← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

شهادة ويمين المفتي محمد عبده. رمضان ١٣١٧ هجرية المبادئ ١ - تحليف الشاهد غير جائز عندنا. ٢ - لا يشترط اليمين فى صحة الشهادة وإنما يجب ذكر لفظ أشهد. إلا إذا اتهم القاضى شاهدا فله تحليفه جوازا إذا ألح الخصم فى طلب ذلك. ٣ - الحلف بلا داع ممقوت شرعا ومنهى عنه السؤال من الدكتور بشارة يوسف فيما إذا كانت الشريعة الإسلامية توجب على الشاهد تأدية اليمين لتكون شهادته مقبولة شرعا. وإن كان ذلك غير واجب. فهل هو جائز على الإطلاق أو فى أحوال خاصة الجواب أما تحليف الشاهد فليس بجائز عندنا ولا تشترط اليمين فى صحة الشهادة. وإنما يجب لصحة الشهادة ذكر لفظ أشهد فقط إلا إذا اتهم القاضى شاهدا فهل تحليفه جوازا فى حالة التهمة إذا ألح الخصم فى طلب ذلك. وأما الحلف لغير داع فهو ممقوت شرعا منهى عنه كما فى قوله تعالى ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ البقرة ٢٢٤، ومن اليمين ما يكون مثبتا لحق أو دافعا لدعوى فمن وجهت إليه فهو مخير بين أن يحلف وبين أن يدع حقه أو يؤدى ما يطالبه به خصمه والله تعالى أعلم

стр. 3292

لا يحلف المفتى بأن هذا هو الحكم الشرعى المفتي محمد عبده. محرم ١٣٣٢ هجرية المبادئ لا يتوقف العمل بفتوى المفتى على حلفه بأنها الحكم الشرعى لأن منزلته مع الحلف كمنزلته فى عدم الحلف فى قوته والعمل به السؤال من جناب الخواجة قسطندى كادينا فى الفتوى التى أعطيت بتاريخ ٣ محرم سنة ١٣٢٢ هجرية ٢٥٨ فتاوى المتعلقة ببنوة ولد لآخر بإقراره ببنوته على الوجه المسطور بالسؤال المحررة عليه هذا الفتوى. هل هذه الفتوى نافذة ويعمل بها شرعا ولا يتوقف العمل بها على تحليف المفتى يمينا عليها وتكون منزلتها فى القوة منزلة ما لو حلف المفتى يمينا عليها. أفيدوا الجواب الجواب فتوى المفتى هى إفادته للحكم الشرعى وهو لا شك يعمل به شرعا ولا يتوقف العمل به على حلف المفتى بأن هذا هو الحكم الشرعى لأن منزلته مع الحلف كمنزلته مع عدم الحلف فى قوته والعمل به - كما لا يخفى

стр. 3293

الحلف بغير الله لا يكون يمينا المفتي بكرى الصدفى. ربيع الأول ١٣٢٩ هجرية المبادئ الحلف بغير الله لا يعتبر يمينا شرعا السؤال من حضرة أحمد أفندى أميرة تغيرت على إحدى السيدات المتصلات بها. فحلفت يمينا بالصيغة الآتية وحياة النبى والبخارى لا ترى وجهى بعد الآن. فهل هذه اليمين تمنع الأميرة من أن ترى السيدة المحلوف عليها كما كانت من قبل. وإذا كانت اليمين تمنع فما كفارتها إن رضيت الأميرة عن المحلوف عليها وتريد التكفير عن يمينها أفيدوا الجواب ولكم الثواب الجواب فى رد المحتار عن الهداية ما نصه ومن حلف بغير الله تعالى لم يكن حالفا كالنبى والكعبة لقوله ﵊ (من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر) . ومن ذلك يعلم أن ما صدر من هذه الأميرة فى حادثة السؤال لا يمنعها من أن ترى المحلوف عليها كما كانت من قبل الأن ذلك ليس يمينا شرعا. والله تعالى أعلم

стр. 3294

يمين وكفارة المفتي عبد الرحمن قراعة. جمادى الآخرة ١٣٤٢ هجرية - ١٣ يناير ١٩٢٤ م المبادئ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها كفر عن يمينه وأتى الذى هو خير السؤال فى حالف بالله ليفعلن شيئا من الأشياء ثم ظهر له أن غيره خير منه فهل له أن يفعل الذى هو خير ويكفر عن يمينه أولا. وأى الأمرين أفضل أفعل ما حلف عليه أم عليه ما هو خير منه أفيدوا الجواب الجواب فى صحيح الإمام البخارى ما نصه حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبى بردة عن أبيه قال أتيت النبى ﷺ فى رهط من الأشعريين استحمله فقال. والله لا أحملكم وما عندى ما أحملكم عليه قال ثم لبثنا ما شاء الله أن نلبث أتى بثلاث ذود، غر الذرى (بياض فى الجبهة، والأغر الأبيض من كل شىء) (الذود جمع ذادة. وهى الراحلة من الابل) فحلمنا عليها فلما انطلقنا قلنا أو قال بعضنا والله لا يبارك لنا. أتينا النبى ﷺ نستحمله فحلف أن يحملنا ثم حملنا فارجعوا بنا إلى النبى ﷺ فنذكره فأتيناه فقال ما أنا حملتكم بل الله حملكم وإنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمينى وأتيت الذى هو خير. أو أتيت الذى هو خير وكفرت عن يمينى انتهى. وفى شرح الدر أن المحلوف عليه إما فعل أو ترك وكل منهما إما معصية أو واجب كحلفه ليصلين الظهر. وبره فرض. أو هو أولى من غيره أو غيره أولى منه كحلفه على ترك وطء زوجته شهرا ونحوه وحنثه أولى، أو يستويان كحلفه لا يأكل هذا الخبز مثلا وبره أولى وآية ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ تفيد وجوبه - ومن ذلك يعلم الجواب عن هذه الحادثة والله أعلم

стр. 3295

الحلف بالقرآن أو بآية منه يمين المفتي عبد المجيد سليم. ربيع الثانى ١٣٥٨ هجرية ٣١ مايو ١٩٣٩ م السؤال هل الحلف بالقرآن العظيم كالحلف بالله تعالى بحيث ينعقد به اليمين ويأثم الحانث به وتلزمه الكفارة أم لا الجواب إطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن الأئمة الثلاثة مالكا والشافعى وأحمد وعامة أهل العلم قد ذهبوا إلى أن الحلف بالقرآن أو بأية منه أو بكلام الله يمين. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الحلف بالقرآن ليس بيمين. قال ابن قدامة - من الحنابلة فى المغنى ما نصه وجملته أن الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين منعقدة تجب الكفارة به بالحنث فيها. وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعى وأبو عبيدة وعامة أهل العلم. وقال أبو حنيفة وأصحابه. ليس بيمين ولا تجب به كفارة فمنهم من زعم أنه مخلوق ومنهم من قال لا يعهد اليمين به ولنا أن القرآن كلام الله وصفه من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال. وجلال الله وعظمته. وقولهم هو مخلوق قلنا هذا كلام المتزلة وإنما الخلاف مع الفقهاء. وقد روى عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال القرآن كلام الله غير المخلوق وقال ابن عباس فى قوله تعالى ﴿قرآنا عربيا غير ذى عوج﴾ الزمر ٢٨، أى غير مخلوق الخ ما قال وقد علل شمس الأئمة السر خس كون الحلف بالقرآن ليس يمينا بأن الناس لم يتعارفوا الحلف بالقرآن فقد جاء فى المبسوط من الجزء السابع صفحة ٢٤ ما خلاصته أنه إذا قال والقرآن لا أقربك لا يكون موليا لأن الناس لم يتعارفوا الحلف بالقرآن والمعتبر فى الأيمان العرف فكل لفظ لم يكن الحلف به متعارفا لا يكون يمينا. وقد طعن عليه بعض الناس وقالوا القرآن كلام الله تعالى والكلام صفة المتكلم فلماذا لم يجعل الحلف بهذه الصفة يمينا ولكنا نقول. كلام الله تعالى صفة ولكن الحلف به غير متعارف. فكان هذا بمنزلة قوله. وعلم الله. وكذلك اختار صاحب الهداية فى تعليل كون الحلف بالقرآن غير يمين على مذهب متقدمى الحنفية أنه غير متعارف ومن أجل ذلك ذهب صاحب فتح القدير إلى أنه يمين لأن العرف الآن الحلف بالقرآن وبهذا يتبين أن الحلف بالقرآن الآن يمين عند الحنفية أيضا للعرف كما قال صاحب الفتح فلا فرق الآن بين الحلف بالقرآن والحلف باسم من أسمائه تعالى وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 3296

الحلف بالقرآن المفتي حسنين محمد مخلوف. جمادى الأولى ١٣٦٥ هجرية - ١٥ من أبريل ١٩٤٤ م المبادئ ١ - الحلف بالقرآن يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها. ٢ - كفارتها إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام السؤال أقسم شخص يعمل دكتورا على كتاب الله الكريم ألا يشترى الدخان بهذا النص وقد بطل التدخين فعلا فزاد وزنه حتى خاف على قلبه من السمنة فصار يلهث إذا ما جرى أو سار مسرعا أو تحدث مسرعا وقد خاف إخوانه الأطباء عاقبة ذلك فنصحوه بالعودة إلى التدخين. فهل من كفارة عن ذلك اليمين يوصى بها الدين الحنيف غير صيام الثلاثة أيام الجواب وبعد. فإن الحلف بالقرآن العظيم قد تعارفه الناس فى أيمانهم مثل الحلف بقوله والله العظيم فيكون يمينا لأن القرآن كلام الله تعالى وممن ذهب إلى ذلك محمد بن مقاتل وقال. وبه أخذ الجمهور وقال فى التفاوى الهندية وبه نأخذ. واختاره الكمال بن الهمام الحنفى فى فتح القدير (كما فى الدر وحاشية ابن عابدين وقال الإمام ابن قدامة الحنبلى فى المغنى. إن الحلف بالقرآن يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعى وأبو عبيدة وعامة أهل العلم مستدلين بأن القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به كما لو قال وجلال الله وعظمته) . وكذلك تعارف الناس وخاصة فى هذه الأزمان الحلف بالمصحف أو وضع اليد عليه وقولهم وحق هذا وقد قال العلامة العينى من الحنفية إنه يمين وأقره صاحب النهر وقال ابن قدامة وإن حلف بالمصحف انعقدت يمينه. وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم يكره ذلك إمامنا (يعنى أحمد بن حنبل) وإسحق لأن الحالف بالمصحف إنما قصد بالحلف المكتوب فيه وهو القرآن فإنه بين دفتى المصحف بإجماع المسلمين انتهى. والذى يتجه فى النظر أنه يمين منعقدة فإذا حنث الحالف فيها لزمته كفارة اليمين وهى ما ذكر فى قوله تعالى ﴿إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم﴾ المائدة ٨٩، والآية صريحة فى أنه لا يصار إلى الصوم إلا عند العجز عن الأنواع الثلاثة المذكورة قبله وأن الحانث مخير بين هذه الأنواع الثلاثة وأن مصرف النوعين الأولين هم المساكين وهم كما قال فى المغنى الصنفان اللذان تدفع إليهما الزكاة المذكوران فى أول أصنافهم فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ التوبة ٦٠، والفقراء مساكين وزيادة لكون الفقير أشد حاجة من المسكين ولأن الفقر والمسكنة فى غير الزكاة شىء واحد لأنهما جميعا اسم للحاجة إلى مالا بد منه فى الكفاية انتهى. فذكر المساكين فى آية الكفارة ليدخل فيهم الفقراء بالأولى وهذا قول عند الحنفية كما ذكر فى الهداية فلا يجوز أن تصرف هذه الكفارة لغير المساكين كما هو صريح الآية فلا تصرف لباقى مصراف الزكاة المذكورين فى آية ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ التوبة ٦٠، كما ذكره صاحب المغنى وهو الذى يبنغى التعويل عليه لصراحة آية الكفارة. فيه والكفارة بالإطعام أن يطعم عشرة مساكين غداء وعشاء فى يوم واحد أو يطعم مسكينا واحدا غداء وعشاء مدة عشرة أيام. ويجوز أن تكون بأن يملك عشرة مساكين نصف صاع من بر أو صاعا من نمر أن شعير لكل واحد أو يملك مسكينا واحدا كل يوم من العشرة هذا القدر المذكور. والكفارة بالكسوة أن يكسو عشرة مساكين لكل مسكين ثوب يستر أكثر بدنه. وجوز الحنفية إعطاء قيمة الطعام والكسوة للمساكين المذكورين لأن المقصود نفعهم وقد تكون القيمة لهم أنفع كما فى الزكاة وصدقة الفطر. ومنع إخراج القيمة مالك والشافعى وأحمد فإن لم يجد الحانث شيئا من الإطعام والكسوة وعتق الرقبة صام ثلاثة أيام متتابعة. وأجاز أحمد فى رواية تفريق الأيام وبه قال مالك والشافعى فى أحد قوليه كما نقله فى المغنى. أما نصف الصاع فقد نقل ابن عابدين فى باب صدقة الفطر أنه قدح وثلث بالكيل المصرى فالربع المصرى وهو أربعة أقداح يكفى عن ثلاث انتهى. بتصرف. وعلى ذلك. يعطى العشرة المساكين ثلاثة عشرة قدحا وثلث قدح بالكيل المصرى من التمر والشعير وستة أقداح وثلثى قدح من القمح إذا كان الإطعام بطريق التمليك. أو قيمة ذلك بحسب السعر الحاضر وقت إخراج الكفارة والله تعالى أعلم

стр. 3297

الحلف بكتاب الله يمين منعقدة تجب فيها الكفارة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ذو الحجة ١٤٠٠ هجرية - ٢ نوفمبر ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الحلف على كتاب الله الكريم يمين بالله تعالى تعارف الناس الحلف به وألفاظ الأيمان يراعى فيها العرف. ٢ - متى حنث فى يمينه وجبت عليه كفارة اليمين الواردة فى قوله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم﴾ الخ الآية. ٣ - الكفارة واحدة عند الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى وإحدى الروايات عن الإمام أحمد. وفى رواية أخرى عنه أنه تجب بكل آية من المصحف كفارة السؤال بالطلب المتضمن أن السائل حلف يمينا على كتاب الله الكريم أنه لن يصلح زوجة ابنه فى أى يوم من الأيام إذا زعلت أو غضبت وراحت بيت أبيها، وكان يقصد بهذا اليمين أنه لن يقوم بصلحها من أبيها فى أى يوم نظرا لما حدث بينهما من مشاكل قبل الزواج وبعد الزواج. وقال إنه ذهب فعلا لصلح زوجة ابنه ذلك لعدم وجود ابنه فى مصر ولم يتم الصلح بينه وبين أبيها. وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذا اليمين الجواب إن الحلف على كتاب الله الكريم يمين بالله تعالى. فقد تعارف الناس الحلف به. وألفاظ الأيمان يراعى فيها العرف، وجرت أقوال الفقهاء بذلك قال صاحب مجمع الأنهر وفى الفتح (ولا يخفى أن الحلف على المصحف الآن متعارف فيكون يمينا) وقال العينى (لو حلف على المصحف أو وضع يده عليه أو قال وحق هذا فهو يمين، ولا سيما فى هذا الزمان الذى كثر فيه الحلف) وهو مذهب الأئمة مالك والشافعى وأحمد. ومن ثم يكون القسم الذى أقسمه الحالف على كتاب الله الكريم بأنه لن يصلح زوجة ابنه إذا زعلت أو غضبت يمينا منعقدة، وتجب فيها الكفارة إذا حنث الحالف. ولما كان الحالف قد توجه لصلح زوجة ابنه من أبيها فإنه يكون قد فعل المحلوف عليه وحنث بذلك فى يمينه فتجب عليه كفارة اليمين. وهى المبينة فى قوله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون﴾ المائدة ٨٩، فكفارة اليمين حسبما جاء فى هذه الآية الكريمة هى إطعام عشرة مساكين. ويجزىء فى إطعام كل مسكين ما يجزىء فى صدقة الفطر، وذلك بإعطاء كل مسكين نصف صاع من قمح (والصاع بالكيل المصرى قدحان وثلث) ويجوز فى مذهب الإمام أبى حنيفة إخراج القيمة نقدا. فإن لم يطعم العشرة المساكين فليكسهم الكساء المتعارف الذى تجوز فيه الصلاة. فإن لم يستطيع الطعام ولا الكسوة فليصم ثلاثة أيام متتاليات. وهى كفارة واحدة عند الأئمة أبى حنيفة ومالك والشافعى وإحدى الروايات عن الإمام أحمد. وعنه رواية أخرى أنه تجب على من حلف بالمصحف وحنث فى يمينه بكل آية منه كفارة. والأخذ بما اتفق عليه الأئمة الثلاثة والرواية الأولى عن الإمام أحمد أولى. والله أعلم

стр. 3298

اقرار بأخوه فى الرضاع المفتي محمد عبده. جمادى الآخرة ١٣١٧ هجرية المبادئ الإقرار بالرضاع لا يقبل الرجوع فيه السؤال رجل أقر بأن زيدا أخوه من الرضاع وأنه رضع من والدة المقر فى زمن الرضاع الشرعى زيادة عن خمس رضعات متفرقات مشبعات وثبت المقر على ذلك وصدق بصريح التصديق على الوجه المسطور أمام شهود عدول ثم جحد ذلك الرضاع والثبات والتصديق. فهل ينفعه جحوده بعد ذلك ويحل له تزوج بنت أخيه المذكورة أم كيف الحال الجواب حيث أقر هذا الرجل بالرضاع المذكور وأصر على ذلك ودام عليه وأشهد على نفسه بالإقرار، فلا يقبل رجوعه عنه، ولا يجوز له أن يتزوج بنت أخيه رضاعا المذكورة لثبوت الحرمة بذلك والله أعلم

стр. 3299

اقرار بالنسب من المحجور عليه للسفه المفتي محمد بخيت. ذى القعدة ١٣٣٧ هجرية ٤ أغسطس ١٩١٩ م المبادئ ١ - الحجر بسبب السفه والتبذير لا تأثير له على الإقرار بالنسب مادام المقر له بالنسب طفلا يولد مثله لمثل المقر وكان مجهول النسب معروف الأم. ٢ - تجب عليه النفقة شرعا لذوى قرباه. فإذا طلب مالا من القاضى لذلك أجابه القاضى إليه. ولكن لا يعطيه المال بل يدفع إلى ذوى قرباه بشرط قيام الدليل على القرابة والإعسار. ٣ - لا يصدق المحجور عليه للسفه فى إقراره بالنسب إذا كان رجلا إلا فى أربعة أشياء، فى الولد والوالد والزوجة ومولى العتاقة ولا يصدق فيما عدا ذلك السؤال من الشيخ محمد الطاهر فى رجل قد حجر عليه لسفهه وتبذيره الفائق الحدود وسوء تصرفه وسوء سيرته وما هو عليه من الخلل فى قواه العقلية وقد أقر ببنوة ولد له معروف الأم فقط. هل يؤاخذ بإقراره هذا أم يثبت نسب الولد منه أم لا أفيدوا الجواب الجواب اطلعنا على هذا السؤال وعلى الإعلام الصادر من ديوان البطركخانة المارونية فى ١٥ يوليو سنة ١٩١٢ وتبين أن البطركخانة المذكورة حجرت على الخواجة نجيب خليل دى صعب عن جميع التصرفات الشرعية بأمواله وممتلكاته. وحيث إنها قالت فى أسباب الحجر (وحيث لدى المذكرة السرية قد أجمع رأى أعضاء ديواننا المشار إليه بوجوب الحكم بالحجر على نجيب المدعى عليه بسبب ما ثبت وما هو مشهور عنه عند العموم من السفه والتبذير وسوء التصرف الغير المنطبق على المعقول واستمراره الظاهر حتى الآن على ذلك محافظة عليه وعلى ثروته الخ) وحينئذ يكون محجورا عليه بسبب السفه وحيث كان كذلك فيكون إقراره ببنوة الولد المذكور صحيحا شرعا متى كان يولد مثله لمثله كما نص على ذلك فى الفتاوى الهندية بصحيفة ٥٩ جزء خامس حيث قال مانصه وإن طلب (أى المحجور عليه للسفه) من القاضى مالا يصل به قرابته الذين يجبر على نفقتهم أجابه إلى ذلك. ولكن القاضى لا يدفع المال إليه بل يدفعه بنفسه إلى ذوى الرحم المحرم منه ولا ينبغى للقاضى أن يأخذ بقوله فى ذلك حتى تقوم البينة على القرابة وعسرة القريب كذا فى المبسوط قال ولا يصدق السفيه فى إقراره بالنسب إذا كان رجلا إلا فى أربعة أشياء. فى الولد والزوجة ومولى العتاقة. فأما فيما عدا ذلك لا يصدق. ومثل ذلك فى تقرير المرحوم العلامة الشيخ الرافعى نقلا عن العناية شرح الهداية بصحيفة ٢٨١ جزء ثان

стр. 3300

ماتدخره الزوجة من مصروف المنزل ملك لها المفتي عبد المجيد سليم. رمضان ١٣٤٧ هجرية ٧ مارس ١٩٢٩ م المبادئ ١ - المبالغ التى توفرها الزوجة من مصروف يدها ملك لها خاصة إذا كان تمليك الزوج لهذه المبالغ لها تمليكا صحيحا فى حال صحته وقبضها لذلك. ٢ - إذا أقر الزوج لزوجته بأشياء موجودة بالمنزل وقت الإقرار كان إقراره صحيحا، وتكون الأشياء ملكا للزوجة المقر لها بهذه الأشياء، حسب إقراره بذلك السؤال تزوج شخص بسيدة ودفع لها معجل صداقها. ثم ملكها مبلغا من المال بمقتضى إقرار أمام شهود لتجهيز نفسها من ملابس وحليات ومجوهرات وقد أقر الزوج حال صحته بأن جميع أساسات المنزل والمفروشات والفضيات ملك لتلك الزوجة. وقد اقتصدت الزوجة لنفسها مبلغ من المصاريف الشهرية التى كان يعطيها لها زوجها المذكور. فهل المال الذى ملكه الزوج لزوجته لتجهز به نفسها وكذلك الفضيات وجميع أثاث المنزل وكذلك المجوهرات. يكون ملكا للزوجة المذكورة. وكذلك المبلغ الذى اقتصدته من مصروف منزلها. أم تكون هذه الأشياء ضمن تركته. وهل للورثة حق الرجوع إليها فى ذلك أم لا الجواب نفيد أن المال الذى ملكه الزوج لزوجته المذكورة لتجهز به نفسها من ملابس وحليات ومجوهرات وخلاف ذلك والمبالغ التى اقتصدتها ووفرتها من مصروف يدها كما ذكر بالسؤال ملك لها خاصة، وليس لأحد من ورثته معارضتها فى ذلك إذا كان تمليكه هذه المبالغ لها تمليكا صحيحا فى حال صحته الموجودة بالمنزل وقت الإقرار، فإنها تكون ملكا لزوجته المذكورة المقر لها بهذه الأشياء حسب إقراره بذلك، فليس لأحد من ورثته حق فيها أيضا كما يعلم ذلك من الرجوع غلى باب الإقرار من كتاب تنقيح الحامدية. وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال. والله أعلم

стр. 3301

انكار الزوجية بعد الاقرار بها غير معتبر المفتي عبد المجيد سليم. رجب ١٣٤٨ هجرية ١٧ ديسمبر ١٩٢٩ م المبادئ إذا أقر المسلم رسميا بزوجته بامرأة مسلمة وأنه دخل بها ثم أنكر ذلك رسميا فلا عبرة بإنكاره بعد إقراره السؤال اعترف رجل مسلم أمام هيئة رسمية بزواجه بامرأة مسلمة أيضا واعترف بالدخول بها ومعاشرتها معاشرة الأزواج. وقد صادقته هى ووالدها وخالها على ذلك ثم رجع أمام هيئة رسمية أخرى وأنكر كل ذلك وقال إنه كان وعدا بزواج. لا غير. فهل إنكاره بعد الاعتراف له أثره وقيمته أم لا الجواب إذا كان الأمر كما ذكر بالسؤال فلا اعتبار شرعا لإنكار المقر بعد إقراره المذكور والله تعالى أعلم

стр. 3302

اقرار المورث بدين لبعض الورثة المفتي حسنين محمد مخلوف. ذو الحجة ١٣٧٢ هجرية - ١٨ أغسطس ١٩٥٣م المبادئ الإقرار لبعض الورثة بدين لا سبب له بمحرر باطل ما لم يجزه بقية الورثة. ٢- القول بتنفيذ الإقرار بالدين للوارث من ثلث المال بلا إجازة الورثة عملا بالمادة ٣٧ من القانون ٧١ سنة ١٩٤٦ غير صحيح، لأن الوصية غير الإقرار بالدين. ٣- إجازة الورثة له يخرجه من التركة جميعها قبل الوصية الواجبة والميراث السؤال توفى شخص فى ١٧/١١/١٩٤٨ وانحصر ميراثه الشرعى فى أولاده الذكور والإناث، وفى بنت ابنه المتوفى قبله - وقد ترك المتوفى المذكور أطيانا مقدارها ٢٠ فدانا و١١ قيراطا ومنقولات وخلافها - استحقت بنت ابنه مقدار الوصية الواجبة وقدره ٩ر١ علما بأنه مديون دينا بعضه مضمون ببعض ما تركه من أطيان وديونا أخرى عادية، ومقدار هذه الديون ٦٥٤ جنيها و ٨٣٥ مليما وقت الوفاة بما فى ذلك مبلغ ٤٥٠ جنيها بكمبيالة محررة من المورث فى مرض الوفاة إلى أحد أولاده قابلة للطعن، لأنها وصية اختيارية والقاصرة وصيتها واجبة، كما أن مقدار ثمن الأطيان وخلافها المتروكة ٧٨٦٨ جنيها و ٨٦٠ مليما - فهل ما تأخذه بنت الابن يتأثر بهذه الديون أم لا الجواب اطلعنا على السؤال، والجواب - أنه إذا كان هذا المتوفى قد حرر فى مرض موته السند المنوه عنه بالسؤال (الكمبيالة) لابنه م. ع بالمبلغ المذكور فيه ولم يكن لهذا الدين سبب سوى هذا الإقرار كان الإقرار باطلا ما لم يجزه بقية الورثة، لكونه إقرارا بدين لوارث وهو لا يجوز لحديث (لاوصية لوارث) قال صاحب التكملة (إن نفى الوصية فى الحديث يدل على نفى الإقرار بالطريق الأولى، لأن بالوصية إنما يذهب ثلث المال وبالإقرار يذهب كله فإبطالها للإقرار بالأولى كما فى المنبع) انتهى - وهذا يدل على أن الإقرار غير الوصية. إذ هو إخبار وحكاية وهى إنشاء تمليك فلا يصح القول بأن هذا الإقرار ينفذ للوارث من ثلث المال بلا إجازة الورثة عملا بالمادة ٣٧ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦. لأن حكم هذه المادة خاص بالوصية وهى غير الإقرار كما أسلفنا، وعلى هذا إذا لم يجز باقى الورثة هذا الإقرار يعتبر كأن لم يكن، ولا تتأثر به الوصية الواجبة ولا أنصباء الورثة، أما إذا أجازوه فيخرج من التركة قبل الوصية الواجبة والميراث. والله تعالى أعلم

стр. 3303

الاقرار بالبنوة المفتي حسن مأمون. شعبان ١٣٧٦ هجرية - ٢٦ مارس ١٩٥٧ م المبادئ ١- اشترط الفقهاء فى صحة الإقرار بالبنوة أن يكون المقر له مجهول النسب، وأن يولد مثله لمثل المقر، وأن يصدقه المقر له إن كان من أهل التمييز. ٢- يجب أن يراقب الناس ربهم، فلا يلحقون بهم أبناء غير شرعيين يضاربهم ذوو ارحامهم. ٣- الفقه الإسلامى الذ١ى قضى بصحة الإقرار ببنوة من كان مجهول النسب راعى فى ذلك حمل حال المسلمين على الصلاح، وأن المقر لم يفعل ذلك إلا وهو مستوثق أن الولد ابنه شرعا. ٤- أخذ ولد من ملجأ اللقطاء والإقرار ببنوته بقصد الإضرار بالورثة بعد الوفاة لا يتفق مع روح الإسلام وتعاليمه وإبطاله للتبنى. ٥- بناء الأحكام على ما هو الحق والعدل خير من بنائها على قول يقوله الناس ويدعونه زورا وبهتانا. ٦- الإقرار بالبنوة متى توفرت شروطه صحيح ويعامل المقر له معاملة الابن من النسب السؤال هل الإقرار بالبنوة يقتضى أن تقوم الزوجة برفع دعوى ضد زوجها تطالبه فيها بثبوت نسب ولد مجهول النسب منه، لأنها زوجته رزقت منه بهذا الطفل على فراش الزوجية الصحيحة وأن يصادق الزوج على جميع وقائع الدعوى حتى يمكن الحكم لها بثبوت النسب. ٢- هل الإقرار بالبنوة بأية طريقة من الطرق الشرعية تتيح للمقرين بالبنوة والمقر لهم استخراج شهادة بأسمائهم. ٣- كيف يكون الإقرار بالبنوة وثبوت النسب الجواب إن الفقهاء قد اشترطوا فى صحة الإقرار بالبنوة شروطا ثلاثة وهى: أولا - أن يكون المقر له مجهول النسب، فلا يصح الإقرار ببنوة ولد نسبه معروف. ثانيا - أن يكون الولد المقر له بحيث يولد مثله لمثل المقر. ثالثا - أن يصدق المقر له المقر فى إقراره إن كان المقر له أهلا للتمييز فإن كان صغيرا غير أهل للتمييز صح الإقرار بتوفر الشرطين الأولين فقط. وقد قلنا فى هذه الفتوى أيضا ويجب أن يراقب الناس الله فلا يلحقون بهم أبناء غير شرعيين حتى لا يدخلوا فى عائلتهم من لا يمت إليها بصلة النسب الصحيح - والفقه الإسلامى الذى قضى بصحة الإقرار بالبنوة لمن كان مجهول النسب قد راعى فى ذلك حمل حالة المسلمين على الصلاح، وأن المقر بالنسب لم يقر به إلا وهو مستوثق من أن الولد الذى اقر ببنوته ابنه شرعا، ولم يقصد من ذلك أن يضار الرجل ذوى رحمه وأقاربه ويكيد لهم ويحرمهم من الإرث عن طريق إقراره بنسب ولد مجهول النسب وهو فى الواقع ليس ابنا له، فما يفعله الناس من أخذ ولد مجهول النسب من ملجأ اللقطاء وإقرارهم ببنوته إقرارا له آثاره من ناحية القضاء للإضرار بمن يستحقون الإرث فيهم بعد وفاتهم لا يتفق مع روح الإسلام وتعاليمه. فلنتق الله كل من يريد تغيير حكم الله، ومن يعترض على ما قضى به الإسلام من إبطال التبنى بدعوى أن نظام التبنى معمول به عند الأمم الأخرى، فإن بناء الأحكام على ما هو الحق والعدل خير من بنائها على قول يقوله الناس ويدعونه زورا وبهتانا. وهذا لا يتعارض مع كفالة اليتامى والفقراء ورعايتهم والإنفاق عليهم وتربيتهم من غير أن يترتب عليها ما يترتب من حقوق للأبناء على الآباء وللآباء على الأبناء فإذا كان الطفل المشار إليه فى السؤال. والموصوف من السائل بأنه مجهول الوالدين ليس ابنا فى الحقيقة والواقع للسائل، ولم تلده زوجته، وإنما قصدا معا أن يتخذاه ولدا لهما ويريدان أن يتبينا طريق ذلك بهذا السؤال كان ذلك منهم منافيا لروح الشريعة الإسلامية، لما فيه من الإضرار بمن يرثانهما بعد وفاتهما ويسعهما أن ينفعاه من طريق الوصية له بما لا يزيد على ثلث التركة، وهذا لا يمنع من أن الإقرار بالبنوة متى توفرت شروطه صحيح، ويعامل المقر له معاملة الابن من النسب من ناحية وجوب النفقة والإرث وغيرهما من الحقوق التى تثبت للابن على أبيه وأمه وللوالدين عليه طبقا للراجح من مذهب الإمام أبى حنيفة، ويكفى فيد صدور إشهاد به من الزوجين أمام الجهة المختصة يعترفان فيه بأنه ابنهما والله أعلم

стр. 3304

اقرار بطلاق بائن قبل الدخول والخلوة وأنه الثالث المفتي حسن مأمون. رجب ١٣٧٧ هجرية - ٢٦ يناير ١٩٥٧ م المبادئ ١- إقرار الرجل فى إشهاد طلاقه لزوجته قبل الدخول والخلوة أنه الثالث لسبقه باثنتين غير مقيدتين قبل هذا التاريخ تبين به منه بينونة صغرى فقط بإقراره الأول، ولا يقع الثانى والثالث الذى وثقه المأذون، لأن الزوجية انقطعت بالأول البائن، ولم تصبح بعده محلا لإيقاع الطلاق عليها. ٢- توثيق المأذون هذا الإشهاد ووصفه بأنه الثالث غير صحيح شرعا، ويجوز له العقد عليها برضاها، ويملك به عليها طلقتين السؤال بالطلب أن رجلا ذهب إلى مأذون السيدة زينب، وطلق زوجته البكر قبل الدخول والخلوة الطلاق المكمل للثلاث بعد إقراره فى الإشهاد بأنه طلقها قبل ذلك طلاقين غير مقيدين وأن المأذون أثبت هذا الطلاق، وفهم الرجل المطلق بأنها بانت منه بينونة كبرى، لا تحل له بعد حتى تنكح زوجا غيره. وسأل هل يجوز لهذا الزوج أن يعيد زوجته هذه إلى عصمته الجواب إن المطلقة قبل الدخول بها والخلوة تبين من زوجها بينونة صغرى لا تحل له من بعد إلا بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها وبإقرار م. ع بتاريخ ٣٠ ديسمبر سنة ١٩٥٧ بأنه طلق زوجته م. ط قبل الدخول والخلوة طلاقين غير مقيدين قبل هذا التاريخ، تبين منه زوجته هذه بينونة صغرى بالأول منهما، فلا يلحقها الطلاق الثانى الذى أقر به ولا الطلق الثالث الذى وثقه المأذون، لأن الزوجية انقطعت بالطلاق الأول البائن، ولم تصبح الزوجة محلا لإيقاع الطلاق عليها فلا يلحقها واحد منهما ويلغو كل منهما، ومن ثم يكون توثيق المأذون هذا الطلاق الأخير ووصفه بأنه الطلاق المكمل للثلاث غير صحيح شرعا، ويكون لهذا المطلق شرعا الحق فى إعادتها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين فإذنها ورضاها بما تبقى له عليها من الطلاق وهو طلقتان فقط وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 3305

اقرار رجل ببنوة ولد من زوجة ونفيها هى لذلك المفتي حسن مأمون. رمضان ١٣٧٧ هجرية - ٢٩ مارس ١٩٥٨ م المبادئ ١- إقرار الرجل بولد من زوجة معينة ومصادقتها له فى ذلك يقتضى ثبوت نسبه منهما وزوجيتها له ولو كانت مصادقتها له بعد وفاته، ويرثان هذا الرجل ويرثهما عند وفاة أى منهما. ٢- إذا لم تصادقه الزوجة ولو بعد وفاته يثبت نسبه منه وحده ويتوارثان بهذه العلاقة، ولا توارث بين الرجل والمرأة لعدم وجود سبب يقتضيه. ٣- إذا أقامت المرأة حجة على ولادتها للولد ولو شهادة قابلة ثبت نسبه منها ويتوارثان، ولا أثر لثبوت الزوجية بذلك بين الرجل والمرأة لجواز أن يكون ذك من وطء بشبهة. ٤- إذا لم تشهد القابلة بذلك صح إقرارها به، لأن الإلزام فيه على نفسها دون غيرها ويجرى التوارث بينهما، ولكن لايقضى بنسبه منها لأنه لا يثبت بلا حجة وأدناها شهادة القابلة السؤال من السيد الأستاذ. المحامى بالسودان بالطلب المتضمن أن امرأة ادعت على رجل أنه أخذ ابنها البالغ عمره خمس سنوات، وطلبت من المحكمة الشرعية الحكم لها عليه برده ومنعه من التعرض لها فيه، وأجاب الرجل عن دعواها بأن الولد ابنه منها من فراش زواج شرعى وأنه طفلهما وأنها غير مستقيمة فلا تستحق حضانته شرعا وأنكرت هى زوجيتها منه، وقررت أن الولد ابنها من الزنا وليس له أب معروف، وإنها لم تكن فى عصمته بزواج شرعى وقت اتصال المدعى عليه بها، فكلفت المحكمة الرجل بإثبات زواجه بها، وقبل أن يحضر شهوده توفى بصدمة كهرباء. فطالب إخواته لأبيه وإخواته لأمه شركة النور بتعويض عن وفاته، لأنه كان يساعدهم فى نفقات من تلزمهم نفقتهم ولم يذكروا الابن المتنازع عليه، لأنهم لا يعلمون أن المتوفى كان زوجا لأمه، فحكمت المحكمة لهم بتعويض قدره ١٢٥٠ جنيها. ويسأل هل هذا الولد ابن شرعى للمتوفى، وهل التعويض المذكور تركة عنه تقسم بين ورثته قسمة الميراث الجواب عن هذا الاستفتاء يقتضينا التقديم له بالنصوص الفقهية الكاشفة حكم هذه الحادثة فنقول جاء فى الزيلعى ج ٥ ص ٢٧ ما ملخصه وصح إقراره بالولد لأنه إقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير وشرطه أن يكون الولد مجهول النسب يولد مثله لمثله، وأن يصدقه الغلام لأن الحق له فلا يثبت بدون تصديق إذا كان مميزا، فإن كان لا يعبر عن نفسه لا يعتبر تصديقه لأنه فى يد غيره، وذلك لأن النسب من الحوائج الأصلية وهو إقرار على نفسه، وليس فيه ضرر على غيره قصدا فيصح ويثبت النسب، وكما صح إقراره بالولد على الوجه السابق يصح إقراره بالزوجية لأن موجب إقراره يثبت بينهما يتصادقهما على غير إضرار بأحد فينفذا إذا صدقته، وكانت خالية من الأزواج وعدتهم، ولم يكن تحته لأختها أو أربع سواها، كما يصح إقرارها بالولد إن شهدت لها القابلة أو صدقها الزوج، لأن قول القابلة حجة تعيين الولد - والنسب يثبت بالفراش. لقوله ﵇ (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فإذا صدقها فقد أقر به فلزمهما بالإقرار له - وهذا إذا كانت ذات زوج أو معتدة وادعت أن الولد منه، لأن فيه تحميل النسب عليه فلا يلزمه بقولها، أما إذا لم يكن لها زوج ولا هى معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره صح إقرارها، لأن الإلزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويتوارثان. إذا لم يكن لها وراث معروف، لأنه اعتبر إقرارها فى حق نفسها ولا يقضى بالنسب، لأنه لا يثبت بدون الحجة وهى شهادة القابلة فإن شهدت لها وصدقها الولد يثبت نسبه منها، وكذلك إذا لم تشهد لها القابلة وقد صدقها زوجها فيه ثبت النسب منهما، لأنه يثبت بتصادقهما لعدم تعديه إلي غيرهما كذا فى شرح الكافى انتهى. وجاء فى البحر ج ٤ ص ١٦٥ ومن قال لغلام هو ابنى ومات فقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثان استحسانا، لأن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام والنكاح الصحيح هو المتعين وضعا وعادة، لأنه الموضوع لحصول الإدلاء دون غيره. وفى غاية البيان أنه ليس من الإقتضاء فى شئ، لأن المقتضى وهو النسب يصح بلا ثبوت المقتضى وهو النكاح بأن يكون الوطء بشبهة أو تكون أم ولده فلم يفتقر النسب فى ثبوته إلى النكاح لا محالة فمما سبق من النصوص يتضح أن الحكم فى هذه الحالة يختلف فى حالتى مصادقة هذه المرأة على زوجيتها من هذا الرجل وعدم مصادقتها. ففى الحالة الأولى وهى حالة مصادقتها على زوجيتها منه ورزقها بالولد على فراش هذه الزوجية ولو جاءت هذه المصادقة منها بعد وفاته يكون هذا الولد موضوع النزاع ابنا لهذا الرجل من هذه المرأة ويغتفر تناقضها فى الإقرارين حفظا لكيان الولد واحتياطا لإثبات نسبه. ويجرى التوارث بينهما وبين هذا الرجل بصفتها زوجة له فى هذه الحالة. وفى الحالة الثانية وهى حالة عدم مصادقتها على زوجيتها منه بعد وفاته يكون لهذا الولد معهما حكمان مختلفان فبالنسبة للرجل يثبت نسب الولد منه وحده ويرثه الولد ميراث الابن، لأن إقرار الرجل به فى هذه الحالة استوفى شرائطه الشرعية الموجبة لثبوت نسبه منه، ولا توارث بين الرجل والمرأة حينئذ، لعدم وجود سبب الإرث وهو الزوجية الصحيح. وبالنسبة للمرأة فإن أقامت حجة على ولادتها له ولو كانت شهادة القابلة ثبت نسبه منها أيضا وورثها ميراث الابن، ولا يترتب على ذلك ثبوت الزوجية بين الرجل والمرأة، لجواز أن يكون الوطء شبهة، كما عزاه صاحب البحر إلى غابة البيان - ومن ثم لا ترثه ميراث زوجة فى هذه الحالة وإن ورث الولد كلا منهما بوصفه ابنا، وإن لم تشهد القابلة صح إقرارها به، لأن الإلزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويجرى التوارث بينها وبينه إن لم يكن لها وارث معروف ولا يقضى بنسبه منها، لأنه لا يثبت بدون حجة أدناها شهادة القابلة، هذا بالنسبة لنسب الولد. وأما بالنسبة لمبلغ التعويض فإنه لا يعتبر تركة عنه تقسيم بين ورثته قمسة الميراث، لأن التركة هى المال الذى يكون مملوكا للمتوفى حين وفاته، ومبلغ التعويض المشار إليه لم يتقرر له إلا بعد وفاته بحكم المحكمة المدنية فلا يعتبر شرعا تركة عنه. وأما ما يخص الولد فى التعويض. فالظاهر أن هذه المسالة لم تثر فى القضية نظرا لأن المدعين لا يعترفون بالولد، ولو أثيرت وعرفت المحكمة أن للمتوفى ابنا لأدخلته فى مبلغ التعويض ولبينت نصيبه فيه ونصيب غيره - ومع ذلك فيمكن الاطلاع على الحكم ومعرفة أسبابه. فإن ظهر منها أنها عوضت المدعين عما كان ينفقه عليهم أخوهم قبل وفاته، وقدرت أن هذا المورد قد انقطع وقررت التعويض بالمبلغ الذى ذكرته فى حكمها، فإن هذا المبلغ يكون مستحقا لهم كما حكمت المحكمة، أما إذا كان المبلغ الذى حكمت به لتعويض ورثته بصفتهم ورثة فهنا يكون البحث عن الابن وضرورة إدخاله فى النزاع ليأخذ نصيبه فى التعويض بعد إثبات بنوته له وأنه كان معه وكان يقوم بالإنفاق عليه. والله أعلم

стр. 3306

اقرار بانقضاء العدة المفتي أحمد هريدى. ربيع الأول ١٣٨١ هجرية - ١٤ أغسطس ١٩٦١ م المبادئ لا تصدق المرأة المطلقة بائنا بإقرارها فى محضر بوليس بانقضاء عدتها برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل بعد الطلاق إلا بعد مضى ستين يوما من تاريخ الطلاق السؤال طلبت مديرية أمن المنوفية بكتابها رقم ٦١٢٤ بيان تاريخ انقضاء عدة السيدة /. وبعد الاطلاع على إشهاد الطلاق المتضمن أنها طلقت من زوجها السيد/. طلقة أولى بائنة على البراءة بتاريخ ٩ يونيه سنة ١٩٦١ بمقتضى الإشهاد رقم ٧ لدى مأذون مركز شبين الكوم وعلى محضر البوليس المتضمن أن المطلقة المذكورة رأت الحيضة الثالثة يوم ٢٦/٦/١٩٦١ الجواب إن عدة المطلقة تنقضى شرعا. إما برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل من تاريخ الطلاق إذا كانت من ذوات الحيض وإما بمضى ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق. إذا لم تكن من ذوات الحيض، وإما بوضع الحمل إذا كانت حاملا وقت الطلاق. هذا ولا تصدق المطلقة إلا بعد مضى ستين يوما من تاريخ الطلاق، لأن هذه المدة هى أقل مدة يمكن أن ترى الحيض فها ثلاث مرات، واليوم الذى تطهر فيه من الحيضة الثالثة هو تاريخ انقضاء عدتها على وجه التحديد ولا يعرف ذلك إلا من جهتها هى وبإقرارها ولما كانت المطلقة المذكورة قد قررت بمحضر البوليس بتاريخ ١٣/٧/١٩٦١ أن الحيضة الثالثة وفق إخبارها هى سبعة عشر يوما، وهذه المدة لا يمكن أن ترى المرأة فيها الحيض ثلاث مرات كوامل. إذ أن أقل تاريخ يمكن أن تصدق فيه بانقضاء عدتها هو يوم ٩/٨/١٩٦١ لما سبق بيانه وعلى ذلك فلا تصدق المطلقة المذكورة فيما أخبرت به من أنها رأت الحيضة الثالثة فى ٢٦/٦/١٩٦١. والله أعلم

стр. 3307

الاكراه على الاقرار بالطلاق المفتي أحمد هريدى. ٢٩ أبريل ١٩٦٥م المبادئ ١- من أكره على الطلاق أو الإقرار به بملجئ كان طلاقه وإقراره غير صحيح شرعا ويترتب عليه أى أثر. ٢- من أقر بالطلاق كاذبا وقع طلاقه قضاء لا ديانة. ٣- مجرد الضغط من الأقارب على المطلق أو المقر بالطلاق غير مانع من وقوع الطلاق وصحة الإقرار السؤال من السيدة/. بالطلب المتضمن إنه كتبت ورقة بتاريخ ٨ يونيه سنة ١٩٦٣ وقد وقع عليها من زوجها، وقد جاء بها أقر وأعترف أنا أف م بأنى قد طلقت زوجتى السيدة س م ق طلاقا ثلاثا لا رجوع فيه كما أقرر أن هذه الطلقة مسبوقة بطلقتين. وقد أذنت لمن يشهد على والله خير الشاهدين ثم كتب إقرار آخر صدق على التوقيع فيه بتاريخ ٢٠/٤/١٩٦٥ جاء فيه أقر وأعترف أنا اف م بأننى تحت ضغط وإكراه من عائلتى وزوجتى الأولى بأن الإقرار الذى كتبه عمى وقد وقعت عليه، والذى يتضمن أنى طلقت زوجتى س م ق طلاقا ثلاثا، وهذا الإقرار كتب فى ٨ يونيه سنة ١٩٦٣ أقر وأعترف بأنه لم يصدر منى بنية الطلاق، وأننى منذ زواجنا وأنا أعاشرها معاشرة الأزواج ولم يحدث أنى ألقيت عليها يمين طلاق قبل ذلك التاريخ أو بعده، ولم يصدر منى لفظ الطلاق لا أمامها ولا أمام أية جهة رسمية. وقد تحرر هذا الإقرار منى بذلك. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب نص فى مذهب الحنفية على أن من أكره على الإقرار بالطلاق وكان الإكراه مستوفيا لشروطه الشرعية كان ذلك الإقرار غير صحيح لا يترتب عليه أثره. جاء فى الخانة ولو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع ومثل ذلك فى الدر المختار ومجمع الأنهر وغيرهما، كما نص على أن من أقر بالطلاق كاذبا وقع طلاقه قضاء لا ديانة. جاء فى تنقيح الفتاوى الحامدة سئل فى رجل سئل عن زوجته قال أنا طلقتها وعديت عنها، والحال أنه لم يطلقها بل أخبر كاذبا فما الحكم. وأجاب لا يصدق قضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. وفى البحر الإقرار بالطلاق كاذبا يقع قضاء لا ديانة وبمثله أفتى الشيخ إسماعيل والعلامة الخير الرملي - وعلى ذلك فإذا كان الإقرار المشار إليه فى السؤال قد صدر من السائل وهو مكره عليه إكراها ملجئا ممن يقدر عليه، فلا يكون ذلك الإقرار صحيحا ولا تطلق به الزوجة، أما إذا كان الإكراه مجرد ضغط من أقاربه فإن إقراره يكون صحيحا ويقع به الطلاق المبين بالإقرار المذكور، وظاهر من السؤال أن الزوج أقر بالطلاق كاذبا إذ أنه لم يقرر أن إقراره صدر منه بنية الطلاق، وأنه لم يسبق منه طلاق أصلا قبل إقراره فيطبق قضاء وعدم وقوعه ديانة. فيحل له ديانة أن يعاشر زوجته مادام أنه لم يصل الأمر إلى القضاء. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 3308

الاقرار بالطلاق ودعوى الخطأ فيه المفتي أحمد هريدى. ٧ يونيه ١٩٦٥ م المبادئ ١- الإقرار بالطلاق ثم ادعاء الخطأ فيه غير مقبول شرعا إلا في حالة واحدة، وهى ما إذا كان إقرار بالطلاق بناء على فتوى من المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع ديانة ويقع قضاء. ٢- لا عبرة بالظن البين خطأه السؤال بالطلب المتضمن أن رجلا طلق زوجته طلقتين. أولاهما في ٢٤/١١/١٩٦٠ وثانيتهما في ٢٤/١٠/١٩٦٤ وأنه كان حين صدور هاتين الطلقتين في حالة الغضب الشدي المستحكم وبتاريخ ٢٣ من يناير ١٩٦٥ طلق زوجته المذكورة بإشهاد رسمى وقرر في إشهاد الطلاق المذكور أنه الطلاق الثالث لسبقه بطلقتين غير موثقتين. ظنا منه أن اليمينين السابقين على الإشهاد واقعان. وبعد تحيري الإشهاد بالصفة المذكورة أفهم الزوج أن ما تدون بإشهاد المأذون عن وصف الطلاق لا عبرة به، لأنه غير متفق مع الواقع ولا مع الشرع ولذا فلا يقع إلا بطلاق واحد. هو الصادر في ٢٣ يناير سنة ١٩٦٥. وطلب السائل الإفادة عن حكم الشرع فيما تدون بالإشهاد عن وصف الطلاق بأنه الثالث. وهل يحل مراجعة زوجته أو أنها قد بانت منه بينونة كبرى الجواب نص فى مذهب أبى حنيفة على أنه إذا أقر شخص بشئ - طلاقا أو غيره - ثم ادعى الخطأ في إقراره لم يقبل منه ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلا حالة واحدة وهى ما إذا أقر بوقوع الطلاق بناء على فتوى المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع ديانة، جاء في الأشباه والنظائر في باب الإقرار (إذا أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل كما في الخانة إلا إذا أقر بالطلاق بناء على ما أفتى به المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع كما في جامع الفصولين والقنية) وجاء في تنقيح الحامدة (وإذا أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل كما في الخانة إلا إذا أقر بالطلاق بناء على ما أفتى به المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع كما في جامع الفصولين والقنية اشباه من كتاب الإقرار - يعنى لا يقع ديانة وبه صرح في القنية منح - وجاء في الأشباه والنظائر في مسائل القاعدة السابعة عشر (لا عبرة بالظن البين خطؤه) ولو أقر بطلاق زوجته ظانا الوقوع بإفتاء المفتى ثم تبين عدمه لم يقع ديانة ويقع قضاء. كما في القنية. وبما أن حادثة السؤال تندرج تحت النصوص المذكورة فلا يصدق الحالف في ادعائه أن إقراره بالطلاق أمام المأذون كان مبينا على ظن تبين خطؤه وهذا في القضاء وإن كان يصدق في الديانة بينه وبين الله. وبما أن وثيقة الطلاق ورقة رسمية فيما دون بها بخصوص الطلاق وهى مطابقة في الواقع لما أقر به الحالف أمام المأذون إذ أنه قرر ذلك في طلبه. وعلى ذلك فتكون المطلقة المذكورة قد بانت من زوجها بينونة كبرى لا تحل لمطلقها بعد ذلك حتى تتزوج بآخر زواجا صحيحا شرعا، ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها بعد ذلك أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3309

التبنى والاقرار بالبنوة المفتي أحمد هريدى. ٢٤ يونيه ١٩٨٦ م المبادئ ١- الإشهاد بالتبنى ليس إقرارا بالبنوة ولا يترتب عليه أى أثر شرعى. ٢- يشترط في صحة الإقرار بالبنوة شروط منها ألا يصرح المقر بأن المقر له ابنه من الزنا أو بالتبنى، فإن صرح بهذا أو ذاك كان إقراره باطلا السؤال من السيدة ر س ع أنه بتاريخ ٢٨/١١/١٩٤٥ وبموجب إشهاد شرعى أقر كل من س ع ر وزوجته السيدة س خ م على أنفسهما أنهما تبينا البنت روحية التى تبلغ من العمر خمس سنوات تقريبا، وأنهما ينزلانها منزلة البنت لهما من النسب. وظل هذا الإشهاد قائما إلى أن توفيت والدتها المذكورة، فتقدم والدها المتبنى بطلب إثبات وراثة زوجته المتوفاة وانحصار إرثها فيه وفى بنتها روحية المذكورة. وتأجلت المادة أخيرا للحصول على فتوى تفيد إن كانت السائلة تستحق الإرث في والدتها أم لا وطلبت الإفادة عن الحكم الشرعى الجواب يشترط لتمام صحة الإقرار بالبنوة أن لا يصرح المقر أن المقر له ولده من الزنا أو بالتبنى، فيصح الإقرار إن ذكر فيه أنه ولده من فراش صحيح أو شبهته. كما يصح أيضا لو لم يبين السبب أصلا ويحمل على أنه يستند إلى الفراش أو شبهته. أما لو صرح المقر بأن المقر له ولده من الزنا أو أنه بالتبنى فإن الإقرار يقع باطلا وفى حادثة السؤال أقر كل من س ع ر وزوجته السيدة س خ م أنهما تبنيا البنت روحي وأنهما ينزلانها منزلة البنت من النسب وأسمياها بروحية س ع ر وطبقا لمنصوص عليه يعتبر هذا الإقرار منهما قد صرح فيه بالسبب وهو التبنى فيكون باطلا لا يثبت نسبها منهما شرعا إذ هو إقرار بالتبنى لا بالبنوة. وعلى ذلك فلا توارث بين السائلة وكل من والدها ووالدتها بالتبنى ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 3310

اقرار بالزوجية المفتي محمد خاطر. ذو القعدة ١١٣٩٠ هجرية - ١٧ يناير ١٩٧١م المبادئ ١- إقرار الوارث بوارث آخر معه يعامل به في حق نفسه أى في المال فقط. ٢- رجوع زوجة المتوفى بعد إقرارها بزوجة أخرى له غير صحيح لأنه لا ينصب إلا على المال فقط، وقد تعلق به حق الغير ولا علاقة له بالزوجية السؤال بالطلب المتضمن أن السائلة كانت متزوجة من المرحوم م ح ع بتاريخ ٤/١٢/١٩٦٤ - ثم توفى زوج السائلة المذكور بتاريخ ٢٦/٤/١٩٧٦ وأن للمتوفى المذكور زوجة أخرى وأنه بعد وفاة المتوفى المذكور اعترفت زوجته الأخرى المذكورة بزوجية السائلة للمتوفى وحقها في الميراث فيه وذلك في إشهاد الوفاة والوارثة الصادر بتاريخ ٣٠/٧/١٩٦٧ - ثم عادت زوجة المتوفى الأخرى المذكورة ورجعت عن هذا الإقرار بعد ذلك. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى في ميراثها من زوجها المذكور بعد عدول الزوجة الأخرى عن هذا الإقرار، وهل يصح رجوعها عن هذا الإقرار شرعا أم لا يجوز هذا الرجوع الجواب فيما يختص بإقرار س ار زوجة المتوفى الأخرى بزوجية اف ح للمتوفى المذكور في إشهاد الوفاة والوراثة المنوه عنه - فإن نصوص الفقهاء بشأن الوارث حين يقر بوارث آخر معه أنه يعامل بإقرار في حق نفسه فقط أى في المال فقط، إذا ما استوفى الإقرار شروط المقررة شرعا ولم تشبه شائبة. أما الرجوع عن الإقرار بالزوجية الثابت في إشهاد الوفاة والوارثة سالف الذكر. فقد جاء في كتاب بدائع الصنائع للكاسانى الحنفى الجزء السابع بالصحيفة رقم ٢٣٣ فى باب الإقرار ما نصه (فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه) . وعلى ذلك فيكون رجوع (سعاد) عن إقرارها بصحة زوجية إجلال للمتوفى المذكور هذا الرجوع لا ينصب إلا على المال فقط، لأن إقرارها كما ذكرنا إنما تعامل به في حق نفسها فقط. أى في المال ولا علاقة له بالزوجية، والرجوع في المال وقد تعلق به حق العبد لا يصح الرجوع فيه كما قرر الفقهاء. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 3311

التزام بما لا يلزم المبدأ المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الأولى ١٣٩٩ هجرية - ٥ أبريل ١٩٧٩ م المبادئ الإقرار يدفع تعويض عند أقدام المقر على فعل مباح له باطل السؤال بالطلب المقدم من السيدة / ع أن المتضمن أن زوجها حرر على نفسه إقرارا تعهد فيه بدفع ٥٠٠٠ خمسة آلاف جنيه مصرى كتعويض إذا حصل فراق بينه وبين زوجته أو تزوج غيرها وأنه بعد قيام المعاشرة الزوجية بينهما أكثر من عشرين عاما طلقها وتزوج بأخرى، وطلبت السائلة الإفادة عما إذا كان فى تنفيذ الإقرار أو الاستناد إليه مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية الجواب إن الفقهاء اختلوا فى لزوم الشروط التى يقرها الزوجان بهذا الوصف لمصلحة أحدهما أو يفرضها الزوج على نفسه لزوجته، كما إذا شرط لها أن لا يتزوج عليها أو أن لا ينقلها من بلدها أو أن لا يطلقها فقال فقهاء مذاهب المالكية والحنفية والشافعية إن هذا الشرط لا يلزم الزوج، وقال فقهاء المذهب الحنبلى بلزوم الشرط إذا كان فيه نفع للزوجة، ورتبوا لها الحق فى طلب فسخ عقد الزواج عند عدم الوفاء بمثل هذا الشرط. لما كان ذلك وكان الزوج فى هذا السؤال قد شرط لزوجته أن لا يفارقها أن لا يتزوج غيرها، فإن خالف هذا الشرط يكون ملزما بأن يدفع لها مبلغا قدره خمسة آلاف من الجنيهات على سبيل التعويض. وكان الطلاق موكولا شرعا للزوج، وكان القضاء فى مسائل الأحوال الشخصية يجرى فى نطاق القواعد المقررة فى المادة ٢٨٠ من القانون رقم ٧٨ سنة ١٩٣١ بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وعمادها أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة. لما كان ذلك كانت الشروط المسئول عنها باطلة لا يلزم بها الزوج إذا أخل بها، ولا يترتب على مخالفته إياها استحقاق ذلك المبلغ المشروط فى نطاق أحكام فقه المذهب الحنفى ومن وافقه لأن الزوج إذا طلق فقد استعمل حقا منوطا به شرعا. وبهذا علم جواب السؤال. والله أعلم

стр. 3312

اقرار بوصية المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الآخرة ١٣٩٩ هجرية - ١٧ مايو ١٩٧٩ م المبادئ ١ - توقيع أحد الورثة بإمضائه شاهدا على الورقة العرفية بالوصية حال حياة الموصية يعتبر معه على علم بما تضمنته ومقرا إقرارا ضمنيا بالتصرف الذى حملته الورقة. ٢ - إنكاره بعد ذلك يعتبر بمثابة رجوع منه عن الإقرار وهو باطل لا يقبل منه لتعلقه بحق العباد السؤال بالطلب المتضمن أن سيدة قد توفيت عن غير زوج أو ولد، وانحصر إرثها الشرعى فى أختها الشقيقة وابن أخيها الشقيق فقط - وأن هذه السيدة قد أوصت قبيل وفاتها بثلث تركتها لغير وارثين بمقتضى محرر عرفى مشهد عليه مع شهود آخرين (الوكيل الرسمى للأخت الشقيقة وابن الأخ الشقيق) فهل يقبل من ابن الأخ الشقيق الوارث الذى وقع شاهدا على عقد الوصية أن يعود فينكر واقعة الإيصاء مع العلم بأنه مقر بتوقيعه. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع الجواب إن الظاهر من السؤال أن الموصية قد أشهدت أحد ورثتها ابن أخيها الشقيق على وصيتها المكتوبة على ورقة عرفية، وأن هذا الوارث قد أقر بعد وفاتها بتوقيعه على هذه الورقة شاهدا، فإذا كان ذلك فهل يقبل منه بعد هذا أن يعود فينكر واقعة الإيصاء التى حوتها الورقة العرفية التى سبق أن وقع عليها بإمضائه بوصفه شاهدا فى حياة الموصية وأنه لما كان الاعتراف بالإمضاء على الورقة العرفية دليلا على علم الموقع بما تضمنته ويعتبر مقرا إقرارا ضمنيا بالتصرف الذى حملته الورقة وقد اعترف فقهاء المذهب الحنفى بالإقرار الضمنى، وأجروا عليه أحكام الإقرار الصريح سواء كان فى مجلس القضاء أو خارجه، ومن هذه الإحكام بطلان الرجوع عن الإقرار المتعلق بحقوق الآدميين - بمعنى أن المقر إذا عاد فأنكر إقراره السابق الصريح أو الضمنى. كان هذا الإنكار منه رجوعا عن هذا الإقرار فلا يقبل منه، لأن الرجوع عن الإقرار المتعلق بحقوق الناس باطل. وعلى ذلك ففى واقعة السؤال إذا ثبت أن هذا الوارث قد وعق بإمضائه شاهدا على الورقة العرفية بالوصية حال حياة الموصية فإنه يكون قد علم بالتصرف الذى حوته ويعتبر مقرا به شمنا، فإذا عاد وأنكره لم يقبل منه هذا الإنكار، حيث يكون إنكاره بمثابة رجوع عن الإقرار الضمنى السابق الثابت المتعلق بحقوق العباد، والرجوع عن الإقرار بهذه الحقوق باطل وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 3313

علم الغيب المفتي عبد المجيد سليم. ذى الحجة ١٣٣٣ هجرية - ٢٨ أكتوبر ١٩١٥ م المبادئ ١ - لا يعلم الغيب بجميع أنواعه بالذات علما حقيقيا إلا الله لا فرق بين الخمس الواردة فى آية ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ الآية وغيرها. ٢ - علم غير الله ليس فى حقيقته علما بالغيب بالذات، وإنما هو علم حادث بتعليم الله تعالى. ٣ - لا مانع من أن يطلع الله سبحانه من شاء على ما شاء من الغيب ولا يعد ذلك علما بالغيب السؤال من الشيخ على على بما صورته فى مسألة أشكلت على أهل الناحية بلدنا (تزمنت الزوايا مركز ومديرية بنى سويف) وهى هل يجوز لنبينا محمد ﷺ أن يطلعه الله على الساعة، وعلى الجواز هل ورد ما يثبت ذلك أفيدوا بالجواب ولفضيلتكم الثواب الجواب اطلعنا على هذا السؤال الموضح أعلاه. ونفيد أنه فى تفسير الآلوسى بصحيفتى ٤٩٥، ٤٩٦ فى آخر سورة لقمان عند قوله تعالى ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ الآية ما نصه وكون المراد اختصاص علم هذه الخمس به هو الذى تدل عليه الأحاديث والآثار، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبى هريرة رضى الله عنه. من حديث طويل أنه ﷺ سئل متى الساعة فقال للسائل ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها. إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم فى النبيان فى خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى. ثم تلا النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ الآية أى إلى آخر السورة كما فى بعض الروايات وما وقع عند البخارى فى التفسير من قوله إلى الأرحام تقصير من بعض الرواة. وأخرجا أيضا هما وغيرهما عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية. وظاهر هذه الأخبار يقتضى أن ماعدا هذه الخمس من المغيبات قد يعلمه غيره وإليه ذهب من ذهب. أخرج حميدين زنجوية عن بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم أنه ذكر العلم بوقت الكسوف قبل الظهور فأنكر عليه، فقال إنما الغيب خمس وتلا هذه الآية، وما عدا ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم وفى بعض الأخبار ما يدل على أن علم هذه الخمس لم يؤت للنبى ﷺ ، ويلزمه أنه لم يؤت لغيره ﵊ من باب أولى أخرج أحمد والطبرانى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبى ﷺ قال أوتيت مفاتيح كل شى إلا الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال أوتى نبيكم صلى الله تعالى عليه وسلم مفاتيح كل شىء غير الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية. وأخرج ابن مردويه عن على كرم الله وجهه قال لم يغم على نبيكم صلى الله تعالى عليه وسلم إلا الخمس من سرائر الغيب هذه الآية فى آخر لقمان ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ إلى آخر السورة،وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخارى فى الأدب عن ربعى بن حراش قال حدثنى رجل من بنى عامر أنه قال يا رسول الله هل بقى من العلم شىء لا نعلمه فقال ﵊ لقد علمنى الله تعالى خيرا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله تعالى الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية. وصرح بعضهم باستئثار الله تعالى بهن، أخرج بن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة أنه قال فى الآية خمس من الغيب استأثر الله تعالى بهن فلم يطلع عليهن ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إن الله عنده علم الساعة، ولا يدرى أحد من الناس متى تقوم الساعة فى أى سنة ولا فى أى شهر ليلا أم نهارا وينزل الغيث فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلا أم نهارا، ويعلم ما فى الأرحام فلا يعلم أحد ما فى الأرحام ذكرا أم أنثى أحمد أو أسود، ولا تدرى نفس ماذا تكسب غدا أخيرا أم شرا، وما تدرى بأى أرض تموت، ليس أحد من الناس يدرى أين مضجعه من الأرض أفى بحر أم فى بر فى سهل أم فى جبل، والذى ينبغى أن يعلم أن كل غيب لا يعلمه إلا الله . وليست المغيبات محصورة بهذه الخمس وإنما خصت بالذكر لوقوع السؤال عنها، أو لأنها كثيرا ماتشتاق النفوس إلى العلم بها. وقال القسطلانى ذكر صلى الله تعالى عليه وسلم خمسا وإن كان الغيب لا يتناهى لأن العدد لاينفى زائدا عليه، ولأن هذه الخمسة هى التى كانوا يدعون علمها انتهى - وفى التعليل الأخير نظر لا يخفى، وأنه يجوز أن يطلع الله تعالى بعض أصفيائه على إحدى هذه الخمس ويرزقه العلم بذلك فى الجملة، وعلمهما الخاص به جل وعلا ما كان على وجه الإحاطة والشمول لأحوال كل منها وتفصيله على الوجه الأتم. وفى شرح المناوى الكبير للجامع الصغير فى الكلام على حديث بريدة السابق خمس لا يعلمهن إلا الله على وجه الإحاطة والشمول كليا وجزئيا، فلا ينافى إطلاع الله تعالى بعض خواصه على بعض المغيبات حتى من هذه الخمس لأنها جزئيات معدودة. وإنكار المعتزلة لذلك مكابرة انتهى - ويعلم مما ذكرنا وجه الجمع بين الأخبار الدالة على استئثار الله تعالى بعلم ذلك وبين ما يدل على خلافه كبعض إخباراته ﵊ بالغيبات التى هى من هذا القبيل يعلم ذلك من راجع نحو الشفاء والمواهب اللدنية مما ذكر فيه معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم وإخباره ﵊ بالمغيبات. وذكر القسطلانى أنه إذا أمر بالغيث وسوقه إلى ما شاء من الأماكن علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء سبحانه من خلقه وكذا إذا أراد ﵎ خلق شخص فى رحم يعلم سبحانه الملك الموكل بالرحم بما يريد جل وعلا كما يدل عليه ما أخرجه البخارى عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن الله تعالى وكل بالرحم ملكا يقول يارب نطفة يارب علقة يارب مضغة، فإذا أراد الله تعالى أن يفصى خلقه قال أذكر أم أنثى شقى أم سعيد فما الرزق والأجل فيكتب فى بطن أمه. فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء الله تعالى من خلقه . وهذا لا ينافى الاختصاص والاستئثار بعلم المذكورات بناء على ما سمعت منا من أن المراد بالعلم الذى استأثر سبحانه به العلم الكامل بأحوال كل على التفصيل فما يعلم به الملك ويطلع عليه بعض الخواص يجوز أن يكون دون ذلك العلم. بل هو كذلك فى الواقع بلاشبهة) انتهى - وفى تفسير القاضى البيضاوى عند قوله تعالى ﴿فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ قال أى على الغيب المخصوص به علمه. وقال الشهاب عليه قوله على الغيب المخصوص به علمه، لإفادة الإضافة الاختصاص. واختصاصه به تعالى، لأنه لا يعلم بالذات والكنه علما حقيقيا يقينيا بغير سبب كاطلاع الغير إلا الله وعلم غيره لبعضه ليس علما للغيب إلا بحسب الظاهر، وبالنسبة لبعض البشر كما ذكره بعض المحققين انتهى. ومن ذلك يعلم. أنه لا يعلم الغيب بجميع أنواعه بالذات علما حقيقيا إلا الله لا فرق بين الخمس وغير الخمس، وأما علم غيره تعالى فليس فى الحقيقة علما بالغيب بالذات، وإنما هو علم حادث بتعليم الله وإطلاعه. ويعلم مما ذكر أنه لا مانع من أن يطلع الله من شاء على ما شاء من الغيب. ولا يعد ذلك علما بالغيب، وعلى ذلك يجوز أن الله يطلع نبيه ﷺ على الساعة، كما يعلم مما تقدم عن الأولسى من أن ما ذكر لا ينافى إطلاع الله تعالى بعض خواصه على بعض المغيبات حتى من هذه الخمس. والله أعلم

стр. 3314

حلقات الذكر المفتي محمد بخيت. جمادى الآخرة ١٣٣٤ هجرية - ٢٦ أبريل ١٩١٦ م المبادئ ١ - لا يجوز ذكر الله إلا بأسمائه التى وردت فى القرآن الكريم وفى الأحاديث الصحيحة. ٢ - الذكر الملحون ليس ذكرا شرعيا فلا ثواب فيه. ٣ - يجوز الذكر بلفظ هو، حى مشددا لأنه هو الاسم الذى ورد بلفظه فى القرآن الكريم السؤال قوم يذكرون الله تعالى بلا إله إلا الله بمد هاء إله وأحيانا يثبتون ياء فى إله فيقولون إيلاها مع مد الهاء أيضا. وتارة يذكرون بأه آه ويسمون ذلك باسم الصدر، ويذكرون بحى حى بتخفيف الياء وبمجرد الحلق من غير أن نعرف ما ينطقون به. والله بقصر اللام، واستندوا فى ذلك كله لكتاب وضعه بعض من المدعى أنه من الشاذلية أباح فيه جميع ماتقدم وعزا ذلك الجواز لابن حجر، فهل يجوز الذكر بهذه الصيغ المذكورة مع اعمتاد ما فى هذا الكتاب وصحة ما نسبه لابن حجر على زعمه أم هو ذكر باطل الجواب اتفق جميع أهل العلم سلفا وخلفا على أن الذكر الملحون ليس ذكرا شرعيا فلا ثواب فيه. وقد نص على ذلك غير واحد كسيدى مصطفى البكرى وأما ما نسب للعلامة ابن حجر فهو برىء منه. وبناء على ما ذكر لا يجوز الذكر بشىء من الألفاظ المذكورة بهذا السؤال إلا بلفظ هو، ولفظ حى، بشرط تشديد الياء من حى، لأنه هو الاسم يطلق على الله سبحانه وقد ورد بلفظه فى القرآن كذلك. وقد نص الإمام الرازى فى تفسير قوله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه﴾ الأعراف ١٨٠، إن من الإلحاد أن يسمى الله تعالى باسم غير اسمه وجميع أسمائه سبحانه توقيفية. فلا يجوز أن يذكر الله بمالم يرد إطلاقه عليه فى القرآن والأحاديث الصحيحة. وأما جميع الألفاظ المذكورة بهذا السؤال فلم يرد واحد منها فى القرآن ولا فى الأحاديث الصحيحة اسما الله تعالى إلا لفظ هو، حى مشددا، ولفظ الجلالة مع مد لامه الثانية مدا طبيعيا مع عدم مد همزة الوصل فى أوله. وأما مد هاء إله أو إثبات ياء بعد الهمزة فهو لحن محض فلا يجوز الذكر به. والله تعالى أعلم

стр. 3315

طوفان نوح المفتي محمد عبده. شوال ١٣١٧ هجرية المبادئ لا يجوز لشخص مسلم أن ينكر شيئا مما يدل عليه ظاهر الآيات والأحاديث التى صح سندها إلا بدليل عقلى يقطع بأن الظاهر غير مراد السؤال ظهر بعض الطلبة ديدنهم البحث فى العلوم الرياضية والخوض فى توهين الأدلة القرآنية وقد قالوا إن الطوفان لم يكن عاما لأنحاء الأرض بل هو خاص بالأرض التى كان بها قوم نوح ﵇ وأنه بقى ناس فى أرض الصين لم يصبهم الغرق وإن دعاء نوح ﵇ بهلاك الكافرين لم يكن عاما بل هو خاص بكفار قومه لأنه لم يكن مرسلا إلا إلى قومه بدليل ما صح (وكان كل بنى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة) فإذا قيل لهم إن الآيات الكريمة ناطقة بخلاف ذلك لقوله تعالى ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ نوح ٢٦، وقوله تعالى ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ الصافات ٧٧، وقوله تعالى ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ هود ٤٣، قالوا هى قابلة للتأويل ولا حجة فيها، وإذا قيل لهم بأن نوحا ﵇ أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ويكون عموم بعثته أمرا اتفاقيا لعدم وجود أحد غير قومه ولو وجد غيره لم يكن مرسلا إليهم سخروا واستندوا إلى حكايات أهل الصين، والمطلوب كشف الغطاء عن سر هذا الحادث العظيم والإفادة بما يطمئن إليه القلب الجواب أما القرآن الكريم فلم يرد فيه نص قاطع على عمود الطوفان ولا على عمود رسالة نوح ﵇، وما ورد من الأحاديث على فرض صحة سنده فهو أحاد ولا يوجب اليقين، والمطلوب فى تقرير مثل هذه الحقائق هو اليقين لا الظن إذا عد اعتقادها من عقائد الدين، أما المؤرخ ومريد الاطلاع فله أن يحصل من الظن ما ترجحه عنده ثقته بالراوى أو المؤرخ أو صاحب الرأى، وما يذكره المؤرخون والمفسدون فى هذه المسألة لا يخرج عن حد الثقة بالرواية أو عدم الثقة بها ولا تتخذ دليلا قطعيا على معتقد دينى أما مسألة عموم الطوفان فى نفسها موضوع نزاع بين أهل الأديان وأهل النظر فى طبقات الأرض، وموضوع خلاف بين مؤرخى الأمم. أما أهل الكتاب وعلماء الأمة الإسلامية فعلى أن الطوفان كان عاما لكل الأرض ووافقهم على ذلك كثير من أهل النظر، واحتجوا على رأيهم بوجود بعض الأصداف والأسماك المتحجرة فى أعالى الجبال لأن هذه الأشياء مما لا يتكون إلا فى البحر، فظهورها فى رؤوس الجبال دليل على أن الماء صعد إليها مرة من المرات ولن يكون ذلك حتى يكون قد عم الأرض. ويزعم غالب أهل النظر من المتأخرين أن الطوفان لم يكن عاما ولهم على ذلك شواهد يطول شرحها غير أنه لا يجوز لشخص مسلم أن ينكر قضية أن الطوفان كان عاما لمجرد حكايات عن أهل الصين أو لمجرد احتمال التأويل فى آيات الكتاب العزيز بل على كل من يعتقد بالدين أن لا ينفى شيئا مما يدل عليه ظاهر الآيات والأحاديث إلى صح سندها وينصرف عنها إلى التأويل إلا بدليل عقلى يقطع بأن الظاهر غير مراد. والوصول إلى ذلك فى مثل هذه المسألة يحتاج إلى بحث طويل وعناء شديد وعلم غزير فى طبقات الأرض وما تحتوى عليه، وذلك يتوقف على علوم شتى عقلية ونقلية ومن هذى برأيه بدن علم يقينى فهو مجازف لا يسمع له قول ولا يسمح له ببث جهالاته والله أعلم

стр. 3316

أهل الفترة المفتي محمد بخيت. ربيع الأول ١٣٣٨ هجرية - ٢٥ نوفمبر ١٩١٩ م المبادئ أهل الفترة مكلفون بالإيمان والتوحيد بمجرد بعثة آدم. فمن كان منهم مؤمنا بالله وحده كان كافيا السؤال من محمد محمد الجزايرى بما صورته نعوذ بالله من معضلة ليس لها إلا العلماء الراسخون فى العلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله القائل فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون والصلاة والسلام على رسوله محمد الأمين المأمون وعلى آله وأصحابه مادامت السموات والأرضون أما بعد، فهذا سؤال إلى حضرات العلماء الأعلام جعلهم الله نورا للأنام كاشفين من غوامض العلم اللثام ماقولكم دام فضلكم فى رجلين تنازعا فى مسألة غريبة بالنسبة إلى عوام المسلمين فادعى أحدهما أن أهل الفترة ناجون لعدم وجود الرسول وادعى الثانى بأنهم غير ناجين لمجئ الرسل عامة بالتوحيد من لدم آدم إلى عيسى ﵈ وتمادى بينهما النزاع إلى أن تكلما فى أبوى المصطفى ﷺ فقال الأول هما ناجيان حيث أنهما من أهل الفترة ولقوله ﷺ (فأنا خيار من خيار من خيار) ولقوله (خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح) وقال الثانى أنهما ماتا مشركين واستدل بالحديث المروى عن ابن عباس ولفظه (أنه لما فتح الله مكة على يد رسول الله ﷺ سأل أى والديه أحدث به عهدا فقيل أمك فذهب إلى قبرها ووقف معتبرا يبكى فقال عمر رضى الله عنه يارسول الله نهيتنا عن الزيارة والبكاء. وزرت وبكيت فقال قد أذن لى فيه ولما رأيت ما هى فيه من عذاب الله وإنى لا أغنى عنها من الله شيئا فبكيت رحمة لها) وهذا الحديث موجود فى تفسير الفخر الرازى وأبى السعود على هامشه وفى البيضاوى وفى مصابيح السنة للإمام البغوى وكثير من الكتب وعدوه سببا لنزول قوله تعالى ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى﴾ التوبة ١١٣، الخ واستدل أيضا بالحديث المروى عن الإمام على وهو أنه سمع رجلا يستغفر لأبويه فقال أتستغفر لهما وهما مشركان فقال الرجل قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فحكى ذلك لرسول الله ﷺ فنزل قوله تعالى ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ الآية - واستدل أيضا بالحديث المروى عنه وهو أن رجلا سأل النبى ﷺ فقال - كان أبى فى الجاهلية يصل الرحم ويقرى الضيف ويمنح من ماله وأين أبى فقال أمات مشركا فقال نعم، قال فى ضحضاح من نار، فولى الرجل يبكى فدعاه ﷺ فقال إن أبى وأباك وأبا إبراهيم فى النار، واستدل أيضا بقوله ﷺ (استأذنت ربى فى زيارة قبر أمى فأذن لى واستأذنته فى الاستغفار لها فلم يأذن لى) - وهذا الحديث موجود فى مصابيح السنة للامام البغوى وكشف الغمة للشعرانى وأيضا حمل قوله تعالى ﴿وتقلبك فى الساجدين﴾ الشعراء ٢١٩، على أنه ﷺ يتفقد المصلين ويقلب بصره فيهم وينظرهم من خلفه كما ينظرهم من أمامه، وعلى تسليم أنه يتقلب فى أصلاب الساجدين وبطون الساجدات فهذا محمول على ماقبل انتقال النور المحمدى من أحد أصوله إلى من بعده فإذا انتقل منه جاز أن يعبد غير الله كما فى فتح البيان نقلا عن الحفناوى مع أن الجمهور على خلاف ما ادعاه الرجل الأول فى تفسير هذه الآية، وأيضا اتفق الجمهور على أن آزر مات مشركا كما صرح به القرآن وما جاز على أحد والديه يجوز على الباقين بعد اتفاقهم أيضا على أن نسبه ﷺ ينتهى إلى إسماعيل ﵇ فأوى الرجلين على الصواب وهل أهل الفترة ناجون مطلقا أو هالكون مطلقا مع أن العلماء قسموهم ثلاثة أقسام كما فى شرح مسلم وهل والدا المصطفى ﷺ داخلان فى أهل الفترة مع ورود هذه النصوص أم لا ولو اعتقد معتقد أنهما ماتا على الشرك هل يكفر أم لا مع هذا الخلاف وما حكم من يحكم عليه بالكفر وهل هذه المسألة من ضروريات الدين يجب على المكلف تحصيلها أم لا أفتونا مأجورين ولازلتم ملجأ للحائرين ودليلا للمسترشدين الجواب اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد أنه قال فى شرح مسلم الثبوث بصحيفة ٩٨ جزء ثان ما نصه (وأما الواقع فالمتوارث من لدن آدم أبى البشر إلى نبينا ومولانا أفضل الرسل وأشرف الخلق محمد رسول الله ﷺ أنه لم يبعث نبى قط أشرك بالله طرفه عين) وعليه نص الإمام أبو حنيفة فى الفقه الأكبر وفى بعض المعتبرات أن الأنبياء ﵈ معصومون عن حقيقة الكفر وعن حكمه بتبعية آبائهم. وعلى هذا فلا بد من أن يكون تولد الأنبياء بين أبوين مسلمين أو يكون موتهما قبل تولدهم لكن الشق الثانى قلما يوجد فى الآباء ولا يمكن فى الأمهات. ومن ههنا بطل ما نسبه بعضهم من الكفر فى أم سيد العالم مفخر بنى آدم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وذلك لأنه حينئذ يلزم نسبة الكفر بالتبع وهو خلاف الإجماع، بل الحق الراجح هو الأول، وأما الأحاديث الواردة فى أبوى سيد العالم صلوات الله وسلامه عليه وآله وأصحابه فمتعارضة مروية آحادا فلا تعويل عليها فى الاعتقاديات، وأما آزر فالصحيح أنه لم يكن أبا إبراهيم ﵇ بل أبوه تارح كذا صحح فى بعض التواريخ وإنما كان آزر عم إبراهيم ورباه الله تعالى فى حجره والعرب تسمى العم الذى ولى تربية ابن أخيه أبا لم وعلى هذا التأويل قوله تعالى ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ الأنعام ٧٤، وهو المراد بما روى فى بعض الصحاح أنه نزل فى أب سيد العالم صلى الله عليه وآله واصحابه ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ فإن المراد بالأب العم. كيف لا وقد وقع صريحا فى صحيح البخارى أنه نزل فى أبى طالب. هذا وينبغى أن يعتقد أن آباء سيد العالم صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم من لدن أبيه إلى آدم كلهم مؤمنون وقد بينه السيوطى بوجه أتم - وفى الفتاوى الحامدية بصحيفة ٣٣ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٣٠٠ أنه قد وردت أحاديث دالة على طهارة نسبه الشريف ﵊ من دنس الشرك وشين الكفر - ومن ذلك يعلم أنه لا شك ولا شبهة فى موت أبوى النبى ﷺ على الإيمان، وأنه لا حاجة إلى التمسك بالحديث الضعيف من أن الله أحيا أبويه وآمنا به وأن محل كون أن الإيمان لا ينفع بعد الموت فى غير الخصوصية لأن ذلك يرجع إلى تخصيص القواعد العقلية القاضية بانتهاء التكليف بالموت، وأنه لا تكليف بعده ولا إلى ما تكلفه بعض العلماء فى ذلك، ومن هذا يعلم أيضا أن أحد الرجلين المتنازعين القائل بأن أبوى النبى ﷺ ناجيان هو الذى على الصواب لا لما قاله من أن أهل الفترة ناجون، ولا لقوله تعالى ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ الإسراء ١٥، بل نجاتهما لأنهما كانا على الإيمان وماتا عليه وأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن حقيقة الكفر وعن حكم تبعية آبائهم إلى آخر ما تقدم. وأما أهل الفترة فالحق أنهم مكلفون بالإيمان وجميع ما اتفقت عليه الشرائع وكان معلوما مشهورا لما قرره المحققون من الأصوليين من أن لا حكم قبل الشرع أى قبل البعثة لأحد من الرسل فالأحكام موجودة فكل من بلغته الأحكام فيما يتعلق بالإيمان أو غيره كان مكلفا به ولم تختلف الشرائع فى وجوب الإيمان والتوحيد فالخطاب به معلوم لكل من بلغته دعوة أى رسول كان. فان جميع المكلفين من لدن بعثة آدم الذى هو أول الرسل بعثا إلى أن تنتهى دار التكليف مخاطبين شرعا بوجوب الإيمان والتوحيد وأما بعد البعثة ولو لواحد من الرسل فلا خلاف فى وجود الأحكام ووجوب العمل بها على من بلغته. وأما أهل الفترة الذين هم قوم كانوا بين رسولين فلم يدركوا الأول ولا أدركوا الثانى، فاختلاف العلماء فيهم إنما هو فيما اندرس من الشرائع وخفيت فيه الأحكام على هؤلاء القوم، فذهب فريق إلى أن الأصل فيما اندرست أحكامه هو الإباحة، وقال فريق هو الحظر، وقال فريق بالوقف وهذا الخلاف بين أثمتنا أهل السنة فى حكم هؤلاء بعد البعثة وكل فريق من هذه الفرق يستند فى قوله إلى الدليل الشرعى وهذا الخلاف غير الخلاف الذى وقع بين المعتزلة أنفسهم فى الأفعال التى خفيت فيها المصلحة والمفسدة أو انتفاؤهما ولم تكن ضرورية للعباد واختلفوا فيها على ثلاثة أقوال أيضا الإباحة والحظر والوقف، فإن هذا الخلاف الذى هو بين المعتزلة موضوعه فيما قبل البعثة لأحد من الرسل وفيمن لم تبلغه دعوة أحد من الرسل أصلا. وأهل السنة ينفون الحكم أصلا قبل البعثة لأحد من الرسل فليس عند أهل السنة قبل البعثة لأحد من الرسل شىء من الأحكام لاحظ ولا إباحة ولا غيرها. وأما خلافهم فى أهل الفترة على الأقوال الثلاثة المتقدمة فإنما هو بعد ورود الشرع، وخاص بمن درس فيه الشرائع، وأما ما اتفقت عليه الشرائع كالإيمان والتوحيد والزنا والقتل فلا خلاف فى التكليف به لكل من اجتمعت فيه صفات التكليف بلا فرق بين أهل الفترة وغيرهم، كما فصلنا ذلك على الوجه الحق فى كتاب البدر الساطع على جمع الجوامع. ومن ذلك يعلم أن أهل الفترة الذين ولدوا بعد عيسى عليه الصلاة والسم وقبل بعثة سيد الحق جميعا ومنهم أبو المصطفى ﵊ مكلفون بالإيمان والتوحيد بمجرد بعثة آدم خصوصا وأن رسالة سيدنا إبراهيم ﵊ كانت عامة ولم تنسخ إلا فيما خالفها مما يتعلق ببنى إسرائيل فى شريعتهم فمن كان منهم مؤمنا بالله وحده كان ناجيا ومن لم يكن مؤمنا أو ارتكب قتل النفس بغير حق كان عاصيا مخلدا فى النار إن كان كافرا وإلا فلا، وأما ما يتعلق بالاعتقاد فقد قال فى الفتاوى الحامدية بصيحفة ٣٣١ من الجزء المذكور سئل القاضى أبو بكر بن العربى أحد أئمة المالكية رحمه الله تعالى عن رجل قال إن آباء النبى ﷺ فى النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة﴾ الأحزاب ٥٧، قال ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه أنه فى النار وقال الإمام السهيلى رحمه الله تعالى فى الروض الأنف (وليس لنا نحن أن نقول ذلك فى أبويه ﵊ لقوله ﵊ لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات والله تعالى يقول ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا﴾ وقد أمرنا أن نمسك اللسان إذا ذكر أصحابه رضى الله عنهم بشىء يرجع إلى العيب والنقص فيهم. فلأن نمسك ونكف عن أبويه أحق وأحرى إذا تكرر ذلك فحق المسلم أن يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبيه ﵊ بوجه من الوجوه ولا خفاء فى أن إثبات الشرك فى أبويه إخلال ظاهر بشرف نسب نبيه الطاهر، وجملة هذه المسائل ليست من الاعتقاديات فلاحظ للقلب فيها، وأما اللسان فحقه الإمساك عما يتبادر منه النقصان خصوصا عند العامة لأنهم لا يقدرون على دفعه وتداركه) . ومن ذلك يعلم أن الرجل الثانى الذى قال بموت أبوى النبى ﷺ على الكفر قد أخطأ خطأ بينا يأثم ويدخل به فيمن آذى رسول الله ﷺ ولكن لا يحكم عليه بالكفر لأن المسألة ليست من ضروريات الدين التى يجب على المكلف تفصيلها هذا هو الحق الذى تقتضيه النصوص وعليه المحققون من العلماء والله أعلم

стр. 3317

رأى الافتاء فى كتاب (الله والانسان) المفتي حسن مأمون. شوال ١٣٧٦ هجرية - ٢٣ مايو ١٩٥٧ م المبادئ ١ - لا ينكر الدين الإسلامى تمجيد العقل والعلم والحرية، وإظهار أثر ذلك فى تقدم الفرد والجماعة. ٢ - ما جاء بالكتاب من أن (الطريقة العصرية فى بلوغ الفضيلة ليست الصلاة، وإنما هى الطعام الجيد والكساء الجيد والمسكن الجيد والمدرسة والملعب وصالة الموسيقى) خطأ، لأنه جعلها من العوائق المانعة من بلوغ الفضيلة، وقد حظ المؤلف من قدر الصلاة ونسى أثرها فى تقويم النفوس. ٣ - الصلاة لا تتعارض مع مطالب الحياة ولا تنافيها، بل هى رأى الفضائل كلها. ٤ - الصلاة شرعت بأمر الله ، وليست من صنع الناس كما يقول المؤلف. ٥ - تحريم الخمر إنما جاء ليحفظ على الناس عقولهم. ٦ - تحريم الزنا إنما جاء لحمل الناس على الزواج الصحيح، والتناسل بسببه حفظا للولد وللنوع الإنسانى على أكمل وجه. ٧ - ليست الأديان سببا من أسباب الخلط فى معنى السعادة، بل هى موضحة لها كل الوضح مقررة أنها ليست تحررا مطلقا من كل قيد وإلا لأوقعت صاحبها فى الهلاك. ٨ - ذات الله منزهة عن صفات الحوادث ومتصفة بجميع صفات الكمال، وليس الله فكرة متطورة كما يقول المؤلف. ٩ - ليست الأديان قصة من القصص التى لا أصل لها، وإنما الأديان السماوية حقيقة أيدها الله بالمعجزات وآخرها القرآن الكريم. ١٠ - الحياة الثانية حقيقة اتفقت عليها الأديان السماوية كلها. ١١ - ما جاء بالكتاب من أن (الله ليس فوق الجدل وليس فوق العقل وليس فوق الواقع بل هو العقل والواقع إلخ) إن أريد به أن الكون خلق بلا خالق، أو أن العقل هو الذى أوجده، فهذا مردود بتفاوت العقول ذاتها، وإن أريد به التفكير فى الكون فهذا لا يقتضى إنكار ذات الله الذى أوجد الكون وخلق العقل للإنسان للتفكير والتدبير. ١٢ - معرفة أسرار الكون كافية وحدها للإيمان بوجود الله وقدرته وعظمته السؤال من الأستاذ م ح أبطلب يرغب فيه منا أن نطلع على كتاب الله والإنسان ونبدى رأينا فيه الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده. وبعد فقد اطلعنا على هذا الكتاب الذى ألفه الدكتور م. م وأخرجه فى مارس سنة ١٩٥٧ بعد أن نشر بعض فصوله فى مجلة روز اليوسف. ونظرا لأن هذا الكتاب قد أثار ضجة كبيرة. وطلب منى الطالب بصفته ممثلا لمجمع البحوث العلمية وجماعة البر والتقوى إبداء رأيى فيما نشر بمجلة روز اليوسف من الكتاب، وفى الكتاب نفسه بعد طبعه وتوزيعه على القراء - وقد قرأت هذا الكتاب من أوله إلى آخره قراءة هادئة غير متأثر بما أثير حوله، لأننى لا أحب أن يصدر حكمى عليه فى جو عدائى له أو جو يسيطر عليه فكرة سيئة عنه. ولذلك أجد من الإنصاف أن أقول إن الكاتب عنى فى كتابه بتمجيد العقل والعلم والحرية، وإظهار أثرها فى تقدم الفرد والأمة. ولا جدال فى أن الدين الإسلامى قد سبقه إلى ذلك فقد عرف للعقل قيمته وقدره. وطالب الناس بالتفكير فى خلق الله وبالنظر والاعتبار ونجد آيات القرآن الكريم حافلة بذلك - كما أنه دعا إلى العلم بكل ما يحتاج إليه الإنسان فى حياته وبعد مماته، وكل ما يرفع شأن البشرية ويحقق على الوجه الأكمل معنى خلافة الإنسان عن الله فى أرضه يعمرها ويستخرج كنوزها ويفيد من كل ما أودع الله فيها - وأيضا فإن الإيمان الذى فرضه الإسلام وسائر الأديان السماوية، وهو الإيمان بأن للعالم إلها واحدا هو الله ، وهو المستحق وحده للعبادة والذى يستعان به، ولا يستعان بغيره فى كل شئون الحياة، يحقق معنى حرية الإنسان فى أسمى صورها وأعلى مراتبها. فالمؤمن إيمانا صادقا لا يكون عبدا لغيره، ولا عبدا لشهواته، ولا لأى شىء آخر سوى الله الذى خلقه وخلق كل شىء - فدعوة الكتاب إلى تمجيد العلم والعقل، وإلى أن يفكر الإنسان تفكيرا حرا مستقيما دعوة لا ننكرها عليه، ولا ينكرها عليه الدين الإسلامى. فما جاء فى آخر الكاتب من الدعوة غلى أن يتكاتف المسلم المفكر الحر والسياسى اليقظ ورجل الدين العصرى إلى أن يكونوا فى توثب دائم ليكسروا الدروع السميكة حول أعدائنا، ويمزقوا عن وجوههم القبيحة النقاب لا شىء فيه وهو مما نوافقه عليه. غير أن الكتاب لم يخل من أخطاء لا نستطيع أن نمر عليها بدون إبداء رأينا فيها. وقبل أن نبين هذه الأخطاء نقول إننا قد خرجنا من قراءة الكتاب بحقيقة لمسناها، وهى أن الكاتب قد عاش فى وسطنا المصرى الشرقى وشاهد بعض تصرفات ممن لا يفهمون الدين الإسلامى أو لا يفهمون منه إلا بعض رسومه وأشكاله، والذين يحاولون أن يقتنعوا بهذه الصور الشكلية التى لا روح فيها ولا غناء متناسي روح الدين وتعاليمه التى ترفع من شأن الإنسان وتدفعه غلى العمل الحر الكريم لنفسه ولأسرته ولوطنه بل وللإنسانية. كلها، ولعل الكاتب قد ظن أن ما يراه بمثل حقيقة الدين الإسلامى فازدرى هؤلاء وكتب ما كتب متأثرا بهم وبأحوالهم، ولو أنصف لعالج هذه العيوب من طريق آخر غير طريق الهجوم على الدين الإسلامى وعلى الأديان كلها هجوما واضحا نلمسه فى كتابه فى كثير من المواطن - وأعتقد أن هذا الكاتب وأمثاله لم يقعوا فيما وقعوا فيه من خطأ إلا لأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء دراسة الأحكام التى دعا الإسلام الناس إلى اتباعها، بدليل أننى لم أجد فى كتابه شيئا منسوبا إلى الدين يستحق أن ينقد أو أن يزدرى. وسنذكر بعض أمثلة من خطئه الذى لا نقره عليه. بل إننا نعتقد أنه لو راجع نفسه لا يقر هذا الخطأ. من ذلك قوله فى ص ٢٤ (والطريقة العصرية فى بلوغ الفضيلة ليست الصلاة، وإنما هى الطعام الجيد والكساء الجيد والمسكن الجيد والمدرسة والملعب وصالة الموسيقى) فإنه إذ يمجد الطريقة العصرية يخطىء الطريق. فيظن أن الصلاة من العوائق التى تمنع من بلوغ الفضيلة، ولذلك حط من قدرها، ونسى أو تناسى أثرها فى تقويم الخلق وتهذيب النفس ولا يفهم معنى للربط بين الصلاة وبين ما يتطلبه الجسم والعقل، فقد أمر الله الناس بالصلاة وفرضها عليهم، ونهاهم عن الزهد فى الحياة وأباح لهم الطيبات من الرزق وكل ما يحتاج إليه الجسم ليكون قويا والعقل ليؤدى واجبه فى فائدة صاحبه. فالصلاة لا تتعارض مع مطالب الحياة ولا تنافيها. فلا وجه لقوله إن الفضيلة ليست الصلاة بل الصلاة تجىء على رأس الفضائل كلها. وإذا كان هذا هو ما قد يفهمه بعض المتصوفة من الدين، فلا يجوز بحال من الأحوال أن يفهمه كاتب متحرر يحاول أن يحل مشكلته مع نفسه ومشاكل الناس مع أنفسهم بتأليفه هذا الكتاب. ومن أمثلة خطئه أيضا ما كتبه فى ص ٢٦ (لقد صنعنا الصلاة وحددناها إلى هكسلى وأجداده. وجربناها على المذاهب الأربعة ولم يبق إلا أن نجرب الطعام الجيد) . وفى هذه العبارة خطأ فاضح، فليس من الإنصاف أن يقول كاتب إننا صنعنا الصلاة، فالصلاة لم يصنعها الإنسان وإنما أمر بها الله، ولا أدرى ما الذى دعاه إلى مثل هذا التهجم على أوامر الله بإنكار فائدتها أولا، وبنسبة صدورها لا إلى الله بل إلى الناس ثانيا. ولو قال بدل هذه العبارة إننا امتثلنا أمر الله بالصلاة وذقنا أثرها وحلاوتها فى صدورنا، فلنضف إليها أيضا ما تحتاج إليه أجسامنا ومقومات حياتنا، لنكون أقوياء بإيماننا وبأجسامنا وأرواحنا، حتى نستطيع أن نواجه عدونا بهذه الأسلحة مجتمعة. ومن ذلك أيضا قوله فى ص ٥٤ (والأديان سبب من أسباب الخلط فى معنى السعادة، لأنها هى التى قالت عن الزنا والخمر لذات وحرمتهما، فتحولت هذه المحرمات إلى أهداف يجرى وراءها البسطاء والسذج على أنها سعادة وهى ليست بسعادة على الإطلاق) ولا أدرى هل ذكر الحقائق أمر معيب فإذا قرر الدين الإسلامى أن الخمر والزنا لذات كما يقول الكاتب، أى مشتهيات تشتهيها النفوس وتميل إليها الحيوانية التى هى جزء من الإنسان ثم حرمها، فهل يكون ذلك دعوة للناس إليها أو يكون إيحاء للناس بأن السعادة فيها الواقع أن الدين وهو يحرم بعض ما يشتهيه الإنسان ويلذ له إنما يحرمه للضرر الذى يعود عليه من الجرى وراء لذاته، فقد حرم الخمر ليحفظ على الناس عقولهم، وحرم الزنا ليحملهم على الزواج والتناسل، فيحفظ بذلك النوع الإنسانى على أكمل الوجوه، ويقيه شر الإنحلال والانهيار والانقراض - هذه هى الحقيقة التى ما أظن أن الكاتب غفل عنها، ولكنه مع هذا يخطىء فى التعبير فيقول إن الأديان سبب من أسباب الخلط فى معنى السعادة، ولو أنصف لقرر أن الأديان واضحة كل والوضوح فى إفهام الناس معنى السعادة، وأن السعادة ليست تحررا بحيث يفعل الإنسان كل ما يريد، وكل ما تشتهيه نفسه ولو كبه ذلك على وجهه وأوقعه فى الهلاك ثم يستمر الكاتب فى خطئه ويتجاوز هذا الخطأ إلى الطعن فى الذات العلية. فيتحدث عن الله تعالى حديثا ما كان يليق من كاتب مثله أن يتحدث عنه بهذه العبارات التى لا تليق. ومن ذلك قوله فى ص ١١١ (إن الله فكرة إنه فكرة فى تطور مستمر كما تدل على ذلك قصة الأديان) ثم ينتهى إلى قوله وشريعة هذا الدين (أى الذى يدعو إليه) بسيطة جميلة إنها الولاء للحياة - لا أيها الكاتب المتعلم تعليما جامعيا. ليس الله فكرة كما تقول. وإنما الله ذات منزهة عن صفات الحوادث ومتصفة بجميع صفات الكمال، وهو الذى خلقك وخلق كل ما تراه حولك فليس الله فكرة متطورة كما تقول. وليست الأديان قصة كباقى القصص التى لا أصل لها. وإنما الأديان السماوية حقيقة أيدها الله بالمعجزات التى أجراها على أيدى رسله ن ومن هذه المعجزات المعجزة الباقية الخالدة التى أعجزت العرب وغير العرب عن أن يأتوا بمثلها وهى القرآن الكريم الذى قلت فى ص ١٨ إنك فتحت عينيك فى يوم لتجد نفسك وحيدا وإلى جوارك مصحف وحجاب لمنع الفقر. فالمصحف الذى وجدته والذى لا يمكن أن يكون مثلك بعيدا عنه هو المعجزة التى يكفيك أن تقرأه تمعن النظر فيه، لتعرف الأسس التى تضمنها، والتى لو عمل بها الفرد وعملت بها الأمة لتحقق الفرد الصالح والأمة الصالحة، ولما صار الشرق كما تراه الآن بعيوبه وبضعفه، فإن الإسلام لا يعرف الضعف والضعفاء، ولا يعرف السعادة التى يحققها حجاب أو دعاء، كما تريد أن تلمز به الإسلام بحملك الحجاب مع المصحف - فلا يوجد فى الشريعة الإسلامية حجاب يمنع الفقر أو يجلب السعادة، وإنما يوجد عمل دائب مستمر لتحقيق معنى السعادة الحقيقية - السعادة المؤسسة على قوة المادة وقوة الروح معا، ولعلك لو تحدثت عن الشرق وقد استحال أمره إلى أن يكون له جيوش ومصانع وطيارات وغير ذلك مما يوجد فى الغرب، والذى لا يحول الإسلام بينه وبين أن يبلغه لما كان حديثك عن الإسلام هذا الحديث المتأثر بحالة الشرق الآن تأثر دعا إلى أن تمجد المادة التى وصل إليها الغربيون والتى لم يصل إليها الشرق بعد. لا لأن الدين قد حال بينه وبين بلوغه، ولكن الاستعمار الذى رزح على صدر الشرق والشرقيين فى القرون الأخيرة هو السبب الأكبر فى ذلك كله. ثم يتابع بعد أفكاره لله فى صورته الحقيقية إنكار الحياة الثانية التى اتفقت عليها الأديان السماوية كلها، والتى يدعو إليها العقل والعدل فليس من العدل أن يتحارب الناس بعضهم مع بعض، وأن يغلب قويهم ضعيفهم، ويظلم بعضهم البعض من غير أن يكون هناك حياة ثانية يأخذ فيها الله بيد المظلوم من الظالم. ومن ذلك قوله عن الحياة الآخرة صفحة رقم ٢٦٦٢ بعبارة فيها سخرية فى ص ١١٩ وما بعدها (فلا محل لافتراض بقاء آخر روحانى لهذا الترابط المادى البحت وإنها لنهاية طبيعية إذن أن يبعث الإنسان حيا بعد الموت هو والدود التى فى بطنه والقملة التى فى رأسه فهكذا تعنى روحية الأديان. وقوله إن دعوى الخلود الشخصى لا يسندها العلم ولم تعد تسندها الضرورات الاجتماعية القديمة) فإن هذه الدعوى العريضة التى يدعيها الكاتب فى كتابه ويقول عنها إن دعوى الخلود الشخصى لا يسندها العلم. لم يقل لنا إسم العلم الذى ينكر الحياة الآخرة اللهم إلا أن يكون قولا لبعض العلماء المتطرفين الذين يدعون إلى الوجودية والذين مجدهم الكتاب فى أثناء كتابته. أما العلماء الذين بحثوا فى أصل الإنسان وعرفوا عظمة الله وقدرته فيما كشفوه عن بعض آثارها فى الأرض أو السماء فما أظن أنهم ينكرون الحياة الثانية - أو ينكرون وجود الله وقدرته وعظمته - ثم يعود الكاتب مرة أخرى إلى إنكار الله فى تعبيرات ضعيفة لا يسندها منطق ولا دليل ولا شبه دليه. كقوله فى ص ١٣١ (إن الله ليس فوق الجدل، وليس فوق العقل، وليس فوق الواقع. إن الله هو العقل وهو الواقع وهو مجموع القوى الكونية التى تعمل لخيرنا فى كل وقت، وهى قوى تقبل المراجعة والتفكير والبحث والتطور) ما الذى يريده الكاتب من هذه العبارات هل يريد أن يوحى إلى قارئيه بأن الكون الذى يعيش فيه ويعيش فيه الناس خلق هكذا بدون خالق. وهل العقل الذى بمجده ويقول إنه هو الله هو الذى أوجد هذه المخلوقات كلها، وإذا كان العقل هو الموجد كما يقول. فلماذا وجد عند قوم وكان ضعيفا أو معدوما عند آخرين وإذا كان يريد أن يوحى إلى القراء بأن الكون محتاج دائما إلى التفكير والبحث والتطور، فإن هذه الدعوى لا تتطلب بحال من الأحوال إنكار الله الذى أوجد هذا الخلق، وخلق للإنسان العقل الذى يفكر ويبحث ويتدبر فى كل مخلوقات الله ليصل أولا إلى الإيمان بالله وبألوهيته وربوبيته وليحقق للناس السعادة. ولعله قال ما قال ليضفى على نفسه الكاتب المتحرر الذى لا يؤمن بالله ولا يقر بوجوده، ولا بأن لهذا العالم إلها واحدا خلقه ونظمه أبدعه على هذه الصورة التى عجز الإنسان عن فهمها ما فيها من أسرار تدل على عظمة الله وقدرته. ولو أنصف لمجد الله مادام قد تعلم وعرف قيمة العلم وآثاره فى نهضة الأمم وقوتها. وجدير بمن يمجد العقل ويمجد العلم أن ينصف فيمجد من خلق العقل ومن خلق الأرض والسماء، وأودع فيها من الأسرار ما دأب الإنسان على كشفه منذ أزمان طويلة، ولا يزال للآن أمامه شوط بعيد أو شوط لا يعلمه إلا الله ليستكمل معرفة هذه الأسرار الكونية التى تكفى وحدها للإيمان بوجود الله وبقدرته وعظمته هذا ما وصلنا إليه من قراءتنا لهذا الكتاب، ولا يفوتنا أننا قد تجاوزنا عن كثير من العبارات اللاذعة والتى تعرض فيها للأديان كلها وحكم عليها بأن فكرتها صعدت من الأرض ولم تنزل من السماء ك صعدت من احتياجات الإنسان ورغباته وضروراته وأنظر ص ١١٣. وغير ذلك من العبارات التى لا يراد منها إلا أن ينكر الناس عقائدهم وأديانهم لمجرد فكرة ملأت رأس الكتاب لم يقم عليها دليل ولا برهان. ولو كانت الأديان تعالج بكتاب يسلك فيه الكاتب مسلك الروائى الخيالى لما بقيت هذه الأديان صامدة آلاف السنين تنادى بجحود كل من ينكرها. نسأل الله لهذا الكاتب وأمثاله الهداية والرجوع إلى الحق فإن الرجوع إلى الحق فضيلة والله أعلم. ے

стр. 3318

متجمد نفقة الزوجة المتوفاة يورث عنها المفتي علام نصار. شوال سنة ١٣٧٠ هجرية - ١٢ من يوليو سنة ١٩٥١ م المبادئ المتجمد من النفقة الزوجية فى ذمة الزوج إذا لم يؤده لها أو تبرئه حتى ماتت فانه يعتبر تركة يرثه ورثتها ومنهم زوجها السؤال من محمد كنوز. قال زوجة فرض لها على زوجها الغائب نفقة وكسوة بحكم وصار الحكم نهائيا وتجمد لها مبلغ من حساب هذه النفقة لم يؤدها الزوج - وقد توفيت الزوجة فى مايو سنة ١٩٥٠ ولها هذا المتجمد بذمة زوجها فهل ورثة الزوجة لهم حق ميراث هذه المتجمد الجواب ان نفقة الزوجة المذكورة التى فرضت لها على زوجها دين فى ذمته لاتسقط إلا بالأداء أو الابراء طبقا للمادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ فاذا تجمدت النفقة المذكورة للزوجة على زوجها المذكور ولم يؤدها لها ولم تبرئه منها كان المتجمد تركه لها يرثه ورثتها عند موتها ومنهم زوجها والله أعلم

стр. 3319

مؤخر الصداق والميراث المفتي حسنين محمد مخلوف. محرم سنة ١٣٦٩ هجرية - ١٦ من نوفمبر سنة ١٩٤٩ م المبادئ مؤخر صداق الزوجة المتوفاة تركة يرثه ورثتها ويقسم بينهم قسمة الميراث السؤال من حسن خالد قال توفيت سيدة فى سنة ١٩٤٤ عن ورثتها الشرعيين وهم زوجها وبنتها وأبوها وأمها وتركت ما يورث عنها شرعا مؤخر صداقها فهل يرث أبوها وأمها وبنتها فى مؤخر صداقها أم لا. وهل للزوج أبى البنت أن يضع ما يخص ابنته فى ميراث أمها من متأخر صداق وخلافه فى احدى البنوك أو احدى الشركات الجواب اطلعنا على السؤال والجواب أن مؤخر صداق الزوجة المتوفاة من تركتها يرثه ورثتها فلكل من أبيها وأمها سدسه فرضا ولزوجها ربعه فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتها نصفه فرضا فأصل المسألة من أثنى عشر سهما وتعول إلى ثلاثة عشر لكل من أبيها وأمها سهمان ولزوجها ثلاثة أسهم ولبنتها ستة ولأبى البنت القاصر ولاية قبض نصيب بنته المذكورة ويسوغ له ايداعه للحفظ بأحد المصارف واستثماره بمعاملة جائزة شرعا ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم

стр. 3320

توزيع مكافأة المتوفى أثناء الخدمة وباقى مرتبه المفتي أحمد إبراهيم مغيث. ربيع ثان سنة ١٣٧٤ هجرية - ٢١ من ديسمبر سنة ١٩٥٤ م المبادئ ١ - مكافأة المتوفى أثناء الخدمة لا تعتبر تركة. ٢ - باقى المرتب يعتبر تركة ويقسم بين الورثة الشرعيين قسمة الميراث السؤال طلب السيد رئيس مجلس بلدى شبين القناطر (تقسيم تركة المرحوم عبد الحليم محمد ربيع) الجواب اطلعنا على كتابيكم المؤرخين فى ٢٥/١١، ٥/١٢ سنة ١٩٥٤ ١٥١٧/١٧١٢ والمطلوب بهما بيان التقسيم الشرعى لمبلغ عبارة عن مكافأة لمدة خدمة ومتأخر مرتب المرحوم الأوسطى الكهربائى عبد الحليم محمد ربيع بين ورثته وهم زوجة وابنان وبنتان فقط - وتفيد أنه بوفاة المتوفى المذكور أثناء الخدمة كما هو الظاهر من كتابكم الأخير لا تكون المكافأة التى قدرت له عن مدة خدمته تركة فلا تقسم بين ورثته قسمة الميراث لأنه لم يتملكها قبل الوفاة بل تقسم بين مستحقيها طبقا للقانون الخاص بذلك يتملكونها ابتداء بمقتضى هذا القانون لا بطريق الخلافة عن الميت هذا بالنسبة للمكافأة وأما متأخر المرتب فيعتبر تركة يقسم بين ورثته الشرعيين قسمة الميراث للزوجة منه الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث والباقى لأولاده للذكر ضعف الأنثى تعصيبا - وهذا إذا كان الحال كما ذكر ولم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة

стр. 3321

التعويض والميراث المفتي حسن مأمون. شعبان سنة ١٣٠٦ هجرية - ٢٧ من مارس سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - التعويض المستحق من احدى الشركات يخضع فى تقسيمه لقانون الشركة المختصة بصرفه. ٢ - إذا لم يكن لدى الشركة قانونينظم صرف التعويض المستحق أخذ حكم التركات. وقسم بين الورثة طبقا لأحكام المواريث. ٣ - بانحصار الارث فى أم وأب يكون للأم السدس فرضا وللأب الباقى تعصيبا. ٤ - إذا اجتمع الاخوة والأخوات مع الأب حجبوا عن الميراث السؤال من محمد حسن قال توفى شخص سنة ١٩٥٦ عن أبيه وأمه واخوته واخواته لأبيه وعن أخواته لأمه فقط وتركته عبارة عن مبلغ قدره ٥٠٠ جنيه قيمة التعويض المستحق من احدى الشركات الجواب هذا المبلغ يخضع فى تقسيمة لقانون الشركة المختصة بصرفه فإذا لم يكن لدى الشركة قانون ينظم صرفه فانه يأخذه حكم التركات ويقسم قسمتها طبقا لأحكام المواريث فى الشريعة الإسلامية وبناء على هذا يكون لأمه السدس فرضا لوجود من يحجبها إلى السدس وهو عدد من الاخوة والاخوات والباقى يستحقه الاب تعصيبا ولا شئ للاخوة لأب والأخوات لأم بحجبهم جميعا بالأب الذى يحجب الاخوة من كل جهة وهذا إذا لم يكن له وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم

стр. 3322

الزوجة ترث زوجها ولو لم يدخل أو يختل بها المفتي حسن مأمون. رجب سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٦ من يناير سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - وفاة الزوج قبل الدخول والخلوة بزوجته غير مانع لها من الارث فيه. ٢ - بوفاة الزوج قبل الدخول والخلوة يتأكد المهر جميعه فى ذمته ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء السؤال من السيد محمد لطفى بطلبه المتضمن أن رجلا عقد قرانه على امرأة وتوفى قبل الدخول بها والخلوة فهل ترثه شرعا ام لا وهل تستحق جميع المهر أم لا الجواب ان الزوجية التى هى سبب من أسباب الارث تثبت شرعا بمجرد العقد والزوجة ترث زوجها شرعا ولو لم يدخل بها أو يختل بها قبل الوفاة فيكون لها فى تركته الربع فرضا ان لم يكن له فرع وارث والثمن فرضا ان كان له فرع وارث ولم يكن له زوجة سواها أما إذا كان له أكثر من زوجة فانهن يشتركن فى هذا الفرض إلى الحالين ويقسم بينهن بالتساوى وبوفاة الزوج قبل الدخول والخلوة يتأكد المهر جميعه فى ذمته ولا يسقط إلا بالأداء اليها من تركته أو ابرائها زوجها المتوفى منه لأنه من الديون الصحيحة التى تقضى من التركة قبل قسمتها بين الورثة والله أعلم

стр. 3323

متجمد النفقة حتى تاريخ الوفاة تركة يستحق فيها الزوج المفتي حسن مأمون. ذو الحجة سنة ١٣٧٦ هجرية - ٢١ من مايو سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - متجمد النفقة المحكوم بها للزوجة حتى تاريخ وفاتها يعتبر تركة يستحق فيها زوجها وما بعد تاريخ الوفاة من حق زوجها فقط ولا يعتبر تركة. ٢ - بانحصار الارث فى زوج وأم وابن يكون للزوج الربع فرضا وللأم السدس فرضا وللابن الباقى تعصيبا السؤال طلب السيد مأمور مركز ديرمواس. تقسيم تركة فوزية عبد الباقى المتوفاة فى ٢٨/٨/١٩٥٢ عن زوجها وأمها وابنها فقط وصدر حكم نفقة لهذه المتوفاة على زوجها المذكور وقد تجمد مبلغ من هذه النفقة قبل وفاتها الجواب المبلغ المتجمد للمتوفاة المذكورة قبل وفاتها فى يوم ٢٨/٨/١٩٥٢ فقط يعتبر تركة عنها يرثه ورثتها الشرعيون فيكون لزوجها ربعه فرضا ولأمها سدسه فرضا لوجود الفرع لاوارث ولابنها الباقى تعصيبا أما المبلغ المتجمد بعد تاريخ وفاتها وهو ٢٨/٨/١٩٥٢ فيكون من حق زوجها ولا يورث عنها شرعا وهذا إذا لم يكن لها وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة

стр. 3324

مكافأة المتوفى ليست تركة ما لم يمتلكها قبل الوفاة المفتي حسن مأمون. محرم سنة ١٣٧٧ هجرية - ٤ من أغسطس سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - توزع المكافأة طبقا للقوانين واللوائح لا عن طريق الميراث ما لم يمتلكها المتوفى قبل وفاته. ٢ - بوفاة المتوفى عن زوجته وبنته وقد أعطت المصلحة الزوجة نصف المكافأة فلا مانع من اعطاء بنته النصف الباقى السؤال طلب السيد سكرتير مجلس بلدى السويس. تقسيم تركة حسن اسماعيل المتوفى عن زوجته وبنته فقط الجواب طبقا للاحكام الفقهية ان هذه المكافأة لم يمتلكها المتوفى قبل وفاته فلا تكون تركة عنه وانما توزع طبقا للقوانين وللوائح الخاصة بذلك لدى المصلحة التى كان يعمل بها المتوفى ويمتلكها هؤلاء ابتداء لا عن طريق الميراث عن المتوفى فإذا لم يكن هناك قانون وقد أعطيت زوجته نصف المكافأة فنرى ان تعطى بنته النصف الثانى

стр. 3325

اختلاف الجنسية وأثره فى الميراث المفتي حسن مأمون. صفر سنة ١٣٧٧ هجرية - ١٩ من سبتمبر سنة ١٩٥٧ م المبادئ بوفاة المتوفى عن ابن تجنس بالجنسية الفرنسية واختين شقيقتين ان كانت قوانين فرنسا لا تمنع توريث الأجنبى عنها. فالتركة جميعها للابن تعصيبا والا فهى للشقيقتين فرضا وردا مناصفة بينهما السؤال من الاستاذ ماهر حلمى. قال ان فاهى بربيان المسيحى المذهب والمصرى الجنسية توفى بمصر سنة ١٩٥٧ وترك ابنا مسيحى المذهب وفرنسى الجنسية ومقيم بفرنسا واختين شقيقتين مسيحيتى المذهب ومصريتى الجنسية وطلب بيان ما إذا كان الابن يستحق تركة والده المتوفى أم لا لاختلاف الدارين الجواب إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة يكون لابنه الفرنسى الجنسية جميع تركته إذا كانت شريعة فرنسا لا تمنع من توريث الاجنبى عنها طبقا للمادة السادسة من قانون المواريث رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ اما إذا فقدها الشرط فتكون تركته لأختيه الشقيقتين مناصفة بينهما فرضا وردا ولا شئ لابنه المذكور فى هذه الحالة لما بينا والله أعلم

стр. 3326

مكافاة المدة المستحقة بعد الوفاة والمرتب المستحق قبلها المفتي حسن مأمون. التاريخ ١٠ من جماد الثانى سنة ١٣٧٧ هجرية - ٣ من ديسمبر سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - المرتب المستحق يكون تركة عن المتوفى ويقسم قستها شرعا. ٢ - المكافأة عن مدة الخدمة المستحقة بعد الوفاة ليست تركة ويكون استحقاقها لمن يستحقها من الورثة طبقا للقانون المنظم لها والا كانت تركة وتقسم قسمتها السؤال طلب مدير مديرية الفيوم. تفسيم مبلغ استحقه المرحوم عطيه أحمد قبل وفاته من مرتب شهر مارس سنة ١٩٥٤ وتقسيم مبلغ مكافأة عن مدة خدمته على ورثته وهم زوجته سعدية عبد الباقى أبو زيد وبنتاه سيدة وحميدة وأخوه الشقيق عبد القادر أحمد فقط الجواب المبلغ الذى استحقه من مرتب شهر مارس سنة ١٩٥٤ يعتبر تركة عنه ويرثه ورثته الشرعيون فتستحق فيه زوجته ثمنه فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتيه ثلثاه مناصفة بينهما فرضا ولأخيه الشقيق الباقى تعصيبا - أما مبلغ مكافأته عن مدة خدمته فانه لا يعتبر تركة عنه لأنه لم يتملكه قبل وفاته وانما يكون ملكا لمستحقه من ورثته طبقا للقانون الخاص بذلك وإذا لم يكن هناك قانون للمصلحة التى يتبعها الشخص المتوفى خاص بذلك فنرى أن تقسم هذه المكافأة لأحكام قانون المواريث وحينئذ يجرى تقسيمها كقسمة مبلغ المرتب المذكور وهذا إذا لم يكن للمتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم

стр. 3327

ضرب الوارث مورثه ضربا أفضى إلى موته المفتي حسن مأمون. رجب سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٢ من يناير سنة ١٩٥٧ م المبادئ ١ - ضرب الوارث مورثه ضربا أفضى إلى موته غير مانع من الارث فيه إذا كان قاصدا قلته. ٢ - بانحصار الارث فى زوج وأم وبنتين يكون للزوج الربع فرضا وللأم السدس فرضا وللبنتين الثلثان فرضا وفى المسألة عول. ٣ - متى استغرقت الفروض التركة فلا شئ للعاصب السؤال تضمن سؤال طلبة عبد الدايم أبوشادى المتضمن أن س ع أاعتدى على زوجته ع ع. أاعتداء أدى إلى وفاتها وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتاريخ ٢/٢/١٩٥٧ فى القضية رقم - لسنة ١٩٥٦ شمال القاهرة وأنها توفيت عن بنتيها الفت والهام ووالدتها ست الدار وأخواتها الأشقاء عبد الوهاب وطلبه ومسلم وأختها لأبيها ستوتة وعن أخيها لأمها محمد فقط - وقدم حكم المحكمة المشار إليه وقد جاء به أنه ثبت للمحكمة ورسخ فى يقينها أن س ع أفى الزمان والمكان سالف الذكر ضرب ع ع أعمدا فاحدث بها الاصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها ولم يكن يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى متها الجواب ان القتل المانع من الارث طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم ٧٧ سنة ١٩٤٣ هو القتل العمد العدوان فقد جاء بها من موانع الارث قتل المورث عمدا سواء كان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا أم شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالإعدام إذا كان القتل بلا حق ولا عذر وكان القاتل عاملا بالغا من العمر خمس عشرة سنة ويعد من الأعذار تجاوز حق الدفاع الشرعى) ولأن القتل العمل لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الوارث قصده بما أرتكبه سواء كان فعله مباشرة للقتل أو متسببا فيه وقد ثبت من الحكم المرفق أن س. ع لم يقصد قتل زوجته ع ع اوإن أدى ضربه إياها إلى قتلها فلا يكون ممنوعا من ارثها طبقا للمادة السابقة. وبوفاتها عن المذكورين سابقا يكون لزوجها من تركتها الربع فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتيها الثلثان فرضا مناصفة بينهما ولوالدتها السدس فرضا لوجود الفرع الوارث فأصل المسألة من أثنى عشر سهما وتعول إلى ثلاثة عشر سهما تنقسم اليها تركة هذه المتوفاة لزوجها سليمان منها ثلاثة أسهم ولبنتيها ثمانية اسهم مناصفة بينهما ولوالدتها سهمان. ولا شئ لاخوتها الأشقاء لاستغراق التركة بسهام أصحاب الفروض كما لا شئ لأخيها لأمها لحجبه بالفرع الوارث. وهذا إذا لم يكن لها وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة. والله أعلم

стр. 3328

الاقرار بالبنوة يعقب ميراثا المفتي حسن مأمون. جمادى أول سنة ١٣٧٩ هجرية - ٢١ من نوفمبر سنة ١٩٥٩ م المبادئ ١ - البنوة الحقيقة سبب من أسباب الارث. ٢ - اقرار المتوفى بالبنوة قبل وفاته. وكان الظاهر لا يكذبه فى اقراره اقرار صحيح شرعا تثبت به البنوة ويترتب عليه جميع الحقوق المشروعة. ٣ - البنوة لا تثبت الاقرار إذا صرح المقر باتخاذ المقر له ولدا وليس بولد حقيقى له أو صلح بأنه ابنه من الزنا السؤال من السيد محمد القبطان المتضمن أن رجلا مسلما تبنى لقيطين وأقر ببنوتهما بمقتضى اشهادين بعد أن تسلمهما من احدى المستشفيات الأميرية وكانا قد سلما للمستشفى بمقتضى محاضر بوليس رسمية بعد أن عثر على اخذهما بتاريخ ١٧ مايو سنة ١٩٤٠ والأخر بتاريخ ٢ أغسطس سنة ١٩٤٠ وان سن كل منهما عند الاقرار ٣ سنوات وشهور وسأل هل يستحقان شيئا فى تركة المتوفى باعتبارهما ولدين له بالاسناد إلى اقراره بالبنوة الرسمى أمام القاضى شرعا وان كان الواقع المؤيد بالأوراق الرسمية يكذب هذا الاقرار. وذكر فى الطلب ان البنت تزوجت والولد أصبح قادرا على الكسب وقدم - أولا الاعلام الشرعى رقم ١٠٧ متتابعة الصادر لدى محكمة العطارين الشرعية بتاريخ ٢١/١٢/١٩٤٣ من المكلفين حسين أفندى حسن وهبة مقاول أعمال وزوجته نعمات عبد الرحيم قناوى الشهيرة بحكمت بأنهما أقرا بأن الطفل حمدى ابنهما وانهما يقران ببنوته وانهما رزقا به على فراش الزوجية الصحيحة شرعا - الثابتة بمقتضى وثيقة رسمية بتاريخ ٢٨ سبتمبر سنة ١٩٣٣ رقم ٧ عملية مأذون شرعى قسم مينا البصل - ثانيا - صورة رسمية من الاشهار رقم ٤٨٦ متتابعة الصادر من محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية بتاريخ ١/٧/١٩٤٣ من حسين حسن وهبة والست نعمات عبد الرحيم قناوى الشهيرة بحكمت زوجته بأنهما اقرا بأن فتحية الصغيرة بنتهما وانها هى المرزوقة لهما على فراش الزوجية الصحيحة الثابت فى التاريخ المذكور - واطلعنا على ملف الفتوى المقيد طلبها برقم ١٢٠٨ سنة ١٩٥٩ المقدم من الأستاذ محمود وصيف المحامى بالاسكندرية والمتضمن طلب الافتاء فى نفس الحادثة وقد قدم معه صورة شمسية من الاعلام الأول المبين سابقا الجواب انه بالاطلاع على هذا الاستفتاء وما أرفق به تبين أنه نفس الاستفتاء المقيد برقم ١٢٠٨ سنة ١٩٥٩ وقد سبق أن أجبنا عليه بفتوانا رقم ٣٤١ سجل ٨٨ وهو نفس جوابنا عن هذا الاستفتاء ونصه كالآتى - نفيد بأن المنصوص عليه شرعا أن من أسباب الارث البنوة الحقيقية وهو أن يكون الابن مولودا للمتوفى من فراش صحيح معترف به أو أن يكون المتوفى قد أقر ببنوته قبل وفاته وكان الظاهر لا يكذبه فى اقراره بأن كان المقر له صغيرا ليس من أهل التمييز مجهول النسب ويولد مثله لمثل المقر شرعا. أما إذا كان المقر له كبيرا فيشترط مع إقرار المتوفى له بالبنوة تصديق المقر له للمقر فى هذا الاقرار. ولا تثبت البنوة بالاقرار إذا صرح المقر بأنه يتخذه ولدا وليس بولد حقيقى أو صرح بأنه ابنه من الزنا ولما كان الولدان صغيرين ومجهولى النسب ويولد مثلهما لمثل المقر وقت الاقرار فيكون اقرار الرجل المذكور ببنوتهما اقرارا صحيحا شرعا تثبت به بنوتهما الشرعية له ويترتب على هذا الاقرار جميع الحقوق التى للأبناء على الآباء ومنها أنهما يرثانه شرعا عند وفاته باعتبارهما ولدين له

стр. 3329

أموال صندوق الادخار والميراث المفتي حسن مأمون. ذو الحجة سنة ١٣٧٧ هجرية - ١٦ من يولية سنة ١٩٥٨ م المبادئ ١ - المال المدخر يقسم مع التركة قسمة الميراث إذا لم يكن هناك قانون ينظم أموال الادخار ويبين كيفية توزيعها. ٢ - إذا وجد قانون ينظم توزيع المال المدخر يجب العمل به. ٣ - بانحصار الارث فى زوجة وأولاد يكون للزوجة الثمن فرضا والباقى للأولاد ذكورا واناثا للذكر مثل حظ الأنثيين السؤال طلب المدير المساعد لمنطقة قنا التعليمية تقسيم مبلغ استحقه المرحوم محمد عبد المتعال فى صندوق الادخار بين ورثته وفد توفى بتاريخ ١٤ فبراير سنة ١٩٥٤ عن ورثته وهم زوجته سعاد محمد وأولاده رجاء ونوال وناهد وجمال فقط الجواب إذا لم يكن هناك قانون ينظم أموال الادخار وكيفية توزيعها بعد وفاة المدخر فإننا نرى أنه يوزع طبقا لأحكام قانون المواريث وحينئذ يكون لزوجته ثمن تركته ومنها المبلغ المطلوب تقسيمه فرضا لوجود الفرع الوارث والباقى لأولاده للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا وهذا إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة. والله أعلم

стр. 3330

المنحة والميراث المفتي حسن مأمون. ذو الحجة سنة ١٣٧٧ هجرية - ١٧ من يوليو سنة ١٩٥٨ م المبادئ ١ - المنحة إذا اعتبرت تركة تقسم تقسيم التركات. ٢ - فان لم تعتبر تركة يطبق فى توزيعها القوانين الموضوعية الخاصة بالمنح والمكافآت. ٣ - بانحصار الارث فى أب وأم وزوجة وبنت يكون للبنت النصف فرضا وللزوجة الثمن فرضا وللأم السدس فرضا وللاب الباقى فرضا وتعصيبا السؤال اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / عبد الله محمد المتضمن أن نجله كان عاملا ببلدية القاهرة قسم النظافة وتوفى عن والده ووالدته وزوجته وبنته من زوجة أخرى مطلقة ولم يترك تركة قود منحته نقابة عمال البلدية منحة قدرها ٤٠ جنيها منها ١٠ جنيها خارجة المتوفى. وطلب السائل الافادة عمن يستحق مبلغ الثلاثين جنيها المذكورة الجواب ان كان مبلغ المنحة المذكورة معتبرا تركة ويقسم تقسيم التركات يكون لزوجته ثمنه فرضا لوالدته سدسه فرضا لوجود فرع وارث ولبنته نصفه فرضا ولوالده الباقى بعد الثمن والسدس والنصف فرضا وتعصيبا. أما إذا كان مبلغ المنحة يتبع فى توزيعه قانونا خاصا ولا يقسم قسمة التركات فيطبق فى تقسيمه القوانين الموضوعية الخاصة بالمنح والمكافآت. وبهذا علم الجواب على السؤال. والله أعلم
следующие страницы →