Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
انشاء وابور للطحين على أرض الوقف
المفتي
محمد عبده.
صفر ١٣٢٢ هجرية
المبادئ
١ - الدار التى بناها الناظر فى أرض الوقف لتركيب وابور للطحين عليها هى ملك للوقف متى كان بناؤها من مال الوقف أو من مال نفسه للوقف.
٢ - لو اشترى مع صديق وابورا للطحين.
جزءا لنفسه وجزءا للوقف من مال الوقف والثالث للصديق لم يجز الشراء إلا بإذن القاضى ويقع شراء الجزئين له ويضمن ما دفعه من الثمن لغلة الوقف.
٣ - لا يعتبر تركيب الوابور فى أرض الوقف حجة على إلحاقه بالوقف.
٤ - للناظر الجديد تكليفهم بقلعه إن كان لا يضر بالأرض، فإن أضر تملكه بأقل القيمتين مقلوعا وغير مقلوع بدفعه من غلة الوقف
السؤال
من حسن يونس فى رجل وقف وقفا وجعل النظر لبنته ولسوء تصرفها حجر عليها، وأقام القاضى ناظرا مؤقتا لإدارة الوقف، ورأى هذا الناظر أن مال الوقف زائد عن مصروفاته، وأنه توفر لديه منه نحو الألف ومائتى جنيه فاشترك مع صديق له فى شراء وابور للطحين للصديق فيه عشرة قراريط وللناظر أربعة وللوقف نفسه العشرة الباقية بشرط أن يبنى فى أرض الوقف المعدة لزراعة الأشجار لقربها من سكن البلدة دارا لتركيب الوابور، وأن الصديق يدفع للوقف عن هذه الدار أجرة شهرية قدرها ٦ جنيهات مصرية وبعد أن تركب الوابور واشتغل نحو الواحد وعشرين شهرا وأنتج ربحا مفيدا للشركاء، وكان فى أثنائها كل من الشركاء واضعا يده ومنتفعا بنصيبه فى الوابور والإيجار يدفع للوقف حسب الاتفاق، وكل ذلك ثابت فى دفاتر الوقف طرأ على الناظر عذر فباع حصته الخصوصية التى هى الأربعة قراريط لزيد من الناس، ثم عزل وعين مكانه ناظر آخر.
فهل يسوغ للناظر الجديد أن يصادر الصديق ويصادر بكرا فى الصحة التى اشتراها من المالك لها بحجة أن الوابور تركب فى أرض الوقف فأصبح ملحقا به أفيدوا الجواب
الجواب
أما الدار التى بناها الناظر لتركيب الوابور فى أرض الوقف فهى للوقف متى كان بناؤها من مال الوقف أو من مال نفسه للوقف لما فى الأنقروية المتولى بنى فى عرصة الوقف لو بنى من مال الوقف فهو للوقف وكذا لو من مال نفسه لكن للوقف.
وأما العشرة قراريط التى اشتراها فى ذلك الوابور للوقف فإنه لا يجوز شراؤه لها إلا بإذن القاضى لما صرحوا به من أنه إنما يجوز الشراء بإذن القاضى لأنه لا يستفاد الشراء من مجرد تفويض القوامة إليه كما فى البحر نقلا عن القنية.
وقد ذكروه فيما لو اشترى المتولى بغلة الوقف دارا للوقف فبالأولى فيما لو اشترى مثل هذا النصيب فيقع حينئذ ذلك الشراء الناظر ويضمن ما دفعه من الثمن لغلة الوقف لما قالوه من أن القيم يضمن مال الوقف بالاستهلاك، وحيث وقع ذلك الشراء له ساغ له أن يتصرف فيما اشتراه فتصرفه بالبيع فى الحصة التى اشتراها لنفسه يسوغ بالأولى ولا وجه للناظر الجديد فى أن يصادر الصديق ويصادر بكرا فى الحصة التى اشتراها من الناظر المالك لها، ولا يعتبر تركيب الوابور فى أرض الوقف حجة على إلحاقه بالوقف لأن بعضه ملك الناظر الذى اشترى وقلنا بأنه يضمن ما دفعه من الثمن لغلة الوقف وباقية للصديق وبكر المذكورين.
نعم للناظر الجديد أن يكلفهم بقلعه من أرض الوقف إن كان قلعه لا يضر بالأرض، فإن كان يضر بها يتملكه ذلك الناظر الجديد للوقف بأقل القيمتين مقلوعا وغير مقلوع يدفعه من غلة الوقف.
والله أعلم
стр. 3047
وقف استحقاق وبناء الواقف عليه
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذو القعدة ١٣٢٩ هجرية - ٢٧ يوليو ١٩٢١ م
المبادئ
ما أحدثه الوقف من أدوار بالمنزل الموقوف من ماله وأطلق ولم يبين أن ما بناه لجهة الوقف يكون ملكا له ويجرى فيه التوارث بعد وفاته
السؤال
من جرجس أفندى بما صورته وقف واقف منزلا مركبا من بدروم ودورين علويين على نفسه مدة حياته ثم على زوجته من بعده ثم على أولادهما من بعدهما وجعل لنفسه ولزوجته الحق فى الإخراج والإدخال وقية الروط العشرة وحرر الحجة بذلك وبعد أن مضى على تحريرها نحو الخمس سنوات جدد دورا ثالثا فى المنزل المذكور من ماله الخاص ولم يحلقه الوقف ثم مات وحلت الزوجة محل زوجها ولم يكتف باستغلال الريع فقط بل بما لها من حق الإدخال والإخراج خصت أولادها الإناث وأولادهن بعدهن إلى الانقراض بريع المنزل الموقوف بما فيه الدور المجدد دون أولادها بعدهن إلى الانقراض بريع المجدد يعتبر موقوفا بدون نص من الواقف ويلحق بالمنزل بالمذكور أو يعتبر ملكا يمكن لجميع الورثة أن تتنفع به ريعا وبيعا ووقفا وخلافه
الجواب
من حيث إنا لم نطلع على كتاب الوقف فإن كانت الوقفية المدونة فى السؤال صحيحة فالحكم الشرعى أن ما أحدثه الواقف من الدور الثالث إن كان من ماله وأطلق ولم يبين أنه بناه لجهة الوقف يكون ملكا له يجرى فيه التوارث بعد وفاته.
والله أعلم
стр. 3048
بيع البناء على أرض الوقف
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٥٧ هجرية - ٢٤ سبتمبر ١٩٣٨ م
المبادئ
ما بناه الواقف بعد صدور الوقف إن كان من ماله كان ملكا له.
إلا إذا وجد ما يدل على أنه بناه للوقف فيكون وقفا، وبيعه ذلك صحيح فى كلتا الحالتين متى كان قد اشترط لنفسه الشروط العشرة
السؤال
من عبد القادر فتحى قال أوقف الواقف منزلا يشتمل على دور أرضى ودور أول علوى وذلك على بنائه الخمس بمقتضى الوقفية المنسوخ صورتها ضمن الأوراق المرفقة وبعد مدة أوجد من ماله الخاص بناء دور ثالث فوق الأعيان الموقوفة آنفا وباع هذا الدور المستجد إلى بناته الخمس أيضا بثمن قبضه منهن وذلك بمقتضى عقد البيع المنسوخ أيضا صورته ضمن الأوارق المرفقة فهل يعتبر هذا الدور المستجد والذى تصرف فيهب البيع إلى بناته المذكورات ملحقا للوقف المذكور ويدخل ضمن شروط الوقف أم يعتبر ملكا خاصا لبناته يتصرفن فيه تصرف الملاك فى أملاكهم أفتونا أفادكم الله
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة غير رسمية من كتاب الوقف الصادر من هاشم حسن رفاعى أمام محكمة الاسكندرية الشرعية فى ٢٦ يولية سنة ١٩٠٣ ونفيد أنه إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال من أن الدور الثالث الذى بناه الواقف بعد صدور الوقف منه قد بناه من ماله كان ملكا له إذا لم يوجد منه ما يدل على أنه بناه لجهة الوقف، أما إذا وجد منه ما يدل على أنه بناه للوقف كان وقفا والبيع صحيح فى كلتا الحالتين - أعنى حالتى كونه وقفا وكونه ملكا، أما على أنه ملك فظاهر وأما على أنه وقف فلأنه قد شرط لنفسه الشروط العشرة التى منه البدل والاستبدال فله ولاية البيع وهذا إذا كان ما جاء بصورة إشهاد الوقف غير الرسمية المرافقة للسؤال صحيحا من أنه جعل لنفسه الشروط العشرة وكان البيع بغير غين على الوقف وكانت المشتريات بالغات كما هو ظاهر من الصورة غير الرسمية من عقد البيع المرافقة للأوارق وفى هذه الحالة يكون الثمن وقفا فإذا تصرف فيه بنفسه كان ضامنا لجهة الوقف فيؤخذ منه إذا كان حيا أو من تركته إلى كان ميتا، وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 3049
غصب أرض وبناء مسجد عليها
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الآخرة ١٣٧٨ هجرية - ٢٨ ديسمبر ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - يشترط فى جواز الوقف أن تكون العين المراد وقفها مملوكة للواقف وقت الوقف.
٢ - إذا كانت الملكية قد آلت إلى الوقف بعقد فاسد مصحوب بقبض العين صح الوقف.
٣ - وقف الغاصب ما غصبه غير صحيح وينقض ما بناه على الأرض المغصوبة ولو كان البناء مسجدا
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / عبده صالح اليمانى المقيد برقم ٢٥٨٣ سنة ١٩٥٨ المتضمن أنه يمنى من رعايا المملكة المتوكلة اليمنية ويمتلك قطعة أرض بناء ويجاوره رجل ثرى طلب منه شراء قطعة الأرض بالثمن ليضيفها إلى منزله فلم يقبل بيعها لأنها أولا له ولأولاده ثم رحل إلى المملكة العربية السعودية لاكتساب قوته وقوت أولاده فاغتصب هذا الثرى قطعة الأرض من أولاده وأقام عليها مسجد أو طلب السائل إفادة عن الحكم الشرعى فى هذا الموضوع وهل من حقه إزالة مبانى المسجد من قطعة الأرض المملوكة له
الجواب
إنه يشترط شرعا لجواز الوقف أن تكون العين المراد وقفها مملوكة ملكا باتا للواقف وقت الوقف ولو بعقد فاسد مع قبضه، فلا يصح الوقف فيما لو وقف الغاصب المغصوب وينقض الوقف ولو بنى مسجدا، وعلى ذلك فغصب الثرى لأرض السائل وبناء مسجد عليها غير جائز شرعا، وللسائل المالك أن ينقض المسجد إذا أراد، وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3050
تصرف الواقف فى الموقوف بعد القانون ١٨٠ لسنة ١٩٥٢
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ربيع الثانى ١٣٧٣ هجرية - ١٤ ديسمبر ١٩٥٣ م
المبادئ
١ - ما شرطته الواقفة للخيرات يجوز لها الرجوع فيه كباقى أعيان الوقف طبقا للمادة ١١ من القانون ٤٨ سنة ١٩٤٦.
٢ - بصدور القانون ١٨٠ سنة ١٩٥٢ يصبح جميع الموقوف ملكا للواقفة طبقا للمادة ٣ منه ويجوز بيعه قانونا وقضاء، أما فيه بينها وبين الله تعالى فإن ما شرطته للخيرات لازم لزوم النذر المطلق
السؤال
من الأستاذ / محفوظ شبل قال أولا وقفت الست منجدة بنت المرحوم الشيخ أحمد محمد أطيانا قدرها ٦ أفدنة ١٤ قيراطا و ٦ أسهم وذلك بتاريخ ٢٩ من شهر شوال سنة ١٣٥٨ هجرية الموافق ٥ ديسمبر سنة ١٩٣٩ بمقتضى إشهاد رسمى أمام محكمة تلا الشرعية مرفق من طيه - وقد اشترطت النظر عليه من يومه لابن أخيها الدكتور زكى أحمد جمعه.
ثانيا قد جعلت لهذا الناظر بالشرط ان يحتجز فى كل سنة من الآن - (وهو وقت الإشهاد) مبلغا حسب ما يتراءى له للصرف منه على أوجه البر مادامت الواقفة على قيد الحياة - ثالثا بعد صدور قرار إلغاء الوقف تصرفت الواقفة فيه بالبيع فى كل أعيانه الموقوفة لحضرة الناظر المذكور وقبضت الثمن وسجل عقد البيع للمقدار المباع جميعه وقدره ٦ ستة أفدنة و ١٤ اربعة عشر قيراطا و ٦ أسهم وذلك بتاريخ ١٧ أكتوبر سنة ١٩٥٢ أمام محكمة شبين الكوم الكلية.
ولم تشأ البائعة أن تحتفظ بشئ مقابل الصرف منه على الوقف الخيرى كما لم تقم بتنفيذ ما اشترطته له فى حياتها - وقد توفيت الواقفة.
أولا - والبائعة ثانيا بعد تسجيل عقد البيع منها للمشترى الناظر المذكور - والمطلوب التكرم بالفتوى للعمل بما يجب اتباعه منها - هل بيع الوقف منها يعتبر إنهاء للوقف الخيرى وأصبح متلاشيا ضمن عقد البيع.
وإذا كان عقد البيع لا ينتظمه فما الواجب على الناظر الآن ابتاعه تنفيذا لشرطها وقت الوقف.
وهل هذا التصرف منها يمس حق المشترى فى عقد الشراء بالنسبة للوقف الخيرى الذى لم تعين له حصة
الجواب
اطلعنا على السؤال وعلى صورة رسمية من كتاب الوقف الصدر من الست منجدة أحمد محمد جمعه أمام محكمة تلا الجزئية الشرعية بتاريخ ٥ ديسمبر سنة ١٩٣٩ وتبين أنها وقفت أعيان الوقف على نفسها مدة حياتها ثم من بعدها على ابن أخيها إلى آخر ما جاء بالإنشاء.
وأنها شرطت النظر له على وقفها من وقت إنشائه وشرطت أن يحتجز من الريع كل سنة من تاريخ صدور هذا الوقف مبلغا حسب ما يراه الناظر للصرف منه فى أوجه البر ما دامت الواقفة على قيد الحياة، وبعد وفاتها يصرف ذلك الجزء فى الخيرات التى عينتها.
كما تبين من السؤال أنها قد باعت أعيان هذا الوقف جميعها بعد العمل بالقانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ الخاص بإلغاء الوقف على غير الخيرات وسجل عقد البيع رسميا ولم تحتفظ بشئ من أعيان الوقف للصرف على الخيرات.
كما أنها لم تصرف هى ولا الناظر شيئا من الريع للخيرات مدة حياتها إلى أن توفيت - والمطلوب معرفة حكم هذا البيع بالنسبة لما شرطته الواقفة للخيرات - والجواب - أن ما شرطته الواقفة للخيرات مما يجوز لها الرجوع فيه كباقى الوقف طبقا للمادة ١١ من قانون الوقف رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ وبصدور القانون رقم ١٨٠ المذكور أصبح جميع الموقوف ملكا لها طبقا للمادة الثالثة منه ويجوز لها بيعه جميعه من الناحية القانونية والقضائية.
أما فيما بينها وبين الله تعالى فإن ما شرطت صرفه للخيرات لازم لزوم النذر المطلق.
والله تعالى أعلم
стр. 3051
وقف خيرى وبيعه بعد تخربه
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة ١٣٧٦ هجرية - ١٦ يولية ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - إخراج الرجل قطعة من أرضه وعزلها عن أملاكه وجعل ريعها لمن يقوم بخدمة مسجد معين يعتبر ذلك وقفا على المسجد المعين ولو لم يحرر حجة إيقاف بذلك مادام قد سلمها لمتولى شئون هذا المسجد واستولى على ريعها وصرفها فى مصرفه.
٢ - يبدأ من غلة الوقف بالتعمير الضرورى ولو استغرق ذلك جميع الغلة إن كانت، فإن لم تكن هناك غلة أو كانت ولكن لا تكفى استدان المتولى للعمارة بأمر القاضى.
٣ - لا يجوز فى الفقه الحنفى بيع أعيان الوقف العامرة لعمارة باقيها المتخرب.
٤ - إذا تخرب الوقف جميعه وكان غير مسجد وخرج عن دائرة الانتفاع به جاز للناظر - باذن القاضى - بيعه وشراء عين بدله تغل ريعا يضمن راتبا مستمرا للمستحقين، فإن لم يمكن شراء عين بدله ذات ريع بطل الوقف وصف الثمن إلى ورثة الواقف إن كانوا وإلا صار إلى الفقراء.
٥ - إذا تخرب المسجد وموقوفاته يبقى مسجدا أبدا إلى يوم القيامة، فإن خيف على أنقاضه من الضياع بيعت بإذن القاضى مع جميع لوازمه وصرف ثمن ذلك فى عمارة ومصالح أقرب مسجد إليه وتبقى العرصة مسجدا.
٦ - عمارة المسجد إذا تخرب تجب فى بيت مال السلمين - عند ابن الحاجب.
٧ - يجوز عند الحنابلة بيع بعض الموقوف لإصلاح باقيه إذا اتحد الواقف والجهة الموقوف عليها وقد أخذ بذلك فى الفقرة الأخيرة من المادة ٥٥ من القانون ٤٧ سنة ١٩٤٦
السؤال
من السيد / عبد الحفيظ عبد الخالق بالطلب المتضمن أن جده الأعلى الحاج عبد الخالق توفى من نحو مائة سنة وقبل وفاته أخرج نصف فدان أرضا زراعية لمن يقوم بخدمة مسجد سيدى مخلوف بلقانة وأن الإشراف على المسجد وعلى هذه الأرض آل إلى الطالب أخيرا بعد وفاة المتولى السابق وأن إيراد هذه الأرض ١٢ جنيها سنويا.
وأن المسجد قد أوقفت فيه الشعائر بسبب تهدم دورة مياهه من أكثر من خمس سنوات وأنه ليس فى حاجة إلى خدم الأن والمصلحة فى بيع هذه القطعة وصرف ثمنها فى عمارة المسجد - وأن وزارة الصحة أحجمت عن مساعدة أهل البلد فى عمارة المسجد رغم استعدادهم لدفع مبالغ مائة جنيه مساعدة - وسأل هل يجوز شرعا بيع هذه القطعة وصرف ثمنها فى تعمير المسجد أو لا
الجواب
إن إخراج جد السائل هذه القطعة المسئول عنها وعزلها عن أملاكه وجعل ريعها لمن يقوم بخدمة مسجد سيدى مخلوف بلقانه يعتبر ذك منه وقفا لها على هذا المسجد وإن لم يحرر بذلك حجة إيقاف شرعية مادام أن المتولى لشئون المسجد قد تسلمها واستولى على ريعها وصرفه فى مصرفه الذى عينه جد السائل من تاريخ إخراجها إلى الآن - جاء فى الفتاوى الهندية جزء ٥٢ ص ٣٥٩ (لو قال جعلت حجرتى هذه لدهن سراج المسجد ولم يزد على ذلك قال الفقيه أبو جعفر تصير الحجرة وقفا على المسجد إذا سلمها إلى المتولى وعليه الفتوى كذا من فتاوى قاضيخان - ومثل دهن سراج المسجد فى ذلك جميع مصالح المسجد فان الوقف على عمارة المسجد ومرمته ومصالحه اللازمة له والإنفاق فيما يحتاجه حتى بقى صالحا لأداء الغرض المقصود منه كدفع أجور الأئمة والمؤذنين والخدم والحصر والبسط ومياه الوضوء من أعمال البر الخالدة.
والوقف فى هذه الأغراض كلها أو بعضها وقف على نفس المسجد لأن المعنى يجمعها كلها - قال صاحب الهندية والأصح ما قاله الإمام ظهير الدين أن الوقف على عمارة المسجد وعلى مصالح المسجد سواء كذا فى الفتح) وقد جاء النص على ذلك لك من ابن عابدين وفى الاسعاف صفحة (١٤) وقف أرضه على المسجد الفلانى فالصحيح اتفاق الصاحبين على الجواز لأن الوقف على المسجد بمنزلة جعل الأرض مسجدا أو الزيادة فيه.
إذا تقرر ذلك وكانت هذه القطعة وقفا على المسجد وأن هذا المسجد قد تخرب دورة مياهه ولم يمكن إصلاحه من مدة تزيد عن خمس سنوات وأن الناس فى حاجة ماسة إلى إصلاحه لإقامة الشعائر وليس لديهم من الوسائل المادية ما يستطيعون بها إصلاحه حتى يعود إلى حالته الأولى إلا ببيع هذه القطعة وصرف ثمنها فى هذا الغرض كما قال السائل فى استفتائه فهل يجوز ذلك شرعا المنصوص عليه أنه إذا كان التعمير ضروريا ولم توجد غلة ولا أموال متوفرة للوقف ولم يمكن إجارته إلى من يدفع الأجرة معجلة لتصرف فى عمارته فان المتولى على الوقف يستدين بأمر القاضى ما يصرفه فى عمارته ثم يوفى الدين من غلته بعد العمارة، ولا صح له أن يصرف شيئا من الغلة إلى مستحق ما قبل وفاة الدين لأنه كالعمارة فيقدم على الصرف إلى المستحقين وأرباب الشعائر وغيرهم ولو خالف المتولى ذلك كان ضامنا - قال ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار تعليقا على قول صاحب الدر يبدأ بعد العمارة بما هو أقرب إليها الخ نقلا عن الحاوى المقدسى (والذى يبدأ من ارتفاع الوقف أى غلته عمارته شرط الواقف أولا ثم ما هو أقرب إلى العمارة وأعم لمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة ثم السراج والبسط كذلك إلى آخر المصالح هذا إذا لم يكن معينا.
فإن كان الوقف معينا على شئ يصرف إليه بعد عمارة البناء إلى أن قال ثم لا يخفى أن تعبير الحاوى بثم يفيد تقديم العمارة على الجميع كما هو إطلاق المتون فيصرف إليهم الفاضل عنها - ثم قال فيقدم أولا العمارة الضرورية ثم الأهم فالأهم من المصالح والشعائر بقدر ما يقوم به الحال فان فضل شئ يعطى لبقية المستحقين غذ لا شك أن مراد الواقف انتظام حال مسجده لا مجرد انتفاع أهل الوقف وإن لزم تعطليه - وانتهى بقوله والحاصل مما تقدم وتحرر أنه يبدأ بالتعمير الضرورى حتى لو استغرق جميع الغلة صرفت كلها إليه ولا يعطى أحد ولو إماما أو مأذونا فلو فضل عن التعمير شئ يعطى ما كان أقرب إليه مما كان فى قطعة ضرر بين.
هذا إذا كان للوقف غلة يمكن تعميره منها فان لم تكن له غلة أو كانت ولكن لا تكفى عمارته استدان المتولى لها بأمر القاضى.
قال صاحب الدر لا تجوز الاستدانة على الوقف إلا إذا احتيج إليها لمصلحة الوقف كتعمير وشراء بذور فيجوز بشرطين - الأول إذن القاضى.
الثانى أن لا يتيسر إجارة العين والصرف من إجارتها.
وجاء فى حاشية رد المحتار تعليقا على ذلك أطلق الإجارة فشمل الطويلة منها ولو بعقود فلو وجد ذلك لا يستدين إفادة البيرى وما سلف من أن المفتى به بطلان الإجارة الطويلة فذاك عند عدم الضرورة - وقال نقلا عن الدر المنتقى فى كلام المصنف إشارة إلى أن الخان لو احتاج إلى المرمة أجر بيتا أو بيتين وأنفق عليه.
وفى رواية يؤذن للناص بالنزول سنة ويؤجر سنة أخرى ويرم من أجرته.
وقال الناطفى القياس فى المسجد أن يجوز إجارة سطحه لمرمته محيط.
وفى البر جندى والظاهر أن حكم عمارة المسجد والحوض والبئر وأمثالها حكم الوقف على الفقراء..
وفى الهندية إن لم يأمر الواقف بالاستدانة تكلموا فيه والأصح أنه إن لم يكن له بد منه يرفع الأمر إلى القاضى حتى يأمر بالاستدانة كذا قال الفقيه رحمه الله تعالى ثم يرجع فى الغلة كذا فى المضمرات.
ما سبق من النصوص يظهر أن العمارة الضرورية التى لابد منها لإعادة الموقوف إلى الحالة التى كان عليها حتى يؤدى الغرض المقصود منه مقدمة على جميع المستحقين وأرباب الشعائر وللمتولى أن يصرف غلة الوقف على جميع المستحقين وأرباب الشعائر وللمتولى أن يصرف غلة الوقف فى سبيلها وإن لم يأخذ المستحقون شيئا منها فإذا لم يكن للوقف غلة متوفرة أجره ولو لمدة طويلة لمن يرغب فيه بأجرة معجلة وعمر بها.
فإن لم يجد من يرغب فى التأجير على هذا الوجه استدان على الوقف بإذن القاضى ما يعمره به ثم يؤدى الدين من غلته المستقبلة حتى يخلص عينه من الدين ومنع رواتب المستحقين لعمارته لأن سداد الدين مقدم على الدفع إلى المستحقين كالعمارة سواء بسواء.
ولم يرد نص عن فقهاء الحنفية يجيز بيع أعيان الوقف العامرة (كقطعة الأرض المسئول عنها) فى عمارة باقيها المخربة كالمسجد المسئول عنه.
نعم انهم ذكروا أنه إذا تخرب الوقف جميعه وخرج عن دائرة الانتفاع به جاز لمتوليه باذن القاضى إليه وشراء عين غيره تكون ذات ريع يضمن راتبا مستمرا للمستحقين.
فإن لم يمكن شراء عين أخرى كذلك بطل الوقف وصرف الثمن إلى ورثة الواقف إن وجدوا وإلا إلى الفقراء - وهذا فى وقف غير المسجد - أما فى وقف المسجد فالصحيح المفتى به الذى اختاره أكثر المتأخرين للفتوى أن المسجد وموقوفاته تبقى مسجدا أبدا إلى يوم القيامة.
فلو تخرب وانصرف الناس عنه إلى مسجد آخر غيره وخيف على أنقاضه الضياع جاز بإذن القاضى بيع أنقاضه وجميع لوازمه وصرف ثمنها فى عمارة ومصالح أقرب مسجد إليه.
وتبقى العرصة بعد ذلك مسجدا لأن أداء الصلاة فيها ممكن مع ذلك - وليس المسجد المسئول عنه كذلك لأن ريع القطعة الموقوفة عليه فى السنين الماضية من تاريخ تخربه إلى الآن مضافا إليها أجرتها فى أعوام قادمة وذلك متيسر بأجرة معجلة مع مبلغ المائة جنيه المتبرع بها من البلدة المذكورة مما يمكن إصلاح المسجد بمجموعة دون حاجة إلى بيع هذه القطعة - على أن الواجب كما ذكر صاحب أنفع الوسائل أن يعمر مثل هذا المسجد من بيت مال المسلمين - هذا قد نقل المرحوم الشيخ عشوب فى كتاب الوقف صفحة ١٥٤ أن المرحوم الشيخ أحمد إبراهيم بك وكيل كلية الحقوق ذكر فى بحثه المنشور بالعدد السابع من مجلة القانون والاقتصاد عن المنتهى وشرحه أن الإمام أحمد رضى الله عنه يقول بجواز بيع بعض الموقوف لإصلاح باقيه إذا اتحد الواقف والجهة الموقوف عليها.
فان كان الموقوف علينين على جهة واحدة من واقف واحد فتابع إحداهما لإصلاح الأخرى ز وكذلك إذا كان الموقوف عينا واحدا بيع بعضها لإصلاح باقيها.
فان تعدد الواقف أو اختلفت الجهة لم يجز البيع وهو قول حق لو أخذ به حل مشاكل كثيرة وأمكن بناء عليه بيع القطعة المسئول عنها وصرف ثمنها فى عمارة هذا المسجد حتى يعود إلى حالته الأولى فى أقرب وقت دون انتظار ما يجود به المتصدقون وقد لا يستجيبون.
ورأى الحنابلة المذكورة هو ما أخذت به الفقرة الأخير من المادة ٥٥ من قانون الوقف رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦.
فإذا أراد المتولى على هذا الوقف أن يبيع من نصف الفدان الموقوف على المسجد شيئا منه أو أن يبيعه كله فليعرض الأمر على المحكمة المختصة لتصدر قرارها بما تراه صالحا للمسجد الموقوف عليه.
والله أعلم
стр. 3052
وقف استحقاقى على المعاتيق وتفسير شرط
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الأولى ١٣٧٦ هجرية - ١٠ ديسمبر ١٩٥٦ م
المبادئ
١ - إذا ذكر الواقف جملة متعاطفات ثم أعقبها بصفة صالحة للجميع فإن الصفة ترجع إلى المعطوف الأخير فقط عند الحنفية - ويرى الإمام هلال وصاحب الإسعاف - أنها ترجع إلى الجميع وهذا مقتضى مذهب الشافعية مادامت الصفة مجردة.
٢ - إذا كانت الصفة مقترنة بنص أو قرينة يدل أحدهما على العموم فلا خلاف فى الأخذ بما يرجحه النص أو القرينة.
٣ - قول الواقفة (كل منهم، كل منهن) يفيد الإحاطة على سبيل الإفراد فى خصوص اللون فقط ولا أثر له فى الاستحقاق ما دامت الواقفة قد عينت كل مستحق باسمه
السؤال
من السيد / محمود سليمان قال إنه ورد بكتاب الوقف الصادر من المرحوم الست نازلى هانم كريمة المرحوم سليمان باشا الفرنساوى أمام مصر القديمة الابتدائية الشرعية بتاريخ ٢٠ أبريل سنة ١٩٠٧ العبارة الآتية وهى (والحصة التى قدرها عشرة قراريط ونصف قيراط من ذلك تكون وقفا على معاتيق الست الواقفة المذكورة السبعة وهم جلزار وحسن هال ويلدز وجلناس وشهريت وبريكة الجركسية الجنس كل منهن وخالد أغا الحبشى بالتسوية بينهم جميعا مدة حياتهم، والحصة التى قدرها عشرة قراريط باقى ذلك تكون وقفا على مريم حرة الأصل بنت محمد خاطر وعلى معاتيق الست الواقفة المذكورة التسعة وهم مفيدة ولبيبة ومبروكة وفرحات وفتنة وفرج الأسود كل منهم وواصفة وبلاب وعنبر الحبشى كل منهم بالتسوية بينهم جميعا مدة حياتهم وأنه ورد أيضا بكتاب الوقف الصادر أيضا من الواقفة المذكورة أمام المحكمة المذكورة بتاريخ ٩ يناير سنة ١٩٠٨ العبارة الآتية وهى (ومنها أن يكون لعتيقات الست الواقفة المذكورة وهن مجبوبة واجلزار وحسن هال ويلدز وجلناس وشهريت وبريكة البيضا كل منهن ومفيدة ولبيبة ومبروكة وفتنة وفرحات الشروط كل منهن وتابعتها مريم حرة الأصل الخ) وطلب السائل بيان ما جاء فى شرطى الواقفة المذكورين بخصوص لون مفيدة معتوقة الواقفة وإحدى الموقوف عليهم فى الوقفين - المشار إليهما بمقتضى هذين الشرطين ت هل يستفاد من عبارة هذين الشرطين ان مفيدة المذكورة سوداء اللون أو أنها بياض وما هو المقصد من عبارتى (كل منهم) الواردة فى الشرط الأول (وكل منهن) الواردة بالشرط الثانى هل تنصرف إلى النصيب أو إلى اللون
الجواب
إن مقتضى أصول مذهب الحنفية أن الواقف إذا ذكر جملة متعاطفات ثم أعقبها بصفة صالحة للجميع كما فى هذه الحادثة فإن هذه الصفة ترجع للأخير من هذه المتعاطفات فقط ولا ترجع إلى غيره من المعطوف عليهم لكن نص الإمام هلال من فقهاء الحنفية أن هذه الصفة ترجع إلى جميع المتعاطفات، ومثل ذلك جاء فى الإسعاف.
وهذا الرأى الأخير هو مقتضى مذهب الشافعية إلا أن هذا الاختلاف لا يكون له أثر على ما يؤخذ من القواعد العامة لمذهب الحنفية إلا إذا كانت الصفة مردة غير مقترنة بنص أو قرينة يدل أحدهما على عموم الوصف لجميع المتعاطفات، أما إذا وج نص أو قرينة رجح ذلك فإن هذا الاختلاف لا يظهر له أثر مطلقا، ففى حادثة السؤال قد وجد فى كلا الشرطين نص يدل على عموم هذه الصفة لجميع المتعاطفات التى قبلها وهو قول الواقفة فى الشرط الأول (كل منهم) بعد ذكر لفظ الأسود وقولها فى الشط الثانى (كل منهن) بعد ذكر لفظ السوداء فقولها فى الشرط الأول (الأسود وكل منهم) وقولها فى الشرط الثانى السوداء كل منهن فيكون كل منهما جملة مستأنفة معناه أن كلا من المعاطفات موصوف بالسواد، فكأنها قالت لا يستحق أحد من هذه المتعاطفات إلا إذا كان موصوفا بوصف السواد، والسبب فى أن الواقفة ذكرت هذه العبارة فى الشرط الأول بصيغة التذكير وفى الشرط الثانى بصيغة التأنيث هو أنه قد وجد بين المتعاطفات فى الشرط الأول ذكر هو (فرج) فقلبت التذكير إلى التأنيث، أما فى الشرط الثانى فلم يوجد بين المتعاطفات ذكر فذكرت العبارة بصيغة التأنيث، ومن كل هذا يتضح أن مفيدة المسئول عنها والموقوف عليها بمقتضى الشرطين المذكورين سوداء اللون بصفة قاطعة دون خلاف أو نزاع وأن عبارة (كل منهم) و (كل منهن) تفيد الإحاطة على سبيل الإفراد فى خصوص اللون ولا علاقة لها ببيان النصيب إذ النصيب بينته الواقفة بعد ذلك، ومما تجب مراعاته أن هذا الوصف ليس له أثر فى استحقاق مفيدة المذكورة بعد أن عينتها الواقفة باسمها ما دام لا يوجد لها معتوقة أخرى موقوف عليها تسمى بهذا الإسم، فإذا وجد لها معتوقة أخرى بهذا الإسم فإن الوصف فى هذه الحالة يكون له اثر فى تعيين المستحقة منهما.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 3053
وقف استحقاقى وتفسير شرط الواقف بالقرائن
المفتي
حسن مأمون.
رجب ١٣٧٦ هجرية - ١٩ فبراير ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - الوقف على النفس ثم على الزوجة ومن بعدهما على أولادهما ذكورا وإناثا الخ يشمل أولاد الواقف من غيرها كما يشمل أولاد زوجته من غيره ما يشمل أولاد كل منهما من الآخر ما لم يوجد نص أو قرينة فى كتاب الوقف يوضح غرض الواقف ويقيد إطلاقه.
٢ - قول الواقف (على أن من مات من ذرية الواقف المذكور) الخ وقوله (فإن لم يكن له إخوة ولا أخوات انتقل نصيبه لمن يوجد من ذرية الواقف) واشتراط النظر بعده وبعد زوجته للأرشد فالأرشد من ذريته.
كل هذه قرائن على أن غرض الواقف هو حصر استحقاق وقفه بعد الخيرات والسكنى فى ذريته هو خاصة سواء كان مرزوقا بهم من زوجته الموقوف عليها أو من غيرها.
٣ - غرض الواقف يصح مخصصا متى قامت القرينة القاطعة عليه.
٤ - حرمان الواقف أولاد البطون من ذريته حرمانا أبديا لا يعقل معه قصد إعطاء أولاد زوجته من غيره لمنافاة ذلك لغرض الواقف وقصده.
٥ - بصدور القانون ١٨٠ سنة ١٠٥٢ يعتبر نصيب كل مستحق ملكا خالصا له طبقا للمادة ٣ منه.
٦ - تفرز للخيرات حصة تفى غلتها الوفاء بها بعد صدور القانون ١٨٠ سنة ١٩٥٢ طبقا للمادة ٢ منه
السؤال
من السيد / محمد عزمى.
قال إن المرحوم سليمان طاهر ابن الحاج حسين أغا أوقف وقفا وأطلعن على صورة غيرة رسمية من كتاب الوقف الصادر من المرحوم سليمان طاهر ابن الحاج حسين أغا مصيلى بتاريخ غرة المحرم سنة ١٢٨١ هجرية وتبين أنه أوقف العين المبينة بكتاب وقفه المذكور وأنشأه على نفسه ثم من بعده على زوجته الست عبيدة بنت على أبو سعد القونى ثم من بعدها على أولادهما ذكورا وإناثا حسب الفريضة الشرعية ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل وجيلا بعد جيل الذكور والإناث من أولاد الظهور دون أولاد البطون ثم من بعدهم على من يوجد من عتقاء الواقف أو عتقاء ذريته كذلك إلى أن قال على أن من مات من ذرية الواقف المذكور وترك ولدا أو ولد ولد من أولاد الظهور انتقل نصيبه إليه فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل نصيبه لإخوته وأخواته فإن لم يكن له إخوة ولا أخوات انتقل نصيبه لمن يوجد من ذرية الواقف أو عتقائه أو عتقاء عتقائه على النص والترتيب المذكورين ن وشرط النظر من بعده هو وزوجته للأرشد فالأرشد من ذريته ونسلهم وعقبهم، وشرط أن يصرف من ريع هذا الوقف بعضه فى وجوه بر عينها، وأنه إذا كان أحد من أخوات الواقف خاليا من أزواج واحتاج للسكنى يكون له حق السكنى فى المنزل المذكور مادام خاليا إلى آخر ما جاء بكتاب الأول - وتبين من السؤال أن الست عبيدة زوجة الواقف الموقوف عليها المذكورة توفيت قبله ثم توفى الواقف بعدها قبل سنة ١٩٠٠ دون أن يغير فى هذا الوقف وترك أولاده أحمد من زوجته غير زوجته عبيدة المذكورة ومحمد وحسيبة وفطومة وعبد الله من زوجته عبيدة الموقوف عليها، ثم توفى هؤلاء الأولاد جميعا بعد وفاة الواقف ووفاة زوجته وقبل سنة ١٩٤٠ وترك كل منهم ذرية - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى مدلول قول هذا الواقف (ثم من بعدهما على أولادهما ذكورا وإناثا) هل يشمل أولاد الواقف من غيرها وأولاد زوجته المذكورة من غيره وأولاد كل منهما من الآخر أو أن هذا اللفظ لا يشمل إلا بعض هؤلاء الأولاد دون البعض الآخر
الجواب
إن الأصل فى قول الواقف (ثم من بعدهما على أولادهما ذكورا وإناثا) عند الإطلاق يشمل أولاده من غير زوجته عبيدة الموقوف عليها المذكورة ويشمل أيضا أولاد هذه الزوجة من غيره كما يشمل أولاد كل منهما من الآخر ولك ما لم يوجد فى كتاب الوقف نص أو قرينة يفصح أحدهما عن غرض الواقف ويقيد إطلاق لفظ (أولادهما) وفى هذه الحادثة قد وجدت فى كتاب الوقف قرائن متعددة تقطع بأن غرض الواقف من لفظ (أولادهما) هو أولاده وذريته خاصة سواء أكان مرزوقا بهم من زوجته عبيدة الموقوف عليها أم من زوجة أخرى، ومن هذه القرائن - إن لم تكن نصا صريحا - قول الواقف بعد ذكر هذا اللفظ فى الشروط الاستثنائية (على أن من مات من ذرية الواقف المذكور الخ) وقوله (فإن لم يكن له إخوة ولا أخوات انتقل نصيبه لمن يوجد من ذرية الواقف) ومنها أنه شرط النظر بعده وبعد زوجته للأرشد فالأرشد من ذريته فهذه الشروط إن لم نعتبرها نصا صريحا مقيدا لإطلاق لفظ (أولادهما) .
فإنها تعتبر على الأقل قرائن تدل على أن غرض الواقف هو حصر استحقاق وقفه هذا بعدما شرطه للخيرات وحق سكنى لمن يحتاج لذلك من أخواته فى ذريته هو خاصة المرزوق بهم من زوجته المذكورة ومن غيرها لأن لفظ (ذريته) مضاف للواقف أو للضمير العائد عليه فيشمل جميع أولاده وذريته دون قيد أو شرط، والمنصوص عليه فقها أو غرض الواقف يصلح مخصصا إذا قامت القرينة على ذلك، وقد وجدت هذه القرائن التى تكاد تكون نصا فى ذرية الواقف خاصة وهذا هو ما يتفق مع إرادة الواقفين ويتمشى مع أغراضهم.
أما أولاد زوجة الواقف المذكورة من غيره فلا يشملهم لفظ (أولادهما) للقرائن المذكورة، ولأنه ليس من المعقول أن يحرم الواقف أولاد البطون من ذريته من الاستحقاق فى هذا الوقف حرمانا أبديا ثم يقصد إعطاء أولاد زوجته من غيره المر الذى تظهر منافاته جليا لغرض هذا الواقف وقصده، وهذا كله على اعتبار أن هذه الشروط كلها قرائن فقط وهو أقل الاحتمالين، فإذا اعتبرناها نصا صريحا وهى متأخرة عن لفظ (أولادهما) كان العمل بالمتأخر من الشروط إذا تعذر العمل بها كما ظهور منصوص على ذلك فقها وهنا العمل بها متعذر، لأنه لا يعقل كما قلنا أن يرحم الواقف أولاد البطون من ذريته ويعطى أولاد هذه الزوجة من غيره - وبناء على كل ما ذكر يكون أحمد ابن الواقف المرزوق به من زوجة غير زوجته عبيدة الموقوف عليها مستحقا هو وذريته من أولاد الظهور فى هذا الوقف، وحيث إن هذا الوقف فيما عدا ما شرطه الواقف للخيرات وحق السكنى لمن يتحقق فيها شرطه من أخواته مرتب الطبقات بين الموقوف عليهم من أولاد الظهور ولم ينص فيه الواقف على جعله بمنزلة أوقاف متعددة، ومنصوص فيه على التفاضل بين الذكر والأنثى فى طبقة الأولاد الأولى بعد الواقف وزوجته ولم ينص عليه ولا على التسوية فيما عداها من الطبقات - فبوفاة أولاد الواقف الخمسة أحمد ومحمد وعبد الله وحسيبة وفطومة قبل سنة ١٩٤٠ وهم أفراد الطبقة الأولى من أولاده تنقض القسمة من تاريخ وفاة آخر واحد منهم وتستأنف قسمة جديدة بين أفراد الطبقة التالية لطبقتهم من أولاد الظهور ذكورا وإناثا وهم الموجودون حينذاك من أولاد أحمد ومحمد وعبد الله فقط، ويقسم بينهم فاضل ريع هذا الوقف بالسوية بين الذكر والأنثى، وذلك لأن هذا الوقف مرتب الطبقات فتنقض فيه القسمة بانقراض هذه الطبقة، ولم ينص الواقف على التفاضل ولا على التسوية فيما عدا الطبقة الأولى، فتكون القسمة بالسوية كما هو منصوص عليه ذلك فقها، أما أولاد كل من حسيبة فطومة فإنهم لا يستحقون شيئا بعد وفاتها لأنهم أولاد بطن نص الواقف على حرمانهم كما ذكرنا.
وبصدور القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ الخاص بإلغاء الوقف على غير الخيرات يصير نصيب كل من كان موجودا فى يوم ١٤ سبتمبر سنة ١٩٥٢ وهو ابتداء تاريخ العمل بهذا القانون من أولاد أحمد ومحمد وعبد الله ذكرا كان أو أنثى ملكا له من هذا التاريخ طبقا للمادة الثالثة منه - أما استحقاق الخيرات التى عينها الواقف فإنها تفرز لها حصة تضمن غلتها الوفاء بها طبقا للمادة الثانية من هذا القانون - ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال، والله أعلم
стр. 3054
وقف استحقاقى وتفسير شرط الواقف
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الثانية ١٣٧٧ هجرية - ٢٦ ديسمبر ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - نص الواقف على التفاضل فى الطبقة الأولى من أولاده وعدم نصه عليه ولا على التسوية فى باقى الطبقات يقتضى أن تكون القسمة التفاضل فى الطبقة الأولى فقط.
٢ - قول الواقف بعد ذلك فى آخر إنشائه وشروطه (يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين) يقتضى أن تكون القسمة بالتفاضل أيضا فى باقى الطبقات، لأن هذا القول منه قرينة على عدم اعتباره ساكتا عن بين كيفية القسمة فيما عدا الطبقة الأولى
السؤال
من السيد خليل رأفت المتضمن أن المرحوم أحمد باشا وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه الصادر منه أمام محكمة الجيزة الشرعية بتاريخ ١٤ ربيع الثانى سنة ١٢٧٩ وأنشأه على نفسه ثم من بعده على أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين الموجودين ومن سيحدثه الله له من الأولاد وعلى زوجته الست شمس نور البيضاء والست إيرد كمان البيضاء بنت عبده على أن يكون نصيب لك زوجة من الزوجتين مثل نصيب بنت من بنات سعادة الواقف المذكور، ثم من بعد كل منهم فعلى أولاد الواقف ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم من بعد كل منهم فعلى أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم وذريتهم ونسلهم وعقبهم وقفا مرتب الطبقات، ومشروط فيه أن من مات منهم عن فرع انتقل نصيبه إلى فرعه، فإن لم يكن له فرع انتقل نصيبه لإخوته وأخواته المشاركين له فى الدرجة والاستحقاق، فإن لم يكن له أخوة ولا إخوات فلأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم، ومن مات من الموقوف عليهم قبل دخوله فى هذا الوقف واستحقاقه لشئ منه عن فرع قام فرعه مقامه فى الدرجة والاستحقاق واستحق ما كان يستحقه أصله أن لو كان الأصل حيا باقيا يتداولون ذلك بينهم كلك إلى حين انقراضهم أجمعين، واشترط شروطا منها أن الثمانية والخمسين فدانا نصف قيراط من فدان الكائنة بناحية جروان تكون وقفا على محمود رفعت ثم من بعده فعلى أولاد وأولاد أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين على النص والترتيب المشروحين أعلاه، ومنها أن الخمسين فدانا وثمن فدان وثلثى قيراط على إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان.
من ذلك خمسة وثلاثون فدانا وثمن فدان وثلثا قيراط لإبراهيم رأفت والباقى وهو خمسة عشر فدانا تكون لزوجته المذكورة، ثم من بعد كل منهما فعلى أولاده وأولاد أولاده على الأصل والترتيب المشروحين فى ذرية سعادة الواقف المشار إليه، وبمقتضى حجة صادرة من هذا الواقف فى سنة ١٣٠٢ هجرية ذكر فيها نصيب إبراهيم رأفت وزوجته وكذلك نصيب محمود رفعت بنفس الألفاظ والعبارات والشروط الواردة بكتاب وقفه الأصلى الصادر فى سنة ١٢٩٧ هجرية ثم بمقتضى إشهاد تغيير آخر صادر من الواقف المذكور فى سنة ١٣١٤ هجرية أخرج فيه محمود رفعت المذكور وذريته من الثمانية والخمسين فدانا ونصف قيراط بناحية جروان المبينة بكتابى الوقف والتغيير السابقين المذكورين أولا وثانيا وهذه الأطيان هى التى كان الواقف قد جعلها بعد وفاته وقفا على محمود رفعت ثم من بعده فعلى أولاده وأولاد أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين على النص والترتيب المشروحين بكتابى الوقف والتغيير المذكورين أولا وثانيا، وجعل هذه الأطيان وقفا من بعده على إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان بحيث يكون لإبراهيم رأفت منها أربعون فدانا ونصف قيراط ولزوجته كلفدان عشرة أفدنة وللست كناريا ثمانية أفدنة، وجعل أطيانا أخرى فى جهة غير جروان على زوجة المرحوم محمود رفعت هى الست خديجة هانم وولدى بنته هما محمد وزينب القاصرين، وقال الواقف بخصوصهم فى إشهاد التغيير الصادر منه فى سنة ١٣١٤ هجرية ثم من بعد كل من الست خديجة هانم ومحمد وزينب القاصرين المذكورين يكون نصيبه من ذلك لأولاده وذريته على النص والترتيب المشروحين بكتابى الوقف والتغيير المذكورين أولا وثانيا - ولم نطلق على كتاب الوقف وإشهادى التغيير المذكورة وطلب السيد السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى - أولا هل بمقتضى شروط الواقف فى كتاب وقفه تكون القسمة بين الذكور والإناث بالتفاضل بينهما فى الطبقة الأولى فقط أو أن هذا التفاضل يكون فى جميع الطبقات ثانيا ذكر الواقف بالنسبة لإبراهيم رأفت وزوجته كلفدان قوله ثم من بعد كل منهما فعلى أولاده وأولاد أولاد أولاده على النص والترتيب المشروحين فى ذرية سعادة الواقف المشار غليه.
فهل يكون الاستحقاق بالنسبة لذرية إبراهيم رأفت وزوجته كفلدان مطابقا كل التطابق للشرط الخاصة بذرية الواقف.
ثالثا: توفيت الست كلفدان فى سنة ١٩٠٧ وآل استحقاقها لابنها حسن رأفت وبنتها تفيدة وقسم نصيبها بينهما بالتفاضل، واستمر الحال على ذلك إلى أن توفيت تفيدة سنة ١٩٥٢ دون معارضة وكذلك توفى إبراهيم رأفت فى سنة ١٩٥٤ عن ولديه حسن وتفيده وآل الموقوف عليه إليهما منقسما بينهما بالتفاضل أيضا، واستمر الحال على ذلك إلى أن توفيت تفيدة بالتاريخ المذكور دون معارضة، فهل يجوز لأحد من ورثة تفيده بعد هذا الزمن الطويل وبعد حل الوقف على غير الخيرات أن ينازع فى استحقاق تفيدة رابعا هل لورثة الست تفيدة فى دعوا أنه لا تفاضل بينها وبين شقيقها حسن رأفت وأن استحقاقهما فى وقف رشيد باشا المذكور كان يجب أن يكون متساويا بينهما على أساس أن التفاضل لا يكون إلا بالنسبة للطبقة الأولى وهل يعتبر كل من حسن رأفت وتفيدة طبقة أولى بالنسبة للموقوف إليه والديهما إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان
الجواب
عن السؤال الأول إن هذا الواقف وإن نص على التفاضل فى طبقة أولاده الأولى ولم ينص عليه ولا على التسوية فى غيرها من باقى الطبقات ومقتضى ذلك أن تكون القسمة فى الطبقة الأولى من أولاد الواقف بالتفاضل بين الذكر والأنثى وتكون بالسوية فى باقى الطبقات إلا أن الواقف قال فى آخر إنشائه وشروطه - يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين - ومعنى هذه العبارة أن الموقوف عليهم فى جميع طبقات هذا الوقف يتداولون الموقوف ويستحقونه كالتداول المبين قبل ذلك وما بينه الواقف قبل ذلك هو قسمة الريع بالتفاضل بين الذكر والأنثى - وحينئذ يقسم فاضل ريع هذا الوقف بين أولاد الواقف وذريته للذكر ضعف الأنثى فى جميع الطبقات لا فى الطبقة الأولى وحدها، لأن هذه العبارة تعتبر قرينة قائمة على أن الواقف لا يعتبر ساكنتا عن بيان كيفية القسمة فيمن عدا الطبقة الأولى فهى مظهرة لغرضه فى تفضيل الذكر على الأنثى من ذريته فى جميع الطبقات وما جاء فى تنقيح الحامدية من أن الأصل فى باب الواقف القسمة بالسوية إلا إذا اشترط التفاضل ولم يشترطه فيما عدا الأولاد فلا يعدل عن الأصل ولم تقم قرينة تدل على خلاف الأصل حتى يسوى بين المتقاضيين لأن عبارة الواقف المذكورة هى القرينة الدالة على خلاف الأصل فلا خلاف بين ما ذكرناه وبين ما جاء بالتنقيح - عن السؤال الثانى هذه الشروط المذكورة فى أولاد وذرية الواقف هى التى تطبق على ذرية إبراهيم رأفت وزوجته كلفدان ومنها التفاضل بين الذكر والأنثى فى جميع طبقات ذريتهما عملا بقول الواقف ثم من بعد كل منهما فعلى أولاده وأولاد أولاده عن السؤال الثالث وإذ تبين هذا تكون القسمة بالتفاضل بين حسين رأفت وشقيقته تفيدة أى للذكر منهما ضعف الأنثى مما آل إليهما مما هو موقوف على والديهما إبراهيم رأفت وكلفدان - عن السؤال الرابع وبناء على ما ذكر فلا يصح لأحد من ورثة تفيدة الادعاء بأن ما آل إلى تفيدة وشقيقها حسين رأفت يقسم بينهما بالتساوى وإنما يقسم بينهما بالتفاضل طبقا لما ذكرنا ويعتبران طبقة ثانية بالنسبة للموقوف على والديهما.
ومن هذا يعلم الجواب عن الأسئلة والله أعلم
стр. 3055
وقف استحقاقى وتفسير شرط الواقف
المفتي
حسن مأمون.
شعبان ١٣٧٧ هجرية - ٢٥ فبراير ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - بوفاة بنت الواقفة سنة ١٩٥٠ بعد الاستحقاق عن أخ وأولاد أخ ينتقل استحقاقها إلى أخيها خاصة عملا بقول الواقف.
٢ - نص الواقفة على قيام فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله لا يجعل لأولاد الأخ استحقاقا عن أبيهم مع الأخ لسبق قولها (إن نصيب العقيم لمن يوجد من إخوته وأخواته) وهذا شرط مقيد بالوجود على قيد الحياة وقت وفاة العقيم
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من السيد / محمد محمود وعلى صورة رسمية من كتاب الوقف الصادر من المرحومة سيدة أحمد عيد سالم أمام محكمة الجمالية الشرعية بتاريخ ٧ فبراير سنة ١٩٢٤ وتبين أنها أنشأت وقفها هذا على نفسها ثم من بعدها فعلى أولادها وهم محمود وسيد المرزوقان لها من مطلقها محمد منطاوى أحمد وفهيمة المرزقة بها من مطلقها عثمان الشرقاوى حسن بالسوية بينهم للذكر مثل الأنثى ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم وهكذا وقفا مرتب الطبقات بالسوية بين الذكر والأنثى فى جميع الطبقات ومشروط فيه هذا أن من مات منهم بعد الاستحقاق عن فرع انتقل نصيبه إلى فرعه فإن مات عقيما انتقل ما يستحقه فى هذا الوقف لمن يوجد له من إخوته وأخواته المشاركين له فى الدرجة والاستحقاق للذكر مثل الأنثى، فإن لم يكن له إخوة ولا أخوات رجع نصيبه لأهل الوقف وصرف مصرفه، وإن من مات منهم قبل الاستحقاق عن فرع قام فرعه مقامه فى الدرجة والاستحقاق واستحق ما كان أصله يستحقه بحيث يشارك من فى درجة أصله فى لك ما كان يشاركهم فيه أصله لو كان حيا إلى حين انقراضهم أجمعين، وتبين من السؤال أن الواقفة المذكورة توفيت سنة ١٩٢٦ فآل ريع هذا الوقف إلى أولادها الثلاثة المذكورين بالسوية بينهم ثم توفى ابنها سيد سنة ١٩٢٨ عن أولاده ثلاثة ذكور وأنثيين فانتقل استحقاقه وهو ثلث ريع هذا الوقف إليهم بالسوية بينهم.
ثم توفيت بنتها فهيمة سنة ١٩٥٠ عقيما عن أخيها محمود وأولاد أخيها سيد المذكورين.
ثم توفى ابنها محمود سنة ١٩٥٦ عن زوجته وأولاده ذكرا وأربع إناث فقط.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى والقانونى فيمن يؤول إيه نصيب فهيمة المتوفاة عقيما.
هل يستحقه أخوها محمود فقط أو يشاركه فيه أولاد أخيها سيد.
وما مصير نصيب محمود بعد إلغاء الوقف على غير الخيرات
الجواب
إنه بوفاة فهيمة بنت الواقفة بعد الاستحقاق سنة ١٩٥٠ عقيما عن أخيها محمود وأولاد أخيها سيد ينتقل نصيبها إلى أخيها محمود الخاصة، عملا بقول الواقفة (فإن لم يكن له أحد من هؤلاء بأن مات عقيما انتقل ما يستحقه من هذا الوقف لمن يوجد من إخوته وأخواته المشاركين فه فى الدرجة والاستحقاق الخ) ولا يشاركه فى هذا النصيب أولاد أخيها سيد وإن نصت الواقفة على قيام فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله ن لأنها ذكرت فى هذا الشرط أن نصيب العقيم لمن يوجد من إخوته وأخواته فهو شرط مقيد بالوجود على قيد الحياة وقت وفاة العقيم وسيد لم يكن موجودا وقت وفاتها لوفاته قبلها فيكون نصيبها لأخيها محمود الموجود وقت وفاتها، وعلى ذلك يكون لمحمود من ريع هذا الوقف ثلثاه وثلثه الباقى لأولاد أخيه سيد.
وبصدور القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ الخاص بإلغاء الوقف على غير الخيرات يصبح نصيب كل واحد من المذكورين حسب التوزيع المذكور ملكا له من يوم ١٤ سبتمبر سنة ١٩٥٢ وهو ابتداء تاريخ العمل بهذا القانون طبقا للمادة الثالثة منه - ثم بوفاة محمود ابن الواقفة سنة ١٩٥٦ بعد هذا التاريخ وبعد أن صار استحقاقه وهو ثلث ريع هذا الوقف ملكا له يعتبر هذا الاستحقاق تركة عنه يرثه ورثته الشرعيون طبقا لأحكام قانون المواريث كباقى تركته، وحيث إنه ترك زوجة وأولادا ذكرا وأربع إناث يكون لزوجته ثمن تركته ومنها هذا الاستحقاق فرضا لوجود الفرع الوارث ولأولاده السبعة الأثمان الباقية للذكر ضعف الأنثى تعصيبا.
وهذا إذا لم يكن له وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم
стр. 3056
تفسير شرط الواقف
المفتي
أحمد هريدى.
محرم ١٣٨٥ هجرية - ٢٥ مايو ١٩٦٥ م
المبادئ
١ - قول الواقف (على أنه إن توفى أحد الموقوف عليهما قبل الاستحقاق أو بعده ولم يترك ورثة يكون نصيبه لأخيه الموجود على قيد الحياة من الموقوف عليهما) يقتضى أن يؤول الاستحقاق بوفاة أحدهما إلى أخيه الموقوف عليه فقط دون غيره.
٢ - لا يدخل الإخوة لأم فى الاستحقاق بناء على أنهم من ورثة من مات لأنهم غير موقوف عليهم
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من الأستاذ عبد الرؤوف قبطان المحامى بالاستئناف العالى بكفر الشيخ المقيد برقم ٣٢٤ سنة ١٩٦٥ وعلى الصورة العرفية من كتاب الوقف والبيان المرافقين.
وقد تضمن كتاب الوقف أن المرحومة ست العز كريمة المرحوم يوسف العبد ابن على وقفت ما هو معين بكتاب وقفها الصادر منها أمام محكمة كفر الشيخ الشرعية بتاريخ ١٤ رمضان سنة ١٣٢٧ هجرية ١٢ يونية سنة ١٩١٩ م وقد جعلته على نفسها مدة حياتها ثم من بعدها يكون ذلك وقفا مصروفا ريعه على أخويها لبيها محمد الشامى يوسف العبد وعلى المغازى يوسف العبد مناصفة بينهما مدة حياتهما ولم يترك ورثة يكون نصيبه لأخيه الموجود من الموقوف عليهما ومن بعد كل منهما يكون نصيبه لأولاده وأولاد أولاده وذريته ونسله وعقبه بترتيب الطبقات على الوجه الوارد بالإنشاء والشروط المدونة بكتاب الوقف، وجعلت آخره جهة بر لا تنقطع.
وتضمن الطلب والبيان أن الواقفة توفيت بتاريخ ١٦/٣/١٩٣٧ كما توفى أخوها لأبيها على المغازى يوسف العبد عقيما عن غير عقب وذرية بتاريخ ١/١٢/١٩٤٢ عن أخيه لأبيه محمد الشامى يوسف العبد الموقوف عليه الآخر وعن أخوة لأم ذكورا وإناثا.
وطلب السائل بيان ما إذا كان نصيب على المغازى يوسف العبد فى الوقف المذكور يؤول إلى أخيه لأبيه محمد الشامى يوسف العبد الموقوف عليه الآخر أم يؤول إليه وإلى إخوته لأمه (الذكور والإناث)
الجواب
ظاهر من كتاب الوقف أن الواقفة قد نصت على أيلولة الوقف من بعدها لأخويها لأبيها محمد الشامى يوسف العبد وعلى المغازى يوسف العبد مناصفة بينهما مدة حياتهما ماداما على قيد الحياة، كما نصت على أنه إن توفى أحدهما قبل الاستحقاق أو بعد الاستحقاق ولم يترك ورثة يكون نصيبه لأخيه الموجود على قيد الحياة من الموقوف عليهما وهذا النص يقضى بأن يكون نصيب على المغزى المذكور بعد موته لأخيه لأبيه محمد الشامى يوسف العبد المذكور الموجود على قيد الحياة دون إخوته لأمه.
وقول الواقفة ولم يترك ورثة لا يدخل الإخوة لأم بإعتبارهم ورثة للمتوفى لأن المقصود بكلمة ورثة الواردة فى الإنشاء إنما هم الورثة الموقوف عليهم المستحقون فى الوقف دون غيرهم والأخوة لأم ليسوا من أهل هذا الوقف ولا من الموقوف عليهم.
وعلى ذلك فيؤول نصيب على مغازى يوسف العبد المتوفى عن غير عقب إلى أخيه لأبيه محمد الشامى يوسف العبد الموجود على قيد الحياة وقت وفاته وحده دون إخوته لأمه طبقا لنص الواقفة المذكور آنفا.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 3057
تفسير شرط الواقف
المفتي
محمد خاطر.
ربيع الأول ١٣٩١ هجرية - ٢٤ مايو ١٩٧١ م
المبادئ
١ - ترتيب الطبقات فى الوقف إنما يكن بأحد أمور كأن يقول الواقف (الأقرب فالأقرب) أو يعطف البطون على بعضها بلفظ ثم أو ما يدل عليه كأن يقول (بطنا ثم بطنا أو بطنا بعد بطن) الخ.
٢ - حكم الوقف مرتب الطبقات فقها تنقض القسمة فيه بانقراض كل طبقة ويقسم الريع على عدد رؤوس الطبقة التالية الخ - أما قانونا فلا تنقض القسمة فيه بذلك بل يستمر ما آل للفرع متنقلا فى فروعه إلا إذا أدى عدم نقض القسمة إلى حرمان أحد من الموقوف عليهم كنص المادة ٣٢ من القانون ٤٨ سنة ١٩٤٦
السؤال
بالطلب المقدم من الشيخ بكر بن عبد الله كمال - من الحجاز - بلدة الطائف محلة قوق - المقيد برقم ٢٥٠ سنة ١٩٧٠ المتضمن أن واقفا شرط فى وقفه ما لفظه (أولا على نفسه ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين على أولاد الظهور دون أولاد البطون ومن مات منهم عن ولد أو لود ولد فيكون نصيبه لولده أو ولد ولده إن سفل، ومن فليس له ولد يرجع نصيبه إلى أصل الغلة) ومات الواقف عن أولاد ثم مات بعض أولاده عن أولاد إلى أن مات آخر الطبقة الأولى عن أولاد وهكذا إلى أن مات آخر الطبقة الثانية - وطلب السائل الإفادة عما إذا كان هذا الوقف مرتبا وتقض القسمة بانقراض الطبقة الثانية أو أنه غير مرتب ولا تنقض القسمة فيه بانقراض الطبقة الثانية لأن ثم لم تذكر ثلاث مرات ولم يذكر الواقف البطون الثلاثة
الجواب
جاء فى الجزء الثالث ص ٦٧٧ من كتاب رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) فى فصل ما يتعلق بوقف الأولاد ما يأتى (ولو قال على ولدى وولد ولدى وولد ولد ولدى عم نسله وصرف إلى أولاده ما تناسلوا لا للفقراء ما بقى منهم واحد وإن سفل ويستوى الأقرب والأبعد أى يشترك جميع البطون فى الغلة - لعدم ما يدل على الترتيب وعلله الخصاف بأنه لما سمى ثلاثة أبطن صاروا بمنزلة الفخذ وتكون الغلة لهم ما تناسلوا - إلا ان يذكر ما يدل على الترتيب بأن يقول الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدى ثم على ولد ولدى أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف كما لو قال ابتداء على أولادى بلفظ الجمع أو على ولدى وأولاد أولادى) .
ويؤخذ من هذا النص أن الوقف المرتب إنما يكون بأحد أمور أن يقول الأقرب فالأقرب أو يعطف البطون بثم أو يقول بطنا بعد بطن وفى الوقف موضع السؤال وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده بلفظ الجمع ورتب بين البطون بثم فيكون وقفا مرتب الطبقات على النحو الوارد بشرطه.
وحكم الوقف المرتب أن تنقض فيه القسمة بانقراض أهل الطبقة وذلك بموت آخر فرد من أفراد هذه الطبقة ويقسم الريع على عدد رؤوس أهل الطبقة التالية وهكذا فى كل طبقة وهذا هو الجواب، عن السؤال وقفا لمذهب الإمام أبى حنيفة، هذا وقد نص فى المادة ٣٢ من قانون الوقف ٤٨ سنة ١٩٤٦ المعمول به فى الجمهورية العربية المتحدة ابتداء من ١٧ يونيو سنة ١٩٤٦ على أنه (إذا كان الوقف على الذرية مرتب الطبقات لا يحجب أصل فرع غيره، ومن مات صرف ما استحقه أو كان يستحقه إلى فرعه ولا تنقض قسمة ريعه الوقف بانقراض أى طبقة ويستمر ما آل للفرع متنقلا فى فروعه على الوجه المبين فى الفقرة السابقة إلا إذا أدى عدم نقضها إلى حرمان أحد من الموقوف عليهم) كما نصت المادة ٥٧ من القانون المذكور على أنه (لا تطبق أحكام الفقرة الثانية من المادة ٣٢ المذكورة فى الأحوال التى نقضت فيها قسمة الريع قبل العمل بهذا القانون) .
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 3058
ثمار الوقف الاستحقاقى وما يعتبر منها تركه من عدمه
المفتي
حسن مأمون.
شوال ١٣٧٥ هجرية - ٣ يونية ١٩٥٦ م
المبادئ
١ - ما زرعته المستحقة فى الأرض الموقوفة على ذمتها ومن مالها الخاص تكون ثماره ملكا لها ويورث عنها شرعا.
٢ - انتقال الاستحقاق إلى بنتها فقط بعد وفاتها يوجب على باقى الورثة غيرها أجر مثل ما يخصهم بالميراث فيما نتج من الأرض المنزرعة من وقت وفاة صاحبة الاستحقاق إلى وقت جمع المحصول وإخلاء الأرض من الزراعة ويكون هذا الأجر استحقاق لبنتها فى الوقف.
٣ - ما صرف على الزراعة من مصاريف فى المدة يضمن كل واحد من الورثة ما يخصه فى ذلك مضافا إلى أجر مثل الأرض.
٤ - ما بقى من الأرض غير المنزرعة يكون ريعها مستحقا لأمها (أصلها) مدة حياتها فإذا لم تستوفه قبل وفاتها يكون تركة عنها شرعا، أما ما قابل المدة بعد وفاتها فيكون استحقاق لبنتها فقط ولا شىء لباقى الورثة فيه لأنه استحقاق لريع وقف فى هذه الحالة
السؤال
من الأستاذ الشيخ عبد القادر خالد المحامى قال إنه بتاريخ ١٩ يونية ١٩٠٢ وقفت المرحومة السيدة فاطمة هانم كريمة المرحوم محمد باشا فاضل الأعيان المبينة بكتاب وقفها الصادر منها أمام محكمة مصر الشرعية بالتاريخ المذكور.
ثم توفيت الواقفة المكورة فآل إلى كريمتها السيدة خديجة رستم فاضل ريع مائتين وخمسة وأربعين فدانا من أعيان هذا الوقف طبقا لإنشاء وشروط الواقفة واستولت السيدة خديجة المذكورة على هذا القدر جميعه.
ثم توفيت السيدة خديجة بتاريخ ٧ أغسطس سنة ١٩٥١ وكان جزء من هذه الأطيان الموقوفة منزرعا قطنا على ذمتها وصرف على زراعتها من مالها الخاص، وقد جمع محصول هذا القطن وبيع بمبلغ أحد عشر ألفا من الجنيهات وذلك بعد وفاتها - وأنه طبقا لشروط الواقفة انتقل استحقاق ريع هذه الأطيان من بعدها إلى بنتها السيدة فاطمة مرتضى فقط - أما تركتها إرثا فقد انحصرت فى بنتها المذكورة وفى أبناء أخويها المتوفين قبلها إسماعيل فاضل وعمر فاضل وهم حسين وعزيز ولدى عمر فاضل - وأحمد وجميل وعثمان أبناء إسماعيل فاضل فقط.
وطلب السيد السائل معرفة الحكم الشرعى فيما يعتبر تركة يقسم بين ورثة السيدة خديجة المذكورة طبقا لأحكام قانون المواريث وما يعتبر استحقاق فى الوقف المذكور لبنتها باعتبارها المستحقة الوحيدة لهذه الأطيان جميعها بعد وفاة والدتها ساء فى ذلك ما كان منزرعا قطنا على ذمتها وما لم يكن كذلك
الجواب
إنه ظاهر من السؤال أنه لا نزاع فى أصل استحقاق السيدة فاطمة مرتضى لجميع ما كانت تستحقه والدتها السيدة خديجة رستم فى هذا الوقف.
وإنما لنزاع فيما يعتبر تركة عن السيدة خديجة المذكورة من ريع الأطيان التى كانت تستحقها سواء فى ذلك ما كان منزرعا على ذمتها وما لم يكن كذلك، ولبيان حكم موضوع الاستفتاء.
نقول إن ما تقضيه نصوص الفقهاء فى كتبهم ورجحوه وأفتى به المرحوم الشيخ المهدى فى فتاواه وتابعه غيره من المفتين هو أن المقدار الذى زرعته السيدة خديجة رستم المذكورة على ذمتها من هذه الأطيان المستحقة لها من الوقف المشار إليه وصرفت عليها من مالها تكون هذه الزراعة ملكا خالصا لها وتورث جميعها عنها وعند وفاتها لأنه ثمار ملكها.
ومادام استحقاق ريع هذه الأطيان قد انتقل إلى كريمتها فاطمة خاصة بعد وفاتها كما جاء بالسؤال فيجب على باقى الورثة وهم أبناء أخوى الست خديجة الخمسة لجهة الوقف أجر مثل ما يخصهم ميراثا من الأرض المنزرعة من وقت وفاة الست خديجة رستم وهو ٧ أغسطس سنة ١٩٥١ إلى حين جمع المحصول وتحلية الأرض من الزراعة وتستحق هذا القدر بنتها فاطمة باعتباره استحقاق فى الوقف وهى المستحقة الوحيدة له.
وحينئذ يقسم مبلغ الأحد عشر ألف جنيه بين ورثتها طبقا لأحكام قانون المواريث فتستحق فاطمة ببنتها نصفها وهو خمسة آلاف ونصف فرضا ويستحق أبناء أخويها الخمسة الباقى وهو خمسة آلاف ونصف بالسوية بينهم تعصيبا.
ويجب على أبناء الأخوين أجر مثل نصف الأرض المنزرعة قطنا من يوم ٧ أغسطس سنة ١٩٥١ وهو تاريخ وفاة الست خديجة إلى وقت تخلية الأرض من الزراعة ويعتبر هذا الأجر استحقاق لريع الوقف يعطى بنتها المذكورة المستحقة الوحيدة بعدها.
وبعدها أن تجرى المحاسبة على ما عسى أن يكون صرف على القطن من مصاريف فى تلك المدة ويضمن كل واحد من الورثة ما يخصه فى ذلك مضافا لأجر مثل الأرض.
أما باقى الأرض غير المنزرعة فإن السيدة خديجة تستحق من ريعها ما ابل المدة التى كانت موجودة فيها على قيد الحياة إلى وفاتها، فما أصاب هذه المدة ولم تستوفه قبل وفاتها يعتبر تركة عنها يقسم بين ورثتها المذكورين طبقا لما ذكرناه، وأما ما قابل المدة بعد وفاتها فيعتبر استحقاقا لبنتها لا يشاركها فيه أحد من باقى الورثة لأنه استحقاق لريع وقف.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال ما ذكر به والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم تقديم للمرحلة الخامسة من الفتاوى الإسلامية الصادرة عن دار الافتاء المصرية فى أحكام المواريث بقلم صاحب الفضيلة الامام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر الحمد لله الذى قدر فهدى، ذى الطول والانعام، والشكر لله الأكرم، الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله، خاتم النبيين الذى أرسله الله بالهدى والدين الحق، شريعة ظاهرة بينة عادلة شاملة، احتواها كتاب الله، وفصلتها سنة رسول الله.
ولقد محت هذه الشريعة ظلما وظلمات سيطرت على الإنسانية، واضاءت حياة الانسان وأسعدت خاتمته بالعدل والعدالة، فما تركت من أمور هذه الحياة أمرا إلا ونظمته، طلبا لاستقرار بنى الانسان وحجبا لأسباب الشقاق، والشقاق عن المجتمع، ليعيش متساندا متعاونا على البر والتقوى، يعرف أن ما جمع من مال إنما مآله الى غيره، الذى قد يحسن تدبيره فتنمو به الحياة، وقد يسىء الوارث حيازته فيذهب هباء ويصير نقمة بعد أن جمعه المورث وعدده وربما ظن أن ماله أخلده، ولأهمية المال وارثه تواردت على الإنسانية نظم وشرائع للميراث، وما تزال تختلف فى ذلك أمم الأرض.
لكن شريعة الله الإسلام قد قالت كلمتها فى ذلك، فجاء القرآن عادلا، لأنه حكم الله الذى خلق فسوى، قرر للتوريث نظاما، صان به نظام الملكية الفردية - عقارا أو منقولا - بل وكل ما كان مثمرا يعود على مالكه بالنماء والارتقاء، وأقر الإسلام انتقال الملكية إلى الورثة بمجرد موت المورث، دون توقف على قضاء أو تراض ووزعت هذه الشريعة التركة بين مستحقيها توزيعا عادلا، بريا من الحيف والشطط، بعد أن بينت الحقوق صحفة رقم ٥٠٢٧ المتعلقة بها، ورتبتها فى القضاء أو الاقتضاء ولم تغفل بيان أسباب الأرث وشروط التوريث وموانعه وحظ كل وارث من التركة، ومن يرث ومن يحرم أو يحجب من الأرث، وكيفية قسمة التركة بين الورثة بالعدل، مقدرة للنساء حظوظا حرمن منها فى شرائع سابقة، ولم يترك التشريع الأسلامى شيئا مما يقتضيه استقرار الأمر فى انتقال ملكية التركة من يد المورث إلى ورثته وذوى الحقوق عليه، إلا حدده قطعا لأسباب المغالبة والمخاصمة بين الناس فى شأن الأموال الموروثة.
ولما كان للأموال أثرها البارز فى هذه الحياة وفى استقرار الصلات بين الناس لاسيما فى الحفاظ على دوام المودة بين ذوى القربى، وعلاقات أفراد الأسرة فيما يتوارثون حث الإسلام على تعلم وتعليم قواعد الميراث وأحكامه التى فصلت فى القرآن والسنة.
وفى هذا روى ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض.
وعلموها الناس، فاتى امرؤ مقبوض والعلم مرفوع، ويوشك أن يختلف اثنان فى الفريضة فلا يجدان أحدا يخبرهما.
(أخرجه أحمد والنسائى والدارقطنى، ومثله عند ابن ماجه وللحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة) وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قوله تعلموا الفرائض فإنها من دينكم.
ولقد برز من أصحاب الرسول ﷺ ، ورضى الله عنهم فى علم الفرائض كثيرون كان من أشهرهم زيد بن ثابت وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود.
وتوارث الفقهاء هذا العلم فيما ورثوا عن صحابة الرسول ﷺ .
ولما دون الفقه الإسلامى ونشأت مذاهبه كانت أحكام المواريث من أهم أبوابه وأدق مباحثه وأفرده كثير من الفقهاء بالتأليف بل جعلوه علما مستقلا سموه علم الفرائض، وعلم الميراث.
والخلاف بين فقهاء المسلمين فى التوريث والانصباء محصور فى مسائل قليلة، لأن أحكام الميراث فى الأغلب قد قطع فيها القرآن بالقول الفصل، كالرد على أحد الزوجين، وما يتعلق بأرث الحمل من أبيه وغيره.
ولقد ظل القضاء والفتوى فى مصر يجريان فى منازعات الأرث على العمل بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الأمام أبى حنيفة رضى الله عنه زمنا غير قصير أعمالا لنصوص قوانين ولوائح المحاكم الشرعية التى كان آخرها المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب هذه المحاكم الصادرة بالقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ وستجد فى الفتاوى التى تنشر عن سجلات دار ألإفتاء المصرية فى هذه المرحلة الخامسة، الكثير من أحكام الميراث منثورة فى صور ووقائع عديدة متنوعة، وستطلعنا هذه المرحلة على نمط تتفاوت عباراته، ولا تتغاير أحكامه، ملتزمة - فيما اختلفت فيه - مذهب أبى حنيفة.
وانى لأدعو الله سبحانه أن يثيب السادة الذين بذلوا ويبذلون الجهد الوفير فى أختيار الفتاوى المنشورة وتأصيل مبادئها وأرساء قواعدها لافادة الدارسين، ونفع السائلين أولئك العاملين - بدار الأفتاء المصرية - رجال المكتب الفتى للمفتى السادة المستشارين ورؤساء المحاكم والقضاة وأعوانهم من الباحثين والادارين فقد أخرجوا للناس علما موروثا طويت صحفه، ذلك لتنشر وتذكر.
فلهم كل الشكر وحسن الذكر حيث تابعوا ويتابعون العمل حتى صدرت هذه الفتاوى كتابا مقروءا.
ولاسرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف كل التقدير لما تبذل فى نشر هذا التراث الفقهى على الناس، يتفقهون به فى دينهم.
وستتلو هذه المرحلة مرحلة أخرى لفتاوى الميراث. اللهم تقبل هذا العمل خالصا لوجهك وخدمة لدينك الإسلام من كل من شارك فيه وأعان على نشره وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
شيخ الأزهر (جاد الحق على جاد الحق)
стр. 3059
دعوى الوقف
المفتي
حسونة النواوى.
جمادى الآخرة ١٣١٣ هجرية
المبادئ
١ - يشترط لصحة دعوى الوقف بيان اسم الواقف والموقوف بيانا شرعيا.
٢ - يشترط فى دفع الدعوى أن يكون صحيحا
السؤال
بإفادة من مفتى محافظة الحدود المؤرخة فى ١٣ ربيع الثانى سنة ١٣١٣ بدون نمرة مضمونها أنه رفع إليه صورة محضر صادر على يد حضرة قاضى محافظة الحدود ونائبه ولاشتباه الأمر عليهما فيه رفعت صورته إليه ولكونه اشتبه فيه أيضا يرغب الاطلاع عليه والإفادة.
ومضمون الصورة المذكورة صدور الدعوى بعد التعريف الشرعى فى وكيل المرأة آمنة بنت على كلاب بن محمد من أهالى الجزيرة بأبى الريش هو خليل بن محمد بن يوسف الوكالة الشفاهية بالمجلس المقبولة به فى إثبات الوقف الآتى ذكره فيه المدعى به على جابر بن عرفات بن ناصر من أهالى أسوان الحاضر من المدعى وموكلته المذكورين بأن جميع حديقة النخيل التى موضعها بالجزيرة بناحية أبى الريش وذكر حدودها أوقفها المالك لها المرحوم الشيخ على كلاب بن محمد المذكور حال حياته وصحته على نفسه مدة حياته وبعد وفاته على أن يشتغلها بأفضل وجوه الاستغلال وبعد عمارتها يصرف الفاضل من غلتها على نفسه مدة حياته، ثم بعد وفاته على بناته لصلبه آمنة الموكلة المذكورة وحليمة وظريفة وفاطمة وحنيفة وعلى أولادهم ونسلم إذا توفوا وهكذا ما تعاقبوا بالسوية ومن مات منهم من غير ذرية يرجع استحقاقه إلى أخواته الأشقاء وغير الأشقاء حتى إذا أبادهم الموت عن آخرهم يكون وقفا للحرمين الشريفين، وأن الواقف المذكور جعل النظارة على ذلك لنفسه مدة حياته، ثم بعد وفاته إلى بنته آمنة الموكلة المذكورة ثم بعد وفاتها إلى الأرشد فالأرشد من الذرية ما تعاقبوا، ثم بعد انقراضهم تكون إلى القاضى الشرعى بأسوان وقفها وهى فى يده إلى أن توفى وانتقلت النظارة إلى بنته آمنة الموكلة المذكورة بعد وفاته، وأن هذه الموكلة قبلت هذه النظارة حال حياته وبعد وفاته وقبضت هذه الحديقة بعد وفاته عن بناته لصلبه المذكورات ولا وارث له سواهن، وأن جميع ما بين وقفيته فيه فى يد هذه الموكلة وأن هذا المدعى عليه يعارضها فى ستة قراريط من هذه الحديقة فواجب عليه ترك التعرض لهذه الموكلة لتراعى شرط الواقف وطالبه بذلك وسأل مسألته وسماعة هذه الدعوى وكل شفاها بالمجلس فى الخصومة مع آمنة المذكورة يوسف ابن محمد كباش بن سليمان من أسوان الوكالة المقبولة بالمجلس فأجاب يوسف المذكور بوكالته المذكورة بأن دعوى آمنة المذكورة وقف الحديقة المذكورة بالدعوى لا أصل لها وإنما تلك الحديقة المذكورة تملك فيها فاطمة أخت آمنة الموكلة المذكورة بنت على كلاب خمسة أسهم من ثمانية أسهم شائعة غير مقسومة تتناول التمر سنويا مع أخواتها بما فيهم آمنة هذه الحاضرة من مدة ثلاث وثلاثين سنة لا معارض لها.
وأن جابر الموكل هذا اشترى ملكا لها بحضور الموكلة خليل المذكور الزاعمة بأنها ناظرة وأن موكله متصرف فى تلك الحصة من مدة ثلاث سنوات تكون مدة تصرف البائعة وموكله ستا وثلاثين سنة باطلاع ومشاهدة موكلة خليل المذكور فدعواها الآن غير مسموعة وواجب عليها الكف عنها وطالبه بذلك وسأل مسألته.
وإفادة المفتى المذكور كانت محررة لحضرة مفتى نظارة الحقانية الشيخ محمد البنا وأحيلت على هذا الطرف
الجواب
صار الاطلاع على صورة المرافعة الصادرة من محكمة الحدود بتاريخ ٢٥ محرم سنة ١٣١٣ المشمولة بختم تلك المحكمة.
فظهر أن كلا من الدعوى والدفع على الوجه المسطور بها غير صحيح شرعا لعدم استيفاء الدعوى والدفع المذكورين شرائط الصحة الشرعية فلو صدرت الدعوى من مدعى الوقف مستوفية لشرائط الصحة من بيان الواقف والموقوف البيان الشرعى وكان ذلك فى وجه الخصم الشرعى تسمع دعواه ويسأل عنها الخصم.
فإذا ادعى دفعا صحيحا يسمع أيضا ويكلف إثباته بالوجه الشرعى.
والله أعلم
стр. 3060
دعوى الوقف
المفتي
حسونة النواوى.
ذو القعدة ١٣١٣ هجرية
المبادئ
١ - إذا كان الواقف يملك منفعة الأرض الزراعية فقط ثم استصدر أمرا من الجناب العالى بالموافقة على وقفها فوقفها هو ثم حصل نزاع فى الوقف فلابد من توجيه الخصومة إلى الجناب العالى باعتبار أن له ولاية التحدث عن بيت المال.
٢ - إذا أدخل بيت المال فى الدعوى سمعت ويحكم فيها طبقا للأصول الشرعية
السؤال
بإفادة من حضرة قاضى محكمة مديرية الغربية الشرعية مؤرخة فى ٥ ذو القعدة سنة ١٣١٣ نمرة ٢٧٥ مضمونها أن صورة المرافعة طيه صدرت من وكيل بعض ورثة المرحوم الشيخ محمد النهراوى على بعض الورثة وأنه حصل عنده اشتباه فى هذه الدعوى خصوصا فى من يكون خصما فى إثبات الإذن بوقف الأطيان الخراجية المذكورة بها نظرا لكون المدعى عليهم ليسوا خصوما فى ذلك على ما يراه ولغياب مفتى المديرية بالأجازة يرغب الاطلاع على الصورة المذكورة والإفادة ومضمون الصورة المذكورة صدور الدعوى بعد التعريف اللازم من محمد عبد القادر الكاتب من أهالى مصر ابن عبد القادر المازنى بن جوهرى على الشيخ محمود النهراوى المجاور بالجامع الأحمدى بطنطا والقاطن بها ابن الشيخ محمد النهراوى بن محمد واست زينب بنت محمد المنجد بن محمد فى وجه وكيلهما محمد البتانونى من أهل العلم والمقيم بطنطا ابن على بن خليل بأن المرحوم الشيخ محمد النهراوى بن محمد بن عويس حال حياته كان يملك منفعة ستة عشر فدانا وثمن فدان وثمن قيراط من فدان أطيانا خراجية كائنة بناحية طنطا بحيضان قطعا متعددة وذكر كل قطعة بحدودها وكان يملك أيضا جميع المنزل الكائن بدرب الملاح بطنطا وحدده من جهاته الأربع وأن الشيخ محمد النهراوى المذكور أراد وقف الأطيان والمنزل المذكورين فالتمس من الجناب العالى والى مصر حالا التصريف له بوقف الأطيان الخراجية المذكورة فأجاب طلبه وأصدر أمره الكريم بالتصريح له بالوقف المذكور بتاريخ ١٣ يونيه سنة ١٨٩٣ نمرة ٣٧، وعلى ذلك تحرر من نظارة المالية لمديرية الغربية فى ١٩ يونيه المذكور بإبلاغ ذلك الأمر للشيخ محمد النهراوى المذكور، ثم تحرر من مديري الغربية لقاضى هذه المحكمة إذ ذاك فى ٢ يوليه سنة ١٨٩٦ نمرة ٢٩٤ بإجراء ما يلزم لوقف الأطيان المذكورة وبعد ذلك أشهد على نفسه الشيخ محمد النهراوى المذكور طائعا وهو فى حال صحته وسلامة عقله أنه وقف الأطيان المحددة المذكورة وهو يملكها وقفا شرعيا ووقف أيضا المنزل المذكر وهو يملكه وقفا شرعيا أنشأه على نفسه ثم من بعده على الوجه الذى ذكره المدعى، وشرط فى وقفه هذا شروطا منها، أن النظر على ذلك للواقف المذكور،ثم من بعده للأرشد فالأرشد من أولاده الذكور ثم وثم إلى آخر ما ذكره المدعى، وأن الواقف المذكور أشهد على نفسه بذلك قبل توجهه للأقطار الحجازية ثم توجه إليها وتوفى بها وهو متوطن بمدينة طنطا المذكورة وآل ريع الأطيان والعقار المذكورين لمن ذكرهم المدعى وآل النظر على ذلك الشيخ محمد النهراوى ابن الواقف المذكور لأرشديته عن اخوته طبق شرط الواقف وأن محمودا هذا المدعى عليه قبض من ريع الأطيان الموقوفة المحدودة المذكورة عشرة جنيهات وعينها موصوفة وباق ذلك بيده إلى الآن.
وأنه معارض للشيخ محمد النهراوى المذكور فى الوقف المذكور من والده المذكور وفى استحقاقه للنظر عليه وممتنع عن تسليم العشرة جنيهات المذكورة للشيخ محمد النهراوى المذكور بغير حق وأن زينب زوجة الواقف المدعى ليها المذكورة واضعة يدها على المنزل الموقوف المذكور وممتنعة عن رفع يدها عنه ومعارضة للشيخ محمد النهراوى المذكور فى ذلك الوقف من والده المذكور وفى استحقاقه للنظر عليه كشرط الواقف بغير حق وأنها وكلت عنها محمد البتانونى هذا بمالها وعليها من الدعاوى والمخاصمات والمطالبات بشأن الأطيان والعقار المذكورين مع الشيخ محمد النهراوى المذكور أو مع من ينوب عنه أو مع أى شخص كان وأن محمد النهراوى المذكور وكل هذا المدعى فيما له وعليه من الدعاوى والمخاصمات والمطالبات المتعلقة بالاطيان والعقار الموقوف من قبل والده المرحوم الشيخ محمد النهراوى الواقف المذكور وبقبض ماله ولاية قبضه شرعا ممن ذلك بيده وفى جهته وعليه وأنه يطالب الشيخ محمود النهراوى المدعى عليه هذا والست زينب الزوجة المذكورة فى وجه وكيلها الشيخ محمد البتانونى هذا المذكور بدفع معارضتهما لموكله المذكور فى الوقف المذكور على الوجه المسطور بهذه الدعوى.
وفى استحقاقه للنظر على ذلك حسب شرط الواقف ويطالب الست زينب المذكورة المدعى عليها فى وجه وكيلها هذا المذكور برفع يدها عن المنزل الموقوف المذكور وتسليم ذلك ليسلم لموكله المذكور ليحوزه لجهة الوقف المذكور ويسأل سؤال الشيخ محمود هذا المدعى عليه والشيخ محمد البتانونى الوكيل هذا المذكور عن ذلك ثم حصر الموكلان المذكوران وصدق كل منهما على توكيله لوكيله المذكور الوكالة المرقومة على الوجه المسطور وكان ضبط ذلك فى يوم ١٢ شبعان سنة ١٣١٣ - ٢٧ يناير سنة ١٨٩٦
الجواب
يعلم الجواب لحضرتكم عن هذه الحادثة مما هو منصوص بالفتاوى المهدية بالجزء الثانى من آخر كتاب الوقف نمرة ٨٣٠ صحيفة جوابا عن مسألة تداعى الشيخ إبراهيم محمد الفخرانى من ناحية أبيار.
وطيه صورة المرافعة
стр. 3061
دعوى استحقاق فى وقف
المفتي
حسونة النواوى.
محرم ١٣١٤ هجرية
المبادئ
إذا لم يستطع المدعى احضار البينة الشرعية التى تشهد له طبق دعواه كان الحكم بمنع دعواه صحيحا شرعا
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية مؤرخة فى ١٩ محرم سنة ١٣١٤ نمرة ٣٠ مضمونها أنه لتضرر مبروكة السودانية من القضية المختصة باستحقاقها فى وقف برنجى قادن حرم إبراهيم باشا المنظورة بمحكمة مصر الكبرى الشرعية كتب لسماحتلو قاضيها بطلب معرفة تفصيل هذه القضية وإن كان حكم فيها يبعث بصورة الحكم ووردت إفادتها رقم ١٨ يونيه سنة ١٨٩٦ نمرة ١٩٠.
ومعها صورة إعلام شرعى واضحا فيه ما تم فى هذه المادة وأورى سماحته أنه بعد تحريره حضر بالمحكمة المتداعيان وأحضر إبراهيم أفندى أمين الوكيل عن مبروكة المذكورة شهودا ولم تصادت شهادتهم وأبقى الأمر فى ذلك على ما تدون بالإعلام المرقوم وحيث مقتضى النظر فى صورة ذلك الإعلام فهى مرسلة لهذا الطرف مع باقى الوراق بأمل النظر فيها وإفادة النظارة بما يرى وطيه سبع ورقات ومضمون صورة الإعلام المذكورة أنه بعد التعريف الشرعى ادعى إبراهيم أفندى أمين العراقى الساكن بشارع السبع والضبع بقسم باب الشرعية بمصر بن محمد بن حسن بوكالته عن مبروكة السودانية الحاضرة معه بالمجلس الوكالة الشرعية المقبولة الثابتة بالمجلس على مولانا الخديوى الأعظم عباس حلمى باشا فى وجه السيد محمد الدنف بن عبد الهادى بن محمد الوكيل عن سعادة محمد فيضى باشا مدير ديوان عموم الأوقاف بمصر حالا ابن على بن حسن الوكيل الشرعى والمأذون بتوكيل الغير متى شاء من قبل مولانا العظم عباس حلمى باشا المشار إليه وهو الناظر الشرعى بموجب تقرير نظره الشرعى من قبل سماحتلو قاضى مصر المومى إليه على الوقف الآتى ذكره الوكالتين والإذن الشرعيين المقبولين والثابتين شرعا وعلى الست كلكزال الصغيرة والست فلكو المعتوقتين المستحقتين فى الوقف المذكور فى وجه وكيلها أحمد السقارى الساكن بشارع العباسية بقسم الوايلى بمصر ابن محمد بن على الوكالة الشرعية المقبولة الثابتة شرعا فيما يتعلق بهما فيما يأتى بأن موكلته مبروكة المذكورة عتيقة حوا عتيقة الست خديجة برنجى قادن المذكورة اعتقتها فى حال حياتها وهى تملكها عتقا منجزا وذلك بعد أن توضح بالدعوى أن خديجة المذكورة وقفت وقفا من ضمنه قطعة طين محدودة تحديدا صحيحا وأن من الموقوف عليهم حوا المذكورة وأن من مات منهم انتقل نصيبه من ذلك لعتقائه على الوجه المبين بانشاء الواقفة وأن الواقفة ماتت عمن ماتت عنهم من أهل الوقف بما فيهم حوا المذكورة وذكر المدعى أن حوا المذكورة ماتت وأعقبت.
معتوقتها التى أعتقها على الوجه المسطور مبروكة الموكلة المذكورة وآل نصيبها الذى بينه من بعدها من فاضل ريع الوقف المذكور لمعتوقتها مبروكة المذكورة وأن مولانا الخديوى ووكيله محمد فيضى باشا والسيد محمد عبد الهادى الدنف والست فلكو وكلكزال الصغيرة ووكيلهما أحمد السقارى المذكورين معارضون لمبروكة الموكلة المذكورة فى عتقها من قبل معتقتها حوا المذكورة العتق المذكور وفى استحقاقها لنصيب معتقها المذكور من فاضل الريع المذكور بعد وفاتها بغير وجه شرعى وطالبهم برفع معارضتهم وطالب محمد فيضى باشا فى وجه وكيله السيد محمد عبد الهادى الدنف المذكورين برفع يده عن نصيب حوا المرقومة من ريع الوقف القائم بيد سعادته الذى ذكر بالدعوى وتسليمه له ليحوزه لموكلته مبروكة المذكورة بالاستحقاق عن معتقتها حوا المذكورة فى الوقف المذكور وسأل جواب السيد محمد عبد الهادى الدنف وأحمد السقارى المذكورين عن ذلك وبسؤالهما أجابا إجابة مفادها أنهما أنكرا ما ادعى به ابراهيم أمين المذكور من أن موكلته مبروكة المذكورة عتيقة لحوا المذكورة ومستحقة فى ريع وقف خديجة المذكورة وحجدا ذلك حجدا كليا فكلف إبراهيم أمين المذكور الوكيل عن مبروكة المذكورة بحضورها بإحضار بينة تشهد طبق دعواه المذكورة فأحضر شهودا من مصر شهدوا شهادة لم تطابق الدعوى وعرفت مبروكة المذكورة أنها لا بينة لها بمصر وأن بينتها غائبة بآبا الوقف التى بينها وبين مصر مسافة القصر وزيادة وبعد أن طلبت مبروكة المذكورة تحليف كلكزال وفلكو الحاضرتين المذكورتين اليمين الشرعية اللازمة عليهما فى ذلك عدلت عن طلب تحليفهما اليمين المذكور فعند ذلك حكم قاضى مصر وعضوا المجلس الشرعى بالمحكمة المذكورة لسمو أفندينا عباس حلمى باشا خديوى مصر حالا بحضور السيد محمد عبد الهادى الدنف هذا وللست كلكزال والست فلكو هاتين الحاضرتين موكلتى أحمد السقارى هذا الحاضر معهما على مبروكة هذه الحاضرة مع وكيلها إبراهيم أمين هذا الحاضر معها بمنع مبروكة ووكيلها هذين من دعواهما استحقاق مبروكة هذه لنصيب حوا السودانية معتوقة الست خديجة هانم برنجى قادن معتوقة وحرم الحاج إبراهيم باشا والى مصر كان المذكورة فى وقف الست خديجة المذكورة ما دامت مبروكة ووكيلها إبراهيم أمين هذان لم يحضرا البينة الشرعية التى تشهد لهما طبق دعواهما وتحرر بذلك إعلام شرعى مؤرخ فى ١٥ رمضان سنة ١٣١٣
الجواب
بالاطلاع على إفادة سعادتكم المسطورة يمينه رقم ٣٠ وعلى صورة الاعلام الشرعى الصادر من محكمة مصر الكبرى الشرعية بتاريخ ١٥ رمضان سنة ١٣١٣ المشمولة بختم المحكمة المذكورة، وعلى باقى الأوراق المتعلقة بذلك ظهر أن ما تضمنته الصورة المذكورة من الحكم على مبروكة مع وكيلها إبراهيم أفندى أمين بمنعهما من دعواهما استحقاق مبروكة المذكورة لنصيب حوا السودانية معتوقة خديجة هانم برنجى قادن معتوقة وحرم الحاج إبراهيم باشا والى مصر كان فى وقف خديجة المذكورة مادامت مبروكة ووكيلها المذكوران لم يحضرا البينة الشرعية التى تشهد لهما طبق دعواهما على الوجه المسطور بتلك الصورة موافق شرعا وأن ذلك لا يمنعهما من إحضار البينة الشرعية التى تشهد لهما طبق دعواهما المذكورة والله أعلم
стр. 3062
دعوى وقف
المفتي
حسونة النواوى.
ذى الحجة ١٣١٤ هجرية
المبادئ
١- لا تصح الدعوى والشهادة إذا كان فى كل منهما نقص أو خلل فى الحدود.
٢- إذا لم يثبت لدى القاضى بالطريق الشرعى علم بتوكيل الخصم فحكم فى الدعوى كان حكمه غير صحيح.
٣- لا يجوز الحكم فى الدعوى إذا لم يشهد شهود وضع اليد معاينة العقار موضوع الدعوى.
٤- لا يجوز الحكم بصدور وقف من الواقف فى حال حياته على ورثته لمخالفة ذلك لدعوى الذى جاء بها أنه أنشأ وقفه حال حياته على نفسه أولا.
٥- الحكم بالزوجية على مدعى عليه ليس خصما فى إثباتها غير صحيح
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية مؤرخة فى ٤ الحجة سنة ١٣١٤ رقم ١٨ مضمونها أن الست أسما كريمة المرحوم إبراهيم باشا حليم والست برهان دل هانم وتونجة هانم قدمن للنظارة عريضة بالطعن فى القرار الذى أصدره المجلس الشرعى بمحكمة مصر الكبرى الشرعية بعدم صحة الحكم الصادر من محكمة بور سعيد الشرعية بالوقف المنسوب للباشا المومى إليه وبناء على ذلك مرسل مع هذا أوراق لقضية وقدرها عدد ١٣ بما فيه العريضة المذكورة وصورة الحكم وقرار المجلس المذكور وإفادة محكمة بورسعيد الرقيم ١٥ مايو الحاضر نمرة ٤١ الواردة معها أوراق القضية للنظر والإفادة بما يرى
الجواب
بالاطلاع على مكاتبة نظارة الحقانية نمرة ١٨ وعلى صورة الحجة الشرعية المرفوقة معها الصادرة بمحكمة بورسعيد الشرعية بتاريخ ٤ شوال سنة ١٣١٤ نمرة ٣٠ المشمولة بختم المحكمة المذكورة وعلى باقى الوراق المرفوقة مع هذه المكاتبة الواردة لهذا الطرف ظهر أن الأحكام التى تضمنتها تلك الصورة غير صحيحة شرعا لوجوه.
منها. أولا أن فى كثير من الحدود المذكورة بكل من الدعوى والشهادة نقصا وخللا - ثانيا أن توكيل المدعى عليه عن كريمة المتوفى المدعى وعليها لم يتصل به علم القاضى الذى صدر منه الحكم ولم يثبت لديه بالطريق الشرعى.
ثالثا - أن شهود وضع يد المدعى عليها على الأطيان والعقار لم يشهدوا عن معاينة لذلك ولم يحكم به القاضى أيضا - رابعا أن القاضى حكم بصدور الوقف من الواقف فى حال حياته على كريمته وزوجتيه وعتقائه والجهات التى عينها مع أن المذكور بالدعوى والشهادة أن الواقف أنشأ وقفه حال حياته على نفسه أو ثم من بعده على من ذكر وهو خلاف المحكوم به المذكور.
خامسا أن وكيل المدعى عليها أنكر صدور الوقف على الوجه الذى ادعاه المدعى وجحده جحدا كليا فبطل الحكم لها فيما تستحقه ومتى بطل فى البعض بطل فى الباقى - سادسا أنه حكم بالوقف قبل الحكم بالنظر مع أن اللازم شرعا هو العكس - سابعا أنه حكم بالزوجية مع كون المدعى عليه ليس خصما فى إثباتها لأن عدوى الزوجية بعد الوفاة من قبيل دعوى الوراثة فيلزم أن تكون فى وجه خصم شرعى فى إثبات ذلك، والخصم فى إثبات دعوى الوقف على الوجه المسطور بالصورة المرقومة لا يصلح خصما لإثبات الإرث فى وجهه، لأن دعوى الوقف على وجه ما ذكر لا يتوقف إثباتها على إثبات الزوجية، فضلا عن كون المتوفى غير متوطن بدائرة تلك المحكمة كما هو ظاهر من الدعوى والشهادة فالحكم من قاضيها بذلك غير نافذ شرعا.
والله أعلم
стр. 3063
عدم سماع دعوى الاستحقاق لمضى المدة
المفتي
محمد عبده.
جمادى الآخرة ١٣٢٠
المبادئ
١ - لا تسمع دعوى الاستحقاق فى الوقف بعد مضى خمس عشرة سنة بدون عذر شرعى.
٢ - سكوت وكيل المستحق طوال تلك المدة مع عدم العذر فى عدم إقامتها مانع من سماع الدعوى أيضا
السؤال
من حضرة حمودة بك عبده فى رجل له حق فى وقف وغاب عن البلد مدة وهو يعلم بحقه فى ذلك الوقف وله وكيل شرعى عام فيما له وعليه وفيما يملكه من الخصومة.
وبعد عودته من الغيبة رفع الدعوى على ناظر الوقف يطالبه فيها بحقه فدفع دعواه بأنه كان حاضرا بوكيله ولم يطالب حتى مضت مدة خمس عشرة سنة وحيئنذ فلا تسمع منه الدعوى فى ريع الوقف.
فهل لو تعلل الناظر بأن وكيل المدعى قائم مقامه ولم يطالب بحقه إلى أن مضت المدة يسمع منه أن الوكيل كالأصيل فى ذلك أو أنه كان متمكنا من المخاصمة وهو غائب بواسطة التوكيل فسكوته عنها تلك المدة يمنع من سماع الدعوى
الجواب
قالوا إن دعوى الاستحقاق فى الوقف لا تسمع بعد مضى خمس عشرة سنة إذا سكت المستحق عنها بدون عذر شرعى وحيث غاب ذلك عن وكيل يملك قبض استحقاقه والمطالبة به والخصومة فيه وسكت عن الدعوى ولم يطالب بذلك الاستحقاق حتى مضت تلك المدة مع بقائه وكيلا وعدم العذر فى عدم إقامتها فلا تسمع حينئذ تلك الدعوى، على أنه لو فرض أنه لم يترك وكيلا وكان يمكنه التوكيل فى الخصومة وغيرها وفى إقامة الدعوى وسكت تلك المدة منع سماع دعواه فى الريع.
والله أعلم
стр. 3064
سماع الدعوى فى الوقف
المفتي
محمد عبده.
شعبان ١٣٢١ هجرية
المبادئ
١ - يرى بعض الفقهاء أن دعوى الوقف المتعلقة بعينه تسمع ابدا، ولا يمنع من سماعها مرور الزمن مهما طال.
٢ - المعمول به قضاء الآن عدم سماع الدعوى بعد مضى ثلاث وثلاثين سنة، إلا إذا وجد مانع من الموانع المعتبرة يمنع من اقامة الدعوى.
٣ - إذا استحال العلم بما يقع من الموقوف عليهم إلا بالاطلاع على حجة الوقف اعتبر ذلك من الأعذار التى تقبل فى سماع الدعوى
السؤال
بإفادة من أوقاف خديوية فى ٢٥ أكتوبر سنة ١٩٠٣ نمرة ٥٠٣ مضمونها ان إبراهيم باشا والى مصر كان وقف حال حياته منزلا بمصر على معتقه على أغا كتخداى وعلى أولاده بعده وعلى من يموت عنهما من الزوجات ثم على أولادهم ونسلهم إلى انقراضهم يكون ذلك ملحقا بوقف الواقف نفسه وقف القصر العالى الذى هو فى إدارة الأوقاف الخديوية الآن ومن التحريات التى اتخذت بشأن هذا المنزل ظهر أنه بعد موت الموقوف عليه آل إلى زوجته عايشة وهى باعته إلى أحمد افندى داود بحجة من محكمة مصر بتاريخ ٩ ربيع الأول سنة ١٢٧١ بوضع اليد المدة الطويلة ثم مات المشترى وأصبح المنزل فى يد ورثته ولبطلان هذا التصرف الذى مضى عليه فوق الأربعين سنة بحث فى الطريق الشرعى الموصل للغوه ورد المنزل إلى وقفه فأعطيت فتوى من مستشار شرعى المصلحة بجواز رفع الدعوى لبطلان هذا البيع، لأن المنع من دعوى الوقف بعد ثلاث وثلاثين سنة مبنى على التمكن من الدعوى وتركها مع ذلك وليس كذلك فى هذه الحادثة وعلى ذلك كلف مندوب شرعى المصلحة السير فى الموضوع فرد الأوراق برغبة استفتاء فضيلتكم بما يجب العمل به من أقوال العلماء فى هذه الحادثة وعليه نقدم لحضرتكم الأوراق لمراجعتها والإفادة بما يرى
الجواب
أما رأى فى هذه المسألة فهو يتفق مع رأى القائلين بأن الوقف تسمع الدعوى المتعلقة بعينه أبدا لا يمنع من سماعها بمرور الزمان مهما طال ولكن المحاكم الآن ممنوعة من السماع بعد مضى ثلاث وثلاثين سنة إلا أن يكون مانع يمنع من الدعوى وقد عدوا الموانع وهى أن يكون المدعى غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولى أو المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه ولا شئ من ذلك فى حادثتنا، وصرحوا بأنه لا عبرة بمجرد ذكر المنزل فى كتاب الوقف مع عدم التصرف بذلك كما فى الخانية وعلى هذا لا سبيل إلى إقامة الدعوى عند هذه المحاكم الممنوعة من السماع بأمر الحاكم هذه الحادثة ولو شئت لقلت ان تغير النظر يجدد المدة من حين علم الناظر الجديد إذا كان ممن يئول إليهم هذا الوقف بعد انقراض الموقوف عليهم أولا لأنه لا سبل له إلى العلم بما يقع من الموقوف عليهم الأولين إلا بوصول الحق إليه مع حججه ومنها حجة الوقف وتحسب استحالة العلم عادة إلا بالاطلاع على حجة الوقف من الأعذار التى تقبل فى سماع الدعوى وليس هذا العذر بأخف من تلك الأعذار التى ذكروها خصوصا وبائع العين فى تلك الحادثة هى المستحقة نفسها فأنى لغيرها أن يعلم بذلك البيع حتى يقيم الدعوى من تلك المدة الماضية فإذا شاءت المحكمة أن تأخذ بهذا الرأى وافقت الشريعة ولم تخطئ الحق وعملت على ما يخلص به كثير من الأوقاف الضائعة.
والله أعلم
стр. 3065
دعوى الاستحقاق فى غلة الوقف
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
شعبان ١٣٤١ هجرية - ٢٠ يناير ١٩٢٨ م
المبادئ
لا تسمع دعوى الاستحقاق من غلة الوقف بعد مضى خمس عشرة سنة إذا سكت المستحق عنها وهو فى البلدة ولم يمنعه مانع شرعى
السؤال
من عبد الرحمن أحمد فى وقف قديم فى يد نظاره يتناوبون النظر عليه وصرفه فى مصارفه مدة مئات من السنين لا ينازعهم فيه منازع والآن قام رجل وادعى الاستحقاق فى هذا الوقف مع أنه مقيم ببلدة الوقف وعمره لا ينقص عن أربعين سنة لم يكن معتوها لم يمنعه مانع شرعى من المطالبة بالاستحقاق وكان أبوه أجداده من قبل بالبلدة أيضا ولم يدع أحد منهم الاستحقاق فى هذا الوقف.
فهل يصح أن تسمع دعواه بعد هذه المدة الطويلة مع عدم عذر شرعى يمنعه من دعوى الاستحقاق فى هذا لوجود النهى السلطانى عن سماعها بعد هذه المدة أفيدونا مأجورين
الجواب
لا تسمع دعوى الاستحقاق من غلة الوقف بعد مضى خمس عشرة سنة إذا سكت المستحق عنها وهو فى البلدة ولم يمنعه مانع شرعى لوجود النهى السلطان عن سماعها بعد هذه المدة كذا يؤخذ من تنقيح الحامدية بصحيفة ١٩٣ جزء أول طبعة أميرية سنة ١٣٠٠ هجرية.
وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال. والله أعلم
стр. 3066
مخاصمة نظار الوقف فى الاستحقاق
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٥١ هجرية - ١٩ ديسمبر ١٩٣٢ م
المبادئ
١ - الخصم شرعا فى إثبات الاستحقاق فى الوقف إنما هو ناظر الوقف.
فإن تعدد النظار كان الخصم هم جميعا أو واحد منهم ويكون الحكم على أحدهم حكما عليهم جميعا كما يكون حكما على جميع المستحقين.
٢ - من حكم له بالاستحقاق فى وجه الناظرتين المأذونتين بالانفراد لا يلزمه رفع دعوى على الناظرة المضموم إليها بإثبات استحقاقه، بل يعتبر حكما عليها وعلى جميع المستحقين، وله مطالبتها بما يستحقه قبلها
السؤال
من حسين أفندى بالآتى شخص مستحق فى وقف امتنعت الناظرة عليه من دفع استحقاقه فيه فرفع عليها دعوى بالمحكمة الأهلية طلب فيها إعطاءه إستحقاقه فرفضت دعواه حتى يثبت استحقاقه فى الوقف المذكور بحكم شرعى ثم رفع عليها دعوى من المستحقين لخيانات - بالمحكمة الشرعية طالبين عزلها من النظر فحكمت المحكمة الشرعية بضم ثقة إليها ينفرد فى العمل فيه وعين اثنتين من المستحقين ناظرتين منضمتين إليه واذنتا بالتصرف فيه دونها، وقد تحصل المستحق الذى رفضت دعواه من المحكمة الأهلية على حكم شرعى بناء على دعوى رفعت منه فى مواجهة الناظرتين الثقة ثم بناء على الحكم المذكور رفع دعوى على الناظرة الأولى المنضم إليها الناظرتين الثقة يطالبها باستحقاقه فى المدة التى كانت مستقلة بالنظر فيها قبل تعيين الناظرتين فامتنعت من إعطائه استحاقه متعللة بأن الحكم الشرعى الصادر باستحقاقه فى الوقف المذكور لم يكن فى مواجهتها بل فى مواجهة الناظرتين الثقة فهل يلزم رفع دعوى فى مواجهتها أم يكون الحكم الصادر فى مواجهة الناظرتين المنفردتين ساريا عليها وعلى جميع المستحقين وتلزم بدفع استحقاقه مما تحت يدها عن المدة التى قبل تعيين (الثقة) حيث إن جميع الإيراد فى المدة السابقة تحت يدها الآن
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى الحكم المرافق له الصادر من محكمة مصر الابتدائية الشرعية فى ١٠ جمادى الأولى سنة ١٣٤٨ الموافق ١٣ أكتوبر سنة ١٩٢٩ فى القضية رقم ٢١٦ - ٩٢٨ - ٩٢٩ ونفيد بأن الخصم شرعا فى إثبات الاستحقاق فى الوقف إنما هو ناظر الوقف فإن كان على الوقف نظار متعددون كان الخصم هؤلاء النظار أو أحدهم وكان الحكم على أحدهم حكما عليهم جميعا كما أن الحكم على الناظر حكم على جميع المستحقين.
فقد جاء فى رد المحتار عن التتار خانيه ما نصه وقف أرضه على قرابته فادعى رجل أنه منهم والواقف حى فهو خصم وإلا فالقيم ولو متعددا.
وإن ادعى على واحد جاز ولا يشترط اجتماعهم (النظار) ولا يكون خصما وارث الميت ولا أحد أرباب الوقف.
- ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال وهو أن من حكم له بالاستحقاق فى وجه الناظرتين المأذونتين بالانفراد لا يلزمه أن يرفع دعوى على الناظرة المضموم إليها بإثبات استحقاقه بعد الحكم المذكور الذى يعتبر حكما عليها وعلى جميع المستحقين فله مطالبتها بما يستحقه قبلها من غلة الوقف التى تناولتها قبل الضم.
والله أعلم
стр. 3067
حكم انفراد أحد الناظرين بالخصومة والتنفيذ
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذو القعدة ١٣٥١ هجرية - ٢١ مارس ١٩٣٣ م
المبادئ
١ - المر المفوض إلى اثنين لا يملكه أحدهما بانفراده إلا فى الخصومة بمعنى التكلم أمام القاضى وليس لأحدهما الاستبداد بالخصومة بمعنى الاستقلال برأيه فيها.
٢ - ليس لأحد الناظرين حق الانفراد بالخصومة وتنفيذ الأحكام إذا امتنع شريكه عن الاشتراك معه ويجب فى هذه الحالة رفع الأمر إلى القضاء المختص للنظر فيما فيه مصلحة للوقف.
٣ - ليس لأحد النظار مطالبة النظار السابقين بما فى ذمتهم من مال للوقف والمستحقين بطريق التقاضى إلا على الوجه السابق.
٤ - ليس لأحد الناظرين قبض حقوق ما فى ذمة النظار السابقين بل لابد من اجتماعهما فى القبض
السؤال
من محمد عبد اللطيف بالآتى هل لناظر الوقف حق الانفراد بالخصومة وتنفذ الأحكام إذا كان شريكه ممتنعا عن الاشتراك معه وهل له أن يطالب النظار السابقين والأسبقين بما فى ذمتهم من مال لجهة الوقف والمستحقين
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأن من القواعد المقررة أن المر المفوض إلى اثنين لا يملكه أحدهما بانفراده فليس لأحد الوصيين ولا لأحد ناظرى الوقف أن ينفرد بالتصرف كما ليس لأحد الوكيلين أن ينفرد بالتصرف أيضا وقد استثنى من هذه القاعدة مسائل منها الخصومة فإنه ينفرد بها أحد الناظرين كما ينفرد أحد الوصيين أو أحد الوكيلين بها لكن على معنى انفراده بالتكلم أمام القاضى لا بمعنى أن يستبد بالخصومة ويستقل برأيه فيها.
فقد جاء فى حاضية الشلبى على الزيلعى صحيفة ٢٧٥ من الجزء الرابع نقلا عن الكافى ما نصه وقال زفر لا يصح الانفراد (انفراد أحد الوكيلين) فى الخصومة أيضا لأنه يحتاج فيها إلى الرأى ورأى الاثنين لا يكون كرأى الواحد فرضاه برأيهما لا يكون رضا برأى أحدهما كما فى البيع والشراء.
ولنا أن المعهود بين الناس هو الانفراد بالتكلم صيانة لمجلس القضاء عن الشغب وتحريا للصواب إذ الإنسان يبتلى بالغلط من كثرة اللغط وفى الاجتماع إخلال بالاستماع لوما كلهما بالخصومة مع علمه بعدم اجتماعهما صار راضيا بخصومة أحدهما ولكن على وجه لا يفوت فائدة توكيلهما وذا بأن يتناوبا الأمر برأيهما وإنما ينفرد أحدهما بالتكلم.
وقال صاحب الهداية فى تعليل انفراد أحد الوكيلين بالخصومة ان الاجتماع فيها متعذر للإفضاء إلى الشغب فى مجلس القضاء والرأى يحتاج إليه سابقا لتقويم الخصومة.
فعلم من هذا أن الخصومة التى لأحد الوكيلين أو الوصيين أو الناظرين الانفراد بها إنما هى مجرد التكلم أمام القاضى وأنه لابد فى الخصومة من اتفاق رأى الوكيلين أو الناظرين أو الوصيين عليها ومن أجل ذلك قال صاحب الحامدية فى واقعة رفعت فيها الدعوى على أحد الناظرين وحكم فيها فى وجهه بأن هذا القضاء غر صحيح لوجوه منها كون الدعوى بوجه أحد الناظرين بدون حضرة الآخر ولا رأيه وقد صرح فى الجوهرة باشتراط رأى الآخر ولم يوجد.
ومن هذا يتبين الجواب عن السؤال المذكور وأنه ليس لناظر الوقف حق الانفراد بالخصومة وتنفيذ الأحكام إذا كان شريكه ممتنعا عن الاشتراك معه ويجب فى هذه الحالة أن يرفع الأمر للمحكمة المختصة فيما فيه مصلحة الوقف أما بإذن أحد الناظرين بالانفراد بالخصومة بدون توقف على رأى الآخر أو بطريق آخر تراه محققا لمصلحة الوقف.
ويعلم مما قلنا أنه ليس لأحد الناظرين أن يطالب النظار السابقين والأسبقين بما فى ذمتهم من مال للوقف والمستحقين بطريق التقاضى أمام المحاكم إلا على الوجه الذى قلناه.
كما أنه ليس لأحدهما قبض حقوق ما فى ذمة النظار السابقين وحده بل لابد من اجتماعهما فى القبض نعم لأحدهما مجرد الطلب لا بطريق التقاضى لأن هذا مما استثنى من القاعدة سالفة الذكر لكن عند القبض لابد من اجتماعهما.
وبهذا ظهر الجواب عما جاء فى السؤال.
والله أعلم
стр. 3068
زمن سماع دعوى الاستحقاق فى الوقف
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الآخرة ١٣٥٤ هجرية - ٢٦ سبتمبر ١٩٣٥ م
المبادئ
١ - تسمع دعوى الاستحقاق فى الوقف بعد ست وثلاثين سنة بإذن خاص إذا كان المدعى غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولى أو كان المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه.
٢ - جهل المرء بحقه الذى ثبت له بتصرف ينفرد به غيره كالواقف يكون عذرا من العذار المسوغة لسماع الدعوى بالنسبة لمرور الزمان.
٣ - ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة مع عدم قيام المانع من رفعها مانع من سماعها لأن ترك الدعوى مع التمكن من رفعها يدل على عدم الحق ظاهرا
السؤال
من قاضى طرابلس الشيخ محمد أمين عز الدين من طرابلس الشام بالآتى زيد الذى لم يكن يعلم أنه مستحق فى وقف ولما علم تقدم إلى المحكمة بالدعوى على المتولى فأجاب هذا المدعى عليه طالبا رد الدعوى لمرور الزمن لأن الدعوى بعد مضى خمس عشرة سنة بدون عذر غير مسموعة فأجاب المدعى بأنه لم يكن يعلم أن له استحقاقا وقد نصت المجلة أن مرور الزمان يبتدئ من صلاحية الادعاء كما أن الفقهاء صرحوا فى كتب المذهب أن مرور الزمن معتبر مع التمكن من الادعاء وقد نصوا بأن من ترك دعواه مع التمكن تلك المدة لا يسمع منه الادعاء من بعد.
فأجاب المدعى عليه بأن الجهل ليس عذرا وأن أبا السعود أفتى بذلك كما نقله عنه العلامة على حيدر أفندى فى شرح المجلة.
فأجاب المدعى بما فى الحامدية فى سؤال عن متولى وقف استمرت توليته سبعا وعشرين سنة يوزع من غلته أجرة حصة من بستان قام الآن يدعى ملكيته لنفسه ولإخوته أجاب لا تسمع دعواه وتسمع دعوى إخوته لخفاء ذلك عليهم من حيث انهم لم يكونوا نظارا على الوقف.
وبما فى الحامدية أيضا عن أبى السعود.
نفسه أن من ترك دعواه خمسين سنة تسمع دعواه الإرث إذا كان العذر قويا ولا فرق بين الاستحقاق وبين الإرث.
وقد نص الفقهاء بأن الجهل فى محل الخفاء عذر فى باب التناقض.
ومتى ثبت لحالة أنها من الأعذار الشرعية فتكون عذرا شرعيا حيثما وجدت وأن أبا السعود انفرد بعده الجهل غير عذر فى باب مرور الزمان على أنه أفتى بالإرث بخلاف ذلك.
فهل يعتبر المتمكن الوارد ذكره فى نصوص الفقهاء متناولا للجهل بالمدعى به فى محل الخفاء مع تعليلهم بأن ترك الدعوى تلك المدة يدل على سقوط الحق ظاهرا.
وهل تدل كلمة الترك فى كلامهم على عدم الادعاء مع العلم أم بعذر زيد المدعى بجهله الاستحقاق
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأننا وقفنا على ما قاله أبو السعود من نسخته فى المكتبة الملكية باللغة التركية وقد ترجم عبارته من هو موثوق به ونصها بعد الترجمة.
مسألة وقف رجل مقدارا معينا من النقود على أولاد زيد وعمرو لتلاوة القرآن ثم توفى بعد الوقف ولم يعلم الأولاد ما حبس عليهم إلا بعد مضى عشرين سنة ورفعوا الأمر إلى القضاء.
فهل تسمع دعواهم أم لا. الجواب تسمع بإذن خاص لأن الجهل ليس عذرا ظاهرا.
أبو السعود. ولعل مأخذ ما قاله أبو السعود فى هذه الفتوى ما قاله المتأخرون من أهل الفتوى من أنه لا تسمع الدعوى بعد ست وثلاثين سنة إلا أن يكون المدعى غائبا.
أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولى أو المدعى ليه أميرا جائرا يخاف منه كما جاء فى الحامدية نقلا عن جامع الفتاوى عن الفتاوى العنابية فإن ظاهر هذا القول أن الأعذار محصورة فى أربعة الأمور المذكورة ومن أجل ذلك قال ابن عابدين فى تنقيح الحامدية تلخيصا لما ذكره من النقول ما نصه والحاصل من هذه النقول أن الدعوى بعد مضى ثلاثين سنة أو بعد ثلاث وثلاثين لا تسمع إذا كان الترك بلا عذر من الأعذار المارة.
فقوله لا تسمع إذا كان الترك بلا عذر من الأعذار فى الأمور المذكورة.
ولكن الظاهر. أن الفقهاء لم يقصدوا حصر الأعذار فيها بدليل أنهم زادوا غيرها كغيبة المدعى عليه على ما أفتى به الخير الرملى بل قصدوا هذه الأعذار وما فى معناها مما لا يتمكن المدعى معه من الدعوى ولا شك أن جهل المرء بحقه الذى ثبت له بتصرف ينفرد به غيره كالواقف فى مسالتنا لا يتمكن معه من الدعوى فهو عذر من العذار المسوغة لسماع الدعوى فى باب مرور الزمان ويدل على هذا أن الأصوليين فسموا الجهل إلى أنواع وجعلوا منه نوعا يصلح عذرا وهو ما خفى فيه الدليل ومن هذا النوع على ما جاء فى التحرير وشرحه جهل الوكيل بالعزل والمأذون بحجر المولى عليه فهذا عذر فى حقهما لخفاء الدليل لاستقلال الموكل بالعزل والمولى بالحجر ولزوم الضرر عليهما على تقدير ثبوتهما بدون علمهما ومنه أيضا جهل المولى بجناية العبد جناية خطأ اعتبروه عذرا للمولى فى عدم تعين لزوم الفداء إذا أخرجه عن ملكه قبل علمه لها ف يكون المولى ببيع العبد قبل علمه بجنايته مختارا للفداء لخفاء الدليل فى حقه لاستقلال العبد بالجناية ومنه جهل الأمة المزوجة إذا جهلت عتق المولى فلم تفسخ النكاح هو عذر فلا يسقط خيارها بالترك مع جهلها وقد علل ذلك بأن المولى يستقل بالعتق ولا يمكنها الوقوف عليه قبل الإخبار.
ملخصا من التحرير وشرحه تراجع صفحة ٣٢٧ وما بعدها من الجزء الثالث.
وقد جاء فى حاشية الحموى على الأشباه ما نصه وقد ذكر الأصوليون فى بحث الإكراه على شرب الخمر أن دليل انكاش الحرمة إذا كان خفيا يعذر بالجهل وذلك كما إذا أكره على شرب الخمر بالقتل فصبر على القتل ولم يعلم حرمة ذلك يعذر بالجهل.
ومنه يعلم أن الجهل عذر فى دار الإسلام إذا كان دليل الحرمة خفيا فليحفظ انتهت عبارة الحموى وإذ كان يعذر المرء بالجهل إذا كان دليل الحكم الشرعى خفيا مع كمال ولاية الشارع فلأن يعذر بجهل تصرف يستبد به غيه من العباد أولى ز وقد نص الفقهاء على أن التناقض فى موضع الخفاء معفو عنه وما ذاك منهم إلا لاعتبارهم الجهل عذرا فى موضع الخفاء فمن ذلك أن المرأة إذا اختلفت مع زوجها على مهرها ونفقة عدتها ثم أقامت بعد ذلك بينة أن الزوج طلقها ثلاثا قبل الخلع تقبل بينتها وإن صارت متناقضة فى دعوى الطلقات الثلاث بالإقدام على الخلع وإنما كان كذلك لأن الزوج ينفرد بالإيقاع ولا يتوقف ذلك على علم المرأة وكان طريقه طريق الخفاء فجعل التناقض فيه عفوا يرجع كتاب القسمة من تنقيح الحامدية وما هذا إلا لنهم اعتبروا جهل المرأة بالطلاق الثلاث عذرا لكون الزوج ينفرد بالإيقاع ولا يتوقف ذلك على علم المرأة كذلك ما قالوه من العفو عن التناقض فيما إذا اشترى دارا لابنه الصغير من نفسه وأشهد على ذلك وكبر الابن ولم يعلم بما صنع الأب ثم أن الأب باع تلك الدار من رجل وسلمها غليه فاستأجر الابن الدار من المشترى ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار على المشترى سمعت دعواه على الصحيح لأن هذا وإن كان تناقضا إلا أنه معفو عنه لأن طريقه طريق الخفاء وما هذا إلا لأن الأب يستقل بالشراء للصغير ومن الصغير لنفسه.
وكذا إذا قاسم الورثة الموصى له بالمال ثم ادعوا رجوع الموصى فإن دعواهم هذه تسمع لانفراد الموصى بالرجوع وقد عللوا العقد عن التناقض فى الطلاق والحرية بأنه ينفرد بهما الزوج والمولى.
ومن اطلع على ما ذكرنا يتبين له أن الجهل فى حادثتنا من النوع الذى قال الأصوليون أنه يصلح عذرا - والخلاصة أن الذى يظهر لنا أن الجهل فى حادثتنا عذر من الأعذار التى تسوغ سماع الدعوى فى باب مرور الزمان وإن لم نجده صريحا فى كلامهم وكيف لا يعتبر عذرا وهو لا يكون معه المرء متمكنا من الدعوى.
وقد نقلوا عن المبسوط ما نصه ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يقم مانع من الدعوى لا تسمع دعواه لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا.
فهل يقول قائل ان الجاهل بالحق الثابت له بتصرف ينفرد به غيره متمكن من دعواه حتى يكون تركه للدعوى مع هذا التمكن دالا على عدم الحق ظاهرا هذا.
وما استظهرناه هو المعقول الذى تشهد به الفطرة السليمة وتقضى به أصول الدين الحنيف.
والله أعلم
стр. 3069
دعوى حق ارتفاق على أرض الوقف
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٥٤ هجرية - ١٧ نوفمبر ١٩٣٥ م
المبادئ
١ - دعوى حق الإرتفاق قديما على أرض الوقف تسمع ولا يمنع من ذلك عدم ذكر هذا الحق فى كتاب الوقف ولا بمجرد سكوت المدعى مدة ثلاث سنوات من تاريخ منعه.
٢ - الحق القديم هو الذى لا يوجد من يعرف أوله - المادة ١٦٦ من مجلة الأحكام العدلية.
٣ - تنازل المدعى وجهة قول المدعى والبينة بينة جهة الوقف، أما إذا أرخا فالعبرة بالتاريخ السابق وكانت البينة بينة صاحب التاريخ الأسبق
السؤال
من الأستاذ على الحلوانى المحامى قال ما قولكم دام فضلكم فيما يأتى.
أوقفت سمو الأمير نعمت مختار على نفسها أطيانا كائنة ببردين شرقية وقد وضحت فى كتاب الوقف حدود ومعالم الأطيان الموقوفة ولم تذكر أن للغير أى حق من حقوق الإرتفاق على الأطيان الموقوفة بأى صفة من الصفات فهل يجوز للغير الجار (مع عدم اعتراضه على كتاب الوقف) أن يرفع دعوى يدعى فيها أنه يملك حق ارتفاق على مراوى الأطيان الموقوفة وأن يدعى أن هذا الحق ملكه بوضع اليد المدة الطويلة والغرض من هذا السؤال أن المدعو عبد الغفار بك أباظه يملك أطيانا مجاورة للأطيان الموقوفة باسم سمو الأميرة نعمت مختار والمذكور رفع دعوى أمام المحاكم الأهلية طلب فيها ثبوت ملكيته لحق ارتفاق على مراوى الأطيان الموقوفة وزعم أنه كان يتمتع بالرى من مراوى الأطيان الموقوفة المدة الطويلة وأن سموها منعته من الاستمرار بالانتفاع بالرى وبدل أن يرفع دعوى إعادة وضع اليد رفع دعوى ملكية بعد تاريخ المنع المزعوم ادعى بعد مضى ثلاث سنوات من المنع المزعوم فى دعوى الملكية التى لم ترفع إلا بعد الثلاث سنوات أنه يملك حق ارتفاق الرى على مراوى الوقف بمضى المدة الطويلة وطلب أن تحكم له المحكمة بالحق المذكر على أساس أنه يملك ذلك الحق بوضع اليد المدة الطويلة.
فهو المدعى فى دعوى الملكية وسنده وضع اليد المدة الطويلة.
والمطلوب معرفة الحكم الشرعى فى هذه الحالة.
هل يجوز له فى دعوى الملكية أن يستند على القول بأنه اكتسب الحق بمضى المدة الطويلة ضد الوقف مع العلم بأنه لم يرفع دعوى إعادة وضع يد أو دعوى بالكف عن الاغتصاب وحماية اليد.
فالمرجو الإفادة بالحكم الشرعى فى لك ولكم الأجر والثواب
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده.
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه اذا ادعى المدعى أن الحق لذى يدعيه قديم فنصوص الفقهاء تقضى بسماع هذه الدعوى.
ولا يمنع من ذلك عدم ذكر هذا الحق فى كتاب الوقف ولا مجرد سكوت المدعى مدة ثلاث سنوات من تاريخ منعه.
لأن مجرد هذا السكوت لا ينطبق عليه ما ذكره الفقهاء من أن سكوت الجار عند التصرف مانع من سماع دعواه الملكية إذ لم يوجد هنا تصرف من جهة الوقف (يراجع أول الجزء الثانى من كتاب الحامدية ومسائل شتى من آخر كتاب الدر المختار) .
هذا والقديم على ما جاء فى العمادية هو الذى لا يحتفظ أقرانه وراء هذا الوقف كيف كان وبعبارة أوضح هو الذى لا يوجد من يعرف أوله كما جاء فى المادة ست وستين بعد المائة من مجلة الأحكام العدلية.
فإذا تنازع المدعى وجهة الوقف فى أن مرور الماء إلى أرضه فى مساقى الوقف (ومراويه) قديم أو حادث ولم يؤرخا تاريخا بأن ادعى المدعى أنه قديم بدون ذكر تاريخ وادعت جهة الوقف أنه حادث بدون ذكر تاريخ كذلك كان القول قول المدعى والبينة بينة جهة الوقف.
فإذا أقامت جهة الوقف بينة على ما تدعيه من الحدوث كان لها الحق فى منعه وإلا أبقى الحال على ما هو عليه لما سبق من أن القول قول مدعى القدم.
أما إذا أرخ كل منهما تاريخا وكان تاريخ مدعى القدم أسبق من تاريخ مدعى الحدوث كانت البينة حينئذ بينة من يدعى التاريخ الأسبق وقد فصل القول فى ذلك صاحب الفتاوى الحامدية فى كتاب الشرب من الجزء الثانى وفى مواطن أخرى فليراجع.
وبهذا علم الجواب على السؤال هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر به.
والله أعلم
стр. 3070
حكم تدخل الوصى فى دعوى ابطال الوقف
المفتي
عبد المجيد سليم.
محرم ١٣٦٢ هجرية - ١٩ ديسمبر ١٩٤٣ م
المبادئ
جرى العمل بالمحاكم الشرعية على أن الخصومة فى دعوى إبطال الوقف تكون لناظر الوقف أو لمن تأذن له المحكمة المختصة، وعليه فلا يملك الوصيان عن القاصر المستحق فى الوقف - ولا أحدهما - الخصومة عن الوقف إلا بإذن المحكمة
السؤال
من الأستاذ عزيز خانكى بك قال أقام المجلس الحسبى وصيين على قاصر.
هذا القاصر يستحق فى وقف جده.
علم أحد الوصيين بوجود دعوى شرعية مرفوعة على مسخر هو غير ناظر الوقف.
لأن ناظر الوقف غائب فى أوروبا. مطلوب فيها إبطال الوقف.
وإذا ما حكم بابطال الوقف ضاع على القاصر ريع عظيم.
فهل يجوز لهذا الوصى أن ينفرد بطلب دخوله خصما ثالثا فى الدعوى الشرعية ليثبت صورتها ويطلب رفضها درءا لخطر ضياع الوقف وضياع حق الصغير أما انفراد هذا الوصى بالمدافعة عن جهة الوقف وبالتالى عن حق القاصر فسببه أن الوصى الآخر موجود هو أيضا فى أوروبا ولا يستطيع الاشتراك مع الوصى الموجود فى مصر.
أرجو الإفادة ولفضيلتكم الشكر
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأن الخصومة فى هذه الدعوى انما هى لناظر الوقف أو لمن تأذنه المحكمة المختصة عن جهة الوقف.
وهذا ما عليه العمل الآن فى المحاكم الشرعية اعتمادا على ما رجحه بعض فقهاء الحنفية.
فلا يملك الوصيان عن القاصر المستحق فى الوقف ولا أحدهما الخصومة عن الوقف إلا بإذن من المحكمة المختصة.
فعلى الوصى الحاضر أن يعرض الأمر على محكمة التصرفات المختصة طالبا إذنه بالخصومة عن جهة الوقف رعاية لمصلحة الوقف وصيانة لحق القاصر الذى هو وصى عليه.
فإذا أذنته ملك بهذا الإذن الخصومة عن جهة الوقف وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 3071
الوقف ومصاريف دعوى استرداد أعيانه
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ذو القعدة ١٣٦٦ هجرية - ٢٩ سبتمبر ١٩٤٧ م
المبادئ
١ - التزام أحد المستحقين بمصاريف دعاوى استرداد حيازة بعض أعيان الوقف المغصوبة دون الرجوع على جهة الوقف بشىء من قبيل التبرع غير الملزم وله أن يعدل عنه فى أى وقت شاء.
٢ - تعيين المستحق الملتزم بمصاريف الدعاوى ناظرا على الوقف منفردا فعدل عن التزامه كان له احتساب ما ينفقه بعد عدوله فى ريع الوقف وليس له لا رجوع بما أنفق قبل ذلك
السؤال
من الأستاذ الشيخ على والأستاذ محمد أحمد قالا تستحق فى وقف رأى أن بعض أعيانه قد اغتصبت وأنه قد مضى على اغتصابها زمن أوشك أن يصل إلى المدة المانعة من سماع دعوى استردادها وأن الناظر على هذا الوقف لم يقم برفع هذه الدعوى على الرغم من مضى هذا الزمن ووضوح الحق فيها ووفرة الريع عنده لهذا سارع هذا المستحق إلى أن طلب من هيئة تصرفات محكمة القاهرة الشرعية إذنه بالخصومة عن هذا الوقف لرد ما اغتصب من أعيانه ولما رآه فى مسلك الناظر على هذا الوقف أثناء نظر هذا الطلب من رغبته فى التأجيل وإصراره على التسويف بشتى المعاذير اضطر أن يلتزم بتحمل جميع ما يتطلبه استرداد هذه الأعيان من الرسوم والمصاريف والنفقات وما قد يحكم به على الوقف من التعويض بسبب هذه الخصومة من ماله الخاص دون رجوع على الوقف سواء حكم له أم عليه كل ذلك ليقطع على الناظر سبل إجابته إلى ما تكرر منه من طلب التأجيل حتى لا تمضى المدة المانعة من سماع دعوى استرداد هذه الأعيان وعلى هذا صدر قرار الهيئة بإذنه بالخصومة عن هذا الوقف أمام جميع المحاكم الشرعية بشأن استرداد ما يكون قد غصب من أعيانه على أن يكون ذلك بمصارف من ماله الخاص وعلى أن يؤدى منه كذلك ما يحكم به على الوقف من تعويض وخفه دون أن يرجع على الوقف بشىء.
وبعد صدور هذا القرار بمدة تنازل ناظر الوقف عن نظره فأقيم هذا المستحق مع مستحق آخر ناظرين على هذا الوقف بالاشتراك بحيث لا ينفرد أحدهما عن الآخر وبعد مضى مدة أخرى تنازل المستحق الآخر عن النظر طالبا إفراد صاحبه المستحق الأول الذى سبق إذنه بالخصومة فى النظر على هذا الوقف لما فى ذلك من مصلحة للوقف ومستحقيه ووافقه المستحقون فى الوقف على ذلك فأجيبوا إلى طلبهم وأفرد المستحق الذى كان قد أذن بالخصومة فى النظر على هذا الوقف يستقل بادارة جميع شئونه حسب ما شرطه الواقف وما تقضى به المصلحة والنظر.
فهل ترون فضيلتكم أن التزام هذا الناظر الذى صدر منه عند طلبه الإذن بالخصومة وهو التزامه بدفع المصارف والرسوم من ماله متبرعا بها مؤقت بمدة بقائه مأذونا بالخصومة حتى إذا انتهت تلك المدة انتهى ذلك الالتزام وإن كان غير ملزم بالمضى فيه شرعا وهل ترون فضيلتكم أنه باقامته ناظرا منفردا على هذا الوقف ومطالبا بالعمل لمصلحته ومسئولا عن تقصيره فى شئونه يكون جميع ما ينفقه بعد إقامته على هذا الوجه فى سبيل استرداد ما غصب من أعيان هذا الوقف مستحقا فى ريعه وواجبا فيه يؤخذ منه قبل الاستحقاق فيه لا فرق فى ذلك بين رسوم قضائية وأجور محامين وأتعاب خبراء وليس للمستحقين أن يعارضوه فى ذلك بحجة أنه قد التزم فيما مضى بأن يكون كل ذلك من ماله الخاص
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
والجواب أن التزام محمد أحمد جلال بك أن ينفق من ماله الخاص ما يلزم لاسترداد ما اغتصب من أعيان الوقف المذكور بدون رجوع عليه بشىء من ذلك من قبيل التبرع غير الملزم فله أن يعدل عنه فى أى وقت شاء فإذا عدل عنه بعد ان تقرر افراده بالنظر كان له أن يحتسب فى ريع الوقف ما ينفقه بعد ذلك العدول فى استرداد المغصوب وليس له الرجوع على جهة الوقف بما أنفقه قبل ذلك.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم.
ے
стр. 3072
وقف الذمى بين الصحة والبطلان
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٦١ هجرية - ٢ أبريل ١٩٤٢ م
المبادئ
١ - وقف الذمى مشروط بأن يكون على قربة عندنا وعندهم معا حتى يكون صحيحا.
٢ - الوقف منه على ما هو قربة عندنا فقط كالواقف على الحرمين الشريفين - أو على ما هو قربة عندهم فقط كالوقف على القسس والرهبان والمبشرين صحيح بالنسبة لأصله وغير صحيح بالنسبة للموقوف عليهم ويجعل مصرفه لما عدا ذلك من الفقراء والمساكين والأيتام.
٣ - الوقف على فقراء كنيسة معينة جائز ويصرف الريع إليهم، وما يجرى على الوقف فى ذلك يجرى على الوصية.
٤ - الوقف على المدرسة الإنجيلية جائز ويصرف الريع على مصالحها نظرا لإعدادها لدراسة مختلف العلوم والأشغال اليدوية والمنزلية التى تدرس بمدارس الحكومة
السؤال
من أحمد أفندى قال بتاريخ ١٢ مايو سنة ١٩١٠ لدى محكمة نجع حمادى الشرعية.
صدر وقف من داود بك تكلا وزوجته - الست سيدة بنت فلسطين لمقدار ١٠٠٩ أفدنة وكسور بالجهات المبينة بتلك الحجة بما يتبع تلك الأطيان من البناء والغراص وغيرهما.
وأنشآ الوقف المذكور على نفسهما مدة حياتهما ينتفع كل منهما بما هو فى حيازته بكل وجوه الانتفاعات الشرعية الوقفية - ثم من بعد وفاة أحدهما يصرف ريع وقفهما بتمامه على من يبقى منهما مدة حياته ولا حق فيه لذريته إلا بعد وفاتهما معا ثم من بعدهما يكون وقفا على الأوجه التى ستشرح فيه - ما هوالربع شائعا فى جميع الأطيان وما بها من نخيل وأشجار وعيون سواق وقفا على الجهات الستة الآتى بيانها وهى ١ - الكنيسة الإنجيلية الشيخية ببهجورة مادامت تابعة لكنيسة الشيخية المتحدة العمومية.
٢ - سنورس النيل للكنيسة السيخية المصرية.
٣ - المتقاعدون عن العمل من خدام الكلمة بالكنيسة الشيخية المصرية قسوسا ومبشرين بشرط أن يكون تقاعدهم بسبب عاهة أو مرض لا يمكنهم من العمل التبشيرى.
٤ - التبشير بالإنجيل فى الديار المصرية والأقطار السودانية بشرط ان يكون التبشير بواسطة سنورس النيل بالكنيسة الشيخية المصرية.
٥ - جمعية توزيع الكتب المقدسة التابعة للكنيسة الإنجيلية الشيخية.
٦ - العجزة وذوى العاهات والأرامل والأيتام والقصر من الأقباط المسيحيين ببهجورة، بروتستانت وأرثوذكس، ويشترط فى كل من هؤلاء أن يكون عديم الكسب ويصرف ريع هذه الحصة على الجهات الستة المذكورة بالمساواة بينها على الوجه المشروح بها، وباقى الموقوف يكون وقفا على حسب ما هو مبين بالحجة، وشرطا شروطا منها أنهما اشترطا لأنفسهما الشروط العشرة وهى الإدخال والإخراج والإعطاء والحرمان والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل والإبدال والاستبدال لمن يشاءان متى شاءا وأن يشترطا الشروط المذكورة أو ما يشاءان متى شاءا وأن يجعلا النظر لمن يشاءان متى شاءا، يفعلان ذلك ويكرر انه مرارا عديدة كلما بدا لهما فعله شرعا، وليس لأحد من بعدهما فعل شىء من ذلك بدون أن يشترطا له ذلك، وتحررت بذلك حجة شرعية فى ٢٦ سبتمبر سنة ١٩١٠ من المحكمة المذكورة.
وبتاريخ ٨ أكتوبر سنة ١٩٣١ لدى محكمة اسكندرية الشرعية أشهدت على نفسها الست سيدة فلسطين الواقفة الثانية المذكورة بأنها بتاريخ ٢٦ سبتمبر ١٩١٠ أوقفت هى وزوجها داود بك تكلا أطيانا قدرها ١٠٠٩ أفدنة وكسور بمحكمة نجع حمادى الشرعية.
من ذلك ١٥ سهما، ٢٣ قيراطا، ٦٣٣ فدانا شيوعا فى الأطيان المذكورة وقفا من داود بك تكلا والباقى وقدره ١٠ أسهم، ٣٧٥ فدانا وقفا للست سيدة فلسطين المذكورة، وجعلاه وقفا على أنفسهما مدة حياتهما ثم من بعد أحدهما يكون جميع الموقوف وقفا على الآخر منهما ومن بعد وفاتهما يكون الربع شائعا فى الأطيان المذكورة جميعها الموقوفة منهما وقدره ٢٥٢ فدانا وربع فدان تقريبا، من ذلك ٩٣ فدانا وثلاثة أرباع الفدان تقريبا قيمة الربع من أيطان الست المذكورة وباقى الربع من يان زوجها داود بك تكلا المذكور يكون وقفا على الجهات الستة المبينة بكتاب الوقف المذكور (وهى الجهات التى أشرنا إليها قبل) .
وقد أشهدت على نفسها الست سيدة فلسطين المذكورة (بما لها من الشروط العشرة وتكرارها فى الوقف المذكور) بأنها أخرجت من الآن الجهات الستة المذكورة أعلاها مما هو موقوف عليها فى وقفها وقدره ٩٣ فدانا وثلاثة أرباع الفدان تقريبا وجعلته وقفا على مدرسة البنين والبنات التى أنشأها الواقفان المذكوران بناحية بهجورة على الصفة الواضحة بهذه الحجة.
فما هو الحكم الشرعى فى الوقف على الجهات الستة المذكورة بكتاب الوقف الأول، وهل الوقف عليها يعتبر وقفا صحيحا شرعيا أو أن الوقف عليها وقع غير صحيح.
خصوصا وليس فى كتاب الوقف ما يدل على جعل مآله لجهة بر لا تنقطع.
وإذا لم يصح الوقف على هذه الجهات كلها أو بعضها فما حكم الموقوف على من لم يصح الوقف عليه من بينها أرجو التفضل بالجواب ولكم حسن الثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف الصادر من محكمة نجع حمادى الشرعية فى ١٢ مايو سنة ١٩١٠ والمحرر بتاريخ ٢٦ سبتمبر سنة ١٩١٠ وعلى كتاب وقف المدرسة الصادر أيضا من محكمة نجع حمادى الشرعية بتاريخ ١٩ مايو سنة ١٩١٠ وعلى كتاب التغيير الصادر من الزوجة بمحكمة الاسكندرية الشرعية فى ٨ أكتوبر سنة ١٩٣١ وقد جاء بكتاب الوقف الأول ما نصه (أشهد الشاهدان المذكوران على أنفسهما حضرة الأمثل داود بك تكلا والست قرينته سيدة الشهادة الشرعية بأنهما وقفا وحبسا وسبلا وخلدا وتصدقا لله بجميع الأطيان) إلخ وجاء به فى الشروط (ومنها أن مآل هذا الوقف عند انقطاع سبله إلى الفقراء والمساكين من الأقباط المسيحيين أعضاء الكنيسة الإنجيلية الشيخية المصرية والفقرءا والمساكين من الأقباط المسيحيين) الخ - ونفيد أنه قد جاء فى فتوى لنا سابقة صادرة بتاريخ أول فبراير سنة ١٩٣٦ فى حادثة أخرى ما نصه (أن وقف الذمى على ما هو قربة شرط فيه أن تكون هذه القربة قربة عندنا وعندهم، كوقفه على فقراء ملته أو على فقراء ملة أخرى.
فإن التصدق على الفقراء مطلقا قربة عندنا وعندهم.
أما إذا وقف على ما هو قربة عندنا فقط كالوقف على الحرمين الشريفين أو على ما هو قربة عندهم فقط كالوقف على الرهبان والقسيسين أو المبشرين فهذا الوقف غير صحيح، بمعنى عدم صحة جعل هذه الجهة مصرفا لهذا الوقف، وعلى هذا لا يصح جعل القسيسين والمبشرين المذكورين مصرفا فلا يصح الصرف إليهم شرعا بل يصرف إلى من عداهم من الفقراء والمساكين والأيتام.
فقد جاء فى كتاب الخصاف بصفحة ٣٣٧ ما نصه (قلت وكذلك إن قال على الرهبان والقسيسين قال هذا باطل قلت فإن خص فقال الرهبان والقسيسين الذين فى بيعه كذا وكذا قال هذا باطل قلت وكذلك إن قال على القوام الذين فى بيعة كذا وكذا قال هذا باطل كله باطل.
قلت فما تقول إن قال جعلت أرضى هذه صدقة موقوفة تجرى غلتها على فقراء بيعة كذا وكذا.
قال هذا جائز من قبل أنه إنما قصد فى هذا إلى الصدقة.
ألا ترى انه لو وقف وقفا على فقراء النصارى أنى أجيز ذلك.
وكذلك لو عم ولم يخص فقال تجرى غلة صدقتى هذه على الفقراء قال هذا جائز، قلت فما تقول إن جعل الذمى أرضا صدقة موقوفة فقال تنفق غلتها على بيعة كذا وكذا فإن خربت هذه البيعة كانت غلة هذه الصدقة بعد النفقة عليها فى الفقراء والمساكين قال يجوز وتكون فى الفقراء والمساكين ولا ينفق على البيعة من ذلك شىء، قلت فما الذى يجوز لأهل البيعة من ذلك قال ما كان عند المسلمين قربة إلى الله تعالى وما كان عند أهل الذمة قربة فاجتمع فيه الأمران من المسلمين ومنهم أنفذته وأمضيته.
وما كان عند أهل الذمة قربة وليس هو بقربة عند المسلمين لم يجز، وكذا ما كان عند المسلمين قربة ولم يكن عند أهل الذمة قربة لم يجز ذلك إلا ما ذكرنا مما خص به قوما بأعيانهم) .
وعلى هذا أفتى صاحب تنقيح الحامدية كما يعلم من الرجوع إليها فى أول كتاب الوقف.
هذا ولا يفوتنا أن نقول إنه قد ظهر لنا أن اشتراط كون القربة قربة عندنا وعندهم فى صحة الوقف عليها يتفق مع ما قاله الصاحبان فى وصية الذمى على ما هو قربة من اشتراط كون هذه القربة قربة عندنا وعندهم، أما على مذهب الإمام من الاكتفاء كبونها قربة عندهم سواء كانت قربة عندنا أيضا أم لا.
فلا يتفق هذا الاشتراط معه، والسبب فى الأخذ بمذهب الصاحبين فى الوقف أن الصاحبين هما اللذان يقولان بلزوم الوقف فكان الاشتراط مبنيا على مذهبهما) انتهى ما قلناه.
وعلى هذا يكون الوقف على الجهات الأولى والثانية والرابعة والخامسة غير صحيح بمعنى عدم صحة جعل هذه الجهات مصرفا للوقف، ويصرف حينئذ ما لكل منها بالنسبة لوقف الزوج للفقراء والمساكين أخذا من قوله فى أول كتاب الوقف.
وقف وحبس وسبل وخلد وتصدق لله ، وإنما لم نخص فقراء ومساكين الأقباط بالصرف لأن الظاهر أن تخصيص ذلك إنما يكون عند انقطاع سبل الوقف جميعها وهى لم تنقطع إلى الآن - على أنه وإن كان يصح الصرف إلى الفقراء والمساكين عامة فإنه يجوز تخصيص فقراء ومساكين الأقباط بالصرف عليها، أما الوقف على الجهتين الثالثة والسادسة فصحيح، لأن المتبادر من المتقاعدين المذكورين فى الوجه الثالث الفقراء منهم، كما أن المتبادر من اليتامى والعجزة فى الوجه السادس الفقراء منهم أيضا، فيصرف لكل منهما ما جعل لها لأنها قربة عندنا وعندهم هذا كله بالنسبة لوقف الزوج، وأما بالنسبة لوقف الزوجة التى حصل منها التغيير المذكور فيصرف ما كانت قد جعلته من وقفها للجهات الست المذكورة لمصالح المدرسة طبقا لما جاء بإشهاد التغيير، لأن الظاهر أن المدرسة تصلح أن تكون مصرفا نظرا لإعدادها لدراسة مختلف العلوم والأشغال اليدوية والمنزلية التى تدرس فى مدارس وزارة المعارف العمومية.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 3073
وقف استحقاقى من ذمى على ذمى أسلم
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٥ هجرية - ١٣ سبتمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - إسلام المسيحى الموقوف عليه من واقف مسيحى غير مانع من استحقاقه فى الوقف ولو كان الموقوف عليه من ورثته.
٢ - اختلاف الدين لا تأثير له فى الاستحقاق فى الوقف ما دام الواقف لم يشترط ذلك.
٣ - بوفاة من أسلم قبل القانون ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ ينتقل استحقاقه إلى أولاده بالسوية بين الذكر والأنثى عملا بشرط الواقف، وبصدور القانون ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ يصبح نصيب كل فرد ملكا له
السؤال
من السيد / عبد الحميد عثمان.
بما يتضمنه الجو اب
الجواب
اطلعنا على السؤال المقدم من السيد / عبد الحميد عثمان المقيد برقم ٦٧٣ فى ١٤/٥/١٩٥٥ م وعلى صورة رسمية من كتاب الوقف الصدر من الست ظريفة مرجان متياس أمام محكمة مصر الكبرى الشرعية بتاريخ ١٤ مارس سنة ١٩٠٠ وتبين منه أنها جعلت وقفها هذا حصصا والحصة الأولى وقدرها ستة قراريط وثلثا قيراط من كامل وقفها المذكور تكون وقفا على ابنها متى يوسف جرجس الأهوانى ثم من بعده فعلى أولاده ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم على أولاد أولاده كذلك وقفا مرتب الطبقات ومشروط فيه أن من مات منهم قبل دخوله فى هذا الوقف أو بعده انتقل نصيبه إلى فرعه فإن لم يمكن له فرع فلإخوته وأخواته المشاركين له فى الدرجة والاستحقاق إلى آخر ما جاء بإنشاء هذه الحصة، وتبين من السؤال أن متى المذكور قد توفى بعد أن استحق هذه الحصة عن أبنائه الثلاثة وهم عزيز، شفيق، فوزى وقد اعتنق ابنه فوزى الإسلام وظل مسلما إلى أن توفى فى أغسطس سنة ١٩٥٢ م عن أولاده - وطلب السائل معرفة الحكم الشرعى فى استحقاق فوزى المذكور بعد أن أسلم، وهل إسلامه مانع من الاستحقاق فى هذا الوقف، وهل بوفاته ينتقل هذا الاستحقاق لأولاده أولا وهل يصير ملكا لهم بمقتضى القانون رقم ١٨٠ سنة ١٩٥٢ م والجو اب إن إسلام المسيحى الموقوف عليه من واقف مسيحى غير مانع من استحقاقه فيه ولو كان الذى أسلم من ورثة هذا الواقف، لأن اختلاف الدين لا تأثير له فى الاستحقاق فى الوقف ما دام لم يشترط الواقف ذلك فقد جاء فى فتاوى تنقيح الحامدية سئل فيما إذا أنشأ ذمى وقفه على نفسه ثم من بعده على أولاده وذريته الخ ومات وانحصر ريعه فى جماعة من ذريته ثم أسلم أحد منهم فهل يستمر نصيبه فى ريع الوقف مستحقا له ولا يحرمه وشرط الواقف النظر للأرشد صحيح يتولاه أرشدهم من الذرية دون غيره (الجواب نعم) وعلى ذلك فيستحق فوزى الذى أسلم ثلث الحصة الموقوفة على أبيه متى المسيحى، ثم بوفاة فوزى الذكور فى أغسطس سنة ١٩٥٢ م بعد الاستحقاق عن أولاده ينتقل نصيبه وهو ثلث الحصة المذكورة إليهم بالسوية بين الذكر والأنثى وذلك كله عملا بقول الواقفة، فالحصة التى قدرها ستة قراريط وثلثا قيراط تكون وقفا على ابنها متى أفندى يوسف بن يوسف جرجس الهوانى ينتفع بها مدة حياته، ثم من بعده يكون ذلك وقفا على على أولاده ذكورا وإناثا بالسوية بينهم ثم على أولادهم كذلك الخ - وبصدور القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ م الخاص بإلغاء الوقف على غير الخيرات يصبح نصيب كل واحد من أولاد فوزى المشار إليهم ملكا له يتصرف فيه تصرف الملاك منفعة وعينا طبقا للمادة الثالثة من هذا القانون، وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3074
وقف المسيحى على فقراء النصارى
المفتي
حسن مأمون.
صفر ١٣٧٥ هجرية - ١٨ سبتمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١ - الوقف الصادر من غير المسلم على جهات بر غير إسلامية يكون النظر عليه لمن تعينه المحكمة الشرعية إلا إذا كان النظر مشروطا للواقف نفسه.
٢ - لا يعزل الناظر على وقف غير المسلم بصدور قوانين الوقف مادام تعيينه غير مخالف لأحكامها
السؤال
من الأستاذ أبو العز عريبى قال بما تضمنه الجو اب
الجواب
اطلعنا على السؤال وعلى صورتين رسميتين من كتابى الوقف والتغيير المشار إليهما - وتبين أن الواقف وهو جريس جبرائيل عبد السيد المسيحى وقف الأعيان المبينة بكتاب وقفه وقفا خيريا على فقراء النصارى الأقباط الكاثوليك أينما كانوا وحينما وجدوا أبد الآبدين ودهر الداهرين - وتبين من السؤال أنه بتاريخ ٤ يولية سنة ١٩٣٦ صدر قرار من هيئة تصرفات محكمة الاسكندرية الشرعية فى المادة رقم ١٩٧ صدر قرار من هيئة تصرفات محكمة الإسكندرية الشرعية فى المادة رقم ١٩٧ سنة ٣٥/١٩٣٦ بإقامة يحيى فؤاد جريس ناظرا على هذا الوقف لإدارة شئونه.
وذلك بعد وفاة الواقف ومن كان ناظرا على هذا الوقف، وأن يحيى فؤاد جريس لازال على قيد الحياة إلى الآن وواضعا يده على أعيان الوقف ويدير شئونه بصفته ناظرا ولم ينازعه أحد فى هذا ولم يصدر قرار بعزله من النظر.
وطلب السائل معرفة ما إذا كانت صفة النظر تبقى له بعد صدور القانون رقم ٥٤٧ لسنة ١٩٥٣ الخاص بشأن على الأوقاف الخيرية وأن نظارته انتهت بحكم هذا القانون ويحتاج إلى رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتعيين ناظر على هذا الوقف.
وهل يجوز له بهذه الصفة أن يطلب استبدال أعيان هذا الوقف بما فيه فائدة أفضل لجهة الوقف والموقوف عليهم أولا والجو اب عن السؤال الأول - إن المادة الثانية من القانون رقم ٢٤٧ لسنة ١٩٥٣ الخاص بشأن النظر على الأوقاف الخيرية ومن القانونين المعدلين له وهما رقم ٥٤٧ لسنة ١٩٥٣ ورقم ٢٩٦ لسنة ١٩٥٤ نصت على أنه (إذا كان الوقف على جهة بر كان النظر عليه بحكم هذا القانون لوزارة الأوقاف ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه) وقد استثنى من نص هذه المادة الأوقاف الصادرة من غير المسلمين على جهات غير إسلامية بأن يكون النظر على هذه الأوقاف لمن تعينه المحكمة الشرعية ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه.
وقد جاء هذا الاستثناء فى المادة الثالثة من القانون الأول وعدلت بالمادة الثانية من القانون الثانى التى استقر رأى المشرع عليها.
نصها (ومع ذلك إذا كان الواقف غير مسلم والمصرف غير جهة إسلامية كان النظر لمن تعينه المحكمة الشرعية ما لم يشترط الواقف لنفسه) فغرض المشرع من هذه المادة استثناء الأوقاف المذكورة بها من عموم المادة السابقة مع بيان الطريقة التى يعين بها ناظر مثل هذه الأوقاف عند خلوها من النظر وقت صدور هذه القوانين أو عند انتهاء نظارة من كان ناظرا عليها ولم يقصد عزل الناظر عليها وقت صدورها إذا كان تولية النظر غير مخالف لأحكام هذه القوانين.
وبما ان هذا الواقف غير مسلم والمصرف جهة غيره إسلامية.
وأن يحيى فؤاد جريس الناظر على هذا الوقف قد عينته المحكمة الشرعية المختصة سنة ١٩٣٦ وتعيينه مطابق لشرط المادة المذكورة ولا يوجد فى هذه القوانين كما ذكر ولا فى غيرها ما يقتضى عزله فيبقى فى النظر على هذا الوقف إلى أن يجد ما يقتضى عزله من المحكمة الشرعية المختصة.
عن السؤال الثانى إنه يجوز لهذا الناظر أن يمثل جهة الوقف ويطلب من المحكمة الشرعية المختصة استبدال أعيان هذا الوقف طبقا للمادة ١٣ من قانون الوقف رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ والمحكمة تفصل بما تراه صالحا لجهة الوقف والموقوف عليهم.
وبهذا علم الجواب عن السؤال بشقيه حيث كان الحال كان ذكر به.
والله أعلم
стр. 3075
وقف المعدوم
المفتي
أحمد هريدى.
رمضان ١٣٨٢ هجرية - ٤ فبراير ١٩٦٣ م
المبادئ
١ - من شروط صحة الوقف أن تكون العين المراد وقفها ملكا للواقف وقت الوقف.
٢ - وقف الأرض التى أكلها النهر قبل وقفها باطل لخروجها عن ملك الواقفة وقت وقفها.
٣ - التعويض المقدر من الحومة عما أكله النهر قبل الوقف يكون تعويضا عن أرض مملوكة ويدخل ضمن تركة الواقفة ويورث ضمن ما يورث عنها شرعا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / محمد محمود وعلى كتاب الوقف المرافق له - وتضمن كتاب الوقف أن المرحومة عيوشة أحمد جابر وقفت بالإشهاد الصدر منها بمحكمة مصر الابتدائية الشرعية بتاريخ ١٩ أبريل سنة ١٩٢٨ الأطيان الزراعية البالغ قدرها ١٤٠ فدانا و ٥ قراريط و ١٨ سهما الكائنة بناحيتى آبو عزيز ونزلة عمر مركز بنى مزار المبنية الحدود والمعالم وطريق الملكية بالإشهاد المذكور، وانشأت الواقفة المذكورة وقفها على نفسها مدة حياتا ثم من بعدها على بنتها زهرة ثم من بعدها على زينب حسين كامل بنت بنتها زهرة ثم على أولاد زينب المذكورة ذكورا وإناثا بالسوية بينهم إلى آخر ما جاء بالإنشاء، وشرطت الواقعة شروطا منها أن يصرف من ريع الوقف بعد وفاتها ريع ستة عشر فدانا على جهات خيرية عينتها وتضمن الطلب أن الواقفة حين وقفت هذا الوقف فى ١٩ أبريل سنة ١٩٢٨ لم يكن فى الطبيعة من هذا القدر الموقوف سوى ٨١ فدانا و١٩ قيراطا و ٥ أسهم كما هو ثابت من المكلفة الصادرة من محافظة المنيا عن هذه الأطيان عن سنة ١٩٢٧ أى قبل صدور الوقف ذاته.
والباقى من الموقوف كان قد استغرق بأكل النهر المجاور للأطيان قبل الوقف وطلب السائل الإفادة عن الآتى ز هل يكون الوقف صحيحا إذا ورد على عين معروفة وغير موجودة فى الطبيعة عند صدور الوقف.
وإذا لم تكن موجودة بفعل أكل النهر وعوضت الحكومة عنها مالا نقديا.
فهل يكون هذا المال (حق التعويض) مما يورث عن الواقفة لورثتها أم يتبع الوقف وبالتالى يستحق لمن آل إليه الاستحقاق فى الوقف
الجواب
المنصوص عليه فقها أنه يشترط لجواز الوقف أن تكون العين المراد وقفها مملوكة ملكا باتا للواقف وقت الوقف - وجاء فى الدر المختار ص ٥٥٥ جزء ثالث (وشرطه شرط سائر التبرعات وعلق عليه ابن عابدين فى رد المحتار بقوله (أفاد أن الواقف لابد أن يكون مالكا له وقت الوقف ملكا باتا ولو بسبب فاسد الخ) وجاء فى الفتاوى الهندية جزء ٢ ص ٣٥٣ وما بعدها عند ذكر شرائط الوقف (ومنها الملك وقت الوقف حتى لو غصب أرضا فوقفها ثم اشتراها من مالكها ودفع الثمن إليه أو صالح على مال دفعه إليه لا يكون وقفا - كذا فى البحر الرائق ثم قال ويتفرع على اشتراط الملك أنه لا يجوز وقف الإقطاعات إلا إذا كانت الأرض مواتا أو كانت ملكا للإمام فأقطعها الإمام رجلا.
وأنه لا يجوز وقف الحوز للإمام لأنه ليس بمالك لها) وبما أن الطالب يقرر أن الواقفة حين وقفت وقفها المذكور الصادر فى سنة ١٩٢٨ والبالغ قدره ١٤٠ فدانا لم يكن فى الطبيعة من هذا القدر الموقوف سوى ٨١ فدانا كما هو ثابت من المكلفة الصادرة من محافظة المنيا فى سنة ١٩٢٧ عن هذه الأطيان.
أى قبل صدور الوقف من الواقفة. وأن ما زاد على ال- ٨١ فدانا مما وقفته قد ذهب واستغرق فى أكل النهر، وبما أن ما يذهب فى أكل البحر يخرج عن ملك مالكه.
وبما ان الواقفة قد ضمنت وقفها قدرا مما أكله البحر فيكون وقفها لهذا القدر غير صحيح ويقع الوقف فيه باطلا لنه قد ورد على ارض غير مملوكة للواقفة ملكا باتا حين الوقف.
ومن شروط صحة الوقف كما سبق بيانه ملكية العين الموقوفة وقت الوقف.
وبالتالى يكون التعويض الذى قررته الحكومة لما أكله النهر قبل الوقف تعويضا عن أرض مملوكة ويكون ضمن تركة الواقفة وأملاكها التى تورث عنها ويستحقها ورثتها الشرعيون لا مستحقو الوقف ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم
стр. 3076
شراء الكتب الموقوفة وبيعها
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٣٨ هجرية - ١٤ أغسطس ١٩٢٩ م
المبادئ
١ - الخط ليس بحجة إلا فى أحوال مخصوصة.
٢ - لو كان على باب الدار لوح مضروب ينطق بالوقف لا يجوز للقاضى أن يقضى بالوقف ما لم تشهد الشهود.
٣ - قول ذى اليد بملكيته لما فى يده معتبر شرعا ما لم تقم حجة شرعية على خلاف ذلك.
٤ - شراء الكتب ممن هى فى يده جائز شرعا ولا حرمة فيه إذا لم تقم حجة شرعية على أنها وقف والتصرف فيها بأى ضرب من ضروب التصرف جائز والتنزه عن ذلك أفضل
السؤال
من الشيخ عبيد إخوان صاحب المكتبة العربية فى دمشق بما صورته وبعد فنحن بائعو كتب وربما عرض علينا كتب موقوفة وهى على أنواع منها ما كتب عليه وقف فقط ومنها ما كتب عليه وقف لله تعالى ومنها ما كتب عليه وقف على طلبة العلم أو على فئة مخصوصة منهم ومنها ما كتب عليه وقف لله تعالى على أولاد فلان وذريته وقد يكون هذا الرجل معروفا وقد يكون غير معروف ومنها ما كتب عليه وقف على الجهة الفلانية من مسجد أو مكتبة أو نحوهما وقد تكون هذه الجهة معروفة وقد تكون مجهولة فهل يجوز لنا أن نشترى هذه الأنواع أو نبيعها أو نشترى شيئا منها ونبيعه ثم قد نشترى طائفة كبيرة من الكتب صفقة واحدة على أنها غير موقوفة فيظهر لنا بعد حين أن بعضها موقوف فهل يجوز لنا بيع ما كان كذلك نرجو من فضيلتكم بيان حكم الله تعالى فى هاته البيوع لكنون على بصيرة فيما نأتى وما ندع والله لا يضيع أجر المحسنين
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد أولا أن فقهاء الحنفية جروا على أن الخط ليس بحجة إلا فى أحوال مخصوصة ليس ما فى السؤال منها ومن أجل ذلك قالوا إن كتاب الوقف الذى ليس له أصل محفوظ فى دواوين القضاة ليس بحجة.
قال فى تنقيح الحامدية نقلا عن الخانية ما نصه (رجل فى يده ضيعة فجاء رجل وادعى أنها وقف وأحضر صكا فيه خطوط العدول والقضاة الماضية وطلب من القاضى القضاء بهذا الصك قالوا ليس للقاضى أن يقضى بذلك الصك لأن القاضى إنما يقضى بالحجة والحجة هى البينة أو الإقرار وأما الصك فلا يصلح حجة لأن الخط يشبه الخط وكذا لو كان على باب الدار لوح مضروب ينطق بالوقف لا يجوز للقاضى أن يقضى بالوقف ما لم تشهد الشهود) .
وثانيا - أنه قد جاء فى المبسوط ما نصه (ولو اشترى طعاما أو جارية أو ملك ذلك بهبة أو ميراث أو صدقة أو وصية فجاء مسلم ثقة فشهد أن هذا لفلان الفلانى غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت فأحب إلى أن يتنزه عن أكله وشربه والوضوء منه ووطء الجارية لأن خبر الواحد يمكن ريبة فى قلبه والتنزه عن مواضع الربية أولى وإن لم يتنزه كان فى سعة من ذلك لأن المخبر هنا لم يخبر بحرمة العين إنما أخبر أن من تملكه من جهته لم يكن مالكا وهو مكذب فى هذا الخبر شرعا فإن الشرع جعل صاحب اليد مالكا باعتبار يده ولهذا لو نازعه فيه غيره كان القول قوله وعلى هذا أيضا لو أذن له ذو اليد فى تناول طعامه وشرابه فأخبره ثقة أن هذا الطعام والشراب فى يده غصب من فلان وذو اليد يكذبه وهو متهم غير ثقة فإن تنزه عن تناوله كان أولى وإن لم يتنزه كان فى سعة وفى الماء إذا لم يجد وضوءا غيره توضأ به ولم يتيمم لأن الشرع جعل الوقل قول ذى اليد فيما فى يده) .
ثم جاء به بعد كلام ما نصه (ولو أن رجلا مسملا شهد عنده رجل أن هذه الجارية التى هى فى يد فلان وهى مقرة له بالرق أمة لفلان غصبها والذى فى يده يجحد ذلك وهو غير مأمون على ما ذكر فأحب إلى أن لا يشتريها، وإن اشتراها ووطئها فهو فى سعة من ذلك لأن المخبر مكذب فيما أخبر به شرعا والقول قول ذى اليد أنها مملوكة له فله أن يعتمد الدليل اشرعى فيشتريها وإن احتاط فلم يشترها كان أولى له لأنه متمكن من تحصيل مقصوده بغيرها، وابن مسعود رضى الله عنه كان يقول فى مثله كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام، ولو أخبره أنها حرة الأصل أو أنها كانت أمة لهذا الذى فى يده فأعتقها وهو مسلم ثقة فهذا والأول سواء كما بيننا أن المخبر مكذب شرعا وأن تصادقهما على أنها مملوكة لذى اليد حجة شرعا فى إثبات الملك له فللمشترى أن يعتمد الحجة الشرعية والتنزه أفضل) .
ومن هذه يعلم أن للشخص أن يعتمد على قول ذى اليد أن ما فى يده مملوك له لأن الشرع جعل صاحب اليد مالكا باعتبار يده واعتبر يده دليلا شرعيا على الملك فما لم تقم حجة شرعية على أن الأمر بخلاف ما ذكر صاحب اليد فللمرء أن يعتمد قوله ويشترى منه ما فى يده والأفضل له أن يتنزه فلا يشترى - ومن ههنا تبين أن شراء هذه الكتب ممن هى فى يده جائز شرعا ولا حرمة فيه إذا لم تقم حجة شرعية على أنها وقف، لما علم سابقا من أن مجرد الخطط ليس بحجة عند الحنفية وتبين أيضا أنه يجوزله التصرف فيها بأى ضرب من ضروب التصرف ولكن إذا تنزه المرء عن هذا كله كان أولى.
وأفضل اجتنابا لما فيه الريبة وقد قال ﵊ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) أما إذا قامت حجة شرعية على أنها وقف فلا يجوز التصرف فيها بأى ضرب من التصرفات السابقة بل يجب ردها لجهة وقفها هذا والله أعلم
стр. 3077
شراء دواليب لحفظ كتب موقوفة من ريع ما هو موقوف عليها
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٥١ هجرية - ٩ نوفمبر ١٩٣٢ م
المبادئ
يجوز شراء دواليب لحفظ الكتب الموقوفة من ريع ما هو موقوف ولو لم يكن ذلك مشروطا بعبارة الواقف لأنه مشروط اقتضاء
السؤال
من المعاهد الدينية بالآتى مشروط فى وقف المرحوم عمر باشا لطفى صرف ريع قيراط من اصل ٢٤ قيراطا من الموقوف فى ثمن كتب تشترى وتوضع بكتبخانة الجامع الأزهر لانتفاع المدرسين والمجاورين بالتدريس بها والمراجعة فيها وإصلاح ما يرى إصلاحه منها بحسب ما يراه شيخ الجامع الزهر فنرسل مع هذا شرط الواقف المذكور.
رجاء التفضل بإفادتنا هل إذا دعت الضرورة إلى شراء دواليب لحفظ الكتب المذكورة يجوز أخذ المال اللازم لذلك من ريع الوقف الموضح
الجواب
اطلعنا على خطاب فضيلتكم المؤرخ ٢٩ أكتوبر سنة ١٩٣٢ رقم ١١٤٢ وعلى عبارة الواقف الواردة بملخص وقفيته المرافق لهذا الخطاب التى نصها (وريع قيراط من أصل أربعة وعشرين قيراطا يصرف ريعه فى ثمن كتب شرعية دينية إسلامية وآلية من الجارى التدريس بها أو المراجعة فيها بالجامع الأزهر توقف الكتب المذكورة وتوضع بكتبخانة الجامع الأزهر لانتفاع المدرسين والمجاورين بالجامع الأزهر بالتدريس بها والمراجعة فيها وإصلاح ما يرى إصلاحه من الكتب المذكورة وتكملة ما ينقص منها حسب المعتاد بحسب ما يراه حضرة شيخ الجامع الأزهر) ونفيد - بأنه إذا دعت الضرورة إلى شراء دواليب لحفظ الكتب المذكورة يجوز شراؤها من ريع القيراط المذكور لأن هذا وإن لم يكن مشروطا بدلالة العبارة فهو مشروط اقتضاء لأن بقاء هذه الكتب الموقوفة على وجه الدوام فى مثلها لا يكون إلا بما يحفظها ويصونها، فهل مثل ما قاله الفقهاء من أن الواقف إذا لم يشرط عمارة العين الموقوفة صراحة فهى مشروطة اقتضاء هذا ما ظهر لنا.
والله أعلم
стр. 3078
حكم أثاث وأدوات المنزل الموقوف
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٥٩ هجرية - ٧ أبريل ١٩٤٠ م
المبادئ
أثاث المنزل ومفروشاته تكون ملكا للواقف ولا تدخل شرعا فى وقف المنزل إلا إذا ذكر ذلك صراحة أو وجدت قرينة دالة على أنه يريد تمليك المنفعة
السؤال
من أحمد عامر ورد فى كتاب الوقف والتغيير الصادر من المرحوم إبراهيم باشا مراد بتاريخ ٢٠ أبريل سنة ١٩١٩ بمحكمة بلبيس الشرعية النص الآتى (ويتبع كل منزل منهما جميع ما به من الأثاث والمفروشات والموبيليات وأدوات السفر وخلافها وتكون ملكا للموقوف عليه المنزل) فهل يعتبر هذا النص دليلا كافيا وحده على وقف ما بالمنزلين من الأثاث والمفروشات وما معها مما ورد ذكره سابقا ويكون ما ورد بالعبارة (وتكون ملكا للموقوف عليه المنزلين مقصودا منه بيان جهة الاستسحقاق ويكون المقصود بالملكية المنفعة والانتفاع بهذه الأشياء أم لا يعتبر ذلك وقف ما ذكر
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى كتاب الوقف الصادر فى ٤ أغسطس سنة ١٩٠٦ وقد جاء به بعد وقف الأطيان ما نصه (وجميع أرض وبناء المنزل وما يتبعه من السلاملك والاصطبل والعربخانة إلخ) وجاء به أيضا (المشتمل المنزل المذكور على بدروم وثلاثة أدوار علوية والمشتمل السلاملك المذكور على بدروم ودور علوه وما يتبع ذلك من المنافع والمرافق والحقوق إلخ) كما اطلعنا على صورة غير رسمية من إشهاد التغيير الصادر من محكمة الجيزة الشرعية فى ١٧ فبراير سنة ١٩٢٧ لا فى ٢٠ أبريل سنة ١٩١٩ بمحكمة بلبيس الشرعية كما جاء بالسؤال أو هذا تاريخ لإشهاد آخر غير الإشهاد الذى وردت به العبارة المذكورة بالسؤال.
ونفيد أن هذه العبارة لا تدل على أن الواقف يريد وقف الأثاث والمفروشات والموبيليات وأدوات السفرة وخلافها ولا تدل أيضا على سابقة وقفها تبعا لوقف المنزلين بل قوله وتكون ملكا صريح فى عدم وقفها ولا قرينة على أنه يريد تمليك المنفعة، ويؤيد هذا أن الموثق لم يأخذ رسما إلا على ما سبق وقفه من أرض وبناء المنزلين، إذ اعتمد فى ذلك على عوائد فتبين أن المنقولات المذكورة فى العبارة سالفة الذكر لا تزال ملكا إذ لا تدخل شرعا فى وقف المنزل إلا بالذكر ولم يوجد فى كتاب الوقف ولا فى إشهاد التغيير ذلك لوقفها.
هذا ما ظهر لنا والله أعلم
стр. 3079
أوقاف الملوك والأمراء
المفتي
محمد بخيت.
ذو الحجة ١٣٣٦٥ هجرية - ١١ سبتمبر ١٩١٨ م
المبادئ
أوقاف الملوك والأمراء وغيرهم صحيحية متى استجمعت شروطها المعتبرة شرعا وتراعى شروط واقفيها ولا تجوز مخالفتها متى علمت تلك الشروط
السؤال
من حضرة قاضى محكمة خليل الرحمن الشرعية سؤالا مرفقا بجواب من حضرته مؤرخ ٢٥ شعبان سنة ١٣٣٦ نمرة ٥٩ وصورة السؤال فى جملة من القرى والمزارع والدكاكين وغيرها بأراضى فلسطين من أعمال القدس الشريف وخليل الرحمن ويافا وغزة ونابلس وجهات أخرى اشتراها جماعة من أهل الخير والصلاح من ملوك وأمراء وغيرهم بمالهم الخاص بهم من وكيل بيت المال شراء حصحيا شرعيا، وبعد تملكهم لها بالوجه الشرعى أوقفوها وهم يملكونها علىمصالح حرم سيدنا خليل الرحمن على إقامة شعائر الدين فيه من أئمة وخطباء ومدرسين ومؤذنين وتربداريه وفراشين وبوابين ومكنسين وغيرهم، وعلى السماط الذى يعمل للفقراء القاطنين بمدينة الخليل والواردين لزيارة هذا النبى الكريم وعلى فقراء أهالى مدينة الخليل أيضا، وإذا تعذر الصرف للجهات المذكورة والعياذ بالله تعالى يصرف على فقراء بيت المقدس بحسب ما يراه الناظر وإذا تعذر الصرف لفقراء بيت المقدس والعياذ بالله يصرف لفقراء المسلمين أينما وجدوا، وإذا زال التعذر يعود صرفها للجهات المذكورة حسب الترتيب المذكور، وأن هذا الأوقاف محررة بصكوك شرعية مأمونة ومحفوظة من شبهة التزوير والتضييع حيث إنها موضوعة من قديم الزمان للآن فى حرم السيد الخليل بصندوق الوقف تحت نظارة مدير الأوقاف ومجلسه وعليها تواقيع من جملة مشاهير القضاة وجارى التناول لبعض من واردات الأوقاف المذكورة وفقا لبعض شروط الواقفين والقسم الأعظم منها كانت دولة الترك تأخذها تغلبا وتصرفها على خلاف شرط الواقف والآن زال هذا التغلب.
فهل والحالة هذه يجب صرف جميع واردات الأوقاف المذكورة على مصالح الحرم المشار إليه وعلى شعائره والسماط والفقراء الموجودين بمدينة خليل الرحمن لعدم التعذر وفقا لشروط الواقفين أم لا أفيدوا الجواب ولكم الثواب من الملك الوهاب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد أنه قال فى شرح الدر المختار بهامش رد المحتار بصحيفة ٣٩٩ جزء ثالث طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ ما نصه (وفى النهر عن الواقعات لو أراد السلطان شراءها لنفسه يأمر غيره ببيعها ثم يشتريها منه لنفسه وإذا لم تعرف الحال فى الشراء من بيت المال فالأصل الصحة وبه عرف صحة وقف المشتراة فى بيت المال وأن شروط الواقفين صحيحة) .
قال فى حاشية رد المحتار عليه بالصحيفة المذكورة وحاصلة أن من اشترى أرضا مما صار لبيت المال فقد ملكها وإن لم يعرف حال الشراء حملا له على الصحة وحيث ملكها بالشراء صح وقفه لها وتراعى شروط وقفه، قال فى التحفة المرضية سواء كان سلطانا أو أميرا أو غيرهما وما ذكره الجلال السيوطى من أنه لا تراعى شروطه إن كان سلطانا أو أميرا وأنه يستحق ريعه من يستحق فى بيت المال من غير مباشرة للواظائف لمحمول على ما إذا وصلت للواقف بإقطاع السلطان إياه من بيت المال.
وحاصله أن ما ذكره السيوطى لا يخالف ما قلنا لانه محمول على ما إذا لم يعرف شراء الواقف لها من بيت المال بل وصلت إليه بإقطاع السلطان لها، أى بأن جعل له خراجها مع بقاء عينها لبيت المال فلم يصح وقفه لها ولا تلزم شروطه بخلاف ما إذا ملكها ثم وقفها كما قلنا.
ملخصا من رد المحتار - لكن ما ذكره فى أنها إذا وصلت إليه بإقطاع السلطان لم يصح وقفه لها ولا تلزم شروطه مبنى على أن الإقطاع عبارة عن تمليك الخراج من بقاء رقبة الأرض لبيت المال كما يصرح بذلك قوله بأن جعل له خراجها مع بقاء عينها لبيت المال، أما على ما ذكره فى رد المحتار أيضا من باب العشر والخراج بعد نقله عبارة الإمام أبى يوسف فى كتاب الخراج من قوله فهذا يدل على أن للإمام أن يعطى الأرض من بيت المال على وجه التمليك لرقبتها.
كما يعطى المال حيث رأى المصلحة إذ لا فرق بين الأرض والمال فى الدفع للمستحق.
فلا شك فى صحة وقفه أى المقطع له وقفا حقيقيا وحينئذ فتراعى شروطه ولا سبيل إلى نقضه، وما ذكره بعضهم من عدم صحة وقف المقطع له فالمراد بالمقطع له من جعل له خراجها دون رقبتها، والمراد بعدم صحة الوقف أنه لا يكون وقفا حقيقيا وإن كان إرصاجا صحيحا على مصارف بيت المال كما أفاد ذلك فى رد المحتار أيضا جوابا عن كلام العلامة قاسم فى رسالته حيث أفتى بصحة الوقف من بيت المال على مصالح مسجد وأفتى بأن سلطانا آخر لا يملك إبطاله إلى آخر ما قاله فى الفتاوى المهدية بصحيفة ٦٤٦ وما بعدها جزء ثان من أن التحقيق أيضا صحة الوقف من بيت المال ولو على معينين إذا جعل مآله إلى الفقراء وغيرهم من مصارف بيت المال نظرا للمآل، كما أفاده العلامة ابن نجيم ونقله صاحب الرسالة المسماة عطية الرحمن فى صحة إرصاد الجوامك والأطيان، ونقلها فى الفتاوى المهدية بتمامها - فتلخص أن الأراضى إما أن تكون مملوكة الرقبة كالموات التى أحييت بإذن ولى الأمر أو اشتريت من بيت المال أو اقتطعت وقبتها للمصلحة فى ذلك أولا تكون مملوكة الرقبة كالأراضى التى آلت لبيت المال، فإذا كانت الأراضى مملوكة الرقبة يصح وقفها ويكون وقفا حقيقيا إذا استجمع شرائطه المعتبرة شرعا وحينئذ تراعى شروط واقفها - وإذا كانت الأرض غير مملوكة الرقبة بأن آلت لبيت المال فإيقافها لا يخلو الخال فيه إما أن تكون من قبل ولى الأمر على مصارف بيت المال كالمجاهدين والعمال والعلماء والمفتين والقضاة والأرامل والفقراء والمساجد، أو على معينين مع جعل المآل لمن ذكروا من جهات مصارف بيت المال المذكورة - وإما أن يكون الإيقاف لتلك الأرض بإذن ولى الأمر من قبل من أقطع له ولى الأمر خراجها مع بقاء رقبتها لبيت المال ممن يكون من مصارف بيت المال على من ذكروا، وعلى كل حال من حالتى وقف الأرض الغير مملوكة الرقبة فالوقف صحيح لا على أنه وقف حقيقى بل على أنه إرصاد لا يجوز نقضه ولا إخراجه عن مستحقيه الذين هم من مصارف بيت المال حيث كانت لمصلحة من مصالح عامة المسلمين ولو باعتبار المآل بأن كان على معين وجعل مآله لمصرف من مصالح بيت المال المذكورة إلا أنه لكونه ليس وقفا حقيقيا لا تراعى شروطه، والمراد عن عدم مراعاة شروطه أن للإمام أو نائبه أن يزيد فى شروطه وينقص ونحو ذلك وليس المراد أن يصرفها عن الجهة المعينة بأن يقطع وظائف العلماء ويصرفها إلى غيرهم كما يستفاد كل ذلك مما نقلناه عن رد المحتار والفتاوى المهدية وما نقله فى الرسالة المسماة عطية الرحمن المار ذكرها - ومن ذلك يعلم أن القرى والمزارع والدكاكين وغيرها بأراضى فلسطين من أعمال القدس وخليل الرحمن ويافا وغزة ونابلس وجهات أخرى متى كان واقفوها سواء كانوا من الملوك أو أمراء أو غيرهم اشتروها بمالهم الخاص بهم بالطريق الشرعى ووقفوها وهم يملكونها وقفا صحيحا شرعيا على حرم سيدنا خليل الرحمن وعلى إقامة شعائر الدين إلى آخر ما هو مذكور بالسؤال كانت هذه الوقاف أوقافا حقيقية تراعى شروط واقفيها ويجب صرف جميع واردات الأوقاف المذكورة على موافقة شروط واقفيها، ولا تجوز مخالفة شروط واقفيها متى علمت تلك الشروط لأن شركط الواقف المعتبر كنص الشارع فى الفهم والدلالة ووجوب العمل به كما صرح بذلك فى الدر المختار ولد المحتار وغيرهما من كتب المذهب المعتبرة.
والله أعلم
стр. 3080
الزيادة والنقص حق للامام أو نائبه
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
شوال ١٣٤٤ هجرية - ١٠ مايو ١٩٢٦ م
المبادئ
الغلال التى ترسل إلى فقراء مكة والمدينة لا مانع من إرسال قيمتها نقدا لأنها إرصادات من بيت المال ولا تجب مراعاة شروط واقفيها، بل للإمام أو نائبه أن يغير فيها بالزيادة والنقص بشرط ألا تخرج عن الجهة التى عينت لها
السؤال
بخطاب وزارة الداخلية تاريخ ٥ مايو سنة ١٩٢٦ نمرة ٧٣ - ١ بما صورته.
مدرج بميزانية قافلة المحمل الشريف سنة ١٩٢٦ وسنة ١٩٢٧ مبلغ ٤٠٤٧٠ جنيها على ذمة ثمن ومصاريف نقل ٢٠٢٣٥ إردبا من القمح لفقراء مكة والمدينة المنورة وهذا المبلغ يدرج فى كل سنة بحسب الثمن الشمترى به فى السنة التى قبلها وهذا المقرر مرتب لأهالى الجهتين المذكورتين بصفة صدقات ويرجع تاريخ تقريرها إلى ساكنى الجنان السلطان سليم خان والسلطان سليمان خان حسب المدون بالفرمانات الشهانية الصادرة إلى المغفور له محمد على باشا والى مصر - وحيث إن حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز قد اقترح الآن على الحكومة المصرية أفضلية إرسال قيمة المرتب المقرر لهذه الغلال نقدا لا صنفا، وبما أن أساس الأوامر الصادرة هى أن نرسل هذه الغلال صنفا لا نقدا فبناء عليه نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عما إذا كان يصح استبدال هذه الغلال بنقود أم لا هذا مع الإحاطة بأن الوزارة لا يوجد لديها ما يمنع من الموافقة على إجابة هذا الطلبة
الجواب
علم ما جاء بخطاب سعادتكم بتاريخ ٥ مايو سنة ١٩٢٦ نمرة ٧٣ إدارة بخصوص مرتب قمح الحجاز المقرر لفقراء مكة المكرمة والمدينة المنورة من عهد ساكنى الجنان السلطان سليم خان والسلطان وسليمان خان المتضمن ذلك الخطاب أن حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز قد اقترح الآن على الحكومة المصرية أفضلية إرسال قيمة المرتب المقرر لهذه الغلال نقدا لا صنفا ويراد الإفادة منا عما إذا كان يصح استبدال هذه الغلال بنقود أم لا - والذى يظهر أن هذه الصدقات إنما هى إرصادات من بيت المال أرصدها المغفور لهما السلطان سليم خان والسلطان سليمان خان لمصحلة من مصالح المسلمين حسبما رأياها - والحكم الشرعى فى مثل هذه الإرصادات أنه لا يجب مراعاة شروط واقفيها بل للإمام أو نائبه أن يغير فيها بالزيادة والنقص ونحوهما من الإبدال كما هنا بشرط أن لا يخرجها التغيير عن الجهة التى عينت لها فى الإرساد - إذا تمهد هذا علم أنه لا مانع شرعا من الأخذ بما اقترحه حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز حسبما ورد فى خطاب سعادتكم.
والله أعلم
стр. 3081
ولاية الواقف
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع الأول ١٣٣١ هجرية
المبادئ
١ - التغيير فى الاستحقاق غير صحيح من الواقف إلا إذا كان قد شرط ذلك لنفسه.
٢ - التغيير فى النظر صحيح من الواقف ولو لم يشترط ذلك لنفسه لأن التولية من الواقف خارجة عن سائر شروط الوقف
السؤال
من مراد بك غالب فى رجل وزوجة يملكان أطيانا وعقارا وللزوجة فيها أكثر مما للزوج ثم وقفها على أنفسهما ينتفعان بهما سوية بسائر وجوه انتفاعات الوقف الشرعية، وشرطا أن يكون النظر عليها لهما سوية ماداما حيين، وأن يكون لهما شرطا الابدال والاستبدال بالاتحاد معا، ثم من بعد موت أحدهما ينفرد الآخر بالنظر، وخالية من باقى الشروط العشرة وصدر بذلك حجة شرعية من محكمة مصر الكبرى بتاريم ١٧ الحجة سنة ١٣١٩ نمرة ٣١١ سجل إشهادات المقدمة مع هذا لفضيلتكم للاطلاع عليها، ثم فى أواخر شهر فبراير سنة ١٩١٢ كتب عقد عرفى بينهما ومسجل بالمحكمة المختلطة مقتضاه أن كلا منهما يختص بما وقفه نظرا واستحقاقا - فهل هذا العقد العرفى يعتبر بمثابة إشهاد شرعى ويلغى ما نص عنه فى الوقفية المتقدم ذكرها من حيثية الاستحقاق والنظر أم عن النظر فقط نرجو الإفادة
الجواب
فى رد المختار ما نصه ان التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط، لأن له فيها التغيير والتبديل كلما بدا له من غير شرط فى عقدة الوقف على قول أبى يوسف، وأما باقى الشرائط فلا بد من ذكرها فى أصل الوقف انتهى - ومنه يعلم أن التغيير فى الاستحقاق فى حادثة السؤال بدون نص عليه فى عقدة الوقف لا يصح، وأما التغير فى النظر فلا مانع منه شرعا والحال ما ذكر.
والله تعالى أعلم
стр. 3082
ولاية الواقف على وقفه
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
صفر ١٣٦٨ هجرية - ١٦ ديسمبر ١٩٤٨ م
المبادئ
١ - للواقف الولاية على وقفه ما دام حيا وأهلا للتصرف سواء شرطها لنفسه أم لغيره أم سكن عنها.
٢ - للواقف التصرف فى وقفه بنفسه فى أى شأن من شئونه ولو مع توليته غيره فى النظر عليه فى إشهاد الوقف.
٣ - الناظر من قبل الواقف وكيل عنه فى حياته وله عزله كلما بدا له ذلك وإن لم يكن قد شرط لنفسه العزل
السؤال
من الأستاذ عباس بك الجمل المحامى الشرعى - وقدمه وكيله حسن أفندى حافظ بمقتضى كتاب الوقف الصادر من محكمة مصر الابتدائية الشرعية بتاريخ ١٩ ربيع الثانى سنة ١٣٣٤ هجرية و ٢٣ فبراير سنة ١٩١٦ وقف المرحوم أحمد بك كامل يكن - قيراطا واحدا على الشيوع فى ٢٤ ط ينقسم إليها وجعل النظر من وقت إنشاء هذا الوقف لحرمه ثم من بعده فللارشد فالأرشد من أولاده وذريته طبقة بعد طبقة وحرم نفسه من الشروط العشرة ثم اقتسم الواقف مع سائر الورثة وأفرز الحصة الموقوفة منه وصارت بذلك وقفا مفرزا محدودا لا شيوع فيه وسجل تاريخ عقد هذه القسمة فى ٨ أكتوبر سنة ١٩٢٥ وتوفى الواقف بعد ذلك وقد رفع النزاع فى هذه القسمة مع بعض ورثة الشركاء الذين انقسم معهم وقفه أمام المحكمة الوطنية فدفع بعضهم بأن الواقف لم يكن هو الناظر على وقفه وقت القسمة وكان قد حرم نفسه من الشروط العشرة فلا يملك أن يتولى قسمة الوقف الذى وقفه شائعا فى ملك سائر الورثة المذكورين، وتريد المحكمة الوطنية المرفوع أمامها النزاع أن تتحقق من صحة تولى الواقف المذكور قسمة الوقف الشائع من ملك آخرين إذا كان قد جعل النظر لغيره وحرم نفسه من الشروط العشرة.
فنستفتى فضيلتكم فى ذلك.
أليس للواقف المرحوم أحمد كامل يكن أن يتولى قسمة وقفه الشائع فى ملك قابل للقسمة مع الملاك الآخرين طبقا للنصوص الشرعية، وإن كان قد جعل النظر لغيره قبل القسمة وحرم نفسه من الشروط العشرة أو أنه ليس له ذلك
الجواب
ان للواقف الولاية على وقفه مادام حيا وأهلا للتصرف سواء شرطها لنفسه أو شرطها لغيره أو سكت عنها على رأى الإمام أبى يوسف المفتى به فله أن يتصرف بنفسه فى أى شأن من شئونه ولو مع توليته غيره فى النظر عليه من حيث إنشائه، لأن المولى من قبله وكيل عنه فى حياته وللموكل أن يتصرف بنفسه فيما وكل فيه غيره.
ففى أنفع الوسائل عن هلال قال (أرأيت إذا قال أرضى صدقة موقوفة على أن ولايتها إلى فلان ابن فلان.
قال. الوقف جائز والولاية لفلان.
قلت فللواقف أن يليها بنفسه دون فلان الذى شرط له الولاية قال نعم قلت فله إخراج الذى شرط له الولاية من ولاية هذه الصدقة قال نعم له إخراجه وإنما هو بمنزلة الوكيل فله إخراجه كلما بدا له) .
وعن الذخيرة (وإن لم يكن شرط الواقف أن له عزل القيم وإخراجه فعلى قول أبى يوسف ذلك) - انتهى - ومن هذا يعلم أن القسمة التى تولاها الواقف المذكور بين جهة وقفه والورثة جائزة ماضية وإن شرط النظر لغيره من وقت إنشاء وقفه ولا تأثير لحرمان نفسه من الشروط العشرة المعروفة، لأنه لا صلة لها بالولاية على الوقف كما نصوا عليه.
والله أعلم
стр. 3083
ولاية عقد النكاح تجوز للأم إذا لم يوجد عاصب
المفتي
محمد عبده.
شوال ١٣١٨ هجرية
المبادئ
١ - الولى فى النكاح هو البالغ العاقل الوارث ولو فاسقا ما لم يكن متهتكا أو سيىء الاختيار فسقا أو مجانة.
٢ - يجوز ولاية الأم فى تزويج البنت القاصرة إذا لم يوجد عاصب
السؤال
بنات قاصرات مشمولات بوصاية أمهن فهل لها ولاية عقد زواج إحداهن متى شاءت مع وجود أخ عاصب فقط لهن ذى سمعة أو تكون الولاية أو للقاضى أو نائبة
الجواب
صرحوا بأن الولى فى النكاح هو البالغ العاقل الوارث ولو فاسقا على المذهب ما لم يكن متهتكا أو سيىء الاختيار فسقا أو مجانة قال فى الفتح وما فى البزازية من أن الأب أو الجد إذا كان فاسقا فللقاضى أن يزوج من الكفء غير معروف فى المذهب وفى القهستانى نقلا عن الكرمانى لو عرف سوء اختيار الب فسقا أو مجانة لم يجز عند الإمام وهو الصحيح، وحلموا كلام البزازى على كلام الكرمانى بأن يراد بالفاسق سيىء الاختيار وحملوا المذهب على ما إذا كان الفاسق غير سيىء الاختيار ولا متهتكا.
فأما شيىء الاختيار فتزويجه من غير كفء أو ينقص مهر باطل إجماعا.
وأما الفاسق المتهتك غير سىء الاختيار إذا زوج من غير كفء أو بنقص مهر فلا ينفذ تزويجه.
كذا قال علماؤنا ومنه يعلم أنه متى كان سوء سمعة الأخ العاصب المذكور فى السؤال بتهتكه أو سوء اختياره فسقا أو مجانة لا يجوز له أن يزوج واحدة من أخواته البنات المذكورات.
وحيث إن الولى فى النكاح العصبة على ترتيب الإرث.
فإن لم يوجد عصبة فالولاية للأم وليس لهذا الأخ العاصب التزويج كما ذكر، ولم يوجد غيره من العصبة المقدم على الأم فيكون للأم ولاية تزويج بنتها القاصرة من كفء بمهر المثل والله أعلم
стр. 3084
استدانة القيم
المفتي
محمد عبده.
شوال ١٢١٨ هجرية
المبادئ
القيم كالوصى لا يجوز له الاستدانة إلا بأمر القاضى
السؤال
رجل أصابه شلل فى جمسه ولسانه منعه من التصرف فى ماله وحجر عليه بسبب ذلك وأقيم عليه قيم فهل يجوز لهذا القيم أن يستدين على المحجور عليه بدون إذن الحاكم
الجواب
صرح علماؤنا أن المحجور عليه كالصغير، وأن القيم كالوصى.
وقالوا إذا أراد الوصى الاستدانة على اصغير جاز له ذلك إن كان القاضى أمره به وإلا فالمختار أن يرفع الأمر إلى القاضى فيأمره به وهذا هو الأحوط.
وعلى ذلك فليس للقيم فى حادثتنا أن يستدين على المحجور عليه بدون أمر القاضى والله أعلم
стр. 3085
بطلان النكاح لقيام ذى الرحم به من غير كفء مع وجود العصبة
المفتي
محمد عبده.
رمضان ١٣٢١ هجرية
المبادئ
الولاية فى النكاح للعصبة من الرجال.
فإذا قام بالزواج ذو الرحم من غير كفء مع وجود العصبة كان النكاح باطلا
السؤال
أولا بنت لها ثلاثة أعمام موجودون ببلدها، وثلاثة أخوال أيضا قام أحد أخوالها بتزويجها لشخص غير كفء.
فهل يصح ذلك ثانيا شخص متزوج كان يقيم بزوجته فى منزل أبيه ثم حلف بالطلاق ألا يعاشر أباه وخرج هو وزوجته من منزل أبيه.
وأقام بزوجته فى منزل آخر فى معيشة مستقلة ولكنه اشتغل بالزراعة فى أرض أبيه فهل يعتبر ذلك من قبيل المعاشرة
الجواب
فى هذه الحادثة تكون ولاية النكاح لهؤلاء الأعمام الأشقاء لأنهم عصبة بالنفس.
فلا ولاية للخال مع وجودهم لأنه من ذوى الأرحام.
وقد قالوا إن الولاية فى النكاح على ترتيب الإرث والحجب.
فيقدم العصبة على ذوى الأرحام. فإذن يكون النكاح الذى تولاه الخال هنا من غير الكفء باطلا شرعا لا تترتب عليه أحكام النكاح.
فليست تلك الصغيرة زوجة لذلك الشخص أما الاشتغال بالزرع فلا يعتبر معاشرة فلا تقع به اليمين وتبقى اليمين منعقدة فإن عاد الابن إلى المعاشرة وقع عليه ذلك الطلاق والله أعلم
следующие страницы →