Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
ولاية الواقف
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع الأول ١٣٣١ هجرية
المبادئ
١ - التغيير فى الاستحقاق غير صحيح من الواقف إلا إذا كان قد شرط ذلك لنفسه.
٢ - التغيير فى النظر صحيح من الواقف ولو لم يشترط ذلك لنفسه لأن التولية من الواقف خارجة عن سائر شروط الوقف
السؤال
من مراد بك غالب فى رجل وزوجة يملكان أطيانا وعقارا وللزوجة فيها أكثر مما للزوج ثم وقفها على أنفسهما ينتفعان بهما سوية بسائر وجوه انتفاعات الوقف الشرعية، وشرطا أن يكون النظر عليها لهما سوية ماداما حيين، وأن يكون لهما شرطا الابدال والاستبدال بالاتحاد معا، ثم من بعد موت أحدهما ينفرد الآخر بالنظر، وخالية من باقى الشروط العشرة وصدر بذلك حجة شرعية من محكمة مصر الكبرى بتاريم ١٧ الحجة سنة ١٣١٩ نمرة ٣١١ سجل إشهادات المقدمة مع هذا لفضيلتكم للاطلاع عليها، ثم فى أواخر شهر فبراير سنة ١٩١٢ كتب عقد عرفى بينهما ومسجل بالمحكمة المختلطة مقتضاه أن كلا منهما يختص بما وقفه نظرا واستحقاقا - فهل هذا العقد العرفى يعتبر بمثابة إشهاد شرعى ويلغى ما نص عنه فى الوقفية المتقدم ذكرها من حيثية الاستحقاق والنظر أم عن النظر فقط نرجو الإفادة
الجواب
فى رد المختار ما نصه ان التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط، لأن له فيها التغيير والتبديل كلما بدا له من غير شرط فى عقدة الوقف على قول أبى يوسف، وأما باقى الشرائط فلا بد من ذكرها فى أصل الوقف انتهى - ومنه يعلم أن التغيير فى الاستحقاق فى حادثة السؤال بدون نص عليه فى عقدة الوقف لا يصح، وأما التغير فى النظر فلا مانع منه شرعا والحال ما ذكر.
والله تعالى أعلم
стр. 3082
ولاية الواقف على وقفه
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
صفر ١٣٦٨ هجرية - ١٦ ديسمبر ١٩٤٨ م
المبادئ
١ - للواقف الولاية على وقفه ما دام حيا وأهلا للتصرف سواء شرطها لنفسه أم لغيره أم سكن عنها.
٢ - للواقف التصرف فى وقفه بنفسه فى أى شأن من شئونه ولو مع توليته غيره فى النظر عليه فى إشهاد الوقف.
٣ - الناظر من قبل الواقف وكيل عنه فى حياته وله عزله كلما بدا له ذلك وإن لم يكن قد شرط لنفسه العزل
السؤال
من الأستاذ عباس بك الجمل المحامى الشرعى - وقدمه وكيله حسن أفندى حافظ بمقتضى كتاب الوقف الصادر من محكمة مصر الابتدائية الشرعية بتاريخ ١٩ ربيع الثانى سنة ١٣٣٤ هجرية و ٢٣ فبراير سنة ١٩١٦ وقف المرحوم أحمد بك كامل يكن - قيراطا واحدا على الشيوع فى ٢٤ ط ينقسم إليها وجعل النظر من وقت إنشاء هذا الوقف لحرمه ثم من بعده فللارشد فالأرشد من أولاده وذريته طبقة بعد طبقة وحرم نفسه من الشروط العشرة ثم اقتسم الواقف مع سائر الورثة وأفرز الحصة الموقوفة منه وصارت بذلك وقفا مفرزا محدودا لا شيوع فيه وسجل تاريخ عقد هذه القسمة فى ٨ أكتوبر سنة ١٩٢٥ وتوفى الواقف بعد ذلك وقد رفع النزاع فى هذه القسمة مع بعض ورثة الشركاء الذين انقسم معهم وقفه أمام المحكمة الوطنية فدفع بعضهم بأن الواقف لم يكن هو الناظر على وقفه وقت القسمة وكان قد حرم نفسه من الشروط العشرة فلا يملك أن يتولى قسمة الوقف الذى وقفه شائعا فى ملك سائر الورثة المذكورين، وتريد المحكمة الوطنية المرفوع أمامها النزاع أن تتحقق من صحة تولى الواقف المذكور قسمة الوقف الشائع من ملك آخرين إذا كان قد جعل النظر لغيره وحرم نفسه من الشروط العشرة.
فنستفتى فضيلتكم فى ذلك.
أليس للواقف المرحوم أحمد كامل يكن أن يتولى قسمة وقفه الشائع فى ملك قابل للقسمة مع الملاك الآخرين طبقا للنصوص الشرعية، وإن كان قد جعل النظر لغيره قبل القسمة وحرم نفسه من الشروط العشرة أو أنه ليس له ذلك
الجواب
ان للواقف الولاية على وقفه مادام حيا وأهلا للتصرف سواء شرطها لنفسه أو شرطها لغيره أو سكت عنها على رأى الإمام أبى يوسف المفتى به فله أن يتصرف بنفسه فى أى شأن من شئونه ولو مع توليته غيره فى النظر عليه من حيث إنشائه، لأن المولى من قبله وكيل عنه فى حياته وللموكل أن يتصرف بنفسه فيما وكل فيه غيره.
ففى أنفع الوسائل عن هلال قال (أرأيت إذا قال أرضى صدقة موقوفة على أن ولايتها إلى فلان ابن فلان.
قال. الوقف جائز والولاية لفلان.
قلت فللواقف أن يليها بنفسه دون فلان الذى شرط له الولاية قال نعم قلت فله إخراج الذى شرط له الولاية من ولاية هذه الصدقة قال نعم له إخراجه وإنما هو بمنزلة الوكيل فله إخراجه كلما بدا له) .
وعن الذخيرة (وإن لم يكن شرط الواقف أن له عزل القيم وإخراجه فعلى قول أبى يوسف ذلك) - انتهى - ومن هذا يعلم أن القسمة التى تولاها الواقف المذكور بين جهة وقفه والورثة جائزة ماضية وإن شرط النظر لغيره من وقت إنشاء وقفه ولا تأثير لحرمان نفسه من الشروط العشرة المعروفة، لأنه لا صلة لها بالولاية على الوقف كما نصوا عليه.
والله أعلم
стр. 3083
ولاية عقد النكاح تجوز للأم إذا لم يوجد عاصب
المفتي
محمد عبده.
شوال ١٣١٨ هجرية
المبادئ
١ - الولى فى النكاح هو البالغ العاقل الوارث ولو فاسقا ما لم يكن متهتكا أو سيىء الاختيار فسقا أو مجانة.
٢ - يجوز ولاية الأم فى تزويج البنت القاصرة إذا لم يوجد عاصب
السؤال
بنات قاصرات مشمولات بوصاية أمهن فهل لها ولاية عقد زواج إحداهن متى شاءت مع وجود أخ عاصب فقط لهن ذى سمعة أو تكون الولاية أو للقاضى أو نائبة
الجواب
صرحوا بأن الولى فى النكاح هو البالغ العاقل الوارث ولو فاسقا على المذهب ما لم يكن متهتكا أو سيىء الاختيار فسقا أو مجانة قال فى الفتح وما فى البزازية من أن الأب أو الجد إذا كان فاسقا فللقاضى أن يزوج من الكفء غير معروف فى المذهب وفى القهستانى نقلا عن الكرمانى لو عرف سوء اختيار الب فسقا أو مجانة لم يجز عند الإمام وهو الصحيح، وحلموا كلام البزازى على كلام الكرمانى بأن يراد بالفاسق سيىء الاختيار وحملوا المذهب على ما إذا كان الفاسق غير سيىء الاختيار ولا متهتكا.
فأما شيىء الاختيار فتزويجه من غير كفء أو ينقص مهر باطل إجماعا.
وأما الفاسق المتهتك غير سىء الاختيار إذا زوج من غير كفء أو بنقص مهر فلا ينفذ تزويجه.
كذا قال علماؤنا ومنه يعلم أنه متى كان سوء سمعة الأخ العاصب المذكور فى السؤال بتهتكه أو سوء اختياره فسقا أو مجانة لا يجوز له أن يزوج واحدة من أخواته البنات المذكورات.
وحيث إن الولى فى النكاح العصبة على ترتيب الإرث.
فإن لم يوجد عصبة فالولاية للأم وليس لهذا الأخ العاصب التزويج كما ذكر، ولم يوجد غيره من العصبة المقدم على الأم فيكون للأم ولاية تزويج بنتها القاصرة من كفء بمهر المثل والله أعلم
стр. 3084
استدانة القيم
المفتي
محمد عبده.
شوال ١٢١٨ هجرية
المبادئ
القيم كالوصى لا يجوز له الاستدانة إلا بأمر القاضى
السؤال
رجل أصابه شلل فى جمسه ولسانه منعه من التصرف فى ماله وحجر عليه بسبب ذلك وأقيم عليه قيم فهل يجوز لهذا القيم أن يستدين على المحجور عليه بدون إذن الحاكم
الجواب
صرح علماؤنا أن المحجور عليه كالصغير، وأن القيم كالوصى.
وقالوا إذا أراد الوصى الاستدانة على اصغير جاز له ذلك إن كان القاضى أمره به وإلا فالمختار أن يرفع الأمر إلى القاضى فيأمره به وهذا هو الأحوط.
وعلى ذلك فليس للقيم فى حادثتنا أن يستدين على المحجور عليه بدون أمر القاضى والله أعلم
стр. 3085
بطلان النكاح لقيام ذى الرحم به من غير كفء مع وجود العصبة
المفتي
محمد عبده.
رمضان ١٣٢١ هجرية
المبادئ
الولاية فى النكاح للعصبة من الرجال.
فإذا قام بالزواج ذو الرحم من غير كفء مع وجود العصبة كان النكاح باطلا
السؤال
أولا بنت لها ثلاثة أعمام موجودون ببلدها، وثلاثة أخوال أيضا قام أحد أخوالها بتزويجها لشخص غير كفء.
فهل يصح ذلك ثانيا شخص متزوج كان يقيم بزوجته فى منزل أبيه ثم حلف بالطلاق ألا يعاشر أباه وخرج هو وزوجته من منزل أبيه.
وأقام بزوجته فى منزل آخر فى معيشة مستقلة ولكنه اشتغل بالزراعة فى أرض أبيه فهل يعتبر ذلك من قبيل المعاشرة
الجواب
فى هذه الحادثة تكون ولاية النكاح لهؤلاء الأعمام الأشقاء لأنهم عصبة بالنفس.
فلا ولاية للخال مع وجودهم لأنه من ذوى الأرحام.
وقد قالوا إن الولاية فى النكاح على ترتيب الإرث والحجب.
فيقدم العصبة على ذوى الأرحام. فإذن يكون النكاح الذى تولاه الخال هنا من غير الكفء باطلا شرعا لا تترتب عليه أحكام النكاح.
فليست تلك الصغيرة زوجة لذلك الشخص أما الاشتغال بالزرع فلا يعتبر معاشرة فلا تقع به اليمين وتبقى اليمين منعقدة فإن عاد الابن إلى المعاشرة وقع عليه ذلك الطلاق والله أعلم
стр. 3086
لا ولاية للعاصب فى التزويج بعد البلوغ
المفتي
محمد عبده.
شوال ١٣٢٢ هجرية
المبادئ
لا ولاية للأخ فى زواج أخته البالغة من العمر خمس عشرة سنة بدون إذنها ورضاها ولا ينفذ النكاح لانقطاع ولايته ببلوغها
السؤال
بنت بكر لا أب لها ولا جد ولها إخوة غير أشقاء.
وتبلغ هى من العمر خمس عشرة سنة.
زوجها أخوها لأبيها برجل ينتمى إليه بغير إذنها ورضاها وادعى عدم بلوغها وأجرى المأذون عقد زواجها بالولاية لا بالوكالة.
فهل ينفذ هذا النكاح مع بلوغها السن المذكور وعدم رضاها
الجواب
ببلوغها هذا السن تعتبر بالغة.
وحيث كانت كذلك وقد زوجها أخوها بغير إذنها ورضاها فلا ينفذ النكاح لانقطاع ولايته ببلوغها لو كانت له الولاية ولا أثر لدعواه عدم بلوغها والحال ما ذكر والله أعلم
стр. 3087
لا يكون العم وليا طبيعيا
المفتي
محمد عبده.
ربيع الأول ١٣٢٣ هجرية
المبادئ
١ - لا ولاية للعم فى مال الصغير إلا إذا كان وصيا.
٢ - للوصى على الصغير الولاية فى حفظه والقيام بحوائجة ومصالحه
السؤال
شخص عين وصيا شرعيا على قاصرا أراد أخذ حقوقه ممن هى عنده ليحفظها هو لديه فعارضه عم القاصر وقال له أنا ولى القاصر وأنا أولى بحفظ حقوق القاصر عندى.
فهل لذلك العم شأن فى حفظ حقوق القاصر مع وجود الوصى شرعا
الجواب
ولاية مال الصغير فى هذه الحادثة لذلك الوصى.
فهو الذى له ولاية حفظه والقيام بحوائج الصغير ومصالحه دون ذلك العم، لأنه لا ولاية له فى المال إلا إن كان وصيا وهو ليس بوصى فليس له حفظ مال ذلك الصغير ولا أخذه ممن هو تحت يده ولا شأن له فى حوائجه ومصالحه مع وجود وصية المذكور والله أعلم
стр. 3088
التصرف قبل الحجر نافذ
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى الحجة ١٣٢٣ هجرية
المبادئ
التصرف بالبيع بثمن المثل فى حالة الصحة وسلامة العقل واستيفاء شروط الصحة وقبض الثمن نافذ شرعا.
ولا أثر لحدوث الحجر عليه بعد ذلك
السؤال
شخص باع ما يملكه من عقار بثمن معين دفع أمام مأمور العقود وبعد ثلاثة أشهر قرر المجلس الحسبى الحجر على هذا الشخص للسفه فهل هذا البيع يعد نافذا أم يوقف ويجوز الطعن فيه من القيم
الجواب
صرح العلماء بأن المفتى به قول الإمامين الجليلين أبى يوسف ومحمد أنه يحجر على الحر البالغ العاقل بسبب السفه وسوء التصرف فى المال.
لكن لا ينحجر إلا بحجر القاضى عند أبى يوسف.
وقال محمد فساده فى ماله يحجره وإصلاحه فيه يطلقه. والثمرة فيما باعه قبل حجر القاضى يجوز عند الأول لا الثانى.
وظاهر كلامهم ترجيح قول أبى يوسف كذا فى تنقيح الحامدية ومنه يعلم أنه متى كان الأمر كما ذكر فى هذا السؤال وقد باع الرجل المذكور ما يملكه من العقار لزوجته بثمن المثل فى حال صحته وسلامة عقله بيعا مستوفيا شرائط الصحة وقبض الثمن كان ذلك البيع نافذا شرعا على قول أبى يوسف الراجح.
ولا يمنع من ذلك الحجر عليه الذى صدر بعد صدور ذلك البيع بالمدة المذكورة على وجه ما ذكر والله تعالى أعلم
стр. 3089
ولاية على معتوه
المفتي
بكرى الصدفى.
رمضان ١٣٢٤ هجرية
المبادئ
١ - للقاضى نزع مال المعتوه من يد وليه المبذر ووضعه تحت يد وصى أمين عدل.
٢ - ضمان ما اتلفه من مال المعتوه وصرفه فى شئون نفسه تكون عليه مال م يكن محتاجا لذلك.
٣ - بيع مال المعتوه بواسطة وليه مع عدم الحاجة غلىذ لك غير جائز شرعا.
٤ - إذا كان والد المعتوه مستحقا للحجر عليه بسبب إسرافه وتبذيره لا تثبت له الولاية على مال المعتوه
السؤال
من محمد أفندى خال المعتوه فى رجل معتوه له أولاد صغار وله أب غنى وللمعتوه المذكور ملك تلقاه من غير أبيه المذكور فأقام المجلس الحسبى بجهتهم أباه المذكور قيما عليه وسلمه ممتلكاته ليحفظها ويترف فيها بما فيه الحظ والمصلحة لابنه المعتوه واستولى الأب المذكور على ممتلكات ابنه المذكور وصار يتصرف فيها بالرهن والبيع وخلافهما مع عدم حاجة المعتوه وأولاده المذكورين لذلك ولاحظ ولا مصلحة لهم فى ذلك وصار يصرف الثمن وبدل الرهن فى شئون نفسه مع التبذير فى ممتلكات ابنه بقصد تبديد ممتلكات ابنه المذكور سفها وتبذيرا منه فيها.
فهل تصرف الأب فى ممتلكات المذكور بالرهن وغيره على هذا الوجه بهذا القصد يكون لاغيا لا ينفذ على المعتوه ويكون للقاضى ان يقيم على المعتوه قيما أمينا وينزع مال المعتوه من يد ابيه المذكور ويضعه تحتىيد الابن المذكور ويضمن اباه ما أتلفه وصرفه فى شئون نفسه مع عدم احتياجه لذلك أو ما الحكم أفيدوا الجواب
الجواب
نعم للقاضى ان ينزع مال المعتوه من يد أبيه السفيه المبذر المذكور ويضعه تحت يد وصى أمين عدل ويضمن أباه ما أتلفه وصرفه فى شئون نفسه من مال ابنه المذكور مع عدم احتياجه لذلك.
وأما بيع الأب المذكور مال ابنه المعتوه مع عدم الحاجة لذلك وعدم الحظ والمصلحة لجهة المعتوه فلا يجوزشرعا.
ففى الدر المختار من باب الوصى (ولو باع الأب والجد مال الصغير من الأجنبى بمثل قيمته جاز إن لم يكن فاسد الرأى، ولو فاسده.
فإن باع عقاره لم يجز إلا إذا باعه بضعف القيمة.
وفى االمنقول روايتان. والفتوى على عدم الجواز انتهى مع زيادة من رد المحتار وفى رد المحتار ايضا (وإن كان الأب فاسدا لم لم يجز بيعه العقار فله نقضه بعد بلوغه هو المختار إلا إذا باعه بضعف القيمة وكذا المنقول لا يجوز يعه فى رواية إلا بضعف القيمة وبها يفتى إنتهى ملخصا) وأما رهن الأب المسرف المبذر المذكور مال ابنه المعتوه المذكور فجوابه يعلم مما ذكره قاضى خان فى فتاواه من باب الوصى ونصه (صغير ورث مالا وله أب مسرف مبذر يستحق الحجر على قول من يجوز الحجر لا تثبت الولاية فى للأب انتهى) .
وعليه فحيث لم تثبت له الولاية فى مال ابنه فى هذه الحالة لم يجز رهنه.
والمعتوه كالصغير كما صرحوا به. ولا يعارض ذلك مافى التنوير من أن للأب أن يرهن بدين عليه عن الطفلة والوصى كذلك لإمكان حمله على الأب المصلح.
هذا وقد أطلق أبو يوسف وزفر على ما روى عنهما القول بأن الأب الوصى لا يملكان ذلك وهو القياس.
وفى الخانية أيضا مانصه (وذكر شمس الأئمة السرخسى رحمه الله تعالى أن الأب والوصى يضمانان مالية الرهن وسوى بين الوالد والوصى انتهى) فإلى هنا تلخص أن تصرفات والد المعتوه المذكور الضارة التى لاحظ ولا مصلحة فيها لجهة المعتوه على الوجه الذى تضمنه هذا السؤال غير جائزة شرعا.
وللقاضى أن يضمن الأب المذكور ما أتلفه من مال ابنه المذكور وصرفه فى شئون نفسه مع عدم احتياجه لذلك وأن ينصب وصيا يسلم مال المعتوه المذكور بعد نزعه من يد أبيه المذكور.
هذا ما تيسر وظهر لى فى جواب هذا السؤال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال
стр. 3090
تصرفات الولاة
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع أول ١٣٢٥ هجرية
المبادئ
١ - لولى الأمران أن يرتب من بيت المال ما شاء لمن شاء من مصارف بيت المال الذين منهم ذرارى (المراد بالزرارى فى كتب الشرع الزوجات والأولاد) المراء والولاة والحكام وله أن يزيد وينقص حسبما يرى من المصلحة الشرعية.
٢ - للامام أن يعطى الأرض من بيت المال على وجه التمليك لرقبتها كما يعطى المال متى رآى مصلحة فى ذلك وله الرأى فى التسوية أو التفضيل من غير ميل إلى هوى.
٣ - من مصارف بيت المال عمال الحكومة وذراريهم وعيالهم.
٤ - أمر السلطان بصرف مبلغ من المقرر منه لشخص لم يولد لشخص آخر ثم وجد الأول فلا حق له فى لارجوع بما صرفه الثانى من مرتب صدر به أمر من السلطان
السؤال
بإفادة واردة من نظارة الخاصة الخديوية بتاريخ ٢٢ ربيع أول سنة ١٣٢٥ هجرية ٥ مايو سنة ١٩٠٧ بما صورته مقرر سنويا بالحكومة المصرية مبلغ لسمو الجناب العالى الخديوى خاصة ومبلغ آخر للعائلة الخديوية على أن لسموه الحق فى توزيعه على العائلة الخديوية كيفما شاء.
وبما لسموه من هذا الحق وزع المبلغ المقرر للعائلة الخديوية على أعضائها حسبما اقتضته إرادته السنية ومن ذلك أنه خصص باسم مقام ولاية العهد مبلغ سبعة آلاف وسبعمائة جنيه مصريا سنويا وساتقر الأمر على هذا الحال ولما رأى سموه أنه لم يكن مرزقا بولد يكون ولى عهد يصرف إليه هذا البملغ المخصص باسم مقام ولاية الهد وقد تجمد من هذا المبلغ تسعة عشر ألفا وتسعمائة واحد وخمسون جنيها مصريا وكسور وأصدر سموه أمرا عاليا لنظارة المالية فى ١٦ شوال سنة ١٣١٢ الموافق ١١ أبريل سنة ١٨٩٥ نمرة ٦ بقيد مبلغ السبعة آلاف وسبعمائة جنيها باسم صاحبة الدولة والعصمة الحرم الخديوى المصون إقبال هانم أفندى وصرف بملغ التسعة عشر ألفا وتسعمائة واحد وخمسون جنيها وكسور الذى تجمع من ذلك المرتب لغاية شهر مارس سنة ١٨٩٥ باسم دولتها واستمر صرف مبلغ السبعة آلاف والسبعمائة جنيه المذكورة سنويا على الوجه المشروع إلى أن يمن الله على سموه بولد يكون ولى العهد.
ولما اشرق نور طلعة ولى العهد المير محمد عبد المنعم حفظه الله المرزوق لسموه من دولتها أصدر سموه أمرا عاليا بصرف ذلك المرتب باسم دولة الأمير ولى العهد من وقت وجوده جرى صرف هذا المبلغ باسم دولته إلى أن بلغ خمسة عشر الفا جنيه مصرى سنويا وهو المستمر صرفه إلى الآن فهل ما صرف من قبل لصاحبة الدولة والعصمة الحرم الخديوى المصون من متجمد ومرتب المبلغ الذى كان أصل وضعه باسم قمام ولاية العهد نافذ بالنسبة لصرفه لدولتها وليس للأمير ولى العهد حق الرجوع به على دولتها شرعا أم للأمير حق الرجوع باعتبار أنه ولى العهد والمبلغ مرتب باسم مقام ولاية العهد
الجواب
نعم للجناب العالى الخديوى المعظم الذى هو نائب السلطان فى الديار المصرية أن يتب من بين مال لاسملمين ما شاء لمن شاء من مصارف بيت المال الذين منه ذرارى الأمراء والولاة والحكام وقد فسرت الذرارى فى كتب الشرع بالزوجات والأولاد وله أن يزيد وينقص من ذلك على حسب ما يى من المصلحة الشرعية كما صرح بذلك علماؤنا فى كتب المذهب.
ففى التنوير وشحره (ترك السلطان أو نائبه الخراج لرب الأرض جاز لو مصرفا) انتهى ملخصا وفى رد المحتار بعد كلام ما نصه (فهذا يدل على أن للإمام أن يعطى الأرض من بيت المال على وجه التمليك لرقبتها كما يعطى المال حيث رأى المصحلة إذ لا فرق بين الأرض والمال فى الدفع للمستحق) انتهى المراد منه.
وفيه أيضا ما نصه وفى البحر أيضا عن المحيط والرأى إلى الإمام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل من ذلك إلى هوى.
وفيه عن العتيبة. وللإمام الخيار فى المنع والإعطاء فى الحكم انتهى - قلت ومثله فى كتاب الخراج لأبى يوسف الذى خاطب به هارون الرشيد حيث قال فأما الزيادة على أرزاق القضاة والعمال والولاة والنقصان مما يجرى عليهم فذلك إليك.
من رأيت أن تزيده من الولاة والقاضة فى رزقهم فزده ومن رأيت أن تحط رزقه حططت.
انتهت عبارة رد المحتار. وفى كتاب لاخراج المذكور أيضا.
أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فرض لكل واحدة من زوجات النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم اثنى عشر ألف درهم فى السنة كذا فرض لابن نفيسة عبد الله رضى الله تعالى عنه ثلاثة آلاف درهم فى السنة وكذا فرض لكثير من الصحابة وذراريهم ما ما يناسب كلا منهم على حسب ما رأى من المصلحة.
وفى بعض الفتاوى ما ملخصه وفى البحر (وتعطى المقاتلة كفايتهم وكفاية عيالهم وكذا العلماء يعطون من الخراج أرزاقهم وأرزاق عيالهم والإرصادات والمرتبات من الجوامق والأطيان والجرايات لاشك فى صحتها وجوازها حيث كان المرسل والمرتب السلطان أو نائبه بإذن السلطان أو إذن النائب لأن النائب كالسلطان فى الإذن فيجوز للوزير ونائبه أن يرصد ويرتب جوامق وطينا ونحو ذلك لما فيه من المصلحة حيث كان من أرصده عليهم من مصارف بيت المال فوى مصارف عمال الحكومة وذراريهم وعيالهم فيصدروا الأمر العالى بشىء من ذلك يتبع.
ولا يصح القول بإلغاء منطوق الموار الشريفة التى تصدر مرحمة للرعية وإيصالا لمعاش من انتسوبا لذى الدولة العلية مع موافقة أمره الكريم لما أجاب به علماء المذاهب الأربعة فلا سبيل إلى نقضه مع أن علماءنا صرحوا بأن أمر المير إذا صادف فضلا مجتهدا فيه نفذ فيجب اتباعه ولا يجوز العدول عنه) انتهى ما فى بعض الفتاوى.
فتلخص من هذا كله أن ما صدر به أمر ولى النعم فى حادثة السؤال على الوجه المسطور فيه نافذ شرعا ز وليس للأمير ولى العهد حفظه الله تعالى الحق فى الرجوع شرعا على دولة والدته بشىء من ذلك المرتب الذى صدر الأمر الكريم بصرفه إليها قبل ولادته لا فرق فى ذلك بين المتجمد المذكور وغيره والله تعالى أعلم
стр. 3091
حجر للسفه والغفلة والدين المستغرق
المفتي
بكرى الصدفى.
محرم ١٣٢٦ هجرية
المبادئ
١ - يحجر على الحر بالسفه وبالعقائد وبالدين المستغرق لماله وبه يفتى صيانة لماله.
٢ - يشترط فى الحجر للدين المستغرق أن يقضى القاضى بإفلاسه فقط أولا.
ثم يحجر عليه. ٣ - يختص الدين المستغرق بالمال الموجود عند الحكم بإفلاسه فقط ولا يثبت الحجر إلا بقضاء القاضى
السؤال
من أحمد إبراهيم فى رجل له أطيان أهملها وتركها بدون زراعة ولا إيجا مدة سنتين مع كونها من الأطيان الجيدة التى تأتى بريع وبهذه الواسطة زادت ديونه وتضاعفت فوائدها وصارت الأطيان المذكرة مرهونة بسبب ذلك الدين للبنك العقارى وعليه أيضا ديون لشخص آخر يهودى يسمى فيتاكوريل وصار من المحقق أن لا يمضى زمن قليل إلا وتذهب هذه الأطيان المذكورة فى الدين وفائده وهذا ناشىء من غفلة ذلك الرجل وسوء تصرفه وله أولاد فى حاجة شديدة إلى ريع الأطيان المذكورة.
فلو ترك الرجل مطلق التصرف بدون حجر لترتب على ذلك ضرر أولاده حيث إنه يذهب ما فى يده من الأطيان بسبب الديون المذكورة.
فهل والحالة هذه يجوز شرعا الحجر لعى هذا الرجل مع اتصافه بالغفلة وسوء التصرف وارتكابه للديون المذكورة بسبب الغفلة والدين وسوء التصرف أم كيف الحال نرجو من فضيلتكم الجواب ولكم الثواب
الجواب
يحجر على الحر بالسفه الذى هو سوء التصرف بالغفلة التى هى عدم الاهتداء إلى التصرفات النافعة المفيدة وبالدين المستغرق لماله.
وذلك على مذهب الإمامين الجليلين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو المفتى به.
فكل واحد من هذه المور الثلاثة كاف فى الحجر عليه على لاوجه الشرعى.
ففى التنوير وشرحه فى كتاب الحجر (وعندهما يحجر على الحر بالسفه والغفلة والدين وبه يفتى صيانة لماله انتهى ملخصا مع زيادة فى رد المحتار) وفى رد المحتار أيضا ما نصه قال فى الدر المنتقى ويشترط لصحة الحجر عندهما (أى الحجر لأجل الدين) القضاء بالإفلاس ثم الحجر بناء عليه ولا يشترط ذلك فى الحجر بالسفه مع كونه يعم جميع الأموال.
وأما الحجر بالدين فيخص المال الموجود حتى ينفذ تصرفه فى مال حدث بعده بالكسب انتهى - وفى الهندية (ثم لا خلاف عندهما أن الحجر بسبب الدين لا يثبت إلا بقضاء القاضى واختلفا فى الحجر بسبب الفساد والسفه.
قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إنه لا يثبت إلا بقضاء القاضى أيضا وعند محمد رحمه الله تعالى يثبت بنفس السفه ولا يتوقف على القضاء.
كذا فى المحيط انتهى) وفيا أيضا.
(فالحجر بسبب الدين أن يركب الرجل ديون تستغرق أمواله أو تزيد على أمواله فطلب الغراماء من القاضى أن يحجر عليه حتى لا يهب ماله ولا يتصدق به ولا يقر به ولا صدقته بعد ذلك انتهى) .
ومن ذلك يعلم جواب هذا السؤال والله أعلم
стр. 3092
ولاية الأب
المفتي
بكرى الصدفى.
محرم ١٣٢٧ هجرية
المبادئ
لا يجوز تنصيب الوصى مع وجود الولى الطبيعى ما لم يقم به مانع شرعى
السؤال
رجل له أولاد قصر وراثوا من أخيهم لأمهم ميراثا وأمهم موجودة.
فهل لا يحتاج لنصب وصى على القصر المذكورين مع وجود أبيهم الولى فى مالهم ويكون له بولايته المذكورة أن يقبض أمالهم وحقوقهم قبل من كانت ويخاصم فى ذلك خصوصا وأنه لم يظهر عليه ما يخل بالولاية ولا يحتاج لنصب وصى والحالة هذه أو ما الحكم
الجواب
فى رد المحتار فى باب الوصى ما نصه - الولاية فى مال لاصغير للأب ثم وصيه ثم وصى وصيه ولو بعد.
فلو مات الأب ولم يوص فالولاية لأب الأب ثم وصيه ثم وصى وصيه.
فإن لم يكن فللقاضى ومنصوبه انتهى - ومنه يعلم.
أنه لا حاجة لنصب وصى فى حادثة السؤال مع وجود أبيهم الأمين المذكورين ويخاصهم لهم وعليهم بما فيه الحظ والمصلحة لجهتهم ويتصرف فى جميع شئونهم بالطريق الشرعى.
والله تعالى أعلم
стр. 3093
لوصى الصغير محاسبة القيم على الولى
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع الأول ١٣٣١ هجرية
المبادئ
١ - لوصى الصغير محاسبة من عين قيما على الولى المحجور عليه للسفه على حقوق القاصر الشرعية وعلى المبالغ التى تسلمها بصفته وليا قبل توقيع الحجر عليه.
٢ - إذا كان للولى مال فنفقته من ماله ولا يجوز له أن يأكل من مال ولده إلا عند الحاجة فقط.
٣ - ليس له أن ينفق على الصغير بزيادة يكذبه الظاهر فيها
السؤال
من محمد بك فى رجل وقف وقفا من بعد حياته على أولاده للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وشرط فيه أن كل من تداين من مستحقى هذا الوقف بدين سواء كان دينه للحكومه أو لغيرها ولو كان دينه قبل ما يستحق المدين المذكور فى هذا الوقف فمتى طلب مداينه رهن أو حجز ما يستحقه المدين المذكور من ريع الوقف المرقوم فيكون المدين المذكور محروما ومخرجا من هذا الوقف ولا يكون له حق فيه لا باستحقاق ولا بنظر من قبل وضع الحجر على استحقاقه من هذا الوقف بخمسة عشر يوما ويكون نصيبه من الوقف لأولاده وذريته ونسله وعقبه ذكورا وإناثا للذكر منهم مثل حظ الأنثين وقد تداين بعض أولاد الواقف وترتب على هذا الحجز على استحقاقه فى وقف والده وبناء على ما شرطه الواقف قد حرم من الوقف وانتقل نصيبه فيه لأولاده للذكر منهم مثل حظ الأنثيين وأن المدين المحروم له ولد قاصر عن درجة البلوغ الشرعى وعندما انتقل نصيبه فى الوقف إليه كان يأخذه أبوه بطريق ولايته عليه وهو يزيد كثيرا عن نفقته فكان يصرف جزاء منه فى حاجات ولده القاصر والباقى على نفسه حالة كونه مستحقا فى وقف آخر عن والده لم يحرم منه ويوازى استحقاقه أكثر من أربعة أمثال نصيب ولده القاصر الذى انتقل إليه وللسبب الذى حرم من أجله من الاستحقاق فى وقف والده وهو السفه قد وقع الحجز من دائنين على نصيب ولده القاصر فى الوقف بناء على معاملات وعقود عملت بين ذاك الولد السفيه بصفته وليا على ابنه القاصر وبين من تعامل معهم فهل لمن تعين وصيا على القاصر من المجلس الحسبى أن يحاسب والد القاصر فى شخص القيم الذى تعين من قبل المجلس الحسبى أيضا بعد أن أوقع الحجر عليه لسفهه على المبالغ التى أخذها محجوره من مال ولده القاصر بصفته وليا قبل توقيع الحجر عليه مع كونه سفيها وهل مع استحقاق والد القاصر فى الوقف الآخر للنصيب المذكور الذى يزيد كثيرا على حاجاته يصح له أن يأكل من مال ولده القاصر ارتكانا على أن يصيبه حجز عليه من دائنين تعاقد وتعامل معهم لا بطريق الحاجة بل بطريق السفه والتبذير.
وهل للوصى على القاصر أن يرجع على الأب فى شخص القيم عليه بما زاد عن حاجات الولد فى المدة التى كان يتولى الإنفاق عليه أبوه فيها وإذا اختلف القيم والوصى فى قيمة ما صرف على القاصر من ماله كأن يقول قيم الأب إنه كان يصرف عليه فى كل شهر سبعين جنيها مثلا ووصى الولد يقول إن حاجات الولد لا تزيد عن عشرين مثلا فما الحكم فى ذلك
الجواب
نعم.
لوصى الصغير أن يحاسب القيم المذكور على حقوق القاصر الشرعية.
ولا يجوز للأب أن يأكل من مال ولده إلا عند الحاجة فقط وليس لهذا الأب المبذر أن يصرف على الصغير بأزيد مما يكذبه الظاهر فيه.
وصرحوا بأن الأب المفسد حكمه حكم الوصى.
وقالوا فى الوصى يقبل قوله فى الإنفاق على الصغير فيما لم يكذبه الظاهر.
وفى تنقيح الحامدية ما نصه (سئل) فيما إذا كانت امرأة وصيا شرعية على أولادها الأيتام ولهم مال تحت يدها فادعت الأم أنها أنفقت عليهم فى مدة كذا مبلغا معلوما من الدراهم من مالهم والظاهر يكذبها فى ذلك.
فهل والحالة هذه لا يقبل قولها فى ذلك (الجواب) حيث كان الظاهر يكذبها فى ذلك.
فلا يقبل قولها فيه وإن أقامت بينة على ذلك كما فى تلخيص الخلاطى انتهى المراد منه.
والله تعالى أعلم
стр. 3094
لا قوامة لغير المسلم على المسلم
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الآخرة ١٣٣٣ هجرية
المبادئ
اعتناق المحجور عليه الإسلام يزيل صفة القيمة المسيحية عليه ويمنعها من التصرف فى ماله
السؤال
اعتنق شخص الدين الإسلامى بمقتضى إعلام شرعى فى ٩/٨/١٩١٠ ومات مسلما تاركا مبلغا من المال بأحد البنوك وكان قد حجر عليه فى أيام حياته بمعرفة البطركخانة وتعينت زوجته المسيحية قيمة عليه وقد استصدر المتوفى قبل وفاته قرارا من المجلس الحسبى برفع الحجر عنه بتاريخ ٢٨/٦/١٩١١.
وباستعلام وزارة المالية عن رصيد المتوفى أفاد البنك بأن زوجته استلمت الرصيد بصفتها قيمة عليه بعد اعتناق المتوفى الدين الإسلامى بيومين أى فى ١١/٨/١٩١٠.
وقد طلبت وزارة المالية الإفادة فيما إذا كان اعتناق المتوفى الدين الإسلامى أزال صفة القيمة من يوم إسلامه أو أنها لا تزول إلا من تاريخ صدور قرار المجلس الحسبى برفع الحجر عنه علما بأن المتوفى قد نبه على البنك بعدم صرف أى مبلغ لزوجته فى ١٠/ ١٩١٠
الجواب
باعتناق المتوفى المذكور الدين الإسلامى زالت صفة القيمة المذكورة من يوم إسلامه ولا يكون لها التصرف فى ماله بعد ذلك.
والله تعالى أعلم
стр. 3095
ولاية
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الأولى ١٣٣٥ هجرية ٢٦ من فبراير ١٩١٧ م
المبادئ
١ - إذا بلغ الولد مجنونا تستمر ولاية والده عليه نفسا ومالا، فإن كان قد بلغ عاقلا ثم جن عادت ولاية والده عليه.
٢ - لا يملك الوالد إقراض مال ولده المحجور عليه ولا اقتراضه ولا هبته ولا شيئا منه ولو بعوض.
٣ - ما أنفقه الوالد فى زواج ولدى المحجور عليه أو فى جهاز بنته يكون من ماله هو ولا يحتسب منه شىء من مال المحجور، فإن كان ما أنفقه من مال المحجور فإنه يضمنه إذا كان حيا ويؤخذ من تركته إذا مات إلا إذا كان ذلك بإذن المحكمة الحسبية المختصة
السؤال
أب قيم على ابنه البالغ المجنون المحجور عليه صرف مبلغا فى زواج ابنى المحجور عليه البالغ من مال المحجور عليه ثم مات القيم المذكور وأقيم قيم آخر غير الأب وتصرف هذا القيم أيضا بأن صرف فى جهاز ابنة محجوره القاصرة مبلغا من مال المحجور عليه بدون استئذان المجلس الحسبى فهل ما صرفه القيم الأول والقيم الثانى من مال المحجور عليه فى زواج وجهاز أبنائه يحتسب من مال المحجور عليه أو على القيم مع الإحاطة بأن المحجور عليه كان بالغا عاقلا رشيدا وجن بعد أن رزق بالأولاد
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن مقتضى المادة (٤٢١) من قانون الأحوال الشخصية أنه إذا بلغ الولد معتوها أو مجنونا تستمر ولاية أبيه عليه فى النفس وفى المال.
وإذا بلغ عاقلا ثم عته أو جن عادت عليه ولاية أبيه.
ومتقضى المادة (٤٢٨) من القانون المذكور أنه لا يملك الأب إقراض مال ولده الصغير ولا اقتراضه ولا هبة شىء منه ولو بعوض ومن ذلك يعلم أن ما صرفه القيم الأول فى زواج ابن ابنه المحجور عليه لا يحتسب من مال محجوره.
لأنه لا يملك التبرع بمال محجوره بل يحسب من ماله خاصة ويكون ضامنا له إذا دفعه من مال محجوره فيؤخذ منه إذا كان حيا ومن تركته إذا مات، وكذلك ما صرفه القيم الثانى فى جهاز بنت محجوره يحتسب عليه لا من مال محجوره لأنه أيضا تبرع وهو لا يملك التبرع كما قلنا
стр. 3096
ولاية على صغير
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذى القعدة ١٣٣٩ هجرية ٢٤ من يوليه ١٩٢٤ م
المبادئ
١ - الحكم على الأب بالأشغال الشاقة المؤبدة وسجنه لا يسلبه حق الولاية على ابنه الصغير نفسا ومالا.
٢ - ليس للجد لأب ولاية على الصغير ما دام الأب حيا عاقلا حائزا لأهلية التصرف
السؤال
بخطاب محافظة مصر رقم ١٨ يوليو سنة ١٩٢١ ١٥٢٠ بما صورته نحيط علم فضيلتكم أنه يوجد بأمانات المحافظة مبلغ ٦٠ جنيها معلى باسم من يدعى معروف السيد على القاصر على درجة البلوغ والمبلغ المذكور قيمة ما خصه من المبالغ المكتتب بها من ذوى البر والإحسان لمنكوبى حادث روض الفرج وهو من منكوبى هذا الحادث لوفاة والدته به، ومن المباحث التى أجرتها المحافظة تبين أن للقاصر المذكور والدا محكوما عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة ولهذا الوالد والد أى جد للقاصر موجود على قيد الحياة غير أن والد القاصر طلب عدم تسليم المبلغ لجده لهذه الأسباب نرجو التكرم بإفتائنا شرعا عمن يصرف له المبلغ وعما إذا كان الجد يعتبر هو الولى الشرعى للقاصر ويصرف له للإنفاق منه عليه أو لاستخدامه فى مصلحة تعود عليه بالحظ والمنفعة.
واقبلوا فائق الاحترام
الجواب
ورد لنا خطاب المحافظة رقم ١٨ يوليو سنة ١٩٢١ - ١٥٢٠ ونفيد أن الحكم على الأب بالأشغال الشاقة المؤبدة وسجنه لا يسلبه حق الولاية على ابنه الصغير فى نفسه وماله وليس لجد الصغير ذلك الحق مادام الأب حيا عاقلا حائزا لأهلية التصرف.
وقد نص فقهاؤنا على أن الولاية فى مال الصغير للأب ثم وصيه ثم وصيى وصيه ولو بعد،فلوا مات الأب ولم يوص فالولاية لأبى الأب ثم وصيه ثم وصيى وصيه.
فإن لم يكن فللقاضى ومنصوبه ومتى تقرر هذا علم أن صرف المبلغ المبين بالإفادة إنما يكون لوالد الصغير أو من يوكله عنه فى ذلك.
وهذا ما نراه موافقا للنصوص الشرعية. والخطاب.
المذكور عائد من طيه. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
стр. 3097
رجوع الولى عن تنازله عن الولاية جائز
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
صفر ١٣٤٢ هجرية ٢٣ سبتمبر ١٩٢٣ م
المبادئ
للأب حق الرجوع عن تنازله عن ولاية ابنه القاصر
السؤال
تنازل والد عن ولايته الطبيعية على أولاده إلى زوجته أم أولاده المذكورين واستمر فى معاشرتها.
ثم ماتت الزوجة فأراد الوالد الرجوع إلى حقه الطبيعى فى ولايته على الأولاد القاصرين وإلغاء التنازل الذى صدر منه ولكن أم الزوجة جدة الأولاد تمسكت بهذا التنازل فهل يجوز شرعا الرجوع فى هذا التنازل واستمرار الوالد المذكور فى ولايته على أولاده
الجواب
قال صاحب الأشباه والنظائر فى قاعدة الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة بعد كلام ما نصه وظاهر كلام المشايخ ﵏ أن لها مراتب الأولى ولاية الأب والجد وهى وصف ذاتى لهما.
ونقل ابن السبكى الإجماع على أنهما لو عزلا أنفسهما لا ينعزلا انتهى.
ومنه يعلم جواب ما هو مسئول عنه والله أعلم
стр. 3098
الولاية للجد عند عدم الايصاء
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
شعبان ١٣٤٣ هجرية ٥ من مارس ١٩٢٥ م
المبادئ
بوفاة الأب دون إيصاء تكون الولاية إلى جد الصغير أب أبيه متى كان عدلا أمينا حسن التصرف
السؤال
إن ابن المرحوم سليمان أفندى يستحق فى تركة والده مبلغا فهل هذا المبلغ يودع تحت يد عمه شقيق والده أو يودع تحت يد جده والد والده بصفته وليا شرعيا أو يسلم لوالدته مع العلم بأن جميع من ذكروا حسنو السير والسيرة والأخلاق الحميدة بأكل الأوصاف المعتبرة شرعا مع العلم بأن القاصر المذكور لم يعين عليه وصى مطلقا لا أمه ولا غيرها والأب المتوفى لم يوص أفيدونا بالجواب
الجواب
نص الفقهاء على أن الولاية فى مال الصغير إلى الأب ثم وصيه ثم وصى وصيه ثم إلى الجد أب الأب.
ومن ذلك يعلم أنه حيث مات الأب فى حادثة السؤال ولم يوص تكون الولاية إلى جد الصغير أب أبيه متى كان عدلا أمينا حسن التصرف والله أعلم
стр. 3099
ولاية المخاصمة فى المال
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذى القعدة ١٣٤٣ هجرية ٢٤ من مايو ١٩٢٥ م
المبادئ
للأب ولاية المخاصمة عن ابنه الصغير الذى لم يصر رشيدا ولم يكن مأذونا فى التجارة فى ماله ولم يكن الوالد غائبا وتوفرت فيه شروط الولاية
السؤال
ولد صغير لم يبلغ سن الرشد له مال وليس مأذونا فى تجارة أو غيرها ووالده موجود وقد رفعت على الطفل قضايا فى ماله هل لوليه أن يخاصم عنه أم لا أفتونا فى ذلك
الجواب
متى كان الولد الصغير غير رشيد ولم يكن مأذونا فى تجارة أو غيرها ولم يكن والده غائبا وكان الوالد المذكور عدلا أمينا أهلا للولاية الشرعية لم يخرجه عنها شىء قادرا على المخاطر بنفسه أو بوكيله كانت له ولاية المخاصمة عن ابنه فى ماله والله أعلم
стр. 3100
تصرفات الولى
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
رجب ١٣٤٥ هجرية ٢٠ من يناير ١٩٢٧ م
المبادئ
سفاهة الأب وتبذيره بحيث يخاف منه على ضياع مال ولده الصغير موجب لنزع الولاية من يد، وللقاضى نصب وصى للتصرف فى مال الصغير
السؤال
من حافظ بك فيما إذا كان أبو القاصر مبذرا متلفا مال ولده غير أمين على حفظه هل يجوز له التصرف فى مال ولده القاصر من بيع ورهن وغير ذلك والحال ما ذكر أم كيف الحال أفيدوا الجواب ولكم الثواب
الجواب
المنصوص عليه شرعا أنه إذا كان الأب سفيها مبذرا يخاف على ضياع مال ابنه الصغير منه لا يكون له ولاية فى ماله وينزع من يده، وللقاضى الذى يملك نصب الأوصياء نصب وصى للتصرف فى مال الصغير والله أعلم
стр. 3101
ولاية على قاصر مسيحية أسلمت
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى الحجة ١٣٥٣ هجرية ١٢ من مارس ١٩٣٥ م
المبادئ
الولاية على البنت القاصر قانونا على مالها تكون للمجلس الحسبى المختص ثم لمن يعينه وصيا عليها
السؤال
فتاة كانت مسيحية وأسلمت فى السابعة عشر من عمرها ثم تزوجت بعد إسلامها من رجل مسلم كانت الولاية الشرعية الطبيعية عليها لأبيها ثم لأمها أو أخيها ولكن هؤلاء الثلاثة مازالوا على غير دين الإسلام وليس لها مسلم أقرب إليها من زوجها الحالى.
وحيث أن النظام الشرعى المعمول به الآن فى مصر يحظر على أمثالها حق التصرف فيما يكون لها من الأموال أو غيرها قبل بلوغ سن الواحد والعشرين.
فلمن تكون الولاية الشرعية على الفتاة المذكورة
الجواب
نفيد بأن الولاية الشرعية على البنت المذكورة فى مالها للمجلس الحسبى المختص ثم لمن يعينه وصيا عليها.
وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم
стр. 3102
ولاية العاصب على البكر والثيب
المفتي
عبد المجيد سليم.
صفر ١٣٥٩ هجرية ٦ من ابريل ١٩٤٠ م
المبادئ
١ - للولى حق ضم ابنته البكر مطلقا سواء خيف عليها الفساد أم لا متى كانت حديثة السن وليس لها الانفراد بالسكنى ولا السكن حيث شاءت فى هذه الحالة.
٢ - إذا طعنت فى السن واجتمع لها رأى وعقل فلها السكنى فى مكان لا يخاف عليها فيه وليس لأحد أوليائها حق ضمها إليه.
٣ - المراد بطعنها فى السن هو دخولها فى سن نزول حداثتها وشبقها والمراد باجتماع الرأى والعقل كونها بحيث لا تكون محلا ولا مظنة للانخداع.
٤ - يكفى سؤال القاضى ممن يثق به ويطمئن إليه عن كون الثيب مأمونة أو غير مأمونة فإن أخبر بأنها غير مأمونة على نفسها ضمها إلى وليها وإن أخبر بأمانتها على نفسها كان لها الانفراد بالسكنى حيث لا خوف عليها وما يجرى فى الثيب يجرى فى البكر المسنة
السؤال
من فضيلة قاضى حمص قال ادعت البنت البكر أنها بلغت السادسة عشر من عمرها وهى بذلك أصبحت رشيدة وملكت أمر اختيار إقامتها وقد اختارت الإقامة عند جدها لأمها الأمين دون والدها الذى يقول إنه صاحب الولاية عليها وإنها مجبرة على الإقامة فى بيته دون سواه وإنه الأمين القادر على حفظها.
وجاء فى التنوير متنا وشرحا (إذا بلغت الجارية مبلغ النساء إن بكرا ضمها الأب إلى نفسه إلا إذا دخلت فى السن) أى بلغت أشدها واجتمع لها رأى فتسكن حيث أحبت حيث لا خوف عليها وإن ثيبا لا يضمها إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها.
فللأب ضمها وللجد ولاية الضم لا لغيرهما.
ومثله فى تكملة فتح القدير وشرح الكنز أما فى الفتاوى المهدية فقال إن بكرا ضمها الأب إلى نفسه إلا إذا طعنت فى السن واجتمع لها رأى فتسكن حيث أحبت حيث لا خوف عليها إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها فللأب والجد ولاية الضم) فادعى وكيل الأب أن المراد من كلمة طعنت فى السن هو بلوغ الفتاة سن الشيخوخة والهرم مستندا فى تعريف لفظ طعنت ودخلت إلى ما فى كتابى قطر المحيط للبستانى وكنز الحفاظ فى تهذيب الألفاظ لأبى يوسف يعقوب بن السكيت.
وقال وكيل النبت إن المراد بكلمة طعنت فى السن ودخلت فى السن هما انتقالها من دور المراهقة إلى دور البلوغ والرشد مستندا إلى الاصطلاح الفقهى فى ذلك بداعى أنه لا يعتمد على التعريف الوارد فى كنز الحفاظ.
وعليه فقد تقرر الاستفتاء من مقامكم عما يأتى: ١ - هل لها حق الاختيار فى الإقامة إذا بلغت رشيدة أم لا.
٢ - ما هو المراد شرعا من كلمة طعنت فى السن ودخلت فى السن هل هو ما ذهب إليه وكيل الأب أم وكيل البنت.
وإذا كان الأول فما هو حد الطعن فى السن وما هو النص الشرعى عليه.
أم يعتمد على تعريفه فى كتب اللغة فقط.
وإذا كان الثانى فما هو السند الشرعى.
٣ - متى تكون الفتاة مأمونة على نفسها وهل يجب أن يثبت ذلك بالوجه الشرعى أم مجرد فتوتها يكون باعثا على الحكم بأنها غير مأمونة وهل يكون هذا من قبيل الحكم بالظن أم لا وما هو النص الشرعى فيه.
٤ - ما هى الشرائط التى يجب أن تتوفر فى البكر البالغة لتملك حق اختيارها
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه جاء فى صفحة ٢١٢ وما بعدها من الجزء الخامس من مبسوط السرخسى ما نصه ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد بالسكن وليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه فحينئذ له أن يضمه إلى نفسه اعتبارا لنفسه بماله فإنه بعد ما بلغ رشيدا لا يبقى للأب يد فى ماله فكذلك فى نفسه وإذا بلغ مبذرا كان للأب ولاية حفظ ماله فكذلك له أن يضمه إلى نفسه إما لدفع الفتنة أو لدفع العار عن نفسه فإنه يعير بفساد ولده.
فأما الجارية إذا بلغت بكرا فللأب أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأنها لم تختبر الرجال فتكون سريعة الانخداع فأما إذا كانت ثيبا فلها أن تنفرد بالسكنى لأنها قد اختبرت الرجال وعرفت كيدهم.
فليس للأب أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأن ولايته قد زالت بالبلوغ وإنما بقى حق الضم فى البكر لأنها عرضة للفتنة وللانخداع وذلك غير موجود فى حق الثيب.
والأصل فيه ماروى عن النبى ﷺ أنه قال ليس للولى مع الثيب أمر وقال ﷺ الثيب أحق بنفسها من وليها يعنى فى التفرد فى السكنى ولكن هذا إذا كانت مأمونة على نفسها وذكر فى كتاب الطلاق أن الثيب إذا كانت مخوفة على نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إلى نفسه لبقاء الخوف.
وقد بينا أن ولاية الضم فى البكر لكونها مخوفا عليها فإذا وجد ذلك فى حق الثيب كان له أن يضمها إلى نفسه.
وأما البكر فإن لم يكن لها أب ولا جد وكان لها أخ أو عم فله أن يضمها إليه أيضا لأنه مشفق عليها فيقوم بحفظها وإن كانت لا تبلغ شفقته شفقة الأب بمنزلة ولاية التزويج يثبت للعم والأخ بعد الأب والجد فإن كان أخوها أو عمها مفسدا مخوفا لم يخل بينه وبينها لأن ضمها إليه لدفع الفتنة.
فإذا كان سببا للفتنة لم يكن له حق ضمها إليه بل يجعل هو كالمعدوم فتكون ولاية النظر بعد ذلك إلى القاضى ينظر امرأة من المسلمين ثقة فيضعها عندها.
وكما يثبت للقاضى ولاية النظر فى مالها عند عجزها عن ذلك فكذلك فى حق نفسها.
فإن كانت البكر قد دخلت فى السن فاجتمع لها رأيها وعقلها وأخوها أو عمها مخوف عليها فلها أن تنزل حيث شاءت فى مكان لا يخاف عليها لأن الضم كان لخوف الفتنة بسبب الانخداع وفرط الشبق وقد زال ذلك حين دخلت فى السن واجتمع لها رأيها وعقلها انتهت عبارة المبسوط.
وجاء فى شرح الزيلعى ما نصه وأما الجارية إذا كانت بكرا فلأبيها أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأنها لم تختبر الرجال ولم تعرف حيلهم فيخاف عليها الخداع منهم.
وأما لثيب فإن كانت مأمونة لا يخاف عليها الفتن فليس له أن يضمها إلى نفسه لأنها اختبرت الرجال وعرفت كيدهم فأمن عليها من الخداع وقد زالت ولايته بالبلوغ فلا حاجة إلى ضمه وإن كانت مخوفا عليها فله أن يضمها إليه لما ذكرنا فى حق الغلام.
والجد بمنزل الأب فيه.
وإن لم يكن لها أب ولا جد وكان لها أخ أو عم فله أن يضمها إليه إذا لم يكن مفسدا.
أما إذا كان مفسدا فلا يمكن من ذلك.
وكذلك الحكم فى كل عصبة ذى رحم محرم منها، وكذلك البكر إذا طعنت فى السن فإن كان لها عقل ورأى ويؤمن عليها من الفساد فليس لغير الأب والجد أن يضمها إليه.
وإن خيف عليها ذلك فللأخ والعم ونحوهما من العصبات أن يضمها إليه إذا لم يكن مفسدا.
وإن لم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبة أو كان لها عصبة مفسد فللقاضى أن ينظر فى حالها.
فإن كانت مأمونة خلاها تنفرد بالسكنى سواء كانت بكرا أو ثيبا.
وإلا وضعها عند امرأة أمينة ثقة تقدر على الحفظ لأنه جعل ناظرا للمسلمين.
وظاهر ما ذكر أن للأب أو الجد عند عدم الأب ولاية ضم البكر مطلقا سواء أكانت حديثة السن أم طاعنة فيها وسواء أكانت مأمونة على نفسها أم غير مأمونة وأن غير الأب والجد له حق ضم البكر إلى نفسه إذا كانت حديثة السن فإن طعنت فيها واجتمع لها رأيها وعقلها فليس له ولاية ضمها ولها أن تسكن حيث أحبت فى مكان لا يخاف عليها فيه.
وكلام غير شمس الأئمة السرخسى والزيلعى من الفقهاء الذين اطلعنا على أقوالهم أنه لا فرق بين الأب والجد وغيرهما فى أن البنت البكر إذا طعنت فى السن واجتمع لها رأيها وعقلها ليس لأحد من الأولياء مطلقا أن يمنعها من السكنى حيث شاءت فى مكان يؤمن عليها فيه.
فقد جاء فى المحيط ما نصه فأما الجارية إذا بلغت فإن كانت ثيبا فليس للأولياء حتى الضم إلى أنفسهم ولها أن تنزل حيث شاءت إلا أن يخاف عليها الفساد فحينئذ للأولياء حق الضم إلى أنفسهم.
وإن كانت بكرا فللأولياء حق الضم إلى أنفسهم وإن كان لا يخاف عليها الفساد إذا كانت حديثة السن.
فأما إذا دخلت فى السن فاجتمع لها رأيها وعقلها فليس للأولياء حق الضم ولها أن تنزل حيث أحبت حيث لا يتخوف عليها.
ومثل ذلك فى البحر والدر المختار وغيرهما.
ويمكن حمل كلام المبسوط على ما جاء فى هذه اكتب من عدم الفرق بين الأب والجد وغيرهما بمعونة تعليله حق ضم الأولياء للبكر.
كما يمكن حمل قول الزيلعى فليس لغير الأب والجد على أنه لا مفهوم له وبذلك تلتئم عبارات الفقهاء.
وخلاصة ذلك أن للولى من الأب أو الجد عند عدم الأب أو غيرهما عند عدمهما حق ضم البكر مطلقا خيف عليها الفساد أم متى كانت حديثة السن وأنها ليس لها أن تنفرد بالسكنى ولا أن تسكن حيث شاءت فى هذه الحالة.
وأنها إذا دخلت فى السن واجتمع لها رأيها وعقلها فلها أن تسكن فى مكان لا يخاف عليها فيه وليس لأحد من الأولياء فى هذه الحالة حق الضم.
وظاهر من كلامهم أن المراد بالسن التى دخلتها أو طعنت فيها هى السن التى يزول بها حداثتها والتى يزول بها فرط شبقها وأن المراد باجتماع رأيها وعقلها أن تكون من العقل والرأى بحيث لا تكون مظنة الانخداع فتزول بذلك العلتان فى وجوب الضم للولى وهما فرط الشبق ومظنة الانخداع.
هذا والظاهر مما جاء فى ابن عابدين نفلا عن الرحمتى ونصه عبارة الوجيز مختصر المحيط إلا إذا كانت مسنة ولها رأى، وفى كفاية المتحفظ وفقه اللغة من رأى البياض فهو أشيب وأشمط ثم شيخ فإذا ارتفع عن ذلك فهو مسن أنه يريد تفسير كلمة مسنة الواردة فى عبارة الوجيز بما جاء فى الفقه وهو من ارتفع عن السن التى يكون بها المرء شيخا.
ويؤيد هذا أن الفقهاء ليس لهم اصطلاح خاص فى ذلك فيحمل كلامهم على المعنى اللغوى.
وجاء فى الفتاوى الولوالجيه إذا بلغ الصغير زالت ولاية الأب عنه.
لا حق للأب فيه إذا كان مأمونا عليه وإن كان مخوفا عليه له أن يضمه إلى نفسه لما ذكرنا وكذلك البنت البالغة.
وإن اختلف الأب والبنت البالغة يسأل عن حالها فإن كانت كما يقول ضمها إلى نفسه.
أما البكر فلأبيها أن يضمها إلى نفسه لأنها سريعة الانخداع.
وظاهر من هذا أنه إذا تنازعت البنت الثيب مع أبيها فى أنها مأمونة على نفسها أو غير مأمونة أنه يكفى فى ذلك أن يسأل القاضى من يثق بهم ويطمئن إليهم ممن يعرفونها ويقفون على شئونها عن حالها.
فإن أخبره من يثق بهم أنها غير مأمونة على نفسها حكم القاضى بضمها إلى الأب وإن أخبره من ذكروا أنها مأمونة على نفسها كان لها أن تنفرد بالسكنى حيث لا يتخوف عليها.
والظاهر أن هذا يجرى أيضا فى البكر المسنة إذا اختلفت مع أبيها فى ذلك فيكفى أن يسأل القاضى من يثق بهم من جيرانها والواقفين على أحوالها وشئونها، ولا شك أن العمل بالظن واجب فى المسائل العملية التى لا يتيسر للقاضى القطع فيها.
ومما تقدم جميعه يعلم أولا أنه لا شبهة فى أن البنت البكر التى بلغت السادسة عشرة حديثة السن وغير مسنة فلوالدها حق ضمها وإن لم يخف عليها الفساد، ثانيا أن معنى طعنت فى السن هو ما جاء فى معنى مسنة فى رد المحتار عن الرحمتى نقلا عن بعض كتب الفقه، ثالثا أن كونها مأمونة على نفسها يكفى فى تبيينه للقاضى وثبوته عنده سؤاله من الواقفين على حالها.
كما يعلم الإجابة على باقى المسئول عنه. هذا ما ظهر لنا.
والله أعلم
стр. 3103
وضع الصغيرة لدى ثقة عند الخوف عليها من أهلها
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع أول ١٣٥٩ هجرية ٢٣ ابريل ١٩٤٠ م
المبادئ
توضع الصغيرة لدى ثقة متى أمن على نفسها وعرضها ودينها إلى أن يبت فى أمر تحقيق مصلحتها
السؤال
تزوج رجل بامرأة فى بلد ما وقام بالعمل مع شريك له فى بيع المأكولات ثم هرب مع ابنة شريكه وكان سنها يتراوح بين ١٤، ١٦ سنة وعند ضبطهما اعترف الزوج بأنه اتفق مع البنت على الزواج وهربا معا وأنه اعتدى على عفافها واعترفت الفتاة بذلك ومن تقرير الطبيب وجد أن بكارتها قد أزيلت برضاها حيث لم يوجد بجسدها أية علامات تدل على العنف أو المقاومة وقد رفض أبوها وأهلها تزويجها وأرادوا أخذها ولكن خوفا على حياة الفتاة من القتل دفعا للعار على عوائدهم فهل يجوز تسليمها لأبيها مع عدم الأمان على سلامتها أولا، وهل يمكن وضعها عند امرأة مسلمة ثقة أمينة عليها أو توضع لدى الجمعية الخيرية تحت رعاية الحكومة
الجواب
اطلعنا على كتابكم رقم ٢٣٧٧ المؤرخ ٢٢/٤/١٩٤٠ ونفيد أننا نرى أن ترسل البنت المذكورة ووالدها ومع البنت من الجند من يحفظها إلى فضيلة القاضى الشرعى الذى له الولاية فى هذا الموضوع فضيلة قاضى محكمة ببا الشرعية لتقييد قضية مستعجلة طبقا للمادة رقم ٤٥ من قانون المحاكم الشرعية رقم ٧٨ لسنة ١٩١٣ والنظر فى الموضوع وعمل ما فيه المصلحة والخير لهذه البنت بتزويجها من الرجل الذى اتفقت معه على الزواج إن لم يكن هناك مانع شرعى ولا قانونى من ذلك وإن لم يرض أهلها.
فإذا لم يتيسر هذا أو كان تزويجها منه لا يدفع ضرر أهلها عنها قرر وضعها إما عند امرأة مسلمة ثقة لا يخشى من وجودها عندها ضرر عليها لا فى نفسها ولا فى عرضها وإما عند الجمعية المشار إليها بكتابكم إذا كان فى وجودها عند هذه الجمعية مصلحة لها ولا ضرر عليها فى نفسها ولا فى عرضها ولا فى دينها، وتوضع عند الثقة أو الجمعية إلى أن يفصل فى موضوع حق ضمها إلى الولى إما بالحكم للولى بضمها إليه إن ثبتت قدرته على حفظها وأمانته عليها وعدم خشية ضرر عليها من وجودها عنده وإما برفض دعواه إن لم يثبت ذلك وتقرير بقائها عند الثقة أو الجمعية.
وهذا إذا لم ير فضيلته بعد بحث الموضوع طريقا أصلح للبنت من ذلك ويبلغ فضيلته ما جاء بكتابكم
стр. 3104
لا ضمان على الأب أو الجد اذا ماتا مجهلين مال القصر
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رجب ١٣٦٥ هجرية ١٥ من يونيه ١٩٤٦ م
المبادئ
١ - لا ضمن الأب أو الجد إذا مات مجهلا مال الصغير على القول الصحيح.
٢ - ما يعرف من تركته أنه من مال الابن فهو للابن وما لم يعرف حاله لا يضمنه الأب
السؤال
توفى رجل بالأقطار الحجازية وكان وليا طبيعيا على أولاد ابنه المتوفى قبله.
وكان لهؤلاء الأولاد حصة فى منزلين وفى سيارة.
تدر شهريا هذه الجهات ١٥ جنيه. وكان على والدهم دين بمبلغ ٧٠٠ جنيه سددها الجد وكان ينفق على هؤلاء الأولاد وقد مات بالأقطار الحجازية مجهلا فلا يدرى إذا كان لهؤلاء الأولاد بعد تسديد الديون والمصاريف شىء باق فى ذمة الجد أم لا مع ملاحظة أن حصة هؤلاء الأولاد فى المنزلين وفى السيارة موجودة
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأنس المنصوص عليه شرعا فى الأب إذا مات مجهلا مال صغيره أنه لا يضمن على القول الأصح فما يوجد من تركته مما هو معروف أنه من مال الابن فهو للابن وما لم يوجد منها ولم يعرف حاله لا يضمنه الأب.
كما نصوا فى الجد إذا مات مجهلا مال ابن ابنه الصغير أنه لا يضمن فصار حكم الأب والجد فى هذه الحالة واحدا وهو عدم الضمان بالتجهيل.
ومن هذا يعلم أن هذا الجد المذكور حاله فى السؤال لا يضمن شيئا لأولاد ابنه من ريع المنزلين والسيارة حيث مات مجهلا.
وبهذا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر به والله تعالى أعلم
стр. 3105
وصاية المسيحى على مسلمة مع وجود أبيها
المفتي
حسن مأمون.
جمادى الثانية ١٣٧٥ هجرية - ١٦ يناير ١٩٥٦ م
المبادئ
١- لا يجوز ولاية المسيحى على المسلم نفسا أو مال.
٢- لا وصاية مع الولاية الطبيعية إلا إذا عين الولى وصيا مختار على ابنته المسلمة وبشرط اتحاد الدين بين الوصى والموصى عليه
السؤال
بالطلب المقيد والمتضمن بيان الحكم الشرعى والقانونى فى جواز إقامة الشخص المسيحى وصيا على بنت مسلمة بلغت عشر سنوات من عمرها مع وجود أبيها المسلم الأمين العاقل العدل الذى تتوفر فيه كل الشروط الشرعية فى الولاية والوصاية
الجواب
أولا إن الولاية على هذه البنت المسلمة التى تبلغ سن الرشد وهو واحد وعشرون سنة تثبيت لأبيها المسلم ثبوتا طبيعيا وجبريا مادام قد توفرت فيه الأهلية اللازمة لمباشرة هذا الحق، ولا يجوز له أن يتنحى عن هذه الولاية إلا بإذن المحكمة المختصة طبقا للمادتين الأولى والثانية من القانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٥٢ الخاص بأحكام الولاية على المال المعدل لأحكام قانون المحاكم الحسبية رقم ٩٩ لسنة ١٩٤٧ - لكن يجوز لهذا الأب طبقا للمادة ٢٨ من هذا القانون أن يقيم وصيا مختارا لبنته المذكورة تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها فى المادة ٢٧ من القانون المذكور التى منها اتحاد الدين.
ثانيا إن المنصوص عليه فقها أنه لا تجوز ولاية المسيحى على المسلم سواء أكانت هذه الولاية على النفس أو على المال - وقد نص فى الفقرة الأخيرة من المادة ٢٧ المذكورة، أنه يجب على كل حال أن يكون الوصى من طائفة القاصر فإن لم يكن فمن أهل مذهبه وإلا فمن أهل دينه.
وهذا يدل على أن اتحاد الدين واجب بين الوصى والقاصر.
ومن هذا يتبين أن هذا الشخص المسيحى لا يجوز بأى حال تعيينه وصيا على البنت المسلمة المذكورة إذا وجد واحد من السببين المذكورين، ويتحقق كليهما يكون عد الجواز من باب أولى.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 3106
تسليم أموال القصر للأولياء
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٩ هجرية -٢٨ يوليو ١٩٥٩ م
المبادئ
١- للولى أبا كان أو جدا تسلم أموال القاصر دون تقديم شهادة بعدم سلب الولاية.
٢- لا يجوز للوصى تسلم أموال القاصر إلا إذا قدم قرارا من المحكمة الحسبية بتعيينه وصيا
السؤال
طلبت حكمدارية بوليس القاهرة بكتابها رقم ١١٧٢٩.
المتضمن أنه قد أنشئت بحكمدارية بوليس القاهرة مؤسسة اجتماعية لصولات وصف عساكر بوليس مدينة القاهرة، ونص فى قانونها على أنه فى حالة وفاة العضو يصرف لورثته مبلغ أربعين جنيها بصفة إعانة، وكثيرا ما يتقدم الولى الشرعى بطلب صرف نصيب القصر إليه طبقا للقانون.
والمطلوب به معرفة الحكم الشرعى والقانونى فيما إذا كان يجوز للمؤسسة تسليم نصيب القصر للولى الشرعى دون حاجة إلى تقديم شهادة بعدم سلب الولاية منه أو لابد من الحصول على هذه الشهادة قبل تسليم نصيب القصر إليه
الجواب
إن الولى الشرعى - وهو الأب أو الجد أبو الأب عند وفاة الأب - يجوز أن يسلم له نصيب القصر الذين فى ولايته دون حاجة إلى تقديم شهادة بعدم سلب الولاية، لأن الأصل فى الشخص الأهلية والبراءة ما لم يقم دليل ينافيها - ولأنه لم ينص فى قانون المحاكم الحسبية رقم ٩٩ لسنة ١٩٤٧ ولا فى القانون رقم ١١٩ سنة ١٩٥٢ المعدل لهذا القانون على لزوم تقديم هذه الشهادة أما إذا كان الطالب وصيا على القصر الذين يطالب بنصيبهم.
وهو غير الأب والجد المذكورين فإنه لابد من تقديم قرار من المحكم الحسبية بتعيينه وصيا على هؤلاء القصر.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3107
ولاية الجد ومدى حقه فى التصرف فى مال القاصر
المفتي
أحمد هريدى.
٢٩ مارس ١٩٦٧م
المبادئ
١- ولاية الجد الصحيح إنما تأتى إذا لم يكن الأب قبل وفاته قد اختار وصيا على مال القصر.
٢- الواجب عليه القيام بأعبائها، ولا يجوز تنحيه عنها إلا بإذن.
٣- عدم جواز تصرفه فى مال القاصر إلا بإذن من المحكم، وعليه إيداع قائمة بالمحكمة الحسبية بأموال القاصر فى مدى شهرين من بداية الولاية، أو من أيلولة المال إلى الصغير
السؤال
إن رجلا توفى عن أولاده القصر الذين شملوا بولاية جدهم لأبيهم الطبيعية بعد وفاته.
وطلب السائل بيان ما إذا كان يحق للجد بوصفه وليا طبيعيا على هؤلاء القصر القبض والاستلام والتصالح عما يستحقه هؤلاء القصر من تعويض لهم لدى إحدى الشركات نيابة عنهم دون الحصول على إذن بذلك من النيابة الحسبية، أم يجب عليه الحصول على إذن منها بذلك
الجواب
تنص المادة الأولى.
من المرسوم بقانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٥٢ الخاص بأحكام الولاية على المال.
- أن الولاية للأب ثم للجد الصحيح إذا لم يكن الأب قد اختار وصيا مختار على مال القاصر.
وعليه القيام بها ولا يجوز له أن يتنحى عنها إلا بإذن من المحكم.
فإذا توافرت للجد الأهلية اللازمة لمباشرة هذا الحق فيما يتعلق بماله هو ولم يكن الأب قد اختار وصيا على مال القاصر، كان للجد القيام على رعاية أموال القاصر وله إردارتها وولاية التصرف فيها مع مراعاة الأحكام المقررة فى القانون المذكور كما تقضى المادتان الثانية والثالثة من القانون المذكور.
وقد نصت المادة ١٥ من هذا القانون على أنه لا يجوز للجد بغير إذن المحكمة التصرف فى مال القاصر ولا الصلح عليه ولا التنازل عن التأمينات أو إضعافها - كما نصت المادة ١٦ منه على على الولى أن يحرر قائمة بما يكون للقاصر من مال أو ما يؤول إليه، وأن يودع هذه القائمة قلم كتاب المحكمة التى يقع بدائرتها موطنه فى مدى شهرين من بداية الولاية أو من أيلولة هذا المال إلى الصغير وطبقا لما ذكر يجوز للجد قبض واستلام المبالغ المستحقة للقاصر بدون إذن المحكمة على أن يحرر عنها قائمة بما آل للقاصر من مال يودعها فلم كتاب المحكمة فى المواعيد التى حددتها المادة المذكورة، ولا يجوز له التصرف فى المال ولا الصلح عليه ولا التنازل عن التأمينات أو إضعافها إلا بعد الحصول على إذن من المحكمة الحسبية لا من النيابة.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3108
قضايا المحجور عليه
المفتي
أحمد هريدى.
٨ أغسطس ١٩٦٨م
المبادئ
١- رفع المحجور عليه قضايا على الغير بنفسه غير جائز.
٢- على القيم عليه رفع هذه القضايا، فإن رفض رفعها أو تأخر فى ذلك إضرارا به يجب على أى إنسان أن يرفع الأمر إلى النيابة المختصة لتتولى محاسبته، أو لتستبدل به غيره إذا ثبت لها عدم صلاحيته
السؤال
بالطلب المتضمن أن م ع قد تقرر توقيع الحجر عليه بجلسه ١٧-١٢-١٩٤٠ وعينت والدته قيما عليه مع الإذن لها بصرف ما يستحقه من معاش بوزارة المالية للإنفاق فى شئونه أى يجعل المعاش نفقته.
وأرفق السائل بطلبه صورة طبق الأصل تحت مسئوليته من مجلس حسبى مصر فى القضية ٨٠٢ سنة ١٩٣٩ الخاصة بمادة منع بشأن الحجر عليه بجلسة ١٧/١٢/١٩٤٠، وبالاطلاع عليه تبين أن الطبيب الشرعى فحص حالة الطالب بتاريخ ١٢/٨/١٩٤٠ وقرر أن حالته العقلية غير عادية وأن بعقله عاهة مظهر السكوت، وعدم الإجابة على ما يوجه إليه من أسئلة ولعل حالته هذه هى نوع من الضعف العقلى المتقطع الذى يظهر أحيانا ويختفى أحيانا، وعلى ذلك لا يمكنه إدارة شئونه بنفسه، وانتهى المجلس إلى القرار الآتى نصه (قرر المجلس توقيع الحجر على م.
ع وتعيين والدته قيما عليه وعليها تقديم محضر الجرد ومخابرة وزارة المالية بذلك وصرف المستحق له للقيمة المذكورة للإنفاق فى شئونه) .
ويطلب السائل بيان الرأى فيما يأتى: ١- هل لهذا المحجور عليه الحق فى رفع قضايا بنفسه أمام القضاء مثل رقع دعوى ضم ابنته لبلوغها أقصى سن الحضانة، لأن والدتها مطلقته قد تزوجت بأجنبى.
٢- هل يجوز لهذا المحجور عليه أيضا رفع دعاوى إخلاء ضد أحد المستأجرين أمام دائرة الإيجارات بسبب التأجير من الباطن، لأن للمحجور عليه عقارا، وعقود الإيجار محررة باسمه، وهو الذى يقوم باستلام الإيجار شهريا بنفسه من المستأجرين.
٣- وعلى فرض أنه لا يحق للمحجور عليه رفع هذه الدعاوى بل الواجب أن يتولى رفع هذه القضايا القيم عليه - فما هو الطريق السليم الذى يسلكه المحجور عليه للحصول على حقوقه على فرض أن القيم رفض رفع هذه الدعاوى أو تأخر فى رفعها للإضرار بالمحجور عليه
الجواب
ثابت من تقرير الطبيب الشرعى المدون فى قرار الحجر المرافق أن المحجور عليه بعد فحصه تبين أن بعقله عاهة، وأن حالته العقلية غير عادية وأن حالته هذه من نوع الضعف العقلى المتقطع الذى يظهر أحيانا ويختفى أحيانا، وعلى ذلك لا يمكنه إدارة شئونه بنفسه، ومن ثم صدر القرار بالحجر عليه وتعيين والدته قيما عليه، ورفع القضايا لا يكون إلا من إنسان كامل الأهلية، والمحجور عليه بعد تقرير الطبيب الشرعى عنه ليس كذلك.
ومن هذا يتبين أن المحجور عليه المنوه عنه بالسؤال لا يجوز له شرعا ولا قانونا أن يرفع القضايا المشار إليها بنفسه، بل الذى رفه هذه القضايا هو القيم بنفسه دون غيره، وعلى فرض أن القيم رفض رفع هذه القضايا أو تأخر فى رفعها إضرارا بالمحجور عليه، ففى هذه الحالة يجب على من يهمه الأمر أو أى إنسان حسبه لله تعالى أن يرفع الأمر إلى النيابة المختصة بالولاية على المال لتتولى محاسبة هذا القيم على إهمال، أو تستبدل غيره به إذا ثبت لها عدم صلاحيته ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 3109
ايداع الأب نقودا بأسماء أبنائه القصر
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٣ محرم ١٤٠١ هجرية - ١٠ نوفمبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - تتم الهبة شرعا بالإيجاب والقبول الذين صدرا من الأب بوصفه واهبا ووليا على الموهوب له.
٢ - تصح الهبة ولو اقترنت بشرط باطل ويلغو الشرط دون العقد.
٣ - إيداع المورث نقودا بأسماء أولاده القصر متى تم فى وقت صحته وليس فى مرض موته خرجت مخرج الهبة.
وتتأكد ملكية هؤلاء القصر بموت الواهب مصرا على هبته.
٤ - هذه المبالغ ليست من التركة وإنما هى ملك لمن أودعت بأسمائهم كل حسبما جاء بدفتره، ومع مراعاة شروط القانون المدنى فى صحة الهبة وانعقادها
السؤال
بالطلب المقدم من المواطنة خ.
ع وقد جاء به أن والدها توفى بتاريخ ١٦/٥/١٩٨٠ عنها وعن ثلاثة أبناء، وكان قد افتتح لكل ابن من الثلاثة دفتر توفير بالبريد، وأودع فى هذه الدفاتر مبالغ، وكان أبناؤه الثلاثة قصرا وهو الولى عليهم، واشترط وقت الإيداع ألا تصرف هذه المبالغ إلا بموافقته، وتوفى وتلك المبالغ على حالها بالدفاتر المذكور.
وتسأل أولا هل تكون المبالغ المودعة بدفاتر التوفير لجميع ورثة والدها يقتسمونها للذكر ضعف الأنثى.
ثانيا أو تكون تلك المبالغ من حق من أودعت بأسمائهم
الجواب
إنه تحصل من السؤال أن المورث قد أودع مبالغ نقدية متفاوتة القدر فى دفاتر توفير بريدية بأسماء أبنائه الثلاثة، وقد كانوا وقت الإيداع قصرا، وقد اشترط المودع ألا تصرف المبالغ أو شىء منها إلا بموافقته وأنه توفى والمبالغ مودعة بالدفاتر المحررة بأسماء أبنائه الثلاثة.
فإذا كان هذا هو الواقع.
فقد نص الفقهاء على أنه لو وهب والد لولده الصغير مالا ملك الابن الهبة بمجرد قول الولد وهبت هذا المال لابنى فلان، أو كان الموهوب مقبوضا فى يد الأب بوصفه وليا على الصغير.
وتتم الهبة شرعا بالإيجاب والقبول اللذين صدرا من الأب بوصفه واهبا ووليا على الموهوب لهم، كما نصوا على أن الهبة تصح ولو اقترنت بشرط باطل ويلغى الشرط دون العقد.
لما كان ذلك فإذا كان إيداع المورث لهذه النقود بأسماء أبنائه قد تم فى وقت صحته، وليس فى مرض موته، خرجت مخرج الهبة حيث تمت بالإيجاب من الواهب بإيداعه تلك المبالغ فى دفاتر التوفير وبالقبول منه بوصفه وليا على ابنائه القصر، وكان صندوق التوفير نائبا أيضا، والمال أمانة لديه للمودع لهم، ووقع شرط عدم الصرف إلا بإذن الواهب المورث باطلا لمنافاته لمقتضى عقد الهبة.
ولما كان من موانع الرجوع فى الهبة أن تكون بين الأرقام ذوى الأرحام، فإن الرجوع فى هذه الهبة كان ممتنعا فى الواهب المورث بوصفه والد الموهوب لهم، وفوق هذا تأكدت ملكية هؤلاء لتلك المبالغ بموت الواهب مصرا على هبته.
وإذ كان ذلك لم تكن تلك المبالغ من تركة المورث والد السائلة وإنما هى ملك خالص لمن أودعت بأسمائهم، كل حسبما جاء بدفتره، وهذا بمراعاة شروط القانون المدنى فى صحة الهبة وانعقادها باعتبار أن العقد تحكمه نصوص هذا القانون.
والله أعلم
стр. 3110
ولاية القاضى المسلم ولاية عامة فيما نيط به
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٨ جمادى الآخرة ١٤٠١ هجرية - ٢٣ أبريل ١٩٨١ م
المبادئ
١ - قسم فقهاء الإسلام الأرض المعمورة إلى دار إسلام.
وتضم البلاد التى يسود فيها الإسلام.
ودار حرب. وتضم البلاد التى لم يدخل أهلها فى الإسلام دينا وإن لم يحاربوا المسلمين.
٢ - قال الفقهاء إن مناط سيادة الشريعة الإسلامية على الأشخاص هو الدين وليست الجنسية.
وإن الشريعة الإسلامية شريعة إقليمية يخضع لها كافة الأشخاص فى دار الإسلام مهما كانت ديانتهم أو جنسيتهم إلا فى العبادات.
٣ - لا أثر لاختلاف البلاد فى اختلاف الأحكام وإن تعددت المذاهب الفقهية الاجتهادية التى يتبعونها.
٤ - متى كان قاضى محكمة إدارة الشارقة الشرعية وهى من دار الإسلام منوطا به من ولى الأمر فى دولته الفصل فى قضايا الطلاق للضرر فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية امتدت ولايته القضائية إلى كافة المقيمين فى دائرة اختصاصه، ومنهم المصريون، وفقا لقوانينه وما حدده له ولى الأمر فى قرار تعيينه.
٥ - ليس فى القانون المصرى ما يمنع المصريين المقيمين فى خارج جمهورية مصرة العربية من التقاضى أمام محاكم غيرة مصرية.
٦ - الذى يتعين المصير إليه فى مسائل الأحوال الشخصية من وجهة نظر فقه الإسلام ونصوص القانون، هو جواز التحاكم للمصريين المقيمين خارج الجمهورية أمام القاضى الذى يقيمون فى ولايته ما دام مسلما صاحب ولاية فيما تنازعوا فيه.
وأن يطبق هذا القاضى ما أشارت به قواعد الإسناد فى القانون المصرى.
٧ - حكم التطليق للضرر الصادر من محكمة الشارقة الشرعية، إذا كان قد صدر من قاض صاحب ولاية يكون حجة فيما قضى به من التطليق.
وعلى كل قاض مسلم تنفيذه.
لأنه قضى بما لا يخالف القرآن أو السنة أو الإجماع.
٨ - متى كان الحكم الصادر من محكمة أجنبية بشأن حالة الأشخاص بصفة نهائية، ومن جهة ذات ولاية بإصداره حسب قانونها، وبحسب قواعد الاختصاص فى القانون الدولى، وليس فيه ما يخالف النظام العام فى مصر فإنه يكتسب الحجية.
٩ - زواج المطلقة بهذا الحكم بوصفه السابق وأنه انتهائى أو صار نهائيا وبعد انتهاء عدتها بآخر يقع صحيحا شرعا متى استوفى باقى شروطه وأركانه
السؤال
بالطلب المقيد وقد جاء به أن حكما صدر من محكمة إمارة الشارقة الشرعية بتطليق زوجة مصرية من زوجها المصرى للضرر، وقد كان الزوجان يقيمان فى هذه الإمارة وقت الترافع إلى تلك المحكمة، وقد صدر الحكم حضوريا بعد سماع الدعوى واقوال وأدلة طرفيها.
وقد تزوجت هذه المطلقة بعد انتهاء فترة العدة بزوج مسلم آخر.
والسؤال (أ) ما مدى ولاية القاضى المسلم فى دولة أخرى مسلمة على المصريين المسلمين المقيمين فى دائرة ولايته، وقد طبق على الدعوى الحكم الشرعى (ب) ما مدى حجية الحكم الصادر بالتطليق من محكمة الشارقة فى فقه الإسلام وفى النظام القانونى فى مصر (ج) ثم هل يعتبر الزواج الذى تم بين هذه المطلقة والزوج الآخر بعد انتهاء عدتها من الأول صحيحا شرعا
الجواب
قال الله سبحانه ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ البقرة ١٤٣، وقال ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ آل عمران ١١٠، وقال ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ الأنبياء ٩٢، وقال ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾ المؤمنون ٥٢، بهذه الآيات الكريمة وغيرها فى القرآن وبهدى وأحاديث رسول الله ﷺ كان المسلون أمة واحدة مستظلين براية الإسلام برآء من عصبيات الجنسية والإقليمية التى اتخذها عرف الناس أساسا للجماعات فقد جعلهم الإسلام أمة واحدة مهما تباعدت أقطارهم ومواقعهم على أرض الله الواسعة الأرجاء.
ومن هنا كان تقسيم فقهاء الإسلام، الأرض المعمورة إلى جار الإسلام، وتضم البلاد التى يسود فيها الإسلام، ودار الحرب، وتضم البلاد التى لم يدخل أهلها فى الإسلام دينا، وإن لم يحاربوا المسلمين.
وقال الفقهاء إن مناط سيادة الشريعة الإسلامية على الأشخاص هو الإسلام أى الدين، وليس التبعية السياسية لدولة، أى الجنسية، وإن الشريعة الإسلامية شريعة إقليمية يخضع لها كافة الأشخاص فى دار الإسلام، مهما كانت ديانتهم أو جنسيتهم، وإن أجازت - فى قول بعض الفقهاء - لغير المسلمين التحاكم لشرائعهم الدينية فى حدود ضيقة (أمرنا بتركهم وما يدينون) .
ومن أجل هذا كانت بلاد المسلمين أو دار الإسلام تكون وحدة دينية تربطها رابطة الدين وتسود فيها شريعة الإسلام، مهما تعددت الحكومات فى مختلف أقطارها، وكان توارث المسلمين وإن اختلفت جنسياتهم السياسية أمرا لا جدال فيه.
ذلك لأن الشريعة الإسلامية قامت على أصل واحد، وهو وجوب الانقياد لها على كل مسلم فى أى محل، وإلى أى بلد ارتحل.
فإذا نزل المسلم ببلد إسلامى جرت عليه أحكام هذه الشريعة الغراء فى ذلك البلد، وصار له من الحق ما لأهله.
وعليه من الواجب ما على أهله، لا يميزه عنهم مميز، ولا أثر لاختلاف البلاد فى اختلاف الأحكام، وإن تعددت المذاهب الفقهية الاجتهادية التى يتبعونها، فقد يسود فى بعض الأقطار فقه مذهب أبى حنيفة، وفى بعض آخر مذهب مالك، وبعض ثالث مذهب الشافعى، وبعض رابع مذهب أحمد بن حنبل، وبعض خامس المذهب الزيدى، أو الشيعى الجعفرى، لكن هذا لا أثر له فى الحق للشخص أو عليه، إذ متى قضى له أو عليه، فله ما قضى له به، وعليه أداء ما قضى عليه به على أى مذهب كان، متى كان القاضى صاحب ولاية مروعة صادرة من ولى الأمر فى الجهة التى يقضى فيها، فقد اتفق فقهاء المذاهب جميعا على أن حكم القاضى فى أمر مجتهد فيه يرفع الخلاف.
كما أن فقه الإسلام فى كافة اجتهاداته لا يربط الأحكام بالأوطان والإقليمية إلا فى العبادات كقصر الصلاة للمسافر وجواز الفطر فى رمضان، مثلا، والحج ومناسكه فى مواطن محددة بأرض الحجاز، وفى القضاء واختصاص المحاكم بما يسمى الآن - الاختصاص المحلى - تحدث الفقهاء فى تعيين الجهة التى يكون لقاضيها الاختصاص بالدعوى اختصاصا مكانيا، بمعنى هل ترفع فى محل المدعى أو فى محل المدعى عليه غير أن الخلاف فى شىء من هذا لا يغير فى حق الخصوم ولا يوهن منه.
فالشريعة واحدة، والحقوق واحدة، يستوى فى ذلك الجميع فى أى مكان كانوا من البلاد الإسلامية وأمام القاضى المسلم.
ومن هنا كان موطن المسلم فى بلاد الإسلام، هو المحل الذى نوى الإقامة فيه واتخذ فى جنباته طريق كسبه وعيشه، واستقر فيه مع أهله، إن كان ذا أهل دون نظر إلى محل مولده ونشأته، ولا إلى عادات وأعراف البلد الذى رحل عنه فى الأحكام والمعاملات فهو رعية الحاكم (القاضى) الذى يقيم تحت ولايته دون سواه من سائر الحكام، مادام مستقرا وقاطنا فى بلد إسلامى يعتبر من دار الإسلام.
لما كان ذلك كانت ولاية القاضى المسلم فى أى دولة مسلمة ممتدة إلى كل المقيمين فيها من المسلمين ولو اختلفت جنسيتهم السياسية، متى كان هذا القاضى معينا ذا ولاية مستمدة من ولى الأمر فى دولته ومنوطا به الحكم بين الناس فى نوع الدعوى التى قضى فيها ابتاعا للقاعدة المستقرة فى فقه الإسلام القضاء يتخصص بالزمان والمكان والحادثة.
ومن ثم فإذا كان قاضى محكمة إمارة الشارقة الشرعية، وهى من دار الإسلام منوطا به من ولى الأمر فى دولته الفصل فى قضايا الطلاق للضرر فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية، امتدت ولايته القضائية إلى كافة المقيمين فى دائرة اختصاصه وفقا لقوانينه وما حدده له ولى الأمر فى قرار تعيينه قاضيا من حيث المكان والزمان الواقعة المطروحة أمامه للقضاء، وبالتالى تمتد ولايته القضائية فيما أنيط به إلى المصريين المقيمين فى دائرته القضائية فى حدود اختصاصه النوعى.
هذا وليس فى القانون المصرى ما يمنع المصريين المقيمين فى خارج جمهورية مصر العربية من التقاضى أمام محكمة غير مصرية، وإن كان هذا القانون قد أجاز للمدعى مقاضاة المدعى عليه المصرى المقيم فى الخارج أمام المحكمة المصرية، ولا تلازم بين هذا وذاك.
والذى يتعين المصير إليه فى مسائل الأحوال الشخصية من وجهة نظر فقه الإسلام ونصوص القانون - هو جواز التحاكم للمصريين المقيمين خارج الجمهورية أمام القاضى الذى يقيمون فى ولايته، مادام قاضيا مسلما صاحب ولاية قضائية فيما تنازعوا فيه، وأن يطبق هذا القاضى ما أشارت به قواعد الإسناد فى القانون المصرى.
ولقد تعرض الفقهاء المسلمون لحجية الأحكام القضائية ولما كان القضاء - فى مسائل الأحوال الشخصية - فى مصر يجرى وفقا لقواعد الإسناد التى حوتها المادة ٢٨٠ من المرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية ونصها تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة، ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد.
يأتى النظر فى مدى حجية حكم محكمة إمارة الشارقة الشرعية المسئول عنه فى نطاق فقه المذهب الحنفى المعمول به فى مصر، ومدى حجيته باعتباره حكما أجنبيا فى نظر النظام القانونى القضائى الحالى فى مصر أيضا.
أما عن الشق الأول فإن فقه المذهب الحنفى يقرر (كتاب الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٤ كتاب القضاء ص ٥٠٣ حتى ص ٥٢١ فقه حنفى وكتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم فى كتاب القضاء والشهادات والدعوى فى عدة مواضع من هذا الكتاب) أنه إذا رفع حكم قاض إلى آخر نفذه، أى وجب تنفيذه والعمل بمقتضاه، وأضاف فقهاء المذهب أن الحكم من حيث حجيته ثلاثة أقسام الأول يرد بكل حال (أى لا يعمل به ولا يكتسب الحجية) وهو ما خالف نصا صريحا فى القرآن الكريم أو السنة أو خالف الإجماع.
الثانى يكتسب الحجية وينفذ بكل حال، وهو الحكم فى محل الاجتهاد بأن يكون الخلاف بين فقهاء المذاهب فى المسألة أو سبب القضاء، كما إذا قضى لامرأة بشهادة زوجها وشهادة آخر.
الثالث اختلفت فى حجيته، وهو الحكم المجتهد فيه، أى الذى لا يخالف الدليل الشرعى من الكتاب أو السنة أو الإجماع.
ومن هذا يظهر أن الفقه - وهو القانون الموضوعى فى أغلب مسائل الأحوال الشخصية فى مصر - يقر للحكم الذى يصدر من القاضى المسلم فى حدود ولايته بالحجية، بمعنى عدم جوز التعرض له، فالحجية فى لغة الفقهاء الإسلاميين، تشمل الحجية وقوة المر المقتضى المصطلح عليهما فى النظام المعاصر، وذلك ما لم يخالف الحكم نصا صريحا فى القرآن أو السنة أو يخالف الإجماع.
ومن ثم فإذا كان حكم التطليق للضرر الصادر من محكمة الشارقة الشرعية، وقد صدر من قاض صاحب ولاية يكون حجة فيما قضى به من التطليق، وعلى كل قاض مسلم تنفيذه، لأنه قضى بما لا يخالف القرآن أو السنة أو الإجماع.
ذلك لأن مرد حكم التطليق للضرر هو فقه مذهب الإمام مالك رضى الله عنه، وله أدلته المستمدة من الكتاب والسنة، وقد أخذ به فى مصر فى القانون الرقيم ٢٥ لسنة ٩١٢٩ وما زال العمل به للآن.
فقضاء ذلك الحكم بالتطليق لثبوت إضرار الزوج لزوجته بالإيذاء على النحو الموضح بمدوناته يقع فى نطاق المعمول به تشريعا وقضاء فى مصر بذلك القانون، وهو بعد حجة بمعنى أنه يجب تنفيذه وعدم التعرض له وفاقا لنصوص فقه المذهب الحنفى.
وأما الشق الآخر وهو ندى حجية حكم محكمة الشارقة الشريعة فى النظام القانونى الحالى باعتباره حكما أجنبيا، فإن من القواعد المستقرة التى جرى عليها القضاء المصرى أنه متى كان الحكم الصادر من محكمة أجنبية بشأن حالة الأشخاص بصفة نهائية، ومن جهة ذات ولاية بإصداره حسب قانونها، وبحسب قواعد الاختصاص فى القانون الدولى الخاص، وليس فيه ما يخالف النظام العام فى مصر فإنه يكتسب الحجية.
وإذا كانت قواعد القانون الدولى الخاص قد اقتضت تدخل الجنسية فى تحديد حالة الأشخاص، وجرى التقنين المدنى (رقم ١٣١ لسنة ١٩٨٤) المصرى، على تطبيق قانون الجنسية فى هذه الحال ومنها الطلاق أو التطليق حيث جاءت المادة ٢ - ١٣ بما يلى (أما الطلاق فيسرى عليه قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت الطلاق، ويسرى على التطليق والانفصال قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت الدعوى) .
وجرى نص المادة ١٤ من هذا القانون بما يلى (فى الأحوال المنصوص عليها فى المادتين السابقتين إذا كان أحد الزوجين مصريا وقت انعقاد الزواج يسرى القانون المصرى وحده فيما عدا شرط الأهلية للزواج) فهذه النصوص القانونية المصرية تقضى بسريان القانون المصرى وحده فى الطلاق أو التطليق متى كان أحد طرفى علاقة الزوجية مصريا.
فإذا كان حكم التطليق الصادر من محكمة الشارقة الشرعية قد طبق ما يقضى به فقه الإمام مالك من جواز تطليق الزوجة - بناء على طلبها فى دعوى قضائية - على زوجها بسبب إضراره بها ن لأن فقه هذا المذهب هو المعمول به هناك كما هو معروف، يكون قد طبق أيضا قانون الأحوال الشخصية فى مصر وهو القانون الزوجين بوصفهما يحملان الجنسية المصرية، ولا يشترط فى هذه الحالة للاحتجاج بهذا الحكم فى مصر أن يحوى بيان ما يعتبر به حكما فى نطاق التنظيم القانونى المصرى لأن بيان الحكم فى مفهوم أحكام القانون الدولى الخاص يكون لقانون القاضى الذى أصدر الحكم، إذ هو وحده الذى يحدد هذا البيان بما يجعله مستوفيا الشكل الصحيح، وإن خالف فى هذا البيان ما هو متواضع عليه فى مصر من تبويب لماهية الحكم بالفصل بين أسبابه ومنطوقه.
وإذ كان البين مما تقدم أن قاعدة القضاء العامة فى شريعة الإسلام تقضى بخضوع المسلم فى خصوماته للقاضى المسلم الذى يلجأ إليه ويكون هو داخلا فى ولايته القضائية، كان تداعى طرفى الحكم المسئول عنه ومثولهما أمام قاضى محكمة إمارة الشارقة الشرعية فى موضوعه كان هذا التجاء إلى قاض ذى ولاية عليهما، بغض النظر عن تبعيتهما فى الجنسية السياسية لدولة أخرى غير دولة هذا القاضى.
على أنه وقد طبقت محكمة الشارقة الشرعية على الدعوى فقه الإمام مالك وإجازته التطليق للضرر وهو ما يقضى به القانون المصرى الرقيم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المستمدة أحكامه فى الطلاق للضرر من مذهب الإمام مالك يكون هذا الحكم فى حدود هذه القواعد ملزما ونافذا متى كان صادرا من قاض ذى ولاية فى موضوعه، إذ الممنوع فى نطاق أحكام فقهاء المذاهب جميعا، أن يصدر الحكم من قاض غير مسلم أو ليس صاحب ولاية فى موضوع النزاع الذى قضى فيه، والظاهر من الحكم المعروض صورته غير الرسمية أن قاضيه مسلم وأنه ذو ولاية فى موضوعه، إذ لا يتصدى قاض لغير ما فى ولايته عادة.
ومن ثم يعتبر حجة فيما قضى به إذا كان قد صدر انتهائيا أو صار نهائيا وفقا لقانون المحكمة التى أصدرته، ويمتنع التعرض لما قضى فيه قضاء قاطعا.
أما عن صحة زواج هذه المطلقة بزوج آخر بمقتضى هذا التطليق فإذا ثبت أن حكم التطليق قدر صدر من قاض مسلم ذى ولاية قانونية مختص، وأنه انتهائى أو صار نهائيا، كل ذلك حسب قانون قاضيه كان الحكم - بهذه القيود - منهيا شرعا وقانونا لعلاقة الزوجية بين طرفيه، وإذا ثبت أن هذه المطلقة قد تزوجت بالآخر بعد انقضاء عدتها من هذا الطلاق بأحد السباب الشرعية لانقضاء العدة.
وهى وضع الحمل إن كان وقت الحكم حاملا، أما إن كانت حائلا فبرؤيتها دم الحيض ثلاث مرات كوامل تبدأ منذ صار الحكم نهائيا وتصدق إذا أقرت بحدوث ذلك، وكانت المدة من بداية العدة لا تقل عن ستين يوما على المفتى به فى فقه المذهب الحنفى، وإن لم تكن من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وذلك كله فى نطاق أحكام القانون الواجب التطبيق فى مصر، وهو أرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى على ما تقضى به المادة السادسة من القانون رقم ٤٦٢ سنة ١٩٥٥ والمادة ٢٨٠ من المرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
إذا كان ذلك ك وقع زواجها بالآخر - متى استوفى باقى أركانه وشروطه - صحيحا شرعا.
والله سبحانه أعلم
стр. 3111
ولاية على مفقود
المفتي
حسونة النواوى.
ذى القعدة ١٣١٣ هجرية
المبادئ
١ - غياب الوصى المختار غيبة منقطعة بلا وكيل يقتضى تعيين غيره وتسليم مال القاصر إليه.
٢ - فقد القاصر وغيابه غيبة منقطعة لا يمنع من ذلك للمصلحة
السؤال
بإفادة من مديرية الفيوم سنة ١٣١٣ هجرية مضمونها أن سيدة أقيمت وصية شرعية على بنتها القاصرة من مطلقها بتاريخ سنة ١٣٢١.
وقبل تسليمها نصيب بنتها القاصرة المذكورة فى تركة والدها المذكور لضبطها بمعرفة بيت المال قد تغيبت مع هذه القاصرة.
وبالتحرى عن جهة غيابهما فلم يعلم مستقرهما. وباستفتاء مفتى المديرية فيما يجريه بيت المال فى نصيب هذه القاصرة أفتى بما نصه (المنصوص إذا غاب الوصى المختار غيبة منقطعة بلا وكيل عنه مع تصريحهم بأن المفقود الذى لا يعلم مكانه ولا موته ولا حياته غيبة منقطعة حكما.
وقد صرحوا بأن وصى القاضى كوصى الميت، إلا فى ثمان ليست هذه منها، فبناء على ذلك فالقاضى فى هذه الحالة ينصب وصيا فى نصيبها وعليها، ويسلمه إليه ليتصرف لها ويخاصم فيما يتعلق بها، وإن كان وقع الاختلاف فى جواز نصب القاضى وصيا مع غيبة الأيتام لما فى ذلك من المصلحة) .
وحيث إن نائب محكمة المديرية أجاب بالاشتباه فى هذه الفتوى عند تلاوتها بمجلس حسبى المديرية لكونها مذكورا بها أنه يقام وصى على القاصرة المذكورة وفى نصيبها ليتصرف الوصى المذكور لها، ويخاصم فيما يتعلق بها، مع أن القاصرة المذكورة ووصيها مفقودان لغيابهما غيبة منقطعة ولا تعلم حياتهما من مماتهما وقال إنه هل يقام وصى على القاصرة المفقودة مع فقد وصيها أيضا ليتصرف لها كما ذكر بهذه الفتوى، أو يقام قيم لحفظ مالها فقط بمعرفة القاضى الشرعى.
ولذا رأى مجلس حسبى المديرية لزوم الاستفتاء من فضيلتكم عن ذلك.
فالأمل إصدار الفتوى عما ذكر
الجواب
بالاطلاع على الإفادة المتضمنة لما أفتى به حضرة مفتى أفندى المديرية فى شأن الحادثة التى وردت بخصوصها هذه الإفادة، ظهر أن ما أفتى به حضرة المفتى المومى إليه موافق شرعا فيعمل بمقتضاه.
ے
стр. 3112
وصى مختار
المفتي
حسونة النواوى.
صفر ١٣١٤ هجرية
المبادئ
١ - مجرد اتهام القاصر للوصى بشىء غير موجب لعزله.
٢ - عزل الوصى نفسه أو تنازله عن الوصاية صحيح شرعا ويعتبر إخراجا له من الوصاية
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية فى صفر سنة ١٣١٤ مضمونها أنه لصدور حكم من محكمة مديرية الغربية بعزل القصبى الحسينى من وصايته على أولاد وتركة أحمد يوسف، وحصول الطعن من المعزول المذكور فى ذلك تحول النظر فيه على المجلس الشرعى بمحكمة مصر، وقرر بأن الحكم بعزل القصبى المذكور على الوجه المسطور بالصورة المذكورة غير صحيح، لعدم توفر ما يقتضيه شرعا.
ولما بلغ هذا القرار لمحكمة المديرية المذكورة وطلب التأشير بمضمونه على الإعلام وسجله فقاضى المديرية أرسل للحقانية مكاتبة بأن الحكم بعزل الوصى المذكور مبنى على مذهب أبى يوسف المفتى به، من أن القاصر إذا اتهم الوصى يعزله، وعلى ما صرح به فى كثير من كتب المذهب، من أن الوصى إن عزل نفسه لدى الحاكم ينعزل وحينئذ يكون ما ذكر بالقرار المذكور من عدم توفر ما يقتضى العزل محل نظر، ورغب إحالة هذه المسألة على هذا الطرف للنظر فيها وفصلها شرعا، ولذا ها هى الأوراق المختصة بها مرسلة طيه بأمل الإفادة عما يقتضيه الوجه الشرعى.
ومضمون صورة الإعلام المذكورة أنه لدى قاضى المديرية المذكورة بالمجلس الحسبى المنعقد بديوان المديرية، حضر بالمجلس الرجل المكلف القصبى الحسينى من أهالى ناحية نبروه ابن الحسينى ابن إبراهيم وأنهى لدى القاضى المذكور أنه تنازل عن وصايته على تركة المرحوم أحمد يوسف قبودان من نبروه المذكورة إعلام شرعى من محكمة مركز بيلا الشرعية فى ١٢ القعدة سنة ١٣١٠ لعجزه عن القيام بها وعدم قدرته عليها، وبعد أن تحقق لدى القاضى المذكور عجزه عن القيام على الوصاية المذكورة، وسوء تصرفه فى تلك التركة، واتهامه بشهادة شاهدين وتحقق معرفة القصبى الحسينى المذكور عينا واسما ونسبا، وأنه هو الحاضر بالمجلس بشهادة الشاهدين المذكورين عزله من وصايته المذكورة ومنعه من التصرف فيها منعا كليا، وقبل منه ذلك لنفسه قبولا شرعيا بحضورهما وامتثل المنع المذكور بالمجلس المشار إليه بعد أن تقرر بالمجلس الحسبى المذكور عزل الوصى المذكور
الجواب
بالاطلاع على إفادة سعادتكم المسطورة، وعلى صورة الإعلام الشرعى الصادر من محكمة مديرية الغربية المؤرخ بتاريخين ثانيهما ١٢ شعبان سنة ١٣١٣ المشمولة بختم المحكمة المذكورة، وعلى ما قرره بشأنها المجلس العلمى بمحكمة مصر الكبرى الشرعية بتاريخ غاية القعدة سنة ١٣١٣، وعلى باقى الأوراق المتعلقة بذلك.
ظهر أن عزل حضرة قاضى محكمة المديرية المذكورة للقصبى الحسينى عن وصايته على تركة أحمد يوسف قبودان وعلى القصر من أولاده بعد تنازله لديه عن الوصاية المذكورة على الوجه المسطور بتلك الصورة يعد إخراجا للوصى المذكور عن الوصاية المرقومة وهو صحيح شرعا وطيه الأوراق، والله تعالى أعلم
стр. 3113
وصية اختيارية
المفتي
محمد عبده.
ربيع الثانى ١٣١٧ هجرية
المبادئ
ليس لوصى الأم إلا تنفيذ الوصية فى ثلث المال
السؤال
امرأة ماتت عن زوجها وأولادها الأربع ذكورا وإناثا من زوجها المذكور، وأوصت بثلث مالها ليصرف فى الخيرات والمبرات على روحها وأقامت شقيقتها وصيا مختارا من قبلها على صرف ذلك الثلث فى الخيرات وعلى أولادها القصر بموجب إعلام شرعى.
فهل إقامة الوصى المذكور على أولادها جائز مع وجود أبيهم المذكور
الجواب
ليس لوصى الأم إلا تنفيذ الوصية فى ثلث المال، وصرف ما أوصت به فى طرق الخيرات والمبرات التى عينتها، وله أن يبيع من تركتها ما يفى بذلك فقط.
وما بقى بعد ذلك للأولاد الصغار. فالأب أولى بالقيام عليه لحفظه وتنميته بالطرق المشروعة، لأن الحق فى صرف ما عينه الموصى للخيرات التى عينها من حق الموصى نفسه فيقوم وصيه مقامه.
أما ما بقى من التركة للأولاد الصغار فهو ملكهم، وحق الولاية على أموالهم هى لآبائهم ماداموا موجودين، حتى لو كانت الأم نفسها حية فلا يسلب هذا الحق من الأب بمجرد وصيتها لغيره.
وهذا ما لم يكن الأب سىء الاختيار أو مبذرا، فإن كان كذلك أقام القاضى وصيا من قبله لحفظ مال الصغار، والله أعلم
стр. 3114
عزل الوصى المختار
المفتي
محمد عبده.
رمضان ١٣١٧ هجرية
المبادئ
لا ينعزل الوصى المختار بعزل القاضى مادام قادرا وأمينا
السؤال
رجل وصى آخر فى حياته على تركته، وعلى بنتيه القاصرتين بالاشتراك مع شخص آخر من بعده، ووصاه أيضا على تركة أخيه وعلى أولاده القاصرين، لأن أخاه جعله فى حياته وصيا مختارا على تركته وأولاده من بعده، وبعد وفاة الموصى مصرا على الوصاية المذكورة صادقت أرملته على الوصاية هى وابن عم زوجها، ووضع الوصى يده على التركة وأدار شئونها ٤ سنين يحاسب من بلغ سن الرشد، ثم عزلته البطركخانة من الوصاية فى غيبته بدون إجراء تحقيق معه، وبدون حصول ما يخل بالوصاية واستندت فى عزله إلى أن الشرع الإسلامى يحتم عدم قبول شهادة شهود الإقرار بالوصاية حتى يحلفوا اليمين الشرعى، وإنهم لم يحلفوا حين التصادق على الوصاية.
فهل يجوز عزل الوصى المختار بدون خيانة تثبت عليه شرعا أمام القاضى
الجواب
من المقرر شرعا أن الوصى المختار من الميت إذا كان قادرا على القيام بشئون القصر وحفظ التركة لا يعزله القاضى.
ولو عزله لا ينعزل، إلا إذا ثبتت خيانته فيجب عزله.
وعلى ذلك فعزل الوصى المذكور فى السؤال غير صحيح شرعا.
ولا عبرة بالاستناد فى عزله إلى أن شهود الإقرار بالوصاية لم يحلفوا اليمين حين التصادق عليها، لأن الشاهد لا يحلف عندنا، والله أعلم
стр. 3115
وصية لوارث
المفتي
محمد عبده.
صفر ١٣١٧ هجرية
المبادئ
١ - لا وصية لوارث إلا بإجازة باقى الورثة.
٢ - الوصية بالخيرات وقف
السؤال
رجل مات عن والدته وزوجته وأولاده البلغ والقصر، وقبل وفاته بمدة قليلة أوصى لزوجته بجميع منقولات منزله التى تخصه.
ولأولاده القصر بمبلغ ألف جنيه.
و٢٠٠ جنيه لتجهيزه وكفنه والخرجة والمأتم والقراءة والصدقة وأعمال خيرية للفقراء والمساكين والصدقة و ١٠٠ جنيه للأعمال الخيرية التى تعمل كل عام من إيرادات ما يتركه من الأطيان وخلافه، ولم يجز أولاد المتوفى إلا الوصية التى تصرف فى التجهيز والخرجة وخلافه من الأعمال الخيرية، والتى تصرف سنويا فى الخيرات.
أما الوصية بالمنقولات للزوجة والألف جنيه المذكورة فلم يجيزوها.
فهل تكون الوصية فيهما غير نافذة
الجواب
أما الوصية بمبلغ ألف جنيه للقصر من أولاد الموصى وبمنقولات المنزل لزوجته فلا تنفذ إلا إذا أجازها الورثة، لأنها وصية لوارث والوصية لوارث لا نفاذ لها إلا بإجازة بقية الوارثين، وأما باقى المبلغ المخصص للخيرات فمبلغ المائتى جنيه تنفذا الوصية فيه، لينفق منه مؤن التجهيز والتكفين الشرعيين، وباقيه يصرف فى وجوه الخيرات والصدقات.
ومبلغ المائة جنيه التى أوصى الموصى أن تصرف فى كل سنة من ريع الأطيان وغيرها من أملاكه فى الخيرات تكون بمنزلة وقف فى صيغة الوصية، يجب أن يخصص لها من ثلث التركة ما يفى ريعه بها، بحيث لا يجوز التصرف فيه بوجه من وجوه التصرف الخاص بالملك من بيع ورهن وهبة ونحو ذلك، ويصرف.
هذا المبلغ فى سبل الخيرات والصدقات، والله أعلم
стр. 3116
دعوى الوصية
المفتي
محمد عبده.
ربيع أول ١٣١٨ هجرية
المبادئ
لا تثبت دعوى الوصية إلا بعد إثباتها شرعا
السؤال
رجل أوصى حال حياته بطوعه واختياره بأن يصرف ثلث ما يوجد مخلفا عنه بعد موته فى وجوه خيرات عينها، وجعل زوجته وصيا على ذلك وتحرر بذلك إعلام شرعى، وبقى بعد ذلك على قيد الحياة عشرين سنة ثم مات عن زوجته الوصية وعن باقى ورثته، وادعت الزوجة لدى قاض شرعى على بعض الورثة بالوصية والإيصاء المذكورين، وموت الموصى مصرا على ذلك، ولم تثبت دعواها، فهل لا يكون لها التصرف فى الثلث بل يتوقف ذلك على الإثبات الشرعى
الجواب
حيث إن هذه الزوجة قد ادعت الوصية ولم تثبت دعواها بالوجه الشرعى، فليس لها حق التصرف على حسب الوصية إلا بعد لإثباتها شرعا، والله أعلم
стр. 3117
وصاية ونظارة
المفتي
محمد عبده.
٥ ربيع آخر ١٣١٨ هجرية
المبادئ
ليس للناظر الحسبى (المشرف) استيفاء أموال القاصر أو حفظها لديه مع وجود الوصى
السؤال
رجل أقام حال حياته وصحته ابنه وصيا مختارا شرعيا على تركته بعد وفاته وعلى أولاده القصر، وقبل منه ابنه البالغ المذكور هذه الوصاية لنفسه وجعل شخصا آخر ناظرا حسبيا على هذا الوصى بحيث لا يتصرف الوصى إلا بمشاورة ومشاركة الناظر الحسبى.
وتحرر بذلك إعلام شرعى.
ثم مات الوصى مصرا على تلك الوصاية، ولم يزل الوصى قابلا لها بعد وفاة والده الموصى المذكور، وقد أراد الوصى حفظ ما يخص القصر من تركة أبيهم بطريق وصايته المختارة، فعارضه الناظر الحسبى وأراد الاستيلاء على حقوق القصر من التركة، فهل إذا كان الوصى أمينا وقادرا على حفظها من الضياع يكون له ذلك بوصايته المختارة، وليس للناظر الحسبى الاستيلاء على حقوقهم المذكورة مادام هذا الوصى بتلك الصفة.
ويمنع هذا الناظر من تلك المعارضة
الجواب
المصرح به فى كتب المذهب أن الناظر الحسبى ليس بوصى، فلا يكون المال عنده.
وإنما كون عند الوصى، لأنه هو الذى له إمساك المال وحفظه وبذلك يعلم أن الحق فى حفظ حقوق هؤلاء القصر لوصيهم المذكور ولاحق للناظر الحسبى فى معارضته فى ذلك، والله أعلم
стр. 3118
للوصى الانفاق على الصغير بدون اذن
المفتي
محمد عبده.
جمادى الأولى ١٣١٨ هجرية
المبادئ
للوصى أن ينفق على القاصر بلا تقدير من الحاكم بحسب حاله ويقبل قوله بيمينه فى قدر الإنفاق، حيث كان نفقة المثل فى مدة تحتمله ولا يكذبه الظاهر
السؤال
رجل كان وصيا مختارا على أخويه القاصرين، أنفق عليهما من مالهما فى شئونهما الشرعية نفقة المثل بدون أن يقرر المجلس الحسبي ولا القاضى الشرعى شيئا لنفقتهما.
وأحدهما يطالبه بعد بلوغه ورشده بما أنفقه عليه وليس لدى الوصى مستندات كتابية عليه.
فهل لا يلزم بإثباته وهو مصدق بيمينه شرعا فيما أنفقه عليه من ماله على حسب حاله ولم يكذبه الظاهر
الجواب
صرح علماؤنا بأنه ينبغى للوصى أن لا يضيق على الصغير فى النفقة بل ويوسع عليه بلا إسراف.
وذلك يتفاوت بقلة المال وكترته، فينظر إلى ماله وينفق بحسب حاله.
وصرحوا بأنه إذا أنفق على اليتيم من ماله بلا تقدير من الحاكم كان له ذلك ويصدق بيمينه.
وصرحوا بأنه يقبل قوله بيمينه فى قدر الإنفاق، حيث كان نفقة المثل فى مدة تحتمله ولا يكذبه الظاهر وعلى ذلك فما أنفقه هذا الوصى نفقة المثل على أحد القاصرين المذكورين من ماله على حسب حاله بدون ذلك التقدير فى مدة تحتمله ولا يكذبه الظاهر يصدق فيه بيمينه، ولا يكلف إثباته، والله أعلم
стр. 3119
انفراد أحد الوصيين بالتصرف
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٨ هجرية
المبادئ
يجوز انفراد أحد الوصيين بالتصرف ولو كان إيصاؤه إلى كل منهما متعاقبا
السؤال
أقام رجل وصيا مختارا على بعض أولاده حال حياته، ثم أقام وصيا مختارا أيضا بعد وفاته على جميع أولاده القصر وبعد وفاته كل من الوصيين وصايته على الانفراد بسند شرعى، وللموصى دين على شخص مقيم بالجهة التى بها أحد هذين الوصيين الذى هو وصى على جميع القصر ويريد هذا الوصى أن يأخذ هذا الدين حفظا لحق القصر، ولو تأخر عن أخذه ربما يضيع هذا الدين.
فهل للوصى على جميع الأولاد أن ينفرد بقبض الدين المذكور ويحفظه للقصر، وعلى المدين أن يسلم ذلك الدين له بانفراده
الجواب
صرح علماؤنا بانفراد أحد الوصيين بالتصرف لو كان إيصاؤه إلى كل منهما متعاقبا على قول أبى يوسف.
قال أبو الليث وهو الأصح وبه نأخذ.
وعليه جرى فى الإسعاف حيث قال لو أوصى إلى رجلين يجوز انفرادهما بالتصرف عند أبى يوسف.
وعلى ذلك يجوز لهذا الوصى أن ينفرد بقبض الدين المذكور بلا رأى الآخر.
لاسيما إذا خاف عليه الضياع لو تأخر عن أخذه، على أنه فى مثل هذه الصورة لا مجال للاختلاف فى الانفراد، لأنه متى خيف على الدين الضياع فلا شك فى جواز الانفراد بقبضه بلا خلاف، وعلى المدين المذكور دفعه لذلك الوصى بانفراده حفظا لحق هؤلاء القصر حيث كان موروثا لهم، والله أعلم
стр. 3120
وصى لم يحصل ديون التركة على الغير
المفتي
محمد عبده.
شوال ١٣١٨ هجرية
المبادئ
١ - لا يضمن الوصى ما هلك من ديون للمورث على الغير.
٢ - يقبل قوله فى مقدار ما أنفقه على القصر مع يمينه بشرط أن تكون نفقة المثل فى مدة تحتمل ذلك، ولا يكذبه الظاهر فيه.
٣ - يجبر الوصى على الحساب عند البلوغ وطلب ذلك، لكن لا يجبر على بيان مصارف كل جزئية لو امتنع عن ذلك متى كان معروفا بالأمانة.
٤ - ليس للصغير إذا بلغ مطالبته بحصته فيما هلك من الديون التى على الغير
السؤال
من حسن سيد بمصر، فى رجل مات وله ديون على أشخاص بعضها بسندات مضى عليها لحين وفاته نحو الخمس عشرة سنة، وبعضها نحو الخمسين سنة، وبعضها لم يعلم صاحبه أصلا.
وفى حال حياته أقام وصيا مختارا على أولاده القصر، وبعد وفاته قبض هذا الوصى ما تيسر له قبضه من بعض الأشخاص المذكورين، وتعذر عليه أخذ الباقى بسبب مضى المدة الطويلة على تلك السندات، فضلا عن عدم معرفة أربابها.
فهل لا يضمن هذا الوصى لما بقى من الديون، وإذا بلغ أحد القصر لا يكون له حق فى مطالبته بما يخصه فيما هلك من تلك الديون، وإذا أنفق الوصى على القاصر من ماله نفقة المثل فى مدة تحتمله ولا يكذبه الظاهر فيها يقبل قوله فيما أنفقه بيمينه، ولا يجبر على البيان والتفصيل.
افيدوا الجواب
الجواب
من المقرر شرعا أن الوصى لا يضمن ما هلك من الديون، وأنه يقبل قوله بيمينه فى قدر الإنفاق حيث كان نفقة المثل فى مدة تحتمله ولا يكذبه الظاهر، وأنه إذا كبر الصغار وطلبوا أن يحاسبوا وصيهم كان للقاضى ولهم مطالبته بالحساب، لكن لا يجبر على بيان المصرف وجزئياته جزئية جزئية لو امتنع إن عرف بالأمانة.
ومما ذكر يعلم أن الوصى فى حادثنا لا يضمن ما هلك من تلك الديون، وليس للصغير إذا بلغ أن يطالبه بما يخصه فى ذلك الذى هلك، ويقبل قوله بيمينه فيما أنفقه عليه نفقة المثل فى مدة تحتمله ولا يكذبه الظاهر ولا يجبر على بيانه وتفصيله لو امتنع حيث كان معروفا بالأمانة، والله تعالى أعلم
следующие страницы →