← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفاة الخاطب قبل العقد وبعد تقديم الشبكة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٤ صفر ١٤٠٠ هجرية - ٢ يناير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - إذا صارت الشبكة جزءا من المهر اتفاقا أو عرفا أخذت حكمه وكان من حق ورثة الخاطب استردادها إن كانت قائمة ومثلها أو قيمتها إن كانت هالكة أو مستهلكه مادام العقد لم يتم. ٢ - إذا لم تكن الشبكة جزءا من المهر بالاتفاق أو العرف فى هذه الحالة تكون هدية وهبة يمتنع الرجوع فيها بموت الواهب أو الموهوب له السؤال بالطلب المقيد برقم ٣٣١/١٩٧٩ المتضمن أن ابنه قدم شبكة ذهبية لإحدى الفتيات قيمتها ١١٠٠ جنيه - ألف ومائة جنيه ليعقد عليها مستقبلا وقد تمت الخطبة وأخذت المخطوبة هذه تمهيدا لعقد قرانه عليها، ولكن حالت منيته دون ذلك فقد توفى بعد تقديم الشبكة بأسبوع، وقد طالب والد الخاطب والد المخطوبة برد هذه الشبكة إليه فرفض ردها مدعيا أنها من حق ابنته المخطوبة، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع الجواب إن الخطبة من مقدمات الزواج، لا ترتب أى حق لطرفيها مما يرتبه عقد الزواج. وفى خصوص الشبكة التى يقدمها الخاطب لمخطوبته فى فترة الخطبة فإن نصوص فقه المذهب الحنفى التى يجرى عليها القضاء فى هذا الموضع تقضى بأن الشبكة تأخذ حكم المهر إن اتفق الطرفان على أنها جزء منه أو جرى العرف بذلك - وإن لم تصر كذلك أخذت حكم الهبة. وفى الحادثة موضوع السؤال إذا كانت الشبكة قد صارت جزءا من المهر اتفاقا أو عرفا أخذت حكم المهر - ولما كان المهر لا يستحق شرعا إلا بعقد الزواج الصحيح ولم يتم كان من حق ورثة الخاطب الشرعيين والحالة هذه استرداد الشبكة إن كانت قائمة ومثلها أو قيمتها إن كانت هالكة أو مستهلكة. أما إذا لم تكن الشبكة جزءا من المهر بالاتفاق أو العرف كانت هدية وهبة، يمتنع الرجوع فيها بموت الواهب أو الموهوب له. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 317

زواج المسلم بغير المسلمة وببنت المزنى بها المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٣ ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ١٠ فبراير ١٩٨١ م المبادئ ١ - إجماع الأئمة قائم على عدم حل من لا دين لها لمسلم. أما الكتابية فيحل للمسلم التزوج منها، والأولى عندهم أن يكون الزواج من مسلمة. ٢ - إجماع المسلمين قائم على أنه لا يجوز للمسلمة الزواج من غير مسلم مطلقا. ٣ - بزواج المسلم من الكتابية يكون لكل منهما الحقوق المترتبة على العقد شرعا عدا الميراث. ٤ - يرى فقهاء الحنفية أن الزنا يوجب حرمة المصاهرة. فمن زنى بامرأة حرمت عليه أصولها وفروعها، ويرى الشافعية عكس ذلك. وعن الإمام مالك روايتان. إحدهما توافق الحنفية فى المنع والأخرى توافق الشافعية فى الإباحة السؤال بالطلب المقيد برقم ٢٨ لسنة ١٩٨٠ المتضمن أن السائل شاب يبلغ من العمر ٢٢ سنة وهو مسلم ويعمل منذ ثلاث سنوات بألمانيا الغربية، ويسكن عند إحدى العائلات المكونة من سيدة ألمانية وابنتها البالغة من العمر ١٥ سنة، وحدث ذات ليلة أن سول له الشيطان ارتكاب الزنا من السيدة المذكورة بعد إغرائها له ثم فعل ذلك أكثر من مرة ولكنه تاب إلى الله بعد ذلك ولم يقربها وأنه أحب ابنتها ويريد أن يتزوجها بعد أن بادلته شعورها نحوه، وسأل الطالب. هل يجوز لى الزواج من كافرة أى من ابنتها، أم يجب أن تعلن إسلامها وهل تعتبر محرمة عليه لما فعله من الزنا بأمها. كما طلب الإفادة عن معنى كلمة النكاح لغة وشرعا. وما الفرق بين النكاح والزنا الجواب النكاح لغة - الوطء والضم. وهو من الألفاظ المشتركة بين العقد والوطء بمعنى المعاشرة الجنسية بين الرجل والمرأة. ولا يطلق على الزنا أى المعاشرة بين رجل وامرأة بغير عقد زواج. ويطلق لفظ النكاح ويراد به شرعا أنه عقد يفيد حل العشرة بين الرجل والمرأة وتعاونهما وتحديد ما لكل منهما من حقوق وما عليه من واجبات. وحكمته بالإضافة إلى أنه الوسيلة المشروعة لحفظ النوع وبقاء النسل تتمثل فى مقاصد دينية واجتماعية ونفسية، فهو رابطة مقدسة شرعها الله. علاقة روحية ونفسية حيث يقوم على العطف والمودة والرحمة بين الزوجين. وإلى هذا يشير قوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ الروم ٢١، وكما فى قوله ﷺ (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) . وقوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة (تكاليف الزواج) فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) - (أى وقاية من الوقوع فى الزنا) . وفى الزواج كف النفس عن الحرام وهو الزنا الذى يكون بالاختلاط الجنسى بين رجل وامرأة دون عقد زواج، وهو محرم ومنهى عنه بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين. من هذا قوله تعالى ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ الإسراء ٣٢، وفى الحديث الشريف (لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن) ذلك لأن فى الزنا انتشار الفساد وهتك الأعراض واختلاط الأنساب وشيوع الرذيلة وضياع الحرمات، بالإضافة إلى الأمراض الخبيثة التى تصيب الزناة، وكفى به فاحشة ومقتا وساء سبيلا كما وصفه القرآن الكريم. هذا وقد اتفق الفقهاء على أن المسلم لا يجوز له أن يتزوج من لا تعتنق دينا سماويا إذ من كانت من هؤلاء كالبوذيات والهندوسيات تعتبر مشركة لا يجوز للمسلم العقد عليها، وتدخل فى عموم النهى الوارد فى قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ البقرة ٢٢١، وقال جمهور الفقهاء إنه يحل للمسلم أن يتزوج الكتابية (اليهودية والنصرانية) لقوله تعالى ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ المائدة ٥، الخ وإن كان الأولى للمسلم ألا يتزوج إلا مسلمة لتمام الألفة من كل وجه، ولينشأ الأولاد بين والدين مسلمين وفى بيئة مسلمة. ولقد كان سيدنا عمر ينهى عن الزواج من الكتابيات إلا لغرض سام كارتباط سياسى يقصد به جمع القلوب، والفرق بين الكتابية والوثنية أن عباد الوثن وهم مشركون لا تلتقى مبادئهم الخلقية مع مبادئ الإسلام. فالمرأة المشركة قد تستهوى زوجها المسلم وتضعفه فى دينه وتفسد نسله. أما الكتابية فإنها تلتقى غالبا فى لب الفضائل الاجتماعية مع مبادئ الإسلام، لأن أصول الأديان السماوية واحدة وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج غير مسلم سواء كان مشركا أم كتابيا لقوله تعالى ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ الممتحنة ١٠، وإذا تزوج المسلم الكتابية يكون عليها كل حقوق الزوج المسلم مع المسلمة ويكون لها كل حقوق المسلمة إلا أنه لا توارث بينهما. ويكون أولاده منها مسلمين تبعا لدين أبيهم المسلم، ويرث أولاده منه ولا يرثون أمهم الكتابية لاختلاف الدين. ولهذا ينبغى للمسلم أن لا يندفع فى الزواج بغير المسلمة إلا للضرورة. أما عن الزواج من ابنة المزنى بها بافتراضها كتابية (يهودية أو مسيحية) فقد اختلفت كلمة فقهاء الشريعة فى ذلك. فقال فقهاء الحنفية إن الزنا يوجب حرمة المصاهرة، وعليه فلا يحل لمن زنى بامرأة أن يتزوج إحدى أصولها أو فروعها أى أمها وابنتها. ذلك لأنه قد اعتاد الاتصال بمن زنى بها وقد لا يكف عن ذلك مع الزواج بفرعها أو أصلها فيوقع العداوة بينهما. ويرى فقهاء الشافعية أن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأن المصاهرة نعمة فلا تنال بالحرام، فيصح عند الإمام الشافعى أن يتزوج الرجل البنت التى زنى بأمها. وعن الإمام مالك روايتان إحداهما توافق فقه الحنفية فى المنع والأخرى توافق فقه الشافعية فى الإباحة. هذا ونميل للأخذ بقول الإمام الشافعى فى إباحة الزواج للرجل ببنت من زنى بها إذا ضمن لنفسه ومن نفسه الامتناع عن مخالطة الأم جنسيا، وصحت عزيمته على ذلك، وكانت توبته خالصة لله سبحانه، وإن كان لا يقوى على مثل هذه العزيمة فإن الأخذ برأى الإمام أبى حنيفة أولى حتى لا يوقع العداوة بين أم وابنتها، ولأنه إذا عقد زواجه على البنت صارت أمها كأمه، وحرمت عليه كحرمة أمه التى ولدته. فإن اختلط بها جنسيا فكأنما خالط والدته وزنى معها. وبهذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 318

زوجة الأب محرمة على ابنه تأبيدا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٢ جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ٨ أبريل ١٩٨٠ م المبادئ ١ - يحرم على الابن الزواج بمن كانت زوجة لأبيه. متى كان عقد زواج أبيه قد تم صحيحا شرعا سواء طلقها الأب أو مات عنها. ٢ - لا التفات لما أثير من اعتبارات فى سبب تزوج الأب بها أو طلاقه إياها ولا فى سبق اتهام ابنه بها السؤال بالطلب المقيد برقم ٩٦ لسنة ١٩٨٠ المتضمن أن بنتا فى العشرين من عمرها حملت من شخص مجهول. وتزوجها رجل سنه ٥٨ سنة زواجا رسميا بعقد تصادق على زواج تسترا عليها ولقد أقرت هذه البنت بأن ما فى بطنها من هذا الرجل، وقد قبل الرجل منها ذلك تسترا عليها. وأثبتت بعقد الزواج أنها حامل. ثم ظلت هذه البنت فى عصمة ذلك الرجل مدة أربعة أشهر، وظل ينفق عليها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وهما منفردان سويا فى منزل الزوجية، ثم طلقها قبل الوضع بشهر واحد. وبعد الوضع ادعت هذه الفتاة أو الولد الذى وضعته هو نتيجة علاقة شرعية بينها وبين ابن هذا الرجل. وقد أنكر الابن ذلك. ويقول السائل هل يجوز لهذا الابن أن يتزوج هذه الفتاة التى هى مطلقة أبيه أم لا وبيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب قال الله تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا﴾ النساء ٢٢، وبمقتضى هذا النص القرآنى الكريم القطعى الثبوت والدلالة يحرم على الابن الزواج بمن كانت زوجة لأبيه مادام عقد هذا الأخير قد تم صحيحا شرعا، وسواء أدخل بها الأب أم لم يدخل بها. لما كان ذلك فإنه يحرم فى هذه الواقعة زواج الابن من مطلقة أبيه لأن زوجة الأب من المحرمات حرمة دائمة مستمرة، حتى ولو طلقت من الأب أو مات عنها. وهذا دون التفات لما أثاره السائل من اعتبارات فى سبب تزوج الأب بهذه المرأة أو طلاقه إياها ولا فى سبق اتهام ابنه بها. ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ البقرة ٢٢٩، والله أعلم

стр. 319

درجة القرابة بين ابن الزوج وزوجة أبيه المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٨ جماد الأولى ١٤٠٠ هجرية - ١٤ أبريل ١٩٨٠ م المبادئ ١ - زوجة الأب بالنسبة لابنه من الأصهار فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية. ٢ - تقضى المادة رقم ٣٧ من القانون المدنى باعتبار أقارب أحد الزوجين فى نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر. ولا تنعقد بين أقارب أحدهما وأقارب الآخر. ٣ - لما كان الأب بالنسبة لابنه هو الأصل. أى فى الدرجة الأولى. كانت زوجة الأب بالنسبة للابن من حيث المصاهرة فى الدرجة الأولى كذلك السؤال بالطلب المقيد برقم ١١٣ لسنة ١٩٨٠ المطلوب به الإفادة عن درجة القرابة بين ابن الزوج وزوجة أبيه الجواب يرتبط الإنسان بأقاربه - الأصول والفروع والحواشى برباط النسب ومع أقارب الزوج برباط المصاهرة - وعلى هذا تكون زوجة الأب بالنسبة لابنه من الأصهار فى نطاق أحكام الشريعة الإسلامية، ويحرم على الابن التزوج بمن كانت زوجة لوالده بنص القرآن الكريم. وتقضى المادة ٣٧ من القانون المدنى باعتبار أقارب أحد الزوجين فى نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر. لأن قرابة المصاهرة قاصرة على أقارب أحد الزوجين بالنسبة للآخر. ولا تنعقد بين أقارب أحدهما وأقارب الآخر. لما كان ذلك. وكان الأب بالنسبة لابنه هو الأصل أى فى الدرجة الأولى، كانت زوجة الأب بالنسبة للابن من حيث المصاهرة فى الدرجة الأولى كذلك. والله أعلم

стр. 320

استقلال الزوجة بذمتها المالية عن زوجها شرعا المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٩ جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ٤ مايو ١٩٨٠ م المبادئ ١ - للمرأة المتزوجة فى الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة، وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته. ولكل منهما ذمته المالية. ٢ - عقد الزواج لا يرتب أى حق لكل منهما قبل الآخر فى الملكية أو الدخل، ولكنه رتب للزوجة حقوقا على الزوج مجملها العدل فى المعاملة والمهر والنفقة طالما كان عقد الزواج قائما. ٣ - انحلال عقد الزواج يكون بالطلاق الذى هو حق للزوج وحده لإنهاء الزواج عند تعذر الوفاق. ٤ - المهر أو الصداق هو مبلغ من المال يجب للزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج ويخضع سداده إليها للاتفاق والعرف، وهو لا يأخذ حكم التعويض. ٥ - الزواج وآثاره والطلاق وآثاره من مسائل الأحوال الشخصية التى تحكمها فى مصر الشريعة الإسلامية باعتبارها القانون العام فى هذا الشأن. ٦ - فكرة الحقوق المكتسبة الناشئة عن العقد تقتضى أيضا تطبيق حكم الشريعة الإسلامية باعتبارها قانون العقد. ٧ - ليس للزوجة أى استحقاق فى أموال زوجها الخاصة. سواء التى امتلكها قبل عقد الزواج أو فى مدة الزوجية أو بعد الفرقة بينهما طبقا للمادة ١٣ من القانون المدنى المصرى ١٣١ لسنة ١٩٤٨. ٨ - لا يختلف الحال فى الشريعة الإسلامية بين ما إذا طلق الزوج. أو كان الطلاق بناء على طلبه أو طلبها فإن لها بعد الطلاق نفقة العدة ومؤخر الصداق المتفق عليه إن كان. ولا يسقط هذان الحقان إلا بتنازلها عنهما أو إبراء زوجها منهما نظير الطلاق السؤال بالطلب المقدم من ع أس والمقيد برقم ١٣٧ لسنة ١٩٨٠ وخلاصته أن أخاها - المسلم الديانة المصرى الجنسية - كان مقيما فى جمهورية مصر حتى عام ١٩٦٩ ثم هاجر إلى أمريكا ومعه زوجته المصرية وابن لهما ثم حصلوا جميعا على الجنسية الأمريكية بعد مرور خمس سنوات وفقا للقانون هناك - وقد فوجىء هذا الزوج بأن زوجته تلك أقمت ضده قضية طلاق أمام المحاكم الأمريكية فى الوقت الذى تقيم معه فى مسكن واحد، ولما يفصل فى هذه القضية للآن، وأن القانون الأمريكى يعطى الزوجة نصف ما يملكه الزوج وقت الانفصال ونصف ما يحصل عليه من دخل. وانتهت السائلة إلى طلب بيان حكم الشريعة الإسلامية بالنسبة للطلاق والنفقة الواجبة بعده. وهل يختلف الحال إذا كان الزوج هو طالب الطلاق أو الزوجة هى طالبته، وما هو مؤخر الصداق فى الشريعة الإسلامية - وهل هو بمثابة تعويض للمطلقة ومن أجل هذا ينص عليه فى عقود الزواج الجواب إن الإسلام سوى بين الرجل والمرأة أمام القانون فى جميع الحقوق المدنية سواء فى ذلك المرأة المتزوجة وغير المتزوجة. فالزواج يختلف فى الإسلام عنه فى قوانين معظم الأمم المسيحية الغربية. ففى الإسلام لا تفقد المرأة بالزواج اسمها ولا شخصيتها المدنية، ولا أهليتها فى التعاقد، ولا حقها فى التملك، بل تظل المرأة المسلمة بعد الزواج محتفظة باسمها واسم أسرتها ولها مطلق الحق وكامل الأهلية فى تحمل الالتزامات، وإجراء مختلف العقود من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية، ومحتفظة بحقها فى التملك مستقلة عن زوجها. وعلى وجه الإجمال - فإن للمرأة المتزوجة فى الإسلام شخصيتها المدينة الكاملة وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته. إذ لكل منهما ذمته المالية، فلا شأن لها بما يكسبه الزوج أو بدخله أو بثروته - وكذلك لا شأن للزوج بثروة زوجته أو بدخلها فهما فى شئون الملكية والثروة والدخل منفصلان تماما، وعقد الزواج لا يرتب أى حق لكل منهما قبل الآخر فى الملكية أو الدخل. وهذه المبادئ قد أرساها القرآن الكريم فى آيات كثيرة كالآيات أرقام ٢٢٨، ٢٢٩، من سورة البقرة، ٤، ٢٠، ٢١ من سورة النساء. ثم إن الإسلام رتب للزوجة حقوقا على الزوج بمقتضى عقد الزواج مجملها العدل فى المعاملة، والمهر والنفقة طالما كان عقد الزواج قائما فإذا انحل بالطلاق كان لها النفقة مدة العدة، وأقصى هذه المدة سنة من تاريخ الطلاق وفقا للمادتين ١٧، ١٨ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى مصر. وانحلال عقد الزواج يكون بالطلاق الذى هو حق للزوج وحده أجازه له الإسلام لإنهاء الزواج عند تعذر الوفاق بين الزوجين، كما أجاز للزوجة أن تلجأ إلى القاضى طالبة الطلاق بأسباب محددة بينتها القوانين أرقام ٢٥ لسنة ١٩٢٠، ٢٥ لسنة ١٩٢٩، ٤٤ لسنة ١٩٧٩ المعمول بها فى مصر. والمهر أو الصداق هو مبلغ من المال يجب للزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج، ويخضع سداده إليها للاتفاق والعرف، فقد يكون كله مدفوعا وقت العقد، وقد يدفع الزوج بعضه ويتفقان على تأجيل الباقى لحين الانفصال بالطلاق أو بموت أحدهما، وهو ما يسمى عرفا بمؤخر الصداق، ويدون بهذا الوصف فى وثيقة العقد الرسمى، وهو لا يأخذ حكم التعويض المعروف فى العقود المدنية، لأن الصداق جميعه مقدمه ومؤخره تستحقه الزوجة بذات العقد. والتزامات الزوج للزوجة بحكم الإسلام بعد الطلاق تتمثل فى مؤخر الصداق إن كان، ونفقتها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن مدة العدة وأقصاها مدة سنة من وقت الطلاق كما تقدم. وعليه نفقة أولاده منها وأجرة حضانتها لهم وأجرة مسكن الحضانة وجميع نفقات تربيتهم فى حدود مقدرته المالية وأعبائه الاجتماعية. وبهذا يكون الطلاق منهيا لالتزامات الزوج التى نشأت بعقد الزواج، فلا تستحق الزوجة قبله أية حقوق بعد انتهاء فترة العدة. والزواج وآثاره والطلاق وآثاره من مسائل الأحوال الشخصية التى تحكمها فى مصر الشريعة الإسلامية باعتبارها القانون العام فى هذا الشأن. ومع هذا فإن فكرة الحقوق المكتسبة الناشئة عن العقد تقتضى أيضا تطبيق حكم الشريعة الإسلامية باعتبارها قانون العقد حيث قد تم عقد الزواج لهذين الزوجين فى نطاقها - وهذا المبدأ سبق أن تقرر فى المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم ٩١ لسنة ١٩٣٧ فى مصر. لما كان ذلك وكان نظام أموال الزوجين فى الإسلام هو نظام الانفصال المطلق، واستقلال ذمة كل منهما ماليا عن الآخر، لم يكن لهذه الزوجة أى استحقاق فى أموال زوجها الخاصة سواء التى امتلكها قبل عقد الزواج أو فى مدة الزوجية أو بعد الفرقة بينهما بالطلاق. فقد نصت المادة ١٣ من القانون المدنى المصرى ١٣١ لسنة ١٩٤٨ على أنه يسرى قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت انعقاد الزواج على الآثار التى يرتبها عقد الزواج بما فى ذلك من أثر بالنسبة للمال، ووفقا لهذا النص يكون حكم الشريعة الإسلامية المتقدم ذكره هو الواجب التطبيق. هذا ولا يختلف الحال فى الشريعة الإسلامية بين ما إذا طلق الزوج أو كان الطلاق بناء على طلبه أو كان بناء على طلب الزوجة. فإن للزوجة بعد الطلاق نفقة العدة ولها مؤخر الصداق المتفق عليه إن كان، ولا يسقط هذان الحقان إلا بتنازل الزوجة عنهما تنازلا مباشرا مجردا، أو فى نظير الطلاق بما يسمى فى مصر وفقا لأحكام الإسلام طلاقا نظير الإبراء من حقوقها المالية قبل الزوج. والله أعلم

стр. 321

صرع الزوجة وأثره المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٨ جمادى الآخرة ١٤٠٠ هجرية - ١٣ مايو ١٩٨٠ م المبادئ ١ - طلب فسخ عقد الزواج عند وجود عيب بأحد الزوجين غير جائز عند الظاهريه. سواء كان قبل العقد أو بعده. ٢ - ظهور عيوب مرضية محددة بالرجل تجيز للمرأة طلب التفريق عند فقهاء المذهب الحنفى - ويرى فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أن الرجل والمرأة فى طلب التفريق سواء. ٣ - وجود عيب بالزوجة بعد الدخول بها ولم يكن يعلمه الزوج قبل العقد ولم يرض به يجيز له الرجوع بالمهر على من غره - فى الصحيح عند الحنابله وبه قال مالك والشافعى فى القديم - ويرى أبو حنيفة والشافعى فى الجديد عدم الرجوع بشىء بعد الدخول على أحد. ٤ - أرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى أنه لا يجوز للرجل طلب فسخ الزواج إذا وجد بزوجته عيبا ولا الرجوع بشىء من المهر على أحد - وبه أخذ القانون السؤال بالطلب المقيد برقم ٣٦٠ سنة ١٩٧٩ المتضمن أن ابن السائل تزوج بامرأة، وبعد دخوله بها فوجىء بأنها مصابة بمرض الصرع، وتكررت نوبات الصرع بكثرة، واتضح للزوج المذكور أن أهل زوجته أخفوا عنه هذه الحقيقة التى كانوا يعرفونها قبل زواجه بها حتى تم عقد القران والدخول. وبعد حملها منه أجهضت. وقرر الأطباء أن سبب الإجهاض إصابتها بهذا المرض، وأنها ستتعرض لذلك دائما، وأنها لو فرض وحملت مستقبلا فستضع جنينا مشوها. وطلب السائل بيان حكم الشرع فى هذا الزواج ومدى مسئولية والدها من الناحية القانونية والشرعية بسبب إخفائه هذه الحقيقة. وما هى حقوق الزوج فى هذا الموضوع الجواب إن الزواج فى الإسلام مودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف. فإذا ظهرت عيوب مرضية مستقرة غير قابلة للعلاج والشفاء بأحد الزوجين فهل يجوز لأحدهما طلب فسخ الزواج قضاء أم لا يجوز اختلف فقهاء الشريعة فى هذا إلى ثلاثة آراء الأول أنه لاخيار لأحد الزوجين إذا ما وجد بصاحبه عيبا. فلا يجوز له طلب فسخ عقد الزواج سواء كان هذا العيب قبل العقد أو حدث بعده وسواء كان بالزوج أو بالزوجة. وبهذا يقول الظاهرية. الثانى أنه يجوز طلب التفريق بعيوب محددة، ويقول بهذا فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد. غير أن فقهاء المذهب الحنفى يرون أن التفريق يكون بسبب العيوب المرضية التى توجد فى الرجل خاصة على خلاف بينهم فى عدد هذه العيوب، بينما يرى فقهاء مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والجعفرية جواز طلب التفريق بسبب العيوب المرضية سواء للرجل والمرأة، وإن اختلف هؤلاء أيضا فى عدد العيوب المجيزة لهذا الطلب ونوعيتها. الرأى الثالث يجيز طلب التفريق مطلقا بأى عيب جسدى أو مرضى، ولأى من الزوجين هذا الحق. وبهذا يقول شريح وابن شهاب والزهرى وأبو ثور. وقد انتصر لهذا الرأى العلامة ابن القيم فى زاد المعاد ج- ٤ ص ٥٨، ٥٩. هذا والصحيح فى مذهب الإمام احمد بن حنبل - كما جاء فى المغنى لابن قدامة ص ٥٨٧ ج- ٧ أن الزوج إذا وجد بزوجته بعد الدخول بها عيبا لم يكن يعلمه قبل العقد ولم يرض به - أنه يرجع بالمهر على من غره، وأن ولى الزوجة ضامن للصداق. وبهذا قال الإمام مالك والإمام الشافعى فى القديم والزهرى وقتادة اعتدادا بأثر مروى عن سيدنا عمر بن الخطاب، وقال أبو حنيفة والشافعى فى الجديد لا يرجع الزوج بشىء على أحد، لأنه بالدخول بها قد استوفى حقه استنادا إلى قول سيدنا على ابن أبى طالب فى هذه الواقعة. ولما كان القضاء فى مصر قد جرى فى هذا الموضع على أرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة عملا بالمادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١. وكان فقه هذا المذهب يقضى بأنه لاحق للزوج فى طلب فسخ الزواج إذا وجد بزوجته عيبا من العيوب التى تجيز الفسخ اكتفاء بما يملكه من حق الطلاق إذا يئس من علاجها لأن الزوجية قائمة على حق تبادل المتعة، وذلك لايمنع منه ظهور أنها مصابة بالجنون أو بالصرع، كما أنه ليس للزوج الرجوع عليها أو على وليها بشىء إذا ظهر بها عيب. لما كان ذلك لم يكن لابن السائل فى هذه الواقعة أى حق قبل زوجته أو أحد من أوليائها بسبب ظهور هذا المرض بها، وليس له إلا أن يصبر على معاشرتها أو يفارقها بطلاق، وفى هذه الحالة تكون لها جميع الحقوق الشرعية التى تترتب على الطلاق. والله أعلم

стр. 322

وفاة الخاطب بعد دفع المهر واعداد الجهاز المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٠٠ هجرية - ١٤ مايو ١٩٨٠ م المبادئ ١ - مادام عقد الزواج الصحيح لم يتم شرعا فلا تترتب عليه حقوق مالية أو شرعية السؤال بالطلب المقدم من السيد / م م ع المتضمن أنه تقدم لخطبة أخته شاب وتم تحديد المهر وتسميته، وقدم الخاطب المهر المسمى وقاموا بإعداد الجهاز الخاص بالمخطوبة، وأودع تحت يد السائل بمنزل المخطوبة، وحددوا موعدا لعقد القران، ولكن شاءت الأقدار وتوفى الخاطب قبل عقد القران. ويسأل هل لأخته المخطوبة حق فى الجهاز الذى تم إعداده والمهر المسمى، وهل لها الحق فى تركة الخاطب الجواب إن الخطبة وقراءة الفاتحة وقبض المهر وإعداد الجهاز وتقديم الشبكة وقبول الهدايا كل ذلك من قبيل الوعد بالزواج ومقدماته. ولا يترتب على شىء من هذا أية حقوق مالية أو شرعية ما دام لم يتم عقد الزواج الشرعى الصحيح. ولما كان المقرر أن المهر لا يستحق إلا بعقد الزواج الصحيح لأنه من تبعاته، وإذا لم يتم العقد فلا تستحق المخطوبة شيئا منه، ويكون من حق الخاطب استرداد ما دفعه مهرا. وعلى هذا ففى هذه الحادثة وقد توفى الخاطب قبل عقد القران وبعد دفع المهر يكون من حق ورثته استرداد المهر الذى دفعه للمخطوبة واسترداد قيمة ما أسهم به فى إعداد الجهاز المذكور ولا حق للمخطوبة فى المهر ولا شىء منه، حيث لم يتم عقد الزواج بينهما. كما لا تستحق شيئا ميراثا فى تركته، لأنها لم تكتسب الصفة التى ترث بها وهى الزوجية. وبهذا يعلم الجواب. والله أعلم

стр. 323

زواج فاسد بعد حكم باطل بالطلاق المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١١ شوال ١٤٠٠ هجرية - ٢١ أغسطس ١٩٨٠ م المبادئ ١ - بصدور حكم بالتطليق للزوجة وصيرورته نهائيا ثم زواجها بآخر ثم صدور حكم ببطلان حكم الطلاق لصالح زوجها الأول وصيرورة هذا الحكم نهائيا. يكون عقد زواجها بالأول مازال قائما، وعقد زواجها بالثانى قد وقع باطلا لعدم المحل. ٢ - تصبح معاشرتها للرجل الآخر واتصالهما جنسيا بعد إلغاء حكم الطلاق زنا محرما شرعا. ٣ - على الزوج الأول اتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم الصادر لصالحه دفعا لهذا المنكر وإلا كان شريكا فى الإثم السؤال بالطلب المقيد برقم ٢١٤ لسنة ١٩٨٠ المتضمن أن السائل تزوج سنة ١٩٦٩، وأنجب من زوجته طفلة تبلغ من العمر الآن تسع سنوات. وقد حصل خلاف بينه وبين زوجته فطلقها ثم تزوجها مرة ثانية بعقد جديد. وبعد ذلك حصل خلاف بينه وبين زوجته فأقامت ضده دعوى نفقة، ثم سوى الأمر بينهما واتفقا على الاستمرار فى المعاشرة الزوجية مع حصولها على المبلغ المقضى لها به بمقتضى إيصالات، وأثناء معيشتها معه أقامت ضده دعوى طلاق للضرر، وأعلنته بها فى عنوان وهمى، وحصلت على حكم بطلاقها منه، وأعلنته بهذا الحكم فى مكان وهمى أيضا، ثم حصلت على شهادتين بعدم حصول معارضة واستئناف عن هذا الحكم، وتزوجت برجل آخر استنادا إلى هذه الأوراق، وما أن تم هذا الزواج حتى هجرته. ولما علم السائل بذلك أقام ضدها دعوى ببطلان حكم الطلاق، وصدر الحكم له بذلك وصار نهائيا، وتم إعلانها به رسميا وإعلان زوجها الحالى به وأمره بالامتناع عن معاشرتها. وانتهى السائل إلى طلب بيان حكم العلاقة القائمة بين زوجته وبين زوجها الحالى الذى تزوجته بعد حكم الطلاق الباطل الجواب إذا كانت هذه الوقائع صحيحة، وكان حكم التطليق الصادر ضد السائل قد حكم نهائيا ببطلانه كان عقد زواجه بهذه المرأة مازال قائما، ويكون عقد زواجها بالآخر باطلا، إذ قد ظهر أنها لم تكن محلا للزواج به لوجودها على عصمة زوج فعلا، وتصبح معاشرتها للرجل الآخر واتصالهما جنسيا بعد إلغاء حكم الطلاق زنا محرما شرعا، وعلى السائل اتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم الصادر لصالحه ودفعا لهذا المنكر وإلا كان شريكا فى الإثم. والله أعلم

стр. 324

زواج البهائى من المسلمة باطل المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١ صفر ١٤٠١ هجرية - ٨ ديسمبر ١٩٨١ م المبادئ ١ - البهائية أو البابية مذهب مصنوع مزيج من أخلاط الديانات البوذية والبرهمية والوثنية والزرادشتية واليهودية والمسيحية والإسلامية ومن اعتقادات الباطنية. ٢ - البهائيون لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ولا بالجنة ولا بالنار. وهم بهذا لا يعترفون بنبوة سيدنا محمد رسول الله ﷺ وأنه خاتم النبيين. وبهذا ليسوا من المسلمين. ٣ - أجمع المسلمون على أن العقيدة البهائية أو البابية ليست عقيدة إسلامية، وأن من اعتنق هذا الدين ليس من المسلمين، ومرتد عن دين الإسلام. ٤ - اتفق أهل العلم كذلك على أن عقد زواج المرتد يقع باطلا سواء عقد على مسلمة أو غير مسلمة. ٥ - لا يحل للمسلمة الزواج ممن اعتنق البهائية دينا. والعقد إن تم يكون باطلا شرعا. والمعاشرة بينهما تكون زنا محرم فى الإسلام السؤال بالطلب المقيد برقم ٣٢٩ سنة ١٩٨٠ المتضمن السؤال التالى هل يمكن زواج مسلمة من رجل يعتنق الدين البهائى، حتى ولو كان عقد الزواج عقدا إسلاميا إذا كان الجواب بالرفض فلماذا الجواب إن البهائية أو البابية طائفة منسوبة إلى رجل يدعى - ميرزا على محمد - الملقب بالباب، وقد قام بالدعوة إلى عقيدته فى عام ١٢٦٠ هجرية (١٨٤٤ م) معلنا أنه يستهدف إصلاح ما فسد من أحوال المسلمين وتقويم ما اعوج من أمورهم، وقد جهر بدعوته بشيراز فى جنوب إيران، وتبعه بعض الناس، فأرسل فريقا منهم إلى جهات مختلفة من إيران للإعلام بظهوره وبث مزاعمه التى منها أنه رسول من الله، ووضع كتابا سماه (البيان) ادعى أن ما فيه شريعة منزلة من السماء، وزعم أن رسالته ناسخة لشريعة الإسلام، وابتدع لأتباعه أحكاما خالف بها أحكام الإسلام وقواعده، فجعل الصوم تسعة عشر يوما وعين لهذه الأيام وقت الاعتدال الربيعى، بحيث يكون عيد الفطر هو يوم النيروز على الدوام، واحتسب يوم الصوم من شروق الشمس إلى غروبها وأورد فى كتابه (البيان) فى هذا الشأن عبارة (أيام معدودات، وقد جعلنا النيروز عيدا لكم بعد إكمالها) . وقد دعى مؤسس هذه الديانة إلى مؤتمر عقد فى بادية (بدشت) فى إيران عام ١٢٦٤ هجرية - ١٨٤٨ م أفسح فيه عن خطوط هذه العقيدة وخيوطها، وأعلن خروجها وانفصالها عن الإسلام وشريعته، وقد قاوم العلماء فى عصره هذه الدعوة وأبانوا فسادها وأفتوا بكفره، واعتقل فى شيراز ثم فى أصفهان، وبعد فتن وحروب بين أشياعه وبين المسلمين عوقب بالإعدام صلبا عام ١٢٦٥ هجرية ثم قام خليفته - ميرزا حسين على - الذى لقب نفسه بهاء الله ووضع كتابا سماه الأقدس سار فيه على نسق كتاب البيان الذى ألفه زعيم هذه العقيدة ميرزا على محمد،ناقض فيه أصول الإسلام بل ناقض سائر الأديان، وأهدر كل ما جاء به الإسلام من عقيدة وشريعة. فجعل الصلاة تسع ركعات فى اليوم والليلة، وقبلة البهائيين فى صلاتهم التوجه إلى الجهة التى يوجد فيها ميرزا حسين المسمى بهاء الله. فقد قال لهم فى كتابه هذا (إذا أردتم الصلاة فولوا وجوهكم شطرى الأقدس) وأبطل الحج وأوصى بهدم بيت الله الحرام عند ظهور رجل مقتدر شجاع من أتباعه. وقال البهائية بمقالة الفلاسفة من قبلهم. قالوا بقدم العالم (علم بهاء أن الكون بلا مبدأ زمنى، فهو صادر أبدى من العلة الأولى، وكان الخلق دائما مع خالقهم، وهو دائما معهم) ومجمل القول فى هذا المذهب - البهائية أو البابية - أنه مذهب مصنوع، مزيج من أخلاط الديانات البوذية والبرهمية الوثنية والزرادشتية واليهودية والمسيحية والإسلام، ومن اعتقادات الباطنية (كتاب مفتاح باب الأبواب للدكتور ميرزا محمد مهدى خان طبع مجلة المنار ١٣٢١ هجرية) والبهائيون لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ولا بالجنة ولا بالنار، وقلدوا بهذا القول الدهريين، ولقد ادعى زعيمهم الأول فى تفسير له لسورة يوسف أنه أفضل من رسول الله محمد ﷺ وفضل كتابه البيان على القرآن، وهم بهذا لا يعترفون بنبوة سيدنا رسول الله محمد ﷺ وأنه خاتم النبيين، وبهذا ليسوا من المسلمين، لأن عامة المسلمين كخاصتهم يؤمنون بالقرآن كتابا من عند الله وبما جاء فيه من قول الله سبحانه ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ الأحزاب ٤٠، وقد ذكر العلامة الألوسى فى تفسيره (ج - ٢٢ ص ٤١) لهذه الآية أنه قد ظهر فى هذا العصر عصابة من غلاة الشيعة لقبوا أنفسهم بالبابية، لهم فى هذا فصول يحكم بكفر معتقدها كل من انتظم فى سلك ذوى العقول. ثم قال الألوسى وكونه ﷺ خاتم النبيين مما نطق به الكتاب، وصدعت به السنة وأجمعت عليه الأمة، فيكفر مدعى خلافه، ويقتل إن أصر. ومن هنا أجمع المسلمون على أن العقيدة البهائية أو البابية ليست عقيدة إسلامية، وأن من اعتنق هذا الدين ليس من المسلمين، ويصير بهذا مرتدا عن دين الإسلام، والمرتد هو الذى ترك الإسلام إلى غيره من الأديان قال الله سبحانه ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ البقرة ٢١٧، وأجمع أهل العلم بفقه الإسلام على وجوب قتل المرتد إذا أصر على ردته عن الإسلام. للحديث الشريف الذى رواه البخارى وأبو داود (من بدل دينه فاقتلوه) واتفق أهل العلم كذلك على أن المرتد عن الإسلام إن تزوج لم يصح تزوجه ويقع عقده باطلا سواء عقد على مسلمة أو غير مسلمة، لأنه لا يقر شرعا على الزواج، ولأن دمه مهدر شرعا إذا لم يتب ويعد إلى الإسلام ويتبرأ من الدين الذى ارتد إليه. لما كان ذلك وكان الشخص المسئول عنه قد اعتنق البهائية دينا كان بهذا مرتدا عن دين الإسلام، فلا يحل للسائلة وهى مسلمة أن تتزوج منه، والعقد إن تم يكون باطلا شرعا، والمعاشرة الزوجية تكون زنا محرما فى الإسلام. قال تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين﴾ آل عمران ٨٥، صدق الله العظيم. والله أعلم

стр. 325

زواج المعتوهة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢ شعبان ١٤٠١ هجرية - ٤ يونية ١٩٨١ م المبادئ ١ - فقدان العقل أو نقصانه أو اختلاله إن كان مصحوبا بهدوء فهو العته وإن كان مصحوبا باضطراب فهو الجنون. ٢ - إذا باشر المعتوه رجلا كان أو امرأة عقد زواجه، كان عقده موقوفا على إجازة وليه إن كان مميزا، وإلا وقع عقده باطلا ولا تلحقه إجازة الولى. ٣ - صاحب الولاية فى ذلك هو القاضى، وله أن يستعين بأهل الخبرة فى بيان وتحديد الحالة العقلية للأشخاص. ٤ - لا يجوز تزويج المعتوه إلا بولى نفسه أو القيم المأذون من القاضى وإلا كانت الولاية للقاضى فى تزويجه السؤال بالطلب المقيد برقم ١٧٤ سنة ١٩٨١ المتضمن أن المواطنة / ل م س فحصت بواسطة دار الصحة النفسية بالخانكة - وجاء بالتقرير أنه يبدو عليها علامات التخلف الواضح، ولا تعرف اليوم ولا التاريخ ولا عدد أصابع يدها ولا المسائل الحسابية البسيطة فهى تجيب ٣ ٥ ٤٠، وبسؤالها عن أملاكها أخذت تخلط فى كلامها ولا تستطيع أن تحدد شيئا واضحا - ويبين من هذا الفحص أن المذكورة مصابة بحالة نقص عقلى شديد، وهو نوع من العته، مما يجعلها غير قادرة على إدارة شئونها بالطريقة الصحيحة الواعية. وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يحق لها - وهى بهذه الكيفية - مباشرة عقد زواجها بنفسها أو بواسطة وكيلها أو القيم عليها، وما الحكم إذا باشرته بنفسها من غير ولى أو قيم عليها الجواب فى كتب اللغة أن (ع تِه) بفتح أوله وكسر ثانيه (ع ت ها) بفتح الأول والثانى من باب تعب، بمعنى نقص عقله من غير جنون، أو بمعنى دهش وفى التهذيب المعتوه المدهوش من غير مس أو جنون - ودهش دهشا من باب تعب، ذهب عقله حياء أو خوفا. والإنسان قد يولد مجردا من العقل، كمن يولد فاقدا حاسة البصر، وقد يولد ومعه عقله، لكن يعترضه ما يوقف العقل عن سيره فى أول أدوار حياته، أو بعد ذلك بقليل أو كثير من الزمن، وقد يولد سليم العقل، ويساير عقله جسمه فى النمو حتى يبلغ رشيدا، ثم يعتوره مرض يذهب بالعقل كله أو بعضه، او يذهب به فى بعض الأزمنة دون بعض. وقد تردد فى كتب الفقه وأصوله لفظان يصفان حالة الإنسان الذى يكون بهذه الحال، الجنون والعته، لكن الفقهاء لم يبينوا أهما حقيقة واحدة يندرج تحتها نوعان، أو هما حقيقتان متغايرتان. وفى معنى العته قال الزيلعى فى كتابه (كتاب الحجر ص ١٩١ ج - ٥ طبعة أولى بولاق ١٣١٥ هجرية وذات الموضع فى الفتاوى الهندية ج - ٥ ص ٥٤ وما بعدها والدر المختار ورد المحتار لابن عابدين ج - ٥ ص ١٣٦ وما بعدها والهداية وتكملة فتح القدير والعناية ج - ٧ ص ٣٠٩ وما بعدها) تبين الحقائق شرح كنز الدقائق - واختلفوا فى تفسيره اختلافا كثيرا، وأحسن ما قيل فيه أنه هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون. وبهذا يفترق العته عن الجنون، إذ الأخير موجب لعدم العقل، أما الأول فموجب لنقصانه، وبذلك يمكن القول إن فاقد العقل، أو ناقصه أو مختله، سواء أكان هذا الوصف ثابتا لاصقا به من أول حياته أو كان طارئا عليه بعد بلوغه عاقلا إن كانت حالته حالة هدوء فهو المعتوه فى اصطلاح الفقهاء، وإن كانت حالته حالة اضطراب فهو المجنون. والمعتوه بهذا الوصف قسمان مميز وغير مميز، فإن كان مميزا فحكم تصرفاته حكم الصبى المميز، وإن كان دون ذلك كانت أحكامه أحكام الصبى غير المميز. وجملة أحكام الصبى فى العقود والتصرفات أنه إذا كان غير مميز، بأن كان دون سن السابعة من عمره لا ينعقد شىء من تصرفاته أما إذا كان مميزا بأن بلغ هذه السن فما فوقها دون البلوغ. كانت تصرفاته فى ثلاثة أقسام: الأول - أن يتصرف تصرفا ضارا بماله ضررا ظاهرا - كالطلاق والقرض والصدقة، وهذا لا ينعقد أصلا فلا ينفذ ولو أجازه الولى. الثانى - أن يتصرف تصرفا نافعا نفعا بينا - كقبول الهبة، وهذا ينعقد وينفذ ولو لم يجزه الولى، وكإجارته نفسه للعمل بأجرة مثله وعمله فعلا فيما استؤجر عليه. الثالث - أن يتردد بين النفع والضرر - كالبيع والشراء، باحتمال كون الصفقة رابحة أو خاسرة، وهذا القسم ينعقد موقوفا على إجازة الولى، وليس للولى أن يجيزه إذا كان فى الصفقة التى عقدها الصبى المميز غبن فاحش، ومثل هذا عقد الزواج، حيث يتوقف على إجازة الولى أو إذنه. ويجرى فقه الإمامين مالك وأحمد - فى الجملة - على نحو هذه الأحكام أما فقه الإمام الشافعى فلم يعتد بتصرف الصبى سواء كان مميزا أو غير مميز فلا تنعقد منه عبارة، ولا تصح له ولاية، لأنه مسلوب العبارة والولاية لما كان ذلك وكان من شروط صحة عقد الزواج ولزومه ونفاذه بترتب آثاره عليه - أن يكون كل من العاقدين كامل الأهلية (بالغا عاقلا) - فإذا باشر المعتوه - رجلا أو امرأة - عقد زواجه كان عقده موقوفا على إجازة وليه إذا كان مميزا، أما إذا كان غير مميز وقع عقده باطلا ولا تلحقه إجازة الولى - كالصبى تماما فى أحكامه المتقدمة. وإذا كان ذلك فإذا كانت المسئول عنها قد بلغ العته بها درجة إسقاط التمييز. لم يجز لها أن تباشر أى تصرف ومن ذلك عقد تزويج نفسها، فإذا باشرته وهى غير مميزة وقع العقد باطلا، والأمر فى هذا إلى القاضى صاحب الاختصاص، لأنه لا ينبغى أن يبت فى أمر ضعيف العقل ومختله، إلا بعد أن يمتحن ويتحرى حاله، وصاحب الولاية فى هذا هو القاضى، وله أن يستعين بأهل الخبرة فى تبيان وتحديد حالة المسئول عنها العقلية، فإذا ظهر أنها غير مميزة قطعا، كان عقد زواجها الذى باشرته باطلا لا يجيز معاشرتها كزوجة شرعا، ويعتبر من يعاشرها بمقتضى هذا العقد زانيا، والقاعدة الموضوعية للقضاء فى هذا أرجح الأقوال فى فقه الإمام أبى حنيفة، إمضاء للمادتين ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ والسادسة من القانون رقم ٤٦٢ سنة ١٩٥٥ وذلك لخلو التشريع الخاص (القانون رقم ١١٩ سنة ١٩٥٢) من النص على هذا الحكم. هذا ولا يباشر تزويج المعتوه سواء كان مميزا أو غير مميز إلا ولى نفسه شرعا، الأب ثم الجد لأب ثم باقى العصبة بترتيب الميراث أو القيم الذى يأذنه القاضى المختص بالتزويج، أو ذات القاضى صاحب الولاية فى أمور عديمى الأهلية. والله أعلم

стр. 326

زواج المجنون بنفسه باطل المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٢ شعبان ١٤٠١ هجرية - ٢٤ يونية ١٩٨١ م المبادئ ١ - صحة عقد الزواج وبطلانه أو فساده. أمر محكوم بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة. نفاذا لحكم المادة ٢٨٠ من اللائحة الشرعية وللمادة السادسة من القانون ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥. ٢ - مما اشترطه فقهاء هذا المذهب لانعقاد الزواج صحيحا مستتبعا آثاره. أن يكون العاقدان كاملى الأهلية، وذلك بأن يكونا بالغين عاقلين. ٣ - من كان جنونه مطبقا وباشر عقد زواجه بنفسه وقع العقد باطلا، أما من كان يجن ويفيق فباشر العقد بنفسه حال إفاقته كان عقده صحيحا السؤال بالطلب المقيد برقم ١٧٩ سنة ١٩٨١ المتضمن أن للسائلة أخا شقيقا يبلغ من العمر ثمانية وخمسين عاما لا عمل له. مصاب بمرض الجنون منذ عام ١٩٦٨ وإلى الآن - وأنها عينت عليه قيما بلا أجر وبحكم قضائى - وأن أخاها المذكور قد احتالت عليه امرأة تصغره بثلاثين عاما مستغلة عدم تمييزه وإدراكه، ونسبت إليه طفلا مولودا فى ١٦/٢/١٩٧٨ حيث سجلته أبا لهذا الطفل فى دفتر المواليد، وبعد عشرة أيام من تاريخ قيد هذه الواقعة، أى فى يوم ٢٦ فبراير سنة ١٩٧٨ حررت هذه المرأة على أخى السائلة عقد زواج رسمى - وتم عقد القران بوكالة شقيق الزوجة عنها - وأثبت وكيلها فى العقد أنها آنسة بكر رشيدة لم يسبق لها الزواج - كما أثبت فى وثائق العقد أن شقيق السائلة المذكور - رجل بالغ رشيد وتولى العقد بنفسه - بالرغم من أن هذه المرأة تعلم يقينا أنه فاقد الوعى والإدراك وليس أهلا للتصرف وأنه محجور عليه. وبالعقد أيضا أن الزوج والزوجة بلا عمل دون أن يكفله أحد، مع أنه لايعى ولا يدرك ولا يرتزق، أى أنه لا عقل له ولا مهنة - وأرفقت بهذا الطلب صورة ضوئية غير رسمية من شهادة الميلاد وصورة ضوئية غير رسمية من عقد الزواج. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى فى هذا الزواج وفى نسب الطفل المولود قبل زواج أمه البكر بعشرة أيام الجواب إن صحة عقد الزواج وبطلانه أو فساده أمر محكوم بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة، نفاذا لحكم المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ وللمادة السادسة من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥. ومما اشترطه فقهاء هذا المذهب لانعقاد الزواج صحيحا مستتبعا آثاره أن يكون العاقدان كاملى الأهلية، وذلك بأن يكونا بالغين عاقلين. وفرعوا على هذا أن الزوجين إذا كانا عديمى الأهلية لجنون أو صغر أو عته أو قام أحد هذه الأعراض بواحد منهما، لم ينعقد الزواج إذا باشره فاقد الأهلية منهما بنفسه، فإذا باشره وهو بهذه الحال وقع العقد باطلا لانتفاء شرط الانعقاد، ووقع الخلل فى صلب العقد وركنه. ومتى كان هذا لم يترتب عليه شىء من آثار عقد الزواج الصحيح، فلا يحل به دخول بينهما، ولا يجب به المهر، ولا تستحق بمقتضاه نفقة، كما لا يستحق هو الطاعة، ولا يثبت به توارث إذا مات أحدهما، ولا نسب لمولود، ولا أحكام المصاهرة، ولا يقع فيه طلاق، لأن الطلاق فرع وجود الزواج الصحيح. وإذا كان ذلك فإذا كان الشخص المسئول عنه مجنونا منذ سنة ١٩٦٨ وحتى الآن، جنونا مطبقا لا يفيق فى بعض الأوقات يكون عقد زواجه الذى باشره بنفسه وهو فى هذه الحالة قد وقع باطلا. ومتى وقع عقد الزواج باطلا، لم يترتب عليه أى أثر من آثار العقد الصحيح، أما إذا كان جنون هذا الشخص غير مطبق، بمعنى أنه يفيق فى أوقات معلومة ثابتة كانت تصرفاته فى وقت الإفاقة مثل تصرفات العقلاء الراشدين، فتصح عقوده وتستتبع آثارها. ولما كان القانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٥٢ قد خلا من القاعدة القانونية التى تحكم عقد الزواج وآثاره إذا تولاه فاقد الأهلية أو ناقصها، كانت واقعة هذا السؤال محكومة بأرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة على الوجه المتقدم. وإذا ثبت أن الرجل المسئول عنه مجنون جنونا مطبقا، وأن هذا الحال قائمة حتى تاريخ مباشرته عقد الزواج بنفسه، كان هذا العقد باطلا، ولا يرتب أى أثر من آثار العقد الصحيح، ومنها نسبة أولاد إليه. والله أعلم

стр. 327

أثر العنة فى عقد الزواج المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٥ رمضان ١٤٠١ - ٢٦ يولية ١٩٨١ م المبادئ ١ - العنة ابتداء عيب يجيز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها. ٢ - اعتراف الزوجة بوصول زوجها إليها مانع من سماع دعواها أنه عنين بعد ذلك. ٣ - إذا وصل الزوج إلى زوجته وقاعا فى مكان الحرث منها ولو مرة فلا يفرق بينهما بما طرأ عليه من مرض يحول دون الوصول إلى حرثها. ٤ - يحصل حق المرأة بالوطء مرة وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء، ويأثم إذا ترك الوقاع متعنتا مع القدرة على الوطء. ٥ - على الزوجين الامتثال لأوامر الله سبحانه بالمعاشرة بالمعروف فإذا استحالت العشرة وانعدم السبب الشرعى للتفريق قضاء، فلا جناح عليهما فيما افتدت به السؤال بالطلب المقدم من الأستاذ/ م ع ق - المحامى المقيد برقم ٤٦ لسنة ١٩٨١ الذى يطلب فيه حكم الشريعة الغراء فى امرأة تزوجت رجلا يكبرها بسبعة عشرة عاما. وأنجبت منه على فراش الزوجية الصحيحة ولدا وبنتا، ومنذ وضعها للبنت من نحو ستة عشر عاما لم يقربها بالمعاشرة الزوجية معللا بأنه مريض بالقلب، وقد عرض الزوج على العديد من الأطباء، ولم يجدوا به مرضا عضويا يمنعه من ذلك. وقد تعرضت الزوجة بسبب عدم قضاء رغبتها الجنسية لحالة مرضية خطيرة جعلتها تطلب من زوجها الطلاق إلا أنه رفض. والسؤال هل من حق هذه الزوجة طلب الطلاق لهذا السبب الجواب اتفق علماء الشريعة الإسلامية على أن سلامة الزوج من بعض العيوب شرط أساسى للزوم الزواج بالنسبة للمرأة. بمعنى أنه إذا تبين لها وجود عيب فيه كان لها الحق فى رفع أمرها إلى القاضى طالبة التفريق بينها وبين زوجها المعيب. والفقهاء وإن اختلفوا فى تحديد هذه العيوب إلا أنهم اتفقوا على أن العنة عيب يجيز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها. والعنة - بضم العين وفتحها - الاعتراض، من عن بالبناء للمفعول. والعنين فى اللغة من لا يقدر على الجماع، وشرعا من تعجز آلته عن الدخول فى قبل زوجته وموضع الحرث منها. وأكثر (المغنى لابن قدامة الحنبلى مع الشرح الكبير ج - ٧ ص ٦١٠ والمحلى لابن حزم ج - ١١ ص ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٢) أهل العلم على أن الزوجة إن اعترفت أن زوجها قد وصل إليها بطل أن يكون عنينا، فإذا ادعت عجزه بعد هذا لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة، بهذا قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى وأحمد بن حنبل وعطاء وطاووس والأوزاعى والليث بن سعد والحسن بن يحيى وشريح وعمرو بن دينار وأبو عبيد. ومقتضى هذا أن الزوج إذا وصل إلى زوجته وقاعا فى مكان الحرث منها ولو مرة، فلا يفرق بينهما بما طرأ عليه من مرض وقف به دون تكرر الوصول إلى حرثها. وهذا هو ما روى أيضا عن الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه. قال إن على الزوجة أن تصبر إن كانت العلة طارئة، وكان قد سبق له جماعها. وقد نص فقهاء المذهب الحنفى فى هذا الموضع على أنه ((الفتاوى الخانية المطبوعة على هامش الفتاوى الهندية ج - ١ ص ٤١٢ طبعة ثانية بولاق. الأميرية ١٣١٠ هجرية) ولو تزوج ووصل إليها ثم عجز عن الوطء بعد ذلك، وصار عنينا، لم يكن لها حق الخصومة..) وعلى أنه (الدر المختار للحصكفى شرح تنوير الابصار للعلائى وحاشية رد المختار لابن عابدين ج - ٢ ص ٩١٧، ٩١٨ والبحر الرائق لابن نجيم المصرى الحنفى ج - ٤ ص ١٣٥) فلو جن بعد وصوله إليها مرة أو صار عنينا بعد الوصول إليها لا يفرق بينهما لحصول حقها بالوطء مرة، وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء، ويأثم إذا ترك الديانة متعنتا مع القدرة على الوطء) وفقه هذا المذهب هو المعمول به قضاء فى التفريق بين الزوجين بسبب تعيب الزوج بالعنة، بل على وجه العموم بالنسبة لعيوب التناسل، كما تشير إلى هذا المذكرة الإيضاحية للقانونين رقمى ٢٥ لسنة ١٩٢٠ و ٢٥ لسنة ١٩٢٩ إذ جاء بها فى الفقرة الخامسة ما يلى (ومما تحسن الإشارة إليه هنا أن التفريق بالطلاق بسبب اللعان أو العنة أو إباء الزوج عن الإسلام عند إسلام زوجته يبقى الحكم فيه على مذهب أبى حنيفة) ومن ثم فلا يسرى على الادعاء بالعنة حكم المادة التاسعة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ كما نبهت إلى ذلك المذكرة الإيضاحية على الوجه السابق. لما كان ذلك وكان البادى من السؤال أن هذه الزوجة قد وصل إليها زوجها وأنجبت منه ابنا وبنتا فى مراحل التعليم المختلفة، ثم إنه توقف عن وقاعها منذ حملت فى ابنتهما التى بلغت سنها الآن ست عشرة سنة. إذ كان ذلك فقد بطل عن هذا الزوج وصف العنة، ولم يبق لزوجته هذه حق فى طلب التفريق بينها وبينه قضاء لهذا السبب لحصول حقها فى المباشرة بينهما والإنجاب، وإن كان الزوج يأثم ديانة إذا ترك وقاعها متعنتا مع القدرة عليه (المراجع السابقة فى فقه المذهب الحنفى) ومع هذا ففيما نقل عن الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه النصيحة المثلى لهذه الزوجة، إذ عليها وفقا لقوله أن تصبر وتصابر نفسها وتستعين على تهدئة أحوالها ورغباتها الجسدية بالصوم، كما نصح رسول الله ﷺ فى حديثه الشريف (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) (صحيح البخارى ج - ٤ ص ٢١٨) وليستمع الزوجان إلى قول الله سبحانه ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾ البقرة ٢٢٩ - ٢٣١،، وإلى قوله تعالى ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾ ، وعلى الزوجين الامتثال لأوامر الله سبحانه فى القرآن الكريم (سورة النساء الآية ١٩ وسورة الطلاق الآية ٦) بالمعاشرة بالمعروف، فإذا استحالت العشرة وانعدم السبب الشرعى للتفريق بين الزوجين قضاء فقد وجه الله سبحانه فى القرآن الكريم إلى حل عقدة الزواج بقوله ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ والله أعلم

стр. 328

اشتراط الزوجة حق الدراسة والعمل المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٥ محرم ١٤٠٢ هجرية - ١٢ نوفمبر ١٩٨١ م المبادئ ١ - اشتراط الزوجة لنفسها فى عقد الزواج إتمام دراستها الجامعية والعمل بعد التخرج. من الشروط الصحيحة الجائزة، لكن لا يلزم الوفاء به فى قول جمهور الفقهاء، ويلزم الوفاء به فى قول الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه. ٢ - هذا الشرط أقره القانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ أخذا بمذهب الإمام أحمد بن حنبل واعتد به شرطا مانعا للحكم بنشوز الزوجة إذا خرجت بدون إذنه. ولم يضع جزاء ملزما للزوج بتنفيذه. كما لم يعط للزوجة حق طلب الطلاق. ٣ - لائحة المأذونين لا تبيح للمأذون تدوين أى شروط للزوجين أو لأحدهما مقترنة بعقد الزواج فى الوثيقة ما عدا الكفالة وما يختص بالمهر وغيره من البيانات الواردة فيها السؤال بالطلب المقيد برقم ٣٦٩ لسنة ١٩٨١ وقد جاء به إنه قد تم عقد قران الآنسة / ص ى ع - الطالبة ببكالوريوس العلوم جامعة القاهرة، وأنه حرصا على مستقبلها، اشترطت لنفسها فى عقد الزواج الشرط الآتى نصه (تشترط الزوجة إتمام دراستها الجامعية، والعمل بعد التخرج، وأداء الخدمة العامة) . وأن الزوج وافق على هذا الشرط، ودونه المأذون بخطة على القسيمة الأولى من قسائم العقد، وحين تسلم الوثائق من المأذون، لم يوجد هذا الشرط مدونا عليها، واعتذر المأذون بأن المحكمة ألغت القسيمة الأولى، لأن هذا الشرط يمنع توثيق عقد الزواج. والسؤال (أ) هل من حق الزوجة أو وكيلها أن يشترط هذا الشرط فى عقد الزواج حرصا على مستقبلها. (ب) هل فى هذا الشرط مخالفة للدين والشرع. (ج) هل يمنع هذا الشرط أو أى شرط آخر غير مخالف للدين والشرع توثيق القسائم فى المحكمة والسجل المدنى. (د) هل يمنع قانون الأحوال الشخصية مثل هذا الشرط الجواب إن عقد الزواج متى تم بإيجاب وقبول منجزا مستوفيا باقى شروطه الشرعية كان عقدا صحيحا مستتبعا آثاره من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين. والعقد المنجز هو الذى لم يضف إلى المستقبل، ولم يعلق على شرط، لكنه قد يقترن بالشرط الذى لا يخرجه عن أنه حاصل فى الحال بمجرد توافر أركانه وشروطه الموضوعية. والشرط المقترن بعقد الزواج لتحقيق مصلحة لأحد الزوجين ثلاثة أقسام أحدها - الشرط الذى ينافى مقتضى العقد شرعا كاشتراط أحد الزوجين تأقيت الزواج، أى تحديده بمدة، أو أن يطلقها فى وقت محدد، فمثل هذا الشرط باطل، ويبطل به العقد باتفاق الفقهاء. الثانى - الشرط الفاسد فى ذاته، مثل أن يتزوجها على ألا مهر لها أو ألا ينفق عليها، أو أن ترد إليه الصداق، أو أن تنفق عليه من مالها، فهذا وأمثاله من الشروط الباطلة فى نفسها، لأنها تتضمن إسقاط أو التزام حقوق تجب بعد تمام العقد لا قبل انعقاده،فصح العقد وبطل الشرط فى قول جميع الفقهاء. الثالث - الشرط الصحيح عند أكثر الفقهاء وهو ما كان يقتضيه العقد، كاشتراطه أن ينفق عليها، أو أن يحسن عشرتها، أو كان مؤكدا لآثار العقد ومقتضاه كاشتراط كفيل فى نفقتها وصداقها، أو ورد به الشرع كاشتراط الزوج أن يطلقها فى أى وقت شاء، أو اشتراطها لنفسها أن تطلق نفسها متى شاءت، أو جرى به عرف كأن تشترط الزوجة قبض صداقها جميعه أو نصفه، أو يشترط هو تأخير جزء منه لأجل معين حسب العرف المتبع فى البلد الذى جرى فيه العقد. وقد يكون الشرط غير مناف لعقد الزواج، كما لا يقتضيه العقد، وإنما يكون بأمر خارج عن معنى العقد كالشروط التى يعود نفعها إلى الزوجة، مثل أن تشترط ألا يخرجها من دارها أو بلدها أو ألا يسافر بها أو لا يتزوج عليها، فهذا أيضا من باب الشروط الصحيحة لكن الفقهاء اختلفوا فى وجوب الوفاء بها على طائفتين إحداها - أن هذه الشروط وأمثالها وإن كانت صحيحة فى ذاتها لكن لا يجب الوفاء بها، وهو قول الأئمة أبى حنيفة وأصحابه ومالك والشافعى والليث والثورى. الطائفة الأخرى - إن الشرط الصحيح الذى فيه نفع وفائدة للزوجة يجب الوفاء به، فإذا لم يف به الزوج، كان للزوجة طلب الطلاق قضاء، روى هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وسعد بن أبى وقاص، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى وأحمد بن حنبل، وأدلة كل من الطائفتين على ما قالا مبسوطة فى محلها من كتب الفقه. لما كان ذلك وكانت الزوجة فى العقد المسئول عنه قد اشترطت لنفسها (إتمام دراستها الجامعية والعمل بعد التخرج وأداء الخدمة العامة) وكان هذا الشرط داخلا فى نطاق القسم الثالث للشروط بمعنى أنه من الشروط الصحيحة ذات النفع والفائدة للزوجة كان جائزا، لكن لا يجب الوفاء به فى قول جمهور الفقهاء، ويلزم الوفاء به فى قول الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه. ولما كان هذا الشرط باعتباره اشتراط العمل للزوجة بعد الانتهاء من دراستها، قد أقره القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ ببعض أحكام الأحوال الشخصية أخذا بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، لكن هذا القانون قد اعتد به شرطا مانعا للحكم بنشوز الزوجة إذا خرجت بدون إذن الزوج لإتمام دراستها أو للعمل ولم يضع جزاء ملزما للزوج بتنفيذه، كما لم يعط للزوجة حق طلب الطلاق، كما يقول مذهب الإمام أحمد عند عدم الوفاء بالشرط الصحيح الذى يعود نفعه وفائدته على الزوجة. ولما كان القضاء يجرى فى خصوص انعقاد الزواج وشروطه وفى كثير من أحكام الأحوال الشخصية على أرجح الأقوال فى فقه الإمام أبى حنيفة الذى لا يلزم الزوج بالوفاء بمثل هذا الشرط، توقف العمل به قضاء إلا فى حال النشوز فقط كما تقدم. وما كانت لائحة المأذونين لم تبح للمأذون تدوين أى شروط للزوجين أو لأحدهما مقترنة بعقد الزواج، يكون موقف المأذون صحيحا فى حدود اللائحة التى تنظم عمله، لاسيما ووثيقة الزواج قد أعدت أصلا لإثبات العقد فقط، حماية لعقود الزواج من الجحود، وذلك لخطورة آثارها فى ذاتها على المجتمع، على أنه يمكن كتابة هذا الشرط أو غيره مما يتفق عليه الزوجان، ويدخل فى نطاق الشروط الصحيحة شرعا فى أية ورقة أخرى غير وثيقة الزواج، التى لا يتسع نطاقها القانونى لغير بيانات عقد الزواج ذاته. ومما تقدم يتضح أن الشرط الوارد فى السؤال من الشروط الخارجة عن ماهية عقد الزواج المقترنة به، وفيه نفع وفائدة للزوجة. ويدخل بهذا ضمن الشروط الصحيحة التى يجوز اشتراطها، لكن لا يلزم الوفاء به فى رأى جمهور الفقهاء، ويجب الوفاء به فى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ومن وافقه. والشرط فى ذاته لا مخالفة فيه للدين، لكن المأذون ممنوع وفقا للائحة المأذونين من تدوين أية بيانات لا تحوى الوثيقة موضعا لها، ومنها الشروط فيما عدا الكفالة وما يختص بالمهر وغيره من البيانات الواردة فيها، وقانون الأحوال الشخصية رقم ٤٤ سنة ١٩٧٩ وإن أجاز للزوجة اشتراط العمل لمصلحتها ودرءا للنشوز، لم يرتب على هذا الشرط جزاء على الزوج، سوى إجازته لها الخروج للعمل المشروط دون إذنه، ولا تعد ناشزا بهذا الخروج، وبالقيود التى وردت فيه. والله أعلم

стр. 329

صداق المرأة والجهاز المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٠ صفر ١٤٠٢ هجرية - ٦ ديسمبر ١٩٨١ م المبادئ ١ - جمهور الفقهاء على أن المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه كيف تشاء، وليس عليها إعداد بيت الزوجية، ولا أن تشترك فى إعداده، فإن قامت بذلك كانت متبرعة بالمنفعة مع بقاء ملكيتها للأعيان. ٢ - تجهيز البيت واجب على الزوج. بإعداده وإمداده بما يلزم لأن ذلك من النفقة. ٣ - التجهيزات التى قام بها الزوج لمنزل الزوجية بعد دفعه المهر المتفق عليه دون مشاركة من الزوجة تكون ملكا له باتفاق الفقهاء. ٤ - تصح صلاة الفروض كلها خلف الإمام الذى اتهم نفسه بالفسق اتباعا لمذهبى الإمامين أبى حنيفة والشافعى. وقول فى مذهبى الإمامين مالك وأحمد. حملا لحال المسلم على الصلاح السؤال بالطلب المقيد ١٢٦ سنة ١٩٨١ م المتضمن: أولا - إن رجلا تزوج على مهر مسمى ثم قبضه. ورغم دفعه المهر المتفق عليه كاملا قام بتجهيز منزل الزوجية بجميع محتوياته بما فى ذلك كل الأدوات العصرية، والزوجة لم تسهم بأى مبلغ فى هذه التجهيزات. ويسأل لمن ملكية جميع مشتملات المنزل علما بأن كثيرا من هذه الأدوات كانت موجودة بمنزل الزوجية قبل الزواج. ثانيا - إمام مسجد دار نقاش بينه وبين بعض المصلين فاتهم نفسه بأنه فاسق أمام شهود. ويسأل السائل هل تصح الصلاة خلفه بعد ذلك الجواب عن السؤال الأول قال الله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ النساء ٤، أجمع أهل العلم على ثبوت الصداق للزوجة على زوجها متى تم عقد زواجهما صحيحا، وعلى وجوبه، وعلى أنه عطية من الله للمرأة بمقتضى هذه الآية، ومن أجل هذا قال جمهور الفقهاء إن المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه كيف شاءت، وليس عليها إعداد بيت الزوجية ولا أن تشترك فى إعداده، إذ لا يوجد نص من مصادر الشريعة يلزمها بأن تجهز منزل الزوجية، كما لا يوجد نص يجبر أب الزوجة على ذلك، فإذا قامت بذلك كانت متبرعة وآذنة للزوج باستعمال جهازها الاستعمال المشروع مع بقاء ملكيتها لأعيانه. وقالوا إن تجهيز البيت واجب على الزوج، بإعداده وإمداده بما يلزم من فرش ومتاع وأدوات، لأن كل ذلك من النفقة الواجبة على الزوج لزوجته، ولم يخالف أحد فى إسكان الزوجة واجب على الزوج، ومتى وجب الإسكان استتبع ذلك تهيئة المسكن بما يلزمه، باعتبار أن ما لا يتم الواجب إلا به كان واجبا. هذا وإن كان فقه الإمام مالك، لا يرى أن المهر حقا خالصا للزوجة وعليها أن تتجهز لزوجها بما جرت به العادة فى جهاز مثلها لمثله، بما قبضته من المهر قبل الدخول إن كان حالا، ولا يلزمها أن تتجهز بأكثر منه، فإن زفت إلى الزوج قبل القبض، فلا يلزمها التجهيز إلا إذا قضى به شرط أو عرف (حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - ٢ ص ٣٢٧، ٣٢٨) لما كان ذلك وكان الظاهر من الواقعة المسئول عنها أن الزوج بالرغم من دفعه المتفق عليه كاملا - قام بتجهيز منزل الزوجية بجميع محتوياته بما فى ذلك كل الأدوات العصرية دون أن تشترك الزوجة فى التجهيز بأى مبلغ - إذ كان ذلك كانت هذه التجهيزات ملكا للزوج باتفاق الفقهاء. عن السؤال الثانى الجماعة شرط فى صحة صلاة الجمعة، أما فى غيرها من الفروض فهى مشروعة على خلاف فى حكمها بين الفقهاء، وقد شرعها الله فى القرآن. قال سبحانه ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ النساء ١٠٢، وفى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما قوله ﷺ (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) . واتفق المسلمون على مشروعيتها. وقد استنبط الفقهاء شروطا استوجبوا توافرها فى الإمام، واختلفوا فى إمامة الفاسق. ففى فقه مذهبى الإمامين أبى حنفية والشافعى تصح إمامته للناس فى الصلاة مع الكراهة إلا إذا لم يوجد سواه فلا كراهة، وتصح إمامته لمثله مطلقا بدون كراهة، وفى فقه الإمام مالك ضمن أقوال - الجواز والمنع على الإطلاق - وقيل تجوز إمامته إن كان فسقه فى غيره الصلاة، أو إن كان غير مقطوع بفسقه، أو كان فسقه بتأوله فى بعض الأحكام المجتهد فيها، وهذا غير المتأول فى العقيدة إذ لا تجوز إمامته. وفى فقه الإمام أحمد أن إمامة الفاسق ولو لمثله غير صحيحة إلا فى صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره، فتجوز الصلاة خلفه ضرورة، وهذه هى الرواية المشهورة عن الإمام أحمد وهناك رواية أخرى بالصحة. لما كان ذلك وكان الأصل حمل حال المسلم على الصلاح، كانت الصلاة خلف الإمام المسئول عنه صحيحة فى الفروض كلها اتباعا لمذهب الإمامين أبى حنيفة والشافعى وقول فى مذهب الإمامين مالك وأحمد، إذ لعل حدة النقاش دفعته إلى اتهام نفسه بذلك. والله أعلم

стр. 330

ادعاء الرضاع المفتي حسن مأمون. ٢ ربيع أول سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٦ سبتمبر سنة ١٩٥٧م المبادئ ١- إذا صدق الخاطب مدعى الرضاع وثبت على تصديقه لا يحل له أن يتزوج ممن رضع معها لأن تصديقه بمثابة اقراره به. ٢- إذا لم يصدق الخاطب مدعى الرضاع فى اخباره لوجود شبهة فيه أو حصول الشك فى الرضاع أو فى عدده حل له الزواج من مخطوبته. ٣- لا يثبت الرضاع فى قضاء عند الحنفية إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين السؤال من السيد / ع س م قال أن رجلا يريد أن يتزوج من بنت خالته التى تقرر أنها لم ترضع ابن أختها طالب الزواج من بنتها مطلقا ويقول والده أن خالة ابنه أرضعته وعنده مذكره مكتوبة بذلك وسأل عن الحكم وهل يؤخذ بقول خالته أو بقول والده الجواب أنه إذا صدق هذا الخاطب والده فيما ادعاه من هذا الرضاع وكان الرضاع فى مدته شرعا وهى سنتان على قول أبى يوسف الأصح المفتى به وكانت عدد الرضعات خمسا فأكثر متفرقات مشبعات على ما اخترناه للفتوى من أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات فأكثر صار ابنا لخالته من الرضاع وصار هو ومخطوبته اخوين رضاعة فلا يحل له أن يتزوج بها لأن تصديقه له فى ذلك بمثابة اقراره بالرضاع واقراره به مع الاصرار عليه مثبت للحرمة أما إذا لم يصدقه فى أخباره لوجود شبهة فيه أو حصول الشك فى الرضاع أو عدده هل خمس فأكثر أو أقل من الخمس فلا يحرم عليه الزواج من مخطوبته المذكورة لأن القاعدة العامة أن اليقين لا يزول بالشك والأصل الحل فلا يثبت التحريم بالشك فى الحل وعدمه وهذا الحكم ديانة أما فى القضاء فلا يثبت الرضاع عند الحنفية إلا بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين كذلك ولا يقبل على الرضاع أقل من ذلك قال صاحب البحر (أنه لا يعمل بخبر الواحد مطلقا) وهو المعتمد فى المذهب وهذا الحكم إذا ادعى الرضاع بعد العقد وأما قبله فقد جاء فى حاشية ابن عابدين (لو شهدت به امرأة قبل النكاح فهو فى سعة من تكذيبها ولكن فى محرمات الخانية أن كان قبله والمخبر عدل ثقة لا يجوز النكاح) ومن هذا يعلم الجواب والله أعلم. ے

стр. 331

زواج غير صحيح شرعا المفتي حسن مأمون. ١٣ ربيع أول سنة ١٣٧٧هـ ٧ اكتوبر سنة ١٩٥٧م المبادئ ١- الزواج بالمحرمة أن كانت معروفة وقت العقد فالعقد باطل وإن لم تكن معروفة وقت العقد فالعقد فاسد. ٢- العقد الفاسد يترتب عليه بعد الدخول الحقيقى وجوب العدة وثبوت النسب والعقد الباطل لا يترتب عليه أى أثر من آثار العقد الصحيح. ٣- إذا جرى عقد الزواج بين مسلمة ارتدت عن الإسلام وبين مسيحى وكانت الحرمة معروفة وقت اجرائه كان العقد باطلا وإن لم تكن معروفة كان العقد فاسدا السؤال من الاستاذ / ص أك المحامى قال إن امرأة مسلمة دخلت دين النصرانية باعتناقها الدين المسيحى ببطركية الأقباط الأرثوزكس بالقاهرة ثم تزوجت برجل مسيحى. وطلب الاستاذ السائل بيان حكم الشريعة الإسلامية فى هذا الزواج هل يكون باطلا أو صحيحا ما دام المتزوج بها مسيحيا الجواب أنه نص فى الدر المختار فى آخر باب نكاح الكافر ج ٢ ص ٥٤٥ على أنه لا يصح أن ينكح مرتد أو مرتدة أحدا من الناس مطلقا وقال العلامة ابن عابدين فى رد المحتار تعليقا على قول الدر (مطلقا) أى مسلما أو كافرا أو مرتدا وهو تأكيد لما فهم من النكرة فى النفى - انتهى -. والذى يستفاد من النصوص الفقهية الأخرى أن الزواج بالمحرمة حرمة مؤبدة أو مؤقتة أن كانت هذه الحرمة معروفة وقت العقد فالعقد باطل وإن لم تكن معروفة وقت العقد فالعقد فاسد لا باطل. والعقد الفاسد يترتب عليه بعد الدخول الحقيقى وجوب العدة وثبوت النسب. وحينئذ فالذى نراه أن العقد الذى جرى بين هذين المتعاقدين بعد ارتداد هذه الزوجة عن الإسلام يعتبر فى نظر الشريعة الإسلامية عقدا باطلا إن كانت الحرمة معروفة وقته ولا يترتب عليه أى أثر من آثار الزوجية الصحيحة أما إذا كانت الحرمة غير معروفة وقت العقد فيكون العقد فاسدا لا باطلا ويترتب عليه وجوب العدة وثبوت النسب. هذا ما ظهر لنا ومنه يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 332

اثبات الرضاع المفتي حسن مأمون. ١٤ رجب سنة ١٣٧٧هـ ٣ فبراير سنة ١٩٥٨م المبادئ ١- لا يثبت الرضاع عند الحنفية إلا بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين ولا يثبت بشهادة النساء بانفرادهن. ٢- إذا شهد بالرضاع رجل واحد أو امرأة واحدة أو رجل وامرأة لم يثبت الرضاع إلا بتصديق الراضع. ٣- يثبت التحريم إذا لم يصدق الراضع وكان المخبر معروفا بالصدق والعدالة السؤال من ر ع خ بطلبه أنه يريد الزواج من بنت خالته ولكن جدته لأمه أخبرته بأنها أرضعته مع خاله ط. الذى رضع أيضا من أخته أم الفتاة وإن السائل لم يرضع من أمها ولم ترضع هى من أمه أو جدتها لأمها وطلب بيان الحكم الجواب إن الرضاع قضاء لا يثبت عند الحنفية إلا بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين كذلك ولا يقبل على الرضاع أقل من ذلك كما لا يقبل فىإثباته شهادة النساء بانفرادهن واحدة أو أكثر فإذا شهد به رجل واحد أو امرأة واحدة أو رجل وامرأة لم يثبت الرضاع باحدى هذه الشهادات إلا بتصديق الراضع فإن صدق ثبت التحريم بتصديقه لأن تصديقه بمثابة اقراره به واقراره به مع الاصرار عليه مثبت للحرمة وكذلك يثبت التحريم إذا لم يصدق وكان المخبر معروفا بالصدق والعدالة فإنه حينئذ لا يجوز النكاح لما نقله ابن عابدين عن الخانية فقد جاء فى حاشية رد المحتار لو شهدت به امرأة قبل الزواج فهو فى سعة من تكذيبها لكن فى محرمات الخانية أن كان قبله والمخبر عدل لا يجوز النكاح وبه جزم فى البزازية وعلى ذلك فإذا صدق السائل جدته لأمه فيما أخبرته به من الرضاع أو كانت جدته لأمه معروفة بالصدق والعدالة ولم يكن من شأنها الكذب وكان الرضاع المسئول عنه فى مدته شرعا وهى سنتان على قول أبى يوسف المفتى به لم يحل للسائل أن يتزوج من بنت خالته المذكورة لأنها بنت أخته رضاعا بناء على قول من ذهب إلى أن قليل الرضاع وكثيره سواء فى ايجاب التحريم وهم الحنفية والمالكية واحدى الروايتين فى مذهب الامام أحمد أما على مذهب الشافعية والرواية الأخرى فى مذهب الامام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات مشبعات فإذا كان رضاع السائل فى هذه الحال بلغ هذا القدر حرمت عليه بنت خالته المذكورة وإذا لم يبلغ هذا القدر كان فى حل من التزويج بها بناء على هذا المذهب الذى اخترناه للفتوى فى هذا الأمر الذى عمت فيه البلوى أما إذا لم يكن السائل مصدقا لجدته لأمه فى اخبارها بهذا الرضاع أو كانت غير عدلة ومن شأنها الكذب فإنه لا يثبت الرضاع بأخبارها هذا ويكون السائل فى حل من التزوج من بنت خالته هذه ما لم يكن هناك مانع آخر غير رضاعه من جدتها لأمها المبين حكمه على المذهبين السابقين هذا وأما رضاع خاله ط. من أخته أم مخطوبة السائل فإنه لا يوجب تحريما بين السائل وبين هذه البنت إذا كان السائل لم يرضع من جدته الرضاع المسئول عنه أو لم يثبت هذا الرضاع بأى وجه على النحو الذى شرحناه لأنه برضاع ط. خال السائل من أخته أم مخطوبة السائل تصبح هذه المخطوبة أختا من الرضاع ل. الذى هو خال السائل وأخت الخال من الرضاع غير محرمة على ابن أخته نسبا جاء فى التنقيح سئل رجل يريد أن يتزوج بأخت خاله رضاعا فهل له ذلك فأجاب نعم ذلك لأن أم خاله وخالته من الرضاع حلال كما فى الدر المختار والبحر فأخت خاله بالأولى الخ فرضاع خاله ط. من أخته أم مخطوبة السائل لا يوجب تحريمها عليه وإنما يوجب ثبوت رضاع السائل من جدته لأمه على ما بيناه سابقا فتحرم عليه أن صدق جدته فيما أخبرت به من ارضاعها له وأصر على هذا التصديق أو كانت جدته ممن عرف بالعدالة والصدق وكان الرضاع خمس مرات مشبعات متفرقات فأكثر على المذهب الثانى الذى اخترناه للفتوى أما إذا لم يصدق جدته أو كانت غير عدلة ومن شأنها الكذب أو كان الرضاع أقل من خمس رضعات على الوجه السابق فإنها لا تحرم عليه والله أعلم

стр. 333

مصاريف علاج الزوجة والأولاد المفتي حسن مأمون. ١٤ رمضان سنة ١٣٧٧هـ ٣ إبريل سنة ١٩٥٨م المبادئ ١- مصاريف علاج الزوجة من أجرة طبيب ومداواة تكون على الزوج ولو كانت موسرة. ٢- جميع ما يحتاجه الصغير الفقير من طعام وكسوة وأجرة خادم وطبيب وثمن دواء يكون على أبيه لا يشاركه أحد السؤال من م ع ح بطلبه بيان حكم علاج الزوجة والأولاد من أجرة طبيب وثمن أدوية وأجرة القابلة وعلى من تجب على الزوج أو الزوجة الجواب عن مصاريف علاج الزوجة مذهب الحنفية أن مصاريف علاج الزوجة لا تجب على الزوج فقد جاء فى رد المحتار (كما لا يلزمه مداواتها أى اتيانه لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا الحجامة هندية عن السراج) - انتهى -. وهذا هو المعروف فى مذاهب الأئمة الثلاثة أيضا إلا أن صاحب منح الجليل نقل عن ابن عبد الحكم من فقهاء المالكية (إن على الزوج أجرة الطبيب والمداواة) وهو رأى وجيه نرى الأخذ والافتاء به فنوجب على الزوج مصاريف علاج زوجته من ماله الخاص ولو غنية - وعن مصاريف علاج الأولاد الذى يظهر لنا من قواعد الحنيفية السمحة أنه يدخل فى النفقة الواجبة على الأب الموسر لطفله الصغير الفقير جميع ما يحتاج إليه من وجبت له النفقة من طعام وكسوة وأجرة خادم وأجرة طبيب وثمن دواء وغير ذلك إذ قد تكون حاجة الإنسان المريض إلى أجرة الطبيب وثمن الدواء أشد من حاجته إلى خادم وأيضا قد نص الفقهاء فى باب صدقة الفطر على أنه تجب على الأب صدقة الفطر عن طفله الفقير لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلى عليه ونصوا على أنه يلزم أن تكون المؤنة كاملة مطلقة تشمل غير الرواتب نحو الأدوية وإلا لما وجب عليه صدقة الفطر عنه إذا كان فقيرا وعلى ذلك يدخل فى النفقة الواجبة لطفله الفقير أجرة الطبيب وثمن الأدوية وقد صدرت بذلك الفتاوى فى حوادث مماثلة ومنها الفتوى رقم ٤٠٧ مسجل ٤٤ بتاريخ ٨/١/١٩٣٨ وعن أجرة القابلة المنصوص عليه شرعا كما جاء فى الدر نقلا عن البحر أن أجرة القابلة على من استأجرها من زوجة أو زوج ولو جاءت بلا استئجار قيل عليه وقيل عليها ورجح ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار الأول بقوله والذى يظهر لى ترجيح الأول لأن نفع القابلة معظمه يعود إلى الولد فيكون على أبيه وتخلص من ذلك أن أجرة القابلة تكون على الأب إذا استأجرها أو جاءت بدون استئجار - وتكون على الزوجة إذا استأجرها هى والذى نفتى به أو أجرة القابلة تجب على الزوج سواء استحضرها هو أو استحضرتها الزوجة أو جاءت من تلقاء نفسها لأنها كأجر الطبيب فتجب عليه أخذا بقول ابن الحكم الذى رجحنا العمل به سابقا فى صدر هذه الفتوى والله أعلم

стр. 334

زواج غير صحيح المفتي حسن مأمون. ١٨ محرم سنة ١٣٧٨هـ ٤ أغسطس ١٩٥٨م المبادئ ١- لا يجوز الجمع زواجا بين امرأتين محرمين لا حقيقة ولا حكما. ٢- المحرمية بينهما مشروطة بأن تكون من الجانبين بمعنى أنه لو فرضت واحدة منهما رجلا حرمت عليه الأخرى. ٣- اجراء عقد الزواج على بنت أخت المطلقة وهى فى العدة غير صحيح شرعا السؤال من أم ح - أمام مسجد بطلبه أن ع أح عامل ملاحظة الدريسة كان متزوجا بامرأة مسنة أعقب منها بنتين وأشارت عليه بأن يتزوج من بنت أخت لها لتكون شفوقة على بنتيها واستدعى المأذون وطلق ع. أ. زوجته هذه وبعد ذلك بثلاث ساعات دخل بزوجته الجديدة بعد اجراء العقد بدون قسائم وفى ثانى يوم أخبره أحد القضاه بالمعاش بأن ذلك غير جائز إلا بعد قضاء عدة زوجته الأولى ويسأل عن الحكم الجواب أن المنصوص عليه شرعا أن المرأتين المحرمين لا يجوز الجمع بينهما بالزواج لا حقيقة بأن يجعلهما معا فى عصمته ولا حكما بأن يتزوج الثانية وما تزال الأولى فى عدته لأنها فى هذه الحالة زوجته حكما فلا يحل الجمع بين الأختين ولا بين البنت وأمها أو عمتها أو خالتها لقوله تعالى ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ وقوله ﵇ (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) ولا بد أن تكون المحرمية بينهما ثابتة من الجانبين بمعنى أنه لو فرضت واحدة منهما رجلا حرمت عليه الأخرى وفى الحادثة موضوع السؤال لو فرضنا زوجة ع أالأولى رجلا لم يحل له أن يتزوج من الثانية لأنها بنت أخته وهى محرمة عليه بنص الحديث السابق والآية وأيضا لو فرضنا زوجته الثانية رجلا كانت الأولى خالة له وهى محرمة عليه بنص الكتاب وهو قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ وعلى ذلك يكون عقد ع أع بنت أخت زوجته فى اليوم الثانى لطلاقه إياها غير صحيح شرعا لحصوله زوجته لا تزال فى عدته من هذا الطلاق ويجب عليهما أن يفترقا حتى تنقضى عدة زوجته الأولى بمضى ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق ما دام الحال كما ذكر بالسؤال من أنها آيسة ولا تحيض فإذا انقضت عدتها كان فى حل من العقد على بنت أختها ما دام لم يكن هناك مانع آخر والله أعلم

стр. 335

زواج البالغة دون أذن وليها المفتي حسن مأمون. ٨ ربيع أول سنة ١٣٧٨ - ٢٣ سبتمبر ١٩٥٨م المبادئ ١- لا يكون تزويج الأنثى العاقلة البالغة نفسها صحيحا نافذا لازما إلا إذا كان الزوج الذى يريد التزوج بها كفئا لها والمهر المشروط هو مهر مثلها. ٢- إذا زوجت المرأة نفسها بمهر أقل من مهر مثلها كان العقد صحيحا ولكنه غير لازم وللولى العاصب أن يطلب من الزوج اتمام مهر المثل وإن لم يتمه رفع الأمر إلى القضاء السؤال من الأستاذ / أم ك بطلبه المتضمن أن فتاة بالغة تزوجت بشخص دون أذن والدها العاصب على مهر قدره خمسة وعشرين قرشا وإن مهر مثلها لا يقل عن مبلغ ستمائة جنيه مصرى وطلب الأستاذ السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا العقد وهل لوالدها العاصب غير الموافق على هذا الزواج حق الاعتراض على هذا العقد أو لا الجواب إن كامل الأهلية وهو الحر العاقل البالغ هو ولى نفسه فى الزواج وليس لأحد ولاية تزويجه أو جبره عليه غير أنه إذا كان كامل الأهلية أنثى ولها ولى عاصب لا يكون تزويجها نفسها صحيحا نافذا لازما إلا إذا كان الزوج الذى يريد التزوج بها كفئا لها والمهر المشروط هو مهر مثلها حتى لا يعير وليها العاصب بمصاهرة غير الكفء أو بنقصها عن مهر مثلها ومهر المثل هو مهر امرأة من قوم أبيها كأختها وعمتها وبنت عمها تساويها وقت العقد سنا وجمالا ومالا وبلدا وعصرا وعقلا ودينا وأدبا وخلقا وعلما وبكارة أو ثيوبة وعدم ولد فإن لم توجد واحدة من قوم أبيها تساويها فى هذه الصفات ينظر إلى مهر امرأة أجنبية تساويها فى هذه الصفات ومن هذا يتبين أنه إذا زوجت نفسها بمهر أقل من مهر مثلها يكون العقد صحيحا ولكنه غير لازم فللولى العاصب أن يطلب اتمام مهر المثل فإن أتمه الزوج اتمام مهر المثل فان أتمه الزوج لذم العقد وإن لم يتمه رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتفسخه وفى حادثة السؤال لوالد هذه الفتاة التى زوجت نفسها بمهر أقل من مهر مثلها أن يطلب من هذا الشخص الذى عقد عليها بدون علمه واجازته لهذا العقد اتمام مهر مثل بنته المشار إليه فى السؤال فإن أتمه لزم العقد وإن لم يتمه فعليه رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لتفسخ هذا العقد ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 336

زواج صحيح المفتي حسن مأمون. ١٨ صفر سنة ١٣٧٩ هجرية - ٢٣ أغسطس ١٩٥٩م المبادئ ١- يجوز للعامى العمل بما يخالف مذهبه مقلدا غير إمامه فمذهبه فى هذه الحالة هو فتوى مفتيه المعروف بالعلم والعدالة. ٢- التلفيق بمعنى العمل فى حادثة بمذهب وفى أخرى بمذهب آخر جائز شرعا. ٣- يجوز العقد شرعا بين راغبى الزواج وبينهما رضاع لا يحرم طبقا لمذهب الامام الشافعى السؤال من الادارة العامة للتشريع بوزارة العدل بكتابها رقم ٢٦٥ الافادة بالرأى فيما إذا كان بين راغبى الزواج رضاع لا يحرم اجراء العقد طبقا لمذهب الامام الشافعى وهل يصح للمأذون أن يتقيد فى هذا الشأن بمذهب الامام أبى حنيفة وحده فيمتنع عن اجراء هذا العقد أو يصح له مباشرة هذا العقد فى هذه الحالة الجواب أنه لا يوجد مانع شرعى من اجراء هذا العقد فى هذه الحالة لأن مذهب الجمهور أن العامى (غير المجتهد) لا مذهب له وأنه يجوز له العمل بما يخالف مذهبه مقلدا غير إمامه لأن مذهبه فى هذه الحالة هو فتوى مفتيه المعروف بالعلم والعدالة وأن التلفيق بمعنى العمل فى حادثة بمذهب وفى أخرى بمذهب آخر جائز شرعا للقطع بأن المستفتين فى كل عصر من زمن الصحابة ومن بعدهم كانوا يسألون مفتين مختلفين فيما يعن لهم من المسائل. وقد اختار ذلك الآمدى وابن الحاجب والكمال فى تحريره والرافعى وغيرهم. إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ولم يوجب الله سبحانه على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب معين من مذاهب الأئمة وقد جرينا على ذلك فى فتاوى كثيرة مماثلة. وعلى المأذون فى هذه الحالة أن يأخذ اقرارا على طرفى العقد بقبولهما اجراءه مقلدين فى ذلك مذهب الامام الشافعى فى مسألة الرضاع والله أعلم

стр. 337

السن المقررة فى الزواج المفتي أحمد هريدى. التاريخ ١٤/٧/١٩٦٤م المبادئ ١- سن الزواج بالنسبة للزوج وبالنسبة للزوجة تضمنه القانون وجاء مطلقا عن التقييد بالسنين الهجرية أو السنين الميلادية. ٢- المتفق عليه أن السنين متى اطلقت فى القوانين الشرعية يراد بها السنون الهجرية السؤال من السيد / ع ح أمراجع حسابات بطلبه المقيد برقم ٤٥٠ سنة ١٩٦٤ المتضمن أن بنت أخته ولدت بتاريخ ١٨/١٢/١٩٤٨ الموافق ١٧ صفر سنة ١٣٦٨ هجرية وقد تقدم لخطبتها شاب صالح. ارتضته الفتاة زوجا لها ويرغبان اتمام عقد الزواج. وطلب السائل الافادة عن السن المقررة لزواج الفتاة وهل المعتبر فى احتسابها السنين الهجرية أو الميلادية الجواب إن احتساب سن الزواج بالنسبة للزوجة بست عشرة سنة وبالنسبة للزوج بثمانى عشرة سنة قد تضمنه القانون وجاء مطلقا عن التقييد بالسنين الهجرية أو السنين الميلادية. والمبدأ المتفق عليه أن السنين متى أطلقت فى القوانين الشرعية يراد بها السنون الهجرية إلا إذا نص صراحة على اعتبار السنين الميلادية وعلى ذلك يكون المراد بالسنين فى تحديد سن الزوجين السنين الهجرية لا السنين الميلادية وتكون الفتاة المولودة فى ١٨/١٢/١٩٤٨ قد تجاوزت السن المقررة قانونا للزواج وهو ست عشرة سنة هجرية ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

стр. 338

اسلام زوجة المسيحى المفتي أحمد هريدى. ١٥ ربيع الآخر سنة ١٣٨٥ - ١٢ يوليه سنة ١٩٦٥ المبادئ ١- إذا أسلمت زوجة الكتابى - المسيحى أو اليهودى - عرض الإسلام على الزوج فإن أسلم بقيت الزوجية بينهما، وإن لم يسلم فرق القاضى بينهما. ٢- الحكم الصادر بالتفريق طلاق بائن وبه تنقطع العلاقة الزوجية بين الزوجين سواء أكان قبل الدخول أم بعده. ٣- إذا أسلم الزوج وتزوجها قبل أن تتزوج غيره لا يكون له عليها سوى طلقتين إذا كانت طلقة التفريق غير مسبوقة بطلاق آخر. ٤- الأولاد الصغار يتبعون خير الأبوين دينا. ٥- أقل مدة تصدق فيها المرأة أنها رأت الحيض ثلاث مرات كوامل ستون يوما السؤال من السيدة / د ى ش بطلبها المتضمن أنها كانت مسيحية الديانة ومتزوجة بالمدعو ع ع ورزقت منه ببنتين. الأولى سنها سنة ونصف والثانية سنها تسعة أشهر، وقد اعتنقت السيدة المذكورة الدين الإسلامى عن يقين وايمان مؤمنة بأنه الدين الحق الذى يجب اعتناقه وشهرت اسلامها باشهاد رسمى صادر من مكتب توثيق القاهرة رقم ٥٧٩١ بتاريخ ١٤/٧/١٩٦٥ وطلبت السائلة بيان الآتى: ١- هل تعتبر منفصلة عن زوجها المسيحى من تاريخ شهر اسلامها (١٤/٧/١٩٦٥) . ٢- هل من حق زوجها المسيحى أن يدعى أن الزوجية بينهما لا تزال قائمة تأسيسا على أن العدة لم تنقض بعد. ٣- وإذا شهر الزوج اسلامه بعد اسلامها وقبل انقضاء عدتها فهل تعتبر الزوجية بينهما قائمة الجواب المنصوص عليه فى فقه الحنفية أنه إذا أسلمت زوجة الكتابى - المسيحى أو اليهودى - عرض الإسلام على الزوج فإن أسلم بقيت الزوجية بينهما. وإن لم يسلم حكم القاضى بالتفريق بينهما بابائه عن الإسلام، وبهذا الحكم تنقطع العلاقة الزوجية بينهما ولا سلطان له عليها. ويكون هذا التفريق طلاقا بائنا سواء أكان قبل الدخول أم بعده فلا يملك مراجعتها وينقص بهذا الطلاق عدد الطلقات التى يملكها الزوج على زوجته حتى لو أسلم بعد ذلك وتزوجها قبل أن تتزوج غيره لا يكون له عليها سوى طلقتين إذا كانت طلقة التفريق غير مسبوقة بطلاق آخر، وتجب عليها العدة وهى أن ترى الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ صدور حكم التفريق أن كانت من ذوات الحيض. وأقل مدة تصدق فيها أنها رأت الحيض ثلاث مرات كوامل ستون يوما أو أن تضع حملها أن كانت حاملا. أما إذا لم تكن من ذوات الحيض ولا حاملا بأن كانت صغيرة لا تحيض أو كبيرة وبلغت سن اليأس فعدتها ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق أى الفرقة وجملة ذلك تسعون يوما - ويجب على الرجل نفقة العدة لهذه المراة إذا كان هناك دخول لأن المانع من استمرار الزواج قد جاء من جهته بسبب ابائه عن الإسلام، وكذلك يقع طلاقه عليها إذا طلقها مرة أخرى وهى فى العدة. هذا - والمقرر شرعا أن الولد يتبع خير الأبوين دينا، وأن حضانة الصغير مقررة شرعا للأم ما لم يعقل الولد الأديان أو يخاف أن يألف الكفر وطبقا لما ذكرنا، فباسلام السائلة زوجة المسيحى لا تقع الفرقة بينهما قبل عرض القاضى الإسلام عليه وابائه عن الإسلام وتفريق القاضى بينهما بهذا الأباء. فأذا أسلم الزوج المذكور عند عرض القاضى الأسلام عليه فهى زوجته. وإن أبى فرق القاضى بينهما ويعتبر هذا التفريق طلاقا بائنا كما أسلفنا وبه تنقطع العلاقة الزوجية بينهما ولا سلطان للزوج عليها حتى ولو أسلم بعد ذلك سواء أكان اسلامه أثناء العدة أم بعدها ويكون أولادها الصغار مسلمين تبعا لها لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا وحق حضانتهم ثابت لها شرعا متى كانت أهلا للحضانة حتى يبلغوا السن المقررة للحضانة، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال، والله أعلم

стр. 339

عقد زواج عرفى فاسد المفتي أحمد هريدى. ٣ جمادى الأولى سنة ١٣٨٥هـ ٣٠ أغسطس ١٩٦٥م المبادئ ١- عقد الزواج باعتباره عقدا موصلا لاستباحة الوطء واحلاله يجب أن يظهر امتيازه عن الوطء المحرم وطريق ذلك اعلانه واشهاره والاشهاد عليه. ٢- المقرر فى الفقه الحنفى أنه إذا خلا عقد الزواج من شهادة شاهدين كان عقدا فاسدا والدخول فيه معصية. ٣- دخول الرجل بالمرأة بناء على عقد فاسد يوجب تعزيرهما والتفريق بينهما. ٤- الدخول بعد عقد فاسد يدرا حد الزنى ويوجب الأقل من المهر المسمى ومهر المثل وتثبت به حرمة المصاهرة وتجب فيه العدة ويثبت به النسب. ٥- الخلوة فيه لو كانت صحيحة لا يترتب عليها شىء من الأحكام. ٦- تنقضى العدة بعد التفريق برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل إن كانت المرأة من ذوات الحيض أو بوضع حملها إن كانت حاملا فإن لم تكن من ذوات الحيض ولا حاملا فعدتها تسعون يوما السؤال من السيدة / ب م ف بطلبها المقيد برقم ٤٩٥ سنة ١٩٦٥ وعلى الصورة العرفية من عقد الزواج العرفى المرافق، وقد تضمنت الصورة العرفية من عقد الزواج العرفى أن السيد / ع ل أوالسيدة / ب م ف قد تم الاتفاق بينهما على زواجهما ببعض وتليت الصيغة الشرعية بينهما على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وأصبحت السيدة ب م ف زوجة شرعية للسيد / ع ل أبايحاب وقبول شرعيين بعد تلاوة الصيغة الشرعية بينهما بعقد زواج عرفى بيد كل منهما نسخة منه وذلك بتاريخ ١٧/٥/١٩٦٣ دون شهادة شاهدين على هذا العقد وطلبت السائلة بيان ما إذا كان العقد العرفى بزواجهما دون شهادة شاهدين يعتبر عقد زواج رسمى وبالتالى هل يكون صحيحا شرعا الجواب المنصوص عليه فى فقه الحنفية أن عقد الزواج باعتباره عقدا موصلا لاستباحة الوطء واحلاله يجب أن يظهر امتيازه بهذا الاعتبار عن الوطء المحرم وطريق ذلك اعلانه واشهاره والاشهاد عليه ولهذا أوجب عامة العلماء اعلانه. واشهاره والاشهاد عليه واستدلوا على ذلك بما روى عن عمران بن حصين عن النبى ﷺ قال لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل ذكره أحمد بن حنبل فى رواية ابنه عبد الله وذكره الامام الشافعى رضى الله عنه من وجهة أخرى عن الحسن مرسلا. وقال هذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به وروى ابن حيان عن طريق عائشة رضى الله عنها أنه ﷺ قال لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه والمقرر فى فقه الحنفية أيضا أنه إذا خلا عقد الزواج من شهادة الشاهدين يكون عقدا فاسدا لفقده شرطا من شروط الصحة وهو شهادة الشاهدين ويكون دخول الرجل بالمرأة بناء على هذا العقد معصية وحكم الزواج الفاسد أنه لا يحل للرجل فيه الدخول بالمرأة ولا يترتب على هذا العقد شىء من آثار الزوجية فإن دخل الرجل بالمرأة بناء على هذا العقد الفاسد كان ذلك معصية ووجب تعزيرهما والتفريق بينهما ويترتب على الدخول الآثار الآتية: ١- يدرا حد الزنى عنهما لوجود الشبهة. ٢- إن كان قد سمى مهر كان الواجب الأقل من المسمى ومهر المثل. ٣- تثبت بالدخول حرمة المصاهرة. ٤- تجب فيه العدة على المرأة وابتداؤها من وقت مفارقة الزوجين أو أحدهما للآخر أن تفرقا باختيارهما ومن وقت تفريق القاضى بينهما إن لم يتفرقا اختيارا وتعتد المرأة لهذه الفرقة عدة طلاق حتى فى حالة وفاة الرجل. ٥- يثبت به نسب الولد من الرجل إذا حصل حمل من ذلك الدخول وذلك للاحتياط فى احياء الولد وعدم تضييعه. ولا يثبت شىء من هذه الأحكام إلا بالدخول الحقيقى فالخلوة ولو كانت صحيحة لا يترتب عليها شىء من هذه الأحكام أما غير ذلك من أحكام الزوجية فلا يثبت فى الزواج الفاسد، فلا يثبت توارث بين الرجل والمرأة ولا تجب فيه نفقة ولا طاعة زوجية وطبقا لما ذكر يكون العقد العرفى المبرم بين السائلة وبين الشخص الذى ذكرته على فرض أنه أبرم بالألفاظ التى تستعمل فى انشاء عقد الزواج شرعا عقدا فاسدا لخلوه من شهادة الشاهدين وتترتب عليه الآثار التى سبق بيانها وانه يجب عليهما أن يتفرقا فورا وإن لم يتفرقها فرق القاضى بينهما ويجب عليها العدة من تاريخ تفرقهما إن تفرقا اختيارا ومن تاريخ تفريق القاضى بينهما إن لم يتفرقا اختيارا والعدة هى أن ترى الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ التفريق، وأقل مدة تصدق فيها أنها رأت الحيض ثلاث مرات كوامل ستون يوما إذا كانت من ذوات الحيض أو بوضع الحمل إن كانت حاملا فإن لم تكن من ذوات الحيض ولا حاملا فعدتها ثلاثة أشهر أى تسعون يوما فإذا انقضت عدتها حل لها أن تتزوج بأخر متى تحققت الشروط الواجبة فى ذلك شرعا ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 340

قيمة دين مؤخر الصداق عند وفاة الزوج المفتي أحمد هريدى. التاريخ ٢٢/٩/١٩٦٥ المبادئ ١- يجب للزوجة المهر جميعه بالعقد الصحيح ويتأكد بالدخول الحقيقى أو بالخلوة الصحيحة أو بوفاة أحد الزوجين. ٢- يحل المؤجل من المهر بحلول أجله الطلاق أو الوفاة. ٣- ما يستحق من الصداق يكون دينا فى ذمة الزوج تستوفيه زوجته من تركته قبل قسمتها. ٤- إذا سمى فى المهر نقد يجرى به التعامل فى البلد ثم بطل التعامل به فإنه يجب للزوجة قيمة ما سمى من النقد يوم بطلان التعامل به السؤال من السيد / م ر ع بطلبه وعلى الصورة الرسمية من أشهاد الزواج المرافق، وقد تضمن أشهاد الزواج المحرر فى ١١ شوال سنة ١٣٣٠هجرية - ٢٢ سبتمبر ١٩١٢م أن الشيخ م ع أتزوج ب ع م على صداق قدره ٢٤ جنيها ذهبا مصريا نقيا. الحال منه ١٢ جنيه تسلم منه وكيل الزوجة جنيهين - والباقى منه عشرة جنيهات بذمة الزوج يقوم بسداده إليها عند طلبها - والمؤجل منه اثنا عشر جنيها يحل بأحد الأجلين الفراق أو الوفاة. وتضمن الطلب أن الزوج قد توفى عن زوجين وورثة ذكور وأناث. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما يأتى - هل تستحق الزوجة المذكورة ص ع م باقى معجل الصداق ومؤخره. وإذا كانت تستحق ذلك فهل تسحقه باعتبار الجنيه عملة متداولة تساوى ١٠٠ قرش أو باعتبار الجنيه قطعة ذهبية، وإذا كانت تسحقه باعتبار الجنيه الذهب قطعة ذهبية فهل تستحقه باعتبار قيمته الذهبية وقت العقد - أو باعتبار قيمته يوم الميراث الجواب المقرر شرعا أن الزوجة يجب لها المهر جميعه بالعقد ويتأكد كله بالدخول الحقيقى أو بالخلوة الصحيحة فى النكاح الصحيح أو بوفاة أحد الزوجين. ويحل المؤجل منه بحلول أجله. الطلاق أو الوفاة، وبما أن الزوج قد توفى فتستحق الزوجة مؤخر الصداق. وما بقى من معجله إذا لم تكن قد استوفته ولا شيئا منه. ولم تكن قد أبرأته منه ولا من شىء منه قبل وفاته ولا أخذت كله أو بعضه شيئا. وما يستحق من الصداق على الوجه المذكور يكون دينا فى ذمة الزوج تستوفيه من تركته قبل قسمتها، هذا وقد جاء بالجزء الثانى من كتاب بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى ص ٢٧٦ (ولو تزوجها على ثوب معين أو على موصوف أو على مكيل أو موزون معين فذلك مهرها إذا بلغت قيمته عشرة، وتعتبر قيمته يوم العقد لا يوم التسليم، حتى لو كانت قيمته يوم العقد عشرة فلم يسلم إليها حتى صارت قيمته ثمانية فليس لها إلا ذلك، ولو كانت قيمته يوم العقد ثمانية فلم يسلمه إليها حتى صات قيمته عشرة فلها ذلك ودرهما، لن المكيل والموزون إذا كان موصوفا فى الذمة فالزوج مجبور على دفعه ولا يجوز دفع غيره من غير رضاها فكان مستقرا مهرا فى ذمته فتعتبر قيمته يوم الاستقرار وهو يوم العقد، لأن ما جعل مهرا لم يتغير فى نفسه وإنما التغيير فى رغبات الناس بحدوث فتور فيها ولهذا لو غصب شيئا قيمته عشرة فتغير سعره وصار يساوى خمسة فرده على المالك لا يضمن شيئا. ولأنه لو سمى ما هو أدنى مالية من العشرة كان ذلك تسمية للعشرة لأن ذكر البعض فيما لا يتجزأ ذكر لكله فصار كأنه سمى ذلك ودرهمين ثم زادت قيمته) ٥١ - بتصرف، وجاء فى باب المهر بالجزء الثانى من رد المحتار على الدر المختار على متن تنوير الأبصار ص ٥٠٨ وما بعدها. للعلامة ابن عابدين. (قوله قيمته عشرة وقت العقد) أى وإن صارت يوم التسليم ثمانية فليس لها إلا هو. ولو كان على عكسه لها الفرض المسمى ودرهمان، ولا فرق فى ذلك بين الثوب والمكيل والموزون لأن ما جعل مهرا لم يتغير فى نفسه وانما التغيير فى رغبات الناس) - انتهى - وجاء فى الهداية (وما سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى أن دخل بها أو مات عنها) وعلق صاحب فتح القدير العلامة الكمال بن الهمام على هذه العبارة بقوله (هذا إذا لم تكسد الدراهم المسماة. فإن كان تزوجها على الدراهم التى هى نقد البلد فكسدت وصار النقد غيرها فإنما على الزوج قيمتها يوم كسدت على المختار) وطبقا لما ذكر إذا سمى عند العقد شىء مقوم وحدد بما ينفى الجهالة صحت التسمية وكان للزوجة أخذ المسمى أو قيمته، وتعتبر القيمة وقت العقد لأنه وقت الثبوت فى الذمة والاستقرار، ولا عبرة بيوم التسليم والدفع إن تغيرت القيمة لأن ما جعل مهرا لم يتغير فى نفسه. وإنما التغيير فى رغبات الناس بالاقبال أو الفتور، وطبقا لما جاء فى فتح القدير أنه إذا سمى فى المهر نقد يجرى به التعامل، فى البلد ثم بطل التعامل به. فإنه يجب للزوجة قيمة ما سمى من النقد يوم بطلان التعامل به. وظاهر فى حادثة السؤال أن المهر المسمى جنيهات ذهبية مصرية والجنيهات الذهبية المصرية كانت عملة متداولة يجرى التعامل بها بين الناس فى البلد ثم بطل التعامل به. فإنه يجب للزوجة قيمة ما سمى من النقد يوم بطلان التعامل به. وظاهر فى حادثة السؤال أن المهر المسمى جنيهات ذهبية مصرية والجنيهات الذهبية المصرية كانت عملة متداولة يجرى التعامل بها بين الناس فى البلد وقت العقد على أساس أن الجنيه يساوى مائة قرش من غير نظر مطلقا إلى أنها قطع ذهبية تساوى قيمتها قليلا أو كثيرا. وتتغير قيمتها وسعرها بتغيير الظروف والأزمنة والأمكنة والعوامل الاقتصادية، وقد استقر الأمر أخيرا على اعتبار الجنيه الذهب فى التعامل عملة متداولة يساوى مائة قرش من غير نظر إلى قيمته كقطعة ذهبية وسلعة تباع فى السوق كالذهب غير من غير نظر إلى قيمته كقطعة ذهبية وسلعة تباع فى السوق كالذهب غير المضروب وتخضع لتقلبات الأسعار. ولا يزال التعامل به جاريا على هذا الأساس إلى الآن. ومن ثم يكون المستحق للزوجة فى هذه الحالة هو المبلغ المسمى من الجنيهات على أساس أن الجنيه يساوى مائة قرش. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

стр. 341

إسلام زوجة اليهودى المفتي أحمد هريدى. التاريخ ١٥/٥/١٩٦٦ المبادئ ١- إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى دار الإسلام عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. ٢- إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى غير دار الإسلام لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإلا فبمضى ثلاثة أشهر من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى الحكم القاضى وكذا الحكم إذا أسلمت الزوجة فى دار الحرب ثم خرجت إلى دار الإسلام. ٣- إذا أسلم الزوج قبل أن تحيض ثلاث حيض أو قبل أن تمضى ثلاثة أشهر فهما على نكاحهما وإن لم يسلم حتى انقضت المدة وقعت الفرقة. ٤- إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لذمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عند الصاحبين ولا يلزمها عند أبى حنيفة السؤال من السيد / ع ف أبطلبه المتضمن بأن امرأة مسيحية الديانة متزوجة برجل يهودى الديانة وقد أشهرت هذه المرأة إسلامها بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ على يدامام المسلمين بالنمسا وتقوم الآن بأداء الشعائر الدينية الإسلامية. وإنها بعد إسلامها لم تعاشر زوجها اليهودى وسكنت منزلا آخر وقد لاحقها زوجها وأهلها بالاهانة والايذاء لاسلامها وطلب السائل بيان الآتى ١- هل يصح شرعا أن تعاشر هذه الزوجة المسلمة زوجها الغير مسلم. ٢- هل يجوز شرعا أن تتزوج هذه المرأة بمسلم الآن. أم لابد لها من الحصول على حكم بالطلاق من زوجها اليهودى. ٣- هل يجوز لها أن تطلب الطلاق بالجمهورية العربية المتحدة أم لا الجواب المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أنه إذا أسلمت المرأة وزوجها غير مسلم وكانا فى دار الإسلام عرض عليه الإسلام من القاضى فإن أسلم فهى امرأته وإن أبى فرق بينهما. أما إذا كانا فى غير دار الإسلام وأسلمت الزوجة وزوجها غير مسلم لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض. وإلا فبعد مضى ثلاثة أشهر. ثم تبين من زوجها إن لم يسلم قبل انقضاء هذه المدة. (قال صاحب الهداية. وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهى امرأته. وإن أبى فرق القاضى بينهما. لأن المقاصد قد فاتت فلابد من سبب تنبنى عليه الفرقة. والإسلام طاعة فلا يصح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالأباء. ثم قال وإذا أسلمت المرأة فى دار الحرب وزوجها كافر لم تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض ثم تبين من زوجها. وهذا لأن الإسلام ليس سببا للفرقة والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية ولابد من الفرقة دفعا للفساد. فأقمنا شرطها وهو مضى الحيض مقام السبب) ولا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها (وقال صاحب الفتح تعليقا على قول صاحب الهداية حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض. وإلا فثلاثة أشهر فإن أسلم الآخر قبل انقضاء هذه المدة فهما على نكاحهما. وإن لم يسلم حتى انقضت وقعت الفرقة. وقال صاحب تبيين الحقائق - ولو أسلم أحدهما ثمة فى دار الحرب لم تبن حتى تحيض ثلاثا - فإذا حاضت ثلاثا بانت - ثم قال - وكذلك الحكم إذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام بعد اسلام أحدهما فى دار الحرب. لا تقع الفرقة بينهما حتى تحيض ثلاث حيض لعدم ولاية القاضى على من بقى فى دار الحرب. فإن لم يجتمعا فى دار الإسلام لا يعرض على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر. ثم اذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث تلزمها العدة عند الصاحبين ولا تلزمها عند أبى حنيفة. وبما أن هذه المرأة قد أسلمت فى النمسا بتاريخ ١٥/١١/١٩٦٥ وزوجها يهودى مقيم بالنمسا فلا تقع الفرقة بينهما إلا بعد مضى ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض أو مضى ثلاثة أشهر إن كانت من غير ذوات الحيض من تاريخ اسلامها من غير حاجة إلى عرض الإسلام أو إلى حكم القاضى. ثم إذا وقعت الفرقة بعد انقضاء الحيض الثلاث لزمها قبل أن تتزوج من آخر عدة عند الصاحبين ولا يلزمها عند أبى حنيفة. فيحل لها الزواج بعد انقضاء الحيض الثلاث الأولى التى تقع بعدها الفرقة عنده وبعد انقضاء العدة عقب الفرقة عندهما. هذا ولا يحل لها أن تمكن زوجها اليهودى من أن يعاشرها معاشرة الأزواج من وقت اسلامها شرعا - كما أن خروجها إلى الجمهورية العربية المتحدة أو أى بلد اسلامى لا يغير الحكم بالنسبة لعدم وقوع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض من غير عرض الإسلام عل الزوج لعدم ولاية القاضى على من بقى فى غير دار الإسلام كما سبق بيانه. ويحل لها الزواج بعد مضى الحيض المذكورة سواء بقيت فى النمسا أو خرجت وحدها إلى أى بلد اسلامى. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال

стр. 342

عدة المطلقة النفساء المفتي أحمد هريدى. ١٠ ربيع الأول سنة ١٣٨٩هـ ٢٦ مايو سنة ١٩٦٩م المبادئ ١- المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها حتى تتزوج من آخر بعد انقضاء عدتها ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها. ٢- يجوز للمطلقة الحامل أن تتزوج من آخر عقب وضع حملها مباشرة ولا يمنع من ذلك نزول دم النفاس عليها. ٣- أقل مدة تصدق فيها المطلقة النفساء بانقضاء عدتها مائة يوم على المفتى به وزواجها من آخر قبل انقضاء هذه المدة زواج غير صحيح شرعا السؤال من السيد / ع م م بطلبه المتضمن أن من يدعى م. طلق زوجته أ. طلقة مكملة للثلاث وهى حامل بتاريخ ٦/٣/١٩٦٤ وانها وضعت حملها بتاريخ ٢٠/٩/١٩٦٤. وبتاريخ ٢٧/٩/١٩٦٤ بعد وضعها الحمل بسبعة أيام تزوجت من شخص آخر يدعى ع. وبعد مضى ثلاثة أيام على هذا الزواج طلقها ع. المذكور بتاريخ ٣٠/٩/١٩٦٤. وبتاريخ ٤/١٢/١٩٦٤ تزوجها م. مرة أخرى بعد طلاقها من ع. . وبتاريخ ٢٧/١٢/١٩٦٧ توفى م. إلى رحمة الله عنها وعن ورثة آخرين. وطلب السائل الافادة عن حكم زواجها من م. وهل هو صحيح شرعا تترتب عليه آثاره. أم أنه فاسد لا تترتب عليه آثاره الشرعية الجواب المنصوص عليه فقها أن المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها حتى تنقضى عدتها من هذا الطلاق ثم تتزوج زوجا آخر غيره زواجا صحيحا شرعا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا. ولما كان من يدعى م. قد طلق زوجته طلاقا مكملا للثلاث وهى حامل فان عدتها تنقضى منه بوضع الحمل. ولما كان وضع حملها قد تم بتاريخ ٢٠/٩/١٩٦٤ فانها بذلك تكون قد انقضت عدتها منه. وحل لها التزوج بغيره. ومن ثم يكون زواجها بعد ذلك ع. بتاريخ ٢٧/٩/١٩٦٤ زواجها صحيحا شرعا تترتب عليه آثاره الشرعية. لأنه زواج حدث بعد انقضاء عدتها بالوضع ولا يمنع من صحته نزول دم النفاس عليها ويكون طلاقه لها بتاريخ ٣٠/٩/١٩٦٤ قد صادف محله ووقع صحيحا تترتب عله آثاره الشرعية ومنها وجوب اعتدادها بثلاث حيض لأنها من ذوات الحيض. وقد اختلف فقهاء الحنفية فى المدة التى تصدق فيها المطلقة فى قولها انقضت عدتى اذا كانت نفساء على أقوال أرجحها قول الامام أبى حنيفة انها لا تصدق فى أقل من مائة يوم فى رواية الحسن عنه أو خمسة وثمانين يوما فى رواية محمد عنه لانه يثبت - النفاس خمسة وعشرون يوما اذ لو ثبت أقل من ذلك لاحتاج إلى أن يثبت بعدها خمسة عشر يوما طهرا ثم يحكم بالدم فيبطل الطهر لأن من أصله أن الدمين فى الأربعين لا يفصل بينهما طهر وإن كثر. حتى لو رأت فى أول النفاس ساعة دما وفى آخرها ساعة دما وكانت المدة بين الدمين طهرا لا دم فيها. كان الكل نفاسا عنده - فيجعل النفاس خمسة وعشرين يوما حتى يثبت بعدها طهر خمسة عشر يوما فيقع الدم بعد الأربعين. فاذا كانت كذلك كان بعد الأربعين خمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا وخمسة عشر طهرا وخمسة حيضا وخسمة عشر طهرا وخمسة حيضا فذلك خمسة وثمانون يوما - أقل مدة تصدق فيها اذا قالت انقضت عدتى على رواية محمد عن الامام. وعلى رواية الحسن عنه. فلأنه يثبت بعد الاربعين عشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا وخمسة عشر طهرا وعشرة حيضا فذلك مائة يوم أقل مدة تصدق فيها عند ادعائها انقضاء العدة على هذه الرواية وهى التى نأخذ بها فى الفتوى قياسا على تقدير أقل مدة تصدق فيها إذا لم تكن نفساء بستين يوما أو جرى التقدير هناك على أساس أن مدة الحيض عشرة أيام لا خمسة وعلى أى من الروايتين فان زواج م. بمطلقته المذكورة بعد طلاقها من ع. غير صحيح شرعا لأنه لم يمض بين تاريخ وضعها حملها وزواجها ب. وطلاق ع. لها وعودتها إلى زوجها الأول م. سوى خمسة وسبعين يوما. وهى مدة غير كافية لانقضاء العدة. فيكون قد تزوجها وهى مازالت فى عدة ملطقها ع. ومن ثم لا تترتب عليه آثاره الشرعية لأنه زواج فاسد شرعا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 343

زواج بنية التحليل المفتي أحمد هريدى. ٣٠ رجب سنة ١٣٨٩ هجرية - ١٢ أكتوبر ١٩٦٩م المبادئ إذا أضمرت نية التحليل فى النفس ولم يكن هناك ما يدل على أن التحليل متفق عليه بين الزوجين وأهلهما كان الزواج صحيحا وتحل به المطلقة لزوجها الأول متى طلقها زوجها الثانى بعد الدخول وانقضاء العدة السؤال اطلعنا على الطلب المقدم من أع ع المتضمن أن زوجها طلقها طلاقا مكملا للثلاث وبعد انقضاء عدتها منه صادفها رجل وعرض عليها الزواج فتزوجته وفى نيتها الرجوع إلى زوجها الأول. وإن زوجها الثانى لا يعلم نيتها المكتومة فى نفسها وبعد الدخول به تحايلت عليه حتى طلقها وبعد انقضاء عدتها منه رجعت إلى زوجها الأول. وطلبت السائلة الافادة عن مدى صحة تصرفها وهل النية التى كتمتها فى نفسها لها أثر على صحة زواجها بزوجها الثانى وعدم حلها لزوجها الأول الجواب اتفق فقهاء الحنفية على أن نية التحليل إذا كانت مجردة عن اشتراطه بالقول فى العقد فلا تفسد الزواج بل يكون صحيحا وتحل به المطلقة لزوجها الأول متى فارقها زوجها الثانى بعد الدخول وانقضاء العدة. ذلك لأن النية المجردة لا تأثير لها فى صحة العقود والتصرفات فنية التحليل الباطنية كنية التوقيت الباطنية ليس لشىء منهما أثر يمنع صحة الزواج. ولكن هذا إذا أضمر هذا الغرض فى النفس ولم يكن هناك ما يدل على أن التحليل متفق عليه بين الزوج والزوجة وأهلهما. وعلى ذلك فيكون زواج السائلة بالزوج الثانى بعد انقضاء عدتها من زوجها الأول مع كتم نية التحليل فى نفسها زواجا صحيحا شرعا تترتب عليه آثاره ومنها حل المعاشرة التى تمت بينهما. وبطلاقه لها وانقضاء عدتها منه أصبحت تحل لزوجها الأول ومن ثم يكون رجوعها لزوجها الأول رجوعا صحيحا شرعا تترتب عليه آثاره. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 344

مسيحى يدعى الإسلام ثم يتزوج بمسلمة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٦ رمضان سنة ١٣٩٩ هجرية - ٣٠ يوليه سنة ١٩٧٩م المبادئ ١- يحرم على المسلمة أن تتزوج غير المسلم أيا كانت ديانته - بمقتضى الكتاب والسنة. ٢- اتفق فقهاء المسلمين على أن المسلمة لا ينعقد زواجها على غير المسلم، ويقع العقد باطلا. ٣- إذا أسلمت الزوجة وزوجها باق على غير الإسلام يفرق بينهما. ٤- إذا شهد الشخص بشهادة الإسلام فهو مسلم بشرط إلا يظهر منه فى عامة أحواله ما يناقض اسلامه. ٥- من اتخذ من الدين وسيلة لاشباع شهوة فقط دون أن تظهر منه أو عليه أية أمارات المسلمين لا يعتبر مسلما. ٦- المسلمة التى غيرت اسمها وديانتها إلى المسيحية بطلبها وارادتها تعتبر به مرتدة عن الإسلام. ٧- معاشرة الزوج المسيحى للزوجة المسلمة تعتبر زنا إلا إذا ثبت أنه أسلم حقيقة وعقد عليها عقد زواج صحيح شرعا بعد اسلامه السؤال من النيابة الإدارية بالإسماعيلية بكتابها رقم ٢٦٧٧ المؤرخ ٣/٧/١٩٧٩ بشأن العريضة رقم ١٣٨ لسنة ١٩٧٩ إسماعيلية المتعلقة بما نسب إلى السيد / ع. أ. ج. الطبيب من زواجه بالممرضة ل ر المسلمة الديانة فى عام ١٩٦٩ بالرغم من أنه مسيحى الديانة وانجابه منها طفلا بتاريخ ٢١/٣/١٩٧٥ ودفاعه بأنه قد تزوج المذكورة بعقد زواج عرفى بعد اعتناقه الإسلام عام ١٩٦٧ دون أن يشهر اسلامه هذا بأى صورة من صور الاشهار أو الاعلان ومع أن كافة أوراقه - حتى تاريخه - تثبت أنه مازال مسيحى الديانة ومع ما كشف من التحقيق من تزويره فى المستندات الرسمية بتغيير اسم هذه الممرضة إلى ل. أ. بولس وديانتها إلى المسيحية واقترانه بها على الطريقة المسيحية وعدم قيده طفلها فى سجل المواليد وبالتالى عدم وجود شهادة ميلاد لهذا الطفل حتى الآن وطلبت النيابة الادارية فى كتابها الرأى فيما يلى: أولا - معاشرة المشكو فى حقه المذكورة منذ عام ١٩٦٩ بالرغم من أنه مسيحى الديانة وهى مسلمة - ثانيا - موقف ومصير ثمرة هذه العلاقة الطفل المولود بينهما فى ٢١/٣/١٩٧٥ - ثالثا - حكم الشرع فى ثبوت ارتداد الزوجة عن الدين الإسلامى إلى المسيحية وتغيير اسمها وديانتها فى الأوراق الرسمية - رابعا - مدى تأثر ذلك بعقد الزواج العرفى الذى أشار إليه المشكو ومن أنه أثبت فيه اعتناقه للاسلام قلبا وسيشهر هذا فى الوقت المناسب ولم يشهره حتى تاريخه - خامسا - التعليق على هذا الموضوع من الناحية الشرعية وبيان الرأى للاستفادة به الجواب نفيد أنه يحرم على المسلمة أن تتزوج غير المسلم أيا كانت ديانته وهذا ثابت بقول الله تعالى فى سورة الممتحنة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ الممتحنة ١٠، وبالأخبار الصحيحة التى استفاضت عن أصحاب رسول الله ﷺ فقد نقل عنهم أنهم كانوا يفرقوا بين النصرانى وزوجه إذا أسلمت وبقى هو على دينه وقد فعل هذا عمر بن الخطاب وانعقد الاجماع على ذلك فكان حجة دائمة مفسرا للآية الكريمة المتقدمة التى فيها قوله تعالى ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ وبناء على هذا اتفق فقهاء المسلمين على أن المسلمة لا ينعقد زواجها على غير المسلم ويقع العقد باطلا، وأنه إذا أسلمت الزوجة وزوجها باق على غير الإسلام يفرق بينهما. وإذا كان ذلك فماذا يجب توافره ليعتبر الشخص غير المسلم مسلما الأمر الذى لا مراء فيه والجوهرى فى هذا المقام هو نطق غير المسلم بكلمة التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن يبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام مع الإقرار بأن عيسى ﵇ عبد الله ورسوله إذا كان الشخص مسيحيا وأن يظهر منه الإذعان لكل ما جاء فى القرآن الكريم وكل ما يثبت من الدين بالضرورة ومقتضى هذا أنه لا ينظر فى الحكم على الشخص بالإسلام إلا بالظاهر فإذا شهد الشخص بشهادة الإسلام فهو مسلم بشرط إلا يظهر منه فى عامة أحواله ما يناقض الإسلام إذ أن مجرد النطق بالشهادتين لا يثبت به الإسلام إذا كان ثمة ما يناقض معناهما أو ما يدل على أنه ما يزال على دينه القديم ولا حاجة متى ظهر اسلام الشخص إلى الاشهار الرسمى والتوثيق، لأن هذه وسيلة اثبات واعلام فقط ويجوز اثبات اعتناق الإسلام بكافة طرق الاثبات الشرعية. وفى معنى ما تقدم من ضرورة أن يظهر على الشخص أمارات الإسلام وألا يعمل ما يناقضه ما جاء فى حاشية العقائد العضدية (لما كان التصديق أمرا مبطنا اعتبر معه ما يدل عليه وهو التصديق اللسانى أى الاقرار. لأن التلفظ بالشهادة فى الشرع قائم مقامه ما لم يظهر خلافه قولا أو عملا. وما جاء فى شرح العقائد النفسية للتفتازانى (لو فرضنا أن أحدا صدق بجميع ما جاء به النبى ﷺ وأقر به وعمل به ومع ذلك شد الزنار (فى القاموس أن الزنار ما يشد على وسط بعض النصارى والمجوس) بالاختيار أو سجد للصنم بالاختيار نجعله كافرا لأن النبى ﷺ جعل ذلك علامة التكذيب والانكار) وعلى هذا فإن من اتخذ الدين وسيلة لاشباع شهوة فقط دون أن تظهر منه أو عليه أية أمارات للمسلمين لا يعتبر مسلما فما بال من لا تزال أوراقه ومظاهره الدينية شاهدة على استمساكه بالمسيحية فوق ما قام به من تزوير فى اسم هذه السيدة المسلمة التى أغواها وأضلها حتى نسبها فى أوراقها إلى غير دين الإسلام ثم إن هذه السيدة فى حال ثبوت أن ما تم من تغيير اسمها إلى ل أبولس وديانتها إلى المسيحية كان بطلبها وارادتها تعتبر به مرتدة عن دين الإسلام والمسلمة المرتدة حكمها الشرعى ان تستتاب وتنصح وتزال شبهتها الدينية بوساطة أحد علماء المسلمين الفاهمين للعقيدة وأحكام الشريعة فإن لم تتب وتقلع عن ردتها وتعود للاسلام تحبس حتى التوبة أو الموت. وهذا الحكم لا يتنافى مع الحرية الشخصية فى العقيدة لأن حرية العقيدة لا تستتبع الخروج عن الإسلام بمؤثرات المادة أو التضليل. وردة المسلمة مخالف للنظام العام فى الدولة التى تأمر القوانين بالتزامه فقد نص فى المادة الثانية من الباب الأول من الدستور على أن (دين الدولة الإسلام وأن لغتها الرسمية هى اللغة العربية وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع) وهذا يقطع بأن نظام الدولة العام هو الإسلام وأن خروج المسلم أو المسلمة عن هذا الدين يعتبر خروجا على النظام العام للدولة الأمر الذى يستتبع المساءلة التأديبية على هذا الجرم الذى ارتكبته هذه السيدة ما دامت المساءلة الجنائية عن الردة متعذرة. وخلاصة ما تقدم - أولا - أن معاشرة الطبيب المسيحى المشكو للمرأة المسلمة منذ عام ١٩٦٩ زنا إلا إذا أثبت أنه أسلم حقيقة وعقد عليها عقد زواج صحيح شرعا بعد الإسلام ولا يهم إن كان العقد عرفيا غير موثق أو موثقا - ثانيا - (الطفل المولود بينهما إن كان فى ظل عقد شرعى بعد الإسلام فهو ثابت النسب من أبيه ويكون مسلما تبعا لأبويه المسلمين، وإذا لم يثبت إسلام هذا الطبيب والمعاشرة الزوجية فى ظل عقد صحيح بعد الإسلام فإن هذا الطفل ينسب لأمه ولا يثبت نسبه لهذا الرجل لأنه ثمرة سفاح لا نكاح شرعى ويثبت النسب لهذه المرأة باعتبارها حالة ولادة طبيعية كأى لقيط حملت به أمه من الزنا وثبتت ولادتها أياه - ثالثا - أن المرأة المسلمة لا يقبل منها شرعا الردة عن الإسلام وتستتاب وتحبس حتى ترجع عن ردتها أو تموت، ومثل هذه إذا ثبتت ردتها أنصح بانزال أقصى عقاب تأديبى عليها مع العودة بها فى أوراقها إلى الإسلام واتخاذ كافة ما تخوله القوانين من عقوبات ضدها وضد من أغراها وأضلها بعقد زواج باطل شرعا - رابعا - عقد الزواج إن كان قد تم وهذا الطبيب على مسيحيته باطل لا أثر له ولا يرتب حل المعاشرة فى نطاق أحكام الإسلام حسبما تقدم بيان سنده، ثم إذا كان العقد العرفى مكتوبا وفيه نطقه بالشهادتين وبحضور شاهدين مسلمين وتمت صيغته بايجاب وقبول شرعيين فإنه يكون به مسلما ولكنه يعتبر مرتدا عن الإسلام بما أعقب هذا من الاجراءات التى اتخذها من تغيير اسمها وديانتها ومظهره الذى يدل على انتمائه للمسيحية كل هذا إذا قام الدليل على تمام العقد وهو مسلم بالمعيار سالف البيان. وبعد فإنه إذا قصرت أحكام القوانين العقابية القائمة عن حماية عقيدة بناتنا المسلمات من المغريات والمضلات فإننا يجب أن نوجه العناية لهؤلاء المضللين المستغلين لسلطان الوظيفة أو المال وإن ندخل الدين واحترامه ضمن واجبات الموظف يساءل عن الخروج عليه وظيفيا باعتبار أن الدين من قوام شخصية الانسان فى نطاق النظام العام للدولة ومنه أن دينها الإسلام

стр. 345

عزل الرجل عن زوجته خشية الانجاب المفتي جاد الحق على جاد الحق المبادئ ١- المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية للأحكام الشرعية. ٢- اتفق الفقهاء على أن العزل مباح فى حالة اتفاق الزوجين على ذلك ولا يجوز لأحدهما دون موافقة الاخر. ٣- لا يجوز العزل عن النساء شرعا إذا كان القصد منه المنع من الحمل مطلقا السؤال من السيد المستشار / م م د بطلبه الذى يقول فيه أنه قد لجأ إليه بعض الوافدين على دولة الامارات يشكو مما تشكو منه بنته التى لم يمض على زواجها سوى عامين وزوجها من حملة الشهادات العالية وموسر. وكلا الزوجين بصحة جيدة. ومن ثم فليس هناك ما يستوجب خوف الفقر من الانجاب. ولكن الزوج يقوم بالعزل عن زوجته دون أذنها ورضاها. ويسأل عن حكم عزل الزوج عن زوجته بغير أذنها خشية الانجاب مع انتفاء جميع الموانع المادية والصحية الداعية إلى ذلك لأن هذه العادة لها من الأثر السىء اجتماعيا ودينيا وصحيا ما لا يخفى ويريد السائل م م أمن الوافدين بدولة الامارات بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب مصدرا الأحكام فى الإسلام أصلها أساسيا هما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة،يدل على هذا قول رسول الله ﷺ (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتى) أخرجه الحاكم عن أبى هريرة رضى الله عنه وباستقراء آيات القرآن الكريم نرى أنه لم يرد منها نص صريح يحرم الاقلال من النسل أو منعه وإنما جاء فيه ما جعل المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية للأحكام الشرعية، لكن ورد فى كتب السنة الشريفة أحاديث فى الصحيح وغيره تجيز العزل عن النساء بمعنى أن يقذف الرجل ماءه خارج مكان التناسل من زوجته بعد كمال اتصالهما جنسيا وقبل تمامه. من هذه الأحاديث ما رواه جابر قال (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل) متفق عليه. وروى مسلم (كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغه ذلك فلم ينهنا) . وقد اختلف الفقهاء فى اباحة العزل - بذلك المعنى - كوسيلة لمنع الحمل والاقلال من النسل وفى هذا يقول الامام الغزالى فى كتابه احياء علوم الدين فى آداب النكاح فى حكم العزل ما موجزه أن العلماء اختلفوا فى اباحة العزل وكراهيته على أربعة أقوال فمنهم من أباح العزل بكل حال، ومنهم من حرمه بكل حال، وقائل منهم أحل ذلك برضاء الزوجة ولا يحل بدون رضائها، وآخر يقول إن العزل مباح فى الاماء (المملوكات) دون الحرائر (الزوجات) - ثم قال الغزالى إنه لصحيح عندنا - يعنى مذهب الشافعى - أن ذلك مباح ويكاد فقهاء المذاهب يتفقون على أن العزل - أى محاولة منع التقاء منى الزوج ببويضة الزوجة - مباح فى حالة اتفاق الزوجين على ذلك - ولا يجوز لأحدهما دون موافقة الآخر والدليل على هذه الاباحة ما جاء فى كتب السنة من أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون عن نسائهم وجواريهم فى عهد رسول الله ﷺ . وإن ذلك بلغه ولم ينه عنه. وإذ كان ذلك كانت اباحة العزل الذى كان معمولا به وجائزا فى عهد رسول الله ﷺ كما جاء فى كتب السنة. ولكن ذلك مشروط بموافقة الزوجين على ذلك ولا يجوز لأحدهما دون موافقة الآخر، أما إذا قصد منه منع الحمل فإن ذلك يتنافى مع دعوة الإسلام ومقاصده فى المحافظة على النسل إلى ما شاء الله وبما أن العزل فى حادثة السؤال قد تم بدون رضاء الزوجة فلا يحل لزوجها هذا العزل ويعد آثما بذلك ولا يجوز إلا بموافقة زوجته على ذلك أى فى حالة الاتفاق فقط كما ذكرنا ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 346

زواج موقوف المفتي محمد خاطر. ٩ محرم سنة ١٣٩٣ هجرية - ١٢ فبراير ١٩٧٣ م المبادئ ١- عقد الزواج الذى يباشره من ليست له ولاية شرعية ولا وكالة عن المعقود عليه يتوقف عقده على اجازة المعقود عليه وإن كانت له الأهلية التى يصح بها العقد. ٢- عقد الزواج الموقوف قبل اجازته لا يترتب عليه شىء من آثار الزوجية مطلقا فإن اجازه نفذ وثبتت له جميع الأحكام السؤال من السيد / م أك بطلبه المتضمن أن السائل يريد الجواب عن السؤال الآتى هل ينعقد زواج امرأة بالغ ثيب شرعا وهى غائبة عن مجلس العقد ببلد بعيد ويقبض مهرها من وكيل وقع الوثيقة وقبض المهر دون وكالة بالعقد أو القبض عنها. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع الجواب عقد الزواج المسئول عنه هو نوع من أنواع الزواج الموقوف وهو الذى يباشره من ليست له ولاية شرعية ينفذ بها عقده ويترتب بها الآثار عليه وإن كانت له الأهلية إلى يصح بها العقد. وجاء فى فقه الحنفية إن من يعقد لغيره من غير ولاية تامة ولا وكالة عنه كان فضوليا ويتوقف عقده على اجازة المعقود عليه - والعقد الموقوف قبل اجازته لا يترتب عليه شىء من آثار الزوجية فلا يحل فيه الدخول بالزوجة ولا يقع فيه طلاق وإذا مات أحد الزوجين فى هذه الحالة لا يرث الآخر - فإذا اجازه من له الاجازة نفذ وثبتت له جميع الأحكام - وعلى هذا فيكون عقد الزواج المسئول عنه هو عقد صحيح شرعا إلا أنه غير نافذ ولا يترتب عليه شىء من آثار الزوجية. فإذا اجازته المرأة أو وكيلها المفوض عنه نفذ وترتبت عليه آثاره وإن لم تجزه هى أو وكيلها بطل، هذا هو حكم الزواج الذى يجريه من ليس بوكيل (الفضولى) شرعا أما موضوع توقيع شخص على الوثيقة كوكيل وهو ليس بوكيل فهذا إن صح يرجع فيه إلى جهة القضائية المختصة. ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم. الموضوع (٣٣٣٤) أثر الردة على عقد الزواج. المفتى: فضيلة الشيخ محمد خاطر. ٢٩ صفر سنة ١٣٩٥هجرية - ١٢ مارس سنة ١٩٧٥م. المبادئ: ١- إذا ارتد الزوج عن الإسلام انفسخ عقد الزواج فى الحال دون توقف على القضاء. ٢- المقرر شرعا أن المسيحى إذا أسلم اعتبر مسلما من تاريخ اشهار إسلامه. فإذا ما ارتد اعتبر مرتدا من تاريخ ردته. ٣- إذا عاد الزوج بعد ردته وأراد العودة لزوجته لزمه أن يعقد عليها من جديد سواء أكانت فى عدته أم خرجت منها ما لم تحرم عليه تحريما مؤقتا أو مؤبدا بسبب آخر. سئل: من / ك. جورجى بطلبه المتضمن أن شخصا مسيحيا أشهر اسلامه رسميا فى سنة ١٩٦٢ ثم وثق زواجه بمسيحية فى سنة ١٩٦٣ - ثم عاد تحت ظروف خاصة إلى المسيحية وتزوج بنفس السيدة المسيحية أمام الكنيسة المسيحية بتاريخ ٤/٧/١٩٦٤ وقد ورد فى عقد الزواج الكنسى المذكور أنه انضم للديانة المسيحية فى ٦/٥/١٩٦٤ وقد ولد له طفل من زوجته هذه قيد فى سجل المواليد فى سنة ١٩٧٠ باعتباره مسيحيا - ثم عاد الشخص المذكور وقام بعمل اقرار واشهار توبة أمام الموثق فى ٥/١٢/١٩٧٠ وأقر أن العقد الكنسى السابق اجراؤه يعد باطلا وأنه متمسك بالدين الإسلامى وبعقد زواجه السابق اجراؤه أمام الموثق - وان انضمامه للدين المسيحى يعد باطلا وأنه مسلم من تاريخ اشهار اسلامه وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى الأمور الآتية: ١- هل يعتبر هذا الشخص مسلما من تاريخ اشهار اسلامه وحتى الآن أم لا. ٢- هل يعتبر زواجه من السيدة المسيحية أمام الموثق قائما حتى الآن على الرغم من الزواج الكنسى أم أنه يجب أن يعقد عليها من جديد بعد أن تاب وعاد إلى الإسلام ليكون زواجه صحيحا فى ظل الشريعة الاسلامية. ٣- ما هو وضع الطفل الذى قيد مسيحيا بعد أن تاب والده وعاد إلى الإسلام. وهل أصبح مسلما بالتبعية أم يجب عمل اقرار بذلك أمام الموثق. أجاب: المقرر فى فقه الحنفية أنه إذا ارتد الزوج عن الإسلام انفسخ عقد النكاح فى الحال غير متوقف على القضاء. وتعتبر الفرقة فسخا. وأن المقرر شرعا أن المسيحى إذا أسلم اعتبر مسلما من تاريخ اشهار اسلامه. فإذا ما ارتد اعتبر مرتدا من تاريخ ردته. فإذا ما تاب وعاد إلى الإسلام اعتبر مسلما من تاريخ توبته وعودته الى الإسلام وأن الولد يتبع خير الأبوين دينا وفى الحادثة موضوع السؤال يكون الشخص المسئول عنه مسلما من تاريخ اشهار اسلامه إلى تاريخ ردته. ويكون مرتدا من تاريخ ردته حتى تاريخ توبته وعودته إلى الإسلام. ويكون مسلما من تاريخ توبته وعودته الىالإسلام وحتى الان ما دام مصمما على توبته ومتمسكا باسلامه. أما زواج هذا الشخص من السيدة المسيحية أمام الموثق فقد انفسخ بردته على الوجه الذى شرحناه قبلا - وعليه إذا أراد عودة الحياة الزوجية مع هذه الزوجة من جديد بعد التوبة والعودة إلى الإسلام أن يعقد عليها من جديد سواء أكانت لا تزال فى عدته أم خرجت من العدة ما لم تحرم عليه مؤقتا أو مؤبدا بسبب آخر. أما الطفل الذى ولد له وهو مرتد فيعتبر الآن مسلما تبعا لاسلام والده بعد أن تاب والده وعاد إلى الإسلام لأن الولد كما قررنا سابقا يتبع خير الأبوين دينا. وههنا الأم مسيحية والأب مسلم. وهذا إذا كان الحال كما ذكرنا بالسؤال. والله أعلم

стр. 347

زوجة المفقود المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢ رجب سنة ١٤٠٢ هجرية - ٢٦ أبريل سنة ١٩٨٢م المبادئ ١- يحكم بموت المفقود الذى يغلب عليه الهلاك بعد مضى أربع سنوات من تاريخ فقده وفى غير ذلك يفوض أمر المدة التى يحكم بعدها بموته إلىالقاضى. ٢- بعد الحكم بموته تعتد زوجته عدة الوفاة ويحل لها الزواج بغيره. ٣- إذا لم يحكم بموته تكون زوجته ما زالت فى عصمته ولا يحل لها أن تتزوج بغيره السؤال من السيدة / ف خ ز بطلبها المتضمن أنها كانت زوجة لمن يدعى أم ب الذى توفى فى حادث سقوط طائرة مصرية أثناء عودتها من المملكة العربية السعودية بتاريخ ٩/١٢/١٩٧٤ واعتبر مفقودا من هذا التاريخ. وقد قامت برفع دعوى للحكم بموته بعد مضىأربع سنوات من تاريخ فقده ومازالت الدعوى منظورة ولم يحكم فيها حتى الآن رغم اكتمال جميع المستندات ولا تدرى متى يحكم فيها. وتقول أنها تود أن تتزوج من رجل طلب منها الزواج بعقد عرفى لحين الحكم بوفاة زوجها المفقود. وتسأل ما حكم زواجها منه وهل يكون زواجا صحيحا شراعا وقانونا أم لا الجواب نفيد بأن نصوص أحكام الشريعة الخاصة بأحكام المفقود والتى استند إليها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ م فى المادتين ٢١،٢٢ منه تقضى بأن يحكم بموت المفقود الذى يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده. وأما فى جميع الأحوال الأخرى فيفوض أمر المدة التى يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضى وذلك كله بعد التحرى عنه بجميع الطرق الممكنة الموصولة إلى معرفة أن كان المفقود حيا أو ميتا. وبعد الحكم بموته تعتد زوجته عدة الوفاة ويحل لها الزواج بغيره. وعلى ذلك فإن السائلة تكون مازالت فى عصمة زوجها المفقود. ولا يجوز لها أن تتزوج بغيره زواجا رسميا أو عرفيا بعد مضى أربع سنين علىتاريخ فقده إلا بعد الحكم بموته وانقضاء عدتها منه وتحتسب هذه العدة من تاريخ صدور الحكم بموته ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه أعلم

стр. 348

زواج المسلمة من مسيحى المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢١ جمادى الأولى سنة ١٤٠٣هجرية - ١٥ أبريل سنة ١٩٨٣م المبادئ ١- زواج المسلمة من مسيحى باطل شرعا لا يترتب عليه شىء من أحكام النكاح الصحيح. ٢- تعتبر المسلمة مرتدة إذا كانت قد أقرت فى عقد زواجها بالمسيحى بأنها مسيحية وزواجها من المسيحى باطل أيضا السؤال من ل. تريز بطلبها المتضمن أنها كانت مسيحية الديانة. وأشهرت اسلامها سنة ١٩٦٤م وفى ١٩٧١م تزوجت بمسيحى وسافرت معه الى اليونان ولما عادت إلى القاهرة علمت أن زواجها هذا غير جائز. وتقول انها كانت تجهل قواعد الإسلام وعرضت عليه الإسلام فأبى. وطلبت بيان الحكم الشرعى لهذا الزواج لأنها لا تزال على دين الإسلام حتى الآن الجواب أن زواج المسلمة من مسيحى باطل شرعا ويلزم التفريق بينهما ولا يترتب عليه شىء من أحكام النكاح الصحيح لأن هذه المرأة تعتبر مسلمة من تاريخ اعتناقها الدين الإسلامى الحنيف. وتعتبر مرتدة اذا كانت قد أقرت فى عقد زواجها بالمسيحى الصادر سنة ١٩٧١م بأنها مسيحية. وزواج المرتدة باطل أيضا. وعلى ذلك فلا يعتد بعقد زواجها بالمسيحى لأنه عقد باطل سواء أكانت مرتدة أم مسلمة. وبما أن السائلة تقول فى طلبها أنها مسلمة الىالآن وانها كانت تجهل أحكام الإسلام وأنها عرضت الإسلام على زوجها المسيحى فأبى. فإن زواجها هذا يقع باطلا ولا يترتب على هذا الزواج شىء من أحكام النكاح الصحيح ويجب التفريق بينهما شرعا. والله أعلم

стр. 349

زواج المعتوه المفتي عبد اللطيف حمزة. ٢٧ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٣هـ ١١ أبريل سنة ١٩٨٣م المبادئ ١- من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير كان معتوها. ٢- من شروط صحة عقد الزواج ولزومه ونفاذه أن يكون كل من العاقدين كامل الأهلية. ٣- اذا باشر المعتوه رجلا كان أو امرأة عقد زواجه كان عقده موقوفا على اجازة وليه اذا كان مميزا واذا كان غير مميز وقع عقده باطلا. ٤- عقد زواج المعتوه سواء كان مميزا أو غير مميز يباشره وليه الشرعى أو القيم الذى يأذنه القاضى المختص السؤال من السيدة / ن ع ف - بطلبها المتضمن أن السيدة / ع ع ف حجر عليها للعته بتاريخ ١٣/٢/١٩٥٨م فى المادة رقم ١٣٩م لسنة ١٩٥٦ من محكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية. وبتاريخ ٢٥/٦/١٩٥٩ صدر قرار المحكمة المذكورة بتعين السيد / ع. م. قيما على المحجور عليها. ثم بعد ذلك تزوج هذا القيم بالمحجور عليها المذكورة بتاريخ ٢٧/٣/١٩٧٦ وقد باشرت عقد زواجها هذا بنفسها دون أذن وليها ولم تأذن المحكمة المختصة للقيم المذكور بزواجه منها ولم تنجب هذه الزوجة منه. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى لهذا الزواج الجواب المعتوه من كان قليل الفهم، مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون. وبذلك يكون المعتوه ناقص العقل فقط. والمعتوه قسمان مميز وغير مميز فإن كان مميزا فحكم تصرفاته حكم الصبى المميز وإن كان دون ذلك كانت أحكانه أحكام الصبى غير المميز. وجملة أحكام الصبى فى العقود والتصرفات إذا كان غير مميز أنه لا ينعقد شىء من تصرفاته. أما اذا كان مميزا وكان دون البلوغ كانت تصرفاته على ثلاثة أقسام. القسم الأول أن يتصرف تصرفا ضارا بماله ضررا ظاهرا كالطلاق والقرض والصدقة، وهذا لا ينعقد أصلا فلا ينفذ ولو أجازه الولى. الثانى أن يتصرف تصرفا نافعا نفعا بينا - كقبول الهبة - وهذا ينعقد وينفذ ولو لم يجزه الولى. الثالث أن يتردد بين النفع والضرر - كالبيع والشراء - باحتمال كون الصفقة رابحة أو خاسرة، وهذا القسم ينعقد موقوفا على اجازة الولى، مثل هذا عقد الزواج حيث يتوقف على اجازة الولى أو أذنه. لما كان ذلك. وكان من شروط صحة عقد الزواج ولزومه ونفاذه أن يكون كل من العاقدين كامل الأهلية (بالغا - عاقلا) فإذا باشر المعتوه - رجلا أو امرأة - عقد زواجه كان عقده موقوفا على اجازة وليه، اذا كان مميزا. أما اذا كان غير مميز وقع عقده باطلا. ولا تلحقه اجازة الولى كالصبى غير المميز. واذا كان ذلك فاذا كان المسئول عنها قد بلغ العته بها درجة اسقاط التمييز. لم يجز لها أن تباشر عقد الزواج بنفسها فاذا باشرته وهى غير مميزة وقع العقد باطلا. وأمر هذاالى القاضى صاحب الاختصاص. هذا ولا يباشر تزويج المعتوه سواء كان مميزا أو غير مميزا إلا وليه شرعا الأب ثم الجد لأب ثم باقى العصبة بترتيب الميراث، أو القيم الذى يأذنه القاضى المختص بالتزويج، أن أذن القاضى صاحب الولاية فى أمور عديمى الأهلية. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال، والله أعلم

стр. 350

اكتشاف الزوج عيبا فى زوجته بعد الدخول بها المفتي عبد اللطيف حمزة. ٩ يناير سنة ١٩٨٤م المبادئ ١- يرى فقهاء مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والجعفرية جواز طلب التفريق بسبب العيوب المرضية سواء للرجل أو المرأة وأن اختلفوا فى تحديد هذه العيوب. ٢- فقهاء المذهب الحنفى يرون أن التفريق يكون بسبب العيوب المرضية التى توجد فى الرجل خاصة على خلاف بيئتهم فى هذه العيوب. ٣- الراجح فى المذهب الحنفى أنه لاحق للزوج فى طلب فسخ الزواج إذا وجد بزوجته عيبا اكتفاء بما يملكه من حق الطلاق اذا يئس من علاجها وهو المعمول به قضاء. ٤- المنصوص عليه شرعا أن عقد الزواج متى استوفى أركانه وشروطه انعقد صحيحا شرعا مستتبعا آثاره ونتائجه من حقوق وواجبات لكل من الزوجين قبل الآخر. ٥- لا تتوقف صحة عقد الزواج على صلاحية الزوجة للوطء. ٦- ليس للزوج فى هذه الحالة سوى أن يعاشرها بالمعروف أو يفارقها بالطلاق ويكون لها جميع حقوقها المترتبة على الطلاق السؤال من السيد المستشار / م ع بطلبه قال أرجو التفضل بالافتاء فى حالة الزوجة الرتقاء التى لم يكن الزوج يعلم بحالتها عند زواجه بها. وهل يترتب على هذه الحالة بعد كشفها بطلان عقد الزواج بما يستتبع ذلك من عدم ترتب الآثار التى تترتب على العقد الصحيح فلا تستحق نفقة أو مؤخر صداق أو غير ذلك الجواب إن الزواج فى الإسلام مودة ورحمة ومعاشرة بالمعروف. فإذا ظهرت عيوب مرضية مستقرة غير قابلة للعلاج والشفاء بأحد الزوجين. فهل يجوز لأحدهما طلب فسخ الزواج قضاء أم لا يجوز اختلف فقهاء الشريعة فى هذا إلى ثلاثة أراء: الأول - أنه لا خيار لأحد الزوجين إذا ما وجد بصاحبه عيبا. فلا يجوز له طلب فسخ عقد الزواج سواء كان هذا العيب قبل العقد أو حدث بعده. وسواء كان بالزوج أو بالزوجة. وبهذا يقول الظاهرية. الثانى - أنه يجوز طلب التفريق بعيوب محددة. ويقول بهذا فقهاء مذاهب الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد - غير أن فقهاء المذهب الحنفى يرون أن التفريق يكون بسبب العيوب المرضية التى توجد فى الرجل خاصة على خلاف بينهم فى عدد هذه العيوب. بينهما يرى فقهاء مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والجعفرية جواز طلب التفريق بسبب العيوب المرضية سواء للرجل والمرأة. وأن اختلف هؤلاء أيضا فى عدد العيوب المجيزة لهذا الطلب ونوعيته. الرأى الثالث - يجيز طلب التفريق مطلقا بأى عيب جسدى أو مرضى. ولأى من الزوجين هذا الحق وبهذا يقول شريح وابن شهاب والزهرى وأبو ثور وقد انتصر لهذا الرأى العلامة ابن القيم فى زاد المعاد ج ٤ ص ٥٨، ٥٩ هذا والصحيح فى مذهب الامام أحمد بن حنبل كما جاء فى المغنى لابن قدامة ص ٥٨٧ ج ٧ أن الزوج إذا وجد بزوجته بعد الدخول بها عيبا لم يكن يعلمه قبل العقد ولم يرض به - أنه يرجع بالمهر على من غره - وأن ولى الزوجة ضامن للصداق. وبهذا قال الامام مالك والامام الشافعى فى القديم والزهرى وقتادة. اعتدادا بأثر مروى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال أبو حنيفة والشافعى فى الجديد. لا يرجع الزوج بشىء على أحد. لأنه بالدخول بها قد استوفى حقه - استنادا الى قول سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه فى هذه الواقعة ولما كان القضاء فى مصر قد جرى فى هذا الموضع على أرجح الأقوال فى فقه مذهب الامام أبى حنيفة عملا بالمادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١م. وكان فقه هذا المذهب يقضى بأنه لا حق للزوج فى طلب فسخ الزواج إذا وجد بزوجته عيبا اكتفاء بما يملكه من حق الطلاق اذا يئس من علاجها. لأن الزوجية قائمة على حق تبادل المتعة. ففى فتح القدير ج ٣ ص ٢٦٨ وما بعدها. واذا كان بالزوجة عيب. أى عيب كان. فلا خيار للزوج فى فسخ النكاح. وذلك لأن فوت الاستيفاء بالكلية بالموت لا يوجب الفسخ حتى لا يسقط شىء من مهرها فاختلاله بهذه العيوب أولى. وهذا لأن الاستيفاء من الثمرات. وفوت الثمرة لا يؤثر فى العقد إلا ترى أنه لو لم يستوف لبخر أو ذفر أو قروح فاحشة لم يكن له حق الفسخ. وانما المستحق هو التمكن. وهو حاصل بالشق أو الفتق - انتهى. وفى فقه المذاهب الأربعة ج ٤ ص ١٨٩ طبعة ثانية (لا خيار للرجل بوجود عيب فى بضع المرأة من رتق أو نحوه. ولكن له الحق فى اجبارها على ازالته بجراحة وعلاج كما انه اذا يئس من علاجها فله مفارقتها بالطلاق فى هذه الحالة. لأن الزوجية قائمة على الاستمتاع. وفى فراقها عند اليأس من العلاج بدون تشهير فيه رحمة بها) - انتهى - لما كان ذلك وكان المنصوص عليه شرعا أن عقد الزواج متى صدر مستوفيا أركانه وشروطه الشرعية المبسوطة فى كتب الفقه انعقد صحيحا شرعا مستتبعا آثاره ونتائجه من حقوق وواجبات لكل من الزوجين قبل الآخر ولا تتوقف صحته على صلاحية الزوجة للوطء. كان عقد الزواج المسئول عنه قد انعقد صحيحا. وترتبت عليه كل الآثار وإنما اكتشفه الزوج بزوجته من رتق وليس له إلا أن يعاشرها بمعروف أو يفارقها بطلاق اذا يئس من علاجها. وبالتالى يكون لها جميع الحقوق الشرعية التى تترتب على هذا الطلاق ومنها مؤخر الصداق. وبذا يكون قد علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 351

ازالة البكارة بالأصبع خطأ المفتي عبد اللطيف حمزة. ١٩ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - مارس سنة ١٩٨٥ م المبادئ ١- اذا جرى العقد بأركانه وشروطه كان صحيحا تترتب عليه جميع آثاره. ٢- دخول كل واحد من الزوجين على زوجة الآخر وازالة بكارتها بالأصبع سهوا اعتقادا من كل منهما أنها زوجته لا يحرمها على زوجها. ٣- لكل واحد من الزوجين اعادة زوجته إليه وما حدث لا أثر له على صحة العقد السؤال من السيد / ر خ م المتضمن أن أخوين خطبا أختين لنفسيهما على أن يكون الأكبر فيهما زوجها للكبرى - والأصغر زوجا للصغرى - ثم عقد قرانهما شراعا وقانونا. ولما كانت تقاليد الصعيد والريف أن يدخل الزوج على زوجته ليلة الزفاف فيزيل بكارتها بأصبعه إلا أنه حدث خطأ بأن دخل كل واحد على زوجة الآخر وأزال بكارتها سهوا، وازاء هذا الموقف الحرج الذى تنبه له الجميع حجبت كل زوجة عن زوجها وحتى الآن لم يتم الدخول ولا المعاشرة بالنسبة لكلا الزوجين والزوجتين ويستطرد السائل قائلا ما مصير عقد الزواج هل هو صحيح أم باطل وما موقف الشريعة الإسلامية فيما حدث الجواب أن الزواج فى الشريعة الإسلامية عقد قولى يتم بالايجاب والقبول فى مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليها الصادرة ممن هو أهل التعاقد شرعا بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين إذا كان الزوج مسلما وأن يكون الشاهدان سامعين للأيجاب والقبول فاهمين أن الألفاظ التى قيلت من الطرفين أمامهما الفاظ عقد زواج، فإذا جرى العقد بأركانه وشروطه المقررة فى الشريعة الإسلامية كان صحيحا وتترتب عليه جميع آثاره. فإذا كان العقدان المسئول عنهما قد تما بهذه الصفة كما يقول السائل وأمام المأذون المختص فهما عقدان صحيحان وتترتب لكل منهما آثاره الشرعية والقانونية. وعلى ذلك فمن حق كل زوج أن يعاشر زوجته التى عقد عليها معاشرة الأزواج فهى زوجته أمام الله وأمام الناس شرعا وقانونا. وما حدث من دخول أحد الزوجين على زوجة الآخر اعتقادا من كل منهما أنها زوجته لا يحرمها على زوجها وعلى كل من الزوجين أن يعيد زوجته إليه وما حدث من خطأ لم يكن وطئا شرعيا بالمعنى المفهوم وعلى فرض أنه وطء فهو وطء بشبهة ولا أثر على على العقد. ولما كان الأمر كذلك فإن كلا من الزوجين ملتزم بالعقد الذى عقده على زوجته وليس عليهما أثم لأن ما حدث كان نتيجة خطأ غير مقصود من كل منهما فلا شىء فيه لقول الرسول ﷺ (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وعقد زواج كل منهما صحيح شرعا وقانونا ويجب أن يستغفر كل منهما ربه فيما بدر منه دون قصد. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال، والله أعلم

стр. 352

تصرف الزوجة فى مال زوجها المفتي عبد اللطيف حمزة. ٧ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - ١٩ مارس سنة ١٩٥٨م المبادئ ١- لا يجوز للزوجة شرعا أن تخفى عن زوجها شيئا من أمواله أو تأخذ شيئا منها دون علمه. ٢- للزوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وأولادهما إذا كان شحيحا بخيلا عليهم السؤال من السيد الدكتور / أع أبطلبه المتضمن أن عمه تاجر كبير وينفق أمواله بلا حساب وينفقها على الناس ويضحك عليه الناس والتجار الذين يتعاملون معه فى السوق وحدث أن نسى مبلغا عند زوجته منذ ثلاث سنوات ويسأل السائل هل يجوز لزوجة عمه أن تخفى هذا المبلغ عن زوجها وتوزعه على أولادها وهم أولاده. وإذا جاز لها ذلك فهل توزعه بالتساوى أم توزعه حسب الفريضة الشرعية للذكر ضعف الأنثى الجواب أن الإنسان المكلف (البالغ العاقل) له أن يتصرف فى ماله حال حياته كيفما يشاء ولا يجوز شرعا لزوجته أن تخفى عنه شيئا من أمواله أو تأخذ منها شيئا بدون علمه إلا إذا كان شحيحا لا ينفق على زوجته وأولاده بما يكفيهم مؤن الحياة فإن كان كذلك جاز لزوجته أن تأخذ من ماله ولو بدون علمه ما يكفيها وأولادها بالمعروف لما روى أن زوجة أبى سفيان شكت لرسول ﷺ زوجها وقالت (أن أبا سفيان رجل شحيح ففهم منها النبى ﷺ أنه لا ينفق عليها وولدها ما يكفيهم فقال لها ﷺ (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) - فإذا كان الرجل ينفق على زوجته وولده ما يكفيهم مؤن الحياة ويغنيهم عن السؤال فلا يحق لزوجته أن تخونه فى شىء من ماله لأنها أمينة على أمواله وإذا غاب عنها حفظته فى ماله وولده. ووما سبق يتضح أنه ليس لزوجة عم السائل اخفاء أموال زوجها عنه ولا التصرف فيها بدون علمه وأذنه. والله أعلم

стр. 353

ازالة البكارة بالأصبع خطأ المفتي عبد اللطيف حمزة. ١٩ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - ١١ مارس سنة ١٩٨٥ م المبادئ ١ - اذا جرى العقد بأركانه وشروطه كان صحيحا تترتب عليه جميع آثاره. ٢ - دخول كل واحد من الزوجين على زوجة الآخر وازالة بكارتها بالأصبع سهوا اعتقادا من كل منهما أنها زوجته لا يحرمها على زوجها. ٣ - لكل واحد من الزوجين اعادة زوجته اليه وما حدث لا أثر له على صحة العقد السؤال من السيد / ر خ م المتضمن أن أخوين خطبا أختين لنفسيهما على أن يكون الأكبر فيهما زوجا للكبرى - والأصغر زوجا للصغرى - ثم عقد قرانهما شرعا وقانونا. ولما كانت تقاليد الصعيد والريف أن يدخل الزوج على زوجته ليلة الزفاف فيزيل بكارتها بأصبعه إلا أنه حدث خطأ بأن دخل كل واحد على زوجة الآخر وأزال بكارتها سهوا، وازاء هذا الموقف الحرج الذى تنبه له الجميع حجبت كل زوجة عن زوجها وحتى الآن لم يتم الدخول ولا المعاشرة بالنسبة لكل الزوجين والزوجتين ويستطرد السائل قائلا ما مصير عقد الزواج هل هو صحيح أم باطل وما موقف الشريعة الإسلامية فيما حدث الجواب أن الزواج فى الشريعة الإسلامية عقد قولى يتم الايجاب والقبول فى مجلس واحد بالألفاظ الدالة عليها الصادرة ممن هو أهل للتعاقد شرعا بحضور شاهدين بالغين عاقلين مسلمين اذا كان الزوج مسلما وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول فاهمين أن الألفاظ التى قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، فاذا جرى العقد بأركانه وشروطه المقررة فى الشريعة الإسلامية كان صحيحا وتترتب عليه جميع أثاره. فاذا كان العقدان المسئول عنهما قد تما بهذه الصفة كما يقول السائل وأمام المأذون المختص فهما عقدان صحيحان وتترتب لكل منهما آثاره الشرعية والقانونية. وعلى ذلك فمن حق كل زوج أن يعاشر زوجته التى عقد عليها معاشرة الأزواج فهى زوجته أمام الله وأمام الناس شرعا وقانونا. وما حدث من دخول أحد الزوجين على زوجة الآخر اعتقادا من كل منهما أنها زوجته لا يحرمها على زوجها وعلى كل من الزوجين أن يعيد زوجته اليه وما حدث من خطأ لم يكن وطئا شرعيا بالمعنى المفهوم وعلى فرض أنه وطء فهو وطء بشبهة ولا أثر له على العقد. ولما كان الأمر كذلك فان كلا من الزوجين ملتزم بالعقد الذى عقده على زوجته وليس عليهما اثم لأن ما حدث كان نتيجة خطأ غير مقصود من كل منهما فلا شئ فيه لقول الرسول ﷺ (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وعقد زواج كل منهما صحيح شرعا وقانونا ويجب أن يستغفر كل منهما ربه فيما بدر منه دون قصد. هذا اذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

стр. 354

تصرف الزوجة فى مال زوجها المفتي عبد اللطيف حمزة. ٧ جمادى الآخرة سنة ١٤٠٥ هجرية - ١٩ مارس سنة ١٩٥٨ م المبادئ ١ - لا يجوز للزوجة شرعا أن تخفى عن زوجها شيئا من أمواله أو تأخذ شيئا منها دون علمه. ٢ - للزوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وأولادهما اذا كان شحيحا بخيلا عليهم السؤال من السيد / أع أبطلبه المتضمن أن عمه تاجر كبير وينفق أمواله بلا حساب وينفقها على الناس ويضحك عليه الناس والتجار الذين يتعاملون معه فى السوق وحدث أن نسى مبلغا عند زوجته منذ ثلاث سنوات ويسأل السائل هل يجوز لزوجة عمه أن تخفى هذا المبلغ عن زوجها وتوزعه على أولادها وهم أولاده. واذا جاز لها ذلك فهل توزعه بالتساوى أم توزعه حسب الفريضة الشرعية للذكر ضعف الأنثى الجواب ان الانسان المكلف (البالغ العاقل) له أن يتصرف فى ماله حال حياته كيفما يشاء ولا يجوز شرعا لزوجته أن تخفى عنه شيئا من أمواله أو تأخذ منها شيئا بدون علمه إلا اذا كان شحيحا لا ينفق على زوجته وأولاده بما يكفيهم مؤن الحياة فان كان كذلك جاز لزوجته أن تأخذ من ماله ولو بدون علمه ما يكفيها وأولادها بالمعروف لما روى أن زوجة أبى سفيان شكت لرسول الله ﷺ زوجها وقالت (أن أبا سفيان رجل شحيح ففهم منها النبى ﷺ أنه لا ينفق عليها وولدها ما يكفيهم فقال لها ﷺ (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) - فاذا كان الرجل ينفق على زوجته وولده ما يكفيهم مؤن الحياة ويغنيهم عن السؤال فلا يحق لزوجته أن تخونه فى شىء من ماله لأنها أمينة على أمواله واذا غاب عنها حفظته فى ماله وولده. ومما سبق يتضح أنه ليس لزوجة عم السائل اخفاء أموال زوجها عنه ولا التصرف فيها بدون علمه واذنه. والله أعلم

стр. 355

ذمة الزوجة المالية المفتي عبد اللطيف حمزة. ١٤ رجب سنة ١٤٠٥ هجرية - ٤ أبريل سنة ١٩٨٥ م المبادئ ١ - الزوج ملزم شرعا بنفقة زوجته بجميع أنواعها حسب يساره. ٢ - ذمة الزوجة المالية مستقلة عن شخصية زوجها وذمته. ٣ - للزوجة أهليتها فى التعاقد وحقها فى التمليك ولها مطلق الحق وكامل الأهلية فى تحمل الالتزامات واجراء مختلف العقود. ٤ - ليس من حق الزوج شرعا منع زوجته من مساعدة والدها من مالها الخاص السؤال من السيد / م ع ت بطلبه المتضمن استفساره عما يأتى ١ - هل من حق الزوج أن يمنع زوجته من مساعدة والدها كبير السن والعاجز عن العمل مساعدة مالية من مالها الخاص حيث أنها تعمل بالسعودية ولها راتبها الخاص بها. ٢ - هل يحق للزوج شرعا أن يأخذ راتب زوجته معللا ذلك بأن الزوجة وما تملك ملك لزوجها ولا يمكنها التصرف فى مالها إلا باذنه. ٣ - ما حكم الشرع فى استعمال القوة والعنف فى معاملة الزوج لزوجته لدرجة حدوث آثار للضرب بجسد الزوجة والتفوه بألفاظ منافية للدين الإسلامى الجواب أن الزواج فى الإسلام عهد وميثاق بين الزوجين يرتبطان به ارتباطا وثيقا مدى الحياة ويندمج كل منهما فى الآخر اندماجا كليا كما يرشد قوله تعالى ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ وقوله تعالى ﴿وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا واثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾ وجعل الله تعالى الزواج من نعمه وعده من آياته حيث قال ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ وقال تعالى ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون﴾ . فأمر الشارع الحكيم بحسن المعاشرة بين الزوجين وبين حقوق كل منهما وواجباته فى المعاشرة الزوجية فواجب على كلا الزوجين أن يتقيا الله فيما وجب لكل منهما نحو الآخر. ومما يجدر الاشارة اليه هنا من حق للزوجة على زوجها وواجب عليها نحوه أنه يجب للزوجة على زوجها نفقة شرعية وهى كل ما تحتاج اليه الزوجة لمعيشتها من طعام وكسوة ومسكن وخدمة وما يلزمها من فرش وغطاء وسائر أدوات البيت بحسب المتعارف بين الناس وسبب وجوب هذه النفقة هو حق الزوج فى احتباس زوجته لأجله ودخولها فى طاعته وذلك ليتمكن الزوج من الاستمتاع للزوجة شرعا لأنها حينئذ تكون ناشزا عن طاعته بدون حق فلا تستحق النفقة. فعلى الزوجة المسلمة أن تطيع زوجها فى كل ما ليس فيه معصية لله. وقد قرر جمهور الفقهاء أن للزوجة المسلمة لها شخصيتها المدنية ولها ذمتها المالية المستقلة عن شخصية زوجها وذمته فلكل منهما ذمته المالية المستقلة عن ذمة الآخر فللزوجة أهليتها فى التعاقد وحقها فى التمليك ولها مطلق الحق وكامل الأهلية فى تحمل الالتزامات واجراء مختلف العقود محتفظة بحقها فى التمليك مستقلة عن زوجها. ونظام أموال الزوجين فى الإسلام هو نظام الانفصال المطلق واستقلال ذمة كل منهما ماليا عن الآخر. وهذه المبادىء قد أرساها القرآن الكريم فى آيات كثيرة كالآيات رقم ٢٢٨، ٢٢٩ من سورة البقرة و ٤، ٢٠، ٢١ من سورة النساء. وعلى ذلك فليس من حق الزوج المسلم أن يمنع زوجته من مساعدة والدها كبير السن والعاجز عن العمل مساعدة مالية من مالها الخاص بها بل أن لها الحق أن تقوم بخدمة والدها هذا اذا كان لا يجد من يخدمه غيرها. تعوله وتخدمه ولو كان على غير دينها. ونصيحتنا لكل زوج مسلم أن يحسن معاشرة زوجته وأن يراعى العدل والاحسان فى معاملتها قال تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ وقال ﷺ (اتقوا الله فى النساء فانكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) . ونصيحتنا لكل زوجة مسلمة أن تطيع زوجها فيما هو من شئون الزوجية مما ليس فيه معصية لله تعالى وكذلك فيما يلزم لرعاية النشء الذى يكون لهما وتربيته أما غير ذلك من الشئون الخاصة بها فلا تجب عليها طاعته فيه كأن يمنعها من التصرف فى مالها أو يأمرها أن تتصرف فيه على وجه خاص فانه ليس له ولاية على أموالها. وفقنا الله جميعا لفهم تعاليم الإسلام وأحكامه وهدانا جميعا سواء السبيل، والله أعلم
следующие страницы →