Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
كتابة شىء من القرآن بقصد الشفاء غير جائز شرعا
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠١ هجرية - ٢٠ ديسمبر ١٩٨٠ هجرية
المبادئ
١ - كتابة بعض آيات القرآن الكريم أو سورة وتعليقها فى أعناق الأولاد، أو حملها بقصد الشفاء غير جائز شرعا.
٢ - ليس لمسلم أن يستحل أجر كتابة آية أو سورة للاستشفاء بها على أى وجه من الوجوه.
لاتفاق العلماء على عدم جواز الإجارة على ذلك شرعا
السؤال
بالطلب وفيه أن السائل من حملة القرآن الكريم.
ويطلب منه بعض المصلين أن يكتب له آية من كتاب الله تعالى تبركا بها، أو يكون عنده مريض فيكتب له آية من القرآن مثل آية الكرسى أو المعوذتين أو الفاتحة.
وقد اعترض عليه بعض الناس على أساس أن هذا لا يجوز، علما بأن النبى ﷺ قال (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فهل يجوز هذا لا يجوز، علما بأن النبى ﷺ قال (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فهل يجوز هذا العمل أم لا يجوز
الجواب
إن القرآن وحى إلهى نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله محمد ﷺ ، ليكون للعاملين نذيرا وبشيرا، جاء بالعقيدة والشريعة فيه نبأ السابقين، من قال به صدق، ومن اهتدى به فققد هدى إلى صراط مستقيم.
وقد اختلف العلماء فى جواز كتابة بعض آيات القرآن الكريم أو سورة وتعليقها فى أعناق الأولاد أو حملها، أو بعبارة أخرى فى جواز تعليق التمائم من القرآن وأسماء الله تعالى وصفاته.
فقالت طائفة بجوازه ونسبوا هذا إلى عمرو بن العاص وأبى جعفر الباقر ورواية عن الإمام أحمد.
وطائفة أخرى قالت بعدم جواز تعليق التمائم للحديث الذى رواه أحمد عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) والتميمة ما يعلق فى أعناق الأولاد من خرازات وعظام وغيرها لدفع العين.
وقد جزم كثير من العلماء بقول الطائفة الأخيرة احتاجاها بهذا الحديث وما فى معناه، لأن النص عام ولا مخصص لعمومه وسدا للذريعة حتى لا يعلق فى أعناق الصغار ما يجعلهم يكبرون وهم يعتقدون أن شفاءهم أو حفظهم بهذا المكتوب ولم يكن من عند الله ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم﴾ يونس ١٠٧، وقد سئل ابن ابى يزيد المالكى عن أجر من يكتب ورقة فيها نحو اسم الله وما اشبه ذلك مع قرآن، وهل يجوز كتابة هذا فقال لم يأت هذا فى القرآن ولا فى الأحاديث الصحاح فلا يجوز، السنة الثابتة عن النبى ﷺ أحب إلينا أن يدعى بالقرآن وبأسماء الله وصفاته (الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمى المكى ص ٨٨) وهذا هو ما يشير إليه القرآن الكريم فى آيات الدعاء وفيما حكاه عن الأنبياء والصالحين من الالتجاء إلى الله سبحانه من دعاء واستغاثه.
لما كان ذلك كان العمل المسئول عنه غير جائز، لأن فيه إساءة استعمال لآيات القرآن الكريم، ولا ينبغى لمسلم أن يتخذ القرآن تميمة يعلقها فقد أنكر رسول الله ﷺ التمائم بوجه عام، بل ودعا على من يستعملها بعدم التمام.
أى قضاء حاجته من شفاء وغيره، وليس لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ورسله أن يستعمل القرآن فى غير ما أنزل له وليس لمسلم أن يستحل أجر كتابة آية أو سورة للاستشفاء بها على أى وجه من الوجوه.
إذ قد اتفق الفقهاء على أن هذا العمل بهذا القصد لا يجوز الإجازة عليه شرعا ولا يحل التكسب به.
أما الحديث الوارد فى السؤال (خذ من القرآن ما شئت لما شئت) فإنه غير صحيح، إذ لم يرد فى أى كتاب من كتب السنة، ويصدق على من يقول به ويتحدث عنه ويعمل به قول الرسول ﷺ فيما رواه البخارى ومسلم والنسائى عن أنس قال (إنه ليمنعنى أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبى ﷺ قال من تعمد على كذا فليتبوأ مقعده من النار) كتاب عمدة القارى شرح صحيح البخارى ج - ٢ ص ١٥٢ والله أعلم.
ے
стр. 3222
يحرم العربون عند عدم اتمام الصفقة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الآخر ١٤١٠ هجرية - ١٧ فبريرا ١٩٨١ م
المبادئ
العربون الذى دفعه المشترى إلى البائع ولم تتم الصفقة مرحم على البائع ويتعين عليه رده إلى المشترى إن كان على قيد الحياة أو إلى ورثته إن كان قد توفى.
وإلا تصدق به فى المصالح العامة للمسلمين
السؤال
بالطلب المقيد وقد جاء به ما خلاصته تعاقد أحد الأشخاص مع مالك لأرض، على شراء قطعة أرض من ملكه للمبانى ت ودفع عربونا ت مبلغا من النقود أثناء التوقيع على عقد الوعد بالبيع.
ونص فى العقد على دفع باقى الثمن على اقساط ثلاثة يحل أولها فى آخر شهر يناير شنة ١٩٨٠ والثانى فى آخر فبراير سنة ١٩٨٠ والثالث فى آخر مارس سنة ١٩٨٠، واتفقا على أن يطبق على مبلغ العربون قواعد القانون، إذا لم يقم المشترى بستديد الأقساط فى مواعيدها.
ولما لم يف المشترى بالأقساط.
أنذره البائع بفسخ الوعد بالبيع فحضر وتسلم القسط الأول الذى كان قد سدده المشترى، ورأى الحاضرون أنه غير محق لى استرداد العربون لإخلاله بشروط العقد وقد انصرف المشترى معترفا بخطئه.
والسؤال ما هو حكم الإسلام فى العربون وهل هو من حق البائع شرعا وهل له أن يتبرع به فى وجه من وجوه البر مثلا إذا لم يكن من حقه
الجواب
روى مالك فى الموطأ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربون) .
ورواه أيضا أحمد والنسائى وأبو داود، ورواه الدار قطنى، ورواه البيهقى موصولا وقد فسر الإمام مالك العربون قال ذلك فيما نعلم أن يشترى الرجل العبد أو يكترى الدابة ثم يقول أعطيك دينارا، على أنى إن تركت السلعة أن الكراء فما أعطيتك لك.
وهذا الحديث قد ورد من طرق يقوى بعضها بعضا، وهو يدل على تحريم البيع مع العربون، لما فيه من الشرط الفاسد والغرر وأكل أموال الناس بالباطل، وقد نص على بطلان البيع مع العربون على تحريمه فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى.
وروى عن الإمام أحمد إجازته.
قال الشوكانى فى بيان علة تحريم العربون، إن البيع مع العربون اشتمل على رشطين فاسدين.
أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا بلا مقابل إن لم يتم العقد.
والشرط الآخر الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع، وأضاف الشوكانى أنه إذا دار الأمر بين الحظر والإباحة ترجح الحظر (نيل الأوطار ج - ٥ ص ١٥٣ والروضة الندية شرح الدرر البهية ج - ٢ ص ٩٨ والمجموع للنووى شرح المهذب للشيرازى ج - ٩ ص ٣٣٤ و ٣٣٥) لما كان ذلك ففى واقعة السؤال يكون استيلاء البائع على العربون غير جائز شرعا لنهى النبى ﷺ عن بيع العربون.
وإذ كان ذلك فما طريق التصرف فى مبلغ العربون الذى ظهر أنه من المحرمات ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المسلم إذا أخذ مالا حراما، كان عليه أن يصرفه إلى مالكه إن كان معروفا لديه وعلى قيد الحياة، أو إلى وارثه إن كان قد مات، وإن كان غائبا كان عليه انتظار حضوره وغيصاله إليه مع زوائده ومنافعه، أما إذ كان هذا المال الحرام، لمالك غير معين، ووقع اليأس من التعرف على ذاته، ولا يدرى أمات عن وارث أم لا كان على جائز هذا المال الحرام فى هذه الحال التصدق به، كإنفاقه فى بناء المساجد والقناطر والمستشفيات، وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز التصدق بالمال الحرام، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
وقد استدل جمهرة الفقهاء على ما قوالوا من التصدق بالمال الحرام، إذا لم يوجد مالكه أو وارثه بخبر الشاة المصلية (الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٣ ص ٤٩٨، ٤٩٩ فى كتاب اللقطة - واحياء علوم الدين للغزالى فى كتاب الحلال والحرام.
خرج العرقى الحديث عن أحمد بسند جيد فى هامشه) التى أمر رسول الله ﷺ بالتصدق بها بعد أن قدمت إليه، فكلمته بأنها حرام، إذ قال ﷺ (أطعموها الأسارى) .
ولما قامر أبو بكر (المرجع السابق وتخريج العراقى بهامشه) رضى الله عنه المشركين بعد نزول قول الله سبحانه ﴿الم.
غلبت الروم﴾ الروم ١ - ٢، وكان هذا بإذن رسول الله ﷺ ، وحقق الله صدقه، وجاء أبو بكر بما قامر المشركين به.
قال له رسول الله ﷺ (هذا سحت فتصدق به) وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن الرسول عليه والصلاة والسلام لأبى بكر فى المخاطرة مع الكفار.
وكذلك أثر عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه اشترى جارية، فلم يظفر بمالكها ليعطيه ثمنها، فطلبه كثيرا فلم يظفر به، فتصدق بثمنها وقال اللهم هذا عنه إن رضى وإلا فالأجر لى.
واستدلوا أيضا بالقياس (المرجع السابق وتخريج العراقى بهامشه) فقالوا إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير، إذ وقع اليأس من مالكه، وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى به من رميه، لأن رميه لا يأتى بفائدة، أما إعطاؤه للفقير أو لجهة خيرية ففيه الفائدة بالانتفاع به، وفيه انتفاع مالكه بالأجر، ولو كان بغير اختياره، كما يدل على هذا الخبر الصحيح (أن للزارع والغارس أجرا فى كل ما يصيبه الناس والطيور من ثماره وزرعه) ولا شك أن ما يأكل الطير من الزرع بغير اختيار الزارع وقد أثبت له الرسول ﷺ الآجر.
وقد رد الإمام الغزالى على القائلين بعدم جواز التصدق بالمال الحرام بقوله أما قول القائل لا نتصدق إلا بالطيب، فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر، وترددنا بين التضييع وبين التصدق، ورجحنا التصدق على التضييع.
وقول القائل لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا، فهو كذلك ولكنه علينا حرام لاستغنائنا عنه، وللفير حلال، إذ أحله دليل الشرع، وإذا اقتضت المصلحة التحليل وجب التحليل (إحياء علوم الدين فى الموضع السابق فى النظر الثانى فى المصرف ص ٨٨٢ إلى ٨٩٠ ج - ٥ طبعة لجنة نشر الثقافة الإسلامية بالقاهرة ١٣٥٦ هجرية) لما كان ذلك ففى واقعة السؤال يكون مبلغ العربون الذى دفعه المشترى إلى البائع ولم تتم الصفقة محرما على البائع، ويتعين عليه رده إلى المشترى إذا كان معروفا لديه وعلى قيد الحياة، وإلى ورثته إن كان قد توفى، فإن لم يعلم بذاته ولا بورثته، فعلى البائع التصدق بمبلغ العربون فى المصالح العامة للمسلمين كبناء المساجد أو المستشفيات، لأن عليه التخلص مما حازه من مال محرم، ولا يحل له الانتفاع به لنفسه، لأن كل مسلم مسئول عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
كما جاء فى الحديث الشريف (صحيح الترمذى ج - ٩ ص ٢٥٢) والله أعلم
стр. 3223
المراهنات من قبيل القمار المحرم شرعا
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الآخر ١٤٠١ هجرية - ١٩ فبراير ١٩٨١ م
المبادئ
١ - اتفقت كلمة المسلمين على أن الميسر وكل قمار محرم شرعا بالقرآن الكريم.
إلا ما أباحه الشرع فيما دل الدليل على الإذن به.
٢ - الرهان والقمار فوق أنهما من المحرمات باعتبارهما من أفراد الميسر.
محرمان كذلك باعتبارهما من نوعيات أكل أموال الناس بالباطل.
٣ - قوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ الآية من الرهن بمعنى احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى من ثمنها وليست من باب الرهان.
٤ - المراهنات حسبما تجرى فى عصرنا.
ليست لغرض مشروع ولا بالشروط التى نص عليها الشارع فى الأحاديث الشريفة، وهى بذلك داخلة بواقعها وشروطها فى أنواع القمار المحرم شرعا
السؤال
بالطلب المقيد وقد جاء به - هل الرهان والمقامرة، والرهان على الخيول المتسابقة، يتفق مع مبادىء الشريعة الإسلامية أم لا
الجواب
قال الله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ البقرة ١٨٨ وقال سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما.
ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ النساء ٢٩، ٣٠ وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩٠، ٩١، قال أهل الفقه بلغة العرب.
إن اسم الميسر فى أصل اللغة إنما هو للتجزئة، وكل ما جزأته فقد يسرته، ويقال للجازر الياسر، لأنه يجرىء الجزور، والميسر الجزور نفسه إذا تجزأ، وكانوا ينحرون جزروا ويجعلونه أقساما يتقامرون عليها بالقداح على عادة لهم.
وقالوا إن اشتقاق لفظ الميسر من اليسر بمعنى السهولة - لأنه أخذ الرجل مال غيره بيسر وسهوله من غير كد ولا تعب، أو من اليسار لأنه سلب يساره، والذى يؤخذ من هذا أن اشتقاق لفظ (الميسر) إما من يسر إذا وجب، أو من اليسر بمعنى السهولة، لأنه كسب بلا مشقة، أو من اليسار وهو الغنى، لأنه سبب للربح، أو من اليسر بمعنى التجزئة والاقتسام.
قال أهل اللغة كل شىء فيه قمار فهو من الميسر، ويقال قامر الرجل مقامرة وقمارا، راهنه، وهو التقامر والقمار والمقامرة، وتقامروا.
لعبوا القمار ويقال فى اللغة الرهان والمراهنة المخاطرة، وقد راهنه وهم يتراهنون، وراهنت فلانا على كذا مراهنة، خاطرته، والمراهنة والرهان المسابقة على الخيل وغير ذلك.
أما الرهن فهو ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه.
(لسان العرب لابن منظور فى مادتى قمر ورهن، وأحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٣٨٨ وتفسير المنار ج - ٢ ص ٣٢٤) وقد اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على أن الميسر وكل قمار محرم بالآية الكريمة (الآية ٩٠ من سورة المائدة) المرقومة أخيرا إلا ما أباحه الشرع على ما سيأتى بيانه وإنما كان تحريم الميسر والقمار بعمومه لما فيه من المضار النفسية، إذ يعمل على إفساد التربية بتعويد النفس الكسل، والقعود عن طلب الرزق والسعى فى سبيله انتظارا لقدومه باسباب موهومة، وإضعاف القوة العقلية.
بترك الأعمال المفيدة فى طرق الكسب الطبيعية.
وإهمال المقامرين للزراعة والصناعة والتجارة التى هى أركان العمران.
ولما فيه من المضار المالية، إذ يؤدى الميسر والقمار إلى تخريب البيوت والإفجأة بالتحول من الغنى إلى الفقر.
والحوادث الكثيرة فى المجتمع شاهدة على ذلك.
ولقد نقل (أحكام القرآن للجصاص ج - ٢ ص ٥٦٦) المفسرون عن ابن عباس وقتادة ومعاوية بن صالح وعطاء وطاووس ومجاهد أن (الميسر) القمار.
وأن كل ما كان من باب القمار فهو ميسر بهذه الآية.
ولقد سئل (أحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٢٨٨) الإمام على بن أبى طالب عن رجل قال لرجل إن أكلت كذا وكذا بيضة فلك كذا وكذا، فقال على كرم الله وجهه هذا قمار ولم يجزه.
ويحرم الميسر والقمار كذلك باعتبارهما أكلا لأموال الناس بالباطل.
المنهى عنه فى القرآن (الآية ١٨٨ من سورة البقرة و ٢٩ من سورة النساء) ذلك لأن أكل الأموال بالباطل كما عبر القرآن يتأتى فى صورتين إحداهما أخذ المال بطريق محضور وبرضاء صاحبه كالربا والقمار، والصورة الأخرى أخذ المال بغير رضاء صاحبه وعلى وجه القسر والظلم والخفية، كالغصب والسرقة والخيانة.
وشهادة الزور واليمين الكاذبة ونحو هذا مما حرم الله سبحانه.
فالمراد من النهى عن أكل أموال الناس بالباطل.
ما يعم الأخذ والاستيلاء وغيرهما عن طريق غير مشروع، وعبر القرآن بالأكل، لأنه أهم أغراض الانتفاع بالمال، وبين فى الآية الأولى إحدى وسائل الكسب الحلال، وهى التجارة القائمة عن تراض بين المتعاملين.
ويلحق بالتجارة كل أسباب التملك التى أباحها الشارع، كالإرث والهبة والصدقة وتملك المنافع بالإجارة والإعارة، والمراد بكلمة (الباطل) فى هاتين الآيتين - والله أعلم - ما كان بدون ماقبلة شىء حقيقى، حيث حرمت الشريعة أخذ المال بدون مقابل حقيقى يعتد به ورضاء من يؤخذ منه، وكذلك إنفاقه فى غير وجه حقيقى نافع.
ويدخل فى هذا التعدى على الناس بأخذ المنفعة بدون مقابل أو إنقاص الأجر المسمى، أو أجر المثل والغش والاحتيال والتدليس والقمار والمراهنات.
لما كان ذلك كان الرهان والقمار فوق أنهما من المحرمات باعتبارهما من أفراد الميسر محرمين كذلك، باعتبارهما من نوعيات أكل أموال الناس بالباطل، أى بلا مقابل حقيقى.
أما قوله تعالى فى سورة البقرة بعد آية المداينة ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾ البقرة ٢٨٣، أما هذه فليست من هذا الباب، إذ الرهان فى هذه الآية (الجامع لحكام القرآن للقرطبى ج - ٢ ص ٤٠٨ - ٤١٠) من الرهن.
بمعنى احتباس العين وثيقة بالحق، ليستوفى الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذها من الغريم.
ومما تقدم يتقرر أن كل ما كان من تعامل على سبيل المخاطرة، بين شخصين أو أشخاص، بحيث يغنم بعضهم فى تقدير، ويغرم من ماله على تقدير آخر.
قمار. ثم هل الرهان على الخيول المتسابقة من القمار المحرم الذى يستفاد مما سلف - وحسبما جاء فى كتب المفسرين والفقهاء - أن الرهان والقمار من الميسر المحرم إلا ما استثناه الشارع وأجازه لدوافع مشروعة.
فالرهان بمال، إنما يكون مشروعا، فيما دل الدليل على الإذن به كالتسابق بالخيل والإبل والرمى والأقدام وفى العلوم، وقد شرع هذا وأجيز للحاجة إليه لتعلم الفروسية وإعداد الخيل للحرب، وللخبرة والمهارة فى الرمى وللتفقه فى الدين وغيره من العلوم النافعة للإنسام فى حياته.
والسند فى إجازة التسابق فى هذا حديث (نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٧٧ وما بعدها فى أبواب السبق والرمى) أبى هريرة رضى الله عنه الذى رواه الخمسة قال قال رسول الله ﷺ (لا سبق إلا من خف أو نصل أو حافر) ولم يذكر فيه ابن ماجه.
(أو نصل) أى فى الخيل والإبل والسلاح. وحديث (المرجع السابق) ابن عمر (أن النبى ﷺ سبق بالخيل وراهن) وفى لفظ (سبق بين الخيل وأعطى السابق) رواهما أحمد - وحديث (المرجع السابق) أبى هريرة أن النبى ﷺ قال (من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فهو قمار) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
هذه الأحاديث وغيرها مما ورد فى هذا الباب.
استدل بها الفقهاء على جواز السباق على جعل (جائزة) (أحكام القرآن للجصاص ج - ١ ص ٣٨٨ والفتوى رقم ٣٢١ سجل ٤٦) فى الأحوال الآتية الأولى أن يكون الجعل أو الجائزة مقررة من غير المتسابقين كالإمام (ولى الأمر) وذلك بلا خلاف من أحد - وإن كانت الجائزة أو الجعل من أحد المتسابقين جاز ذلك عند جمهور الفقهاء.
الثانية إذا كان السباق بين اثنين، وكانت الجائزة مدفوعة من أحدهما دون الآخر، بأن يقول أحدهما إن سبق فرسك فرسى فلك منى مبلغ كذا جائزة، وإن سبق فرسى فرسك فلا شىء لى عليك.
الثالثة أن تكون الجائزة من كل من المتسابقين.
ويدخلان بينهما ثالثا ويقولان للثالث إن سبقتنا فالمال لك، وإن سبقناك فلا شىء لنا عليك، مع بقاء الشرط الذى شرطاه بينهما، وهو أيهما سبق كان له على صاحبه جعل (جائزة) باق على حاله، فإن غلبهما الثالث أخذ المالين.
وإن غلباه فلا شىء لهما عليه. ويأخذ أيهما غلب المشروط له من صاحبه وأما إذا كان المال المشروط جائزة من كل منهما ولم يدخلا هذا الثالث فهو من القمار المحرم.
وقد حكى عن الإمام مالك أنه لا يجيز أن يكون العوض (الجائزة) من غير الإمام (ولى الأمر) .
وفيما تجز المسابقة فيه خلاف بين الفقهاء لكن الشوكانى (المرجع السابق وسبل السلام للصنعانى ص ١٠٤ ج - ٤) قد نقل عن القرطبى قوله لا خلاف فى جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الرمى بالسهام واستعمال الأسلحة، لما فى ذلك من التدريب على الجرى.
وإذ كان ذلك وكان الرهان على الخيول المتسابقة.
إنما تؤدى جوائزه من حصيلة تذاكر المراهنات، وكان إقدام حائزى هذه التذاكر على شرائها.
إنما هو للمراهنة والكسب بهذا الطريق فقط، وليس إقدامهم على الاشتراك فيها تبرعا، لإنماء روح الفروسية المشروعة، كما أن هذه المسابقات لا تجرى لتدريب الخيول المتسابقة على فنون الفروسية التى تستعمل فى حفظ أمن البلاد داخليا وخارجيا، وإنما أعدت تلك الخيول لهذه المراهنات.
لما كان ذلك كان إجراء هذه المسابقة محرما، وكانت هذه المراهنات حسبما تجرى فى عصرنا ليست لغرض مشروع، ولا بالشروط التى نص عليها الشارع فى الأحاديث الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسم، وكان كل ذلك داخلا - بواقعه وشروطه - فى أنواع القمار المحرم شرعا.
لأنه من قبيل الميسر الذى سماه الله سبحانه فى الآية الكريمة (رجس من عمل الشيطان) المائدة ٩٠، وقد امتد هذا الحكم ليشمل كل تعامل يدخل تحت هذا الاسم، بالاعتبارات المشروحة التى أهمها المخاطرة والحصول على مال بدون مقابل حقيقى.
ويؤكد هذا حديث رسول الله ﷺ (نيل الوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٨٠ و ٨١) قال (الخيل ثلاثة فرس يربطه الرجل فى سبيل الله، فثمنه أجر وركوبه أجر، وعاريته أجر وعلفه أجر، وفرس يغالق (المغالقة المراهنة كما فى القاموس) فيه الرجل ويراهن، فثمنه وزر (الوزر الذهب والاثم) وعلفه وزر وركوبه وزر، وفرس (بمعنى طلب انتاجها بالولادة) للبطنة.
فعسى أن يكون سدادا من الفقر إن شاء الله) .
وإذا كان الحفاظ على المال وإنفاقه فى الوجوه المشروعة من الضروريات فى الإسلام، كانت المقامرة به فى الرهان والقمار أيا كانت صورهما من الأمور المحرمة قطعا، فقد عنى الإسلام بتوجيه المسلمين إلى كسب المال بالطرق المباحة الحلال، وإلى إنفاقه كذلك فيما يفيد الإنسان، وكانت حكمة بالغة تلك التى أشار إليها النص القرآن الكريم ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩١، هذه الحكمة تجريم لهذا العمل لما يترتب عليه من المفاسد والمآسى التى تقضى إلى إضاعة المال وتخريب البيوت العامرة، وكم دفع القمار محترفيه إلى ارتكاب صنوف الجرائم كالسرقة والاختلاس بل والانتحار.
والامراء فى أن الرهان على الخيول المتسابقة يحمل هذا الشر والمستطير، وان كل ما جاء عن طريقه يسار موقوت لا خير فيه ولا دوام له، كما أفاد الحديث الشريف والأخير حيث نص صراحة على تحريم اتخاذ الخيول للمراهنات.
وبعد.
فإن الله سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه.
كما أخبرنا بذلك رسول الله ﷺ فى الحديث الذى رواه ابن مسعود رضى الله عنه قال (لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عم عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم) (صحيح الترمذى ج - ٩ ص ٢٥٢) والله أعلم
стр. 3224
تعاطى المخدرات بالحقن محرم شرعا
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٢٢ يونية ١٩٨١ م
المبادئ
١ - كل شراب من شأنه الإسكار بتعاطيه يكون خمرا محرما بالقرآن الكريم والسنة الشريفة ولو كان عن طريق الحقن.
٢ - يجوز للضرورة التداوى بالمحرم إذا تعين دواء بقول طبيب حاذم مسلم أمين
السؤال
بالطلب المقدم من السيد المتضمن أن له زميلة بالعمل متزوجة من رجل يعيش مع والديه، ووالدته مريضة من مدة طويلة وتعطى حقنا مخدرة باستمرار مثل (الفاكافين - مورفين) وهى تتعاطى هذه الحقن بناء على كشف أطباء مسلمين ومسيحيين أجمعوا على ضرورة إعطائها هذه الحقن باستمرار.
ويطلب الإفادة هل هذا حلال أم حرام وبيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
الذى تدل عليه النصوص الشرعية أن كل شراب من شأنه الإسكار عند تعاطيه يكون خمرا محرما بقوله تعالى ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ المائدة ٩٠، وقوله ﵊ (ما أسكر كثيره فقليله حرام) رواه أحمد وابن ماجه والدار قطنى.
فيحرم لذلك شربها أو تعاطيها عن طريق الحقن للصحيح والمريض، غير أن بعض الأئمة قد رخص للمريض فى التداوى بالمحرم إذا تعين دواؤه به بقول طبيب أمين حاذق مسلم تقديرا للضرورة.
لأن المريض إذا توقف شفاؤه على تعاطى الخمر ولو لم يتعاطاها لهلك يحل له شرعا أن يشربها لهذه الضرورة دفعا للضرر عن نفسه عملا بقوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة ١٩٥، وهذا إذا تعنيت دواء لشفائه ولم يوجد دواء آخر يدفع عنه التهلكة غيرها، لأن حرمة تناولها ساقطة فى حالة الاستشفاء، كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع عند الضرورة.
وقد تقدم العلم والطب فى هذا العصر، وتوجد بدائل كثيرة من الأدوية التى لا تحتوى على المحرم، أو احتوته ولكن تحول بالصناعة، فتكون الضرورة غير موجودة، وإن وجدت تقدر بقدرها.
لما كان ذلك فإذا كان الدواء المخدر الذى تتعاطاه السيدة المسئول عنها لا بديل له من الأدوية التى تخلو من المخدرات أو المحرمات عموما، جاز لها أن تتناوله مادام قد نصح الطبيب المسلم الموثوق بدينه وعلمه بنفعه لها وانعدم بديله.
فقد قال سبحانه فى ختام آية المحرمات ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ ، والله أعلم
стр. 3225
الاحتفال بوفاء النيل ليس من الدين فى شىء
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
شوال ١٤٠١ هجرية - ١٢ أغسطس ١٩٨١ م
المبادئ
١ - وأد البنات عادة جاهلية لدفع العار وخشية الفقر وقد أبطلها الإسلام.
٢ - العودة إلى الاحتفا بزفاف عروس النيل ارتداد إلى الجاهلية عمياء، لا تفريق فيها بين الحلال والحرام
السؤال
نشرت جريدة الأهرام بتاريخ ٦/٨/١٩٨١ فى باب المرأة تحت عنوان لأول مرة منذ آلاف السنين (مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل، وعودة احتفالات بوفاء النيل بعد توقفها ١٢ عاما) ما خلاصته إن قدماء المصريين كانوا يقومون باختيار أجمل فتاة عذراء فى مصر، ويلبسونها أفخر الثياب ويزينوها بأغلى الحلى، ثم يسيرون بها فى موكب بحرى كبير فى النيل، ويلقونها لى الماء ليتزوجها النيل الخالد غرضاء له وشكرا على فيضانه، وعندما جاء العرب استبدلوا العروسة البشرية بتمثال لعروس النيل، وفى هذا العام يتخذ الاحتفال مظهرا أكثر حيوية، ويفتح المجال أمام الفتيات من سن ١٥ إلى ٢٥ للاشتراك فى مسابقة ملكة جمال النيل أمام لجنة التحكيم التى ستنعقد لاختيارها، وأن العروس الفائزة بلقب ملكة جمال النيل ستنطلق يوم ٢٤ أغسطس الجارى من أمام الميرديان فى موكب داخل مركب فرعونى، ثم مركب بها ٤٠٠ أربعمائة موعو من مختلف الهيئات الدبلوماسية، ومن ورائهم ٥٠ خمسون مركبا شراعيا.
حيث يسير هذا الموكب من فندق الميرديان إلى كوبرى قصر النيل، حيث يتوقف الموكب وتبدأ المراسم المتبعة فى ذلك، ويلقى محافظ القاهرة الوثيقة، وتطلق الصواريخ وتفقز العروس فى النيل.
وقيد الموضوع برقم ٢٧٥ سنة ١٩٨١
الجواب
وردا على ما نشر فقد أصدر صاحب الفضيلة مفتى جمهورية مصر العربية الشيخ جاد الحق على جاد الحق.
بيانا فى مقال نشرته جريدة الأهرام بتاريخ ٩ شوال ١٤٠١ هجرية الموافق ٩/٨/١٩٨١ نقدا لهذا الاتجاه تحت عنوان (أوقفوا اليوم فورا هذا العبث باسم وفاء النيل) ونصه الآتى كان للأمم الغابرة عادات يرونها وحسب معتقداتهم من لوازمهم، ولقد جرت بعض قبائل العرب فى الجاهلية على وأد البنات، إما للفقر أو خشية عارهن إذا انحرفت بهن الحياة أو انحرفن بها، وجاء الإسلام وقال لهم القرآن ﴿وإذا الموءودة سئلت.
بأى ذنب قتلت﴾ التكوير ٨، ٩، فخشعت قلوبهم لما نزل من الحق، وراتفع القرآن بحواء وأبان مكانتها.
أما وزوجا وبنتا وأختا، وكشف عن واقعها فى الحياة، فلها ذمتها ولها حركة حياتها فى نطاق النظام العام الإسلامى ولم يكن العرب وحدهم هم وأدة البنات، بل شاركهم فى ذلك المصريون القدماء، فقد روى التاريخ أن المصريين كانوا يحتفلون بيوم وفاء النيل فى شهر توت أو مسرى كل عام، وقد كان هذا الحفل ينتهى بإلقاء عروس فى النيل - اى والله عروس فتاة من بنى الإنسان يلقون بها فى النهر وقت فيضانه، فى أمواجه الهادرة فى غرينه وطميه، عقيدة منهم أن النهر يرضى عنهم إذا زوجوه تلك العروس، فيفيض دائما ولا يغيض ولما دخلت مصر فى الإسلام، وارتفع فى سمائها نداؤه ودعاؤه، وعلمت أن الله وحده هو واحب النيل إلى مصر، وهو سبحانه الذى فجر هذا النهر، حتى فاضت جنباته عيونا من الأرض وأنهارا من السماء، أوقف حاكم مصر المسلم وأد البنات فيها، وأجرى فيها حكم الله، وتلا عليهم قوله ﴿وإذا الموءودة سئلت.
بأى ذنب قتلت﴾ التكوير ٨، ٩، وأعلمهم بأن الله سبحانه هو صاحب هذه النعمة، نعمة هذا النهر الجارى بإذه وأمره حتى شق الفيافى والقفار، واجتاز بلادا وحدودا ليروى كنانة الله فى أرشه، مصر، ويهبها الحياة، واستبدل عروسهم التى يئدونها فى النيل، بكلمة الله ألقاها فى مياهه التى فاضت، وقال أيها النيل إن كنت تجرى باسم الله ومن الله مجريك، وإن كنت لا تجرى إلا بهذه العروس فلا تجر، لأن الله مرسل الرياح ومجرى السحاب قال جل شأنه ﴿وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا﴾ الرعد ٣، وقال أيضا ﴿والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت﴾ فاطر ٩، فهل يجوزب عد أن مضى على وأد هذه العادة المصرية الجاهلية قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان أن نعود إليها ونخالف حكم الله، فقد طالعت قبل أيام خبرا يتحدث عن النية إلى إقامة مسابقة لاختيار ملكة جمال النيل، وعودة الاحتفالات بوفاء النيل بعد توقفها ١٢ عاما، يا هول هذا الخبر وما حواه من استغراض لأجساد فتياتنا من سن ١٥ إلى ٢٥، أعود إلى سوق النخاسة والرقيق الأبيض وهذا المهرجان يدعو إلى حفل زفاف عروس النيل الذى تشهده الدولة رسميا وتنظمه، بل وتدعو إليه الهيئات الدبلوماسية فى مصر، مصر الإسلام، مصر الأزهر، مصر التى وضعها العالم رائدة وقائدة للعرب والمسلمين، ترتد إلى جاهلية عمياء، ولا تفرق فيها بين الحلال والحرام.
أى وثيقة هذه التى يلقيها المسئول الكبير فى النيل مع العروس التى اشترط أن تجيد السباحة وأن تلتقطها فرق الإنقاذ، أى خدس، وأى إهانة للأنثى التى كرمها الله وحرم وأدها، بل وحرم لمسها لغير محارمها أو زوجها.
أى وثيقة تلك وماذا تحوى هل تحوى جريان النيل باسم الله وبلوغ مياه الفيضان القدر المقرر لتحصيل الضرائب إظهارا للعدل فى الرعية وشكرا لنعماء الله أو تحوى تزويج هذه العروس للنيل والعودة إلى وثيقة محاها الإسلام ﴿ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب﴾ البقرة ٢١١، إلى المسئولين عن تنظيم هذا المهرجان أسوق الحديث.
وإن مصر لا تروج فيها هذه المهرجانات، ولا ينبغى أن تقام فيها - أيها المسئولون جميعا أوجه الرجاء والنداء.
أوقفوا هذه المهازل. إنا ندعو المسئولين جميعا بالتدخل لوقف هذه المهرجانات الفاسد.
والله يهدى إلى الحق وغلى صراط مستقيم.
هذا وقد نشرت جريدة الأهرام بعددها الصادر بتاريخ ١٠/٨/١٩٨١ فى باب أخبار الصباح ما يلى عزيز قاسم مدير عام الميرديان بالقاهرة ألغى مسابقة وفاء النيل.
كما نشرت جريدة الجمهورية بعددها الصادر بتاريخ ١٠/٨/١٩٨١ ما يلى الميرديان يلغى المسابقة ويعتذر ل - ٧٠ فتاة
стр. 3226
كسب مصفف شعر المرأة حرام
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٢ هجرية - ١٣ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - لا يحل لغير الزوج ومحارم المرأة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين ولامس شىء من جسدها.
٢ - تصفيف الرجل شعر امرأة أجنبية عنه محرم شرعا وكسبه منه يكون حراما
السؤال
بالطلب المتضمن أن ابن السائل يعمل مصففا لشعر السيدات، وأشار فى سؤاله إلى أن هذا العمل هو مورد ابنه وليس له مصدر رزق آخر، ويسأل عن حكم ذلك شرعا
الجواب
يقول الله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون.
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا آية المؤمنون لعلكم تلفحون﴾ النور ٣٠، ٣١، هذا أمر من الله تعالى للرجال والنساء على السواء بأن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح الله لهم النظر إليه، لأن النظر داعية إلى فساد القلب وذريعة للوقوع فى المحرمات.
وقد روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتى أبدلته إيمانا يجد حلاوته فى قلبه) .
(تفسير ابن كثير ج - ٣ ص ٢٨٢) وروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال (إن كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطى، والنفس تمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.
(المصدر السابق) وقد أوضحت الآية الأخيرة أن على المرأة أن تستر جسدها من قمة رأسها إلى القدمين، وفقط يباح لها كشف وجهها وكفيها حسبما جاء فى حديث السيدة أسماء.
عن خالد بن دريك عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق فاعرض عنها.
وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه (نيل الأوطار ج - ٦ ص ١١٤ باب ان المرأة عورة إلا وجهها وكفيها) رواه أبو داود.
ومن ثم فلا يحل لغير الزوج ومحارم المرأة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسدها.
ولما كانت هذه النصوص من القرآن والسنة قد أوجبت على المرأة ستر جسدها من قمة رأسها إلى قدميها، وحرمت النظر إليها من غير زوجها ومحارمها الذين بينهم الله فى هذه الآية الأخيرة، كان مس شىء من جسدها محرما، لأنه أكثر إثارة للغرائز من النظر.
ولما كان الرجل الذى يقوم بتصفيف الشعر لغير زوجة له أو لغير محرم منه إنما يمس جزءا من جسدها وجب ستره، وحرم الله النظر إليه وبالتالى حرم مسه، كان هذا العمل محرما على الرجال، وكل عمل محرم يكون كسبه محرما، مع أن تحرى الكسب الحلال من الواجبات التى أمر الله بها فى القرآن الكريم، وعلى لسان رسوله ﷺ قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ البقرة ١٧٢، وروى أن سعدا سأل رسول الله ﷺ أن يسأل الله تعالى أن يجعله مجاب الدعوة.
فقال له (أطب طعمتك تستجب دعوتك) (احياء علوم الدين ج - ٥ ص ٢٢ كتاب الحلال والحرام) والله أعلم
стр. 3227
حكم الإسلام فيما يهدى إلى الحكام
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٢ - ١٤ ديسمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - إذا قبل أحد عمال الدولة هدية يأتى يوم القيامة حالمها.
٢ - لا ثراء على حساب الوطن والمواطنين.
٣ - يحرص الإسلام على نظافة يد حكامه، ويرى أن كل عائد يعود على الموظف بسبب عمله غلولا وسرقه، يحمل وزرها فى الدنيا ولآخرة ما دام خارجا عن راتبه
السؤال
بيان من دار الإفتاء عن حكم الإسلام فى الهدايا للحكام المقيد برقم ٤٢٢ سنة ١٩٨١
الجواب
ونصه الآتى طالعت التحقيق الذى أثارته (مايو) فى عددها الصادر يوم الاثنين ٧ ديسمبر سنة ١٩٨١ فى الهدايا التى تقدم للموظفين بالحكومة بمناسبة امتناع السيد الفريق / محمد عبد الحليم أبو غزالة - وزير الدفاع والإنتاج الحربى عن قبول هدية عرضت على سيادته من إحدى الهيئات.
وقد افتتح هذا التحقيق بأنه لا يوجد نص فى الدستور يقضى بألا يتلقى موظف حكومى أو مسئول سياسى هدايا مهما تفاوتت قيمتها.
سواء كانت هدايا رمزية مثل الأقلام والمفكرات أو غير ذلك، أو كانت هدايا باهظة الثمن مثل السيارات وتذاكر السفر المجانية، وأن هناك نصا فى قانون العقوبات يجرم الرشوة، وأورد التحقيق نماذج مما يجرى فى قوانين بلاد مختلفة من الشرق ومن الغرب بين الإباحة والتجريم.
وإذا كان دستور مصر قد خلا من النص الذى يبيح للموظف بالدولة أيا كانت درجة وظيفته وموقعه قبول الهدايا، سواء من الأفراد أو الهيئات وطنية أو أجنبية أو يمنع ذلك ويجرمه، فإنه قد نص فى المادة الثانية منه على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادىء الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع.
وتنفيذا لهذا النص ينبغى الرجوع إلى مصادر الشريعة الإسلامية عندما يعوزنا النص القانون الصريح فى الإباحة أو التحريم، وذلك ما يجب حتى لا نضل السبيل إلى الطريق المستقيم الذى نرجو أن يكون هدفنا فيما نبتغى من الطهارة والابتعاد عن الريب والشكوك.
ولعلنا لسنا فى حاجة إلى التنبيه إلى أن القوانين الحالية قد اعتدت بمبادىء الشريعة الإسلامية فى التطبيق كما جاء فى المادة الأولى من التقنين المدنى، وإن جاء حكمها فى غير الموضع الواجب.
وعندما نطالع سنة رسول الله ﷺ نراه قد قطع وأبان الحكم جليا لا شبهة فيه، ولا يحتمل التأويل فى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم وأبو داود عن أبى حميد الساعدة رضى الله عنه، ونقله المنذرى فى كتابه الترغيب والترهيب.
قال استعمل النبى ﷺ رجلا من الأزد (اسم قبيلة باليمن) يقال له ابن اللتبية على الصدقة (أى يجمع الزكاة ممن وجبت عليهم) فلما قدم قال هذا لكم، وهذا أهدى إلى.
قال فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانى الله فيأتى فيقول هذا لكم، وهذا هدية أهديت لى، أفلا جلس فى بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا.
والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقى الله يحمله يوم القيامة فلا أعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر (أى تصيح) ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه يقول اللهم هل بلغت هذا حديث رسول الله ﷺ الذى أمر الدستور بتنليذه، يقول واضحا صريحا للموظف فى الدولة أيا كان موقعه، إن الهدايا لا تقدم إليك إلا لأنك فى هذا الموقع من الخفير إلى الوزير، وإلا فاجلس فى بيتك دون وظيفة فى الحكومة فانظر أيهدى إليك وقطع بتحريم قبول هذه الهدايا معلنا أن من قبل الهدية بوصفه من عمال الدولة واصطفاها لنفسه، يأتى يوم القيامة وقد حمل ما أهدى إليه باعتباره استغلالا لموقعه.
إن ما فعله السيد الوزير قدوة لصالحة، ونحن فى حاجة إلى هذه القدوة حتى يقتدى بها كل العاملين فى وظائف الدولة أيا كان قدر تلك الوظائف وموقعها، وحتى يعمل الموظف ويؤدى واجباته باعتبارها واجبا عليه، وليست منه أو منحة يتفضل بها على أصحاب المصالح والحقوق التى وضعته الدولة أمينا عليها، وأن تحريم قبول الهدايا لشخص الموظف ولحسابه الخاص يجعله مؤديا لواجباته بالذمة والصدق، لا يتهاون فى تنفيذ صفقة من الصفقات بشروطها ومواصفاتها، ولا يثرى على حساب مصلحة الوطن والمواطنين، بل ولا يغالى فى تنفيذ ما عهد إليه تنفيذه من أمور الدولة، وما أكثرها، إن الإسلام قد حرص فى أحكامه على نقاء عمال الدولة الذين يباشرون مصالح الوطن والمواطنين، واحتسب كل فائدة أو عائد أيا كان وصفه يعود عليهم بسبب وظائفهم غلولا وسرقات، يحمل وزرها فى الدنيا وعقابا وتشهيرا به على الملأ فى الآخرة، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
لسنا بحاجة لنقل التشريع من هنا أو هناك، فلدينا شرع ينطق بالحق ويرشد إلى الاستقامة قال تعالى ﴿إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾ الإسراء ٩
стр. 3228
الأشياء المخدرة فى جوهرها حرام شرعا
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول ١٤٠٢ هجرية - ٢ يناير ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - جمهور فقهاء المذاهب الإسلامية متفق على حرمة الحشيش ونحوه.
٢ - جرائم تعاطى المخدرات داخلة فى باب التعازير الشرعية.
٣ - للسلطة المنوط بها التشريع على هذه الجرائم هو نصاب الحقوق.
٤ - نصاب الشهادة على هذه الجرائم هو نصاب الحقوق.
٥ - الشروط الواجب توافرها فى الشاهد واحدة، سواء كانت الشهادة فى جرائم الحدود والقصاص أو فى جرائم التعازير
السؤال
بالطلب المطلوب به رأى الشريعة الإسلامية فيما إذا كان الجواهر المخدرة تأخذ حكم الحدود أو التعازير وما نصاب الشهادة والشروط والواجب توافرها فى الشاهد بالنسبة لهذا الموضوع
الجواب
إن الجواهر المخدرة (الحشيش وأمثاله) يحرم تناولها باعتبارها تفتر وتخدر، وتضر بالعقل وغيره من أعضاء الجسد الإنسانى، فحرمتها ليست لذاتها وإنما لأثارها وضررها.
وقد اتفق جمهور فقهاء المذاهب الإسلامية على حرمة الحشيش ونحوه، والأصل فى هذا التحريم ما رواه أحمد فى مسنده وأبو داود فى سننه بسند صحيح عن أم سلمة رضى الله عنها قالت (نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر) وذلك لثبوت ضرر كل ذلك فى البدن والعقل، كما اتفق الجمهور على أن من أكل شيئا من هذه المواد أو استعمله لغير التداوى النافع طبيا لا يحد حد شرب الخمر، وإنما يعزر متعاطيها بالعقاب الزاجر المذاب إلى حد الشدة المطربة، وجب توقيع حد الخمر على من تعاطاه بهذه الصفة كشارب الخمر، كما ذهب ابن تيمية وتبعه ابن القيم من فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى إقامة الحد على متعاطى هذه المخدرات كشارب الخمر، باعتبار أنها أشد خبثا وضررا من الخمر، واستحسن الشيعة الإمامية القول بإلحاق المخدرات بالمسكرات فى وجوب الحد ثمانين جلدة، وأفتى بعض فقهاء مذهب الإمام أبى حنيفة بالحد أيضا.
ومما تقدم يتضح أن هذا الخلاف قد ثار فيما إذا كانت المخدرات تعتبر بذاتها خمرا يقام الحد على متعاطيها مطلقا، أم أنها تعتبر من قبيل الخمر علة، باعتبار أنها تثبط العقل وتورث الضرر به وبالجسد، شأنها فى ذلك شأن الخمر أو أشد.
ولما كانت الحدود مسماة من الشارع والعقوبات عليها مقدرة كذلك وإما بنص فى القرآن الكريم، أو بقول أو فعل من الرسول ﷺ ، كان إيثار القول بدخول تعاطى المخدرات فى التعازير هو الأولى والأحوط فى العقوبة، باعتبار أن الخمر تطلق عادة على الأشربة المسكرة، وإذا دخل تعاطى المخدرات ضمن المنكرات التى يعاقب عليها بالتعزير كان للسلطة المنوط بها التشريع تقنين ما تراه من عقوبات على الاتجار فيها أو تعاطيها تعزيزا، ومن العقوبات المشروعة عقوبة الجلد باعتبارها أجدى فى الردع الزجر.
أما عن نصاب الشهادة والشروط الواجب توافرها فى الشاهد على جريمة تعاطى المخدرات، فإن جرائم التعازير تثبت بما تثبت به الحقوق، أى بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وبالشهادة على الشهادة وبالقرائن القاطعة، ولا تثبت بالشهرة السائدة أو بالشائعات، ولا تقبل شهادة رجل واحد ولا أى عدد من النسوة منفردات دون رجل معهن فى إثبات هذه الجرائم.
أما عن الشروط الواجب توافرها فى الشاهد فواحدة، سواء كانت الشهادة فى جرائم الحدود والقصاص، أو فى جرائم التعازير.
وهى بإجمال الذكورة فى الحدود، بنعمنى أنه لا تقبل فيها إلا شهادة الرجال، وبعد هذا يشترط أن يكون الشاهد أو الشاهدة - فيما تجوز فيه شهادة النساء - بالغا، عاقلا، قادرا على حفظ وفهم ما وقع بصره عليه أو سمعه مما يشهد به، مأمونا على ما يقوله، لا تلحقه غفلة أو نسيان، وأن يكون ناطقا متكلما، فلا تقبل شهادة الآخرس فى قول فقهاء المذهب الحنفى ومذهب أحمد وقول فى فقه الإمام الشافعى، وتقبل الإشارة المفهومة من الأخرس وتعتبر شهادة فى فقه الإمام مالك وقول فى مذهب الإمام الشافعى والزيدية، واختلف الفقهاء كذلك فيما تجوز فيه شهادة الأعمى، وإن اتفقت كلمتهم على عدم قبول شهادته فيما يفتقر إلى الرؤية والمعانية.
ويشترط فى الشاهد العدالة باتفاق وإن اختلف الفقهاء فى مداها وضوابطها بتفصيلات أوضحها الفقهاء فى كتبهم، وإن كان الإمام أبو حنيفة وفقهاء المذهب الظاهرى يرون أن العدالة مفترضة فى الشاهد حتى يثبت جرحه بمعنى أنه إذا لم يوجه إلى الشاهد طعن يمس عدالته قبلت شهادته.
ويشترط فى الشاهد الإسلام باتفاق، ثم اختلف الفقهاء فى قبول شهادة غير مالمسلم على مثله أو على المسلم فى السفر وغيره، وعند الضرورة وعدمها، ويشترط ألا يقوم بالشاهد مانع من موانع قبول شهادته، وهذه الموانع هى القرابة على خلاف فى مداها ودرجة القرابة المانعة والعداوة، إذ أن جمهور الفقهاء لا يقبلون شهادة العدو على عدوه إذا كانت العداوة بين الشاهد والمشهود عليه فى أمر من أمور الدنيا، أما العداوة فى أمور الدين بسبب اختلافهما دينا أو الفسق فلا يمنع من قبول الشهادة.
وهنا تفصيلات للفقهاء واستدلالات يرجع إليها فى مواقعها.
والتهمة مانع من موانع قبول شهادة الشاهد، وهى أن يكون بين الشاهد والمشهود له ما يبعث على الظنب المحاباة فى الشهادة، أو أن يكون للشاهد مصلحة تعود عليه من أداء الشهادة، ولم يتفق الفقهاء أو يحصروا المواضع التى ترد فيها الشهادة للتهمة، وقد جرى فقه الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد والزيدية على رد الشهادة للتهمة، واختلفوا فى التطبيق على النحو المبين فى كتب فقه هذه المذاهب، أما الظاهرية فقد جروا على قاعدتهم فى قبول الشهادة مادام الشاهد عدلا.
لما كان ذلك واتباعا لرأى جمهور الفقهاء كانت جرائم تعاطى المخدرات أو حيازتها داخلة فى باب التعازير الشرعية، وكان للسلطة المنوط بها التشريع تحديد العقوبة التى تراها رادعة، وكان نصاب الشهادة على هذه الجرائم هو نصاب الحقوق، أى ثتبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وكانت الشروط الواجب توافرها فى الشاهد بوجه عام هى ما تقدم بيانه.
والله أعلم
стр. 3229
حكم الاستمناء
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الثانية ١٣٣٥ هجرية - ٣ ابريل ١٩١٧ م
المبادئ
١ - الاستمناء بالكف حرام ويعزر فاعله شرعا.
٢ - لا يحل الاستمتاع بغير الزوجة والأمة
السؤال
إن عادة الاستمناء باليد قد فشت فى القطر المصرى بين الشبان، فقام بعض الأطباء ينهونهم عنها ويبينون أخطارها العظيمة لكى يرتدع كل عنها وقد قال بعض الناس إنها من ضروب الزنا أى أنها محرمة.
وقام فريق آخر يناقشهم فى ذلك بدعوى أن الله إنما حرم الزنا منعا لاختلاط النسل ومن ذلك ينشأ ضرر المجموع.
ولما كانت عادة الاستمناء تضر بصاحبها جسمانيا إلا أنما لا تحدث نسلا فلا تكون إذن من الزنا.
فنرجو حل هذه المشكلة
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه قال فى شرح الدر ما نصه (فى الجوهرة الاستمناء حرام وفيه التعزير) .
كما أنه صرح فى رد المحتار على الدر المختار بأنه لو أدخل ذكره فى حائط ونحوه حتى أمنى أو استمنى بكفه بحائل يمنع الحرارة يأثم أيضا.
وقد استدل الزيلعى على عدم حل الاستمناء بالكف بقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون.
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين.
فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ المؤمنون ٥ - ٧، وقال فلم يبح الاستمتاع إلا بهما أى الزوجة والأمة.
فأفاد عدم حل الاستمتاع أى قضاء الشهوة بغيرهما.
وقد استدل صاحب الدر على ذلك بحديث (ناكح اليد ملعون) ومن ذلك يعلم أن الاستمناء بالكف على وجه ما جاء بالسؤال حرام يعزر فاعله شرعا
стр. 3230
الصور الفوتوغرافية
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذى القعدة ١٣٣٩ هجرية ٢٤ يوليو ١٩٢١ م
المبادئ
١ - تصوير ذى الروح حرام كبرت الصور أو صغرت، فى ثوب كانت أو على بساط أو درهم أو دينار، على حائط كانت أو غيرها.
٢ - اقتناء الصورة الكبيرة التى تبدو للناظر بدون تأمل وهى كاملة الأعضاء التى لا تعيش بدونها مكروه تحريما إذا كانت لذى روح
السؤال
بإفادة واردة من وزارة الحقانية بتاريخ ٢١ يوليو سنة ١٩٢١ صورتها.
نرسل لفضيلتكم صورة من كتاب وزارة الداخلية ٢-٢٧ بشأن شكوى بعض الحجاج المسافرين إلى الأقطار الحجازية من إلزامهم بتقديم صورهم الفوتوغرافية.
والمرجو بعد الاطلاع عليه التكرم بالإفادة عن رأيكم فى الموضوع.
وصورة كتاب وزارة الداخلية. رفع بعض الحجاج المسافرين إلى الأقطار الحجازية شكوى يتضررون فيها من الزامهم بتقديم صورهم الفوتوغرافية لتلصق على جوازات السفر ويقولون إن ذلك محرم شرعا.
وبما أن القوانين المعمول بها الآن تقضى بوضع الصور الفوتوغرافية على الجوازات.
نرجو التكرم بإفادتنا عما إذا كان الشرع يحرم الأمر كى نخابر فخامة نائب جلالة الملك لمخابرة الجهة المختصة فى الحجاز لإعفاء الحجاج فى المستقبل من ضع صورهم على الجوازات وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
الجواب
علم ما جاء بإفادة الوزارة رقم ٢١ يوليو سنة ١٩٢١ نمرة ٤٢٤٥ وبصورة كتاب وزارة الداخلية المرافق لها المطلوب به بيان الحكم الشرعى بشأن الصور الفوتوغرافية المنوه عنها ذلك الكتاب.
والذى تلخص من كلام الفقهاء أن تصوير ذى الروح حرام سواء كانت الصورة كبيرة أو صغيره فى ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو حائط أو غيرها.
لما ورد فيه من الوعيد الذى اشتملت عليه الأحاديث النبوية ومنها ما جاء فى الصحيحين (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) وذلك لما فيه من مضاهاه خلق الله تعالى وأما اقتناء الصورة فقد بين حكمه شيخنا العلامة الشيخ محمد العباسى المهدى مفتى الديار المصرية سابقا فى جواب تضمنته وفتاواه المطبوعة بصحيفة ٢٩٩ والتى تليها جزء خامس حيث قال مانصه (صرح علماؤنا بأن اقتناء صورة ذى الروح الكبيرة التى تبدو للناظر بدون تأمل وهى كاملة الأعضاء التى لا تعيش بدونها مكروه تحريما) ومنه يعلم أن الصورة الفوتوغرافية إن كانت لذى روح وكانت كبيرة كاملة الأعضاء بحيث تبدو للناظر من غير تأمل كان اتخاذها مكروها تحريما، وإن كانت صغيرة لا تبين تفاصيل أعضائها إلا بإمعان النظر وتدقيقه، أو كانت كبيرة نقص من أعضائها مالا يعيش صاحبها إلا به لم يكره اقتناؤها.
وهذا ما لزمت الإفادة به.
والأوراق عائدة من طيه كما وردت. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
стр. 3231
مواضع استعمال الدف والطبول والمزمار
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٤٨ هجرية ١٢ أغسطس ١٩٢٩ م
المبادئ
الضرب على الدف وضرب الطبول والمزمار لا يجوز شرعا.
بل ذلك حرام عند فقهاء الحنفية.
واستثنوا من ذلك الدف بلا جلاجل فى ليلة العرس وطبل الغزاة والحجاج والقافلة
السؤال
هل من الجائز شرعا النقر على الدفوف وضرب الطبول والمزمار أثناء الصلوات فى الجوامع
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأنه لا يجوز شرعا عند فقهاء الحنفية الضرب على الدف وسائر آلات اللهو إلا ما استثنوه من الدف بلا جلاجل فى ليلة العرس وطبل الغزاة والحجاج والقافلة على ما جاء بكتاب الطريقة المحمدية وقال الزيلعى عند قول المصنف (ومن دعى إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد ويأكل) ومانصه (ودلت المسألة على أن الملاهى كلها حرام حتى التغنى بضرب القضيب.
ومن هنا يعلم أن النقر على الدف وضرب الطبول والمزمار مما لا يجوز شرعا عند فقهاء الحنفية بل ذلك كله حرام عندهم، وهو أشد حرمة إذا كان فى الحالة المذكورة بالسؤال.
ويظهر أن من أجاز الضرب على آلات اللهو من الفقهاء لا يجيزه فى هذه الحالة لما يترتب عليه من الضرر البين والمفسدة الظاهرة، فكيف يقول بجوازه مع ترتب هذا عليه - هذا كله إذا كان الأمر كما ذكر بالسؤال والله أعلم
стр. 3232
الدين بفائدة محرم شرعا
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٤٨ هجرية - ٢٧ يناير ١٩٣٠ م
المبادئ
١ - شراء المورث لبعض ورثته عقارا بثمن مقسط بفائدة معينة على أقساط معينة، ثم إيداعه لبعض ورثته المذكورين مبلغا بأحد البنوك بفائدة معينة، ثم مات فالعقد الأول فاسد شرعا، ويجب إزالة المفسد شرعا خروجا من معصية الربا بقضاء الدين المقسط من الأموال المودعة بأحد البنوك.
٢ - يحرم شرعا استثمار المال المودع بفائدة معينة بأحد البنوك مادام الاستثمار المذكور بطريق الربا المحرم شرعا
السؤال
رجل توفى وكان قد اشترى فى حياته لبنتى ابنه المتوفى قبله عشرين فدانا وعليها سبعمائة جنيه دين، أمن على هذه الأطيان بفوائد سبعة فى المائة مقسطة إلى أربع عشرة سنة وظهر بعد وفاة جدهما أنه أودع لهما فى بنك آخر مبلغ ألفى جنيه بفوائد المائة أربعة ونصف وقد تعين عمهما وصيا عليهما.
فهل بموت الجد تحل الأقساط المؤجلة ويدفع الدين كله من الألفى جنيه المودعة على ذمتهما فى البنك تفاديا من الربا المحرم شرعا، أم يبقى الدين المقسط على حالة فى مواعيده مع فوائده كما يبقى المبلغ المودع فى البنك باسمهما على حاله بفوائده أيضا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأنه متى كان الدين المذكور على القاصرتين فإنه يجب شرعا قضاؤه من الألفى جنيه خروجا من معصية الربا الذى هو من العقود الفاسدة التى يجب فسخها شرعا، ويحرم التمادى والإصرار عليها، كما يحرم استثمار ما للقاصرتين من المال بطريق الربا المحرم.
هذا والله تعالى أعلم
стр. 3233
القمار والرهان محرم شرعا
المفتي
عبد المجيد سليم.
ذى الحجة ١٣٥٧ هجرية ٢٣ ابريل ١٩٣٩ م
المبادئ
١ - كل عقد معلق على خطر الحدوث من عدمه غير جائز شرعا.
٢ - القمار محرم شرعا بشتى صوره ومنه الرهان إذا كان بين طرفين وسباق الخيل
السؤال
من وكيل وزارة الداخلية أن اللجنة الفرعية بلجنة الحقانية بمجلس النواب المشكلة لدراسة مشروع قانون ألعاب القمار ترغب معرفة إن كانت هناك نصوص شرعية تبيح الرهان، كالرهان على سباق الخيل مثلا وغيره من أنواع الرهان المنصوص عليها بالقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٢٢ كما ترى أيضا الاطلاع على نص فتوى المرحوم الشيخ محمد عبده بخصوص يانصيب الجمعيات والملاجىء الخيرية إن كانت.
فأرجو التكرم بالتنبيه بموافاتى بصفة عاجلة بما تطلبه اللجنة المشار إليها
الجواب
اطلعنا على كتاب الوزارة رقم ٤٧ - ١٤ - ٧ الوارد إلينا فى ١٧ يناير سنة ١٩٣٩ ونفيد أن القمار حرام بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩٠، ٩١، فقد قال ابن عباس وقتادة ومعاوية بن صالح وعطاء وطاوس ومجاهد.
الميسر القمار فكل ما كان قمارا فهو ميسر محرم بالآية الكريمة إلا مارخص فيه بدليل آخر كما سيأتى ومحرم أيضا بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما.
ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ النساء ٢٩، ٣٠، وبقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ البقرة ١٨٨، وذلك لأن أكل المال بالباطل على وجهين أحدهما أخذ المال بغير رضا صاحبه بل على وجه الظلم والسرقة والخيانة والغصب وما جرى ذلك.
والآخر أخذه برضا صاحبه من جهة محظورة نحو القمار والربا، وقد أجمع المسلمون على حرمة القمار.
هذا ولا نعلم خلافا فى أن ماكان على سبيل المخاطرة بين شخصين بحيث يغنم كل ما كان فيه تعليق المال على الخطر فهو من قمار.
وذهب الحنفية إلى أن كل ما كان فيه تعليق المال على الخطر فهو من القمار أخذا مما روى أن رجلا قال لرجل إن أكلت كذا وكذا بيضة فلك كذا وكذا فارتفعا إلى على رضى الله عنه فقال هذا قمار ولم يحزه، ومن أجل ذلك أبطل الحنفية عقود التمليكات المعلقة على الأخطار من الهبات والصدقات وعقود البياعات، فإذا قال وهبتك هذا المال إذا خرج عمرو كانت هذه الهبة باطلة غير مقيدة للملك بالقبض، ومثل ذلك إذا قال له بعتك ذهبوا إلى أن كل تمليك معلق على الحظر فهو باطل غير مقيد للملك كما يؤخذ من كلام الجصاص فى كتابه - أحكام القرآن - عند الكلام على قوله تعالى ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ البقرة ٢١٩، وعند الكلام على قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ قال الجصاص وهو إمام الحنفية فى عصره ولا خلاف فى حظر القمار إلا ما رخص فيه من الرهان فى السبق فى الدواب والإبل والنضال وساق بعض الأدلة من السنة على ذلك.
وحاصل ما قاله الحنفية فى هذا الموضوع أن الرهان بمال إنما يجوز فيما دل الدليل على الإذن به من المسابقة بالخيل والإبل والرمى والإقدام والفقه.
وحكمة مشروعية هذا الإذن أن الحاجة ماسة إلى تعلم الفروسية وإعداد الخيل والخبرة بالرمى والتفقه لتقوية الدين وإعلاء كلمة الله والمسابقة فى هذه الأشياء وسيلة إلى ذلك وقالوا إن المسابقة فيما ذكر إنما تجوز بجعل فى الصور الثلاث الآتية - الأولى أن يكون المال المعين للسابق من غير المتسابقين بأن يكون من ولى الأمر سواء أكان من ماله الخاص أم من بيت المال - أو من أجنبى متبرع وهو المسمى الآن بالجوائز.
الثانية أن يكون المال من أحد المتسابقين دون الآخر بأن يتسابق اثنان ويقول أحدهما لصاحبه إن سبق فرسك فرسى مثلا كان لك كذا منى، وإن بسق فرسى فرسك فلا شىء لى عليك.
الثالثة أن يكون المال من كل من المتسابقين ويدخلا ثالثا بينهما ويقولا للثالث إن سبقتنا فالمال لك وإن سبقناك فلا شىء لنا عليك - والشرط الذى شرطاه بينهما وهو أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه - باق على حاله - فإن غلبهما الثالث أخذ المالين وإن غلباه فلا شىء لهما عليه ويأخذ أيهما غلب المشروط له من صاحبه.
أما إذا كان المال مشروطا من كل منهما ولم يدخلا هذا الثالث فهو من القمار المحرم.
هذا خلاصة مذهب الحنفية، وقد أجاز بعض العلماء من غير الحنفية أن يكون الجعل من كل منهما بدون إدخال الثالث بينهما كما يعلم من صفحة ٣١٣ من الجزء الثالث من كتاب أعلام الموقعين.
ولكن المعروف عن الأئمة الأربعة عدم حل هذه الصورة.
وما قلناه هو الجائز شرعا على النحو الذى بينا.
ومنه يعلم أن الرهان المعروف الآن سواء كان رهانا على سباق الخيل أم غيره من أنواع الرهان من القمار المحرم شرعا الذى ليس هناك نصوص تبيحه،بل قد دلت النصوص التى ذكرناها على حرمته وإنما حرم الشارع الميسر الشامل لأنواع الرهان الموجودة الآن لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة التى نشاهدها كل يوم.
فقد أفضى إلى ضياع أموال كثيرة من المتراهنين وخراب بيوت لأسر كريمة، كما حمل الكثير من المقامرين على ارتكاب شتى الجرائم من السرقة والاختلاس بل والانتحار أيضا فالمطلع على ذلك وغيره مما أدى ويؤدى إليه القمار يزداد إيمانا بأن من رحمة الله وفضله وباهر حكمته أن حرمه على عبادة كما حرم عليهم كثيرا من الأشياء لما يترتب عليها من المفاسد والمضار هذا ولا نعلم أن للمرحوم الشيخ محمد عبده فتوى بخصوص يا نصيب الجمعيات والملاجىء الخيرية
стр. 3234
فوائد السندات محرمة
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٦٢ هجرية - ٤ ابريل ١٩٤٣ م
المبادئ
فوائد السندات حرام لأنها من الربا
السؤال
ورث شخص عن والده بعض سندات قرض القطن التى تدفع عنها الحكومة فوائد فهل هذه الفوائد تعتبر من أنواع الربا التى حرمها المولى فى كتابه الحكيم
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن هذه الفوائد من الربا الذى حرمه الله فى كتابه العزيز.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 3235
التصدق بالفوائد المحرمة غير جائز
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الأولى ١٣٦٢ هجرية - ٢٠ مايو ١٩٤٣ م
المبادئ
١ - أخذ الفوائد على الأموال المودعة فى البنوك حرام لأنه من قبيل أخذ الربا.
٢ - التصدق بفوائد الأموال المودعة بالبنوك لا يقبلها الله تعالى ويأثم صاحبها
السؤال
لى مبلغ من النقود أودعته فى بنك بدون فائدة لأنى أعتقد أن الفائدة حرام مهما كانت قليلة وأعلم أن الله تعالى يمحق الربا.
وقد من الله على بحب التصدق على الفقراء والمساكين. وقد أشار على بعض الناس بأنى آخذ الفائدة من البنك وأتصدق بها كلها على الفقراء ولا حرمة فى ذلك.
فأرجو التكرم بإفتائى عما إذا كان أخذ الفائدة من البنك لمحض التصدق بها فيه إثم وحرمة أم لا.
وهل وضعها فى جيبى أو فى ببتى إلى أن يتم توزيعها على الفقراء فيه إثم وحرمة أم لا.
أرجو الإفادة
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن أخذ فوائد على الأموال المودعة بالبنوك من قبيل أخذ الربا المحرم شرعا، ولا يبيح أخذه قصد التصدق به لإطلاق الآيات والأحاديث على تحريم الربا.
ولا نعلم خلافا بين علماء المسلمين فى أن الربا محرم شرعا على وجه كان، هذا ولا يقبل الله تعالى هذه الصدقة بل يأثم صاحبها كما تدل على ذلك أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ .
فقد جاء فى كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب مانصه (وأما الصدقة بالمال الحرام فغير مقبولة.
كما فى صحيح مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى ﷺ .
لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وفى الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال ما تصدق عبد بصدقة من مال طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه إلى آخر الحديث.
وفى مسند الإمام احمد ﵀ عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال لا يكتسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ولا يتصدق به فيتقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار.
إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء ولكن يمحو السيىء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث ويروى من حديث رواح عن ابن حجيرة عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال ما كسب مالا حراما فتصدق به لم يكن له فيه وكان إصره (إثمه وعقوبته) عليه.
أخرجه ابن حيان فى صحيحه ورواه بعضهم موقوفا على أبى هريرة وفى مراسيل القاسم ابن مخيمرة قال قال رسول الله ﷺ (من أصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه وتصدق به (لعلها أو تصدق به) أو أنفقه فى سبيل الله جمع ذلك جميعا ثم قذف به فى نار جهنم) وروى عن أبى الدرداء ويزيد بن ميسرة أنهما جعلا مثل من أصاب مالا من غير حله فتصدق به مثل من أخذ مال يتيم وكسا به أرملة وسئل ابن عباس رضى الله عنهما عمن كان على عمل فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب فهو يحج ويعتق، ويتصدق منه فقال إن الخبيث لا يكفر الخبيث وكذا قال ابن مسعود رضى الله عنه إن الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن الطيب يكفر الخبيث.
وقال الحسن أيها المتصدق على المسكين ترحمه.
ارحم من قد ظلمت. وبما ذكرنا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3236
حكم الرقص
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٦٢ هجرية
المبادئ
١ - الرقص الإفرنجى الذى يرقص فيه الرجل والمرأة محرم شرعا.
٢ - الرجل الذى يرقص مع أجنبية، والمرأة التى ترقص مع أجنبى وكذلك الرجل الذى يرقص مع امرأته على مرأى من الناس كل هؤلاء آثمون بارتكابهم لهذا الفعل، مستحقون لما أعده الله للفاسقين الظالمين لأنفسهم من العقوبة فى الدنيا والآخرة.
٣ - من رضى بذلك سواء أكان حاضرا وقت ارتكابه أم غائبا فهو آثم لأن الرضا بالمعصية معصية
السؤال
من الأستاذ محمد نزيه قال هل الرقص الإفرنجى الذى يشترك فيه الرجل والمرأة يخالف الدين الإسلامى، وما حكم الشرع الشريف فى المرأة التى ترقص مع أجنبى عنها، وفى الرجل الذى يرقص مع أجنبية عنه.
وما حكم الدين الإسلامى فى الرجل الذى يرقص مع امرأته على مرأى من الناس
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أنه لا يشتبه مسلم فى دار الإسلام فى أن الرقص الإفرنجى المعروف الذى يشترك فيه الرجل والمرأة محرم شرعا معلومة حرمته من الدين بالضرورة والبداهة، وأن كلا من المرأة التى ترقص مع أجنبى عنها والرجل الذى يرقص مع أجنبية عنه آثم بارتكابه لهذا الفعل ومستحق لما أعده الله للفاسقين الظالمين لأنفسهم المجترئين على ربهم فى العقوبة فى الدنيا والآخرة.
كما أن الرجل الذى يرقص مع امرأته على مرأى من الناس مرتكب لهذا الأثم ولهذه المعصية وفاسق بذلك ظالم لنفسه مجترىء على ربه مستحق للعقوبة المذكورة.
وهذه قضايا معلومة بداهة من الدين لا تحتاج إلى إقامة برهان عليها ومن يرضى بها سواء أكان حاضرا وقت ارتكابها أم لم يكن حاضرا آثم كذلك.
لأن الرضا بالمعصية معصية كما أن الرضا بالكفر كفر.
ومن قدر على تغيير هذا المنكر وإزالته ولم يغيره فهو آثم.
وقد حرم الله ما هو أقل من ذلك فسادا وأقل منه فحشا وقبحا فكيف لا يحرم هذه المنكرات ولاينهى عنها.
والعقل الراجح والفطرة السليمة التى لم تفسد بالشهوات ولا باتباع الهوى يستقبحان هذا الفعل الشنيع وينفران منه ومن مرتكبه سواء أكان ذلك مع أجنبية أم مع غير أجنبية.
وقد جاء فى السنة أن المرأة إذا خرجت من بيتها متعطرة فهى زانية.
فكيف بامرأة تخرج متعطرة متجملة متبرجة تختلط بأجنبى عنها هذا الاختلاط أو تعمل هذا مع زوجها على مرأى من الناس ويرضى لها زوجها أن يروها وهى تتحرك معه هذه الحركات المثيرة لقوى الشر فى النفوس.
لا شك أن هذا من الدياثة التى لا يدخل صاحبها الجنة وفى الحديث عن رسول الله ﷺ إن الله سبحانه لما خلق الجنة قال وعزتى وجلالى لا يدخلك بخيل ولا كذاب ولا ديوث.
وقد فسر الديوث بأنه من لا غيرة له. هذا وقد ذكر العلامة ابن القيم فى كتابه الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية فصلا بين فيه أنه يجب على أولى الأمر أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء فى الأسواق ومجامع الرجال.
وذكر فيه أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر.
ومن أعظم أسباب نزول العقوبة العامة.
كما أنه من أسباب فساد الأمور العامة والخاصة وسبب لكثرة الفواحش والزنا - انتهى.
هذا وقد ذكرنا ما يكفى فى هذا الموضوع والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك.
والله أسأل أن يوفقنا وسائر المسلمين إلى ما يجبه ويرضاه وإلى الاعتصام بجبله إنه سميع مجيب
стр. 3237
الاعانة فى عمل الريا محرمة شرعا
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٦٣ هجرية - ١٦ سبتمبر ١٩٤٤ م
المبادئ
مباشرة الأعمال التى تتعلق بالربا من كتابة وغيرها إعانة على ارتكاب المحرم.
وكل ما كان كذلك فهو محرم شرعا
السؤال
شخص يعمل كاتبا ببنك التسليف الزراعى.
فهل عليه حرمة فى هذا، أو الدين يحرم عليه الاشتغال، علما بأنه محتاج إليه فى معيشته وأن جميع أعمال البنك تقوم على الفوائد والربا وذلك مما حرمه الشرع
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن الربا محرم شرعا بنص الكتاب والسنة وبإجماع المسلمين.
ومباشرة الأعمال التى تتعلق بالربا من كتابة وغيرها إعانة على ارتكاب المحرم، وكل ما كان كذلك فهو محرم شرعا.
وروى مسلم عن جابر رضى الله عنه والبخارى من حديث أبى جحيفة أن رسول الله ﷺ لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه.
واللعن دليل على إثم من ذكر فى الحديث الشريف.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 3238
استثمار المال فى المصارف من قبيل الربا المحرم
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٦٤ هجرية - ١٢ مارس ١٩٤٥ م
المبادئ
١ - استثمار المال فى المصارف من الربا المحرم شرعا.
٢ - استثمار مال اليتامى فى المصارف من الربا كذلك
السؤال
من عمر ب.
من عمان شرق الأردن قال تأسست فى مدينة عمان جمعية باسم (جمعية الثقافة الإسلامية) غايتها إنشاء جامعة لتدريس العلوم العربية والشرعية، وقد جمعت مبلغا من المال أودعته فى أحد البنوك المحلية ولما لم يتيسر لها البدء فى العمل حتى الآن وكانت أموالها معطلة بلا فائدة وكان من الممكن الحصول على فائدة من المصرف الموجودة به الأموال بحيث ينمو هذا المال إلى أن يتيسر إنفاقه فى سبيله لذلك رأت الجمعية أن تسترشد رأى سماحتكم مستعملة عما إذا كان يجوز لها تنمية المال المذكور بالصورة المذكورة أسوة بأموال الأيتام التى تنمو بمعرفة الموظف المخصوص لدى المحكمة الشرعية
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد بأن استثمار المال بالصورة المذكورة غير جائز لأنه من قبيل الربا المحرم شرعا كما لا يجوز استثمار أموال اليتامى بالطريق المذكورة.
هذا وأن فيما شرعه الله تعالى من الطرق لاستثمار المال لمتسعا لاستثمار هذا المال كدفعه لمن يستعمله بطريق المضاربة الجائزة شرعا أو شراء ما يستغل من الأعيان إلى أن يحين الوقت لاستعماله فيما جمع من أجله فيباع حينئذ وبهذا علم الجواب.
والله أعلم
стр. 3239
لعب الكوتشينة
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
جمادى الثانية ١٣٦٥ هجرية ٢٨ مايو ١٩٤٦ م
المبادئ
١ - لعب الكوتشينة بالنقود من الميسر المحرم شرعا.
٢ - ما يقال من أنه لا بد من استرواح النفس وقت الفراغ من العمل لا وزن له لأنه فيما أحله الله من الألعاب الرياضية وغيرها مما ينفع الجسم والنفس مما يجعل استرواح النفس بلعب الكوتشينة ولا وزن له بجواره
السؤال
من حرم فؤاد حسن قالت أود أن أستفتى فى أمر يهمنى ويهم المجتمع المصرى وهو هل لعب الورق الكوتشينة النقود محرم مثل الكونكان.
إنى أعتقد أنه ميسر محرم، ولكنهم يقولون إنه مادام اللعب بين أفراد العائلة وفى المنزل محرما ولا يسمى ميسرا.
أفيدونا بالحكم الشرعى
الجواب
اطلعنا على الخطاب الذى أرسل بشأن بيان الحكم الشرعى فى لعب ورق الكوتشينة بالنقود وسرنى منك الحرص على معروفة حكام الله فيما يعمله الناس التماسا للنجاة من الآخرة.
ونفيد بأن، ذلك المسير القول بغير ذلك قول فى الدين بغير علم أو التماسا لأعذار لا يقيم الشارع ميزانا.
وإذا كان لا بد للنفس من استرواح فى وقت الفراغ من العمل ففيما أحله الله من العمل متسع فسيح، وكم من الأعمال الرياضية من نفع الجسم والنفس مالا يقام بهذه الألعاب وزن بجلنبه.
والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم
стр. 3240
وجوب ترك المصافحة أثناء تفشى الوباء فى البلاد
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ذى الحجة ١٣٦٦ هجرية - ٢٨ أكتوبر ١٩٤٧ م
المبادئ
١ - يجب ترك المصافحة بالأيدى عند اللقاء وعقب التسليم من الصلاة عند تفشى الوباء.
أن دفع الضرر ودرء الخطر عن الأنفس واجب. ٢- يجب التبليغ فورا عمن أصيب بهذا المرض فهو من أكبر الواجبات الشرعية، والتقصير فيه من كبائر الذنوب
السؤال
ما حكم الشرع فى ترك المصافحة باليد أثناء تفشى وباء الكوليرا فى البلاد
الجواب
سألنى كثير من الناس بمناسبة تفشى وباء الهيضة (الكوليرا) فى البلاد عن الحكم الشرعى فى ترك المصافحة باليد عند اللقاء - فأجبتهم بأن دفع الضرر ودرء الخطر عن الأنفس واجب لقوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة ١٩٥، وكل ما كان وسيلة إلى ذلك فهو واجب شرعا ومن ذلك ترك المصافحة بالأيدى عند اللقاء وعقب التسليم من الصلاة كما يفعل كثير من المصلين، فقد تكون اليد ملوثة وقد تنقل العدوى وينتشر الوباء بواسطتها، فمن الواجب شرعا اتقاء ذلك بترك المصافحة صيانة للأرواح وأخذا بأحد أسباب السلامة والنجاة.
ومن ذلك التبليغ فورا عمن أصيبوا بهذا المرض فهو من أكبر الواجبات الشرعية، والتقصير فيه من كبائر الذنوب، والمقصر فيه مع التمكن منه أشبه بالمتسبب فى قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن ذلك التداوى والعلاج واتباع ما يشير به الأطباء للوقاية والعلاج وإهمال ذلك إثم كبير.
نسأل الله العفو والعافية والسلامة
стр. 3241
عدم التعرض لشخصية الرسول وآله وخلفائه فى أفلام السينما
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
رجب ١٣٦٩ هجرية - ٧ مايو ١٩٥٠ م
المبادئ
عدم التعرض لشخص الرسول ولا لأحد من آله الطاهرين وخلفائه الراشدين لأى موقف عند إخراج الفيلم واجب
السؤال
ما هو الحكم الشرعى فى موضوع الفيلم السينمائى المقتبس من كتاب (الوعد الحق)
الجواب
اطلعنا على ملخص موضوع الفيلم السينمائى الذى اقتبستموه من كتاب (الوعد الحق) والذى اعتزمتم إخراجه دون تعرض لأى موقف للرسول الأكرم صلوات الله عليه ولا لأى أحد من آله الطاهرين وخلفائه الراشدين بحيث لا يظهر فيه صورة أو يسمع فيه صوت لأى واحد من هؤلاء البررة والأكرمين فلم أجد بعد هذا البيان ما يمنع من إخراج هذا الفيلم من الوجهة الشرعية بل فى إخراجه نشر لدعوة الحق وإيقاظ للتسمك به فى وقت أحوج ما يكون الناس فيه إلى ذلك.
وقد قرأت فى هذه الفترة كتاب (الوعد الحق) للدكتور طه حسين بك، والحق أنه آية فى الإبداع والتصوير والأسلوب والتعبير.
وأسأل الله تعالى أن يوفق مؤلفه العلامة لإخراج أمثاله تبيانا للحق وهداية للناس.
فسر على بركة الله مأجورا فيما تعمل إن شاء الله
стр. 3242
لبس البرانيط وذبيحة الكتابى، وصلاة الشافعى خلف الحنفى
المفتي
محمد عبده.
شعبان ١٣٢١ هجرية
المبادئ
١ - لبس البرانيط إذا لم يقصد به فاعله الخروج من الإسلام والدخول فى دين غيره فلا يعد مكفرا.
وإذا كان لدفع شمس أو دفع مكروه أو تيسير مصلحة فلا كراهة فيه.
٢ - المدار فى ذبيحة أهل الكتاب بأى طريقة أن يأكل منها يعد الذبح رؤساء دينهم فإذا كان ذلك يساغ للمسلم الأكل منها.
٣ - لاريب فى صحة صلاة الشافعى خلف الحنفى مادامت صلاة الحنفى صحيحة على مذهبه
السؤال
أولا يوجد أفراد فى بلاد الترنسفال تلبس البرانيط لقضاء مصالحهم وعودة الفوائد عليهم هل يجوز ذلك.
ثانيا إن ذبحهم مخالف لأنهم يضربون البقر بالبلط وبعد ذلك يذبحون بغير تسمية.
والغنم يذبحونها من غير تسمية هل يجوز ذلك ثالثا إن الشافعية يصلون خلف الحنفية بدون تسمية ويصلون خلفهم العيدين، ومن المعلوم أن هناك خلافا بين الشافعية والحنفية فى فرضية التسمية وفى تكبيرات العيدين.
فهل تجوز صلاة كل خلف الآخر
الجواب
أما لبس البرنيطة إذا لم يقصد فاعله الخروج من الإسلام والدخول فى دين غيره فلا يعد مكفرا.
وإذا كان اللبس لحاجة من حجب شمس أو دفع مكروه أو تيسير مصلحة لم يكره كذلك لزوال معنى التشبه بالمرة.
وأما الذبائح فالذى أراه أن يأخذ المسلمون فى تلك الأطراف بنص كتاب الله تعالى فى قوله ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ المائدة ٥، وأن يعولوا على ما قاله الإمام الجليل أبو بكرى العربى المالكى من أن المدار على أن يكون ما يذبح مأكول أهل الكتاب قسيسهم وعامتهم ويعد طعاما لهم كافة.
فمتى كانت العادة عندهم إزهاق روح الحيوان بأى طريقة كانت وكان يأكل منه بعد الذبح رؤساء دينهم ساغ للمسلم أكله لأنه يقال له طعام أهل الكتاب ولقد كان النصارى فى زمن النبى ﵊ على مثل حالهم اليوم، خصوصا ونصارى الترنسفال من أشد النصارى تعصبا فى دينهم وتمسكهم بكتبهم الدينية، فكل ما يكون من الذبيحة يعد طعام أهل الكتاب متى كان الذبح جاريا على عادتهم المسلمة عند رؤساء دينهم ومجىء الآية الكريمة ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ بعد آية تحريم الميتة وما أهل لغير الله به بمنزلة دفع ما يتوهم من تحريم طعام أهل الكتاب، لأنهم يعتقدون بألوهية عيسى وكانوا كذلك كافة فى عهده ﵊ إلا من أسلم منهم.
ولفظ أهل الكتاب مطلق لا يصح أن يحمل على هذا القليل النادر.
فإذن تكون الآية كالصريحة فى حل طعامهم مطلقا، متى كانوا يعتقدونه حلا فى دينهم دفعا للحرج فى معاشرتهم ومعاملتهم.
وأما صلاة الشافعى خلف الحنفى فلا ريب عندى فى صحتها، مادامت صلاة الحنفى صحيحة على مذهبة.
فإن دين الإسلام واحد. وعلى الشافعى المأمون أن يعرف أن أمامه مسلم صحيح الصلاة بدون تعصب منه لإمامه.
ومن طلب غير ذلك فقد عد الإسلام أديانا لا دينا واحدا، وهو مما لا يسوغ لعاقل أن يرمى إليه بين مسلمين قليلى العدد فى أرض كل أهلها من غير المسلمين.
والله أعلم
стр. 3243
استعمال لبن نستله
المفتي
محمد إسماعيل البرديسى.
ذى القعدة ١٣٣٨ هجرية ٢٤ يوليه ١٩٢٠ م
المبادئ
يجوز استعمال هذا اللبن شرعا كغذاء للأطفال مادام مغذيا لهم ومانعا من الأمراض عنهم إذا شهد بذلك جمع غفير من الأطباء
السؤال
من إسحق صروف فى أن شركة نستلة الإنكليزية السويسرية التى تصنع لبن نستله المركز المتجمد والخالى من الميكروبات والمؤسسة منذ خمسين سنة والتى ألبانها وطعامها منتشرة فى جميع ممالك العالم نسأل فى أنه هل يوجد مانع شرعى من استعمال ألبانها وطعامها فى القطر المصرى وقد شهد جمهور من مشاهير الأطباء بأن لبن وطعام نستله يغذيان الأطفال ويسمنانهم ويقويانهم ويمنعان الأمراض عنهم.
فهل فضيلتكم توصون باستعمالها وقد قدمت لفضيلتكم كتبها الناطقة بصدق أقوالها وهل اطلعتم فضيلتكم على الشهادات والمداليات التى نالتها وهذا اللبن هو لبن البقر ومضاف عليه شىء من قصب السكر فقط
الجواب
حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال.
فاستعمال هذا اللبن جائز شرعا ولا مانع من استعماله.
والله أعلم
стр. 3244
الجمعية الخيرية وبناء فندق
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
رجب ١٣٤٥ هجرية - ٢٦ يناير ١٩٢٧ م
المبادئ
يجوز للجمعية الخيرية الإسلامية بناء قطعة الأرض التى تملكها فندقا على الطراز الحديث، وتأجيره بالطريق الشرعى لاستغلاله فى المقاصد الإسلامية
السؤال
بالخطاب الوارد من بيروت رقم ١٣ يناير سنة ١٩٢٧ صورته السلام عليكم وبعد.
فإن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية فى بيروت التى أخذت على عاتقها تعليم وتربية أولاد الفقراء من المسلمين تربية إسلامية صحيحة حذرا من دخولهم فى المدارس المسيحية وتفسيد عقيدتهم تملك قطعة أرض وقد طلب منها أن تنشىء فى الأرض المذكورة فندق (أوفال) عل الطراز الحديث لاستثماره كما هو جار فى فنادق القطر المصرى الكونتانتال (الشيبار) مينا هوس بالاس أو فال على أن يصرف ريع الفندق المذكور على المشروع المتقدم الذكر.
فما قولكم دام فضلكم. هل من تأجير الفندق محذور شرعى تكرموا بالإفادة
الجواب
متى كانت قطعة الأرض المذكورة ملكا للجمعية الخيرية الإسلامية المرقومة فيجوز لملاكها يناؤها فندقا على الطراز الحديث وتأجيره بالطريق الشرعى.
والله أعلم
стр. 3245
حشو الأسنان بالذهب جائز
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
محرم ١٣٦٦ هجرية - ١٨ نوفمبر ١٩٤٦ م
المبادئ
١ - حشو الأسنان وشدها وغطاؤها بالأسلاك من الذهب والفضة جائز.
وغيرها من البلاتين والمعادن لم يرد فيها ما يمنع جوازها.
٢ - لا يجب غسل ما تحت هذه الأشياء فى الوضوء أو الغسل منعا للحرج
السؤال
هل يجوز حشو الأسنان المسوسة بأى شىء أو تركيب غطاء لها بمعدن من المعادن كالذهب والفضة والبلاتين.
وما حكم المضمضة فى الوضوء والاغتسال مع عدم وصول الماء تحت سن ذهب أو فضة أو بلاتين من الفم
الجواب
إن المضمضة كما عرفها العلامة الشوكانى فى نيل الأوطار (هى أن يجعل الماء فى فمه ثم يديره ثم (يمجه) وقال النووى وأقلها أن يجعل الماء فى فمه، ولا يشترط إدارته على المشهور عند الجمهور وعرفها العلامة الشرنبلالى من الحنفية بأنها استيعاب الماء جميع الفم.
وقال محشيه الطهطاوى - والإدارة والمج ليسا بشرط - فلو شرب الماء غبا أجزأه ولو مصا لا يجزئه - والأفضل أن يمجه، لأنه ماء مستعمل - والسنة المبالغة فيها لغير الصائم.
وقد اختلف الفقهاء فى حكمها فى الوضوء والغسل فذهب أحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وأبو بكر بن المنذر إلى وجوبها فيهما وبه قال ابن أبى ليلى وحماد بن سليمان لحديث أبى هريرة رضى الله عنه (أمر رسول الله بالمضمضة والاستنشاق) وذهب مالك والشافعى والأوزاعى قيه الشام والليث بن سعد فقيه مصر والحسن البصرى والزهرى وربيعة وقتادة ويحيى بن سعيد وابن جرير إلى عدم وجوبها فيهما.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى وزيد بن على إلى أنها فرض فى غسل الجنابة، وسنة فى الوضوء.
ورجع العلامة الشوكانى القول بالوجوب فيهما.
فعلى القول بعد وجوبها يصح الوضوء أو الغسل بدونها وهو ظاهر.
وعلى القول بوجوبها لا يصح ما وجبت فيه من وضوء أو غسل إلا بها.
ويلزم أن يصل الماء إلى الأسنان والأضراس فى الفم حتى يتحقق استيعاب الماء جميع الفم.
فإن كانت الأسنان والأضراس بحالتها الطبيعية فالأمر ظاهر.
وإن كان فيها تجويف يبقى فيه شىء من الطعام. ففى فتح القدير فى فصل الغسل (ولو كان سنه مجوفا أو بين أسنانه طعام أو دون رطب أى فى أنفه يجزئه لأن الماء ليطف يصل إلى كل موضع غالبا كذا فى التجنيس وذكر الصدر الشهيد فى موضع آخر، وإذا كانت فى أسنانه تجويف يبقى فيها الطعام لا يجزئه ما لم يخرجه ويجرى عليها الماء.
وفى فتاوى الفضلى والفقيه أبى الليث خلاف هذا، فالاحتياط أن يفعل - والدرن اليابس فى الأنف كالخبز الممضوغ والعجين يمنع) .
وفى الفتاوى الهندية (والعجين فى الظفر يمنع تمام الغسل، والوسخ والدرن لا يمنع والقروى والمدنى سواء والتراب والطين فى الظفر لا يمنع.
والصراع والصباغ ما فى ظفرهما يمنع تمام الغسل وقيل.
كل ذلك يجزئهم للحرج والضرورة ومواضع الضرورة مستثناة من قواعد الشرع كذا فى الظهيرية) انتهى ويعلم من ذلك أن هناك خلافا فى صحة الغسل مع وجود بعض الطعام فى تجويف الأسنان والأضراس وأن الاحتياط فى إخراجه وإيصال الماء فى التجويف، وهذا ظاهر فى المواد الغريبة التى تبقى فى تجاويف الأسنان ويمكن إخراجها بالمضمضة أو معها، أما حشو الأسنان والأضراس بما يسد فجواتها فى الصناعة أو تغطيتها بمعدن كالذهب أو الفضة أو البلاتين أو نحوها أو شد بعضها إلى بعض بالأسلاك المعدنية بحيث أصبح الحشو والغطاء كأنه جزء من الأصل متصل به اتصالا ثابتا مستقرا وكذلك السلك المشدود به.
فالظاهر من القواعد العامة أنه لا يجب فى الوضوء والغسل إزالتها بل يجرى عليها الماء بحالتها الراهنة ولا يجب غسل ما تحت الحشو والغطاء أو الأسلاك لما فى ذلك من بالغ الحرج والمشقة وهما مندفعان فى التشريع قال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ البقرة ١٨٥، وقال تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، وأى حرج أشد من إلزام المتوضىء والمغتسل إزالة ذلك وهو لم يلجأ إليه إلا للضرورة الصحية ودفعا لألم شديد.
وقد أباحوا للمرأة فى الغسل دفعا للحرج أن لا ينقض ضفائرها إذا بلغ الماء أصول الشعر وأن لا تبل ذوائبها ولم يوجبوا غسل داخل العينين، وقالوا إن مواضع الضرورة مستثناة من قوله تعالى ﴿فاطهروا﴾ (راجع العناية والفتح فى باب الغسل) فلا يجب إيصال الماء لما تحت الحشو أو الغطاء أو السلك على القول بوجوب المضمضة فى الوضوء والغسل أو فى الثانى فقط - أما استعمال الذهب والفضة والبلاتين ونحو ذلك فى حشو الأسنان والأضراس أو غطائها فجائز للضرورة، فقد ثبت أن عرفجة بن سعد الكنانى أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن فأمره رسول الله ﷺ بأن يتخذ أنفا من ذهب.
وأن كثيرا من الأئمة قد شد أسنانه بالذهب مثل موسى بن طلحة وأبى رافع وثابت التبانى وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله ورخص فيه الحسن البصرى والزهرى والنخعى وأئمة الحنفية، وفى التتارخانية (إذا جدع أنفه أو أذنه أو سقط سنة فأراد أن يتخذ سنا أخرى، فعند الإمام يتخذ ذلك من الفضة فقط، وعند محمد من الذهب أيضا) انتهى - فقد أبيح من الذهب والفضة ما دعت الضرورة إليه بل روى العلامة ابن قدامة عن أصحاب الإمام أحمد إباحة يسير الذهب ويقاس الذهب على الفضة، وأنه يباح من الفضة للرجل الخاتم وحلية السيف والمنطقة ومثلها الخوذة والحمائل وما أشبهها للحاجة.
وفى البخارى أن قدح النبى ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب منه سلسلة من فضة، وإنه أباح من الذهب للرجل ما دعت إليه الضرورة كالأنف فى حق من قطع أنفه وربط الأسنان التى يخشى سقوطها ورخص الإمام أحمد فى حلية السيف انتهى بتصرف، وفى فتح القدير والزيلعى ما يفيد الترخيص فى استعمال قليل الذهب والفضة إذا كان تابعا لغيره فأجازوا الشرب فى الإناء المفضض والركوب على السرج المفضض والجلوس على الكرسى المفضض والسرير المفضض إذا كان يتقى موضع الفضة فى الاستعمال، وكره ذلك أبو يوسف، وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة والكرسى المضبب بهما، وكذلك إذا جعل ذلك فى السيف والمشحذ وضلفة المرآة أو جعل المصحف مذهبا أو مفضضا أو كتب على الثوب بذهب أو فضة انتهى ملخصا فالحشو والغطاء والسلك من الذهب أو الفضة جائز سواء أخذنا بما روى عن الإمام أحمد من إجازة اليسير منهما أو على مذهب الإمام محمد من الحنفية - أو أخذنا بجهة الضرورة المبيحة لاستعمالهما والبلاتين ونحوه من المعادن غير الذهب والفضة لم يرد فيها ما يمنع جواز استعمالها.
ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 3246
حكم تجارة الدخان والكسب الناتج منها
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
محرم ١٣٦٧ هجرية - ٨ ديسمبر ١٩٤٧ م
المبادئ
١ - الدخان مكروه كراهة تنزيه إلا لعارض، والكراهة التنزيهية تجامع الإباحة.
٢ - التجارة فى الدخان مباحة على الراجح والربح الناتج منها حلال طيب
السؤال
شخص قال أرجو الإفادة عن حكم الله فى تجارة الدخان وعما يتبع ذلك من الكسب الناتج عن هذه التجارة.
حيث إن الحاجة ماسة جدا إلى معرفة ذلك
الجواب
الحمد لله وحده.
والصلاة والسلام على من لا نبى بعده. اطلعنا على هذا السؤال المؤرخ فى الثانى من شهر ديسمبر سنة ١٩٤٧ والمتضمن الاستفتاء عن حكم الشريعة الغراء فى تجاره الدخان والكسب الناتج منها ونقول اعلم أن حكم تعاطى الدخان حكم اجتهادى.
وقد اختلفت فيه آراء الفقهاء والحق عندنا. كما فى رد المحتار أنه الإباحة، وقد أفتى بحله من يعتمد عليه من أئمة المذاهب الأربعة.
كما نقله العلامة الأجهورى المالكى فى رسالته.
وقال العلامة عبد الغنى النابلسى فى رسالته التى ألفها فى حله.
إنه لم يقم دليل شرعى على حرمته أو كراهته. ولم يثبت إسكاره أو تفتيره أو أضراره بعامة الشاربين حتى يكون حراما أو مكروها تحريما فيدخل فى قاعدة الأصل ى الأشياء الإباحة.
بل قد ثبت خلاف ذلك وفى الأشباه عند الكلام على قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة أو التوقف.
أن أثر ذلك يظهر فيما أشكل أمره ومنه الدخان. وفى رد المحتار أن فى إدخاله تحت هذه القاعدة إشارة إلى عدم تسليم إسكاره وتفتيره وإضراره كما قيل وإلى أن حكمه دائر بين الإباحة والتوقف، والمختار الأول لأن الراجح عند جمهور الحنفية والشافعية كما فى التحرير أن الأصل الإباحة إلا أنه كما قال العلامة الطحطاوى يكره تعاطيه كراهة التحريم لعارض، ككونه فى المسجد للنهى الوارد فى الثوم والبصل وهو ملحق بهما وكونه حال القراءة لما فيه من الإخلال بتعظيم كتاب الله تعالى انتهى موضحا وأشار بالنهى المذكور إلى ما فى صحيح البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال فى غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا يقربن مسجدنا.
وعن جابر بن عبد الله أن البنى ﷺ قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا وليقعد فى بيته.
والعلة فى النهى كراهة الرائحة وإيذاء المسلمين بها فى المساجد.
ولا شك أن للدخان أيضا رائحة مستكرهة عند من لا ستعمله فيكره تعاطيه فى المسجد للعلة المذكورة كما يكره لأجلها غشيان المساجد لمن أكل الثوم والبصل ونحوهما من المأكولات ذات الرائحة الكريهة التى تبدو بالتنفس والجشاء ما دامت فى المعدة.
ويكره تعاطيه أثناء القراءة لكل من التالى والسامع لتحقق العلة المذكورة فيهما.
والكراهة لعارض لا تنافى حكم الإباحة فى عامة الأحوال وقول العمادى بكراهة استعمال الدخان محمول كما ذكره أبو السعود على الكراهة التنزيهية وقول الغزى الشافعى بحرمته قد ضعفه الشافعية أنفسهم ومذهبهم أنه مكروه كراهة تنزيه إلا لعارض، والكراهة التنزيهية تجامع الإباحة، ومن ذلك يعلم أن الاتجار فيه اتجار فى مباح على الراجح وأن الربح الناتج عنه حلال طيب.
والله أعلم
стр. 3247
حكم شرب الدخان
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
٣٠ مارس ١٩٤٩ م
المبادئ
حكم تعاطى الدخان الإباحة، إلا لعارض يوجب تحريمه أو كراهته التحريمية لضرره الشديد بالنفس، أو بالمال أو بهما معا، أو تعاطيه فى المسجد، أو فى أثناء سماع القرآن.
لما فيه من المنافاة لتعظيم كلام الله تعالى ولا فرق فى ذلك بين أن يكون القارئ قريبا أو بعيدا
السؤال
من الأستاذ الشيخ السعدى محمد وآخرين قالوا ما حكم شرب الدخان عموما وما حكم شرب الدخان حين تلاوة القرآن الكريم والشارب بعيد عن القارىء بضعة أمتار ولكنه فى مجلسه يسمع القرآن بوضوح
الجواب
اطلعنا على السؤال عن حكم شرب الدخان وخاصة حين تلاوة القرآن الكريم وسماعه.
والجواب قد سبق أن أصدرنا فتوى فى ٢٥ المحرم سنة ١٣٦٧ الموافق ٨ - ١٢ - ١٩٤٧ فى حكم تجاره الدخان والكسب الناتج منها ونصها اطلعنا على السؤال المتضمن الاستفتاء عن حكم الشريعة الغراء فى تجارة الدخان والكسب الناتج منها ونقول اعلم أن حكم تعاطى الدخان حكم اجتهادى، وقد اختلفت فيه آراء الفقهاء، والحق عندنا كما فى رد المحتار أنه الإباحة.
وقد أفتى بحله من يعتمد عليه من أئمة المذاهب الأربعة كما نقله العلامة الأجهورى المالكى فى رسالته.
وقال العلامة عبد الغنى النابلسى فى رسالته التى ألفها فى حله أنه لم يقم دليل شرعى على حرمته أو كراهته ولم يثبت إسكاره أو تفتيره أو إضراره بعامة الشاربين حتى يكون حراما أو مكروها تحريما، فيدخل فى قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة، بل قد ثبت خلاف ذلك، وفى الأشباه عند الكلام على قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة أو التوقف أن أثر ذلك يظهر فيما أشكل أمره ومنه الدخان.
وفى رد المحتار أن فى إدخاله تحت هذه القاعدة إشارة إلى عدم تسليم إسكاره وتفتيره وإضراره كما قيل، وإلى أن حكمه دائر بين الإباحة والتوقف.
والمختار الأول. لأن الراجح عند جمهور الحنفية والشافعية كما فى التحرير أن الأصل الإباحة.
إلا أنه كما قال العلامة الطحطاوى يكره تعاطيه كراهة التحريم لعارضى ككونه فى المسجد للنهى الوارد فى الثوم والبصل.
وهو ملحق بهما، وكونه حال القراءة لما فيه من الإخلال بتعظيم كتاب الله تعالى انتهى موضحا.
وأشار بالنهى المذكور إلى ما فى صحيح البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال فى غزوة خيبر من أكل من هذه الشجرة يعنى الثوم فلا يقرين مسجدنا، وعن جابر بن عبد الله أن النبى ﷺ قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا وليقعد فى بيته.
والعلة فى النهى كراهة الرائحة وإيذاء المسلمين بها فى المساجد.
ولا شك أن للدخان أيضا رائحة مستكرهة عند من لا يشربه فيكره تعاطيه فى المسجد للعلة المذكورة كما يكره لأجلها غشيان المساجد لمن أكل الثوم والبصل ونحوهما من المأكولات ذات الرائحة الكريهة التى تبدو بالتنفس والجشاء مادامت فى المعدة، ويكره تعاطيه أثناء القراءة لكل من التالى والسامع لتحقق العلة المذكورة فيهما، والكراهة لعارض لاتنافى حكم الإباحة فى عامة الأحوال، وقول العمادى بكراهة استعمال الدخان محمول كما ذكره أبو السعود على الكراهة التنزيهية.
وقول الغزى الشافعى بحرمته قد ضعفه الشافعية أنفسهم ن ومذهبهم أنه مكروه كراهة تنزيه إلا لعارض، والكراهة التنزيهية تجامع الإباحة.
ومن ذلك يعلم أن الاتجار فيه اتجار فى مباح على الراجح، وأن الربح الناتج عنه حلال طيب.
والله أعلم ومنها يعلم حكم تعاطيه، وأن الأصل فيه الإباحة إلا لعارض يوجب تحريمه أو كراهته التحريمية لصرره الشديد بالنفس أو بالمال أو بهما، أو تعاطيه فى المسجد، أو فى أثناء سماع القرآن، لما فيه من المنافاة لتعظيم الله تعالى والقرآن الكريم كلامه.
ولا فرق فى ذلك بين أن يكون القارىء قريبا أو بعيدا، وكذلك فى حال تلاوته.
ومن الواجب وخاصة على العلماء إرشاد العامة إلى الكف عن شرب الدخان أثناء تلاوة القرآن أو سماعه من القارئ أو من المذياع، وإلى ضرورة التأدب بآداب الإسلام وتوقير كتاب الله كما كان عليه السلف الصالح.
والله تعالى أعلم
стр. 3248
لبس الذهب والحرير والبنطلون والبرنيطة والسلسلة
المفتي
علام نصار.
ذو القعدة ١٣٦٩ هجرية - ١٩ أغسطس ١٩٥٠ م
المبادئ
١ - لباس الرجل أو المرأة من الأمور العادية التى تخضع للعرف والزمان والمكان.
ولتحقق المصلحة أو الضرر فى استعمالها. فهى على أصل الإباحة ما لم يكن ممنوعا بالنص، أو يقترن به معنى يقصد الشرع إلى التخلى عنه أو يقترن به محرم شرعا.
٢ - لبس البرنيطة أو البيريه للرجال أو النساء بقصد مجاراة العادة أو لمصلحة البدن، كاتقاء وهج الشمس أو لدفع ضرر يكون ذلك حسنا.
أما المعطف والبنطلون والبيجامة فقد أصبحت ملابس قومية وليس فى لبسها على الرجال أو النساء من حرج ما لم يقارنها ما يحرم شرعا أما لبس النظارة أو السلسلة أو الخاتم أو السوار أو غيرها من الذهب فحرام على الرجال لما فيه من التشبه بالنساء، ولمنافاتها لصفة الرجولة وتباح للمرأة.
٣ - التشاؤم بالأرقام أو الأيام أو غيرها نهى الشرع عنه، لأن الأمور تجرى بأسبابها وبقدر الله
السؤال
من السيد / ع.
أببيروت المتضمن طلب الفتيا عن حكم الشريعة الإسلامية فى لبس الرجال أو النساء للبرنيطة أو البيريه أو الطربوش أو المعطف أو السترة أو البنطلون أو البيجامة أو غيرها.
ثم عن حكم لبس الرجال أو النساء للنظارة أو الخاتم أو السوار أو السلسلة أو غيرها من الذهب أو الفضة ثم عن حكم التشاؤم، وتوهم المرء أن يصيبه ضرر أو موت من الأعداء أو السنين، أو دخول بيت أو لبس ثوب أو غير ذلك - ثم أسماء الكتب الدينية الإسلامية الصحيحة المعتمدة المفيدة السهلة التى يجوز اقتناؤها.
والعمل بها فى العقائد والعبادات والمعاملات
الجواب
إن لباس الرجل أو المرأة من الأمور العادية التى تخضع لمتعارف كل أمة أو أسرة ولزمانها ومكانها، ولتحقق المصلحة أو الضرر فى استعمالها، وليست مما يتعبد به حتى يتقيد لابسها بنوع أو زى منها، فهى على أصل الإباحة، بل إن جميع العاديات مما لا ضرر فيه بالدين ولا بالبدن وكان مما يخفف مشقة أو يجلب منفعة فهو مستحسن، ولا مانع منهما لم يكن ممنوعا بالنص، أو يقترن به معنى يقصد الشرع إلى التخلى عنه، أو يقترن به محرم شرعا.
فإذا نص الشرع على التحريم كان محرما كلبس واستعمال الحرير والذهب للرجال لغير حاجة ونحو ذلك، فإذا مست الحاجة إليهما كاستعمال الحرير واتخاذ السن من الذهب لضرورة صحية ومصلحة بدنية كان ذلك مباحا شرعا، فإن دين الله يسر - قال الله تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، وإذا اقترن باللبس من أى نوع كان ما يحرم شرعا كأن يلبس نوعا من اللباس إعجابا وخيلاء.
أو تلبس المرأة لباسا يظهر عورتها أو يلبس زيا يقصد بلبسه التشبه بزى الكفار كان ذلك غير جائز شرعا، لا لدات الملبس ولكن لما قارنه من المعانى الممنوعة.
وقد يكون ذلك محرما، وقد يكون مكروها.
يقدر ذلك بقدر ما قارنه من تلك المعانى وعلى ذلك.
١- فلبس البرنيطة أو البيريه للرجال أو النساء لمن لا يقصد بلبسهما سوى مجاراة العادة فى قومه، أو يقصد به مصلحة لبدنه كاتقاء وهج الشمس أو غير ذلك من المقاصد المحمودة لا بأس به، بل عند قصده الحسن لتحقيق مصلحة أو دفع ضرر يكون ذلك حسنا.
أما المعطف والبنطلون والبيجامة والسترة والطربوش، فقد أصبحت ملابس قومية وليس فى لبسها على الرجال أو النساء من حرج، مالم يقارنها ما يحرم شرعا على الأساس السابق بيانه.
٢ - أما لبس النظارة أو السلسلة أو الخاتم أو السوار أو غيرها من الذهب فحرام على الرجال، لما فيه من التشبه بالنساء، ولمنافاتها لصفة الرجولة والإسراف بلا موجب يعتد به.
ويباح استعمالها للمرأة كما يباح لها أن تتخذ هذه الحلية وغيرها من الفضة - ويباح للرجل أن يتختم بالفضة.
٣ - أما التشاؤم بالأرقام أو الأيام أو غيرها، فإن الشرع قد نهى عنه لأن الأمور تجرى بأسبابها وبقدر الله، ولا ارتباط لهذه الأشياء بخير يناله الإنسان أو شر يصيبه.
٤ - أما الكتب الدينية النافعة المعتمدة فى الإسلام فلا يحصيها العد وسنذكر منها ما يسهل تناوله والانتفاع به فى العبادات والمعاملات والعقائد.
الحديث (أ) الترغيب والترهيب للحافظ عبد العظيم المنذرى.
(ب) سبل السلام شرح نيل المرام للإمام الصنعانى.
(ج) نيل الأوطار للإمام الشوكانى.
التفسير (أ) تفسير القرآن الكريم للإمام أبى السعود (ب) تفسير القرآن الكريم للإمام النيسابورى الفقه فقه حنفى (أ) مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح للشرنبلالى (ب) الاختيار شرح تعليل المختار للإمام عبد الله محمود مودود الموصلى.
فقه شافعى (أ) حاشية البجيرمى على شرح الخطيب الشيخ سليمان البجيرمى.
فقه مالكى أقرب المسالك إلى فقه الإمام مالك للقطب الدردير.
فقه حنبلى الإقناع للإمام أبى النجا شرف الدين الحجاوى.
العقائد (أ) شرح الخريدة للقطب الدردير.
(ب) رسالة التوحيد للإمام الشيخ محمد عبده.
هذا.
وما توفيقى إلى بالله. عليه توكلت وإليه أنيب.
والله أعلم
стр. 3249
وقف جميع المال على النفس ثم على الخيرات جائز
المفتي
علام نصار.
رجب ١٣٧٠ هجرية - ٢٥ أبريل ١٩٥١ م
المبادئ
١ - يجوز وقف جميع المال على نفس الواقف مدة حياته، ثم من بعد ذلك يكون وقفا على الخيرات.
٢ - ينفذ ذلك فى حياته، أما بعد وفاته فيكون نافذا أيضا إلا إذا كان له عند الوفاة زوجة، أو أحد من الذرية أو أحد من ذرية والديه ممن يكون له استحقاق واجب، طبقا للفقرة الأخيرة من المادة ٢٣ من القانون ٤٨ سنة ١٩٤٦ وللمادة ٢٤ منه.
٣ - إذا كان هناك أحد من هؤلاء وقت وفاته يبطل الوقف فى نصيب من يكون موجودا منهم إذا طالب بذلك فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة ٣٠ من القانون المذكور، ويكون صحيحا ونافذا للخيرات فيما عدا ذلك.
٤ - يجوز للواقف الرجوع عن وقفه كله أو بعضه مادام حيا
السؤال
هل يجوز لسيدة أن توقف الآن جميع أموالها للخيرات، على أن يكون الصرف للخيرات بعد وفاتها، أما قبل الوفاة فتصرف ريع الوقف جميعه على نفسها بلا قيد ولا شرط، وهل يجوز لها حق الرجوع فى هذا الوقف والتغيير فى مصارفه أم لا
الجواب
إنه يجوز لهذه السيدة أن تقف جميع أموالها على نفسها مدة حياتها، ثم من بعدها على جهات الخير، ويكون نافذا بعد وفاتها إذا لم يكن لها وقت وفاتها زوج، ولا أحد من ذويها ولا من والديها ممن لهم استحقاق واجب، طبقا للفقرة الأخيرة من المادة رقم ٢٣ من قانون الوقف رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ وللمادة رقم ٢٤ منه.
فإذا كان لها وقت وفاتها أحد من هؤلاء فإن الوقف يبطل فى نصيب من يكون موجودا منهم إذا طالب بذلك فى الميعاد القانونى طبقا للمادة ٣٠ من القانون المذكور، ويكون صحيحا ونافذا للخيرات فيما عدا ذلك.
كما أنه يجوز لها فى حياتها الرجوع فى هذا الوقف كله أو بعضه، والتغيير فى مصارفه وشروطه طبقا للمادة ١١ من قانون الوقف.
وبالله التوفيق
стр. 3250
لباس الرجل والمرأة فى الإسلام
المفتي
علام نصار.
ذو القعدة ١٣٧٠ هجرية - ٢٢ أغسطس ١٩٥١ م
المبادئ
١ - لباس الرجل أو المرأة أمر عادى باق على أصل الإباحة، ما لم يكن ممنوعا بالنص أو يقترن به معنى يقصد الشرع إلى التخلى عنه.
٢ - التماس الرجل خاتما أو سوارا من حديد أو نحاس منهى عنه فى الإسلام.
٣ - السلسلة والنظارة والساعة من نحاس أو حديد ليست من باب الحلية، فهى على أصل الإباحة ما لم يقارن لبسها ما يحرم أو يكره شرعا.
٤ - التماس الرجل خاتما من ورق (فضة) وكان دون المثقال جائز شرعا
السؤال
من الشيخ ع أأ ببيروت عن حكم تحلى الرجل والمرأة بلبس الخاتم والسوار والسلسلة والساعة والنظارة من الحديد أو النحاس
الجواب
اطلعنا على الأسئلة المقدمة من الشيخ ع أأ ببيروت بشارع البسطة الفوقا والتى سبق أن أجبنا عليها عدا سؤاله عن حكم تحلى الرجل والمرأة بلبس الخاتم والسوار والسلسلة والساعة والنظارة من الحديد أو النحاس - والجواب - أن التحلى بهذه الأشياء كما أشرنا فى فتوى سابقة لنا إلى حضرة السائل من الأمور العادية التى تخضع للعرف، ولتحقق المصلحة أو الضرر فى استعمالها وليست مما يتعبد به، وأن جميع العاديات مما لا ضرر فيه بالدين ولا بالبدن وكان مما يجلب مصلحة أو يدفع ضررا فهو مستحسن، ولا مانع منه مالم يكن ممنوعا بالنص، أو يقترن به معنى يقصد الشرع إلى التخلى عنه - وعلى هذا الأساس يختلف الحكم فى لبس الرجل أو المرأة خاتما أو سلسلة أو سوارا أو ساعة أو نظارة من الحديد أو النحاس، فإن الخاتم يلبس للتحلى.
وقد ورد فيه ما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ وعليه خاتم من شبه (نحاس أصفر) فقال مالى أجد منكم ريح الأصنام فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال مالى أرى عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال يا رسول الله من أى شىء اتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا) فهذا يفيد المنع من التختم بالحديد أو النحاس.
وقد أخذ به الحنفية - فصرح بعضهم بحرمته، كما جاء فى الدر المختار وصرح بعضهم بكراهته كما جاء فى الاختيار وغيره.
وأما ما ورد من أنه ﷺ لبس خاتما من حديد وأنه قال للرجل الذى أراد التزوج بواهبة نفسها له ﷺ (التمس ولو خاتما من حديد) فيحملونه على أن ذلك كان قبل النهى عنه، وقال بعض شراح الحديث إن التماس الخاتم لا يلزم منه استعماله ن بل يحتمل أنه أراد وجوه لتنتفع المرأة بقيمته، فهذا حكم الخاتم للنص عليه - أما ما عداه فما يعتبر منه حلية من فضيلة الخاتم كالسوار يأخذ حكمه، لأن الممنوع حلية أهل النار التى تمس جلودهم، والسوار فى ذلك أولى من الخاتم، أما السلسلة والنظارة والساعة من النحاس أو الحديد فليست من باب الحلية، وإنما تستعمل لما فيها من المصلحة، فهى على أصل الإباحة مالم يقارن لبسها ما يحرم أو يكره شرعا كما يعلم من الأساس الذى قدمناه.
والله أعلم
стр. 3251
وقف خيرى
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ذو القعدة ١٣٧٢ هجرية - ٢٢ يولية ١٩٥٣ م
المبادئ
١ - تعطيا السبيل الموقوف والموقوف عليه، لعدم الحاجة إليه، بحيث لا تكون فائدة هناك من إعادته، يقتضى ضم ما عين له لباقى ريع الوقف.
٢ - كتاب الوقف إذا عطل من مدة بعيدة، وحلت محله مدرسة ابتدائية لا تدرس فيها المواد التى عينها الواقف، فإنها لا تستحق شيئا مما هو موقوف على الكتاب، مادامت المدرسة بنظامها الذى لا يحقق شيئا من غرض الواقفة.
٣ - يعمل بشرط الواقف الصحيح، إلا فيما تقضى الضرورة بالعدول عنه، فيعدل عنه فى أدنى الحدود.
٤ - يحقق غرض الواقف ما أمكن ذلك
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من الصاغ ع أأ المشرف العام لمكتب الخدمات الاجتماعية بوزارة الحربية - المطلوب به بيان كيفية صرف ريع وقف المغفور لها بنباقادن - الصادر منها أمام محكمة الباب العالى بتاريخ ٢٨ من ذى الحجة سنة ١٢٨٥ كما اطلعنا على كتاب الوقف المذكور، وتبين منه أن الواقفة قد وقفت جميع كامل السبيل الكبير وما يعلوه وما يلاحقه من الأبنية والمنافع والحقوق والمزملتين الكبرى والصغرى، وما يعلو ذلك من المكتب المعد لقراءة وتعليم الأطفال المسلمين على العادة فى ذلك، الكائن كل ذلك بشارع الصليبة الطولونية، وخصصت من ريع الوقف ما يلزم للإنفاق عليهما، ودوام النفع بهما، وشرطت بالنسبة للمكتب وما هو تابع له ومنسوب إليه أن يكون معدا من تاريخه لتعليم القرآن العظيم به وحفظه وتلاوته به، ولتعليم الكتابة العربية والتركية والفارسية، وتعلم علم النحو والصرف والحساب وما يماثل ذلك - واللغة التركية والعربية والفارسية على العادة فى ذلك، ونصت فى كتاب الوقف على أن ما فضل بعد ذلك من ريع الوقف بحفظ تحت يد الناظر لجهة الوقف المذكور لما تدعو الضرورة غليه من عمارة وغيرها فإن تعذر الصرف لشىء مما عين صرفه يضم المتعذر صرفه لباقى ريع الوقف المذكور، ويكون حكمه كحكمه وشرطه كشرطه فى الحال والمآل والتعذر والإمكان، وإن تعذر الصرف لذلك كله صرف ريع الوقف المذكور فى إقامة شعائر ومصالح ومهمات الحرمين الشريفين بالسوية بينهما، كما تبين من الطلب المقدم أن السبيل عطل من مدة طويلة، وأن المكتب أصبح مدرسة ابتدائية باسم مدرسة بنبا قادن تابعة لوزارة المعارف، ونظام التعليم فيها هو نظام المدارس الابتدائية
الجواب
إن تعطيل السبيل المذكور من زمن بعيد إنما كان لعدم الحاجة إلى السقاية منه بعد أن امتد العمران إلى جهة الصليبة، ووجدت المياه فى المنازل وفى كل مكان بها وبالقاهرة بأسرها، وهو أمر لامناص منه الآن ولا فائدة ترجى من إعادته كما كان.
ويعتبر ذلك فى العرف تعذرا يوجب ضم ما عين له لباقى ريع الوقف كما شرطت الواقفة، أما المكتب الموصوف بكتاب الوقف فقد عطل أيضا بلا مبرر من زمن بعيد، والمدرسة الابتدائية التى تحمل اسم الواقفة وحلت محله لا تمت إليه، ولا إلى غرض الواقفة من إنشائه بسبب من حيث العلوم التى تدرس ليها والغاية التى ينتهى تلاميذها إليها، فليس فيها تعليم القرآن الكريم وحفظه وتلاوته كما تريده الواقفة، إذ المفهوم من ذلك عرفا وفى الزمن الذى أنشىء فيه الوقف تعلم القرآن كله وحفظه كله كما هو المتبع إذ ذاك فى سائر الكتاتيب القائمة بمهمة تحفيظ القرآن للتلاميذ، وتخريج كثير منهم من حملة القرآن وقرائه وليس فيها تعليم لكتابة اللغة التركية والفارسية، وليست قاصرة على أبناء المسلمين كما شرطت الواقفة، ولا على العدد المنصوص عليه فى الحجة وكل ما لهذه المدرسة من صلة بالواقفة أنها تحمل اسمها فقط، ثم هى لا تخرج إلا حملة الشهادة الابتدائية المعروفة، وغرض الواقفة من إنشاء هذا المكتب وإدرار النفقة على تلاميذه ومدرسيه هو تخريج طائفة من قراء الكتاب الكريم وحفظته ملمة ببعض مبادىء العلوم الأولية، وفى ذلك نشر للقرآن وإكثار من حفاظه وتثقيف إسلامى لطائفة أبناء المسلمين.
وإذا كانت مسافة الخلف بين المدرسة والمكتب الموصوف كما بينا فهى لا تستحق شيئا من ريع هذا الوقف ما دامت بنظامها الحاضر، وكان من الممكن الميسور ألا يعطل هذا المكتب وأن تنفذ شروط الواقفة فى الحدود الممكنة التى تلائم التطور الحديث، وأن يؤدى رسالته كما رغبت الواقفة مع التجاوز عن بعض الشروط، بل من المصلحة الظاهرة فى الوقت الذى تضاءل فيه تعليم القرآن وتجويده كله وتعلم تلاميذه الخط العربى ومبادىء الحساب وما لابد منه من المواد، على أن يكون القصد الأولى إلى حفظ كتاب الله وترتيله، وما عدا ذلك فى المرتبة الثانية من الاعتبار، فيسد هذا المكتب فراغا ويدرأ حاجة ويحقق بقدر الإمكان رغبة الواقفة، ويصرف عليه من ريع الوقف ما يفى بحاجته ويلحق به من التلاميذ أكبر عدد ممكن ويصرف لهم ما يشجعهم على مواصلة الدراسة فيه من كساوى أو بدلها ومكافآت للمجدين وإعانات للفقراء منهم وكتب وأدوات، ويوضع له منهاج خاص لعله يكون منهاجا نموذجيا يشجع أهل الخير والدين على إنشاء أمثاله، وتسند إدارته إلى ناظر من العلماء يجيد القرآن، وله دراية بالنظم المدرسية وإداراتها، وينتقى له المعلمون الأكفاء، ويسمى باسمها ويتبع وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على الوقف إذا رغبت ذلك، أو مشيخة الأزهر، أو من ترى الوزارة أن يقام ناظرا بدلها على هذا الوقف الخيرى، وفى ذلك خير كثير، وكل هذا يستدعى أن يعرض الأمر على هيئة التصرفات بالمحكمة الشرعية المختصة لإقراره، والإذن بمخالفة بعض شروط الواقفة التى قضى تطور الزمن واختلاف العصر بالتجاوز عنها أو تحويرها على النحو الملائم لعصرنا الحاضر دون إسراف وشطط فى المخالفة والتغيير، والأصل الفقهى أن يعمل بما صح من شروط الواقفين إلا فيما تقضى الضرورة بالعدول عنه، فيعدل عنه فى أدنى الحدود ويحقق غرض الواقف بقدر الإمكان، وبالجملة يلزم تحقيق غرض الواقفة فى هذا المكتب بتعليم طائفة من أبناء المسلمين ما يسعدهم فى دينهم ودنياهم ويثقفهم ثقافة إسلامية تقيهم شرور أنفسهم، ونزعات مجتمعهم وتصون أخلاقهم من الانحلال والوهن، وتوجههم توجيها صالحا لما فيه الخير والفلاح ولعله من المقيد فى ذلك أن يستعان فى إعادة هذا المكتب ونظامه بالقانون الذى وضع لمدرسة عثمان ماهر باشا فى عهد نظارة المغفور له الأستاذ الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر بصفته ناظرا على وقفها، فإنه نظام واف دقيق، وقد أدت المدرسة فى ظله رسالة إسلامية خير أداء وكان فيها للمعاهد الدينية مدد صالح، وسيكون لهذا المكتب إذا أنشىء على غرارها أو على نحو قريب منها هذا الأثر المحمود - وحيث أمكن تنفيذ رغبة الواقفة على هذا النحو فلا يسوغ العدول عنه بحال، طبقا للقواعد الشرعية وعلى ناظر الوقف أن يطبق شرط الواقفة فيما يتعلق بحفظ ما لا بد من حفظه للعمارة والتجديد فى المكتب اتباعا للحكم الفقهى وشرط الواقفة، وللمادة ٥٤ من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ م الخاص بأحكام الوقف، وإذا فضل بعد ذلك كله شىء من الريع تطبق فيه المادة ١٩ من القانون المذكور - ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3252
وقف خيرى واستحقاقى
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
ذو القعدة ١٣٧٢ هجرية - ٣٠ يولية ١٩٥٣ م
المبادئ
١ - الصهريج الموقوف وما أوقف عليه وقف خيرى، ولو لم يصرح الواقف بذلك، لجريان العرف على ذلك.
٢ - وقف المنزل على الذرية وقف استحقاقى.
٣ - الموقف على المنزل والصهريج بصرف ريعه مناصفة بينهما.
٤ - تهدم الصهريج بعد وفاة الواقف واستغناء الناس عنه يبقى وقفا إلى الأبد عند الإمام أبى يوسف وعليه الفتوى، ويعود إلى ملك الواقف إن كان حيا ولورثته بعد وفاته عند الإمام محمد.
٥ - ما يخص الصهريج فى الوقف يصرف إلى أقرب جهة بر عند أبى يوسف قبل العمل بالقانون ٤٨ سنة ١٩٤٦، أما بعده فيصرف إلى من يكون محتاجا من ذرية الواقف ووالديه بقدر الكفاية حتى صدور القانون ٢٤٧ لسنة ١٩٥٣ بشأن تعديل المصارف الخيرية.
وذلك بإذن المحكمة.
٦ - يجوز بإذن المحكمة استبدال أرض الصهريج بما هو أنفع للخيرات
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من السيد م أأ وعلى صورة من كتاب الوصية الصادر من مجلس دمياط الشرعى فى الثامن من شهر صفر سنة ١٢٨٢ وتبين منها أن الحاج م س أأشهد على نفسه انه جعل ابنه السيد /س ناظرا على كامل وقفه السابق على تاريخه باقراره فى المجلس، وهو الثلاث ملاليح الكائنة بظاهر ثغر دمياط والمعدة لحبس الماء الملح حتى ينعقد ملحا المصروف ريعها جميعه على ملء الصهريج المعد لخزن الماء العذب بدمياط، وعلى عمارته ومرمته وعلى عمارة المنزل المعروف بسكن الوقف بالثغر، والموقوف على سكنى ذريته وعقبه ذكورا وإناثا ما دامت الإناث فى حاجة إلى السكنى، فإذا انقرضت الذرية كان ريع الوقف مصروفا للخيرات وتبين من السؤال أن هذا الوقف ليس له حجة وأن الصهريج قد اندثر واستغنى عنه، وأن المنزل قد هدم منذ نيف وعشرين عاما وبيعت أنقاضه - ثم استبدلت أرضه ولا يزال مال البدل موجودا بخزانة المحكمة الشرعية، وكان من بعد وفاة الواقف إلى الهدم مشغولا بسكنى أولاده وأولاد أولاده الذكور فقط، وآخر من سكنه من الذرية الطبقة الثانية ويوجد الآن على قيد الحياة أفراد من الطبقات الثالثة والرابعة والخامسة.
وقد ترك الواقف أربعة ذكور وأنثر وتوفى من الذكور اثنان عقيمان والباقى عن ذرية والمطلوب معرفة هل هذا الوقف بجميع أعيانه وقف خيرى أو لا - ولمن يصرف ريع الملاحات ومال البدل المذكور
الجواب
إن الصهريج وما وقف على ملئه وعمارته ومرمته وقف خيرى صحيح وإن لم يصرح فى الإشهاد بجهة البر الدائمة التى يصرف إليها ريعه مالا إذ قد جرى العرف على أن من وقف وقفا كهذا يريد تأبيده كما فى الوقف على المسجد المعين - وأما المنزل فلا شبهة فى أنه وقف أهلى، وإقرار الواقف فى حجته بأن الملاليح المذكورة وقف عليه وعلى الصهريج إقرار معتبر شرعا، فتكون هذه الملاليح المذكورة وقف عليه وعلى الصهريج إقرار معتبر شرعا، فتكون هذه الملاليح موقوفة عليهما بالسوية، وبتهدم الصهريج واستغناء الناس عنه بعد موت الواقف يبقى مكانه وقفا إلى الأبد على قول أبى يوسف الذى اخترناه للفتوى فى هذه الحادثة، وهو أولى من قول محمد بعودته غلى ملك الواقف إن كان حيا وورثته إن كان ميتا، لتعذر معرفة الورثة وقت الانهدام، ومعرفة ذرياتهم بعد مضى الوقت الطويل على وفاتهم.
وبناء على ذلك يصرف ما وقف على الصهريج إلى أقرب جهة بر إليه عند أبى يوسف كالمساجد أو المستشفيات أو نحوها.
ولكن بعد صدور القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ تطبق عليه المادة ١٩ منه التى تقضى بصرفه بإذن المحكمة على من يكون محتاجا من ذرية الواقف ووالديه بقدر كفايته، ثم إلى المحتاج من أقاربه كذلك، ثم إلى الأولى من جهات البر حتى صدور القانون رقم ٢٤٧ لسنة ١٩٥٣ بتعديل المصارف الخيرية الذى نشر بالوقائع المصرية بتاريخ ٢١ مايو سنة ١٩٥٣، ومن حين العمل به تطبق أحكامه ن ويجوز بإذن المحكمة استبدال أرض هذا الصهريج بما هو أنفع للخيرات - أما المنزل وما وقف عليه فإنه وقف أهلى على ذرية الواقف الأحياء يوم إلغاء الوقف الأهلى - بمقتضى القانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ فيصبح ملكا لجميع الموجودين من الذرية من سائر الطبقات بالسوية بينهم عدا الإناث اللاتى ليست لهن حاجة إلى السكنى فيه وقت صدور هذا القانون - ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر.
والله أعلم
стр. 3253
الولادة بواسطة الطبيب
المفتي
حسن مأمون.
ربيع الأول ١٣٧٧ هجرية - ١٦ أكتوبر ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - الأصل شرعا أن بدن المرأة كله عورة، عدا الوجه والكفين والقدمين، وأنه يحرم على الأجنبى النظر منها ما عدا ذلك إلا لضرورة كالطبيب، ولا يتجاوز ذلك قدر الضرورة.
٢ - تعتبر حالة الولادة من حالات الضرورة التى يجوز للطبيب أن يباشرها بنفسه
السؤال
امرأة قالت ما هو حكم الولادة بواسطة الطبيب حتى لو كانت الحالة طبيعية.
وهل يحل كشف العورة لطبيب أعزب، وربما كانت أخلاقه سيئة
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن بدن المرأة الأجنبية كله عورة عدا وجهها وكفيها وقدميها، وأنه يحرم على الأجنبى عنها النظر إلى ما عدا ذلك إلا عند الضرورة، كالطبيب والخاتن للغلام والقابلة والحاقن، ولا يتجاوز هؤلاء قدر الضرورة، وفى التبيين وينبغى للطبيب أن يعلم امرأة إذا كان المريض امرأة إن أمكن، لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف، وإن لم يمكن فإذا لم يكن بد من نظر الرجل الأجنبى إلى عورة الأجنبية عنه فليستر كل عضو منها سوى موضع المرض، ثم لينظر ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع، تحرزا عن النظر بقدر الإمكان، وكذلك تفعل المرأة عند النظر إلى الفرج عند الولادة وتعرف البكارة، لأن ما يثبت للضرورة يقدر بقدرها.
والأصل فى ذلك قوله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ النور ٣٠، وقوله تعالى ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ النور ٣١، أى يسترنها من الانكشاف كيلا ينظر إليها الغير.
وقال ﵇ ملعون من نظر إلى سوءة أخيه فأما فى حالة الضرورة فإن الضرورات تبيح المحظورات فأبيح للضرورة شرب الخمر وأكل الميتة، وهذا لأن أحوال الضرورات مستثناة.
قال تعالى ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، وقال تعالى ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ البقرة ٢٨٦، وهذا هو حكم الشريعة فى النظر إلى عورة الأجنبية ولما كانت حالة الولادة من الحالات الدقيقة التى تستدعى مهارة الطبيب الحاذق إنقاذا لحياة الحامل، وحياة الجنين فى هذه العملية.
كما أنه لا يعلم قبل مجىء المخاض إن كانت هذه الولادة ستكون سهلة، أو عسيرة يخشى منها على حياة الحامل، واحتياطا للمحافظة على حياة الحامل ونجاح عملية الولادة تستثنى حالة الولادة من هذا الحكم العام، وتعتبر من حالات الضرورة التى يجوز للطبيب أن يباشرها بنفسه على أية حال كانت الولادة.
والله أعلم
стр. 3254
العدل بين الأولاد
المفتي
حسن مأمون.
ذو القعدة ١٣٧٧ هجرية - ٢ يونية ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - المساواة بين الأولاد واجبة إن قصد بتفضيل أحدهم الإضرار بالآخرين.
٢ - تجوز المفاضلة بينهم فى العطية إن كان لها سبب يقتضيها، كاحتياج أحد الأولاد لزمانة أو للزوم دين
السؤال
بالطلب م المتضمن أن رجلا أنفق على ولده الأكبر أكثر من ٣٠٠ جنيه حتى حصل على البكالوريوس من الجامعة، كما أنفق فى زواج بنته الكبرى ٢٠٠ جنيه وفى زواج بينه الثانية ٢٥٠ جنيها وله بعد ذلك ولد فى السنة الأولى بمدرسة التجارة الثانوية وبنت فى ابتدائى عمرها ١١ سنة.
ويرغب فى أن يكتب للولد الطالب ما يسوى مائة جنيه حتى يضمن إتمام تعليمه، وللبنت الصغيرة مثله لتستعين بها على الزواج فى المستقبل.
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
إن النصوص الشرعية تقضى بوجوب التسوية بين الأولاد إن قصد بالتفضيل الإضرار، ويجواز التفاضل إن كان له سبب كاحتياج الولد لزمانته ودينه ونحوهما.
وعلى ذلك فيجوز للسائل شرعا بدون كراهة أن يعطى لولديه الصغيرين ما يريد إعطاءه لهما بأى طريق كبيع وهبة ووصية ولا يكون بذلك مفضلا لهما بقصد الإضرار بأولاده الآخرين.
بل على العكس ظاهر من استفهامه أنه يريد المساواة بينهم.
وقد أجاز قانون الوصية رقم ٧١/١٩٤٦ م الوصية للوارث بالثلث، وينفذ فيه بدون إجازة الورثة.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3255
المسح على الخفين وجمع الصلاة جمع تأخير
المفتي
محمد خاطر.
ربيع الآخر ١٣٩٥ هجرية - ٢٠ أبريل ١٩٧٥ م
المبادئ
١ - المقرر فقها أن المسح لا يجوز شرعا إلا على الخف المصنوع من الجلد أو ما أخذ حكمه بشروطه.
٢ - يجوز شرعا للمسافر الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند جمهور الفقهاء فى المسافة التى تقصر فيها الصلاة (٨١ كيلو) إلا قليلا ولا يجوز ذلك عند الحنفية
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل يعمل فى طنطا ويقيم فى القاهرة ويسافر يوميا من القاهرة إلى طنطا ثم يعود من طنطا إلى القاهرة.
وأنه فى فصل الشتاء يصل إلى منزله فى القاهرة بعد العصر.
وأنه لذلك حريص على أن يؤدى صلاة الظهر فى مكتبه بطنطا.
وطلب السائل لذلك بيان الحكم الشرعى فى الأمرين التاليين: ١ - هل يجوز له التوضؤ مع المسح على الجورب إذا كان طاهرا وارتداه على وضوء.
وهل يجوز لزوجته وبنته الوضوء مع المسح على الجورب الطويل اللتان تلبسانه تحت البنطلون الطويل أم لا.
٢ - هل يجوز للسائل أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند عودته من عمله إلى منزله لأنه أحيانا ينشغل عن أداء صلاة الظهر فى موعدها بسبب عمله فى الشركة التى يعمل بها والتفاهم مع عملائها
الجواب
١ - عن السؤال الأول المقرر فقها أن المسح لا يجوز شرعا إلا على الخف المصنوع من الجلد أو ما أخذ حكمه وهو أن يكون ثخينا يمنع وصول الماء إلى ما تحته.
وأن يثبت على القدمين بنفسه من غير رباط - وألا يكون شفافا يرى ما تحته من القدمين أو من ساتر آخر فوقهما - إذا تحققت فى الجورب هذه الشروط وشروط أخرى مبسوطة فى كتب الفقه وأهمها أن يمكن المشى فيه ت جاز المسح عليه شرعا وإلا فلا.
وفى حادثة السؤال لا يجوز شرعا للسائل ولا لزوجته وبنته أن يمسحوا على الجورب لأن الظاهر من السؤال أن الجورب المسئول عن المسح عليه هو الجورب المعتاد لبسه عرفا وهذا الجورب لا تتحقق فيه الشروط التى ذكرناها.
والتى بدونها لا يجوز المسح عليه شرعا. ٢ - عن السؤال الثانى اتفق الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد على أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة وحدد الأئمة الثلاثة المذكورون مسافة القصر بأنه المسافة التى تبلغ نحو (٨١ كيلو) إلا قليلا.
أما الحنفية فقد حددوها بالأيام فقالوا إنها مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشى الأقدام والسير المذكور هو السير الوسط.
كما قال الحنفية أيضا إن الجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا لا يجوز شرعا إلا فى عرفة والمزدلفة للحاج فقط.
وفى حادثة السؤال.
المسافة بين القاهرة وطنطا - تزيد عن مسافة القصر التى حددها الأئمة الثلاثة - وعلى ذلك فيجوز للسائل شرعا أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعى وأحمد.
ولا يجوز له شرعا الجمع بينهما عند الحنفية. وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال.
والله أعلم
стр. 3256
نقل الدم من انسان إلى آخر
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة ١٣٧٨ هجرية - ٩ يونية ١٩٥٩ م
المبادئ
توقف شفاء المريض أو الجريح أو إنقاذ حياته أو سلامة عضو من أعضائه على نقل دم له من آخر، بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه فى شفائه وإنقاذ حياته، يقتضى جواز نقل ذلك الدم إليه للضرورة، وكذلك الحكم عند الحنفية إذا توقف ذلك على تعجيل الشفاء
السؤال
بالطلب المتضمن عن حكم الشرع فيما يتعلق بنقل الدم من إنسان إلى إنسان آخر
الجواب
إنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته أو سلامة عضو من أعضائه على نقل الدم إليه من شخص آخر، وذلك بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه فى شفائه وإنقاذ حياته، جاز نقل الدم إليه، لأن الضرورة تقضى بنقل الدم لإنقاذ حياة المريض، أو سلامة عضو من أعضائه.
لقوله تعالى فى آخر آية ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ البقرة ١٧٣، أما إذا لم يتوقف أصل الشفاء، فإن ذلك جائز أيضا عند بعض الحنفية نرى الأخذ به.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 3257
حكم التصوير
المفتي
أحمد هريدى.
٥ ديسمبر ١٩٦٣ م
المبادئ
١ - لا بأس باتخاذ الصورة التى لا ظل لها، وكذا الصورة المرقومة فى ثوب، ويلحق بها الصورة التى ترسم على الحائط أو الورق قياسا على جواز تصوير ما لا روح فيه، كالنبات والأشجار ومناظر الطبيعة.
٢ - يجوز التصوير الشمسى للإنسان أو الحيوان إذا كان لأغراض علمية مفيدة، تعود على المجتمع بالنفع، مع خلوها من مظاهر التعظيم
السؤال
بالطلب المتضمن أنه توجد مخطوطات مصورة فى العصور الإسلامية - كالكتب الطبية - ففيها تصوير الحشائش فى كتاب (الأدوية المفردة) وتصوير بعض الحيوانات فى كتاب (بيطرنامة) ورسوم العقاقير النباتية والأعشاب الدوائية فى كتاب، (الأفربازين والمفردات الطبية (ورسم يبين طبقات العين وتشريحها فى كتاب (العين) وكذا الخرائط والمصورات الجغرافية فى كتاب (صور الأقاليم السبعة) وهو أول مصور جغرافي فى الإسلام.
وصور الأرض وأشكالها وطبيعتها واستدارتها وأطوالها فى كتاب (نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق) للشريف الإدريسى، وكتاب (المسالك والممالك) لابن حوقل فهو يشتمل على عدة صور.
وأمثالها من المراجع الإسلامية، وكلها تمثل ذخيرة علمية وحضارة إسلامية تسامى أعظم الحضارات والثقافات العلمية.
ويعتبر نشرها من أعظم الواجبات لنشر حضارة الإسلام وثقافته، والتعريف بما كان له من فضل على الإنسان، ويريد الطالب نشر نماذج من هذه الكتب فى مؤلفه عنها المسمى (تصوير وتحلية الكتب العربية فى الإسلام) وطلب السائل الإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية فى نقل ونشر هذه النماذج الموضحة بالرسوم والصور، كما هى فى أصولها المخطوطة
الجواب
ورد فى التصوير أحاديث كثيرة، منها ما رواه البخارى عن أبى زرعة قال دخلت مع أبى هريرة دارا بالمدينة فرأى فى أعلاها مصورا يصور فقال سمعت رسول الله ت ﷺ يقول (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة) قال فى فتح البارى شرح صحيح البخارى قال ابن بطال فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش فى الحيطان قلت هو ظاهر من عموم اللفظ.
ويحتمل أن يقصر على ماله ظل من جهة قوله كخلقى فإن خلقه الذى اخترعه ليس صورة فى حائط بل هو خلق تام.
ومنها ما رواه البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت (قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام (القرام ستر فيه رقن ونقش وقيل هو ثوب من صوف ملون) لى على سهوة (السهوة بيت صغير ضمن الدار) لى فيها تماثيل.
فلما رآه رسول الله ت ﷺ هتكه (هتكه نزعه) وقال أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله.
قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين) ، قال فى فتح البارى واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها ن وهى مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد.
ومنها ما رواه البخارى عن زيد بن خالد عن أبى طلحة قال إن رسول الله ت ﷺ قال (إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة إلا رقما فى ثوب) قال فى فتح البارى قال ابن العربى حاصل ما فى اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع.
وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول يجوز مطلقا على ظاهر قوله فى حديث البارى إلا رقما فى ثوب.
الثانى المنع مطلقا حتى الرقم الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز.
قال وهذا هو الأصح. الرابع إن كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقا لم يجز.
وقال صاحب الهداية ولا يكره تمثال غير ذى روح، لأنه لا يعبد.
وعلله صاحب العناية بما روى عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير، فقال كيف أصنع وهو كسبى قال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار.
والذى تختاره أنه لا بأس باتخاذ الصورة التى لا ظل لها، وكذلك الصورة إذا كانت رقما فى ثوب ويلحق بها الصور التى ترسم على حائط أو نحوه أو على الورق قياسا على تصوير ورسم مالا روح له كالنبات والأشجار ومناظر الطبيعة.
وبناء على ذلك يكون الرسم والتصوير الشمسى المعروف الآن للإنسان والحيوان وأجزائهما - إذا كان لأغراض علمية مفيدة تنفع المجتمع وتعود عليه بالفائدة مع خلوها من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة حكمه حكم تصوير النبات والأشجار ومناظر الطبيعة وغيرها مما لا حياة فيه - وهو الجواز شرعا.
ومما يذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 3258
اقتناء الكلاب فى المنازل
المفتي
أحمد هريدى.
٢٦ أكتوبر ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - اقتناء الكلاب جائز للضرورة، كما إذا كان للصيد أو الحراسة وغيرهما وفيما عدا الضرورة فإنه غير جائز شرعا.
٢ - شعر الكلب طاهر، ولمس المتوضىء له لا ينقض وضوءه.
٣ - لعاب الكلب نجس عند الحنفية، وفى رواية عن الإمام أحمد
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل نشأ من صغره محبا لكلاب واقتنائها، لما عرف عنها من الوفاء والإخلاف لصاحبها، وأنه من المحافظين على الدين، وأنه يقوم بأداء الفرائض وأنه مواظب على الصلاة، وأن الكثيرين من أقاربه يلومونه على تربية الكلاب لنجاستها وأن هذا قد دعاه إلى الاطلاع على كثير من كتب الدين، وأنه لم يستطع الوصول إلى نتيجة حاسمة فى مدى نجاسة الكلب.
ويذكر السائل أنه اطلع فى جريدة الأهرام منذ أكثر من عشرين عاما على فتوى من دار الإفتاء ردا على أسئلة كانت موجهة من بعض المسلمين فى أندونيسيا عن الكلاب وأنه يذكر أن الفتوى ذكرت أن الكلب حكمه حكم أى حيوان آخر وأنه ليس يجسا حتى لعابه.
ويطلب السائل الإفادة عما يأتى: ١ - هل اقتناء الكلب فى المنزل محرم مع العلم بأنه ينبه أهل الدار إلى الغرباء.
٢ - هل جسم الكلب نجس ينقض الوضوء وإذا كان نجسا فما هى الأعضاء النجسة التى تنقض ملامستها الوضوء (الأنف واللعاب مثلا)
الجواب
عن السؤال الأول المقرر شرعا أن اقتناء الكلاب مباح شرعا فى حالة الضرورة، كاقتناء الكلاب للصيد أو الحراسة وما شاكلهما، أما اقتناء الكلاب فى غير حالات الضرورة فلا يجوز شرعا.
عن السؤال الثانى حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الخلاف بين الفقهاء فى طهارة الكلب ونجاسته فقال إنهم تنازعوا فيه على ثلاثة أقوال.
الأول أنه طاهر حتى ريقه وهو مذهب المالكية. الثانى أنه نجس حتى شعره وهو مذهب الشافعى، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل الثالث أن شعره طاهر وريقه نجس وهو مذهب الحنفية والرواية الثانية عن الإمام أحمد بن حنبل.
ثم قال وهذا أصح الأقوال. فإذا أصاب البدن أو الثوب رطوبة شعره لم يتنجس بذلك - وإذا ولغ فى الماء أريق وغسل الإناء.
ومن هذا يتبين أن اقتناء الكلب بالمنزل مباح شرعا إذا استدعت الضرورة ذلك، كما إذا كان الاقتناء للحراسة أو للصيد أو ما شاكلهما.
أما اقتناء الكلب لغير ضرورة تقتضى ذلك فغير جائز شرعا.
وأن شعر الكلب طاهر وملامسة الإنسان المتوضىء لشعر الكلب لا ينقض الوضوء.
أما لعاب الكلب فهو نجس فإذا أصاب الإنسان شىء من لعاب الكلب فإنه يتنجس.
وهذا هو مذهب الحنفية، والرواية الثانية عن الإمام أحمد، وهو الذى نختاره للفتوى.
ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم.
ے
стр. 3259
الدعاية بتعيين هدايا لمن يشترى أكثر دون مقابل مشروعة
المفتي
أحمد هريدى.
١١ نوفمبر ١٩٦٨ م
المبادئ
١- الدعاية للمحلات التجارية بتقديم هدايا عينية لمن يشترى أكثر دون أدنى زيادة فى أثمان سلعها مقابل هذه الهدايا جائزة شرعا.
٢- أوراق اليانصيب حرام لأنها نوع من أنواع القمار.
٣- العب بالأزلام والنرد والشطرنج نظير مال يأخذه الغالب والرهان على مال، كل ذلك حرام شرعا
السؤال
بالطلب المقدم من السيد م أح من رعايا المملكة الليبية والمقيم بها قال إنه يملك شركة لتوريد مسحوق صابون (تايد) للغسيل فى المملكة الليبية، وقد اعتادت هذه الشركة أن تطرح فى الأسواق كل بضعة أشهر إنتاجا من هذا الصابون يحمل وسيلة جدية للدعاية والترويج، تتيح للمستهلك فرصة الاشتراك فى جزء من أرباح الشركة بحصوله على عائد من تلك الأرباح فى صور مختلفة، تارة تكون نقودا داخل علب الصابون، وتارة تكون هدايا تمنح لمن يقدم أعدادا مختلفة من أغطية علب الصابون - مثل السيارات والثلاجات الكهربائية والتليفزيونات والراديوهات وغير ذلك من أنواع الهدايا المختلفة، كل ذلك دون أن تحمل المستهل أية زيادة فى ثمن علبة الصابون الذى تباع به فى الأسواق المختلفة - بل تتحمل الشركة كافة تكاليف هذه الهدايا على أساس أن ذلك نوع من أنواع الدعاية والمنافسة المشروعة فى المجال التجارى معترف به فى كافة الأسواق العالمية - وأضافت الشركة أخيرا وسيلة جديدة للدعاية تتيح لعدد أكبر من المستهلكين فرصة الاشتراك فى قدر أكبر من أرباح الشركة على نفس المنهج السابق فطبعت صورا عديدة من الهدايا التى قررت توزيعها ووضع ثلث صورة الهدية داخل علبة من علب الصابون، والثلث الثانى فى علبة أخرى وهكذا - وإذا ما تمكن مستهلك من تجمع أجزاء الصورة كاملة تقدم للحصول على الهدية المعينة بالصورة مجانا من أحد مراكز التوزيع المنتشرة فى المملكة الليبية - ولاقت هذه الدعاية الجديدة رواجا عظيما أتاحت لكثير من المستهلكين فرص الحصول على عديد من الهدايا، وبالتالى الاشتراك فى قدر من الأرباح - وتقوم الشركة بهذا كله تحن إشراف المسئولين بوزارة الداخلية الليبية - ولقد كان لذلك أثر سىء لدى شركات الصابون الأخرى المنافسة نتيجة لرواج التوزيع، واتساع نطاقه، وإقبال أكثر المستهلكين على إنتاج الشركة فشنت تلك الشركات هجوما على تلك الدعاية بدعوى أنها حرام شرعا لأنها نوع من أنواع المقامرة، وطلب السائل حكم الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامى فى مشروعية هذه الدعاية التى تقوم بها الشركة على الوجه السابق بيانه
الجواب
فى المختار القمار المقامرة.
وتقامروا لعبوا القمار.. والميسر قمار العرب بالأزلام، وفى تفسير الألوسى كان للعرب أقداح تسمى الأزلام والأقلام وهى عشرة ت سبعة منها لكل منها نصيب محدد معروف لأولها سهم ولثانيها سهمان ولثالثها ثلاثة أسهم وهكذا إلى السابع له سبة أسهم.
والثلاثة الباقية غفل لا نصيب لواحد منها، وكانوا يذبحون الجزور ويقسمون لحومها أقساما.
ويضعون الأزلام فى خريطة توضع على يد عدل منهم يجلجلها ويخلطها ببعضها ثم يدخل يده فيخرج باسم رجل منهم قدحا وباسم آخر قدحا وهكذا، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب المرسوم به ذلك القدح.
ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله مع حرمانه.
وكانوا يدفعون هذه الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه.
وكان ذلك يحمل فى كثير على أكل أموال الناس بالباطل ودفع المقامرين إلى السرقة وتلف النفس وإضاعة العيال وارتكاب الأمور القبيحة والرذائل الشنيعة وإثارة العداوة والبغضاء بينهم.
فحرمه الله تحريما قاطعا بقوله تعالى ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة.
فهل أنتم منتهون﴾ المائدة ٩٠، ٩١، وفى حكم ذلك المقامرة بلعب النرد والشطرنج وجميع أنواع القمار وجميع أنواع المخاطرة والرهان وعن ابن سبرين كل شىء فيه خطر فهو من الميسر.
وفى تفسير الجصاص. أحكام القرآن الميسر القمار.
قال ابن عباس المخاطرة قمار. وأن أهل الجاهلية كانوا يخاطرون على المال والزوجة.
وقد كان ذلك مباحا إلى أن ورد تحريمه، ولا خلاف بين أهل العلم فى تحريم القمار.
فإذا نظرنا إلى قمار العرب بالأزلام وإلى لعب النرد والشطرنج نظير مال يعطيه المغلوب للغالب وإلى الرهان وإلى كل صور المخاطرة - نجد فيها تعليق أخذ المال على حصول شىء غير موجود بالفعل، وهو على خطر الوجود قد يوجد وقد لا يوجد، وفيه أكل أموال الناس بغير حق ولا مسوغ شرعى، ويؤدى إلى المفاسد والشرور التى أشرنا غليها فيما نقلناه من تفسير الألوسى، ومن ثم حرمه الله تعالى ونهى عنه نهيا قاطعا - والصورة التى تعملها الشركة على سبيل الدعاية ليست قمارا وليس فيها معنى القمار وإنما هى تخصيص أنواع وألوان من الهدايا النقدية أو العينية لمن يشترون منجاتها وتضمن بذلك كثرة التوزيع واتساع نطاقه إلى حد يعود عليها بالنفع والكسب الوفير.
والمشترون لمنتجات الشركة لا يدفعون شيئا مطلقا نظير هذه الهدايا أو فى مقابلها، وإنما يدفعون فقط ثمن الصابون الذى يشترونه والذى توزعه الشركة بالسعر المحدد له والسائد فى الأسواق العامة، ولدى سائر الشركات دون زيادة قليلة أو كثيرة.
وبذلك يتمحض ما يحصلون عليه من أموال نقدية أو عينية هدايا من قبل الشركة، وبذلك أيضا يبعد صنيع الشركة عن اليانصيب الذى تقوم به بعض الجمعيات بطبع أوراق ذات أرقام معينة تبيعها للجمهور بثمن معين، وتخصص مبالغ مالية للأوراق ذات الأرقام كذا وكذا.
وبعد تمام التوزيع وبيع الأوراق تعلن عن أرقام الأوراق التى خصصت لها المبالغ، ويتقدم حاملو هذه الأوراق ومن وقعت فى أيديهم لأخذ المبالغ المخصصة لها كل بحسب ما خصص لورقته ورقمه.
هذا اليانصيب حرام وغير جائز شرعا لأنه من أنواع القمار وصوره، إذ تحصل فيه الجمعية على رأس المال جميعه من الجمهور مشترى الأوراق وتخصص جزءا مما تحصل عليه لبعض الأوراق، ويحصل صاحب الورقة الرابحة على المبلغ بالثمن الذى دفعه فى الورقة وهو زهيد لا يساوى شيئا بالنسبة لما حصل عليه فهى مخاطرة وقمار - يدفع قروشا على أمل أن يحصل على مئات الجنيهات.
وقد يحصل ذلك وقد لا يحصل. فهو يأخذ مال الغير بدون مقابل ومن غير سبب مشروع وبطريق المخاطرة.
أما عمل الشركة موضوع الاستفتاء فلا يدفع الجمهور شيئا مطلقا نظير ما عليه من الهدايا - وإنما يدفع فقط ثمن الصابون الذى يشتريه، وإذا حصل على هدية فهو يحصل عليها بدون مقابل تشجيعا له على شراء منتجات الشركة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم
стр. 3260
سلخ جلد الميت لعلاج حروق الأحياء
المفتي
محمد خاطر.
ذو الحجة ١٣٩٢ هجرية - ٣ فبراير ١٩٧٣ م
المبادئ
١- للميت حرمة كحرمته حيا، فلا يتعدى عليه بكسر أو شق أو غير ذلك.
٢- قواعد الدين الإسلامى مبنية على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشد من هذا الضرر.
٣- أخذ الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم لعلاج الحروق الجسمية والعميقة بالنسبة للأحياء، إن حقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت جاز ذلك شرعا.
٤- قصر ذلك على الموتى الذين لا أهل لهم، أما من لهم أهل فلا بد من الإذن.
٥ - يحتاط عند إصدار قانون بذلك، بحيث يقتصر فيه على الحاجة الماسة فقط، وألا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل
السؤال
طلبت وزارة الصحة المركزية - مكتب الوزير - المستشار القانونى بكتابها رقم ٢١٦ المؤرخ ١٨/١٠/١٩٧٢- بيان رأى الدين فى الاستعانة بالطبقات السطحية من جلد المتوفين فى ظرف ثمانى عشرة ساعة بعد الوفاة لعلاج الحروق الجسمية والعميقة بالنسبة للأحياء، حتى يتسنى للسيد الدكتور مدير معهد الحروق بوزارة الصحة فى حالة جوازه شرعا استصدار قانون
الجواب
بأنه بعد بحث هذا الموضوع من جوانبه جميعها - وجدنا أن هناك قاعدة يحرص عليها الدين كل الحرص، ويحوطها بسياج متين من رعايته - هذه القاعدة هى أن للميت حرمة تجب المحافظة عليها ويجب أن يكرم الميت وألا يبتذل، لأنه قد ورد عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه النهى عن كسر عظم الميت لأنه ككسره حيا - ومن هذا يتضح لنا أن للميت حرمة كحرمته حيا، فلا يتعدى عليه بكسر أو شق أو غير ذلك وعلى هذا فيكون إخراج الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم فيه اعتداء عليهم غير جائز شرعا، إلا إذا دعت إليه ضرورة تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذى يصيب الميت.
وذلك لأن قواعد الدين الإسلامى مبنية على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشد من هذا الضرر.
فإذا كان أخذ الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم لعلاج الحروق الجسمية والعميقة بالنسبة للأحياء يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت جاز ذلك شرعا، لأن الضرر الذى يلحق بالحى المضطر لهذا العلاج أشد من الضرر الذى يلحق الميت الذى تؤخذ الطبقات السطحية من جلده وليس فى هذا ابتذال للميت ولا اعتداء على حرمته المنهى عنه شرعا، لأن النهى إنما يكون إذا كان التعدى لغير مصلحة راجحة، أو غير حاجة ماسة وتطبيقا لذلك نقول إن أخذ الطبقات السطحية من جلد المتوفين بعد وفاتهم لعلاج الحروق الجسيمة والعميقة للأحياء جائز شرعا إذا دعت غليه الضرورة على نحو ما ذكرنا، وكان يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت.
ونرى قصر هذا الجواز على الموتى الذين لا أهل لهم وليس فى هذا اعتداء على حرمة الميت، لأن الضرورة دعت إليه والضرورات تبيح المحظورات.
ولأن الضرورة شرعا تقدر بقدرها، فقد رأينا لذلك قصر الجواز على الموتى الذين لا أهل لهم.
وبهذا تتحقق مصلحة للأحياء الذين أصابتهم حروق جسيمة أو عميقة أعظم بكثير من الضرر الذى يصيب الميت الذى تؤخذ طبقات جلده السطحية وليس فيه امتهان لكرامته أو ابتذال له.
أما صدور قانون بذلك - فإننا نرى الاحتياط فيه بحيث يقتصر فيه على الحاجة الماسة فقط، وألا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل - أما الأموات الذين لهم أهل فإن أمر أخذ الطبقات السطحية من جلدهم يكون بيدهم وبإذنهم وحدهم، فإذا أذنوا جاز ذلك، وإلا فلا يجوز بدون إذنهم.
وبهذا يعلم الجواب عما جاء بالاستفتاء.
والله أعلم
следующие страницы →