Полный текст (4 930 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
مكافاة المدة المستحقة بعد الوفاة والمرتب المستحق قبلها
المفتي
حسن مأمون.
التاريخ ١٠ من جماد الثانى سنة ١٣٧٧ هجرية - ٣ من ديسمبر سنة ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - المرتب المستحق يكون تركة عن المتوفى ويقسم قستها شرعا.
٢ - المكافأة عن مدة الخدمة المستحقة بعد الوفاة ليست تركة ويكون استحقاقها لمن يستحقها من الورثة طبقا للقانون المنظم لها والا كانت تركة وتقسم قسمتها
السؤال
طلب مدير مديرية الفيوم.
تفسيم مبلغ استحقه المرحوم عطيه أحمد قبل وفاته من مرتب شهر مارس سنة ١٩٥٤ وتقسيم مبلغ مكافأة عن مدة خدمته على ورثته وهم زوجته سعدية عبد الباقى أبو زيد وبنتاه سيدة وحميدة وأخوه الشقيق عبد القادر أحمد فقط
الجواب
المبلغ الذى استحقه من مرتب شهر مارس سنة ١٩٥٤ يعتبر تركة عنه ويرثه ورثته الشرعيون فتستحق فيه زوجته ثمنه فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتيه ثلثاه مناصفة بينهما فرضا ولأخيه الشقيق الباقى تعصيبا - أما مبلغ مكافأته عن مدة خدمته فانه لا يعتبر تركة عنه لأنه لم يتملكه قبل وفاته وانما يكون ملكا لمستحقه من ورثته طبقا للقانون الخاص بذلك وإذا لم يكن هناك قانون للمصلحة التى يتبعها الشخص المتوفى خاص بذلك فنرى أن تقسم هذه المكافأة لأحكام قانون المواريث وحينئذ يجرى تقسيمها كقسمة مبلغ المرتب المذكور وهذا إذا لم يكن للمتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم
стр. 3327
ضرب الوارث مورثه ضربا أفضى إلى موته
المفتي
حسن مأمون.
رجب سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٢ من يناير سنة ١٩٥٧ م
المبادئ
١ - ضرب الوارث مورثه ضربا أفضى إلى موته غير مانع من الارث فيه إذا كان قاصدا قلته.
٢ - بانحصار الارث فى زوج وأم وبنتين يكون للزوج الربع فرضا وللأم السدس فرضا وللبنتين الثلثان فرضا وفى المسألة عول.
٣ - متى استغرقت الفروض التركة فلا شئ للعاصب
السؤال
تضمن سؤال طلبة عبد الدايم أبوشادى المتضمن أن س ع أاعتدى على زوجته ع ع.
أاعتداء أدى إلى وفاتها وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتاريخ ٢/٢/١٩٥٧ فى القضية رقم - لسنة ١٩٥٦ شمال القاهرة وأنها توفيت عن بنتيها الفت والهام ووالدتها ست الدار وأخواتها الأشقاء عبد الوهاب وطلبه ومسلم وأختها لأبيها ستوتة وعن أخيها لأمها محمد فقط - وقدم حكم المحكمة المشار إليه وقد جاء به أنه ثبت للمحكمة ورسخ فى يقينها أن س ع أفى الزمان والمكان سالف الذكر ضرب ع ع أعمدا فاحدث بها الاصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها ولم يكن يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى متها
الجواب
ان القتل المانع من الارث طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم ٧٧ سنة ١٩٤٣ هو القتل العمد العدوان فقد جاء بها من موانع الارث قتل المورث عمدا سواء كان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا أم شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالإعدام إذا كان القتل بلا حق ولا عذر وكان القاتل عاملا بالغا من العمر خمس عشرة سنة ويعد من الأعذار تجاوز حق الدفاع الشرعى) ولأن القتل العمل لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الوارث قصده بما أرتكبه سواء كان فعله مباشرة للقتل أو متسببا فيه وقد ثبت من الحكم المرفق أن س.
ع لم يقصد قتل زوجته ع ع اوإن أدى ضربه إياها إلى قتلها فلا يكون ممنوعا من ارثها طبقا للمادة السابقة.
وبوفاتها عن المذكورين سابقا يكون لزوجها من تركتها الربع فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتيها الثلثان فرضا مناصفة بينهما ولوالدتها السدس فرضا لوجود الفرع الوارث فأصل المسألة من أثنى عشر سهما وتعول إلى ثلاثة عشر سهما تنقسم اليها تركة هذه المتوفاة لزوجها سليمان منها ثلاثة أسهم ولبنتيها ثمانية اسهم مناصفة بينهما ولوالدتها سهمان.
ولا شئ لاخوتها الأشقاء لاستغراق التركة بسهام أصحاب الفروض كما لا شئ لأخيها لأمها لحجبه بالفرع الوارث.
وهذا إذا لم يكن لها وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة. والله أعلم
стр. 3328
الاقرار بالبنوة يعقب ميراثا
المفتي
حسن مأمون.
جمادى أول سنة ١٣٧٩ هجرية - ٢١ من نوفمبر سنة ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - البنوة الحقيقة سبب من أسباب الارث.
٢ - اقرار المتوفى بالبنوة قبل وفاته.
وكان الظاهر لا يكذبه فى اقراره اقرار صحيح شرعا تثبت به البنوة ويترتب عليه جميع الحقوق المشروعة.
٣ - البنوة لا تثبت الاقرار إذا صرح المقر باتخاذ المقر له ولدا وليس بولد حقيقى له أو صلح بأنه ابنه من الزنا
السؤال
من السيد محمد القبطان المتضمن أن رجلا مسلما تبنى لقيطين وأقر ببنوتهما بمقتضى اشهادين بعد أن تسلمهما من احدى المستشفيات الأميرية وكانا قد سلما للمستشفى بمقتضى محاضر بوليس رسمية بعد أن عثر على اخذهما بتاريخ ١٧ مايو سنة ١٩٤٠ والأخر بتاريخ ٢ أغسطس سنة ١٩٤٠ وان سن كل منهما عند الاقرار ٣ سنوات وشهور وسأل هل يستحقان شيئا فى تركة المتوفى باعتبارهما ولدين له بالاسناد إلى اقراره بالبنوة الرسمى أمام القاضى شرعا وان كان الواقع المؤيد بالأوراق الرسمية يكذب هذا الاقرار.
وذكر فى الطلب ان البنت تزوجت والولد أصبح قادرا على الكسب وقدم - أولا الاعلام الشرعى رقم ١٠٧ متتابعة الصادر لدى محكمة العطارين الشرعية بتاريخ ٢١/١٢/١٩٤٣ من المكلفين حسين أفندى حسن وهبة مقاول أعمال وزوجته نعمات عبد الرحيم قناوى الشهيرة بحكمت بأنهما أقرا بأن الطفل حمدى ابنهما وانهما يقران ببنوته وانهما رزقا به على فراش الزوجية الصحيحة شرعا - الثابتة بمقتضى وثيقة رسمية بتاريخ ٢٨ سبتمبر سنة ١٩٣٣ رقم ٧ عملية مأذون شرعى قسم مينا البصل - ثانيا - صورة رسمية من الاشهار رقم ٤٨٦ متتابعة الصادر من محكمة الاسكندرية الابتدائية الشرعية بتاريخ ١/٧/١٩٤٣ من حسين حسن وهبة والست نعمات عبد الرحيم قناوى الشهيرة بحكمت زوجته بأنهما اقرا بأن فتحية الصغيرة بنتهما وانها هى المرزوقة لهما على فراش الزوجية الصحيحة الثابت فى التاريخ المذكور - واطلعنا على ملف الفتوى المقيد طلبها برقم ١٢٠٨ سنة ١٩٥٩ المقدم من الأستاذ محمود وصيف المحامى بالاسكندرية والمتضمن طلب الافتاء فى نفس الحادثة وقد قدم معه صورة شمسية من الاعلام الأول المبين سابقا
الجواب
انه بالاطلاع على هذا الاستفتاء وما أرفق به تبين أنه نفس الاستفتاء المقيد برقم ١٢٠٨ سنة ١٩٥٩ وقد سبق أن أجبنا عليه بفتوانا رقم ٣٤١ سجل ٨٨ وهو نفس جوابنا عن هذا الاستفتاء ونصه كالآتى - نفيد بأن المنصوص عليه شرعا أن من أسباب الارث البنوة الحقيقية وهو أن يكون الابن مولودا للمتوفى من فراش صحيح معترف به أو أن يكون المتوفى قد أقر ببنوته قبل وفاته وكان الظاهر لا يكذبه فى اقراره بأن كان المقر له صغيرا ليس من أهل التمييز مجهول النسب ويولد مثله لمثل المقر شرعا.
أما إذا كان المقر له كبيرا فيشترط مع إقرار المتوفى له بالبنوة تصديق المقر له للمقر فى هذا الاقرار.
ولا تثبت البنوة بالاقرار إذا صرح المقر بأنه يتخذه ولدا وليس بولد حقيقى أو صرح بأنه ابنه من الزنا ولما كان الولدان صغيرين ومجهولى النسب ويولد مثلهما لمثل المقر وقت الاقرار فيكون اقرار الرجل المذكور ببنوتهما اقرارا صحيحا شرعا تثبت به بنوتهما الشرعية له ويترتب على هذا الاقرار جميع الحقوق التى للأبناء على الآباء ومنها أنهما يرثانه شرعا عند وفاته باعتبارهما ولدين له
стр. 3329
أموال صندوق الادخار والميراث
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة سنة ١٣٧٧ هجرية - ١٦ من يولية سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - المال المدخر يقسم مع التركة قسمة الميراث إذا لم يكن هناك قانون ينظم أموال الادخار ويبين كيفية توزيعها.
٢ - إذا وجد قانون ينظم توزيع المال المدخر يجب العمل به.
٣ - بانحصار الارث فى زوجة وأولاد يكون للزوجة الثمن فرضا والباقى للأولاد ذكورا واناثا للذكر مثل حظ الأنثيين
السؤال
طلب المدير المساعد لمنطقة قنا التعليمية تقسيم مبلغ استحقه المرحوم محمد عبد المتعال فى صندوق الادخار بين ورثته وفد توفى بتاريخ ١٤ فبراير سنة ١٩٥٤ عن ورثته وهم زوجته سعاد محمد وأولاده رجاء ونوال وناهد وجمال فقط
الجواب
إذا لم يكن هناك قانون ينظم أموال الادخار وكيفية توزيعها بعد وفاة المدخر فإننا نرى أنه يوزع طبقا لأحكام قانون المواريث وحينئذ يكون لزوجته ثمن تركته ومنها المبلغ المطلوب تقسيمه فرضا لوجود الفرع الوارث والباقى لأولاده للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا وهذا إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة.
والله أعلم
стр. 3330
المنحة والميراث
المفتي
حسن مأمون.
ذو الحجة سنة ١٣٧٧ هجرية - ١٧ من يوليو سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - المنحة إذا اعتبرت تركة تقسم تقسيم التركات.
٢ - فان لم تعتبر تركة يطبق فى توزيعها القوانين الموضوعية الخاصة بالمنح والمكافآت.
٣ - بانحصار الارث فى أب وأم وزوجة وبنت يكون للبنت النصف فرضا وللزوجة الثمن فرضا وللأم السدس فرضا وللاب الباقى فرضا وتعصيبا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / عبد الله محمد المتضمن أن نجله كان عاملا ببلدية القاهرة قسم النظافة وتوفى عن والده ووالدته وزوجته وبنته من زوجة أخرى مطلقة ولم يترك تركة قود منحته نقابة عمال البلدية منحة قدرها ٤٠ جنيها منها ١٠ جنيها خارجة المتوفى.
وطلب السائل الافادة عمن يستحق مبلغ الثلاثين جنيها المذكورة
الجواب
ان كان مبلغ المنحة المذكورة معتبرا تركة ويقسم تقسيم التركات يكون لزوجته ثمنه فرضا لوالدته سدسه فرضا لوجود فرع وارث ولبنته نصفه فرضا ولوالده الباقى بعد الثمن والسدس والنصف فرضا وتعصيبا.
أما إذا كان مبلغ المنحة يتبع فى توزيعه قانونا خاصا ولا يقسم قسمة التركات فيطبق فى تقسيمه القوانين الموضوعية الخاصة بالمنح والمكافآت.
وبهذا علم الجواب على السؤال.
والله أعلم
стр. 3331
مكافأة نهاية الخدمة واعانة النقابات مع الميراث
المفتي
حسن مأمون.
محرم سنة ١٣٧٨ هجرية - ٢٢ من يوليو سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - المكافأة والاعانة إذا اعتبرا تركة للمتوفى تقسمان على الورثة تقسيم التركات.
٢ - بانحصار الارث فى أب وزوجة وأولاد يكون للأب السدس فرضا للزوجة الثمن فرضا والباقى للأولاد للذكر ضعف الأنثى
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيدة فوزية حسن المتضمن أن زوجها المرحوم محمد محمود قابيل (كاتب حسابات بالمطبعة الأميرية) توفى فى مايو سنة ١٩٥٨ عن زوجته الطالبة ووالده وأولاده ذكرين وأنثى فقط وأولاده من زوجة أخرى متوفاة وطلبت السائلة الافادة عما يستحقه كل وارث فى المكافأة المستحقة للمتوفى وكذا فى الاعانة التى تمنح لهم من النقابة
الجواب
انه إذا كانت المكافأة والاعانة تعتبر كل منهما تركة تقسم على الورثة تقسيم التركات يكون لزوجته ثمنها فرضا ولوالده سدسها فرضا لوجود فرع وارث ولأولاده الذكرين والأنثى بعد الثمن والسدس تعصيبا للذكر ضعف الأنثى أما إذا كانت لا تعتبر تركة بل تخضع لقانون موضوعى ينظم توزيعها فتقسم طبق القانون الموضوع فى وعلى الوجه الذى نص عليه فيه وبهذا علم الجواب على السؤال.
والله أعلم
стр. 3332
ميراث المتوفى عنها زوجها
المفتي
حسن مأمون.
التاريخ ٢ من جمادى ثان سنة ١٣٧٨ هجرية - ١٣ من ديسمبر سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - من المنصوص عليه شرعا أن المعتدة من طلاق أو وفاة تعتد فى البيت الذى وجبت فيه العدة.
٢ - معتدة الوفاة لا تجب لها النفقة بأنواعها ومنها أجر المسكن ومن ثم فلا تقيم أثناء العدة إلا فى نصيبها.
٣ - ليس للمتوفى عنها زوجها الحق فى البقاء فى نصيب باقى الورثة بدون أجر.
والا فلهم منعها أو اخراجها منه. ٤ - بانحصار الارث فى زوجة وأخوين شقيقين ذكر وأنثى يكون للزوجة الربع فرضا وللأخوين الشقيقين الباقى للذكر ضعف الأنثى تعصيبا
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من السيد / عبد الله محمد المتضمن أن المرحوم الحاج توفيق شعير توفى سنة ١٩٥٨ عن زوجته واخويه الشقيقين ذكر وانثى فقط - وان هذا المتوفى ترك عوامه بشارع الجبلاية رقم ١٨ بالزمالك وزوجة هذا المتوفى مقيمة بتلك العوامة جميعها وتمنع باقى الورثة من حقهم فيها مدعية أن لها الحق فى البقاء فيها مدة انقضاء عدتها وهى أربعة أشهر وعشرة أيام وهذا الحق لها شرعا وبدون أجر وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يحق لهذه الزوجة البقاء فى العوامة المدة المذكورة جميعها بدون أجر أو لا
الجواب
أنه بقسمة تركة هذا المتوفى ومنها العوامة المسئول عنها يكون لزوجته ربعها فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولأخويه الشقيقين الثلاثة الأرباع الباقية للذكر ضعف الأنثى تعصيبا وتثبت ملكية كل وارث من المذكورين فى نصيبه من يوم وفاة هذا المتوفى وله الحق فى الاستيلاء على ريع نصيبه من هذا التاريخ ومن المنصوص عليه شرعا أن المعتدة سواء كانت معتدة من طلاق أو من وفاة تعتد فى البيت الذى وجبت فيه العدة إلا أن معتدة الوفاة لا تجب لها النفقة بأنواعها ومنها أجر سكناها وحينئذ فالمعتدة المسئول عنها تعتد فى نصيبها من هذه العوامة وقدره الربع وإذا لم يكفيها اشترت أو استأجرت من نصيب باقى الورثة ما يكفيها فى ذلك ان كان ذلك فى مقدرتها وليس لها الحق فى البقاء فى نصيب باقى الورثة بدون أجر لهم والا فلهم منعها أو اخراجها من نصيبهم وهذه الأحكام مستفادة من كتابى فتح القدير والبحر ومنه يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالىأعلم
стр. 3333
الاقرار بالبنوة والميراث
المفتي
أحمد هريدى.
شوال سنة ١٣٨١ هجرية - ٢٨ من مارس سنة ١٩٦٢ م
المبادئ
١ - الاقرار بالبنوة يثبت به النسب شرعا متى توافرت فيه شروطه ويكون المقر له ولدا للمقر ولكل منهما حقوق قبل الآخر.
٢ - يحجب الاخوة لأب بالأخوين الشقيقين.
٣ - بانحصار الارث فى زوجة وبنت وأخوين شقيقين يكون للزوجة الثمن فرضا وللبنت النصف فرضا وللأخوين الباقى تعصيبا للذكر ضعف الأنثى
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من السيد أحمد عزت المتضمن أن المرحوم أحمد فهمى توفى سنة ١٩٦١ عن ورثته وهم زوجته عين الحياة أمين سعد وبنته التى تبناها وقيدها بشهادة ميلاد وسماها نادية وأخوان شقيقان منصور ومشرفة ولدا العزب أحمد وأخوته لأبيه سيد أحمد ومحمد وابراهيم وفاطمة وتفيدة أولاد العزب أحمد فقط - وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى كيفية تقسيم تركة هذا المتوفى ومن يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث وهل بنته المتبناه تستحق فى تركته شيئا أو لا
الجواب
المقرر شرعا أن الاقرار بالبنوة يثبت به النسب شرعا إذا توافرت فيه شروط ثلاثة الأول أن يكون المقر له مجهول النسب والثانى ان يكون المقر له من السن بحيث يولد مثله لمثل المقر والإرث أن يصدق المقر له المقر فى هذا الاقرار إذا كان قد بلغ حد التمييز وأن يكون هذا الاقرار قد جرى على نسق الأوضاع والشروط الواجبة فى الاقرار بصفة عامة - فإذا توفر ذلك فى الاقرار بالبنوة ثبت به النسب وصار المقر له ولدا للمقر وصارت له كل حقوق الولد وعليه واجبات الولد شرعا وبالتالى إذا كان الاقرار فى الحادثة فد توافر فيه ذلك يثبت به النسب شرعا وعلى هذا الاساس تقسم تركة المتوفى على ورثته فيكون لزوجته ثمن تركته فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنته نادية النصف فرضا والباقى لأخويه الشقيقين للذكر منهما ضعف الأنثى تعصيبا ولا شئ لأخوته لأبيه لحجبهم بالاخوين الشقيقين وهذا إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة.
والله أعلم
стр. 3334
التعويض والادخار والمكافأة فى الميراث
المفتي
أحمد هريدى.
ذى القعدة سنة ١٣٨١ هجرية - ١٩ من ابريل سنة ١٩٦٢ م
المبادئ
١ - التعويض بمنزلة مال الدية يقسم قسمة الميراث.
٢ - المال المدخر والمكافأة يخضعان للقانون الخاص بالمصلحة التابع لها المتوفى.
٣ - إذا لم يكن هناك قانون منظم لكل من مال الادخار والمكافأة قسما قسمة الميراث.
٤ - بانحصار الارث فى زوجة وأم وبنت وأخوين شقيقين يكون للزوجة الثمن فرضا وللأم السدس فرضا وللبنت النصف فرضا وللأخوين الشقيقين الباقى تعصيبا
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من الإمام عطية المتضمن أن المرحوم السيد عطية الشرقاوى توفى بحادث حال تأدية عمله بشركة الأسمنت القومية بحلوان عن ورثته وهم زوجته مشرقة الشهيرة بفهيمة محمد عبد ربه ووالدته خديجة ابراهيم حجازى وبنته أصيلة واخوته الأشقاء الامام وعبد اللطيف وبهية أولاد عطية الشرقاوى فقط وان لهذا المتوفى تعويضا ومكافأة ومال ادخار وطلب بيان الحكم الشرعى فى كيفية تقسيم هذه الأموال ونصيب كل وارث
الجواب
ان مال التعويض بمنزلة مال الدية ومال الدية يقسم قسمة الميراث - أما مال الادخار والمكافأة فان كلا منهما يخضع للقانون الخاص بالمصلحة التى يتبعها هذا المتوفى فإذا لم يكن هناك قانون منظم لكل من مال الادخار والمكافأة فانهما يقسمان قسمة الميراث أيضا وفى هذه الحالة.
فان هذه الأموال جميعها تقسم بين ورثته المذكورين فيكون لزوجته الثمن فرضا ولوالدته السدس فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنته النصف فرضا والباقى لأخوته الأشقاء للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا وهذا إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة
стр. 3335
الحق فى الارث وتقادم الزمان
المفتي
أحمد هريدى.
ذى الحجة سنة ١٣٨١ هجرية - ٢٢ من مايو سنة ١٩٦٢ م
المبادئ
١ - المقرر شرعا أن الحق فى الارث لا يسقط بتقادم الزمان.
٢ - لا تسمع الدعوى بالارث أمام القضاء بمضى المدة المقررة مع الانكار والتمكن وعدم العذر الشرعى.
٣ - يبدأ من التركة بتجهيز الميت إلى قبره ثم سداد ديونه ثم تنفيذ وصاياه والباقى بعد ذلك يكون هو التركة التى توزع شرعا على الورثة
السؤال
من السيد / يوسف سعد المتضمن أن خليفة مروان خطاب توفى بتاريخ ١٨/١١/١٩٨٢ عن ورثته وهم زوجته حفيظة حسن سلامة أولاده محمد ونظيمة ولطيفة وترك ميراثا شرعيا قسم بعضه على جميع الورثة وترك ٣ قراريط و ٢ فدان ومنازل لم تقسم للآن، ثم توفيت بعده زوجته حفيظة حسن سلامة بتاريخ ١٦/٩/١٩٤٠ عن أولادها محمد خليفة ونظيمة خليفة ولطيفة وتركتها هى نصيبها فى تركة زوجها خليفة مروان خطاب، ثم توفى ابنها محمد خليفة بتاريخ ٢٦/١/١٩٥٢ عن زوجته حبيبة دياب وأولاده محمد ونبوية ومنيرة وبهية وان محمد محمد خليفة ابن ابن المتوفى الأول قد تعرض لباقى ورثة جده خليفة مروان خطاب فى القدر الذى لم يقسم من الأطيان والمنازل وقرر أنه لاحق للورثة فى أطيان جده خليفة مروان بعد مضى ٣٣ سنة، وطلب السائل بيان حكم الشرعى فى ذلك وهل يسقط حق الورثة الأصليين فى ميراثهم عن والدهم بطول المدة
الجواب
المقرر شرعا أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان وأن عدم سماع الدعوى فى الارث بمضى ثلاث وثلاثين سنة مع الانكار والتمكن وعدم العذر الشرعى ليس مبنيا على سقوط الحق فى ذاته - وانما هو مجرد منع للقضاة من سماع الدعوى مع بقاء الحق لصاحبه.
حتى لو أقر به الخصم يلزمه، والمنصوص عليه قانونا أن القضاة ممنوعون من سماع الدعوى التى مضى عليها خمس عشرة سنة مع تمكن المدعى من اقامتها وعدم العذر الشرعى فى عدم اقامتها إلا فى الارث والوقف فانه لا يمنع من سماعها إلا بعد مضى ثلاث وثلاثين سنة مع التمكن وعدم العذر الشرعى - وهذا كله مع الانكار للحق فى تلك المدة، والمقرر فقها قانونا أن تركة المتوفى التى تورث عنه بعد وفاته هى الباقى بعد تجهيزة وتكفينه ودفنه ثم سداد ديونه.
ثم تنفيذ الوصايا سواء كانت واجبة أو اختيارية، ويتضح مما ذكر أن الحق لا يسقط مهما طالت المدة وانما يسقط حق المطالبة - بمضى المدة المقررة فلا تسمع الدعوى به أمام القضاء، وظاهر من حادثة السؤال أنه ليس هناك نزاع ولا انكار فى صفة الوراثة ولا فى أن المقدار المشار إليه بالسؤال من الأطيان والمنازل من تركة المتوفى الأول خليفة مروان خطاب فيكون من حق ورثته جميعا اقتسام جميع تركته بينهم بمقدار الأنصباء الشرعية طبقا لأحكام قانون المواريث رقم ٧٧ سنة ١٩٤٣ ولا محل للاعتراض بالنسبة للمقدار ٣ قراريط، ٢ فدان والمنازل التى لم يقسم من قبل واذن تقسم جميع تركة خليفة مروان خطاب المتوفى فى ٢٨/١١/١٩٢٨ بين ورثته بما فى ذلك الأطيان والمنازل التى لم تقسم إلى الآن ومن ذلك يعلم الجواب عما جاء بالسؤا ل
стр. 3336
ميراث من أسلم بعد وفاة مورثه
المفتي
أحمد هريدى.
شوال سنة ١٣٨٠ هجرية - ٨ من ابريل سنة ١٩٦١ م
المبادئ
١ - اتحاد الدين واختلافه معتبر عند وفاة المورث بالنسبة للوارث.
٢ - بانحصار الارث فى زوجة وابن أسلم بعد وفاة والده يكون للزوجة الثمن فرضا وللابن الباقى تعصيبا لاتحاده فى الدين مع أبيه حين وفاته
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من عبد الله أحمد المتضمن وفاة حكيم ابراهيم سنة ١٩٤٣ عن ورثته وهم زوجته عديلة حنا وبنتاه أنصاف وجيفيان واخواته الأشقاء حبيب وعبد السيد وباخوم ابناء ابراهيم ملطى فقط ثم وفاة حبيب ابراهيم ملطقى سنة ١٩٥٢ عن ورثته وهم زوجته اجبة مرقص وابنه رمزى فقط وبعد وفاة هذا المتوفى اعتنق ابنه رمزى المذكور الدين الإسلامى بتاريخ ٣٠/٤ سنة ١٩٥٨ وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى كيفية تقسيم تركة كل متوفى ونصيب كل وارث وهل اعتناق رمزى المذكور للدين الإسلامى بعد وفاة والده يؤثر فى القدر الذى ورثه أولا
الجواب
بوفاة حكيم ابراهيم عن ورثته يكون لزوجته ثمن تركته فرضا لوجود الفرع الوارث ولبنتيه الثلثان مناصفة بينهما فرضا والباقى لأخوته الأشقاء بالتساوى بينهم تعصيبا وبوفاة حبيب ابراهيم ملطى سنة ١٩٥٦ عن ورثته المذكورين يكون لزوجته ثمن تركته فرضا لوجود الفرع الوارث والباقى لابنه رمزى تعصيبا لأنه كان متحدا فى الدين مع أبيه حين الوفاة وهو الوقت الذى تثبت فيه الوارثة وينتقل الارث فيعتبر اتحاد الدين أو اختلافه فى ذلك الوقت - أما اعتناق ابنه رمزى الإسلام بعد ذلك فلا أثر له مطلقا ولا يمنعه من الميراث شرعا والله أعلم
стр. 3337
الاتهام بالقتل عند عدم الثبوت لا يمنع من الميراث
المفتي
أحمد هريدى.
شعبان سنة ١٣٨١ هجرية - ١١ من يناير سنة ١٩٦٢ م
المبادئ
١ - من شروط التوارث وفاة المورث حقيقة أو حكما وحياة الوارث بعد ذلك.
٢ - إذا لم يثبت بطريق يقينى أى المتوفيين مات أولا وأيهما مات ثانيا فلا توارث بينهما ويرث كلا منهما ورثته الآخرون.
٣ - اتهام الزوج وأم الزوجة بقتل الزوجة وولدها بغير دليل صحيح لا يحرمهما من الميراث.
٤ - استغراق أصحاب الفروض للتركة مانع من ميراث العصبة.
٥ - بنت الأخ من ذوى الأرحام المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.
٦ - بانحصار الارث فى زوج وأم وأخت شقيقة وأختين لأم يكون للزوج النصف فرضا وللام السدس فرضا وللاخت الشقيقة النصف فرضا وللأختين لأم الثلث مناصفة بينهما فرضا وفيما عول.
٧ - بانحصار الارث فى أب وجدة لأم يكون للجدة لأم السدس فرضا وللأب الباقى تعصيبا
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من عبد الحميد أحمد المتضمن أن زوجة السائل ف م د وابنه مسامح واجدا مقتولين بالمساقى وقد قرر الطبيب الشرعى بعد الكشف عليهما أن الزوجة مقتولة من منذ خمسة أيام والابن مقتول من منذ أربعة أو خمسة أيام وذلك وقت العثور عليهما وقد اتهم الزوج فى قتلهما واتهمت أم الزوجة أيضا فى قتلهما ولكن جريمة القتل لم تثبت عليهما وحفظ التحقيق كما جاء بالطلب وقدم السائل صورة عرفية من تقرير الطبيب الشرعى دلت على ما ذكر وان الزوجة ف.
م توفيت عن ورثتها وهم زوجها ع. أر وأمها س م وأختها الشقيقة س م م وأختاها لأمها وابنا أخيها الشقيق وبنت أخيها الشقيق فقط وتوفى مسامح عن ورثته وهما والده ع أر وجدته لأم فقط وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى كيفية تقسيم تركة كل متوفى ومن يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث
الجواب
المقرر شرعا أن شرط التوارث وفاة المورث حقيقة أو حكما وحياة الوارث بعد ذلك فإذا لم يتحقق ذلك لا يجرى التوارث بين الشخصين وفى الحادثة موضوع السؤال لم يثبت بطريق يقينى أى المتوفيين مات أولا وأيهما مات ثانيا فلا يجرى التوارث بينهما شرعا ويرث كلا منهما ورثته الآخرون فإذا كانت المتوفاه ف.
م. د توفيت عن زوجها وأمها وأختها الشقيقة وأختها لأمها وابنى أخيها الشقيق وبنت أخيها الشقيق فقط وإذا كان الزوج والأم قد اتهما بقتل هذه المتوفاة ولم يثبت عليهما أنهما قتلاها بدليل صحيح فانهما لا يحرمان من الارث شرعا غذ الحرمان من الارث انما هو للقاتل ولم يثبت انهما قاتلان.
واذن يكون زوجها النصف من تركتها فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولأمها السدس فرضا لوجود جمع من الأخوات ولأختها الشقيقة النصف فرضا ولأختيها لأمها الثلث فرضا مناصفة بينهما فأصل المسألة من ستة أسهم وتعول إلى تسعة أسهم وبالقسمة يخص الزوج ثلاثة أسهم ويخص الأم سهم واحد ويخص الأخت الشقيقة ثلاثة أسهم ويخص الاختين لأم سهمان لكل منهما سهم ولا شئ لابنى أخيها الشقيق لأنهما من العصبة ولم يبق لهما شئ من التركة بعد أصحاب الفروض ولا شئ أيضا لبنت أخيها الشقيق لأنها من ذوى الأرحام المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.
وإذا كان المتوفى مسامح عبد الحميد توفى عن والده وجدته لأمه فقط فيكون لجدته لأمه السدس فرضا ولوالده الباقى تعصيبا وهذا إذا لم يكن لكل متوفى وارث أخر ولا فرع يستحق وصية واجبة ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 3338
التنازل عن الميراث بعد الاستحقاق جائز شرعا
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٩ من جماد اخر سنة ١٣٨٢ هجرية - ٦ من نوفمبر سنة ١٩٦٢ م
المبادئ
١ - بانحصار الارث فى زوجة وبنت واخوة أشقاء يكون لزوجته الثمن فرضا وللبنت النصف فرضا والباقى للاخوة الأشقاء تعصيبا بالسوية بينهم.
٢ - تنازل الاخوة الأشقاء عن نصيبهم فى التركة بعد استحقاقهم له للبنت جائز شرعا
السؤال
طلبت مديرية أمن الغربية بكتابها رقم ٩٥٨٦ بيان الأنصبة الشرعية لورثة المرحوم حامد عبد الرازق طبيخ المتوفى سنة ١٩٦١ عن زوجته الناعسة المرسى طبيخ وبنته جليلة واخوته عبد الرازق ومحمد وبدر (أنثى) أولاد عبد الرازق طبيخ مع أن أخوة المتوفى قد تنازلوا عن نصيبهم فى التركة لبنت أخيهم المتوفى كما جاء بالاقرار المرفق
الجواب
أنه بوفاة هذا المتوفى سنة١٩٦١ عن المذكورين فقط يكون لزوجته ثمن تركته فرضا لوجود فرع وارث ولبنته نصفها فرضا ولأخوته الباقى بعد الثمن والنصف للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب، وبما أن الأخوة قد تنازلوا عن نصيبهم فى التركة بعد استحقاقهم له لبنت أخيهم وهو تنازل جائز شرعا فيؤول نصيبهم اليها طبقا لهذا التنازل وعلى ذلك فبقسمة تركة هذا المتوفى إلى ثمانية أسهم يكون لزوجته منها سهم واحد والسبعة أسهم الباقية لبنته - وهذا إذا لم يكن للمتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة
стр. 3339
تصحيح توريث فى اعلام شرعى
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ١٨ من مارس سنة ١٩٦٣ م
المبادئ
١ - ما قضى به الاعلام الشرعى من توريث الجدة لأب مع الأم ومن جعل نصيب الأم هو السدس مع عدم الفرع الوارث ومع عدم الجمع من الاخوة غير صحيح شرعا.
٢ - بوفاة المتوفى عن أم وجدة لأب وجد لأب يكون للام الثلث فرضا وللجد لأب الباقى تعصيبا ولا شئ للجدة لأب لحجبها بالأم
السؤال
طلبت ادارة التأمين والمعاشات بالقوات المسلحة بكتابها رقم ٥٤٨٤ ومعه الاعلام الشرعى الصادر من محكمة ميت غمر بتاريخ ١٨ سبتمبر سنة ١٩٦٢ والمتضمن وفاة محمود محمد السيد محمد الجندى فى سنة ١٩٥٧ وانحصار ارثه الشرعى فى والدته أمينة محمود محمد واستحقاقها لسدس تركته فرضا وفى جدته لأبيه زينب سيد أحمد حسنين الجندى تستحق سدس تركته فرضا وفى جده لأبيه السيد محمد الجندى ويستحق باقى التركة فرضا وردا والمطلوب له الافادة عما إذا كانت الجدة تستحق فى هذه الحالة فى الميراث من عدمه
الجواب
أن ما جاء بالاعلام الشرعى غير صحيح بالنسبة لنصيب الأم ولتوريث الجدة والصحيح هو الآتى - للأم ثلث التركة فرضا لعدم وجود فرع وارث ولا اخوة - وللجد الباقى وهو ثلثا التركة تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب - ولا شئ للجدة لأب لحجبها بالأم
стр. 3340
ميراث للقيط من المورث بعد ثبوت نسبه
المفتي
أحمد هريدى.
رجب سنة ١٣٨٣ هجرية - ٢٥ من نوفمبر سنة ١٩٦٣ م
المبادئ
١ - ثبوت نسب الولد اللقيط للمتوفى يحجب الأخ الشقيق وأولاد الأخ الشقيق.
٢ - متى ثبت نسب الطفل اللقيط للمورث بحكم يكون ابنه شرعا.
٣ - بانحصار الارث فى زوجتين وابن يكون للزوجتين ثمن تركته فرضا مناصفة والباقى للابن تعصيبا
السؤال
اطعلنا على الطلب المقدم من السيد / محمد أحمد المتضمن أن عم السائل كان قد تسلم طفلا من مصدر حكومى واستخرج له شهادة ميلاد لقيط وأنه صدر حكم من محكمة المنصورة الاستئنافية بقيد هذا الطفل باسم أبيه (العم) المذكور واحدى زوجتيه وقد توفى ذلك العم عن زوجتيه وذلك الطفل وأخ شقيق وأولاد أخ شقيق وطلب السائل الافادة عما إذا كان هذا الولد يحمل لقب الأسرة ويكون له حق الميراث على أنه ابنه عصبا ويمنع باقى الورثة أم لا
الجواب
ظاهر من السؤال أنه قد صدر حكم من المحكمة بالحاق نسب ذلك الوالد بالمتوفى وعلى ذلك فيكون ابنة شرعا ويثبت لة جميع الحقوق التى للابناء على الأباء ومنها ارثه إذا توفى.
وعلى ذلك فبوفاة المتوفى عن المذكورين بالسؤال يكون لزوجتيه ثمن تركته مناصفة بينما فرضا لوجود فرع وارث والباقى بعد الثمن يكون لذلك الابن تعصيبا.
ولا شئ لأخيه الشقيق ولا لأولاد أخيه الشقيق لحجبهم بالابن وهذا إذا لم يكن للمتوفى وارث آخر والله أعلم
стр. 3341
ثبوت النسب بعقد عرفى موجب للميراث
المفتي
أحمد هريدى.
رجب سنة ١٣٨٣ هجرية - ٢٦ من نوفمبر سنة ١٩٦٣ م
المبادئ
١ - متى ثبت نسب الأخ لأم بولادته على فراض زوجية صحيحة شرعا بعقد عرفى كان وارثا ولو لم يقيد فى دفتر المواليد.
٢ - بانحصار الارث فى أم وأخوين لأم وعم شقيق يكون للأم السدس فرضا وللأخوين لأم الثلث فرضا بالسوية وللعم الشقيق الباقى تعصيبا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / عطا عبد الراضى المتضمن وفاة المرحوم محمود عبد الحليم سنة ١٩٦٣ عن أمه أنيسة محمود السباعى وأخيه لأمه محمد صابر اسماعيل وعن أخ لأم آخر يدعى سليم أنجبته أمه عن عقد زواج عرفى ولم يقيد دفاتر المواليد وعن عمه الشقيق عبد الحميد أحمد على فقط وطلب السائل بيان نصيب كل وارث
الجواب
بوفاة المرحوم محمود عبد الحليم أحمد على سنة ١٩٦٣ عن المذكورين فقط يكون لأمه سدس تركته فرضا لوجود اثنين من الاخوة والأخويه لأم الثلث مناصفة بينهما فرضا والباقى لعمة الشقيق تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب.
هذا وعدم قيد سليم بدفتر المواليد لا يمنع من ارثه شرعا مادام نسبه ثابتا بولادته على فراض زوجية صحيحة شرعا بالعقد العرفى المشار إليه.
وهذا إذا لم يكن لهذا المتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم
стр. 3342
شبكة الزوجة ميراث عنها
المفتي
أحمد هريدى.
رمضان سنة ١٣٨٣ هجرية - ١٨ من يناير سنة ١٩٦٤ م
المبادئ
١ - الشبكة للزوجة هبة لها من زوجها وتتم بالقبض وتكون ملكا لها وجزءا من تركتها تورث عنها ان كانت باقية.
٢ - مؤخر الصداق ملك خالص للزوجة ومن تركتها ويورث عنها.
٣ - متى استغرقت الفروض التركة فلا ميراث للعصبة.
٤ - بانحصار الارث فى زوج وأخت شقيقة وأخوة لم يكون للزوج النصف فرضا ولأخت الشقيق النصف فرضا وللأخوة لأم الثلث فرضا بالسوية وفيها عول
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / سعيد اسماعيل المتضمن وفاة المرحومة زينب اسماعيل عن زوجها وأختها الشقيقة وأخوتها لأمها وأخوتها لأبيها فقط وطلب السائل بيان من يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث وهل من حق زوج هذه المتوفاة رد الشبكة التى قدمها اليها اثناء خطبتها وهل من حق ورثتها مطالبة زوجها بمؤخر صداقها
الجواب
بوفاة المرحومة زينب اسماعيل ابراهيم عنتر عن المذكورين فقط يكون لزوجها نصف تركتها فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولأختها الشقيقة النصف فرضا ولأخوتها لأمها الثلث بالتساوى بينهم (الذكر كالأنثى) فرضا والمسألة من ستة أسهم وتعول إلى ثمانية أسهم لزوجها منها ثلاثة أسهم ولأختها الشقيقة ثلاثة أسهم ولأخوتها لأمها سهمان يقسمان بالسوية بينهم (الذكر كالأنثى) ولا شئ لأخوتها لأبيها (ذكورا واناثا) لأنهم عصبة وقد استغرقت أنصباء ذوى الفروض التركة.
ولا حق لزوج هذه المتوفاة فى رد شبكتها لأنها هبة قد تمت بالقبض وتملكتها الزوجة وتصبح جزءا من تركمتها وتورث عنها ان كانت باقية ومن حق ورثة هذه المتوفاة مطالقة زوجها بمؤخر صداقها لأنه ملك خالص لزوجته المتوفاة ويصبح من تركتها ويورث عنها وهذا إذا لم يكن لهذه المتوفاة وارث آخر والله أعلم
стр. 3343
القدر المتصرف فيه قبل الوفاة يخرج عن الملك
المفتي
أحمد هريدى.
صفر سنة ١٣٨٧ هجرية - ١٥ من مايو سنة ١٩٦٧ م
المبادئ
١ - المنصوص عليه شرعا أن التركة هى ما يتركه المتوفى باقيا على ملكه إلى حين وفاته.
٢ - ما تصرف فيه المتوفى قبل وفاته بأى تصرف يكون خارجا عن ملكه ولا يحتسب من تركته.
٣ - بانحصار الارث فى زوج وأم وأخوات شقيقات يكون للزوج النصف فرضا وللأم السدس فرضا وللأخوات الشقيقات الثلثان بالتساوى بينهن فرضا وفى المسألة عول
السؤال
اطلعنا على السؤال المقدم من محمد كمال الدين ابراهيم المتضمن وفاة أحمد ابراهيم بتاريخ ٨/٨/١٩٥٩ عن ورثته وهم زوجته أم السعد محمد علام وبناته فتحية ونعيمة وعطيات وهانم وصفية وعلية وفوزية وصباح واعتماد وأخوته الأشقاء خليل ومحمد كمال الدين ونفيسة وفاطمة وزينب وعديله ورقية وأم الرزق أولاد إبراهيم خليل فقط، ثم وفاة علية أحمد ابراهيم عن ورثتها وهم زوجها ابراهيم محمد السرى ووالدتها أم السد محمد علام وأخواتها الشقيقات فتحية ونعمة وعطيات وهانم وصفية فوزية وصباح واعتماد بنات أحمد ابراهيم خليل وعماها الشقيقان خليل ومحمد كمال الدين ابنا ابراهيم خليل وعماتها الشقيقات نفيسة وفاطمة وزينب وعديلة ورقية وأم الرزق بنات ابراهيم خليل فقط وان المتوفى الأول أحمد ابراهيم خليل قد باع ما يملكه من أطيان وعقارات بعقد عرفى لزوجته وبناته وقد صدر حكم من المحكمة المختصة بصحة البيع فى بعضها على اعتبار أنه وصية والبعض الآخر على انه هبة صحيحة وأبطل البيع فيما عدا ما نص عليه بصحته بالحكم المذكور وطلبت بيان الحكم الشرعى فى كيفية تقسيم تركة كل متوفى ونصيب كل وارث
الجواب
المنصوص عليه شرعا ان التركة هى ما يتركه المتوفى باقيا على ملكه إلى حين وفاته وأما ما تصرف فيه بطريق البيع أو الهبة أو أى تصرف آخر قبل الوفاة فيكون خارجا عن ملكه ولا يحتسب من تركته التى تقسم بين ورثته وبناء على ذلك يكون ما نص عليه بصحته مما ورد بالعقد العرفى وصدر به الحكم لا يكون من التركة ويكون ملكا لمن صدر لهم التصرف من المتوفى وحكم به وما بقى بعد ذلك سواء ما أبطلت فيه المحكمة التصرف أو ما بقى على ملكه ولم يتناوله عقد البيع العرفى يكون هو التركة التى تقسم بين ورثته وبوفاة هذا المتوفى أحمد ابراهيم خليل عن ورثته المذكورين يكون لزوجته ثمن تركته فرضا لوجود الفرع الوارث ولبناته الثلثان بالتساوى بينهن فرضا والباقى لأخوته الأشقاء للذكر منهم ضعف الأنثى تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب.
وبوفاة عليه أحمد ابراهيم عن ورثتها المذكورين يكون لزوجها نصف تركتها فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولأمها السدس فرضا لوجود جمع من الأخوات ولأخواتها الشقيقات الثلثان بالتساوى بينهن فرضا.
فأصل المسألة من ستة أسهم وتعول إلى ثمانية أسهم فيكون لزوجها منها ثلاثة أسهم ولأمها سهم واحد ولأخواتها الشقيقات أربعة أسهم تقسم بينهن بالتساوى ولا شئ لعميها الشقيقين لاستغراق التركة بأصحاب الفروض ولا شئ أيضا لعماتها الشقيقات لأنهن من ذوى الأرحام المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات وهذا إذا لم يكن لكل متوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم
стр. 3344
الوصية الواجبة للطبقة الأولى من أولاد البنات فقط
المفتي
أحمد هريدى.
صفر سنة ١٣٨٧ هجرية - ١٦ من مايو سنة ١٩٦٧ م
المبادئ
١ - أولاد ابن البنت المتوفاة قبل أمها لا يستحقون بطريق الوصية الواجبة لأنها خاصة بالطبقة الأولى من أولاد البنات فقط وهم من ذوى الأرحام المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.
٢ - بانحصار الارث فى بنتين وأخوات لأب يكون للبنتين الثلثان مناصفة بينهما فرضا والثلث الباقى للأخوات لأب بالتساوى بينهن تعصيبا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيدة / حميدة أحمد المتضمن وفاة المرحومة حبيبة مصطفى سنة ١٩٦٦ عن بنتيها حميدة ورتيبة بنتى أحمد ابراهيم وعن أخواتها لأبيها نعيمة وزيكة وصلوحة بنات مصطفى أحمد وعن أولاد ابن بنتها حسين وسيد وحسنى وأمال أولاد صالح سيد قطب فقط وطلبت السائلة بيان نصيب كل وارث هل أولاد ابن بنتها المتوفاة قبلها يستحقون شيئا عن طريق الوصية الواجبة أم لا
الجواب
بوفاة المرحومة حبيبة مصطفى أحمد سنة ١٩٦٦ عن المذكورين فقط يكون لبنتيها حميدة ورتيبة ثلثا تركتها مناصفة بينهما فرضا والثلث الباقى لأخواتها لأبيها بالتساوى بينهن تعصيبا لصيرورتهن مع البنتين عصبة بمنزلة أخ لأب ولا شئ لأولاد ابن بنتها لا عن طريق الميراث لأنهم من ذوى الأرحام المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفرض والعصبات ولا عن طريق الوصية الواجبة - لأن الوصية الواجبة خاصة بأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات وذلك تطبيقا للمادة ٧٦ من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ والله أعلم
стр. 3345
هبة وميراث
المفتي
أحمد هريدى.
رجب سنة ١٣٨٧ هجرية - ١٨ من أكتوبر سنة ١٩٦٧ م
المبادئ
١ - المقرر شرعا أن من موانع الرجوع فى الهبة موت أحد العاقدين الواهب أو الموهوب له.
٢ - بوفاة الزوجة عن زوجها الذى وهب لها مبلغا من المال صار المبلغ الموهوب من ضمن تركتها يورث عنها ان كان باقيا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / محمد محمد المتضمن وفاة امرأة عن زوجها وعن ابنها فقط وكان زوجها المذكور قد أعطى زوجته المتوفاة المذكورة مبلغا وقدره خمسمائة جنيه على سبيل الهبة لخدمتها له أثناء مرضه الذى امتد ثمانية عشر عاما.
كما جاء بالسؤال ثم توفى الزوج الواهب وطلب السائل بيان هل من حق ورثة هذا الزوج شرعا استرداد المبلغ المذكور الموهوب أم يصبح هذا المبلغ من ضمن تركة هذه الزوجة ويقسم قسمة الميراث
الجواب
المقرر شرعا أنه من موانع الرجوع فى الهبة موت أحد العاقدين الواهب أو الموهوب له وفى حادثة السؤال يقرر السائل أن الزوجة الموهوب له توفيت كما توفى الزوج الواهب وبهذا لا يحق لورثة الزوج الواهب المطالبة بشئ من المبلغ الموهوب وقدره خمسمائة جنيه ويصبح حقا خالصا للزوجة الموهوب لها ويصير من ضمن تركتها يورث عنها ان كان باقيا ولأن الزوجية والوفاة من موانع الرجوع فى الهبة شرعا وبوفاة هذه الزوجة عن المذكورين فقط يكون لزوجها ربع تركتها فرضا لوجود الفرع الوارث والباقى لابنها تعصيبا وهذا إذا لم يكن لهذه المتوفاة وارث آخر غير من ذكر ولا فرع يستحق وصية واجبة والله أعلم
стр. 3346
مؤخر صداق الزوجة المتوفاة تركة
المفتي
محمد خاطر.
شعبان سنة ١٣٩٥ هجرية - ١٧ من أغسطس سنة ١٩٧٥ م
المبادئ
مؤخر صداق الزوجة المتوفاة دين فى ذمة زوجها يضاف إلى تركتها ويقسم قسمة الميراث
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد رقيب أول فتحى أحمد المتضمن وفاة المرحومة هلالية أحمد سنة ١٩٧٥ عن زوجها صدقى عبيد بدوى وأمها فاطمة عبد الوهاب جمعة وأخوتها الأشقاء فتحى (الطالب) ومحمد وابراهيم وحمادة ورضا (ذكر) فقط.
وطلب السائل الافادة عن نصيب كل وارث فى تركة المتوفاة المذكورة كما طلب الافادة عن الحكم بالنسبة لمؤخر الصداق أم مقدم الصداق فقد قرر السائل أنه قد تم قبضه عند العقد
الجواب
المقرر فقها أن المهر يجب بالعقد ويتأكد جميعه بأمور منها وفاة أحد الزوجين وعلى هذا فبوفاة الزوجة موضوع السؤال تستحق الزوجة المذكورة جميع المهر مقدمه ومؤخره ويعتبر مؤخر الصداق دينا فى ذمة الزوج يضاف إلى تركتها ويقسم مع باقى تركتها على ورثتها الشرعيين وبوفاة الزوجة المذكورة المرحومة هلالية أحمد عبد الفضيل سنة ١٩٧٥ عن المذكورين فقط يكون لزوجها نصف تركتها فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولأمها سدسها فرضا لوجود جمع من الاخوة ولأخوتها الأشقاء الباقى بعد النصف والسدس - وهو الثلث بالسوية بينهم تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب وهذا إذا لم يكن للمتوفاة المذكورة وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة.
والله أعلم
стр. 3347
ميراث زوجة بعقد عرفى
المفتي
محمد خاطر.
جمادى الأولى سنة ١٣٩٧ هجرية - ٧ من مايو سنة ١٩٧٧ م
المبادئ
١ - لا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية.
٢ - إذا صادق ورثة المتوفى على عقد الزواج العرفى سمعت الدعوى وثبتت الزوجية به واستحقت الزوجة به ميراثا فى زوجها المتوفى.
٣ - لا تسمع دعوى الزوجية إذا لم يصادق ورثة المتوفى على عقد الزواج العرفى ولا تستحق المدعية به ميراثا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / جليلة عبده المتضمن أن السائلة تزوجت بشخص وأنجبت منه أولادا ثلاثة ثم طلقت منه طلاقا أول على الابراء بوثيقة رسمية - وأثناء وجود السائلة فى عدة هذا الطلاق راجعها الزوج ثانية بعقد عرفى على يد شهود وقد وعدها هذا الزوج باثبات هذا العقد رسميا وانقضى على ذلك عشر سنوات - وقد توفى هذا الزوج قبل أن يثبت هذا العقد رسميا وقصة هذا العقد مشهورة فى البلدة - قود ترك هذا المتوفى تركة وله زوجة أخرى غير سائلة.
وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع وهل لها الحق شرعا فى ميراث هذا الزوج أم لا
الجواب
تنص الفقرة الأخيرة من المادة ٩٩ من القانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ بلائحة المحاكم الشرعية على أنه (لا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية فى الحوادث الواقفة من أول أغسطس سنة ١٩٣١ وعلى هذا فإذا كان عقد الزواج العرقى المسئول عنه قد صدر بعد أول أغسطس سنة ١٩٣١ وصادق عليه ورثة المتوفى فان دعوى الزوجية والحالة هذه تكون مسموعة شرعا وتكون الزوجية ثابتة به ويكون للسائلة الحق فى ميراث زوجها المتوفى المذكور فتستحق هى والزوجة الأخرى الثمن بالسوية بينهما فرضا لوجود الفرع الوارث - أما إذا لم يصادق ورثة المتوفى الذكور على هذا العقد وانكروه فإن دعوى الزوجية لا تسمع به حينئذ ومن ثم لا تسمع دعواها الوارثة فى تركته بسبب الزوجية طبقا للمادة المذكورة.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم
стр. 3348
جميع المهر والشبكة حق للزوجة بوفاة الزوج
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول سنة ١٣٩٩ هجرية - ٢٥ من فبراير سنة ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - بوفاة المتوفى عن زوجة لم يدخل ولم يختل بها يكون ما دفعه لها من مهر وشبكة حق لها.
٢ - إذا كان المبلغ المدفوع للزوجة قدر المهر المسمى فى العقد كان هو الواجب وصار ملكا لها - وان كان المسمى أكثر منه فان الباقى منه والمؤجل يصير دينا فى ذمة الزوج يستوفى من التركة.
٣ - يحجب الاخوة الأشقاء أو لأب بالأب.
٤ - بانحصار الارث فى زوجة ووالدين يكون للزوجة الربع فرضا وللأم السدس فرضا لوجود جمع من الأخوة والباقى للأب تعصيبا
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / عبد الرحمن عبد اللطيف المتضمن أن للسائل ابنا عقد قرانه على فتاة وأنه قد دفع لها مهرا قدره ألف ومائة جنيه وقدم لها شبكة قيمتها ثلاثمائة وخمسون جنيها وان ابنه قد توفى قبل ان يدخل بزوجته ولم يلتق بها وطلب السائل بيان حق زوجة ابنه التى توفى عنها قبل الدخول بها وحق ورثة ابنه المتوفى وهم والده عبد الرحمن عبد اللطيف، ووالدته وهيبة عبد الجواد وزوجته التى لم يدخل بها ايمان فاروق عبد الحافظ واخوته محمد قاسم وفتحية ووفاء أولاد عبد الرحمن عبد اللطيف فقط
الجواب
أولاد المنصوص عليه شرعا ان المهر يتأكد جميعه بأمور منها موت أحد الزوجين قبل الدخول والخلوة ويتقرر جميعه للزوجة وبموت الزوج المذكور فى حادثة السؤال قبل الدخول الخولة فان المهر يتقرر جميعه للزوجة فان كان المبلغ المدفوع قدر المهر المسمى فى العقد كان هو الواجب الذى صار ملكا لها بمجرد القبض.
وان كان المسمى أكثر من المبلغ المدفوع فان الباقى من المهر والمؤجل منه يصير دينا فى ذمة الزوج تستوفيه الزوجة من تركة زوجها قبل تقسيمها على الورثة.
أما الشبكة فانها بتسليمها للزوجة حال حياة الزوج قد صارت ملكا لها حتى على فرض انها هبة إذ أنه لا يصح الرجوع فيها بوفاته.
ومن ذلك يتبين أن جميع ما قبضته زوجته صار ملكا لها ولا حق لأحد فى الرجوع عليها بشئ من المهر والشبكة لتأكدهما بالموت.
ثانيا بوفاة هذا الزوج عن المذكورين فقط يكون لزوجته ربع تركته فرضا لعدم وجود الفرع الوارث ولوالدته سدسها فرضا لوجود عدد من الاخوة ولوالده الباقى بعد الربع والسدس تعصيبا لعدم وجود عاصب أقرب.
ولا شئ لأخوته سواء كانوا أشقاء أو لأب لحجبهم بالأب الأقرب منهم جهة وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال ولم يكن لهذا المتوفى وارث آخر غير من ذكر والله أعلم
стр. 3349
زوجة لم يوثق عقد زواجها مع أولاد منها ومن غيرها
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جماد آخر سنة ١٣٩٩ هجرية - ٢٤ من مايو سنة ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - بوفاة المتوفى عن زوجة لم يوثق عقد زواجها رسميا وأولاد منها ومن غيرها يكون لها الثمن فرضا إذا أقر لها الورثة جميعا بالزوجية والباقى لأولاده منها ومن غيرها تعصيبا للذكر ضعف الأنثى إذا أقر أولاده من غيرها بنسبهم من أبيهم.
٢ - إذا جحد النسب فعلى أولادها منه اثبات نسبهم بكافة طرق الاثبات الشرعية.
٣ - إذا ثبت النسب استحقوا نصيبهم فى الميراث مثل الأولاد الأخرين تماما.
٤ - إذا انركت زوجتيها فلا ميراث لها فى التركة
السؤال
اطلعنا على الطلب المقدم من السيد / أمين عبد الغنى المتضمن وفاة المرحوم عبد الغنى فراج عن أولاده من زوجته الأولى التى توفيت قبله بعامين وهم أربعة ذكور وأربع اناث.
وعن زوجته الثانية التى توفى وهى على قيد الحياة وكان قد تزوجها بدون وثيقة زواج رسمية وعن أولادها منها وهم أربعة ذكور وثلاث اناث فقط.
وطلب السائل الافادة عمن يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث
الجواب
انه لما كانت المادة ٩٩ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ تقضى بانه لا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية فى الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة ١٩٣١ إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية.
وكان المتوفى عبد الغنى فراج محمود قد توفى عن زوجة لم يوثق عقد زواجه بها رسميا فانه إذا أقر ورثته المذكورون بهذه الزوجية.
يكون لهذه الزوجة من تركته الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث.
والباقى (بعد الثمن) لأولاده جميعا سواء من الزوجة المتوفاة حال حياته أو ممن بقيت بعده تعصيبا للذكر منهم ضعف الأنثى أما إذا أنكر الورثة أو بعضهم هذه الزوجية فلا تسمع دعواها ولا تنال هذا النصيب من التركة وتكون جميعها لأولاده جميعا للذكر ضعف الانثى تعصيبا إذا لم يجحد أولاد الأولى نسب أولاد الزوجة الأخيرة للمتوفى فإذا جحد أولاد الأولى نسب هؤلاء كان لهم أن يثبتوا النسب بكافة طرق الاثبات الشرعية فإذا ثبت النسب بعد الجحود استحقوا الميراث على وجه ما سبق وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال ولم يكن لهذا المتوفى وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة - والله أعلم
стр. 3350
المعاش والتركة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جماد أول سنة ١٤٠١ هجرية - ٧ من مارس سنة ١٩٨١ م
المبادئ
١ - المعاش غير التركة ولو كان استحقاقه بسبب المورث.
٢ - يرجع فى المعاش إلى الجهة التى تنظمه
السؤال
من السيد / خضر أحمد المتضمن أولاد وفاة المرحوم محمد زكى شعبان الذى ترك زوجته وأولاده القصر واستحقوا بعده معاشا من القوات المسلحة.
ثانيا توفى بعده والده المرحوم زكى شعبان وترك زوجتيه وأولاد ابنه المتوفى قبله واستحق ورثته عنه معاشا فهل يستحق أولاد ابن المتوفى الثانى وزوجة ابنه معاشا من معاش هذا الجد أم لا
الجواب
أن المعاش وإن كان مستحقا بسبب المورث إلا أنه لا يعتبر من التركة ولذلك تنظمه قوانين المعاشات المختلفة وفى شأن الاستحقاق فى المعاش عن المرحوم زكى شعبان يرجع إلى الجهة المختصة والله أعلم
стр. 3351
احداث الزاوية الحمراء
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
شعبان ١٤٠١ هجرية - ٢٥ يونية ١٩٨١ م
المبادئ
١ - لا تفرقة فى الإسلام بسبب الدين أو الجنس أو اللون.
٢ - دماء غير المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام كحرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
٣ - الحوادث الفردية بين مختلفى الديانات يجب وأدها فى الحال قبل اتساع نطاقها
السؤال
عن أحداث الزاوية الحمراء فنشر هذا البيان
الجواب
بمناسبة حوادث الزاوية الحمراء يوم الأربعاء ١٧ يونية ١٩٨١ أصدرت دار الإفتاء البيان التالى وقد نشر بجريدة الأهرام يوم ٢٠/٦/١٩٨٢ م.
لمصلحة من هذا الذى حدث قرأت بأسف شديد الباين الذى أذاعته وزارة الداخلية أمس عن وقوع شجار بين اثنين من المواطنين أحدهما مسلم والآخر قطبى امتدت آثاره إلى قتل وجراح لغيرهما ومآسى أخرى.
فتذكرت قول الله سبحانه فى القرآن الكريم ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات ١٣، مساواة تامة فى الإنسانية تتبعها المساواة العادلة فى الحقوق والواجبات، ويؤكد هذا ويشرحة قول رسول الله محمد ﷺ فى حجة الوداع (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب وليس لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلى بالتقوى) هذه دعوة الإسلام إلى المساواة تذكيرا لبنى الإنسان أن أصلهم واحد لا تفرقة بسبب الدين أو الجنس أو اللن، بل لقد أوصى الإسلام بغير المسلمين، وأوضح أن لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين من واجبات، تسرى على هؤلاء وأولئك قوانين الدولة، إلا أن غير المسلمين تحترم عقائدهم، وما يدينون به.
فدماء غير المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام كحرمة دماء وأموال وأعراض المسلمين، حكم بهذا ووصى به رسول الله محمد ﷺ حين قال (من قذف ذميا حد له يوم القيامة بسياط من نار) .
وقال (من آذى ذميا فقد آذانى) وقال (من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق كاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة) وبهذا العهد كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص، إبان رسول الله خصمك) وقال رضى الله عنه فى عهده لأهل بيت المقدس عقب فتح المسلمين له (هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان أعطاهم أمانا لأنفسهم وأمالهم وكنائسهم) إن الإسلام حين ذكر أخبار الأنبياء السابقين احترمهم جميعا، دفع عنهم الإثم ونفى عنهم العدوان فى سورة الأنبياء، خاطبنا، بل خاطب الإنسانية على امتدادها فقال ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ الأنبياء ٩٢، إن الإسلام دين السلام مع الله، ومع الناس، ومع النفس، هكذا فصل القرآن، وبهذا أمر رسول الإسلام ﵊، وما كان الإسلام باغيا ولا متعديا، إنه يدعو إلى الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وبالرسل وأنبياء الله السابقين عليه قال تعالى ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ البقرة ٢٨٥، وإذا كان لأهل كل دين عقائدهم وأساليبهم الإيمانية فى ظل من حرية العقيدة والعبادة فإن الإسلام قد سبق كل النظم لأنه دين الله، فقرر أن ﴿لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى﴾ البقرة ٢٥٦، إن أهل مصر اشتهروا فى التاريخ - كل التاريخ - بالأخوة والسماح، ولهذا كانوا غوثا للمظلوم، وموئلا للمطارد يجد عندهم الأمن والأمان.
هذه مريم وابنها عيسى ﵉ يفدان إلى مصر تضمهما، وتحميهما، وقد كان أمامهما - حين طوردا - جهات ونواح شتى، ولكن الله سحبانه قد اختار لهذه الأسرة المقدسة هجرتها إلى مصر، ووجدت من المصريين كل رعاية وعون، بل وحماية وتقديسا، وها هى مصر فى ظل الإسلام موئل سلالة رسول الله ﷺ حين طاردهم الأمويون.
أيها المصريون - مسلمين وأقباط - هذا شرف لبلادكم العزيزة الكرمية، هذا رضوان من الله عليها وتكريم لها فصونوا هذه البلاد واحفظوها من الفرقة والاختلاف وحافظوا عليها كما كانت دائما واحة الأمن والأمان.
فهكذا كانت مصر وستظل، آمنة بأهلها ويتخطف الناس من حولها، لقد عاش الإسلام والمسيحية هنا هذه القرون، يرتوى المسلمون والمسيحيون من ماء النيل، ويفلحون أرضها، يبذرون الحب ويعتمدون على الرب ويعيشون إخوة متجاورين متحابين.
ليتذكر المواطنون أن مصر قد تحررت من الاستعمار بوحدتها، فلنعد إلى التاريخ أيضا ولنطالع تلك الصحائف الغنية صحائف الرجال، الذين تغاضوا عن كل أسباب الفرقة والتباعد فى ثورة الشعب فى سنة ١٩١٩، فدخل القص الزهر خطيبا ودخل عالم الأزهر الكنيسة داعيا للوطن والوطنية، والتقت القلوب قبل الكلمات، وكان رصاص العدو لا يفرق بين المسلم والمسيحى، ولقد استمر جهاد المواطنين، دون تراخ أو تباعد عن ساحة الاستشهاد حتى تحررت مصر واستردت ذاتها.
ولما نكبت فيما كسبت، وولى أمرها الرشيد من أبنائها، احتسب نفسه وجهده لخلاصها واسترداد كرامتها، فماذا كان كان هذا الإخاء الوطنى فى حرب رمضان ١٩٣٩ - أكتوبر ١٩٧٣ أن وقف المصريون، بل الوطن العربى - مسلمين ومسيحيين - يقاتلون، لا يفرقهم الدين، فقد ارتوت أرض المعارك بدماء المسلمين والمسيحيين على السواء، هذا الإخاء فى الوطن، ليس وصية للمسلمين فحسب، بل هو كذلك صلب المسيحية، التى ترفع دائما نداء وشعار المحبة والسلام، والسلام الذى ينادى به الإسلام، ويتمثل فى دعاء الرسول محمخد ﷺ (اللهم أنت السلام، ومنك السلام وإليك السلام، فحينا ربنا بالسلام) ويقرؤه إخواننا الأقباط فى الأنجيل إذ يقول (المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة) إن الدين بأهله، وعلى أهل الدين - أى دين - أن يحفظوا تعاليمه الحقة، فيؤدون واجباتهم، ويأخذون حقوقهم، وبالكلمة الكيبة الهادئة، وليس باستثارة الطائفية وإثارة البغضاء والشحناء التى تستتبع إرقاة الدماء، وقتل الأنفس التى حرم الله فى جميع شرائعه قتلها إلا بالحق.
إنه لا ينبغى أن يتسبب حادث فردى فى هذا الذى رواه بلاغ وزارة الداخلية الذى اهتزت له قلوب المواطنين مسلمين ومسيحيين - فلا أحد فى هذا اولطن يود أن يجرى فيه ما جرى فى غيره.
وإذا كان ما حدث قد تولاه المختصون من رجال الأمن والنيابة العامة فليترك الجميع التحقيقات تأخذ سيرها، لتكشف عن الحقيقة فى هذا الأمر، إذ أنى أستبعد أن يقدم مواطن صالح مختص لوطنه ولدينه على إثارة الفتنة وإشاعة الفرقة، وقد يكون وراء هذا دوافع ليست من أخلاق المواطنين.
إن الشياطين يئسوا من الاستجابة لهم، فيما حاولوا ويحاولون من فتن واضطراب فركبوا موجة اختلاف الدين والطائفية، لانهم يعلمون أن شعب مصر، شعب متدين، جاءوا ليلبسوا عليهم دينهم، ويدفعوهم ليخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.
أيها المواطنون - أقباطا ومسلمين - لا تدعوا لشياطين الإنس سبيلا للتفرقة بينكم تحت أى شعار، إن أعداء الوطن يتربصون به.
﴿والله من ورائهم محيط﴾ البروج ٢٠، إن الله نصحنا فى القرآن الكريم بقوله سبحانه ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ الأنفال ٢٥، نعم إن الفتن يجب أن توأد فى مهدها، وألا تترك لتزداد اشتعالا بفعل أهل السوء الذين تؤرقهم وحدة هذا الوطن، فهم لا يفترون، يعيثون فى الأرض فسادا وفرقة، والله سبحانه يدعونا بهذه النصيحة إلى أن نأخذ على يد المفسدين بحزم وعزم، وهذا ما نأمل من أولى الأمر لأن معظم النار من المستصغر الشرر.
حفظ الله كنانته فى أرضه وأتم عليها نعمة الوحدة والأمن، والله متم نوره - ولو كره الحاقدون - على مصر، أمنها، وأمانها، ووحدتها.
وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون، وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، وإنا لهذا النصر لمرتقبون.
دعوة قالها نبى وحكاها القرآن ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ يوسف ٩٩
стр. 3352
مهام دار الافتاء بالقاهرة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠١ هجرية - ٣ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الإفتاء بيان حكم الله تعالى بمقتضى الأدلة الشرعية على وجه اللعموم والشمول.
٢ - أول من قام بالإفتاء رسول الله ﷺ ، ثم فقهاء الصحابة ومن بعدهم.
٣ - قديما كان لكل مديرية أو ولاية مفت، ولوزارة الحقانية مفت، ولوزارة الأوقاف مفت، وفوق كل هؤلاء مفتى السادة الحنفية، أو مفتى الديار المصرية الذى حل محل هؤلاء جميعا الآن.
٤ - الفتوى فى القضايا كانت ملزمة للقضاة قديما وغير ملزمة الآن.
٥ - ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام، هى الالتزام بعرض الواقعة والأدلة حسبما تحملها أوراق الجناية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة فى الفقه الإسلامى.
٦ - يعاون المفتى عدد من العلماء المتخصصين فى الفقه الإسلامى والإداريين.
٧ - تستقبل دار الإفتاء وفودا من قضاة الأحوال الشخصية فى البلاد الآسيوية الإسلامية للتدريب فيها على أعمال الإفتاء فنيا وإداريا
السؤال
من لجنة العدالة - المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية.
بالكتاب المؤرخ ٣٠/٦/١٩٨١ الذى قيد برقم - ٣٦١/١٩٨١ بدار الإفتاء وقد جاء به إنه قد نشأت بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فكرة القيام بمسح اجتماعى شاشمل للمجتمع المصرى، يقوم برصد حركة وتحليل واقع المجتمع المصرى وتغيره فى جميع مجالاته، ونظم رفه وحضره فى المرحلة الزمنية من سنة ١٩٥٢ إلى سنة ١٩٨٠ بمراحل ثلاث: ١ - مرحلة بداية الثورة من سنة ١٩٥٢ إلى سنة ١٩٦١.
٢ - مرحلة تطبيق النظام الاشتراكى من سنة ١٩٦٢ إلى سنة ١٩٧٢.
٣ - مرحلة الانفتاح الاقتصادى من سنة ١٩٧٣ إلى سنة ١٩٨٠.
وأن يعنى المسح بالتركيز على دراسة النظم المختلفة للمجتمع المصرى لاسيما ما يتخذه المجتمع من إجراءات وجهود رسمية وشعبية لمقابلة احتياجاته.
ومن الموضوعات التى تقوم لجنة العدالة بدارستها ومسحها موضوع الإفتاء من حيث النشأة والتطور، والقوانين المنظمة وعدد القضايا والفتاوى وأنواعها، وضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام، والجهاز الفنى والإدارى.
وأن اللجنة قد ارتأت إسناد وضع تقرير شامل حسب تلك العناصر إلى المفتى خدمة للوطن
الجواب
استجابة لهذا الكتاب تحرر التقرير التالى: ١ - تمهيد (أ) الإفتاء فى اللغة العربية أفتاه فى الأمر أبانه له.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى فى عديد من الآيات (سورة النساء ١٢٧، ١٧٦ وسورة يوسف ٤٣ وسورة الصافات ١١) وفى اصطلاح علماء الفقه الإسلامى وأصوله.
أن الإفتاء. بيان حكم الله تعالى بمقتضى الأدلة الشرعية على جهة العموم والشمول.
ومن عباراتهم فى شأن المفتى: المفتى قائم فى الأمة مقام النبى ﷺ ، لأن العلماء ورثة الأنبياء كما يدل عليه الحديث الشريف (ان العلماء ورثة الأنبياء، ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم) .
والمفتى نائب فى تبلغ الأحكام.
وهذا معنى كونه قائما مقام النبى (ب) مكانة الإفتاء قال الإمام النووى فى كتابه المجموع شرح المهذب للشيرازى.
اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر، كبير الموقع، كثير الفضل، لأن المفتى وارث الأنبياء صولات الله وسلامه عليهم، وقائم بفرض الكفاية، لكنه معرض للخطأ.
ولهذا قالوا المفتى موقع عن الله تعالى (ج) حكم الإفتاء تكاد نصوص الفقهاء تتفق على أن تعليم الطالبين، وإفتاء المستفتين فرض كفاية، فإن لم يكن وقت حدوث الواقعة المسئول عنها إلا واحد تعين عليه فإذا استفتى وليس فى الناحية غيره تعين عليه الجواب، فإن كان فيها غيره وحضر فالجواب فى حفهما فرض كفاية، وإن لم يحضر غيره، وجهان أصحهما لا يتعين والثانى يتعين.
(د) أول من قام بالإفتاء كان هذا مقام رسول الله ﷺ ، ثم من بعده فقهاء أصحابه والتابعين ثم الفقهاء المجتهدون فى الشريعة وعلماء المسلمين بشروط استوجبوا توافرها فيمن يتصدى للافتاء، وقد استنبطوا تلك الشروط من أصول الشريعة.
(الفتاوى الإسلامية من دار الافتاء المصرية طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المجلد الأول فى التقديم والتصدير ففيها من ص ٥ حتى ٣٢ بيان لكل ما يتعلق بالافتاء من أحكام وأسانيدها ومراجعها الفقهية والأصولية) وأهمية الإفتاء فى هذا العصر ان فيها (فقه وتطبيق الواقعات الجديدة، وهى فى ذات الوقت منهل حافل، ينهل منه الدارسون لعلوم الاجتماع والتاريخ والسياسة والاقتصاد، إذ تحمل الاستفتاءات الرسمية، والشعبية صورة لواقع حياة الناس فى مصر، وبل وربما فى العالم الإسلامى) (المرجع السابق ص ٥) والإفتاء صنو القضاء فى النشأة، فقد قاما فى حياة المسلمين معا منذ عصر الرسول ﷺ ، لأنه كان المبلغ وحيا عن الله، والمفتى للناس الأحكام، والقاضى يفصل فى الأنزعة وفق ما يسمع من دعاوى وأدلة يبين كل ذك بأصلو قررها رسول الله ﷺ ، وما يزال القضاء والفتوى يجريان عليها.
٢ - نشأة دار الافتاء المصرية، ولقب مفتى الديار المصرية لم أعثر - بالرغم مما بذل من جهد فى البحث والرجوع إلى المصادر التاريخية بل وسؤال بعض المؤرخين الاسميين المعاصرين - على بدء إنشاء دار الإفتاء بواقعها الحالى فيما قبل - شهر جمادى الآخرة سنة ١٣١٣ هجرية نوفمبر سنة ١٨٩٥ م، وفقط، قد تردد لقب المفتى، أو مفتى الديار المصرية، فى بعض اللوائح والقوانين الصادرة فيما قبل هذا التاريخ على ما سنبينه فيما بعد أما هذا التاريخ.
فهو التاريخ الذى وجدناه مدونا فى افتتاح السجل الأول من مكتبة دار الإفتاء ونص المديون به هو دفتر قيد فتاوى الديار المصرية المحولة على حضرة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر مولانا الشيخ حسونة النواوى بأمر عال صادر لنظارة الحقانية بتاريخ ٢١ نوفمبر سنة ١٨٩٥ نمرة ١٠ وبلغ لحضرته من النظارة المذكورة بتاريخ ٧ جمادى الثانية سنة ١٣١٣ هجرية نمرة ٥٥ وعلى الله حسن الختام، ثم كان تعيين الإمام الشيخ محمد عبده.
وقد وجد مدونا فى افتتاح فتاويه بالسجل الرقيم ٢ من سجلات الفتاوى قرار تعيينه مفتيا بالعبارات التالية صدر أمر عال من المعية السنية بتاريخ ٣ يونية سنة ١٨٩٩ م - ٢٤ محرم سنة ١٣١٧ هجرية نمرة ٢ سايرة صورته فضيلتلو حضرة الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية بناء على ماهر معهود فى حضرتكم من العالمية وكمال الدراية قد وجهنا لعهدتكم وظيفة إفتاء الديار المصرية، وأصدرنا أمرنا هذا لفضيلتكم للمعلومية والقيام بهمام هذه الوظيفة.
عطو فتلو الباشا رئيس مجلس النظار بذلك.
الختم عباس حلمى وهكذا تتابع تعيين المفتين باسم مفتى الديار المصرية بقرار من رئيس الدولة، وإن كان منذ قيام الجمهورية يسمى باسم مفتى جمهورية مصر العربية (المرجع السابق ص ٣٤ و ٣٥) .
٣ - إفتاء الديار المصرية قبل جمادى الآخرة سنة ١٣١٣ هجرية نوفمبر سنة ١٩٨٥ م يدل استقراء الوثائق التاريخية التى تحت أيدينا على أنه كان لكل مذهب من المذاهب الأربعة مفت، فهناك مفتى الحنفية، ومفتى المالكية، ومفتى الشافعية ومفتى الحنابلة، وكان يطلق على هؤلاء المفتين أيضا شيوخ المذاهب، وكان المفتى الحنفى هو الذى يطلق عليه لقب مفتى الديار المصرية، أو مفتى افندى الديار المصرية.
ففى ولاية محمد على باشا عام ١٢٤٥ هجرية - ١٨٢٩ م.
كان تأليف مجلس الشورى، ويضم نقيب الأشراف، والشيخ الأمير مفتى المالكية، والشيخ محمد المهدى مفتى الحنفية.
وفى عام ١٢٥٨ هجرية - ١٨٤٢ م كان استفتاء الوالى إلى المفتى فى جواز تصرف الفلاحين فى ممتلكاتهم بالبيع والهبة والوقف.
وفى ولاية عباس باشا الأول عام ١٢٦٥ هجرية - ١٨٤٩ م كان تأليف المجلس الخصوصى ويضم مفتى الحنفية، وشيخ الأزهر.
وبالمناوبة الشيخ السادات والشيخ البكرى (وهما نقيبا الأشراف) .
وفى ولاية اسماعيل باشا عام ١٢٨٠ هجرية - ١٨٦٣ م كان رفع مرتب فمتى المالكية الشيخ عليش إلى ١٥٠٠ قرشا.
وفى عام ١٢٨١ هجرية - ١٨٦٤ م كان تحديد مرتبات (كلمة مفاتى جمع تكسي شاذ وغير صحيح، ومفرده مفتى، وجمعه الصحيح جمع مذكر سالم فيجمع على مفتين) مفاتى مجالس مصر والاسكندرية والأقاليم.
وفى عام ١٢٨٢ هجرية - ١٨٦٥ م صدر أمر عال إلى ناظر الداخلية يتضمن إشارة صريحة إلى مفتى الديار المصرية ويطالب بوضع تشريع لمعاقبة من يتصدى للإفتاء دون (رخصة) وهذا الأمر صادر من الخديو فى ١١ رجب ١٢٨١ هجرية.
وفى عام ١٢٨٨ هجرية - ١٧٨١ م كان تعيين الأستاذ الأنور مفتى السادة الحنفية، وشيخ الأزهر عضوين بالمجلس المخصوص.
وفى ولاية عباس باشا الثانى ١٣١٣ هجرية - ١٨٩٥ م كان الأمر العالى بإسناد إفتاء الديار المصرية إلى شيخ الأزهر حسونة النواوى (مرجع هذه البيانات هو المؤرخ الإسلامى الدكتور أحمد عطية الله نقلا عن كتاب تقويم النيل للمرحوم أمين باشا سامى) هذا وقد تردد لقب مفتى الديار المصرية غير ما سلف ذكره فيما يلى (أ) كتابى نظارة الجهادية فى ٥، ١٢ صفر سنة ١٢٩٨ هجرية إلى مفتى أفندى وإلى شيخ الجامع الأزهر فى شأن الشهادات التى من مشيخة الجامع الأزهر إلى المشتغلين بطلب العلم الشريف.
(ب) قرار نظارة الداخلية فى يولية سنة ١٨٨٥ م بتشكيل مجالس التأديب للمديريات والمحافظات ولمصلحة بيت المال، ومن بين أعضاء مجلس تأديب هذه المصلحة - المفتى.
(ج) جاء فى الأمر العالى فى ٢٦ مارس سنة ١٨٨٥ م الخاص بالقرعة العسكرية (التجنيد) فى الاستثناء والمعافاة من الخدمة العسكرية فى المادة - ٢٦ - أن حملة القرآن الشريف يعفون من الخدمة العسكرية إذا خلوا من أى عمل آخر، ويمتحنون فى القرآن بحضور مجلس القرعة، بمعرفة القاضى، والمفتى (والمقصود هنا مفتى الإقليم وليس مفتى الديار المصرية) .
(د) فى الأمر العالى إلى رياسة المجلس الخصوصى فى ٥ ربيع الثانى سنة ١٢٩٠ هجرية نمرة - ٢٧٥ باختصاص (مفاتى) المجالس والمديريات وديوان الأوقاف بأعضاء الأجوبة الشرعية، وما يسأل عنه من إحدى دهات الحكومة عند اللزوم، كما أن (مفاتى) مصر والاسكندرية منوطون بما يسألون عنه من الحوادث التى فيها سواء كانت من الحكومة أو خلافها، وعدم خروج كل شخص عما هو منوط به، ومنع عن مداهم من التعرض لإعطاء فتاوى.
(هاء) الأمر العالى الصادر فى ٩ رجب سنة ١٢٩٧ هجرية - ١٧ يونية سنة ١٨٨٠ م نمرة - ١١ باصدرا لائحة المحاكم الشرعية بعد استصوابها بموافقة كل من حضرات شيخ الجامع الأزهر ومفتى السادة الحنفية وقاضى أفندى محكمة مصر الكبرى.
وقد جاء فى المادة الخامسة من هذه اللائحة أن اللجنة المنوط بها النظر فى تعيين القضاة وأعضاء المجالس الشرعية أن من أعضائها مفتى السادة الحنفية.
(و) المادة ٢٢ من هذه اللائحة نصت على أنه إذا اشتبه أمر من الأمر الشرعية على المجلس الشرعى بمحكمة مصر الكبرى، أو من كان له ولاية الحكم بالمحكمة المذكورة، فعليه أن يستفتى من حضرة مفتى أفندى السادة الحنفية بالديار المصرية وبمقتضى ما تصدر به فتواه يكون العمل، وإذا حصل اشتباه من أحد قضاة سائر المحاكم الشرعية ومجلس محكمة اسكندرية والنواب فى أمر من الأمور المذكورة، فعليه أن يستفتى المفتى الموظف من طرف الحكومة الموجود بدائرة محكمته بالولاية التابع لها لإجراء العمل بمقتضى فتواه الشرعية فإن اشبته الأمر مع ذلك على من ذكر، أو على المفتى أيضا، فحين ذاك يتحرر بطلب الإفتاء عما صار إليه الاشتباه فيه من حضرة مفتى أفندى السادة الحنفية المومى غليه، وبمقتضى ما تصدر به فتواه يكون العمل.
(ز) درا الإفتاء (قاموس القضاء والادارة لفيليب جلاد ج - ٥ ص ٥٣٠ ط.
١٨٩٤ م، وذات المرجع الفقرات الست السابقة عليه ج - ١ ص ١٥١، ج - ٢ ص ٤٩٠ - ٤٩٩ وج - ٣ ص ٤٠٩ وج - ٤ ص ١٣٦ و ١٤٦) جاء هذا العنوان بمناسبة الأمر العالى الصادر لنظارة الحقانية بتاريخ ١٧ ربيع الثانى سنة ١٣١١ هجرية - ٢٧ أكتوبر سنة ١٨٩٣ م بإحالة كل الأعمال التى من خصائص مفتى افندى الديار المصرية لمرضه على مفتى الحقانية، لصالح المصلحة.
٤ - التطور والقوانين المنظمة من هذه الإشارات، وبتتبع نصوص تلك الأوامر العالية ولوائح المحاكم الشرعية الصادرة فى سنة ١٨٥٦ م، وسنة ١٨٨٠ م، و١٨٩٧ م وسنة ١٩٠٩ م وسنة ١٩١٠ م وسنة ١٩١٤ وسنة ١٩٣١ يتبين الآتى (أ) جاء فى المادة - ٢١ من لائحة ١٨٥٦ م (وينبغى للقاضى - أيضا - أن يشاور العلماء ويستفتيهم فى الدعاوى المشكلة، ولا يستقل فى ذلك برأيه حذرا من الخطأ فى الأحكام الشرعية.
(ب) ثم نجد الرجوع إلى المفتى فيما يشبته على القاضى صار أمرا حتما بمقتضى المادة ٢٢ من لائحة سنة ١٨٨٠ م وتدل هذه المادة على أنه كان لكل ولاية مفت يجب الرجوع إليه، فإذا اشتبه الحكم الشرعى فى القضية على مفتى الولاية وعلى القاضى أو اختلفا كان على القاضى الرجوع فى شأنه لزوما إلى مفتى افندى السادة الحنفية بالديار المصرية، ويكون العمل بمقتضى فتواه.
ونجد الرجوع إلى مفتى الديار المصرية، والالتزام قضاء بفتواه فيما يشتبه من الأحكام الشرعية على القضاة وعلى مفتى المديريات نراه واضحا فى الفتاوى التى دونت فى سجلات دار الإتاء، ردا على الاستفتاءات الواردة من هؤلاء، وذلك حتى تاريخ العمل بلائحة ٢٥ من ذى الحجة ١٣١٤ هجرية - ٢٧ مايو ١٨٩٧ م حيث قصرت هذه اللائحة مجال الإفتاء على غير القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية على ما سيأتى بيانه.
هذا وتدل هذه اللائحة والتى قبلها على أن المحاكم الشرعية كانت هى المحاكم العامة فى البلاد، تفصل فى الدماء والأموال وغيرها من فروع القضاء وفقا وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
(ج) اعتبرت نصوص لائحة ١٨٩٧ م مفتى الولاية أو المديرية عضوا فى محكمة المديرية المكونة من ثلاثة أعضاء، وتكون الرياسة للقاضى (م ٦) ومفتى الديار المصرية عضوا فى المحكمة العليا المكونة من خمسة أعضاء يرأسها قاضى مصر (م٧) .
ونصت كذلك على اشتراك مفتى الديار المصرية فى لجنة اختيار القضاة ومفتى الميدريات وفى تأديبهم.
(د) نصت المادة / ١٠٠ على أن تقتصر أعمال المفتيين على إفتاء المحاكم الأهلية والحكومة والأفراد فى غير القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية.
(هاء) جاء نص المادة / ١٨ من لائحة سنة ١٩١٠ م بأنه فيما عدا محكمة المحروسة (القاهرة) يؤدى كل نائب أو من يقوم مقامه وظيفة الإفتاء فى دائرة المحكمة المعين فيها.
كما جاءت المادة / ٣٧٧ من هذه اللائحة مقررة أن أعمال النواب أو من يقوم مقامهم فيما يتعلق بالإفتاء تكون قاصرة على إفتاء المحاكم الهلية والحكومة والأفراد فى غير القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية، وليست المحاكم مقيدة بفتوى أيا كانت، وذات المعنى قررته المادة ٣٧٦ من اللائحة الشرعية رقم ٧٨ سنة ١٩٣١ م.
(و) اختيار وتعيين مفتى الديار المصرية جرى نص المادة العاشرة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والاجراءات وانتخاب بها الصادرة بأمر عال فى ٢٧ مايو سنة ١٨٩٧ م بما يلى انتخاب قاضى مصر يكون منوطا بنا وتعيينه يكون حسب القواعد المتبعة وانتخاب وتعيين مفتى الديار المصرية يكون منوطا بنا وبأمر منا بالطرق المتبعة.
وقد ألغيت هذه المادة بمقتضى القانون رقم ١٢ لسنة ١٩١٤ م بإلغاء وتعديل بعض مواد هذه اللائحة.
وجاء فى المذكرة الإيضاحية فى صدد إلغاء المادة العاشرة من لائحة سنة ١٨٩٧م ما يلى وألغيت المادة - ١٠ بفقرتيها وكانت الأولى منهما تنص على الإجراءات الخاصة بتعيين قاضى مصر، أما الفقرة الثانية فإنها تنص على ما يتعلق بتعيين مفتى الديار المصرية، وإنه وإن كان مفتى الديار المصرية موظفا تابعا لوزارة الحفانية، إلا أنها ترى أنه لائحة المحاكم الشرعية ليست محلا للنص على إجراءت تعيينه، لأن هذه الوظيفة لا علاقة لها بأعمال المحاكم الشرعية.
وهذا الذى قالته المذكرة الإضاحية سائغ بعد إذ لم يعد مفتى الديار المصرية عضوا فى المحكمة العليا الشريعة بمقتضى تشكيلها الذى نص عليه القانون رقم ١٢ لسنة ١٩١٤ وجرت عليه لائحة المحاكم الشرعية الصادرة فى ١٩٣١ م.
وجرى العمل بعد هذا على ما كان مقررا فى المادة الملغاة، فيتعيبن مفتى الديار المصرية بقرار من رئيس الدولة باختياره وبالطرق المتبعة.
على أنه قد نص فى قانون الإجراءات الجنائية على أنه فى حال خلو وظيفة المفتى أو غيابه أو قيام مانع لديه يندب وزير العدل بقرار منه من يقوم مقامه (المادة ٣٨١/٣ من قانون الاجراءات الجنائية) .
٥ - خلاصة تدل نصوص الأوامر واللوائح - على الوجه السابق - على أنه كان لكل مديرية أو ولاية مفت، ولزارة الحقانية مفت، ولوزارة الأوقاف مفت وفوق كل هؤلاء مفتى السادة الحنفية أو مفتى الديار المصرية، وأن الفتوى فى القضايا كانت ملزمة للقضاة حسب لوائح ١٨٥٦ م، ١٨٨٠، ثم لم تعد ملزمة للقضاة فى المحاكم الشرعية فى لائحة ١٨٩٧ م وتعديلاتها بالقوانين أرقام ٢٥ لسنة ١٩٠٩ م و ٣١ لسنة ١٩١٠ م - و ١٢ سنة ١٩١٤ م ثم الاستعاضة عن كل هذه القوانين باللائحة الأخير بالمرسوم ٧٨ لسنة ١٩٣١ م.
هذا وبإلغاء المحاكم الشرعية القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ م لم يعد فى المحاكم الابتدائية إفتاء، وصارت أعمال الفتوى سواء للحكومة أو للأفراد وللهيئات مقصورة على مفتى الديار المصرية فى القاهرة.
ومما يجدر التنويه عنه أنه منذ أول يناير ١٩٥٦ تاريخ العمل بقانون إلغاء المحاكم الشرعية آلت إلى دار الافتاء الاشهادات التى كانت من اختصاص رئيس المحكمة العليا الشرعية، وهى اشهاد خروج المحمل بكسوة الكعبة الشريعة وبكسوة مقام الرسول ﷺ ، وبمقدار المبلغ النقدى المهدى من الأوقاف إلى فقراء الحرمين الشريفين (الصرة) وإشهاد وفاء النيل، الذى بمقتضاه يحق شرعا للدولة جباية ضرائب الأراضى الزراعية.
وقد توقف هذان الاشهادان حيث كان آخر إشهاد بخروج المحمل فى ٢٦ من شهر ذى القعدة سنة ١٣٨١ هجرية أول مايو سنة ١٩٦٢ م بسب خلافات سياسية بين جمهورية مصر والمملكة العربية السعودية فى ذلك الوقت امتنعت السعودية بسببه عن التصريح بدخول الكسوة من مصر، وكان آخر اشهاد بوفاء النيل فى ١٢ من شهر رجب الفرد سنة ١٣٩٢ هجرية - ٢١ أغسطس سنة ١٩٧٢ م بسبب حجز مياه فيضان النيل بالسد العالى فوق أسوان بعد هذا التاريخ.
كما كان من اختصاص رئيس المحكمة العليا الشرعية استطلاع أهلة الشهور القمرية التى فيها مواسم دينية - وهى أشهر المحرم وربيع أول ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو الحجة وصار هذا من اختصاص دار الإفتاء منذ إلغاء المحاكم الشرعية، تقوم به اللآن.
٦ - عدد وأنواع القضايا والفتاوى يحتويها الجدول المرفق (ينظر الجدول المشار اليه فى نهاية الفتوى) ، مع ملاحظة أن من بينها فتاوى إلى أفراد عديدة من العالم الإسلامى أى من خارج جمهورية مصر.
٧ - ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام تحيل محاكم الجنايات وجوبا إلى المفتى القضايا التى ترى بالإجماع وبعد إقفال باب المرافعة وبعد المداولة إنزال عقوبة الإعدام بمقترفها، وذلك قبل النطق بالحكم، تنفيذا للمادة ٣٨١/٢ من قانون الإجراءات الجنائية.
وهذا الإجراء معمول به منذ صدور القانون الجنائى الوضعى ولائحة الإجراءات الجنائية فى مصر فى أواخر القرن التاسع عشر، أى منذ نحو مائة سنة أو تزيد وبمقتضاهما توقف تطبيق العقوبات المقررة فى الشريعة الإسلامية (فى الجنايات أو الحدود والتعازير) كما توقف تطبيق قواعد الإثبات فى فقه هذه الشريعة عند النظر فى الجرائم بوجه عام.
وأصبح على محكمة الجنايات عند النظر فى قضايا القتل العمد أن تسلك فى الإثبات القواعد المبينة فى قانون الإجراءات الجنائية، والذى استقرت قواعده ونصوصه أخيرا تحت هذا العنوان، وعليها أن تستكمل ما لم يرد فيه بما ورد فى قانونى المرافعات المدنية والإثبات.
وكان لزاما أن تفسح أمام المحكمة معايير الإثبات الجنائى على ما تفصح حرتيه، ومع ذلك لا يجوز له أن يبنى حكمه على أى دليل لم يطرح أمامه فى الجلسة.
وكل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به، يهدر ولا يعول عليه) .
وفى هذا النص نجد عبارة (يحكم القاضى فى الدعوى حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته) - هذه الحرية غير المحدودة إلا بالقواعد العامة التى أشارت المادة إلى بعضها، تعطى المحكمة معايير واسعة فى الاستدلال بينما طرق الإثبات فى فقه الإسلام جاءت مقننة ذات أبعاد وشروط ينبعى على القاضى التثبت من توافرها، ففى الشهادة يشترط النصاب، أى عدد الشهود وأوصاف أخرى يلزم توافرها فى الشهود، وكذلك فى الإقرار والإنكار واليمين وغير هذا من الطرق مما هو مبين فى موضعه من كتب فقهاء المسلمين وبهذا لا يكون للقاضى تكوين عقيدته فى القضية بكامل حريته، بل فى نطاق الأدلة كل دليل بشروطه، ومن الأدلة التى قال بها الفقهاء ويعمل بها فى الفتوى القرائن التى تنطق بها الوقائع والأوراق، أى القرائن القاطعة.
وبعد هذا التمهيد يمكن القول بأن ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام تتلخص فى أن المفتى حين يفحص القضة المحالة إليه من محكمة الجنايات، أنما يدرس الأوراق منذ بدايتها فإذا وجد فيها دليلا شرعيا ينتهى حتما ودون شك بالمتهم إلى الإعدام أفتى بهذا الذى قامت عليه الأدلة.
فعمل المفتى هو عرض الواقعة والأدلة التى تحملها أوراق الدعوى على أنواع وشروط الأدلة ومعاييرها فى الفقه الإسلامى، دون الالتزام بمذهب معين، بل عند اختلاف الفقهاء يختار الرأى الذى يمثل العدالة وصالح المجتمع ذلك لأن لكل دليل شروطه التى يلزم توافرها حتى يؤخذ به قضاء على ما هو مبين فى موضعه من كتب الفقه، وهذا هو منشأ الاختلاف الذى قد يقع وكثيرا ما يقع، بين الفتوى فى بعض قضايا الإعدام، وبين الرأى الذى انتهت إليه المحكمة، لأن مستقى الدليل وضوابطه تختلف اختلافا بينا فى القوانين الوضعية المعمول بها عنها فى الفقه الإسلامى، المستمد من الأصول الأصلية للاسلام.
كما أن الفعل الذى أدى إلى موت المجنى عليه تتفاوت عناصر تكييفه بأنه قتل عمد فى الفقه الإسلامى عنها فى القوانين السارية وليس ذلك اختلافا فى تقدير الدليل، بل هو اختلاف فى ذات الدليل وضوابطه ومعايره، ففى فقه الإسلام يجرى القاضى فى الاستدلال على قواعد فى كل دليله بحسبه، أما فى هذه القوانين فإن القاضى يحكم فى الدعوى حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته فى نطاق القواعد القانوينة العامة.
وبإيجاز تصبح ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام هى الالتزام بعرض الواقعة والدلة حسبما تحملها أوراق الجناية على الأدلة الشرعية بمعايرها الموضوعية المقررة فى الفقه الإسلامى وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها قتلا عمدا إذا تحققت فيها الأوصاف التى انتهى الفقه الإسلامى إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم وهى إجمالا القتيل آدمى حى، وموت المجنى عليه نتيجة لفعل الجانى، وأداة القتل ووسيلته وثبوت قصد القتل، إما من الآلة المستعملة أو من الدلة القضائية كالإقرار والشهود، وقصد احداث الوفاة، فإذا توافرت عناصر التكييف وقام عليها الدليل أو الأدلة الشرعية كانت الفتوى بالإعدام، أما إذا خرج ما تحمله الأوارق عن هذا النطاق، كان الإعمال لقول عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه الذى صارقا عدة فقهية فى قضاء الجنايات لدى فقهاء المسلمين (لأن يخطىء الإمام فى العفو خير من أن يخطىء فى العقوبة) لأن القرآن حرم قتل النفس الإنسانية بغير حق، سواء كان هذا القتل عدوانا أو كان جزاء وقاصا.
فوجب التحقق من واقع الجريمة وتكييفها وقيام الدليل الشرعى على اقتراف المتهم اياها حتى يقتص منه.
٨ - الجهاز الفنى والإدارى بدار الإفتاء جرى العمل بدار الإفتاء منذ أن ارتبطت بنظارة الحقانية ثم وزارة الحقانية ثم وزارة العدل على أن يعاون المفتى عدد من العلماء بالفقه الإسلامى والاداريين.
وكان من الوظائف الرئيسية فيها وظيفة أمين الفتوى بدرجة - موظف قضائى - وهو المنوط به إعداد الفتوى للعرض على المفتى، والمعاونة فى البحوث الفقهية والقانونية، ولكثرة العمل الفنى كان ينتدب للعمل بدار الإفتاء علماء فنيون بدرجة موظف قضائى من قضاة المحاكم الشرعية.
ودار الإفتاء منذ إلغاء المحاكم الشرعية تعتبر من الإدارات الرئيسية فى ديوان وزارة العدل.
ويتكون الجهاز الذى يعمل فيها الآن من (أ) المكتب الفنى للمفتى وأعضاؤه منتدبون من رجال القضاء ومن النيابة على الوجه التالى ورئيس بالمحكمة من الفئة أ، ثلاثة رؤساء بالمحكمة من الفئة ب.
ثلاثة وكلاء للنائب العام من الفئة الممتازة. وجحميعهم من المتخرجين من كلية الشريعة بالأزهر الشريف، وسبق لهم أن مارسوا العمل القضائى بالمحاكم أو العمل الفنى بدار الإفتاء.
ومن هذا المكتب انبثقت شعبتان إحدهما شعبة تبويب الفتاوى بمبادئها وإعدادها للنشر، ويعمل بهذه الشعبة اثنان من الرؤساء بالمحكمة من الفئة ب ووكلاء النيابة الثلاثة ومهمتها تبويب الفتاوى واستظهار مبادئها، واختيار ما ينشر منها من واقع السجلات الموجودة بمكتبة الدار منذ سنة ١٣١٣ هجرية - ١٨٩٥ م وقد نفذ النشر فعلا وصدر منها للآن اثنا عشر جزءا تحت عنوان الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية.
وهذه المرحلة من النشر تحوى المختار من فتاوى (المتنوع) أى ماعدا الوقف والمواريث، فإنه سيكون لكل من هذين النوعين مجموعة مستقلة.
وقد أصدر المفتى توجيهات محددة تنظم عمل هذه الشعبة.
الشعبة الأخرى ويعمل بها رئيس بالمحكمة من الفئة (أ) ، ورئيس بالمحكمة من الفئة (ب) ومهمة هذه الشبعة اعداد الأسئلة الواردة لدار الإفتاء للعرض على المفتى ومعاونته فى البحوث الفقهية والعلمية والقانونية، التى تتطلبها المسائل المعروضة للبحث.
(ب) المكتب الإدارى يرأسه سكرتير عام الدار - إدارى بدرجة باحث أول.
ويتكون من قسمين (أ) قسم السجلات والمكتبة ويعمل به باحث ثان خريج كلية الشرعية سنة ١٩٦٥ ويرأس هذا القسم وهو منتدب من النيابة العامة.
باحث ثالث خريج كلية الشرعية سنة ١٩٧٦.
ثلاث سيدات إحداهن ليسانس الحقوق سنة ١٩٧٣ وأخريان ليسانس الآداب فى سنة ١٩٧٤ وسنة ١٩٨٠.
باحثان ليسانس الحقوق سنة ١٩٧٧.
وتقوم السيدات الباحثان بالعمل بالسجلات مع أعمال إدارية أخرى أما البابحثون فالمتخرجان منهم من كلية الشريعة يعملان بالإضافة إلى أعمال هذا القسم فى إعداد وعرض بعض الأسئلة الواردة على الرئيس بالمحكمة من الفئة أالذى يتولى عرضها على المفتى برأيه النهائى، كما يقوم الباحثان المتخرجان من كلية الحقوق فوق العمل فى هذا القسم، بمعاونة المكتب الفنى بشعبتيه فى تحديد المراجع ومواضع البحوث المطلوبة منها، بالإضافة إلى ما يناط بهما من أعمال إدارية أخرى.
(ب) قسم السكرتارية ويعمل به باحث أول إدارى ويرأس القسم.
عدد ٨ - كاتب وكاتبة لأعمال السكرتارية والنسخ.
وهذا التنظيم جرى وفقا للقرارات الداخلية التى أصدرها المفتى فى السنوات ١٩٧٨، ١٢٩٧٩، ١٩٨٠، ١٩٨١.
هذا وليس لدار الإفتاء ميزانية مالية مستقلة، ولكنها كما تقدم القول معتبر من إدارات ديوان وزارة العدل، وكل العاملين بها من باحثين وكتاب مقيدون على ميزانية ديوان هذه الوزارة - عدا رئيس قسم السجلات والمكتبة فهو مقيد على ميزانية النيابة العامة.
٩ - دار الإفتاء ودورها فى تدريب المفتين للمسلمين وفوق ما تقدم فإن دار الإفتاء تستقبل وفودا من قضاة الأحوال الشخصية فى البلاد الأسيوية الإسلامية، للتدريب فيها على أعمال الإفتاء فنيا وإداريا.
وقد تدرب فيها لمدة عام قاضيان من جزيرة برونى المجاورة لماليزيا والثالث من هذه الجزيرة مازال فى التدريب للآن، حيث ينتهى تدريبه فى آخر عام ١٩٨١ م، كما أتمت الدار تدريب سكرتير عام دار الإفتاء فى جمهورية جزر القمر الإسلامية لمدة ثلاثة أشهر، وذلك على الأعمال المكتبية والإدارية وعاد فعلا إلى بلاده.
وفى التدريب الآن أيضا اثنان من القضاة من ماليزيا، وقد سبق أن وافق المفتى على تدريبهما لمدة عامين.
ومنهج هذا التدريب حسب قرار المفتى رقم ٤ لسنة ١٩٨٠ يشمل دراسة الفتوى وأعمالها النفية والإدارية والمكتبية، والعمل على ترتيب زيارتهم للمحاكم بواسطة إدارة التدريب بوزارة العدل، لاشتغالهم فى بلادهم أصلا بقضاء الأحوال الشخصية.
ويشرف على هؤلاء فى التدريب الفنى كل من الرئيسين بالمحكمة من الفئة أوب من أعضاء المكتب الفنى للمفتى، وذلك بالنسبة لدراسة الفتوى وأعمالها ويقوم سكرتير عام دار الإفتاء بتدريب المبعوثين على العمل الإدارى والمكتبى وإطلاعهم على أسسه المعمول بها.
وبهذا البيان يتضح - عملا - المهام المنوطة بدار الإفتاء، والنوعيات التى تواجهها بالبحث والدراسة وبالتدريب، وهذه المهام ليست مفصلة قانونا وإنما استقرت عملا.
والله نسأل أن يوفق العاملين الذين يبتغون الخير للعباد والبلاد، وأن يجزيهم الجزاء الأولى.
والله أعلم
стр. 3353
الروح والنفس
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠٢ هجرية - ١٠ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الروح جسم نورانى علوى حى يسرى فى الجسد بإذن الله لا يقبل التحلل ولا التبدل ولا خلافهما تعطى للجسمس الحياة وتوابعها.
٢ - لا ينبغى الاشتغال بما استأثر الله بعمله.
٣ - جمع النقود فى المساجد جائز متى دعت الحاجة إلى ذلك بشروطها.
٤ - القاعدة العامة التى تسود حقوق كل من الزوجين قبل الآخر هى الإحسان فى المعاملة وتجنب المضارة.
٥ - المباشرة الجنسية بين الزوجين حقهما معا، ولكل منهما الاستجابة للآخر.
وعلى الزوجة حفظ ماله وكتم أسراره. وألا تدخل بيته أحدا دون إذنه.
٦ - الحامل إذا ماتت فى الولادة تغسل ويصلى عليها.
ولها حكم الشهداء فى الآخرة
السؤال
بكتاب الهيئة العامة للاستعلامات - قطاع الإعلام الخارجى وحدة تركيا المؤرخ ٣١ مارس شنة ١٩٨١ الموجه إلى السيد مدير تحرير مجلة منبر الإسلام، المحال إلى دار الإفتاء بتاريخ ٢١ سبتمر سنة ١٩٨١ وقيد بها برقم ٣٠٧ سنة ١٩٨١ يحوى أسئلة موجهة من فضيلة الأستاذ على سورمش.
واعظ مدينة ريجانلى بتركيا نصها: ١ - هل الروح هى النفس.
٢ - هل الروح هى التى تعذب أم النفس.
٣ - هل يجوز جمع النقود فى الجوامع.
٤ - ما أقوال العلماء والمفسرين فى حق الزوج.
٥ - إذا ماتت المرأة الحامل عند الولادة، ما حكم غسلها، والصلاة عليها.
وقد انتهى الخطاب بطلب نشر الإجابة على هذه الأسئلة بمجلة منبر الإسلام
الجواب
عن السؤال الأول إن كلمتى الروح والنفس ترددتا فى آيات كثيرة فى القرآن الكريم وكثر ورود الكملة الأخيرة منفردة ومجموعة قرابة الثلاثمائة مرة أو تزيد.
وقد اختلف العلماء فى الروح والنفس.
هل هما شىء واحد أو هما شيئان متغايران فقال فريق أنهما يطلقان على شىء واحد، وقد صح فى الاخبار إطلاق كل منهما على الأخرى، من هذا ما أخرجه البزار بسند صحيح عن ابى هريرة (ان المؤمن ينزل به الموت، ويعاين ما يعاين، يود لو خرجت نفسه والله تعالى يحب لقاءه، وان المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنةين فيستخبرونه عن معارفه من أهل الدنيا) .
فهذا الحديث يؤيد إطلاق الروح على النفس، والنفس على الروح وقال القريق الآخر إنهما شيئان، فالروح ما به الحياة، والنفس هذا الجسد مع الروح، فللنفس يدان وعينان ورجلان ورأس يديرها، وهى تلتذ، وتفرح وتتألم وتحزن.
فالروح جسم نوارانى علوى حى يسرى فى الجسد المحسوس بإذن الله وأمره سريان الماء فى الورد، لا يقبل التحلل، ولا التبدل ولا التمزق ولا التفرق، يعطى للجسم المحسوس الحياة وتوابعها ويترقى الانسان باعتباره نفساب النواميس التى سنها الله وأمر بها فهو حين يولد يكون كباقى جنسه الحيوانى، لا يعرف إلا الأكل والشرب، ثم تظهر له باقى الصفات النفسية من الشهوة والغضب، والمرض والحسد والحلم والشجاعة، فإذا غلبت عليه إنابته إلى الله وإخلاصه فى العبادة تغلبت روحه على نفسه فأحب الله وامتثل أوامره وابتعد عما نهى عنه، وإذا تغلبت نفسه على روحه كانت شقوته.
وقد جاءت الروح فى القرآن الكريم وفى السنة بمعان، فهى تارة الوحى كما فى قوله تعالى ﴿يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ غافر ١٥، ويسمى القرآن روا باعتباره أحيا الناس من الكفر الشبيه بالموت، وأطلق الروح على جبريل ﴿نزل به الروح الأمين.
على قلبك لتكون من المنذرين﴾ الشعراء ١٩٣، ١٩٤، وقوله ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ البقرة ٢٥٣، وفى الحديث الشريف (تحابوا بذكر الله وروحه) قيل المراد بالروح هنا أمر النبوة أو القرآن، وهو المعنى عند أكثر العلماء فى قوله تعالى ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ الشورى ٥٢، ولكن الروح المسئول عنها هى ما سأل عنها اليهود رسول الله ﷺ فأجابهم الله فى القرآن بقوله سبحانه ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ الإسراء ٨٥، فهذه الروح التى يحيا بها الإنسان، قد استأثر الله فى علمه بكنهها وحقيقتها، لم يخبر بذلك أحدا من خلقه، ولم يعط علمه بالعباد، وهى التى نفخها فى آدم وفى بنيه من بعده، وهى من خلق الله سر أودعه فى المخلوقات، وكلمة النفس تجرى على لسان العرب فى معان فيقولون خرجت نفسه أى روجه، وفى نفس فلان أن يفعل كذا أى فى روعه وفكره.
كما يقولون قتل فلان نفسه أو أهلك نفسه أى أوقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقته، فمعنى النفس فى هذا جملة الإنسان وحقيقته.
كما فى قوله تعالى ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ النساء ٢٩، وتطلب كلمة النفس على الدم فيقال سالت نفسه، ذلك لأن النفس تخريج بخروجه وقد أطلق القرآن هذه الكملة على الله فى قوله ﴿تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك﴾ والمعنى والله أعلم - تعلم ما عندى ولا أعلم ما عندك أو كما قال ابن الأنبارى ان النفس فى هذه الآية الغيب، ويؤكده ما انتهت به الآية ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ المائدة ١١٦، أى تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم.
فلفظ الروح والنفس من الألفاظ التى تؤدى أكثر من معنى يحددها السباق والسياق واللحاق، وهما فى الواقع متغايرتان فى الدلالة حسبما تقدم وإن حلت إحداهما محل الأخرى فى كثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، ولكن على سبيل المجار لا الحقيقة.
وقد اختلف أهل العلم فى الروح.
هل تموت أو لا تموت فذهبت طائفة إلى أنها تموت لقول الله سبحانه ﴿كل شىء هالك إلا وجهه﴾ القصص ٨٨، وقالت طائفة أخرى إنها لا تموت للأحاديث الدالة على نعيمها وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله تعالى إلى الجسد.
قال القاضى محمود الألوسى فى تفسيره (ج - ١٥ فى تفسير سورة ص ١٩٥ دار الطباعة المنيرية) والصواب أن يقال موت الروح هو مفارقتها للسجد، فان أريد بموتها هذا القدر فهى ذائقة الموت، وإن أريد أنها تنعدم وتضمحل فهى لا تموت، بل تبقى مفارقة ما شاء الله تعالى ثم إلى الجسد وتبقى معه فى نعيم أو عذاب أبد الآبدين وهى مستثناة ممن يصعق عند النفخ فى الصور على أن الصعق لا يلزم منه الموت، والهلاك ليس مختصا بالعدم، بل يتحقق بخروج - الشىء عن حد الانتفاع به ونحو ذلك.
عن السؤال الثانى تقدم اختيار تغاير النفس والروح، بمعنى ما يصدق عليه كل من هذين اللفظين إذ النفس هى مجموع الجسد والروح، أما هذه فذاتية نورانية يقذفها الله من فضله فى الإنسان عند خلقه إياه.
ومتى فارقت الروح البدن بموته كان مستقرها مختلفا، فارواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فى أعلى عليين، فقد صح أن آخر ما قال رسول الله ﷺ (اللهم الرفيق الأعلى) ومستقر أرواح الشهداء فى الجنة وأرواح أطفال المؤمنين ما هو قريب من ذلك وأرواح غير المسلمين وغير المؤمنين فى سجين وفى كل هذا تروى أخبار وآثار تطالع فى محلها من كتب الحديث.
وإذا كان هذا المعنى، هو المردد فى المنقول، والثواب والعقاب أمر غيبى مفوض إلى الله سبحانه.
وإذا كانت الروح بعد افتراقها عن الجسد هى التى تذهب إلى الجنة أو إلى سجين، كما جاءت الاخبار، كان العذاب للروح، حتى يبعث الناس يوم القيامة، فيكون الثواب والعقاب للنفس التى هى الانسان - أى الجسد والروح معا.
اقرأ إن شئت قول الله تعالى ﴿ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ آل عمران ٢٥،.
وقوله تعالى ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ آل عمران ٣٠، وقوله تعالى ﴿يوم يأتى لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾ هود ١٠٥، وقوله تعالى ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ النحل ١١١، وقوله تعالى ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ المدثر ٣٨، وقوله تعالى ﴿يا أيتها النفس المطمئنة.
ارجعى إلى ربك راضية مرضية﴾ الفجر ٢٧، ٢٨، فهذه الآيات وأمثالها مما جاء فى القرآن الكريم وما جاء فى السنة على هذا النسق كل أولئك يدل على أن العذاب للنفس إنما يكون بعد البعث من القبور والنشور يوم القيامة.
أما عذاب الروح وحدها فبعد مفارتقها للجسد بالموت، وبعد السؤال فى القبر تكون فى عليين أو فى سجين، وهذا لا ينافى عذاب القبر للروح والجسد لمن استحقه كما جاء ذكره فى الأحاديث الشريفة ومنها ما رواه ابن عباس رضى الله عنه (البخارى ج - ١ ص ٢٢٤) (مر النبى ﷺ على قبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير ثم قال بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة خلافا لابن حزم، وابن هبيرة.
هذا وما استأثر الله بعلمه لا ينبغى الاشتغال به، فلا تذهبن إلى ما نقل عن الفلاسفة قديما وحديثا، فإنهم انطلقوا إلى ما لا يعرفون، فتاهوا ولا يزالون.
واقرأ دائما قول الله سبحانه ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ الإسراء ٨٥، وابتعد فى عظاتك للناس عن المتشابهات حتى لا تزيغ عن الجادة وتنحاو عن الطريق المستقيم.
واقرأ قول الله سبحانه وتوجيهه ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ الإسراء ٣٦، فقد قال القاضى ابن العربى قول الناس هل الحوض قبل الميزان والصراط أو الميزان قبلهما أم الحوض، فهذا هو ما لا سبيل إلى علمه، لأن هذا أمر لا يدرك ينظر العقل ولا ينظر السمع وليس فيه خبر صحيح.
(أحكام القرآن لابن العربى ص ١٢١٢ القسم الثالث طبع دار المعارف بيروت) ولا ريب أن حقيقة الروح والنفس ومن يعذب ومن يثاب كل أولئك من هذا القبيل.
(يراجع فى السؤالين الأول والثانى تفسير الفخر الرازى ج - ٥ ص ٤٣٤ وما بعدها الطبعة الثانية سنة ١٣٢٤ هجرية وتفسير ابى السعود ج - ٦ ص ٤٥٨ على هامش الفخر الرازى طبعة ثانية سنة ١٣٢٤ هجرية، وتفسير الألوسى ج - ١٥ ص ١٥٥ - ١٦٤ طبع ادراة الطباعة المنيرية، وتفسير ابن كثير ص ٦٠ و ٦١ ج - ٣ طبعة ١٣٦٧ هجرية - ١٩٤٨ م ولسان العرب لابن منظور فى مادتى روح ونفس ومعجم ألفاظ القرآن من عمل مجمع اللغة العربية الطبعة الثانية مادة روح بالمجلد الأول ص ٥٢١ - ٥٢٣ ومادة نفس المجلد الثانى ص ٧٤١ - ٧٤٧) عن السؤال الثالث لا بأس أن يعطى السائل فى المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا.
فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبر فى يد عبد الرحمن فأخذتها فدفتعها إليه - وفى كتاب الكسب لمحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة قال أبو مطيق البلخى لا يحل للرجل أن يعطى سؤال المسجد لما روى فى الآثار.
ينادى يوم القيامة مناد ليقم بغيض الله فيقوم سؤال المسجد.
قال والمختار أنه إن كان السائل لا يتخطى رقاب الناس ولا يمر بين يدى المصلى، ولا يسأل الناس إلحافا فلا بأس بالسؤال والإعطاء، لأن السؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله ﷺ فى المسجد حتى يورى أن عليا تصدق بخاتمه وهو فى الركوع، فمدحه الله بقوله ﴿ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ المائدة ٥٥، أما إذا كان السائل يتخطى رقاب الناس، ويمر بين يدى المصرى فيكره إعطاؤه لأنه إعانة له على أذى الناس.
(كتاب اعلام الساجد بأحكام المساجد للزركشى ص ٢٥٣ المسألة ٥١ طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة ١٣٨٥ هجرية) لما كان ذلك جاز جمع النقود فى الجوامع متى دعت حاجة إلى ذلك بمراعاة تلك الشروط التى أوضحها الفقهاء أخذا من الآثار والأخبار الواردة فى كتب السنة عن إذن رسول الله ﷺ فى ذلك، دون تشويش أو تخط أو مرور بين أيدى المصلين.
عن السؤال الرابع ليس من السهل تفصيل حقوق كل من الزوجين قبل الآخر، أو تفصيل حق واحد منهما لكثرة تنوع تلك الحقوق وتجددها، لأنها تشمل كل ملابسات الحياة فى جميع حقائقها ومظاهرها، ولقد فصل القرآن الكريم بعض الحقوق التى لكل منهما على الآخر، وجاءت الأحاديث النبوية الشريفة بذكر شىء منها زائدا على ما ورد فى القرآن.
وجماع هذه الحقوق قول الله ﴿ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ البقرة ٢٢٨، وجاء ذلك فى قول رسول الله ﷺ فى حجة الوداع (إن لكم من نسائكم حقا وإن لنسائكم عليكم حقا) (نيل الأوطار ج - ٥ ص ٣٦٤) ومع ذلك فقد قرر الله للرجال على النساء درجة، أى منزلة أكدتها الآية ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ النساء ٣٤، وهذه القوامة أو تلك الدرجة، لا تخل بالمساواة بين الرجل والمرأة، إذ الدرجة التى هى قيام الرجل على المرأة يقتضيها النظام فى كل عمل مشترك، وإلا صار الأمر فوضى، ومراعاة النساء لهذه الدرجة، يجعل ما لهن من شئون الزوجية قبل أزواجهن مثل ما عليهن لهم تماما وقد جاء هذا القول فيما رواه الطبرى فى تأويل قوله تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ لا أعلم إلا أن لهن مثل الذى عليهن إذا عرفن تلك الدرجة.
(تفسير الطبرى ج - ٢ ص ٢٥٧) والقاعة العامة التى تسود كل حقوق الزوجية وتقيدها هى الإحسان فى المعاملة وتجنب المضارة (الأم للامام الشافعى ج - ٥ ص ٩٥ والبدائع للكاسانى الحنفى ج - ٢ ص ٣٣٤) وإذا كان بيان حقوق الزوج على وجه الحصر متعذرا، فإنه يكفى أن نشير فيما يلى إلى أبرزها: أولا - حق تدبير المعيشة وإدارة حياتهما من حيث الاسكان والاستقرار فى بيت الزوجية ومراقبة سلوكها داخل المسكن وخارجه، واتصالها بالغير والنظر فيما يجوز لها أن تزاوله من عمل داخل المنزل وخارجه، والانتقال بها إلى حيث يشاء ويرتزق ما دام مأمونا عليها.
وإعطاء الزوج هذا الحق أو تلك السلطة يقصد به المحافظة على ما منحته الشريعة للزوج من حقوق قبل زوجته بمقتضى عقد الزواج، ودفع الضرر عن نفسه وعنها وحماية حياتهما الزوجية مما قد يضر بها.
وقد تحدث الفقهاء فى تلك الحقوق المفوضة للزوج وقالوا إنها مقيدة بما تتقيد به سائر الحقوق فى شريعة الإسلام وهو ألا يترتب عليها ضرر بالزوجة.
كما تحدثوا فى حقه فى منعها من الاتصال بمحارمها وقالوا إنه ليس له منعها إلا إذا كانوا مفسدين أو يفسدونها عليه.
ثانيا - حق التأديب وأساس هذا الحق التشريعى قول الله سبحانه ﴿واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ النساء ٣٤، وهذا الحق فرغ عن كون الرجال قوامين على النساء، وقد قال الفقهاء فى حدود هذا الحق بأن الرجل حق تعزير زوجته، كما للقاضى حق تعزير الناس كافة، لكنهم قيدوا هذا الحق بقيود، يعتبر بخروجه عنه متعديا لأن شرعية هذا الحق مقصود به إصلاح حال الزوجة، إذا ما بان لزوجها أنها قد تنكبت السبيل المستقيم، فلا حق له فى تعزيرها لمجرد الانتقام والإيذاء ولا فى الخروج عن تلك الوسائل التى قررتها تلك الآية الكريمة.
ثالثا - حق المباشرة الجنسية على خلاف بين الفقهاء فيما إذا كان هذا حقه الخالص أو أن الاستمتاع حق مشترك بينهما، لأنه لا يمكن لأحدهما الانفراد به، بل لابد من المشاركة التى تدعو إليها طبيعة الفعل، وأيا ما كان فان حق الزوج أن تستجيب له زوجته متى بدت رغبته، ولم يكن بها مانع شرعى وفقا لأحكام الله تعالى ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ البقرة ٢٢٢، وقوله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ البقرة ٢٢٣، ويتقيد هذا الحق بألا يحدث منه ضرر للزوجة، والأحاديث الشريفة فى هذا الباب كثيرة.
ولعله من المرجحات للقول بأن العمل الجنسى بين الزوجين حقهما معا ولكل منهما الاستجابة الآخر أنه قد أجيز للزوجة طلب الطلاق للهجر فى الفراش وترك المضاجعة، وأن الإيلاء من الزوجة والإصرار عليه سبب للطلاق فى قول الأئمة الفقهاء من غير مذهب أبى حنيفة الذى مذهبه أنه بمجرد مضى مدة الإيلاء المقررة فى القرآن دون أن يفىء إليها تطلق منه طلقة بائنة.
رابعا حفظ مال الزوج وكتم أسراره، وألا تدخل بيته أحدا دون إذنه (فى بيان حقوق كل من الزوجين من غير حصر كتب فقه المذاهب فى باب النفقة وحديث كلكم راع) وفى بيان هذه الحقوق أحاديث كثيرة منها ما جاء فى خطبة الرسول ﷺ فى حجة الوداع.
استوصوا (رواه ابن ماجة والترمذى منتقى الأخيار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - ٦ ص ١٢٠ وما بعدها ففيه بيان حقوق أخرى للزوج) بالنساء خيرا، فإنما هن عندكم عوان، ليس تملكون منهم شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فان فعلن فاهجروهن فى المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فان أطعنكم، فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن لكم من نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن فى بيوتكم لمن تكرهون وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهن وطعامهن.
ومنها الحديث الذى رواه البخارى ومسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
(زاد المسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم برقم ٥٥٩ ج - ١ ص ٣٠٢ و ٣٠٣) وفيه والمرأة راعية فى بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها.
عن السؤال الخامس اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن المرأة الحامل إذا مات فى الولادة تغسل ويصلى عليها، ولها حكم الشهداء فى الآخرة وثوابهم فضلا من الله ورحمة.
قال ابن قدامة فى المغنى (فأما الشهيد بغير قتل كالمبطون والغريق وصاحب الهدم والنفساء، فإنهم يغسلون ويصلى عليهم، لا نعلم فيه خلافا إلا ما يحكى عن الحسن لا يصلى على النفساء لأنها شهيدة ولنا أن النبى ﷺ صلى على امرأة ماتت فى نفاسها فقام فى وسطها.
متفق عليه (ج - ٢ ص ٤٠٥ مع الشرح الكبير مطبعة المنار سنة ١٣٤٥ هجرية) والله أعلم
стр. 3354
دور الشريعة الإسلامية فى تحقيق أهداف المجتمع
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١ أبريل ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - الأحكام الشرعية التى فصلها المصدران الأساسيان وهما القرآن والسنة، وما أجمع عليه المسلمون، وما ثبت بالقياس الصحيح، كل ذلك ثابت لا نقاش فيه، أما ما لم يرد فيه نص قاطع أو إجماع فهو محل اجتهاد.
٢ - تطبيق الشريعة الإسلامية فى المجتع إنما يعنى ربطه بالأسس الشرعية الثابتة دون الجزئيات المتغيرة، على أن الأخلاق الإسلامية لا تدخل فى المتغيرات.
بل هى من الأعمال الثابتة التى يجب أن يلتزم بها المجتمع.
٣ - لابد من التفريق بين أخلاقيات وعادات الناس وأعرافهم.
٤ - شريعة الإسلام دواء لما أصاب المجتمع من علل وأمراض اجتماعية، تخلق فيه روح الصفاء والتآلف والبذل والعطاء.
٥ - الضروريات الخمس وهى حفظ النفس والعقل والنسل والدين والمال اعتبرها الإسلام غاية وأساسا لقيام المجتمع السليم، وذلك لا يختلف فى القرن العشرين عنه فى القرون السابقة.
٦ - شريعة الإسلام قامت على اعتبارات من الدين والأخلاق والعدالة المطلقة بين الناس على اختلاف عقائدهم الدينية.
٧ - غير المسلمين يلتزمون بالقانون الإسلامى كقانون فقط لا مساس فيه بالقعيدة ولا ما يتبعها من الأمور اللصيقة بها.
٨ - الشريعة كقانون مطبقة فعلا على جميع المصريين دون حرج أو اعتراض فى الميراث والوصية والولاية على المال.
٩ - طبيعة العقوبات فى الشريعة لا تسمح بالتفريق فى العقوبة بين الأفراد لأى سبب أو وصف من الأوصاف.
١٠ - تطبيق حد الردة على المسلم الذى يرتد عن الإسلام استقرار للعقائد الدينية السماوية المتآخية فى هذا الوطن.
١١ - التريث غير مطلوب لتطبيق الشريعة الإسلامية فى الحكم والقضاء حتى نعد جيلا جديدا على أساس خلق الإسلام.
١٢ - الإسلام والسياسة متداخلان لا انقصام بينهما، وهو شريعة وعقيدة لا ينفصل عن السياسة ولا تضربه، لأنه صمام الأمن والأمان لها.
١٣ - يحكم العرف والعادة ما لم يصادما نصا قطعيا فى القرآن والسنة.
أو إجماعا سابقا للأمة فى عصر من العصور
السؤال
فى مجلة المصور بالآتى س ١ يقول السيد محمد رشيد رضا الأحكام المنزلة من الله تعالى.
منها (أ) ما يتعلق بالدين نفسه كأحكام العبادات وما فى معناها كالنكاح والطلاق وهذه لا تحل مخالفتها.
(ب) ومنها ما يتعلق بأمور الدنيا كالعقوبات والحدود والمعاملات المدينة والمنزل من الله تعالى فى هذا قليل وأكثره متروك للاجتهاد.
ويقول الكاتب توفيق الحكيم إن الثابت من أحكام الدين هو الإلهيات بما فى ذلك علاقة الإنسان بالله وإن المتغير هو الانسانيات مثل المعاملات والاخلاقيات.
فما هو رأى فضيلتكم فى نصيب هذين الرأيين من الصواب والخطأ فيما يتصل بالدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية
الجواب
ج - ١ كرم الإسلام الإنسان وسخر الله له ما فى الأرض جميعا وجعله خليفته فيها وعلمه ما لم يكن يعلم ليعمر هذا العالم وشاءت إرادته تعالى ألا يترك الناس تسودهم الأهواء يستقل القوى بكل شىء وتنحصر يد الضعيف صفرا بغير شىء فجاءت رسله تترى فى كل عصر وزمان للهداية والرشاد حتى كانت خاتمة الراسلات الإسلام الذى هدفت شريعته إلى تكوين مجتمع فاضل يضم الأسرة الإنسانية كلها فبدأت بتربية ذات المسلم ليكون عضوا سليما فى هذا المجتمع فهذبت نفسه بالعبادات ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ العنكبوت ٤٥، ومن أجل هذا الهدف كانت الضروريات فى الشريعة الإسلامية خمسا لحفظ النفس الإنسانية سامية تقية نفية آمنة مطمئنة - حفظ النفس والدين والعقل والنسل والمال - ثم كانت أحكام هذه الشرعية بمعناها العام الشامل للعقيدة أى ما يجب الإيمان به فيما يتعلق بالله تعالى وصفاته والدار الآخرة والرسل السابقين والقضاء والقدر وغير هذا مما اصطلح العلماء على تسمية بحوثه بعلم الكلام أو التوحيد، وما يشمل ما نسميه بالعلاقات الاجتماعية وهو المثل الأعلى الذى يجب على الإنسان بلوغه فى التعامل مع مجتمعه.
واصطلح على أنه علم الإخلاق، ثم فقه الشريعة الشامل لأحكام الله تعالى فيما يخص العمل من عبادات ومعاملات وحدود وتعازير، فهذه الشريعة الخاتمة لابد أن تحكم أحوال الإنسان حتى غاية الزمان، ومن أجل هذا جاءت أحكام الله محددة فيما فرضه من عبادات وفيما يتصل بتكوين الأسرة وترتيب نظامها منذ بدء الولادة للطفل الإنسانى وحتى مماته وتوريث تركته كما جاءت الحدود العقابية على بعض الجرائم الماسة بنظام المجتمع محددة كذلك، ومن ثم فإن الأحكام الشرعية التى فصلها المصدران الأساسيان وهما القرآن والسنة وما أجمع عليه المسلمون وما ثبت بالقياس الصحيح كل هذا ثابت لا نقاش فيه، أما ما لم يرد فيه نص قاطع أو إجماع فهو محل الاجتهاد ويدخل فيه العقود المالية وغيرها من طرق الكسب والتجارة وعقوبات التعزير على ما جد من جرائم، واستنباط الأحكام لمثل هذا لابد أن يكون فى نطاق الضوابط العامة للتعامل بين الناس الواردة فى كتاب الله وسنة روسله ﷺ مثل ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء ٢٩، ففى هذه الآية ضوابط عامة لا يسوغ لأحد مخالفتها وللمجتمع الإسلامى أن يقننها فى قواعد حاكمة لتعاملة، ويجوز أن تتغير أسماء التعرفات والتجارات بتغير العصر والزمن وانحسار العادات والأعراف ولكن يظل التعامل قائما فى هذا النطاق الذى أمرت به هذه الآية الكريمة، وعلى هذا فان تطبيق أحكام الشريعة الاسمية فى المجتمع إنما يعنى ربطه بالأسس الشرعية الثابتة دون الجزئيات المتغيرة، على أن الأخلاق الإسلامية لا تدخل فى المتغيرات بل هى من العمد الثابتة التى يجب أن يلتزم بها المجتمع، فالصدق والأمانة والعفة ليس التحلى بها موضع اجتهاد، على أنه لا يغيب عن البال أن الإسلام قد ربط دائما العمل بالنية وحاسب عليها فقد يتصدق المسلم وينفق أمواله بغية الذكر فى الدنيا أو التقرب من حاكم وهو فى هذا الحال مراء فلا يقبل الله منه هذا العمل، وفى سعى الرجل وكسبه للانفاق على زوجه وولده صدقة مع أنه يؤدى واجبا لزمه بعقد الزواج وبمقتضى الأبوة لطفله.
فالاجتهاد فى الأحكام الشرعية لا يدخل نطاق ما حدده المشرع سبحانه بنص قاطع فى القرآن الكريم أو بقول الرسول أو فعله أو تقريره كما لا يدخل الاجتهاد فى أخلاقيات هذا الدين ولابد أن نفرق بين أخلاقياته وعادات الناس وأعرافهم لأن هذين يكتسبان وقد ينشآن عن أصل فى الدين أو البيئة أو تقليدا للغير ويجب رد كل أوليئك إلى النصوص الأصلية للشريعة احتكاما إليها ﴿قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾ المائدة ١٠٠، ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول﴾ النساء ٥٩، ص ٢ ما هو دور الشريعة الإسلامية فى تحقيق أهداف المجتمع روحيا وماديا ج - عنى الإسلام بتربية الفرد المسلم لأنه عماد الأسرة التى هى الخلية الأولى فى المجتمع الإنسانى فرباه على نقاء السيرة والسريرة وعلى الإخلاص والنصيحة لدينه وعشيرته لم يفرق بين بنى الإنسان بسبب اللون أو الجنس قال تعالى ﴿إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ الحجرات ١٣، وفرض الصلاة وسن فيها الجماعة خمس مرات فى اليوم والليلة ثم صلاة أسبوعية جامعة ثم مؤتمرا سنويا أشتمل فى الحج كل ذلك لتصفو نفس الجماعة المسلمة بل الأمة الإسلامية وتجتمع على كلمة سواء.
أرأيت كيف حث الله تعالى فى آياته على صدق العقيدة مع الإخلاص له وحده فى العبادة وعلى البر بالوالدين وصلة الرحم وإكرام اليتيم والمسكين والإحسان إلى الجار والرحمة بالفقير والمحتاج ومساعدة الضعفاء، ثم التحذير من البخل والرياء والنهى عن الكفر الجحود ومعصية الرسول إليك واحدة من هذه الآى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾ النساء ٣٦، ورسول الله صلوات الله عليه يقول حماية للمجتمع (لا ضرر ولا ضرار) أرأيت أجمع وأشمل من هذه العبارة الوجيزة كيف جاءت بقاعدة شاملة تحمى الفرد والأمة.
وقول الله ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة ٢، ثم ما فرضه الإسلام من تكافل بين الأسرة الواحدة ثم بين الأسر المتجاورة ثم الأمة كلها، كل هذا متمثل فى نظام الزكوات والكفارات والصدقات والنذور والوصايا، ثم مع هذا وقبله دعوة هذه الشريعة الإنسان للعمل والكسب والعمارة محاطا بقواعدها فى بيان والحلال والمحرم من الكسوب والأموال قال جل شأنه ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ الجمعة ١٠، اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
وقال تعالى ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ الحديد ٧، أليس الإنسان خليفة الله فى الأرض فما فى يده من مال ومتاع ملك لمولاه ومستخلف فيه، ومن هنا كانت شريعة الإسلام دواء لما أصابنا من علل وأمراض اجتماعية وتخلق فيه روح الصفاء والتآلف والبذل والعطاء ومع كل هذا تدفعه للعمل والكسب وعمارة الأرض حتى يكون قوى البناء كالجسد الواحد.
س ٣ ما مدى ضرورة الشريعة الإسلامية فى القرن العشرين ج - الإسلام دين ودنيا غير موقوت بعصر وأوان وإنما هو دين الله ما دامت على الأرض حياة، أرأيت إلى شريعة حفظت حياة الإنسان وكرامته أى إنسان منذ تحرك فى بطن أمه جنينا فمنعت الاعتداء على نفس الإناسن أو أى جزء منه بل حافظت على سمعته وبعدت به عن مواطن الاحتقار والإهانة وقدست حريته وجعلت كل هذا ضروريا وشرعت عقوبات التعدى قال تعالى ﴿ولكم فى القصاص حياة﴾ البقرة ١٧٩، وعقوبة القذف والزنا ثم حافظت على عقل الإنسان وسلامته، ومن أجل هذا حرمت الخمر وكل ما يضر بعقل الإنسان ثم حافظت على النسل الإنسانى فكان على الوالد كفالة والده.
ومن هنا كان تنظيم الإسلام للزواج ومنع الاعتداء على الأعراض ثم حفظ الدين فكانت حماية العقيدة لأنها رابطة الإخلاص فى المجتمع، ونحن نرى من حولنا المجتمعات المادية منحلة متحللة لا تدعمها رابطة ولا تشدها عاطفة ثم المحافظة على المال، فبعد أن دعت إلى تحصيله بالطرث المشروعة وإنفاقه فى أوجه البر والخير منعت الاعتداء عليه بالسرقة أو الغصب أو أكله بالباطل رشوة أو تغريرا أو نصبا واحتيالا أو ربا.
هذه الضروريا الخمس اعتبرها الإسلام غاية وأساسا لقيام المجتمع السليم، وذلك لا يختلف فى القرن العشرين عنه فى القرون السابقة بل اننا لو رجعنا البصر كرتين فى تاريخ الإسلام لوجدنا أن الأمة الإسلامية سادت نفسها وغيرها حين سادتها أحكام شريعتها وحين غفل المسلمون عن تطبيقها غاض خيرهم وانفض جمعهم وهانوا على أنفسهم وعلى غيرهم حتى تخطفتهم الأمم من حولهم، أليس التاريخ خير شاهد ثم أرايت نظاما قانونيا عاش أربعة عشر قرنا فما وهن لما أصاب أهله وما استكان لانصرافهم، تلكم هى الشريعة الإسلامية بسطت ظلها على الإنسان فى المجتمع المسلم نفسا ومالا وعيالا تدعمه وتنفث فيه من قوتها حتى يستوى عوده على هدى الله قال تعالى ﴿إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾ الإسراء ٩، س ٤ ما موقف غير المسلمين فى حالة تطبيق الشريعة الإسلامية وهل تضار الوحدة الوطنية ج - يلزم أن يستقر فى الأذهان أن شريعة الإسلام قامت على اعتبارات من الدين والأخلاق والعدالة المطلقة بين الناس على اختلاف عقائدهم الدينية وهى فى تقديسها لهذه العدالة لم ترع المسلمين وحدهم بل كافة المواطنين، وحين حرمت التعدى والظلم وغيرهما من الموبقات لم تفرق بين المسلم وغير المسلم قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله﴾ المائدة ٨، أى لا ينبغى أن يحملكم أى خلاف مع آخرين بسبب ما كالمخالفة فى الدين على مجانبة العدل فى الأحكام ن ومن ثم فان الإسلام سوى فى الحكم والأحكام بين طوائف الناس جميعا، ومن هنا فان غير المسلمين إنما يلتزمون بالقانون الإسلامى كقانون فقط لا مساس فيه بالعقيدة ولا ما يتبعها من الأمور اللصيقة بها كمسائل الزواج والطلاق، ففى هذا الخصوص يقرر فقه الإسلام أن غير المسلمين يتركون وما يدينون، فيجب إذا ألا نخلط بين الإسلام كدين وبينه كقانون، وما لنا نذهب بعيدا فالشريعة كقانون مطبقة فعلا على جميع المصريين دون حرج أو اعتراض، فهذه قوانين الميراث والوصية الوقف والولاية على المال جميعها مصدرها الوحيد فقه الشريعة الإسلامية والك راض بها ووحدة الأمة مصونة فى ظلها، وقد كانت البلاد العربية فى إبان حضارتها يحكمها قانون واحد يتمثل فى الشريعة الإسلامية التى ظلت سائدة مطبقة تطبيقا شاملا فى مختلف النواحىة على مدى قرون طويلة دون تفريق بين المسلم وغير المسلم، بل الكل أمام قانونها سواء كما يأمر بذلك النص القرآنى الكريم سالف الذكر، فإذا عادت بلادنا إلى مقوماتها الأصلية تعين علينا الرجوع غلى هذه الثورة الفقهية لنقنن منها أنزة تتسق مع حاجات العصر، وإلا فهل يرضى غير المسلم أن لا يعاقب سارقه بقطع يده إذذا ثبتت السرقة ثبوتا شرعيا بل هل يليق أن يترك من يعتدى على عرض غير المسلم دون عقاب رادع إن نظام التجريم فى فقه الإسلام مقصوده الزجر والردع عن اقتراف تلك الجرائم، بل والعلاج الحاسم للعود، ثم هل هناك مجتمع يشفق أو يرحم من يسرق أمواله ويهتك أعراضه ويروع الأطفال والنساء، ان توفير الأمن فى الأمة وتقويم السلوك أمر متعلق بالنظام العام فى الدولة، وهو فى نفسه لا يمس عقيدة دينية ولا يحد منها، ولقد عاشت وحدة الوطن فى ظل القانون الإسلامى أكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان أمن فيه غير المسلمين قبل المسلمين على أموالهم وأعراضهم وأنفسهم، فالمسلم يقتص منه عدلا بقتل غير المسلم كما يرجم إذا زنى بغير المسلمة كما تقطع يده إذا سرق المال.
والحال كذلك بالنسبة للجانى إذا كان غير مسلم لأن القصد هو سلامة المجتمع كله ومعاقبة المجرم أيا كان دينه ليصلح المجتمع.
ومن هذا يتضح أن طبيعة العقوبات فى الشريعة لا تسمع بالتفريق فى العقوبة بين الأفراد لأى سبب أو وصف من الأوصاف إذ العقوبة مقررة للجريمة حتى تسرى النصوص الحنائية على الكافة.
س ٥ ما هو رأى فضيلتكم فيما يثار حول الردة ج - ان الأساس فى الشريعة فى التجريم هو حماية الأمة، ومن أجل هذا كانت الحدود فى الإسلام حازمة بالقدر الذى يكفى لاستئصال الجريمة وتأديب المجرم على وجه يمنعه من العودة إلى ارتكابها، بل ويزجر غيره عن التفكير فى مثلها، وعقيدة الجماعة فى حاجة إلى هذه الحماية حتى تعيش مستقرة، من أجل هذا كان حد الردة كغيره من الحدود المكافحة للجريمة الماسة بأمن المجتمع، ذلك لأن التساهل يؤدى حتما إلى تحلل الأخلاق وفساد المجتمع، وفى تطبيق حد الردة على المسلم الذى يرتد عن الإسلام استقرار للعقائد الدينية السماوية المتآخية فى هذا الوطن، ولمنع هؤلاء اذين يتنقلون بين الأديان لأهواء فاسدة لا يقرها الدين أى دين، والمحاكم مليئة بالمنازعات التى ثارت بين الأزواج، والتى لجأ بعض الأطراف فيها إلى اعتناق دين غير دينه هربا من الزوج أو من الزوجة.
أو قصدا للزواج بمن لا تدين بدينه، ومن الأمور الثابتة أن رجال القانون المصريين من غير المسلمين قد شاركوا فى تقنين المواريث والوصية ولاوقف والولاية على المال من فقه الإسلام، بل وكثير من أحكام التقنين المدنى من هذا الفقه.
ومن يتصفح محاضر لجان مجلس الشيوخ والنواب فيما قبل يوليه سنة ١٩٥٢ يجد ذلك واضحا، كما يجد أن هؤلاء القانون لم يتعترضوا على هذا التقنين، وأمر آخر يجب أن يكون فى الحسبان أن آثار الردة مطبقة فعلا فى المواريث وغيرها، فإذا جاءت الدولة الآن لتقنن أمرا قائما تحمى به وحدة الأمة وهذه الوحدة مسألة أمن دولة يقضى بها الدستور فإن على جميع المواطين أن يعوانوا فى هذا السبيل، ثم أين هى حوادث الارتداد الفعلى ان الواقع هو حيل قانونية لا تتصل بالعقيدة وإنما تتخذ وسلة للهروب من التزامات أو الحصول على مكاسب ليست حقا ن ولعل الحقائق التاريخية الثابتة شاهدة على أن غير المسلمين عاشوا بين مواطنيهم المسلمين ثلاثة عشر قرنا من الزمان، وقد كان الجميع شركاء فى السراء والضراء والكل فى الوطن مواطن، وكما سبق أن قلت ان الحدود تطبيق قانونى على الجميع وإن إنفاذ حد الردة يحمى العقائد الدينية ويجعل الثبات عليها والالتزام أمرا مستقرا.
س ٦ ما رأى فضيلتكم فى أن التشريع الإسلامى يعتمد اعمادا كبيرا على ضمير الفرد وإحساسه برقابة الله تعالى وأنه بغير هذا المضير وهذا الاحساس لا يمكن أن يستقيم التطبيق، وإنما يقتضى وجودهما إعداد جيل جديد على أساس خلق الإسلام وقيمة ومبادئه.
ج - إننا لا نبدأ من فراغ، فالدين الإسلامى قائم بحمد الله المعبود، ونحن نتلو القرآن الكريم ونسمعه ونعم بشرعه فى الكثير من نواحى الحياة وليست الصلة منقطعة بين الإسلام وواقع الحياة، فان التقنين المدنى فى مصر قد أخذ بالكثير من قواعد الفقه الإسلامى وقانون العقوبات أكثره يدخل تحت باب التعازير، والإسلام حين علم المسلم أن الله مطلع عليه ومراقب له قال تعالى ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور﴾ غافر ١٩، وقال جل شأنه ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ المجادلة ٧، وحين وضح الرسول صلوات الله وسلامه هذا بقوله (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) إنما أراد بهذا أن يكون المسلم سليم السيرة والسريرة.
فالأخلاق ترتبط فى الإسلام أشد الارتباط بالقانون المستنبط من القرآن والسنة، ولكنه من الخطأ أن يقال أنه لا تمييز بين السلوك أو الأخلاق وبين القواعد القانونية، لأن الإسلام وإن جعل التربية الخلقية جزءا من العمل يخضع للثواب والعقاب، إلا أن الفقه الإسلامى قد ماز بين قواعد الأخلاق وقواعد القانون.
ففى كتب هذا الفقه على اختلاف مذاهبه يفرقون بين ما هو واجب قانونا ويعبرون عنه بقضاء وما هو واجب ديانة أى خلقيا دون جزاء دنيوى، بل ان القرآن الكريم قد جنب هذه عن تلك فجاءت نصوصه فى الحدود سابغة قاطعة وفى الأخلاق بقوله تعالى ﴿ولا تطع كل حلاف مهين.
هماز مشاء بنميم.
مناع للخير معتد أثيم﴾ القلم ١٠، ١١، ١٢، ﴿ويل لكل همزة لمزة.
الذى جمع مالا وعدده﴾ الهمزة ١، ٢، فهذا من قبيل قواعد الأخلاق التى يحاسب عليها المسلم فى الآخرة، ولم يفرض لها جزاء فى الدنيا، والإسلام حين يسبغ على القاعدة القانونية صفة الأخلاق إنما يريد أن يقرها فى نفس المجتمع ليحاسب كل فرد نفسه.
ومن هذا يتضح أننا لسنا فى حاجة إلى التريث فى تطبيق الشريعة الإسلامية فى الحكم والقضاء حتى نعد جيلا جديدا على أساس خلق الإسلام وقيمه ومبادئه، لأننا أمة مسلمة نقيم أمور الإسلام ولا ينقصنا إلا القليل نبغى استكماله، وبه يعتدل سلوكنا على الجادة.
س ٧ هل تنفضل فضيلتكم بتفصيل العلاقة بين السياسة والدين فى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
ج - لعل الرد على هذا التساؤل فى آيات من القرآن الكريم وعدة من أحاديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ففى القرآن قول الله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ النساء ٥٨، إلى آخر هذه الآية والتى تليها.
فقد قال العلماء فى شأن هاتين الآيتين ان فيهما جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة.
ومن هنا ندرك أن الإسلام نظم أمور الناس فى علاقتهم بربهم وفى علاقاتهم الأسرية وحقوق الجيرة، ثم سياسة الدولة، فجعل الحكم شورى ورسم طريق العدالة المطلقة، والمتتبع لآيات القرآن وأحاديث الرسول يرى صنوف السياسة وقواعدها فى إدارة أمور الناس وحسن اختيار الحكام والقضاة، كما يرى أن الإسلام والسياسة متداخلان لا انفصام بينهما لأنه دين ودنيا يسوس نفس الإنسان ويهذبها بالعبادات وصالح العمل، ويسوس علاقة الإنسان بزوجه وولده ووالديه والناس جميعا، ويضع لكل علاقة حكما وحدا، ولكل عمل مواصفات العامل الذى يقول به، يتمثل هذا فى قول الرسول الأمين إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات.
حتى فى الصلاة وضع معايير لمن يؤم الناس فيها (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فان كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه) رواه مسلم.
وقد حمل إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه مال عظيم من الخمس فقال (ان قوما أدوا الأمانة فى هذا لأمناء فقال له بعض الحاضرين انك أديت الأمانة إلى الله تعالى الأمانة إليك ولو رتعت رتعوا) من هذا وغيره مما تزخر به كتب هذه الشريعة من نصوص وآثار يبدون جليا أن الإسلام لا يفارق السياسة وإنما هو دين وسياسة، ولذلك فالنصوص التشريعية فى القرآن والسنة عامة تعرض لكليات الأمور مقرونة بحكمة تشريعها والمصلحة التى اقتضتها للارشاد إلى استنباط الأحكام لما يجد من أحداث فى العلاقات الخارجية كدولة وفى العلاقات بين الأفراد بل وبينهم وبين أولياء أمورهم على اختلاف صنوفهم.
أرأيت بعد هذه الإشارات كيف أن الإسلام شريعة وعقيدة لا ينفصل عن السياسة ولا تضر به لأنه صمام الأمن والأمان لها.
س ٨ كيف يمكن استخلاص أسس التلاحم المنشود بين أصول الشريعة الإسلامية والتشريع العصرى بما يوافق البنيات أو التركيب الحضارى الراهن لعصرنا ومجتمعنا ج - لا جدال فى أن مصدر الأحكام فى الشريعة الإسلامية هو نصوص القرآن والنسة وما يلحق بهما مما أجمعت عليه الأمة ثم ما هدى إليها اجتهاد علمائها على أساس هذه الأصول، وأن النصوص منها العام القطعى مثل قول الله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ المائدة ١، ﴿وما جعل عليكم فى الدين من حرج﴾ الحج ٧٨، ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ النساء ٢٩، وهناك نصوص قطعية خاصة مثل آيات المواريث وتحريم الربا والزنا والخمر والميسر، ومما أجتمعت عليه الأمة بطلان زواج المسلمة بغير المسلم ووجوب نفقه الزوجة على زوجها، ومما قطعت فيه السنة، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
وفى هذا النطاق يدور استنباط الأحكام من هذه المصادر فى باب المعاملا وفى التقنين الإدارى والاقتصادى والتجارى والجنائى ما دامت فى نطاق القواعد العامة لهذه الشريعة، ويضيق الوقت والنطاق عن تلاوة آيات القرآن الكريم التى نصت أو أشارت إلى قواعد قانونية فى شتى فروع القانون، كما اصطلحنا على تسميتها الآن، ففى كتاب الله أهم قواعد القانون الدولة المتعلقة بالسلم والحرب والمعاهدات، ففيه قاعدة المعاملة بالمثل وفيه حكم الأسرى فى الحروب والالتزام بالمبرم من المعاهدات والوفاء بها ووجوب إعلان إلغاء المعاهدات دون عذر، وفى هذا يقول فقيه مسلم (وفاء بعهد من غير غدر خير من غدر بغدر) وفى القرآن الدعوة إلى السلم وفيه العمل على الصلح بين التنازعين وردع المعتدين، وفيه المساواة بين الناس والدعوة إلى تحكيم الحجة والبرهان والمجادلة بالحسنى وصولا للحق، وفيه المساواة بين الرجل والمرأة فى الأهلية حيث حفظ لها رأيها وحريتها لا تذوب ولا تؤول إلىولاية زوجها كما تقرر أكثر قوانين الغرب الذى نسعى إلى تقليده، وفيه القواعد العامة للمعاملات المدينة، وفيه مبادىء قانون الإثبات مدنيا وجنائيا، وفيه أحكام الزواج والطلاق وتنظيم أمور حقوق الزوجين وفاقا وافتراقا، وحقوق الأولاد والوالدين وذوى القربى، وفيه عقوبات محددة للجرائم الماسة بأمن وسلامة المجتمع وثمة جرائم أخرى ناط تقدير العقوبة عليها بأولياء الأمور وهذه موضع الاجتهاد ومحل للتعديل والتبديل تبعا لتطور الأزمان، وكما قيل يحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون وهذا هو مؤدى القول المشهور.
إن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان.
إذ عموم قواعدها ومرونتها تجعلها غير جامدة ولا هامدة، ولا مانع إطلاقا من تحكيم العرف والعادة إذا لم يصادما نصا قطعيا فى القرآن والسنة أو إجماعا سابقا للأمة فى عصر من العصور، وقد جرت نصوص الفقهاء المسلمين بذلك بل ان الدولة الإسلامية حين امتدت أطرافها نقل عمر بن الخطاب نظام الداوين وطرق جباية الموال عن الفرس والروم واستخدمهم فى هذه الأعمال للقيام بها ولتدريب المسلمين عليهيا.
ومن هنا كان لنا أن ننقل عن غيرنا ما لا يناقض أصول الإسلام.
وبعد فان كتب فقه الإسلام على اختلاف مذاهبه تحوى الكثير الوفير من القواعد العادلة التى تعالج مشاكل مجتمعنا بروج العصر دون تضييق أو خروج على أحكام الإسلام العامة والخاصة القطيعة، وأنه ينبغى أن تكون تلك القواعد هى المورد للمقننين والمصلحين بدلا من أن نستورد ما نشأ على غير أرضنا وفى غير بيئتنا وعادانا، وسنجد - ان فعلنا ذلك - أن تشريعنا المستمد من أصول الإسلام عصرى يواكب هذه الحضارات التى نعيشها، ويقول المجتمع إلى بر الأمن والسلام حافظا عليه دينه وتقاليده مشمولا برضى الله الذى رضى لنا هذا الدين وجعلنا خير أمة ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ آل عمران ١١٠.
ے
стр. 3355
أحوال النبى عيسى ﵇
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٣٩٩ هجرية - ٢٤ أبريل ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - رفع الله عيسى ﵇ من بين أعدائه فلم يقتلوه ولم يصلبوه كما يزعم من يزعم الآن وقد التبس أمره على خصومه وقت القبض عليه بالاشتباه الذى كان سببا فى نجاته منهم.
٢ - ينبغى الوقوف عند حد المسكوت عن بيانه فى آيات القرآن الكريم.
٣ - نفى القتل والصلب عن عيسى ﵇ وإثبات رفعه لا يجوز جحوده ومن جحده كان مرتدا.
٤ - جمهور أهل العلم على أن عيسى ﵇ حى عند الله تعالى حياة لم تثبت كيفيتها ولا طبيعتها.
٥ - العقيدة الإسلامية إنما تثبت بالأدلة القطعية الثبوت والدلالة من القرآن والسنة ونزول عيسى ﵇ لم يثبت بدليل قطعى الثبوت والدلالة من القرآن والسنة فمن حجد ذلك لا يكون به مرتدا.
٦ - ما ورد من الأحاديث الدالة على نزول عيسى ﵇ وأن ذلك من علامات الساعة تقبلها جمهور العلماء بقبول حسن.
٧ - القول بموت عيسى ﵇ فعلا من الاعتقاد برفعه إلى الله وعدم قتله وصلبه لا يقتضى ردة صاحب هذا القول.
٨ - ليس هناك ما يؤكد أن عيسى ﵇ قد نشر دعوته فى الهند وأفغانستان والسند وإيران، وإنما انتشر ذلك بفعل اتباعه وجهدهم.
٩ - الترجمة الحرفية للقرآن الكريم غير جائزة شرعا
السؤال
بالكتاب الوارد من / عميد معهد علوم الشريعة الإسلامية - بجنوب أفريقيا - بتاريخ ١٠ من ذى القعدة سنة ١٣٩٨ هجرية الموافق ٣/١٠/٧٨ م والمقيد برقم ٢٨٤/١٩٧٨ المطلوب به فتوى عن أحوال النبى عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات وأتم التسليم - والمحدد به الأسئلة التالية: ١ - ما هو حال النبى عيسى وفق الكتاب والسنة الشريفة الثابتة.
٢ - ما حكم من قال ان عيسى قد مات.
٣ - هل توجد أية أدلة تدل على أن عيسى قد نشر دعوته لأناس فى الهند وأفغانستان والسند وإيران.
٤ - لماذا لم تطبع ترجمة القرآن الكريم فى دولة إسلامية إذ أن الترجمة التى نشرها أساتذة مسلمون من الهند بينهم من يدعى / محمد أسد - جاء فيها أن النبى عيسى ﵇ مات وأن اعتقاد المسلمين فى عودته خطأ
الجواب
إن القرآن الكريم قد أخبر بنهاية أمر عيسى السلام مع قومه فلا ثلاث سور على الوجه التالى: ١ - قال الله تعالى فى سورة آل عمران ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون.
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين.
إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾ آل عمران ٥٢ - ٥٥.
٢ - قال الله تعالى فى سورة النساء ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا.
بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما﴾ النساء ١٥٧، ١٥٨.
٣ - قال الله تعالى فى سورة المائدة ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب.
ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد﴾ المائدة ١١٦، ١١٧، صدق الله العظيم.
تأويل قوله تعالى ﴿متوفيك﴾ وأصل مادة توفى فى لغة العرب.
لفظ ﴿إنى متوفيك﴾ فى آيات سورة آل عمران ولفظ ﴿فلما توفيتنى﴾ فى آيات سورة المائدة لامتبادر منهما أن عيسى ﵇ قد مات لن كلمة (توفى) وردت فى القرآن الكريم بمعنى الموت، حتى صار هذا المعنى هو المتبادر منها عند النطق بها، كما يأتى لفظ (توفيت) فى اللغة بمعنى القبض والأخذ، وعلى هذا يكون معنى ﴿إنى متوفيك﴾ ، ﴿فلما توفيتنى﴾ إنى قابضك من الأرض، كما يقال توفيت من فلان ما لى عليه بمعنى قبضته واستوفيته - ويأتى لفظ (يتوفى) بمعنى النوم كما فى قوله تعالى فى سورة الأنعام فى الآية ٦٠ (وهو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم غليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم بعملون) .
ففى هذه الآية جاء لفظ (يتوفى) ، مقصودا به النوم، كما استعمل لفظ (يبعث) - الذى يشير عادة إلى البعث فى الحياة الأخرى بعد الموت فى الدنيا - بمعنى الأيقاظ من النوم وعلى هذا فإنه يمكن أن يقصد بلفظ (إنى متوفيك) و (فلما توفيتنى) معنى النوم أيضا بدلا من الوفاة بمعنى الموت السابق ذكره.
تأويل قول الله ﴿ورافعك إلى﴾ ﴿بل رفعه الله إليه﴾ فلفظ ﴿ورافعك إلى﴾ فى آيات آل عمران و ﴿بل رفعه الله إليه﴾ فى آيات سورة النساء فسره جمهور المفسرين على أن الله رفع عيسى ﵇ إلى السماء - واللفظ الأخير ﴿بل رفعه الله إليه﴾ اخبار عن تحقيق ما وعد الله به فى آيات آل عمران بقوله تعالى ﴿إنى متوفيك ورافعك إلى﴾ وقد جاء لفظ الرفع فى القرآن الكريم بالرفع المادى المعنى الذى يدل على التشريف والتكريم، وإذا كان القول بالرفع المادى هو المقبول لأن به نجاة عيسى ﵇ من أعدائه فعلا روحا وجسدا لزم عليه أن يسبق هذا الرفع المادى موته حيقيقة أو حكما بالنوم، لأن فى رفعه حيا بحياته العادية فى الدنيا تعذيبا له لما علم الآن بالتجربة العلمية من أن الإنسان كلما صعد فى الجو إلى أعلى ضاق صدره لقلة الاكسوجين فى الهواء كما يقول العلماء التجريبيون الآن.
ولعل الآية الكريمة فى سورة الأنعام تشير إلى صدق هذه التجربة العلمية (يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء) من الآية رقم ١٢٥.
فجماع ما تقدم يشير إلى أن الله رفع عيسى ﵇ وأنجاه من القتل والصلب، يعنى أنه توفاه وأماته إما حقيقة أو حكما بالنوم ليعفيه ويجنبه بهذه التوفية أقسى العذاب الذى يتعرض له الجسد الإنسانى الحى لو صعد بحالته العادية فى الدنيا إلى السماء، أو أنه رفع حيا وما زال كذلك حياة لا تدرى طبيعتها.
تأويل قوله تعالى ﴿ولكن شبه لهم﴾ فلفظ ﴿ولكن شبه لهم﴾ فى آيات سورة النساء السابق تلاوتها اختلف المفسرون فى صفة التشبيه وكيفيته - على ما حكاه الطبرى فى تفسيره - فقال بعضهم إن اليهود حين أحاطوا بعيسى ﵇ مع أصحابه لم يكونوا يعرفونه بشخصه وأشكل عليهم استخراجه بذاته من بين من كانوا معه لأن الله حولهم جيمعا إلى شبه عيسى وصورته، ولذلك ظنوا أن من قتلوه هو عيسى وليس كذلك.
وقال آخرون ان شبه عيسى ألقى على أحد أصحباه فأخذه اليهود وقتلوه.
ويأتى لفظ (شبه) فى اللغة العربية بمعنى لبس الأمر من قولهم اشتبهت الأمور وتشابهت التبست فلم تتميز ولم تظهر ومنه اشتبهت القبلة ونحوها أى لم تتبين جهتها - ومعنى (ولكن شبه لهم) على هذا أن الأمر بشأن المصلوب لبس على من قبضوا عليه وحاكموه ومن صلبوه، وأن الذى جعل الأمر يلتبس عليهم أن الله قد خلص المسيح ﵇ ورفعه إليه دون أن يدرك ذلك من حضروا للقبض عليه بعد أن التبس عليهم شخصه وذاته فواقع المر قد لبس عليهم أو التبس واختلط فلم يدركوا ذات المسيح ﵇.
ويمكن أن يقال أيضا إن قوله تعالى ﴿ولكن شبه لهم﴾ معناه أى وقعت الشبهة لهم فظنوا أنهم قتلوه مع أنهم قتلوا غيره ظانين أنه هو.
وقد كذب الله وهمهم بقوله ﴿وما قتلوه وما صلبوه﴾ كما زعموا ولكن وقعت لهم شبهة فى ذاته فقتلوا وصلبوا غيره.
ومن هذا العرض لما تحمله هذه الآيات فى شأن وفاة عيسى ﵇ وهل كانت وفاة موت أو وفاة نوم أو وفاة قبض ونقل ورفع وما يحتمله قوله تعالى ﴿ورافعك﴾ وقوله ﴿بل رفعه الله إليه﴾ من الرفع المادى بمعنى أنه نقله بذاته وجسمه من بين من أرادوا القبض عليه وقتله فلم يمكنهم منه أو أن الرفع أدبى ومعنوى رفع مكانة وتشريف وما قيل فى قوله تعالى ﴿ولكن شبه لهم﴾ من هذا يظهر اختلاف العلماء فى شأن عيسى ﵇.
المختار من هذه التأويلات والذى اختاره أن الله قد رفع عيسى ﵇ من بين أعدائه ولم يمكنهم من القبض عليه فلم يقتلوه ولم يصلبوه كما يزعم أتباعه الآن وأن أمره التبس واشتبه على خصومه بأى طريق من طرق التلبس بالاشتباه التى أرادها الله سبحانه وأنجاه الله بها ولم تفصح الآيات المتلوة آنفا عن هذا الطريق بل جاء الفعل (شبه) بالبناء للمجهول الأم الذى كثرت فى بيانه واستبانته الأفهام، ومن الحكمة وحسن التأويل لآيات القرآن الكريم الوقوف عند ما سكتت عن بيانه والكف عن استكشاف مالا طائل وراءه لأنه غير ثابت فطعا - إذ المر الذى تفيده قطعا تلك الآيات أن الله تعالى لم يمكن اليهود من قتل عيسى ﵇ وصلبه ولكن شبه لهم والتبس أمره عليهم فلم يعرفوا ذاته وقطع القرآن فى رفعه من بين أظهرهم واستخلاصه من أيديهم بقوله تعالى ﴿وما قتلوه يقينا.
بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما﴾ ما يجب الإيمان به وبذلك تكون العقيدة الصحيحة للمسلم فى هذا هو ما قطعت به هذه الآية من نفى قتل عيسى ﵇ وصلبه ومن إثبات رفعه إلى الله تعالى، فهذا القدر لا يجوز لمسلم جحوده، ويخرج عن الإسلام من اعتقد ما يقول المسيحيون الآن من قتل ذاات هذا النبى وصلبه.
أما رفعه ﵇ حيا أو ميتا أو نائما إن كان حيا وما مكانه وما كيفية حياته وهيئتها فان هذا مما اختلف فى شأنه العماء إذ لم تفده آيات القرآن الكريم على وجه قطعى الدلالة.
وجمهور أهل العلم على أن عيسى ﵇ حى عند الله تعالى حياة لم تثبت كيفيتها ولا طبيعتها مستدلين بما سنورده فيما يلى عن واقعة نزوله وعودته إلى الأرض.
نزول عيسى إلى الأرض يدل مجموع الأحاديث المروية فى كتب السنة على أن عيسى ﵇ سينزل إلى الأرض داعيا بالإسلام وحاكما بشريعته ومتبعا رسول الله محمد ﷺ .
من هذا ما أخرجه البخارى فى صحيحه فى كتاب الأنبياء عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ (والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية (أى يلغيها ولا يقبلها من أحد من أهل الأديان الأخرى إذ لا يقبل منهم غير الإسلام دينا) ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها) ثم قال أبو هريرة أقرءوا إن شئتم قول الله تعالى ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ النساء ١٥٩، وقد رواه مسلم فى صحيحه هكذا عن أبى هريرة وزاد أنه (يقتل الدجال) ما حكم من جحد نزول عيسى هذا الحديث الشريف وأمثاله ليس من الأدلة القطيعة الثبوت والدلالة لأنه ليس من المتواتر فلا يفيد قطعا نزول عيسى ﵇ للأرض.
كذلك لم تفد آيات القرآن الكريم نزوله على وجه قاطع، وإن كانت الآيتان ١٥٩ من سورة النساء، ٦١ من سورة الزخرف تحتملان الدلالة على هذا فى أحد التأويلات الكثيرة لكل منهما والتى أوردها الكبرى فى تفسيره.
ولما كانت أسس العقيدة الإسلامية إنما تثبت بالدليل القطعى الثبوت والدلالة من القرآن والسنة.
فإن من جحد نزول عيسى ﵇ وعودته إلى الأرض لا يخرج عن الإسلام ولا يعتبر كافرا لأن ماحجده غير ثابت بدليل قطعى من القرآن أو السنة.
ومع هذا فقد تقبل جمهور أهل العلم منذ حدث رواة هذا الحديث به وبأمثاله من الصحباه رضوان الله عليهم ومنذ أن دونت السنة الشريفة تقبلوا الأحاديث الشريفة الدلالة على نزول عيسى ﵇ وعودته إلى الأرض قبولا حسنا وآمنوا بها وعدوا نزوله من أشراط الساعة وعلاماتها الكبرى.
وأختار طريق هؤلاء والاقتداء بهم باعتبار ذلك خبرا عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى مع عدم تكفير من يجحد نزول عيسى ﵇ ما حكم من قال بموت عيسى ما كانت عبارة القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿إنى متوفيك﴾ فى آيات سورة آل عمران ﴿فلما توفيتنى﴾ فى سورة المائدة تحتمل الموت والنوم والاستيفاء والقبض على ما سبق بيانه فإنه مع هذه الاحتمالات تكون دلالة الآيات على حياته ﵇ الآن غير قاطعة، فمن قال من المسلمين بموته فعلا يكون متأولا لما يحتمل التأويل فلا يخرج بهذا القول من الإسلام ولا يعتبر كافرا ما دام معتقدا ومقرا بأن الله سبحانه وجلت قدرته قد رفعه إليه من بين أعدائه ولم يمكنهم من قتله وصلبه امتثالا وتصديقا لقوله تعالى ﴿وما قتلوه يقينا.
بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما﴾ هل نشر عيسى دعوته بالهند أما أن عيسى ﵇ قد نشر دعوته فى الهند وأفغانستان والسند وإيران فليس هناك ما يؤكد هذا الزعم وإنما انتشرت بفعل أتباعه وجهدهم كما هو ملموس الآن من انتشار جماعات التبشير التى تلبس ثوب الإصلاح الاجتماعى والتطبيب العلاجى أو تفتح المدارس للتعليم فى المجتعمات التى تغلب فيها الأمية.
هل تجوز ترجمة القرآن الكريم أما عن ترجمة القرآن الكريم فإن الترجمة الحرفية لآيات القرآن الكريم غير جائزة شرعا، وإنما تجوز ترجمة المعنى والتفسير، فإذا وجدت ترجمة لفظية للقرآن فيجب ألا يعتمد عليها ولا تعتبر قرآنا.
وانا نأمل أن تقوم الجهات المعنية بترجمة تفسير مختار للقرآن الكريم بدلا من الترجمة المشار إليها فى السؤال وغيرها من الترجمات المنتشرة فى الغرب والشرق بيد المستشرقين أو بعض المسلمين الذين لا يحسنون صنعا.
والله الموفق والهادى إلى الصراط المستقيم وهو أعلم
стр. 3356
نقل الأعضاء من انسان إلى آخر
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠٠ هجرية - ٥ ديسمبر ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - الإيصاء ببعض أجزاء الجسم لا يدخل فى نطاق الوصية بمعناها الشرعى.
٢ - إرادة الإنسان بالنسبة لشخصه مقيدة بعدم إهلاك نفسه.
٣ - يجوز نقل عضو أو جزء عضو من إنسان حى متبرع لوضعه فى جسم إنسان حى بشروطه، كما يجوز نقل الدم من إنسان لآخر بذات الشروط متى غلب على ظن الطبيب واتفادة هذا الأخير بهذا النقل.
٤ - يكون قطع العضو أو جزئه من الميت إذا أوصى بذلك قبل وفاته، أو بموافقة عصبته.
وهذا إذا كانت شخصيته وأسرته معروفة.
وإلا فبإذن النباية العامة. ٥ - يمتنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أى أدوات أو أدوية متى بان للطبيب أن هذا كله لا جدوى منه.
٦ - عند تزاحم المرضى على ضرورة نقل عضو أو دم إليهم بينما الموجود عضو واحد أو كمية دم لا تكفى إلا لواحد منهم يكون للطبيب إيثار بعضهم بذلك إذا غلب على ظنه انتفاع ذلك المريض به وإلا تجرى القرعة بينهم فى ذلك
السؤال
١ - هل يجوز الوصية بقطع عضو أو جزئه من الميت إذا أوصى بذلك أو بموافقة عصبته.
٢ - هل ينطبق على هذه الوصية المعنى الشرعى أو القانونى أو اللغوى.
٣ - هل يجوز تببرع إنسان حى بعضو من أعضاء جسده لشخص آخر مهدد بالموت أو التبرع ببعض دمه، وما معيار ذلك وهل يجوز اقتضاء مقابل مادى فى نظير العضو أو الدم المتبرع به.
٤ - هل يمكن نقل عضو من ميت دون وصية منه أو ترخيص من ورثته.
ومن أصحاب الحق فى هذا الترخيص شرعا. ٥ - ما هو التعريف الفقهى للموت.
ومتى يعتبر الإنسان ميتا.
٦ - ما حكم شق بطن من ماتت حاملا وجنينها حى، وما إذا مات الجنين فى بطن أمه وما حكم شق شطن الميت لاستخراج ما يكون قد بالتلعه من مال قبل وفاته وآراء الفقهاء فى ذلك والرأى المختار للفتوى.
٧ - ما حكم المفاضة بين عدد من المرضى تساوت حالتهم المرضية فى وجوب نقل عضو أن نقل دم مع عدم وجود أعضاء أو كمية من الدم أو الدواء كافية لإنقاذ الجميع.
٨ - ما حكم الإسلام فى استعمال الأجهزة الطبية التى تساعد على التنفس والنبض مع التأكد من موت الجهاز العصبى.
وقد وردت تلك الأسئلة بالطلب المقدم من السيد / المستشار عبد المجيد أبو طالب - المقيد برقم ١٤٩ سنة ١٩٧٩ المتضمن أنه قد انتشر فى بلاد الغرب التبرع أو الإيصاء ببعض أجزاء الجسم بعد الوفاة خدمة للمرضى المحتاجين إليها كالكلى والقرنية وغيرها - ويطالب بعض الأطباء فى مصر بنشر هذا التقليد النافع.
وأن للسائل رغبة فى مسايرتهم للاعتبارات الإنسانية - إلا أنه يخشى أن يكون فى ذلك مخالفة لتعاليم الدين أو امتهان للجسم البشرى.
وبالطلب المقدم من السيد / ناجى مصطفى كمال - الطالب بنهائى طب الأزهر والمقيد برقم ١٧٧/٩٧٩ الذى جاء به أن لديه رغبة فى كتابة وصية نصها (أتبرع بجسدى بعد الوفاة لمشرحة كلية طب جامعة الأزهر للاستفادة من الأعضاء السليمة إذا لزم الأمر لزراعتها للمحتاجين إليها من المسلمين أو للاستفادة بها بقسم التشريح للدراسة العملية لطلاب الكلية) .
وطلب السائل الأول بيان ما إذا كان يوجد من النصوص الشرعية والفقهية ما يؤيد اتجاهه وطلب السائل الآخر بيان ما إذا كانت وصيته على هذا الوجه مقبولة من الناحية الشرعية، وإذا لم تكن مقبولة شرعا، فهل هناك قانون وضعى يبيح هذه الوصية
الجواب
إن الوصيلة فى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وبهذا المعنى تكون الوصية شرعا جارية من الأموال والمنافع والديون وقد عرفها قانون الوصية بأنها.
تصرف فى التركة مضاف لما بعد الموت.
وبهذا فإن الإيصاء ببعض أجزاء الجسم كما جاء فى السؤال لا يدخل فى نطاق الوصية بمعناها الاصطلاحى الشرعى، لأن جسم الإنسان ليس تركة ولكنه يدخل فى المعنى اللغوى للفظ الوصية، إذ هذا للفظ يطلق بمعنى العهد إلى الغير فى القيام بفعل شىء حال حياة الموصى أو بعد وفاته.
كما أن التبرع بجزء من الجسم حال الحياة هل يجوز شرعا باعتبار أن الإنسان صاحب التصرف فى ذاته أو غير جائز باعتبار أن هذه الإرادة ليست مطلقة بدليل النهى شرعا عن قتل الإنسان نفسه.
والذى أختاره أن كل إنسان صاحب إرادة فيما يتعلق بشخصه وإن كانت إراة مقيدة بالنطاق المستفاد من قول الله تعالى فى سورة البقرة ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ البقرة ١٩٥، وقوله سبحانه فى سورة النساء ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء ٢٩، يدل لذلك ما ساقه الفقهاء من نصوص فى شأن الجهاد بالنفس وتعريضها بذلك للقتل، وما أوجبه الإسلام فى شأن إنقاذ الغرقى والحرقى والهدمى مع ما قد يترتب على ذلك من هلاك المجاهد أو المنقذ، فإذا جزم طبيب مسلم ذو خبرة أو غير مسلم كما هو مذهب الإمام مالك بأن شق أى جزء من جسم الإنسان الحى بإذنه وأخذ عضو منه أو بعضه لنقله إلى جسم إنسان حى آخر لعلاجه إذا جزم أن هذا لا يضر بالمأخوذ منه أصلا إذ الضرر لايزال بالضرر ويفيد المنقول إليه جاز هذا شرعا بشرط ألا يكون الجزء المنقول على سبيل البيع أو بمقابل، لأن بيع الإنسان الحر أو بعضه باطل شرعا.
وبعد هذا فإن السؤال المطروح هل يجوز شرعا للانسان التبرع أو الإيصاء ببعض أجزاء جسمه بعد الوفاة خدمة للمرضى المحتاجين كالكلى والقرنية وغيرها أو لا يباح ذلك لا جدال فى أن الله سبحانه كرم الإنسان وفضله على كثير من خلقه، ونهى عن ابتذال ذاته ونفسه والتعدى على حرماته حيا وميتا.
وكان من مقاصد التشريع الإسلامى حفظ النفس، كما تدل على ذلك الآيتان الكريمتان المتلوتان آنفا، ويدل على تكريم الإسلام للموتى من بنى الإنسان ما شرع من التكفين والدفن وتحريم نبش القبول الا لضرورة، كما يدل على هذا نهى الرسول ﷺ عن كسر عظم الميت بقوله (كسر عظيم الميت ككسره حيا) .
وإذا كان الإسلام قد كرم الإنسان حيا وميتا فهل يجوز شق جسده بعد الوفاة ومتى.
حين نرجع إلى كتب الفقه الإسلامى التى بأيدينا نرى أن الفقهاء قد تحدثوا فى باب الجنائز عن شق بطن من ماتت حاملا وجنينها حى وما إذا مات الجنين فى بطن أمه، وفى هذا يقول فقهاء المذهب الحنفى حامل ماتت وولدها حى يضطرب، شق بطنها من الجانب الأيسر ويخرج ولدها، ولو بالعكس بأن مات الولد فى بطن أمه وهى حية قطع وأخرج، وذلك لأنه متى بانت علامة غالبة على حياة الجنين فى بطن الأم المتوفاة كان فى شق بطنها وإخراجه صيانة لحرمة الحى وحياته، وهذا أولى من صيانة حرمة الميت، ولأن الولد إذا مات فى بطن أمه الحية وخيف على حياتها من بقائه ميتا فى بطنها ولم يمكن إخراجه دوت تقطيع كان للقابلة إدخال يدها بآلة تقطعه بها وتخرجه حفظا لحياة الأم، وفى شأن شق البطن لإخراج ما ابتلعه الميت من مال قالوا إنه إذا ابتلع الإنسان مالا مملوكا له ثم مات فلا يشق بطنه لاستخراجه لن حرمة الآدمى وتكريمه أعلى من حرمة المال، فلا تبطل الحرمة الأعلى للوصول إلى الأدنى، أما إذا كان المال الذى ابتلعه لغيره فإن كان فى تركته ما يفى بقيمته أو ورقع فى جوفه بدون فعله فلا يشق بطنه، لأن فى تركته وفاء به ولأنه إذا وقع فى جوفه بغير فعله لا يكون متعديا، أما إذا ابتلعه قصدا فإنه يشق بطنه لاستخراجه لأن حق الآدمى صاحب المال مقدم فى هذه الحال على حق الله تعالى.
سيما وهذا الإنسان صار متعديا ظالما بابتلاعه مال غيره فزالت حرمته بهذا التعدى.
وفى فقه الشافعية أنه إن ماتت امرأة وفى جوفها جنين حى شق بطنها لأنه استبقاء حى بإتلاف جزء من الميت، فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت، وهذا إذا رجى حياة الجنين بعد إخراجه، أما إذا لم ترج حياته ففى قول لاتشق بطنها ولا تدفه حتى يموت، وفى قول تشق ويخرج.
وعن ابتلاع الميت المال قالوا وإن بلغ الميت جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة، وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما يشق لأنها صارت للورثة، فهى كجوهرة الأجنبى، والثانى لا يجب لأنه استهلكها فى حياته فلم يتعلق بها حق الورثة.
وفى فقه الماليكة أنه يشق بطن الميت لاستخراج المال الذى ابتلعه حيا سواء كان المال له أو لغير، ولا يشق لإخراج جنين وإن كانت حياته مرجوة.
ويقول فقه الحنابلة إن المرأة إذا ماتت وفى بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها، ويخرجه القوابل من المحل المعتاد.
وإن كان الميت قد بلع مالا حال حياته فإن كان مملوكا له لم يشق لأنه استهلكه فى حياته إذا كان يسيرا، وإن كثرت قيمته شق بطنه واستخرج المال حفظا له من الضياع ولنفع الورثة الذين تعلق بهم حقهم بمرضه، وإن كان المال لغيره وابتلعه بإذن مالكه فهو كحكم ماله، لأن صاحبه أذن فى إتلافه، وإن بلعه غصبا ففيه وجهان أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من تركته، والثانى يشق إن كان كثيرا لأنه فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، وعن الميت بإبراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم.
وفى فقه الزيدية أن المرأة إذا ماتت وفى بطنها ولد حى شق بطنها واستخرج الولد لقوله ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ المائدة ٣٢، وذلك بشرائط أن يكون الولد قد بلغ وقتا ومدة يعيش إذا خرج حيا، وأن يكون الشاق بصيرا بإخراجه وأن يكون هناك من يكلفه ويقوم به إذا خرج حيا.
وروى صاحب الروض النضير عن الحسن بن زياد قال كنت عند أبى حنيفة فجاءه رجلان على حمارين فسلما عليه ثم مضيا فقال لى أبو حنيفة أتدرى من هذا.
يعنى أحدهما فقلت لا فقال هذا ماتت أمه وهى حامل به فجاؤوا فسألونى عن امرأة ماتت وفى بطنها ولد حى فقلت الحقوا لساعة فشقوا بطنها وأخرجوا الولد.
قال فهذا هو. وينص فقه الشيعة الامامية على أنه إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هى دونه يشق جوفها من الجانب الأيسر وأخرج، وفى رواية يخاط بطنها.
وخلاصة ما تقدم.
أن فقه مذهبى الإمامين أبى حنيفة والشافعى يجيزان شق بطن الميت سواء لاستخراج جنين حى أو لاستخراج مال، وأن فقه مذهبى مالك وأحمد بن حنبل الشق فى المال دون الجنين.
والذى أختاره فى هذا الموضع هو ما ذهب إليه فقهاء الحنفية والشافعية من جواز شق بطن الميت لمصلحة راجحة، سواء كانت لاستخراج جنين حى أو مال للميت أو لغيره، إذا كان ذا قيمة معتد بها عرفا ينتفع بها الورثة أو تقضى به ديونه، وأما الحديث الشريف الذى رواه البيهقى فى السنن الكبرى كما ورى فى سسنن أبى دواود وسنن ابن ماجه عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال (كسر عظم الميت ككسره حيا) فالظاهر أن معناه أن للميت حرمة وكرامة كحرمة الحى، فلا يعتدى على جسمه بكسر عظم أو غير هذا مما فيه ابتذال له لغير ضرورة أو مصلحة راجحة.
وهذا المعنى ظاهر ما ذكره المحدثون فى بيان سبب الحديث من أن الحفار الذى كان يحفر القبر أراد كسر عظم إنسان دون أن تكون هناك مصلحة فى ذلك.
(البيان والتعريف فى أسباب ورود الحديث الشريف ج - ٣ ص ٦٤) .
وبهذا المفهوم يتفق الحديث مع مقاصد الإسلام المبينة على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة تفويتها أشد، وفى استدلال الفقه الزيدى بالآية الكريمة (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) .
إشارة إلى رجحان العمل بهذه الرخصة التى ارتآها فقهاء مذاهب الحنفية والزيدية والشافعية والشيعة الامامية كما تقدم فى النقل عنهم.
وإذ قد انتهينا إلى اختيار جواز شق بطن الميت لاستخراج ما ابتلعه من مال أو لاستخراج جنين حى ترجى حياته.
فهل يجوز هذا شرعا لأخذ جزء من جسم الميت وإضافته إلى جسم الإنسان الحى على سبيل العلاج والجواء أو لا يحل هذا.
أو بعبارة أخرى هل يحل شرعا نقل جزء من جسم إنسان ميت إلى جسم إنسان حى بقصد علاج هذا الخير أو لا يحل.
وتقدمة للإجابة على هذا التساؤل يتعين التعرف على حكم الإسلام على الإنسان بعد الموت، هل جسده ميتة نجس كسائر الميتات، وهل ما ينفصل منه حال حياته يصير ميتة نجسا كذلك يقول الإمام النووى الشافعى فى كتابه المجموع شرح المهذب فى بيان الجلود النجسة ان الصحيح فى المذهب أن الآدمى لا ينجس بالموت لكن لا يجوز استعمال جلده ولا شىء من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته، وأن قولا ضعيفا فى المذهب قد قال بنجاسة الآدمى بالموت.
وفى الفقه الحنفى ان الآدمى ينجس بالموت ثم اختلف فقهاء المذهب هل هى نجاسة خبث باعتباره حيوانا دمويا فيتنجس الموت كسائر الحيوانات أو هى نجاسة حدث يطهر بالغسل كالجنب والحائض إعمالا لحديث أبى هريرة رضى الله عنه كما جاء فى فتح القدير للكمال بن الهمام (سبحان الله.
المؤمن لا ينجس حياو لا ميتا) وحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال (لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا) ، أخرجه الحاكم والدار قطنى مرفوعا كل بسنده.
والأظهر فى الفقه المالكى أن الآدمى الميت ولو كافرا طاهر كما جاء فى الشرح الكبيرة وحاشية الدسوقى فى بيان الأعيان الطاهرة والنجسة، وأن ما انفصل منه حيا أو ميتا طاهر كذلك.
والصحيح عند الحنابلة كما جاء فى المغنى لابن قدامة فى بيان ما ينجس به الماء أن الآدمى طاهر حيا وميتا ومقابل الصحيح أنه ينجس بالموت ويطهر بالغسل.
ويرى فقه الزيدية أن جسد الآدمى المسلم طاهر حيا أو ميتا، وأن ما يلحقه هو الحديث الأكبر أو الأصغر، ويقول ابن حزم فى كتابه المحلى إن كل ما قطع من المؤمن حيا أو ميتا طاهر.
ومن هذا العرض الوجيز نرى أن كلمة الفقه الشافعى والمالكى والحنبلى والزيدى والظاهرى متفقة على أن الصحيح أن جسد الإنسان المسلم طاهر حيا أو ميتا، وإذا أخذنا من الفقه الحنفى القول بأن النجاسة بعد الموت إنما هى نجاسة حدث لا خبث ويطهر بالغسل كالجنب والحائض.
فإن رأى هذه المذاهب يكاد يتفق على طهارة جسد المؤمن بعد الموت، وعلى طهارة ما انفصل منه حال الحياة كذلك.
ثم ننتقل بعد هذا للبحث فى أقوال الفقهاء عما إذا كان يحل قطع جزء من جسم إنسان حى أو ميت ونقله إلى جسم إنسان حى لعلاجه أو بديلا لجزء تالف فى جسد هذا الأخير أو لا يحل ذلك يقول الفقه المالكى كما جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى - إذا سقطت السن جاز ردها وربطها بشريط من ذهب أو من فضة وإنما جاز ردها لأن يمتة الآدمى طاهرة، وكذا يجوز أن يرد بدلها سنا من حيوان مذكى وأما من ميتة فقولان الجواز والمنع، وعلى الثانى فيجب قلعها فى كل صلاة ما لم يتعذر عليه قلعها وإلا فلا.
وفى الفقه الحنفى نقل العلامة ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر المختار فى الجزء الأول فى بيان حكم الوشم عن عزانة الفتاوى فى مفسدات الصلاة كسر عظمهن فوصل بعظم كلب ولا ينزع إلا بضرر جازت الصلاة.
وقد بدائع الصنائع للكاسانى فى أواخر كتاب الاستحسان ولو سقط سنه يكره أن يأخذ سن ميت فيشدها مكانها بالإجماع، وكذا يكره أن يعيد تلك السن الساقطة مكانها عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله، ولكن يأخذ سن شاة ذكية فيشدها مكانها وقال أبو يوسف ﵀ لا بأس بسنه ويكره سن غيره، ونقل صاحب البحر الرائق فى كتاب الحظر والإباحة عن الذخيرة رجل سقط سنه فأخذ سن الكلب فوضعه فى موضع سنه فثبتت لا يجوز ولا يقطع لو أعاد سنه ثانيا وثبت قال ينظر إن كان يمكن قلع سن الكلب بغير ضرر يقلع.
وإن كان لا يمكن إلا بضرر لا يقلع. وفى الفقه الحنبلى قال ابن قدامة فى المغنى فى الجنائز وإن جبر عظمه بعظم فجبر ثم مات لم ينزع إن كان طاهرا وإن كان نجسا فأمكن إزالته من غير مثله أزيل لأنه نجاسة مقدور على إزالتها من غير مضرة.
وفى الفقه الشافعى كما جاء فى المجموع للنووى فى باب طهارة البدن إذا انكسر عظمه فينبغى أن يجبره بعظم طاهر.
قال أصحابنا ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه، فإن جبره بنجس نظر إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد طاهرا يقوم قمامه فهو معذور.
وان لم يحتج إليه أو وجد طاهرا يقوم مقامه أثم ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو ولم يوجد أحد الأعذار المذكور فى التيمم، فان لم يفعل أجبره السلطان ولا ستصح صلاته معه ولا يعذر بالألم إذا لم يخف منه وسواء اكتسى العظم لحما أم لا هذا هو المذهب، وهناك قول أنه إذا اكتسى العظم لحما لا ينزع وإن لم يخف الهلاك.
حكاه الرافعى ومال إليه الحرمين والغزالى وهو مذهب أبى حنيفة ومالك.
وإن خاف من النزع هلاك النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو لم يجب النزع على الصحيح من الوجهين ثم قال فى مداواة الجرحى بدواء نجس وخياطته بخيط نجس كالوصل بعظم نجس ولو انقلعت سنه فردها موضعها.
قال اصحابنا العراقيون لا يجوز لأنها نجسة وهذا بناء على طريقتهم - ان عضو الآدمى المنفصل فى حياته نجس وهو المنصوص عليه فى الم ولكن المذهب طهارته وهو الأصح عند الخراسانيين، فلو تحركت سنه فله أن يربطها بفضة وذهب وهى طاهرة بلا خلاف.
وفى استبدال جزء من جسم الإنسان بالذهب ورد حديث عرفجة بن أسيد الذى أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من فضة فأنتن، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفسا من ذهب، وقد أخذ بهذا الحديث فقهاء الحنفية فى باب الحظر والإباحة وفقهاء الحنابلة كما نقله ابن قدامة فى غير موضع من كتابه المغنى.
وفقهاء الشافعية. فقد أورده النووى فى باب الآنية وغيره، ونص الشافعية على أنه يحل لمن ذهبت سنه أو أنملته أن يتخذ بديلا لها من الذهب إمضاء لحديث عرفجة، سواء أمكنه اتخاذ ذلك من فضة أم لا واختلفت كلمتهم فيمن ذهبت أصبعه أو كفه أو قدمه هل له أن يتخذها من فضة أو من ذهب بين محرم ومبيح.
وفى جواز أكل لحم الآدمى عند الضرورة قال فقهاء الحنفية - على ما جاء فى الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار لابن عابدين فى الجزء الخامس - إن لحم الإنسان لايباح فى حال الاضطرار ولو كان ميتا لكرامته المقررة بقول الله تعالى ﴿ولقد كرمنا بنى آدم﴾ الإسراء ٧٠، وكذلك لا يجوز للمضطر قتل إنسان حى وأكله ولو كان مباح الدم كالحربى والمرتد والزانى المحصن لأن تكريم الله لبنى آدم متعلق بالانسانية ذاتها فتشمل معصوم الدم وغيره.
وبهذا أيضا يقول الظاهرية بتعليل آخر غير ما قال به الحنفية.
ويقول الفقه المالكى إنه لا يجوز أن يأكل المضطر لحم آدمى وهذا أمر تعبدى، وصحح بعض المالكية أنه يجوز للمضطر أكل الآدمى إذا كان ميتا بناء على أن العلة فى تحريمة ليست تعبدية وإنما لشرفه وهذا لا يمنع الاضطرار على ما أشار إليه فى الشرح الصغير بحاشية الصاوى فى الجزء الأول.
وأجاز الفقه الشافعى والزيدى أن يأكل المضطر لحم إنسان ميت بشروط منها ألا يجد غيره كما أجاز للانسان أن يقتطع جزء نفسه كلحم من فخذه ليأكله استبقاء للكل بزوال البعض كقطع العضو المتآكل الذى يخشى من باقئه على بقية البدن، وهذا بشرط ألا يجد محرما آخر كالميتة مثلا، وأن يكون الضرر الناشىء من قطع الجزء أقل من الضرر الناشىء من تركه الأكل.
فإن كان مثله أو أكثر لم يجز قطع الجزء، ولا يجوز للمضطر قطع جزء من آدمى آخر معصوم الدم، كمما لايجوز للآخر أن يقطع عضوا من جسده ليقدمه للمضطر لأكله.
وفى الفقه الحنبلى إنه لا يباح للمضطر قتل إنسان معصوم الدم ليأكله فى حال الاضطرار ولا إتلاف عضو منه مسلما كان أو غير مسلم، أما الإنسان الميت ففى إباحة الأكل منه فى حال الضرورة قولان أحدهما لا يباح والآخر يباح الأكل منه لأن حرمة الحى أعظم من حرمة الميت، قال ابن قدامة فى المغنى إن هذا القول هو الأولى.
ونخلص مما سلف إلى أن فقهاء الماليكة والشافعية والحنابلة قد صرحوا بأنه إذا كسر عظم الإنسان فينبغى جبره بعظم طاهر - على حد تعبير الشيرازى الشافعى فى المهذب، وأنه لا يجوز جبره بعظم نجس إلا عند الضرورة، كما إذا لم يوجد سواه، وأنه يجوز رد السن الساقطة إلى مكانها وربطها بالفضلة أو بالذهب، كما يجوز استبدالها بسن حيوان مذكى.
ونص الفقه الحنفى على أنه لو وصل عظم إنسان بعظم كلب ولا ينزع إلا بضرر جازت الصلاة معه وهذا النوع وأمثاله من فروع الحنفية يتخرج عليه.
أنه إذا قضت الضرورة بوصل العظم المكسور بعظم نجس فلا حرج فى ذلك ولا إثم، بدليل إجازة الصلاة ما دام يتعذر نزعه إلا بضرر.
كما نخلص إلى أن جسم الإنسان الميت طاهر وما انفصل منه حال حياته كذلك طاهر، وإلى جواز شق بطن الآدمى الميت لاستخراج جنين حى ترجى حياته أو مال ابتلعه قبل وفاته على الاختلاف بين فقهاء المذاهب كما تقدم بيانه، وإلى أنه يجوز اضطرار أكل لحم إنسان ميت فى قول فقهاء الشافعية والزيدية وقول فى مذهب الميالكية ومذهب الحنابلة، ويجوز أيضا عند الشافعية والزيدية أن يقطع الإنسان من جسمه فلذة ليأكلها حال الاضطرار بالشروط السابق الإشارة إليها، ويجوز وصل عظم الإنسان المكسور بعظم طاهر على نحو ما تقدم أيضا فى سنده الفقهى.
وتخريجا على ذلك وبناء عليه يجوز شق بطن الإنسان الميت وأخذ عضو منه أو جزء من عضو لنقله إلى جسم إنسان حى آخر يغلب على ظن الطبيب استفادة هذا الأخير بالجزء المنقول إليه، رعاية للمصلحة الراجحة التى ارتآها الفقهاء القائلون بشق بطن التى ماتت حاملا والجنين يتحرك فى أحشائها وترجى حياته بعد إخراجه، وإعمالا لقاعدة الضرورات تبيج صفحة رقم ٣٧١٠ المحضورات، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، التى سندها الكتاب الكريم والسنة الشريفة، فإن من تطبيقاتها كما تقدم جواز الأكل من لإنسان ميت عند الضرورة صونا لحياة الحى من الموت جوعا، المقدمة على صون كرامة الميت إعمالا لقاعدتى اختيار أهون الشرين وإذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وإذا جاز الأكل من جسم الآدمى الميت ضرورة جاز أخذ بعضه نقلا لإنسان آخر حى صونا لحياته متى رجحت فائدته وحاجته للجزء المنقول إليه.
هذا عن الإنسان الميت، أما عن الإنسان الحى واقتطاع جزء منه فقد تقدمت الإشارة إلى أن فقه كل من الشافعية والزيدية يجيز أن يقطع الإنسان الحى جزء نفسه ليأكله عند الضرورة بشرط ألا يجد مباحا ولا محرما آخر يأكله ويدفع به مخمصته، وأن يكون الضرر الناشىء من قطع جزئه أقل من الضرر الناشىء من تركه الأكل.
ومتى كان الحكم هكذا فإنه يجوز تخريجا عليه القول بجواز تبرع إنسان حى يجزء من جسده لا يترتب على اقتطاعه ضرر به متى كان مفيدا لمن ينقل إليه فى غالب ظن الطبيب.
لأن للمتبرع - كما تقدم - نوع ولاية على ذاته فى نطاق الآيتين الكريمتين ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ النساء ٢٩، و ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ البقرة ١٩٥، ولا يباح أى جزء.
بل الجزء أو العضو الذى لا يؤدى قطعه من المتبرع إلى عجزه إو إلى تشويهه.
وبهذا المعيار يكون حكم نقل الدم من إنسان لآخر.
وإذ قد انتهى الرأى إلى إجازة شق جسم الميت أو تشريحه لأخذ عضو أو جزء منه وجواز نقله إلى جسم إنسان حى يستفيد به، وإلى جواز تبرع إنسان حى بأخذ عضو منه أو جزء عضو وجواز نقل هذا إلى إنسان آخر حى بالشروط سالفة الإشارة.
فإنه يمكن إيجاز الإجابة على الأسئلة المرددة فى هذا الموضع على الموجه التالى إنه يجوز نقل عضو أو جزء عضو من إنسان حى متبرع لوضعه فى جسم إنسان حى بالشروط الموضحة آنفا.
ومن هذا الباب أيضا نقل الدم من إنسان لآخر بذات الشروط.
ويحرم اقتضاء مقابل للعضو المنقول أو جزئه، كما يحرم اقتضاء مقابل للدم لأن ربيع الآدمى الحر باطل شرعا لكرامته بنص القرآن الكريم وكذلك بيع جزئه ويجوز كذلك أخذ جزء من إنسان ميت ونقله إلى إنسان حى، ما دام قد غلب على ظن الطبيب استفادة هذا الأخير بهذا النقل باعتباره علاجا ومداواة، وذلك بناء على ما تقدم من أسس فقهية ويجوز قطع العضو أو قطع جزئه من الميت إذا أوصى حى بذلك قبل وفاته أو يموافقة عصبته بترتيب الميراث إذا كانت شخصية المتوفى المأخوذ منه معروفة وأسرته وأهله معروفين، أما إذا جهلت شخصيته أوعرفت وجهل أهله فإنه يجوز أخذ جزء من جسده نقلا لإنسان حى آخر يستفيد به فى علاجه أو تركه لتعليم طلاب كليات الطب، لأن فى كل ذلك مصلحة راجحة تعلو على الحفاظ على حرمة الميت، وذلك بإذن من النيابة العامة التى تتحقق من وجود وصية أو إذن من صاحب الحق من الورثة أو إذنها هى فى حالة جهالة شخص المتوفى أو جهالة أسرته.
ولا يقطع عضو من ميت إلا إذا تحققت وفاته.
والموت - كما جرى بيانه فى كتب الفقه - هو زوال الحياة.
وعلامته إشخاص البصر وأن تسترخى القدمان وينعوج الأنف وينخسف الصدغان وتمتد جلدة الوجه لتخلو من الانكماش.
وفى نطاق هذا يجوز اعتبار الإنسان متى زالت مظاهر الحياة منه، وبدت هذه العلاماة الجسدية، وليس ما يمنع من استعمال أدوات طبية للتحقق من موت الجهاز العصبى، لكن ليست هذا وحده آية الموت بمعنى زوال الحياة بل إن استمرار التنفس وعمل القلب والنبض وكل أولئك دليل على الحياة، وإن دلت الأجهزة الطبية على فقدان الجهاز العصبى لخواصه الوظيفية، فإن الإنسان لا يعتبر ميتا بتوقف الحياة فى بعض أجزائه، بل يعتبر كذلك شرعا وتترتب آثار الوفاة من تحقق موته كلية فلا يبقى فيه حياة ما، لأن الموت زوال الحياة، ويمتنع تعذيب المريض المحتضر باستعمال أية أدوات أو أدوية متى بان للطبيب أن هذا كله لا جدوى منه، وأن الحياة فى البدن فى سبيل التوقف، وعلى هذا فلا إثم إذا أوقفت الأجهزة التى تساعد على التنفس وعلى النبض متى بان للمختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة به إلى الموت.
ولعله من التتمة بيان حكم ما قد يثار عن المفاضلة بين عدد من المرضى الذين تساوت حالتهم المرضية فى ضرورة نقل عضو أو نقل دم أو إعطائه دواء، حالة أن الموجود هو عضو واحد أو كمية من الدم أو الدواء لا تكفى لإنقاذ الجميع، فهل تجوز المفاضلة بين المرضى فى هذه الحال المتعلقة بأمور الحياة والموت أم ماذا لامراء فى أن الآجال موقوتة عند الله ، وأمر غيبى لا يصل إليه علم الإنسان.
وأن المرض ليس دائما علامة على قرب الأجل أو على حتمية الموت عقبه، وغلبة الظن أساس شرعى تقوم عليه بعض الأحكام فإذا غلب على ظن الطبيب المختص بحكم التجربة والممارسة، وبشرط إجادته وحذقه مهنة الطب أن أحد هؤلاء المرضى يفيده هذه العضو أو تلك الكمية من الدم أو الدواء كان إيثاره بذلك، باعتبار أن العلامات والقرائن قد أكدت انتفاعه بهذا العضو أو بالدم إذا نقل إليه، أما إذا لم يغلب على ظن الطبيب ذلك بقرائن وعلامات مكتسبة من الخبرة والتجربة، فإن الإسلام قد أرشد إلى اتخاذ القرعة طريقا لاستبانة المستحق عند التساوى فى سبب الاستحقاق وانعدام أوجه المفاضلة الأخرى، وهذه القرعة قد فعلها رسول الله ﷺ فى أمور كثيرة، منها الإقراع لمعرفة من ترافقه من نسائه أمهات المؤمنين فى سفره.
والله أعلم
стр. 3357
الحيل المشروعة وغيرها
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠٢ هجرية - ١٤ نوفمبر ١٩٨١ م
المبادئ
١ - الحيل المشروعة هى ما لا تهدم أصلا شرعيا ولا تتعارض مع مصلحة شرعية.
٢ - مبنى الشريعة على مصالح العباد فى العالج والآجل.
٣ - قبض الشخص مبلغا لشراء شىء ثم استقطاعه منه مبلغ باعتبار أنه حقه ورده الباقى لصاحبه من الحيل غير المشروعة
السؤال
بالطلب المقيد وبه أن السائل يشتغل فى شركة قطاع خاص، وقد اتفق معه صاحب العمل على أجر إضافى بواقع ٥٠ من الأجر الأصلى إذا مكث فى العمل من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة السادسة مساء، وأنه قبل ونفذ العمل فى هذه المدة طوال أيام الشهر، وأنه فى نهاية الشهر صرف له صاحب العمل المرتب فقط، وامتنع عن صرف ال- ٥٠ المتفق عليها أجرا إضافيا.
وأن السائل بحكم وضعه فى العمل قبض مبلغ ١٣٠ جنيها لشراء مستلزمات للورشة، مع أن الورشة فى غير حاجة إلى شراء هذه المستلزمات وبعد أن قبض هذا المبلغ فى يده ذهب إلى الإدارة المالية بالشركة لحساب قيمة الجر الإضافى وهو ال- ٥٠ فبلغ ٩٥ جنيها أخذها من المبلغ الباقى وهو ٣٥ جنيها - إعلاما لصاحب العمل بأنه قد فعل ذلك لهذا الغرض.
والسؤال ما رأى الدين هل طريقة أخذه للمبلغ والحصول عليه حرام أو حلال
الجواب
فى لسان العرب لابن منظور أن الحيلة - بالكسر - الاسم من الاحتيال، ويقال لا حيلة له ولا احتيال ولا محالة ولا محيلة، والاحتيال مطالبتك الشىء بالحيل.
وقال الشاطبى فى كتاب الموافقات فى أصول الشريعة التحيل بوجه سائغ، مشروع فى الظاهر، أو غير سائغ على إسقاط حكم أو قبله إلى حكم آخر، بحيث لا يسقط أو لا ينقلب إلا مع تلك الواسطة، فتفعل، ليتوصل بها إلى الغرض المقصود، مع العلم بكونها لم تشرع له، فكان التحيل مشتملا على أمرين أحدهما قلب أحكام الأفعال بعضها إلى بعض فى ظاهر الأمر.
والآخر جعل الأفعال المقوصد بها فى الشرع معان، وسائل إلى قلب تلك الأحكام.
ثم قال الحيل فى الدين بالمعنى المذكور غير مشورعة فى الجملة والدليل على ذلك ما لا ينحصر من الكتاب والسنة، لكن فى خصوصات يفهم من مجموعاها منعها والنهى عنها على القطع.
وساق الشاطبى الأدلة على هذه القاعدة التى قررها إلى أن قال لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك، لن مقصود الشارع فيها مما يتبين، فإذا كان الأمر فى ظاهره وباطنه على أصل المشروعية فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقا والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح وغير مشروع، لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخرى هى معانيها، وهى المصالح التى شرعت لأجلها، فالذى عمل من ذلك على غير هذا الوضع فليس على وضع المشروعات (ج - ٢ ص ٣٧٨، ٣٨٠ حتى ٣٨٥ وما بعدها تحقيق المرحوم الشيخ عبد الله دراز طبع المكتبة التجارية) وقد أقام الشاطبى حكمه هذا على الاحتيال والحيلة على جملة من الأصول الشرعية الكلية، والقواعد القطعية موجزها.
أولا الاحيتال ومخالفة قصد الشارع ذلك أن المحتال قد قصد إلى ما ينافى قصد الشارع فبطل عمله لأن قصد المكلف ينبغى أن يكون موافقا لقصد الشارع، ومن ابتغى غير هذا فأولئك هم العادون، لأنه ناقض الشريعة وكل من ناقضها كان عمله النقيض باطلا.
وقد أقام الشاطبى الأدلة على أن مخالفة قصد الشارع مبطلة للعمل.
باعتبار أن هذه المقاصد مشروعة للامتثال (الموافقات ج - ٢ ص ٢٣١ وما بعدها) ثانيا الاحتيال وقاعدة اعتبال المآل فقد بين الشاطبى أن تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعى أو تحويله فى الظاهر إلى حكم آخر، كان مآل العمل خرم قواعد الشريعة فى الواقع (المرجع السابق ج - ٤ ص ٢٠١) إذ أن هذا العمل مناقض لقاعدة المصالح مع أنها معتبرة فى الأحكام وهو أيضا مضاد لقصد الشارع من جهة أن السبب لما انعقد سببا وحصل فى الوجود صار مقتضيا شرعا لمسببه لا لغيرة وما كان مضادا لقصد الشارع كان باطلا (ذات المرجع ج - ٢ ص ٢٧٨) ثالثا - فى الاحتيال انعدام الإرادة فى العقد المتحيل به ذلك أن ركن العقد هو الرضا، وإذا كانت الإرادة أمرا خفيا لا يطلع عليه أحد جعل الشارع مظنة الرضا، وهو صيغة العقد قائمة مقام الرضا، وإذا قصد العاقد خلاف معنى لفظ العقد لم يصح القول بأنه قاصد لمدلوله حكما، وترتب الأثر إنما يكون بحكم الشارع لا بإرادة العاقد (المرجع السابق ج - ١ ص ٢١٦ ص ٣٣٠ وأعلام الموقعين لابن القيم ج - ٣ ص ٩٥ وما بعدها طبع ادارة الطباعة المنيرية) هذا.
وقد أفاض ابن القيم فى الحديث عن الحيل مبينا منها المحرم والمباح موردا أمثلة شتى بلغت المائة وست عشرة مثالا (المرجع السابق ج - ٣ ص ١٤٠ وما بعدها حتى نهاية الجزء وج - ٤ من افتتاحه حتى ص ١٠١، واغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لابن القيم ج - ٢ ص ٦٩) هذا ولما كان قد تردد فى بعض النقول السابقة أن الحيلة قد تكون مباحة، لا سيما بعد ما سلف من أن ابن القيم قد أورد أمثلة للمباح منها فى كتابيه أعلام الموقعين، وإغاثه اللهفان من مصايد الشيطان - لزم أن نشير إلى ضابط عام للحيل المشروعة ذلك أن اللحيل التى جاء الشرع بذمها والتحذير منها، بل وإبطالها هى ما هدم أصلا شرعيا، أو نقض مصلحة شرعية، فان كانت الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا، ولا تناقض مصلحة شهد الشارع باعتبارها، فهى غير داخلة فى النهى وغير باطلة.
وقد وقع اختلاف الفقهاء فى بعض مسائل الحيل من جهة أنه لم يتبين فيها بدليل واضح أنها من النوع المحظور، أو من ذلك النوع المشروع، ومن ثم يلحقها بعضهم بالأول، بينما قد يلحقها بعضهم بالثانى والحيل المشروعة هى ما كان المقصود بها إحياء حق، أو دفع ظلم أو فعل واجب، أو ترك محرم، أو إحقاق حق، أو إبطال باطل، ونحو ذلك مما يحقق مقصود الشارع الحكيم، إذا كان الطريق سائغا مأذونا فيه شرعا.
وبهذا الاعتبار يمكن تعريف الحيلة الجائزة بأنها.
طريق خفى مأذون فيه شرعا، يتوصل به إلى جلب مصلحة أو درء مفسدة لا تتنافى ومقاصد الشرع ولا بد فيها من توافر ثلاثة أمور الأول أن يكون طريقها خفيا، إما لأن ظاهرة خلاف باطنه، أو لأن الذهب لا يلتفت إلى هذا الطريق عادة وإن لم يكن له ظاهر وباطن.
الثانى أن يكون الطريق مأذونا فيه شرعا، بألا يكون فيه تفويت حق الله أو للعباد.
الثالث أن يكون المقصود الذى يراد التوصل إليه مشروعا.
ومع هذه الأمور قد قسموا الحيل الجائزة إلى قسمين الأول أن تكون الطريق التى يسلكها المحتال مفضية إلى المقصود شرعا، ولكن فى إفضائها إليه نوع خفاء.
أما إن كانت مفضية إلى المقوصد إفضاء ظاهرا بوضع الشارع لها فليست من الحيل عند الاطلاق لغة، كالعقود الشرعية التى تترتب عليها أحكامها مثل البيع والإقالة والكفالة والحوالة والإجارة والسلم والخيارات، فإن أحكامها تترتب عليها بحكم الشارع وإذنه، وهى فى الأحكام التشريعية وزان الأسباب الحسية فى الأحكام القدرية كل يفضى إلى المقصود وسالكه سالك للطريق المشروع.
الثانى أن تكون الطريق التى يسلكها المحتال لمقصوده قد وضعت فى الشرع لمقصود آخر، غير أن ما يقصده المحتال منها لا يتنافى مع ما يقصده الشارع، فإن حصلت المنافاة بين المقصودين كانت الحيلة من الفريق المحظور (هذا التقسيم وما قبله من سمات الحيل الجائزة مستخلص من المراجع السابقة) وقد قال ابن القيم فى إغاثة اللهفان بعد إيراده لأمثلة من الحيل الجائزة بلغة ثمانين مثالا، قال والمقصود بهذه الأمثلة وأضعافها مما لم نذكره بيان أن الله سبحانه أغنانا بما شرعه لنا من الحنيفية السمحة، وما يسره من الدين على لسان رسوله ﷺ ، وسهله للأمة عن الدخول فى الآصار والأغلال وعن ارتكاب طرق المكر والخداع والاحتيال، كما إغنانا عن كل باطل ومحرم وضار، وبما هو أنفع لنا منه من الحق والمباح النافع.
(ج - ٢ ص ٦٩) لما كان ذلك وكان بناء الشريعة على مصالح العباد فى العاجل والآجل وهذا ثابت بالعديد الوفير من آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله ﷺ ، كانت الأعمال متعبرة بذلك، لأن مقصود الشارع فيها.
فإذا كان الأمر فى ظاهره وباطنه أصل المشروعية، كان موافقا لأحكام الشرع دون إشكال، وإن كان الظاهر موافقا والباطن مخالفا فالعمل غير صحيح وغير مشروع لوجوه الأول أن الشارع لما لم يشرع هذا السبب لذلك المسبب المعين دل على أن ذلك التسبب مفسدة لا مصلحة، وأن المصلحة المشروع لها المسبب منتفية بذلك التسبب، فيصبح العمل باطلا لمخالفته لقصد الشارع.
الثانى أن هذا السبب بالنسبة إلى المقصود غير مشروع، فصار كالسبب الذى لم يشرع أصلا، وإذا كان السبب الذى لم يشرع أصلا لا يصح، فكذلك ما شرع إذا أخذ لما لم يشرع له.
الثالث أن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لذاتها وإنما المقصود بها أمور أخر هى معانيها، وهى المصالح التى شرعت لأصلها، فما يفعل على غير وضعه الشرعى لا يكون مشروعا.
من أجل ذلك كانت قاعدة سد الذرائع من قواعد الشريعة الثابتة قطعا بالكتاب والسنة، لأن من الأفعال ما يكون مباحا فى ذاته، ولكنه يؤدى إلى الإضرار بالدين أو بالعباد، فإجازة الحيل بإطلاق فيه عبث ظاهر بالحقوق، فوق ما فيه من مناكير أخرى يأباها الإسلام.
وإذا كانت العقود الشرعية معتبرة، وسد الذرائع قاعدة سديدة ثابتة وفق الأدلة المشروحة فى مواضعها، والمشار إلى بعضها فيما تقدم، كان ما فعله السائل داخلا فى نطاق الحيلة غير المشروعة، لأنه قد اقتضى من صاحب العمل مبلغا من النقود نقدا بقصد شراء مستلزمات للعمل الذى يقوم به لحساب رب العمل، وتكييف هذا أنه صار وكيلا فى هذا الشراء وأمينا على ما أقبضه إياه، وهذا هو القصد المشروع من هذا الفعل، والذى يقره الشرع حين أقبضه المبغل (١٣٠ جنيها) فإذا ما اقتضى السائل من هذا المبلغ ما اعتبره دينار له على رب العمل فقد احتال إلى هذا بطريق غير مشروع لاقتضاء الدين الذى قد يكون محل منازعة، وقد انقلب السائل بهذا العمل إلى قاض يقضى لنفسه فى خصومة هو مدعيها، دون رضاء أو استماع لأقوال المدعى عليه رب العمل.
وبذلك فقد ظفر السائر - بغير اختيار من عليه الحق - بما يدعيه حقا له مع أن سبب الحق فى هذه الواقعة ليس ثابتا طقعا، والآخذ بهذا الطريق ظالم فى الظاهر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن هذه الفعال وسمى الآخذ بهذا الطريق خائنا فى الحديث الذى رواه أبو هريرة (الكنز الثمين فى أحاديث النبى الأمين برقم ١٠٩ ومراجعة من كتب السنة) (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) ونزولا على هذا الحديث كان على السائل سلوك الطريق القانونى لاقتضاء الحق إن كان.
والله أعلم
стр. 3358
تحية الإسلام
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٢ هجرية - ١٣ ديمسبر ١٩٨١ م
المبادئ
إفشاء السلام سنة مشرعة تأليفا لقلوب المؤمنين وما عداه غير مشروع ولا يترتب عليه التحية بغير المشروع الوقوع فى كفر أو شرك
السؤال
بالطلب المتضمن أن أحد الخطباء المصريين بالسعودية قال فى إحدى خطبه ان (صباح الخير) لا يقولها إلا المشرك والكافر ولا يقولها المسلم لأخيه.
ويسأل عن حكم ذلك شرعا
الجواب
عن أبى هريرة رضى الله عنه (صحيح الترمذى ج - ١٠ ص ١٦٠ - ١٦٣ باب الاستئذان والآداب) قال قال رسول الله ﷺ (والذى نفسى بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على أمر إذا أنتم فعلتموه تحاببتم.
أفشوا السلام بينكم) .
وعن أبى رجاء (صحيح الترمذى ج - ١٠ ص ١٦٠ - ١٦٣ باب الاستئذان والآداب) عن عمران بن حصين (أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فقال السلام عليكم قال قال النبى ﷺ عشر ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبى ﷺ عشرون.
ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فقال النبى ﷺ ثلاثون) .
وفى الصحيح (صحيح الترمذى ج - ١٠ ص ١٦٠ - ١٦٣ باب الاستئذان والآداب) (خير الإسلام أن تعطم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) .
ومن هذه النصوص الشريفة يتضح لنا أن تحية الإسلام هى السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
يحيى بها المسلم أخاه المسلم، إذ أن هذه التحية إذا صدرت دعت القلوب الواعية لها إلى الإقبال عليها وتحصيل ثوابها العظيم وأثرها أعظم وهو شيوع السلم بين المسلمين والمحبة الصادقة فيما بينهم، وهذا من أسس الإيمان الذى هو مفتاح الجنة.
وتحية السلام (المصدر السابق مع شرح الإمام أبى بكر العربى المالكى ط.
أولى ١٣٥٣ هجرية - ١٩٣٤ م) هى أول كلمة دار بها الحوار بين آدم والملائكة، فإنه لما خلقه الله قال له اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم فاستمع ما يجيبونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال لهم السلام عليكم، فقالت له الملائكة وعليك السلام ورحمة الله.
وكل سلام منه بعشر حسنات. قال تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ ، فعلينا نحن المسلمين التمسك بسنة الإسلام فى التحية، وهى إفشاء السلام التزاما بما ورد عن نبينا محمد صلى الله عليه ونسلم وامتثالا لقول الله سبحانه ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الحشر ٧، أما ألفاظ التحية الشائعة فى عصرنا كصباخ الخير ومساء الخير وأمثالها فغير مشروعة فى الإسلام والأولى بالمسلم أن يتمسك بما جاء به رسول الله ﷺ .
هذا ولا يترتب على التحية بالألفاظ الشائعة بدلا من كلمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كفر المسلم أو وقوعه فى الشرك، بل إنه من باب ترك الأولى فقط، ولا ينبغى لمسلم أن يكفر مسلما أقام الصلاة، لما جاء فى حديث رسول الله ﷺ الذى رواه أبو داود (ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثنى الله إلى أن يقاتل آخر أمتى الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار) .
والدعوة إلى الله وإلى تعاليم الإسلام ينبغى أن تكون فى نطاق قول الله سبحانه ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ النحل ١٢٥، والله أعلم
стр. 3359
كتيب الفريضة الغائبة والرد عليه
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول ١٤٠٢ هجرية - ٣ يناير ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - الرجوع إلى لغة العرب فى فهم معانى القرآن واجب.
٢ - الإيمان شرعا هو التصديق بما وجب الإيمان به.
والإسلام هو النطق بالشهادتين والعمل بما جاء به الإسلام والبعد عما نهى عنه.
٣ - ارتكاب المسلم ذنبا من الذنوب مخالفا بذلك نصا من القرآن أو السنة لا يخرجه عن الإسلام ما دام معتقدا صدق النص ومؤمنا بوجوب التزامه به ولكنه يكون عاصيا فقط.
أما جحوده ما وجب الإيمان به فيكون به كافرا.
٤ - من كفر مسلما أو وصفه بالفسوق ارتد عليه ذلك إن لم يكن صاحبه على ما وصف.
٥ - النزاع فى شىء من أمور الدين يرد إلى الكتاب والسنة والعالمين بهما.
٦ - الجهاد نوعان جهاد فى الحرب وهو مجاهدة المشركين بشروطه ويكون بالقتال وباليد وبالمال وباللسان وبالقلب، وجهاد فى السلم وهو جهاد النفس والشيطان والجهاد فى مواضعه ماض إلى يوم القيامة.
٧ - الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة فى حالة احتلال بلاد المسلمين ويكون بكافة الوسائل.
٨ - حديث الرسول ﷺ (بعثت بالسيف بين يدى الساعة) صحيح ولكنه جاء مبينا لوسيلة حماية الدعوة عند التعدى عليها أو التصدى للمسلمين.
٩ - حديث رسول الله ﷺ (لقد جئتم بالذبح) ليس المراد به المعنى الحقيقى للذبح وإنما المقصود به معنى مجازى هو التهديد.
١٠ - تكفير الحاكم لمجرد تركه لبعض أحكام الله وحدوده دون تطبيق لا سند له من القرآن أو السنة ولكنه يكون بذلك آثما.
١١ - ما جاء فى الكتيب من أن أحكام الكفر تعلو بلادنا وإن كان أهلها مسلمين، مناقض للواقع.
١٢ - الإسلام لا يبيح الخروج على الحاكم المسلم وقتله، ما دام مقيما على الإسلام يعمل به حتى ولو بإقامة الصلاة فقط.
١٣ - إذا خالف الحاكم الإسلام، على المسلمين أن يتولوه بالنصح والدعوة السليمة، وإلا فلا طاعة له فيما أمر به من معصية أو منكر.
١٤ - دعوى أن قوله تعالى ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ الخ الآية ناسخة لكل آية فى القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء، غير صحيحة.
١٥ - فتوى ابن تيمية الواردة فى الكتيب فى باب الجهاد.
خاصة بالتتار.
وهم عنده كفار. ١٦ - الشورى أساس الحكم فى الإسلام، والخليفة مجرد وكيل عن الآمة يمضع لسطلانها.
١٧ - تسمية الحاكم بالخليفة.
أمر تحكمه عوامل السياسة فى الأمة الإسلامية، ولا تتعطل بسببها مصالح الناس خاصة بعد تفرق المسلمين إلى دول ودويلات، وانتخاب الحاكم فى كل عصر قائم مقام البيعة بالخلافة فى صدر الإسلام.
١٨ - الخلافة والإمارة والولاية ورئاسة الجمهورية وغيرها من الأسماء مجرد اصطلاحات ليست من رسم الدين ولا من حكمه.
١٩ - العلم فى الإسلام يتناول كل ما وجد فى هذا الكون، فضلا عن العلم بالدين عقيدة وشريعة وآدابا وسلوكا.
٢٠ - العلم جهاد، وجهاد العلماء ثابت تاريخيا ولا مراء فيه.
٢١ - الأصل فى الإسلام التعامل مع الناس جميعا، المسلم وغير المسلم، فيما لا يخالف نصا صريحا من كتاب أو سنة أو إجماع
السؤال
تقرير عن كتاب الفريضة الغائبة اطلعنا على صورة ضوئية لهذا الكتاب فى أربع وخمسين صفحة وقد احتوى فى جملته على تفسيات لبعض النصوص الشرعية من القرآن والسنة وعنى بالفريضة الغائبة الجهاد داعيا إلى إقامة الدولة الإسلامية، وإلى الحكمبما أنزل الله مدعيا أن حكام المسلمين اليوم فى ردة، وأنهم أشبه بالتتار، يحرم التعامل معهم، أو معاونتهم، ويجب الفرار من الخدمة فى الجيش، لأن الدولة كافرة، ولا سبيل للخلاص منها إلا بالجهاد وبالقتال كأمر الله فى القرآن، وأن أمة الإسلام تختلف فى هذا عن غيرها فى أمر القتال وفى الخروج على الحاكم، وأن القتال، فقد كان المجاهدون فى عصر النبى ﷺ ومن بعده وفى عصور التابعين، وحتى عصور قريبة ليسوا علماء، وفتح الله عليهم الأمصار ولم يحتجوا بطلب العلم، أو بمعرفة علم الحديث وأصول الفقه، بل إن الله جعل على أيديهم نصرا للإسلام، لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخله نابليون وجنوده بالخيل والنعال فماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة وآية السيف نسخت من القرآن مائة آية وأربعا وعشرين آية.
وهكذا سار الكتاب فى فقراته كلها داعيا إلى القتال والقتل
الجواب
فيما يلى الحكم الصحيح مع النصوص الدالة عليه من القرآن ومن السنة فى أهم ما أثير فى هذا الكتيب تمهيد (أ) القرآن نزل بلسان عربى مبين على رسول عربى، لا يعرف غير لغة العرب.
ففى القرآن الكريم قول الله سبحانه ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ يوسف ٢، وقوله تعالى ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا﴾ الرعد ٣٧، فوجب أن نرجع إلى لغة العرب وأصولها لمعرفة معانى هذا القرآن واستعمالاته فى الحقيقة والمجاز وغيرهما وفقا لأساليب العرب، لأنه جاء معجزا فى عبارته، متحديا لهم أن يأتوا بمثله أو بسورة أو بآية.
ولا شك أنه نزل على رسول عربى قال جل شأنه ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ إبراهيم ٤، (ب) الإيمان وحقيقته الإيمان فى لغة العرب، هو التصديق ملطقا، ومن هذا القيل قول الله سبحانه حكاية عن إخوة يوسف ﵇ قال تعالى ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يوسف ١٧، أى ما أنت بمصدق لنا فيما حدثناك به عن يوسف والذئب.
وقول النبى ﷺ فى تعريف الإيمان (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خير وشره) ومعناه التصديق القلبى بكل ذلك وبغيره مما وجب الإيمان به.
والإيمان فى الشرع هو التصديق بالله وبرسله وبكتبه وبملائكته وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر.
قال تعالى ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾ البقرة ٢٨٥، وهكذا توالت آيات الله فى كتابه ببيان ما يلزم الإيمان به.
والإيمان بهذا تصديق قلبى بما وجب الإيمان به، وهو عقيدة تملأ النفس بمعرفة الله وطاعته فى دينه.
ويؤيد هذا دعاء الرسول ﷺ (اللهم ثبت قلبى على دينك) وقوله لأسامة وقد قتل من قال لا إله إلا الله (هلا شققت قلبه) .
وإذا ثبت أن الإيمان عمل القلب، وجب أن يكون عبارة عن التصديق الذى من ضرورته المعرفة، ذلك لأن الله إنما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب، فلو كان لفظ الإيمان فى الشرع مغايرا عن وضع اللغة، لبين ذلك رسول الله ﷺ ، كما بين أن معنى الزكاة والصلاة غير ما هو معروف فى أصل اللغة، بل كان بيان معنى الإيمان إذا غاير اللغة أولى.
(ج) الإسلام وحقيقته الإسلام يقال فى اللغة أسلم دخل فى دين الإسلام، وفى الشرع كما جاء فى الحديث الشريف (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) .
وبهذا يظهر أن الإسلام هو العمل بالقيام بفرائض الله من النطق بالشهادتين وأداء الفروض والانتهاء عما حرم الله سبحانه ورسوله.
فالإيمان تصديق قلبى، فمن أنكر وجحد شيئا مما وجب الإيمان به فهو كافر، قال الله تعالى ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ النساء ١٣٦، أما الإسلام فهو العمل والقول، عمل بالجوارح ونطق باللسان، ويدل على المغايرة بينهما قول الله سبحانه ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم﴾ الحجرات ١٤، والحديث الشريف فى حوار جبريل ﵇ مع رسول الله ﷺ عن الإيمان والإسلام يوضح مدلول كل منهما شرعا على ما سبق التنويه عنه فى تعريف كل منهما (حديث جبريل من الايمان والإسلام والاحسان وراه الترمذى ج - ١٠ ص ٧٧ و ٧٨ بشرح القاضى ابن العربى) وهما مع هذا متلازمان، لأن الإسلام مظهر الإيمان.
(د) متى يكون الإنسان مسلما حدد هذا رسول الله ﷺ فى قوله (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بى، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) رواه البخارى.
وفى قوله (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن ذرة) .
وراه البخارى. هذا هو المسلم، فمتى يخرج عن إسلامه، وهل ارتكاب معصية بفعل أمر محرم، أو ترك فرض من الفروض ينزع عنه وصف الإسلام وحقوقه قال الله سبحانه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ النساء ١١٦، وفى حديث طويل لرسول الله ﷺ قال (ذاك جبريل أتانى قال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت وإن زنى وإن سرق، قال وإن زنى وإن سرق..) رواه البخارى.
هذه النصوص من القرآن والسنة تهدينا صراحة إلى أنه وإن كانت الأعمال مصدقة للإيمان ومظهرا عمليا له، لكن المسلم إذا ارتكب ذنبا من الذنوب بأن خالف نصا فى كتاب الله، أو فى سنة رسوله ﷺ ، لا يخرج بذلك عن الإسلام، ما دام يعتقد صدق هذا النص ويؤمن بلزوم الامتثال له، وفقط يكون عاصيا وآثما لمخالفته فى الفعل أو الترك.
بل إن الخبر الصادق عن رسول الله ﷺ دال على أن الإيمان بالمعنى السابق منقذ من النار فقد روى أنس رضى الله عنه.
قال (كان غلام يهودى يخدم النبى ﷺ ، فمرض، فأتاه النبى ﷺ ويعوده (يعنى يزوره وهو مريض) فقعد عند رأسه، فقال له أسلم.
فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده. فقال له أبوه أطع أبا القاسم.
فأسم. فخرج النبى ﷺ وهو يقول (الحمد لله الذى أنقذه من النار) رواه البخارى وأبو داود.
(هاء) ما هو الكفر فى اللغة كفر الشىء ستره (أى غطاه) والكفر شرعا أن يجحد الإنسان شيئا مما أوجب الله الإيمان به بعد إبلاعه إليه، وقيام الحجة عليه.
وهو على أربعة أنحاء كفر إنكار، بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود وكفر معاندة، وكفر نفاق.
ومن لقى الله بأى شىء من هذا الكفر لم يغفر له، قال تعالى ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ النساء ١١٦، وقد شاع الكفر فى مقابلة الإيمان، لأن الكفر فيه ستر الحق، بمعنى إخفائه وطمس معامله، ويأتى هذا اللفظ بمعنى كفر النعمة، وهو بهذا ضد الشكر.
وأعظم الكفر حجود وحدانية الله باتخاذ شريك له، وجحد نبوة رسول الله ﷺ وشريعته.
والكافر متعارف بوجه عام فيمن يجحد كل ذلك.
وإذا كان ذلك هو معنى الإيمان والإسلام والكفر مستفادا من نصوص القرآن والسنة، كان المسلم الذى ارتكب ذنبا وهو يعلم أنه مذنب عاصيا لله معرضا نفسه لغضبه وعقابه، لكنه لم يخرج بما ارتكب عن ربققة الإيمان وحقيقته، ولم يزل عند وصف الإسلام وحقيقته وحقوقه.
وأيا كانت هذه الذنوب التى يقترفها المسلم خطأ وخطيئة، كبائر أو صغائر، لا يخرج بها عن الإسلام ولا من عداد المؤمنين، ذلك مصداقه قول الله سبحانه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ النساء ١١٦، وقول رسول الله ﷺ فيما رواه عبادة بن الصامت (المحلى لابن حزم ج - ١١ ومثله رواه مسلم) قال (أخذ علينا رسول الله ﷺ البيعة ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا (أى لا يرم أحدنا الآخر بالكذب والبهتان) فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارة له، ومن ستر الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) وبهذا يكون تفسير خلود العصاة فى نار جهنم الوارد فى بعض آيات القرآن الكريم مثل قوله تعالى ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾ النساء ١٤، يمكن تفسير هذا - والله أعلم - بالخلود الآبد المؤبد إذا كان العصيان بالكفر أما إذا كان العصيان بارتكاب ذنب - كبيرة أو صغير خطأ وخطئية دون إخلال بالتصديق والإيمان.
كان الخلود البقاء فى النار مدة ما حسب مشئية الله وقضائه، يدل على هذا أن الله سبحانه ذكر فى سورة الفرقان عددا من كبائر الأوزار (الآيتان ٦٨، ٦٩ من سورة الفرقان) ثم أتبعها بقوله سبحانه ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما.
ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ الفرقان ٧٠، ٧١، وهذا لا يعنى الاستهانة بأوامر الله طمعا فى مغفرته، أو استهتارا بأموامره ونواهيه، فإن الله أغير على حرماته وأوامره من الرجل على أهله وعرضه، كما جاء فى الأحاديث الشريفة.
ذلك هو الكفر، وتلك هى المعصية، ومنهما تحدد الكافر، والعاصى أو الفاسق، وأن هذين غير ذاك فى الحال وفى المال.
(و) هل يجوز تكفير المسلم بذنب ارتكبه.
أو تكفير المؤمن الذى استقر الإيمان فى قلبه ومن له الحكم بذلك إن كان له وجه شرعى قال الله سبحانه ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة﴾ النساء ٩٤، وفى حديث رسول الله ﷺ (ثلاث من أصل الإيمان وعد منها الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل) (رواه أبو داود) وقوله (لا يرمى رجل رجلا بالفسق، أو يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك) .
(رواه الامام أحمد فى مسنده ج - ١٨) من هذه النصوص نرى أنه لا يحل تكفير مسلم بذنب اقترفه سواء كان الذنب ترك واجب مفروض، أو فعل محرم منهى عنه، وأ، من يكفر مسلما أو صفه بالفسوق، يرتد عليه بهذا الوصف إن لم يكن صاحبه على ما وصف.
من له الحكم بالكفر أو بالفسق قال الله تعالى ﴿فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول﴾ النساء ٥٩، وقال سبحانه ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ التوبة ١٢٢، وقوله ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ الأنبياء ٧، وفى حديث رسول الله ﷺ الذى رواه الزهرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (أعلام الموقعين لابن القيم ج - ٢ ص ١٢٦) (سمع النبى ﷺ قوما يتمارون فى القرآن (يعنى يتجادلون فى بعض آياته) فقال إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا، ولا يكذب بعضه بعضا، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتهم منه، فكلوه إلى عالمه) .
هذا هو القرآن، وهذه هى السنة، كلاهما يأمر بأن النزاع فى أمر من أمور الدين يجيب أن يرد إلى الله وإلى رسوله، أى إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، وأن من يتولى الفصل وبيان الحكم هم العلماء بالكتاب وبالسنة، فليس لمسلم أن يحكم بالكفر أو بالفسق على مسلم، وهو لا يعلم ما هو الكفر، ولا ما يصير به المسلم مرتدا كافرا بالإسلام، أو عاصيا مفارقا لأوامر الله.
إذ الإسلام عقيدة وشريعة.
له علماؤه الذين تخصصوا فى علومه تنفيذا لأمر الله ورسوله فالتدين للمسلمين جميعا، ولكن الدين وبيان أحكامه وحلاله وحرامه لأهل الاختصاص به وهم العلماء، قضاء من الله ورسوله.
وبعد هذا التمهيد ببيان هذه العناصر، نتابع قراءة ذلك الكتيب على الوجه التالى.
لنرى ما إذا كانت أفكاره فى نطاق القرآن والسنة أو لا.
٢ أولا الجهاد جاء فى ص ٣ وما بعدها أن الجهاد فى سبيل الله بالرغم من أهميته القصوى، وخطورته العظمى على مستقبيل هذا الدين، قد أهمله علماء العصر وتجاهلوه، بالرغم من علمهم بأنه السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الإسلام من جديد ثم ساق الكتاب حديث (بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقى تحت ظل رمحى) الخ الحديث.
وأن رسول الله ﷺ خاطب قريشا فقال (استمعوا يا معضر قريش أما الذى نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) وبهذا رسم الطريق القويم الذى لا جدال فيه، ولا مداهنة مع أئمة الكفر وقادة الضلال وهو فى قلب مكة.
والجهاد فى سبيل الله أمر جاء به القرآن، وجرت به السنة، لا يمارى فى هذا أحد.
ولكن ما هو الجهاد الجهاد فى اللغة أصله المشقة، يقال جاهدت جهادا، أى بلغت المشقة.
وفى الشرع جهاد فى الحرب، وجهاد فى السلم.
فالأول هو مجاهدة المشركين بشروطه، والآخر هو جهاد النفس والشيطان - ففى الحديث (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النفس) وللحديث روايات أخرى وليس من الأحاديث الموضوعة كما جاء فى هذا الكتيب، فقد رواه البيهقى وخرجه العراقى على الاحياء (أحياء علوم الدين للغزالى وعلى هامشه تخريج الأحاديث للحافظ العراقى فى كتاب شرح عجائب القلب) فالجهاد ليس منحصرا لغة ولا شرعا فى القتال، بل إن مجاهدة الكفار تقع باليد وبالمال وباللسان وبالقلب، وكل أولئك سبيله الدعوة إلى الله بالطريق الذى رسمه الله تعالى فى القرآن، وابتعه رسول الله ﷺ قال تعالى ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن﴾ النحل ١٢٥، هل الجهاد فرض عين على كل مسلم قال أهل العلم بالدين وأحكامه إن الجهاد بالتقال كان فرضا فى عهد النبى ﷺ من دعاه الرسول من المسلمين للخروج للقتال، وأما بعده فهو فرض كفاية إذا دعت الحاجة.
ويكون فرض عين على كل مسلم ومسلمة فى كل عهد وعصرنا إذا احتلت بلاد المسلمين ويكون بالقتال وبالمال وباللسان وبالقلب.
لقوله ﷺ (رواه أحمد وأبو داود والنسائى) (جاهدوا المشركين بأوالكم وأيديكم وألسنتكم) .
وجهاد النفس هو فرض عين على كل مسلم ومسملة دائما وفى كل وقت، وفى هذا أحاديث شريفة كثيرة، منها قول الرسول ﵊ (ضمن حديث وراه الترمذى وقال حديث حسن صحيح) (المجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله .
حديث (بعثت بالسيف بين يدى الساعة) هو حديث صحيح لكن ما مدلوله وهل تؤخذ ألفاظه هكذا وحدها دون النظر إلى الأحاديث الأخرى وإلى سير الدعوة منذ بدأت.
وإن ما قال به هذا الكتيب هو ما قال به المستشرقون، حيث عابوا على الإسلام فقالوا إنه انتشر بالسيف.
ألا ساء ما قال هؤلاء وأولئك، فإن القرآن قد فصل فى هذه القضية وما كان رسول الله إلا مبلغا ومنفذا للوحى، ولا يصدر منه ما يناقض القرآن الذى يقول ﴿لا إكراه فى الدين﴾ البقرة ٢٥٦، ويقول ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ النحل ١٢٥، ويقول ﴿أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ يونس ٩٩، ويقول ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ آل عمران ٢٠، ويقول ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء﴾ القصص ٥٦، ذلك القرآن أصل الإسلام، والسنة مفسرة له لا تختلف معه، وحديث بعثت بالسيف مع هذه الآيات لا يؤخذ على ظاهره، فقد جاء بيانا لوسيلة حماية الدعوة عند التعدى عليها، أو التصدى للمسلمين، وإلا فهل استعمل الرسول ﷺ السيف لإكراه أحد على الإسلام اللهم لا وما كان له أن يخالف القرآن الذى نزل على قلبه.
وقوله الشريف (وجعل رزقى فى ظل رمحى) إشارة إلى آية الغنائم (الآية ٤١ من سورة الأنفال (واعلموا انما غنمتم من شىء فان لله خمسة وللرسول ولذى القربى)) وقسمتها، وأن له رزقا فى بيت مال المسلمين، حتى لا ينشغل عن الدعوة بكسب الرزق وكان هذا مبدأ فى الإسلام، فأصبح لولى أمر المسلمين مرتبا فى بيت مال المسلمين حتى يتفرغ لشئونهم، فأصبح لولى أمر المسلمين مرتبا فى بيت مال المسلمين حتى يتفرغ لشئونهم، وهذا هو ما فهمه أصحاب رسول الله، فإن أبا بكر رضى الله تعالى عنه بعد أنه اختاره المسلمون خليفة توجه إلى السوق كعادته للتجارة، فقابله عمر رضى الله عنه وقال له ماذا تصنع فى السوق.
قال أعمل لرزقى وزرق عيالى، فقال له قد كفيناك ذلك، أو قد كفاك الله ذلك.
مشيرا إلى هذه إلى هذه الآية، فإن فيها قول الله (فأن لله خمسه) فمرتب الخليفة من هذا الخمس هذا هو الحديث الذى يستهدى به الكتيب فى حتمية القتال لنشر الإسلام فهو استدلال فى غير موضعه، إيراد للنص فى غير ما جاء فيه ولا يحتمله وإلا - على زعم هذا الكتيب - كان الحديث مناقضا للقرآن.
وذلك ما لا يقول به مسلم. أما ما نقله الكتاب من قول الرسول ﷺ لقريش (استمعوا يا معشر قريش، أما والذى نفسه محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) .
فإن قصة هذا القول - كما جاءت فى السيرة النبوية (ج - ١ ص ٣٠٩ و ٣١٠ طبعة ثالثة دار احياء التراث العربى بيروت ١٣٩١ هجرية - ١٩٧١ م) لابن هشام قال ابن اسحاق فحدثنى يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة ابن الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله ﷺ فيما كانوا يظهرون من عداوته.
قال حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما فى الحجر، فذكروا رسول الله ﷺ فقالوا ما رأينا مثل ما صبرها عليه من أمر هذا الرجل قط سفه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، أو كمما قالوا فبينما هم فى ذلك إذ طلع رسول الله ﷺ ، فأقبل يمشى حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول.
قال فعرفت ذلك فى وجه رسول الله ﷺ .
قال ثم مضى، فلما رجع مر بهم الثانية غمزوه مثلها، فعرفت ذلك فى وجه رسول الله ﷺ ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فوقف.
ثم قال أتسمعون يا معشر قريش أما والذى نفسى بيده، لقد جئتكم بالذبح ثم استطردت الرواية إلى ما كان بين الرسول ﷺ وهؤلاء الذين غمزوه بالقول ثلاث مرات وهو يطوف حول البيت فى ذات اليوم واليوم التالى.
فما معنى هذه العبارة الأخيرة فى قول الرسول حسبما جاء فى هذه القصة (لقد جئتكم بالذبح) .
تعود إلى اللغة نجدها تقول ذبحت الحيوان دبحا قطعت العروق المعروفة فى موضع الذبح بالسكين، والذبح الهلاك، وهو مجاز، فإنه من أسرع أسبابه، وبه فسر حديث ولاية القضاء (فكأنما ذبح بغير بسكين) ويطلق الذبح للتذكيه، وفى الحديث (كل شىء فى البحر مذبوح) أى ذكى لا يحتاج إلى الذبح، ويستعار الذبح للإحلال، أى لجعل الشىء المحرم حلالا، وفى هذا حديث أبى الدرداء رضى الله عنه (ذبح الخمر، الملح والشمس.
) أى أن وضع الملح فى الخمر مع وضعها فى الشمس يذبحها أى يحولها خلا فتصبح حلالا (تاج العروس فى مادة ذ.
ب.
ح) فأى معنى لغوى للفظ الذبح فى هذه القصة يعتد به لا يجوز أن يكون المراد المعنى الأصلى للذبح، وهو قطع العنق من الموضع المعروف، لأن الله أبلغ الرسول فى القرآن ﴿لا إكراه فى الدين﴾ البقرة ٢٥٦، ﴿إنك لا تهدى من أحببت﴾ القصص ٥٦، ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ المائدة ٩٢، ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ التغابن ١٢، ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين﴾ النحل ٨٢، وهو لم يفعل ذلك، يعنى لم يذبح أحدا لا فى مكة ولا فى غيرها، ولم يكره أحدا على اتباعه، فيستبعد المعنى الأصلى لمعارضته للقرآن.
وإذا يكون المعنى المجازى هو المراد بهذا التهديد، فإنهم قد غمزوه وعابوه وشتموه وهو يطوف بالبيت فهددهم بالهلاك، بأن يدعو الله عليهم كما فعل السابقون من النبياء، أو بالتطهير مما هم فيه من الشرك، يعنى أنه جاءهم بالدين الصحيح الذى يتطهرون باتباعه، وهذا المعنى الأخير هو المتفق مع ما أثر عنه ﷺ أنه كان يدعو لقومه بالهداية إلى الإسلام.
بهذا البيان - مع واقع القرآن والسنة، ومن لغة العرب التى نزل بها القرآن - يظهر بوجه قاطع الرسول ﷺ لهم يهدد قومه بالذبح الذى قصده هذا الكتيب وصرف القصة إليه وهو القتل، فالرسول إنما كان يهدد بما يملك إنزاله بهم، لا بما يفوق فدرته الذاتية، فقد كان ومن تبعوه قلة، لا يستطيعون ذبخ مخالف لهم، وهو لم يفعل حتى بعد أن هاجر وصارت له عدة وعدد من المؤمنين بل إن تفسير الذبح فى هذا التهديد بالمعنى المتبادر لهذا اللفظ يتعارض مع ما عرف عن رسول الله من خلق وحكمة ورحمة بالناس، وقد أكد القرآن كل هذه الصناف لرسول الله ﷺ .
قال تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ الأنبياء ١٠٧، وقال سبحانه ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنتب فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ آل عمران ١٥٩، وقال ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ القلم ٤.
ثالثا - الحكم بما أنزل الله فى القرآن الكريم قول الله سبحانه ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ النساء ٦٥، وقوله ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ الإسراء ٨٢، وقوله ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون﴾ الأنعام ١٥٥، وقوله ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ النحل ٨٩.
وفى الحديث الشريف الذى رواه مالك فى الموطأ.
(تركت فيكم أمرين لت تضلوا ما تمسكتم بهما.
كتاب الله وسنة رسوله) . فالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، هما المرجع فى التشريع الإسلامى، فقد اشتملا على العقائد والعبادات والمعاملات، وعلى أحكام وحكم وعلوم وفضائل وآداب وأنباء عن اليوم الآخر وغير هذا مما يلزم الإنسان فى حياته وفى آخرته.
وقد أمر القرآن بالأخذ به، وبما جاء به رسول الله (أى سنته) ذلك قول الله سبحانه ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ الحشر ٧، وقوله تعالى ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ النساء ٨٠، وقوله جل شأنه ﴿ليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ النور ٦٣، وقوله تعالى ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ النور ٥١، وقوله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ المائدة ٤٤، وقوله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ المائدة ٤٥، وقوله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ المائدة ٤٧، ذهب الخوارج إلى أن مرتكب الكبيرة كافر، محتجين بهذه الآيات الثلاث الأخير، وهذا النظر منهم غير صحيح.
ذلك لأننا إذا رجعنا إلى قواعد اللغة ودلالات الحروف والأسماء نجد أن كلمة (من) الواردة فى تلك الآيات من أسماء الموصول، وهذه الأسماء لم توضع - فى اللغة - للعموم، بل هى للجنس، تحتمل العموم، وتحتمل الخصوص.
قال أهل العلم باللغة والتفسير، وعلى هذا يكون المراد، والمعنى (والله أعلم) أما من لم يحكم بشىء مما أنزل الله أصلا فأولئك، أى من ترك أحكام الله نهائيا وهجر شرعه كله، هم الكافرون وهم الظالمون، وهم الفاسقون، وذلك بدليل ما سبق من الأحاديث الدالة على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج بها عن إيمانه وإسلامه وإنما يكون آثما فقط.
أو أن المراد فى هذه الآيات بقول الله (بما أنزل الله) هو التوارة، بقرينة ما قبله وهو قوله ﴿إنا أنزلنا التوراة﴾ وإذا أخذنا هذا المعنى كانت الآيات موجهة للهيود الذين كان كتابهم التوارة، فإذا لم يحكموا بها كانوا كافرين أو ظالمين أو فاسقين، والمسلمون غير متعبدين بما اختص به غيرهم من الأمم السابقة، فقد كانت - مثلا - توبة أحدهم من ذنب ارتكبه قتل نفسه ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ البقرة ٥٤، وحرم هذا فى الإسلام ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء ٢٩، وشرع بديلا لقتل النفس التوبة بالاستغفار وبالصدقات.
وبهذا البيان يكون مجرد ترك بعض أوامر الله أو مجرد فعل ما حرم الله مع التصديق بصحة هذه الأوامر وضرورة العمل بها، يكون هذا إثما وفسقا، ولا يكون كفرا، ما دام مجرد ترك أو فعل دون جحود أو استباحة.
وعلى ذلك يكون تكفير الحاكم لتركه بعض أحكام الله وحدوده دون تطبيق لا يستند إلى نص فى القرآن أو فى السنة، وإنما نصوصهما تسبغ عليه إثم هذه المخالفة، ولا تخرجه بها من الإسلام، ولعل فيما قاله رسول الله وأوردناه فيما سبق من قوله (ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل) لعل فى هذا الرد القاطع على دعوى تكفير المسلم الذى لم يجحد شيئا من أصول الإسلام وشريعته.
ثالثا بلادنا دار لإسلام جاء فى ص ٧ من هذا الكتيب أن أحكام الكفر تعلوا بلادنا، وإن كان أكثر أهلها مسلمين، وهذا قول مناقض للواقع، فهذه الصلاة تؤدى، وهذه المساجد مفتوحة وتبنى، وهذه الزكاة يؤديها المسلمون، ويحجون بيت الله، وحكم الإسلام ماض فى الدولة، إلا فى بعض الأمور كالحدود والتعامل بالربا وغير هذا مما شملته القوانين الوضعية.
وهذا لا يخرج الأمة والدولة عن أنها دولة مسلمة وشعب مسلم، لأننا - حاكما ومحكومين نؤمن بتحريم الربا والزنا والسرقة وغير هذا، ونعتقد صادقين أن حكم الله خير وهو الأحق بالاتباع، فلم نعتقد حل الربا وإن تعاملنا به، ولم نعتقد حل الزنا والسرقة وغير هذا من الكبائر وإن وقع كل ذلك بيننا، بل كلنا - محكومين وحاكمين - نبتغى حكم الله وشرعه ونعمل به فى حدود استطاعتنا، والله يقول ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، وعقيدتنا فيما أمر الله بقدر ما وهبنا من قوة.
رابعا ما السبيل إلى تطبيق أحكام الله غير المنفذة.
وهل يبيح هذا قتل الحاكم والخروج عليه.
نسوق لرسم الطريق والجواب عن هذا.
الحديث الذى رواه الإمام مسلم فى صحيحه عن عوف بن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم (تصلون أى تدعون لهم ويدعون لكم، لأن الصلاة فى اللغة الدعاء) ، ويصلون عليكم (تصلون أى تدعون لهم ويدعون لكم، لأن الصلاة فى اللغة الدعاء) ، وشرار أئتمكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم.
قال قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم.
(أى نقاتلهم) قال لا ما أقوموا فيكم الصلاة.
لا ما أقاموا فيكم الصلاة تصلون عليهم (يعنى تدعون لهم)) ومثله الحديث الذى رواه أحمد وأبو يعلى قال (يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب وتقشعر منهم الجلود.
فقال رجل أنقاتلهم يا رسول الله، قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة) .
وروى الإمام مسلم فى صحيحه عن أم سلمة (هند بنت أبى حذيفة) رضى الله عنها عن النبى ﷺ قال (انه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برىء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضى وتابع.
قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم، قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة) .
ومعناه أن من كره بقلبه، ولم يستطع إنكارا بيد ولا لسان، فقد برىء من الإثم وأدى وظيفته، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، ومن رضى بفعلهم وتابعهم فهو العاصى.
بهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها نهتدى إلى أن الإسلام لا يبيح الخروج على الحاكم المسلم وقتله مادام مقيما على الإسلام يعمل به، حتى ولو بإقامة الصلاة فقط، وأن على المسلمين إذا خالف الحاكم الإسلام أن يتولوه بالنصح والدعوة السليمة المستقيمة كما فى الحديث الصحيح (رواه الترمذى ج - ٨ ص ١١٣ و ١١٤ بشرح القاضى ابن العربى) (الدين النصيحة.
قلنا لمن يا رسول الله، قال لله ولرسوله ولأئمة الملسمين وعامتهم) فإذا لم يقم الحاكم حدود الله وينفذ شرعه تاما، فليست له طاعة فيما أمر من معصية أو منكر، ومعنى هذا أن الحكم بما أنزل الله لا يقتصر على الحاكم فى دولته، بل يشمل كل أفراد المسلمين رجالا ونساء، وعليهم الالتزام بأمر الله فيما افتراض من طاعات والانتهاء عما نهى من منكرات.
ذلك أخذا بمجموع نصوص القرآن والسنة، وإلا فإن هذا الاتجاه والفكر الذى ساقه هذا الكتاب من باب من يقرأ قول الله ﴿فويل للمصلين﴾ الماعون ٤، ٥، ويسكت ولا يتبعها بقوله ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ الماعون ٤، ٥، ومن يقرأ قول الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة﴾ النساء ٤٣، ويسكت ولا يتبعها بقوله سبحانه ﴿وأنتم سكارى﴾ النساء ٤٣، بل إن هذا الفكر ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، ويقول فى دين الله بغير علم، وذلك إثم عظيم يحمله كل من يبث هذا الفكر، وعلى المجتمع مقاومته ونبذه، وعلى الدولة الوقوف ضده.
والسبيل المستقيم مع أصول الإسلام فى القرآن والسنة أن نطالب جميعا بتطبيق أحكام الله دون نقصان بالأسوة الحسنة والحجة الواضحة، لا بالقتل والقتال وتكفير المسلمين وإهدار حرماتهم.
هكذا أوضح رسول الله ﷺ قال تعالى ﴿لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة﴾ الأحزاب ٢١، وهكذا يجب أن نكون، وأن تكون دعوتنا إلى الله وإلى تطبيق شرع الله وتعميق العمل به فى السوك والحكم.
خامسا - آية السيف (ص ٢٧ - ٢٩) وقد عنى الكتيب المعروض بها.
وهى قول الله سبحانه فى سورة التوبة ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ التوبة ٥، ونقل الكتاب أن هذ الآية نسخت مائة وأربع عشرة آية فى ثمان وأربعين سورة، فهى ناسخة لكل آية فى القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء.
هذه الآية الكريمة، كما هو منطوقها واردة فى مشركى العرب الذين لا عهد لهم، حيث نبذت عودهم، وضرب الله لهم موعد الأربعة الأشهر الحرم، وقد فرق القرآن فى المعاملة بين مشركى العرب، والمشركين وأهل الكتاب من الأمم الخرى.
والأمر بقتال مشركى العرب فى هذه الآية وما قبلها مبنى على كونهم البادئين بقتال المسلمين والناكثين لعهودهم، كما جاء فى آية تالية فى ذات السورة ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة﴾ التوبة ١٣، ولقد أطلق بعض الناس القول فى أن آية السيف ناسخة لغيرها من الآيات حسبما نقل هذا الكتيب، ولكن الصواب أنه لا نسخ، وأن كل لآية واردة فى موضعها، كما أن الأصل أن الإعمال مقدم على الإهمال.
بل إن آية السيف جاء فى آخرها ما يوقف حكم أولها ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ التوبة ٥، فمن آمن وأسلم تائبا بذلك عن الشرك وأقام الصلاة وآتى الزكاة امتنع قتالهم وقتلهم.
فالآية موجهة إلى المشركين الكافرين بأصول الدين، وغير موجهة إلى الأمر بقتال المسلمين، فالاستدلال بها على أنها آمرة بقتال المشركين وغيرهم فى غير موضعه، بل يناقض لفظها، وفى صدد المشركين أجاز القرآن التعاهد معهم والوفاء بهذه المعاهدة فى قوله تعالى ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ التوبة ٧، وقوله ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ المائدة ١، وقوله ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ الإسراء ٣٤، فكيف إذن يقال إن آية السيف ناسخة لأمثال هذه الآيات التى نظمت التعاهد مع المشركين وغيرهم من أهل الكتاب، وكيف يمدون حكمها إلى السملم الذى ترك فرضا من الفرائض عن غير جحود أو فعل موبقة منيها عنها تحريما، والرسول ﷺ يقول (أمرت أن أقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها) وقد فسر الرسول ﷺ هذا الحق بثلاث فى قوله (لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو فتل نفس بنفس) .
فكيف مع هذا يستباح قتل المسلم الذى يصلى ويزكى ويتلو القرآن باسم آية السيف.
فليقرءوا قول الله سبحانه ﴿الذين يجادلون فى آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ غافر ٣٥، سادسا - السلاجقة والتتار هم أولئك الوثنيون الزاحفون من الشرق، أخضعوا واحتلوا بلاد ما رواء النهر وتقدموا إلى العراق، وظلوا يزحفون حتى وقعت فى أيديهم أكثر الأراضى الإسلامية.
ثم من بعدهم المغول التتار المتوحشون الوثنيون الذين سفكوا دماء المسلمين بالقدر الذى لم يفعله أحمد من قبلهم.. وقد وصف ابن الأثير فظائعهم، وجعلهم مساجد بخارى اصطبلات خيل، وتمزيقهم للقرآن الكريم، وهدم مساجد سمرقند وبلخ فقال (ابن الأثير حوادث سنة ٦١٧ هجرية) (لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة، استعظاما لها كارها لذكرها، فأنا أقدم إليها رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذى يسهل عليه نعى الإسلام إلى المسلمين ومن الذى يهون عليه ذكر ذلك الخ) .
هؤلاء الذين حاربهم ابن تيمية وأفتى فى شأنهم فتاويه التى ولغ فيها هذا الكتيب اختصارا وابتسارا واستلالا بها فى غير موضعها.
أين هؤلاء من المسلمين فى مصر وأولى الأمر المسلمين فيها، وهل هناك وجه للمقارنة بين أولئك الذين الذين صنعوا بالمسلمين ما حملته كتب التاريخ فى بطونها وبين مصر حكامها وشعبها، أو أن هناك وجها لتشبيه هؤلاء بأولئك.
هذا الكتيب إنما يروج ما قال به المستشرقون من انتشار الإسلام بالسيف، وواقع الإسلام قرآن وسنة، وواقع تاريخه يقول لهم ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا﴾ الكهف ٥، سابعا - فتاوى ابن تيمية التى نقل منها الكتيب تقدم القول بأنه لا وجه للمقارنة بين حكام مصر للمسلمين وبين التتار لكن هذا الكتيب قد أشار إلى فتوى لابن تيمية فى المسألة ٥١٦ من فتاويه فى باب الجهاد.
وبمطالعة هذه الفتوى نرى أنها قد أوضحت حال التتار، وأ، هم وإن نطق بعضهم بكلمة الإسلام، لكنهم لم يقيموا فروضه حيث يقول وقد شاهدنا عسكر القوم، فرأينا جمهورهم لا يصلون، ولم نر فى عسكرهم مؤذنا، ولا إماما، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله، ولم يكن معهم فى دولتهم إلا من كان من شر الخلق، وإما زنديق منافق، لا يعتقد دين الإسلام فى الباطن، وإما من هو من شر أهل البدع، كالرافضة والجهمية، والاتحادية ونحوهم، إلى أن قال وهم يقاتلون على ملك حنكسخان إلى أن قال وهو ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفرا وفسادا وعدوانا من جنس بختنصر وأمثاله إن اعتقاد التتار كان فى حنكسخان عظيما، فإنهم يعتقدون أنه ابن الله إلخ.
هذه العبارت وأمثالها مما جاء فى تسبيب الفتوى تفصح عن أن ابن تيمية قد وقف على واقع حال التتار، وأنهم كفار غير مسلمين وإن نطقوا بكلمة الإسلام تضليلا للمسلمين.
فما لهذا الكتيب قد ابتسر الفتوى.
- إن واضع هذا الكتاب وأتباعه تصدق عليهم الآية ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾ ، أين هؤلاء التتار من جيش مصر الذى عبر وانتصر بهتاف الإسلام الله أكبر من شهر رمضان ورجاله صائمون مصلون يؤمهم العلماء، وفى كل معسكر مسجد وإمام يذكرهم بالقرآن، وبأحكام دين الله - إن هذه الأقوال الجائزة التى جاءت فى هذا الكتيب فاسدة مخالفة للكتاب والسنة ﴿ألا ساء ما يحكمون﴾ النحل ٥٩، ثامنا - هذا الكتيب لا ينتسب للاسلام وكل ما فيه أفكار سياسية نرى هذا واضحا فى الكثير من عناوينه (أ) الخلافة والبيعة على القتال إن الشورى هى أساس الحكم فى الإسلام، وبهذا أمر الله رسوله ﷺ فى قوله ﴿وشاورهم فى الأمر﴾ آل عمران ١٥٩، أى فى الأمور التى تتعلق بأمور الحياة والدولة، لا فى شأن الوحى والتشريع، وما يأتى من عند الله.
وقال سبحانه ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ الشورى ٣٨، وقال ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ الغاشية ٢٢، وقال ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ ق ٤٥، والحاكم فى الإسلام وكيل عن الأمة، لذلك كان من شأنها أن تختار الحاكم وتعزلهم، وتراقبهم فى كل تصرفاتهم، ويجب أن يكون الحاكم المسلم عادلا قويا فى دينه ومقاومته لأهل البغلا والعدوان.
ويتفق أهل العلم بالإسلام وأحكامه على أن (خليفة المسلمين) هو مجرد وكيل عن الأمة يخضع لسلطانها فى جميع أموره، وهو مثل أى فرد فيها فهو فرد عادى، لا امتيا زله ولا منزلة إلا بقدر عمله وعدله.
فالإسلام أول من سن بتلك الآيات مبدأ الآمة مصدر السلطات.
والإجماع منعقد منذ عصر الصاحبة على وجوب تعيين حاكم للمسلمين، واستنادا إلى أحاديث رسول الله ﷺ فى هذا الموضع.
ولم تحدد نصوص الإسلام كريا لاختيار الحاكم (ولى الأمر) لأن هذا مما يختلف باختلاف الأزمان والأماكن.
ومن ثم كان الاختيار بطريق الانتخاب المباشر أو بغيره من الطرق داخلا فى نطاق الشورى فى الإسلام.
وتسمية خليفقة للمسلمين أمر تحكمه عوامل السياسة فى الأمة الإسلامية على امتداد أطرافها وأقطارها، وليس من الأمور التى تتعطل من أجلها مصالح الناس وإقامة الدين، بعد أن تفرق المسلمون إلى دول ودويلات، لكن المهم أن يكون هناك الحاكم المسلم فى كل دولة إسلامية، ليقيم أمور الناس وأمور الدين، حتى إذا ما اجتمعت كلمة المسلمين كأمة وصاروا فى دولة ذات كيان سياسى واحد بعرف العصر وأساليبه، كما هم فى واقع الدين أمة واحدة مع اختلاف لغاتهم وأوطانهم، إذا اجتمعت الكلمة حق عليهم أن يكون لهم حاكم واحد.
وانتخاب الحاكم بالطرق القررة فى كل عصر، قائم مقام البيعة التى ترددت فى كتب فقهاء الشريعة، فما البيعة إلا إدلاء باالرأى والتزام بالعهد وقد كان المسلمون يبايعون الرسول ﷺ على الوقوف معه وحمايته مما يحمون منه أنفسهم ونساءهم وأولادهم، فهو عهد والتزام منه بحماية الرسول وحماية دعوته، فقد كان يستوثق منهم لدينه بهذه البيعة.
والقتال فى ذاته ليس هدفا - كما تقدم - وكما يقضى القرآن والسنة، وإنما هو وسيلة لحماية الدين والبلاد، ولم يكن آنذاك تجنيد إجبارى وجيش نظامى متفرغ لهذه المهمة، حتى إذا ما جيش عمر بن الخطاب ومن بعده الجيوش ودون الدواوين، لم يعد هناك مجال هلذه البيعة على القتال خارج صفوف جيش الدولة، وإلا كان هؤلاء الذى يتبايعون على مثل هذا خارجين على جماعة المسلمين، وحل قتالهم، والأخذ على أيديهم.
ذلك ما يقتضيه القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح، فمن خرجك على الجماعة كان الجزاء كما قال سبحانه ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ المائدة ٣٣، ماذا يعنى لفظ الخليفة وتاريخه فى الإسلام.
الخلافة اسم مصدر من استخلف، والمصدر الاستخلاف، وهذا المعنى دخل فى الاصطلاح الشرعى فى اسم الخليفة ومهمته فقط اصطلح علماء الشريعة على أن الخليفة نائب فى القيام فى سياسة الأمة وتنفيذ الأحكام، وقد توقف هذا اللقب بعد وفاة أبى بكر رضى الله عنه، ولم يلقب بخليفة رسول الله ﷺ أحد من الخلفاء بعده، وإنما أطلق عليهم اسم أمير المؤمنين، وهذه الإمارة اصطلاح ليس من رسم الدين ولا من حكمه فلنسم الحاكم واليا أو رئيس جمهورية أو غير هذا من الأسماء التى يصطلح عليها، إذ لا مشاحة فى الاصطلاح.
فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا. أيريدون إطلاق اسم خليفة رسول الله على من يحسن القيام بأمر الدين ومن يخالفة، كان أولى بهذا عمر بن الخطاب وأمثاله، وهم قد رأوا أنهم أقل من أن يحملوا هذا اللقب فاستبدلوه بأمير المؤمنين لقبا للحاكم لا غير لا يعطيه امييازا، بل هو من أفراد المسلمين ولكنه ولى أمرهم باختيارهم.
(ب) الإسلام والعلم جاء فى كتيب (الفريضة الغائبة) تحت عنوان الانشغال بطلب العلم ص ٢٢ وما بعدها إننا لم نسمع بقول واحد يبيح ترك أمر شرعى أو فرض من فرائض الإسلام بحجة العلم، خاصة إذا كان هذا الفرض هو الجهاد، نترك فرض عين من أجل فرض كفاية، وحدود العلم أن من علم فرضية الصلاة فعليه أن يصلى.
الخ ومن كتب هذا لم يقرأ القرآن، وإذا كان قد قرأ فإنه لم يفهم ما قرأ، أو أنه ممن آمن ببعض الكتاب وأعرض عن بعض فلنستعرض بعض ما أمر به القرآن الكريم وتوجيهاته إلى العلم والتعليم إن أول نداء فتح الله به على نبيه إيذانا ببدء الوحى قوله سبحانه ﴿اقرأ باسم ربك الذى خلق.
خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم.
الذى علم بالقلم. علم الإسنان ما لم يعلم﴾ العلق ١ - ٥، والقراءة طريق العلم والمعرفة، ثم يذكر القرآن خلق الإنسان وتكوينه ويمن الله بنعمة العلم.
وبالعلم أعلى الله قدر آدم على الملائكة المقربين فى قوله سبحانه ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ البقرة ٣١، والعلم فى الإسلام يتاول كل ما وحد فى هذا الكون، فضلا عن العلم بالدين عقيدة وشريعة وآدابا وسلوكا.
والعلم جهاد ففى الحديث الشريف قول الرسول ﷺ (من خرج فى طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع) رواه الترمذى عن أنس رضى الله عنه.
ولقد ذكر أمامه ﷺ رجلان، عالم وعابد فقال (فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) رواه الترمذى عن أبى أمامه.
والإسلام يدعو إلى دراسة الدين وفقه - قال سبحانه ﴿لولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ التوبة ١٢٢، ويدعوا إلى دراسة نفس الإنسان والكون فى قول الله ﴿سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم﴾ فصلت ٥٣، ويدعو إلى دراسة التاريخ وأحوال السابقين من الأمم والشعوب فى قوله تعالى ﴿أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم﴾ محمد ١٠، ويدعو إلى دراسة علم النبات والزراعة فى قول الله ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه.
أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا﴾ عبس ٢٤ - ٢٦، وإلى دراسة الحيوان فى قوله الله ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ الغاشية ١٧، وإلى دراسة الفلك فى قول الله ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون﴾ يس ٣٧، وإلى دراسة الجغرافيا فى قول الله ﴿وفى الأرض آيات للموقنين﴾ الذاريات ٢٠، وإلى دراسة الجيولوجيا فى قول الله ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها﴾ فاطر ٢٧، وإلى دراسة الكيمياء والفيزياء فى قول الله ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ الحديد ٢٥، ولو ذهبنا نستقصى أوامر القرآن وحثه على العلم والتعلم وتفضيله العلماء على غيرهم، وأحاديث رسول الله ﷺ فى هذا الموطن لاحتجنا إلى كتاب بل إلى كتب.
وكما بدأ القرآن فى النزول بكلمة العلم وتفضيله ﴿اقرأ باسم ربك﴾ كان افتداء الأسارى فى بدر تعليم أولاد المسلمين القراءة والكتابة وهكذا كانت السنة الشريفة مع القرآن تبيانا وهداية إلى العلم.
وهكذا كان شأن العلم فى الإسلام. فهل بعد هذه المنزلة نغض من شأنه، ونقول إنه يكفى منه القليل، والله يقول ﴿قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ الزمر ٩، إن هذه الدعوة الأثيمة إلى التقليل من فضل العلم، هى دعوة إلى الأمية والبدائية باسم الإسلام، وفيها تحريض للشباب بالانصراف وهجر دراستهم فى المدارس والجامعات والامتناع عن استيعاب العلوم، علوم الدين وعلوم الدنيا، وهى الدعوة التى أوى إليها بعض الشباب الذين غرر بهم هؤلاء المفسدون، ونسى أولئك أن رسول الله ﷺ دعا لعبد الله بن عباسله عنهما بقوله (اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل) وفى هذا الرد على الدعوة للانصراف عن العلوم الشرعية.
وقد روى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال (أمرنى رسول الله ﷺ أن أتعلم السريانية) وهذه دعوة من رسول الله لأحد أصحابه ليتعلم لغة أخرى غير العربية، وقال زيد ابن ثابت أيضا (أمرنى رسول الله أن أتعمل له كلمات من كتاب يهود.
وقال إنى والله لا آمن يهود على كتابى قال زيد فما مر بى نصف شهر حتى تعلمته له، قال فلما تعلمته كان إذا كتب إلى هيود كتبت إليهم وإذا كتبوا له قرأت كتابتهم) (سنن الترمذى ج - ٤ ص ١٦٧) نابليون والأزهر وعلماؤه جاء فى ص ٢٣ من الكتيب وهناك مجاهدون منذ بداية دعوة النبى ﷺ ، وفى عصور التابعين حتى عصور قريبة، لم يكونوا علماء، وفتح الله على أيديهم أمصارا كثيرة، ولم يحتجوا بطلب العلم بمعرفة علم الحديث وأصول الفقه، بل إن الله جعل على أيديهم نصرا للإسلام لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال ماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة.
وبهذا بلغ هذا الكتيب حدا مفرطا فى الحط من شأن العلم وجهاد العلماء.
وإذا أهملنا علوم الحديث والفقه وأصول الفقه والتفسير والعقيدة، وكل هذه العلوم الأصلية فى الشريعة المنبثقة عن القرآن والسنة.
فما هو قوام هذا الدين، وكيف يتعرف المسلمون أحكام الدين.
إن الرسول ﷺ مكث بعد الرسالة نحو ثلاث عشرة سنة فى مكة يعلم أتباعه أصول الدين وعلومه، ولم يبدأ جهاده إلا بعد أن استقرت فى قلوب جمهرة من أصحابه، كانوا هم القادة فى العلم والمرجع فى الفتوى.
ثم أليس فى القرآن ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ التوبة ١٢٢، وأليس فيه ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ الأنبياء ٧، أفبعد هذا نغض من شأن علم الحديث وأصول الفقه وغيرهما من علوم الدين، ونغض كذلك من شأن علوم الحياة التى حث عليها القرآن حسبما تقدمت الإشارة إلى بعض أوامره فى شأنها.
سبحان الله هذا بهتان عظيم.
إن الكتيب يعيب على الأزهر وعلمائه بادعائه أنهملم يعلموا شيئا حين دخل نابليون وجنوده الأزهر بخيلهم ونعالهم، متجاهلا التاريخ المسطور الأمين بوصف جهاد العلماء وقيادتهم لشعب مصر، ومطاردتهم للاستعمار ومنذ عهد نابليون ومن قبله ومن بعده، وهل خرج نابليون وأتباعه مدحورين إلا بجهاد الشعب بقيادة الأزهر وكان هذا هو الجهاد المشروع الذى أفتى به العلماء وقادوه من الأزهر ومن غير الأزهر، وليس ذلك الجهاد الذى يستعمل فيه السلاح فى غير موضعه، أو يجاهد فى غير عدو، فيقتل المواطنين عدوانا وظلما، ويدعى لنفسه حق تكفير المسلمين واستباحة دمائهم.
(ج) التعامل مع غير المسلمين والاستعانة بهم فى ص ٤٣ نقل الكتيب بعض الأحاديث فى النهى عن الاستعانة بالمشرك والتعامل معه وهذا - كما تقدم - من باب الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض، وشرع الإسلام كل لا يتجزأ، فلابد حين نستقى حكما ونستنبطه من القرآن والسنة أن نستوفى كل النصوص المؤدية إلى الحكم صحيحا بمعرفة أهل الاختصاص والعلم بالأحكام.
وإذا رجعنا إلى سنة الرسول ﷺ نجده قد استعان فى هجرته بعبد الله بن أريقط وهو مشرك، وقد اتخذه دليلا لرحلة الهجرة يرشده إلى الطريق، وقد رافقه حتى وصل إلى المدينة، أليس هذا استعانة من الرسول بمشرك لم يتبع دينه بعد.
ولما دخلت بلاد الفرس والروم فى الإسلام ودون عمر بن الخطاب الدواوين ونقل عنهم بعض نظمهم الإدارة استعان فى ذلك ببعض خبرائهم وهم على دينهم، أليس هذا استعانة بغير المسلمين من أمير المؤمنين الذى ملأ الأرض عدلا، وكان القرآن ينزل مؤيدا لما اقترحه ورآه فى كثير من أمور الدين والدنيا.
فالأصل فى الإسلام التعامل مع الناس جميعا، المسلم وغير المسلم فيما لا يخالف نصا صريحا من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أو حكما أجمع عليه المسلمون.
وبالإضافة إلى ما سبق من عمل الرسول ﷺ واتخاذه مشركا دليلا ورائدا لرحلة الهجرة، فقد ثبت فى السنة وفى السيرة الشريفة أن الرسول ﷺ قبل دعوة يهودى لتناول الطعام فى بيته ومعه السيدة عائشة قبل نزول آية الحجاب، وقد قبل هدية امرأة يهودية وكانت الهدية شاة مسمومة.
ومات رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودى، وعمل على بن أبى طالب على بئر ليهودى بتمرات، وعقد الرسول صلى الله عليهوسلم معاهدة مع اليهود بعد هجرته مباشرة، وظل على عهده ومعاهدته لهم حتى نقضوها هم، وجرى تعامل المسلمين فى هذا العهد مع غيرهم من المخالفين فى الدين فى التجارة والزراعة وغيرهما ولم ينعزلوا عن جيرانهم وكيف ينعزلون والقرآن قد نزل وقال الله سبحانه فيه ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ الممتحنة ٨، وقال ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان﴾ المائدة ٥، هل هناك إباحة للتعامل أكثر من تبادل الطعام بين المسلمين وغير المسلمين من أهل الكتاب وحل نسائهم زوجات للرجال من المسلمين كل ذلك ما لم يرد نص صريح فى القرآن والسنة يمنع التعامل فى شأن ما مع غير المسلمين، ومن المأثور وإعمالا لهذه الآية الكريمة (خالط الناس ودينك لاتكلمنه) ويوضح هذا ويؤازره الحديث الشريف الذى رواه الترمذى وابن ماجه عن رسول الله ﷺ قال - (الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذى يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) (ج - ٢ من أحياء علوم الدين للغزالى مع تخريج الحافظ العراقى للأحاديث) (د) الخدمة فى الجيش إن الجيش هو عدة البلاد، وهو المنوط به حماية أمنها الخارجى والداخلى، وهو فى الجملة معهود إليه من الشعب بحماية الأرض والعرض وهو البديل المشروع للبيعة التى كانت تعقد بين أفراد المسلمين وبين رسول الله ﷺ للقتال، فقد كان عهده معهم أن يمنعوه (أى يدافعون عنه) مما يمنعون منه أولادهم ونساءهم، حتى إذا ما استقرت دولة المسلمين كان لها الجيش المنظم المتفرغ لهذه المهام، وهذا نوع من الجهاد فإن المرابطة فى سبيل الله من الجهاد وحراسة الحدود والثغوب من الجهاد فى سبيل الله، وفى الحديث الشريف (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله.
) .
وراه الترمذى. هل هناك وجه للمقارنة بين جيش مصر، والتتار إن المفارقة ظاهرة حتى من تلك النبذ التى ساقها كتيب (الفريضة الغائبة) نقلا من فتاوى ابن تيمية.
إذ كيف نقارن بين جيش مصر الذى له فى كل معسكر مسجد وإمام يقيم بهم شعائر الإسلام، ويصومون رمضان، ويتلون القرآن، يقدمون أنفسهم فداء لاسترداد الأرض وتطهير العرض هاتفين فى كل موطن وموقع الله أكبر.
وبين التتار الذين وصفهم ابن تيمية بقوله قد شاهدنا عسكرهم، فرأينا جمهور لا يصلون، ولم نر فى عسكرهم مؤذنا ولا إماما، وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله الخ ما سبقت الإشارة إلى بعضه وموضعه من فتاويه، وتاريخهم المظلم على ما تقدمت الإشارة إليه نقلا عن ابن الأثير المؤرخ.
تاسعا أفكار سياسية منحرفة عن الإسلام وخارجه عنه إن مستقى هذا الكتيب ومورده فى جملته أفكار طائفة الخوارج، وهم جماعة من أتباع على بن أبى طالب رضى الله عنه خرجوا عليه بعد قبوله التحكيم فى الحرب التى كانت بينه وبين معاوية بن أبى سفيان فى شأن الخلافة، ثم انقسم هؤلاء الخوراج من بعد ذلك إلى نحو عشرين فرقة، كل واحدة منها تكفر الأخريات، وقد سموا بهذا الاسم إما - على حسب زعمهم وأوهامهم - لخروجهم فى سبيل الله، وإما للخروج على الأمة والجماعة، وهذا هو واقع التسمية، لأنهم فى جملة مذاهبهم قد حكموا بالكفر على سيدنا على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وعلى ابنيه الحسن والحسين، سبطى الرسول ﷺ ، وابن عباس وأبى أيوب الأنصارى، كما أكفروا أيضا عائشة وعثمان وطلحة والزبير، وأكفروا كل من لم يفارق عليا ومعاوية بعد التحكيم وأكفروا كل مسلم ارتكب ذنبا.
(كتاب الفرق بين الفرق للبغدادى سنة ٤٢٩ ص ١٩٣) وهى فى ذات الوقت أفكار استشراقية، روجها المستشرقون وأتباعهم فى مصر وغيرها من بلاد المسلمين، محرفين الكلم عن مواضعه، مطلقين على بعض آيات القرآن عناوين لا تحملها ولا تصلح لها، متأولين هذه الآيات، بما يطابق أغراضهم وأهواءهم، ابتغاء فتنة فى الدين يثيرونها بين الناس حتى تلتبس عليهم الأمور، فهم كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إنى برىء منك.
هؤلاء الخوارج - فى تاريخهم القديم وما أشبه الليلة بالبارحة - لما طلبوا من عبد الله بن الزبير حين أرادوا الانضمام إليه فى قتاله مع الأمويين بعد أن أكفروا على بن أبى طالب والزبير وطلحة، لما طلبوا منه البراءة من هؤلاء رد عليهم بقوله إن الله أمر - وله العزة والقدرة - فى مخاطبته أكفر الكافرين وأعتى العاتين بأرق من هذا القول، فقال لموسى وأخيه صلى الله عليهما ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى.
فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ طه ٤٣، ٤٤، فهم الآن يذيعون هذه الأفكار التى انطمست (كتاب العقد الفريد ج - ٢ ص ٣٩٤) ، ولم تبق إلا فى بطون الكتب يقرؤها الدارسون لتاريخ الفرق.
هذا ولا ينبغى أن يطلق على هؤلاء الذين اتخذوا هذا الكتيب منهجا وصف الجماعة الإسلامية، أو المتطرفين فى الدين أو المتعصبين له، لأن الدين لا ينحرف، وإنما ينحرف عنه، ومن تطرف فى الدين فقد انحرف عنه، فقد قال رسول الله ﷺ (لأولئك النفر من أصحابه الذين ذهبوا إلى بيوته يسألون عن عبادته، فلما أخبروا بها عدوها قليلة، وقال أحدهم مالنا وله، لقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأما أنا فإنى أصول ولا أفطر.
وقال آخر وأنا أقوم الليل ولا أنام وقال ثالث وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج، فلما قابلهم رسول الله ﷺ قال لهم أأنتم الذين قلتم البارحة كذا وكذا قالوا نعم، فقال لهم أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى) .
هؤلاء لم ينحرفوا عن الدين، فلم يتركوا العبادة ولكنهم تغالوا فيها فردهم الرسول إلى الصواب، إلى العمل الوسط، الذى يستديمون به طاعة ربهم، والقيام بفرائضه، يحلون الحلال ويحرمون الحرام.
عاشرا هل الجهاد فريضة غائبة إن الجهاد ماض إلى يوم القيامة والجهاد قد يكون قتالا، وقد يكون مجاهدة للنفس والشيطان.
وإذا أمعنا النظر البصير فى آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول ﷺ فى شأن الجهاد بالقتال نجد أوامرهما فى هذا موجهة إلى قتال الكفار الذين تربصوا بالإسلام ونبى الإسلام، وأرادوا إطفاء نور دعوته والقضاء عليه، ولم يكن قتالا لنشر هذه الدعوة وإكراه الناس على الدخول فيها قسرا وجبرا - كما سلف -.
ولذلك لا نجد فى القرآن ولا فى السنة الأمر بالقتال موجها ضد المسملين أو ضد المواطنين من غير المسلمين، إذ قد سمى الإسلام هؤلاء أهل الذمة، لهم مالنا وعليهم ما علينا من حقوق وواجبات، وأمر المسلمين بترك أهل الكتاب وما يدينون، فيما بخص العقيدة والعبادة.
فإذا حدث ما يستدعى القتال دفاعا عن الدين والبلاد، فذلك ما يدعو إليه الإسلام ويحرص عليه، ويقوم به الجيش الذى استعد وأعد وأنيطت به هذه المهام، وهذا هو الجهاد قتالا ويكون الجهاد بمجاهدة النفس والشيطان، وهذا هو نوع الجهاد المستمر الذى ينبغى على كل إنسان، وعلى المسلم بوجه الخصوص أن يجاهد نفسه حتى يصلح من أمرها، وتنطبع على الخير والبر والأمانة والوفاء بالعهد، ومغالبة الشيطان والشر، سعيا إلى طاعة الله ومرضاته، وأداء فرائضه، والانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه.
ولا يكون الجهاد بإكفار المسلمين، أو بالخروج على الجماعة والنظام الذى ارتضته فى نطاق أحكام الإسلام.
ولا يكون الجهاد بتأويل آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله ﷺ إلى ما لا تحتمله ألفاظها وتحميلها معانى لا تحتويها مبانيها، إلا كان تحريفا للكلم عن مواضعه، وهو مما نهى الله عنه.
ولا يكون الجهاد بقتل النفس التى حرم الله قتلها، لأن له نطاقا حدده الله.
وإنما الجهاد فى مواضعه ماض إلى يوم القيامة، جهاد بالقتال إذا لزم الأمر دفاعا عن دين الله عن بلاد المسلمين، وعن النفس وعن المال وعن العرض، وجهاد للنفس حتى تكون فى طاعة الله ومجاهدة للشيطان، فليس الجهاد فريضة غائبة، ولكنه فريضة ماضية إلى يوم القيامة فى حدود أوامر الله وكما فسر رسول الله قوله سبحانه ﴿وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ الأنعام ١٥٣، صدق الله العظيم والله .
أعلم.
(نص كتاب الفريضة الغائبة) (آثرنا أن ننقل نص الكتاب كما ورد فى الأصل، دون التعرض لتصحيح الأخطاء ما عدا ما ورد فى آيات القرآن الكريم) بسم الله الرحمن الرحيم الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون من سورة الحديد.
قال عبد الله بن المبارك حدثنا صالح المرى عن قتادة عن ابن عباس قال ان الله استبطا قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن فقال الم يأن للذين آمنوا الآية.
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغرفه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد فان أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدى هدى محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.
أما بعد فان الجهاد فى سبيل الله بالرغم من أهميته القصوى وخطورته العظمى على مستقبل هذا الدين فقد أهمله علماء العصر وتجاهلوه بالرغم من علمهم بأنه السبيل الوحيد لعودة ورفع صرح الاسم من جديد آثر كل مسلم ما يهوى من أفكاره وفلسفاته على خير طريق رسمه الله لغزة العباد ... والذى لا شك فيه هو أن طواغيت هذه الأرض لن تزول إلا بقوة السيف ولذلك يقول ﷺ بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقى تحت ظل رمحى وجعل الذلة والصغار على من خالف أمرى ومن تشبه بقوم فهو منهم.
أخرجه الامام أحمد عن ابن عمر. ويقول ابن رجب قوله ﷺ بعثت بالسيف يعنى أن الله بعثه داعيا بالسيف إلى توحيد الله بعد دعائه بالحجة فمن لم يستجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعى بالسيف.
هديه ﷺ فى مكة ويخاطب رسول الله ﷺ طواغيت مكة وهو بها (استمعوا يا معشر قريش، أما والذى نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) فأخذ القوم كلمته حتى ما فيهم رجل إلا كأنما على رأسه طير واقع وحتى ان أشدهم عليه ذلك ليلقاه بأحسن ما يجد من القول حتى أنه ليقول انطلق يا أبا القاسم راشدا فوالله ما كنت جهولا ورسول الله ﷺ بقوله (لقد جئتكم بالذبح) قد رسم الطريق القويم الذى لا جدال فيه ولا مداهنة مع أئمة الكفر وقادة الضلال وهو فى قلب مكة.
الإسلام مقبل واقامة الدولة الإسلامية واعادة الخلافة قد بشر بها رسول الله ﷺ هذا فضلا عن كونها أمر من أوامر المولى جل وعلا واجب على كل مسلم بذل قصارى جهده لتنفيذه.
(أ) يقول ﵊ ان الله زوى لى الأرض فرأيت مشرقها ومغربها وان أمتى سيلبغ ملكها مازوى إلى منها رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذى.
وهذا لم يحدث إلى الآن. حيث ان هناك بلادا لم يفتحها المسلمون فى أى عصر مضى إلى الآن وسوف يحدث ان شاء الله.
(ب) ويقول ﵊ (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الله الإسلام وذلا يذل به الكفر) رواه أحمد والطبرانى قال الهيثمى رجاله رجال الصحيح - المدر أهل القرى والأمصار.
الوبر أهل البوادى والمدن والقرى.
(ج-) وفى الحديث الصحيح يقول أبو قبيل كنا عند عبد الله بن عمرو ابن العاص وسئل أى المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية فدعا عبد الله بصندوق له حلق فأخرج منه كتابا.
قال فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب اذ سئل رسول الله ﷺ أى المديتنين تفتح أولا يعنى القسطنطينية أو رومية فقال ﷺ مدينة هرقل تفتح أولا القسطنطينية.
رواه أحمد والدرامى (رومية) هى روما كما فى (معجم البلدان) وهى عاصمة ايطاليا اليوم.
وقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثمانى وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من اخبار النبى ﷺ بالفتح وسيحقق الفتح الثانى باذن الله ولابد ولتعلمن نبأه بعد حين.
(د) تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها اذا شاء الله ان يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ماشاء الله أن تكون يكون ثم يرفعها اذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها اذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل فى الناس بسنة النبى ويلقى الإسلام جرانة فى الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا سبته مدرارا ولا تدع الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئا إلا أخردته ذكره حذيفة مرفوعا ورواه الحافظ العراقى من طريق أحمد وقال هذا حسن صحيح.
والملك العارض قد انتهى والملك الجبرى هو عن طريق الانقلابات التى يحصل أصحابها على الحكم رغم ارادة الشعب ... والحديث من المبشرات بعودة الإسلام فى العصر الحالى بعد هذه الصحوة الإسلامية وينبىء أن لهم مستقبلا باهرا من الناحية الاقتصادية والزراعية.
الرد على اليائسين ورد بعض اليائسين على هذا الحديث وهذه المبشرات بحديث النبى ﷺ عن أنس اصبروا فانه لا يأتى زمان الا والذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعت هذا من نبيكم ﵊ قال الترمذى حسن صحيح ويقولون لا داعى لاضاعة الجهد والوقت فى أحلام وهنا نذكر قول النبى ﷺ أمتى أمة مباركة لا تدرى أولها خير أم آخرها رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان أشار عليه وسلم موجه إلى جبل الصحابة حتى يلقوا ربهم وليس الحديث على عمومه بل هو من العام المخصوص، وأيضا بدليل أحاديث المهدى الذى يظهر.
فى آخر الزمان ويملآ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا.
وبشر الله طائفة من المؤمنين بقوله (وعد الله الذين آمنوا منكم وعلموا الصاحلات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم منن بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا) من الآية ٥٥ سورة النور والله لا يخلف الميعاد.
نسأله جل وعلا أن يجعلنا منهم.
اقامة الدولة الإسلامية هو فرض أنكره بعض المسلمين وتغافل عنه البعض مع أن الدليل على فرضية قيام الدولة واضح بين فى كتاب الله ﵎ فالله يقول ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ ويقول ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ ويقول جل وعلا فى سورة النور عن فرضية أحكام الاسم ﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾ ومنه فان حكم اقامة حكم الله على هذه الأرض فرض على المسلمين وتكون أحكام الله فرضا على المسلمين فبالتالى قيام الدولة الإسلامية فرض على المسلمين لأن مالم يتم الواجب إلا به فهو واجب وأيضا اذا كانت الدولة لن تقوم الا بقتال فوجب علينا القتال.
ولقد أجمع المسلمون على فرضية اقامة الخلافة الإسلامية.
واعلان الخلافة يعتمد على وجود النواة وهى الدولة الإسلامية.
ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية.
فعلى كل مسلم السعى لاعادة الخلافة بجد لكيلا يقع تحت طائلة الحديث.
والمقصود بالبيعة بيعة الخلافة.
النار التى نعيش فيها ويبدو هنا تساؤل هل نحن نعيش فى دولة اسلامية من شروط الدولة أن تعلوها أحكام الإسلام وأفتى الامام أبو حنيفة أن دار الاسم تتحول إلى دار كفر اذا توافرت ثلاثة شروط مجتمعة ١ - أن تعلوها أحكام الكفر.
٢ - ذهاب الأمان للمسلمين. ٣ - المتاخمة أو المجاورة وذلك بأن تكون تلك الدار مجاورة لدار الكفر بحيث تكون مصدر خطر على المسملين وسببا فى ذهاب الأمن.
وأفتى الامام محمد والامام أبو يوسف صاحبا أبى حنيفة بأن حكم الدار تابع للأحكام التى تعلوها فان كانت الأحكام التى تعلوها هى أحكام الإسلام (فهى دار اسلام) وان كانت الأحكام التى تعلوها هى أحكام كفر (فهى دار كفر) .
بائع الصنائع جزء - ١ وأفتى شيخ الإسلام بن تيمية فى كتابه الفتاوى الجزء الرابع (كتاب الجهاد) عندما سئل عن بلد تسمى ماردين كانت تحكم بحكم اسلام ثم تولى أمرها أناس اقاموا فيها حكم الكفر هل هى دار حرب أن سلم فأجاب ان هذه مركب فيها المعنيان فهى ليست بمنزلة دار السلم التى يجرى عليها أحكام الاسم ولا بمنزلة دار الحرب التى أهلها كفار بل هى قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحق ويعامل الخارج عن شريعة الإسلام ببما يستحقه والحقيقة انه لهذه الأقوال لا نجد تناقضا بين أقوال الأئمة فأبو حنيفة وصاحباه لم يذكروا أن أهلها كفار فالسلم لمن يستحق السلم والحرب لمن يستحق الحرب فالدولة تحكم بأحكام الكفر بالرغم من أن أغلب أهلها مسلمون.
الحاكم بغير ما أنزل الله والاحكام التى تعلو المسلمين اليوم هى أحكام الكفر بل هى قوانين وضعها كفار وسيروا عليها المسلمين ويقول الله فى سورة المائدة ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ المائدة ٤٤، فبعد ذهاب الخلافة نهائيا عام ١٩٢٤ واقتلاع أحكام الإسلام كلها واستبدالها بأحكام وضعها كفار.. أصبحت حالتهم هى نفس حالة التتار.
كما ثبت فى تفسير ابن كثير لقوله فى سورة المائدة ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ المائدة ٥٠، قال ابن كثير ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمر على كل خير الناهى عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء واصطلاحات التى وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يصنعونها بأرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذى وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامة وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فمن فعل ذلك كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه من كثير ولا قيل، ابن كثير الجزء الثانى ص ٦٧.
وحكام العصر قد تعددت أبواب الكفر التى خرجوا بها عن ملة الإسلام بحيث أصبح الأمر لا يشتبه على كل ما تابع سيرتهم.
هذا بالاضافة إلى قضية الحكم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتاب الفتاوى الكبرى باب الجهاد ص ٢٨٨ الجزء الرابع ومعلوم بالاضطراد من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين ان من سوغ ابتاع غير دين الاسم أو اتباع شريعة غير شريعة محمد ﷺ فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب.
كما قال تعالى ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا.
أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا﴾ النساء ١٥٠، ١٥١، حكام المسلمين اليوم فى ردة عن الإسلام فحكام هذا العصر فى ردة عن الإسلام تربوا على موائد الاستعمار سواء الصليبية أو الشيوعية أو الصهيونية.
فهم لا يحملون من الاسم إلا الاسماء وان صلى وصام وادعى أنه مسلم.
وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى من وجوه متعددة منها أن المرتد يقتل وان كان عاجزا عن القتال بخلاف الكافر الأصلى الذى ليس هو من أهل القتال فانه لا يقتل عند أكثر العلماء كأبى حنيفة ومالك وأحمد ولهذا كان مذهب الجمهور أن ا٢لمرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعى وأحمد.
ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلى الى غير ذلك من الأحكام.
واذا كانت الردة عن أصل الدين أعظم من الكفر بأصل الدين فالردة عن شرئعه أعظم من الكفر بأصل الدين فالردة عن شرائعه أعظم من خروج الخارج الأصلى عن شرائعه.
ويقول ابن تيمية ص ٢٩٣.
وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى من وجوه متعددة منها.
أن المرتد يقتل بكل حال ولا يضرب عليه جزية ولا تعقد له ذمة بخلاف الكافر الأصلى ومنها.
أن المرتد يقتل وان كان عجزا عن القتال بخلاف الكافر الأصلى الذى ليس هو من أهل القتال فانه لا يقتل عند أكثر العلماء كأببى حنيفة ومالك وأحمد ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلى إلى غير ذلك من الأحكام واذا كانت الردة عن أصل الدين أعظم من الكفر بأصل الدين فالردة عن شرائعه أعظم من الكفر وخروج الخارج الأصلى عن شرائعه.
اذا فما موقف المسلمين من هؤلاء يقول بن تيمية أيضا فى نفس الباب ص ٢٨١ كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع اسلام الظاهرة المتواترة فانه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وان تكلمت بالشهادتين فاذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا وان امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة كذلك ان امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق وكذلك ان امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة، وكذلك ان امتنعوا عن الحكم فى الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة، كذلك ان امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك ان اظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع السلف مثل أن يظهروا الالحاد فى أسماء الله وآياته أو التكذيب بآيات الله وصفاته والتكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين أو الطعن فى السابقين الولين من المهاجرين والأنصار والذين ابتعوهم باحسان أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا فى طاعتهم التى توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور قال تعالى ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ ولهذا قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين.
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ وهذه الآيات نزلت فى أهل الطائف لما دخلوا فى الإسلام والتزموا بالصلاة والصيام ولكن امتنعوا عن ترك الربا فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله اذا لم يتنهوا عن الربا والربا هو آخر ما حرمه الله وهو ما لا يؤخذ برضا صاحبه فاذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف لمن يترك كثيرا من شعائر الإسلام أو أكثرها كالتتار وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة ان امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فانه يجب فتالها اذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكمب ينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب، ونحو ذلك من شرائع الإسلام فانهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله.
المقارنة بين التتار وحكام اليوم ١ - واضح من قول ابن كثير فى تفسير قوله تعالى ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ صفحة ٦ بهذا الكتاب أنه لم يفرق ين كل من خرج عن الحكمب ما انزل الله أيا من كان وبين التتار وفى الحقيقة أن كون التتار يحكمون بالياسق الذى اقتبس من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغير وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فلا شك أن الياسق أقل جرما من شرائع وضعها الغرب لا تمت للاسلام بصلة ولا لأى من الشرائع.
٢ - وفى سؤال موجه إلى شيخ الإسلام بن تيمية من مسلم غيور.
يقو السائل واصفار حالهم للامام هؤلاء التتار الذين يقدمون الى الشام فى أول الأمر فهل يجب قتالهم وما حكم من قد أخرجوه معهم كرها (أى أنهم يضمون المسلمين إلى صفوف جيشهم كرها التجنيد الاجبارى) وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والتصوف ونحو ذلك وما يقال فيمن زعم أنه مسلمون والمقاتلون لهم مسلمون وكلاهما ظالم فلا يقاتل مع أحدهما.. (وهى نفس الشبهة) الموجودة الآن وسوف يتم توضيحها ان الله شاء الله.
الفتاوى الكبرى ص ٢٨٠، ٢٨١ مسألة (٥١٦) . ٣ - ويقول ابن تيمية فى وصف التتار (ولم يكن معهم فى دولتهم مولى لهم إلا من كان من شر الخلق اما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام فى الباطن أى أن يظهر الاسلام والا من هؤلاء من هو شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحارية ونحوهم (وهم من أصحاب البدع) وأما من أفجر الناس وأفسقهم وهم فى بلادهم مع تمكمنهم لا يحجون البيت العتيق وان كان فيهم من يصلى ويصوم فليس الغالب عليهم اقام الصلاة وإيتاء الزكاة أليس ذلك هو الكائن ٤ - وهم يقاتلون على ملك جنكيز خان (اسم ملكهم) فمن دخل فى طاعتهم جعلوه وليهم وأن كان كافرا، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوا لهم وان كان من خيار المسلمين لا يقاتلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكقر أمرائهم ووزائرهم أن يكون المسلم عندم كمن يعظمونه من المشركين من اليهود والنصارى.
الفتاوى ص ٢٨٦. ملحوظة أليست هذه الصفات هى الصفات لحكام العصر هم وحاشيتهم الموالية لهم الذين عظموا أمر الحكام أكثر من تعظيمهم لخالقهم.
٥ - وفى صفحة ٢٨٧ يضيف شيخ الإسلام واصفا الموالين لجنكيز خان اظهارهم للاسلام يعظمون أمر جنكير خان كما يقاتلون المسلمين بل أعظم أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقيادويحملون اليه الأموال ويقرون له بالنيابة ولا يخالفون ما يأمرهم به إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الامام للامام وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الموال والدخول فى ما وضعه لهم الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمرود ونحوهم بل هو أعظم فسادا فى الأرض منهما.
٦ - ويضيف ابن تيمية ويقول (من دخل فى طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان صديقهم ومن خالفهم كان عدوهم ولو كان من أنبياء الله ورسله وأوليائه) ص ٢٨٨.
٧ - ويضيف شيخ الإسلام متكلما عن القضاء على عصر التتار فيقول (وكذلك وزيرهم السفيه الملقب بالرشيد يحكم على هذه الاصناف ويقدم شرار المسلمين كالرافضة والملاحدة على خيار المسلمين أهل العلم والايمان حتى يتولى قضاء القاضة من كان أقرب إلى الزندقة والالحاد والكفر بالله ورسوله بحيث تكون موافقة للكفار والمنافقين من اليهود والقرامطة والملاحدة والرافضة على ما يريدون أعظم من غيره ويتظاهرون من شريعة الإسلام بما لابد له منه لأجل من هناك من المسلمين حتى ان وزيرهم هذا الخبيث الملحد المنافق صنف مصنا مضمونه ان النبى ﷺ رضى بدين اليهود والنصارى وأنه لا ينكر عليهم ولا يذمون ولا ينهون عن دينهم ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام واستدل الخبيث الجاهل بقول الله تعالى فى سورة الكافرون ﴿قل يا أيها الكافرون.
لا أعبد ما تعبدون.
ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد.
لكم دينكم ولى دين﴾ وزعم أن هذه الآية تقتضى أنه يرضى دينهم قال وهذه الآية محكمة ليست منسوخة ص ٢٨٨، ٢٨٩ الفتاوى الكبرى فسبحان الله.
أليس مصنف وزير التتار هو نفس مصنف (الاخاء الدينى) و (مجمع الاديان) بل الأخير أفظع وأجرم.
مجموعة فتاوى لابن تيمية تفيد فى هذا العصر ومن هناك يجدر بنا أن ننقل بعض فتاوى ابن تيمية فى حكم هؤلاء وكنا قد ذكرنا فتواه فى حكم بلدة (ماردين) التى كان يحكمها التتار بقوانين تجمع ما بين شريعة اليهود والنصارى وجزء من الإسلام وجزء من العقل والهوى فقال أما كونها دار حرب أو سلم فهى مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التى تسرى عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزل دار الحرب التى أهلها كفار بل هى قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه.
ما هو حكم اعانتهم ومساعدتهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ردا على هذا السؤال ص ٢٨٠ (باب الجهاد) واعانة الخارجين عن شرعية دين الإسلام محرمة سواء كانوا أهل (ماردين) أو غيرهم والمقيم بها أن كان عاجزا عن قامة دينه وجبت الهجرة عليه والا استجنبت ولم تجب.
ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس تغيب أو ترعيض أو مصانعة فاذا لم يكون الا بالهجرة تعينت ويضيف ان تيمية قاصدا أهالى ماردين الذى يعاونون (التتار السلطة الحاكمة) (ولا يحل سبهم عموما بالنفاق بل السب والرمىب النفاق يقع على الصفات المذكورة فى الكتاب والسنة.
فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم) أى ليس كلهم.
حكم الجنود المسلمين الذين يرفضون الخدمة فى جيش التتار ص ٢٨٠ مسألة (٥١٣) فى رجل جندى وهو يريد ألا يخدم (الجواب) أذا كان للمسلمين به منفعة وهو قادر عليها لا ينبغى له أن يترك ذلك لغير مصلحة راجعة على المسلمين بل كونه مقدما فى الجهاد الذى يجعله الله ورسوله أفضل من التطوع بالعبادة كصلاة التطوع والحج وصيام التطوع والله أعلم.. حكم أموالهم مسألة (٥١٤) اذا دخل التتار الشام ونبهوا أموال النصارى والمسلمين ثم نهب المسلمون التتار وسلبوا القتلى منهم فهل المأخوذ من أموالهم وسلبهم حلال أم لا (الجواب) كل ما أخذ من التتار يخمس ويباح الانتفاع به (ومعنى يخمس أى غنيمة) .
حكم قتالهم يقول ابن تيمية فى ص ٢٩٨ مسألة (٢١٧) قتال الذين قدموا الى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة فان الله يقول فى القرآن وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله والدين هو الطاعة فاذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله.
وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ولهذا قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين.
فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ وهذه الآية نزلت فى أهل الطائف لما دخلوا فى الإسلام والتزموا الصلاة والصيام ولكن امتنعوا عن ترك الربا بين الله أنهم محاربون له ولرسوله فاذا كان هؤلاء محاربين لله ولرسوله يجب جهادهم فكيف بمن يترك كثيرا مع شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار وقد اتفق علماء المسلمين على ان الطائفة الممتنعة اذا امتنعت عن بعض الواجبات الإسلامية الظاهرة فانه يجب قتالهم اذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحب أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو استحلال ذوات النفوس والأموال بغير الحق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فانهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله.
وقد ثبت فى الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر فى مانعى الزكاة.
قال له أبو بكر كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التى أوجبها الله ورسوله وان كان قد أسلم كالزكاة وقال له فان الزكاة من حقها والله لو منعونى عقال بعير كانوا يؤدونها لرسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها.
قال عمر فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق وقد ثبت فى الصحيح غير مرة أن النبى ﷺ ذكر الخوارج وقال فيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قرءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية اينما لقيتموهم فاقتلوهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن أدركتهم لأقتلهم قتل عاد.
وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم على بن أبى طالب رضى الله عنه ومازال المسلمون فى صدر خلافة بنى أمية وبنى العباس مع الأمراء وان كانوا ظلمة وكان الحجاج ونوابهممن يقاتلونه فكل ائمة المسلمين يأمرون بقتالهم والتتار وأشباههم (أمثال حكام اليوم) أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك فى قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجبت قتالهم قوتلوا وأن كان فيهم المكره.. هل قتالهم قتال بغى يقول ابن تيمية ص ٢٨٣ باب الجهاد (فقد يتوهم البعض أن هؤلاء التتار من أهل البغى المتأولين ويحكم فيهم بمثل هذه الحكام كما أدخل فى هذا الحكم ما نعى الزكاة والخوارج وسنبين فساد هذا التوهم ان شاء الله ويقول ابن تيمية فى ص ٢٩٦ كما قال النبى ﷺ فى الحديث الصحيح من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون حرمه فهو شهيد، فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ولرسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم فان قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والاجماع وهؤلاء صائلون معتدون على المسلمين فى أنفسهم وأموالهم وحرمهم من شر البغاة المتأولين الظاملين ولكن من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به ولهذا قالوا ان الامام يراسلهم فان ذكروا شبهة بينها وان ذكروا مظلمة ازالها فأى شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين فى الأرض فسادا الخارجين عن شرائع الدين انهم لقولون انهم أقوم بدين الإسلام علما وعملا من هذه الطائفة.
حكم من والاهم ضد المسلمين يقول ابن تيمية فى ص ٢٩١ باب الجهاد (وكل من نفر اليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الاسلام واذا كان السلف قد سلموا مانعى الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين.
ويقول ابن تيمية ص ٢٩٣ (وبهذا يتبين أن من كان مسلم الأصل هو شر من الترك الذين كانوا كفارا فان المسلم الأصلى اذا ارتد عن بعض شرائعه أسوأ حالا ممن لم يدخل بعد فى تلك الشرائع متفقها أو متصوفا أو تاجرا أو كاتبا أو غير ذلك فهؤلاء شر من الترك الذين لم يدخلوا فى تلك الشرائع وأصروا على الكفر ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين ما لا يجدونه من ضرر أولئك وينقادون للاسلام وشرائعه وطاعة الله ورسوله أعظم انقياد من هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين ونافقوا على بعض وان تظاهروا الانتساب إلى العلم والايمان) .
حكم من يخرج للقتال فى صفهم مكرها يقول ابن تيمية ص ٢٩٢ ايضا (فانه لا ينضم اليهم طوعا من المظهرين الإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومن أخرجوه معهم مكرها فانه يثبت على نيته ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه اذ لا يميز المكره من غيره) .. تحذير للمكره ويقول ابن تيمية محذرا المكره فى ص ٢٩٥ باب الجهاد (المكره على القتال فى الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه افساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما فكيف بالمكره على قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعى الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب ان هذا يجب عليه اذا أكره على الحضور أن لا يقاتل وان قتله المسلمون وإن أكرهه بالقتل ليس حفظ نفسه ذلك المعصوم أولى من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو) .
اراء وأهواء ولكن هناك أراء فى الحقل الإسلامى لازالة هؤلاء الحكام واقامة حكم الله فما قدر هذه الآراء من الصحة.
الجمعيات الخيرية هناك من يقول اننا نقيم جميعات تابعة للدولة تدفع الناس الى اقامة الصلاة وايتاء الزكاة وأعمال الخير والصلاة والزكاة وأعمال الخير تلك أوامر من الله لا يجب علينا التفريط فيها ولكن اذا تساءلنا هل كل هذه العمال والعبادات هى التى سوف تقيم دولة الإسلام فالاجابة الفورية بدون أدنى تفكير هى.. لا هذا بالاضافة إلى أن هذه الجمعيات خاضعة أصلا للدولة ومفيدة بسجلاتها وتسير بأوامرها.
الطاعة والتربية وكثرة العبادة وهناك من يقول ان علينا أن ننشغل بطاعة الله وبتربية المسلمين وعلينا بالاجتهاد فى العبادة لأن كل هذا الذل الذى نعيش فيه من ذنوبنا ومن أعمالنا سلط علينا ويستدل أحيانا بالحكمة القائلة من مالك بن دينار يقول الله (انا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدى فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمه ومن عاصنى جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم) .
والحقيقة من ظن أن هذه الحكمة هى ناسخة لفريضتى الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد أهلك نفسه وأهلك من أطاعه واستمع له ومن يريد حقا أن ينشغل بأعلى درجات الطاعة وأن يكون فى قمة العبادة فعليه بالجهاد فى سبيل الله وذلك مع عدم اهمال بقية اركان الإسلام.
رسول الله ﷺ يصف الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام ويقول ﷺ .
(من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية أو على شعبة من نفاق) ولذلك يقول المجاهد فى سبيل الله عبد الله بن المبارك الذى أبكى الفضيل.
يا عاد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب ويقول البعض ان الانشغال بالسياسة يقسى القلب ويلهى عن ذكر الله وأمثال هؤلاء كأنما يتجاهلون قول النبى ﷺ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر والحق يقول من يتكلم بهذه الفلسفات أما أنه لا يهتم بالإسلام أو هو جبان لا يريد أن يقف بصلابة مع حكم الله.
قيام حزب اسلامى وهناك من يقول ان علينا أن نقيم حزبا اسلاميا فى قائمة الأحزاب الموجودة وفى الحقيقة أن هذا يزيد الجمعيات الخيرية بكونه حزبا يتكلم فى السياسة بالاضافة إلى ذلك فان الهدف الذى قام من أجله تحطيم دولة الكفر سوف يكون العمل عن طريق الحزب هو عكسه وهو بناء دولة الكفر فهم يشاركونهم فى الآراء ... ويشتركون فى عضوية المجالس التشريعية التى تشرع من دون الله.
الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب وهناك من يقول ان على المسلمين الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب فتملأالمراكز بالطبيب المسلم والمهندس المسلم وبذلك يسقط النظام الكافر وحده وبدون مجهود ويتكون الحاكم المسلم.. والذى يسمع هذا الكلام لأول وهلة يظنه خيالا أو مزاحا ولكن الحقيقة أن بالحقل الإسلامى من يفلسف الأمور بهذه الطريقة وهذا الكلام بالرغم من أنه لا دليل له من الكتاب والسنة فان الواقع حائل دون تحقيقه فهمها وصل الأمر إلى تكوين أطباء مسلمين ومهندسين مسلمين فهم أيضا فى بناة الدولة ولن يصل الأمر الى توصيل أى شخصية مسلمة إلى منصب وزارى إلا اذا كان مواليا للنظام موالاة كاملة.
الدعوة فقط وتكوين قاعدة عريضة ومنهم من يقول ان الطريق لاقامة الدولة هو الدعوة فقط واقامة قاعدة عريضة وهذا لا يحق قيام الدولة بالرغم من أن البعض جعل هذه النقطة أساس تراجعه عن الجهاد والحق أن الذى سيقيم الدولة هم القلة المؤمنة والذين يستقيمون على أمر الله وسنة رسول الله ﷺ دائما قلة بدليل قول الله وقليل من عبادى الشكور وقوله سبحانه ﴿وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ وتلك سنة الله فى أرضه فمن أين سنأتى بهذه الكثرة المأمولة ويقول سبحانه ﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾ والإسلام لا ينتصر بالكثرة فالله يقول ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ ويقول سبحانه ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ ويقول ﷺ ولينزعن الله الهيبة من قلوب أعدائكم وليقذفهن فى قلوبكم الوهن وذلك بعد أن سالوه ﷺ أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال بل أنتم يومئذ كثير ولكن عثاء كغثاء السيل.
ثم كيف تنجح الدعوة هذا النجاح العريض وكل الوسائل الاعلامية الآن تحت سيطرة الكفرة والفسقة والمحاربين لدين الله ... فالسعى المفيد حقا هو من أجل تحرير هذه الأجهزة الاعلامية من أيدى هؤلاء ومعلوم أنه بمجرد النصر والتمكين تكون هناك استجابة فيقول ﴿إذا جاء نصر الله والفتح.
ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا﴾ .
ويجدر بنا فى استعراض هذه النقطة الرد على من يقول انه لابد أن يكون الناس مسلمين حتى نطبق الإسلام عليهم كى يستجيبوا له وكى لا نفشل فى تطبيقه والذى يتشدق بهذا الكلام فهو انما يتهم الإسلام بالنقص والعجز دون أن يشعر فهذا الدين الصالح للتطبيق فى كل زمان ومكان وقادر على تسيير المسلم والكافر والفاسق والصالح والعالم والجاهل وإذا كان الناس يعيشون تحت أحكام الكفر فكيف بهم اذا وجدوا أنفسهم تحت حكم الإسلام الذى هو كله عدل.
وقد أخطأ الفهم من يفهم كلامى هذا بمعنى التوقف عن الدعوة (دعوة الناس إلى الإسلام) فالأساس هو أن يأخذ الاسلام ككل ولكن ذلك رد على من جعل قضيته هى تكوين القاعدة العريضة وانشغل عن الجهاد بل من أجلها أوقفه وعطله.
الهجرة وهناك من يقول ان الطريق لاقامة الدولة الإسلامية هو الهجرة الى بلد أخرى واقامة الدولة هناك ثم العودة مرة أخرى فاتحين، ولتوفير جهد هؤلاء فعليهم أن يقيموا دولة الإسلام ببلدهم ثم يخرجوا منها فاتحين وهل هذه الهجرة شرعية أم لا.
للاجابة على هذا التساؤل ندرس أنواع الهجرة الواردة فى السنة فى تفسير حديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله كانت هجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه، يقول ابن حجر والهجرة الى الشىء الانتقال اليه من غيره، وفى الشرع ترك ما نهى الله عنه وقد وقعت فى الإسلام على وجهين الأول الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما فى هجرتى الحبشة.
وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة. الثانى الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبى ﷺ بالمدينة وهاجر اليه من أمكنه ذلك من المسلمين.
ولا عجب فى ذلك فان هناك من يقول انه سوف يهاجر إلى الجبل ثم يعود فيلتقى بفرعون كما فعل موسى وبعد ذلك يخسف الله بفرعون وجنوده الأرض وكل هذه الشطحات ما نتجت إلا من جراء ترك الأسلوب الصحيح والشرعى الوحيد لاقامة الدولة الإسلامية.
اذا فما هو الأسلوب الصحيح يقول الله تعالى ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾ ويقول سبحانه ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ .
الانشغال بطلب العلم وهناك من يقول ان الطريق الآن هو الانشغال بطلب العلم، وكيف نجاهد ولسنا على علم وطلب العلم فريضة ولكننا لم نسمع بقول واحد يبيح ترك أمر شرعى أو فرض من فرائض الإسلام بحجة العلم خاصة اذا كان هذا الفرض هو الجهاد فكيف نترك فرض عين من أجل فرض كفاية ثم كيف يتأتى أن نكون قد تعلمنا أقل السنن والمستحبات وننادى بها ثم نترك فرضا عظمه الرسول ﷺ ثم الذى تعمق فى العلم إلى درجة أنه عرف الصغيرة والكبيرة كيف يمر عليه قدر الجهاد وعقوبة تأخيره أو التقصير فيه ومن يقول ان العلم جهاد عليه أن يعلم أن الفرض هو القتال لأن الله يقول ﴿كتب عليكم القتال﴾ ومعلوم أن رجلا شهد الشهادتين بين يدى رسول الله صلى اله عليه وسلم ثم نزل ميدان القتال فقاتل حتى قتل قبل أن يفعل شيئا سواء فى العلم أو فى العبادة فبشره رسول الله ﷺ بهذا العمل القليل بالأجر الكثير.
وحدود العلم أن من علم فرضية الصلاة فعليه أن يصلى، ومن علم فرضية الصيام فعليه أن يصوم كذلك، ومن علم فرضية الجهاد فعليه أن يجاهد ومن يصرح بعدم علمه بأحكام الجهاد فعليه أن يعرف أن أحكام الإسلام سهلة وميسرة لمن اختلص النية لله فعلى هذا أن ينوى الجهاد فى سبيل الله وبعد ذلك فأحكام الجهاد تدرس بسهولة ويسر وفى وقت قصير جدا والأمر لا يحتاج إلى ومن أراد أن يزداد من العلم فوق هذا الحد فليس هناك حكر على العلم فالعلم متاح للجميع أما تأخير الجهاد بحجة طلب العلم فتلك حجة من لا حجة له وهناك مجاهدون منذ بداية دعوة النبى ﷺ وفى عصور التابعين حتى عصور قريبة لم يكونوا علماء وفتح الله على أيديهم أمصارا كثيرة ولم يحتجوا بطلب العلم أو بمعرفة علم الحديث وأصلو الفقه بل أن الله جعل على أيديهم نصرا للاسلام لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال ماذا فعلوا بعلمهم أمام تلك المهزلة فالعلم ليس هو السلاح الحاد والقاطع الذى سوف يقطع دابر الكافرين ولكن هذا السلاح الذى ذكره لنا المولى فى قوله قالتوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ونحن لا نحقر قدر العلم والعلماء بل ننادى به ولكن لا نحتج به فى التخلى عن فرائض شرعها الله.
بيان أن أمة الإسلام تختلف عن الأمم الأخرى فى أمر القتال يوضح الله تعالى أن هذه الأمة تختلف عن الأمم الأخرى فى أمر القتال ففى الأمم السابقة كان الله ينزل عذابه على الكفار وأعدائه دينه بالسنن الكونية كالخسف والغرق والصيحة والريح وهذا الوضع يختلف مع أمة محمد ﷺ فالله يخاطبهم قائلا لهم ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ أى أنه على المسلم أولا أن ينفذ الأمر بالقتال بيده ثم بعد ذلك يتدخل الله بالسنن الكونية وبذلك يتحقق النصر على أيدى المؤمنين من عند الله .
الخروج على الحاكم جاء فى صحيح مسلم بشرح النووى عن جنادة بن أبى أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته عن رسول الله صلى اله عليه وسلم فقال دعانا رسول الله ﷺ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وأن لا ننازع المر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.
بواح أى ظاهر والمراد بالكفر هنا المعاصى.
معنى عندكم من الله فيه برهان أى تعلمونه من دين الله.
ويقول النووى فى شرح الحديث (قال القاضى عياض أجمع العلماء على أن الأمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك اقامة الصلوات والدعاء اليها وكذلك قال عند جمهورهم المبدعة قال وقال بعض البصريين تنعقد له وتسند له لأنه متأول قال القاضى لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب امام عادل ان أمكنهم ذلك إلا لطائفة وجبت عليهم القايم بخلع الكافر (صحيح مسلم - باب الجهاد) وهذا الباب هو أيضا رد على القائلين بأنه لا يجوز القتال إلا تحت خليفة أو أمير.
ويقول ابن تيمية (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة اللمتواتر فانه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وان تكلمت بالشهادتين) .
(الفتاوى الكبرى باب الجهاد ص ٢٨١) .
العدو القريب والعدو البعيد وهناك قول بأن ميدان الجهاد اليوم هو تحرير القدس كأرض مقدسة والحقيقة أن تحرير الأراضى المقدسة أمر شرعى واجب على كل مسلم ولكن رسول الله ﷺ وصف المؤمن بأنه كيس فطن أى أنه يعرف ما ينفع وما يضر ويقدم الحلول الحاسمة الجذرية وهذه نقطة تستلزم توضيح الآتى أولا ان قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد.
ثانيا ان دماء المسلمين التى ستنزف حتى وأن تحقق النصر فالسؤال الآن هل هذا النصر لصالح الدولة الإسلامية القائمة أم أن هذا النصر هو لصالح الحكم الكافر القائم وهو تثبيت لأركان الدولة الخارجة عن شرع الله وهؤلاء الحكام انما ينتهزون فرصة أفكار هؤلاء المسلمين الوطنية فى تحقيق أغراضهم الغير إسلامية وإن كان ظاهرها الإسلام فالقتال يجب أن يكون تحت راسة مسلمة وقيادة مسلمة ولا خلاف فى ذلك.
ثالثا ان أساس وجود الاستعمار فى بلاد الإسلام هم هؤلاء الحكام فالبدء بالقضاء على الاستعمار هو عمل غير مجدد وغير مفيد وما هو إلا مضيعة للوقت.
فعلينا أن نركز على قضيتنا الإسلامية وهى إقامة شرع الله أولا فى بلدنا وجعل كلمة الله هى العليا فلا شك أن ميدان الجهاد الأول هو اقتلاع تلك القيادات الكافرة واستبدالها بالنظام الإسلامى الكامل ومن هنا تكون الانطلاقة.
الرد على من يقول ان الجهاد فى الإسلام للدفاع فقط ويجدر بنا فى هذا الصدد الرد على من قال أن الجهاد فى الإسلام للدفاع وان الإسلام لم ينشر بالسيف وهذا قول باطل ردده عدد كبير ممن يبرز فى مجال الدعوة الإسلامية والصواب يجيب به رسول الله ﷺ عندما سئل أى الجهاد فى سبيل الله.
قال من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله فالقتال فى الإسلام هو لرفع كلمة الله فى الأرض سواء هجوما أو دفاعا.. والإسلام انتشر بالسيف ولكن فى وجه ائمة الكفر الذين حجبوه عن البشر، وبعد ذلك لا يكره أحد فواجب على المسلمين أن يرفعوا السيوف فى وجوه القادة الذين يحجبون الحق ويظهرون الباطل والا لن يصل الحق إلى قلوب الناس واقرأ معى رسالة النبى ﷺ إلى هرقل عن ابن عباس فى صحيح البخارى ونصها.
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى - أما بعد فانى أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان توليت فانما عليك اثم ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباب من دون الله فان تولوا فقلوا اشهدوا بأنا مسلمون ونضيف نص رسالة النبى ﷺ إلى كسرى أيضا.
بشم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وأدعوك بدعاء الله فانى أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين اسلم تسلم فان أبيت فان اثم المجوس عليك (أخرجه بن جرير عن طريق ابن اسحاق) .
وأخرج البيهقى نص رسالة الرسول إلى أهل نجران وهى باسم اله ابراهيم واسحاق ويعقوب من محمد النبى رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران سلام عليكم.
فانى أحمد اليكم اله ابراهيم واسحاق ويعقوب أما بعد فانى أدعوك إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد فإن أبيتم فالجزية فان أبيتن فقد آذنتكم بحرب والسلام.
وقد أرسل ﷺ رسائل مشابهة إلى المقوقس والى ملك اليمامة والى المنذر بن ساوى عظيم البحرين والى الحارث بن أبى شمر الغسانى والى الحارث بن عبد كلال الحميرى والى ملكى عمان وغيرهم.
آية السيف ولقد تكلم أغلب المفسرين فى آية من آيات القرآن وسموها آية السيف وهى قول الله ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ .
قال الحافظ بن كثير فى تفسير الآية (قال الضحاك بن مزاحم انها نسخت كل عهد بين النبى ﷺ وبين أحد المشركين وكل عقد ومدة.
قال العوفى عن ابن عباس فى هذه الآية لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة نزلت براءة.
ويقول الحافظ محمد بن أحمد بن محمد بن جزى الكلبى صاحب تفسير التسهيل لعلوم التنزيل (وتقدم هنا ما جاء من نسخ مسالمة الكفار والعفو عنهم والاعراض والصبر على أذاهم بالأم بقتالهم ليغنى ذلك عن تكراره فى مواضعه فانه وقع منه فى القرآن مائة وأربع عشرة آية من أربع وخمسين سورة نسخ ذلك كله بقوله ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ﴿كتب عليكم القتال﴾ وقال الحسين بن فضل فيها هى آية السيف نسخت هذه كل آية فى القرآن فيها ذكر الاعراض والصبر على أذى الأعداء فالعجب ممن يستدل بالآيات المنسوخة على ترك القتال والجهاد.
وقال الامام أبو عبد الله محمد بن حزم فى الناسخ والمنسوخ باب الاعراض عن المشركين (فى مائة وأربع عشرة آية فى ثمان وأربعين سورة نسخ الكل بقوله ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وسنذكرها فى مواضعها ان شاء الله تعالى) انتهت.
ويقول الامام المحقق أبو القاسم هبة الله بن سلامة اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (الآية الثالثة هى الآية الثالثة وهى الناسخة ولكن نسخت من القرآن مائة آية وأربعا وعشرين ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهى قوله تعالى ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ (كتاب الناسخ والمنسوخ) .
فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب وقال السدى والضحاك ان آية السيف منسوخة بآية فاذا لقيتم الذى كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء وهى أشد على المشركين من آية الشيف وقال قتادة بالعكس ولا أعلم أحدا خالف القول بالمنسوخ سوى السيوطى قال فى كتاب الاتفاق (الأمر حين الضعف والقلة بالصبر بالصفح ثم نسخ بايجاب القتال وهذا فى الحقيقة ليس بل هو من قسم المنسأ كما قال تعالى ﴿أو ننسها﴾ فالمنسأ هو الأمر بالتقال إلى أن يقوى المسلمون وفى حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية فى ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك بل هو المنسأ وقال ذكر جماعة أن ما ورد من الخطاب والتوقيت والغاية مثل قوله فى البقرة لاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره حكم غير منسوخ لأنه مؤجل بأجل.
انتهى كلام السيوطى.
وبالرغم من مخالفة السيوطى لكل الأقوال السابقة مما لا يدع مجالا للشك بأن الصواب هو الأخذ بالقول الأول.
فبالاضافة إلى ذلك فانه قد أخطأ من فهم أن القول بعدم نسخ آيات العفو واصفح يعنى تعطيل فريضتى الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو اسقاط فرض الجهاد فرسول الله ﷺ يقول الجهاد ماض إلى يوم القيامة ويقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف فى كتاب علم أصول الفقه ص ٢٢٧ فان كونه ماضيا إلى يوم القيامة يدل على أنه باق ما بقيت الدنيا.
وتعطيل الجهاد بحجة النسأ ليس ايفاقا للغزو فقط ولكنه ايقاف لينة الغزو أيضا وخطورة ذلك فى قول رسول الله ﷺ من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية والأمر المتفق عليه أن المسلمين كى يجاهدوا لابد لهم من قوة ولكن كيف تتحقق هذه القوة وأنت معطل لفرض الجهاد والله يقول ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم﴾ فكونك لا تريد الخروج يتلوه تركك للعدة فالمسلم الذى أوقف فرض الجهاد انى له أن يأخذ بأسباب القوة ويقول ﷺ اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة، وترطوا الجهاد فى سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر أنزل الله عليهم من السماء بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم.
مواقف المسلمين فى القتال جيوش المسلمين على مر العصور قليلو العدد والعدة ويواجهون جيوشا أضعافهم ويحتج البعض بأن تلك خصوصية للرسول ﷺ وصحابته الكرام والرد على ذلك هو أن وعد الله بالنصر دائم مادامت السموات والأرض ومن الممكن أن تطلع على ما حدث مع ظهير الدين بابر الذى واجه الملك الهندوكى (دانا سنجى) وجيشه عشرون ألفا وجيش الملك الهندوكى مائتا ألف وانتصر القائد المسلم بعد توبته عن شرب الخمر وغيره كثيرون المجتمع المكى والمجتمع المدنى وهناك من يدعى أننا نعيش فى مجتمع مكى مجتهدا فى ذلك كى يحصل على رخصة بترك الجهاد فى سبيل الله فان من يضع نفسه فى مجتمع مكى لكى يترك فريضة الجهاد فعليه أن يترك الصوم والصلاة وأن يأكل الربا لن الربا لم يحرم إلا فى المدينة والصواب هو أن مكة هى فترة نشأة الدعوة وقول الله ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ قد نسخ كل هذه الأفكار التثبطية بحجة أننا ميكون فنحن لا نبدأ كما بدأ النبى ﷺ ولكن نأخذ بما انتهى به الشرع ونحن لسنا فى مجتمع مكى ولسنا أيضا فى مجتمع مدنى ولكى تعرف المجتمع الذى نعيش فيه راجع فصل (الدار التى نعيش فيها) .
القتال الآن فرض على كل مسلم والله عندما فرض الصيام قال ﴿كتب عليكم الصيام﴾ وفى أمر القتال قال ﴿كتب عليكم القتال﴾ أى أن القتال فرض وذلك رد على من قال أن الفرض هو الجهاد ومن هنا يقول اننى اذا قمت بواجب الدعوة فقد أديت الفرض لأن ذلك جهاد.
واذا خرجت فى طلب العلم فأنا فى سبيل الله حتى أرجع بنص الحديث فبذلك فقد أديت الفرض.
فالفرض واضح بالنص القرآنى أنه القتال أى المواجهة والدم.
والسؤال الآن متى يكون الجهاد فرض عين يتعين الجهاد فى ثلاثة مواضع أولا اذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصارف وتعيين عليهم المقام لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا﴾ وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ ثانيا - اذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
ثالثا - اذا استنفر الامام قوما لزمهم لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل.
إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شىء قدير﴾ وقال ﷺ إذا استنفرتم فانفروا انتهى.
وبالنسبة للاقطار الإسلامية فان العدو يقيم فى ديارهم بل أصبح العدو يمتلك زمام الأمور وذلك العدو هم هؤلاء الحكام الذين انتزعوا قيادة المسلمين ومن هنا فجهادهم فرض عين هذا بالاضافة الى أن الجهاد الإسلامى اليوم يحتاج إلى قطرة عرق كل مسلم.
وأعلم أنه اذا كان الجهاد فرض عين فليس هناك استئذان للوالدين فى الخروج للجهاد كما قال الفقهاء فمثله كمثل الصلاة والصوم.
مراتب الجهاد وليست مراحل الجهاد الواضح أن الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم وبالرغم من ذلك نجد أن هناك من يحتج بأنه يحتاج إلى تربية نفسه وأن الجهاد مراحل فهو مازال فى مرحلة جهاد النفس ويستدل على ذلك بقول الامام بن القيم الذى قسم الجهاد إلى مراتب ١ - جهاد النفس.
٢ - جهاد الشيطان. ٣ - جهاد الكافر والمنافقين.
وهذا الاستدلال ينبىء من خلفه أما جهل كامل أو جبن فاحش.
ذلك لأن ابن القيم قسم الجهاد إلى مراتب ولم يقسمه الى مراحل.. والا فعلينا أن نتوقف عن مجاهدة الشيطان حتى ننتهى من مرحلة جهاد النفس والحقيقة أن الثلاثة مراتب تسير سويا فى خط مستقيم ونحن لا ننكر أن أقوانا ايمانا وأكثرنا مجاهدة لنفسه أكثرنا ثباتا ولكن من يدرس السيرة يجد أنه عندما يندى منادى الجهاد كان الجميع ينفر فى سبيل الله حتى مرتكبى الكبيرة وحدينى العهد بالإسلام ويروى أن رجلا أسلم أثناء القتال ونزل فى المعركة فقتل شهيدا فقال ﷺ عمل قليل وأجر كثير.. وقصة أبو محجن الثقفى الذى كان يدمن الخمر وبلاؤه فى حرب فارس مشهور نذكر بن القيم ان حديث رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر قيل ما الجهاد الأكبر يا رسول الله قال جهاد النفس أنه حديث موضوع (المنار للسيف) وما قصد بوضع هذا الحديث إلا التقليل من شأن القتال بالسيف لشغل المسلمين عن قتال الكفار والمنافقين.
خشية الفشل وهناك قول بأننا نخشى أن نقيم الدولة ثم بعد يوم أو يومين يحدث نرد فعل مضاد يقضى على كل ما أنجزناه.
والرد على ذلك هو ان اقامة الدولة الإسلامية هو تنفيذ لأمر الله ولسنا مطالبين بالنتائج والذى يتشدق بهذا القول الذى لا فائدة من ورائه إلا تثبيط المسلمين عن تأدية واجبهم الشرعى باقامة شرع الله قد نسى أنه بمجرد سقوط الحكم للكافر فكل شىء سوف يصبح بأيدى المسلمين مما يستحيل معه سقوط الدولة المسلمة.
ثم ان قوانين الإسلام ليست قاصرة ولا ضعيفة عن اخضاع كل مفسد فى الأرض خارج عن أمر الله.
وبالاضافة إلى ذلك فان قوانين الله كلها عدل لن تجد سوى كل ترحاب حتى ممن لا يعرف الإسلام ولتوضيح موقف المنافقين فى عدائهم للمسلمين ليطمئن الذين يخشون الفشل بقول المولى فى سورة الحشر ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون.
لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون﴾ وهذا وعد الله فانهم (المنافقين) اذا رأوا أن القوة فى صف الإسلام سوف يعودون مذعنين فلا تنخذع لهذه الأصوات فانها سرعان ما تخمد واتنطفىء وموقف المنافقين سوف يكون موقف كل أعداء الإسلام ويقول الله تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ .
القيادة وهناك من يحتج بعدم وجود قيادة تقود مسيرة الجهاد وهناك من يعلق أمر الجهاد بوجود أمير أو خليفة والقائلون لهذا القول هم الذين ضيعوا القيادة وأوقفوا مسيرة الجهاد والرسول ﷺ يحض المسلمين فى أحاديثه على تكوين القيادات يروى أبو داود فى كتاب الجهاد قال ﷺ اذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم ومن هنا تدرك أن قيادة المسلمين بأيديهم هم الذين يظهرونها ويقول ﷺ من استعمل على عصابة وفيهم من هو ارضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين رواه الحاكم ورمز السيوطى الى صحته.
فينبغى أن تكون للأحسن اسلاما ويقول ﷺ لأبى ذر انك ضعيف وانها أمانة وينبغى أن تكون للاقوى والأمر نسبى، وما نستنتجه أن قائد المسلمين فليس هناك حجة لمن يدعى فقدان القيادة فانهم يستطيعون أن يخرجوا من أنفسهم القيادة.
واذا كان فى القيادة شىء من القصور فما من شىء إلا ويمكن اكتسابه.. أما أن تفقد بحجة فقدان القيادة فهذا لا يجوز.. وقد نجد فقيها ولكن ليس عالما بأحوال الزمان والقيادة والتنظيم وقد نجد العكس ولكن كل هذا لا يعفينا من ايجاد القيادة وأن نخرج أنسبنا لقيادتنا فى وجود الشورى والنواقص يمكن استكمالها.
والآن لم تعد هناك حجة لمسلم فى ترك فريضة الجهاد الملقاة على عاتقه فلابد من البدء وبكل جد فى تنظيم عملية الجهاد لاعادة الإسلام لهذه الأمة واقامة الدولة واستئصال طواغيت لا يزيدون عن كونهم بشر لم يجدوا أمامهم من يقمعهم بأمر الله .
البيعة على القتال والموت أخرج البخارى عن سلمة رضى الله عنه قال بايعت النبى ﷺ ثم عدلت إلى ظل الشجرة فلما حف الناس قال يا ابن الأكوع إلا تبايع.
قلت بايعت يا رسول الله. قال أيضا. فبايعته الثانية فقلت له يا أبا سلمة على أى شىء كنتم تبايعون يومئذ.
قال على الموت وأخرجه أيضا مسلم والترمذى. وأخرج البخارى ص ٤١٥ أيضا عن عبد الله بن زيد رضى الله عنه قال لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له ان ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال لا أابيع على هذا أحدا بعد رسول الله ﷺ وأخرجه أيضا مسلم فى العين ص ١٥ والبيهقى.
والرواية السابقة تفيد جواز البيعة على الموت ولسنا بصدد دراسة موقف عبد الله بن زيد.
وهناك فارق بين بيعة الموت والبيعة المطلقة للخليفة فقط وليس معنى ذلك أن أمير الجند لا يطاع فقد قال رسول الله ﷺ من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعنى ومن يعصى الأمير فقد عصانى (متفق عليه) .
وعن ابن عباس فى قوله تعالى ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ نزلت فى عبد الله بن حذافة بعثه رسول الله فى سرية أى كان أمير جهاد.
التحريض على الجهاد فى سبيل الله ولا يجب على المسلم إلا أن يعد نفسه للجهاد فى سبيل الله فرسول الله ﷺ يقول (انتدب الله لمن خرج فى سبيل الله لا يخرجه إلا الجهاد فى سبيل الله وايمان بى وتصديق برسولى فهو على ضامن أن ادخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) متفق عليه.
ويقول ﷺ من سأل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وأن مات على فراشه.
رواه مسلم والبيهقى عن أبى هريرة وجاء رجل رسول الله فقال دلنى على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده.
قال هل تسطتيع اذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال من يستطيع ذلك.
قال أبو هريرة ان فرض المجاهد ليستن (يتحرك) فى طوله يكتب له حسنات.
قال أبو هريرة ان فرض المجاهد ﷺ للشهيد عند الله ست خصال.
يغفر له من أول دفعه دم، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر، ويحلى حلية الايمان، ويزوج من الحول العين، ويشفع فى سبعين من أقاربه (الترمذى) .
عقوبة ترك الجهاد ترك الجهاد هو السبب فيما يعيش فيه المسلمون اليوم من ذلك ومهانة وتفرق وتمزق فقد صدق فيهم قول المولى ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل.
إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير﴾ التوبة ٣٨، ٣٩.
ويقول ابن كثير فى تفسير هذه الآيات (هذا شروع فى عتاب من تخلف عن رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك حين طابت الثمار والطلال فى شدة الحر وحمارة القيظ فقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ أى اذا دعيتم للجهاد فى سبيل الله اثاقلتم الى الأرض أى تكاسلتم وملتم إلى المقام فى الدعة والخفض وطيب الثمار ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾ ما لكم فعلتم رضا منكم بالدنيا بدلا من الآخرة ثم زهد ﵎ فى الدنيا ورغب فى الآخرة فقال ﴿فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل﴾ ثم توعد الله تعالى من ترك الجهاد فقال ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ قال ابن عباس استنفر رسول الله ﷺ حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم ويستبدل قوما غيركم أى لنصرة نبيه وإقامة دينه.
كما قال تعالى ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ ﴿ولا تضروه شيئا﴾ أى ولا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد وتثاقلكم عنه.
ويقول ﷺ اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة.
تركوا الجهاد فى سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر أنزل عليهم من السماء بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم، ولا يجب على مسلم ان يرضى أن يكون الآن فى صفوف النساء كما أخبر عنهم رسول الله ﷺ أن جهادهم فى الحج والعمرة.
شبهات فقهية والرد عليها هناك من خيشى الدخول فى هذا النوع من القتال محتجا بأن الذين يواجهونه هم جنود فيهم المسلم وفيهم الكافر فكيف نقاتل مسلمين ورسول الله ﷺ يقول ان القاتل والمقتول فى النار.
ولقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لنفس السؤال فكانت مسألة من مسائل الفتاوى الكبرى.
(٥١٧) فى أجناد يمتنعون عن قتال التتار ويقولون ان فيهم من يخرج مكرها (والجواب) يقول ابن تيمية (فمن شك فى قتالهم فهو باتفاق المسلمين كما قال العباس لما أسر يوم بدر يا رسول الله انى خرجت مكرها فقال النبى ﷺ أما ظاهرك فكان علينا وأما سريتك فالى الله وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار اذا تترسوا أى احتموا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر اذا لم يقاتلوا فانهم يقاتولن وان أفضى ذلك إلى قتل المسملين الذين تترسوا بهم وان لم يخف على المسملين ففى جواز القتال المفضى إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء وهؤلاء المسلمون اذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدا فان المسلمين اذا فاتولا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيدا ومن قتل شهيدا وهو فى الباطن لا يستحق القتل لاجل مصلحة الإسلام كان شهيدا.
وقد ثبت فى الصحيحين عن النبى ﷺ أنه قال يغزو جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض اذ خسف بهم فقيل يا رسول الله وفيهم المكره فقال يبعثون على نياتهم فاذا كان العذاب الذى ينزله الله بالجيش الذى يغزو المسلمين ينزله بالمكره وغيره فكيف يالعذاب الذى يعذبهم الله به أو بأيدى المؤمنين كما قال تعالى ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾ ونحن نعلم أننا لا نقدر على التمييز بين المكره وغيره فاذا قتلناهم بأمر الله كنا فى ذلك مأجورين ومعذورين وكانوا هم على نياتهم فمن كان مكرها لا يستطيع الامتناع فانه يحشر على نيته يوم القيامة فاذا قتل لاجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من يقتل من عسر المسلمين وأما اذا هرب أحدهم فان من الناس من يجعل قتالهم بمنزلة قتال البغاة المتأولين وهؤلاء اذا كان لهم طئافة ممتنعة فهل يجوز اتباع مدبرهم وقتل اسيرهم والاجهاز على جريحهم على قولين للعلماء مشهورين فقيل لا يفعل ذلك لأن منادى على بن أبى طالب نادى يوم الجمل لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير وقيل بل يفعل ذلك لأنه يوم الجمل لم يكن لهم طائفة ممتنعة وكان المقصود من القتال دفعهم فلما اندفعوا لم يكن إلى ذلك حاجة بمنزلة جفع الصائم وقد روى أنه يوم الجمل وصفين كان أمرهم بخلاف ذلك فمن جعلهم بمنزلة البغاة المتأولين جعل فيهم هذين القولين والصواب أن هؤلاء ليسوا من البغة المتأولين فان هؤلاء ليس لهم تأويل سائغ أصلا وانما هم من جنس الخوارج المارقين ومانعى الزكاة وأهل الطائف ونحوهم ممن قوتلوا على ما خرجوا عنه من شرائع الإسلام وهذا موضع اشتبه على كثير من الناس من الفقهاء.
أسلوب القتال المناسب مع تقدم الزمن وتطور البشرية يبدو تساؤل لا شك أن أساليب القتال الحديثة قد تختلف شيئا ما عن أساليب القتال فى عهد النبى ﷺ فما هو أسلوب قتال المسلم فى العصر الحديث وهل له أن يعمل عقله ورأيه مخادعة الكفار فن من فنون القتال فى الإسلام يقول (الحرب خدعة) ويقول النووى فى شرح الحديث (أتفق العلماء على جواز خداع الكفارة فى الحرب كيفما أمكن الخداع الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل) ومعلوم أنه لا عهد بيننا وبينهم حيث أنهم محاربون لدين الله والمسلمون أحدار فى اختيار أسلوب القتال المناسب على أن تتحقق الخدعة وهى النصر بأقل الخسائر وأيسر السبل.
أسلوب القتال فى غزة الأحزاب بعد أن نجح ساسة اليهود فى تأليب الأحزاب الكافرة على النبى ﷺ ودعوته.
وأصبح الوضع خطيرا، رسم المسلمون على عجل خطة فريدة لم تسمع العرب عنها من قبل، فهم لا يعرفون إلا قتال الميادين المكشوفة، وتلك الخطة أشار بها الفارسى وهى حفر خندق عميق يحيط بالمدينة من ناحية السهل ويفصل بين المدافعين والمغيرين، فأسلوب القتال ليس وحيا ولا سنة ثابتة ولكن المسلم له أن يعمل عقله ويدبر ويخطط والأمر يعود فيه للمشورة.
الكذب على الأعداء وقد صح فى الحديث جواز الكذب فى ثلاثة أشياء قال الطبرى انما يجوز من الكذب فى الحرب المعارضة دون حقيقة الكذب فانه لا يحل هذا كلامه والظاهر هو اباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعويض أفضل والله أعلم (سلم شرح النووى) .
تخطيطات اسلامية ومن خلال دراسة السرايا يخرج السملم بتخطيطات اسلامية وخدع قتالية تمضى أحكامها على كثير من المسلمين ونذكر على سبيل المثال ١ - سرية مقتل كعب بن الأشرف فى السنة الثالثة من الهجرة فى صحيح البخارى عن جابر بن عبد الله قال ﷺ من لكعب ابن الأشرف فانه قد آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله.
قال نعم. قال فاذن لى أن أقول شيئا (وهو استئذان من النبى ﷺ بأن يتكلم كلاما وحتى لو كان منافيا للايمان وذلك لاظهار الكفر أمام كعب بن الأشرف فأذن له) .
قال ﷺ قل فأتاه محمد بن مسلمة فقال ان هذا الرجل (يقصد النبى ﷺ قد سألنا صدقة وقد عنانا وهبذا القول ظاهره انكار الصدقة والتعدى على النبى ﷺ وهذا كفر) وهذا يفيد بأنه من الممكن للمسلم اظهار موالاته الكاملة للعدو فى الحرب ولو وصل الأمر إلى اظهار الشرك والكفر.
وانى قد أتيتك استسلفك قال وأيضا والله لملته، قال أنا قد ابتعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى شىء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلنا وسقا أو وسقين، فقال كعب نعم ارهنونى، قالوا أى شىء تريد قالوا ارهنونى نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال أرهنونى أبناءكم قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولكنا نرهنك الأمة (أى السلاح) فواعداه أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أوب نائلة وهو أخو كعتب من الرضاعة فدعاهم الى الحصن فنزل اليهم فقال له امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال له أسمع صوته كأنه يقطر، قال انما هو أخى محمد بن مسلمة ورضيعى أبو نائلة ان الكريم اذا دعى إلى طعنة بليل لأجاب.
قال ويدخل محمد بن مسلمة ومعه رجلان ميل لسفيان سماهم عمرو قال (الحارث بن بشر، وعياد بن بشر) قال عمرو فقال محمد بن مسلمة اذا جاء فانى قائل (أى جاءب بشعره) فأشمه فاذا رأيتمونى استمكت من رأسه فدونكم فاضربوه (وتلك هى طريقة للتمكن من قتله حيث انه كان ضخم الجثة قوى البنية) وفى هذه القصة من الفوائد فى فن القتال الكثير وقد زعم بعض المستشرقين ومن فى قلوبهم مرض أن مقتل كعب بن الأشرف كان غدرا وخيانة له والرد عليهم هو أن ذلك الكافر قد نقض عهده وأمعن فى ايذاء المسملين وقد جاء اليهود إلى النبى ﷺ بعد مقتل كعب بن الأشرف فقالوا يا محمد قد طرق أى قتل صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غليله بلا جرم ولا حدث علمناه قال ﷺ أنه لو قر كما تد غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل، ولكنه آذانا وهاجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم الا كان للسيف.
(الصارم المسلول على شاتم الرسول ص ٧١ لابن تيمية) .
٢ - سرية عبد الله إلى أبى سفيان، وكانت فى السنة الرابعة وسببها أن النبى بلغه أن شعبان بن خالد الهذلى يقيم بعمرنه وأنه يجمع الجموع لحرب المسلمين فأمر رسول الله ﷺ عبد الله ابن أنيس الجهنى بقتله قال عبد الله قلت يا رسول الله انعته (صفه لى) حتى أعرفه فقال ﷺ انك اذا رأيته اذكرك الشيطان وآية ما بينك وبينه ذلك قال واستأذنت رسول الله ﷺ أن أقول (هو نفس أذن محمد بن مسلمة) فأذن لى ثم قال لى (انتسب إلى خزاعة) (وهذا كذب ولكنه مباح) .
قال عبد الله فعرفته تبعث (أى بوصف) رسول الله ﷺ وشعرت بالخوف منه فقلت صدق رسول الله.
قال عبد الله وكان وقت العصر قد دخل حين رأيته فخشيت أن تكون بينى وبينه محادثة تشغلنى عن الصلاة فصليت وأنا أمشى نحوه أومىء أيماء برأسى.
فلما انتهيت إليه قال ممن الرجل قلت من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك (وفى هذا القول اظهار الموالاة) قال أجل أنى لا جمع له قال عبد الله فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثى وانشدته وقلت عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث فارق الآباء وسفه أحلامهم (وهذا القول كفر) قال (أبى سفيان) أنه لم يلق أحد يشبهنى، وهو يتوكأ على عصا يهد الأرض حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم يطيقون به، فقال هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه.
فقال اجلس قال عبد الله فجلست معه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغترته فقتلته وأخذته راسه ثم خرجت وتركت ظمأته منكبات عليه.
فلما قدمت المدينة وجدت رسو الله ﵊ فلما رآنى قال افلح الوجه.
قالت افلح وجهك يا رسول الله، ثم وضعت الرأسى بين يديه وأخبرته خبرى.
٣ - قصة نعيم بن مسعود فى غزوة الأحزاب.
لما جاء نعيم ابن مسعود مسلم أوصاه أن يكتم اسلامه ورده على المشركين يوقع بينهم فذهب نعيم الى بنى قريظة وقال لهم على هيئة النصيحة لا تقاتلوا مع القوم (يقصد قريشا وغطفان) حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم يكونون ب أيديكم وذلك بعد أن أقنعهم أن قريشا وغطفان بصفتهم ليسوا من أهل المدينة فغن حدث شىء لحقوا ببلادهم وتركهم للنبى ﷺ فقالوا له لقد اشرت بالرأى.
ثم أتى قريشا وأخبرهم أن يهود بنى قريظة قد ندموا على تحالفهم معكم وأرسلوا إلى محمد يقولون (هل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين رجالا من أشرافهم فتضرب أعناقهم) وأتى غطفان فقال مثل ذلك.
فأرسل أبو سفيان ورءوس غطفان إلى بنى قريظة عكرمة بن أبى جهل فى نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم (اغدوا للقتال حتى نناجز محمدا) فأجابوا أن هذا يوم السبت لا نعمل فيه شيئا ولن نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا فانا نخشى ان اشتد عليكم القتال أن تنتشروا إلى بلادكم.
فلما رجعت الرسل قالت قريش وغطفان (والله الذى حدثكم به نعيم بن مسعود لحق) انا والله لا ندفع اليكم رجلا وأحدا من رجالنا.
فقالت بنو قريظة أن الذى ذكر لكم نعيم لحق.
ومن هنا انشب نعيم الفرقة فى صفوف الأحزاب. نقطة هامة جواز انغماس المسلم فى صفوف الكفار ان كان فى ذلك مصلحة للمسلمين يقول بن تيمية فى باب الجهاد صفحة ٢٩٦ وقد روى مسلم فى صحيحه عن النبى ﷺ قصة أصحاب الأخدود وفيها ان الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة الدين ولهذا جحوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم فى صف الكفار وأن غلب على ظنه أنهم يقتلونه اذا كان فى ذلك مصلحة المسلمين.
ويعنى كلام بن تيمية جواز انغماس المسلم فى صفوف الجيش الكافر وان أدى ذلك إلى قتله حتى قبل أن يرى بعينه الفائدة من انغماسه.
الدعوة قبل القتال جواز الاغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير انذار روى الامام مسلم عن بن عدى قال كتبت إلى نافع أسئلة عن الدعوة قبل القتال قال.
فكتب الى انما كان ذلك فى أول الإسلام قد أغار رسول الله ﷺ على بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ قال يحيى احسبه قال جويرية او قال البيته ابنه الحارث.
الشرح قال النووى فى هذا الحديث جواز الاغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة بغير انذار بالاغارة وفى هذه المسألة ثلاث مذاهب حكاها المازرى القاضى احدهما يجب الانذار مطلقا قال مالك وغيره وهذا ضعيف والثانى لا يجب مطلقا وهذا اضعف منه أو باطل، والثالث يجب ان لم تبلغهم الدعوه ولا يجب ان بلغتهم لكن يستحب، وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى ابن عمر والحسن البصرى والثورى والليث والشافعى وأبو ثور وابن المنذر والجمهور.. وقال ابن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم انتهى (مسلم شرح النووى) .
جواز تبيت الكفارة ورميهم وان أدى إلى قتل ذراريهم الاغارة ليلا عن ابن عباس عن الصعب بن جثمامه قال قلت يا رسول الله أنا نصيب فى البيان من ذرارى المشركين (ذريتهم) قال هم منهم (رواه مسلم) الشرح سئل رسول الله ﷺ عن حكم صبيان المشركين الذين يبيقون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أى لا بأس لأن أحكام آبائهم جارية عليهم فى الميراث وفى النكاح وفى العصاص والديات وغير ذلك والمراد اذا لم يتعدوا من غير ضرورة.
انتهى) مسلم شرح النووى باب الجهاد) الكف عن قصد النساء والرهبان والشيخ بالقتل عن ابن عمر قال وجدت امرأة مقتولة فى بعض مغازى النبى ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان والشيوخ (رواه الجماعة إلا النسائى) .
ويروى أحمد وأبو داود أنه فى احدى الغزوات مر رسول الله ﷺ على مقتولة مما أصابت المقدمة فوقفوا ينظرون اليها يعنى وهم يتعجون من خلقها حتى لحقهم رسول الله ﷺ فقال ما كانت هذه لتقاتل.
فقال لأحدهم الحق خالدا فقل له لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا (أى أجيرا) .. وحديث ابن عباس السابق فى جواز قتل الذرارى لا يتناقض مع هذا الحديث حيث أن لكل منهما حالة تختلف عن الأخرى.
الاستعانة بمشرك عن عائشة رضى الله عنها قالت خرج رسول الله ﷺ فلما كان بجرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة فرح أصحاب رسول الله صلى الله عليهه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال الرسول ﷺ تؤمن بالله ورسوله قال لا فقال ارجع فلن تستعين بمشرك قال ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركنا الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال هل النبى ﷺ كما قال أول مرة فقال ارجع فلن تستعين بمشرك قالت ثم رجع فأدركنا بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم.
فقال له ﷺ فانطلق (رواه مسلم) يقول النووى قد جاء حديث آخر ان النبى ﷺ استعان بصفوان بن أمية قبل اسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الول على اطلاقه وقال الشافعى وآخرون ان الكافر حسن الرأى فى المسلمين ودعت الحاجة الى الاستعانة به استعين والا فيكره.
وحمل الحديثين هذين الحالتين، واذا حضر الكافر بالاذن رضخ له ولا يسهم له وهذا هم مذهب مالك والشافعى وأبو حنيفة والجمهور وقال الزهرى والأوزعى يسهم له والله أعلم انتهى (مسلم بشرح النووى) باب الجهاد.
ويقول مالك فى الاستعانة بالمشركين والكفرة إلا أن يكونوا خداما للمسلمين فيجوز وقال أبو حنيفة يستعان بهم ويعاونون على الاطلاق متى كان الإسلام هو الغالب الجارى عليهم فان حكم الشرك هو الغالب كره.
وقال الشافعى يجوز وذلك بشرطين أحدهما أن يكون بالمسلمين قلة ويكون المشركون كثرة.
والثانى أن يعلم من المشركين حسن رأى فى الإسلام وميل اليه ومتى استعان بهم رضخ لهم ولم يسهم (أى أعطاهم مكافأة ولم يشركهم فى سهام المسلمين من الغنيمة) .
جواز قطع اشجار الكفار وتحريقها روى الامام مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ حرق نخل بنى النضير وقطع وهى البويرة زاد قتيبة وابن رفح فى حديثهما فأنزل الله ما قطعتم من لينة أو تركتموها قامئة على أصولها فباذن الله وليخرى الفاسقين (مسلم شرح النووى الجزء ١٢) .
قال النووى فى شرح الحديث فى هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار واحراقه (مسلم شرح النووى باب الجهاد) .
من خشى الأسر فله أن يستأسر وله ان يقاتل حتى يقتل عن أبى هيرية (بعث رسول الله ﷺ غزة رهطا عينا.
وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصارى، فانطلقوا حتى اذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لبنى لحيان فنقروا لهم قريبا من مائتى رجل كلهم رام، فاقتصوا أثرهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا وأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق اليوم فى ذمة كافر، اللهم خبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل فقلتوا عاصما فى سبعة، فنزل اليهم ثلاثة وهطر بالعيهد والميثاق منهم حبيب الأنصارى، وابن دئنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم اطلقوا أوتار فسيسهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول القدر والله لا أصحبكم ان لى فى هؤلاء لأسوة يريد القتلى، فجروه وعالجوه على ان يصحبهم فأبى، فقتلوه وانطلقوا.
بخبيب وابن دئنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، وذكر قصة قتل خبيب، إلى أن قال استجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب.
فأخبر والنبى ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا) مختصر لأحمد والبخارى وأبو داود.
وتنظيم الجيش المسلم عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ كان يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه رواه أحمد.
وعن البراء بن عازب قال رسول الله ﷺ انكم ستلقون العدو غدا وان شعاركم حم لا ينصرون رواه أحمد.
وعن الحسن عن قيس بن عباد قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون الصوت عند القتال رواه أبو داود.
الأوقات التى يستحب الخروج فيها للغزو عن كعب بن مالك (أن النبى ﷺ خرج فى يوم الخميس فى غزوة تابوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس) متفق عليه.
وعن النعمان بن مقرن (أن النبى ﷺ كان اذا لم يقاتل فى أول النهار أخر التقال حتى تزول الشمس وتهب الرياح ونزل النصر) رواه أحمد وأبو داود وصححه البخارى.
وقال انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات.
استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو وادعية القتال من أدعيته ﷺ فى القتال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم (صحيح مسلم) .
أمر هام يجب التنبيه عليه الاخلاص فى الجهاد فى سبيل الله والاخلاص هو تجريد قصد التقرب الى الله من جميع الشوائب وقيل هو نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
وفى باب تلبس ابليس على الغزاة يذكر الامام ابن الجوزى قد لبس ابليس على خلق كثير خلجوا إلى الجهاد ونيتهم المباهاة والرياء ليقال فلان غاز وربما كان المقصود ان يقال شجاع أو كان طلب الغنيمة وانما الأعمال بالنيات.
عن أبى موسى قال جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأى ذلك فى سبيل الله فقال ﷺ من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل اللهه.
أخرجاه وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال اياكم ان تقولوا مات فلان شهيدا أو قتل شهيدا فان الرجل ليقاتل ليغنم ويقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه.
ويالاسناد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما علمت فيها قال قاتلت فيك حتى قتلت قال كذبت ولكنك قاتلت حتى يقال هو جرىء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه وألقى فى النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها.
فقال ما عملت فيها فقال تعمت فيك العلم وعلمته وقرأت القرآن فقال كذبت ولكنك تعملت ليقال هو عالم فقد قيل وقرأت القرآن ليقال هو قارىء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار.
ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما علمت فيها فقال ما تركت من سبيل انك جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار (تفرد باخراجه مسلم) .
وباسناد مرفوع عن أبى حاتم الرازى قال سمعت عبده بن سلميان يقول كنا فى سرية مع عبد الله بن المبارك فى بلاد الروم فصادفنا العدو فلما التقى الصفان خرجد رجل من العدو فدعا الى البراز فخرج اليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البراز فخرج اليه رجل فطارده ساعة فطعنه الرجل فقتله فازدحم الناس عليه فكنت فيمن ازدحم عليه فاذا هو ملثلم بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فاذا هو عبد الله بن المبارك فقال وأنت يا أبا عمر ومن يمتنع علينا قلت فا، روا حرمكم الله الى هذا السيد المخلص.
كيف خاف على اخلاصه برؤية الناس له ومدحهم اياه فستر نفسه.
وكان ابراهيم بن آدم يقاتل فاذا اغتنموا لم يأخذ شيئا من الغنيمة ليوفر له الأجر وقد ليس ابليس على المجاهد اذا غنم.
فربما أخذ من الغنيمة ما ليس له فاما أن يكون قليل العلم فيرى أن أموال الكفار مباحة لمن أخذها ولا يدرى أن الغلول من الغنائم معصية.
وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة قال خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر ففتح الله علينا.
فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب.
ثم انطلقنا إلى الوادى ومع رسول الله ﷺ عبد له فلما نزلنا قام عن رسول الله ﷺ يحل رحاله فرمى بسهم فكان فيه حتفه.
فلما قلنا له هنيئا له الشهادة يا رسول الله فقال كلا والذى نفس محمد بيده ان الشملة تلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم قال ففزغ الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال أصبته يوم خيبر فقال رسول الله ﷺ شراك من نار أو شراكان من نار.
وقد يكون الغازى عالما بالتحريم إلا أنه يرى الشىء فلا يصبر عنه وربما ظن أن جهاده يدفع عنه ما فعل.
وها هنا يتبين أثر الايمان والعلم.
روينا باسناد عن هبيره بن الأشف عن أبى عبيدة العنبرى قال لما هبط المسلمون المداين وجمعوا الأقباض الذين معه.
ما رأينا مثل هذا قط.
أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه ما رأينا مثل هذا قط ما يعذله ما عندنا ولا ما يقاربه فقال له هل أخذت منه شيئا فقال أما والله لولا ما اتيتكم به.
فعرفوا أن للرجل شأنا فقالوا من أنت فقال والله لا أخبركم لتحمدونى ولا أغريكم لتقرظونى ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى اصحابه فسأل عنه فاذا هو عامر بن عبد قيس.
هناك من يتم اسبعادهم عن الطريق فانتهوا ان للشدائد أهلا وذروا ما ترين الأهواء لهو بطلب منهم الانتهاء عن الغى ويدعوهم إلى الافصاح عما ستروه من دافع حب الراحة وتجنب المشقة وهو نفسه الدافع الذى حكاه القرآن عن الخلفين فى سورة التوبة اذ يقول الله تعالى ﴿فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله وقالوا لا تنفروا فى الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون﴾ وان هؤلاء لهم نموذج فى ضعف الهمة واطراوة الارادة وكثيرون هم الذين يشفقون من المتاعب وينفرون من الجهد ويؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم ويفضلون السلامة الذليلة على الخطر العزيز وهم يتساقطون اعياء خلف الصفوف الجادة الزاحفة العارفة بتكاليف الدعوات ولكن هذه الصفوف تظل فى طريقها المملوء بالعقبات والأشواك لأنها تدرك بفطرتها ان كفاح العقابات والأشواك بفطرة فى الانسان وانه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التى بالرجال، فى ظلال القرآن ١٠/٢٦ هؤلاء الذين آثروا الراحة على الجهد فى ساعة العسرة وتخلفوا عن الركب فى أول مرة هؤلاء لا يصلحون للكفاح ولا يرجون للجهاد ويجوز أن يؤخذوا بالتقاضى ولا أن يتاح لهم شرف الجهاد الذين تخلفوا عنه وهم راضين، فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا انكم رضيتهم بالعقود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين (ان الدعوات فى حاجة الى طبائع صلبة مستقيمة ثابتة مصحة تصمد فى الكفاح الطويل الشاق والصف الذى يتخلله الضعاف والسترخون لا يصمد لأنهم يخذلونهم فى ساعة الشدة فيشيعون فيه الخذلان والضعف والاضطراب فالذين يضعفون ويتخلفون يجب نبذهم بعديا عن الصف وقاية لهم من التخلخل والهزيمة والتسامح مع هؤلاء حناية على الصف كله.
فتاوى الفقهاء فى تنفية الصف كان للسلف أقوال كثيرة فى ذلك.
فمثال كلام السلف الأول من ذلك استعراض الامام الشافعى فى كتاب الأم لحوادث المنافقين المتتالية عن المشاركة فى الغزوات النبوية الكرمية وتنبيه الى من يشتهد فى أجيال المسلمين بعد ذلك يمثل ما وصف به أولئك المنافقون فانه يقاس عليهم ويعاقب بمثل ما عوقبوا به.
يقول الشافعى (غزا رسول الله ﷺ فغزا معه من يعرف نفاقه فانخزل يوم أحد عنه يلثمائة ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله من قولهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ثم غزا النبى ﷺ بنى المصطلق فشهد معه عدد فتكلموا بما حكى الله من قولهم ونفاقهم ثم غزا غزوة تبوك قوم منهم نفروا ليلة العقبة ليقتلوه فوقاه الله شرهم وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم انزل الله بغزوة تبوك من أخبارهم فقال ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.
قال الشافعى فأظهر الله لرسوله أسرارهم وخبر السماعين لهم وايتائهم أن يفتنوا من معه بالكذب والارجاف والتخذيل لهم فأخبره أنه كره انبعاثهم فثبطهم اذا كانوا على هذه النية وكان فيهم ما دل على أن الله أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا به من أن يغزوا من المسلمين لأنه ضرر عليهم.
يقول الشافعى أفمن شهر بمثل ما وصفص الله المنافقين لم يحل للامام أن يدعه يغزو معه لطلبه فتنة وتخذيله اياهم وأن فيهم من يستمع له بالغفلة والقرابة والصداقة وأن هذا قد يكون ضررا عليهم من كثير من عددهم الامام الشافعى ٤/٨٩.
وأستمر الفقه على هذا حتى استلم رايته بن قدامة المقدسى فقال (ولا يصطحب الأمير معه مخزلا وهو الذى يثبط الناس عن غزو ويزهدهم فى الخروج اليه والقتال والشمقة مثل أن يقول الحر أو البرد الشديد والمشقة شديدة ولا تؤمن هزيمة هذا الجيش وأشباه هذا ولا مرجفا وهو الذى يقول قد هلكت سرية المسلمين ومالهم من مدة ولا طاقة لهم بالكفار والكفار لهم قوة ومدد وصبر ولا يثبت لهم أحد ونحو هذا ولا من يعين على المسلمين بالتجسس للكفار واطلاعهم على عورات المسلمين ومكاتبتهم بأخبارهم ودلالتهم على عوارتهم أو ايواء جواسيسهم، ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد لقوله تعالى ﴿ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾ ولأن هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم المغنى لابن قدامة ٨/٣٥١.
غرور الفقيه يمنع تأميره اننا نجد فى فقه عمر بن عبد العزيز ﵀ ما يسوغ ابعاد الصادق صاحب الخير عن المسئولية اذا كان فيه نوع من حب الظهور والخيلاء سدا للذريعة وصيانة له من احتمالات الافتتان والجناية على نفسه وعلى الدعوة.
فقد روى أن الراشد الخامس لما ولى الخلافة أرسل إلى أبى عبيد المزجى وكان فقيها ثقة فى الحديث من شيوخ الأوزاعى ومالك وممن يستعين به الخليفة سليمان بن عبد الملك فقال عمر هذا الطريق الى فلسطين وأنت من أهلها فألحق بها فقيل له يا أمير المؤمنين لو رأيت أبا عبيد وتشيره للخير فقال ذاك أحق إلا فتنة كان أبهة للعامة، تهذيب التهذيب ١٢/١٥٨.
ولقادة جماعات المسلمين هذا اليوم أن يقولوا لكل داعية يتطلع للمسعة والجاه والمكانة الاجتماعية المرموقة مثل الذى قاله عمر لأبى عبيد.
ويفهموه أنه قد أخطأت بداية الطريق إلى مرادك فمررت بديار دعوة التواضع والبذر والالتزام الخططى هذه الطريق إلى ديار أشكالك فالحق بهم.
فالحق بهم.. بسم الله الرحمن الرحيم تقديم للمرحلة الرابعة من الفتاوى اسلامية فى أحكام الوقف بقلم صاحب الفضيلة الامام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر أحمدك اللهم عرفانا بفضلك، وشكرا لواسع كرمك، وأسألك قريب هدايتك، واستتمام نعمتك، بنصرة شريعتك واستسلام لعزتك، والاستعانة بقدرتك والتوكل عليك، بيدك ناصيتى وناصية كل شىء، واصلى وأسلم على سيدنا محمد الذى كانت بعثته رحمه للعالمين، جاء بالكتاب المبين، وبالسنة المطهرة، والشريعة السمحة المحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من اتبعهم، وعلى من نقلوا الينا علومهم وفقههم الذى استنار به المسلمون من بعدهم، فكان منهم الأئمة الهداة، الذين وقفوا انفسهم على استظهار أحكام الله من قرآنه وسنة رسوله، فاختصروا وأوضحوا، وأصلوا وفرعوا ن وحبسوا أنفسهم لجلاء الأحكام للناس فى كل فروع الحياة فأبانوا أن شرع الله جاء شاملا للدين والدنيا فما ترك شيئا إلا والله فيه بيان فى القرآن أو سنة رسول الله.
ولقد تصدى أولئك الأعلام من فقهاء الصحابة ومن بعدهم ممن حملوا عنهم هذا الدين، تصدى كل هؤلاء لافتاء الناس وأعلامهم بهذا الشرع القيم.
واذا كان الإسلام دين الله الخاتم إلى بنى الانسان فقد جاء شاملا بقواعده واصوله وتفصيلاته، وافيا موفيا بحاجة البشرة فى نظم حياتهم وتعاملهم.
وكان من العقود التى تعامل بها أهل الإسلام نظام الوقف، واختلف فى شأنه فقهاؤهم اختلافا بينا واتسع مداه فيما عدا وقف المسجد الذى اتفقوا على أنه صحيح نافذ لازم متى توافرت شروطه، وأن اختلفوا فى بعض هذه الشروط.
وكان هذا الاختلاف من الفقهاء فى شأن الوقف على غير المسجد لأن الفقه الإسلامى كان قد نضج وأكتمل، وأرسيت قواعده وأصوله، قبل انتشار نظام الأوقاف وذيوع مشكلاته فى العالم الإسلامى.
ولقد تصدى الفقهاء للافتاء فى مشاكله، باعتبار أن أحكام الوقف كلها اجتهادية كما أن هذه الأحكام تتغير بتغير العرف والزمان، ومن ثم كانت الفتوى والقضاء بما هو أنفع للوقف ومستحقيه إلى غير هذا من القواعد التى اصلها الفقهاء فتكونت مجموعة فقهية للوقف تتسم بالمرونة والصلاحية مسايرة للازمان والاحوال، ومجاراة للنافع والاصلح.
ولقد ظل الافتاء فى الوقف والقضاء فى منازعاته زمنا مديدا غير محصور فى مذهب امام معين، سواء فى عصور القضاة والفتيين المجتهدين، أو فى أزمان من جاءوا بعدهم من المقلدين المتبعين، حتى كان حكم محمد على باشا لمصر فاوجب أن تكون الفتوى والقضاء فى هذهذ البلاد طبقا لمذهب الامام أبى حنيفة فى كل الأمور التى تعرض للفتيا أو على القضاء.
وكان مما يعرض على المفتين فى مصر فى الحقبة التى توالى نشرها تحت عنوان (الفتاوى الإسلامية عن دار الافتاء المصرية) موضوعات تتعلق بالاوقاف، تصدى المفتون لها فجعلوا غامضها، وخرجوا أحكامها وردوها إلى أصولها فى الفقه الحنفى فى الفترة التى أنفرد فيها بالاعمال، ثم باعمال القوانين المتعاقبة مع أحكام هذا الفقه فيما جد من واقعات بعد العمل بتلك القوانين.
ولقد قامت صيحات فى أزمان متتالية ضد نظام الاوقاف، غذاها جمود بعض الحكام القضائية، وقعودها دون حل لبعض المشاكل التى تكاثرت وتراكمت فى شأن نظارة الاوقاف، وبعض الشروط التى كان يضعها بعض الواقفين، وفى شأن التصرف فى الاعيان التى تخربت وانعدم ريعها أو قل، وكان ذلك وقوفا عند لفظ قيل (شرط الواقف كنص الشارع) ثم كان الاصلاح التشريعى فى مصر الذى كان من بين ثماره القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤٦ باحكام الوقف.
ولم يكن هذا القانون شاملا لأحكام الوقف جميعها، بل اقتصر على اختيار الأحكام التى رؤى ان فى تطبيقها علاجا لمواضع الشكوى التى تكاثرت على مدى حقة من الزمان.
وبصدور هذا القانون والعمل به بدأت فترة حديدة فى التطبيق القضائى فى منازعات الوقف، فقد كانت قبله وحتى تاريخ العمل به محكومة بأرجح الأقوال فى فقه مذهب الامام أبى حنيفة فقط، ومنذ العمل بهذا القانون أصحبت المنازعات فى المسائل المتعلقة بالوقف خاضعة لنوعين من الأحكام أحدهما أحكام هذا القانون، والآخر أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة فيما لم ينص عليه فى هذا القانون (٤٨ لسنة ١٩٤٦) على ما هو مفصل فى أحكامه الختامية.
وسنرى فى فقه فتاوى الوقف التى تبدأ بهذه المقدمة اجتهادات فقهية قيمة سواء فى فترة التطبيق الخالص لفقه الإمام أبى حنيفة أو فى الفترة التى بدأت العمل بالقانون المرقوم بالاضافة إلى الفقه الحنفى فيما لم يرد فيه نص فى القانون.
وسرنى أيضا من سير الفتاوى بعد ما تعاقب من قوانين بدأت بالقانون رقم ١٨٠ لسنة ١٩٥٢ م بالغاء الوقف على غير الخيرات أن هذه المرحلة التى أعقبت هذا القانون وتوابعه أدت إلى انهاء وجه من أوجه التعاون على البر، والتحصين للثروات العقارية، وما اعتور سبل البر من فتور ضنا بالأموال عن التبديد والضياع، فقد انكمشت هذه السبل أو توقفت، فلم نعد نسمع أن أحدا قد أوقف وقوفا على المساجد أو المستشفيات، أو الملاجىء، أو المدارس أو تحفيظ القرآن كما كان متداولا فى أغراض الواقفين فى الأزمان الخالية، بل لقد تبددت وقوف كثيرة وكبيرة كانت مدادا وسندا للدعوة الإسلامية، وفيها ومنها كان العون لطلاب العلم وللعلماء فى الأزهر ومعاهده.
وغير هذا من جهات البر والعلم. نعم ستقص علينا هذه الفتاوى انباء هذا المجتمع واتجاهاته الاجتماعية والاقتصادية فى فترة قاربت المائة من السنين، وتعرض علينا فقه المفتين فيما عرض عليهم من مشكلات اجتهدوا لاسباغ الحكم الشرعى عليها، والعلم يحيا بنشره ودرسه وقد قيل قديما حياة العلم مذاكرته.
اللهم أنا نسألك علما نافعا ينفعنا فى ديننا ودنيانا.
اللهم افتح لنا أبواب فضلك ورحمتك، واجز اللهم كل من شاركوا فى هذا العمل من عطائك الذى لا ينفد، فانا قصدنا العمل خالصا لوجهك وتوطيدا لأحكام شريعتك.
ونحمد الله أولا وآخرا ونصلى ونسلم على رسول الله، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
شيخ الأزهر القاهرة ٢٠ من شوال سنة ١٤٠٣ هجرية ٣٠ من يوليو سنة ١٩٨٣ م جاد الحق على جاد الحق.
ے
стр. 3360
رؤية الهلال
المفتي
محمد عبده.
ربيع الأول سنة ١٣٢٠ هجرية
المبادئ
ثبوت رؤية الهلال فى معرفة أوائل الشهور العربية إنما يكون بالشهادة شرعا ولا يعول على الحساب فى ذلك
السؤال
بافادة من جناب مدير عموم المساحة مؤرخة فى ١٧ يونية سنة ٩٠٢ ٦٨٠٨ مضمونها أن هذه المصلحة أخذت من عهد قريب فى حساب النتيجة الميرية السنوية ويهمها أن تكون هذه النتيجة غاية فى الضبط ليصح التعويل عليها فى الأعمال الدينية وترغب المصلحة الإفادة عما إذا كان المعول عليه فى تعيين أوائل الشهور العربية بحسب الشرع الإسلامى هو الرؤيا كما فى رمضان أو الحساب وتنفرد بعض الشهور بالرؤيا ويتحتم فيها ذلك كما يتحتم فى تعيين أول شهر الصوم وعما إذا كانت والحالة هذه النتيجة الدينية المبنية على الرؤيا تنطبق على النتيجة المدنية المبنية على الحساب أو بينهما فرق وما هو هذا الفرق مع الإشارة غلى المؤلفات العربية التى تفى المقام ويمكن التعويل عليها فى هذا الموضوع
الجواب
المقرر شرعا أن أول الشهر إنما يعرف برؤية الهلال ويثبت ذلك بالشهادة المعروفة عند أهل الشرع، لا فرق فى ذلك بين رمضان وشوال وغيرهما.
أما العمل بالحساب ففيه خلاف بين علماء بعض المذاهب والمعول عليه أن لا يلتفت إلى الحساب لأن أحكام الدين الإسلامى مبنية على الأسهل والأيسر للناس فى أى قطر كانوا وأى بقعة وجدوا.
وأما مظان وجود هذا الحكم فهى أبواب الصوم فى جميع كتب الفقه المعتبرة والله أعلم
стр. 3361
الوصية بقراءة القرآن الكريم
المفتي
محمد عبده.
محرم سنة ١٣٢٤ هجرية
المبادئ
الوصية بقراءة القرآن الكريم باطلة لما فيها من شبهة الاستئجار على قراءة القرآن
السؤال
من حضرة حامد أفندى فى امرأة تملك منزلا لا غير أوصت فى حالة صحتها وكمال عقلها بثلث منزلها الكائن بجهة كذا ليصرف ثمنه فى خرجتها وأعمال رحمات وقراءة قرآن شريف، وبثلثه الثانى لمن أقامته وكيلا عنها فى قبض مالها واستلامه وفى دفع ما عليها، وبثلثه الثالث لتدفع قيمته للديون المطلوبة منها، وقد أقامت الوكيل المذكور وصيا مختارا من قبلها لتنفيذ ما أوصت به على الوجه المذكور، ثم من بعد مدة ماتت مصرة على ذلك وتركت وارثا شرعيا لم يجز ما أوصت به مورثته على وجه ما ذكر فماذا يكون الحكم فى الوصية المذكورة والحالة هذه، وما يصح منها ويجب تنفيذه على الوصى وما لا يصح منها أفيدوا الجواب
الجواب
نص العلماء على أنه يبدأ من تركة المتوفى الخالية غن تعلق حق الغير بعين من أعيانها كالرهن بتكفينه وتجهيزه من غير إسراف ولا تقتير بما يناسب حال أمثاله، ثم تقضى ديونه الثابتة التى لها مطالب من جهة العباد، ثم تنفذ وصيته الشرعية من ثلث الباقى، يقسم الباقى بين ورثته الشرعيين، وعلى أن الوصية لقراءة القرآن الشريف باطلة لما فيها من شبهة الاستئجار على قراءة القرآن.
إذا تقرر هذا ولم يجز الوارث المذكور فى هذا الحادثة تلك الوصية وكان الأمر كما ذكر فى السؤال فالذى يقتضيه الحكم الشرعى فى ذلك أن تقدم خرجة المتوفاة المذكورة الشرعية من جميع تركتها المذكورة، ثم تقضى ديونها الثابتة التى لها مطالب من جهة العباد من الباقى بعد ذلك، ثم يقسم ثلث هذا الباقى بين الرحمات المذكورة من أعمال البر كالصدقة والوكيل المذكور بالسوية بينهما.
هذا ما ظهر لى أخذا مما نص عليه العلماء.
والله تعالى أعلم
стр. 3362
زكاة الوقف
المفتي
محمد بخيت.
شوال سنة ١٩٣٣ هجرية
المبادئ
١- لا تجب الزكاة فى ريع الوقف الخيرى عند الشافعية والحنفية.
٢- تجب الزكاة فى الريع إن كان الوقف على معين أو جماعة معينين لأنهم يملكون الريع ملكا تاما متى بلغ نصابا لكل منهم وتحققت شروط الوجوب شرعا.
٣- إذا كان الوقف على معينين ونقص نصيب كل منهم عن النصاب ولكن بلغ مجموع نصيبهم نصابا وتحققت شروط الوجوب وجبت الزكاة فى الريع كله متى وجدت شروط الخلطة له.
٤- الأعيان الموقوفة ذاتها لا زكاة فيها ولو كانت زكوية
السؤال
من السيد عبد الرحمن ناظر بماصورته التمس من مكارم أخلاق مولاى الغراء إرشادى إلى ما يجب عمله فى المسألتين الآتيتين على مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه جعلكم الله نورا يستضاء به وموردا عذبا يغترف منه.
المسألة الأولى أوقف رجل ثلث أملاكه على الأعمال الخيرية واشترط أن يحجز فى آخر كل عام عند توزيع ريعها جزءا صغيرا لما يحدث من الطوارئ، وقد يكون عند ناظر الوقف مبلغ يزيد عن النصاب وحال عليه الحول - فهل تجب فيه الزكاة أم لا المسالة الثانية نظرا للحالة اضطر ناظر الوقف أن يضع ما عنده من الاحتياطى وما تحصل من إيراد هذا العام فى أحد المصارف بدون شرط خوف الضياع، وفى آخر العام الميلادى أضاف المصرف ربحا على المبالغ المودعة عنده، فهل يجوز للناظر استلام هذا الريح أم لا وإن كان يجوز له ذلك فهل يوزعه على المستحقين باعتبار أنه إيراد جديد أم يضيفه إلى الاحتياطي هذا ما نرجو من فضيلة الأستاذ الأكبر إرشادنا إليه والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وتقبلوا بقبول احترام المسلمين هنا
الجواب
اطلعنا على خطاب حضرتكم المسطر أعلاه.
ونفيد أنه مرسل لحضرتكم طى هذه الإجابة عن المسألتين المذكورتين به على مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه المسطرة من حضرة صاحب الفضيلة الشيخ سليمان العبد شيخ السادة الشافعية بالجامع الأزهر الشريف، ومن حضرة الأستاذ الشيخ محمد الحلبى من كبار علماء الشافعية بالجامع المذكور.
وملخص الجواب عن المسألة الأولى أن ريع الوقف إن كان الوقف على جهة عامة كالمساجد والفقراء ونحو ذلك من سبل الخير فلا زكاة فى الريع، وإن كان الوقف على إنسان معين أو جماعة معينين وجبت الزكاة فى الريع، وإن كان الوقف على إنسان معين أو جماعة معينين وجبت الزكاة فى الريع لأنهم يملكونه ملكا تاما يتصرفون فيه جميع أنواع التصرف، فإن بلغ نصيب كل منهم نصابا وجبت الزكاة فيه إن حصلت شروط الوجوب، وإن نقص نصيب كل منهم وبلغ نصيب جميعهم نصابا ووجدت شروط الخلطة مع وجود شروط الوجوب وجبت الزكاة فى الريع، وأما الأعيان الموقوفة إن كانت زكوية فلا زكاة فيها - وملخص الجواب عن المسألة الثانية أنه ليس للناظر أخذ شىء من مال الوقف على وجه الضمان، فإن فعله ضمنه، ولا يجوز له إدخال ما ضمنه فى مال الوقف.
وإقراض الناظر مال الوقف كإقراض مال الصبى، فلا يجوز لغير القاضى إقراض مال الوقف إلا لضرورة كسفر أو نهب، فيقرضه مليا أمينا خاليا ماله عن الشبهة، ويأخذ رهنا إن رأى فى أخذه مصلحة.
وحينئذ فما فعله الناظر من الوضع فهو إما قرض بالقول فلابد من الشروط المعتبرة فيه، ولم يوجد جميعها فى هذا القرض فهو فاسد وغير جائز له.
وإما قرض وضعى بالمعاطاة مع الاتفاق المعلوم بين المصارف والمقرض فلا يجوز أيضا - وحينئذ فلا يجوز للناظر استلام هذا الربح بل هو لصاحبه الأصلى من المصارف، وإذا كان لا يجوز استلامه له لبقائه على ملك صاحبه، فلا يجوز للناظر رده على مال المستحقين، ولا على الاحتياطى، ولا يجوز للناظر الانتفاع به بل يجب رده، وهو ضامن للمال الموضوع فى أحد المصارف، فإذا استلمه منه فلا يبرأ من ضمانه بالاستلام بل لابد من تسليمه للقاضى ثم يدفعه له القاضى فيبرأ - وليس وضع الناظر مال الوقف المذكور بأحد المصارف من قبيل الإيداع الشرعى - لأن من شرط الوديعة أن لا تستهلك وأن ترد بعينها، وعادة المصارف جرت على استهلاك كل ما يودع فيها إلا إذا كان مودعا بخزينة خاصة لصاحب المال توضع هى فى المصرف، على أن الناظر ليس له إيداع مال الوقف أيضا إلا عند القاضى الشرعى بشروطه هذا ما تفيده نصوص مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه التى يفتى بها وأما الجواب على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان رضى الله عنه فأما عن المسألة الأولى فهو أن ريع الأوقاف الموقوفة على الأعمال الخيرية لا زكاة فيه ولا فيما تكون عند الناظر وزاد عن النصاب كما هو مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه - وأما عن المسألة الثانية فوضع الناظر ما عنده من الاحتياطى وما تحصل من إيراد هذا العام كما ذكر فى أحد المصارف ليس من الإيداع فى شىء، لأن المصارف جرت عادتها على استهلاك ما يودع فيها وشرط الوديعة أن لا تستهلك وأن ترد بعينها كما هو مذهب الإمام الشافعى رضى الله عنه بل هو من باب القرض وليس للناظر أن يقرض مال الوقف، وإنما ذلك للقاضى الشرعى.
وحينئذ يكون الناظر المذكور ضامنا لما وضعه بأحد المصارف.
وأما الربح الذى نتج عن ذلك فهو باق على ملك صاحبه، ولا يجوز للناظر قبضه من المصرف متى كان ذلك فى دار الإسلام، فإن قبضه وكان ذلك فى دار الإسلام كما ذكرنا ملكه الناظر ملكا خبيثا فيجب عليه رده لمن قبضه منه فإن لم يرده كان الواجب عليه أن يتصدق به على الفقراء.
والله أعلم
стр. 3363
بناء المساكن على أرض الجبانة
المفتي
محمد إسماعيل البرديسى.
شوال سنة ١٣٣٨ هجرية - ١٤ يولية سنة ١٩٢٠ م
المبادئ
أرض الجبانة لا يجوز شرعا بناء مساكن عليها ولا غرس أشجار فيها أو نباتات، كما لا يجوز بيعها ولو نقلت منها عظام الموتى إلى مكان آخر لأن لها حكم المقبرة
السؤال
بافادة واردة من وزارة الداخلية رقم ٢٩ سنة ١٩٢٠ نمرة ٢٧٧ صورتها فى مدينة بورسعيد جبانة قديمة منع الدفن فيها منذ زمان بعيد ثم نقلت منها العظام والرفات إلى موضع آخر من عهد قريب، وقد حصل الشروع فى هذه الأيام فى تقسيم أرض تلك الجبانة القديمة إلى ثلاثة أقسام يكون أحدهما مخصصا لإقامة ورشة عليه لأجل إصلاح عربات البلدية، والثانى لإنشاء مشتل لتربية النباتات والأشجار وأما القسم الثالث فسيباع بالمزاد العلنى للأفراد لاستخدام ثمنه فى الوفاء بالنفقات التى أوجبها نقل تلك العظام والرفات، ولكن بلدية بورسعيد صاحبة المشروع قد رأت فيما بعد أن أرض الجبانات ولو نقلت منها العظام والرفات يجب أن تبقى مقدسة ولا يليق أن يبنى عليها مساكن وغيرها.
فبناء عليه نرجو فضيلتكم إصدار الفتوى الشرعية فى هذه المسألة وتفضلوا يا صاحب الفضيلة بقبول وافر احترامنا
الجواب
اطلعنا على خطاب دولتكم رقم ٢٩ يونية سنة ١٩٢٠ نمرة ٢٧٧ الذى يتضمن أن فى مدينة بورسعيد جبانة قديمة منع الدفن فيها منذ زمن بعيد، ثم نقلت منها العظام والرفات إلى موضع آخر من عهد قريب وقد حصل الشروع فى هذه الأيام فى تقسيم أرض تلك الجبانة القديمة إلى ثلاثة أقسام - أحدها يكون مخصصا لإقامة ورشة عليه - وثانيها لإنشاء مشتل لتربية النباتات والأشجار وثالثها سيباع بالمزاد العلنى للأفراد وأن بلدية بورسعيد قد رأت فيما بعد أن أرض الجبانات ولو نقلت منها العظام والرفات يجب أن تبقى مقدسة ولا يليق أن يبنى عليها مساكن وغيرها ويراد إصدار فتوى شرعية منا فى هذه المسألة.
ونفيد إنه قال فى الفتاوى الهندية بصحيفة ٤٧٠ جزء ثان ما نصه (وسئل هو (أى القاضى الإمام شمس الأئمة محمود الأزوجندى) أيضا عن المقبرة فى القرى إذا اندرست ولم يبق فيها أثر الموتى لا العظم ولا غيره هل يجوز زرعها واستغلالها قال لا، ولها حكيم المقبرة كذا فى المحيط) .
ومن ذلك يعلم أن أرض الجبانة المذكورة لا يجوز شرعا أن يبنى عليها مساكن، ولا أن تغرس فيها أشجار ولا نباتات ولا يجوز شرعا بيعها، ولو نقلت منها عظام الموتى إلى محل آخر، لأن لها حكم المقبرة.
وللإحاطة تحرر هذا والخطاب المذكور عائد من طيه كما ورد.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
стр. 3364
عقد بيع بشرط المنفعة للبائع مدى الحياة
المفتي
محمد إسماعيل البرديسى.
شوال ١٣٣٩ هجرية - ٢٥ من يونية ١٩٢١ م
المبادئ
١- اشتمال عقد البيع على شرط المنفعة للبائع مدى حياته مفسد للعقد شرعا.
٢- لا يعتبر هذا العقد وصية، لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع وهذا ليس كذلك.
٣- يبقى المبيع على ملك البائع ويورث عنه شرعا
السؤال
بخطاب وزارة المالية رقم ٢٩ سنة ١٩٢١ نمرة ٢٤٤-١٧-٨٨ بما صورته مرفق ضمن الأوراق طيه الواردة لهذا بمكاتبة مديرية الشرقية الرقيم ١٧ الجارى نمرة ١٣٤ صورة عقد بيع مقول بصدوره من عبد النبى موسى عسكر ببيع ٤ سهم ٧ قيراط أرض زراعية ومعطى له بمقتضاه حق الانتفاع أيام حياته على أن يكون بعد وفاته الأرض المذكورة وجميع ما يمتلكه ملكا وأثرا واستحقاقا لزوجته الست نفيسة بالأمل بعد الاطلاع على صورة العقد المذكور التكرم بالإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فيما إذا كان العقد المذكور يعتبر وصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت أو يعتبر بيعا صحيحا شرعيا نافذا بعد وفاته أم لا هذا ولا ذاك أو يعتبر مالا موروثا عن المتوفى.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
الجواب
اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢٩ مايو سنة ١٩٢١نمة ٢٤٤-١٧-٨٨ بخصوص العقد المقول بصدوره من عبد النبى موسى عسكر ونفيد أن البيع الذى اشتمل عليه العقد لم يكن بيعا صحيحا شرعا لاشتمال على شرط مفسد للبيع وهو اشتراطه أن يكون الانتفاع له طول حياته وليس وصية أيضا لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع وتمليكه هنا لم يكن بهذا الطريق - وحينئذ يكون القدر المبيع مما يجرى فيه التوارث لأنه باق على ملك البائع.
وللإحاطة تحرر هذا، والأوراق عائدة من طيه كما وردت
стр. 3365
الانتقال من مذهب اسلامى إلى آخر
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذو الحجة سنة ١٣٤٠ هجرية - ٢٢ أغسطس ١٩٢٢م
المبادئ
يجوز انتقال الشخص من مذهب إسلامى إلى آخر سوءا كان لغرض دينى أولا، متى كان الانتقال إلى مذهب من مذاهب الأئمة الأربعة
السؤال
من عبد الصمد عيس فى رجل عاص قد تعبد منذ ثلاثين عاما على مذهب الإمام مالك من كل الوجوه من غي تلفيق، ثم انتقل إلى مذهب الإمام أبى حنيفة من غير تلفيق من كل الوجوه من منذ شهرين.
هل ذلك جائز أم لا
الجواب
متى كان المنتقل عاميا وكان انتقاله لغرض دينى أو لكم يكن لغرض أصلا فإنه يجوز له الانتقال من مذهب إلى مذهب آخر من مذاهب الأئمة الأربعة المعروفة فى بلاد الإسلام، وهذا حيث كان الحال كما ذكر فى السؤال
следующие страницы →