرض المبيح للفطر المرض اليسير الذى لا يكلفه مشقة فى الصيام، ولذلك قال فريق من الفقهاء إنه لا يفطر بالمرض إلا من دعته ضرورة إلى الفطر، ومتى احتمل الضرورة بالمرض إلا من دعته ضرورة المرض إلى الفطر، ومتى احتمل الضرورة معه دون ضرر أو أذى لم يفطر، ومن هذا يمكن أن نقول إن معيار المرض الموجب أو المبيح للفطر بالتفصيل السابق معيار شخصى، أى أن المريض هو الذى يقدر مدى حاجته إلى الفطر وجوبا أو جوازا، وله بل وعليه أن يأخذ برأى طبيب مسلم متدين يتبع نصح فى لزوم الفطر أو أى مرض آخر عليه أن يستنير برأى الطب فيما إذا كان الصوم يضره أو يستطيعه دون ضرر وليعلم المسلم أن الله الذى فرض الصوم رخص له فى الفطر عند المرض وإذا أفطر المريض وكان يرجى له الشفاء قضى أيام فطره، وإن كان مرضه مزمنا لا أمل فى البرء منه أطعم عن كل يوم مسكينا، ومن الأعذار المبيحة للفطر بالنسبة للنساء الحمل والإرضاع. ففى فقه المذهب الحنفى أنه إذا خافت الحامل أو المرضع الضرر من الصيام جاز لهما الفطر سواء كان الخوف على نفس المرضع والحامل وعلى الولد والحمل جميعا، أو كان الخوف على نفس كل منهم فقط، ويجب على الحامل والمرضع القضاء عند القدرة بدون فدية وبغير تتابع الصوم فى القضاء، ولا فرق فى المرضع من أن تكون أما أو مستأجر للإرضاع، وكذلك لا فرق بين أن تتعين للإرضاع أو لا، لأن الأم واجب عليها الإرضاع ديانة والمستأجر واجب عليها والإرضاع بحكم العقد. وفى الفقه المالكى أن الحامل والمرضع سواء كانت هذه الأخيرة أما أو مستأجر إذا خافتا بالصوم مرضا أو زيادته سواء كان الخوف على نفس كل منها أو على الولد أو الحمل يجوز لهما الإفطار وعليهما القضاء ولا فدية على الحامل بخلاف المرضع فعليها الفدية أما إذا خافتا الهلاك أو وقوع ضرر شديد لأنفسهما أو الولد فيجب عليهما الفطر، وإنما يباح الفطر للمرضع إذا تعينت للإرضاع. وقد أجاز فقهاء الحنابلة للحامل والمرضع الفطر إذا خافتا الضرر على أنفسهما والولد والحمل جميعا، أو خافتا على أنفسهما فقط، وعليهما فى هاتين الحالتين القضاء فقط أما إذا كان الخوف من الصوم على الولد فقط فلهما الفطر وعليهما القضاء والفدية، وأوجب فقهاء الشافعية على الحامل والمرضع الفطر فى رمضان إذا خافتا بالصوم ضررا لا يحتمل فى أنفسهما والولد جميعا أو على أنفسهما، وعليهما القضاء فقط فى الحالتين الأوليين أما فى حالة الخوف على الولد فقط فعليهما القضاء والفدية. وبعد فإن الله قد يسر للمسلمين عبادته فقال سبحانه ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، وإن الله سائل كل مسلم عن أمانة العبادة وغيرها من الأمانات حفظ أو ضيع وهو العليم بالسرائر المحاسب عليها، فليتق الله كل مسلم وليؤد ما فرض الله عليه ولا يتخلق أعذارا ليست قائمة بذات نفسه توصلا للتحليل من تأدية العبادة والله يقول الحق وهو يهدى السبيل، ويوفق للخير والحق

стр. 127

الفطر فى السفر المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢١ سبتمبر ١٩٧٩ م المبادئ ١ - يرى فقهاء المذاهب الثلاثة عدا الحنابلة إباحة الفطر للمسافر بشرط مسافة القصر والشروع فى السفر قبل طلوع الفجر، وأنه يندب له الصوم إن لم يشق عليه، فإن شق عليه كان الفطر أفضل. ٢- ويرى الشافعية إن أفطر بما يوجب القضاء فقط لزمه القضاء دون الكفارة. وإن أفطر بما يوجب القضاء والكفارة فعليه القضاء والكفارة. ٣- ويرى الحنابلة أنه يسن للمسافر الفطر ويكره له الصوم ولو لم يجد مشقة السؤال اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / ف ع ز المتضمن أنه سافر ذات يوم فى تمام الساعة السادسة صباحا من الإسكندرية إلى القاهرة وهو صائم، وأثناء سفره قرأ فى إحدى الجرائد عن الإفطار أثناء السفر، وأنه منة من الله وحرصا منه على أن ينال الأجر والثواب فقد أفطر ابتغاء مرضاة الله وبعد عودته من سفره بدا له أثناء مطالعته لبعض المراجع الدينية إتضح أنه يشترط للإفطار أثناء السفر ألا تقل المسافة عن ٨٠ كيلو وأن يبدأ السفر قبل صلاة الفجر،وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب يرى فقهاء المذاهب الثلاثة - عدا الحنابلة - أنه يباح الفطر للمسافر بشرطين: أولا - أن يكون السفر مسافة تبيح القصر وهى أكثر من ٨١ وأحد وثمانين كيلو. ثانيا - أن يشرع فى السفر قبل طلوع الفجر. ويرى هؤلاء الأئمة أنه يندب للمسافر الصوم إن لم يشق عليه لقوله تعالى ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ البقرة ١٨٤، فإن شق عليه كان الفطر أفضل، فلو أفطر فعليه القضاء فقط عند فقهاء الحنفية والمالكية، ويرى الشافعية أنه إذا أفطر بما يوجب القضاء فقط لزمه القضاء دون الكفارة أما لو أفطر بما يوجب القضاء والكفارة فعليه القضاء والكفارة. أما فقهاء الحنابلة فيقولون إنه يسن للمسافر الفطر ويكره له الصوم ولو لم يجد مشقة لقول النبى ﷺ (ليس من البر الصيام فى السفر) وإذا كان حال السائل وفطره مطابقا للرأى فى فقه الإمام أحمد ابن حنبل فنرجو ألا يأثم بفطره. وعليه قضاء اليوم الذى أفطره فقط ولا كفارة عليه. هذا والأولى مستقبلا الصوم امتثالا لقول الله سبحانه ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ والله أعلم

стр. 128

العمل فى نهار رمضان غير مانع من الصيام المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٠ رمضان ١٤٠٠ هجرية - ٢٢ يولية ١٩٨٠ م المبادئ الصيام لا يتعارض مع العمل فكلاهما عبادة. فإذا تعذر العمل مع الصوم وجب تقديم العمل باعتباره وسيلة لحفظ الحياة السؤال اطلعنا على السؤال المقيد برقم ٢١٣ لسنة ١٩٨٠ الموجه من الأستاذ / أ. ر بجريدة الأخبار الصادرة يوم الأثنين ٩ رمضان ١٤٠٠ هجرية - ٢١/ ٧ / ١٩٨٠ ونصه هل يجوز فى شهر رمضان المعظم أن تعمل لجنة تقدير الإيجارات الجواب إن صوم شهر رمضان فرض على كل بالغ عاقل من المسلمين والمسلمات قال تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ البقرة ١٨٥، وهذا الصوم لا يستتبع تعطيل العمل أو إهماله، فالمسلمون منذ فرض الصوم عليهم يعملون وهم صائمون، بل كانوا يحاربون وهم صائمون. ولأهمية العمل فى الإسلام أبيح الفطر لأصحاب الأعمال الشاقة المضطرين لمزاولتها نهارا ولا مورد لهم سواها، وتعرضوا بسبب الصوم مع العمل لمظنة حصول المرض أو الضعف المعجز عن مباشرة العمل الذى يحصل منه قوته ومن تلزمه نفقته. ومن ثم كان العمل عبادة كالصوم، وإذا تعذر العمل مع الصوم وجب تقديم العمل باعتباره وسيلة لحفظ الحياة. والله أعلم

стр. 129

صيام المجهد جسميا أو ذهنيا المفتي جاد الحق على جاد الحق. محرم ١٤٠١ هجرية - ١٥ نوفمبر ١٩٨٠ م المبادئ ١ - من لا تمكنه حالته من الاستمرار فى صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدى أو ذهنى. عليه مجاهدة نفسه وترويضها على الصوم. فإن عجز أو ترتب على الصوم خلل فى دراسته أو تعطيل لها كان عليه قضاء ما يفطر إن كان عجزه مؤقتا. ٢- إن كان عجزه ذاتيا مستمرا فعليه الفدية، فإن لم يستطع أداءها فورا كانت دينا فى ذمته يؤديها وقت استطاعته. ٣- للمسلم التمتع بأموال زوجته المسيحية والانتفاع بها ما دامت قد أحلتها له. واختلاط هذه الأموال بالربا اختلاطا لايمكن الفصل بينهما يجعلها مباحة ضرورة. ٤- له أن يأكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل مالم يتأكد أنها ذبحت بطريقة تجعلها ميتة. ٥- ترك المسلم أداء الصلاة فى مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ فى الدين، وعليه أداء ما استطاع من العبادات وإلا كان تاركا للصلاة بدون عذر واستحق عقاب الله، ولعل فى مداومته على الصلاة إعانة على التوفيق فى الطاعات الأخرى السؤال بالطلب الوارد من إيطاليا من السيد / م م ج وخلاصته: أولا - أن السائل مسلم يدرس الطب ولا يتحمل الصوم، ولقد صام ١٢ يوما من شهر رمضان الماضى، ثم لم يستطع إكماله حيث لا يتحمل الصوم إلا لوقت الظهر، وبعد هذا يشعر بدوخة وآلام وشدة على البطن ويشعر بتعب شديد وإرهاق من الدراسة. وأنه يعلم أن الذى لا يقدر على الصوم تجب عليه الفدية، وأنه لا يقدر على هذه الفدية لأنه يعيش على الصدقة. ثانيا - أنه متزوج بمسيحية تتولى الإنفاق عليه من مرتبها. ومن مالها المودع فى البنك بفائدة. ثالثا - أنه يأكل لحما مذبوحا بغير ذبح المسلمين ولا يستطع الاستغناء فى طعامه عن اللحم. رابعا - أنه ترك الصلاة فى رمضان خجلا من الله لفطره. وطلب فى الختام بيان رأى الدين فى كل ذلك الجواب عن السؤال الأول قال الله فى آيات الصوم ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ البقرة ١٨٤، وفى الآية الأخيرة من هذه السورة قوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ . ومن هذا نرى أن الإسلام دين السماحة واليسر، لا يكلف الانسان إلا بما يطيقه، فمن كان مريضا مرضا يرجى الشفاء منه، أبيح له الفطر ومتى شفى من مرضه صام ما أفطر من أيام شهر رمضان، وإن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى منه الشفاء أو لضعف جسدى، أو بسبب تقدم السن كأن كان يقدر بمشقة بالغة، أبيح له الفطر ووجبت عليه الفدية، وهى إطعام مسكين عن كل يوم يفطره من شهر رمضان لما كان ذلك فإذا كانت حالة السائل لا تمكنه من الاستمرار فى صوم شهر رمضان بسبب جهد جسدى أو ذهنى يبذله كان عليه أن يجاهد نفسه ويروضها على الصوم بقدر استطاعته، فإن عجز أو ترتب على الصوم خلل فى دراسته أو تعطيل لها كان عليه الفطر، وهو فى مستقبل عمره عليه قضاء هذه الأيام التى يفطر فيها من شهر رمضان، إن كان عجزه على ضعف مؤقت طارىء بسبب العمل أو الدراسة أو المرض، وإن كان عجزه ذاتيا مستمرا كانت عليه الفدية، فإذا لم يستطع أداءها فورا كانت دينا فى ذمته يحصيها ليؤديها وقت استطاعته واستعن بالله ولا تعجز، وغالب النفس والشيطان واعصهما، لأن الله يعلم السر وأخفى فهو العليم بحالك وقدرتك، وإذا أعسرت الآن بالفدية وفرج الله كربتك ووسع فى رزقك فأد ما تراكم فى ذمتك من حقوق الله ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾ الطلاق ٧، عن السؤالين الثانى والثالث إن زواج المسلم بامرأة مسيحية وأكل طعامهم وذبائحهم جائز بنص القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان﴾ المائدة ٥، وفى الحديث الشريف الذى رواه البخارى والنسائى وابن ماجه كما جاء فى نيل الأوطار ج ٨ ص ١٣٩ عن عائشة (أن قوما قالوا يارسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكر اسم الله عليه أم لا - فقال سموا عليه أنتم وكلوا) . وفى هذا الدليل الواضح على حل طعام أهل الكتاب وذبائحهم، وأن على المسلم احتياطا فى الدين أن يذكر اسم الله حين ابتداء الأكل كأمر الرسول ﷺ فى هذا الحديث، وهذا ما لم يتأكد المسلم من أن ذبح غير المسلم وقع بالخنق وغيره من الطرق التى تجعل الذبيحة ميتة. لما كان ذلك كان للسائل التمتع بأموال زوجته المسيحية ما دامت قد أحلتها له وأباحت له الانتفاع منها، لأنه على ما يبدو من السؤال ليست كل أموالها وإنما هى مختلطة، والأموال التى اختلط فيه الحلال والحرام بحيث لا يمكن الفصل بينهما تصير مباحة ضرورة (حاشية رد المحتار لابن عابدين ج ٤ ص ١٣٧ فى كتاب البيوع) وكان له أيضا أكل لحوم ذبائح أهل الكتاب ومنهم المسيحيون مع التسمية عند ابتداء الأكل اخذا بنص ذلك الحديث الشريف. عن السؤال الرابع إن الله فرض فرائض متنوعة لكل منها أوقاتها وشروطها، وهى فى مجموعها أسس الإسلام، فإذا حال عذر دون أداء واحد منها فورا لم يكن ذلك مدعاة للامتناع عن أداء باقى الفرائض، يدل لذلك قول الله سبحانه ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، وحديث رسول الله ﷺ فى سنن ابن ماجه ج ١ ص ٤، ٥ ونصه عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشىء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فانتهوا) . وإذا كان ذلك كان ترك السائل أداء الصلوات فى مواقيتها لأنه عجز عن صوم كل شهر رمضان خطأ فى الدين، وعليه أن يؤدى من العبادات ما استطاع وإلا كان تاركا للصلاة بدون عزر واستحق عقاب الله. ولعله إن داوم على الصلاة وحافظ عليها أعانه الله ووفقه إلى الطاعات والفروض الأخرى كالصوم قال تعالى ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ العنكبوت ٤٥، والله أعلم

стр. 130

الافطار بدون عذر فى نهار رمضان المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢ شعبان ١٤٠١ هجرية - ٢٢ يونية ١٩٨١ م المبادئ ١ - من أنكر ماثبتت فرضيته - كالصلاة والصوم. أو حرمته، كالقتل والزنا - بنص شرعى قطعى فهو خارج عن ربقة الإسلام. ٢ - الشاب الذى أفطر فى نهار رمضان عمدا من غير عذر شرعى إن كان جاحدا لفريضة الصوم منكرا لها كان مرتدا عن الإسلام. وإلا كان مسلما عاصيا فاسقا يستحق العقاب شرعا. ٣ - يجب عليه قضاء ما فاته من الصوم باتفاق فقهاء المذاهب، وليس عليه كفارة فى حالة عدم الجحود، وذلك فى فقه الإمام أحمد بن حنبل وقول للإمام الشافعى. ٤ - يقضى فقه الإمامين أبى حنيفة ومالك وقول فى فقه الإمام الشافعى بوجوب الكفارة عليه إذا ابتلع ما يتغذى به من طعام أو دواء. وهو الذى مالت إليه الفتوى. ٥ - كفارة الفطر عمدا فى صوم شهر رمضان هى تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا السؤال بالطلب المقدم من السيد / أع أالذى يطلب فيه إفادته عن الحكم الشرعى لشاب فى الخامسة والعشرين من عمره وليس عنده عذر شرعى من مرض أو سفر أفطر عدة أيام فى شهر رمضان المعظم. فهل تجب عليه كفارة أم لا الجواب أجمع المسلمون على أن من أنكر ما ثبتت فرضيته - كالصلاة والصوم، أو حرمته كالقتل والزنا - بنص شرعى قطعى فى ثبوته عن الله تعالى وفى دلالته على الحكم وتناقله جميع المسلمين كان خارجا عن ربقة الإسلام لا تجرى عليه أحكامه ولا يعتبر من أهله. قال ابن تيمية فى مختصر فتاويه (ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلاة، أو جحد تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والزنا والربا. أو جحد حل بعض المباحات المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر) لما كان ذلك فالشاب الذى أفطر فى نهار رمضان عمدا من غير عذر شرعى. إذا كان جاحدا لفريضة الصوم منكرا لها كان مرتدا عن الإسلام، أما إذا أفطر فى شهر رمضان عمدا دون عذر شرعى معتقدا عدم جواز ذلك، كان مسلما عاصيا فاسقا يستحق العقاب شرعا، ولا يخرج بذلك عن ربقة الإسلام، ويجب عليه قضاء ما فاته من الصوم باتفاق فقهاء المذاهب، وليس عليه كفارة فى هذه الحالة فى فقه الإمام أحمد بن حنبل وقول للإمام الشافعى، ويقضى فقه الإمامين أبى حنيفة ومالك، وقول فى فقه الإمام الشافعى بوجوب الكفارة عليه إذا ابتلع ما يتغذى به من طعام أو دواء أو شراب، وهذا القول هو ما نميل إلى الإفتاء به - وكفارة الفطر عمدا فى صوم شهر رمضان هى كفارة الظهار المبينة فى قوله تعالى ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم﴾ المجادلة ٣، ٤، نسأل الله لنا وللمسئول عنه قبول توبتنا وهدايتنا إلى العمل بأحكام الدين. والله أعلم

стр. 131

بعض الأعذار المبيحة للفطر فى رمضان المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١١ رمضان ١٤٠١ هجرية - ١٢ يولية ١٩٨١م المبادئ ١ - الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذى لا يرجى شفاؤه وأصحاب الأعمال الشاقة التى لابديل لها. يرخص لهم فى الفطر وعليهم الفدية بشرط عدم القدرة على القضاء. ٢- مريض القرحة المعدية وضغط الدم إذا زاد الصوم مرضهما حدة وثبتت خطورته على حياتهما إما بالتمرن أو برأى طبيب ثقة كانا ضمن المرخص له بالإفطار للمرض فى آيات الصوم السؤال بالطلب المقدم من السيد / ج ف ف مدير عام البحوث بوزارة المالية المتضمن أنه يصوم رمضان منذ صغره وأنه بدأ يشعر بالإرهاق الزائد عن الحد منذ العام الماضى بما يفقد جسمه كل نشاط وحيوية، ويثور لأتفه الأسباب بما يؤدى إلى نزاع دائم فى البيت. كما أنه مصاب بقرحة معدية وارتفاع فى ضغط الدم يعالج منهما باستمرار. وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يجوز له الإفطار طبقا لحالته المرضية هذه الجواب فرض الله الصيام على كل مسلم - ذكرا كان أو أنثى - بالغ عاقل قادر على الصوم مقيم غير مسافر - يقول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ البقرة ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ويقول الرسول فيما رواه البخارى ومسلم عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما (بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) . وقد رخص الله فى الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذى لا يرجى شفاؤه وأصحاب الأعمال الشاقة التى لا بديل لها. وذلك إذا كان الصوم يجهد هؤلاء ويشق عليهم مشقة شديدة لا تطاق، وعليهم أن يطعموا عن كل يوم يفطرونه مسكينا. ولما كان السائل يشكوا إصابته بقرحة معدية وارتفاع فى ضغط الدم يعالج منهما باستمرار، فإذا كانت هذه الإصابات المرضية يزيدها هذا الصوم حدة وتصير خطرا على حياة السائل وثبت ذلك إما بالتجربة أو برأى طبيب ثقة كان ضمن المرخص لهم بالإفطار للمرض فى آيات الصوم. وإذا كانت هذه الأمراض مزمنة بحيث لا يرجى من السائل قضاء ما أفطر فيه من شهر رمضان كان عليه الفدية - وهى إطعام مسكين عن كل يوم وجبتين مشبعتين من أوسط ما يأكل السائل هو وأسرته - ويمكن له تقدير قيمة الوجبتين وإخراجهما عن كل يوم أو جملة. هذا والله سبحانه هو الذى فرض الصوم وهو الذى رخص بالفطر لأصحاب الأعذار فليتق الله كل مسلم فيما يقدم عليه من رخص لأن الله يعلم السر وأخفى. والله أعلم

стр. 132

افطار المرأة عمدا وكفارته والحج وهى حائض المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢ ربيع الأول ١٤٠٢ هجرية - ٢٨ ديسمبر ١٩٨١ م المبادئ ١ - إفطار المرأة عمدا فى نهار رمضان موجب للقضاء والكفارة. ٢ - إذا بدأت صوم الكفارة شهرين متتابعين وحاضت فى خلال ذلك كان عليها أن تفطر للعذر مدة حيضها، ثم تتابع الصوم بعد ارتفاع الحيض مباشرة حتى تتم الشهرين عددا، ولا يعتبر إفطارها للحيض قطعا للتتابع. ٣ - للحائض أن تقوم بكل مناسك الحج من إحرام ووقوف بعرفة ورمى جمار وغير ذلك إلا الطواف بالبيت للزوم الطهارة قبلة. ٤ - إذا اضطرت إلى السفر مع الرفاق وكانت حائضا يجوز لها أن تطوف طواف الإفاضة بعد أن تعصب مكان نزول الدم، أو تنيب عنها فى ذلك من يطوف عنها بشرط أن يطوف هو عن نفسه أولا السؤال بالطلب المقدم من السيدة / ى ح ى - الذى تطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى الآتى أولا تقول إن من أفطر فى نهارا رمضان عامدا متعمدا عليه القضاء والكفارة فإذا تعينت الكفارة بالصيام، فتكون بصيام ستين يوما متتابعة. فكيف تصوم المرأة هذه الكفارة مع العلم بأن الدورة الشهرية تأتيها كل اثنين وعشرين يوما فلا يمكنها أن تصوم ستين يوما متتابعة. ثانيا تقول نعلم أن الحج عرفة. فما الحكم إذا وقفت المرأة بعرفة فنزل عليها دم الحيض وما حكم حجها الجواب إن الحائض والنفاس أمر خلقى، كتبه الله على بنات آدم وحواء ومن أجل هذا اختصهن الإسلام بأحكام خاصة فى الصلاة والصوم والحج. وفى حديث السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها الذى رواه أصحاب السنن أنها قالت (خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل على رسول الله ﷺ ، وأنا أبكى، فقال مالك لعلك نفست، فقالت نعم، قال هذا شئ كتبه الله على بنات آدم، افعلى ما يفعل الحاج غير ألا تطوفى بالبيت حتى تطهرى) وفى صحيح مسلم فى رواية (فاقضى ما يقضى الحاج، غير ألا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى) . لما كان ذلك فإنه عن السؤال الأول إذا أفطرت المرأة عمدا فى نهار رمضان وجب عليها قضاء اليوم أو الأيام التى تعمدت الإفطار فيها دون عذر شرعى، ووجبت عليها الكفارة، فإذا بدأت صوم الكفارة شهرين متتابعين، وحاضت فى خلالهما كان عليها أن تفطر مدة نزول الحيض، وتتابع الصوم بعد ارتفاعه حتى تتم الشهرين عددا، ولا يعتبر إفطارها فى خلال صوم مدة الكفارة قطعا لها، لأن الحيض عذر شرعى فلا يفسد به تتابع الصوم فى الكفارة. وعن السؤال الثانى فإن الحديث الشريف الذى روته السيدة عائشة صريح فى أن للمرأة أن تقوم بكل مناسك الحج من الإحرام والوقوف بعرفة ورمى الجمار وغير هذا وهى حائض، غير أنها لا تطوف بالبيت للزوم الطهارة، فإذا اضطرت للسفر مع الرفاق وكانت حائضا، كان لها أن تطوف طواف الإفاضة بعد أن تعصب مكان نزول الدم حتى لا ينزل منها الدم فى الطواف حول البيت وفى المسجد أو تندب من يطوف عنها ما اخترناه فى الفتوى رقم ٥ / ١١٧ بتاريخ ١٥ / ١٢ / ١٩٨١. وبذلك يكون وقوف المرأة الحائضة بعرفات صحيحا مؤدية به الركن الأعظم فى الحج، ويكون حجها صحيحا إذا أتمت باقى المناسك على وجهها المطلوب شرعا. د والله أعلم

стр. 133

بدء الصيام وانتهاؤه فى النرويج المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٩ ربيع الأول ١٤٠٢ هجرية - ٣ يناير ١٩٩٨٢ م المبادئ ١ - سنة الله فى التكاليف ترد على غالب الأحوال دون التعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب، وفى كل تكليف تخفيضات من الله ورحمة. ٢ - الخطاب بفرض الصوم موجه إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله، دون تفرقه فى أصل الفريضة بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائما. ٣ - المسلمون المقيمون فى البلاد التى يطول النهار ويقصر الليل مخيرون بين أمرين (أ) اتخاذ مكة والمدينة معيار للصوم، فيصومون قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين. (ب) حساب وقت الصوم باعتبار زمنه فى أقرب البلاد اعتدالا إليهم فإن تعذرت المعرفة بالحساب يؤخذ بالساعات التى يصومها المسلمون فى مكة والمدينة. ٤- يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار، ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا السؤال من السيد السفير مدير إدارة العلاقات الثقافية - وزارة الخارجية قال إن سفارتنا فى أوسلو أرسلت برقية بتساؤلات عن أحكام الصيام فى النرويج، باعتبارها بلدا له نظامه الجغرافى الخاص من ناحية استمرار ضوء النهار طوال الأربع والعشرين ساعة تقريبا. وقد أرفقت ترجمة لصورة هذا الكتاب تخلص فى الآتى إنه بمناسبة حلول شهر رمضان على الأمة الإسلامية فإن الجالية الإسلامية فى النرويج فى حاجة إلى أن تعرف - بقدر الإمكان - القواعد التى تتحكم فى الآتى: ١ - إذا كانت بداية كل من الشهر المقدس وعيد الفطر محددة على أساس التقويم. ٢- قدر مدة الصيام اليومى، آخذا فى الاعتبار ظروف الأحوال الخاصة للنرويج وضوء النهار الذى يمتد تقريبا كل الأربع والعشرين ساعة خلال فترة الصيف الجواب إن الله سبحانه قال ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ البقرة ١٨٣ - ١٨٥، بهذه الآيات فرض الله صوم شهر رمضان على المسلمين فهو خطاب تكليفى عام موجه إلى كل المسلمين فى كل زمان ومكان ولم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتا ولا إرهاقا ولا مشقة، بل قال الله سبحانه ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة ٢٨٦، ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، ومن تيسير الله على عباده أنه حرم بعض المطعومات، ومع هذا رخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش، أن يأكل أو يشرب مما حرمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته. قال تعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ البقرة ١٧٣، بل إن الله أوجب دفع هذا الضرر بالأكل من المحرم حفظا للحياة، وإذا ما أوغل المسلم فى التدين فى هذه الحال والتزم باجتناب المحرم، ولم يأكل أو يشرب حتى مرض أو مات بهذا السبب كان آثما، لأن الله الذى حرم هو الذى أباح حفظا للنفس قال تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ البقرة ١٩٥، وكذلك رخص لمن يتضرر أو يخاف الضرر باستعمال الماء فى طهارة الصلاة أن يتيمم صعيدا طيبا وهكذا نجد فى كل تكليف تخفيضات من الله رحمة ورفقا. وكان صوم رمضان على هذه السنة الرحيمة، فهو على كل مقيم صحيح قادر عليه دون ضرر فى بدنه أو كسبه، وأبيح للمريض والمسافر الإفطار مع وجوب القضاء ورخص فى الإطار دون قضاء لمن يشق عليه الصوم لسبب لا يرجى زواله، ومنه ضعف الشيخوخة والمرض المزمن والعمل الشاق المستمر طوال العام دون بديل له، على أن يؤدى فدية هى الإطعام عن كل يوم طوال العام مسكينا واحدا بما يشبعه فى وجبتين طعاما متوسطا، وهى مسألة أمانة ومراقبة لله سبحانه الذى يعلم السر وأخفى. وقد جرت سنة الله فى التكاليف أن ترد على غالب الأحوال، دون أن تتعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب. وحين فرض الله سبحانه صوم شهر رمضان، بين أيضا بدء الصوم ونهايته يوميا فقال تعالى ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ البقرة ١٨٧، حيث جعل الله سبحانه فى هذه الآية الليل وقتا للأكل والشرب واتصال الزوجين، وجعل النهار وقتا للصيام، وبين أحكام الزمانين (الليل والنهار) وغاير بينهما بفواصل ينتهى إليها كل منهما حيث يبدأ الآخر فى أغلب الأحوال والأوقات، وبهذه العبارة من الآية الكريمة نحدد النهار المفروض صومه وهو من طلوع الفجر الصادق بظهور النور المستطير فى الأفق إلى دخول الليل بغروب الشمس، كما فسره الرسول ﷺ فى الحديث الذى رواه الشيخان (رواه الشيخان فى كتاب الصوم﴾ عن عمر رضى الله عنه أنه قال (إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم..) ورمضان شهر قمرى له بدء وغاية قمرية وفقا للحديث الشريف (منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكاتى ج ٤ ص ١٨٩ كتاب الصيام) (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما..) وإذا كان الصوم موقوتا هكذا بالشهر وباليوم وكان الخطاب بفرضه موجها إلى المسلمين أيا كانت مواقعهم على أرض الله، دون تفرقة وجب على الجميع صومه، متى تحققت فيهم شروطه التى بينها الله سبحانه فى آيات الصوم (من الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٧ من سورة البقرة) وأوضحها رسوله ﷺ فى أحاديثه وعمله وتقريره. ولما ظهر بعد عصر الرسالة أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزء يسيرا، أو يطول الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر، وجهات أخرى على العكس من ذلك - لما ظهر هذا - اختلف الفقهاء فى مواقيت العبادات فى تلك البلاد وهل تتوقف على وجود العلامات الشرعية أو يقدر ويحسب لها ففى الفقه الحنفى فى شأن الصلاة بأنه إذا فقد الوقت، كما فى بعض البلاد التى يطلع فيها الفجر قبل غروب الشفق يقدر له، ومعنى التقدير، أنه إذا طلع الفجر قبل غروب الشفق يكون وقت العشاء قد مضى حيث طلع الفجر من قبل غروب الشفق، فيعتبر أن وقتها قد وجد تقديرا، كما فى أيام الدجال، ويحتمل أن المراد بالتقدير، هو ما قاله الفقهاء الشافعيون من أنه يكون وقت العشاء فى حقهم بقدر هو ما قاله الفقهاء فى أقرب البلاد إليهم. ثم ثار الجدل بين فقهاء هذا المذهب فيما إذا كان تقدير الوقت الاعتبارى الذى تؤدى فيه الصلاة التى لم توجد الدلائل الشرعية على دخوله يكون أداء للصلاة فى وقتها أو قضاء باعتبارها فائتة. وأفاض فى نقل أقوالهم ونقاشها العلامة ابن عابدين فى حاشيته (ج - ١ ص ٣٧٤ إلى ص ٢٧٩ عند بيان وقت العشاء، وفتح القدير على الهداية ج- ١ ص ١٥٦ فى ذات الموضع،وحاشية الطهطاوى على الدار المختار ج- ١ ص ١٧٥ - ١٧٧) رد المحتار على الدار المختار فى كتاب الصلاة. ثم قال فى شأن الصوم لم أر من تعرض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيه الصائم على أكل ما يقيم بنيته، ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم لأنه يؤدى إلى الهلاك، فإن قلنا فبوجوب الصوم، يلزم القول بالتقدير، وهل يقدر لهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعيون هنا أيضا أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء كل محتمل. ولا يمكن القول بعدم وجوب الصوم عليهم أصلا، لأن الصوم قد وجد سببه، وهو شهود جزء من الشهر وطلوع فجر كل يوم. وفى مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح (ص ٩٦) وحاشية الطهطاوى من كتب هذا المذهب. ومن لم يجد وقتهما أى العشاء والوتر لم يجبا عليه، لعدم وجود الوقت، كالبلاد التى يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق وليس مثل اليوم الذى كسنة من أيام الدجال، للأمر فيه بتقدير الأوقات، وكذا الآجال فى البيع والإجازة والصوم والحج والعدة، حيث ينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون لكل يوم من الزيادة والنقص كما فى كتب الشافعية وقواعد المذهب لا تأباه وأضاف فى حاشيته (ص ١٧٥ - ١٧٧ عند بيان وقت العشاء) على الدر المختار فى ذات الموضوع قوله ونحن نقول بمثله، إذا أصل التقدير مقول به إجماعا فى الصلوات. وفى فقه الإمام مالك قال الحطاب فى التنبيه الخامس (كتاب شرح مواهب الجليل على مختصر خليل ج - ١ ص ٢٨٨ مع التاج والأكليل للمواق ط. أولى دار السعادة) عند مقيمات الظهر ورد فى صحيح مسلم أن مدة الدجال أربعون يوما، وأن فيها يوما كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، فقال الصحابة يا رسول الله فذاك اليوم الذى كسنة أيكفينا فيه صلاة قال. لا اقدروا له قدره. قال القاضى عياض هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع. ثم قال ونقله عنه النووى وقبله وقال بعده ومعنى اقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبين ظهر كل يوم فصلوا الظهر، ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر، وهكذا. ثم نقل عن القرافى أن إمام الحرمين قال لا تصلى العشاء حتى يغيب الشفق، ولا يكون قضاء لبقاء وقتها ويتحرى بصلاة الصبح فجر من يليهم من البلاد ولا يعتبر الفجر الذى لهم. وفى فقه الإمام أحمد بن حنبل جاء فى كتاب مختصر الدرر (المختصر لبدر الدين البعلى الحنبلى لفتاوى تقى الدين بن تيمية الحنبلى ص ٣٨، ٣٩ ط. محمد حامد الفقى ١٣٦٨ هجرية - ١٩٤٩ م) المضيئة من الفتاوى المصرية فى كتاب الصلاة والمواقيت التى علمها جبريل ﵇ للنبى ﷺ وعلمها النبى ﷺ لأمته، حين بين مواقيت الصلاة، وهى التى ذكرها العلماء فى كتبهم، هى فى الأيام المعتادة، فأما ذلك اليوم الذى قال فيه رسول الله ﷺ (يوم كسنة) قال (اقدروا له قدره) فله حكم آخر ثم قال والمقصود أن ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظل كل شىء لامثله ولا مثليه، بل يكون أول يوم قبل هذا الوقت شىء كثير، فكما أن وقت الظهر والعصر ذلك اليوم، هما قبل الزوال، كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب، وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات فى الأيام المعتادة، ولا ينظر فيها إلى حركة الشمس، لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك وهكذا وقول الصحابة رضى الله عنهم (يا رسول الله أرأيت اليوم كالسنة أيكفينا فيه صلاة يوم فقال لا. ولكن اقدروا له. أرادوا اليوم والليلة. وفى كشاف القناع للبهوتى (ج - ١ ص ٢٣٣ و ٢٣٤ آخر باب شروط الصلاة ط. أنصار السنة المحمدية ١٣٦٦ هجرية - ١٩٤٧ م) على متن الإقناع للحجاوى قال ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال، يوم كسنة، فيصلى فيه صلاة سنة وكذا الصوم، والزكاة والحج، ويوم كشهر، فيصلى فيه صلاة شهر ويوم كجمعة، فيصلى فيه صلاة جمعة فيقدر للصلاة فى تلك الأيام بيقدر ما كان فى الأيام المعتادة لا أنه للظهر مثلا بالزوال وانتصاف النهار، ولا للعصر بمصير ظل الشىء مثله، بل يقدر الوقت بزمن يساوى الزمن الذى كان فى الأيام المعتادة، أشار إلى ذلك الشيخ تقى الدين فى الفتاوى المصرية، والليلة فى ذلك كاليوم، فإذا كان الطول يحصل فى الليل، كان الصلاة فى الليل ما يكون فى النهار. وفى كتب فقه المذهب الشافعى. جاء فى كتاب المجموع للنووى (ج - ٣ ص ٤٧ مع فتح العزيز شرح الوجيز للرافعى، والتلخيص الجيد بتخريج أحاديث الرافعى الكبير لابن حجر العسقلانى ط. الطباعة المنيرية بالقاهرة) شرح المهذب للشيرازى فى مواقيت الصلاة. فرع ثبت فى صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضى الله عنه قال ذكر رسول الله ﷺ الدجال، قلنا يا رسول الله وما لبثه قال أربعون يوما يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم قلنا يارسول الله فذلك اليوم الذى كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا. اقدروا له قدره ثم قال النووى. فهذه مسألة سيحتاج إليها نبهت عليها ليعلم حكمها بنص كلام رسول الله ﷺ فى الحديث الصحيح وبالله التوفيق. وفى تحفة (ج - ١ فى أوقات الصلاة بالصحف من ٤١٩ إلى ٤٢٥) المحتاج بشرح المنهاج لابن حجر الهيثمى وحاشيتى الشروانى والعبادى عليها فى مواضع متفرقة أنه أو عدم وقت العشاء، كأن طلع الفجر كما غربت الشمس وجب قضاؤها على الأوجه مع اختلاف فيه بين المتأخرين، ولو لم تغب إلا بقدر ما بين العشاءين، فأطلق الشيخ أبو حامد أنه يعتبر حالهم بأقرب بلد يليهم، وفرع عليه الزركشى وابن العماد أنهم يقدرون فى الصوم ليلهم بأقرب بلد إليهم، ثم يمسكون إلى الغروب بأقرب بلد إليهم، وما قالا إنما يظهر إن لم تسع مدة غيبوبتها أكل ما يقيم بنية الصائم لتعذر العمل بما عندهم، فاضطررنا إلى ذلك التقدير بخلاف ما إذا وسع ذلك، وليس هذا حينئذ كأيام الدجال لوجود الليل هنا، وإن قصر ولم يسع ذلك إلا قدر المغرب أو أكل الصائم قدر أكله وقضى المغرب فيما يظهر. وفى مغنى (ج - ١ ص ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥) المحتاج بشرح المنهاج فى كتاب الصلاة ومن لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم، يقدرون قدر ما يغيب فيه الشفق بأقرب البلاد إليهم، كعادم القوت المجزىء فى الفطرة فى بلده، أى فإن كان شفقهم يغيب عند ربع ليلهم مثلا اعتبر من ليل هؤلاء بالنسبة. واستطرد فى الشرح إلى أن قال فائدة ثم نقل حديث مسلم عن النواس بن سمعان. وقال قال الأسنوى فيستثنى هذا اليوم مما ذكره فى المواقيت، ويقاس عليه اليومان التاليان. وفى نهاية المحتاج بشرح المنهاج (ج - ١ ص ٣٥١ ط الحلبى سنة ١٣٥٧ هجرية - ١٩٣٨ م) ومن لا عشاء لهم لكونهم فى نواح تقصر لياليهم ولا يغيب عنهم الشفق، تكون العشاء فى حقهم بمضى زمن يغيب فيه الشفق فى أقرب البلاد إليهم. وفى الحاوى للفتاوى (ج - ١ ص ٤٠ - ٤٤) للحافظ جلال الدين السيوطى فى باب المواقيت، نقل حديث الدجال الذى رواه مسلم عن النواس بن سمعان، وبطريق آخر عند ابن ماجه والطبرانى وقال إن أصحها حديث مسلم، ثم تحدث عن أقوال فقهاء المذهب الشافعى فى التقدير لأوقات الصلاة التى طالت فيها الأيام والتى قصرت وفى صدد الصوم قال وأما الصوم ففى اليوم الذى كسنة يعتبر قدر مجىء رمضان بالحساب، ويصوم من النهار جزءا بقدر نهار بالحساب أيضا ويفطر ثم يصوم وهكذا، وفى اليوم الذى كشهر، يصوم اليوم كله عن الشهر، ويفطر فيه بقدر ما كان يجىء الليل بالحساب، وفى الأيام القصار، يصوم النهار فقط ويحسب عن يوم كامل، وإن قصر جدا ويفطر إذا غربت الشمس، ويمسك إذا طلع الفجر وهكذا، ولا يضره قصره، ويقاس بذلك سائر الأحكام المتعلقة بالأيام من الاعتكاف، والعدد والآجال ونحوها. وفى تفسير المنار (ج - ٢ ص ١٦٢ و ١٦٣ ط- ثانية مطبعة المنار) لقوله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ قال الأستاذ الإمام وإنما عبر بهذه العبارة ولم يقل (فصوموه) لمثل الحكمة التى لم يحدد القرآن مواقيت الصلاة لأجلها، وذلك أن القرآن خطاب الله العام لجميع البشر، وهو يعلم أن من المواقع ما لا شهور فيها ولا أيام معتدلة،بل السنة كلها قد تكون فيها يوما وليلة تقريبا كالجهات القطبية، فالمدة التى يكون فيها القطب الشمالى فى ليل، وهى نصف السنة، يكون القطب الجنوبى فى نهار وبالعكس، ويقصر الليل والنهار ويطولان على نسبة القرب والبعد من القطبين، ويستويان فى خط الاستواء وهو وسط الأرض، فهل يكلف الله تعالى من يقيم فى جهة أى القطبين وما يقرب منهما أن يصلى فى يومه (وهو مقدار سنة أو عدة أشهر خمس صلوات، إحداها حيث يطلع الفجر، والثانية بعد زوال الشمس وهكذا، ويكلفه كذلك أن يصوم شهر رمضان بالتعيين ولا رمضان له، ولا شهور. كلا. لأن من الآيات الكبرى على أن هذا القرآن من عند الله المحيط علمه بكل شىء، ما نراه فيه من الاكتفاء بالخطاب العام الذى لا يتقيد بزمان من جاء به ولا بمكانه. فمنزل القرآن وهو علام الغيوب وخالق الأرض والأفلاك خاطب الناس كافة بما يمكن أن يمتثلوه، فأطلق الأمر بالصلاة والرسول بين أوقاتها بما يناسب حال البلاد المعتدلة، التى هى القسم الأعظم من الأرض، حتى إذا ما وصل الإسلام إلى أهل البلاد التى يطول فيها النهار والليل عن المعتاد فى البلاد المعتدلة، يمكن لهم أن يقدروا للصلوات باجتهادهم وبالقياس على ما بينه النبى ﷺ ، وكذلك الصيام ما أوجب رمضان إلا على من شهد الشهر أى حضره، والذين ليس لهم شهر مثله يسهل عليهم أن يقدروا له قدره، وقد ذكر الفقهاء مسألة التقدير بعد ما عرفوا بعض البلاد التى يطول ليلها ويقصر نهارها، والبلاد التى يطول نهارها ويقصر ليلها، واختلفوا فى التقدير على أى البلاد يكون فقيل على البلاد المعتدلة التى وقع فيها التشريع، كمكة والمدينة وقيل على أقرب بلاد معتدلة إليهم، وكل منهم جائز، فإنه اجتهادى لا نص فيه. وفى كتاب المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الغرناطى (ج - ١ ص ٥٢٧ ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ١٣٩٤ هجرية - ١٩٧٤ م) فى تفسير قوله تعالى ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ قال هذا أمر يقتضى الوجوب وإلى غاية، وإذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها، فهو داخل فى حكمه كقولك اشتريت الفدان إلى حاشيته. وإذا كان من غير جنسه، كما تقول اشتريت الفدان إلى الدار، لم يدخل فى المحدود ما بعد إلى. ورأت عائشة رضى الله عنها أن قوله (إلى الليل) نهى عن الوصال ثم قال والليل الذى يتم به الصيام مغيب قرص الشمس. وهذا الذى قالت به السيدة عائشة رضى الله عنها إنما يجرى على الغالب أى فى البلاد المعتدلة، وليس فى الأحوال النادرة أو المحصورة فى جهات القطبين وما قرب منها كما ظهر بعد عصر التشريع. لما كان ذلك وكان استقراء أقوال فقهاء هذه المذاهب على نحو ما سبق يشير إلى وجوب الصوم على المسلمين المقيمين فى تلك البلاد التى يطول فيها النهار ويقصر الليل على الوجه المسئول عنه، وأن هؤلاء المسلمين بالخيار بين أمرين لا ثالث لهما أحدهما أن يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة التى نزل فيها التشريع الإسلامى (مكة والمدينة) معيارا للصوم، فيصومون قدر الساعات التى يصومها المسلمون فى واحدة من هاتين المدينتين. والأمر الآخر أن يحسبوا وقت الصوم باعتبار زمنه فى أقرب البلاد اعتدالا إليهم، وهى تلك التى تفترض فيها الأوقات، ويتسع فيها كل من الليل والنهار لما فرضه الله من صلاة وصوم على الوجه الذى ينادى به التكليف، وتتحقق حكمته دون مشقة أو إرهاق، وقد يتعذر معرفة الحساب الدقيق لأقرب البلاد اعتدالا إلى النرويج. ومن ثم أميل إلى دعوة المسلمين المقيمين فى هذه البلاد إلى صوم عدد الساعات التى يصومها المسلمون فى مكة أو المدينة، على أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض، دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار، ودون توقف فى الفطر على غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل فعلا. وذلك اتباعا لما أخذ به الفقهاء فى تقدير وقت الصلاة والصوم، استنباطا من حديث الدجال سالف الذكر، وامتثالا لأوامر الله وإرشاده فى القرآن الكريم رحمة بعباده، فقد قال ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ البقرة ١٨٥، وقال تعالى ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة ٢٨٦، والله أعلم

стр. 134

زكاة ورق البنكنوت المفتي محمد بخيت. شوال ١٣٣٣ هجرية المبادئ ١- أوراق البنكنوت المتعامل بها الآن هى مستندات ديون والمعاملة بها من قبيل الحوالة وهى فى الحكم كالبيع. ٢- البيع بالمعاطاة عند من يقول به بلا اشتراط صيغتى الإيجاب والقبول صحيح ومن يقول به يقول بصحة التعامل بهذه الأوراق بين الناس وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة أبى حنيفة ومالك وأحمد وهو رأى وجيه أيضا فى مذهب الإمام الشافعى. ٣- ما دامت هذه الأوراق مستندات ديون تجب فيها الزكاة. عند الشافعية، أما أبو حنيفة فيرى وجوب الزكاة فى الدين القوى وهو بدل القرض ومال التجارة إذا حال عليه الحول ويتراخى الأداء عند قبضه أربعين درهما حيث يكون فيها درهم. أما الدين المتوسط وهو ما ليس بقوى فلا زكاة فيه إلا إذا قبض نصابا وتعتبر لما مضى من الحول. أما الدين الضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر فلا زكاة فيه ما لم يقبض نصابا ويحول عليه والحول. ٤- مذهب المالكية إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالا فتجب زكاته عن كل سنة ولو قبل قبضه. ودين البنكنوت ليس ثمن عرض وهو مال يستطيع صاحبه قبضه بسهولة ولذا تجب فيه الزكاة عندهم. ٥- مذهب الحنابلة أن من له دين على ملىء وحال عليه الحول فكلما قبض شيئا أخرج زكاته لما مضى وأوراق البنكنوت دين على ملىء باذل فتجب فيه الزكاة وهو قادر على قبضه بسهولة فى كل وقت. ولو كان الدين على غير ملىء فحكمه حكم الملىء على الصحيح. ٦- تجب الزكاة فى أوراق البنكنوت متى بلغت نصابا خاليا عن الحوائج الأصلية ومقدارها ربع عشر القيمة السؤال رجل عنده ورق بنكنوت قيمته ألف جنيه وهذه القيمة له خاصة. فهل يلزم بدفع زكاة عنها وما قيمة هذه الزكاة عند المذاهب الأربعة الجواب نفيد أنه مما لا ريب فيه أن أوراق البنكنوت المتعامل بها الآن بين الناس هى مستندات ديون وأن المعاملة بها من قبيل الحوالة والحوالة فى الحكم كالبيع فمن يقول بصحة البيع بالمعاطاة من غير اشتراط صيغة الإيجاب والقبول يقول بصحة الحوالة بالمعاطاة فيقول بصحة المعاملة بهذه الأوراق كما هو الجارى الآن بين الناس وذلك هو مذهب السادة الحنفية والسادة المالكية والسادة الحنابلة فإنهم يجيزون المعاملة بالمعاطاة من غير اشتراط صيغة الإيجاب والقبول وهناك قول وجيه فى مذهب السادة الشافعية يجيز المعاملة بالمعاطاة ومتى علمت أن تلك الأوراق هى سندات ديون فمذهب السادة الشافعية وجوب الزكاة فيها قولا واحدا لأن ما بها من الدين يقدر على أخذه بغاية السهولة. قال فى مختصر المزنى قال الشافعى وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته كالوديعة. ومذهب أبى حنيفة قد قسم الدين إلى ثلاثة أقسام قوى وهو بدل القرض ومال التجارة ومتوسط وهو بدل ما ليس بقرض ولا هو من مال التجارة كثمن ثياب البذلة ونحوه. وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية ونحو ذلك ففى القوى تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم. وكذا فيما زاد فبحسابه. وفى المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابا وتعتبر لما مضى من الحول فى صحيح الرواية. وفى الضعيف لا تجب ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض ولا شك أن دين الأوراق من أقوى الديون وهو بمنزلة الوديعة بل قبضه أقوى من قبض الوديعة فيجب فيه تعجيل الزكاة لأنه قادر على قبضه فى كل وقت على مذهب الحنفية وأما مذهب المالكية فقالوا إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالا فيزكيه عن كل سنة ولو قبل قبضه ولا شك أن دين الأوراق ليس ثمن عرض وهو دين حال يقدر صاحبه على قبضه بسهولة فتجب فيه الزكاة عن كل سنة ولو قبل قبضه على مذهب المالكية وأما مذهب السادة الحنابلة فقد قالوا من له دين على ملىء باذل من قرض أو دين عروض تجارة أو ثمن بيع وحال عليه الحول فكلما قبض شيئا أخرج زكاته لما مضى. وفى الدين على غير الملىء روايتان الصحيح من المذهب أنه كالدين على الملىء فيزكيه إذا قبضه لما مضى. ولا شك أن دين أوراق البنكنوت دين على ملىء باذل فتجب فيه الزكاة أيضا وهو قادر على قبضه بسهولة فى كل وقت. ومن ذلك يعلم وجوب الزكاة فى أوراق البنكنوت متى بلغ قيمتها نصابا خاليا عن الحوائج الأصلية ومقدار الزكاة ربع العشر فيكون الواجب فى الأوراق التى قيمتها ألف جنيه ربع عشر قيمتها وهو خمسة وعشرون جنيها لأن الجنيهات المصرية والافرنكية لا يختلف مقدارها فى الوزن قطعا والله أعلم

стр. 135

زكاة الأرض العشرية المفتي محمد بخيت. رمضان ١٣٣٦ هجرية - يونية ١٩١٨م المبادئ ١- انتفاع المرتهن بالمرهون إذا كان مشروطا فى عقد الرهن لا يحل شرعا وكذلك لا يحل إذا كان معلوما أنه لولا الانتفاع ما أعطاه النقود. ٢- ما تنبته الأرض الخراجية والعشرية لا تجب فيه الزكاة إلا إذا باعه بالنقود وبلغت نصابا فائضا عن حوائجه الأصلية وحال عليه الحول فتجب فى النقود زكاة النقدين السؤال أولا رجل عليه دين لرجل آخر. رهن المدين به قطعة أرض فهل لرب الدين أن ينتفع بتلك الأرض المرهونة بالزراعة أو الإيجار أو نحوهما ثانيا هل ما تنبته الأرض الخراجية والعشورية تجب فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا الجواب نفيد أنه قال فى متن التنوير وشرحه الدر المختار فى أوائل كتاب الرهن ما نصه (وله حبس رهنه بعد الفسخ للعقد حتى يقبض دينه أو يبرئه لا الانتفاع به مطلقا لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة سواء كان من مرتهن أو راهن إلا بإذن كل للأخر. وقيل لا يجوز للمرتهن لأنه ربا وقيل إن شرطه كان ربا وإلا لا وفى الأشباه والجواهر أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار أو سكنى الدار أو لبن الشاة المرهونة فأكلها لم يضمن وله منعه. ثم أفاد فى الأشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك. وسيجىء آخر الرهن. وقال فى رد المحتار ما نصه قال فى المنح وعن عبد الله محمد بن أسلم السمرقندى. وكان من كبار علماء سمرقند أنه لا يحل له أن ينتفع بشىء منه بوجه من الوجوه وإن اذن له الراهن لأنه اذن له فى الربا لأنه يستوفى دينه كاملا فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا وهذا أمر عظيم. قلت وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالإذن إلا أن يحمل على الديانة وما فى المعتبرات على الحكم ثم رأيت فى جواهر الفتاوى. إذا كان مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا وإلا فلا بأس. ما فى المنح ملخصا وأقره ابنه الشيخ صالح وتعقبه الحموى بأن ما كان ربا لا يظن فيه فرق بين الديانة والقضاء على أنه لا حاجة إلى التوفيق بيد أن الفتوى على ما تقدم من أنه يباح. أقول ما فى الجواهر يصلح لتوفيق وهو وجية وذكروا نظيره فيما لو أهدى المستقرض للمقرض أن كانت مشروطة كره وإلا فلا وما نقله الشارح عن الجواهر أيضا من قوله لا يضمن يفيد أنه ليس ربا لأن الربا مضمون فيحمل على غير المشروط فى الأشباه من الكراهة على المشروط ويؤيده قول الشارح الآتى آخر الرهن إن التعليل بأنه ربا يفيد أن الكراهة تحريمية فتأمل. وإذا كان مشروطا ضمن كما أفتى به فى الخيرية فيمن رهن شجر زيتون على أن يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره بالدين. قال قلت والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع الانتفاع ولولاه لما أعطاه الدراهم وهذا بمنزلة الشرط لأن المعروف كالمشروط وهو مما يعين المنع والله تعالى أعلم. ومن ذلك يعلم الجواب عن السؤال الأول وهو أنه إذا كان الانتفاع مشروطا فى عقد الرهن فلا يحل وإن لم يكن مشورطا فى عقد الرهن ولكنه لولا الانتفاع لما أعطاه النقود كان فى حكم المشروط أيضا فلا يباح الانتفاع على ما عليه تلك النقول وأما الجواب عن السؤال الثانى فنقول قال فى الفتوى المهدية بصحيفة (١١) جزء أول ما نصه سئل فى أراضى الزراعة هل فيما يخرج منها زكاة أم لا (أجاب) لا تجب الزكاة فيما يخرج من زراعة الأرض لا فرق بين كون الأرض خراجية أو عشرية ولو زرعها بقصد بيع الخارج منها والتجارة فيه ولو بقى حولا إذ يشترط فى نية التجارة الموجبة للزكاة بعد الحول عدم المانع وهو تكرار الواجب من العشر والزكاة أو الخراج والزكاة ومقارنة نية التجارة لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض فلو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه إلا أن ثمن ما يبيعه من الخارج من أرضه إذا كان من النقدين وهو يبلغ نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية إذا بقى حولا، عند مالكه تجب فيه زكاة النقدين وترك خراج الأرض للمزارع لا يخرجها عن كونها خراجية كالإقطاعات كما أن ترك العشر لا يخرجها عن كونها عشرية والله تعالى أعلم. ومن ذلك يعلم جواب السؤال الثانى وهو أن ما تنبته الأرض الخراجية والعشورية لا تجب فيه الزكاة ولو بلغت قيمتة نصابا إلا إذا باعه بالدراهم والدنانير أى بالنقود المتعامل بها وبلغت نصابا فارغا عن حوائجه الأصلية وحال عليه الحول فحينئذ تجب فى النقود زكاة النقدين

стр. 136

دفع الزكاة إلى القريب المفتي عبد المجيد سليم. شوال ١٣٥٦ هجرية - ديسمبر ١٩٣٧ م المبادئ ١- يبدأ فى الصدقات بالأقارب ثم الموالى ثم الجيران. ٢- إذا دفع الزكاة إلى من تجب نفقته عليه من الأقارب جاز ذلك بشرط ألا يحتسبها من النفقة السؤال شخص تاجر موسر ويريد أن يخرج زكاة ماله وله أخ لا تلزمه نفقته وهو طالب علم فقير. منعزل عنه هل يحق له أن يعطيه الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قد جاء فى رد المحتار فى باب المصرف من الجزء الثانى ضمن كلام ما نصه - وقيد بالولاد لجوازه أى دفع الزكاة لبقية الأقارب كالإخوة والأعمام والأخوال الفقراء بل هم أولى لأنه صلة وصدقة وفى الظهيرية ويبدأ فى الصدقات بالأقارب ثم الموالى ثم الجيران ولو دفع الزكاة إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحسبها من النفقة - انتهى - وبهذا علم أنه يجوز للسائل أن يدفع زكاة ماله إلى أخيه الفقير ولو كانت نفقته واجبة عليه متى لم يحتسب ما يدفعه من هذه النفقة كما علم أن الدفع إليه أولى وهذا حيث كان الحال كما ذكر. بالسؤال والله أعلم

стр. 137

زكاة الفطر ومصارفها المفتي عبد المجيد سليم. رمضان ١٣٥٨ هجرية - أكتوبر ١٩٣٩ م المبادئ ١- الأفضل عند الحنفية أن تعطى زكاة الفطر من النقود لأن ذلك أعون على دفع حاجة الفقير. ٢- يجوز عند الأئمة الأربعة إعطاء الزكاة لولى الأمر أو نائبه ليصرفها فى مصارفها ولا يجب على الشخص أن يعطيها للفقير بنفسه. ٣- مصارف هذه الزكاة هم الفقراء وابن السبيل الخ. ٤- لا مانع شرعا من إيداع الصدقة بعد جمعها بأحد المصارف بغير فوائد بشرط عدم التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا السؤال نظرا لاقتراب موسم الزكاة لعيد الفطر رأت وزارة الشئون الاجتماعية أن تبادر بإنشاء صندوق فى مستودع أمين تودع فيه أموال الزكاة التى يدفعها المسلمون فى هذه المناسبة بدون فوائد. وطلبت الإفادة عما إذا كان فى إيداع هذه الأموال فى مصرف كبنك مصر ما يؤدى الغرض المقصود من أداء هذه الفريضة وما هى الوجوه التى تنفق فيها هذه الأموال لتكون متفقة مع مقتضيات هذه الفريضة حتى تسترشد بها اللجنة المشرفة على هذا الصندوق وعلى وجوه صرف أمواله الجواب اطلعنا على كتاب عزتكم ونفيد أنه لا يجب عند الحنفية أن تعطى صدقة الفطر من الحبوب ولا من سائر أنواع الطعام بل يجوز أن تعطى من النقود بل ذلك افضل لما قالوه من أن دفعها نقودا أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها. هذا ولا مانع أن يأخذ الناس فى هذا الموضوع بمذهب أبى حنيفة لما فيه من التيسير على الفقراء وأرباب الحاجات ولا يجب عند الأئمة الأربعة أن يدفع من وجبت عليه صدقة الفطر بنفسه إلى مستحقها بل يجوز أن يعطيها لولى الأمر أو لنائبه ليصرفها فى مصارفها فقد جاء فى رد المحتار نقلا عن الرحمتى عند قول المصنف - ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا - ما نصه - فى الحديث الصحيح أنه جعل أبا هريرة على صدقة الفطر فكان يقبل من جاء بصدقته - قال ابن عابدين - قلت فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافى ما فى الحديث تأمل - انتهت عبارة رد المحتار. فالمأخوذ من هذا أنه يجوز عند الحنفية أن تدفع هذه الزكاة إلى نائب ولى الأمر وهو الآن وزارة الشئون الاجتماعية التى نيط بها بمقتضى المرسوم الصادر فى ٥ رجب ١٣٥٨ هجرية - ٢ أغسطس ١٩٣٩ م تنظيم أعمال البر والإحسان ليصرفها فى مصرفها الشرعى. والحديث المشار إليه فى العبارة المذكورة رواه البخارى فى كتاب فضائل القرآن. وفى كتاب الوكالة وفى صفة ابليس من صحيحه وقد ذكره ابن كثير عند تفسيره لآية الكرسى. هذا مذهب الحنفية وقد نص فى مذهب الإمام مالك على أنه يندب دفعها للإمام العدل (أى ولى الأمر العدل) بل ذكروا أن ظاهر المدونة وجوب دفعها للإمام العدل. وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال أما صدقة الفطر فينبغى دفعها إلى السلطان. والمأخوذ من شرح المهذب للإمام النووى فى مذهب الإمام الشافعى أنه يجوز دفع زكاة الأموال الباطنة ومنها صدقة الفطر إلى الإمام وأن الأفضل هو دفعها إليه إذا كان عدلا وهو المذهب عندهم والأصح. وقد علل هذا بأنه بدفعها للإمام يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريق المزكى لها بنفسه لأنه قد يصادف غير المستحق ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره. والخلاصة أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة فى جواز دفع صدقة الفطر، إلى الإمام أو عماله ليتولوا صرفها فى جهاتها الشرعية بل ذلك أفضل كما نص عليه فى مذهب الإمام الشافعى وكما يؤخذ مما روى عن الإمام أحمد وهو مندوب إليه فى مذهب الإمام مالك وهو مقتضى ما كان يفعله رسول الله ﷺ من جعل أبى هريرة على صدقة الفطر ومن عرف المصلحة التى يراد تحصيلها والتى من أجلها يراد جمع هذه الصدقة وتفريقها على ذويها بنظام يكفل تقديم الأحوج على غيره فى الصرف إليه لا يرتاب فى أن الدفع إلى نائب الإمام أفضل وأولى فى الشريعة الإسلامية التى كلها مصلحة وعدل أما مصارف هذه الزكاة فهم الفقراء على اختلاف أنواعهم وابن السبيل وهو المسافر الذى لا مال معه أو له مال فى وطنه لا يتيسر له الحصول عليه فى الحال ويلحق به من كان له مال على غائب أو معسر أو جاحد له. ولا يلزم إعطاء الكل ويقدم الأحوج على غيره بحسب ما يتبين للجنة التى تشكل لذلك من التحرى ممن يوثق به. هذا ولا مانع شرعا من جمع هذه الصدقة فى مصرف بغير فوائد متى لم يظن التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا. وبما ذكر علم الجواب عما طلب منا والإجابة عنه والله أعلم

стр. 138

جواز اعطاء الزكاة للجمعيات الخيرية المفتي عبد المجيد سليم. صفر ١٣٦٠ هجرية - مارس ١٩٤١ م المبادئ يجوز إعطاء الزكاة إلى الجمعية الخيرية إذا تحقق أنها تصرف ما يدفع لها فى وجوه الخير والبر سواء أكان هذا الصرف على وجه التمليك أم لا السؤال أسس بعض محبى البر والإحسان جمعية خيرية غايتها معاونة البؤساء والمحتاجين وإعانة العجز والأرامل والأيتام والفقراء والمعوزين. فهل يجوز لمن تجب عليهم الزكاة أن يؤدوا زكاة أموالهم أو بعضها إلى الجمعية الخيرية المذكورة الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يجوز لمن وجبت عليه الزكاة أن يدفع زكاة أمواله كلها أو بعضها لهذه الجمعية إذا تحقق أنها تصرف ما يدفعه لها فى الوجوه المذكورة نيابة عنه وذلك على رأى من أجاز من الفقهاء صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر والخير سواء كان هذا الصرف على وجه التمليك أم لا فقد جاء فى تفسير الفخر الرازى عند قوله ﴿وفى سبيل الله﴾ ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ إلخ ما نصه (واعلم أن ظاهر اللفظ فى قوله وفى سبيل الله لا يوجب القصر على كل الغزاة. فلهذا المعنى نقل القفال فى تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله ﴿وفى سبيل الله﴾ عام فى الكل. انتهت عبارة الفخر ولم يعقب عليها فى شىء ونقل صاحب المغنى فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل عن أنس والحسن رضى الله عنهما ما نصه (ما أعطيت) أى الزكاة (فى الجسور والطرق فهى صدقة ماضية) انتهى. والظاهر لنا من الآية الكريمة هو ما ذهب إليه هذا البعض من جواز صرف الزكاة فى كل سبيل من سبل البر، ولا يجب أن تصرف الزكاة إلى من هو من أهل التملك من الفقراء والغزاة وغيرهم كما يقول بذلك جمهور الفقهاء. ومنهم الحنفية وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم

стр. 139

جواز صرف الزكاة فى بناء المساجد المفتي عبد المجيد سليم. محرم ١٣٦٣ هجرية - يناير ١٩٤٤م المبادئ يجوز صرف الزكاة فى بناء المسجد ويسقط بذلك الفرض عن المزكى السؤال تم إنشاء مسجد بحدائق القبة حيث يكثر المسلمون ولا توجد مساجد للعبادة وبعد تعب شديد فى جمع المال لبناء هذا المسجد وفى هذه الجهة رجل ثرى أراد إخراج زكاة ماله لمصلحة المسجد المذكور فهل يصح ذلك أم يكون آثما أم يؤجر على ذلك الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يجوز صرف الزكاة لبناء المسجد ونحوه من وجوه البر التى ليس فيها تمليك أخذا برأى بعض فقهاء المسلمين الذى أجاز ذلك استدلالا بعموم قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ من آية ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الآية وإن كان مذهب الأئمة الأربعة على غير ذلك وما ذكرناه مذكور فى تفسير هذه الآية للإمام فخر الدين الرازى ونص عبارته (واعلم أن ظاهر اللفظ فى قوله وفى سبيل الله لا يوجب القصر على كل الغزاة فلهذا المعنى نقل القفال فى تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله وفى سبيل الله عام فى الكل) انتهت عبارة الفخر ولم يعقب ﵀ على ذلك بشىء وقد جاء فى المغنى لابن قدامة بعد أن قال ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والجسور والطرق فهى صدقة ماضية والأول أصح لقوله إنما الصدقات للفقراء والمساكين وإنما للحصر والإثبات. تثبت المذكور وتنفى ما عداه انتهى وظاهر أن أنسا والحسن يجيزان صرف الزكاة فى بناء المسجد لصرفها فى عمل الطرق والجسور وما قاله ابن قدامة فى الرد عليهما غير وجيه لأن ما أعطى فى الجسور والطرق مما أثبتته الآية لعموم قوله تعالى ﴿وفى سبيل الله﴾ وتناوله بكل وجه من وجوه البر كبناء مسجد وعمل جسر وطريق. ولذلك ارتضاه صاحب شرح كتاب الروض النضير إذ قال (وذهب من أجاز ذلك أى دفع الزكاة فى تكفين الموتى وبناء المسجد إلى الاستدلال بدخولهما فى صنف سبيل الله إذ هو أى سبيل الله طريق الخير على العموم وإن كثر استعماله فى فرد من مدلولاته وهو الجهاد لكثرة عروضه فى أول الإسلام كما فى نظائره ولكن لا إلى حد الحقيقة العرفية فهو باق على الوضع الأول فيدخل فيه جميع أنواع القرب على ما يقتضيه النظر فى المصالح العامة والخاصة إلا ما خصه الدليل وهو ظاهر عبارة البحر فى قوله قلنا ظاهر سبيل الله العموم إلا ما خصه الدليل انتهت عبارة الشرح المذكور والخلاصة أن الذى يظهر لنا هو ما ذهب إليه بعض فقهاء المسلمين من جواز صرف الزكاة فى بناء المسجد ونحوه فإذا صرف المزكى الزكاة الواجبة عليه فى بناء المسجد سقط عنه الفرض وأثيب على ذلك والله أعلم

стр. 140

جواز نقل الزكاة من بلد إلى أخرى بها ذوى قرباه المفتي حسنين محمد مخلوف. رمضان ١٣٦٥ هجرية - أغسطس ١٩٤٦ م المبادئ يجوز نقل زكاة المال من بلد المزكى إلى بلد أقربائه الفقراء رعاية لسد حاجة ذوى القربى السؤال نظرا لأن فقراء المدن أحسن حالا من فقراء الأرياف وخاصة هؤلاء الذين تربطنا بهم صلة القربى. هل يجوز نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى أى من القاهرة مثلا إلى تلك القرية التى يقطنها هؤلاء الفقراء الجواب اطلعنا على هذا السؤال المطلوب به بيان الحكم الشرعى فى نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى ونفيد بأن مذهب الحنفية والحسن البصرى والإمام النخعى أن نقل زكاة المال من بلد إلى آخر مكروه تنزيها مراعاة لحق الجوار إلا إذا كان النقل إلى ذى قرابة محتاج فإنه لا يكره بل يتعين نقلها إليه لما روى من قوله ﵇ (لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلة) وفى نقلها إليهم تحقيق للمقصود من الزكاة وهو سد خلة المحتاج وللمطلوب شرعا من صلة الرحم ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوى القربى المحتاجين وكان ﵊ يستدعى الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار. وذكر فى نيل الأوطار أن المروى عن مالك والشافعى والثورى جواز نقلها وأنه لا يجوز صرفها لغير فقراء البلد الذى فيه المزكى أخذا من قوله ﵇ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (خذها من أغنيائهم وضعها فى فقرائهم) وذهب الإمام أحمد كما فى المغنى إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر بينهما مسافة قصر الصلاة وأنه إن خالف ذلك ونقلها أجزأته فى قول أكثر أهل العلم. ومن هذا يعلم أنه يجوز لك رعاية لسد حاجة ذوى القربى أن تتبع فى ذلك مذهب الحنفية. والله تعالى أعلم

стр. 141

زكاة التأمين المفتي حسنين محمد مخلوف. ٢ مايو ١٩٥٢ م المبادئ التأمين النقدى الذى يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر تجب الزكاة فيه على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب السؤال ما مدى خضوع ما يدفعه المستأجر من تأمين للمالك للزكاة إذا بلغ نصابا شرعيا وحال عليه الحول الجواب التأمين النقدى الذى يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر مودع عند صاحب الأرض ضمانا لسداد الإيجار فى مواعيده فيجب زكاته على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول. والله أعلم

стр. 142

زكاة مال المدين المفتي حسن مأمون. محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٩٥٥ م المبادئ ١ - الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية فيما فى يد المدين من مال بلغ نصابا وحال عليه الحول، ولا فرق فى ذلك بين ما إذا كان الدين لله أو للعبد. ٢ - الدين مانع من وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة فى بعض الأموال وغير مانع فى بعضها الآخر على خلاف فى ذلك. ٣ - الدين المستغرق لكل ما يملك المدين بحيث لا يبقى منه ما يكمل النصاب لا تجب فيه زكاة السؤال من الأستاذ / ص أع هل على المدين زكاة فى ذهب أو فضة أو حلى أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية الخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقى للمدين أقل من نصاب الزكاة، أو أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين الجواب بأن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية. قال صاحب حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج (ولا يمنع الدين الذى فى ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لآدمى وجوبها عليه فى أظهر الأقوال لإطلاق النصوص الموجبة، ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة فى بعض الأنواع ولا يمنعها فى البعض على التفصيل الآتى قال المالكية لا تجب الزكاة فى مال مدين إن كان المال عينا ذهبا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثا أو ماشية أو معدنا مع وجود الدين. قال صاحب الشرح الكبير (ولا زكاة فى مال مدين إن كان المال عينا، كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، أما إذا كان المال حرثا أو ماشية أو معدنا فإن الزكاة فى أعينها فلا يسقطها الدين) وقال الحنابلة لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ويمنع الدين وجوب الزكاة فى الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشى والحبوب والثمار فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفى دينه أولا ثم يزكى الباقى إن بلغ النصاب، وقال الحنفية إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينا خالصا للعباد، أو كان دينا لله لكن له مطالب من جهة العباد أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة، ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها قال صاحب الهداية (ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة الأصلية والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات) ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذى يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة. والله تعالى أعلم

стр. 143

زكاة الأرض الزراعية المؤجرة للغير المفتي حسن مأمون. ٥ شوال ١٣٧٦ هجرية - ٥ مايو ١٩٥٧ م المبادئ ١ - الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها فلم تتحد جهة الإيجاب وهذا عند الشافعية وبه أخذت الفتوى للآتى (ا) الخراج فى الأرض المؤجرة على صاحبها والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها. وبيان الواجب على المستأجر أنها إن كانت تسقى أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها وإن كانت تسقى بلآلات معظم السنة كان الواجب نصف العشر. (ب) الخراج الواجب على صاحب الأرض هو الأموال الأميرية التى تدفع للحكومة كل عام ولا شىء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وكانت فائضة عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول بالسنة القمرية من تاريخ استلام الأجرة. (ج) لا تجب الزكاة فى الدور المعدة للسكنى أو الاستغلال إلا إذا بلغ الاستغلال نصابا، فإن كانت الدور عروض تجارة وجبت فيها الزكاة والواجب فيها ربع العشر لقيمتها فى آخر الحول بشرط بلوغ النصاب فى أول الحول وآخره وحولان الحول بأن هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل فى أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة السؤال من السيد / أع س قال إنه يملك حوالى فدانين يؤجرها فى العام بمبلغ ٦٤ جنيها منها ١٢ جنيها أموال أميرية والصافى ٥٢ جنيها، كما يملك منزلين يسكن أحدهما هو وعائلته ويستغل الآخر ويأخذ منه ريعا سنويا قدره ٩٠ جنيها، وأن مصروف أولاده على مدار السنة يستهلك الريع كله. وسأل هل يجب عليه زكاة فى هذا المال وما كيفية ذلك الجواب إن القول الحق الذى اختاره ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر باب العشر والخراج (أن ما علم من الأراضى المصرية كونه لبيت المال بوجه شرعى فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح من أن المأخوذ من أصحابها الآن أجرة لا خراج وما لم يعلم كونه كذلك فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراج فى أصل الوضع) - انتهى بتصرف - وعلى ذلك لا يجب فى هذه الأرض المسئول عنها عشر ولا نصف عشر لأن العشر والخراج لا يجتمعان فى أرض واحدة عند الحنفية. أما عند الشافعية فلا مانع من اجتماع العشر والخراج فى أرض واحدة لأن الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها فلم تتحد جهة الإيجاب وبهذا الرأى نفتى وعلى ذلك يكون الخراج فى الأرض المؤجرة على صاحب الأرض والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها، فإذا سقيت أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها، وإن سقيت بالآلات معظم العام كان الواجب فيها نصف العشر. وحينئذ لا يجب على السائل فى أرضه المذكورة مادام يؤجرها إلا الخراج وهو الأموال الأميرية التى يدفعها للحكومة كل عام ولا شىء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وفضلت عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وهو سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما من تاريخ استلام الأجرة. فإذا كان الحال كما ذكر بالسؤال فإنه لا يجب على السائل زكاة فى هذه الأجرة مادامت لم تفرغ عن حوائجه وحوائج عياله على مدار السنة، هذا بالنسبة للأرض وأما بالنسبة للمنزلين المشار إليهما، فإن المنصوص عليه شرعا أنه لا زكاة فى واحد منهما لا بالنسبة لقيمته ولا بالنسبة لمنفعته لورود النص على عدم وجوب الزكاة فى الدور المعدة للسكنى، وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما كانت قيمتها إذا كانت أجرتها لم تبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة مليم وخمسة وسبعين مليما وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا صاغا تقريبا، أو بلغت أجرتها هذا النصاب ولكنها لم تفرغ من حوائج المالك وحوائج عياله أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا، والواجب فيها حينئذ هو ربع العشر. هذا بالنسبة لدور السكنى ودور الاستغلال. أما الدور التى هى من عروض التجارة وهى التى اشتريت للتجارة وكانت نية الاتجار فيها مصاحبة لشرائها فإنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت قيمتها نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة فى أول الحول وآخره ولو نقصت عنه فى أثناء الحول، فلو هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل فى أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة حينئذ، ومقدار الواجب فيها هو ربع عشر قيمتها فى آخر الحول. وبهذا علم الجواب عما سأل. عنه الطالب. والله أعلم

стр. 144

زكاة المال الممسوك للانفاق منه المفتي حسن مأمون. ٣ ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - يوليو ١٩٥٧ م المبادئ ١ - المال الممسوك فى اليد لشراء عقار لم يتم شراؤه أو للإنفاق منه تجب فيه الزكاة متى حال عليه الحول وبلغ نصابا. ٢ - بقاء جزء منه بعد إنفاق معظمه يقتضى وجوب الزكاة فى الباقى الذى حال عليه الحول وبلغ نصابا السؤال فى رجل باع بعض أطيانه الزراعية بمبلغ سبعة آلاف جنيه ليشترى بدلها عمارة ولم يوفق إلى الآن، وأنه صرف من هذا المبلغ نصفه وبقى لديه النصف الثانى ليشترى به عقارا، وسأل هل تجب زكاة المال فى هذا المبلغ مع العلم بأنه ليس فائضا عن حاجته، وكلما احتاج إلى مصاريف سحب منه الجواب إن سبب وجوب الزكاة شرعا كما جاء فى الدر وحاشيته رد المحتار ملك نصاب حولى تام فارغ عن دين له مطالب من جهة العباد وعن حاجته الأصلية، لأن المشغول بها كالمعدوم. وفسره ابن ملك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرا كالدين فإن المديون محتاج إلى قضائه بما فى يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذى هو كالهلاك وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإن الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم. فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لاتجب الزكاة إذا حال الحول وهى عنده. لكن اعترضه فى البحر بقوله ويخالفه ما فى المعراج والبدائع من أن الزكاة تجب فى النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة، وأقره فى النهر والشرنبلالية وشرح المقدسى ثم قال ابن عابدين بعد نقل ما سبق لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر عبارات المتون فالأولى التوفيق بحمل ما فى البدائع وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد بقى معه نصاب فإنه يزكى ذلك الباقى وإن كان قصده الإنفاق منه أيضا فى المستقبل لعدم استحقاقه صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها وبهذا التوفيق بين الروايتين نفتى جوابا على هذا الاستفتاء. فما بقى فى يد السائل من هذا المال بعد الصرف فى حوائجه الأصلية وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة، ونصاب الزكاة من الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما، ومن الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا والله أعلم

стр. 145

زكاة السيارات والدور المعدة للاستغلال المفتي حسن مأمون. ٦ ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - ٤ يوليه ١٩٥٧ م المبادئ ١ - السيارات والدواب المعدة للركوب إذا لم يقصد عند شرائها التجارة فيها لا زكاة فى قيمتها مهما بلغت وكذلك الدور. ٢ - المتحصل من أجرتها يخصم منه مصاريفها وديونها وغرامات مرورها، فإن بلغ الباقى نصابا وحال عليه الحول من تاريخ قبضة وجبت فيه الزكاة متى تحققت شروط الوجوب ومقدارها ربع العشر السؤال من السيد / ع ف أصاحب شركة نقل بالسيارات بطلبه أن رجلا يملك سيارات نقل بضائع بالأجرة من بلد لآخر وعليها التزامات وديون أقساط شهرية ثمن موتوراتها وأقساط ثمن إطارات كاوتش وضريبة قلم المرور وضريبة أرباح. وسأل هل تجب الزكاة فى ثمنها عند الشراء أو عند قيمتها الحالية أو فى إيرادها، وفى أى وقت تجب الزكاة وهل تجب الزكاة فى منزل يملكه رجل ويؤجره لآخرين ويدفع عنه عوايد بقدر إيجار شهر من إيراده وهل الزكاة تجب عن قيمته أو على إيراده السنوى وما قدرها الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب فى دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة، وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة، وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله إذا كان ما قبضه مالكها من أجرتها لم يبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول من تاريخ القبض وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا، ومقدار الواجب فيها حينئذ هو ربع العشر، ومثل ذلك فى الحكم السيارات المسئول عنها إذا اشتريت لذلك ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة فى قيمتها مهما بلغت أما المتحصل من أجرتها بعد الصرف عليها فى الوجوه المذكورة بالسؤال فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ نصاب الزكاة السابق ويحول عليه الحول من تاريخ القبض ويكون فاضلا عن حوائجه الأصلية، فإذا بلغت أجرتها بعد ما صرف عليها هذا النصاب وتوفرت فيه باقى الشروط السابقة وجبت فى الفاضل من الأجرة الزكاة وقدرها ربع عشر أجرتها المتبقية لدى مالكها والحكم كذلك فى المنزل المشار إليه فى السؤال فإن بلغت أجرته نصاب الزكاة المذكور وحال عليه الحول فى يد مالكه وكان فارغا عن حاجته وحاجة عياله وجبت فيها الزكاة كما ذكرنا فى السيارات المسئول عنها، أما إذا لم تبلغ أجرته النصاب المذكورة فلا زكاة فيها ولا فى قيمته مهما بلغت. والله أعلم
следующие страницы →