← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

أملاك غير المسلمين فى بلاد المسلمين ليست فيئا أو غنيمة المفتي حسن مأمون. ١٠ ذوالقعدة ١٣٧٦ هجرية - ٩ يونية ١٩٥٧ م المبادئ ١- الأملاك المتروكة من غير المسلمين عند هجرتهم من بلاد الإسلام ليست فيئا أو غنيمة، وخاصة إذا أعقب ذلك معاهدة بين الدولتين (المهاجرين منها والمهاجرين إليها) تضمنت الاعتراف بها لهم وتعيين أوصياء لحفظها. ٢- تبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل لمصلحتهم ويحفظ ريعها لهم. ٣- استيلاء شخص على قطعة أرض منها دون إذن من الولى وبناؤها مسجدا يكون ذلك غصبا، وكل تصرف له عليها يقع باطلا، ولا يعتبر المسجد مسجدا، ولصاحب الأرض وولى الأمر نقض بنائه السؤال بكتاب السيد - أح أالقائم بأعمال سفارة الباكستان بالقاهرة المؤرخ ١٦/٥/١٩٥٧ المقيد برقم ١٣٠٨ سنة ١٩٥٧ والذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فيما يأتى: أولا على أثر تقسيم شبه القارة الهندية هاجر ملايين من الناس من باكستان غلى الهند تاركين أملاكا لهم فى باكستان، وقد أبرمت معاهدات بين الحكومتين اعترفتا فيها بملكية المهاجرين لأملاكهم التى تركوها وعين أوصياء للمحافظة عليها. فهل يصح اعتبار الأملاك المتروكة فى الباكستان من غير المسلمين غنيمة أو فيئا، أم تعتبر أمانة. ثانيا وإذا احتل زيد قطعة من هذه الأملاك التى تركها غير المسلمين فى باكستان دون أن يدفع لها ثمنا أو يحصل على إذن من أى إنسان وشيد عليها مبنى مؤقتا للصلاة لم يوقفه، فهل يعتبر هذا المصلى مسجدا له ما للمساجد الأخرى من الحقوق والمزايا فى نظر الشريعة الإسلامية. ثالثا متى يعتبر المبنى مسجدا، وما هى الشروط التى يجب توافرها لاعتباره مسجدا، أو إذا احتل رجل اسمه بكر جزءا من أرض ليست ملكه وشيد عليها مبنى للصلاة دون أن يدفع ثمنا لهذه الأرض، أو يحصل على إذن شرعى لامتلاكها، أو لبناء مصلى عليها. فهل يصح هذا المبنى مسجدا. وهل يصح وقفه الجواب عن السؤال الأول غير المسلمين الذين كانوا مقيمين فى الباكستان قبل تقسيم شبه القارة الهندية، ثم هاجروا إلى الهند بعد قسمتها إلى دولتى الهند والباكستان - تاركين فى الباكستان أملاكا لهم اعترفت حكومتا الهند وباكستان بمقتضى المعاهدات التى أبرمت بينهما بملكيتهم لهذه الأملاك، وبتعيين أوصياء للمحافظة عليها - هذه الأملاك لا يجوز اعتبارها شرعا غنيمة أو فيئا، وذلك لأن الغنيمة هى المال المأخوذ من غير المسلمين بالقهر والغلبة والحرب قائمة بين المسلمين وغير المسلمين - والفىء المال الذى يؤخذ من غير المسلمين مقابل الكف عن قتالهم وبناء على طلبهم كالخراج والجزية - وواضح أن الأملاك المسئول عنها لا ينطبق عليها شرعا تعريف الغنيمة أو الفىء، فلا يجوز اعتبارها من أحدهما، وتبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل أيضا لمصلحتهم، وذلك طبقا للأحكام الفقهية التى تطبق على أهل الذمة وعلى المستأمنين فى دار الإسلام ومنها: ١- احترام ملكيتهم لما فى أيديهم من مال ما لم ينقضوا العهد أو يحاربوا جماعة المسلمين. ٢- بقاء عصمة أموالهم الموجودة فى دار الإسلام بعد مغادرتهم لها وحفظها لهم حتى يعودوا. ٣- عدم جواز الاعتداء عليها أو انتهاك حرمتها أو تملكها ويحفظها لهم ولى أمر المسلمين حتى يعودوا ويستغلها لمصلحتهم، ويحفظ ريعها لهم وهذا كله واضح فى حالة ما إذا لم تكن حكومة الباكستان قد أبرمت معاهدة مع حكومة الهند تضمن بها بقاء ملكية المهاجرين لأموالهم وبالطبع هذه المعاهدة قد أكدت الأحكام الشرعية التى أشرنا إليها،ولذلك يجب اعتبار هذه الأملاك أى أملاك المهاجرين غير المسلمين الموجودة فى الباكستان على ذمة أصحابها، واستغلالها لمصلحتهم وبقائها أمانة هى وريعها - هذا عن السؤال الأول. أما عن السؤال الثانى فإن الظاهر أن زيدا احتل قطعة أرض مملوكة لمهاجر غير مسلم ولم يدفع لها ثمنا، ولم يحصل على إذن من ولى أمر الدولة الإسلامية، أو أى شخص له شأن فى إعطاء هذا الإذن، وحكم هذا التصرف منه شرعا أنه اغتصاب لأرض مملوكة للغير ملكا صحيحا للأوجه التى بيناها فى الإجابة عن السؤال الأول. وعليه يكون كل تصرف منه فى هذه الأرض بدون إذن صاحبها تصرفا باطلا، فلا يصح له أن ينشىء عليها مبنى مؤقتا للصلاة فيه سواء وقفه أو لم يوقفه. ونظرا لأنه يفهم من السؤال أنه شيد المبنى على الأرض المغصوبة مؤقتا للصلاة فيه بصفة مؤقتة فإن هذا المبنى أيضا لا يعتبر مسجدا لإقامته فى أرض مغصوبة ولعدم وقفه شرعا، ولصاحب الأرض أن ينقض المصلى، وكذلك لولى الأمر الذى يرعى هذه الأملاك أن ينقضها. أما عن السؤال الثالث فإن المبنى يعتبر مسجدا شرعا إذا أقامه البانى فى أرض مملوكة له، وأذن بالصلاة فيه وصلى الناس فيه فعلا. أو أقامه فى أرض للغير بإذنه وصلى الناس فيه - وتطبيقا لهذه الشروط لا يكون المبنى الذى شيده بكر فى أرض غيره من غير أن يدفع ثمنها أو يحصل على إذن صاحبها، أو من يتولى إدارتها نيابة عنه فى امتلاكها ولم يحصل أيضا على إذن شرعى ببناء المصلى عليها مسجدا، أى لا يكون هذا المصلى مسجدا شرعا، لعدم توفر الشروط التى اشترطها الفقهاء فى اعتبار المبنى مسجدا وبيتا من بيوت الله، وإذا أراد وقفه بعد بنائه يمنع منه حتى تتوفر فيه هذه الشروط. والله أعلم

стр. 3187

شراب البيرة والتجارة فيه المفتي حسن مأمون. ذى الحجة ١٣٧٦ هجرية - ٢٠ يولية ١٩٥٧ م المبادئ لا يجوز شرعا الاتجار فى البيرة لعدم تقومها عند المسلمين كالخمر ولو كانت متقومة عند غيرهم السؤال من السيد /. بطلبه المتضمن برقم ١٣٤٨ سنة ١٩٥٧ قال إنه تاجر بقالة افرنجى وحلويات، وأن معظم الجمهور يطلب منه شراء البيرة، وسأل هل يجوز الاتجار فى هذا الصنف أولا الجواب إن الآثار عن الرسول ﷺ قد جاءت بتحريم كل مسكر - فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه. وفى رواية مسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) وعنه أيضا أنه ﷺ قال (ما أسكر كثيرة فقليله حرام) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه. فهذه الآثار تدل على أن كل شراب أسكر فهو خمر، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام. فالبيرة المسئول عنها من شأنها أن تسكر متعاطيها فتكون محرمة، القليل منها والكثير سواء لأنها تعد خمرا شرعا. لعموم قوله ﵇ (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام) وعلى ذلك لا يجوز شرعا للمسلمين الاتجار فيها، لأنها غير متقومة عندهم، فلا ينعقد بيعها بينهم، لعدم توفر شرط من شروط البيع وهو تقوم المبيع وهى وإن كانت متقومة ومالا عند غير المسلمين فهى ليست كذلك عند المسلمين، فلا يجوز لهم التعامل أو الاتجار فيها. والله أعلم

стр. 3188

تحديد النسل خشية الفقر المفتي حسن مأمون. ذو القعدة هجرية - ١٤ يونية ١٩٥٨ م المبادئ ١- منع النسل أو تحديده يتنافى مع مقاصد النكاح، ولا يباح شرعا إلا للضرورة وعند وجود عذر يقتضيه، كالخوف على حياة الأم إن هى حملت. ٢- خوف الفقر وكثرة الأولاد وتزايد السكان ليست من الأعذار المبيحة لمنع النسل أو تحديده السؤال بالطلب المقدم من السيد الأستاذ - ن م أرئيس جمعية النهضة الإسلامية للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والذى يطلب فيه الإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية فى تحديد النسل خشية الفقر بصفة عامة، أو لتزايد السكان وقلة الموارد الغذائية الجواب إن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية إيجاد النسل وبقاء النوع الإنسانى وحفظه، ولذلك شرع الزواج للتناسل وتحصين الزوجين من الوقوع فى الحرام، وحث الرسول صلوات الله وسلامه عليه على اختيار الزوجات المنجبات للأولاد. فقد روى الإمام أحمد عن أنس أن النبى ﷺ كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول (تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) وروى أبو داود والنسائى عن معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال (أنى أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد فأتزوجها قال لا، ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم) كما شرع ما يحفظ النسل من تحريم الزنا والإجهاض، ومنع النسل أو تحديده من الأعمال التى تنافى مقاصد النكاح. ولهذا لا تبيحه الشريعة إلا عند الضرورة وعند وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار خوف الفقر وكثرة الأولاد أو تزايد السكان، لأن الله تكفل بالرزق لكل كائن حى. حيث قال فى كتابه الكريم ﴿وفى السماء رزقكم وما توعدون. فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ الذاريات ٢٢، ٢٣، وقال ﴿وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين﴾ هود ٦، وقال ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم﴾ الإسراء ٣١، ومن علم أن مال الله غاد ورائح، وأن مع العسر يسرا، وأن الغنى قد يصبح فقيرا معدوما والفقير المعدم قد يصبح غنيا وافر الغنى، لم يشك أن الغنى والفقر من العوارض التى تتبدل. وبهذا علم الجواب عن السؤال وأن تحديد النسل خوف الفقر غير جائز. وفى الحديث - استكثروا من أولادكم فإنكم لا تدرون بمن ترزقون - وهذا لا ينافى أن هناك ضرورات خاصة بالمرأة تجيز منع الحمل كما ذكرنا، ولكل حالة حكمها الخاص. والله أعلم

стр. 3189

التصرف الضار ببعض الورثة المفتي حسن مأمون. ١٦ يولية ١٩٥٨ م المبادئ ١- ترك تفضيل بعض الورثة على الآخر واجب. ٢- يجب على كل شخص أن يترك ملكه ميراثا عند بعد وفاته طبقا لقسمة الشارع الحكيم، إبقاء على صلة القربى، ومنعا من إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة، وهذا يؤدى غلى قطيعة الرحم وهو حرام وما أفضى إلى الحرام حرام. ٣- إيثار البعض ببعض التركة إيذاء للآخرين وإيحاش لهم. ٤- البيع لأحد الورثة صوريا قصد حرمان الآخرين والتهرب مما فى ذمته من حقوق غير جائز شرعا السؤال من السيد /. بطلبه المتضمن أنه فى الخمسين من عمره وله ثلاث بنات سنهن على التوالى ١٩، ٥، ٣، ويملك منزلا مكونا من طابق واحد يسكن فيه هو وزوجته وبناته، وله أخت شقيقة لها عليه حق كما أن له أبناء أبناء عم وأقارب آخرين وكلهم موسرون ويريد أن يكتب المنزل باسم زوجته لتتنازل عنه بدورها لبناته بعد وفاته ولا يحق لها التصرف إلا بعد أن تبلغ البنات القاصرات سن الرشد، ويكتب لأخته الشقيقة نصيبها فى الميراث كدين عليه بعد وفاته تأخذه نقودا حتى لا يتجزأ المنزل. وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا التصرف شرعا وهل فيه إجحاف بحق أقاربه الجواب إن أحكام الشريعة الإسلامية تقضى بترك تفضل بعض الورثة عن البعض الآخر، وأن يترك كل شخص ملكه يورث عنه بعد وفاته طبقا لقسمة الشارع الحكيم الذى قسم التركات بعد وفاة المالك قسمة عادلة وحذر من تفضيل بعضهم على بعض إبقاء على صلة القربى ومنعا من إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد السرة الواحدة، ولأن إيثار بعض الورثة فيه إيذاء البعض وإيحاشهم، وأنه يؤدى إلى قطع الرحم وهو حرام، وما أفضى إلى الحرام حرام، ولذلك قال كثير من الفقهاء بأنه لا تصح الوصية للوارث. لما روى عن أبى قلابة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال (إن الله ﵎ أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث) وقد قال بعض الفقهاء إنه تصح الوصية للوارث وبرأيهم أخذت المادة ٣٧ من قانون الوصية رقم ٧١ سنة ١٩٤٦ وأجازت الوصية بالثلث للوارث وغيره،وتنفذ فيه من غير إجازة الورثة. كما نصت المادة ٣١ من قانون الوصية المذكور على صحة الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه وتكون لازمة بوفاة الموصى، فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم عن استحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصية. فإذا أراد السائل أن يكون تصرفه جائزا أوصى لمن يرغب من ورثته بثلث المنزل أو أوصى بجميع تركته لورثته على الوجه المبين فى المادة ١٣ المذكورة وورثته الآن هم زوجته وبناته الثلاث وأخته الشقيقة. أما رغبته فى الخروج عن جميع المنزل وهو جميع ملكه لزوجته بطريق البيع الصورى كما هو الظاهر من السؤال بغية حرمان الورثة من الميراث، والتهرب مما فى ذمته من حق لأخته فذلك غير جائز شرعا. والله أعلم

стр. 3190

أكل لحم الضب المفتي حسن مأمون. صفر ١٣٧٨ هجرية - ١٣ سبتمبر ١٩٥٨ م المبادئ ١- لا يحل عند الحنفية أكل لحم الضب وغيره من كل ماله ناب أو مخلب من سبع أو طير،كما لا يحل عندهم أكل الحشرات. وما روى من أكل لحم الضب محمول على أن ذلك كان في ابتداء الإسلام قبل نزول القرآن بشأنه،ولأن القاعدة أنة إذا اجتمع الحاضر والمبيح وتعارضا يرجع الحاظر. ٢- ما استطابه العرب فهو حلال،وما استخبثوه فهو حرام بالنصر. ٣- مذهب الأئمة الثلاثة حل أكل لحم الضب السؤال بالطلب المتضمن عن بيان حكم أكل لحم الضب هل حرام أو حلال بموجب السنة المحمدية الجواب إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية كما جاء فى التنوير وشارحه الدر المختار أنه لا يحل ذو ناب يصيد بنابه أو مخلب يصيد بمخلبه من سبع أو طير ولا الحشرات والضبع والثعلب لآن لهما نابا والضب وما روى من أكله محمول على ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ الأعراف ١٥٧، وقال ابن عابدين فى حاشيته رد المختار والدليل عليه أنه ﷺ نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير - رواه مسلم وأبو داود وجماعة. والسر فيه أن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا، فيخشى أن يتولد من لحمها شىء من طباعها فيحرم إكراما لبنى آدم، كما أنه يحل ما أحل إكراما لهم، وفى الكفاية والمؤثر فى الحرمة الإيذاء، وهو طورا يكون بالناب وتارة يكون بالمخلب أو الخبث، وهو قد يكون خلقة كما فى الحشرات والهوام. ثم قال بعد ذلك تعليقا على قول الدر والخبث ما تستخبثه الطباع السليمة أجمع العلماء على أن المستخبثات حرام بالنص وهو قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث وما استطابه العرب حلال لقوله تعالى ﴿ويحل لهم الطيبات﴾ (١) وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص. والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار، لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادى لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون. وذكر صاحب مجمع الأنهر الضب من المحرم أكله. وعلل الحرمة بقوله لأنه من السباع خلافا للأئمة الثلاثة. وقال صاحب درر المنتقى حرمته لأنه من الخبائث. هذا هو مذهب الحنفية. وأما الأئمة الثلاثة فقد ذهبوا إلى حل أكله مستدلين بأحاديث رويت عن النبى ﷺ كحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال (إن النبى ﷺ سئل عن الضب فقال لم يكن من طعام قومى فأجد نفسى تعافه فلا أحلله ولا أحرمه) وحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله ﷺ وفى الآكلين أبو بكر رضى الله عنه -وقد أجاب عنها صاحب العناية وغيره من الحنفية بأن الأصل أن الحاظر والمبيح إذا تعارضا يرجح الحاضر على أن المبيح فى هذا الأمر مؤول بما قبل التحريم والله أعلم

стр. 3191

نقل عيون الموتى إلى الأحياء المفتي حسن مأمون. شوال ١٣٧٨ هجرية - ١٤ أبريل ١٩٥٩ م المبادئ ١ - إخراج عين الميت كإخراج عين الحى يعتبر اعتداء، وهو غير جائز شرعا، إلا إذا دعت إليه ضرورة، وبشرط أن تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذى يصيب الميت. ٢ - أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف الحى فيه مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت، ويجوز ذلك شرعا. ٣ - التعدى المنهى عنه إنما يكون إذا كان لغير مصلحة راجحة أو لغير حاجة ماسة. ٤ - عند استصدار قانون بإباحة ذلك يجب النص فيه على الإباحة فى حالة الضرورة، أو الحاجة الماسة لذلك فقط، وبشرط ألا يتعدى ذلك الأموات الذين لا أهل لهم. أما من له أهل فيكون ذلك مشروطا بإذنهم فإن أذنوا بذلك جاز وإلا فلا السؤال بالطلب الوارد من جمعية النور والأمل المطلوب به بيان حكم الشريعة الإسلامية فى الاستيلاء على عيون الموتى عقب وفاتهم وحفظها فى بنك يسمى بنك العيون أسوة بحفظ الدم من الأحياء فى بنك الدم - هل هو حرام أم حلال وذلك لاستخدام هذه العيون فى ترقيع القرنية لمن تخرقت قرنياتهم حديثا، أسوة بما يفعله الأطباء الآن ليعيدوا البصر إلى المكفوفين، وبيان ما إذا كان الدين يمنع من صدور قانون يقضى بالاستيلاء على عيون الموتى، لاستعمالها فى تطبيب عيون الأحياء الجواب إننا بحثنا هذا الموضوع ووجدنا أن الإنسان الحر بعد موته تجب المحافظة عليه، ودفنه وتكريمه وعدم ابتذاله. فقد ورد عن الرسول ﷺ النهى عن كسر عظم الميت لأنه ككسره حيا - ومعنى هذا الحديث أن للميت حرمة كحرمته حيا، فلا يتعدى عليه بكسر أو شق أو غير ذلك، وإخراج عين الميت كإخراج عين الحى يعتبر اعتداء عليه غير جائز شرعا، إلا إذا دعت إليه ضرورة تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذى يصيب الميت، وذلك لأن قواعد الدين الإسلامى مبنية على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشد من هذا الضرر، فإذا كان أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف الحى يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت جاز ذلك شرعا، لأن الضرر الذى يلحق بالحى المضطر لهذا العلاج أشد من الضرر الذى يلحق الميت الذى تؤخذ عينه بعد وفاته، وليس فى هذا ابتذال للميت ولا اعتداء على حرمته المنهى عنه شرعا. لأن النهى إنما يكون إذا كان التعدى لغير مصلحة راجحة أو لغير حاجة ماسة، وقد ذهبنا غلى جواز ذلك فى تشريح جثث الموتى ممن لا أهل لهم قبل دفنهم فى مقابر الصدقة، لتحقيق مصلحة عامة راجحة للناس، إحياء لنفوسهم أو علاجا لأمراضهم، أو لمعرفة أسباب الحوادث الجنائية التى تقع عليهم مستندين فى ذلك إلى ما سبق أن أوضحناه. وإلى أن القواعد الأصولية تقضى بإيجاب ما يتوقف عليه أداء الواجب. فإذا أوجب الشارع شيئا تضمن ذلك إيجاب ما يتوقف عليه ذلك الشىء - وعلى ذلك وتطبيقا لما ذهبنا إليه فى الإفتاء بجواز تشريح الجثث للموتى الذين لا أهل لهم - نقول إن الاستيلاء على عين الميت عقب وفاته لتحقيق مصلحة للحى الذى حرم نعمة البصر، وحفظها فى بنك يسمى بنك العيون لاستعمالها فى ترقيع قرنية المكفوفين الأحياء الذين حرموا نعمة النظر ليس فيه اعتداء على حرمة الميت، وهو جائز شرعا، لأن الضرورة دعت إليه، ولأن الضرورة شرعا تقدر بقدرها - نرى قصرها فى هذا الاستفتاء على أخذ عين الميت الذى لا أهل له قبل دفنه، لاستخدامها فى الغرض المنوه عنه سابقا وبذلك تتحقق مصلحة للأحياء المكفوفين أعظم بكثير من الضرر الذى يصيب الميت الذى أخذت عينه، وليس فيه امتهان لكرامته أو ابتذال له. أما صدور قانون يقضى بالاستيلاء على عيون الموتى، فإننا نرى الاحتياط فيه بحيث يقتصر فيه على الحاجة الماسة فقط، وأن لا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل، وأما الأموات الذين لهم فإن أمر الاستيلاء على عيون موتاهم يكون بيدهم وبإذنهم وحدهم، فإن أذنوا جاز ذلك، وإلا فلا يجوز بدون إذنهم. وبهذا علم الجواب عن هذا الاستفتاء. والله أعلم

стр. 3192

شرب البيرة المفتي حسن مأمون. ربيع الآخر ١٣٧٩ هجرية - ٧ أكتوبر ١٩٥٩ م المبادئ ١ - كل شراب أسكر فهو خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام. ٢ - البيرة مسكرة، فتكون محرمة شرعا بالنص السؤال من السيد /. بطلبه قال إنه لاحظ أن شراب البيرة لا يؤثر على شاربها إذا أخذ منها كمية معقولة، لأنها بعكس غيرها من المشروبات الروحية. نسبة تركيز الكحول بها بسيطة جدا، وتقل عن نسبتها فى الكينا البسليرى. وسأل هل احتساء قليل من البيرة بالدرجة التى لا تسكر حلال أم حرام الجواب إن الآثار عن رسول الله ﷺ قد جاءت بتحريم كل مسكر. فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما - أن النبى ﷺ قال (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وفى رواية مسلم (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) وعنه أيضا أنه ﷺ قال (ما أسكر كثيره فقليله حرام) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه فهذه الآثار تدل على أن كل شراب أسكر فهو خمر، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام. والبيرة باعتراف السائل شراب من الشربة المسكرة فتكون محرمة. القليل منها والكثير سواء، لأنها تعتبر خمرا شرعا. لعموم قوله ﵇ (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام) والله أعلم

стр. 3193

شرب التمباك والدخان بالمسجد المفتي حسن مأمون. جمادى الأولى ١٣٧٩ هجرية - ١٠ نوفمبر ١٩٥٩ م المبادئ ١ - لا يجوز شرب الدخان بالمسجد شرعا إلحاقا بالنهى الوارد فى الثوم. ٢ - يكره شرب الدخان أثناء قراءة القرآن السؤال بالطلب المتضمن الاستفتاء عن شرب التمباك وتدخينه فى المساجد التى هى مخصصة للعبادة والصلوات وتعليم القرآن الكريم وتعلمه وسماعه. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز ذلك شرعا أم لا الجواب إنه لا يجوز ذلك شرعا لكراهة رائحته. والدليل على ذلك ما رواه البخارى فى صحيحه فى (باب ما جاء فى أكل الثوم النىء والبصل والكرات) عن عمر بن الخطاب أن النبى ﷺ قال فى غزوة خيبر (من أكل من هذه الشجرة - يعنى الثوم - فلا يقربن مسجدنا) وفى رواية فلا يقربن المساجد. وعن جابر قال قال رسول الله ﷺ (من أكل من هذه الشجرة - يريد الثوم - فلا يغشانا فى مساجدنا) وقال عبد الملك بن جريج ما يعنى إلا نتنه - أى رائحته الكريهة - ويلحق به كل ما له رائحة كريهة ومنها الدخان - وفى الدر وحاشيته قبيل كتاب الصيد عن الطحاوى ما نصه (ويؤخذ من إلحاق الدخان بالثوم والبصل كراهته تحريما فى المسجد للنهى الوارد فى الثوم والبصل وهو ملحق بهما) والظاهر كراهة تعاطيه حال القراءة - أى قراءة القرآن - لما فيه من الإخلال بتعظيم كتاب الله تعالى. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3194

استبدال الهدى والأضحية بالنقود غير جائز شرعا المفتي حسن مأمون. جمادى الأولى ١٣٧٩ هجرية - ٢٣ نوفمبر ١٩٥٩ م المبادئ ١ - قربة الهدى والأضحية لا تقوم إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أرادها الشارع. ٢ - لا يجوز استبدالها بالنقود مطلقا إقامة للتصدق بالثمن مقامها. ٣ - القصد من هذه الشعيرة هو التقرب وليس التصدق. ٤ - تكدس اللحوم وكثرتها وتعفنها يمكن علاجه بغير الاستبدال النقدى السؤال بالطلب المتضمن أن السائل شاهد بالحجاز أنه يُذْبح فى أيام النحر (بمنى) ما يقرب من المليون من الذبائح التى تقدم على أنها هدى أو أضحية، أو على أنها كفارة لمخالفة من المخالفات الدينية حسب القواعد الفقهية الشرعية. والواقع أن هذه الذبائح لا تحقق الغرض الشرعى، لأن الفقير فى هذا اليوم يكون متخما من كثرة الذبائح ويترتب على ذلك أن كثيرا من هذه الذبائح يطرح فى الطرقات حيث يقيم حجاج بيت الله الحرام، ولشدة الحر تتعفن بسرعة، وتكون سببا فى انتشار الميكروبات، مما يؤدى إلى الضرر المحقق الذى لا تسمح به قواعد الشريعة الإسلامية. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز استبدال النقد بالهدى والأضحية، لأنه أنفع للفقراء وأبعد عن عن الضرر والأذى أولا الجواب إن آيات القرآن الكريم الواردة فى سورة البقرة والمائدة والحج التى تضمنت النص على الهدى، والأحاديث الصحيحة الواردة فى الأضحية تقرر أن إراقة الدم نوع من أنواع القرب إلى الله وأنها شعيرة من شعائر الإسلام تذكر المسلمين بحادث النداء الذى حصل لسيدنا إبراهيم الخليل وابنه عليهما الصلاة والسلام، وتنبه النفوس المؤمنة إلى مبدأ التضحية فى سبيل الله وطاعته بأعز شىء لديها، والشعيرة هى العلاقة الواضحة الظاهرة التى اعتبرها الإسلام مظهرا من مظاهره العامة، وهى لا تتحقق إلا بعمل ظاهر يراه الناس فى مناسبات خاصة. ولا شك أن لله أن يتعبدنا بما يشاء بما ندرك حكمته وبما لا ندركها، كاختلاف الصلوات مثلا فى عدد ركعاتها وكيفياتها وتحديد أوقاتها واختلاف مقادير الزكاة وغير ذلك. فيجب علينا ابتاع أمر الله الحكيم سواء أفهمنا معنى حكمته فى تشريعه أو لم نفهمها. وأننا لو أبحنا لأنفسنا التفكير والتغيير فى مثل هذه الأحكام لانفتح باب الشر على مصراعيه ولا يقف ضرره عند حد الهدى والأضحى، بل لتعدى إلى كل تشريع شرعه رب العالمين وخالقهم العالم بأحوالهم وما يناسبهم. ومن هذا يتضح أن هذه القربة لا تقوم إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أرادها الشارع، وأنه لا يجوز مطلقا للمسلمين أن يفكروا فى استبدالها بالنقود وإقامة التصدق بثمنها مقامها، إذ ليس القصد هو التصدق، وإنما القصد هو التقرب إلى الله بإراقة الدم. أما على فرض تكدس اللحوم فى هذه الأيام وكثرتها وزيادتها فإن هذا أمر يمكن علاجه فلو تضافر المسلمون وعملوا على استخدام الآلات الحديثة لحفظ هذه اللحوم وادخارها طيبة، ثم توزع على الفقراء والمساكين فى جميع الأقطار الإسلامية إن ضاق عنها القطر الحجازى لكان هذا أحسن علاج، وأدعى إلى الطمأنينة، وأحفظ للأموال، وكان كذلك متمشيا مع روح الشريعة الإسلامية السمحة. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم. ے

стр. 3195

حرص الشريعة الإسلامية على شرف المرأة ورفع مكانتها المفتي حسن مأمون. شوال ١٣٧٩ هجرية - ٥ أبريل ١٩٦٠ م المبادئ ١ - تحرم الشريعة الإسلامية الخلوة بين المرأة وأجنبى عنها، وإظهار مفاتنها ومحاسنها أمامه. ٢ - على المرأة أن تغض بصرها وتكف عن النظر إلى ما يحرم النظر إليه، وأن تحتفظ فرجها عما لا يحل لها من الزنا وتوابعه. ٣ - لا يجوز للمرأة إبداء مواضع الزينة الخفية منها لكل أحد إلا ما استثنى فى الآية الكريمة. ٤ - الدخول على المرأة المتزوجة منزل الزوجية أثناء غياب زوجها عنه غير جائز شرعا، إلا إذا كان الداخل معه رجل أو رجلان. ٥ - دعوة الزوجة رجلا أجنبيا عنها للغداء معها بمفردها فى منزل الزوجية أثناء غياب زوجها تكون به مخطئة شرعا، ولزوجها منعها من ذلك السؤال بالطلب المتضمن أن زوجة مسلمة على عصمة زوجها المسلم تقابلت مع رجل أجنبى عنها لا قرابة له بها إطلاق وليس برحم محرم لها، ويقال إنه متزوج إحدى قريباتها، وهذا الرجل يقيم ببلدة أخرى، وأرادت استضافته فى مسكنها الخاص فى غيبة زوجها وبدون إذنه، وإعداد مأدبة غداء خاصة به وحده، وليس فى المسكن رجل يستقبله بل أرادت الزوجة أن تصاحبه بنفسها - عقب مقابلته لها - فى مسكنها وأن تشترك معه ووالدتها المقيمة معها فى تناول طعام الغداء. وذلك كله فى غيبة زوجها وبدون إذن منه، وأن تبقى جالسة مع هذا الضيف على المائدة وهى غير محجبة، وهو أجنبى ليس رحما محرما لها كما تقدم. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يباح للزوجة المذكورة هذا العمل أو لا يباح الجواب إن الشريعة الإسلامية اهتمت بشرف المرأة المسلمة أيما اهتمام، وحرصت كل الحرص على المحافظة على عرضها، ورفع كيانها عن المهانة والابتذال وتعرضها لما يشين سمعتها ويهدم كرامتها، وذلك دفعا للفتنة ومقالة السوء - فحرمت عليها الاختلاء بأجنبى غير محرم لها، والاختلاط به مادام لم يوجد معهما محرم لها، كما حرمت عليها أن تبدى له زينتها، وأن تظهر مفاتنها ومحاسنها أمامه. لأنه لا يجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما. فالعينان تزنيان والنظر سهم مسموم من سهام إبليس. قال الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور ٣١، وقال تعالى ﴿إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا﴾ الأحزاب ٣٢، وقال تعالى ﴿وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ الأحزاب ٥٣، وقال تعالى ﴿يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ الأحزاب ٥٩، وجاء فى صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال (إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت) والحمو هو أحد أقارب الزوج، أو أقارب الزوجة من غير المحارم - وروى مسلم أيضا - أن نفرا دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق وهى تحته يومئذ، فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ وقال لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله ﷺ إن الله قد برأها من ذلك. ثم قام رسول الله ﷺ على المنبر فقال (لا يدخلن رجل بعد يومى هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان) والمغيبة هى التى غاب زوجها عن المنزل. وقال رسول الله ﷺ فى خطبته يوم حجة الوداع (ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم من تكرهون ولا يأذن فى بيوتكم لمن تكرهون. وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهن وطعامهن) هذا وحديث الإفك الذى اتهمت فيه السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها بمجرد انفرادها برجل غير ذى رحم لها، وتأخرهما عن القافلة ليس ببعيد عن الأذهان، وزوجها خير البشرية حضرة المصطفى ﷺ لم ير نفى التهمة عنها التى شاعت فى جزيرة العرب، حتى أنه لم يذكر اسمها على لسانه طول مدة هذه المحنة، وكان حين يسأل عنها وهى مريضة فى بيت أبيها أبى بكر الصديق يقول كيف حال تيكم، حتى أنزل الله الوحى ببراءتها. فالمحافظة على عفاف المرأة المسلمة وعرضها وشرفها من الأمور التى حرصت الشريعة الإسلامية على صيانتها. الأمر الذى يتجلى واضحا من النصوص المذكورة وغيرها فى هذا الباب كثير ومن هذا كله يتعين أن السيدة المسئول عن أمرها مخطئة كل الخطأ فى تصرفها المذكور، ولا يباح لها هذا العمل شرعا. ولزوجها الحق فى أن يمنعها من هذا التصرف. ومنه يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3196

الزار أمر منكر وبدعة سيئة المفتي أحمد هريدى. محرم ١٣٨١ هجرية - ٢٤ يونية ١٩٦١ م المبادئ ١ - الزار نوع من دجل المشعوذين إيهام ضعاف العقول والإيمان بتخليص المريض من مس الجن. وهو بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين. ٢ - يزداد نكرا إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة السؤال من السيد /. بطلبه المتضمن أن بجوار منزله جارة تعمل كوديا (أى معلمة زار) تقيم حفلات للزار فى منزلها تقرع فيها الطبول بصورة مقلقة وفى أوقات غير مناسبة، ويختلط فى هذه الحفلات الرجال بالنساء، ويشربون جميعا الخمور، وتستمر الحفلات على هذه الصورة ثلاثة أيام من كل أسبوع، وفى ذلك إقلاق لراحة السكان وتعطيل للطلبة عن استذكار دروسهم. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذا الموضوع الجواب الزار نوعه من دجل المشعوذين الذين يوحون إلى ضعاف العقول والإيمان بأن المريض أصابه مس من الجن، وأن لأولئك الدجالين القدرة على علاجه وتخليصه من آثار هذا المس بطرقهم الخاصة، ومنها إقامة الحفلات الساخرة المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء بصورة مستهجنة والإتيان بحركات وأقوال غير مفهومة. والزار بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين، ويزداد نكرا إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة التى أشار إليها السائل - وأما ذكرها السائل فهو أمر لا تقره الشريعة، ويستطيع من لحقه شىء من هذه الأضرار أن يلجأ إلى الجهات المختصة لمنع هذه الأضرار عنه. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم

стр. 3197

اسكان الزوجة أقاربها فى مسكن الزوجية غير جائز المفتي أحمد هريدى. جمادى الأولى ١٣٨٢ هجرية - ٢١ اكتوبر ١٩٦٢ م المبادئ ١ - الزوجة الغنية التى تساعد زوجها فى المعيشة لا يجوز لها شرعا أن تسكن فى منزل الزوجية أحدا من أقاربها بغير رضا زوجها. ٢ - إنفاقها على أقاربها إن كان من مالها فليس للزوج منعها منه. وإن كان من ماله فلا يجوز لها ذلك شرعا السؤال من السيد /. بطلبه والذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى الآتى: ١ - هل يعطى الشارع الحكيم للزوجة الغنية عن زوجها - التى تساعده فى المعيشة - حق عدم اطاعة الزوج، وأن تتصرف فى المنزل كما تشاء بسبب هذه المساعدة فى المعيشة. ٢ - هل يجوز للزوجة أن تقيم فى منزل الزوجية بعض أقاربها وتنفق عليهم بسعة، مخالفة بذلك إرادة الزوج الذى لا يرغب فى وجود أحد معه فى منزل الزوجية، لأن هذا يضايقه ويجعله فاقد الحرية مع زوجته، مع ملاحظة أن من تقيمهم أغنياء ولكنهم يستغلونها الجواب تقضى النصوص الشرعية بأن لكل من الزوجين قبل الآخر حقوقا تجب مراعاتها، والقيام بها، لتدوم رابطة الزوجية ولا تنفصم عراها، وتؤتى ثمراتها التى يريدها الشرع وتتطلبها طبيعة الحياة الزوجية. فمن حق الزوج على زوجته أن تطيعه فيما هو من شئون الزوجيه مما ليس فيه معصية لله تعالى، أما شئونها الخاصة بها كأن يمنعها من التصرف فى مالها أو يأمرها بأن تتصرف فيه على وجه خاص فلا تجب عليها طاعته فيه، لأنه ليس له ولاية على مالها ومن حقه عليها أن تحفظ بيته وماله وأن تحسن عشرته، ومن حقه عليها أيضا أن يمنعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضى بها العرف ولزيارة أبويها ومحارمها، وأن يمنعها من إدخال أحد فى بيته والمكث فيه غير أبويها وأولادها ومحارمها، فليس له منعها من إدخالهم، ولكن له منعهم من المكث فى البيت، ومن حق الزوجة على زوجها أن يراعى العدل والإحسان فى معاملتها وأن ينفق عليها ولو كانت غنية، وأن يسكنها فى بيت خال عن أهله، لأنها تتضرر من مشاركة غيرها فيه وتتقيد حريتها إلا أن تختار ذلك، لأنها بهذا الاختيار تكون قد رضيت بانتقاص حقها. وكما يجب أن يكون المسكن خاليا عن أهله يجب أيضا أن يكون خاليا عن أهلها ولو ولدها من غيره، لما ذكر من التضرر وتقييد الحرية، وللزوج منع أهلها من السكنى معه فى بيته، وطبقا لهذه النصوص لا يجوز شرعا للزوجة أن تخرج عن طاعة زوجها، وأن تتصرف فى المنزل بما تشاء مما لا يرضى عنه الزوج متخذة من مساعدته فى المعيشة ذريعة لذلك، كما لا يجوز لها شرعا أن تسكن فى منزل الزوجية أحدا من أقاربها أيا كانت درجة قرابتهم بغير رضا الزوج وأما إنفاقها على أقاربها فإن كان الإنفاق عليهم من مالها الخاص فليس للزوج منعها منه لأنها حرة فى التصرف فى مالها، وإن كان الإنفاق عليهم من مال الزوج فإنه لا يجوز لها ذلك شرعا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3198

اتيان الزوجة فى غير المواضع المشروع حرام المفتي أحمد هريدى. ١٠ مايو ١٩٦٤ م المبادئ ١ - يحرم على الرجل إتيان زوجته فى الموضع غير المشروع، وهذا منكر وحرام، ولكنه لا يوجب تحريمها شرعا. ٢ - يجب على الزوج الإقلاع عن هذه العادة المرذولة، كما يجب على الزوجة عصاينه إذا طلب ذلك منها، ولها ألا تمكنه من نفسها فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. ٣ - إصرار الزوج على هذا المنكر، وامتناع الزوجة عنه حتى استحالت العشرة بينهما، يجيز للزوجة طلب التطليق منه للضرر أمام القضاء السؤال بالطلب المتضمن فيمن يأتى امرأته من الخلف وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب إن إتيان الرجل زوجته فى دبرها أمر منكر وحرام شرعا. وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك. فقد روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (ملعون من أتى امرأته فى دبرها) رواه أحمد وأبو داود. وفى لفظ (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته فى دبرها) رواه أحمد وابن ماجه. وعن خزيمة بن ثابت أن النبى ﷺ (نهى أن يأتى الرجل امرأته فى دبرها) رواه أحمد وابن ماجه. وعن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال فى الذى يأتى امرأته فى دبرها (اللوطية الصغرى) رواه أحمد. إلا أن إتيان الرجل زوجته فى دبرها لا يوجب تحريمها شرعا. ويجب على الزوج أن يقلع عن هذه العادة المرذولة، كما يجب على الزوجة أن تعصيه إذا طلب منها ذلك، ولا تمكنه من نفسها ليفعل بها هذا الأمر المنكر إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق فإذا أصر الزوج على هذا الطلب واستحالت العشرة بسبب امتناع الزوجة عن مجاراته. كان للزوجة أن ترفع أمرها للقضاء ليفرق بينهما بسبب هذا الضرر الذى فيه امتهان لكرامتها. وبهذا عليم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 3199

قطع أصابع اليد الزائدة المفتي أحمد هريدى. ٢٢ مايو ١٩٦٨م المبادئ ١ - لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها بزيادة أو نقص قصد الحسن لا لزوج ولا لغيره. ٢ - إذا كان هناك عضو زائد أو طويل فى الجسم يحصل منه ضرر أو أذى يجوز بتره شرعا، ويستوى فى هذا الحكم الرجل والمرأة، كما يستوى فيه كون الضرر ماديا أو معنويا، بأن ينظر الناس إليه شذرا بسببه، أو يضيق هو من ذلك. ٣ - إذا كان للمرأة أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها للحسن لا يجوز لها ذلك السؤال من السيد /. قال إنه رزق بتاريخ ١٢/٦/١٩٦٧ بمولود له فى يده اليمنى واليسرى ورجله اليمنى ستة أصابع فى كل منها. وطلب السائل إفادته عن حكم بتر الأصابع الزائدة فى كل من يديه ورجله الجواب فى صحيح البخارى عن علقمة قال لعن عبد الله بن عمر الواشمات والمتنمصات والمتفلجات (المتفلجة هى التى تبرد ما بين أسنانها للحسن) للحسن المغيرات خلق الله. فقالت أم يعقوب. ما هذا. قال عبد الله ومالى لا ألعن من لعن رسول الله وفى كتاب الله. قالت والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته قال والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الحشر ٧، وفى نيل الأوطار عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النامصة (النامصة ناتفة الشعر من الوجه) والواشرة (الوشر أن تحدد المرأة أسنانها وترققها) والواصلة (الواصلة هى التى تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى) والواشمة (الواشمة وشم يده غرزها بابرة ثم ذر عليها الكحل) إلا من داء روى الشوكانى هذا الحديث فى نيل الأوطار. قال الإمام ابن حجر فى فتح البارى شارحا لحديث البخارى قال الطبرى ما ملخصه لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها التى خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها، ومن يكون شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها. فكل ذلك داخل فى النهى، وهو من تغيير خلق الله. قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعيقها فى الأكل أو إصبع زائدة تؤلمها أو تؤذيها فيجوز ذلك والرجل فى هذا الأخير كالمرأة. وقال الإمام الشوكانى فى نيل الأوطار. ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو إذا كان القصد التحسين لا لداء ولا علة فإنه ليس بمحرم. قال أبو جعفر الطبرى فى هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز تغيير شىء مما خلق الله المرأة عليه بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره، كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز لها قطعه ولا نزعه، لأنه من تغيير خلق الله ن وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها وهكذا. قال القاضى عياض وزاد إلا أن تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس بنزعها. وقد نص فقهاء الحنفية على أنه لو قطع شخص إصبعا زائدة لشخص لا يقتص منه وفيها حكومة عدل. وعللوا ذلك بأنه إنما وجبت فيها حكومة العدل تشريفا للآدمى لأنها جزء منه، ولكن لا منفعة فيها ولا زينة. ويؤخذ من ذلك أن الإصبع الزائدة إذا تسبب بقاؤها فى ضرر مادى بأن كانت تؤلمه أو تعوقه عن بعض الأعمال ولو مستقبلا أو ضرر معنوى بأن كان يتحرج من بقائها وينظر إليه الناس بتعجب أو ازدراء فإنه يجوز له أن يقطعها منعا للضرر. وبناء على ما ذكر يجوز لمن كان له إصبع زائدة أن يزيلها إذا كانت هناك ضرورة لذلك، بأن كانت تؤلمه أو تعوقه عن العمل أو تسبب له حرجا أو ضيقا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3200

تسييد الرسول ﷺ فى الأذان المفتي أحمد هريدى. ١٠ نوفمبر ١٩٧٨ م المبادئ ١ - تسييد الرسول ﷺ فى الأذان والإقامة غير جائز عند الأئمة الثلاثة مالك وأحمد وأبى حنيفة، لورود النص خلوا من ذلك. ٢ - يرى الشافعية جوازه فيهما تأدبا السؤال بالطلب المتضمن أن السائل يعمل مؤذنا وأنه كان يقول فى أذانه (وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله) فمنعه من ذلك عالمان بالبلدة وقالا له) إن ترك السيادة فى الأذان اتباع والسيادة فيه ابتداع والاتباع خير من الابتداع) ولكن عالما آخر من أهالى البلدة قال له (إن السيادة جائزة فى مذهب الإمام الشافعى) وأكثر أهل البلدة طلبوا منه أن يسيد الرسول فى الأذان. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب الثابت فى كتب الفقه وما جاءت به الأحاديث النبوية الصحيحة أن الأذان الذى علمه جبريل ﵇ للنبى ﷺ جاء فيه (وأشهد أن محمدا رسول الله) جاء بهذا النص خاليا من لفظ السيادة. وذهب إلى هذا الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل. ورأى الشافعية أنه تجوز السيادة فى الأذان، لأن التأدب مع الرسول ﷺ عند ذكره أولى من اتباع السنة (امتثال الأمر) عندهم. ومن ذلك يتبين أنه لا تجوز السيادة فى الأذان أو الإقامة عند الأئمة الثلاثة وهو ما نرى الإفتاء به. ويجوز فى مذهب الشافعية تسييد الرسول ﷺ فى الأذان والإقامة. ولا محل لإثارة خلافات وتعصبات قد تؤدى إلى فتنة بين الناس لا يعلم نتائجها إلا الله. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم

стр. 3201

حكم الاجهاض المفتي أحمد هريدى. ٢٦ أغسطس ١٩٦٨ م المبادئ ١ - اتفق فقهاء المسلمين على أنه لا يجوز إسقاط الحمل بعد أن تنفخ فيه الروح وتدب فيه الحياة. ٢ - يعتبر الإسقاط فى هذه الحالة جناية على حى، وجريمة يعاقب مرتكبها دنيويا وأخرويا. ٣ - إذا كان فى بقاء الحمل إلى وقت الوضع خطر على حياة الأم بتقرير الأطباء المختصين ذوى الكفاية والأمانة، فإنه يباح إسقاطه، بل يجب إذا تعين ذلك لإنقاذ حياة الأم. ٤ - اختلف الفقهاء فى حكم إسقاطه قبل نفخ الروح. وظاهر أقوال الحنفية ترجيح القول بعدم جواز الإسقاط إلا لعذر السؤال طلبت جريدة الشباب العربى بالاتحاد الاشتراكى العربى بكتابها رقم ٢١٥٠ المؤرخ ١/٨/١٩٦٨ المقيد برقم ٥٥٢/١٩٦٨ المتضمن أنها تلقت رسالة من المبعوث - نصر الله إيمانى - بألمانيا الغربية يستفسر فيها عن الإجهاض فى نظر الأديان الجواب نفيد بأن الفقهاء المسلمين اتفقوا على أنه لا يجوز إسقاط الحمل بعد أن تنفخ فيه الروح وتدب فيه الحياة العادية الكاملة بعد مائة وعشرين يوما من تاريخ حصول الحمل كما قالوا. ويعتبر إسقاط الحمل فى هذه الحالة جناية على حى وجريمة يعاقب مرتكبها بالعقوبة الدنيوية والأخروية غير أنه إذا كان فى بقاء هذا الحمل واستمراره إلى وقت الوضع خطر على حياة الأم بتقرير الأطباء المختصين ذوى الكفاية والأمانة فإنه يباح إسقاطه، بل يجب ذلك إذا تعيين طريقا للإنقاذ من الخطر، أى لإنقاذ حياة أمه من الخطر. أما قبل نفخ الروح فيه فقد اختلف الفقهاء فى حكم إسقاطه. وظاهر أقوال فقهاء الحنفية ترجيح القول بعدم جواز الإسقاط إلا لعذر، كأن ينقطع لبن المرأة بعد ظهور الحمل ولها ولد رضيع ولا يقدر أبوه على استئجار مرضعة ترضعه ويخاف أن يموت الولد. فيجوز فى هذه الحالة وفى أمثالها إسقاط الحمل. ويقول الإمام الغزالى فى هذا الصدد فى كتاب إحياء علوم الدين إن إسقاط الحمل جناية على موجود حاصل وله مراتب. وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة فى الرحم ويختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية، فإن صارت النطفة علقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخت فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت تفاحشا. وينتهى التفاحش فى الجناية بعد الانفصال حيا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3202

شراب البوظة المفتي محمد خاطر. شعبان ١٣٩٤ هجرية - ٩ سبتمبر ١٩٧٤ م المبادئ البوظة وما شابهها من المسكرات حرام، وإن اتخذ الناس لها اسما غير اسم الخمر السؤال طلبت محافظة الغربية - مكتب السكرتير العام المساعد - بكتابها رقم ١٢٤٨ المؤرخ ٣٠/٦/١٩٧٤ المتضمن أن وحدة الاتحاد الاشتراكى العربى لشياخة صندفا بمدينة المحلة الكبرى - قدمت مذكرة إلى السيد الأمين العام للاتحاد الاشتراكى العربى ببندر المحلة الكبرى يطلب فيها تغيير نشاط محلات بيع البوظة الموجودة بالمنطقة، وأن هذه المحلات تقع وسط منطقة تضم أربعة مساجد وأربع مدارس. وطلبت المحافظة بيان حكم الشرع فى هذا النوع من المشروبات (البوظة) المصنوع من القمح. وهل هذا النوع من المشروب حرام شربه شرعا أو حلال الجواب نفيد ك بأن الرسول ﷺ قال فيما رواه النعمان بن بشير (إن من الحنطة خمرا ومن الشعير خمرا ومن الزبيب خمر اومن التمر خمرا ومن العسل خمرا) رواه أحمد وأصحاب السنة إلا النسائى وزاد أحمد وأبو داود (وأنا أنهى عن كل مسكر) ومناط التحريم فى مثل هذه المشروبات هو الإسكار وعدمه، فإذا كانت مسكرة أو مفترة كانت من الأشياء التى نهى رسول الله ﷺ عن تناولها، وكان حكمها حكم الخمر فى التحريم، ويحرم قليلها كما يحرم كثيرها، لأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه (نهى عن كل مسكر ومفتر) وقال الرسول ﷺ كل مسكر خمر وكل مسكر حرام رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه وفى رواية (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) فالبوظة وما شابهها من المسكرات حرام، وإن اتخذ الناس لها إسما غير اسم الخمر. لقوله ﷺ (ليستحلن طائفة من أمتى الخمر باسم يسمونها إياه) رواه أحمد وابن ماجه. هذا والقليل فى التحريم كالكثير سواء. لقوله صلوات الله وسلامه عليه. (ما أسكر كثيره فقليله حرام) . وعن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ . (كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام) والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا فيبين مما ذكر أن البوظة حرام، لأنها مسكرة وكل مسكر خمر كما ذكرنا وقد صح عن أصحاب رسول الله ﷺ وهم أعلم بخطابه كما ذكر ابن القيم فى زاد المعاد أنهم قالوا إن الخمر ما خامر العقل. وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم

стр. 3203

الجماع فى النفاس المفتي أحمد هريدى. ٥ يولية ١٩٧٢ م المبادئ ١ - مجامعة الرجل امرأته وهى نفساء محرم شرعا. ٢ - جمهور الفقهاء على أنه يستغفر الله ولا شىء عليه من الصدقة أو غيرها السؤال من السيد /. بطلبه المتضمن أنه كان يرقد بالمستشفى لإجراء عملية جراحية فى خصيته، ولما خرج منها وذهب إلى منزله وكانت زوجته قد وضعت ولم تزل نفساء، ولم يمض على وضعها أكثر من واحد وعشرين يوما. وتبعا لرغبته الجامحة فقد جامع امرأته وهى ما تزال فى مدة النفاس. وبعد أن أفاق وجد أنه وقع فى المحرم. وبدأ ضميره يؤنبه لإتيانه هذه الفعلة الشنعاء. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى الجواب يحرم على الرجل أن يجامع امرأته النفساء فى الفرج وما دونه، لأن دم النفاس أذى يجب اعتزال النكاح فى مدته. فإذا جامع الرجل امرأته وهى نفساء فى مدة النفاس فإنه يكون آثما. وجمهور الفقهاء على أنه يستغفر الله ولا شىء عليه من الصدقة أو غيرها. ومن ثم فعلى السائل أن يتوب إلى الله ويستغفره ويندم على ارتكابه هذا الفعل المحرم، ثم لا يعود إلى فعله أبدا والله غفور رحيم يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3204

حكم أكل لحم الخيل والحمر الأهلية المفتي أحمد هريدى. ٢١ أبريل ١٩٧٦ م المبادئ ١ - الراجح عند أبى حنيفة أنه يحل أكل لحم الخيل مع الكراهة التنزيهية. ٢ - يرى الصاحبان أبو يوسف ومحمد الشافعية والحنابلة ورواية عند المالكية الإباحة. ٣ - يرى بعض المالكية الكراهة والبعض الآخر الحرمة. ٤ - الحمار الأهلى غير مأكول اللحم عند الحنفية والشافعية والحنابلة وللمالكية قولان أحدهما لا يؤكل وهو الراجح والثانى يؤكل مع الكراهة السؤال بالطلب المتضمن أنه قد نشأ بين السائل وأحد زملائه حوار حول ظاهرة دينية، تتلخص فى هذا السؤال هل أكل لحم الخيل والحمير حلال أو حرام. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذا الجواب يحل أكل لحم الخيل مع الكراهة التنزيهية عند الإمام أبى حنيفة فى ظاهر الرواية وهو الراجح عند الحنفية. وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد بإباحة لحم الخيل. وكذلك قال الشافعية والحنابلة ورواية عن المالكية، كما قال بعض المالكية بالكراهه بعضهم بالحرمة. فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن فى لحوم الخيل وعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسا فأكلناه ونحن فى المدينة متفق عليهما. أما الحمار الأهلى فغير مأكول اللحم عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وللمالكية قولان. أحدهما أنه لا يؤكل وهو الراجح عندهم، والثانى أنه يؤكل مع الكراهة. فعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أمر مناديا فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فانها رجس. فأكفئت القدور وهى تفور باللحم. أخرجه البخارى ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم

стр. 3205

شرب الكينا الحديدية المفتي محمد خاطر. جمادى الأولى ١٣٩٦ هجرية - ٤ مايو ١٩٧٦ م المبادئ شراب الكينا الحديدية بمختلف أسمائه من الأشربة المحرمة شرعا السؤال بالطلب المتضمن أن السائل كان قد مرض ثم شفى من مرضه، إلا أن مرضه سبب له بعد شفائه منه نقصا فى جسمه جعله لا يستطيع مباشرة حقوق زوجته من الناحية الجنسية وقد نصحه صديق له بأن يتناول مشروب الكينا الحديدية فتناوله بكميات قليلة يوميا، وكان نتيجة لهذا أن استطاع مباشرة حقوق الزوجية مع امرأته وتحسنت صحته، ثم أدى فريضة الحج وبعد أن أداها امتنع عن شرب هذا المشروب، لأن أحد العلماء أفتاه بأنه حرام فرجع له عجزه الجنسى. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى شرب الكينا الحديدية الجواب ثبت من التقرير المؤرخ ١٨/٤/١٩٧٦ م الذى أرسلته إلينا الإدارة العامة للمعامل المركزية بوزارة الصحة بعد تحليلها لمشروب الكينا بمختلف أسمائه التجارية الواردة بالتقرير أن هذا المشروب يحتوى على مادة الكحول الموجودة فى الخمر المحرمة شرعا بنسبة تتراوح ما بين ٢٥، ٣٥. ٢ - وبناء على هذا يكون شراب الكينا المتداول بمختلف أسمائه التجارية قد اشتمل على الكحول الموجود بالخمر المسكرة المحرمة شرعا بالنسب السابق ذكرها والمنصوص عليه شرعا أن ما أسكر كثيرة فقليله حرام أسكر أو لم يسكر. وفى الحادثة موضوع السؤال يكون شراب الكينا الحديدية المسئول عنها من الأشربة المحرمة شرعا ويحرم تناولها. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم

стр. 3206

المخدرات محرمة شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الآخر ١٣٩٩ هجرية - ٤ مارس ١٩٧٩ م المبادئ ١ - أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على تحريم إنتاج المخدرات زوراعتها وتجارتها وترويجها وتعاطيها طبيعية أو مخلقة وعلى تجريم من يقدم على ذلك. ٢ - لا ثواب ولا مثوبة لما ينفق من ربحها. ٣ - الكسب الحرام مردود على صاحبه يعذب به فى الآخرة وساءت مصيرا. ٤ - لا يحل التداوى بالمحرمات إلا عند تعينها دواء وعدم وجود مباح سواها وبقدر الضرورة حتى يزول هذا الإدمان وبإشراف الأطباء المتقنين لمهنتهم. ٥ - المجالس التى تعد لتعاطى المخدرات مجالس فسق وإثم والجلوس فيها محرم على كل ذى مروءة. ٦ - على الكافة إرشاد الشرطة المختصة لمكافحة تجارة هذه السموم القاتلة والقضاء على أوكارها. ٧ - هذا الإرشاد هو ما سماه الرسول الأكرم بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم السؤال بكتاب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية بالقاهرة المحرر فى ٥/٢/١٩٧٩ المطلوب به بيان الحكمم الشرعى فى المسائل الآتية: ١ - تعاطى المخدرات. ٢ - إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها والتعامل فيها على أى وجه كان. ٣ - من يؤدى الصلاة وهو تحت تأثير المخدر. ٤ - الربح الناتج عن التعامل فى المواد المخدرة. ٥ - التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل فى المواد المخدرة. ٦ - تعاطى المخدرات للعلاج. ٧ - التواجد فى مكان معد لتعاطى المخدرات وكان يجرى فيها تعاطيها الجواب إن الشريعة الإسلامية جائت رحمة للناس، اتجهت فى أحكامها إلى إقامة مجتمع فاضل تسوده المحبة والمودة والعدالة والمثل العليا فى الأخلاق والتعامل بين أفراد المجتمع، ومن أجل هذا كانت غايتها الأولى تهذ١يب الفرد وتربيته ليكون مصدر خير للجماعة، فشرعت العبادات سعيا إلى تحقيق هذه الغاية وإلى توثيق العلاقات الاجتماعية، كل ذلك لصالح الأمة وخير المجموع. والمصلحة التى ابتغاها الإسلام وتضافرت عليها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تهدف إلى المحافظة على أمور خمسة يسميها فقهاء الشريعة الإسلامية الضرورات الخمس وهى الدين والنفس والمال والعقل والنسل. إذ الدين خاصة من خواص الإنسان، ولابد أن يسلم الدين من كل اعتداء، ومن أجل هذا نهى الإسلام عن أن يفتن الناس فى دينهم، واعتبر الفتنة فى الدين أشد من القتل. قال الله سبحانه ﴿والفتنة أشد من القتل﴾ البقرة ١٩١، ومن أجل المحافظة على التدين وحماية الدين فى نفس الإنسان وتحصينها شرعت العبادات كلها، والمحافظة على النفس تقضى حمايتها من كل اعتداء بالقتل أو بتر الأطفال أو الجروح الجسمية، والحفاظ عليها من إهدار كرامتها بالامتهان كالقذف وغير هذا مما يمس كرامة الإنسان وصون ذاته عما يودى بها من المهلكات سواء من قبل ذات الفرد كتعريض نفسه للدمار بالمهلكات المادة والمعنوية أو من قبل الغير التعدى، والمحافظة كذلك على العقل من الضرورات التى حرص الإسلام على تأكيدها فى تشريعه، وحفظ العقل من أن تناله آفة تجعل فاقده مصدر شر وأذى للناس وعبئا على المجتمع، ومن أجل هذا حرم الإسلام وعاقب من يشرب الخمور وغيرها مما يتلف العقل ويخرج الإنسان على إنسانيته. وكما قال الإمام الغزالى (المستصفى للغزالى ج - ١ ص ٢٨٨) (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم لكنا نعنى بالمصحلة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) . ولقد حرص الإسلام على حماية نفس الإنسان وقدمها على أداء الصلاة المكتوبة فى وقتها، بل وعلى صوم يوم رمضان، ومن أمثلة هذا ما أورده العز بن عبد السلام تقرير التقديم واجب على واجب لتفاوت المصلحة فيهما قوله (قواعد الأحكام على مصالح الآنام ج - ٢ ص ٦٣) (تقديم إنقاذ الغرقى على أداء الصوات ثابت، لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل، والجمع بين المصلحتين ممكن، بأن ينقذ الغريق ثم يقضى، ومعلوم أن ما فاته من أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك، وكذلك لو رأى فى رمضان غريقا لا يمكن تخليصه إلا بالفطر فإنه يفطر وينقذه، وهذا أيضا من باب الجمع بين المصالح، لأن فى النفوس حقا لله وحقا لصاحب النفس، فقدم ذلك على أداء الصوم دون أصله أى دون أصل الصيام لأنه يمكن القضاء. وإذا كان من الضروريات التى حرص الإسلام على المحافظة عليها حفظ النفس وحفظ العقل، فإنه فى سبيل هذا حرم الموبقات والمهلكات المذهبات للعقل والمفسدات له، فإن أحدا من النسا لا يشك فى أن سعادة الإنسان رهينة بحفظ عقله، لأن العقل كالروح من الجسد، به يعرف الخير من الشر والضار من النافع، وبه رفع الله الإنسان ففضله وكرمه على كثير من خلقه وجعله بن مسئولا عن عمله، ولما كان العقل بهذه المثابة فقد حرم الله كل ما يوبقه إو يذهبه حرمة قطعية، ومن أجل هذا حرم تعاطى ما يودى بالنفس وابعلقل من مطعوم أو مشروب، ومن هذا القبيل ما جاء فى شأن أم الموبقات والخبائث الخمر فقد ثبتت حرمتها بالكتاب والسنة والإجماع، ففى القرآن الكريم قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩٠، ٩١، أفادت هاتان الآيتان أن الخمر سنو للشرك بالله، وأنها رجس والرجس لم يستعمل فى القرآن إلا عنوانا على ما اشتد قبحه وأنها من عمل الشيطان - وهذا كناية عن بلوغها غاية القبح ونهاية الشر. وأمرنا باجتنابها بمعنى البعد عنها، بحيث لا يقربها المسلم فضلا عن أن يلمسها أو يتصل بها بل فضلا عن أن يتناولها، وسجلت الآية الأخيرة آثار الخمر السيئة فى علاقة الناس بعضهم مع بعض، إذ يؤدى إلى قطع الصلات وإلى انتهاك الحرمات وسفك الدماء، وبعد هذا الضرر الاجتماعى والضرر الروحى إذ تنقطع بها صلة الإنسان بربه، وتنزع من نفسه تذكر عظمة الله عن طريق مراقبته بالصلاة الخاشعة، مما يورث قسوة فى القلب ودنسا فى النفس، وجرت سنة الرسول ﷺ كذلك مبينة هذا التحريم، ومن هذا قوله (أخرجه مسلم - من شرح سبل السلام على متن بلوغ المرام ٤٧ ج - ٤) (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) . تعاطى المخدرات ومدلول لفظ الخمر فى اللغة العربية والشريعة الإسلامية كل ما خامر العمل وحجبه. كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى الحديث المتفق عليه (المرجع السابق) ، دون نظر إلى المادة التى تتخذ منها إذ الأحاديث الشريفة الصحيحة الواردة فى الخمر ناطقة بهذا المعنى (ج - ٨ ص ١٧٢ نيل الأوطار الشوكانى) (كل مسكر حرام) وهكذا فهم أصحاب الرسول رضوان الله عليهم، وقال عمر هذه المقالة المبينة للمقصود بهذا اللفظ فى محضر كبار الصحابة دون نكير من أحد منهم، ومن ثم فإن الإسلام حين حرم الخمر وقرر عقوبة شاربها لم ينظر إلى أنها سائل يشرب من مادة معينة، وإنما نظر إلى الأثر الذى تحدثه فيمن شربها من زوال العقل الذى يؤدى إلى إفساد إنسانية الشارب وسلبه منحة التكريم التى كرمه الله بها، بل ويفسد ما بين الشارب ومجتمعه من صلات المحبة والصفاء، وقد كشف العلم الحديث عن أضرار جسمية أخرى يحدثها شرب هذه المفسدات، حيث يقضى على حيوية أعضاء هامة فى الجسم كالمعدة والكبد. هذا عدا الأضرار الاقتصادية التى تذهب بالأموال سفها وتبذيرا فيما يضر ولا ينفع. هذا فوق امتهان من يشرب الخمر بذهاب الحشمة والوقار واحترام الأهل والأصدقاء، هذه الأضرار الجسمية والأدبية والاقتصادية التى ظهرت للخمر وعرفها الناس هى مناط تحريمها. وإذا كانت الشريعة إنما أقامت تحريمها للخمر على دفع المضار وحفظ المصالح فإنها تحرم كل مادة من شأنها أن تحدث هذه الأضرار أو أشد، سواء كانت مشروبا سائلا أو جامدا مأكولا أو مسحوقا أو مشموما. ومن هنا لزم ثبوت حكم تحريم الخمر لكل مادة ظهرت أو تظهر تعمل عملها، يدل لذلك قول الرسول ﷺ (من حديث ابن عمر الذى رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجة من كتاب نيل الأوطار للامام الشوكانى ص ١٧٢ ج - ٨) (كل مسكر حرام) إذ لم يقصد الرسول بهذا إلا أن يقرر الحكم الشرعى وهو أن كل ما يفعل بالإنسان فعل الخمر يأخذ حكمها فى التحريم والتجريم. وإذا كانت المخدرات كالحشيش والأفيون والكوكايين وغيرها من المواد الطبيعية المخدرة، وكذلك المواد المخلقة المخدرة تحدث آثار الخمر فى الجسم والعقل بل أشد، فإنها تكون محرمة بحرفية النصوص المحرمة للخمر وبروحها وبمعناها، والتى استمدت منها القاعدة الشريعة التى تعتبر من أهم القواعد التشريعية فى الإسلام، وهى دفع المضار وسد ذرائع الفساد. ومع هذا فقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده وأبو داود فى سننه (سنن أبى داود ص ١٣٠ ج - ٢) عن أم سلمة رضى الله عنها قالت (نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر) والمفتر كما قال العلماء كل ما يورث الفتور والخور فى أعضاء الجسم ن وقد نقل اعلماء إجماع فقهاء المذاهب على حرمة تعاطى الحشيش وأمثاله من المخدرات الطبيعية والمخلقة، لنها جميعا تودى بالعقل وتفسده وتضر بالجسم والمال، وتحط من قدر متعاطيها فى المجتمع قال ابن تيمية ﵀ فى بيان حكم الخمر والمخدرات (فتاوى ابن تيمية ج - ٤ ص ٢٥٧ وكتاب السياسة الشرعية له ص ١٣١) (والأحاديث فى هذا الباب كثيرة ومستفيضة جمع رسول الله ﷺ بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يصطبغ بها (أى يؤتدم) وهذه الحشيشة قد تداف (أى تذاب) فى الماء وتشرب وكل ذلك حرام، وةإنما لم يتكلم المتقمون فى خصوصها لأنه إنما حدث أكلها من قريب فى أواخر المائة السادسة أو قريبا من ذلك، كما أنه قد حدثت أشربة مسكرة بعد النبى ﷺ وكلها داخلة فى الكلم الجوامع من الكتاب والسنة) وإذا كان ما أسكر كثيره فقليله حرام، كذلك فإنه يحرم مطلقا بإجماع فقهاء المذاهب الإسلامية ما يفتر ويخدر من الأشياء الضارة بالعقل أو غيره من أعضاء الجسد، وهذا التحريم شامل كل أنواع المخدرات مادام تأثيراها على هذا الوجه القليل منها والكثير. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب حد متعاطى المخدرات كشارب الخمر تماما، لأنها تفعل فعلها بل وأكثر منها، بل قال ابن تيمية (فتاوى ابن تيمية ص ٢٥٧ المجلد الرابع) (إن فيها (المخدرات) من المفاسد ما ليس فى الخمر، فهى أولى بالتحريم، ومن استحلها وزعم أنها حلال فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لا يصلى عليه ولا يدفن فى مقابر المسلمين) . وتخلص مما تقدم أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها طبيعة أو مخلقة مسكرة، وأن كل مسكر من أى مادة حرام، وهذا الحكم مستفاد نصا من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله ﷺ حسبما تقدم بيانه وبذلك يحرم تعاطيها بأى وجه من ومجوه التعاطى من أكل أو شرب أو شم أو حقن لأنها مفسدة، ودرء المفاسد من المقاصد الضروروية للشريعة حماية للعقل والنفس، ولأن الشرع الإسلامى اعتنى بالمنهيات. وفى هذا يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه (الأشباه والنظار لابن نجيم المصرى الحنفى فى القاعدة الخامسة) (إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) وفى حديث آخر يقول (الأشباه والنظار لابن نجيم المصرى الحنفى فى القاعدة الخامسة) (لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين) ومن هنا قال الفقهاء إن يجوز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولا تسامع فى الإقدام على المنهيات خصوصا الكبائر إلا عند الاضطرار على ما يأتى بيانه. إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها والتعامل فيها على أى وجه كان ثبت مما تقدم أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها محرمة قطعا بدخولهاد فى اسم الخمر والمسكر. فهل إنتاجها بكافة وسائله والاتجار فيها وتهريبها والتعامل فيها كذلك يكون محرما يتضح حكم هذا إذا علمنا أن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئا على المسلم حرمت عليه فعل الوسائل المفضية إليه، وهذه القاعدة مستفادة من نصوص القرآن الكريم والسنة والنبوية الشريفة، ففى القرآن تحريم الميتة والدم والخمر والخنزير، وفى بيع هذه المحرمات يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه الجماعة عن جابر رضى الله عنه (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٥ ص ١٤١ وسبل السلام للصنعانى ج - ٢ ص ٣١٦) (إن الله حرم بيع الخمر والميته والخنزير والأصنام) وحين حرم الله الزنا حرم دواعيه من النظر واللمس والخلوة بالمرأة الأجنبية فى مكان خاص لأن كل هذا وسيلة إلى الوقوع فى المحرم، وهو المخالطة غير المشروعة وفى آيات سورة النور الخاصة بالاستئذان قبل دخول بيوت الغير، والمر للرجال وللنساء بغض البصر عن النظر لغير المحارم، وإخفاء زينة النساء وستر أجسدهن، كل ذلك بعدا بالمسلمين عن الوقوع فيما لا يحل وحماية لحرمة المنازل والمساكن. ومن هنا تكون تلك النصوص دليلا صحيحا مستقيما على أن تحريم الإسلام لأمر تحريم لجميع وسائله. ومع هذا فقد أفصح الرسول عن هذا الحكم فى الحديث الذى رواه أبو داود فى سننه كما رواه غيره عن ابن عباس رضى الله عنه (إن من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد يقحم فى النار) وقوله ﷺ المروى عن أربعة من أصحابه منهم ابن عمر (رواه أبو داود فى سننه ج - ٢ ص ١٢٨ فى كتاب الأشربة وابن ماجة فى سننه) (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه) صريح كذلك فى تحريم كل وسيلة مفضية إلى شرب الخمر. ومن هنا تكون كل الوسائل المؤدية إلى ترويج المخدرات محرمة سواء كانت زراعة أو إنتاجا أو تهريبا أو اتجارا. فالتعامل فيها على أى وجه مندرج قطعا فى المحرمات باعتباره وسيلة إلى المحرم، بل إن الحديثين الشريفين سالفى الذكر نصان قاطعان فى تحريم هذه الوسائل المؤدية إلى إشاعة هذا المنكر بين الناس، باعتبار أن اسم الخمر بالمعنى السالف (ما خامر العقل كما فسرها سيدنا عمر بن الخطاب) شامل للمخدرات بكافة أسمائها وأنواعها، ولأن فى هذه الوسائل إعانة على المعصية، والله سبحانه نهى عن التعاون فى المعاصى كقاعدة عامة فى قوله سبحانه ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، وفى إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتهريبها وزراعة أشجارها إعانة على تعاطيها، والرضا بالمعاصى معصية محرمة شرعا قطعا، سيما وأن هذه الوسائل مؤداها ومقصودها تهيئة هذه السموم المخدرة للتداول والانتشار بين الناس، فهى حرام حرمة ذات المخدرات، لأن الأمور بمقاصدها. من يؤدى الصلاة وهو تحت تأثير المخدر وصف ابن تيمية المخدرات وأثرها فى متعاطيها فقال (السياسة الشرعية لابن تيمية ص ١٢٨ فى حد الشرب) (وهى أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير فى الرجل تخنث ودياثة الديوث الذى لا يغار على أهله وغير ذلك من الفساد) ولامراء فى أن المخدرات تورث الفتور والخدر فى الأطراف. وقد قال (ص ٢٣٢ ج - ٤ فى باب الأشربة والمخدرات) ابن حجر المكى فى فتاويه فى شرح حديث أم سلمة السالف (نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر) فيه دليل على تحريم الحشيشس بخصوصه، فإنها تسكر وتخدر وتفتر، ولذلك يكثر النوم لمتعاطيها، ومن أجل تأثير المخدرات وإصابتها عقل متعاطيها بالفتور والخدر فإنه لا يحسن المحافظة على وصوئه، فتنفلت بطنه دون أن يدرى أو يتذكر، ولهذا أجمع فقهاء المذاهب على أن من نواقض الوضوء أن يغيب عقل المتوضىء بجنون أو صرع إو إغماء، وبتعاطى ما يستتبع غيبة العقل من خمر أو حشيش أو أفيون أو غير هذا من المخدرات المغيبات، ومتى كان الشخص مخدرا بتعاطى أى نوع من المخدرات غاب عقله وانعدم تحكمه وسيطرته على أعضاء جسمه وفقد ذاركته، فلم يعد يدرى شيئا وانتقض وضوؤه وبطلت صلاته وهو بهذه الحال، ولا فرق فى هذا بين خدر وسكر بخمر سائل أو شموم أو مأكول ذإن كل ذلك خمر ومسكر، ولقد أمر الله سبحانه المسلمين بألا يقربوا الصلاة حال سكرهم فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ النساء ٤٣، وهذا غاية النهى عن قربان الصلاة فى حال السكر حتى يزول أثره وهو دليل قاطع على بطلان صلاة السركان بمسكر أو بمقتر، لأنه فى كل أحوال انتقض وضوؤه وانتقص عقله، أو زال بعد إذ فترت أطرافه وتراخت أعضاؤه، واختلط على السكران أو المتعاطى للمخدر ما يقول وما يقرأ من القرآن الكريم. ولذا قال الله فى نهيه عن الصلاة حال السكر (حتى تعلموا ما تقولون) أى رزوال حال السكر والفتور والخدر. الربح الناتج عن التعامل فى المواد المخدرة من الأصول الرعية فى تحريم بعض الأموال قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ النساء ٢٩، أى لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل، كما لا يحل كسب المال من طريق باطل أى محرم. وأخذ المال أو كسبه بالباطل على وجهين الأول أخذه على وجه غير مشروع كالسرقة والغصب والخيانة، والآخر أخذه وكسبه بطرق حضرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما فى الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات بوصفها العنوانى على ما سلف بيانه فإن هذا كله حرام. وترتيبا على هذا يكون الرحب والكسب من أى عمل محرم حرام. وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول ﷺ ، منها قوله (إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميت وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه) . (رواه أبو داود فى سننه فى باب الأشربة ج - ٢) وفى هذا أيضا قال العلامة ابن القيم (زاد المعاد لابن القيم ج - ٤ ص ٤٧٤) (قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه، بخلاف ما إذا بيع يأكله، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو فى سبيل الله فثمنه من الطيبات) وإذا كانت الأعيان التى يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها فى معصية الله. رأى جمهور الفقهاء - وهو الحق - تخريم ثمنها، بدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها، وعليه كان ثمن العين التى لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراما من باب أولى. وبهذه النصوص نقطع بأن الاتجار فى المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها حرام وربحها حرام، لا يحل للمسلم تناوله، يدل لذلك قطعا أن الرسول ﷺ عندما نزلت آية تحريم الخمر ﴿إنما الخمر والميسر﴾ المائدة ٩٠، أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين بل إن أحد أصحابه قال إن عندى خمرا لأيتام فقال له ﷺ بيع أقرها فلو جاز بيعها أو حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابى بيع الخمر التى يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها عليهم. التصدق الأموال الناتجة عن التعامل فى المواد المخدرة فى القرآن الكريم قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ البقرة ٢٦٧، وفى الحديث الشريف الذى رواه مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلمين فقال ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ المؤمنون ٥١، وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ البقرة ١٧٢، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى المساء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذاى بالحرام فأنى يستجبا له) وفى الحديث الذى رواه الإمام أحمد فى مسنده عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (والذى نفسى بيده لا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده فى النار، إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء، ولكن يمحو السيىء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث) وفى الحديث المروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (من كسب مالا حرامات فتصدق به لم يكن له أجره، وكان أجره (يعنى إثمه وعقوبته) عليه وفى حديث آخر أنه قال (من أصاب مالا من مأثم فوصل بقه رحمه أو تصدق به أو أنفقه فى سبيل الله جمع ذلك جمعا ثم قذف به فى نار جهنم) والحديث الذى رواه الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (إذا خرج الحاج حاجة بنفقة طيبة ووضع رجله فى الغرز (ركاب فى الجلد) فنادى لبيك اللهم لبيك نادى مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة (أى المال الحرام) فوضع رجله فى الغرز، فنادى لبيك، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام وحجك مأزور غير مبرور) . فهذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة قاطعة فى أنه لقبول الأعمال الصالحة عند الله من صدقة وحج وعمره وبناء المساجد وغير بهذا من أنواع القربات لابد وأن يكون ما ينفق فيها حلالا خالصا لا شبهة فيه، وإذ كانت الأدلة المتقدمة قد أثبتت أن ثمن المحرمات وكسوبها حرام فلا يحل أكلها ولا التصدق بها ولا الحج منها ولا إنفاقها فى أى نوع من أنواع البر، لأنه الله طيب لا يقبل إلا الطيب، بمعنى أن منفق المال الحرام فى أى وجه من وجوه البر لا ثواب له فيما أنفق، لأن الثواب جزاء القبول عند الله، والقبول مشروط بأن يكون المال طيبا كما جاء فى تلك النصوص. تعاطى المخدرات للعلاج الإسلام حرم مطعومات ومشروبات صونا لنفس الإنسان وعقله ورفع هذا التحريم فى حالة الضرورة فقال (١) ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ البقرة ١٧٣، وقال ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم﴾ الأنعام ١٤٥، وقال ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ الأنعام ١١٩، ولقد استنبط الفقهاء من هذه الآيات ومن أحاديث رسول الله ﷺ فى الضرورات تبيح المحظورات، ومن ثم أجازوا أكل الميتة عند المخمصة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها قال تعالى ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ النحل ١٠٦، وقالوا أيضا إن الضرورة تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزواله والضرر لا يزال بضرر. وقد اختلف الفقهاء فى جواز التداوى بالمحرم، والصحيح من آرائهم هو ما يلتقى مع قول الله فى الآيات البينات السالفات، بملاحظة أن إباحة المحرم للضرورة مقصورة على القدر الذى يزول به الضرر وتعود به الصحة ويتم به العلاج، وللتثبت من توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين اباحوا التداوى بالمرحم شرطين. أحدهما أن يتعين التداوى بالمحرم بمعرفة طبيب مسلم خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة والتدين، والآخر ألا يوجد دواء من غير المحرم ليكون، وألا يتجاوز به قدر الضرورة. وقد أفتى ابن حجر المكى الشفاعى (نقل هذا ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار ج - ٥ ص ٤٥٦ فى آخر كتاب الحظر والاباحة) حين سئل عمن ابتلى يأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك. أفتى بأنه إذا علم أنه يهلك فطعا حل له بل وجب لاضطراره لإبقاء روحه كالميتة للمضطر، ويجب عليه التدرج فى تقليل الكمية التى يتناولها شيئا فشيئا حتى يزول اعتياده وهذا - كما تقدم - إذا ثبت بقول الأطباء الثقات دينا ومهنة أن معتاد تعاطى المخدرات يهلك بترك تعاطيها فجأة وكلية. وترتيبا على هذا فإذا ثبت أن ضررا ماحقا محققا وقوعه بتعاطى المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة إذا انقطع فجأة عن تعاطيها جاز مداواته بإشراف طبيب ثقة متدين حتى يتخلص من اعتياده عليها كما أشار العلامة ابن حجر فى فتواه المشار إليها، لأن ذلك ضرورة ولا إثم فى الضرورات متى روعيت شروطها المنوه بها، إعمالا لنصوص القرآن الكريم فى آيات الاضطرار سالفة الإشارة. هذا وإنه مع التقدم العلمى فى كيمياء الدواء لم تعد حاجة ملحة للتداوى بالمواد المخدرة المحرمة شرعا لوجود البديل الكيمائى المباح. التواجد فى مكان عد لتعاطى المخدرات وكان يجرى فيه تعاطيها كرم الله الإنسان ونأى به عن مواطن الريب والمهانة، وامتدح عباده الذين تجنبوا مجالس اللهو واللغو فقال سبحانه ﴿والذين هم عن اللغو معرضون﴾ المؤمنون ٣، وقال ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ الفرقان ٧٢، وقال ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ القصص ٥٥، وفى الحديث عن الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه (استماع الملاهى معصية والجلوس عليها فسق (وروى أبو داود فى سننه عن ابن عمر رضى الله عنه قوله (نهى رسول الله ﷺ عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر) والمستفاد من هذه النصوص أنه يحرم مجالسة مقترفى المعاصى أيا كان نوعها، لأن فى مجالستهم إهدار لحرمات الله، ولأن من يجلس مع العصاة الذين يرتكبون المنكرات يتخلق بأخلاقهم السيئة، ويعتاد ما يفعلون من مآثم كشرب المسكرات والمخدرات كما يجرى على لسانه ما يتناقلونه من ساقط القول، ومن أجل البعد بالمسلم عن الدنايا وعن ارتكاب الخطايا كان إرشاد الرسول ﷺ للمسلمين فى اختيار المجالس والجليس فى قوله (من كتاب الترغيب والترهيب ص ٤٩ و ٥٠ ج - ٤) (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (يحذيك يعنى يعطيك) وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكيير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة) رواه البخارى ومسلم. فالجليس الصالح يهديك ويرشدك ويدلك على الخير وترى منه المحامد والمحاسن وكله منافع وثمرات. أما الجليس الشرير فقد شبهه الرسول صلوات الله وسلامه عليه بنافخ الكير يضر ويؤذى ويعدى بالأخلاق الرديئة ويجلب السيرة المذمومة، وهو باعث الفساد والإضلال ومحرك كل فتنة وموقد نار العداوة والخصام. وفى هذا الحديث الشريف دعوة إلى مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم، وفيه النهى عن مجالسة أهل الشر والبدع والفجر الذين يجاهرون بارتكاب المنكرات وشرب المسكرات والمخدرات، لأن القرين ينسب إلى قرينه وجليسه ويرتفع به وينحدر وتهبط كرامته بدناءة. من يجالسهم، ولقد تحدث القرآن الكريم عن قرناء السوء وحذر منهم ومن مجالستهم وأخبر أنهم سوء وندامة فى الدنيا والآخرة قال تعالى ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا﴾ النساء ٣٨، وإذا كان الجليس يقتدى ويهتدى بجليسه وبمجلسه فإن فى جلوس الإنسان النقى البعيد عن المآثم والشبهات فى مجالس الإفك والشرب وتعاطى المخدرات يؤذيه ويرديه فى الدنيا بالمهانة وانتزاع المهابة عند عارفيه من أقارب وأصدقاء، لأن المخدرات كما نقل العلامة ابن حجر المكى (ج - ٤ ص ٢٣٤) فى فتاواه الكبرى فيها مضار دينية ودنيوية، فهى تورث الفكرة وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع الرأس وتورث موت الفجاءة واختلال العقل وفساده والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء السر وذهاب الحياء وكثرة المراء وانعدام المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكسب ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع فى المحرمات واحتراق الدم وصفرة الأسنان وثقب الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتعيد العزيز ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع وإن أعطى لا يقنع. ومن هنا كان على الإنسان أن ينأى عن مجالس الشرب المحرم خمرا سائلا أو مخدرات مطعومة أو مشروبة أو مشمومة، فإنها مجالس الفسق والفساد وإضاعة الصحة والمال، وعاقبتها الندم فى الدنيا والآخر قال تعالى ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ الزخرف ٣٦، بل إن مصاحبة هؤلاء المارقين على الدين الذين يتعاطون هذه المهلكات إثم كبير لأن الله قد غضب عليهم وعلى مجالسهم وفى هذا يقول سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾ الممتحنة ١٣، وفى مصاحبة هؤلاء ومجالستهم معاداة المولى سبحانه وتحد لأوامره، فقد نهى عن مودة العصاة ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ المجادلة ٢٢، وهؤلاء قد استغرقوا فى مجالسهم المحرمة المليئة بالآثام، فالجلوس معهم مشاركة فيما يرتكبون، ومودة معهم مع أنهم غير جديرين بهذه المودة لعصيانهم أوامر الله ورسوله واستباحتهم ما حرم الله ورسوله، أولئك حزب الشيطان من جلس معهم فقد رضى بمنكرهم وأقر فعلهم، والمؤمن الحق مأمور بإزالة الباطل متى استطاع وبالوسيلة المشروعة، فإن لم يستطع فعليه بالابتعاد عن مجالس المنكرات ففى الحديث الشريف فى صحيح مسلم عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال (التغريب والترهيب للمنذرى ج - ٣ ص ٢٢٣) سمعت رسول الله ﷺ يقول (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) . ففى الحديث النبوى دعوة إلى مكافحة المنكرات ومنها هذه السموم (المخدرات) بعد أن بان ضررها وشاع سوء آثارها وكانت عاقبة أمرها خسرا للإنسان وللمال بل وفى المآل، فمن كان له سلطة إزالة هذه المخذرات والقضاء على أوكارها وتجارها كان لزاما عليه بتكليف من الله ورسوله أن يجد ويجتهد فى مطاردة هذه الآفة، ومن لم يكن من أصحاب السلطة فإن عليه واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فيبين للناس آثارها المدمرة لنفس الإنسان وماله، ومن الأمر بالمعروف إبلاغ السلطات بأوكار تجارها ومتعاطيها، فالتستر فى الجريمة إثم وجريمة فى حق الأمة وإشاعة للفحشاء فيها، وجميع الأفراد مطالبون بالمر بالمعروف وبالإرشاد عن مرتكبى هذه المنكرات ومروجى المخدرات، إذا هى النصيحة التى أمر بها الرسول صلوات الله وسلامه عليه فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم عن تميم الدارى (الترغيب والترهيب للمنذرى ج - ٣ ص ٢٢٨) (الدين النصيحة قاله له ثلاثا قال قلنا لمن يا رسول الله. قال الله ولروسوله ولأئمة المسملين وعامتهم) وفى الحديث (المرجع السابق ص ٢٢٩) الذى رواه النسائى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقاب) . والنصيحة لأئمة المسلمين أى للحكام بالإرشاد ومعاونتهم على منع المنكرات والآثام، لأنهم القادورن على تغييرها بالقوة، فلا تأخذها رحمة فى دين الله، إذ التستر على هذه الآثار إعانة لمروجيها على الاستمرار فى هذه المهمة الخبيثة. وبعد فقد أوضحنا فيما تقدم إجماع فقهاء المذاهب الإسلامية على تحريم إنتاج المخدرات وزراعتها وتجارتها وترويجها وتعاطيها طبيعية أومخلقة، وعلى تجريم أى إنسان يقدم على شىء من ذلك بنصوص صريحة فى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأنه لا ثواب ولا مثوبة لما ينفق من ربحها فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. أما الكسب الحرام فإنه مردود على صاحبه، ويعذب به الآخرة وساءت موصيرا. وبينا حكم مداواة المدنين بإشراف الأطباء المتقينين لمهنتهم وبقدر الضرورة حتى يزول هذا الإدمان، وأنه لا يحل التداوى بالمحرمات إلا عند تعينها دزاء وعدم وجود دواء مباح سواها، كما أوضحنا أن المجالس التى تعد لتعاطى هذه المخدرات مجالس فسق إثم، الجلوس فيها محرم على كل ذى مروءة يحافظ على سمعته وكرامته بين الناس وعند الله، وأن على الكافة إرشاد الشرطة المختصة لمكافحة تجارة هذه السموم القاتلة، والقضاء على أوكارها وأن هذا الإرشاد هو ما سماه الرسول الأكرم بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وبعد فإن الله الذى حرم هذه الموبقات المخدرات المهلكات للأنفس والأموال حرم أم الخبائث (الخمر) وقد آن لنا أن نخشع لذكر الله تعالى وما أنزل فى قرآنه وعلى لسان نبيه ﷺ قال سبحانه ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ المائدة ٩٠، آن لنا أن تجعل هذا الحكم نافذا فى مجتمعنا حماية لأولادنا ونسائنا أولا وأخيرا طاعة لربنا، وفق الله الجميع للتمسك بدينه والعمل بشريعته وهو حسبنا ونعم الوكيل ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ الأنفال ٢٤، والله أعلم بالصواب

стр. 3207

رسم الانسان عاريا موديل المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الآخر ١٣٩٩ هجرية - ٢٤ مارس ١٩٧٩ م المبادئ ١ - لا يحل شرعا تجريد الأنثى من ثيابها ولا تجريد الذكر مما يستر ما بين سرته وركبته إلا لضرورة وليس من الضرورة ما يسمى (الموديل العارى) للذكر والأنثى. ٢ - للرسام أن يلجأ إلى الطبيعة ففيها من الجمال ما لا يقارن به بدن الإنسان عاريا السؤال من اتحاد طلاب كلية الفنون الجميلة بالاسكندرية جامعة حلوان بكتابه المؤرخ ٤/٢/١٩٧٩ الافادة عن الحكم الشرعى فى الموديل العارى الذى تستخدمه كليات الفنون الجميلة، وهو رسم أو عمل تمثال للشخص العارى - سواء كان ذلك الموديل رجلا متخليا أو امرإة متخلية عن كل ما يستر العورة أو نصف عارى - بحجة دراسة للنسب الإنسانية أو الإحساس ببروزاته، وهل يباح اتخاذ هذا الموديل الإنسانى العارى لهذا الغرض أو يحرم الجواب إن الله سبحانه كرم الإنسان بنوعيه الذكر والأنثى وصانه عن التبذل والمهانة فقال سبحانه فى سورة الأعراف ﴿يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الأعراف ٣١، وفى سورة الأحزاب ﴿يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ الأحزاب ٥٩، وفى سورة النور ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضض من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهم أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور ٣٠، ٣١، وقد جرت السنة الشريفة مبينة أنه لا يحل للرجل المسلم أن يتجرد من ثيابه حتى تظهر عورته وهى ما بين السرة والركبة من جسده، وا، هـ لا يحل للأنثى متى بلغت شرعا بالمحيض أو السن أن تتجرد من ثيابها إلا أمام زوجها، بل إنه لا يحل لمحارمها كالأب والابن والأخ أن يطلع على ما بين سرتها وركبتها، وإنما هذا لزوجها فقط على ما تدل عليه صراحة بهذه الآيات الكريمة. وما رواه أبو داود عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ﷺ وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إله وجهه وكفيه ومن أجل هذا أجمع جمهور الفقهاء على أن جميع بدن الأنثى لا يحل كشفه ونظر الغير إليه فيما عدا الوجه والكفين. ووقع الخلاف فى القدمين، هل هما مما لا يحل كشفه أو مما يجوز. فذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أن جميع بدن الأنثى لا يحل لها كشفه لغير من ذكروا فى الآية الأخيرة، ذلك حكم الله أنزله فى كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، ومن ثم وابتاعا لأمر الله لا يحل للأنثى أن تتجرد من ثيابها كليا أو جزئيا، ولا يحل للذكر أن يتجرد من ثيابه حتى تبدو سوءته ما بين سرته وركبته إلا لضرورة كالعلاج بمعرفة طبيب مثلا، أما فى غير ضورة فى يحل شىء من هذا. وليس من الضرورات هذا الموديل العارى للأنثى والذكر، إذ لا ضرورة فيه، واللرسام أن يلجأ إلى رسم الأزهار والأشجار وغيرها مما أباح الله لعباده، وفيها من الجمال ما لا يقارن به بدن الإنسان عاريا، بل إن الله قد امتن على آدم وحواء بستر جسديهما حيث خلقها، وحذرهما من الأكل من الشجرة وعابتهما على مخالفته وأكلهما منها حتى بدت سوآتهما. ولعل فى لفظ السوءة ما يشعر بقبح النظر إلى ما أوجب الله ستره عن الأنظار. لما كان ذلك فإنه لا يحل شرعا تجريد الأنثى من ثيابها ولا تجريد الذكر مما يستر ما بين سرته وركبته إلا لضرورة العلاج والتداوى فقط. وإنه لحق على أولياء المور ونحن نبنى بدلنا على الخلق القويم فى نطاق العلم والإيمان أن نرقى الذوق ونبرز عظمة خلق الله فيما أباحه الله لا فيما حرمه، وليذكر الجميع قول رسول الله صلى اله عليه وسلم فيما رواه النسائى وابن حبان فى الصحيح عن أنس أنه قال (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) . والله أعلم

стр. 3208

خطف الأطفال والاناث محرم شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الآخرة ١٣٩٩ هجرية - ١٤ مايو ١٩٧٩ م المبادئ ١ - من مقاصد التشريع الإسلامى ما سماه الفقهاء بالضروريات الخمس حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وقد شرعت العقوبات لحفظها. ٢ - العقوبات فى الحدود مقدرة بالشرع أما عقوبات التعازير فمتروكة للامام وقد تصل إلى القتل سياسة متى رأى الإمام ذلك السؤال بالكتاب المؤرخ ١٤/٤/١٩٧٩ عما إذا كان أحكام الشريعة لإسلامية تجيز فرض عقوبة الإعدام على جرائم خطف الأطفال وخطف الإناث للاعتداء على عرضهن الجواب إن من مقاصد التشريع الإسلامى ما سماه الفقهاء بالضروريات الخمس وقد جرت عبارتهم بأنها حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ المال وحفظ العقل - وقالوا إنه بالاستقراء وجد أن هذه الضروريات الخمس مراعاة فى كل ملة. وفى سبيل حفظ هذه الضروريات شرعت العقوبات وهى كما جاءت فى استنباط الفقهاء من مصادر الشريعة تتنوع إلى ما يأتى: أولا - الحدود والحد هو العقوبة المقدرة بنص الشارع، وهى حق الله تعالى لا تقبل العفو عنها - والمقصود من عقوبات الحدود المصلحة العامة للمجتمع. ثانيا - جرائم الجناية على النفس وما دون النفس وما يتبعها من الدية والأرش. ثالثا - جرائم العازير وهى التى جرت الشريعة على عدم تحديد عقوبة كل جريمة منها مكتفية بتقرير أنواع من العقوبات لهذه الجرائم، وقد تبلغ أقصى عقوبة الحدود وهى القتل. فمعيار العقوبة فى جرائم العزيز مرن غير ثابت عكس الحدود فإنها ثابته. وإذا كانت الجرائم المسئول عنها لا تدخل فى نطاق الحدود بمعناها الشرعى، كما لا تندرج تحت عقوبات الاعتداء على النفس ومادون النفس فهل تدخل فى نطاق التعزير وإذا انطوت تحت هذا العنوان فما عقوبتها التى يشير إليها فقه الشريعة من المناسب قبل الإجابة على هذا النظر فى أقوال فقهاء المذاهب فى أمثال هذه الجرائم. يقرر فقهاء الحنفية عقوبة القتل سياسة فى الجرائم التى تمس أمن المجتمع وتهدد مصالح النسا، سيما إذا وقعت من معتاد الإجرام فقالوا إن السارق إذا تكرر منه فعل السرقة قتل سياسة - والجاسوس الذى ينقل أسرار الدولة للأعداء يقتل سياسة، وذلك لسعيه بالفساد فى الأرض. جاء فى شرح فتح القدير للكمال بن الهمام ص ٢٧٥ ج - ٤ تعليقا على عبارة صاحب الهداية (لأنه صار ساعيا فى الأرض بالفساد) وكل من كان كذلك فيدفع شره بالقتل. فجعلوا كل جرم ترتب عليه الإضرار بأمن الناس وأمانهم على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم إفساد فى الأرض، فإذا لم يصادفه عقوبة حد مقرر جاز عقابه بالقتل سياسة وتعزيرا، لأن فى مثل هذه العقوبة الحازمة ردعا للغير وزجرا عن سلوك هذا الطريق - (الهداية وفتح القدير ج - ٤ ص ٢٧٤ و ٢٧٥ والدر المختار - وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٣ ص ٢٠٣ و ٢٠٤ فى كتاب الحدود فى باب التعزيز ص ٢٤٤ وما بعدها ومجمع الأنهر ج - ١ ص ٦١٧ فى فصل التعزير وص ٦٣٩ فى آخر باب قطع الطريق. واتفق فقهاء المالكية على أن أقل عقوبة التعزيز غير مقدرة - واختلفوا فى أقصاها، والمشهور عن مالك أنه يجيز التعزير بما فوق الحد، وأن هذه العقوبة بحسب الجناية والجانى والمجنى عليه - وأجاز المالكية قتل الجاسوس المسلم إذا كان يتجسس للعدو، وقتل المفسدين فى الأرض كالقدرية وأشباههم (الفروق للقرافى ج - ٤ ص ١٧٧ - ١٨٣ وتهذيب الفروق على هامشه ص ٢٠٤ - ٢٠٩ وتبصرة الحكام لابن فرحون ج - ٢ ص ٣٠٢ على هامش فتاوى عليش) . وذهب بعض فقهاء الشافعية إلى جواز قتل صاحب البدعة المخالف للكتاب والسنة، والقتل فى الواط للفاعل والمفعول به قتلا بالسيف - كما قالوا إن قطع الكريق كما يكون فى الصحراء أو الخلاء يكون فى المصر، وأنه إذا الإمام بقوم يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا عزرهم وجوبا، وأشاف الشافعية فى أحكام الصيال أن ضمان الولاة دفع كل صائل على نفس أو طرف أو منفعة أو بضع (عرض) أو مال ومقتضى دفع الصائل قتله. (المهذب للشيرازى ج - ٢ ص ٢٨٦ وتحفة المحتاج وحواشيها فى التعزيز ودفع الصائل ج - ٩ والحكام السلطانية للماوردى ص ص٢١٢ و ٢١٣) وفى كتاب قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام الشافعى ج - ٢ ص ٨٣ الدفع وهو أنواع. أحدها القتل والقطع والجرح لدفع ضرر الصيال على الأرواح والأبضاع والأموال - إلى أن قال الخامس إتلاف لدفع المعصية كقتال الظلمة دفعا لظلمهم وعصيانهم، وكذلك تخريب ديارهم وقطع أشجارهم وقتل جوابهم إذا لم يكمن دفعهم إلا بذلك. ويستفاد من عبارة العز بن عبد السلام أن الإتلاف أى القتل لدفع المعصية من حق ولى الأمر، لأن قتال الظلمة يقتضى قتلهم. وذهب بعض فقهاء المذهب الحنبلى إلى جواز التعزير بقتل الجاسوس وقتل المبتدع فى الدين، وكل من لم يندفع فساده إلا بالقتل ومن تكرر منه الفساد ولم تردعه الحدود - وقالوا إن قطع الطريق كما يكون فى الصحراء يكون فى المصر لتناول الآية يعمومها كل محارب، ولأن ذلك إذا وجد فى المصر كان أعظم خوفا وأكثر ضررا فكان بذلك أولى وأضافوا أن المفسد فى الإرض كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل وقد جاء فى كتبا السياسة الشرعية لابن تيمية ص ١٣٥ فى التعزير ما ملخصه أنه قد حكى عن مالك وغيره أن من الجرائم ما يبلغ به القتل ووافقه بعض أصحاب أحمد، وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرر منه التولط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك. وفى رسالة الحسبة لابن تيمية ص ٥٨ فى فصل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (ومن لم يندفع فساده فى الأرض إلا بالقتل قتل. مثل المفرق لجماعة المسلمين والداعى إلى البدع فى الدين قال تعالى ﴿من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ المائدة ٣٢، وجاء فى المحلى لابن حزم فى المسألة رقم ٢٣٠٥ ص ٤٠١ ج - ١١ فى التعزير أن الناس اختلفوا فى مقداره، وأن مالكا وأبا يوسف فى أحد أقواله وأبا ثور والطحاوى من الحنفية قالوا إن للإمام أنيبلغ بالتعزير ما يراه وأن يجاوز به الحدود بالغا ما بلغ. وقال ابن جرير الطبرى فى تفسيره ج - ٦ ص ١٣٦ بعد بيان الأقوال فى تفسير آية ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ وأولى هذه الأقوال عندى بالصواب قول من قال المحارب لله ورسوله من حارب فى سابلة المسلمين وذمتهم والمغير عليهم فى أمصارهم وقراهم حرابة وأما قوله ﴿ويسعون فى الأرض فسادا﴾ فإنه يعنى ويعملون فى أرض الله بالمعاصى من إخافة سبل عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا. ونخلص من هذا العرض إلى أن القتل تعزيرا يجيزه فقهاء مذهب أبى حنيفة سياسة، وأنه مشروع فى الجرائم التى لا يمكن فيها دفع شر الجانى سيما إذا كان معتادا. وأيضا الجرائم التى تعتبر إفسادا للمجتمع وتكرر من المقترف لها الإفساد، وقد وافق على هذا الرأى من الحنابلة ابن عقيل وابن تيمية وابن القيم. ومبدأ القتل تعزيزا مسلم به فى الفقه المالكى، كما جاء فى قتل الجاسوس والمفسد فى الأرض، وجرى بذلك قول بعض الشافعية سيما فى أحكام دفع الصائل. ولعل فى قول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه تحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من فجور، ما يشير إلى ضرورة الأخذ بقول جمهور فقهاء المذاهب على نحو ما سبق بيانه من جواز القتل تعزيزا سياسة سيما هؤلاء المجرمين الذين يثبت احترافهم للقتل والسطو على الناس فى الشوارع والسيارات والقطارات بل وفى المنازل، وهؤلاء الذين يخطفون الأطفال والإناث متى ثبت عليهم هذا الجرم يجوز عقابهم بالقتل، باعتبارهم خطرا على الجتمع ولا يرجى صلاحهم، وباعتبار أن فعلهم مناف لمقاصد الشريعة التى تدعو لحفظ النفس والدين والعرض، وفى أقوال ابن جرير الطبرى سالفة الذكر فى تفسير آية الحرابة تأييد واضح لأقوال الفقهاء الذين أجازوا عقوبة القتل تعزيزا وسياسة. هذا ولما كانت الجرائم المسئول عنها تمس أمن المجتمع وسلامته إذ فيها ما يهز الأمن، وفيها ترويع الأطفال والنساء والاعتداء على الأعراض التى صانها الإسلام، بل إنه حرم مجرد النظر إلى النساء الأجنبيات. وفيها إشاعة الفوضى والاضطراب فى البلاد، وإضاعة الثقة فى قدرة الحكام على ضمان الأمن العام، فإن المجرمين الذين اعتادوا الإجرام ولا يرجى منهم التوبة، والإقلاع عن القتل والخطف والرقة والزنا، كل هؤلاء يجوز أن تشرع لهم عقوبة القتل سياسة، على أن توضع اضوابط الكفيلبة بالتطبيق العادل حماية للإنسان الذى حرم الله قتله إلا بحق، فلا يؤخذ فى مثل هذه العقوبة بالظنة والشبهة، بحيث يكون ملحوظا فى التشريع الحيطة فى الإثبات سيما إذا لم يتم القبض على الجانى متلبسا بجرمه. والله أعلم

стр. 3209

تمثيل شخصيات الأنبياء محرم شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. شوال ١٤٠٠ هجرية - ١٧ أغسطس ١٩٨٠ م المبادئ ١ - القصص القرآن على تنوعه يهدف لبيان غرض دينى موضوعى وتكراره فى أكثر من موضع تأكيد لذلك. ٢ - قصص الأنبياء فى القرآن الكريم جاءت تصحيحا لمفاهيم خاطئة. ٣ - الأنبياء والرسل أعز وأكرم من أن يمثلهم إنسان أو يتمثل بهم شيطان. ٤ - عصمة الله لأنبيائه ورسله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسول ﷺ السؤال هل يجوز شرعا تشخيص نبى من الأنبياء أو زوجه أو ولده أو والده أو والدته الجواب تعغقيبا على ما نشر بجريدة الأهرام يوم الجمعة ٢٠ رمضان ١٤٠٠ هجرية فى خصوص المسلسل التليفزيونى محمد رسول الله، إن القصص القرآنى على تنوعه ليس مجرد معجز فى أسلوبه وصياغته، وإنما هو مضمون موضوعى مقيد بغرض دينى يهدف إلى إبانته وتحقيقه وإقراره، فالقصة تتكرر فى غير موضع وتصاغ فى عبارات متغايرة، ولى كل مرة تدعو دعوة مباشرة لشىء، وفى ذات الوقت لا تنفك عن إعجاز القرآن، ومع هذا وذاك تبتعد عن الخيال، وكيف يحتويها أو يحوطها خيال والقرآن كلمة الله. ومن بين قصص القرآن كانت قصص الأنبياء ﵈ جاءت تصحيحا لمفاهيم خاطئة امتلآت بها كتب الديانات السابقة المحرفة، كما جاءت مبينة لما كان لهم من شرائع درست بنبذ أهلها إياها، وتحدث القرآن الكريم عن أنبياء الله ورسله باعتبارهم المصطفين الأخيار من بنى الإنسان، ومع هذا فهم بشر يمشون فى الأسواق ويأكلون الطعام ويجرى عليهم الموت. اختارهم الله لما علمه فيهم سلفا من نقاء وفضل، فهم أفل بشر على الإطلاق وإن تفاوتوا فى الفضل فيما بينهم قال تعالى ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ الإسراء ٥٥، وهم بهذه المنزلة أعز من أن يمثلهم أو يتمثل بهم إنسان أو حتى شيطان، فقد عصمهم الله واعتصموا به فلم يزلوا لأن لهم عصمة تصونهم وتقودهم بعديا عن الخطايا الكبار والصغار قبل الرسالة وبعدها. يدلنا على هذه الحصانة - كما نسميها فى تعبيراتنا العصرية - الحديث الشريف الذى رواه أنس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال (من رآنى فى المنام فقد رأنى، فإن الشيطان لا يتمثل بى) وفى رواية أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسمل يقول (من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة ولكأنما رآنى فى اليقظة ولا يتمثل الشيطان بى) . متفق على صحته. وهذا واضح الدلالة فى أن الشيطان لا يظهر فى صورة النبى ﷺ عيانا أو مناما صونا من الله لرسله وعصمة لسيرتهم، بعد أن عصم ذواتهم ونفوسهم. وإذا كان هذا الحديث الشريف يقودنا إلى أن الله قد عصم خاتم الرسل عليه والصلاة والسلام من أن يتقمص صورته شيطان، فإن فقه هذا المعنى أنه يحرم على أى إنسان أن يتقمص شخصيته ويقوم بدوره. وإذا كان هذا هو الحكم والفقه فى جانب الرسول الخاتم، فإنه أيضا الحكم بالنسبة لمن سبق من الرسل، لأن القرآن الكريم جعلهم فى مرتبة واحدة من حيث التكريم والعصمة، فإذا امتنعوا بعصمة من الله أن يتمثلهم الشيطان امتدت هذه العصمة إلى بنى الإنسان، فلا يجوز لهم أن يمثلوا شخصيات الرسل، إذ لا يوجد الإنسان الذى ابيضت صفحته وظهرت سريرته ونقاه الله من الخطايا والدنايا كما عصم أنبياءه ورسله ويستدل على ذلك من قول الله سبحانه ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ البقرة ٢٨٥، وإذا كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب كما قال القرآن ﴿لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى﴾ يوسف ١١١، فإن القصة لا تستفاد منها العبرة آخذة بالنفوس إلا إذا كانت من الإنسان الذى اصطفاه الله واختاره لإبلاغ الرسالة وإنقاذ أمته، وكيف تتأتى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبى ومن قبل مثل شخص عربيد مقامر سكير رفيق حانات وأخ للدعارة والداعرات، ومن بعد يمثل كل أولئك أو كثير منهم إنه جميل جدا أن نتجه إلى القصص الدينى القرآن نعرضه بطرق العصر ولغته ومواده ونقربه إلى إذهان أولادنا بدلا من القصص المستورد الذى يحرض على التحلل والانحلال. نعم إن هذا أمر محمود، لكن لابد فيه من الالتزام بآداب الإسلام ونصوص القرآن ولنصور الوقائع كما حكاها القرآن واقعا لا خيال فيه ولنحجب شخص النبى الذى نعرض قصصه مع قومه، فلا يتمثله أحد، وإنما نسمع صوت من يردد إبلاغه الرسالة ومحاجته لقومه وإبانته لمعجزته كما أوردها القرآن الكريم. وإذا كان هذا أمرا لازما بمقتضى فقه ذلك الحديث الشريف فإن ما بدا فى مسلسل محمد رسول الله من إظهار شخص المتحدث باسم رسول الله موسى ﵇ وقت النطق بما يردده من أقوال هذا النبى، هذا الذى حدث يكون منافيا لالتزامنا نحن المسلمين نحو الأنبياء من التكريم والتوقير والارتفاع عن الغض من مكانتهم التى صانها الله. كما أن النبى هارون وأم موسى وأخته وزوجه يأخذون هذا الحكم فلا يجوز أن يتقمص أشخاصهم أحد من الممثلين، بل نسمع الأقوال المنسوبة إليهم نطقا، لأن الله سبحانه كرم أم موسى بقوله ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ القصص ٧، وأيا ما كان معنى هذا الوحى وطيقه فهو وحى من الله إلى من اصطفاها أما لنبيه ترتفع به عن مستوى الغير فلا تتمثلها امرأة - مع الاحترام لأشخاص من قاموا بهذا التمثيل - وهذه أخته وهذه زوجه لكل منهما مكانتها وموضعهاالذى رفعها الله إليه فى قرآنه، ثم هذا النبى هارون شريك موسى فى الرسالة قالى تعالى ﴿اشدد به أزرى. وأشركه فى أمرى﴾ طه ٣١ - ٣٢، وإن فقه كل ذلك يجعل لأولئك مكانا علينا بالتبع لهذا النبى إن لم يكن لذواتهم التى كرمها الله وشرفها بالوحى. ولعلنا نسترشد فى هذا المعنى بقول الرسول ﷺ فى حق نفسه ونشأته ونسبه (أنا خيار من خيار) وهذا الحكم - كما سبق - يمتد إلى غيره ممن سبقه من الأنبياء. من أجل ذلك - يجب أن ينقى هذا المسلسل وغيره من المناظر المصورة التى يمثل الأنبياء فيها بأشخاص ظاهرين، أو يمثل فيها أصولهم كالأم أو زوجاتهم وأولادهم، بل إن هذا الحظر يمتد إلى الأصحاب الذين عاصروا الرسالة وأسهموا فى إبلاغها، لأن القدوة من بعد النبى فى هؤلاء الأصحاب ومن ثم كان لزاما صونهم عن التمثيل والتشخيص، ويكفى أن نسمع أقوالهم مرددة من خلال الأصوات التالية لها. وإنى لأهيب بالمسئولين عن الإذاعة والتليفزيون أن يبادروا إلى تصحيح ما وقع من تجاوز فى هذا المسلسل وغيره، إن كان ما ألمحت إليه (الأهرام) فيما نشرت صحيحا. وأهيب بالمسئولين عن الثقافة فى المسارح أن يعيدوا النظر فيما لديهم من قصص مستقاة من القرآن أو السيرة النبوية الشريفة، وأن يرفعوا منها كل ما كان فيه تشخيص لأحد الأنبياء أو زوجه أو ولده ووالده ووالدته أو أحد أصحابه، فإنه إذا كانت المصلحة فى تقريب هذه القصص تمثيلا وتصويرا للناس إلا أن المفسدة فى تجسيد النبى أو أحد هؤلاء الأقربين إليه عظيمة والخطر منها أفدح، ولاشك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما تقضى قواعد الشريعة الغراء. وأهيب بمن بيدهم الرقابة على هذه المصنفات أن يتابعوا مراحل إعدادها وإخراجها، وأن يقولوا للناس ما انتهوا إليه من رأى فيها فإنهم إن سكتوا عما فيها من تجاوزات كانوا مقرين لها وهم فى هذا آثمون مخالفين للحديث الشريف (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان) . إن شريعة الإسلام هى قانوننا بمقتضى نصوص القرآن والسنة وتنظيما بمقتضى المادة الثانية من دستورنا. ومن أجل هذا أهيب المختصين فى مجمع البحوث أن يتخذوا الإجراءات القانونية فى حال ثبوت مخالفة النصوص المعتمدة للقصص القرآنية، أو المستمدة من السيرة النبوية لوقف إذاعتها أو إخراجها تمثيلا أو تصويرا. والله الهادى إلى سواء السبيل وهو ولى التوفيق

стр. 3210

مشروب الكينا بأنواعها واسمائها داخل فى نطاق الخمر المفتي جاد الحق على جاد الحق. رمضان ١٤٠١ هجرية - ٢٨ يولية ١٩٨١ م المبادئ ١ - العبرة فى المحرمات ليست بالأسماء، وإنما بالمسميات. ٢ - مشروب الكينا يعتبر من الخمور ومن المشروبات الكحولية وليست من الأدوية بتقرير أهل الخبرة وبنص القانون. ٣ - الكينا باعتبارها مادة كحولية مسكرة. داخلة فى نطاق الخمر ومحرمة بنص القرآن والسنة وبإجماع المسلمين. لا يدفع عنها وصف التحريم تسميتها بغير اسمها السؤال بكتاب المجلس الشعبى المحلى لحى وسط القاهرة المؤرخ ٦ مايو سنة ١٩٨١ الذى جاء به أن المجلس أصدر بجلسته المعقودة فى ٣٠ ديسمبر سنة ١٩٨٠ قراره بعدم منح تراخيص بيع الخمور والمشروبات الروحية والمحال العامة المصرح لها ببيع الخمور وشربها، مع إلغاء جميع التراخيص السابق إصدارها بجميع أقسام حى وسط القاهرة، وذلك اعتبارا من أول يناير سنة ١٩٨١. وانتهى الكتاب إلى السؤال التالى هل مشروب الكينا بأنواعها وأسمائها المختلفة تدخل فى إطار الخمور والمحرمات أم لا الجواب إن الله حرم الخمر قطعا وأمر باجتنابها باعتبارها رجس نجسا فى قوله جل شأنه ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ المائدة ٩٠، ولما كانت العبرة فى المحرمات ليس بالأسماء، وإنما الاعتبار للمسميات، وهل تدخل فى نطاق مواصفات التحريم الذى حكم الله به أم لا ولما كانت العلة فى تحريم الخمر الإسكار، وكانت الخمر - كما فسرها عمر بن الخطاب (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ١٧٦) رضى الله عنه - ما خامر العقل، وكان كل ما ينطبق عليه وصف الخمر وعلة تحريمه يسرى عليه حكمها الثابت قطعا وهو التحريم فى هذه الآية الكريمة وفى سنة رسول الله ﷺ وإجماع المسلمين. ولما كانت دار الإفتاء سبق أن أصدرت عدة فتاوى فى شأن حكم مشروب (الكينا) بمختلف أسمائه التجارية. منها الفتوى الصادرة بتاريخ ٢١ جمادى الأولى سنة ١٣٩٦ هجرية ٢٠ مايو سنة ١٩٧٦ م التى جاء فيها (رقم ٤٤٥ م / ١٠٨ س) أنه ثبت من التقرير المؤرخ ١٨/٤/١٩٧٦ الذى أرسلته إلينا الإدارة العامة للمعامل المركزية بوزارة الصحة بعد تحليلها لمشروب الكينا بمختلف أسمائة التجارية الواردة بالتقرير أن هذا المشروب يحتوى على مادة الكحول الموجودة فى الخمر المحرمة شرعا بنسبة تتراوح ما بين ٢٥، ٣٥. ٢ ولما كان كتاب الإدارة العامة لقطاع الصيدلة بوزارة الصحة المحرر فى ٢٧ يونيه سنة ١٩٨١ الرقيم ١٢٥٢ الوارد لدار الإفتاء ردا على كتابها رقم ٣٢٨ المؤرخ ٢ يونيه سنة ١٩٨١ فى شأن مشروب الكينا ونسبة مادة الكحول فيه قد جاء به أن الكينا تعتبر من الخمور وتنظمها المواصفات القياسية رقم ١٨٩ لسنة ١٩٦٢ بشأن المشروبات الكحولية الصادرة من وزارة الصناعة. كما أنه قد صدر القانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٦ باعتبار الكينا من المشروبات الكحولية، وبأنها لا تعتبر من الأدوية. لما كان ذلك وكان تقرير أهل الخبرة قد انتهى إلى أن مشروب الكينا يعتبر من الخمور ومن المشروبات الكحولية فقد اعتبرها القانون من هذا القبيل أيضا ومن ثم صارت بهذا كله من الخمور دون اشتباه. ولما كانت (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ١٧٩ - ١٨٠) الأحاديث الشريفة قد وردت وفيرة مقررة مؤكدة أن ما أسكر كثيره فقليله حرام. وفى شأن بيع الخمور بوصفها العنوانى العام جاء الحديث الشريف (رواه أبو داود - المنتخب من السنة المجلد التاسع ص ١٣٨ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه) وإذ كان مشروب الكينا بكافة أنواعه وأسمائه داخلا فى نطاق الخمر بمقتضى تلك التقارير، وبنص القانون وأنه ليس من الأدوية كانت الكينا باعتبارها مادة كحولية مسكرة محرمة بنص آيات القرآن الكريم وبالسنة الشريفة وبإجماع المسلمين. لا يرفع عنها وصف التحريم تسميتها بغير اسمها. هذا وإن هذا القرار الذى أصدره المجلس الشعبى لحى وسط القاهرة فى شأن الخمور حسبما جاء بكتابه المرقوم ليرضى عنه الله ورسوله وصالح المؤمنين. لأنه تنفيذ لأوامر الله، ودفع لإثم ومنع لكبيرة من الكبائر، نرجو الله أن يوفق أولى المر فى اتخاذ مثل هذا القرار وتنفليذه على كافة المستويات طاعة لله ورسوله ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾ النور ٥٢، والله أعلم

стр. 3211

عورة المرأة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٦ أغسطس ١٩٨١ م المبادئ ١ - كل مالا يجوز للمرأة إبداؤه من جسدها عورة، يجب سترها ويحرم كشفها. ٢ - المقصود بكلمة (ما ظهر منها) فى قوله تعالى ﴿وقل للمؤمنات﴾ إلخ الآية. ما جرت العادة بإظهاره، وكان الأصل فيه الظهور بالنسبة للرجال، ومثل الرجل فى هذا الحكم المرأة غير المسلمة. ٣ - عورة المراة بالنسبة للأصناف الاثنى عشر المذكورين فى سورة النور الآية ٣١ - تتحدد فيما عدا مواضع الزينة الباطنة من مثال الأذن والعنق والشعر والصدر والذراعين والساقين التى أبيح إبداؤها لهم، أما ما عدا ذلك، فلا يجوز إبداؤه مطلقا إلا للزوج. ٤ - مواتب ذوى الأرحام تختلف بحسب ما فى نفوس البشر، فكشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ابن زوجها، وما يبدى للأب لا يجوز إبداؤه لابن الزوج. ٥ - زوج الأخت لم يرد ضمن هذه الأصناف الاثنى عشر ومن ثم كان أجنبيا عن أخت زوجته، لا يحل له كما لا يحل لها أن تبدى أمامه إلا الزينة الظاهرة التى هى الوجه والكفان. ٦ - لا فرق بين دخول الأخ على زوجة أخيه، وبين دخول الرجل على أخت زوجته فى كون كل منهما أجنبى عن الآخر السؤال بكتاب المركز الإسلامى - كولونيا - ألمانيا الاتحادية المحرر فى ٨ رجب ١٤٠١ هجرية ١٢ مايو ١٩٨١ م المقيد برقم ١٨٩ سنة ١٩٨١ وقد جاء به المفهوم لدينا أن زوج الأخت ليس من المحارم الذين ذكرهم الله فى سورة النور، وقد أجازت سورة النور فى القرآن الكريم أن تضع المرأة حجابها أمام عبدها، كما أجازت وضع الحجاب عند تحرير العبد أو مكاتبته. فهل يجوز - بالنسبة لزوج الأخت. أن تظهر عليه أخت زوجته دون حجاب، طالما أن أختها زوجته على قيد الحياة بحكم حرمتها عليه. ثم تتحجب أمامه عند موت أختها، باعتبار أنها أصبحت حلا له الجواب قال الله سبحانه ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور ٣١، فى هذه الآية الكريمة بيان ما يجوز للمرأة إبداؤه من زينتها وما لا يجوز ومن يحل لها أن تبدى بعض الزينة أمامهم من الرجال، ولقد جاءت كلمة (ولا يبدين زينتهن) مرتين فى هذه الآية الأولى بقوله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ وقد اختلف العلماء فى تحديد المقصود بكلمة (ما ظهر منها) وقدره، هل يكون معناه ما ظهر بحكم الضرورة من غير قصد، أو يكون ما جرت العادة بإطهاره وكان الأصل فقيه الظهور، وقد أثر واشتهر عن أكثر السلف من فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين. الرأى الثانى، فلقد اشتهر عن ابن عباس وعن أنس أنهما قالا فى تفسير (ما ظهر منها) الكحل والخاتم. وإباحة إبراز هذين يلزم منها إظهار موضعيهما، وهما الوجه والكفان. وهذا ما أميل للأخذ به، لأن إظهار (بهذا قال المفسرون الطبرى والقرطبى والزمخشرى والرازى والشوكانى فى فتح القدير وغيرهم فى تفسير هذه الآية) الوجه والكفين ضرورة للتعامل وقضاء المصالح، ولأن فى سترهما حرجا للمرأة التى قد تخرج لكسب قوتها أو تعول أولادها كما أشار إلى هذا الفخر (ص ٢٠٥ و ٢٠٦ ج - ٢٣) الرازى فى تفسيره. وقوله سبحانه فى الآية للمرة الثانية ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ هذا القول حث للنساء ونهى للمؤمنات عن كشف الزينة الخفية من أجسادهن، كزينة الأذن والشعر والعنق والصدر والساق أمام الأجنبى من الرجال، حيث رخص الله لها فى إبداء الوجه والكفين فقط، كما فى افتتاح الآية (إلا ما ظهر منها) . وقد استثنت الآية من حظر إبداء الخفية اثنى عشر صنفا من الناس هم: ١ - بعولتهن أى أزواجهن، فللزوج أن يرى من زوجته ما يشاء وكذلك المرأة. وفى الحديث (أخرجه الامام أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم والبيهقى - البيان والتعريف بأسباب وردود الحديث ج - ١ ص ٩٩) (احفظ عورتك إلا من زوجتك) . ٢ - آباؤهن ويدخل فيهم الأجداد لأب أو لأم، والأعمام والأخوال، إذ الصنفان الخيران بمنزلة الآباء عرفا وفى الحديث (رواه مسلم) (عم الرجل صنو أبيه) . ٣ - آباء أزواجهن فقد صار لهم حكم الآباء بالنسبة لهن، حيث وقع التحريم بقوله تعالى ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ النساء ٢٣. ٤ - أبناؤهن ومثلهم فروع هؤلاء الأبناء وذريتهم ذكروا وإناثا. ٥ - أبناء أزواجهن لضرورة الاختلاط الحاصل فى العشرة والمنزل ولأنها صارت بمثابة الأم فهى محرمة على هؤلاء الأبناء بقوله تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ النساء ٢٢. ٦ - إخوانهن سواء أكانوا أشقاء أو من الأب أو من الأم. ٧ - بنو إخوانهن للتحريم الواقع مؤبدا بين الرجل وعمته. ٨ - بنو أخواتهن لأن حرمة الخالة على الرجل أبدية أيضا بنص آية التحريم فى القرآن. ٩ - نساؤهن أى النساء المتصلات بهن نسبا أو دينات، أما المرأة غير المسلمة فلا يجوز لها أن ترى من زينة المرأة المسلمية ما خفى، بل يجوز أن ترى ما أبيح للرجل الأجنبى رؤيته على أصح الأقوال. ١٠ - ما ملكت أيمانهن أى عبيدهن وجواريهن، لأن الإسلام ضم هؤلاء إلى الأسرة فصاروا كأعضائها ن وقد خص بعض الأئمة هذا بالإناث دون الذكور من المملوكين (تفسير القرطبى ج - ١٢ ص ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٢٣٧ وفيه تفصيل) . ١١ - التابعون غير أولى الإربة من الرجال وهم الأتباع والأجراء الذين لا شهوة لهم فى النساء لسبب بدنى أو عقلى، فلابد من توافر هذين الوصفين، التبعية للبيت الذى يدخلون على نسائه، وفقدان الشهوة الجنسية، وكما قال القرطبى من لا فهم له ولا همة بنتبه بها إلى النساء. ١٢ - الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء وهم الصغار الذين لم تثر فى أنفسهم الشهوة الجنسية، فإذا ما لوحظ ظهورها عليهم حرم على المرأة إبداء زينتها الخفية أمامهم وإن كانوا دون البلوغ. لما كان ذلك كان كل ما لا يجوز للمرأة إبداؤه من جسدها عورة يجب سترها ويحرم كشفها. وكانت عورتها بالنسبة للرجال الأجانب عنها وغير المسلمات من النساء على الأصح جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وكانت عورتها بالنسبة للأصناف الاثنى عشر المذكورين فى آية سورة النور (الآية ٣١) تتحدد فيما عدا مواضع الزينة الباطنة من مثال الأذن والعنق والشعر والصدر والذراعين والساقين التى أبيح إبداؤها لهؤلاء الأصناف، أما ما وراء ذلك مثل الظهر والبطن والفخذين وما بينهما وما وراءهما فلا يجوز إبداؤه لامرأة أو لرجل إلا للزوج. كما يدل على هذا حديث (سبق تخريجه وانظر البيان والتعريف بأسباب ورود الحديث الشريف ابن حمزة الدمشقى ج - ١ ص ٩٩) بهز بن حكيم عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتى منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قيل إذا كان القوم بعضهم فى بعض قال إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها. قيل إذا كان أحدنا خاليا قال الله أحق أن يستحيا منه من الناس. هذا وقد قال القرطبى (ج - ١٢ ص ٢٣٢) لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوى المحارم وسوى بينهم فى إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما فى نفوس البشر، فلا مرية ان كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ابن زوجها، وتختلف مراتب ما يبدى لهم، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لابن الزوج. وفى موضع آخر (المرجع السابق ص ٢٣٧) قال والله تعالى قد حرم المراة على الإطلاق لنظر أو لذة، ثم استثنى اللذة للأزواج وملك اليمين، ثم استثنى الزينة لاثنى عشر شخصا، العبد منهم، وقدط تأول بعضهم الآية فى شأن الأصناف الأخيرة فقال إن التقدير أو ما ملكت أيمانهن من غير أولى الإربة أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال. وإذ كان ذلك وكان زوج الخت لم يرد ذمن هذه الأصناف الاثنى عشر - كان أجنبيا من أخت زوجته، لا يحل له كما لا يحل لها أن تبدى أمامه إلا الزينة الظاهرة التى هى الوجه والكفان. ويبين هذا ويؤكده أن الرسول ﷺ حذر من خلوة المرأة بأحمائها فقال (إياكم والدخول على النساء فقال رجل ومن الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو - الموت) (متفق عليه) قال النووى (فتح البارى بشرح البخارى ج - ٩ ص ٢٧١ و ٢٧٢ فى باب النكاح) الحمو أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، لأنهم محارم وإنما المراد غير المحارم كابن العم، لأنه يحل لها تزوجه لو لم تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه، ليخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبى. فهذا الحديث الشريف يحذر - سدا للذرائع - من الدخول على النساء والخلوة بهن، إلا فى الحدود التى أباحها الله سبحانه وبينها فى القرآن الكريم (من الآيات ٢٢ و ٢٣ من سورة النساء) وعلى لسان رسوله ﷺ . ولا فرق بين دخول الأخ على زوجة أخيه، وبين دخول الرجل على أخت زوجته، فهو أجنبى عنها فى كلا الحالين، والمحرم على زوج الأخت هو الجمع بين المرأة وأختها قال تعالى ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ النساء ٢٣، فالتحريم للجمع لا لأصل الزواج، بدليل أنها تحل له إذا ما فارق زوجته بموت أو طلاق. هذا ولا قياس فى الحل والتحريم، لأن الحكم فيه من الله لا سيما بعد أن دلت الآية الكريمة فى سورة النور وآيات المحرمات فى سورة النساء على أن الرجل أجنبى من أخت زوجته، بمعنى أنه غير محرم لها، وأن التحريم إنما فى الجمع بينها وبين أختها (زوجته) . واتقاء الشبهات لون من التربية الإسلامية التى جاءنا بها رسول الإسلام، حيث قرر هذا المبدأ فى قوله ﵊ (رواه الشيخان عن النعمان بن بشير، وهذا اللفظ من رواية الترمذى) الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور متشابهات لا يدرى كثير من الناس أمن الحلال هى أم من الحرام فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سمل، ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام، كما أن من يرعى حول الحمى (الحمى مكان محدود يحجزه السطان لترعى فيه ماشيته وحدها ويمنع غيرها من دخوله) ، أوشك أن يواقعه إلا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله محارمه. وبهذا البيان المستمد من نصوص القرآن والسنة، لا يحل للرجل أن يطلع من أخت زوجته على أكثر من الوجه والكفين، كما يحرم عليها تمكينه مما وراء هذا من جسدها كما ترحم عليهما الخلوة، ولا قياس فى هذا الموضع، إذ لا قياس ثمت فى الحلال والحرام. والله أعلم

стр. 3212

كهربة الحيوان قبل ذبحه المفتي جاد الحق على جاد الحق. محرم ١٣٩٩ هجرية - ١٨ ديسمبر ١٩٧٨ م المبادئ ١ - تقضى نصوص فقه الشريعة الإسلامية أنه إذا اجتمع فى الذبيحة سبب محرم وآخر مبيح تكون محرمة. ٢ - إذا كانت كهربة الحيوان أو تخديره قبل ذبحه بقصد إضعاف مقاومته ولا تؤدى إلى موته جاز استخدامها. ٣ - إن أدت تلك الصدمة أو غيرها من طرق التخدير إلى موته فلا يحل استخدامها قبل الذبح، كما لا يحل الحيوان المذبوح بهذه الطريقة السؤال بالطلب المقدم من السيد الدكتور (م. ع / باكستانى) المتضمن أن الدول الغربية تتبع طريقة معينة لذبح الحيوانات، وذلك باستعمال الصدمة الكهربائية أو غيرها من طرق التخدير التى تخفف من آلام الحيوان دون أن تميته. ويطلب السائل الإفادة عن حكم أكل الذبائح بعد استعمال إحجدى طرق التخدير المشار إليها الجواب قال الله تعالى فى سورة المائدة ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ المائدة ٣، وقال رسول الله ﷺ (إن الله كتب الإحسان على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحكم شفرته وليرح ذبيحته) قال العلماء إحسان الذبح فى البهائم الرفق بها، فلا يصرعها بعنف ولا يجرها من موقع إلى آخر وإحداد آلة الذبخ، ثم إراحة الذبيحة وتركها إلى أن تسكن وتبرد. هذه أوامر الله فى الذبائح، وفيما أحله وحرمه، فإذا كانت الصدمة الكهربائية للحيوان أو غيرها من طرق التخدير تساعد على التمكين من ذبحه بإضعاف مقاومته وقت الذبح، وإذا كانت هذه الصدمة لا تؤثر فى حياته بمعنى أنه لو ترك بعدها دون ذبح عاد إلى حياته الطبيعية جاز استعمال الصدمة الكهربائية أو غيرها من طرق التخدير بهذا المفهوم قبل الذبح وحلت الذبيحة بهذه الطريقة. أما إذا كانت الصدمة الكهربائية أو تخدير الحيوان بأى طريق آخر تؤثر فى حياته بحيث لو ترك بعدها دون ذبح فقد حياته فإن الذبح وقتئذ يكون قد ورد على ميتة فلا يحل أكلها فى الإسلام لاحتمال موت الحيوان بالصدمة الكهربائية أو التخدير قبل الذبح، إذ تقضى نصوص فقه الشريعة الإسلامية أنه إذا اجتمع فى الذبيحة سبب محرم وآخر مبيح تكون محرمة، كما إذا رمى شخص طائرا فجرحه فسقط فى الماء فانتشله الصائد ميتا فإنه لا يحل أكله لاحتمال موته غرقا لا بجرح الصيد، ومثله واقعة السؤال. فإذا تأكد السائل أن الصدمة الكهربائية اللحيوان قبل ذبحه لا تؤدى إلى موته بحيث لو ترك دون ذبح عاد إلى حياته الطبيعية. جاز استخدامها لإضعاف مقاومته حال ذبحه فقط، وإن كانت تلك الصدمة أو غيرها من طرق التخدير تميت الحيوان، فلا يحل استخدامها قبل الذبح، كما لا يحل الحيوان المذبوح بهذه الطريقة. ومما تقدم يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3213

تحريم اتيان الرجل زوجته فى غير الموضع الشروع المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الأولى ١٣٩٩ هجرية - ٣١ مارس ١٩٧٩ م المبادئ ١ - إيتان الرجل زوجته فى دبرها أمر منكر وحرام شرعا، وليس لهذا الفعل تأثير على عقد الزواج إلا بتضررها منه. ٢ - لا يملك الزوج على زوجته إلا معاشرتها بما أحل الله. ٣ - على الزوجة ألا تمكنه من ارتكاب هذه المعصية والفعل المحرم معها، وتصانعه وترغبه فيما هو مشروع السؤال بالطلب المتضمن أن زوجا يسىء معاملة زوجته رغم أنها مطيعة له، وقد أنجب منها بنتا ويريد أن يجامعها فى دبرها، وقد فعل ذلك معها وجامعها فى دبرها مرة واحدة كرها بالرغم منها، فتركت له البيت وذهبت إلى أهلها لأنه مصمم على هذا العمل. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا العمل. وهل تحل له زوجته بعد ذلك الجواب إن إتيان الرجل زوجته فى دبرها أمر منكر وحرام شرعا. وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك. فقد روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال ملعون من أتى امرأته فى دبرها وراه أحمد وأبو داود. وملعون (مطرود من رحمة الله) . وفى لفظ لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته فى دبرها رواه أحمد وابن ماجه. ولا ينظر الله إليه (يعرض الله عنه ولا يقبله) وعن خزيمة ابن ثابت أن النبى ﷺ (نهى أن يأتى الرجل امرأته فى دبرها) رواه أحمد وابن ماجه. ونهى (طلب الامتناع عن إتيان الشىء المنهى عنه) ومقتضى هذه النصوص تحريم إتيان الزوج زوجته فى دبرها قطعا. غير أن هذا الفعل المحرم لا تأثير له على عقد الزواج بينهما. وعلى هذا الزوج أن يقلع عن هذه المعصية، ويتوب إلى الله تعالى من فعل قوم لوط، ويأوى إلى المحل الذى شرعه الله سبحانه، وليعلم أنه لا يملك على زوجته إلا معاشرتها بما أحل الله، وأن هذا الفعل إذا ثبت قضاء موجب لتطليقها عليه، وعلى هذه الزوجة أن تصانع زوجها وتنصحه وترغبه فيما هو مشروع ولا، تمكنه من ارتكاب هذه المعصية والفعل المحرم معها. إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. وبهذا علم جواب السؤال والله يهدى إلى الحق وإلى صراط مستقيم وهو سبحانه أعلم

стр. 3214

حكم تفاوت وزن الدنانير والدراهم فى ربوية التعامل بها المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٥ حمادى الآخرة ١٣٩٩ هجرية - ٢٢ مايو ١٩٧٩ م المبادئ ١ - التعامل بدنانير الروم ودراهم الفرس متعارف عليه عند العرب قبل الإسلام. ٢ - أقر الرسول ﷺ أهل مكة على هذا التعامل. ٣ - استقر تعامل المسلمين بالذهب والفضة بشرط المثلية، وتكون الزيادة بها ربا وذلك منذ صدور الإسلام. ٤ - عند مابدلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة يتحتم التساوى فى الوزن دون العدد لعلة الثمنية السؤال بالطلب المقدم من الأستاذ الدكتور - مدير البحوث والدراسات دائرة الشئون القانونية بالأمانة العامة للأمم المتحدة المقيد برقم ١٨ سنة ١٩٧٩ المتضمن الاستفسار عن مدى تأثير تفاوت وزن الدنانير والدراهم فى العصور الإسلامية المتفاوتة فى ربوية التعامل بها قروضا كانت أم أثمان مبيعات أم غير ذلك، فإذا اقترض عمرو ١٠٠٠ دينار مثلا من زيد فقد يقابلها فى زمن الوفاء بها عند حلول الأجل المتفق عليه ١١٠٠ دينار، بافتراض أن الدنانير المقترضة كان الواحد فيها يزن مثقالا كاملا، حالة أنه عند الوفاء كانت الدنانير المتداولة تنقص عن وزن المثقال والسؤال هو هل المائة دينار التى تقاضاها زيد الدائن فى المثال السابق تعتبر من قبيل الربا المحرم أم لا وإذا كان الجواب بالإيجاب فكيف أقر الفقهاء أسلوب حساب الدين بالوزن لا بالعدد، ولم ينكره أحد منهم وجرى به عرف الأمة عالمها وعاميها بلا خلاف طوال قرون عديدة الجواب إن الدينار والدهم الإسلاميين قد اختلف العلماء فى تحديد قدرهما وقد تعرض لبحث تطورهما من العلمءا والأقدمين أبو عبيد فى كتابه الأموال، والبلاذرى فى كتابه فتوح البلدان، والخطابى فى معالم السنن. والماوردى فى الحكام السلطانية، والنوى فى المجموع شرح المهذب فى كتاب الببيوع، والمقريزى فى كتاب النقود القديمة الإسلامية، ثم على باشا مبارك فى الجزء ٢ من كتاب الخطط التوفيقية والدكتور عبد الرحمن فهمى فى كتابه صنجح السكة فى الإسلام ودائرة المعارف الإسلامية المترجمة ج - ٩ فى مادتى درهم ودينار، ورسالة تحرير الدرهم والمثقال للأب أنستاس الكرملى وغير هذا من كتب الفقه والتاريخ. وقد تعارف العرف قبل الإسلام التعامل بالدنانير حيث كانت ترد إليهم من من بلاد الروم وبالدراهم التى رد كذلك من بلاد الفرس، وكانت الدراهم الواردة تختلف حجما ووزنا، وكان أهل مكة يتعاملون فيها وزنا لا عدا كأنها سبائك غير مضروبة، وقد أقر الرسول ﷺ أهل مكة على هذا التعامل وقال (الميزان ميزان أهل مكة والميكال مكيال أهل المدينة) نظرا لآن هؤلاء كانوا أهل زراعة وأولئك كانوا تجارا، وقد استقر تعامل المسلمين بالذهب والفضة باعتبارهما ثمنا للتبادل كغيرهم من الأمم، ووضع الرسول ﷺ فى حديث مشهور قاعدة هامة هى التماثل فى التعامل بهذين المعدنين وغيرهما من الأصناف الستة - ونص على أن الزيادة ربا - ففى لفظ الحديث الذى رواه مسلم فى صحيحه عن طريق عبادة بن الصامت رضى الله عنه (سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضل بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى) . وقد اتفق الفقهاء على أن العبرة بالتساوى والمماثلة فى حال تبادل هذه الأنواع بمثلها من جنسها وزنا أو كيلا - وقال فقهاء الحنفية والحنابلة ان المعيار الشرعى الموجب للمماثلة هو القدر والجنس وإن اختلف فقهاء المذهبين فى القدر الذى يتحرز فيه عن الربا. وقال فقهاء الشافعية ان الذهب والفضة يحرم فيهما الربا لعلة واحدة هى أنها من جنس الأثمان - ومن أجل هذا حرموا الزيادة فى الوزن كذلك فيهما دون غيرهما من الموزونات، وفقهاء المالكية قالوا إن علة تحريم الزيادة فى الذهب والفضة النقدية، فأوجبوا التساوى فى القدر حين التساوى الأربعة أنه عند مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة يتحتم التساوى فى القدر أى الوزن دون نظر إلى عدد الوزن لعلة الثمنية أى أن هذين المعدنين قد وضعا لقياس قيمة الأموال، وترتيبا على هذا ففى واقعة السؤال إذا اقترض عمرو ١٠٠٠ دينار من زيد وعند الوفاء فى الأجل المضروب بينهما كان سداد القرض بعدد ١١٠٠ دينار فإن هذا العدد مساو وزنا للعدد الأول ١٠٠٠ دينار فى هذا التعامل وصار أسلوب حساب الديون وسدادها بالوزن لا بالعدد، وعلى ذلك فإن المائة دينار التى تقاضاها الدائن فى المثال لا تعتبر ربا إذ ليست زائدة عن وزن الدين الذى اقترضه المدين، فهو وإن كان قد قبض ١٠٠٠ دينار عدا لكنها مفترضة الوزن الملنضبط. وعلى المدين أن يوفى الدين الذى قبضه وزنا لا عدا - لأن المعيار الشرعى على حد تعبير الفقهاء - هو اتحاد القدر والجنس فمن زاد أو استزاد فقد أربى - وفى المثال لا زيادة فى القدر وزنا والجنس متحد لأن البدلين من الذهب، أما إذا افترضنا أن ال- ١٠٠ دينار تزيد وزنا عن ١٠٠٠ دينار فإن الزيادة أنئذ تكون ربا. والله أعلم

стр. 3215

حكم دفن جثث موتى المسلمين مع المسيحيين المفتي جاد الحق على جاد الحق. رجب ١٣٩٩ هجرية - ٢٨ مايو ١٩٧٩ م المبادئ ١ - لا يجوز شرعا دفن جثث موتى المسلمين مع جثث موتى المسيحيين إلا إذا اختلط الحال فإنهم يدفنون فى مقابر المسلمين للتغليب. ٢ - لا يجوز شرعا دفن أكثر من ميت فى قبر واحد إلا للضرورة السؤال بالطلب المتضمن سؤال الطالب عن الحكم الشرعى فى دفن جثث الموتى المسيحيين فى قبر واحد مع الموتى المسلمين الجواب المنصوص عليه شرعا أنه لا يجوز دفن جثة الميت المسلم فى مقابر المسيحيين. كما لا يجوز دفن جثة الميت المسيحى فى مقابر المسلمين، هذا إذا تعينت جثة الميت المسلم من جثة الميت المسيحى، إما إذا اختلطت جثث الموتى المسلمين على المسيحين ولم تعرف جثة الميت المسلم من جثة الميت المسيحى. فإنهم يدفنون جميعا فى مقابر المسلمين تغليبا لجانب المسلمين على المسيحين. كما أنه لا يجوز شرعا دفن أكثر من ميت فى قبر واحد إلا للضرورة. وعلى ذلك ففى حادثة السؤال لا يجوز دفن جثث الموتى المسيحيين فى قبر واحد مع موتى المسلمين إلا إذا اختلطت جثث الموتى من المسلمين والمسيحيين ولم تعرف جثة الميت المسلم من الميت المسيحى، وكانت هناك ضرورة تدعو إلى ذلك. ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال

стр. 3216

هجر الزوجة مدة طويلة محرم شرعا بشرط تضررها المفتي جاد الحق على جاد الحق. رجب ١٣٩٩ هجرية - ٢٨ مايو ١٩٧٩ م المبادئ ١ - هجر الزوج زوجته لمدة طويلة حرام شرعا إذا تضررت من بعده عنها. ٢ - يجب عليه نقلها إليه أو الحضور الإقامة معها وألا يغيب، عنها أكثر من سنة وفاء بحقها الشرعى عليه كزوجة. ٣ - زكاة الفطر لا تسقط بفوات وقتها وتصير دينا فى الذمة واجب الأداء. ٤ - عدد الركعات الثلاث بعد صلاة العشاء - الحنفية يرونها كلها واجبا وتؤدى بتسليمة واحدة. ويرى الأئمة الثلاثة أن الوتر بعد أداء صلاة العشاء وسنتها. وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة السؤال بالطلب المقدم من / م ع أالمصرى المقيم بالسعودية المتضمن أن السائل مقيم بالسعودية مدة عامين تقريبا لم يحضر فيها إلى القاهرة - وأن زوجته فى القاهرة وهو يريد أن يعرف حكم الشرع فى غيبته عنها هذه المدة، وهل هذا الغياب حرام أم حلال - كما أنه لم يؤد زكاة الفطر عن هذين العامين لأنه كان يفكر أن والده سيخرج عنه الزكاة فى مصر، وهو يريد أن يعرف حكم الشرع فى هذا، وماذا يجب عليه أن يفعله - كما أنه يريد أن يعرف حكم الشرع فى الثلاث ركعات التى تؤدى بعد صلاة العشاء وركعتى سنتها - وهل الركعات الثلاث وتركلها أو فيهن شفع وفيهن وتر - كما أن السائل يحفظ سورا صغيرة من القرآن الكريم - فهل إذا صلى وحده وقرأ سورة قصيرة - هل تكون الصلاة صحيحة أم باطلة - كما أنه يقرأ فى الثلاث ركعات سورا قصيرة من القرآن فهل هذا يجوز أم لا وطلب السائل بيان حكم الشرع فى هذه الموضوعات الجواب المقرر شرعا أنه لا يجوز للزوج هجر زوجته - ومن أجل هذا أجاز فقهاء مذهب الإمام مالك وفقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل للزوجة التى يهجرها زوجها طلب التطليق للضرر، وأخذ القانون المصرى بذلك فجعل للزوجة التى يغيب عنها زوجها ويقيم فى بلد آخر غير محل إقامتها سنة فأكثر دون عذر مقبول أن تطلب من القاضى الطلاق إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه. لما كان ذلك. فإذا كانت زوجة السائل متضررة من بعده عنها فإنه يحرم عليه شرعا هجره لها هذه المدة الطويلة. ويجب عليه أن ينقلها إلى محل إقامته أو أن يحضر للإقامة معها، ولا يطيل غيبته عنها أكثر من سنة وفاء بحقها الشرعى عليه كزوجة - هذا فوق مالها من النفقة الشرعية مدة غيبته عنها إذا لم يكن قد أنفق عليها أو وكل أحدا بالإنفاق عليها. أما زكاة الفطر فإنه يجب عليه شرعا أن يخرجها عن العامين الماضيين عن نفسه وعمن تجب عليه نفقته، ولا تسقط بفوات وقتها وإنما تصير دينا فى ذمته وعليه أداؤها. أما عن الركعات الثلاث بعد صلاة العشاء وسنتها فإن فقهاء المذهب الحنفى يرون أنها كلها واجب، وتؤدى بتسليمة واحدة كهيئة صلاة المغرب ويقرأ المصلى فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ثم القنوت (الدعاء) فى آخر ركعة قبل الركوع - ويرى فقهاء مذاهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد بن حنبل أن الوتر بعد أداء صلاة العشاء وسنتها - سنة، وأقله ركعة واحدة. وأثكره إحدى عشرة ركعة، وللسائل ابتاع أى من هذين الرأيين. هذا وللسائل أيضا أن يلى بالسور التى يحفظها من القرآن الكريم فإن صلاته بما يحفظه صحيحة شرعا متى استوفت باقى شروطها - ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 3217

أكل لحم الآدمى المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٤٠٠ هجرية ١٦ يناير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - أكل لحم الآدمى معصوم الدم أو مباحه بعد قتله محرم شرعا ولو عند الضرورة. ٢ - أكل لحم الآدمى الميت محرم شرعا إلا عند الضرورة على خلاف فى ذلك بين الفقهاء وبشروط معينة. ٣ - طعام أهل الكتاب غير الذبائح حلال ولا شىء فيه. أما ذبائحهم فما تأكد أنه ذكر عليها اسم غير الله لا يحل أكله. وعند عدم العلم بذلك فيحل أكله لحديث (سم وكل) السؤال بالطلب المقدم من أ. ع المتضمن أن السائل يطلب بيان حكم الشرع فى الأمرين الآتيين: ١ - سمع السائل من بعض العلماء أن لحم الإنسان مباح أكله عند الضرورة. فهل هذا صحيح وما هى هذه الضرورة. ٢ - ما هو الرأى فى طعام أهل الكتاب مع العلم بأن الذبح عندهم غير شرعى الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده. عن السؤال الأول اتفق الفقهاء جميعا على عدم جواز قتل الآدمى الحى وأكله عند الضرورة حتى ولو كان مباح الدم كالحربى والمستأمل والزانى المحصن، لأن تكريم الله لبنى آدم متعلق بالإنسانية ذاتها فتشمل معصوم الدم وغيره، أما أكل لحم الآدمى الميت. فاختلف فيه الفقهاء. فقال الحنفية على ما جاء فى الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار لابن عابدين فى الجزء الخامس إن لحم الإنسان لا يباح فى حال الاضطرار ولو كان ميتا لكرامته المقررة فى قوله تعالى ﴿ولقد كرمنا بنى آدم﴾ الإسراء ٧٠، وبهذا أيضا قال الظاهرية. وقال المالكية. إنه لا يجوز أن يأكل المضطر لحم آدمى إذا كان ميتا. وأجاز الفقه الشافعى والزيدى أن يأكل المضطر لحم إنسان ميت بشروط منها ألا يجد غيره، وفى الفقه الحنبلى أن لحم الإنسان الميت لا يباح أكله عند الضرورة وهناك قول آخر بالإباحة بالإباحة ورحجه ابن قدامة فى المغنى. والذى نختاره للإفتاء هو قول الحنفية والظاهرية وبعض فقهاء المالكية والحنابلة القائلين بعدم جواز أكل لحم الآدمى الميت عند الضرورة لكرامته. والضرورة هى دفع الهلاك وحفظ الحياة. وعن السؤال الثانى طعام أهل الكتاب إن كان لا يحتاج إلى زكاة أى ذبح فلا خلاف بين العلماء فى حل أكله. أما ذبائح أهل الكتاب وهم النصارى واليهود فقد قال الشوكانى فى تفسيره لآية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ المائدة ٥، قال الطعام اسم لما يؤكل ومنه الذبائح. وذهب أكثر العلماء إلى تخصيصه هنا بالذبائح وفى هذه الآية دليل على أن جميع طعام أهل الكتاب من غير فرق بين اللحم وغيره حلال للمسلمين وإن كانوا لا يذكرون على ذبائحهم اسم الله وتكون هذه الآية مخصصة لقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ الأنعام ١٢١، وظاهر هذا أن ذبائح أهل الكتاب حلال وإن ذكر اليهودى اسم عزير على ذبيحته وذكر النصرانى على ذبيحته اسم المسيح. وإليه ذهب ابن الدرداء وعبادة بن الصامت وابن عباس والزهرى وربيعة والشعبى ومكحول. وقال على وعائشة وابن عمر إذا سمعت الكتابى يسمى غير الله فلا تأكل - وهذا هو قول طاووس والحسن وتمسكوا بقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ ويدل عليه أيضا قوله تعالى ﴿وما أهل لغير الله به﴾ المائدة ٣، وقال مالك إنه يكره ولا يحرم. ثم قال وهذا الخلاف ينصب على ما إذا علمنا أن أهل الكتاب ذكروا اسم غير الله على ذبائحهم، أما مع عدم العلم فقد حكى الطبرى وابن كثير الإجماع على حلها لهذه الآية - ولما ورد فى السنن من أكله ﷺ من الشاة المصلية التى أهدتها إليه اليهودية. وهو فى الصحيح وغير ذلك. وعلى هذا فطعام أهل الكتاب غير الذبائح حلال ولا شىء فيه - أما ذبائحهم فما تأكد أنه ذكر عليها اسم غير الله لا يحل أكله، وعند عدم العلم بذلك فيحل أكله لحديث سم وكل والله أعلم

стр. 3218

القرض بفائدة حرام شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الآخر ١٤٠٠ هجرية - ٢٥ فبراير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة محرم شرعا بنص القرآن والسنة وبإجماع المسلمين. ٢ - الاقتراض من المؤسسات التى تملكها الدولة والاستدانة من البنوك مقابل فائدة محددة مقدما ٣ يعتبر قرضا بفائدة. وكل قرض بفائدة محددة مقدما حرام. ويدخل فى ربا الزيادة. ٣ - الاقتراض بالفائدة لتشييد بناء لاستغلاله بالتأجير أو التمليك للغير كسب مشوب بالربا الذى يحرم على المسلم التعامل به السؤال بالطلب المتضمن ما يلى أن الدولة اعتمدت مبلغ مائتين وخمسين مليونا من الجنيهات لأعمال الإسكان والبناء بواقع ٣ براحة ثلاث سنوات وتحصل المبلغ على ثلاثين عاما. ويقول السائل. هل يمكن أن أقترض مبلغا من هذا المال لإقامة مسكن على قطعة أرض أملكها لينتفع بها مسلك ليس له مسكن فى شقة من هذه على أن يسدد هذا المال بالشروط والضمانات التى تراها الدولة الجواب يقول الله تعالى فى سورة آل عمران ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ آل عمران ١٣٠، ويقول رسول الله ﷺ فيما روى عن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح. مثلا بمثل يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى. الآخذ والمعطى فيه سوا) رواه أحمد والبحارى وأجمع المسلمون على تحريم الربا. ويظهر من هذا أن الربا بقسميه ربا النسيئة، وربا الزيادة محرم شرعا بنص القرآن والسنة وبإجماع المسلمين، ولما كان الاقتراض من مؤسسات التى تملكها الدولة والاستدانة من البنوك مقابل فائدة محددة مقدما مثل ٣ يعتبر قرضا بفائدة وكل قرض بفائدة محددة مقدما حرام. ومن ثم تدخل الفوائد المحددة مقدمات فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى النصوص الشرعية. لما كان ذلك فإن اقتراض السائل من الأموال المذكورة فى السؤال بالفائدة المحددة ٣ يكون محرما شرعا، لأنه تعامل بالربا دون ضرورة أو حاجة ذاتية للسائل، لأن الظاهر من سؤاله أنه يريد الاقتراض بالفائدة لتشييد بناء لاستغلاله بالتأجير أو التمليك للغير فيكون كسبه على هذا الوجه مشوبا بالربا الذى يحرم على المسلم التعامل به ويجب عليه أن يتحرى الكسب الحلال ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام امتثالا لقول الرسول ﷺ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3219

التعويض عن اخلاء الأرض الزراعية غير جائز شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. شعبان ١٤٠٠ هجرية - ٣ يولية ١٩٨٠ م المبادئ ١ - إيداع الأموال فى البنوك مقابل شهادات الاستثمار بفائدة محددة مقدما بواقع ١٠ يعتبر من باب القرض بفائدة. وكل قرض بهذا الوصف محرم شرعا. ومن ثم تدخل هذه الفائدة فى ربا الزيادة المحرم شرعا. ٢ - لا يحل للمسلم الانتفاع بالمال الحرام. وإذا حصل عليه يتخلص منه بالصدقة. ٣ - أخذ المستأجر نصف الأرض المؤجرة إليه فى نظير إخلائها ليتمكن المالك من بيعها أمر محرم شرعا. لأن عقد الإجارة لا يستتبع مليكة العين المؤجرة. ويصبح هذا إن تم من أكل أموال الناس بالباطل المنهى عنه السؤال بالطلب المتضمن أن السائل يملك قطعة أرض مؤجرة للغير ويرغب فى بيعها، والمستأجر يطلب منه نصف المساحة ليعطيه الباقى ليبيعه. ويريد شراء شهادات استثمار بثمن القطعة المباعة بفائدة ١٠ ليساعده على مواجهة أعباء المعيشة. ويطلب الإفادة عن نسبة ال- ١٠ هل هى حرام وهل أخذ المستأجر نصف المساحة حلال أم حرام وبيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب قال الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ البقرة ٢٧٥، ٢٧٦، وروى الإمام مسلم عن حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا هذه النصوص وغيرها من القرآن والسنة تدل صراحة على تحريم الربا بنوعيه ربا النسيئة وربا الزيادة، وقد أجمع المسلمون على ذلك ولما كان إبداع الأموال فى البنوك مقابل شهادات الاستثمار بفائدة محددة مقدما بواقع ١٠ يعتبر من باب القرض بفائدة، وكل قرض بهذا الوصف محرم، ومن ثم تدخل هذه الفائدة فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى النصوص الشرعية المشار إليها وإجماع المسلمين. فلا يحل للمسلم أن ينتفع بالمال المرحم، وإذا حصل عليه يتخلص منه بالصدقة، إذ على المسلم أن يتحرى الربح الحلال ويبتعد عن الكسب الحرام أو ما فيه شبهة الحرام. ابتاعا للحديث الشريف دع ما يريبك إلى ما لا يريبك هذا وأخذ المستأجر نصف الأرض المؤجرة إليه فى نظير إخلائها ليتمكن المالك من بيعها أمر محرم شرعا. لأن عقد الإجارة لا يستتبع ملكية العين المؤجرة ويصبح هذا إن تم من باب أكل أموال الناس بالباطل المنهى عنه بقول الله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ النساء ٢٩، ويكون إثمه على المستأجر إن لم يرض المالك رضاء خالصا بهذا التصرف والله أعلم

стр. 3220

الفوائد وتعليق الصور فى المنازل المفتي جاد الحق على جاد الحق. رمضان ١٤٠٠ هجرية - ٦ أغسطس ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الفوائد هى من قبيل الربا المحرم شرعا لا يباح الانتفاع بها. ٢ - طريق التخلص من الكسب المحرم هو التصدق به على الفقراء أو أى جهة خيرية. ٣ - تعليق الصور فى المنازل لا بأس به متى خلت عن مظنة التعظيم والعبادة أو التحريض على الفسق والفجور وارتكاب المحرمات السؤال بالطلب المتضمن أولا كان للسائلة مبلغ من المال وضعته فى البنك بفائدة وقد صرفت قيمة هذه الفائدة وهى معها، وتطلب الإفادة عن كيفية التصرف يها بعد أن عرفت أنها تعتبر ربا محرم. ثانيا تطلب الإفادة عن الصور التى تعلق بحوائط المنازل بقصد الزينة. هل هى حلال أم حرام وهل تمنع دخول الملائكة المنازل وبيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب عن السؤال الأول يقول الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ البقرة ٢٧٥، ٢٧٦، ويقول رسول الله ﷺ فيما روى عن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر. والشعير بالشعير. والتمر بالتمر. والملح بالملح، مثلا بثمل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه) رواه أحمد والبخارى. ويظهر من هذا أن الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة محرم شرعا بهذه النصوص من القرآن والسنة وبإجماع المسلمين. لما كان ذلك فلا يباح للسائلة الانتفاع بهذه الفائدة، لأنها من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا. وطريق التخلق من الكسب المحرم هو التصدق به على الفقراء أو أى جهة خيرية. وعلى كل مسلم ومسلمة أن يتحرى الكسب الحلال ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام، امتثالا لقول الرسول ﷺ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) . عن السؤال الثانى ك اختلف الفقهاء فى حكم الرسم الضوئى بين التحريم والكراهة، والذى تدل عليه الأحاديث النبوية الشريفة التى رواها البخارى وغيره من أصحاب السنن وترددت فى كتب الفقه، أن التصوير الضوئى للإنسان والحيوان المعروف الآن والرسم كذلك لا بأس به، إذا خلت الصور والرسوم من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة وخلت كلذلك عن دوافع تحريك غريزة الجنس وإشاعة الفحشاء والتحريض على ارتكاب المحرمات. ومن هذا يعلم أن تعليق الصور فى المنازل لا بأس به متى خلت عن مظنة التعظيم والعبادة، ولم تكن من الصور أو الرسوم التى تحرض على الفسق والفجور وارتكاب المحرمات. والله أعلم

стр. 3221

كتابة شىء من القرآن بقصد الشفاء غير جائز شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. صفر ١٤٠١ هجرية - ٢٠ ديسمبر ١٩٨٠ هجرية المبادئ ١ - كتابة بعض آيات القرآن الكريم أو سورة وتعليقها فى أعناق الأولاد، أو حملها بقصد الشفاء غير جائز شرعا. ٢ - ليس لمسلم أن يستحل أجر كتابة آية أو سورة للاستشفاء بها على أى وجه من الوجوه. لاتفاق العلماء على عدم جواز الإجارة على ذلك شرعا السؤال بالطلب وفيه أن السائل من حملة القرآن الكريم. ويطلب منه بعض المصلين أن يكتب له آية من كتاب الله تعالى تبركا بها، أو يكون عنده مريض فيكتب له آية من القرآن مثل آية الكرسى أو المعوذتين أو الفاتحة. وقد اعترض عليه بعض الناس على أساس أن هذا لا يجوز، علما بأن النبى ﷺ قال (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فهل يجوز هذا لا يجوز، علما بأن النبى ﷺ قال (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فهل يجوز هذا العمل أم لا يجوز الجواب إن القرآن وحى إلهى نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله محمد ﷺ ، ليكون للعاملين نذيرا وبشيرا، جاء بالعقيدة والشريعة فيه نبأ السابقين، من قال به صدق، ومن اهتدى به فققد هدى إلى صراط مستقيم. وقد اختلف العلماء فى جواز كتابة بعض آيات القرآن الكريم أو سورة وتعليقها فى أعناق الأولاد أو حملها، أو بعبارة أخرى فى جواز تعليق التمائم من القرآن وأسماء الله تعالى وصفاته. فقالت طائفة بجوازه ونسبوا هذا إلى عمرو بن العاص وأبى جعفر الباقر ورواية عن الإمام أحمد. وطائفة أخرى قالت بعدم جواز تعليق التمائم للحديث الذى رواه أحمد عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) والتميمة ما يعلق فى أعناق الأولاد من خرازات وعظام وغيرها لدفع العين. وقد جزم كثير من العلماء بقول الطائفة الأخيرة احتاجاها بهذا الحديث وما فى معناه، لأن النص عام ولا مخصص لعمومه وسدا للذريعة حتى لا يعلق فى أعناق الصغار ما يجعلهم يكبرون وهم يعتقدون أن شفاءهم أو حفظهم بهذا المكتوب ولم يكن من عند الله ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم﴾ يونس ١٠٧، وقد سئل ابن ابى يزيد المالكى عن أجر من يكتب ورقة فيها نحو اسم الله وما اشبه ذلك مع قرآن، وهل يجوز كتابة هذا فقال لم يأت هذا فى القرآن ولا فى الأحاديث الصحاح فلا يجوز، السنة الثابتة عن النبى ﷺ أحب إلينا أن يدعى بالقرآن وبأسماء الله وصفاته (الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمى المكى ص ٨٨) وهذا هو ما يشير إليه القرآن الكريم فى آيات الدعاء وفيما حكاه عن الأنبياء والصالحين من الالتجاء إلى الله سبحانه من دعاء واستغاثه. لما كان ذلك كان العمل المسئول عنه غير جائز، لأن فيه إساءة استعمال لآيات القرآن الكريم، ولا ينبغى لمسلم أن يتخذ القرآن تميمة يعلقها فقد أنكر رسول الله ﷺ التمائم بوجه عام، بل ودعا على من يستعملها بعدم التمام. أى قضاء حاجته من شفاء وغيره، وليس لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ورسله أن يستعمل القرآن فى غير ما أنزل له وليس لمسلم أن يستحل أجر كتابة آية أو سورة للاستشفاء بها على أى وجه من الوجوه. إذ قد اتفق الفقهاء على أن هذا العمل بهذا القصد لا يجوز الإجازة عليه شرعا ولا يحل التكسب به. أما الحديث الوارد فى السؤال (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فإنه غير صحيح، إذ لم يرد فى أى كتاب من كتب السنة، ويصدق على من يقول به ويتحدث عنه ويعمل به قول الرسول ﷺ فيما رواه البخارى ومسلم والنسائى عن أنس قال (إنه ليمنعنى أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبى ﷺ قال من تعمد على كذا فليتبوأ مقعده من النار) كتاب عمدة القارى شرح صحيح البخارى ج - ٢ ص ١٥٢ والله أعلم. ے

стр. 3222

يحرم العربون عند عدم اتمام الصفقة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الآخر ١٤١٠ هجرية - ١٧ فبريرا ١٩٨١ م المبادئ العربون الذى دفعه المشترى إلى البائع ولم تتم الصفقة مرحم على البائع ويتعين عليه رده إلى المشترى إن كان على قيد الحياة أو إلى ورثته إن كان قد توفى. وإلا تصدق به فى المصالح العامة للمسلمين السؤال بالطلب المقيد وقد جاء به ما خلاصته تعاقد أحد الأشخاص مع مالك لأرض، على شراء قطعة أرض من ملكه للمبانى ت ودفع عربونا ت مبلغا من النقود أثناء التوقيع على عقد الوعد بالبيع. ونص فى العقد على دفع باقى الثمن على اقساط ثلاثة يحل أولها فى آخر شهر يناير شنة ١٩٨٠ والثانى فى آخر فبراير سنة ١٩٨٠ والثالث فى آخر مارس سنة ١٩٨٠، واتفقا على أن يطبق على مبلغ العربون قواعد القانون، إذا لم يقم المشترى بستديد الأقساط فى مواعيدها. ولما لم يف المشترى بالأقساط. أنذره البائع بفسخ الوعد بالبيع فحضر وتسلم القسط الأول الذى كان قد سدده المشترى، ورأى الحاضرون أنه غير محق لى استرداد العربون لإخلاله بشروط العقد وقد انصرف المشترى معترفا بخطئه. والسؤال ما هو حكم الإسلام فى العربون وهل هو من حق البائع شرعا وهل له أن يتبرع به فى وجه من وجوه البر مثلا إذا لم يكن من حقه الجواب روى مالك فى الموطأ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربون) . ورواه أيضا أحمد والنسائى وأبو داود، ورواه الدار قطنى، ورواه البيهقى موصولا وقد فسر الإمام مالك العربون قال ذلك فيما نعلم أن يشترى الرجل العبد أو يكترى الدابة ثم يقول أعطيك دينارا، على أنى إن تركت السلعة أن الكراء فما أعطيتك لك. وهذا الحديث قد ورد من طرق يقوى بعضها بعضا، وهو يدل على تحريم البيع مع العربون، لما فيه من الشرط الفاسد والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، وقد نص على بطلان البيع مع العربون على تحريمه فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى. وروى عن الإمام أحمد إجازته. قال الشوكانى فى بيان علة تحريم العربون، إن البيع مع العربون اشتمل على رشطين فاسدين. أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا بلا مقابل إن لم يتم العقد. والشرط الآخر الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع، وأضاف الشوكانى أنه إذا دار الأمر بين الحظر والإباحة ترجح الحظر (نيل الأوطار ج - ٥ ص ١٥٣ والروضة الندية شرح الدرر البهية ج - ٢ ص ٩٨ والمجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - ٩ ص ٣٣٤ و ٣٣٥) لما كان ذلك ففى واقعة السؤال يكون استيلاء البائع على العربون غير جائز شرعا لنهى النبى ﷺ عن بيع العربون. وإذ كان ذلك فما طريق التصرف فى مبلغ العربون الذى ظهر أنه من المحرمات ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المسلم إذا أخذ مالا حراما، كان عليه أن يصرفه إلى مالكه إن كان معروفا لديه وعلى قيد الحياة، أو إلى وارثه إن كان قد مات، وإن كان غائبا كان عليه انتظار حضوره وغيصاله إليه مع زوائده ومنافعه، أما إذ كان هذا المال الحرام، لمالك غير معين، ووقع اليأس من التعرف على ذاته، ولا يدرى أمات عن وارث أم لا كان على جائز هذا المال الحرام فى هذه الحال التصدق به، كإنفاقه فى بناء المساجد والقناطر والمستشفيات، وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز التصدق بالمال الحرام، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. وقد استدل جمهرة الفقهاء على ما قوالوا من التصدق بالمال الحرام، إذا لم يوجد مالكه أو وارثه بخبر الشاة المصلية (الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٣ ص ٤٩٨، ٤٩٩ فى كتاب اللقطة - واحياء علوم الدين للغزالى فى كتاب الحلال والحرام. خرج العرقى الحديث عن أحمد بسند جيد فى هامشه) التى أمر رسول الله ﷺ بالتصدق بها بعد أن قدمت إليه، فكلمته بأنها حرام، إذ قال ﷺ (أطعموها الأسارى) . ولما قامر أبو بكر (المرجع السابق وتخريج العراقى بهامشه) رضى الله عنه المشركين بعد نزول قول الله سبحانه ﴿الم. غلبت الروم﴾ الروم ١ - ٢، وكان هذا بإذن رسول الله ﷺ ، وحقق الله صدقه، وجاء أبو بكر بما قامر المشركين به. قال له رسول الله ﷺ (هذا سحت فتصدق به) وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن الرسول عليه والصلاة والسلام لأبى بكر فى المخاطرة مع الكفار. وكذلك أثر عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه اشترى جارية، فلم يظفر بمالكها ليعطيه ثمنها، فطلبه كثيرا فلم يظفر به، فتصدق بثمنها وقال اللهم هذا عنه إن رضى وإلا فالأجر لى. واستدلوا أيضا بالقياس (المرجع السابق وتخريج العراقى بهامشه) فقالوا إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير، إذ وقع اليأس من مالكه، وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى به من رميه، لأن رميه لا يأتى بفائدة، أما إعطاؤه للفقير أو لجهة خيرية ففيه الفائدة بالانتفاع به، وفيه انتفاع مالكه بالأجر، ولو كان بغير اختياره، كما يدل على هذا الخبر الصحيح (أن للزارع والغارس أجرا فى كل ما يصيبه الناس والطيور من ثماره وزرعه) ولا شك أن ما يأكل الطير من الزرع بغير اختيار الزارع وقد أثبت له الرسول ﷺ الآجر. وقد رد الإمام الغزالى على القائلين بعدم جواز التصدق بالمال الحرام بقوله أما قول القائل لا نتصدق إلا بالطيب، فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر، وترددنا بين التضييع وبين التصدق، ورجحنا التصدق على التضييع. وقول القائل لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا، فهو كذلك ولكنه علينا حرام لاستغنائنا عنه، وللفير حلال، إذ أحله دليل الشرع، وإذا اقتضت المصلحة التحليل وجب التحليل (إحياء علوم الدين فى الموضع السابق فى النظر الثانى فى المصرف ص ٨٨٢ إلى ٨٩٠ ج - ٥ طبعة لجنة نشر الثقافة الإسلامية بالقاهرة ١٣٥٦ هجرية) لما كان ذلك ففى واقعة السؤال يكون مبلغ العربون الذى دفعه المشترى إلى البائع ولم تتم الصفقة محرما على البائع، ويتعين عليه رده إلى المشترى إذا كان معروفا لديه وعلى قيد الحياة، وإلى ورثته إن كان قد توفى، فإن لم يعلم بذاته ولا بورثته، فعلى البائع التصدق بمبلغ العربون فى المصالح العامة للمسلمين كبناء المساجد أو المستشفيات، لأن عليه التخلص مما حازه من مال محرم، ولا يحل له الانتفاع به لنفسه، لأن كل مسلم مسئول عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. كما جاء فى الحديث الشريف (صحيح الترمذى ج - ٩ ص ٢٥٢) والله أعلم

стр. 3223

المراهنات من قبيل القمار المحرم شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الآخر ١٤٠١ هجرية - ١٩ فبراير ١٩٨١ م المبادئ ١ - اتفقت كلمة المسلمين على أن الميسر وكل قمار محرم شرعا بالقرآن الكريم. إلا ما أباحه الشرع فيما دل الدليل على الإذن به. ٢ - الرهان والقمار فوق أنهما من المحرمات باعتبارهما من أفراد الميسر. محرمان كذلك باعتبارهما من نوعيات أكل أموال الناس بالباطل. ٣ - قوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ الآية من الرهن بمعنى احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى من ثمنها وليست من باب الرهان. ٤ - المراهنات حسبما تجرى فى عصرنا. ليست لغرض مشروع ولا بالشروط التى نص عليها الشارع فى الأحاديث الشريفة، وهى بذلك داخلة بواقعها وشروطها فى أنواع القمار المحرم شرعا السؤال بالطلب المقيد وقد جاء به - هل الرهان والمقامرة، والرهان على الخيول المتسابقة، يتفق مع مبادىء الشريعة الإسلامية أم لا الجواب قال الله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ البقرة ١٨٨ وقال سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ النساء ٢٩، ٣٠ وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩٠، ٩١، قال أهل الفقه بلغة العرب. إن اسم الميسر فى أصل اللغة إنما هو للتجزئة، وكل ما جزأته فقد يسرته، ويقال للجازر الياسر، لأنه يجرىء الجزور، والميسر الجزور نفسه إذا تجزأ، وكانوا ينحرون جزروا ويجعلونه أقساما يتقامرون عليها بالقداح على عادة لهم. وقالوا إن اشتقاق لفظ الميسر من اليسر بمعنى السهولة - لأنه أخذ الرجل مال غيره بيسر وسهوله من غير كد ولا تعب، أو من اليسار لأنه سلب يساره، والذى يؤخذ من هذا أن اشتقاق لفظ (الميسر) إما من يسر إذا وجب، أو من اليسر بمعنى السهولة، لأنه كسب بلا مشقة، أو من اليسار وهو الغنى، لأنه سبب للربح، أو من اليسر بمعنى التجزئة والاقتسام. قال أهل اللغة كل شىء فيه قمار فهو من الميسر، ويقال قامر الرجل مقامرة وقمارا، راهنه، وهو التقامر والقمار والمقامرة، وتقامروا. لعبوا القمار ويقال فى اللغة الرهان والمراهنة المخاطرة، وقد راهنه وهم يتراهنون، وراهنت فلانا على كذا مراهنة، خاطرته، والمراهنة والرهان المسابقة على الخيل وغير ذلك. أما الرهن فهو ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه. (لسان العرب لابن منظور فى مادتى قمر ورهن، وأحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٣٨٨ وتفسير المنار ج - ٢ ص ٣٢٤) وقد اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على أن الميسر وكل قمار محرم بالآية الكريمة (الآية ٩٠ من سورة المائدة) المرقومة أخيرا إلا ما أباحه الشرع على ما سيأتى بيانه وإنما كان تحريم الميسر والقمار بعمومه لما فيه من المضار النفسية، إذ يعمل على إفساد التربية بتعويد النفس الكسل، والقعود عن طلب الرزق والسعى فى سبيله انتظارا لقدومه باسباب موهومة، وإضعاف القوة العقلية. بترك الأعمال المفيدة فى طرق الكسب الطبيعية. وإهمال المقامرين للزراعة والصناعة والتجارة التى هى أركان العمران. ولما فيه من المضار المالية، إذ يؤدى الميسر والقمار إلى تخريب البيوت والإفجأة بالتحول من الغنى إلى الفقر. والحوادث الكثيرة فى المجتمع شاهدة على ذلك. ولقد نقل (أحكام القرآن للجصاص ج - ٢ ص ٥٦٦) المفسرون عن ابن عباس وقتادة ومعاوية بن صالح وعطاء وطاووس ومجاهد أن (الميسر) القمار. وأن كل ما كان من باب القمار فهو ميسر بهذه الآية. ولقد سئل (أحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٢٨٨) الإمام على بن أبى طالب عن رجل قال لرجل إن أكلت كذا وكذا بيضة فلك كذا وكذا، فقال على كرم الله وجهه هذا قمار ولم يجزه. ويحرم الميسر والقمار كذلك باعتبارهما أكلا لأموال الناس بالباطل. المنهى عنه فى القرآن (الآية ١٨٨ من سورة البقرة و ٢٩ من سورة النساء) ذلك لأن أكل الأموال بالباطل كما عبر القرآن يتأتى فى صورتين إحداهما أخذ المال بطريق محضور وبرضاء صاحبه كالربا والقمار، والصورة الأخرى أخذ المال بغير رضاء صاحبه وعلى وجه القسر والظلم والخفية، كالغصب والسرقة والخيانة. وشهادة الزور واليمين الكاذبة ونحو هذا مما حرم الله سبحانه. فالمراد من النهى عن أكل أموال الناس بالباطل. ما يعم الأخذ والاستيلاء وغيرهما عن طريق غير مشروع، وعبر القرآن بالأكل، لأنه أهم أغراض الانتفاع بالمال، وبين فى الآية الأولى إحدى وسائل الكسب الحلال، وهى التجارة القائمة عن تراض بين المتعاملين. ويلحق بالتجارة كل أسباب التملك التى أباحها الشارع، كالإرث والهبة والصدقة وتملك المنافع بالإجارة والإعارة، والمراد بكلمة (الباطل) فى هاتين الآيتين - والله أعلم - ما كان بدون ماقبلة شىء حقيقى، حيث حرمت الشريعة أخذ المال بدون مقابل حقيقى يعتد به ورضاء من يؤخذ منه، وكذلك إنفاقه فى غير وجه حقيقى نافع. ويدخل فى هذا التعدى على الناس بأخذ المنفعة بدون مقابل أو إنقاص الأجر المسمى، أو أجر المثل والغش والاحتيال والتدليس والقمار والمراهنات. لما كان ذلك كان الرهان والقمار فوق أنهما من المحرمات باعتبارهما من أفراد الميسر محرمين كذلك، باعتبارهما من نوعيات أكل أموال الناس بالباطل، أى بلا مقابل حقيقى. أما قوله تعالى فى سورة البقرة بعد آية المداينة ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾ البقرة ٢٨٣، أما هذه فليست من هذا الباب، إذ الرهان فى هذه الآية (الجامع لحكام القرآن للقرطبى ج - ٢ ص ٤٠٨ - ٤١٠) من الرهن. بمعنى احتباس العين وثيقة بالحق، ليستوفى الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذها من الغريم. ومما تقدم يتقرر أن كل ما كان من تعامل على سبيل المخاطرة، بين شخصين أو أشخاص، بحيث يغنم بعضهم فى تقدير، ويغرم من ماله على تقدير آخر. قمار. ثم هل الرهان على الخيول المتسابقة من القمار المحرم الذى يستفاد مما سلف - وحسبما جاء فى كتب المفسرين والفقهاء - أن الرهان والقمار من الميسر المحرم إلا ما استثناه الشارع وأجازه لدوافع مشروعة. فالرهان بمال، إنما يكون مشروعا، فيما دل الدليل على الإذن به كالتسابق بالخيل والإبل والرمى والأقدام وفى العلوم، وقد شرع هذا وأجيز للحاجة إليه لتعلم الفروسية وإعداد الخيل للحرب، وللخبرة والمهارة فى الرمى وللتفقه فى الدين وغيره من العلوم النافعة للإنسام فى حياته. والسند فى إجازة التسابق فى هذا حديث (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٧٧ وما بعدها فى أبواب السبق والرمى) أبى هريرة رضى الله عنه الذى رواه الخمسة قال قال رسول الله ﷺ (لا سبق إلا من خف أو نصل أو حافر) ولم يذكر فيه ابن ماجه. (أو نصل) أى فى الخيل والإبل والسلاح. وحديث (المرجع السابق) ابن عمر (أن النبى ﷺ سبق بالخيل وراهن) وفى لفظ (سبق بين الخيل وأعطى السابق) رواهما أحمد - وحديث (المرجع السابق) أبى هريرة أن النبى ﷺ قال (من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فهو قمار) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. هذه الأحاديث وغيرها مما ورد فى هذا الباب. استدل بها الفقهاء على جواز السباق على جعل (جائزة) (أحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٣٨٨ والفتوى رقم ٣٢١ سجل ٤٦) فى الأحوال الآتية الأولى أن يكون الجعل أو الجائزة مقررة من غير المتسابقين كالإمام (ولى الأمر) وذلك بلا خلاف من أحد - وإن كانت الجائزة أو الجعل من أحد المتسابقين جاز ذلك عند جمهور الفقهاء. الثانية إذا كان السباق بين اثنين، وكانت الجائزة مدفوعة من أحدهما دون الآخر، بأن يقول أحدهما إن سبق فرسك فرسى فلك منى مبلغ كذا جائزة، وإن سبق فرسى فرسك فلا شىء لى عليك. الثالثة أن تكون الجائزة من كل من المتسابقين. ويدخلان بينهما ثالثا ويقولان للثالث إن سبقتنا فالمال لك، وإن سبقناك فلا شىء لنا عليك، مع بقاء الشرط الذى شرطاه بينهما، وهو أيهما سبق كان له على صاحبه جعل (جائزة) باق على حاله، فإن غلبهما الثالث أخذ المالين. وإن غلباه فلا شىء لهما عليه. ويأخذ أيهما غلب المشروط له من صاحبه وأما إذا كان المال المشروط جائزة من كل منهما ولم يدخلا هذا الثالث فهو من القمار المحرم. وقد حكى عن الإمام مالك أنه لا يجيز أن يكون العوض (الجائزة) من غير الإمام (ولى الأمر) . وفيما تجز المسابقة فيه خلاف بين الفقهاء لكن الشوكانى (المرجع السابق وسبل السلام للصنعانى ص ١٠٤ ج - ٤) قد نقل عن القرطبى قوله لا خلاف فى جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الرمى بالسهام واستعمال الأسلحة، لما فى ذلك من التدريب على الجرى. وإذ كان ذلك وكان الرهان على الخيول المتسابقة. إنما تؤدى جوائزه من حصيلة تذاكر المراهنات، وكان إقدام حائزى هذه التذاكر على شرائها. إنما هو للمراهنة والكسب بهذا الطريق فقط، وليس إقدامهم على الاشتراك فيها تبرعا، لإنماء روح الفروسية المشروعة، كما أن هذه المسابقات لا تجرى لتدريب الخيول المتسابقة على فنون الفروسية التى تستعمل فى حفظ أمن البلاد داخليا وخارجيا، وإنما أعدت تلك الخيول لهذه المراهنات. لما كان ذلك كان إجراء هذه المسابقة محرما، وكانت هذه المراهنات حسبما تجرى فى عصرنا ليست لغرض مشروع، ولا بالشروط التى نص عليها الشارع فى الأحاديث الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسم، وكان كل ذلك داخلا - بواقعه وشروطه - فى أنواع القمار المحرم شرعا. لأنه من قبيل الميسر الذى سماه الله سبحانه فى الآية الكريمة (رجس من عمل الشيطان) المائدة ٩٠، وقد امتد هذا الحكم ليشمل كل تعامل يدخل تحت هذا الاسم، بالاعتبارات المشروحة التى أهمها المخاطرة والحصول على مال بدون مقابل حقيقى. ويؤكد هذا حديث رسول الله ﷺ (نيل الوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٨٠ و ٨١) قال (الخيل ثلاثة فرس يربطه الرجل فى سبيل الله، فثمنه أجر وركوبه أجر، وعاريته أجر وعلفه أجر، وفرس يغالق (المغالقة المراهنة كما فى القاموس) فيه الرجل ويراهن، فثمنه وزر (الوزر الذهب والاثم) وعلفه وزر وركوبه وزر، وفرس (بمعنى طلب انتاجها بالولادة) للبطنة. فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله) . وإذا كان الحفاظ على المال وإنفاقه فى الوجوه المشروعة من الضروريات فى الإسلام، كانت المقامرة به فى الرهان والقمار أيا كانت صورهما من الأمور المحرمة قطعا، فقد عنى الإسلام بتوجيه المسلمين إلى كسب المال بالطرق المباحة الحلال، وإلى إنفاقه كذلك فيما يفيد الإنسان، وكانت حكمة بالغة تلك التى أشار إليها النص القرآن الكريم ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩١، هذه الحكمة تجريم لهذا العمل لما يترتب عليه من المفاسد والمآسى التى تقضى إلى إضاعة المال وتخريب البيوت العامرة، وكم دفع القمار محترفيه إلى ارتكاب صنوف الجرائم كالسرقة والاختلاس بل والانتحار. والامراء فى أن الرهان على الخيول المتسابقة يحمل هذا الشر والمستطير، وان كل ما جاء عن طريقه يسار موقوت لا خير فيه ولا دوام له، كما أفاد الحديث الشريف والأخير حيث نص صراحة على تحريم اتخاذ الخيول للمراهنات. وبعد. فإن الله سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. كما أخبرنا بذلك رسول الله ﷺ فى الحديث الذى رواه ابن مسعود رضى الله عنه قال (لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عم عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم) (صحيح الترمذى ج - ٩ ص ٢٥٢) والله أعلم

стр. 3224

تعاطى المخدرات بالحقن محرم شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٢ يونية ١٩٨١ م المبادئ ١ - كل شراب من شأنه الإسكار بتعاطيه يكون خمرا محرما بالقرآن الكريم والسنة الشريفة ولو كان عن طريق الحقن. ٢ - يجوز للضرورة التداوى بالمحرم إذا تعين دواء بقول طبيب حاذم مسلم أمين السؤال بالطلب المقدم من السيد المتضمن أن له زميلة بالعمل متزوجة من رجل يعيش مع والديه، ووالدته مريضة من مدة طويلة وتعطى حقنا مخدرة باستمرار مثل (الفاكافين - مورفين) وهى تتعاطى هذه الحقن بناء على كشف أطباء مسلمين ومسيحيين أجمعوا على ضرورة إعطائها هذه الحقن باستمرار. ويطلب الإفادة هل هذا حلال أم حرام وبيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب الذى تدل عليه النصوص الشرعية أن كل شراب من شأنه الإسكار عند تعاطيه يكون خمرا محرما بقوله تعالى ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ المائدة ٩٠، وقوله ﵊ (ما أسكر كثيره فقليله حرام) رواه أحمد وابن ماجه والدار قطنى. فيحرم لذلك شربها أو تعاطيها عن طريق الحقن للصحيح والمريض، غير أن بعض الأئمة قد رخص للمريض فى التداوى بالمحرم إذا تعين دواؤه به بقول طبيب أمين حاذق مسلم تقديرا للضرورة. لأن المريض إذا توقف شفاؤه على تعاطى الخمر ولو لم يتعاطاها لهلك يحل له شرعا أن يشربها لهذه الضرورة دفعا للضرر عن نفسه عملا بقوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة ١٩٥، وهذا إذا تعنيت دواء لشفائه ولم يوجد دواء آخر يدفع عنه التهلكة غيرها، لأن حرمة تناولها ساقطة فى حالة الاستشفاء، كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع عند الضرورة. وقد تقدم العلم والطب فى هذا العصر، وتوجد بدائل كثيرة من الأدوية التى لا تحتوى على المحرم، أو احتوته ولكن تحول بالصناعة، فتكون الضرورة غير موجودة، وإن وجدت تقدر بقدرها. لما كان ذلك فإذا كان الدواء المخدر الذى تتعاطاه السيدة المسئول عنها لا بديل له من الأدوية التى تخلو من المخدرات أو المحرمات عموما، جاز لها أن تتناوله مادام قد نصح الطبيب المسلم الموثوق بدينه وعلمه بنفعه لها وانعدم بديله. فقد قال سبحانه فى ختام آية المحرمات ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ ، والله أعلم

стр. 3225

الاحتفال بوفاء النيل ليس من الدين فى شىء المفتي جاد الحق على جاد الحق. شوال ١٤٠١ هجرية - ١٢ أغسطس ١٩٨١ م المبادئ ١ - وأد البنات عادة جاهلية لدفع العار وخشية الفقر وقد أبطلها الإسلام. ٢ - العودة إلى الاحتفا بزفاف عروس النيل ارتداد إلى الجاهلية عمياء، لا تفريق فيها بين الحلال والحرام السؤال نشرت جريدة الأهرام بتاريخ ٦/٨/١٩٨١ فى باب المرأة تحت عنوان لأول مرة منذ آلاف السنين (مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل، وعودة احتفالات بوفاء النيل بعد توقفها ١٢ عاما) ما خلاصته إن قدماء المصريين كانوا يقومون باختيار أجمل فتاة عذراء فى مصر، ويلبسونها أفخر الثياب ويزينوها بأغلى الحلى، ثم يسيرون بها فى موكب بحرى كبير فى النيل، ويلقونها لى الماء ليتزوجها النيل الخالد غرضاء له وشكرا على فيضانه، وعندما جاء العرب استبدلوا العروسة البشرية بتمثال لعروس النيل، وفى هذا العام يتخذ الاحتفال مظهرا أكثر حيوية، ويفتح المجال أمام الفتيات من سن ١٥ إلى ٢٥ للاشتراك فى مسابقة ملكة جمال النيل أمام لجنة التحكيم التى ستنعقد لاختيارها، وأن العروس الفائزة بلقب ملكة جمال النيل ستنطلق يوم ٢٤ أغسطس الجارى من أمام الميرديان فى موكب داخل مركب فرعونى، ثم مركب بها ٤٠٠ أربعمائة موعو من مختلف الهيئات الدبلوماسية، ومن ورائهم ٥٠ خمسون مركبا شراعيا. حيث يسير هذا الموكب من فندق الميرديان إلى كوبرى قصر النيل، حيث يتوقف الموكب وتبدأ المراسم المتبعة فى ذلك، ويلقى محافظ القاهرة الوثيقة، وتطلق الصواريخ وتفقز العروس فى النيل. وقيد الموضوع برقم ٢٧٥ سنة ١٩٨١ الجواب وردا على ما نشر فقد أصدر صاحب الفضيلة مفتى جمهورية مصر العربية الشيخ جاد الحق على جاد الحق. بيانا فى مقال نشرته جريدة الأهرام بتاريخ ٩ شوال ١٤٠١ هجرية الموافق ٩/٨/١٩٨١ نقدا لهذا الاتجاه تحت عنوان (أوقفوا اليوم فورا هذا العبث باسم وفاء النيل) ونصه الآتى كان للأمم الغابرة عادات يرونها وحسب معتقداتهم من لوازمهم، ولقد جرت بعض قبائل العرب فى الجاهلية على وأد البنات، إما للفقر أو خشية عارهن إذا انحرفت بهن الحياة أو انحرفن بها، وجاء الإسلام وقال لهم القرآن ﴿وإذا الموءودة سئلت. بأى ذنب قتلت﴾ التكوير ٨، ٩، فخشعت قلوبهم لما نزل من الحق، وراتفع القرآن بحواء وأبان مكانتها. أما وزوجا وبنتا وأختا، وكشف عن واقعها فى الحياة، فلها ذمتها ولها حركة حياتها فى نطاق النظام العام الإسلامى ولم يكن العرب وحدهم هم وأدة البنات، بل شاركهم فى ذلك المصريون القدماء، فقد روى التاريخ أن المصريين كانوا يحتفلون بيوم وفاء النيل فى شهر توت أو مسرى كل عام، وقد كان هذا الحفل ينتهى بإلقاء عروس فى النيل - اى والله عروس فتاة من بنى الإنسان يلقون بها فى النهر وقت فيضانه، فى أمواجه الهادرة فى غرينه وطميه، عقيدة منهم أن النهر يرضى عنهم إذا زوجوه تلك العروس، فيفيض دائما ولا يغيض ولما دخلت مصر فى الإسلام، وارتفع فى سمائها نداؤه ودعاؤه، وعلمت أن الله وحده هو واحب النيل إلى مصر، وهو سبحانه الذى فجر هذا النهر، حتى فاضت جنباته عيونا من الأرض وأنهارا من السماء، أوقف حاكم مصر المسلم وأد البنات فيها، وأجرى فيها حكم الله، وتلا عليهم قوله ﴿وإذا الموءودة سئلت. بأى ذنب قتلت﴾ التكوير ٨، ٩، وأعلمهم بأن الله سبحانه هو صاحب هذه النعمة، نعمة هذا النهر الجارى بإذه وأمره حتى شق الفيافى والقفار، واجتاز بلادا وحدودا ليروى كنانة الله فى أرشه، مصر، ويهبها الحياة، واستبدل عروسهم التى يئدونها فى النيل، بكلمة الله ألقاها فى مياهه التى فاضت، وقال أيها النيل إن كنت تجرى باسم الله ومن الله مجريك، وإن كنت لا تجرى إلا بهذه العروس فلا تجر، لأن الله مرسل الرياح ومجرى السحاب قال جل شأنه ﴿وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا﴾ الرعد ٣، وقال أيضا ﴿والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت﴾ فاطر ٩، فهل يجوزب عد أن مضى على وأد هذه العادة المصرية الجاهلية قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان أن نعود إليها ونخالف حكم الله، فقد طالعت قبل أيام خبرا يتحدث عن النية إلى إقامة مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل، وعودة الاحتفالات بوفاء النيل بعد توقفها ١٢ عاما، يا هول هذا الخبر وما حواه من استغراض لأجساد فتياتنا من سن ١٥ إلى ٢٥، أعود إلى سوق النخاسة والرقيق الأبيض وهذا المهرجان يدعو إلى حفل زفاف عروس النيل الذى تشهده الدولة رسميا وتنظمه، بل وتدعو إليه الهيئات الدبلوماسية فى مصر، مصر الإسلام، مصر الأزهر، مصر التى وضعها العالم رائدة وقائدة للعرب والمسلمين، ترتد إلى جاهلية عمياء، ولا تفرق فيها بين الحلال والحرام. أى وثيقة هذه التى يلقيها المسئول الكبير فى النيل مع العروس التى اشترط أن تجيد السباحة وأن تلتقطها فرق الإنقاذ، أى خدس، وأى إهانة للأنثى التى كرمها الله وحرم وأدها، بل وحرم لمسها لغير محارمها أو زوجها. أى وثيقة تلك وماذا تحوى هل تحوى جريان النيل باسم الله وبلوغ مياه الفيضان القدر المقرر لتحصيل الضرائب إظهارا للعدل فى الرعية وشكرا لنعماء الله أو تحوى تزويج هذه العروس للنيل والعودة إلى وثيقة محاها الإسلام ﴿ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب﴾ البقرة ٢١١، إلى المسئولين عن تنظيم هذا المهرجان أسوق الحديث. وإن مصر لا تروج فيها هذه المهرجانات، ولا ينبغى أن تقام فيها - أيها المسئولون جميعا أوجه الرجاء والنداء. أوقفوا هذه المهازل. إنا ندعو المسئولين جميعا بالتدخل لوقف هذه المهرجانات الفاسد. والله يهدى إلى الحق وغلى صراط مستقيم. هذا وقد نشرت جريدة الأهرام بعددها الصادر بتاريخ ١٠/٨/١٩٨١ فى باب أخبار الصباح ما يلى عزيز قاسم مدير عام الميرديان بالقاهرة ألغى مسابقة وفاء النيل. كما نشرت جريدة الجمهورية بعددها الصادر بتاريخ ١٠/٨/١٩٨١ ما يلى الميرديان يلغى المسابقة ويعتذر ل - ٧٠ فتاة
следующие страницы →