Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
بناء المساجد وبيع أوراق اليانصيب
المفتي
محمد بخيت.
رجب ١٣٣٥ - ٢٣ من أبريل ١٩١٧ م
المبادئ
١ - الأموال التى تجمع بقصد التصدق بها على الفقراء تكون أمانة فى يد من قبضها وتبقى على ملك أربابها إلى أن تصرف فى ذات الغرض الذى جمعت من أجله ولا يجوز صرفها لغير الفقراء.
٢ - لا يجوز بناء معبد بها كما لا يجوز استغلال المساجد شرعا لأنها بنيت للعبادة فقط.
٣ - المال الذى يجمع من بيع اليانصيب مال قمار ويحرم تملكه شرعا ويجب رده إلى أربابه مادام موجودا بيد القابض له
السؤال
١ - هل يجوز بناء المساجد أو غيرها بالأموال التى جمعت لتوزع صدقة على الفقراء لسد حاحاتهم وكان قد جمعها جماعة ولم تزل بأيديهم.
٢ - هل يجوز بناء معبد بهذه الأموال ليصر إيراده على الفقراء.
٣ - هل الأموال التى تجمع من أثمان أوراق اليانصيب حلال لمن أصدر هذه الأوارق أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أما عن السؤال الول. فالأموال التى جمعت من أصحابها بقصد التصدق بها على الفقراء لسد حاجاتهم تبقى على ملك أربابها تحت يد من قبضها أمانة إلى أن يصرفها فى الوجه الذى جمعت له وهو التصدق بها على الفقراء، فإذا تصدق بها على الوجه المشروح أصبح كل فقير أخذ منها شيئا مالكا لما أخذه وحينئذ لا يجوز أن تصرف لغير الفقراء فى هذه الحال - وأما عن السؤال الثانى فهذه الأموال التى جمعت بقصد التصدق بها على الفقراء كما ذكر لا يجوز شرعا بناء معبد بها فضلا عن أن استغلال المعبد مطلقا غير جائز شرعا، ويجب منعه بتاتا لأن المعابد إنما بنيت للعبادة - وأما عن السؤال الثالث.
فإن ما يعرف باليانصيب قمار محرم شرعا فكل مال يجمع بهذه الطريقة يملكه جامعه ملكا محرما وخبيثا ويجب رده لأربابه مادام موجودا بيد من قبضه
стр. 3152
خدمة النساء للاضرحة
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ربيع الأول ١٣٤٣ هجرية - ١٨ من أكتوبر ١٩٢٤ م
المبادئ
يجوز قيام المرأة بخدمة الضريح والأولى عدم إقامتها خادمة للضريح توقيعا من الوقوع فى حرام أو مكروه
السؤال
صدر قرار من المجلس الصوفى سنة ١٩٢٣ بتعين حرمة خادمة لضريح سيجى محمد خليفة بمديرية القليوبية.
وقد تعرض لها الشيخ إبراهيم بكر السكراتى وأبى أن يسلمها مفتاح الضريح بحجة أنه من نسل صاحب الضريح الذى لا يجوز شرعا قيام امرأة بخدمته.
فهل يجوز شرعا قيام امرأة بخدمة الضريح أم لا
الجواب
نفيد أن الشريح الذى قرر المجلس الصوفى الحرمة المذكورة خادمة له لم يخرج عن كونه قبرا من قبور المسملين التى رخص فى زيارتها النبى ﷺ بعد نهيه عنها بقوله (كنت نهيتكم عن زيارة القبول ألا فزوروها) ويستوى فى خدمتها الرجال والنساء من حيث حفظها وفراشتها وتنظيفها إلا أن خدمة الرجال لها أليق فى العادات وأبعد فى نظر الشريعة الغراء من مثار الشبهات الناشئة من المحادثة والمخالطة فى هذه المزارات.
ومن نظر فى قول فقهائها إنه يكره أذان المرأة وإقامتها للصلاة وجهرها بقراءة القرآن فى الصلاة الجهرية وقولهم إنها تعتكف فى بينها لا فى المسجد وإن الأفضل تباعدها عن البيت فى الطواف وإن الخلوة بالأجنبية حرام والكلام معها مكروه إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة بالنساء، جزم بأن الأولى عدم إقامتها خادمخة للضريح المذكور توقيا من الوقوع فى حرام أو مكروه شرعا.
والله تعالى أعلم
стр. 3153
التغيير فى بناء المسجد جائز للضرورة
المفتي
عبد المجيد سليم.
شوالل ١٣٤٧ هجرية - ٢٠ من مارس ١٩٢٩ م
المبادئ
التغيير فى بناء المسجد بعد هدمه جائز للضرورة
السؤال
مسجد لا يعلم من بناه ولا يعلم أهو مبنى فى ملك رجل معين أو بناه أهل المحلة فيما يسمى خراج البلد وقد هدمه أهل المحلة لبنائه أحكم - اقتضى تغيير نظام بنائه، لأنه لو أعيد على ما كان عليه منعت من ذلك مصلحة الصحة.
فهل يباح تغيير معالمه الأولى حتى لو اقتضى ذلك أخذ شىء من المسجد وجعله ميضأة ومراحيض مع العلم بأن لا مندوحة عند إرادة جعله مسجدا منتفعا به إلا ذلك
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأن بعض الفقهاء أجاز تأجير قطعة من المسجد إذا احتاج للعمارة الضرورية وليس هناك ما يعمر به.
وبعضهم منع ذلك. وقد اختار الخير الرملى فى فتاواه القول الأول.
وعلى هذا إذا لم يمكن بناء المسجد المذكور على حالته الأولى ولا الانتفاع به إلا بتنفيذ ما رأته مصلحة الصحة جاز بناؤه بالصفة التى اشارت بها هذه المصلحة.
لأن ضرورة الانتفاع به تقضى بذلك قياسا على ما اختاره الخير الرملى من جواز تأجير قطعة من المسجد عند الضرورة.
ويؤيد ذلك القاعدة المشهورة إذا اجتمعت ضرورات قدم أخفها.
هذا ما ظهر لنا والله أعلم
стр. 3154
الدفن فى المسجد غير جائز
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الأولى ١٣٥٩ هجرية - ٢٢ من يونيه ١٩٤٠ م
المبادئ
١ - لا يجوز دفن الموتى فى المساجد.
٢ - إذا دفن الميت فى المسجد نبش عند الإمام أحمد
السؤال
كتبت وزارة الأوقاف ما يأتى - يوجد بوسط مسجد عز الدين أيبك قبران ورد ذكرهما فى الخطط التوفيقية وتقام الشعائر أمامهما وخلفهما.
وقد طلب رئيس هذا المسجد إلى محافظة مصر دفنه فى أحد هذين القبرين لأن جدة الذى جدد بناء المسجد مدفون بأحدهما.
فنرجو التفضل ببيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
اطلعنا على كتاب الوزارة رقم ٢٧٢٣ المؤرخ ٢١ - ٣ - ١٩٤٠ المطلوب به بيان الحكم الشرعى فيما طلبه رئيس خدم مسجد عز الدين أيبك من دفنه فى أحد القبرين اللذين بهذا المسجد.
ونفيد أنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يجوز أن يدفن فى المسجد ميت لا صغير ولا كبير ولا جليل ولا غيره.
فإن المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر.
وقال فى فتوى أخرى إنه لا يجوز دفن ميت فى مسجد فإن كان المسجد قبل الدفن غير إما بتسوية القبر وإما بنبشه إن كان جديدا الخ وذلك لأن فى الدفن فى المسجد إخراجا لجزء من المسجد عما جعل له من صلاة المكتوبات وتوابعها من النفل والذكر وتدريس العلم وذلك غير جائز شرعا.
ولأن اتخاذ قبر فى المسجد على هذا الوجه الوارد فى السؤال يؤدى إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده.
وقد وردت أحاديث كثيرة دالة على حظر ذلك قال شيخ الإسلام إبن تيمية.
فى كتابه انقضاء الصراط المستقيم صفحة ١٥٨ ما نصه إن النصوص عن النبى ﷺ تواترت بالنهى عن الصلاة عند القبور مطلقا واتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها.
ومن الأحاديث ما رواه مسلم عن أبى مرثد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها.
وقال ابن القيم نص الإمام أحمد وغيره على أنه إذا دفن الميت فى المسجد نبش وقال - أى ابن تيمية - لا يجتمع فى دين الإسلام مسجد وقبر بل أيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الحكم للسابق إلى آخر ما قال فى كتابه زاد المعاد.
وقال الإمام النووى فى شرح المهذب صفحة ٣١٦ ما نصه اتفقت نصوص الشافعى والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهورا بالصلاح أو غيره لعموم الأحاديث.
قال الشافعى والأصحاب - وتكره الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحا أو غيره قال الحافظ أبو موسى قال الإمام الزعفرانى ﵀.
ولا يصلى إلى قبر ولا عنده تبركا به ولا إعظاما له للأحاديث وقد نص الحنفية على كراهة صلاة الجنازة فى المسجد لقوله ﵊ من صلى على جنازة فى المسجد فلا أجر له وعلل صاحب الهداية.
هذه الكراهة بعلتين إحداهما أن المسجد بنى لأداء المكتوبات يعنى وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم.
وإذا كانت صلاة الجنازة فى المسجد مكروهة للعلة المذكورة كراهة تحريم كما هو إحدى الروايتين وهى التى اختارها العلامة قاسم وغيره كان الدفن فى المسجد أولى بالحظر لأن الدفن فى المسجد فيه إخراج الجزء المدفون فيه عما جعل له المسجد من صلاة المكتوبات وتوابعها.
وهذا مما لا شك فى عدم جوازه شرعا. وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر
стр. 3155
البناء فوق أو تحت المسجد لمصالحه جائز
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
صفر ١٣٦٩ هجرية - ٥ من ديسمبر ١٩٤٩ م
المبادئ
١ - يجب أن يكون المسجد خالصا لله .
٢ - البناء فوق المسجد أو تحته للانتفاع به لا يصير به مسجدا إلا إذا كان ذلك لمصالح المسجد.
٣ - لا بأس بالأخذ بقول الصاحبين بجواز أن يكون علوه أو سفله للانتفاع إذا دعت الضرورة لذلك
السؤال
طلب سعادة مفتش تخطيط المدينة بمصلحة التظيم بوزارة الأشغال
الجواب
اطلعنا على السؤال الوراد بكتاب عزتكم رقم ٢١٥١٢ المؤرخ ١٦ - ١١ - ١٩٤٩ المرافق بهذا.
وإجابة عليه نفيد أن المسجد يجب أن يكون خالصا لله تعالى لقوله ﴿وأن المساجد لله﴾ الجن ١٨، فأضافها إليه تعالى مع أن كل شىء له ليدل بذلك على وجوب أن تكون خالصة له.
ومن هذا كان ظاهر الرواية عند الحنفية أنه لو بنى فوق المسجد أو تحته بناء لينفتع به لم يصر بهذا مسجدا وله أن يبيعه ويورث عنه، أما لو كان البناء لمصالح المسجد فإنه يجوز ويصير مسجدا كما فى الدر المختار وحاشيته والفتاوى الهندية وغيرها هذا قبل أن يصير مسجدا.
أما بعده فلا يمكن أحد من البناء عليه مطلقا. ونقل ابن عابدين عن البحر مانصه (وحاصله أن شرط كونه مسجدا أن يكون سفله وعلوه مسجدا لينقطع حق العبد عنه لقوله تعالى ﴿وأن المساجد لله﴾ الجن ١٨، بخلاف ما إذا كان السرداب والعلو موقوفا لصالح المسجد فهو كسرداب بين المقدس هذا هو ظاهر الرواية - انتهى - ونقل عن الصاحبين أنه يجوز أن يكون سفل المسجد أو علوه ملكا بكل حال ينتفع به الباقى أو يخصص لمصالح المسجد إذا اقضت الضرورة ذلك كما فى البلاد التى تضيق منازلها بسكانها.
وعلى هذا إذا كانت هناك ضرورة تدعو إلى المشروع المسئول عنه فلا بأس بالأخذ بقول الصاحبين فى الرواية المذكورة عنهما لأنها تتفق مع قواعد المذهب كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وقاعدة المشقة تجلب التيسير وغيرهما وهذا مقرر فى قول الله ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، والله تعالى أعلم.
(ملحوظة لم يذكر بالسجل نص خطاب المسائل)
стр. 3156
تحف المسجد وما به من قناديل أثرية وقف أم ملك
المفتي
علام نصار.
جمادى الأولى ١٣٧٠ هجرية - ١٢ فبراير ١٩٥١ م
المبادئ
١- متى وجد بالمسجد ما يخصه، ولم يوجد له مالك معين يكون الموجود به وقفا.
٢- وجود مالك معين له وإثباته أنه إنما أتى به لمنفعة مؤقتة فقط، يكون ذلك الشئ ملكا تاما له عند محمد، ويكون وقفا عند أبى يوسف بمجرد وضعه فى المسجد.
٣- نقل ناظر الوقف أو متولى المسجد نجفة المسجد أو قناديله إلى منزله يكون غصبا، وتتجه عليه دعوى رد المغصوب إلى جهة الوقف
السؤال
عن حكم الفقه الإسلامى فيما إذا كان بأحد المساجد نجفة أثرية ثمينة تقدر قيمتها بآلاف الجنيهات خاف عليها ناظر المسجد من التلق أو السرقة إذا بقيت به فنقلها من المسجد إلى منزله، ثم توفى الناظر المذكور والنجفة فى منزله تحت يد زوجته وأولاده، فهل يسرى على هذه النجفة النص العام فيما يتعلق بالمنقول وتصبح ملكا لواضع اليد عليها بحجة أنها لم تذكر بكتاب وقف المسجد المذكور وأن دعوى الوقف لا تسمع عند إنكاره إلا إذا وجد به إشهاد أو أن وقف المسجد وجميع المنقولات التى توجد به لها حكم خاص واعتبارها وقفا لا يتوقف على صدور الإشهاد وإنما يتوقف على إنشاء المسجد وإذن الناس بالصلاة فيه فمتى تحقق هذا صار وقفا ولو لم يصدر به إشهاد ويدخل فى وقفيته تبعا كل ما يتصل بأداء العبادة فى ذلك المسجد من مفروشات ومصابيح وقناديل وما إلى ذلك مما هو لازم لأداء العبادة فى المساجد، فمتى ثبت أن تلك النجفة كانت بالمسجد ونقلها الناظر إلى منزله ثبتت ملكية المسجد لها وإن لم يرد ذكرها بكتاب الوقف هذا ما أرجو إفادتى عن حكم الفقه الإسلامى فيه مع ملاحظة أن هذه النجفة كانت موجودة بالمسجد من قديم قبل تولية الناظر المتوفى وليس له ملك فيها
الجواب
اطلعنا على السؤال - والجواب - أنه قد صرح فيه بأن للمسجد كتاب وقف وأن النجفة كانت بالمسجد ولم يرد ذكرها بكتاب الوقف وأن النزاع بشأنها فى أنها وقف أولا وأن المادة رقم ١٣٧ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية القاضية بعدم سماع دعوى الوقف إلا إذا وجد إشهاد به ممن يملكه على يد حاكم شرعى بالقطر المصرى تتناولها أولا، والبحث فى ذلك يقتضى النظر فى موضعين أحدهما أن النجفة بوجودها بالمجد تكون وقفا أولا وثانيهما أن المادة المذكورة تتناول مثلها أولا - فعن الأول تقضى النصوص الشرعية بأن هذه النجفة تكون بوجودها بالمسجد وقفا فإنه متى وجد بالمسجد قنديل أو حصير أو نحوها مما يخصص لمصالح المسجد ولم يوجد مالك معين يثبت أنه أتى بها لمنفعة مؤقتة تكون وقفا سواء أفرضنا أن شخصا اشتراها للمسجد أم أنها وجدت فيه ولم يعلم مشتريها، يدل على الأول ما جاء فى الفتاوى الخانية ج ٣ ص ٢٩٣ (رجل بسط من ماله حصيرا فى المسجد ووقع الاستغناء عنه فإن ذلك يكون له إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا وإن بلى ذلك كان له أن يبيعه ويشترى بثمنه حصيرا آخر وكذا لو اشترى حشيشا (الحشيش الكلأ اليابس) أو قنديلا للمسجد فوقع الاستغناء عنه كان له ذلك إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا وعند أبى وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يباع ويصرف ثمنه فى حوائج المسجد، وإن استغنى عنه يحول إلى مسجد آخر والفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى) وذكر فى الإسعاف هذا الفرع ص ٧ بلفظ (ولو بسط من ماله حصيرا فى المسجد فخرب المسجد الخ) وقال بعد ذكر الحكم على الخلاف السابق (وهذا الاختلاف بناء على الاختلاف فى المسجد عينه إذا استغنى عنه لخراب ما حوله) يشير بذلك إلى الخلاف بين الإمامين محمد وأبى يوسف فيما إذا تخرب المسجد ولم يوجد ما يعمر به أو استغنى الناس عنه.
فقال محمد إنه يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا، وإذا لم يعلم البانى ولا ورثته جاز بيعه وصرف ثمنه إلى مسجد آخر.
وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة ولا يعود بالاستغناء عنه إليه ولا إلى ورثته ويحول نقضه وما فيه من حصير أو قنديل إلى مسجد آخر وعليه أكثر المشايخ ورجحه ابن الهمام كما رجح قول محمد غيره.
فمن هذا يرى أن الصاحبين متفقان على أن المنقول المشترى للمسجد وقف وإنما الخلاف بينهما فيما إذا تخرب المسجد واستغنى عنه، وهذا الحكم يتفق مع ما ذكره الفقهاء فى بناء الناظر وغرسه فى أرض الوقف فإنهم قالوا إنه يكون للوقف ما لم يكن ذلك من ماله، ويشهد وقت البناء والغرس أنه يبنى ويغرس لنفسه.
فالقنديل فى حادثتنا وقف ولو كان من شراء أحد النظار إذ لا يوجد فى السؤال ما يدل على إشهاده أنه له، ويدل على الثانى وهو أن السراج أو القنديل إذا وجد بالمسجد ولا يعلم شراء أحد له يكون وقفا - ما جاء بالفتاوى الخانية أيضا ونصه (وديباج الكعبة إذا صار خلقا يبيعه السلطان ويستعين به فى أمر الكعبة لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره) ومثله فى الإسعاف.
فهذا آية أنه صار خالصا لله تعالى بوجوده على الكعبة فيتصرف فيه من له الولاية العامة عند انعدام الولاية الخاصة تصرفه فيما يتبع المسجد إذا استغنى عنه.
إذا تقرر هذا كانت النجفة بوجودها فى المسجد وقفا سواء أعلم مشتريها أو لا، فلا مساغ للنزاع بين الخصمين فى ذلك.
والذى يمكن أن يكون موضع نزاع بينهما هو أنها كانت بالمسجد ونقلت منه أولا، فإذا كان أحد الخصمين يدعى أنها كانت بالمسجد ونقلت منه واستولى عليها ورثة الناظر السابق كانت دعواه هذه دعوى غصب يطلب فيها رد المغصوب، لأن الناظر ليس له أن ينقل السراج من المسجد إلى بيته ولو بدعوى المحافظة عليه.
اللهم إلا أن يأذنه القاضى فان فعل ذلك كان غاصبا أى له حكم الغصب.
ففى الفتاوى الخانية ما نصه (متولى المسجد ليس له أن يحمل سراج المسجد إلى بيته) ومثله فى البحر عن الإسعاف عن الثانى تحقق فى البحث الأول أن السراج وقف بوجوده فى المسجد على أى الوضعين السابقين، وأن الدعوى دعوى رد المغصوب فالمدعى فيها إن عينا كانت بالمسجد بلا تعرض لكونها وقفا أو عدمه، والمطلوب فيها رد هذه العين إلى مكانها فى المسجد.
فبعد هذا لا مجال للبحث فى أن المادة ١٣٧ المذكورة تتناولها أولا إذ هى خاصة بدعوى أن العين وقف وبغير ذلك مما جاء بها ولا تتناول النجفة فى حادثة الفتوى.
ومما مر وضح الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به.
والله تعالى أعلم
стр. 3157
نزع ملكية مسجد
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الأول ١٣٧٥ هجرية - ٢٣ أكتوبر ١٩٥٥م
المبادئ
١- بمجرد الإذن بالصلاة فى المسجد يكون وقفا، كما أن ما ألحق به من دكاكين وخلافه للصرف من ريعها يكون وقفا كذلك، ولا يشترط فى ذلك إشهاد شرعى بالوقف أو حكم حاكم به.
٢- يخالف المسجد جميع سائر الأوقاف فى ذلك إذ يشترط فيها أن تكون بإشهاد شرعى الخ.
٣- بنزع ملكية المسجد يباع نقضه وتوابعه بإذن القاضى ويصرف ثمنها إلى بعض المساجد الأخرى
السؤال
من السيد/.
قال إن جده المرحوم بنى مسجدا وأقيمت فيه الشعائر الدينية من مائة سنة تقريبا، وفى هذا العام نزعت وزارة البلديات أرض وبناء هذا المسجد للمنافع العامة، وكذلكما ألحق به من دكاكين بناها الواقف للإنفاق عليه من إيرادها وكانت ضمن بنائه وقدرت لذلك ثمنا أودعته خزانتها، ولم يكن الواقف قد حرر حجة بوقف المسجد وما ألحق به من الدكاكين.
وطلب السائل بصفته من ضمن ورثة الواقف بيان الحكم بالنسبة للمبلغ المودع خزانة الحكومة كتعويض لأرض وبناء المسجد وملحقاته - هل للورثة الحق فى صرف هذا المبلغ والتصرف فيه على أساس أنه تركة تورث عن مورثهم أم ليس لهم الحق فى ذلك
الجواب
نفيد بأنه لا حق للورثة شرعا فى صرف ما أودع ثمنا للأرض وبناء هذا المسجد، لأن ذلك فرع كونه ملكا لمورثهم الذى بناه ولا شك أنه مات وهو ليس على ملكه (ولا يشترط فى ذلك صدور إشهاد أو حكم قاض بوقفه) لأن المسجد يخالف سائر الأوقاف فى خروجه عن ملك الواقف بالصلاة فيه وإن لم يحكم به حاكم كما فى الدر وغيره من كتب الفقه، ومثل ذلك ما ألحق به من الدكاكين التى بناها الواقف.
وقال السائل إنها ضمن بنائه للإنفاق عليه من غلتها - فقد نص شرعا على أن مابنى تحت المسجد من سرداب أو بنى فوقه من علو لصالح المسجد صار مسجدا كما فى الشرنبلالية - والحكم أنه يباع نقض هذا المسجد وما ألحق به من الدكاكين بإذن القاضى ويصرف ثمنها إلى بعض المساجد.
كما جزم بذلك صاحب الإسعاف، واختاره شمس الأئمة الحلوانى.
فقد نقل عنه فى الذخيرة أنه سئل عن مسجد خرب ولا يحتاج إليه لتفرق الناس عنه وهل للقاضى أن يصرف أوقافه إلى مسجد آخر فقال نعم - ومثله فى البحر عن القنية.
وهذا إذا كان الحال كما جاء بالسؤال. والله أعلم
стр. 3158
ركعتا تحية المسجد يوم الجمعة
المفتي
حسن مأمون.
شعبان ١٣٧٦ هجرية - ١٧ مارس ١٩٥٧ م
المبادئ
١- بجلوس الإمام على المنبر يحرم ابتداء التنقل على الحاضرين بالمسجد بإجماع الحنفية والشافعية والمالكية.
٢- القادمون إلى المسجد بعد جلوس الإمام على المنبر.
يحرم عليهم ابتداء صلاة التطوع ولو كانت تحية المسجد كالجالسين بالمسجد عند الحنفية والمالكية.
٣- للقادم صلاة ركعتين خفيفتين تحية للمسجد عند الشافعية.
٤- من شرع فى صلاة النافلة قبل خروج الإمام وقبل صعوده على المنبر أتمها
السؤال
من السيد/.
قال إن مصلحة السكة الحديد أنشأت زاوية للصلاة، وأن خطيب هذا المسجد منع المصلين يوم الجمعة من صلاة سنة الجمعة القبلية مستدلا بأحاديث رواها السائل محتجا بأن الإمام إذا صعد على المنبر يحرم على المصلين القيام للصلاة وهو يصعد على المنبر قبل الأذان وأن إمام مسجد آخر بالبلدة المذكورة قال إن سنة الجمعة سنة مؤكدة ولا يصح لأحد أن يتركها، واحتج بأحاديث رواها السائل أيضا عنه.
وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذه المسألة عن الحنفية والشافعية والمالكية، ليكون الناس على بينة من أمور دينهم
الجواب
إن المذهب الحنفى كما جاء فى الفتح والبحر وغيرهما من كتب المذهب أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته عند أبى حنيفة ﵀.
وقال صاحباه لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب، وإذا نزل قبل أن يكبر، لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا، بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد.
استدل الإمام أبو حنيفة ﵀ بقوله ﵇ (إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام) من غير فصل ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة وقال صاحب الفتح تعليقا على ذلك (وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن على وابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام.
والحاصل أن قول الصحابى حجة فيجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شئ آخر من السنة ولو تجرد المعنى المذكور عنه، وهو أن الكلام يمتد طبعا أى يمتد فى النفس فيخل بالاستماع أو أن الطبع يفضى بالمتكلم إلى المد فيلزم ذلك، والصلاة أيضا قد تستلزم المعنى الأول فتخل به) ثم قال بعد ذلك (وأخرج الستة عن أبى هريرة رضى الله عنه - عنه ﷺ قال (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت) وهذا يفيد بطريق الدلالة منع الصلاة وتحية المسجد، لأن المنع من الأمر بالمعروف وهو أعلى من السنة وتحية المسجد فمنعه منهما أولى الخ) .
وجاء فى البحر شارح الكنز بعد أن روى أثر ابن أبى شيبة السابق - فالحاصل أن الإمام إذا كان فى خلوة فالقاطع انفصاله عنها وظهوره للناس وإلا فقيامه للصعود، وأطلق فى الصلاة لتشمل السنة وتحية المسجد.
ويدل عليه حديث (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت) فإنه يفيد بطريق الدلالة منعهما بالأولى، لأن المنع من الأمر بالمعروف وهو أعلى من السنة وتحية المسجد.
وما فى صحيح مسلم من أن قوله ﵇ (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) فمحمول على ما قبل تحريم الكلام فيها دفعا للمعارضة.
وجوابهم بحمله على ما إذا أمسك عن الخطبة حتى يفرغ من صلاته - كما أجابوا به فى واقعة سليك الغطفانى - فغير مناسب لمذهب الإمام لما علمت أنه يمنع الصلاة بمجرد خروجه قبل الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة.
هذا هو مذهب الحنفية.
وأما مذهب الشافعية كما جاء فى حواشى تحفة المحتاج شرح المنهاج تعليقا على قول المنهاج فى باب الجمعة (ويسن صلاة ركعتين) الخ (وكره تحريما بالإحماع تنقل أحد من الحاضرين بعد صعود الخطيب على المنبر وجلوسه عليه وإن لم يسمع الخطبة بالكلية لإعراضه عنه بالكلية، ويستثنى التحية لداخل المسجد والخطيب على المنبر فيسن له فعلها ويخففها وجوبا - هذا إن صلى سنة الجمعة وإلا صلاها مخففة وحصلت التحية، ولا يزيد على ركعتين بكل حال.
فإن لم تحصل تحية كأن كان فى غير مسجد لم يصل شيئا - أما الداخل فى آخر الخطبة، فإن غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصل التحية أى ندبا بل يقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يجلس فى المسجد قبل التحية، ولو صلاها فى هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد فى كلام الخطبة بقدر ما يكملها) .
سواء فى ذلك سنة الجمعة وغيرها كفاءته حيث لم تزد على ركعتين.
وأما مذهب المالكية كما جاء فى مواهب الجليل لشرح مختصر سيدى خليل الجزء الثانى فى باب صلاة الجمعة (أن الخطيب إذا خرج على الناس من دار الخطابة أو من باب المسجد فإنه يحرم ابتداء الصلاة حينئذ ولو لمن دخل المسجد حينئذ، واحترز بقوله ابتداء ممن خرج عليه الخطيب وهو فى الصلاة فإنه يتمها.
ثم نقل الاتفاق على أنه إذا جلس الإمام على المنبر فإن النفل حينئذ يحرم على الجالس، وأما فيما بين جلوسه على المنبر وخروجه على الناس فقد ذكر فيه مذهبين عند المالكية الأول المنع وهو مذهب المدونة الكبرى.
والثانى الجواز. ثم قال بعد ذلك والقياس ما فى الكتاب لما جاء من أن خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام) .
والخلاصة مما تقدم من النصوص فى المذاهب المذكورة الثلاثة أن الحنفية والشافعية والمالكية أجمعوا على أنه بجلوس الإمام على المنبر يحرم ابتداء التنفل على الحاضرين بالمسجد - أما القادمون إلى المسجد بعد جلوس الإمام على المنبر فإنه عند الحنفية والملكية يحرم عليهم أيضا ابتداء صلاة التطوع ولو كانت تحية المسجد كالجالسين بالمسجد.
أما الشافعية فقد أباحوا للقادم أن يصلى ركعتين خفيفتين تحية المسجد إن كان صلى سنة الجمعة خارجه، وإن لم يكن صلاها صلى ركعتين.
وهذا إذا كان الإمام فى أول الخطبة، أما إذا كان فى آخرها وظن الداخل حينئذ أنه لو أداها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام فغنه لا يصلى التحية ندبا، بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يجلس فى المسجد قبل التحية، ولو صلاها فى هذه الحالة مع ذلك استحب للإمام أن يزيد فى كلام الخطبة بقدر ما يكمل الداخل صلاة تحية المسجد.
وأما من شرع فى صلاة النافلة قبل خروج الإمام وقبل صعوده على المنبر فإن الصحيح فى مذهب الحنفية أنه لا يقطع صلاته بل يتمها.
ويظهر مما تقدم أن المسالة التى اختلفت فيها آراء الإمامين بالمسجدين محل خلاف.
فمن منع ابتداء النفل على الجالسين بالمسجد والداخلين إليه بعد صعود الإمام كان مقتديا بمذهب الإمامين أبى حنيفة ومالك، ومن قصر المنع على الحاضرين والإمام على المنبر كان مقتديا بالشافعى.
والله تعالى أعلم
стр. 3159
تحويل الكنيسة إلى مسجد
المفتي
حسن مأمون.
١٣٧٦ هجرية - ١ يونية ١٩٥٧ م
المبادئ
يجوز تحويل الكنيسة إلى مسجد إذا كانت معطلة ولا ينتفع بها فيما أنشئت من أجله بسبب عدم وجود مصلين بها
السؤال
من السيد رئيس هيئة إدارة الجيش - الشئون الشخصية العسكرية قال - إن معسكر الجلاء رغم كبره وكثرة عدد الأفراد العسكريين المقيمين به يفتقر إلى مسجد تقام فيه الشعائر الدينية.
وإنه يوجد بهذا المعسكر ثلاث كنائس ولا تستغل منها إلا كنيسة واحدة حاليا.
ومن المرغوب فيه تحويل إحدى هذه الكنائس إلى مسجد. والمطلوب هو بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
إن يظهر لنا من الاطلاع على كتاب السيد/ رئيس هيئة القيادة الشرقية المذكور أن الكنائس الثلاث أنشئت لتأدية أغراضها وقت إنشائها ثم تغيرت الحالة بعد إتمام لجلاء فلم يستعمل منها حاليا سوى كنيسة واحدة، والمفهوم من هذا أن الكنيستين الباقيتين معطلتان ولا ينتفع بهما أحد، ولا ينتظر أن تدعو الحاجة إلى وجودهما مستقبلا أو استعمالها فى أغراض العبادة لأهلهما وأمرهما يدور بين بقائها بدون نفع إلى أن تتخربا بمضى الزمن أو الانتفاع بهما فى أغراض دينية أخرى تدعو إليهما حاجة المعسكر ونحن نميل إلى أن الانتفاع بهما خير من بقائهما معطلتين ويمكن الانتفاع بهما فى أغراض تحقق مصلحة عامة، وذلك كتحويلهما أو إحداهما إلى مسجد لكثرة عدد المسلمين المقيمين بالمعسكر.
ولهذا نرى أنه لا يوجد مانع شرعى يمنع من تحويل إحدى الكنائس بالمعسكر إلى جامع للاعتبارات التى أشرنا إليها - والله أعلم
стр. 3160
تعمير المسجد أو بناؤه من مال الزكاة
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٨ هجرية - ٣ أغسطس ١٩٥٨ م
المبادئ
إخراج المزكى مال زكاته فى بناء مسجد ببلدة لا يوجد بها مسجد أو يوجد ولكنه يضيق بالمصلين فيه، مسقط للفرض عنه بشرط اقتصاره فى ذلك على القدر الضرورى لإعداد المسجد للعبادة بلا مغالاة
السؤال
من السيد/.
بالطلب المتضمن أنه وفق إلى إقامة مسجد بمبالغ جمعها وأن هذا المسجد متعطل الآن، لأن دورة المياه ناقصة وليس به فرش وأن لديه من الزكاة مبلغ خمسين جنيها ولدى ابنه عشر جنيهات ولدى أقربائه عشر جنيهات، وأن أهل البلد ممتنعون عن المساعدة فى إتمامه.
فهل يجوز له شرعا أن يصرف أموال الزكاة فى إتمام دورة المياه بهذا المسجد وفرشه أو تعطى الزكاة لمستحقيها
الجواب
إنه سبق لنا فى فتوى مماثلة سجلت برقم ٢٩٤ سجل ٧٤ متنوع أن رجحنا الأخذ بالرأى القائل بدخول القرب عامة ومنها بناء المساجد وإعدادها لأداء العبادة بها فى صنف سبيل الله من آية الصداقات فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله﴾ التوبة ٦٠، وخاصة إذا كان أهل البلدة فى حاجة إلى مسجد يقيمون فيه الصلاة المكتوبة والجمع والأعياد لعدم وجود مسجد ببلدهم.
وهذا الرأى نقله القفال فى تفسيره كما نقله المغنى لابن قدامة عن أنس والحسن وارتضاه صاحب كتاب الروض النضير، وعلى ذلك لو أخرج المزكى زكاته الواجبة فى بناء مسجد ببلده التى لا يوجد بها مساجد أو يضيق ما بها عن استيعاب المصلين سقط عنه الفرض على شريطة أن يقتصر فى ذلك على القدر الضرورى لإعداد المسجد للعبادة بدون مغالاة.
والله أعلم
стр. 3161
بيع المساجد وفوائد البنوك
المفتي
حسن مأمون.
ذو القعدة ١٣٧٩ هجرية - ٢٤ مايو ١٩٦٠ م
المبادئ
١- المساجد التى يحتاج إليها المسلمون لإقامة الشعائر الدينية فيها لا يجوز بيعها مهما أدت الضرورة إلى ذلك.
٢- إذا تخرب المسجد وليس له ما يعمر به واستغنى الناس عنه لبناء آخر.
أو لم يتخرب واستغنى الناس عنه لخراب قريتهم. اختلف الشيخان محمد وأبو يوسف فى حكمه.
قال محمد يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا.
فإن لم يعلما جاز بيعه. وصرف ثمنه فى مسجد آخر. ومثل المسجد جميع لوازمه.
وقال أبو يوسف هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة ولا يعود.
كما لا يجوز نقل أنقاضه ولوازمه إلى مسجد آخر، وفى رواية عنه أنه لا يعود إلى المالك لكن يحول نقضه ومافيه من لوازم إلى مسجد آخر أو يباع ذلك بإذن القاضى ويصرف ثمنه فى أقرب مسجد إليه.
٣- الفائدة التى تعطى على الأموال التى تودع فى البنوك ربا محرم لا يجوز شرعا أخذها.
٤- زواج الرجل ممن زنى بها أثناء الحمل جائز ويثبت النسب إن جاءت بالولد لستة أشهر من تاريخ العقد فإن كان أقل من ذلك لم يثبت إلا إذا ادعاه ولم يقل إنه من الزنا
السؤال
من السيد/.
بالطلب المتضمن أولا - هل يجوز بيع المساجد إذا اضطرت حكومة المسلمين إلى ذلك طبقا لقوانينها مع شرح كيفية الاعتراض.
ثانيا - ما حكم الفائدة على الأموال التى تودع فى البنوك ثالثا - هل المسيحيون واليهود الموجودون الآن من أهل الكتاب رابعا - رجل زنى بامرأة وحملت منه ثم تزوجها قبل الولادة.
ما حكم هذا الولد فى المذاهب.
وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذا الاستفتاء
الجواب
عن السؤال الأول - إن المساجد التى يحتاج إليها المسلمون لإقامة الشعائر الدينية فيها لا يجوز بيعها مهما أدت الضرورة إلى ذلك، لأنها تعتبر وفقا.
وبيع الوقف باطل. لكن إذا تخرب المسجد وليس له ما يعمر به استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر أو لم يتخرب ولكن تفرق الناس من حوله واستغنوا عنه لخراب قريتهم، فقد اختلف الشيخان محمد وأبو يوسف صاحبا أبى حنيفة فى حكمه.
فقال محمد إنه يعود إلى ملك الواقف إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا.
لأنه عينه لقربة مخصوصة فإذا انقطعت رجع إلى المالك.
وإذا لم يعلم صاحبه ولا ورثته جاز بيعه وصرف ثمنه فى مسجد آخر، ومثل المسجد جميع لوازمه.
وقال أبو يوسف هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة ولا يعود بالاستغناء، والساقط لا يعود، ولا يجوز نقل أنقاضه ولوازمه إلى مسجد آخر.
وأكثر المشايخ على قول أبى يوسف ورجحه ابن الهمام فى الفتح.
وروى عن أبى يوسف أيضا أنه لا يعود إلى المالك لكن يحول نقضه وما فيه من لوازم إلى مسجد آخر أو يباع ذلك بإذن القاضى ويصرف ثمنه فى أقرب مسجد إليه.
وقد جزم بهذه الرواية صاحب الإسعاف وأفتى بها كثير من المتأخرين لأن ترك الأنقاض وخلافها بدون صرفها إلى مسجد آخر مما يؤدى إلى ضياعها إذا طال الزمان.
وذكر بعضهم أن قول أبى حنيفة كقول محمد وبعضهم ذكره كقول أبى يوسف.
عن السؤال الثانى الفائدة التى تعطى على الأموال التى تودع فى البنوك حرام وهى نوع من أنواع الربا لا يجوز شرعا أخذها - عن السؤال الثالث إن المسيحيين واليهود الموجودين الآن يعتبرون من أهل الكتاب ماداموا متمسكين بدينهم وطقوسه ولهم مالنا وعليهم ما علينا.
عن السؤال الرابع يجوز النكاح ويثبت نسب الولد منه إن ولدته بعد عقد النكاح بستة أشهر فلو ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت عقد النكاح لا يثبت نسبه منه إلا إذا ادعاه وأقر بأنه ولده، بشرط أن لا يقول أنه من الزنا، لأنه إذا صرح بأنه من الزنا لا يثبت نسبه منه فى جميع المذاهب ومن هذا يعلم الجواب عن الأسئلة والله أعلم.
ے
стр. 3162
ما يبدأ به المسلم عند دخوله المسجد
المفتي
محمد خاطر.
ذو القعدة ١٣٩١ هجرية - ٢٦ ديسمبر ١٩٧١م
المبادئ
يسن لداخل المسجد إذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة أن يقول عند دخوله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم يصلى ركعتين تحية للمسجد، ثم يسلم على القوم
السؤال
بالطلب المتضمن بيان ما هو المسنون لداخل المسجد، وهل يبدأ بصلاة تحية المسجد ثم يسلم على الحاضرين فيه بعد أداء التحية أم يبدأ أولا بالسلام على الحاضرين ثم يؤدى تحية المسجد بعد السلام
الجواب
جاء فى فقه الحنفية أنه يسن تحية المسجد بركعتين يصليهما فى غير وقت مكروه قبل الجلوس.
لقوله ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) قالوا والمراد غير المسجد الحرام فإن تحية المسجد الحرام تكون بالطواف كما قالوا وأداء الفرض ينوب عنها، وكذا كل صلاة أداها عند الدخول بلا نية التحية.
وجاء فى كتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد للأمام الجليل الحافظ أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الشهير بابن القيم الجوزية بالجزء الثانى بالصحيفة رقم ٦٥ ما نصه (ومن هديه ﷺ أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجئ فيسلم على القوم فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق الله تعالى والسلام على الخلق هو حق لهم، وحق الله فى مثل هذا أحق بالتقديم بخلاف الحقوق المالية فإن فيها نزعا معروفا، والفرق بينهما حاجة الآدمى وعدم اتساع الحق المالى لأداء الحقين بخلاف السلام - وكانت عادة القوم معه هكذا - يدخل أحدهم المسجد فيصلى ركعتين ثم يجئ فيسلم على النبى ﷺ .
ولهذا جاء فى حديث رفاعة بن رافع أن (النبى ﷺ بينما هو جالس فى المسجد يوما.
قال رفاعة ونحن معه إذ جاءه رجل كالبدوى فصلى فأخف صلاته، ثم انصرف فسلم على النبى ﷺ فقال النبى ﷺ صلاته ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه ﷺ إلى ما بعد الصلاة - وعلى هذا فيسن لداخل المسجد إذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة - أن يقول عند دخوله - بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يصلى ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم) من هذا كله يتبين فى المسألة موضوع الاستفتاء أنه يسن لداخل المسجد إذا كان فيه قوم جالسون ثلاث تحيات مترتبة أن يقول عند دخوله بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم يصلى ركعتين تحية المسجد، ثم يسلم على القوم.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 3163
الاعتداء على المسجد الحرام
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠٠ هجرية - ٢٦ نوفمبر ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - الأحاديث الشريفة دالة على حرمة المسجد الحرام، وحرمة القتال فيه، وحرمة مكة تبعا له.
٢ - الفئة الباغية على حرم الله أيا كانت جنسيتها يجب قتالها.
٣ - حماية المسجد الحرام واجب كل المسلمين، ويأثمون إن هم وقفوا متفرجين أو مترقبين
السؤال
عن الأنباء المؤسفة التى أذيعت صباح الأربعاء مطلع العام الهجرى الجديد ١٤٠٠ هجرية وتناقلتها الصحافة عن اقتحام عدد من المسلحين المسجد الحرام بمكة عند صلاة فجر الثلاثاء، واحتجازهم عددا من المسلمين الموجودين بالحرم للصلاة، وأنهم ر وعُوا المصلين والطائفين وأفزعوهم عن الصلاة فى حرم الله الآمن
الجواب
إنه لأمر محزن حقا أن يحدث الاقتحام لحرم الله وللبلد الذى جعله الله آمنا.
ففى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم (إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا له إن الله تعالى قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن فى ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس) وروى الطبرانى فى الأوسط بسنده أن رسول الله ﷺ قال (إن الله حرم هذا البيت يوم خلق السموات والأرض وصاغه يوم صاغ الشمس والقمر وما حياله من السماء حرام وأنه لا يحل لأحد بعدى وإنما أحل لى ساعة من نهار ثم عاد كما كان) .
وروى ابن ماجه بسنده قول الرسول ﷺ (لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها فإذا ضيعوا ذلك هلكوا) وروى الطبرانى والبيهقى فى الشعب عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال (ستة لعنتهم - وكل نبى مجاب الدعوة - الزائد فى كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله، والتارك لسنتى، والمستحل من عترتى ما حرم الله، والمستحل لحرم الله) .
والأحاديث الشريفة فى هذا كثيرة كلها دالة على حرمة المسجد الحرام وحرمة القتال فيه وحرمة مكة تبعا له، وذلك كله جاء بيانا من رسول الله ﷺ ، لما ورد فى القرآن الكريم من آيات عديدة تقضى بتحريم المسجد الحرام وجعله حرما آمنا للعاكف فيه والباد.
وبناء على ذلك فإن هذه الفئة الباغية على حرم الله أيا كانت جنسيتها، يجب أن تنال جزاء بغيها وعدوانها، فقد ارتكبت كبيرة الكبائر ودنست حرم الله الآمن، وروعت المصلين والطائفين والعاكفين، فوجب قتالها والقضاء عليها.
وإن مفتى جمهورية مصر العربية ليدعو كافة المسئولين المسلمين إلى الوقوف ضد هذه الفئة، ويدعو المسئولين فى مصر خاصة أن يواجهوا هذا البغى والعدوان على حرم الله بالحسم والقوة شأن مصر فى كل ما يهم المسلمين ترتفع دائما بمسئوليتها فوق الواقع.
وهذا هو ما يقضى به القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز﴾ الحج ٤٠، قاتلوا هذه الفئة يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف سدور قوم مؤمنين، فإنها ممن جاء فى شأنها حكم الله فى قوله ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها﴾ البقرة ١١٤، إن حماية المسجد الحرام واجب كل المسلمين، وهم جميعا آثمون إن وقفوا متفرجين أو مترقبين، بل على المسئولين أيا كان موقعهم أن يمدوا يد العون والمشورة لمواجهة هذا التعدى على قبلة المسلمين.
والله المستعان فاستعينوا بالله واصبروا ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ النحل ١٢٨
стр. 3164
نزع الملكية لاقامة المساجد جائز لأولى الأمر
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الآخر ١٤٠٠ هجرية - ٢١ فبراير ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - الصلاة فى مسجد بنى على أرض منزوعة الملكية صحيحة، أما إذا كانت الأرض مغصوبة فتحرم الصلاة فيه وينقص بناؤه، إلا إذا أقر المالك المسجدية
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل يمتلك قطعة من الأرض، وقد قام أعضاء الاتحاد الاشتراكى بالاستيلاء عليها عنوة، وفى غيبة منه وأقاموا عليها مبانى ومن ضمن هذه المبانى زاوية للصلاة.
وطلب السائل الإفادة عن حكم الإسلام فى الصلاة التى تقام فى هذه الزاوية، وهل هى مقبولة من عدمه
الجواب
إنه إذا كان الاستيلاء على قطعة الأرض المسئول عنها قد تم بطريق نزع الملكية من الجهات ذات السلطة القانونية فى هذا لإقامة مرافق عامة عليها تلزم لمصالح المسلمين كالمسجد يكون الانتفاع بتلك المرافق مشروعا.
وتصبح الصلاة فى المسجد المقام على مثل هذه الأرض جائزة ومقبولة إن شاء الله.
ذلك لأن لولى لأمر تقديرا للمصلحة العامة إقامة المساجد ولو اقتضى ذلك نزع ملكية مالكها دون رضاه، وقد حدث هذا فى الصدر الأول للاسلام حيث أضيفت بعض المساكن المجاورة للمسجد النبوى إلى المسجد توسعة له بعد فدع قيمتها لما لكها.
وهذا ما يجب فى هذه الواقعة إن كانت على هذا المثال أما إذا كانت الأرض التى أقيم عليها هذا المسجد قد اغتصبت بمعنى أنه لم يصدر قرار من السلطة صاحبة الاختصاص بالاستيلاء عليها، وإنما أخذت بالرغم من مالكها، فإن المكان يصبح مسجدا بقول مالكه الذى أقامه جعلته مسجدا.
إذ لابد من الملكية الصحيحة لمكان المسجد وقت إقامته واتخاذه مسجدا.
ولقد نص الفقهاء على أنه لا يصح ولا ينعقد وقف الغاصب الأرض أو العقار الذى اغتصبه واتخذه مسجدا لانتفاء الملكية، وأنه لو استحق مكان المسجد المغصوب بأن اعتدى شخص على أرض وأقام عليها مسجدا ثم استحقت للغير نقضت المسجدية.
وقد نقل الإمام النووى فى المجموع شرح المهذب ص ١٦٤ بالجزء الثالث أن الصلاة فى الأرض المغصوبة حرام بالإجماع، وأن اختلاف الفقهاء إنما هو فى صحتها والثواب عليها، ونص ابن قدامة الحنبلى فى المغنى ج - ١ ص ٧٢٦ على هذا الإجماع أيضا.
لما كان ذلك فإنه لإضفاء صفة المسجدية على مكان اتخذ مسجدا يتحتم أن يكون مملوكا لمن أقامه مسجدا.
أما إذا لم يكن ملكا له بأن كان قد اغتصبه حرمت الصلاة فيه ونقضت المسجديه، وللمالك الشرعى للمكان سواء أكان أرضا أو عقارا حيازته والتصرف فيه فى نطاق القانون وإذ كان ما تقدم ففى واقعة السؤال إذا ثبت أن هذا المسجد قد أقيم على أرض مملوكة لغير من أقامه واتخذه مسجدا ومازالت مغتصبة بمعنى أن مالكها الشرعى لم يقر قيام المسجد عليها، ولم يصدر من السلطة صاحبة الاختصاص فى الدولة قرار بنزع ملكيتها واتخاذها مسجدا يكون للمالك الحقيقى بالطرق القانونية إزالته، إذ ليست لهذا المكان حرمة المساجد فى الإسلام.
والله أعلم
стр. 3165
تبرع غير المسلم ومساهمته فى بناء المسجد جائز شرعا
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ذو الحجة ١٤٠٠ هجرية - ١٢ أكتوبر ١٩٨٠ م
المبادئ
يجوز للمسلمين المتواجدين فى أية جهة من العالم أن يتلقوا أى تبرعات لبناء المسجد، سواء من الحكومة أو من الأفراد دون نظر إلى ديانتهم لأن المساجد لله خالق الناس جميعا
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل وعددا من المسلمين يقيمون فى منطقة من مناطق نيوجرسى الأمريكية وهم يريدون إقامة مسجد يؤدون فيه شعائر دينهم.
فهل يجوز لهم شرعا أن يطلبوا من الكونجرس الأمريكى أن يعطى لهم مالا يقيمون به هذا المسجد، وهل إذا وافق الكونجرس على إعطائهم المال اللازم لإقامة المسجد، يجوز لهم إقامته بهذا المال وأداء الصلاة فيه
الجواب
إن البر والإحسان إلى الناس فى الإسلام والتعاون بينهم فى الطاعات وإقامة المصالح العامة كل ذلك جائز بين أهل الأديان المختلفة، لأنها جميعا قد أمرت بالتراحم والتواصل والتعاون على البر، وقد ضرب الإسلام المثل الأعلى بالبر بغير المسلمين، فقد روى ابن أبى شيبه (مصنف ابن أبى شيبة ج - ٤ ص ٤) عن جابر بن زيد أنه سئل عن الصدقة فيمن توضع.
فقال فى أهل ملتكم من المسلمين وأهل ذمتهم، وقال (وقد كان رسول الله ﷺ يقسم فى أهل الذمة من الصدقة والخمس) .
ولقد أباح الله سبحانه فى القرآن الكريم تناول طعام أهل الكتاب وتزوج نسائهم فى قوله تعالى ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان﴾ المائدة ٥، توجهنا الآية الكريمة إلى حل التعامل مع أهل الكتاب (اليهود والنصارى) وتبادل المنافع معهم وإباحة طعامهم ضيافة وشراء والتزوج من نسائهم.
هذا وليست مساهمة غير المسلمين فى إقامة المساجد بالمال بأعلى شأنا من هذه المباحات فى التعامل بنص القرآن الكريم مع غير المسلمين.
ثم إن (كتاب الأموال لأبى عبيد ص ٤٦) عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وهو من خلفاء المسلمين العلماء العاملين كتب إلى عامله على البصرة كتابا ومما جاء فيه (وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وخلت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه) - ومعناه اجعل لمن هذا حاله راتبا دوريا ولا تدعه حتى يطلب بنفسه.
وبهذا الأساس قال فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد بن حنبل ﵏ بجواز الهبة والوصية من غير المسلم للمسلم.
باعتبارها من عقود التبرعات والصلات التى تجوز بين أهل الأديان مادامت لغير معصية.
ولقد نص الفقه الشافعى (حواشى تحفة المحتاج شرح المنهاج ص ٥، وحاشية البحيرمى أيضا على منهج الطلاب ج - ٣ ص ٢٦٨، وحاشية البحيرمى أيضا على شرح الخطيب ج - ٣ ص ٢٩٣) صراحة على جواز وصية غير المسلم ببناء مسجد للمسلمين، ولما كانت الوصية من عقود التبرعات، وكانت جائزة من غير المسلم ببناء مسجد للمسلمين، كان التبرع من غير المسلم فورا ببناء المسجد أو المساهمة فى بنائه جائزا.
لما كان ذلك كان جائزا شرعا للمسلمين المتواجدين فى ولاية نيوجرسى الأمريكية أو أية جهة من العالم أن يتلقوا أى تبرعات لبناء المسجد سواء من الحكومة أو من الأفراد دون نظر إلى ديانتهم لأن المساجد لله خالق الناس جميعا.
والله أعلم
стр. 3166
جواز هدم المسجد الآيل للسقوط واعادة بنائه
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٤٠١ هجرية - ١ أبريل ١٩٨١ م
المبادئ
١ - إذا كان للمسجد أرض فضاء تابعة له جاز إقامة عمارة عليها.
وتستغل لمصلحة المسجد وفقراء المسلمين بإذن من القاضى كما يجوز هدم المسجد المتخرب اعتبارا وبيع أنقاضه وإدخال ثمنها فى بنائه الجديد
السؤال
بكتاب السيد رئيس هيئة التولية على الأوقاف الإسلامية بمدينة حيفا المحرر فى ٢٠ ربيع الآخر سنة ١٤٠١ هجرية - ٢٤ فبراير سنة ١٩٨١ المقيد برقم ٧٤ لسنة ١٩٨١ وقد جاء به لدينا مسجد قديم جدا فى مدينة حيفا اسمه - الجامع الكبير - وأصل هذا الجامع فى سابق العهود كنيسة مسيحية، وبعد الفتح الإسلامى وسكنى المسلمين المدينة، حولوا تلك الكنيسة إلى مسجد وأن الساحات الخارجية هذا المسجد تبلغ أربعة أضعاف مساحة حرم الصلاة نفسه، وأن هذه الساحات غير مستعملة، وقد كان يستعملها المسلمون للصلاة فى الأعياد أيام الانتداب البريطانى ويم كان المسلمون أغلبية السكان.
وأن مبنى هذا المسجد آيل للسقوط، وخطر على حياة المصلين والمارة ومن المتعذر ترميمه نظرا لقدم وتلف مبناه، وأنه بعيد عن التجمع الإسلامى ولا يؤمه اليوم إلا ما ندر، حيث يوجد لدينا مسجد آخر، لا يبعد عن المسجد القديم أكثر من مائة وخمسين مترا، وأنه مسجد ممتاز وعلى آخر طراز فى الترتيب والنظافة والفرش والملحقات، ويؤمه المسلمون يوميا وفيه تؤدى صلاة الجمعة والجماعة والأعياد وكافة فرائض المسلمين واحتفالاتهم الدينية، وبجانبه مكاتب الوقف والمحكمة الشرعية بالمدينة.
ويعتبر المركز الإسلامى الوحيد من نوعه فى البلاد.
والسؤال هل يجوز شرعا هدم هذا المسجد القديم، وبناء مسجد حديث على قسم من الأرض التابعة له وأرضه الحالية، واستغلال باقى الأرض لبناء عمارة متعددة الطوابق، ينتفع من تأجيرها بما يعود بالخط والمنفعة على الوقف والمسلمين هذا مع العلم بأن المجسد القديم الحالى موجود فى منطقة تجارية وبين عمارات شامخة متعددة الطوابق، مما يتعذر رؤيته من بعيد من بين هذه المبانى
الجواب
إن الله سبحانه قال فى القرآن الكريم ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ التوبة ١٨، وقال تعالى ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز﴾ الحج ٤٠، وقال جل ثناؤه ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ الجن ١٨، ولقد نص الفقهاء على جواز بناء المسجد فى أى موضع كان، كنيسة أو نحوها، للأحاديث الصحيحة فى ذلك - منها حديث عثمان بن أبى العاص (رواه ابن ماجة وأبو داود - مختصر سنن أبى داود ص ٢٥٦ ج - ١) إن رسول الله ﷺ أمره أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم.
ولأهمية المساجد فى الإسلام عنى الفقهاء ببيان أحكامها وتعميرهما وحثوا على المحافظة عليها، وجرت أوقاف السلف الصالح من المسلمين للإنفاق عليها، حتى لا يسعى الخراب إليها وتندثر وتتعطل الشعائر، وفى سبيل المحافظة على المساجد والقيام على عمارتها نص الفقه الشافعى على أنه (اعلام المساجد فى أحكام المساجد للزركشى الشافعى ص ٣٤٥ طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد أو خرابها أو بخراب المسجد، فلا يعود مملوكا خلافا لمحمد بن الحسن ولا يجوز بيعه بحال ولا التصرف فيه.
وقد جرى الفقه المالكى (التاج والأكليل على مختصر خليل ج - ٦ ص ٤١ وما بعدها) على مثل هذا، غير أنه أجاز فى المسجد إذا تخرب وخيف على أنقاضه من الفساد ولم ترج عمارته، لا بأس ببيعها أعين بثمنها فى مسجد فى مسجد آخر.
أجاز فقه الإمام أحمد (المغنى لابن قدامة ج - ٦ ص ٢٣٧ مع الشرح الكبير على متن المقنع) بيع المسجد إذا صار غير صالح للغاية المقصود منه، كأن ضاق على أهله، ولم يمكن توسيعه حتى يسعهم، أو خربت الناحية التى فيها المسجد وصار غير مفيد، ويصرف ثمنه فى إنشاء مسجد آخر يحتاج إليه فى مكانه.
وفى الفقه الحنفى أن المسجد إذا خرب ولم يكن له ما يعمر به، وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر، أو خرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدا أبدا إلى قيام الساعة عنه أبى حنيفة وأبى يوسف، ويعود إلى ملك البانى عند محمد ونصوا على أنه إذا أراد أهل محلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الأول، إن كان من يريد إعادة البناء من أهل المحلة كان لهم ذلك وإلا لم يجز.
كما نصوا على أنه لقيم المسجد أن يؤجر فناءه للتجار لصالح المسجد، وتصر الأجرة على مصالح المسجد وللفقراء من المسلمين، وذلك بإذن من القاضى (كتاب الهداية وفتح القدير ج - ٥ ص ٥٦، والفتاوى الخانية ج - ٣ الصفحات ٢٩٣ و ٣١١ و ٣١٤ و ٣١٥ و ٣٢٩، والبحر الرائق لابن نجيم ج - ٥ فى أحكام المسجد ص ٢٤٨ - ٢٥٦، وحاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - ٣ ص ٥٧٢ وما بعدها فى كتاب الوقف) وقد تحدث الفقهاء عن حرم المسجد أى الأرض التى حوله التابعة له، وسموها رحاب المسجد أو أفنيته الخارجة عنه، فأعطاها بعضهم حكم مسجد آخر، وأتبعها آخرون لذات المسجد الذى تحيط به، وعرفها بعضهم بأنها ما كان محجرا على المسجد ومضافا إليه (البحر الرائق لابن نجيم الحنفى فى الموضع السابق وأعلام المساجد بأحكام المساجد للزركشى الشافعى ص ٣٤٦ ط.
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة سنة ١٣٨٥ هجرية) لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن المسجد المسئول عنه قديم منذ دخل الإسلام مدينة حيفا، وأنه آيل للسقوط، وخطر على حياة المصلين والمارة ويتعذر ترميمه.
إذا كان هذا واقعا اعتبر هذا المسجد متخربا، وجاز هدم بنائه وبيع أنقاضه وإدخال ثمنها فى بنائه الجديد نزولا على أقوال فقهاء المذهب الحنفى وبعض فقهاء المذهب المالكى والمذهب الشافعى ومذهب أحمد بن حنبل، وإعادة بنائه فى ذات مكانه، إذ لا تزول صفة المسجدية عن أرض المسجد بتخربه فى قول فقهاء المذاهب جميعها على نحو ما سبقت الإشارة إليه، وإذا كانت الساحة المحيطة بالمسجد، وهى ما عبر عنه فقهاء الإسلام بحريم المسجد أو بفنائه، ولم تكن تلك الساحة معدة للصلاة، جاز إدخال بعضها فى المسجد المزمع إقامته حتى يتسع لصلاة جمع من المسلمين فى الجمع والأعياد.
وجاز كذلك إقامة بناء عمارة متعددة الطوابق، تستغل لصالح الوقف والمسجد وفقراء المسلمين، وهذا أخذا بما نص عليه فقهاء المذهب الحنفى من جواز إجازة فناء المسجد للتجار وإنفاق هذه الأجرة على مصالح المسجد وفقراء المسلمين.
وهذا مع وجوب مراعاة ألا تؤجر هذه العمارة بعد بنائها أو يؤجر جزء منها للاستعمال فى أمور محرمة شرعا، صيانة لحرمة المسجد وأوقافه من مجاورة المحرم أو الإنفاق على مصالحه وعلى جهة الوقف والفقراء من مال حرام.
هذا ويجب على هيئة التولية على الأوقاف الإسلامية لمدينة حيفا عرض هذا الأمر على المحكمة الشرعية للنظر فى تطبيق الأحكام التى انتهت إليها هذه الفتوى إذا كانت لها الصلاحية فى أمور الأوقاف، وإلا كان للهيئة النظر فى تطبيقها.
حتى يكون الجميع فى نطاق قول الله سبحانه ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ التوبة ١٨، والله أعلم
стр. 3167
المسجد القديم المبنى باللبن يأخذ حكم المتخرب
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٣ ذو القعدة ١٤٠١ هجرية - ٢٦ سبتمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - المسجد القديم الذى لا يتناسب مع مكانة بيوت الله ولا مع ارتقاء فن العمارة وازدهاره، يأخذ حكم المسجد المتخرب الآيل للسقوط.
٢ - يجوز هدم هذا المسجد وبيع أنقاضه للاستعانة بثمنها فى إقامة المسجد الجديد، بل إنه إذا احتيج إلى بيع أرض المسجد القديم لإتمام المسجد الجديد جاز ذلك، وهذا إذا لم يمكن تجديد ذات المسجد فى مكانه
السؤال
بالطلب المتضمن أن والد السائل قد بنى مسجدا بالطوب اللبن من مدة طويلة، وهذا المسجد مسقوف بالخشب وأن السائل يقوم الآن ببناء مسجد بالطوب الحرارى وله دورة مياه وأنه فى احتياج لسقف المسجد القديم لمساعدته على إتمام بناء المسجد الجديد.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هدم المسجد القديم والاستعانة بخشب سقفه وأنقاضه فى بناء المسجد الجديد - وهل يجوز ذلك شرعا أم لا
الجواب
فى القرآن الكريم قول الله ١ - ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ التوبة ١٨، وقوله تعالى ٢ - ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز﴾ الحج ٤٠، وقوله جل ثناؤه ٣ - ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ الجن ١٨، ولأهمية المساجد فى الإسلام عنى الفقهاء ببيان أحكامها وتعميرها وحثوا على المحافظة عليها، وجرت أوقاف السلف الصالح من المسلمين للإنفاق عليها حتى لا يسعى الخراب إليها وتندثر فتتعطل الشعائر وفى سبيل المحافظة على المساجد والقيام على عمارتها نص (أعلام المساجد فى أحكام المساجد للزركشى الشافعى ص ٣٤٥ ط.
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) الفقه الشافعى على أنه (إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد وخرابها أو بخراب المسجد فلا يعود مملوكا خلافا لمحمد بن الحسن ولا يجوز بيعه بحال ولا التصرف فيه) .
وقد جرى الفقه المالكى (التاج والكليل على مختصر خليل ج - ٦ ص ٤١ وما بعدها) على مثل هذا.
غير أنه أجاز فى المسجد إذا تخرب وخيف على أنقاضه من الفساد ولم ترج عمارته لا بأس ببيعها وأعين بثمنها فى مسجد آخر.
وأجاز فقه الإمام أحمد (المغنى لابن قدامة ج - ٦ ص ٢٣٧ مع الشرح الكبير على متن المقنع) بيعه المسجد إذا صار غير صالح للغاية المقصودة منه، كان ضاق على أهله ولم يمكن توسيعه حتى يسعهم، أو خربت الناحية التى فيها المسجد وصار غير مفيد، ويصرف ثمنه فى مسجد آخر يحتاج إليه فى مكانه.
وفى الفقه الحنفى أن المسجد إذا خرب ولم يكن له ما يعمر به، وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر، وخرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدا أبدا إلى قيام الساعة عند أبى حنيفة وأبى يوسف، ويعود إلى ملك البانى عند محمد - ونصوا على أنه إذا أراد أهل محلة نقض المسجد أى هدمه وبناءه أحكم من الأول، إن كان من يريد إعادة البناء من أهل المحلة كان لهم ذلك وإلا لم يجز.
لما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن المسجد المسئول عنه قديم وأن بقاءه على حاله التى بنى عليها لا يتناسب مع مكانة بيوت الله ولا مع ارتقاء فن العمارة وازدهاره، ومن ثم يأخذ هذا المسجد حكم المسجد المتخرب الآيل للسقوط، ويجوز عدمه وبيع أنقاضه للاستعانة بثمنها فى إقامة المسجد الجديد، وذلك ابتاعا لأقوال فقهاء المذهب الحنفى وبعض فقهاء المذهب المالكى والمذهب الشافعى ومذهب أحمد بن حنبل.
بل إنه إذا احتيج إلى بيع أرض المسجد القديم لإتمام المسجد الجديد جاز ذلك أيضا اتباعا لقول الإمام محمد بن الحسن من أصحاب الإمام أبى حنيفة فى تخرب المسجد.
وهذا إذا لم يمكن تجديد ذات المسجد فى مكانه.
والله أعلم
стр. 3168
كفالة
المفتي
محمد عبده.
صفر ١٣٢٠ هجرية
المبادئ
الكفالة بنفقة الزوجة جائزة شرعا مادامت الزوجية
السؤال
رجل تزوج بامرأة وقد ضمن لها أبوه نفقتها وكفلها له بالكتابة لها بذلك، وقد دخل بها الزوج ثم امتنع من الإنفاق عليها لفقره.
فهل يكون ذلك الأب ملزما بتلك النفقة معاملة له بكفالته وضمانته
الجواب
المصرح به فى كتب المذهب.
أنه لو كفل لها رجل بالنفقة أبدا مادامت الزوجية جاز، بناء على أن صحة الكفالة بها مستثناة من شرط كون المكفول به دينا صحيحا.
وقالوا إن ذلك كقوله لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبدا فإنه تلزمه النفقة أبدا ما دامت فى نكاحه.
كما فى رد المحتار وغيره. ومن هذا يتبين أن ذلك الأب تلزمه نفقة زوجة ابنه المذكورة مادامت الزوجية فإن، مثل هذه الكفالة لا يراد بها إلا التأبيد والله أعلم
стр. 3169
كفالة مؤقتة
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى الحجة ١٣٢٩ هجرية
المبادئ
١ - تأقيت الكفالة بوقت معلوم أو مجهول وكانت الجهالة يسيرة غير مانع من صحة الكفالة.
٢ - إذا كانت الجهالة فاحشة فإنها تبطل الكفالة حيث يبطل الأجل ويلزم تسليم النفس فورا
السؤال
تعهد شخص على أن يصرف على زوجة ابنه مادام تلميذا بالمدرسة ومراده ما دامت مدة الدراسة باقية.
والآن مضت مدة التلمذة المعلومة عرفا لأن سنة خمسة وعشرون عاما وخرج الولد من المدرسة.
فهل بخروجه من المدرسة للزوجة أن تطالب والده بالنفقة المتعهد بها أم لا
الجواب
فى رد المحتار من مبحث تأجيل الكفالة إلى أجل مجهول ما نصه.
وإن كان (أى الأجل) مجهولا جهالة غير متفاحشة مثل إلى الحصاد أو الدياس أو المهرجان أو العطاء أو صوم النصارى جازت الكفالة والتأجيل وكذلك الحوالة، ومثله إلى أن يقدم المكفول به من سفره - انتهى - وفى شرح الدر فى بيان صيغ الكفالة ما نصه - وكذا قول الرجل لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية - خانبه فليحفظ انتهى - وكتب محتسبه فى رد المحتار ما نصه - ولو قال لها ما دمت فى نكاحه فنفقتك على فإن مات أحدهما أو زال النكاح لا تبقى النفقة انتهى - وفى التبيين ما نصه ويجوز تأجيلها (أى الكفالة) إلى أجل معلوم، والجهالة اليسيرة فيها محتملة كالتأجيل إلى القطاف وقدوم الحاج، ولا يجوز إلى هبوب الريح أو نزول المطر فإن أجله إليه بطل الأجل ولزمه تسليم النفس حالا انتهى إذا علمت ذلك فاعلم أن التعهد المذكور من باب الكفالة إلى أجل معلوم عرفا أو مجهول جهالة يسيرة.
فإذا خرج الولد البالغ المذكور من المدرسة لمضى مدة التلمذة فلا يطالب أبوه بنفقة زوجته.
هذا ما ظهر لى فى جواب هذا السؤال والحال ما ذكر به والله تعالى أعلم
стр. 3170
ضمان الآمر
المفتي
محمد بخيت.
٢٨ ابريل ١٩١٩م
المبادئ
إذا أمر البالغ العاقل صبيا بفعل شىء ففعله فلحقه غرم كان لولى الصبى الرجوع على الآمر لأن ضمان ذلك على الآمر
السؤال
أمر زيد العاقل الراشد عمروا المراهق بركوب الفرس المربوطة لبكر بدون إذنه لإخراج الدواب من الحاورس المزروع فركب الفرس المذكورة وماتت قبل الوصول للمحل الذى كانت فيه مربوطة.
هل الضمان على الآمر أم على المأمور المراهق
الجواب
نفيد أنه قال فى كتاب جامع أحكام الصغار بهامش جامع الفصولين بصحيفة ١٥٦ جزء أول ما نصه (وفى جنايات فتاوى قاضيخان قبيل فصل إتلاف الجنين ولو أمر صبيا بشىء فلحقه غرم كان لولى الصبى أن يرجع على الآمر.
وبمراجعة فتاوى قاضيخان من ذلك الموضع وجد كذلك بالجزء الثالث منها بهامش صحيفة ٤٤٦ من الفتاوى الهندية جزء ثالث.
ومن ذلك يعلم أن عمروا المراهق متى كان قاصرا عن درجة البلوغ وأمره زيد العاقل البالغ بركوب فرس بكر بغير إذنه لإخراج الدواب على وجه ما جاء بالسؤال كان عمرو القاصر مأمورا من قبل زيد البالغ بغصب فرس بكر، وقد هلكت الفرس قبل ردها لمالكها بكر فيجب الضمان على زيد الآمر عملا بالنص المذكور ولو استوفى بكر ضمان الفرس من مال عمرو المراهق كان لولى عمرو أن يرجع على زيد الآمر بما ذكر والله تعالى أعلم
стр. 3171
كفالة الأخرس
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٥٥ هجرية
المبادئ
الإشارة المعهودة معتبرة شرعا إذا كان الشخص من الصم البكم أصلا وهى كالنطق باللسان فى الأحكام، أما إذا كان الصمم والبكم طارئا فعلى القول المفتى به تكون الإشارة معتبرة شرعا إن كانت الإشارة معهودة وامتد الصمم والبكم به إلى وفاته
السؤال
ما حكم الشريعة الإسلامية فى امرأة أمية من أوساط الفلاحين بالغة تميز بالإشارة ما تفهمه من ظواهر الأمور العادية وهى صماء بكماء وقعت على صك يتضمن دينا جسيما على أمها بأنها ضامنة لها على وجه التضامن وذكر فى صك الدين أن هذه المرأة أفهمها زوجها بالإشارة موضوع العقد - فهل تصح كفالتها شرعا وهل يمكن أن يصح عقد الكفالة بالتضامن بالإشارات
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأنه قد جاء فى الأشباه عند الكلام على أحكام الإشارة ما نصه الإشارة من الأخرس معتبرة وقائمة مقام العبارة فى كل شىء من بيع وإجارة وهبة ورهن ونكاح وطلاق وعتاق وإبراء وإقرار وقصاص إلا فى الحدود ولو حد قذف ثم جاء فيه بعد كلام لا حاجة لذكره ما نصه ولا بد فى إشارة الأخرس من أن تكون معهودة، وإلا لا تعتبر، وفى فتح القدير من الطلاق ولا يخفى أن المراد من الإشارة التى يقع بها طلاقه - الإشارة المقرونة بتصويب منه.
لأن العادة منه ذلك فكان بيانا لما أجمله الأخرس.
وأما إشارة غير الأخرس فإن كان معتقل اللسان ففيه اختلاف.
والفتوى على أنه إن دامت العقلة إلى الموت يجوز إقراره بالإشارة والإشهاد عليه.
ومنهم من قدر الامتداد بسنة وهو ضعيف، وإن لم يكن معتقل اللسان لم تعتبر إشارته مطلقا انتهت عبارة الأشباه.
وجاء فى الزيلعى من مسائل شتى فى آخر الكتاب ما نصه وإذا كان إيماء الأخرس وكتابته كالبيان وهو النطق باللسان تلزمه الأحكام بالإشارة والكتابة، حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه إلى غير ذلك من الأحكام انتهى - ومن هذا يعلم أن المرأة المذكورة إذا كان ما بها من الصمم والبكم أصليا وكفلت عن أمها بالإشارة المعهودة التى يتبين مرادها كانت كفالتها معتبرة شرعا أما إذا كان ما بها من الصمم والبكم طارئا، فعلى القول المفتى به تكون كفالتها معتبرة شرعا إن كانت إشارتها معهودة وامتد الصمم والبكم بها إلى وفاتها، وإلا فلا تكون كفالتها معتبرة شرعا.
هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم
стр. 3172
التلفيق فى العبادة
المفتي
محمد بخيت.
ربيع الأول ١٣٣٨ هجرية ٢٦ نوفمبر ١٩١٩م
المبادئ
١- يجوز التلفيق بأن يؤخذ برأى فى مذهب مجتهد وبآخر فى مذهب مجتهد آخر متى لم يكن هذا التلفيق خارقا للإجماع.
٢- إذا كان التلفيق خارقا للإجماع ولا يكمن لمجتهد آخر على فرض وجوده أن يقول به فالتلفيق باطل بالإجماع
السؤال
من عبد الحفيظ إبراهيم فى حاشية العلامة السفطى المالكى على الشرح المسمى بالجواهر الزكية على ألفاظ العشماوية للشيخ أحمد بن تركى المالكى فى باب فرائض الوضوء ما نصه (واعلم أنهم ذكروا للتقليد شروطا) إلى أن حال (الثالث أنه لا يلفق فى العبادة أما إن لفق كأن ترك المالكى الدلك مقلدا لمذهب الشافعى ولا يبسمل مقلدا لمذهب مالك فلا يجوز لأن الصلاة حينئذ يمنعها مالك لفقد الدلك) ثم قال بعد ذلك (وما ذكروه من اشتراط عدم التلفيق رده سيدى محمد الصغير وقال المعتمد أنه لا يشترط ذلك وحينئذ فيجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعى وفعل الصلاة على مذهب المالكية) وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر.
فهل لو اغتسل غسلا واجبا أو توضأ وضوءا واجبا من ماء قليل مستعمل فى رفع حدث مقلدا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدا لمذهب الشافعى يكون غسله أو وضوؤه صحيحا مثل الصورتين المتقدمتين أولا.
أو هناك فرق وهل يجوز التلفيق فى قضية واحدة بين مذهبين فى غسل واجب أو وضوء واجب أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن العلماء قد اختلفوا فى التلفيق وهو ما إذا قلد الشافعى مثلا فى عدم فرضية للأعضاء المغسولة فى الوضوء أو الغسل، وقلد مالكا مثلا فى عدم نقض الوضوء باللمس بلا شهوة وصل فإن صلاته باطلة فى المذهبين.
أما عند مالك فلترك الدلك فى الوضوء وأما عند الشافعى فلنقض الوضوء باللمس مطلقا.
ففريق ذهب إلى صحة التقليد مطلقا ولو فى مثل هذه الصورة الملفقة من مذهبين على الوجه المذكور وإلى ذلك ذهب الكمال بن الهمام فى التحرير، حيث صرح بجواز التقليد مطلقا، وقال وقيده متأخر بأن لا يترتب عليه ما يمنعانه، قال شارحه ابن أمير حاج وقيده - أى جواز تقليد غير مقلده - متأخر، وهو العلامة القرافى بأن لا يترتب عليه - أى تقليد الغير - ما يمنعانه بإيقاع على وجه يحكم ببطلانه المجتهدان معا لمخالفة الأول فيما قله فيه غيره، والثانى فى شىء مما توقف عليه صحة ذلك العمل عنده.
وأيد ذلك الشيخ عبد العظيم محمد المكى فى رسالته فى التقليد حيث قال ما نصه (قد استفاض عند فضلاء العصر منع التلفيق فى التقليد، وذلك بأن يعمل مثلا فى بعض أعمال الطهارة والصلاة أو أحدهما بمذهب إمام، وفى البعض بمذهب إمام آخر، ولم أجد على امتناع ذلك برهانا بل قد أشار إلى منعه المحقق فى التحرير وأنه لم يدر ما يمنع منه.
ونقل منع التلفيق عن بعض المتأخرين.
قال شارح تحريره العلامة ابن أمير حاج وهو أى القائل بالمنع العلامة القرافى انتهى قلت والقرافى رجل من فضلاء الأصوليين من المالكية ولا علينا أن لا نأخذ بقوله.
، وقد صرح الأصوليين من المالكية ولا علينا أن لا نأخذ بقوله.
وقد صرح الأصوليون بأن المجتهدين إذا اختلفوا على قولين لا ثالث لهما جاز الاجتهاد باحداث قول ثالث إن كان مفصلا وقال أيضا فى رسالته المذكورة كما لو حصل التلفيق بالاجتهاد وحكمنا بالصحة فكذلك إذا حصل التلفيق بالتقليد حكمنا بالصحة لأن الاجتهاد أصل فى العمل والتقليد فرع لأن التكليف فى الأصل إنما هو بالاجتهاد عند عدم النص.
فإذا عجز عن الاجتهاد نزل إلى التقليد، ففى كل موضع قلنا بالصحة مع الاجتهاد، نقول بها مع التقليد عند العجز عنه من غير زيادة أمر آخر، وما زاد على ذلك فهو قول مخترع لا يقوم له دليل مرض ولا تنهض به حجة، وما يزعمه من منع من التلفيق من أن كلا من المجتهدين اللذين قلدهما مثلا يقول ببطلان صلاته الملفقة مثلا لو سئل عنها بانفراده، فمغالطة مدفوعة بما إجماله إنه إنما يقول له باطلة إن كنت أخذت فى ذلك الأمر الذى حكمت أنا ببطلانها من أجله بمذهبى وأما إن كنت قلدت فيه غيرى فلا أحكم ببطلانها حينئذ فى حقك إذا كنت متمسكا بقول مجتهد، وكذلك يقول له الآخر فى الأمر الآخر فبطل قولهم فى إطلاق منع التلفيق أن كلا من المجتهدين حاكم ببطلان صلاته مثلا بل يقيد الحكم من كل مجتهد منهما ببطلانها بما إذا كان متمسكا فيها بمذهبه فيما يرى ذلك المجتهد بطلانها فعله أو تركه لا إن قلد غيره فيه فافهم، فيه تندفع تلك المغالطة التى حكم فيها من حكم بمنع التلفيق بسببه.
فإن قلت لا، بل المجتهد يطلق القول ببطلانها على أريه فنقول لا يضر هذا الابطال بمن قلد مجتهدا غيره فى ذلك الأمر الذى أبطلها بسببه فسلمت له صلاته بتقليده فى كل أمر من أمورها مجتهدا يرى صحة ذلك الأمر.
فصار حكم المجتهد المبطل لها معروفا عنه بتقليده من يرى الصحة بذلك الأمر.
وبذلك ينصرف عنه حكم كل من المجتهدين ببطلانها. وقال أيضا إذا قلد المكلف أبا حنيفة رضى الله عنه فى أن المس غير ناقض، وقلد الشافعى رضى الله عنه فى الاكتفاء بمسح بعض قليل من الرأس لا يبلغ الربع أو ثلاثة قراريط وصلى جازت صلاته.
وأن ما قيل من عدم جوازها بناء على أن أبا حنيفة يرى عدم صحتها لعدم مسح القدر المفروض عنده، والشافعى يرى عدم صحتها لوجود المس فهى غير جائزة عندهما، فهو مغالطة وإطلاق فى محل التقييد بل الحكم ببطلانها عند كل منهما بما إذا كان آخرا فى ذلك الأمر الذى حكم من حكم ببطلانها بسببه بمذهب المبطل، كما تقدم بيانه قريبا إلى أن قال وكذلك مسألة النكاح فإنه لا يصح بعبارة النساء عند الشافعى ويصح عنده الحكم على الغائب، وعندنا الحكم بالعكس فى المسألتين فإذا حكم بصحته بعد وقوعه بعبارة النساء وبصحة الحكم على الغائب فقد لفق وقد حكموا بصحة هذا الحكم الملفق من مذهبين.
ونقل العلامة الطرسوسى عن منية المفتى جواز الواقعة المركبة من مذهبين وقال وقد نص فيها على الجواز وصورة ما ذكره.
قال لو قضى بشهادة الفساق على غائب أو بشهادة رجل وامرأتين فى النكاح على غائب فإنه ينفذ، وإن كان من يجوز القضاء على الغائب يقول ليس للفاسق شهادة ولا للنساء فى باب النكاح شهادة هذه عبارة المنية فقد جعل الحكم وإن كان مركبا من مذهبين جائزا.
وذهب فريق آخر إلى عدم جواز التقليد فى صورة التلفيق المذكورة وأيده العلامة قاسم فى ديباجة تصحيح القدورى حيث قال ما نصه.
لا يصح التقليد فى شىء مركب باجتهادين مختلفين بالإجماع، كما إذا توضأ ومسح بعض الرأس ثم صلى بنجاسة الكلب قال فى كتاب توقيف الحكام على غوامض الأحكام بطلت بالإجماع.
وانتصر له العلامة الشرنبلانى فى رسالته المسماة بالعقد الفريد فى بيان الراجح من الخلاف فى التقليد.
وأقول إن القائل بصحة التقليد مع التلفيق يقول بصحة الصلاة الملفقة من مذهبين، والقائل بعدم جواز التقليد مع التلفيق يقول ببطلانها حيث بطلت فى المذهبين.
فالأول يدعى صحة الصلاة الملفقة مثلا والثانى يدعى بطلانها وكل يطالب بالدليل، فليس أحدهما مثبتا والآخر نافيا، وعلى ذلك نقول بما لا شبهة فيه إن العلماء قد أجمعوا على صحة تقليد العامى للمجتهد الذى توفرت فيه شروط الاجتهاد.
ولم يقيدوا ذلك بعد التلفيق فالأصل بمقتضى هذا الإطلاق هو الصحة، وإطلاقهم حجة بلا شبهة.
فمن ادعى البطلان وأن ذلك مقيد بعدم التلفيق فعليه البرهان.
وأيضا قول من قال إن من خالف كل واحد من المجتهدين اللذين قلدهما فى شىء واحد يستلزم وجود حقيقة لا يقول بها كل من المجتهدين، وذلك لأن كل واحد من المجتهدين لا يجد فى صورة التلفيق جميع ما شرطه فى صحتها، بل يجد بعضها دون بعض غير مسلم، لأنا نقول إذا خالف المقلد مذهب أحد المجتهدين فى جميع ما شرطه ووافق مذهب مجتهد آخر حكمنا بصحة صلاته.
ومما لا شك فيه أن المخالفة فى بعض الشروط فى صورة التلفيق أهون من المخالفة فى الجميع، فلزم الحكم بالصحة فى الأهون بالطريقة الأولى.
ولذلك قال السيد بادشاه بعد ذكر ما تقدم ومن يدعى وجود فارق أو دليل على بطلان صورة التلفيق فعليه البرهان.
فإن قيل لا نسلم كون المخالفة فى البعض أهون من المخالفة فى الكل، لأن المخالف فى الكل متبع مجتهدا واحدا فى جميع ما يتوقف عليه صحة العمل، وما هنا لم يتبع واحدا.
قلت هذا إنما يتم إذا كان معك دليل من نص أو إجماع أو قياس قوى يدل على أن العمل إذا كان له شروط يجب على المقلد اتباع مجتهد واحد فى جميع ما يتوقف عليه ذلك فأت به إن كنت من الصادقين.
وأما ما قاله الشرنبلالى ردا على السيد بادشاه من أن السيد ﵀ يدعى التلفيق وغيره ينفيه والثانى لا يحتاج إلى دليل لأنه يهدم دليل المدعى حتى يقيم البرهان الجلى، ولابد من وجوده فالمطلوب إثبات دليل لجواز التلفيق ولم نجده فى كلام السيد، فغير مسلم، لما قدمناه من الإجمالى على صحة تقليد العامى للمجتهد مطلقا ولأن مسألة التقليد مع التلفيق مبنية على مسألة الاجتهاد بإحداث قول ثالث بعد انحصار الخلاف فى مسألة فى قولين.
ففى كل موضع جاز الاجتهاد وإحداث قول ثالث جاز التقليد مع التلفيق.
والصحيح جواز الاجتهاد وإحداث قول ثالث مفصل بين القولين بأن يأخذ بقول أحد المجتهدين فى حادثة وبقول الآخر فى حادثة أخرى إذا لم يخرق إحداث هذا القول الثالث إجماع من قبله ومما لا شك فيه أن من قلد الشافعى فى مسح بعض الرأس وقلد مالكا فى عدم نقض الوضوء باللمس بلا شهوة غاية ما لزم من هذا التلفيق أن هذين المجتهدين لا يقولان بصحة هذه الصلاة مثلا.
أما ملك فيقول بعدم صحة هذه الصلاة لعدم مسح جميع الرأس.
وأما الشافعى فيقول بعدم صحة هذه الصلاة لوجود المس.
ولكن لا يلزم من عدم قولهما بذلك بفرض تسليم عدم القول بصحتها من مجتهد آخر لجواز أن يوجد مجتهد توفرت فيه شروط الاجتهاد يقول بعدم نقض المس وبالاكتفاء بمسح البعض كأبى حنيفة مثلا.
فلا تلفيق بين مذهبين، وإنما قلد المقلد مجتهدا آخر يقول بصحة هذه الصلاة المركبة من مذهبى مالك والشافعى، فدعوى بطلان التلفيق مطلقا بالاجماع غير مسلم.
وإنما يبطل التلفيق إذا كان العمل الملفق باطلا باجماع المذاهب وهذا غير موجود فى الصور التى يصور بها التلفيق، وأما عدم قول اثنين من المجتهدين بصحتها فلا يقتضى الإجماع على بطلانها حتى يقال إن التلفيق مطلقا باطل بالإجماع على أنك قد علمت أن القول بأن كلا من المجتهدين يقول ببطلانها غير مسلم، فإن مالكا مثلا يقول إنما أقول ببطلان الصلاة إذا مسح بعض الرأس فقط إذا لم يقلد الشافعى أو أبا حنيفة وأما إذا قلد واحدا منهما فى ذلك فإنى أقول بصحتها بناء على قولى بصحة التقليد، وكذلك الشافعى أيضا يقول إنما أقول بعدم صحة الصلاة مع اللمس إذا لم يقلد غير فيها وأما إذا قلد غيرى ففيها فانى لا أقول ببطاتها على مذهب ذلك الغير.
وبالجملة كما يجوز أن يوجد مجتهد يرى باجتهاده الاكتفاء بسمح البعض ولو قليلا ويرى عدم نقض الوضوء باللمس، يجوز أيضا للمقلد أن يقلد الشافعى فى مسح بعض الرأس ولو قليلا ولا يقلده فيما عدا ذلك من الشروط ويقلد مالكا فى عدم نقض الوضوء باللمس بلا شهوة فقط ولا يقلده فيما عدا ذلك كما قدمناه مفصلا عن السيد عبد العظيم المكى.
وقال فى مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت فى مبحث الإجماع بصحيفة ٢٣٥ جزء ثان.
إذا اختلف ولم يتجاوز أهل العصر عن قولين فى مسألة لم يجز إحداث قول ثالث عند الأكثر، وجاز الإحداث عند طائفة مطلقا ومختار الآمدى والرازى إن رفع الثالث ما اتفقا عليه فممنوع إحداثه نحو مقاسمة الجد الصحيح للأخ كما عن أمير المؤمنين على وزيد بن ثابت، وحجبه أى حجب الجد الأخ عن الميراث كما عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أبى بكر الصديق وأمير المؤمنين عمر وابن الزبير عباس فقد اتفق الكل على أن للجد ميراثا وإنما اختلفوا فى القدر، فالحرمان وسلب الميراث عن الجد رأسا خلاف الإجماع فلم يجز إحداثه، وإلا أى وإن لم يرفع ما اتفقا عليه فى المسألة فلا يمنع من الإحداث للثالث كالتفصيل فى الفسخ بالعيوب البرص والجذام والجنون فى أيهما كان والجب والعنة فى الزوج والرتق والقرن فى الزوجة فقيل لا توجب الفسخ أصلا، وقيل نعم توجب الفسخ فى الكل.
فالتفصيل لم يقل به أحد ولكن لا يرفع شيئا مما اتفقوا عليه بل فى البعض بقول البعض وفى الآخر بقول الآخر، فيجوز إحداثه، وفى التيسير عن بعض الشروح أن الأقوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة.
مع حذف وزيادة للايضاح به، وفيهما من مسألة لا يرجع المقلد عما عمل به قال بصحيفة (٤٠٦) من الجزء المذكور ويستخرج منه أى مما ذكر أنه لا يجب الاستمرار على مذهب جواز اتباعه رخص المذاهب ولا يمنع منه مانع شرعى، إذ للانسان أن يسلك الأخف عليه إذا له إليه سبيل بأن لم يظهر من الشرع المنع وبأن لم يكن المختار كما قدمه وكان عليه وعلى آله وأصحابه والسلام يحب ما خف عليهم.
وما لابن عبد البر أنه لا يجوز للعامى تتبع الرخص، فأجيب عنه بمنع هذا الإجماع إذ فى تفسيق الرخص عن الإمام أحمد روايتان ولعل رواية التفسيق إنما هى فيما إذا قصد التلهى فقط لا غير.
وما أورد أنه يلزم على تقدير جواز الأخذ بكل مذهب احتمال الوقوع فى خلاف المجمع عليه إذ ربما يكون المجوع عمل به مما لم يقل به أحد فيكون باطلا.
كمن تزوج بلا صداق اتباعا لقول الإمامين أبى حنيفة والشافعى رحمهما الله تعالى وبلا شهود اتباعا لقول الإمام ملك وبلا ولى على قول إمامنا أبى حنيفة فهذا باطل اتفاقا.
أما عندنا فلانتفاء الشهود، وأما عند غيرنا فلانتفاء الولى.
فأقول مندفع لعدم اتحاد المسألة، وقد مر أن الإجماع على نفى القول الثالث إنما يكون إذا اتحدت المسألة حقيقة أو حكما فتدبر، ولأنه لو تم لزم استفتاء مفت بعينه وإلا احتمل الوقوع فيما ذكر.
ومن هذا يعلم أن مسألة التلفيق مبنية على مسألة إحداث قول ثالث إذا انحصر خلاف المجتهدين فى عصر فى قولين.
ففى كل موضع يمتنع فيه إحداث القول الثالث.
بأن يكون القول الثالث مخالفا للاجماع يمتنع فيه التلفيق أيضا إذا خالفت الصورة الملفقة إجماعا، وأما إذا وافق بعضها قول مجتهد وخالفه بعض آخر وافق فيه مجتهد آخر كالصورة المذكورة.
فالتلفيق غير ممتنع ومن ذلك يعلم أن دعوى الإجماع على منع التلفيق مطلقا دعوى لم يقم عليها دليل بل قام الدليل على بطلانها، وأن ما قاله العلامة الأمير من أن المعتمد أنه لا يشترط عدم التلفيق.
وحينئذ يجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعى وفعل الصلاة على مذهب المالكية.
وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر.
- قول صحيح وهو الذى تقتضيه النصوص الشرعية أصولا وفروعا.
كما أنه يعلم أنه لو اغتسل غسلا واجبا وتوضأ وضوءا واجبا من ماء قليل يستعمل فى رفع حدث مقلدا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدا لمذهب الشافعى يكون غسله أو وضوؤه صحيحا مثل الصورتين المذكورتين فى السؤال ومثل غيرهما من الصور التى لا يضر فيها التلفيق بين مذهبين أو مذاهب متعددة متى لم يكن هذا التلفيق خارقا للاجماع.
وأما إذا كان التلفيق خارقا للاجماع بأن كانت الحقيقة المركبة يقول ببطلانها جميع المجتهدين ولا يمكن لمجتهد آخر على فرض وجوده أن يقول بها كحرمان الجد من الميراث بالكلية فالتلفيق باطل بالاجماع.
كما أن إحداث قول بحرمان الجد بالكلية باطل بالإجماع
стр. 3173
حكم التقليد
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
جمادى الآخرة ١٣٧٣ هجرية ٨ فبراير ١٩٥٤ م
المبادئ
١ - التقليد واجب على غير المجتهد المطلق ولا يجب عليه التزام مذهب معين.
٢ - مذهب العامى فتوى مفتيه المعروف بالعلم والعدالة.
٣ - يجوز تتبع رخص المذهب فى المسائل المتعددة.
٤ - التلفيق بمعنى العمل فى كل حادثة بمذهب جائز شرعا.
٥ - ليس للمقلد الرجوع بعد العمل بقول أحد المجتهدين فى حادثة إلى قول مجتهد آخر فيها
السؤال
من السيد / ع ب أبيروت - لبنان بسؤال هذا نصه هل يجوز للانسان التقليد أو التلفيق من مذاهب الأئمة الأربعة واو لغير ضرورة قبل العمل أو بعده فى المعاملات أو فى العبادات كالصلاة أو التيمم أو الوضوء أو الغسل لمن توضأ وضوءا واجبا أو اغتسل غسلا واجبا من ماء قليل مستعمل فى رفع حدث مقلدا لمذهب الإمام الشافعى وترك النية مقلدا لمذهب الإمام أبى حنيفة فهل يكون وضوؤه أو غسله صحيحا أم لا
الجواب
اطلعنا على السؤال ونقول - من رحمة الله تعالى بعباده أن أرسل خاتم رسله محمدا ﷺ بشريعة هى خاتمة الشرائع عامة وافية كفيلة بما يحتاج إليه البشر فى كل زمان، دستورها الأول القرآن الكريم، والثانى السنن الصحيحة، ومنهما يتولد أصلان آخران - هما إجماع المجتهدين على الحكم الشرعى والقياس الصحيح فيما لم يرد فيه نص وهو باب فسيح يسد حاجة الأمة فيما يجد من الحوادث والشئون على تعاقب الدهور واختلاف الأحوال والعصور، عنى علماء الأصول بتحرير قواعده وضوابطه التى يتوصل بها إلى استنباط الأحكام من هذه الأصول - والأحكام العملية وهى التى يبحث عنها فى الفقه منها ما لا يحتاج إلى نظر واجتهاد وهو ما ثبت بالدليل القطعى واستفاض العلم به حتى أصبح معلوما من الدين بالضرورة كأركان الإسلام الخمسة وتحريم الكبائر.
ومنها ما هو محل نظر واجتهاد وهذا النوع متشعب الأطراف، وهو الذى جرى فى حلبته فقهاء الإسلام واختلفت فيه أنظارهم واتسع به نطاق الفقه الإسلامى، والذى قام بعبئه هم المجتهدون الذين توافرت لهم وسائل الاجتهاد.
أما من عداهم من عامة المسلمين الذين لم تتوافر لهم وسائل النظر فى الأدلة والاجتهاد فى استنباط الأحكام فهم المقلدون الذين يجب عليهم الأخذ بمذاهب المجتهدين، إذ كل من جهل حكما ولم يكن فى استطاعته الاجتهاد وجب عليه أن يسأل عنه العلماء به لقوله تعالى ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ الأنبياء ٧، وإلا لتعذر العمل عليه وكان تكليفه به مع عدم القدرة على استنباطه تكليفا بما ليس فى الوسع فكان من رحمة الله تعالى بعباده أن شرع لهؤلاء الرجوع إلى العلماء ولم يلزمهم النظر والاجتهاد لعدم تمكنهم منهما وعدم توافر وسائلهما لديهم.
التقليد فالتقليد مشروع فى الأحكام العملية وهو كما قال الآمدى (العمل بقوله الغير من غير حجة ملزمة) وقد ذهب جمهور الأصولين إلى أن العامى وهو الذى ليس له أهلية الاجتهاد فى الأحكام وإن كان محصلا لبعض العلوم يجب عليه اتباع قول المجتهدين والأخذ بفتواه للآية السالفة، وهى عامة لكل المخاطبين الذين لم تتوافر لهم وسائل العلم بالأحكام، ولأن العامة فى زمن الصحابة والتابعين كانوا يستفتون المجتهدين منهم ويتبعونهم فيما بينوه لهم من الأحكام وكان المجتهدون يبادرون إلى إفتائهم والكشف لهم عما جهلوا ولم ينكروا عليهم استفتاءهم إياهم فكان ذلك إجماعا على مشروعية التقليد فى الفروع.
غير أن العامى فى الاستفتاء مقيد باستفتاء من عرف بالعلم والعدالة وأهلية النظر فيما يستفتى فيه فلا يجوز له أن يستفتى من لم يعرف بالعلم والعدالة احتياطا فى أمر الدين - (لا يجب التزام مذهب مجتهد معين) - إذا تقرر هذا فهل يجب على العامى التمذهب بمذهب مجتهد معين والتزام جميع عزائمه ورخصه بحيث لا يجوز له الخروج عنه - الحق الذى ذهب إليه جمهور العلماء أنه لا يجب عليه ذلك بل له أن يعمل فى مسألة بقول أبى حنيفة مثلا، وفى أخرى بقول مجتهد آخر للقطع بأن المستفتين فى كل عصر من زمن الصحابة ومن بعدهم كانوا يستفتون مرة واحدا ومرة غيره غير ملتزمين مفتيا واحدا، وعلى ذلك لوالتزم مذهبا معينا كمذهب أبى حنيفة أو الشافعى لا يلزمه تقليده فى كل مسألة، وقد اختار ذلك الآمدى وابن الحاجب والكمال فى تحريره والرافعى وغيره لأن التزامه غير ملزم، إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل معين من الأئمة فيقلده فى دينه يأخذ كل ما يأتى ويذر غيره، وقال ابن أمير حاج فى شرحه على التحرير (ثم فى أصول ابن مفلح - وذكر بعض أصحابنا (يعنى الحنابلة) والمالكية والشافعية.
هل يلزمه التمذهب بمذهب والأخذ برخصة وعزائمه.
فيه وجهان أشهر هما لا - كجمهور العلماء فيتخير. ونقل عن بعض الحنابلة أنه قال وفى لزوم الأخذ برخصة وعزائمه طاعة غير النبى ﷺ فى كل أمره ونهيه وهو خلاف الإجماع وتوقف فى جوازه، وقال أيضا إن خالفه فى زيادة علم أو تقوى فقد أحسن ولم يقدح فى عدالته بلا نزاع بل يجب فى هذه الحال وأنه نص أحمد، وكذا قال القدورى الحنفى ما اظنه أقوى عليه تقليده فيه - - انتهى - - ثم قال ابن أمير حاج بعد نقل هذا (وقد انطوت القرون الفاضلة على عدم القول بذلك - بل لا يصح للعامى مذهب ولو تمذهب به لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذاهب على حسبه أو لمن قرأ كتابا فى فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله.
وأما من لم يتأهل لذلك البتة بل قال أنا حنفى أو شافعى أو غير ذلك لم يصر كذلك بمجرد القول، كما لو قال أنا فقيه أو نحوى أو كاتب لم يصر كذلك بمجرد قوله يوضحه أن قائله يزعم أنه متبع لذلك الإمام سالك طريقه فى العلم والمعرفة والاستدلال، فأما مع جهله وبعده جدا عن سيرة الإمام وعلمه بطريقه فكيف يصح ل الانتساب إليه إلا بالدعوى المجردة والقول الفارغ من المعنى) انتهى - ولذلك اشتهر قولهم العامى لا مذهب له، ففى البحر فى باب قضاء الفوائت (وان كان عاميا ليس له مذهب معين فمذهبه فتوى مفتيه وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة على مذهب مجتهد أجزأه) - انتهى - - ومما تقدم يعلم انه لا يجب تقليد مجتهد معين، وأن التلفيق بمعنى العمل بقول مجتهد فى مسألة وبقول آخر فى أخرى لضرورة ولغيرها فى العبادات والمعاملات جائز تخفيفا ورحمة بالأمة.
الرجوع عن التقليد وليس للعامى إذا قلد مجتهدا فى مسألة واتصل عمله بها الرجوع عنها وتقليد غيره فيها.
لأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا لما فيه من إبطال عين فعله وهو غير جائز.
لأن إمضاء الفعل كإمضاء القاضى لا ينقض أما قبل العمل كما إذا استفتى مجتهدا وعرف حكم المسألة منه ثم استفتى آخر فيها وعرف الحكم منه فله أن يعمل بقول أى واحد منهما.
نص على ذلك الآمدى وابن الهمام فى التحرير وصاحب جمع الجوامع ومسلم الثبوت وغيرهم من علماء الأصول.
جواز تتبع الرخص وينبنى على جواز التلفيق فى التقليد بالمعنى المتقدم أولا.
جواز اتباعه رخص المذاهب فى المسائل المختلفة كما ذهب إليه الجمهور، فيعمل بأمرين متضادين فى حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى.
كما إذا توضأ مراعيا الشرائط على مذهب الشافعى ثم فى وضوء آخر راعى الشرائط على مذهب أبى حنيفة، لأن للمكلف أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن قد عمل بقول مجتهد آخر فى ذات المسألة التى يريد التقليد فيها لما علمت من أنه ليس للمقلد الرجوع بعد العمل بقول أحد المجتهدين فى حادثة إلى قول مجتهد آخر فيها.
قال فى التحرير فى شرحه (ويتخرج منه أى من كونه لم يلتزم مذهبا معينا جواز اتباعه رخص المذاهب أى أخذه من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل) ومثله فى مسلم الثبوت أما ما نقل عن ابن عبد البر من أنه لا يجوز للعامى تتبع الرخص إجماعا فليس على إطلاقه.
إذ قد روى عن الإمام أحمد فى هذا روايتان، وحمل القاضى أبو يعلى الرواية التى تقول بفسق متتبع رخص المذاهب على غير متأول ولا مقلد - فالقصد التيسير على الناس فمن توضأ على مذهب أبى حنيفة له أن يصلى بهذا الوضوء على مذهب الشافعى وبالعكس.
فالتلفيق على هذا الوجه جائز لعدم اتحاد المسألة التى لفق فيها، ولأنه لا يلزم المقلد استفتاء مفت معين على ما أسلفنا بيانه.
ومن هذا يعلم أن تتبع رخص المذاهب بأن يأخذ المقلد بقول المذاهب فى المسائل المتعددة جائز.
أما إذا اتحدت المسألة حقيقة أو حكما فلا يجوز كما حققه الكمال فى التحرير وصاحب مسلم الثبوت فى باب الإجماع.
لأنه لا يترتب على الأخذ برخص المذاهب فى المسائل المتعددة وهو التلفيق بالمعنى المتقدم خرق الإجماع فى مسألة متفق عليها، وقد اختار ذلك الآمدى والرازى - وعلى ذلك فالتلفيق بتتبع الرخص جائز فى الصورة التى ذكرها السائل.
فإن الماء القليل المستعمل مطهر عند مالك فإذا أخذ المقلد بهذا الحكم مقلدا مذهب مالك أجزأه ثم يقلد مذهب أبى حنيفة فى عدم لزوم الدلك والنية فى الوضوء والغسل يكون وضوؤه أو غسله صحيحا.
لأنه لم يتتبع الرخص فى مسألة واحدة بل فى مسائل إذ الحكم على طهورية الماء منفصل عن الحكم على صحة الوضوء أو الغسل مع ترك الدلك والنية.
والخلاصة أن التقليد واجب على غير المجتهد لمطلق لضرورة العمل وأنه لايجب على المقلد التزام مذهب معين، وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدا غير إمامه، وأن مذهب العامى فتوى مفتيه المعروف بالعلم والعدالة وأن التلفيق بمعنى العمل فى كل حادثة بمذهب جائز.
ويتخرج على جوازه جواز تتبع رخص المذاهب فى المسائل المتعددة - كالوضوء على مذهب الشافعى ثم الصلاة به بعد اللمس على مذهب أبى حنيفة.
أما التلفيق بمعنى تتبع الرخص فى مسألة واحدة فغير جائز.
فلا يصح الوضوء إذا ترك الترتيب فى غسل الأعضاء ومسح أقل من ربع الرأس على ما سبق تحقيقه، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل فى حادثة واحدة باطل فإذا عقد زواجه وفق شروط مذهب أبى حنيفة بأن تولت الزوجة البالغة العقد بنفسها مثلا وعاشرها زوجها معاشرة الأزواج ثم طلقها ثلاث تطليقات فليس له أن يقلد مذهب الشافعى الذى يرى أن النكاح لا ينعقد بعبارة النساء بل لابد من الولى - لأن هذا تلفيق للتقليد فى مسألة واحدة وهو باطل اتفاقا، ولا بد لهذه الزوجة لكى تحل لمطلقها أن تتزوج بغيره زواجا صحيحا ويدخل بها حقيقة ويطلقها وتنقضى عدتها ومما تقدم علم الحكم فى هذه المسائل.
والله أعلم
стр. 3174
التلفيق للتقليد فى مسألة واحدة باطل
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
جمادى الثانية ١٣٧٣ هجرية - ١٠ فبراير ١٩٥٤ م
المبادئ
١ - الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاق.
٢ - ليس للمقلد إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر.
٣ - بوقوع الطلقة الثالثة تبين الزوجة من زوجها بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وقول أحد الشافعية بحلها له لبطلان العقد الأول لعدم مباشرة الولى له قول باطل
السؤال
طلق رجل زوجته ثلاث مرات فى أوقات متفرقة إثر نزاع بينه وبينها فى كل مرة وراجعها فى المرتين السابقتين - فما حكم الله فى هذه المرة وما رأى فضيلتكم فى قول أحد الشافعية إن العقد الأول باطل لأنه لم يتوله الولى الشرعى فيحل الموضوع على أساس عقد ومهر جديدين
الجواب
إنه بوقوع الطلقة الثالثة تبين هذه الزوجة من زوجها بينونة كبرى فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها حقيقة ويطلقها وتنقضى عدتها.
وقول بعض الشافعية بعد وقوع الطلاق إن العقد الأول كان باطلا لعدم مباشرة الولى له قول باطل.
لأنه قد انعقد صحيحا على مذهب أبى حنيفة وترتبت عليه آثاره. والمنصوص عليه فى كتب الأصول أن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا.
ففى كتاب الإحكام فى أصول الأحكام للآمدى ص ٣١٨ جزء رابع (إذا اتبع العامى بعض المجتهدين فى حكم حادثة من الحوادث وعمل بقوله فيها اتفقوا على أنه ليس له الرجوع عنه فى ذلك الحكم بعد ذلك إلى غيره) وفى مسلم الثبوت ص ٤٠٥ جزء ثان (لا يرجع المقلد عما عمل به اتفاقا) وفى جمع الجوامع وشرح الجلال المحلى عليه ص ٢٥٦ جزء ثان (وإذا عمل العامى بقول مجتهد فى حادثة فليس له الرجوع عنه إلى غيره فى مثلها، لأنه قد التزم القول بالعمل به، بخلاف ما إذا لم يعمل به، وقيل يلزمه العمل بمجرد الإفتاء فليس له الرجوع إلى غيره فيه، وقيل يلزمه العمل به بالشروع فى العمل بخلاف ما إذا لم يشرع الخ) وفى الدر المختار ص ٦٩ جزء أول (الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا) وعلق على ذلك العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المختار بقوله (صرح بذلك المحقق ابن الهمام فى تحريره، ومثله فى أصول الآمدى وابن الحاجب وجمع الجوامع) ثم قال (فتحصل مما ذكرناه أنه ليس على الإنسان التزام مذهب معين، وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدا غير إمامه مستجمعا شروطه، ويعمل بأمرين متضادين فى حادثتين لا تعلق لواحدة منهما بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر لأن امضاء الفعل كإمضاء القاضى لا ينقض) وفى الدروحاشيته جزء ثان ص ٧٤٥ (حتى لو كان بلا ولى بل بعبارة المرأة أو بلفظ هبة أو بحضرة فاسقين ثم طلقها ثلاثا وأراد حلها بلا زوج يرفع الأمر لشافعى فيقضى به وببطلان النكاح أى فى القائم والآتى لافى المنقضى - بزازيه -) وعلق ابن عابدين على قوله (فيقضى) بقوله (فإن قضاءه ببطلان النكاح الأول سبب لحلها بلا زوج وإنما ذكر القضاء لتصير الحادثة الخلافية كالمجمع عليها) فالتلفيق للتقليد فى مسألة واحدة ممتنع قطعا.
وقد نص على ذلك أيضا العلامة ابن حجر فى كتابه التحفة فى باب النكاح بلا ولى ص ٢٤٠ جزء سابع وهو من علماء الشافعية المعتد بأقوالهم حيث جاء به (أنه لو ادعى بعد الثلاث عدم التقليد لم يقبل منه لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذى لزمه باعتبار ظاهر فعله، وأيضا ففعل المكلف يصان عن الإلغاء لاسيما إن وقع منه ما يصرح بالاعتداد به كالتطليق ثلاثا) .
وفى التحفة أيضا (فمن نكح مختلفا فيه فإن قلد القائل بصحته أو حكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس له تقليد من يرى بطلانه لأنه تلفيق للتقليد فى مسألة واحدة وهو ممتنع قطعا) .
ومن هذا يعلم أن الإفتاء بأن عقد زواج هذين الزوجين وقع باطلا غير صحيح، ولا يوافق مذهبا من المذاهب المعتبرة، وعلى هؤلاء الذين يتعرضون للفتوى فى مثل هذه الموضوعات الخطيرة المتصلة اتصالا وثيقا بالأعراض والأنساب بغير علم بفقه المذاهب أن يكفوا عن الإفتاء فيها حتى لا يقعوا فى الإثم.
والله اعلم
стр. 3175
وقف الموقوف باطل
المفتي
علام نصار.
رجب ١٣٧٠ هجرية - ١٤ أبريل ١٩٥١ م
المبادئ
١- وقف العين الموقوفة باطل شرعا، لأن من شروط صحة الوقف كون المراد وقفه مملوكا للواقف ملكا تاما وقت الوقف.
٢- بناء الغير على الأرض الموقوفة من مال نفسه لنفسه بلا إذن من المتولى يكون به معتديا، ويجب رفع بنائه بشرط عدم إضراره بالأرض.
٣- لناظر الوقف تملك البناء لجهة الوقف إذا رأى مصلحة فى ذلك ويكون الراء بالأقل من قيمته منزوعا ومستحقا للنزع.
٤- رفع البناء إن ضر بالأرض لا يملك البانى رفعه، ويؤمر بالانتظار حتى ينهدم، ولا يمنع ذلك من تأجير الأرض والبناء معا، وتقسيم الأجرة بينهما قسمة مناسبة
السؤال
من السيد ج م من بيروت قال أولا هل يصح وقف الأرض التى سبق وقفها، مع العلم بأن الوقف السابق وقف خيرى والوقف اللاحق وقف أهلى، كما أن الواقف الثانى أجنبى عن الوقف الأول، وليس له ذكر فيه ولا شرط ثانيا إذا بنى الواقف الثانى على الأرض السابق وقفها فهل يكون البناء له، أو للوقف الأول أو للوقف الثانى وما حكم ذلك ثالثا إذا كانت الأرض الموقوفة فى سوريا وصدق وقفها سنة ١٣٢٥ هجرية وكان فيها ما يصح الوقف به، وحجز الوقف بارادة سنية لأسباب سياسية ثم زالت تلك الأسباب فحكمت محكمة التفتيش بالاستانة باعادة الوقف إلى الناظر بدون بحث فى موضوعه، هل هو صحيح أم لا - فهل هذا الحكم يكون حكما بصحة الوقف وبلزومه لو كان باطلا أصلا
الجواب
أولا - من شروط صحة الوقف أن يكون الموقوف مملوكا للواقف وقت الوقف ملكا تاما، كما نص عليه العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المختار على الدر المختار.
ونص عليه غيره فى معتبرات كتب المذهب فوقف الأرض التى سبق للغير وقفها باطل شرعا.
لأن الموقوف غير مملوك للواقف وقت الوقف. ثانيا - إن الأجنبى إذا بنى فى أرض الوقف من مال نفسه لنفسه بدون إذن المتولى فالبناء له، ويكون متعديا فى وضعه فيجب رفعه إن لم يضر بالأرض، وللمتولى أن يشترى البناء للوقف إن رأى المصلحة فى ذلك بالأقل من قيمته منزوعا ومستحقا للنزع متى رضى البانى بذلك وظهر أن قيمته مستحقا للنزع أقل من قيمته منزوعا بمقدار ما يصرف فى نزعه، وإن أضر رفع البناء بالأرض أمر البانى بالانتظار حتى ينهدم ولا يملك رفعه لأنه هو المضيع لماله بالتعدى، ولا يكون ذلك مانعا من تأجير الأرض والبناء، وتقسم الأجرة قسمة تناسبية بين الأرض خالية من البناء وبين البناء بحسب قيمته مستحقا للنزع، فما أصاب الأرض فهو للوقف وما أصاب البناء فهو للبانى، وللمتولى فى هذه الحالة أيضا أن يتملك البناء للوقف جبرا عن صاحبه بأقل القيمتين منزوعا ومستحقا للنزع - وهذا ما يمكن الإجابة به عن الاستفتاء والله تعالى أعلم
стр. 3176
خوض معركة الانتخابات للمرأة غير جائز
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
٤ مايو ١٩٥٢ م
المبادئ
١- رفع الإسلام من شأن المرأة فكون شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها طلب العلم والمعرفة.
٢- لا يجوز للمرأة خوض غمار الانتخابات حماية لأنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، والبعد من مظاهر الريب وبواعث الافتتان
السؤال
وردت إلينا أسئلة عديدة عن حكم انتخاب المرأة لعضوية مجلس النواب أو الشيوخ فى الشريعة الإسلامية.
إذا قامت ضجة من جانب بعض النساء للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب الذى حرمت نصوصه انتخابهن بحيث يكون لهن الحق فى الانتخابات
الجواب
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله.
عنى الإسلام أتم عناية بإعداد المرأة الصالحة للمساهمة مع الرجل فى بناء المجتمع على أساس من الدين والفضيلة والخلق القويم.
وفى حدود الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين، فرفع شأنها وكون شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها كالرجل طلب العلم والمعرفة، ثم ناط بها من شئون الحياة ما تهيؤها لها طبيعة الأنوثة وما تحسنه حتى إذا نهضت بأعبائها كانت زوجة صالحة وأما مربية وربة منزل مدبرة، وكانت دعامة قوية فى بناء الأسرة والمجتمع - وكان من رعاية الإسلام لها حق الرعاية أن أحاط عزتها وكرامتها بسياج منيع من تعاليمه الحكيمة، وحمى أنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، وباعد بينها وبين مظان الريب وبواعث الافتتان فحرم على الرجل الأجنبى الخلوة بها والنظرة العارمة إليها، وحرم عليها أن تبدى زينتها إلا ما ظهر منها، وأن تخالط الرجال فى مجامعهم، وأن تتشبه بهم فيما هو من خواص شئونهم، وأعفاها من وجوب صلاة الجمعة والعيدين مع ما عرف عن الشارع من شديد الحرص على اجتماع المسلمين وتواصلهم وأعفاها فى الحج من التجرد للإحرام، ومنعها الإسلام من الأذان العام وإمامة الرجال للصلاة، والإمامة العامة للمسلمين، وولاية القضاء بين الناس، وأثم من يوليها بل حكم ببطلان قضائها على ما ذهب إليه جمهور الأئمة، ومنع المرأة من ولاية الحروب وقيادة الجيوش، ولم يبح لها من معونة الجيش إلا ما يتفق وحرمة أنوثتها.
كل ذلك لخيرها وصونها وسد ذرائع الفتنة عنها والافتتان بها حذرا من أن يحيق المجتمع ما يفضى إلى انحلاله وانهيار بنائه والله أعلم بما للطبائع البشرية من سلطان ودوافع وبما للنفوس من ميول ونوازع والناس يعلمون والحوادث تصدق.
ولقد بلغ من أمر الحيطة للمرأة أن أمر الله تعالى نساء نبيه ت ﷺ بالحجاب وهن أمهات المؤمنين حرمة واحتراما، وأن النبى ﷺ لم تمس يده (وهو المعصوم) أيدى النساء اللاتى بايعنه، وأن المرأة لم تول ولاية من الولايات الإسلامية فى عهده ولا فى عهد الخلفاء الراشدين ولا فى عهود من بعدهم من الملوك والأمراء ولا حضرت مجالس تشاوره ﷺ مع أصحابه من المهاجرين والأنصار.
ذلك شأن المرأة فى الإسلام ومبلغ تحصينها بالوسائل الواقية فهل تريد المرأة الآن أن تخترق آخر الأسوار، وتقتحم على الرجال قاعة البرلمان فتزاحم فى الانتخابات والدعاية والجلسات واللجان والحفلات والتردد على الوزارات والسفر إلى المؤتمرات والجذب والدفاع، وما إلى ذلك مما هو أكبر إثما وأعظم خطرا من ولاية القضاء بين خصمين وقد حرمت عليها.
واتفق أئمة المسلمين على تأثيم من يوليها تاركة زوجها وأطفالها وبيتها وديعة فى يد من لا يرحم إن ذلك لا يرضاه أحد ولا يقره الإسلام.
بل ولا الأكثرية الساحقة من النساء. اللهم إلا من يدفعه تملق المرأة أو الخوف من غضبتها إلى مخالفة الضمير والدين ومجاراة الأهواء، ولا حسبان فى ميزان الحق لهؤلاء - على المسلمين عامة أن يتعرفوا حكم الإسلام فيما يعتزمون الإقدام عليه من عمل فهو مقطع الحق وفصل الخطاب، ولا خفاء فى أن دخول المرأة فى معمعة الانتخابات والنيابة غير جائز لما بيناه.
وإننا ننتظر من السيدات الفضليات أن يعملن بجد وصدق لرفعة شأن المرأة من النواحى الدينية والأخلاقية والاجتماعية والعلمية الصحيحة فى حدود طبيعة الأنوثة والتعاليم الإسلامية قبل أن يحرصن على خوض غمار الانتخاب والنيابة، وأن نسمع منهن صيحة مدوية للدعوة إلى وجوب تمسك النساء عامة بأهداب الدين والفضيلة فى الأزياء والمظاهر والاجتماعات النسائية وغير ذلك مما هو كمال وجمال للمرأة المهذبة الفاضلة.
ولهن منا جميعا إذا فعلن ذلك خالص الشكر وعظيم الإجلال.
ذلك خير لهن والله يوفقهن لما فيه الخير والصلاح
стр. 3177
حكم شرب النبيذ والتداوى به
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
صفر ١٣٧٢ هجرية - ١٥ نوفمبر ١٩٥٢ م
المبادئ
١- النبيذ المسكر نوع من الخمر، فيحرم شربه على الصحيح والمريض.
٢- بعض الأئمة قد رخص للمريض فى التداوى بالمحرم إذا ثبت أنه دواؤه بقول طبيب أمين حاذق تقديرا للضرورة.
٣- لا يجوز التداوى بالمحرم إذا أشار بذلك من لا علم له بالطب لفقد شرط الرخصة
السؤال
مرض رجل مرضا شديدا وتردد على كثير من الأطباء، وكان علاجه فى كل مرة علاجا وقتيا ثم يعوده مرضه كما كان، وقد أشار عليه بعض إخوانه أن يتعاطى فنجانا من النبيت (النبيذ) فتعاطاه ثم أسف كثيرا لحرمته فهل يجوز له تعاطيه شرعا
الجواب
إن النبيذ المسكر نوع من الخمر.
وقد قال رسول الله ﷺ (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) رواه مسلم (وكل شراب أسكر فهو حرام) متفق عليه ز فيحم شربه على الصحيح والمريض إلا أن بعض الأئمة قد رخص للمريض فى التداوى بالمحرم إذا ثبت أنه دواؤه بقول طبيب أمين حاذق تقديرا للضرورة والأمر هنا على خلاف ذلك لأن الأطباء كما يفهم من السؤال لم يعالجوا به هذا المريض ولو أنه تعين دواء له لعالجوه به - وإنما أشار به عليه من لا علم له بالطب والعلاج فلا يجوز له التداوى به بمجرد هذا القول لفقد شرط الرخصة المذكورة وفيما أحل الله تعالى من الأدوية متسع عظيم.
والله أعلم
стр. 3178
حرق جثث موتى المسلمين غير جائز شرعا
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ذو القعدة ١٣٧٢ هجرية ٢٩ يولية ١٩٥٣ م
المبادئ
عدم جواز إحراق جثث موتى المسلمين ولو أوصوا بذلك
السؤال
من السيد المحترم مدير عام قسم التشريع لوزارة الشئون البلدية والقروية بالكتاب رقم ٤٦٧ سرى الخاص ببيان حكم الشريعة فى إحراق جثث الموتى من المسلمين فى حالة الأوبئة وفى حالة الوصية بذلك
الجواب
إنه لا خلاف بين المسلمين فى أن للإنسان حرمة وكرامة حيا وميتا كما يشير إليه قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بنى آدم﴾ الإسراء ٧٠، ومن كرامته بعد موته دفنه فى اللحد أو القبر بالكيفية المسنونة التى بينها النبى ﷺ فيما ورد عنه من السنن الصحيحة ودرج عليها أصحابه والتابعون وسائر المسلمين إلى الآن - فلا يجوز بحال إحراق جثث موتى المسلمين، ولو أوصى إنسان بذلك فوصيته باطلة لا نفاذ لها.
ولم يعرف الإحراق للجثث إلا فى تقاليد المجوس، وقد أمرنا بمخالفتهم فيما يصنعون مما لا يوافق شريعتنا الغراء والله تعالى أعلم
стр. 3179
الاستمتاع الخارجى بأجنبية
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة ١٣٧٤ هجرية - ١٠ أغسطس ١٩٥٥ م
المبادئ
١- الاستمتاع ولو خارجيا بالأجنبية حرام قطعا، ولا يجوز لمسلم الالتجاء إليه مهما كانت الدواعى والبواعث، ولا يعتبر المرض عذرا مبيحا لذلك.
٢- حكمه أنه لا يقل وزرا عن وزر الزنا مادام بأجنبية عنه
السؤال
من م.
م بالقاهرة قال إنه مريض بمرض صدرى، ويخشى أن يتزوج فتعلم زوجته بعد مدة بمرضه فتطلق منه بحكم القانون، كما يخشى أن ينجب أطفالا يرثون منه هذا المرض.
فهل إذا اصطحب فتاة للاستمتاع الخارجى يكون وزر ذلك كوزر الزنا أم يقبل على الزواج رغم مرضه
الجواب
اطلعنا على الاستفتاء المتضمن أن السائل كان مريضا بمرض السل منذ ست سنوات ثم برىء منه، ويخشى أن يتزوج فتعلم زوجته بعد مدة بمرضه فتطلق منه بحكم القانون، كما يخشى أن ينجب أطفالا يرثون منه هذا المرض ويريد أن يعرف حكم الشريعة فى اصطحابه فتاة يقضى معها أوقاتا للترفيه أى للاستمتاع الخارجى.
وهل يكون وزر ذلك معادلا لوزر الزنا كما يريد رأينا فى إقباله على الزواج بالرغم من الأضرار التى أشار إليها والجواب.
إننا مع شعورنا بحرج مركز السائل فإننا لا نوافقه مطلقا على أن يصطحب فتاة أجنبية عنه ويقضى معها لذته على الطريقة التى لا ينجب منها أطفالا، لأن معاشرة الأجنبية والاختلاط بها وتقبيلها وضمها، وكذلك الاستمتاع الخارجة الذى أشار إليه كل ذلك حرام قطعا.
ولا يجوز لمسلم متمسك بدينه أن يلجأ إليه مهما كانت الدواعى والبواعث.
ولا يعتبر المرض عذرا يبيح ارتكاب ما حرمه الله الذى لا يقل إثما عن وزر الزنا فإن اللمس بشهوة وكذلك التقبيل والاستمتاع الخارجى حرام كالزنا ونشر على السائل وقد شفى من مرضه بأن يعرض نفسه على الطبيب المختص، فإن أشار عليه بالزواج تزوج، وإن أشار عليه بالامتناع عن الزواج صرف نفسه عن شهور النساء وكبح جماع شهواته.
وطريق ذلك أن لا يكثر من التفكير فى ذلك، وأن يبتعد عن المثيرات، وأن يشغل نفسه بدون إرهاق.
وفى القراءة والتسلية بجميع وسائل التسلية الغير محرمة وبذلك تتصرف نفسه عن النساء ويحفظ على نفسه دينه وصحته.
والله أعلم
стр. 3180
التحلى بالذهب والفضة للرجال والنساء
المفتي
حسن مأمون.
محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١- التحلى بالذهب حرام على الرجال دون النساء إلا لضرورة، أما استعماله كآنية فهو محرم على الجميع.
٢- المعدن المموه بالذهب لا يدخل فى التحريم حيث لا يمكن استخلاصه منه.
٣- يكره استعمال الفضة للرجال عند الحنفية وجمهور الشافعية إلا الخاتم وما تقضى به الضرورة، وهى مباحة للنساء إلا فى الأوانى فإنها محرمة عليهن بالنص.
ويرى بعض الشافعية جواز استعمالها للرجال بشرط عدم التشبه بالنساء.
٤- ما عدا ذلك من المعادن باق على أصل الحل.
غير أن الحنفية يرون كراهة اتخاذ الخاتم من المعادن غير الفضة فإن اتخاذه منها مباح عندهم بشرط ألا يتم وزنة مثقالا
السؤال
هل يجوز للرجال أو للنساء لبس الخاتم أو السوار أو السلسلة أو الساعة أو غيرها من الذهب أو من الفضة أو من النحاس أو من الحديد أو من غيرها أم لا
الجواب
إن الله قال فى كتابه العزيز ﴿قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ الأعراف ٣٢، فالأصل إباحة التزين بكل ما خلق الله للإنسان فى هذه الدنيا.
وقد جاءت السنة مخصصة لهذا العموم فحرمت على الرجال لبس الذهب أو استعماله إلا فيما قضت الضرورة باستعماله منه.
لحديث على رضى الله عنه قال (رأيت رسول الله ﷺ أخذ حريرا فجعله فى يمينه وذهبا فجعله فى شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتى) رواه أبو داود بإسناد حسن.
وزاد ابن ماجه (حل لإناثهم) ولحديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل لإناثهم) رواه الترمذى، وغير ذلك من الأحاديث التى وردت فى هذا الباب، ومنها حديث البراء بن عازب قال (نهانا النبى ﷺ عن سبع - عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب) رواه البخارى.
وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء فإنهم حرموا لبس الذهب واستعماله على الرجال دون النساء عملا بهذه النصوص، ولم يستثنوا من هذا العموم بالنسبة للرجال إلا ما تقضى الضرورة باستعمالهم له مثل الأنف لمن قطع أنفه، لما روى أن عر فجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبى ﷺ فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود.
وشد السن بالذهب لمن دعت حاجته إليه لما رواه الأثرم عن أبى حمزة وموسى بن طلحة وأبى رافع وإسماعيل ابن زيد بن ثابت أنهم شدوا أسنانهم بالذهب.
وقال أحمد روى أنه كان فى سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب وقال إنه كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب من حديث ابن أمية عن نافع وروى الترمذى أن النبى ﷺ دخل مكة وعلى سيفه ذهب وفضة.
وغير ذلك من الآثار التى ورد فيها حل استعمال الذهب للرجال إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
وإلى ذلك ذهب الحنفية فقد جاء فى الجزء الخامس من تنوير الأبصار وشرحه فى باب الحظر والإباحة ما ملخصه ولا يتحلى الرجل بذهب وفضة إلا بخاتم ومنطقة وحيلة سيف من الفضة إذا لم يرد به التزين.
ويتخذ أنفا من الذهب ويشد السن به عند محمد وهو رواية عند أبى يوسف.
وذهب الشافعية إلى مثل ذلك قال النووى فى المجموع (يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ أنف من ذهب وإن أمكن اتخاذه من الفضة، وفى معنى الأنف السن والأنملة فيجوز اتخاذهما ذهبا بلا خلاف) ثم قال إن اضطر إلى الذهب جاز استعماله باتفاق فى المذهب، فيباح له الأنف والسن من الذهب، وإلى ذلك ذهب المالكية والحنابلة، فالذهب حرام على الرجال فيما عدا ما تقضى الضرورة باستعماله منه.
ولا يدخل فى الذهب المحرم ماموه بالذهب، لأنه لا يمكن استخلاصه منه، ولا يطلق عليه اسم ذهب.
وكذلك يكره استعمال الفضة للرجال دون النساء إلا الخاتم.
فقد جوز الأئمة الأربعة اتخاذه من الفضة للرجال.
لما روى أنه ﷺ كان له خاتم من فضة وكان فى يده الكريمة حتى توفى ﷺ .
ثم فى يد أبى بكر رضى الله عنه إلى أن توفى ثم فى يد عمر رضى الله عنه إلى أن توفى ثم فى يد عثمان رضى الله عنه إلى أن وقع من يده فى البئر فأنفق مالا عظيما فى طلبه فلم يجده، وإلا ما تقضى الضرورة باستعماله منها.
وقد ذكرنا ما جاء فى تنوير الأبصار من قوله (لا يتحلى الرجل بذهب ولا فضة إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف من الفضة إذا لم يرد به التزين) وإلى ذلك ذهب جمهور الشافعية.
قال الرافعى فى الشرح الوجيز (يجوز للرجل التختم بالفضة لما روى أنه ﷺ اتخذ خاتما من فضة وحل له لبس ما سوى الخاتم من حلى الفضة كالسوار والدملج والطوق لفظ الكتاب يفيد المنع حيث قال ولا يحل للرجال إلا التختم به وبه قال الجمهور.
وقال أبو سعيد المتولى إذا جاز التختم بالفضة فلا فرق بين الأصابع وسائر الأعضاء كحلى الذهب فى حق النساء فيجوز له لبس الدملج فى العضد والطوق فى العنق والسوار فى اليد وغير هذا.
وبهذا أجاب المصنف فى الفتاوى وقال لم يثبت فى الفضة إلا تحريم الأوانى وتحريم الحلى على وجه يتضمن التشبه بالنساء.
وكره الحنفية التختم بغير الفضة.
قال فى الدر المختار (ولا يتختم إلا بالفضة لحصول الاستغناء بها فيكره بغيرها كحديد وصفر ورصاص وجاء فى حاشية رد المختار على الدر روى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الله بن بريرة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ وعليه خاتم من شبه (نحاس) فقال مالى أجد فيك ريح الأصنام فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لى أجد عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال يا رسول الله أى شىء أتخذه فقال اتخذه من ورق (فضة) ولا تنمه مثقالا ويخلص من ذلك: ١- الذهب حرام على الرجال دون النساء عند جمهور الفقهاء عدا ما استثنى منه للضرورة فإنه مباح للرجال وعدا الأوانى فإنها حرام على النساء أيضا.
٢- الفضة مكروه استعماله للرجال عند الحنفية وجمهور الشافعية إلا التختم فإنه يجوز التختم بالفضة بغير كراهة وإلا ما تقضى به الضرورة ويحرم على النساء اتخاذ الأوانى من الفضة بالنص، وذهب بعض الشافعية إلى جواز استعمال الفضة للرجال بدون كراهة بشرط أن يكون استعمالهم لها على وجه لا يتضمن التشبه بالنساء.
٣- ما عدا الذهب والفضة من حديد ونحاس وخلافهما باق على الأصل وهو الإباحة، ولم يخالف فى ذلك إلا الحنفية الذين كرهوا التختم بشىء من المعادن المذكورة.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 3181
حرق السقط حرام
المفتي
حسن مأمون.
٨ نوفمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
السقط الذى تضعه المرأة ولو بطريق الإجهاض سواء استبان خلقه أم لا - يغسل ويلف فى خرقة ويدفن.
ولا يجوز حرقه شرعا
السؤال
من السيد / م ش أ - قال إنه شاهد أن الأطفال الذين يولدون عن طريق الإجهاض بالمستشفيات يحرقون فى أفران إلى أن ينتهى أثرهم من الآدمية.
فهل هذا جائز شرعا أم لا
الجواب
بأن المنصوص عليه شرعا أن السقط الذى تضعه المرأة ولو بطريق الإجهاض سواء استبان خلقه أو لم يستبن يغسل على المختار من مذهب الحنفية ويلف فى خرقة ويدفن.
أما حرق السقط فحرام وغير جائز شرعا ومناف للدين.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 3182
تعليق الحيوان قبل ذبحه مكروه شرعا
المفتي
حسن مأمون.
١٥ ديسمبر ١٩٥٥ م
المبادئ
١- يستحب للذابح ألا يفعل بالمذبوح كل ما فيه زيادة إيلامه قبل ذبحه فإن فعل ذلك كان فعله مكروها ولكن لا تأثير له فى حل أكل لحم المذبوح.
٢- متى استوفى الذبح شروطه المعروفة كان لحم المذبوح حلالا ولا كراهة فيه
السؤال
من السيد / مدير عام الصحة لبلدية القاهرة.
بكتابه رقم ٢٠٨٧٥ - ٢٩/٧ المؤرخ ١١ ديسمبر سنة ١٩٥٥ عن الحكم الشرعى فيما إذا كان من الجائز شرعا تعليق الحيوان قبل عملية الذبح من عدمه
الجواب
إن فقهاء الحنفية نصوا على أنه يستحب لذابح الحيوان ألا يفعل به كل ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه فى الذكاة فإن فعل شيئا من ذلك كان مكروها - فقد روى عن حضرة المصطفى ﷺ قوله إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذ ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وهذه الكراهة لا توجب تحريم لحم الذبيحة ولا كراهته، وإنما هى متعلقة بفعل الشخص نفسه وهو زيادة إيلام الحيوان فقط.
وبناء على ذلك فإذا كان تعليق الحيوان المسئول عنه لا يترتب عليه زيادة إيلام الحيوان أو تعذيبه فإنه لا شىء فيه أما إذا ترتب عليه شىء من ذلك فإنه يكون مخالفا لما هو مندوب إليه شرعا وفيه الكراهة لارتكاب نفس الفعل أما لحم المذبوح فإنه مادام قد استوفى شروط الذكاة المعروفة فإنه يكون حلالا ويؤكل لحمه بلا كراهة.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 3183
قتل الرجل نفسه أو أمره غيره بذلك
المفتي
حسن مأمون.
رجب ١٣٧٥ هجرية - ١٣ فبراير ١٩٥٦ م
المبادئ
١- من قتل نفسه بحديدة عذب به فى نار جهنم.
٢- من خنق نفسه يخنقها فى النار، ومن طعن نفسه يطعنها فى النار.
٣- قتل الشخص نفسه لألا سبب من الأسباب أو تحت أى ظرف من الظروف مهما كان خطره والنتائج المترتبة عليه محظور فى الشريعة الإسلامية.
٤- إكراه الشخص على قتل آخر بقتل المكره نفسه إن لم يفعل لا يبيح له ذلك وإن قتله المكره كان آثما.
٥- لا يحل للرجل قتل نفسه تخلصا مما هو فيه من تعذيب شديد واضطهاد.
٦- الوقوع فى الأسر غير مبيح لمن وقع فيه أن يقتل نفسه، بل الواجب عليه الصبر على التعذيب وأن يكتم سره ولا يبيح به للعدو.
٧- لا حرج على الأسير إذا أدلى للعدو بأقوال غير صحيحة تضليلا له وكفا عن تعذيبه
السؤال
من السيد / م ح م قال إنه قد يتعرض بعض قادة الجيش المصرى للوقوع فى الأسر نظرا لقربهم من العدو، وبدهى أن يكون هذا القائد بحكم مهمته لديه كثير من المعلومات العسكرية البالغة السرية.
وبوقوعه فى الأسر يتعرض لاستجواب عنيف من أعوان العدو، وتستخدم معه جميع وسائل التعذيب والتأثير مما يترتب عليه حتما الإفضاء ببعض هذه الأسرار، وفى ذلك أكبر الضرر والغدر بجيشنا وبلادنا ومستقبلهما.
وطلب السيد السائل معرفة حكم الشريعة الإسلامية فيما يأتى هل يجوز لهذا القائد الذى وقع فى الأسر إذا توفرت له هذه الظروف القهرية أن يتخلص من هذا المأزق الخطير بقتل نفسه بنفسه أو يأمر أحدا غيره كأركان حرب مثلا أن يقتله مادام ذلك رغبة منه فى المحافظة على أسرار الدولة وحرصا على سلامة جيوشها المرابطة فى الميدان وهل يعتبر هذا القتل استشهاد فى سبيل الله يستحق عليه أجر المجاهدين وإذا كانت الشريعة الإسلامية لا تبيح ذلك فما هو الحل الذى يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية ولا يتعارض مع سلامة الوطن فى مثل هذه الأحوال الخطيرة
الجواب
إن قتل النفس عمدا من أكبر الكبائر وأشدها عقوبة عند الله وجناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره فى الإثم والعقوبة، لأن نفسه ليست ملكا له وإنما هى ملك لله .
وقد ورد فى كتاب الله الكريم آيات كثيرة فى مواضع متعددة تحرم قتل النفس وتفرض أشد العقوبة على فاعله.
من ذلك ما جاء فى سورة النساء قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء ٢٩، وقوله ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا﴾ النساء ٩٢، وقوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ النساء ٩٣، وفى سورة الأنعام ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ الأنعام ١٥١، وفى سورة الإسراء قوله تعالى ﴿ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا﴾ الإسراء ٣٣، وغير ذلك من الآيات.
كما وردت بذلك الصحاح من الحديث.
فقد روى عن النبى ﷺ أنه قال (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب به فى نار جهنم) وفى حديث جندب عن النبى ﷺ قال (كان برجل جراح قتل نفسه.
فقال الله بدرنى عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة) وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال النبى ﷺ (الذى يخنق نفسه يخنقها فى النار والذى يطعنها يطعنها فى النار) وغير ذلك كثير من الأحاديث والآثار الصحيحة الدالة على تحريم قتل النفس ولشناعة قتل النفس وبشاعته ولشدة النكير على فاعله لم يرد فى الشريعة الإسلامية ما يبيحه أو يخفف عقوبته لأى سبب من الأسباب، ولا لأى ظرف من الظروف مهما كان خطره ومهما كانت النتائج المترتبة عليه حتى نص الفقهاء على أن الإنسان إذا أكره بقتل نفسه على قتل نفس شخص أخر فقتله فهو آثم وهذه سيرة السلف فى تعذيبهم واضطهادهم للتخلي عن الإسلام والنطق بكلمة الكفر وفى حروبهم وتعرض بعضهم لما لاتطيقه النفس البشرية لم نسمع ولم نر أن أحدا منهم أقدم علي قتل نفسه للتخلص مما هو فيه من تعذيب شديد واضطهاد.
وقد سئل الإمام ابن تيمية عن رجل له مملوك هرب ثم رجع فلما رجع أخذ سكينة وقتل نفسه فهل يأثم سيدة وهل يجوز علية الصلاة فأجاب إنه لم يكن له أن يقتل نفسه وإن كان سيده قد ظلمة واعتدى بأى وسيلة بل كان عليه إذا لم يمكنه رفع الظلم عن نفسه أن يصبر إلى أن يفرج الله إلى آخر ما جاء بهذه الفتوى.
ومن هذا كله يتبين أن الإنسان لا يجوز له بحال من الأحوال مهما كانت الظروف والدواعى أن يقتل نفسه.
ومن ذلك ما جاء بحادثة هذا السؤال.
فإنه إذا وقع أحد من المحاربين فى الأسر، فإنه لا يجوز له أن يقتل نفسه، والواجب عليه شرعا أن يصبر على التعذيب ويكتم سره ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ويكون فى ذلك المثوبة الكبرى له لإرضائه لربه ورسوله ودينه ووطنه، ولا حرج عليه شرعا أن يدلى للعدو بأقوال غير صحيحة تضليلا له وللكف عن تعذيبه، لأن الكذب فى الحروب مباح شرعا كما وردت بذلك الآثار وأقوال الفقهاء.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 3184
التشاؤم بالأرقام وغيرها
المفتي
حسن مأمون.
رجب ١٣٧٥ هجرية - ٢٦ فبراير ١٩٥٦ م
المبادئ
١- التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق، وربما يقع للمتشائم المكروه الذى اعتقده بعينه عقوبة له.
٢- التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرها منهى عنه شرعا، لأن الأمور تجرى بأسبابها وبقدرة الله ، ولا ارتباط بين هذه الأشياء وبين ما يناله الإنسان من خير أو شر
السؤال
من السيد / ع أأ قال: أولا - هل يجوز للإنسان أن يصدق أو يعتقد أو يتشاءم أو يتوهم أن يصيبه مرض أو موت أو غيره من الأعداء، أو من السنين أو من الشهور أو من الأيام أو من الأوقات، أو من دخول بيت أو من لبس ثوب أو من غيره أم لا ثانيا - ما هى أسماء وأصحاب الكتب الشرعية الدينية الإسلامية الصحيحة المعتمدة النافعة المفيدة السهلة التى يجوز اقتناؤها، والعمل بها فى العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها
الجواب
عن السؤال الأول كان التطير والتشاؤم فى الجاهلية فجاء الإسلام يرفع ذلك.
ففى الحديث (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) وفيه (لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل الحسن) وفيه أيضا (من تكهن أو رده عن سفر طير فليس منا) ونحو ذلك من الأحاديث.
وذلك إذا اعتقد أن شيئا مما تشاءم منه من عدد أو وقت أو طير أو غيره موجب لما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله ، فأما إذا علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر، لأن التجارب قضت بأن يوما من الأيام أو وقتا من الأوقات يرد فيه مكروه، فإن وطن نفسه على ذلك أساء، وإن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكلا ولم يتشاءم لم يضره ما وجد فى نفسه من ذلك وإلا فيؤاخذ به، لأن التشاؤم سوء ظن بالله بغير سبب محقق - وربما وقع به ذلك المكروه الذى اعتقده بعينه عقوبة له على اعتقاده الفاسد، ولا تنافى بين ما ذكر وبين ما رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.
أن رسول الله ﷺ قال الشؤم فى المرأة والدار والفرس وفى رواية عنه أيضا قال ذكروا الشؤم عند النبى ﷺ فقال النبى ﷺ إن كان الشؤم فى شىء ففى الدار والمرأة والفرس لأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه يشير بهذا إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منه العداوة والفتنة، لا كما يفهم بعض الناس من التشاؤم بهذه الأشياء، أو أن لها تأثيرا وهى ما لا يقول به أحد من العلماء، ويؤيد هذا مارواه الطبرانى إن من شقاء المرء فى الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة - سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها.
وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رحمها سوء خلقها.
ومما سبق بيانه يعلم أن التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرها منهى عنه شرعا، لأن الأمور تجرى بأسبابها وبقدرة الله ولا ارتباط لهذه الأشياء بخير يناله الإنسان أو شر يصيبه.
وأما السؤال الثانى فقد سبق إجابة السائل عليه بالفتوى المسجلة بالدار برقم ٢٣٥ سجل ٦٣ متنوع بتاريخ ٥ من ذى القعدة سنة ١٣٦٩ الموافق ١٩/٨/١٩٥٠ وقد جاء بها (أن الكتب الدينية النافة المعتمدة فى الإسلام لا يحصيها العد.
وسنذكر منها ما يسهل تناوله والانتفاع به فى العبادات والمعاملات والعقائد.
الحديث (ا) الترغيب والترهيب للحافظ عبد العظيم المنذرى.
(ب) سبل السلام شرح نيل المرام للإمام الصنعانى.
(ج) نيل الأوطار للإمام الشوكانى.
التفسير (ا) تفسير القرآن الكريم للإمام أبى السعود.
(ب) تفسير القرآن الكريم للإمام النيسابورى.. الفقه - فقه حنفى (ا) مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح للشرنبلالى.
(ب) الاختيار شرح تعليل المحتار للإمام عبد الله محمود مودود الموصلى فقه شافعى حاشية البجيرمى على شرح الخطيب للشيخ سليمان البجيرمى.
فقه مالكى أقرب المسالك إلى فقه الإمام مالك للقطب الدردير.
فقه حنبلى الإقناع للإمام أبى النجا شرف الدين الحجاوى العقائد (ا) شرح الخريدة للقطب الدردير (ب) رسالة التوحيد للإمام الشيخ محمد عبده ونزيد على ما جاء بها الحديث شرح مختصر الزبيدى للشيخ الشرقاوى.
التفسير (ا) الجامع لأحكام القرآن لأبى عبد الله محمد القرطبى.
(ب) تفسير القرآن للإمام محمد عبده.
فقه حنفى بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبى بكر الكاسانى فقه شافعى المجموع شرح المهذب للإمام أبى زكريا محيى الدين النووى.
فقه حنبلى المغنى والشرح الكبير لابن قدامة.
الفقه على المذاهب الأربعة للشيخ عبد الرحمن الجزيرى الذى طبعته وزارة الأوقاف.
والله أعلم
стр. 3185
الحكم بالقوانين الوضعية المتفقة مع الشريعة الإسلامية
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الثانى ١٣٧٦ هجرية - ٢٩ فبراير ١٩٧٦ م
المبادئ
١- ليس للقاضى الذى نصبه السلطان للحاكم بين الناس طبقا للشريعة الإسلامية الامتناع عن تطبيق القوانين الوضعية بحجة أنه لا يحكم إلا بالشريعة الإسلامية ولا يعترف بالقوانين الوضعية.
٢- عليه أن يحضر الجلسات وينظر القضايا التى يناط إليه نظرها مدنية كانت أم جنائية، ويحكم فيما لا يرى أن حكمها الوضعى مخالف للشريعة الإسلامية.
كرد الوديعة والقرض وأداء الدين ونحو ذلك.
ويكون مؤاخذا بالامتناع. ٣- لا يكون مؤاخذا إذا امتنع عن تطبيق القانون الوضعى فى الأمور الواضحة مخالفتها للشريعة الإسلامية، كالحكم بالفائدة للدين ونحو ذلك.
٤- لا يسقط دين الذمى الذى صار حربيا بلحوقه بدار الحرب مادام لم يظهر على الدار أو يؤسر.
٥- له حق المطالبة بدينه ويجب تسليم الدين إليه، أو بعث من يأخذه.
٦- يجوز لولى الأمر منع قضاته من سماع الدعوى من الذمى أو وكيله تطبيقا لقاعدة القضاء يتخصص بالزمان والمكان والخصومة مادام الذمى بدار الحرب
السؤال
بكتاب السيد الفاضل الأستاذ م أالنائب العام بطرابلس والذى يعرض فيه مسألتين: الأولى مستشار امتنع عن حضور الجلسات المدنية والجنائية طالبا أن يقتصر عمله على القضايا الشرعية وعددها فى محكمة استئناف طرابلس أربع قضايا.
علما بأن زملاءه الثلاثة من المشايخ يباشرون العمل فى دوائر الجنايات وفى الدوائر المدنية.
وحجته أنه لا يحكم إلا بالشريعة الإسلامية، ولا يعترف بالقوانين الوضعية (المدنى والعقوبات والمرافعات والتجارى) ولا يريد أن يطبقها أو يحكم على مقتضاها، وهى قوانين تشابه القوانين المصرية تماما.
فما هى الرأى الشرعى فى شأن هذا المستشار الممتنع عن أداء واجبه مع قبض مرتبه بانتظام.
وهل يؤيده الشرع فى ذلك مع إيراد المراجع الفقهية فى هذه المسألة الثانية أقرض شخص إسرائيلى امرأة ليبية دينا بعقد رسمى رهنت فيه المدينة منزلا، نزع الدائن ملكية المنزل ولم يوف الدين، لأن البيع كان بالمزاد الجبرى وبثمن بخس، وقد أردف الدائن ذلك بدعوى نزع ملكية لمنزل آخر، وأصدر توكيلا لولده لمباشرة الإجراءات، وأما هو فقد نزح إلى إسرائيل ومقيم بها حتى الآن.
والمطلوب الإفادة من الناحية الشرعية عما إذا كان يجوز لمراب مقيم بدار الحرب أن يقاضى مسلما فى دار الإسلام، وهل يجوز للإسرائيلى المتوطن فى إسرائيل أن يرفع دعوى بحق له أمام المحاكم الليبية، وهل تنقطع علاقة الإسرائيلى بليبيا إذا ما انتقل إلى دار الحرب، أم من حقه أن يعين وكيلا عنه لمباشرة حقوقه فى ليبيا للإجابة على السؤالين
الجواب
نبدأ بسرد النصوص الواردة ونستخلص منها الحكم فنقول وبالله التوفيق عن المسألة الأولى جاء فى البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج- ٦ ص ٢٥٤ فى أول باب القضاء نقلا عن البدائع (وفى البدائع الحكم بين الناس بالحق وهو الثابت عند الله تعالى من حكم الحادثة إما قطعا بأن كان عليه دليل قطعى وهو النص المفسر من الكتاب أو السنة المتواترة أو المشهورة أو الإجماع وإما ظاهرا بأن أقام عليه دليلا ظاهرا يوجب علم غالب الرأى وأكثر الظن، وهو ظاهر الكتاب والسنة ولو خبر واحد والقياس وذلك فى المسائل الاجتهادية التى اختلف فيها الفقهاء أو التى لا رواية فيها عن السلف فلو قضى بما قام الدليل القطعى على خلافه لم يجز، لأنه قضى بالباطل قطعا، وكذا لو قضى فى موضع الاختلاف بما هو خارج عن أقاويل الفقهاء لم يجز، لأن الحق لم يعدوهم، ولذا لوقضى بالاجتهاد فيما فيه نص ظاهر بخلافه لم يجز، لأن القياس فى مقابلة النص باطل ولو ظاهرا) والقضاء يتخصص بزمان ومكان وخصومة.
قال صاحب الدر المختار ج- ٤ ص ٥٣٠ فروع (القضاء مظهر لا مثبت ويتخصص بزمان ومكان وخصومة وعلق عليه ابن عابدين صاحب رد المختار فى الجزء المذكور بقوله عزاه فى الأشباه إلى الخلاصة وقال فى الفتح من أول كتاب القضاء الولاية تقبل التقييد والتعليق بالشرط كقوله إذا وصلت إلى بلدة كذا فأنت قاضيها أو إذا وصلت مكة فأنت أمير الموسم والإضافة كجعلتك قاضيا فى رأس الشهر والاستثناء منها كجعلتك قاضيا إلا فى قضية فلان ولا تنظر كذا.
وقال صاحب الدر تتمة لكلامه السابق حتى لو أمر السلطان بعدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة فسمعها لم ينفذ.
ونقل عن الفتاوى الحامدية فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماعها بعد النهى المذكور.
وطاعة الإمام واجبة فيما يوافق الشرع. قال صاحب الدر المختار أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع وإلا فلا.
أشباه من القاعدة الخامسة وفوائد شتى. وقد أجاب صاحب تنقيح الحامدية فى السؤال على ما إذا حكم القاضى بخلاف الشرع بقوله إذا حكم الحاكم بخلاف الشرع الشريف وأعطى بذلك حجة لا ينفذ الحكم المذكور ولا يعمل بالحجة والحالة هذه.
قال الله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ المائدة ٤٥، وقال ﵊ قاض فى الجنة وقاضيان فى النار أى قاض عرف الحق وحكم به فهو فى الجنة وقاضى عرف الحق وحكم بخلافة فهو فى النار.
وكذا قاضى قضى على جهل.
على أن للسلطان أن يعزل القاضى بريبة أو بغير ريبة.
نقل ذلك صاحب البحر عن الخلاصة والبزازية. ومما سبق يتبين أن القاضى الذى ينصبه السلطان للحاكم بين الناس طبقا للشريعة الإسلامية ثم يطلب منه الحكم فى الجلسات المدنية والجنائية طبقا للقانون الوضعى لا يكون محقا فى امتناعه عن حضور تلك الجلسات بحجة أنه لا يحكم إلا بالشريعة الإسلامية ولا يعترف بالقوانين الوضعية.
وذلك لأن القوانين الوضعية لا تخالف فى جملتها الشريعة الإسلامية، بل منها ما يوافق الشريعة الإسلامية ومنها ما يخالفها، وليس للقاضى أن يمتنع عن تطبيق القوانين الوضعية لأنها قوانين وضعية ولو كانت أحكامها مستمدة من الشريعة الإسلامية، بل عليه أن يحضر الجلسات وينظر فى القضايا التى يناط إليه نظرها مدنية كانت أم جنائية، ويحكم فيما يعرض عليها منها طبقا للقوانين الوضعية فى الأمور التى لا يرى أن حكمها الوضعى مخالف للشريعة الإسلامية، كالحكم برد الوديعة والقرض وأداء الدين، وكالحكم بقتل القاتل العامد ونحو ذلك ويكون مؤاخذا بالامتناع، ولا يكون مؤاخذا إذا امتنع عن تطبيق القانون الوضعى فى الأمور الواضحة مخالفتها للشريعة الإسلامية، كالحكم بالفائدة للدين وهى ربا محرم، ونحو ذلك من الأمور التى اتفق الفقهاء على عدم حلها.
عن المسألة الثانية فى الهداية فى باب المستأمن ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمى أو دينا فى ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود لأنه أبطل أمانه، وما فى دار الإسلام من ماله على خطر فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا أما الوديعة فلأنها فى يده تقديرا، لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته.
وكذا إذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله، وهذا لأن حكم الأمان باق فى ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده.
وقال صاحب البحر فإن رجع المستأمن إلى دار الحرب حل دمه وجاز قتله، لأنه أبطل أمانة بالعود إليها، وظاهرة أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمى إذا لحق بدار الحرب صار حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع شر الحراب.
وقال تعليقا على قول صاحب الكنز (فإن أسر أو طهر عليه سقط دينه وصارت وديعته فيئا، وإن قتل ولم يظهر أو مات فقرضه ووديعته لورثته) بيان لحكم أمواله المتروكة فى دار الإسلام إذا رجع إلى دار الحرب فإن أمانه بطل فى حق نفسه فقط، وأما فى حق أمواله التى فى دارنا فباق.
ولهذا يرد عليه ماله وعلى ورثته من بعده.
وفى السراج لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم إليه.
وحاصل المسألة خمسة أوجه ففى ثلاثة يسقط دينه وتصير وديعته غنيمة - الأول أن يظهروا على الدار ويأخذوه - الثانى أن يظهروا ويقتلوه - الثالث أن يأخذوه مسبيا غير ظهور، وإنما صارت وديعته غنيمة لأنها فى يده تقديرا، لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفه وإنما سقط الدين لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فتختص به فيسقط، وفى وجهين يبقى ماله على حاله فيأخذه إن كان حيا أو ورثته إن مات.
الأول أن يظهروا على الدار فيهرب، الثانى أن يقتلوه ولم يظهروا على الدار أو يموت لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله.
ومما سبق يتبين أن الذمى الذى صار حربيا بلحاقه بدار الحرب لا يسقط دينه مادام أنه لم يظهر على الدار ولم يؤسر، وله حق المطالبة بدينه، ويجب تسليم الدين إليه أو بعث من يأخذه - على أنه يجوز لولى الأمر أن يمنع قضاته من سماع الدعوى من الذمى أو وكيله مادام الذمى بدار الحرب لما سبق بيانه فى المسألة الأولى من أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والخصومة.
والله أعلم وهو الهادى إلى الصراط المستقيم
стр. 3186
أملاك غير المسلمين فى بلاد المسلمين ليست فيئا أو غنيمة
المفتي
حسن مأمون.
١٠ ذوالقعدة ١٣٧٦ هجرية - ٩ يونية ١٩٥٧ م
المبادئ
١- الأملاك المتروكة من غير المسلمين عند هجرتهم من بلاد الإسلام ليست فيئا أو غنيمة، وخاصة إذا أعقب ذلك معاهدة بين الدولتين (المهاجرين منها والمهاجرين إليها) تضمنت الاعتراف بها لهم وتعيين أوصياء لحفظها.
٢- تبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل لمصلحتهم ويحفظ ريعها لهم.
٣- استيلاء شخص على قطعة أرض منها دون إذن من الولى وبناؤها مسجدا يكون ذلك غصبا، وكل تصرف له عليها يقع باطلا، ولا يعتبر المسجد مسجدا، ولصاحب الأرض وولى الأمر نقض بنائه
السؤال
بكتاب السيد - أح أالقائم بأعمال سفارة الباكستان بالقاهرة المؤرخ ١٦/٥/١٩٥٧ المقيد برقم ١٣٠٨ سنة ١٩٥٧ والذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فيما يأتى: أولا على أثر تقسيم شبه القارة الهندية هاجر ملايين من الناس من باكستان غلى الهند تاركين أملاكا لهم فى باكستان، وقد أبرمت معاهدات بين الحكومتين اعترفتا فيها بملكية المهاجرين لأملاكهم التى تركوها وعين أوصياء للمحافظة عليها.
فهل يصح اعتبار الأملاك المتروكة فى الباكستان من غير المسلمين غنيمة أو فيئا، أم تعتبر أمانة.
ثانيا وإذا احتل زيد قطعة من هذه الأملاك التى تركها غير المسلمين فى باكستان دون أن يدفع لها ثمنا أو يحصل على إذن من أى إنسان وشيد عليها مبنى مؤقتا للصلاة لم يوقفه، فهل يعتبر هذا المصلى مسجدا له ما للمساجد الأخرى من الحقوق والمزايا فى نظر الشريعة الإسلامية.
ثالثا متى يعتبر المبنى مسجدا، وما هى الشروط التى يجب توافرها لاعتباره مسجدا، أو إذا احتل رجل اسمه بكر جزءا من أرض ليست ملكه وشيد عليها مبنى للصلاة دون أن يدفع ثمنا لهذه الأرض، أو يحصل على إذن شرعى لامتلاكها، أو لبناء مصلى عليها.
فهل يصح هذا المبنى مسجدا.
وهل يصح وقفه
الجواب
عن السؤال الأول غير المسلمين الذين كانوا مقيمين فى الباكستان قبل تقسيم شبه القارة الهندية، ثم هاجروا إلى الهند بعد قسمتها إلى دولتى الهند والباكستان - تاركين فى الباكستان أملاكا لهم اعترفت حكومتا الهند وباكستان بمقتضى المعاهدات التى أبرمت بينهما بملكيتهم لهذه الأملاك، وبتعيين أوصياء للمحافظة عليها - هذه الأملاك لا يجوز اعتبارها شرعا غنيمة أو فيئا، وذلك لأن الغنيمة هى المال المأخوذ من غير المسلمين بالقهر والغلبة والحرب قائمة بين المسلمين وغير المسلمين - والفىء المال الذى يؤخذ من غير المسلمين مقابل الكف عن قتالهم وبناء على طلبهم كالخراج والجزية - وواضح أن الأملاك المسئول عنها لا ينطبق عليها شرعا تعريف الغنيمة أو الفىء، فلا يجوز اعتبارها من أحدهما، وتبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل أيضا لمصلحتهم، وذلك طبقا للأحكام الفقهية التى تطبق على أهل الذمة وعلى المستأمنين فى دار الإسلام ومنها: ١- احترام ملكيتهم لما فى أيديهم من مال ما لم ينقضوا العهد أو يحاربوا جماعة المسلمين.
٢- بقاء عصمة أموالهم الموجودة فى دار الإسلام بعد مغادرتهم لها وحفظها لهم حتى يعودوا.
٣- عدم جواز الاعتداء عليها أو انتهاك حرمتها أو تملكها ويحفظها لهم ولى أمر المسلمين حتى يعودوا ويستغلها لمصلحتهم، ويحفظ ريعها لهم وهذا كله واضح فى حالة ما إذا لم تكن حكومة الباكستان قد أبرمت معاهدة مع حكومة الهند تضمن بها بقاء ملكية المهاجرين لأموالهم وبالطبع هذه المعاهدة قد أكدت الأحكام الشرعية التى أشرنا إليها،ولذلك يجب اعتبار هذه الأملاك أى أملاك المهاجرين غير المسلمين الموجودة فى الباكستان على ذمة أصحابها، واستغلالها لمصلحتهم وبقائها أمانة هى وريعها - هذا عن السؤال الأول.
أما عن السؤال الثانى فإن الظاهر أن زيدا احتل قطعة أرض مملوكة لمهاجر غير مسلم ولم يدفع لها ثمنا، ولم يحصل على إذن من ولى أمر الدولة الإسلامية، أو أى شخص له شأن فى إعطاء هذا الإذن، وحكم هذا التصرف منه شرعا أنه اغتصاب لأرض مملوكة للغير ملكا صحيحا للأوجه التى بيناها فى الإجابة عن السؤال الأول.
وعليه يكون كل تصرف منه فى هذه الأرض بدون إذن صاحبها تصرفا باطلا، فلا يصح له أن ينشىء عليها مبنى مؤقتا للصلاة فيه سواء وقفه أو لم يوقفه.
ونظرا لأنه يفهم من السؤال أنه شيد المبنى على الأرض المغصوبة مؤقتا للصلاة فيه بصفة مؤقتة فإن هذا المبنى أيضا لا يعتبر مسجدا لإقامته فى أرض مغصوبة ولعدم وقفه شرعا، ولصاحب الأرض أن ينقض المصلى، وكذلك لولى الأمر الذى يرعى هذه الأملاك أن ينقضها.
أما عن السؤال الثالث فإن المبنى يعتبر مسجدا شرعا إذا أقامه البانى فى أرض مملوكة له، وأذن بالصلاة فيه وصلى الناس فيه فعلا.
أو أقامه فى أرض للغير بإذنه وصلى الناس فيه - وتطبيقا لهذه الشروط لا يكون المبنى الذى شيده بكر فى أرض غيره من غير أن يدفع ثمنها أو يحصل على إذن صاحبها، أو من يتولى إدارتها نيابة عنه فى امتلاكها ولم يحصل أيضا على إذن شرعى ببناء المصلى عليها مسجدا، أى لا يكون هذا المصلى مسجدا شرعا، لعدم توفر الشروط التى اشترطها الفقهاء فى اعتبار المبنى مسجدا وبيتا من بيوت الله، وإذا أراد وقفه بعد بنائه يمنع منه حتى تتوفر فيه هذه الشروط.
والله أعلم
стр. 3187
شراب البيرة والتجارة فيه
المفتي
حسن مأمون.
ذى الحجة ١٣٧٦ هجرية - ٢٠ يولية ١٩٥٧ م
المبادئ
لا يجوز شرعا الاتجار فى البيرة لعدم تقومها عند المسلمين كالخمر ولو كانت متقومة عند غيرهم
السؤال
من السيد /.
بطلبه المتضمن برقم ١٣٤٨ سنة ١٩٥٧ قال إنه تاجر بقالة افرنجى وحلويات، وأن معظم الجمهور يطلب منه شراء البيرة، وسأل هل يجوز الاتجار فى هذا الصنف أولا
الجواب
إن الآثار عن الرسول ﷺ قد جاءت بتحريم كل مسكر - فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه.
وفى رواية مسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) وعنه أيضا أنه ﷺ قال (ما أسكر كثيرة فقليله حرام) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه.
فهذه الآثار تدل على أن كل شراب أسكر فهو خمر، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام.
فالبيرة المسئول عنها من شأنها أن تسكر متعاطيها فتكون محرمة، القليل منها والكثير سواء لأنها تعد خمرا شرعا.
لعموم قوله ﵇ (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام) وعلى ذلك لا يجوز شرعا للمسلمين الاتجار فيها، لأنها غير متقومة عندهم، فلا ينعقد بيعها بينهم، لعدم توفر شرط من شروط البيع وهو تقوم المبيع وهى وإن كانت متقومة ومالا عند غير المسلمين فهى ليست كذلك عند المسلمين، فلا يجوز لهم التعامل أو الاتجار فيها.
والله أعلم
стр. 3188
تحديد النسل خشية الفقر
المفتي
حسن مأمون.
ذو القعدة هجرية - ١٤ يونية ١٩٥٨ م
المبادئ
١- منع النسل أو تحديده يتنافى مع مقاصد النكاح، ولا يباح شرعا إلا للضرورة وعند وجود عذر يقتضيه، كالخوف على حياة الأم إن هى حملت.
٢- خوف الفقر وكثرة الأولاد وتزايد السكان ليست من الأعذار المبيحة لمنع النسل أو تحديده
السؤال
بالطلب المقدم من السيد الأستاذ - ن م أرئيس جمعية النهضة الإسلامية للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والذى يطلب فيه الإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية فى تحديد النسل خشية الفقر بصفة عامة، أو لتزايد السكان وقلة الموارد الغذائية
الجواب
إن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية إيجاد النسل وبقاء النوع الإنسانى وحفظه، ولذلك شرع الزواج للتناسل وتحصين الزوجين من الوقوع فى الحرام، وحث الرسول صلوات الله وسلامه عليه على اختيار الزوجات المنجبات للأولاد.
فقد روى الإمام أحمد عن أنس أن النبى ﷺ كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول (تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) وروى أبو داود والنسائى عن معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال (أنى أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد فأتزوجها قال لا، ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم) كما شرع ما يحفظ النسل من تحريم الزنا والإجهاض، ومنع النسل أو تحديده من الأعمال التى تنافى مقاصد النكاح.
ولهذا لا تبيحه الشريعة إلا عند الضرورة وعند وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار خوف الفقر وكثرة الأولاد أو تزايد السكان، لأن الله تكفل بالرزق لكل كائن حى.
حيث قال فى كتابه الكريم ﴿وفى السماء رزقكم وما توعدون.
فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ الذاريات ٢٢، ٢٣، وقال ﴿وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين﴾ هود ٦، وقال ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم﴾ الإسراء ٣١، ومن علم أن مال الله غاد ورائح، وأن مع العسر يسرا، وأن الغنى قد يصبح فقيرا معدوما والفقير المعدم قد يصبح غنيا وافر الغنى، لم يشك أن الغنى والفقر من العوارض التى تتبدل.
وبهذا علم الجواب عن السؤال وأن تحديد النسل خوف الفقر غير جائز.
وفى الحديث - استكثروا من أولادكم فإنكم لا تدرون بمن ترزقون - وهذا لا ينافى أن هناك ضرورات خاصة بالمرأة تجيز منع الحمل كما ذكرنا، ولكل حالة حكمها الخاص.
والله أعلم
стр. 3189
التصرف الضار ببعض الورثة
المفتي
حسن مأمون.
١٦ يولية ١٩٥٨ م
المبادئ
١- ترك تفضيل بعض الورثة على الآخر واجب.
٢- يجب على كل شخص أن يترك ملكه ميراثا عند بعد وفاته طبقا لقسمة الشارع الحكيم، إبقاء على صلة القربى، ومنعا من إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة، وهذا يؤدى غلى قطيعة الرحم وهو حرام وما أفضى إلى الحرام حرام.
٣- إيثار البعض ببعض التركة إيذاء للآخرين وإيحاش لهم.
٤- البيع لأحد الورثة صوريا قصد حرمان الآخرين والتهرب مما فى ذمته من حقوق غير جائز شرعا
السؤال
من السيد /.
بطلبه المتضمن أنه فى الخمسين من عمره وله ثلاث بنات سنهن على التوالى ١٩، ٥، ٣، ويملك منزلا مكونا من طابق واحد يسكن فيه هو وزوجته وبناته، وله أخت شقيقة لها عليه حق كما أن له أبناء أبناء عم وأقارب آخرين وكلهم موسرون ويريد أن يكتب المنزل باسم زوجته لتتنازل عنه بدورها لبناته بعد وفاته ولا يحق لها التصرف إلا بعد أن تبلغ البنات القاصرات سن الرشد، ويكتب لأخته الشقيقة نصيبها فى الميراث كدين عليه بعد وفاته تأخذه نقودا حتى لا يتجزأ المنزل.
وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا التصرف شرعا وهل فيه إجحاف بحق أقاربه
الجواب
إن أحكام الشريعة الإسلامية تقضى بترك تفضل بعض الورثة عن البعض الآخر، وأن يترك كل شخص ملكه يورث عنه بعد وفاته طبقا لقسمة الشارع الحكيم الذى قسم التركات بعد وفاة المالك قسمة عادلة وحذر من تفضيل بعضهم على بعض إبقاء على صلة القربى ومنعا من إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد السرة الواحدة، ولأن إيثار بعض الورثة فيه إيذاء البعض وإيحاشهم، وأنه يؤدى إلى قطع الرحم وهو حرام، وما أفضى إلى الحرام حرام، ولذلك قال كثير من الفقهاء بأنه لا تصح الوصية للوارث.
لما روى عن أبى قلابة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال (إن الله ﵎ أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث) وقد قال بعض الفقهاء إنه تصح الوصية للوارث وبرأيهم أخذت المادة ٣٧ من قانون الوصية رقم ٧١ سنة ١٩٤٦ وأجازت الوصية بالثلث للوارث وغيره،وتنفذ فيه من غير إجازة الورثة.
كما نصت المادة ٣١ من قانون الوصية المذكور على صحة الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه وتكون لازمة بوفاة الموصى، فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم عن استحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصية.
فإذا أراد السائل أن يكون تصرفه جائزا أوصى لمن يرغب من ورثته بثلث المنزل أو أوصى بجميع تركته لورثته على الوجه المبين فى المادة ١٣ المذكورة وورثته الآن هم زوجته وبناته الثلاث وأخته الشقيقة.
أما رغبته فى الخروج عن جميع المنزل وهو جميع ملكه لزوجته بطريق البيع الصورى كما هو الظاهر من السؤال بغية حرمان الورثة من الميراث، والتهرب مما فى ذمته من حق لأخته فذلك غير جائز شرعا.
والله أعلم
стр. 3190
أكل لحم الضب
المفتي
حسن مأمون.
صفر ١٣٧٨ هجرية - ١٣ سبتمبر ١٩٥٨ م
المبادئ
١- لا يحل عند الحنفية أكل لحم الضب وغيره من كل ماله ناب أو مخلب من سبع أو طير،كما لا يحل عندهم أكل الحشرات.
وما روى من أكل لحم الضب محمول على أن ذلك كان في ابتداء الإسلام قبل نزول القرآن بشأنه،ولأن القاعدة أنة إذا اجتمع الحاضر والمبيح وتعارضا يرجع الحاظر.
٢- ما استطابه العرب فهو حلال،وما استخبثوه فهو حرام بالنصر.
٣- مذهب الأئمة الثلاثة حل أكل لحم الضب
السؤال
بالطلب المتضمن عن بيان حكم أكل لحم الضب هل حرام أو حلال بموجب السنة المحمدية
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية كما جاء فى التنوير وشارحه الدر المختار أنه لا يحل ذو ناب يصيد بنابه أو مخلب يصيد بمخلبه من سبع أو طير ولا الحشرات والضبع والثعلب لآن لهما نابا والضب وما روى من أكله محمول على ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ الأعراف ١٥٧، وقال ابن عابدين فى حاشيته رد المختار والدليل عليه أنه ﷺ نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير - رواه مسلم وأبو داود وجماعة.
والسر فيه أن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا، فيخشى أن يتولد من لحمها شىء من طباعها فيحرم إكراما لبنى آدم، كما أنه يحل ما أحل إكراما لهم، وفى الكفاية والمؤثر فى الحرمة الإيذاء، وهو طورا يكون بالناب وتارة يكون بالمخلب أو الخبث، وهو قد يكون خلقة كما فى الحشرات والهوام.
ثم قال بعد ذلك تعليقا على قول الدر والخبث ما تستخبثه الطباع السليمة أجمع العلماء على أن المستخبثات حرام بالنص وهو قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث وما استطابه العرب حلال لقوله تعالى ﴿ويحل لهم الطيبات﴾ (١) وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص.
والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار، لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادى لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون.
وذكر صاحب مجمع الأنهر الضب من المحرم أكله.
وعلل الحرمة بقوله لأنه من السباع خلافا للأئمة الثلاثة. وقال صاحب درر المنتقى حرمته لأنه من الخبائث.
هذا هو مذهب الحنفية.
وأما الأئمة الثلاثة فقد ذهبوا إلى حل أكله مستدلين بأحاديث رويت عن النبى ﷺ كحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال (إن النبى ﷺ سئل عن الضب فقال لم يكن من طعام قومى فأجد نفسى تعافه فلا أحلله ولا أحرمه) وحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله ﷺ وفى الآكلين أبو بكر رضى الله عنه -وقد أجاب عنها صاحب العناية وغيره من الحنفية بأن الأصل أن الحاظر والمبيح إذا تعارضا يرجح الحاضر على أن المبيح فى هذا الأمر مؤول بما قبل التحريم والله أعلم
следующие страницы →