Полный текст (4 930 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
موقف الإسلام من اتفاقية الطلاق والانفصال الجسدى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الآخرة ١٣٩٩ هجرية - ٥ مايو ١٩٧٩م
المبادئ
١ - الشريعة الإسلامية تجيز الطلاق والتطليق عند الضرورة ولا تعرف التفريق الجسدى بين الزوجين.
٢ - حرمت الشريعة التفريق الجسدى بين الزوجين واعتبرته هجرا وإضرارا بالزوجة يجيز لها طلب التطليق.
٣ - صدور حكم بالانفصال الجسدى بين زوجين يدينان به فى دولة أجنبية غير محاربة لنا تقر تنفيذه الشريعة الإسلامية وفقا لديانة الخصمين
السؤال
طلب وزارة العدل بكتابها رقم ١١٥٩٩ بمرفقاته المؤرخ فى ٢٨/١١/١٩٧٨ إبداء الرأى بشأن الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القانون الدولى الخاص بتاريخ ١/٦/١٩٧٠.
وجاء بالكتاب الأتى السيد وكيل الوزارة لشئون مكتب السيد وزير العدل.
تحية طيبة وبعد، أرجو الإحاطة بأن اللجنة الوزارية للخدمات والحكم المحلى نظرت بجلستها بتاريخ ٢٢/١١/١٩٧٨ مشروع القرار الجمهورى بشأن الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونية سنة ١٩٧٠.
وقد أوصت اللجنة باستطلاع رأى وزارات الأوقاف والدولة لشئون الأزهر، والعدل، والشئون والتأمينات الاجتماعية.
رجاء التفضل بالعرض، والتوجيه إلى موافاة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالرأى تمهيدا للعرض على اللجنة فى اجتماعها المقبل.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
وكيل الوزارة أمين اللجنة الوزارية للخدمات والحكم المحلى ٢٦ نوفمبر ١٩٧٨.
قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم لسنة ١٩٧٨م بشأن الموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونيو سنة ١٩٧٠.
رئيس الجمهورية.
بعد الاطلاع على الفقرة الأولى من المادة ١٥١ من الدستور.
قرر.
مادة وحيدة.
الموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونيو سنة ١٩٧٠ وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
مذكرة مرفوعة للسيد رئيس الوزراء.
رغبة فى تسهيل الاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى فقد أقرت الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص باتفاقية تنظيم هذا الاعتراف، تضمنت أحكاما أهمها ما يلى: ١ - تطبق هذه الاتفاقية على اعتراف الدولة المتعاقدة، بالطلاق والانفصال الجسدى الواقع فى دولة أخرى متعاقدة، على أثر اجراءات قضائية أو أخرى معترف رسميا بها فى هذه الدولة، ولها فيها أثرها القانونى.
٢ - عندما يكون الاختصاص فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى مستندا فى دولة الأصل إلى الموطن فيعقد بمحل الاقامة المعتاد المنصوص عليه فى المادة الثانية الموطن بالمعنى المسلم به فى هذه الدولة - بيد أن الفقرة السابقة لا تستهدف موطن الزوجة متى كان مرتبطا قانونا به وطن زوجها.
٣ - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق تم بين زوجين إذا كان الزوجان عند وقوع الطلاق من رعايا دول لا تعترف قانونا بالطلاق.
٤ - الاتفاقية لا تضع العقبات فى دولة متعاقدة أمام تطبيق قواعد قانونية تناسب أكثر من الاعتراف وبالانفصال الجسدى الذى وقع بالخارج.
٥ - يجوز لأية دولة متعاقدة أن تصبح فى كل وقت أن تعفى فئات من الأشخاص الذين يحملون جنسيتها، لا يعتبرون من رعاياها فى تطبيق هذه الاتفاقية.
وتتشرف وزارة الخارجية برفع الأمر برجاء التكرم بالعرض على السيد رئيس الجمهورية للتفضل بالموافقة على الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى التى أقرتها الدولة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص بتاريخ أول يونية سنة ١٩٧٠، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
وزير الدولة للشئون الخارجية.
ووزير الخارجية بالنيابة.
الفصل الثامن عشر.
الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى المبرمة فى أول يونية سنة ١٩٧٠.
رغبة من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية لتسهيل الاعتراف بالطلاق والانفصال الجسدى الذى يقع على أرض كل منها، قررت إبرام اتفاقية لهذا الغرض اتفقت على النصوص التالية مادة ١ - تطبق هذه الاتفاقية على اعتراف الدولة المتعاقدة، بالطلاق وبالانفصال الجسدى، الواقع فى دولة أخرى متعاقدة، على أثر اجراءات قضائية أو أخرى معترف رسميا بها فى هذه الدولة، ولها فيها أثرها القانونى.
لا تشير الاتفاقية إلى النصوص المتعلقة بالأخطاء، أو بالاجراءات أو أحكام الادانة الفرعية الناشئة عن حكم بالطلاق أو الانفصال الجسدى بصفة خاصة إلى أحكام الالتزام المالية أو الأحكام المتعلقة بحضانة الأطفال.
مادة ٢ - مع عدم الاخلال بالنصوص الأخرى لهذه الاتفاقية، يعترف بالطلاق وبالانفصال الجسدى فى أية دولة متعاقدة أخرى اذا كان عند تاريخ تقديم الطلب فى الدولة التى تم فيها الطلاق أو الانفصال الجسدى (والتى يطلق عليها فيما يلى دولة الأصل) .
١ - للمدعى عليه محل اقامة معتاد فى هذه الدولة.
٢ - أو كان للمدعى محل اقامة معتاد بالاضافة إلى أحد الشروط التالية (أ) أن يكون محل الاقامة المعتاد المشار اليه بعاليه قائما لمدة سنة على الأقل قبل تاريخ تقديم الطلب.
(ب) أن يكون هو أخر محل اقامة للزوجين معا.
٣ - أو أن يكون الزوجان من رعايا هذه الدولة.
٤ - أن يكون المدعى من رعايا هذه الدولة، فضلا عن استيفاء أحد الشروط التالية (أ) أن يكون للمدعى محل اقامة معتاد فى هذه الدولة.
(ب) أو أن يكون قد أقام فيها لمدة متصلة دامت عاما كاملا على الأقل قبل مضى عامين سابقين على تاريخ تقديم الطلب.
(ج) أو أن يكون طالب الطلاق من رعايا هذه الدولة، فضلا عن استيفاء الشرطين التاليين (أ) أن يكون طالب الطلاق موجودا فى هذه الدولة، عند تقديم الطلب.
(ب) أن يكون الزوجان قد اعتادا الاقامة فى آخر الأمر فى دولة لا يعترف قانونها بالطلاق عند تاريخ تقديم الطلب.
مادة ٣ - عندما يكون الاختصاص، فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، مستندا فى دولة الأصل إلى الموطن فيعتد بمحل الاقامة للبلد المنصوص عليه فى المادة الثانية الموطن بالمعنى المسلم به فى هذه الدولة.
- بيد أن الفقرة السابقة لا تستهدف موطن الزوجة متى كان مرتبطا قانونا بموطن زوجها.
مادة ٤ - اذا كان هناك دعوى فرعية فان دعوى الطلاق أو الانفصال الجسدى الذى يحدث بناء على الدعوى الأصلية أو الدعوى الفرعية يكون معترفا بهما، اذا توافرت فى احدى الدعويين، الشروط المقررة فى المادتين الثانية والثالثة.
مادة ٥ - عندما يكون طلب الانفصال الجسدى، الذى تتوافر فيه الشروط الواردة فى نصوص هذه الاتفاقية، قد تحول إلى طلاق فى دولة الأصل، لا يجوز رفض الاعتراف بالطلاق بحجة أن الشروط المنصوص عليها فى المادتين ٢، ٣ لم تكن مستوفاة عند تقديم طلب الطلاق.
مادة ٦ - عندما يكون المدعى عليه حاضرا اجراءات التداعى، فان سلطات الدولة التى يطلب منها الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال بالجسدى تكون مقيدة بتقديم الوقائع الذى بنى الاختصاص على أساسها.
لا يجوز رفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى استنادا الى أحد الأسباب الآتية (أ) أما أن القانون الداخلى للدولة التى يطلب فيها الاعتراف لا يسمح بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، لنفس الأسباب.
(ب) أو أما أن يطبق قانون آخر خلاف القانون الواجب التطبيق بموجب قواعد القانون الدولى الخاص لهذه الدولة.
مع مراعاة ما هو لازم لتطبيق نصوص أخرى من هذه الاتفاقية، فانه لا يجوز لسلطات الدولة التى يطلب فيها الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، فحص القرار من حيث الموضوع.
مادة ٧ - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق تم بين زوجين، اذا كان الزوجان عند وقوع الطلاق من رعايا دول لا يعترف قانونها بالطلاق.
مادة ٨ - يجوز رفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، اذا كانت مجموعة الظروف قد حالت دون اتخاذ الاجراءات اللازمة لاخطار المدعى عليه بدعوى الطلاق أو الانفصال الجسدى، أو اذا لم يتمكن المدعى عليه من التمسك بحقوقه.
مادة ٩ - يجوز لأية دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى اذا تعارضا مع قرار سابق يتعلق أساسا بالحالة الزوجية للزوجين، سواء كان هذا القرار صادرا من الدولة التى يطلب فيها الاعتراف، أو إذا كان معترفا به أو توافرت فيه شروط الاعتراف فى هذه الدولة.
مادة ١٠ - يجوز لأى دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، اذا تعارض تعارضا واضحا مع نظامها العام.
مادة ١١ - لا يجوز لأى دولة ملزمة بأن تعترف بطلاق وقع تطبيقا لهذه الاتفاقية، أن تمنع أحد الزوجين من الزواج للمرة الثانية بحجة أن قانون الدولة الأخرى لا يعترف بهذا الطلاق.
مادة ١٢ - يجوز ارجاء الفصل فى دعوى طلاق أو فى دعوى انفصال جسدى فى أى دولة متعاقدة، اذا كانت الحالة الزوجية لأحد الزوجين هى موضوع دعوى مرفوعة فى دولة أخرى متعاقدة.
مادة ١٣ - بالنسبة للطلاق أو الانفصال الجسدى الذى وقع فى دول متعاقدة والتى يطلب فيها الاعتراف به، والتى تطبق نظامين قانونيين أو أكثر على وحدات اقليمية مختلفة.
١ - فان الاشارة إلى قانون دولة الأصل، يستهدف قانون الأقليم الذى وقع فيه الطلاق أو الانفصال الجسدى.
٢ - وان الاشارة إلى قانون الدولة الذى وقع فيها الاعتراف يستهدف قانون القاضى.
٣ - وان الاشارة إلى الموطن أو الى محل الاقامة فى دولة الأصل يستهدف الموطن أو المحل الاقامة فى الاقليم الذى وقع فيه الطلاق أو الانفصال الجسدى.
مادة ١٤ - لتطبيق المادتين الثانية والثالثة، عندما يكون لدولة الأصل نظامين قانونيين فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، مطبقين فى وحدات اقليمية مختلفة: ١ - تطبق الفقرة الثالثة من المادة الثانية اذا كانت الدولة التى يعد الزوجان من رعاياها اذا وقع الطلاق أو الانفصال الجسدى على أحد أقاليمها، هى بمثابة وطن لهما، بغض النظر عن محل الاقامة المعتاد للزوجين.
٢ - تطبق الفقرتين ٤ - ٥ من المادة الثانية اذا كان المدعى من رعايا دولة وقع الطلاق أو الانفصال الجسدى على أحد أقاليمها، وتعد بمثابة وطن له.
مادة ١٥ - بالنسبة لدولة متعاقدة تطبق نظامين قانونيين أو أكثر على فئات مختلفة من الأشخاص، فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسدى، فإن الاشارة إلى قانون هذه الدولة يستهدف النظام القانونى الذى يعينه قانونها.
مادة ١٦ - اذا كان يلزم لتطبيق هذه الاتفاقية، أن يؤخذ فى الاعتبار قانون دولة، متعاقدة أو غير متعاقدة غير دولة الأصل أو الدولة التى يطلب فيها الاعتراف، والتى تطبق فيما يتعلق بالطلاق والانفصال الجسدى نظامين قانونيين أو أكثر على الأقاليم أو على الاشخاص، فانه يجوز الرجوع إلى النظام الذى يعينه قانون هذه الدولة.
مادة ١٧ - هذه الاتفاقية لا تضع العقبات فى دولة متعاقدة أمام تطبيق قواعد قانونية تتناسب أكثر من الاعتراف بالطلاق وبالانفصال الجسدى الذى وقع بالخارج.
مادة ١٨ - لا تخل هذه الاتفاقية بتطبيق نصوص اتفاقيات أخرى تكون دولة متعاقدة أو أكثر طرفا فيها وتشتمل هذه الاتفاقيات على نصوص متعلقة بالمواد التى تناولتها هذه الاتفاقية.
غير أن الدول المتعاقدة لا ترغب فى ابرام اتفاقيات أخرى تتناول نفس الموضوع الذى نحن بصدده، وتتعارض مع هذه الاتفاقية، إلا اذا كانت هناك ظروف خاصة مترتبة على الروابط الاقليمية - بالاعتراف بالطلاق وبالانفصال الجسدى الواقع فى الدول المتعاقدة التى لا تكون طرفا فى مثل هذه الاتفاقيات.
مادة ١٩ - يجوز لكل دول متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تحتفظ بحقها فى: ١ - ألا تعترف بطلاق أو بانفصال جسدى بين زوجين يكونان من رعاياها بصفة مطلقة، وقت وقوع الطلاق أو الانفصال الجسدى، وذلك اذا طبق قانون آخر غير القانون الذى عينه قانونها الدولى الخاص، إلا اذا أدى تطبيق هذا القانون إلى نفس النتيجة المترتبة على تطبيق القانون المشار اليه.
٢ - إلا تعترف بطلاق وقع بين زوجين، اذا كان للزوجين محل اقامة معتاد فى دول لا تأخذ بنظام الطلاق، ولا يجوز أن تستفيد من التحفظ المنصوص عليه فى هذه الفقرة أن ترفض الاعتراف بتطبيق المادة ٧.
مادة ٢٠ - عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها، يجوز لأية دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الطلاق أن تحتفظ بحقها فى عدم الاعتراف بطلاق وقع، اذا كان أحد الزوجين من رعايا دولة لا تأخذ بالطلاق، وقت وقوعه.
لن يكون لهذا التحفظ أى أثر إلا اذا كان قانون الدولة التى تستفيد من هذا التحفظ لا تأخذ بنظام الطلاق.
مادة ٢١ - يجوز لأية دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الانفصال الجسدى عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام عليها أن تحتفظ لها بحقها فى عدم الاعتراف بالانفصال الجسدى الذى يحدث، اذا كان أحد الزوجين من رعايا دولة متعاقدة لا يأخذ قانونها بنظام الانفصال الجسدى.
مادة ٢٢ - يجوز لأية دولة متعاقدة أن تصرح فى كل وقت أن بعض فئات من الأشخاص الذين يحملون جنسيتها، لا يعتبرون من رعاياها فى تطبيق هذه الاتفاقية.
مادة ٢٣ - يجوز لكل دولة متعاقدة، تطبق نظامين قانونيين أو أكثر فيما يتعلق بالطلاق أو بالانفصال الجسمانى، أن تصرح عند التصديق على الاتفاقية أو الانضمام اليها، بأن هذه الاتفاقية سوف يمتد أثرها على كافة النظم القانونية بها أو على أحد منها، كما يجوز لأية دولة متعاقدة أن تعدل هذا التصريح بتصريح آخر جديد.
وتبلغ هذه التصريحات إلى وزارة خارجية هولندا، وتذكر بوضوح النظم القانونية التى سوف تنطبق عليها الاتفاقية.
يجوز لكل دولة متعاقدة أن ترفض الاعتراف بطلاق وقع أو بانفصال جسدى، ما لم تكن الاتفاقية واجبة التطبيق على النظام القانونى الذى تم بموجبه الطلاق أو الانفصال الجسدى، عند تاريخ الاعتراف بهما.
مادة ٢٤ - هذه الاتفاقية واجبة التطبيق أيا كان تاريخ وقوع الطلاق أو الانفصال الجسدى.
غير أنه يجوز لكل دولة متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تحتفظ بحقها فى عدم تطبيق هذه الاتفاقية على طلاق أو انفصال جسدى وقع قبل تاريخ سريان هذه الاتفاقية بالنسبة لهذه الدولة.
مادة ٢٥ - يجوز لأية دولة متعاقدة عند التصديق على الاتفاقية أو عند الانضمام اليها، أن تبدى تحفظا أو أكثر كما هو منصوص عليه فى المواد ١٩، ٢٠، ٢١ والمادة ٢٤ من هذه الاتفاقية ولن يقبل أى تحفظ آخر.
كما يجوز أيضا لأية دولة متعاقدة عند التبليغ بامتداد هذه الاتفاقية طبقا للمادة ٢٩ أن تبدى تحفظا أو أكثر ينحصر أثره على الأقاليم أو بعض منها التى يشملها الامتداد.
يجوز لكل دولة متعاقدة أن تسحب تحفظا أبدته، على أن يبلغ هذه العدول إلى وزارة خارجية هولندا.
يبطل أثر التحفظ فى اليوم الستين اعتبارا من تاريخ الابلاغ المذكور المشار اليه فى الفقرة السابقة.
مادة ٢٦ - تفتح هذه الاتفاقية للتوقيع عليها من الدول الممثلة فى الدورة الحادية عشر لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص.
يصدق على الاتفاقية وتودع وثائق التصديق لدى وزارة خارجية هولندا.
مادة ٢٧ - يعمل بهذه الاتفاقية فى اليوم الستين اعتبارا من تاريخ وثيقة التصديق الثالثة المنصوص عليها فى المادة ٢٦ فقرة ٢.
تسرى هذه الاتفاقية، بالنسبة لكل دولة صدقت عليها، اعتبارا من اليوم الستين من تاريخ ايداع وثيقة التصديق.
مادة ٢٨ - وفقا للمادة ٢٧، فقرة ١، يجوز أن تنضم لهذه الاتفاقية كل دولة غير ممثلة فى الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص، على أن تكون عضوا فى هذا المؤتمر أو فى منظمة الامم المتحدة أو طرفا فى لائحة محكمة العدل الدولية.
تودع وثيقة الانضمام لدى وزارة خارجية هولندا.
يعمل بهذه الاتفاقية فى الدولة المنضمة، فى اليوم الستين من تاريخ ايداع وثيقة الانضمام.
هذا الانضمام لن يكون له أثره إلا بالنسبة للعلاقات بين الدول المنضمة والدول المتعاقدة التى تصرح بالموافقة على هذا الانضمام.
هذا التصريح يودع لدى وزارة خارجية هولندا، التى تقوم بارسال نسخة طبق الأصل منه، بالطريق الدبلوماسى إلى كل دولة متعاقدة.
يعمل بهذه الاتفاقية بين الدولة المنضمة والدولة التى صرحت بالموافقة على هذا الانضمام فى اليوم الستين من تاريخ ايداع التصريح بالموافقة على هذا الانضمام.
مادة ٢٩ - يجوز لكل دولة متعاقدة، عند التوقيع أو التصديق أو الانضمام إلى الاتفاقية، أن تصرح أن أثر هذه الاتفاقية سوف يشمل مجموعة الأقاليم التى تمثلها على الصعيد الدولى أو على أقليم أو أكثر منها.
سوف يكون لهذا التصريح أثره عند العمل بالاتفاقية بالنسبة لهذه الدولة.
وبناء على هذا، كل امتداد من هذا النون يبلغ إلى وزارة خارجية هولندا.
لن يكون للامتداد أثره إلا بالنسبة لعلاقات الدول المتعاقدة التى تصرح بالموافقة على هذا الامتداد - يودع هذا التصريح لدى وزارة خارجية هولندا، على أن ترسل صورة طبق الأصل منه، بالطريق الدبلوماسى، إلى كل دولة متعاقدة.
لن يكون للامتداد أثره من اليوم الستين من تاريخ ايداع التصريح الموافقة.
مادة ٣٠ - مدة هذه الاتفاقية خمس سنوات اعتبارا من سريان مفعولها من سريان مفعولها وفقا للفقرة الأولى من المدة ٢٧، وذلك حتى بالنسبة للدولة التى صدقت عليها أو انضمت اليها فيما بعد وتجدد الاتفاقية تلقائيا كل خمس سنوات إلا اذا كان هناك اخطار بغير ذلك.
يبلغ هذا الاخطار إلى وزارة خارجية هولندا خلال ستة أشهر قبل انقضاء مدة الخمس سنوات.
يجوز أن ينحصر هذا الاخطار بالنسبة لبعض الأقاليم التى تطبق عليها هذه الاتفاقية.
هذا الاخطار لن يكون له أثره إلا بالنسبة للدولة التى قامت بتبليغه.
يظل مفعول الاتفاقية ساريا على الدول الأخرى المتعاقدة.
مادة ٣١ - تخطر وزارة خارجية هولندا الدول المشار اليها فى المادة ٢٦، كذلك الدول التى تنضم للاتفاقية وفقا لنصوص المادة ٢٨.
(أ) بالتوقيعات والتصديقات المشار اليها فى المادة ٢٦.
(ب) بتاريخ سريان مفعول هذه الاتفاقية وفقا لنصوص المادة ٢٧ الفقرة الأولى.
(ج) بالانضمام المنصوص عليه فى المادة ٢٨ وبتاريخ أثر هذا الانضمام.
(د) الامتدادات المنصوص عليها فى المادة ٢٩ وتاريخ الأخذ بها.
(هاء) الاخطارات المنصوص عليها فى المادة ٣٠.
(و) التحفظات والعدول عنها المشار اليهما فى المواد ١٩، ٢٠، ٢١ ٢٤، ٢٥.
(ز) التصريحات المشار إليها فى المواد ٢٢، ٢٣، ٢٨، ٢٩.
وبناء على ما تقدم، قامت الدول الموقعة أدناه والمصرح لها قانونا بذلك بالتوقيع على هذه الاتفاقية.
حررت الاتفاقية فى لاهاى، فى أول يونية ١٩٧٠، فى نسخة واحدة تشمل نصين طبق الأصل أحدهما باللغة الفرنسية والآخر باللغة الانجليزية، وقد أودعت هذه النسخة محفوظات حكومة هولندا، على أن ترسل صورة طبق الأصل منها، بالطريق الدبلوماسى إلى كل دولة ممثلة فى الدورة الحادية عشرة لمؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص
الجواب
نفيد أن الأصل أن جميع المقيمين فى البلاد يخضعون لأحكام الشريعة الإسلامية بما يعرف الآن اصطلاحا بإقليمية القوانين، غير أن أحكام الإسلام لها صفة خاصة تطبق على المسلم أينما كان بوجه عام.
وفى نطاق مسائل الأحوال الشخصية، فإن أحكام الشريعة الغراء تعتبر القانون العام لهذه المسائل يخضع لها جميع المصريين، بله المقيمين فى الجمهورية المصرية فيما عدا الاستثناءات التى قضت بها القوانين المصرية فى شأن طوائف غير المسلمين من المصريين والأجانب.
ففى شأن المصريين غير المسلمين نظم القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ التقاضى الموضوعى بينهم إذا اتحدت ملة وطائفة الخصوم، فإذا اختلف الخصمان ملة أو طائفة كان الحكم للقانون العام وهو الشريعة الإسلامية بالقواعد الإسنادية التى جرى بها منطوق المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ وهى تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة، ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد كما منعت المادة ٩٩ من ذات اللائحة سماع دعوى طلاق غير المسلمين إذا كانا لا يدينان بوقوع الطلاق.
وفى شأن الأجانب فقد نظم القانون رقم ١٢٦ لسنة ١٩٥١ إجراءات التقاضى فيما بينهم فى مسائل الأحوال الشخصية بالإضافة إلى قواعد تنازل القوانين فى الإسناد إلى القانون الواجب التطبيق فى مسائل التطليق والانفصال الجسدى، حيث جعلت مناطها الجنسية لا الدين.
وإذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية هى القانون العام فى مسائل الأحوال الشخصية التى تسرى على كل القاطنين فى جمهورية مصر، وكان من هذه الأحكام ما جاء فى القرآن الكريم صراحة من تحريم الاضرار بالزوجة وتعليقها بقول الله سبحانه فى سورة البقرة ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ البقرة ٢٣١، وقوله تعالى فى سورة النساء ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ النساء ١٢٩، وكان مشروع هذه الاتفاقية يدور على أمرين الطلاق والانفصال الجسدى بين الزوجين فإنه ينظر فيها على هدى أحكام الشريعة فى شأن المواطنين غير المسلمين، والذى يستخلص من كتب فقه الشريعة الإسلامية سيما فقه المذهب الحنفى أن مبدأ تطبيق الأحكام الشرعية على غير المسلمين ليس على إطلاقه إذ يخرج منه - طبقا لأرجح الأقوال فى الفقه الحنفى - المسائل المتعلقة بعقائد غير المسلمين وعباداتهم وما يتصل بها من المعاملات كمسائل الزواج والطلاق، حيث يبقى الحكم فى هذه المسائل تبعا لشرائعهم الخاصة التى يدينون بها مما مؤداه نفاذ أحكام دينهم عملا بالقاعدة الشرعية المقررة فى هذا الشأن (أمرنا بتركهم وما يدينون) .
وعلى ذلك فإذا كانت آيات القرآن الكريم تقضى بتحريم الإضرار بالزوجة بجعلها كالمعلقة وكان هذا الحكم يعتبر نظاما عاما لثبوته بصريح القرآن.
فهل تجوز مخالفته بالموافقة على مبدأ الانفصال الجسدى بين الزوجين غير المسلمين حسبما هو مقرر فى بعض المذاهب المسيحية، والموافقة كذلك على الطلاق حسبما هو وارد فى المشروع المعروض أما عن الطلاق فلا نزاع فيه، لأن الشريعة الإسلامية تجيز الطلاق والتطليق.
أما عن الانفصال الجسدى بين الزوجين فإنه وإن كان داخلا فيما حرمه الله تعالى من الإضرار بالزوجة بتركها كالمعلقة إلا أنه وفاقا لما جرى به أرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى من أن غير المسلمين المتبعين لدين سماوى يتركون، فلا يتعرض لهم فى العقيدة والعبادة وألحق بهما الزواج والطلاق، فلا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية عليهم فى هذه المسائل، ولا يجبرون على الاحتكام إليها، بل شأنهم فى هذه الأمور وما يدينون، والفقهاء الآخرون عدا الإمام أبى حنيفة يقولون إن إجازة تطبيق ديانة غير المسلمين فيما يمس العقيدة والعبادة ومنها الزواج والطلاق دافعة للتعرض لهم فى هذه المسائل، بمعنى أنه يكتفى بعدم التعرض المادى لهم، لكن الإمام أبا حنيفة يرى أنه مادامت الشريعة الإسلامية قد قررت حرية غير المسلمين القاطنين فى ديار الإسلام فى اتباع أحكام ديانتهم فى مسائل الزواج والطلاق كالشأن فى العقيدة والعبادة فإن معناه نفاذ أحكام دينهم فيما أقروا عليه.
ونخلص مما تقدم أن أحكام الشريعة الإسلامية تجيز الطلاق والتطليق عند الضرورة، وبالأسباب المشروحة فى محلها من كتب الفقه ولا تعرف التفريق الجسدى بين الزوجين، بل إنها حرمته واعتبرته هجرا وإضرارا بالزوجة يجيز لها طلب التطليق، ولكن الانفصال جسديا إذا وقع بحكم ووفقا لديانة من الديانات السماوية الأخرى فإن الحكم ينفذ باعتبار مبدأ عقد الذمة (أمرنا بتركهم وما يدينون) فإذا صدر حكم فى دولة غير محاربة لنا فإن الشريعة تقر تنفيذ هذا الحكم وفقا لديانة الخصمين، كما تقره لو صدر بين زوجين مصريين يدينان بهذا المبدأ، ومن ثم فإنه من وجهة النظر فى الشريعة الإسلامية اقتراح الموافقة على هذه الاتفاقية
стр. 562
الطلاق أمام القنصلية من تاريخ النطق به أمام الموثق
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ذو القعدة ١٤٠١ هجرية - ٩ سبتمبر ١٩٨١م
المبادئ
١- توثيق الطلاق فى القنصلية لا يسند إلى تاريخ سابق على التوثيق إلا على سبيل الحكاية، والتاريخ المعتد به هو تاريخ النطق أمام الموثق إلى أن يثبت المطلق قضاء وقوعه فى تاريخ سابق.
٢ - الطلاق الذى يوقعه هذا المواطن ويوثقه يكون طلاقا بائنا إذا كان لم يدخل بزوجته المصرية إلى تاريخ التوثيق.
٣ - على المطلق إعلان مطلقته بالطلاق بعد توثيقه فى القنصلية على يد محضر، وعلى القنصلية تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة.
وإلا تعرض كلاهما للعقوبات المقررة قانونا
السؤال
من السيد السفير وكل وزارة الخارجية - الإدارة القنصلية - قسم الشكاوى والشئون القضائية.
بالكتاب المؤرخ ٩/٥/١٩٨١ الموجه إلى السيد المستشار وكيل وزارة العدل والمحال بالكتاب رقم ٢٤٥/٨١ الوارد إلينا بتاريخ ٥ رمضان سنة ١٤٠١ هجرية - ٦ يوليو سنة ١٩٨١ م.
المرفق به الأوراق الخاصة بالمواطن / س ت م م وقد جاء بها أن هذا المواطن أصدر توكيلا لوالده فى تطليق زوجته الآنسة / م ح م بالقنصلية المصرية العامة بشيكاغو.
بتاريخ ٥ مارس سنة ١٩٨١ وتسلم التوكيل، ثم إنه تزوج بأمريكية فى أول ديسمبر سنة ١٩٨٠، وعند تقدمه للحصول على الجنسية الأمريكية اتهمته السلطات بتهمة تعدد الزوجات استنادا لما هو ثابت بأوراق دخوله الولايات المتحدة من أنه متزوج، وأنه إزاء هذه التهمة التى عقوبتها الحبس والطرد من البلاد.
أرسل خطابا إلى القنصلية غير مؤرخ متضمنا أنه طلق زوجته المصرية من خلال التليفون دون وجود شهود وذلك بتاريخ ١٦ أغسطس سنة ١٩٨٠ - وأنه يبلغ القنصلية بهذه الواقعة للإحاطة والعلم، وأن زوجته المصرية قد أعلنته بدعوى طلاق أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية وقد أخطرته القنصلية بكتابها المؤرخ ١٧/٣/١٩٨١ بأنه يجب عليه إبلاغ زوجته بالطريقة القانونية بواقعة الطلاق، ولكنه حضر إلى القنصلية يوم ٩/٤/١٩٨١ ومعه وثيقة زواجه بالزوجة المصرية طالبا إثبات طلاقه إياها، وأنه مستعد لإثبات الطلاق اليوم، وإثبات أن الطلاق حدث فى يوم ١٦ أغسطس سنة ١٩٨٠ - وانتهت القنصلية فى كتابها المؤرخ ١٠/٤/١٩٨١ إلى الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية إلى طلب معرفة الآتى أولا مدى صحة ما يذكره من أنه طلقها طلاقا بائنا بالتليفون وهل يعتبر شرعا، ويحرر له إشهاد طلاق بذلك التاريخ أو لا يقيد بذلك وتقوم القنصلية بطلاقه الآن.
ثانيا إبلاغ كل من المحكمة والزوجة بالموضوع
الجواب
بأن المادة الخامسة مكررا بالقانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ قد أوجبت على الزوج إذا طلق زوجته أن يبادر إلى توثيق الطلاق أى إثباته رسميا لدى الجهة المختصة، ونصت على أن آثار الطلاق بالنسبة للزوجة تترتب من تاريخ علمها به، كما نصت على أن الزوجة تعتبر عالمة بالطلاق إذا حضرت أمام الموثق وقت الطلاق، أما إذا لم تحضر كان على الزوج بعد إثبات الطلاق رسميا أمام الموثق أن يعلنها على يد محضر بهذا الطلاق لتعلم به، ولتتسلم نسخة الإشهاد من الموثق وفقا للإجراءات التى صدر بها قرارا وزير العدل - لما كان ذلك وكان المواطن / س ت م قد أخبر بأنه طلق زوجته المصرية م ح م بالتليفون فى ١٦ أغسطس سنة ١٩٨٠ دون شهود، وكان مقتضى هذا أنه لم يوثق الطلاق ولم يعلنها به تنفيذا لنص هذا القانون، كان طلبه فى القنصلية إثبات طلاقه لها فى ذلك التاريخ غير مقبول.
وإنما للقنصلية أن تقبل منه إشهاد الطلاق وتوثقه من تاريخ حدوثه أمام القنصل القائم بالتوثيق، ولا بأس إذا أثبت أقواله التى يدعى فيها سبق طلاقه لها فى ١٦ أغسطس سنة ١٩٨٠ ليكون موضوع جدل قضائى أمام المحكمة المختصة، إذ أنه يجوز له هذا الادعاء أمام القضاء وعليه إثباته.
فإن عجز عن الإثبات كان له تحليف زوجته اليمين فى شأن إيقاعه الطلاق فى التاريخ السابق، دون اعتداد به إذا لم يثبته.
هذا ويجب على هذا المواطن إعلان زوجته متى أثبت طلاقها موثقا لدى القنصلية، وذلك بإعلانه على يد محضر مع شخصها أو فى محل إقامتها - وعلى القنصلية تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة بالطرق الرسمية.
وإلا تعرض كل من المطلق والموثق للعقوبات المقررة فى المادة ٢٣ مكررا من القانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ فى شأن الأحوال الشخصية.
وخلاصة ما سبق - (١) إن توثيق الطلاق فى القنصلية لا يسند إلى تاريخ سابق على التوثيق إلا على سبيل الحكاية وترديد أقوال المطلق.
ولكن التاريخ المعتد به شرعا وقانونا هو تاريخ النطق بالطلاق أمام الموثق، إلى أن يثبت المطلق أمام المحكمة أنه سبق له الطلاق فى تاريخ سابق.
(٢) إن الطلاق الذى يوقعه هذا المواطن ويوثقه يكون طلاقا بائنا إذا كان لم يدخل بزوجته المصرية إلى تاريخ توثيق الطلاق.
(٣) إن على هذا المطلق إعلان مطلقته بالطلاق بعد توثيقه فى القنصلية، وذلك على يد محضر - وعلى القنصلية تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة وذلك على الوجه المبين فى المادة الخامسة مكررا من القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ بأحكام الأحوال الشخصية، وإلا تعرض المطلق والموثق للعقوبات المقررة فى المادة ٢٣ مكررا من هذا القانون.
والله أعلم.
ے
стр. 563
طلاق المكره
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ذو القعدة ١٣٩٨ هجرية - ١٨ أكتوبر ١٩٧٨ م
المبادئ
١ - طلاق المكره لا يقع طبقا للمادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩.
٢ - يشترط أن يكون الإكراه بأمر ملجىء يوقع بالمكره ضررا ماديا أو أدبيا لا يحتمله على خلاف بين الفقهاء فى بعض الصور.
٣ - أن يكون المكره قادرا على تنفيذ ما هدد به.
٤ - إن أثبت الطلاق بإشهاد رسمى تعين لزوال أثره ثبوت الإكراه بحكم من المحكمة
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٢٨٧/١٩٧٨ المتضمن أن السائل طلق زوجته طلقة ثالثة بائنة بينونة كبرى أمام المأذون تحت تهديد والدها وأخوالها.
وكاد هذه التهديد أن يؤدى به إلى الموت - حيث كان أحدهم يريد إيذاءه بآلة حادة علما بأن هذا الطلاق تم فى مكتب المأذون.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الطلاق
الجواب
إن طلاق المكره لا يقع طبقا لحكم المادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ التى تنص على أنه لا يقع طلاق السكران والمكره والإكراه فى حقيقته الشرعية لابد أن يكون بأمر يلجىء المكره ويحمله حملا على فعل ما أكره عليه وإتيانه لخوفه من إيقاع ما هدد به وعدم احتماله إياه، سواء كان ذلك فى النفس أو فى المال، أو فى غير ذلك مما يوقع به ضررا ماديا أو أدبيا لا يحتمله على خلاف بين الفقهاء فى بعض الصور.
ولابد أن يكون المكره قادرا على إيقاع وتنفيذ ما هدد به.
وبما أن السائل يقرر بأنه قد هدد بآلة حادة وأكره على الطلاق.
فإذا كان كذلك، كان إكراها بشىء متلف.
ومن ثم لا يقع طلاقه وفقا لهذا القانون - وإذا كان الطلاق قد ثبت بإشهاد رسمى فإنه يتعين لزوال أثره ثبوت الإكراه بحكم من المحكمة المختصة.
ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر.
والله أعلم
стр. 564
الابراء إنما يكون من المنصوص عليه
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٩ أبريل ١٩٧٩ م
المبادئ
إبراء الزوجة زوجها من كافة حقوق الزوجية وطلاقها فى نظير هذا مسقط للمهر والنفقة قبل الطلاق.
أما نفقة العدة فلا تسقط إلا إذا شملها الإبراء صراحة
السؤال
بالطلب المتضمن أن زوج السائلة قد فوضها فى تطليق نفسها منه على الإبراء من كافة الحقوق الزوجية متى شاءت ويعتبر ذلك ملحقا بعقد الزواج الصادر بينهما.
وقد قضت المحكمة باثبات طلاقها منه طلقة بائنة فى ٢٣/١١/١٩٧٨ فى نظير الإبراء من الحقوق الزوجية جميعها بالحكم الصادر من المحكمه والصادر هذا الطلاق منها بناء على تفويض زوجها إياها فيه على هذا الوصف.
وأودعت صورة ضوئية من هذا الحكم. وطلبت السائلة الإفادة عما إذا كان هذا الإبراء يتضمن الحقوق اللاحقة لهذا الطلاق وهى مؤخر الصداق ونفقة العدة.
والحقوق السابقة عليه حيث إنه امتنع عن الإنفاق عليها منذ أكثر من سنتين وبيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
تقضى المادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ ببعض أحكام الأحوال الشخصية المأخوذة من فقه بعض المذاهب الإسلامية من غير فقه مذهب أبى حنيفة (بأن تعتبر نفقة الزوجة التى سلمت نفسها لزوجها ولو حكما دينا فى ذمته من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه بلا توقف على قضاء أو تراض منهما، ولا يسقط دينها إلا بالأداء أو الإبراء) وبهذا صارت نفقة الزوجة دينا صحيحا ثابتا فى ذمة زوجها من وقت الامتناع فيرد عليها الإبراء صحيحا.
وبما أنه تبين من الاطلاع على صورة الحكم المرقوم أن الطالبة قد طلقت نفسها من زوجها نظير الإبراء من كافة حقوق الزوجية بمقتضى تفويضه إياها فى الطلاق نظير هذا الإبراء، وأنه حضر أمام المحكمة وأقر بصحة كل ذلك.
وقضت المحكمة بإثبات الطلاق من ٢٣/١١/١٩٧٨ طلقة بائنة نظير الإبراء من كافة حقوق الزوجية، وبما أن فقه المذهب الحنفى الذى يجرى عليه القضاء فى هذه الواقعة بالإعمال للمادة ٢٨٠ من المرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية يقضى بأن إبراء الزوجة من كافة حقوق الزوجية وطلاقها فى نظير هذا مسقط لحقها فى المهر والنفقة الزوجية المستحقة قبل وقوع هذا الطلاق.
أما نفقة العدة التى تبدأ بالطلاق فلا تسقط إلا إذا شملها الإبراء صراحة.
ولما كان الظاهر من السؤال وصورة الحكم المشار إليه أن الإبراء لم يشمل نفقة العدة وإنما كان من كافة حقوق الزوجية التى تنحصر فيما كان قائما من حقوق بسبب عقد الزواج وقت هذا الطلاق نظير الإبراء ومن ثم فإنه فى هذه الواقعة يسقط حق السائلة فى نفقة الزوجية المستحقة حتى ٢٢/١١/١٩٧٨ وفى مؤجل الصداق إن كان.
وتستحق فقط نفقة العدة بجميع أنواعها من تاريخ هذا الطلاق ٢٣/١١/١٩٧٨ حتى انقضائها شرعا أو إلى غايتها قانونا.
ومن هذا يعلم جواب السؤال.
والله أعلم
стр. 565
طلاق للعنة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٣٩٩ هجرية - ٢٤ أبريل ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - للزوجة رفع أمرها إلى القضاء للتفريق بينها وبين زوجها عند عدم وصول الزوج إليها بعد الدخول بها.
٢ - يمهل القاضى الزوج مدة سنة قمرية تبدأ برفع الدعوى إذا أقر بعدم الوصول إلى زوجته رغم تمكينها إياه من نفسها مع اشتراط تمكينها من ذلك طوال أيام السنة.
٣ - وصول الرجل لزوجته ولو مرة خلال السنة يستلزم ذلك رفض طلب الفرقة بسبب العنة وإلا فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة بطلبها دفعا للضرر
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا تزوج أمرأة ورفعت عليه دعوى تطلب التطليق منه للعنة، فى حين أنه قد أجريت له عملية جراحية عند طبيب كبير، وقد أعطاه شهادة طبية تثبت أنه يستطيع القيام بالعملية الجنسية بشكل طبيعى، وليس هناك ضرر على الزوج أو الزوجة، ومن الممكن حدوث متعة جنسية للزوج والزوجة لأن الزوج يمكنه إيلاج القضيب بشكل طبيعى.
ومفعول العملية يستمر طول الحياة وأن إحساس الزوج إحساس نفسى.
وأصبح بعد العملية بخير. وأن الزوج قد أخذ على زوجته حكما بالطاعة ولم ينفذه.
وطلب الإفادة عما إذا كان يحق للزوجة طلب التطليق منه للعنة.
وبيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
تقضى المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ بالقضاء بأرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة فى مسائل الأحوال الشخصية فيما عدا ما صدر بشأنه قانون خاص.
ولما كانت نصوص فقه هذا المذهب قد جرت بأن للزوجة إذا لم يصل إليها زوجها بعد الدخول بها بأن كان عنينا أن ترفع أمرها إلى القاضى للتفريق بينهما وعندئذ فإذا أقر الزوج بعدم الوصول إليها بالرغم من تمكينها إياه أمهله القاضى مدة سنة قمرية تبدأ برفع الدعوى إلى القضاء، ذلك لأن السنة ذات فصول أربعة مختلفة الأجواء، وعساه أن تزول علته باختلاف الفصول، فإن ذهبت وجامعها فعلا خلال السنة ولو مرة رفض القاضى طلب الفرقة بسبب العنة.
وإن لم يصل إليها فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة بناء على طلبها دفعا للضرر عنها.
لأن من الإمساك بالمعروف إمتاعها بقضاء شهوتها، فإن ظلم واحتبسها مع هذه العلة طلق عليه القاضى بحكم ولايته العامة.
هذا وفى واقعة السؤال إذا رفعت الزوجة طلب التفريق للعنة إلى القضاء فإن المحكمة وفقا للقانون تطبق إجراء الإمهال سالف الذكر، وبشرط تمكين الزوجة زوجها من نفسها طوال أيام السنة فإن لم تمكنه لم يكن لها حق الادعاء بالعنة، فإذا انقضت السنة بمانع من جهتها غير الحيض أو المرض المانع من الوقاع بأن سافرت الزوجة إلى جهة أخرى استكملت.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 566
طلاق الغضبان
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
رمضان ١٣٩٩ هجرية - ٢ أغسطس ١٩٧٩ م
المبادئ
لا يقع طلاق الغضبان إذا بلغ الغضب به نهايته بحيث لا يعلم ما يقول ولا ما يريده أو يغلب عليه الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله - ومعيار الغضب شخصى
السؤال
من السيد / ع ع أوزوجته السيدة ر م ح بالطلب المتضمن أولا أن الزوج المذكور قال لزوجته عقب مشاجرات كثرت بينه وبينها إنه قرر طلاق زوجته المذكورة بقوله لها (أى طالق.
أى طالق. أى طالق. وتحرم وتحل لمن يريدها) ثانيا أن الزوجة المذكورة قررت أنه حدثت مشادة بينها وبين زوجها المذكور عقب عودتهما من العمل عند الغداء مما جعلها تطالبه بالطلاق وبإلحاح شديد منها.
ونظرا لحالتها النفسية طلقها.
وطلب كل منهما بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
١ - الغضب الذى لا يقع معه الطلاق على ما اختاره ابن عابدين من فقهاء المذهب الحنفى فى حاشية رد المحتار.
وحققه ابن القيم فى كتابه إغاثة اللهفان يتمثل فى حالتين الأولى إذا بلغ الغضب بالزوج نهايته وقت الطلاق فلا يعلم ما يقوله ولا ما يريده.
الثانية ألا يبلغ هذه الغاية.
ولكن يغلب عليه الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله، وذلك عملا بحديث الرسول ﷺ لا طلاق فى إغلاق والمراد بالإغلاق.
أن يغلق على الرجل وقت الطلاق باب الإرادة ويفقد الوعى.
فإذا لم يبلغ الغضب بالزوج وقت الطلاق واحدة من هاتين الحالتين بأن كان غضبه دونهما.
فإن الطلاق يكون واقعا والمعيار هنا شخصى.
بمعنى أن الشخص المتلفظ بصيغة الطلاق هو بالدرجة الأولى الذى يحدد درجة الغضب التى كان عليها وقت الواقعة.
وهل تندرج فيه إحدى هاتين الحالتين فلا يقع الطلاق.
أولا تندرج فيقع الطلاق. فليتق الله فيما فوض إليه، لأن الأمر يتعلق بحل معاشرته زوجته أو حرمتها عليه.
وعلى ذلك فإذا كانت حالة الغضب التى كان بها الزوج السائل واحدة من هاتين الحالتين فلا يقع معها الطلاق إذا كان بهذه الدرجة من الغضب.
أما إذا لم تبلغ درجة غضبه واحدة من هاتين الحالتين بل كان متمكنا من إرادته ووعيه وضبط نفسه وألفاظه.
وقد نطق بألفاظ الطلاق الصريحة بقوله لها (أى طالق أى طالق أى طالق وتحرم على وتحل لمن يريدها) وكان هذه الألفاظ فى مجلس واحد فى نفس واحد فإنه يقع بها جميعا طلقة واحدة رجعية، باعتبار أن هذا التكرار فى نفس واحد يعتبر اقتران عدد إشارة عملا بالمادة الثالثة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى بعض أحكام الأحوال الشخصية.
والمأخوذة أحكامه من بعض المذاهب الفقهية الإسلامية والتى تنص على أن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدا وله مراجعتها مادامت فى عدتها - وعدة المطلقة ثلاث حيضات إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن لم تكن من ذوات الحيض.
ووضع الحمل إن كانت حاملا.
وله أن يعيدها إلى عصمته إن كانت قد خرجت من عدته لأحد هذه الأسباب الشرعية بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها.
ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 567
ما يترتب على الطلاق قبل الدخول والخلوة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٠ هجرية - ٢٤ ديسمبر ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - الطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة يقع بائنا لا إلى عدة وتستحق المرأة به نصف جميع المهر.
كما تستحق النفقة من تاريخ العقد إلى تاريخ الطلاق فى نطاق سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى عملا بالقانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩.
٢ - الشبكة إن كانت جزءا من المهر باتفاقهما أو جرى العرف باعتبارها كذلك أخذت حكم المهر فتنصف.
أما إذا لم تكن كذلك وقدمت قبل العقد فإنها تأخذ حكم الهبة والهدية فترد إن كانت قائمة بذاتها وإلا فلا أما إن قدمت بعد العقد على أنها هبة أو هدية امتنع على الزوج الرجوع فيها لمانع الزوجية.
٣ - ليس للمرأة الرجوع فيما أهدته إلى الرجل إن كان ذلك بعد العقد - أما قبله فلها الرجوع إن كان قائما بذاته وإلا فلا
السؤال
بالطلب المتضمن أن بنت السائل قد عقد قرانها منذ سنة ونصف ودفع لها مهر مقدمه ٣٠٠ جنيه ومؤخره (١٠٠) جنيه كما دفعت لها شبكة تقدر بمبلغ (٨٠) جنيها وكذلك دفع لها الزوج مبلغ ١٠٠ جنيه - جمعية وهدايا.
وبعد هذا أراد الزوج طلاقها تعسفا دون ذنب ولم يدفع لها نفقة عن هذه المدة - ولم يدخل الزوج ببنت السائل ولم يختل بها خلوة صحيحة، وقد طلقها غيابيا بتاريخ ٢٨/٧/١٩٧٨ وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى استحقاق هذه الزوجة للمهر مقدمه ومؤخره، والشبكة والنفقة عن مدة السنة والنصف والجمعية التى وصلت الزوجة وكذلك الهدايا التى وصلت إليها من هذا الزوج
الجواب
المنصوص عليه فقها أن الطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة يقع بائنا لا إلى عدة.
وتستحق المطلقة فى هذه الحالة نصف جميع المهر المسمى معجله ومؤجله، كما تستحق النفقة على زوجها اعتبارا من تاريخ عقد الزواج إلى تاريخ الطلاق فى نطاق سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى عملا بالقانون رقم ٤٤ سنة ١٩٧٩.
أما الشبكة فان كانت جزءا من المهر باتفاقهما أو جرى العرف باعتبارها كذلك فإنها تأخذ حكم المهر، وبذلك يكون من حق الزوجة نصفها كالمهر فى هذه الحالة.
أما إذا لم تكن جزءا من المهر اتفاقا أو عرفا وكانت قد قدمت لها قبل عقد القران فإنها تأخذ حكم الهبة والهدية فى فقه المذهب الحنفى الذى ينص على أن الهبة والهدية ترد إن كانت قائمة بذاتها، فإن هلكت أو استهلكت امتنع الرجوع فيها ولا يضمنها الموهوب له.
وإن كانت الشبكة قد قدمت على أنها هبة أو هدية بعد عقد الزواج امتنع كذلك على الزوج الرجوع فيها، لأن الزوجية من موانع الرجوع فى الهبة فى الفقه الحنفى والشأن كذلك فيما أهدته هى إليه.
فإن كان بعد عقد الزواج لم يحق لها الرجوع فيه، وإن كان قبل العقد فلها الرجوع فى الهبة إن كانت قائمة بذاتها ولا يضمن قيمتها بالهلاك أو الاستهلاك.
أما المبلغ المؤدى بوصفه جمعية فيعتبر قرضا له استرداده، إذ العرف يقضى بذلك لأن الجمعيات التى يتعاون فيها الناس لتوفير النقود تدخل فى باب القروض والقرض دين يتحتم أداؤه على المقترض شرعا وقانونا.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم
стр. 568
الطلاق فى حالة المغضب والاكراه الأدبى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٠ هجرية - ١٠ يناير ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - لا يقع طلاق الغضبان إذا بلغ الغضب به نهايته بحيث لا يدرى ما يقوله ولا يقصده أو يصل إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله.
٢ - إقراره بطلاقها رسميا فى إشهاد الطلاق وهو فى حالة من حالتى الغضب السابقتين لا يرفع أثره نظاما وتوثيقا إلا حكم من المحكمة المختصة.
٣ - طلاق المكره غير واقع قانونا
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل متزوج من نحو ستة عشر عاما وله ابن سنه أربعة عشر عاما، وقد حدثت خلافات بينه وبين زوجته كان من نتيجتها أن أثبت طلاقها رسميا لدى المأذون فى إشهاد قرر فيه أنه طلقها مرتين، مع أن إحدى هاتين المرتين كان الطلاق فيها فى حالة غضب شديد، والأخرى التى كانت بتاريخ الإشهاد كانت فى حالة عادية، ثم حدث بعد هذا أن قامت أزمة خلاف شديد احتدم بينهما، وتألمت منه الزوجة ألما نفسيا شديدا دفعها إلى تهديده بالانتحار إن لم يطلقها، ولعله لظروفها النفسية وظرفه الاجتماعى ورغبة فى تهدئة خاطرها ومنعا لها من إتمام تنفيذ تهديدها حيث كان نصفها خارج البلكونة من الدور الثامن نطق بالطلاق بقوله أنت طالق فى مواجهتها.
فهل الطلاق الذى نطق به السائل وقت غضبه والطلاق الذى نطق به فى حال محاولتها الانتحار بإلقاء جسدها من البلكونة فى الدور الثامن، هل هذان الطلاقان واقعان شرعا مع هذه الظروف أم لا
الجواب
نص الفقهاء على أن طلاق الغضبان لا يقع فى حالتين الحالة الأولى أن يبلغ به الغضب نهايته فلا يدرى ما يقوله ولا ما يقصده.
الحالة الثانية ألا يبلغ به من الغضب هذه الحالة ولكنه يصل به إلى حالة الهذيان فيغلب الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله، أما إذا كان الغضب أخف من ذلك وكان لا يحول دون إدراك ما يصدر منه ولم يستتبع خللا فى أقواله وأفعاله وكان يعى ما يقول.
فإن الطلاق فى هذه الحالة يقع من غير شبهة. واختلف فقهاء الشريعة فى وقوع طلاق المكره أو عدم وقوعه فذهب الفقه الحنفى إلى وقوع الطلاق مع الإكراه، وذهب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن طلاق المكره غير واقع.
لحديث (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وبهذا النظر جاء حكم المادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ حيث قررت أن طلاق السكران والمكره لا يقع، واختلف أصحاب هذا الرأى فى مدى الإكراه وشروطه، ففى الفقه المالكى أن الإكراه على إيقاع الطلاق بالقول لا يلزم به شىء لا قضاء ولا ديانة بشرط أن لا ينوى حل عقدة الزواج باطنا.
ثم إن الإكراه الذى لا يقع به الطلاق هو أن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يكن الطلاق يلحقه أذى مؤلم من قتل أو ضرب كثيرا أو قليلا أو سجن وإن لم يكن طويلا أو يغلب على ظنه أنه إن لم يطلق يقتل ولده أو يلحقه أذى ومثل الولد الوالد.
ففى هذه الأحوال إذا طلق لا يقع الطلاق.
ومثل التهديد بما سلف، التهديد بإتلاف المال أو أخذه ولو كان يسيرا على المعتمد فى المذهب (حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - ٢ ص ٤١٥ وما بعدها) .
وفى الفقه الشافعى أن الإكراه يحصل بالتخويف فى نظر المكره كالتهديد بالضرب الشديد أو الحبس أو إتلاف المال.
وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فالوجيه الذى يهدد بالتشهير به أو الاستهزاء به أمام الملأ يعتبر ذلك فى حقه إكراها.
والشتم فى حق رجل ذى مروءة إكراه. ومثل ذلك التهديد بقتل الولد أو الفجور به أو الزنا بامرأته، إذ لا شك فى أنه إيذاء يلحقه أشد من الضرب والشتم.
ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه أو أحد عصبيته وإن علا أو سفل أو إيذاء بجرح وكذلك التهديد بقتل قريبه من ذوى أرحامه أو جرحه أو فجور به كل ذلك يعتبر إكراها.
وقال الفقهاء الشافعيون إن طلاق المكره لا يقع بشروط أن يقع التهديد بالإيذاء من شخص قادر على تنفيذ ما هدد به عادلا، وأن يعجز المكره عن دفع التهديد.
وأن يظن المكره أنه إن امتنع عن الطلاق يقع الإيذاء الذى هدد به، وأن لا يكون الإكراه بحق وأن لا يظهر من المكره نوع اختيار وأن لا ينوى الطلاق (تحفة المحتاج وحواشيها بشرح المنهاج ج - ٨ ص ٣٦ فى كتاب الطلاق) .
ويشترط الفقه الحنبلى لعدم وقوع طلاق المكره أن يكون الإكراه بغير حق، وأن يكون بما يؤلم كالقتل أو قطع اليد أو الضرب الشديد أو ضرب يسير لذى مروءة، أو أخذ مال كثير أو إخراج من الديار، أو تعذيب لولده بخلاف باقى الأقارب، وأن يكون المهدد قادرا على تنفيذ ما هدد به، وأن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع به الإيذاء المهدد به.
وأن يعجز عن دفع ما هدد به (المغنى لابن قدامه الحنبلى ج - ٧ ص ٣١٥ فى كتاب الطلاق) .
ومن هذا العرض الموجز لأقوال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة فى الإكراه الذى لا يقع معه الطلاق وشروطه يظهر أن الفقه الشافعى هو الذى اتسعت فيه دائرة الإكراه، حيث يتضح من الأمثلة المضروبة فيما سبق أنهم لا يقصرون الإيذاء الواقع بالإكراه على ذات المكره فقط، بل إذا كان الإكراه بايذاء بقتل أو فجور أو قطع أو ضرب أحد عصبته أو ذوى رحمه كما مثلوا بالزنا بامرأة المكره.
وأن تلك الأمثلة بوجه عام تعنى أن فقهاء هذا المهذب قد راعوا ما نسميه الآن بالإكراه الأدبى.
لما كان ذلك وكان السائل قد قرر فى طلبه أنه أوقع الطلاق الأخير بلفظ صريح نزولا على طلب زوجته التى أقدمت على الانتحار بإلقاء نفسها من شرفة المسكن بالدور الثامن، وكان نصف جسدها فى الهواء خارج الشرفة دخل هذا الفعل منها فى باب الإكراه الأدبى لزوجها السائل.
تخريجا على الأمثلة التى ذكرها فقهاء الشافعية، لكن يلزم توافر الشروط التى اشترطها هؤلاء الفقهاء لعدم وقوع الطلاق.
وموجزها أن تكون هذه الزوجة وقت التهديد قادرة على فعل ما هددت به وأقدمت عليه فعلا وأن يكون السائل فى حالة عجز بنفسه أو باستغاثة عن منعها من الانتحار بهذا الطريق.
وأن يغلب على ظنه إصرارها على الانتحار إن لم يوقع الطلاق فى الحال.
وأن لا يظهر منه نوع اختيار كما إذا أكره على الطلاق بلفظ محدد فنطق بلفظ آخر.
وأخيرا أن لا ينوى الطلاق وقت التلفظ به حال الإكراه، بمعنى أن لا يوافق لفظه نية مستقرة فى قلبه بالطلاق.
فإذا توافرت هذه الشروط فى حال السائل فإنه يكون مكرها إكراها أدبيا، فلا يقع باللفظ الذى صدر منه فى حال إقدام زوجته على الانتحار بالكيفية الموضحة بالسؤال طلاق.
وأمر التحقق من توفر هذه الشروط متروك له شخصيا.
وعليه الإثم إن لم تكن الشروط متحققة.
أما عن الطلاق الذى قال إنه أوقعه فى حال غضب شديد، فإنه إذا كان الغضب قد بلغ به واحدا من الحالتين الموصوفتين فإن طلاقه الذى نطق به حال الغضب غير واقع، وإذ أقر به فى ورقة رسمية هى إشهاد الطلاق فلا يرفع أثره نظاما وتوثيقا إلا حكم من المحكمة المختصة.
أما إذا كانت حالة الغضب ليست فى نطاق واحدة من تلك الحالتين بل كانت فى نطاق الحالة الثالثة من حالات الغضب فإن الطلاق فيها واقع، وعليه أيضا عبء تقدير درجة غضبه بنفسه، أو بمن شاهده حال الغضب ممن يوثق بدينهم فليتق الله السائل فى تقدير ظروف الإكراه والغضب، وانطباقها فعلا على ما تقدم من بيان.
لأن الأمر متعلق بحل وحرمة عشرته لزوجته. والله أعلم
стр. 569
لا يقع الطلاق بالحديث النفسى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول ١٤٠٠ هجرية - ١٠ فبراير ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - لا يقع الطلاق بالحديث النفسى ولا بنيته دون التلفظ به وذلك عند سائر فقهاء المذاهب عدا رأى مرجوح لبعض فقهاء المذهب المالكى.
٢ - قول الرجل لزوجته (سننفصل) لا يقع به طلاق لأنه وإن كان من كنايات الطلاق إلا أنها كناية غير منجزة لاقترانها بحرف السين ولو اقترنت بنيته باطنا
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / م ص ع من الولايات المتحدة الأمريكية المقيد برقم ٣٦٤ لسنة ١٩٧٩.
وخلاصته أن السائل متزوج منذ عامين وأنه مريض يحتاج إلى الراحة، وأنه بعد أن يعاشر زوجته جنسيا يشعر بتعب شديد بسبب مرضه، وفى أحد الأيام بعد مواقعته زوجته شعر بالتعب فهجر حجرة نومها وعزم على أن ينام فى حجرة ثانية أى أن ينفصل فى نومه عنها، إلا أن عقله يخاطبه باطنا أن ينفصل، وأنه لا يذكر هل قال ذلك لزوجته أو لا ونام منفصلا عنها لمدة عشرة أيام، وبعدها عاد لينام فى فراش زوجته وخالطها، وجرت الحياة بينهما طبيعية، ولكن الألم عاوده شأنه فى ذلك عقب المباشرة الجنسية لزوجته، فانفرد عنها فى النوم مرة أخرى، ونوى الانفصال عنها، وقال لها (سننفصل) وكل منا حر فى حياته، ثم استمرا على الانفصال فى نومهما طوال أسبوعين، ثم واصلها جنسيا وعادت حياتهما لمجراها الطبيعى وعاوده الألم والتعب مرة أخرى، ثم نوى الانفصال أيضا وقال لزوجته (سننفصل) وكل منا حر فى حياته.
ثم نام فى حجرته وانفصل عنها، وبعد أسبوع تقريبا قالت له زوجته هل كنت تنوى فعلا فى كل مرة أن ننفصل.
فأجابها نعم، فقالت له إنه لا يمكننا أن نعود لبعض مرة أخرى.
وسأل الطالب هل هذه المرات تعتبر طلاقا مع أنه لم ينطق فى أى مرة لفظ الطلاق.
ولكن فى نفس الوقت كان ينوى باطنا الانفصال بمعنى الطلاق، وقد قالها فى مرتين سننفصل بمعنى أن كلا منا حر فى حياته.
ولا يذكر هل قال لها كذلك فى المرة الأولى أم لا
الجواب
لفظ الطلاق قد يكون صريحا منجزا كقول الزوج لزوجته أنت طالق وقد يكون كناية منجزة مقترنة بنية الطلاق غير مضاف ولا معلق ولا مقترن بما يفيد التسويف والتأخير مثل السين وسوف كقوله لها (أنت حرة أو الحقى بأهلك أو انفصلى عنى) مع نية الطلاق بهذه الألفاظ وأنه فى الحالتين الصريح المنجز والكناية المنجزة مع النية - يقع بهما الطلاق.
ولا يقع بغير لفظ إلا إذا كتب الزوج الطلاق باسم الزوجة ونواه مقترنا بالكتابة أو إذا طلق الأخرس زوجته بالإشارة، لأن الإشارة والكتابة تقومان مقام اللفظ مع نية الطلاق سواء فى الصريح أو الكناية.
وقد أخذ بهذا القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ فى المادة الرابعة منه المعمول به فى القضاء المصرى.
أما الحديث النفسى بالطلاق أى بمجرد نية الطلاق فقط بدون تلفظ به.
فيرى سائر فقهاء بمجرد النية فقط لا يقع. هذا وقد استدل فقهاء المذاهب على أن الطلاق بمجرد النية فقط أى بالحديث النفسى بدون لفظ لا يقع بما رواه النسائى والترمذى من حديث أبى هريرة عن النبى ﷺ قال (إن الله تعالى تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها مالم تكلم أو تعمل به) .
وبما رواه أيضا النسائى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ .
قال (إن الله تعالى تجاوز عن أمتى كل شىء حدثت به أنفسها مالم تكلم به أو تعمل) .
وفى رواية أخرى له أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال (إن الله تجاوز لأمتى ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به) يراجع فى هذا كتاب المغنى لابن قدامة ج - ٨ ص ٢٧٣ - ٢٨٣ (وكتاب مواهب الجليل بشرح مختصر خليل ج - ٤ ص ٥٨ وصحيح الترمذى للامام ابن العربى المالكى ج - ٥ ص ١٥٦، ١٥٧ ولما كان الظاهر من السؤال أن السائل لم ينطق بلفظ الطلاق الصريح المنجز (أنت طالق) كما لم ينطق بلفظ الكناية المنجزة (ننفصل) .
بل قال لزوجته مرتين كل مرة على حدة (سننفصل) فإن هذا اللفظ وإن اعتبر من كنايات الطلاق إلا أنها كناية غير منجزة لاقترانها بحرف السين فلا يقع بها الطلاق ولو اقترنت بنيته باطنا.
وبهذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم
стр. 570
طلاق بالكتابة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الآخرة ١٤٠٠ هجرية - ١٩ أبريل ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - يشترط الفقهاء لوقوع الطلاق كتابة أن تكون معنونة تقرأ وتفهم، وأن يكتب الزوج صيغة الطلاق بنفسه أو بإملائه.
٢ - الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة وفقا للقانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩
السؤال
بالطلب الوارد من السيد / ى أم من جمهورية جنوب أفريقيا وبعد الاطلاع على الترجمة إلى اللغة العربية للطلب المذكور المتضمن أن السائل طلق زوجته وأرسل لها خطابا كتب فيه ما يلى (بموجب هذا أطلقك طبقا للشريعة الإسلامية.
الطلاق بالثلاثة أطلقك. أطلقك. أطلقك) . وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
يشترط الفقهاء لوقوع الطلاق بالكتابة أن تكون معنونة ثابتة تقرأ وتفهم وتقوم الكتابة مقام اللفظ، ولا تحتاج إلى نية الطلاق إذا كانت بلفظه الصريح.
فإن لم تكن ثابتة أو كانت لا تقرأ ولا تفهم فلا يقع بها شىء، أما إن كانت فى كتاب غير معنون فلا يقع بها الطلاق إلا بالنية.
ويشترط أن يكتب الزوج صيغة الطلاق بنفسه أو بإملائه على من يكتبه.
والطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة وفقا لرأى فقهاء الزيدية وبعض فقهاء الشيعة الإمامية.
وهو ما اختاره ابن تيمية وابن القيم من فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وأخذت به جمهورية مصر العربية فى المادة الثالثة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ومن قبيل اقتران لفظ الطلاق الصريح بالعدد تكرار لفظ الطلاق فى المجلس الواحد دون فواصل.
لما كان ذلك وكان ما حدث من السائل حسبما جاء فى الترجمة إلى اللغة العربية لسؤاله أنه وجه إلى زوجته خطابا كتب فيه (بموجب هذا أطلقك طبقا للشريعة الإسلامية الطلاق بالثلاثة أطلقك.
أطلقك. أطلقك) . يقع بهذه العبارات جميعها طلاق واحد رجعى فقط.
يجوز لهذا الزوج بعده مراجعة زوجته بقوله راجعت زوجتى (باسمها الشخصى واسم أبيها وجدها) إلى عصمتى.
هذا إذا كانت ما تزال فى عدته بمعنى أنها لم تكن قد نزل منها دم الحيض (العادة الشهرية للمرأة) ثلاث دورات شهرية كوامل، أو لم يكن قد مضى عليها ثلاثة أشهر إذا كانت ممن لا يرين هذه العادة الشهرية من تاريخ صدور ذلك الخطاب منه إليها، أو لم تكن قد وضعت حملها إذا كانت حاملا.
وقت كتابة ذلك الخطاب. أما إذا كانت قد خرجت من العدة بأحد هذه الأمور فيكون له العقد عليها من جديد بإيجاب وقبول بإذنها ورضاها، وبمهر جديد، وبمراعاة باقى الشروط فى عقد الزواج الإسلامى، وبشرط أن لا يكون قد سبق له تطليقها قبل هذا مرتين واقعتين.
أما إذا كان قد سبق له تطليقها طلاقين قبل هذا الطلاق المسئول عنه فإن هذا الأخير يكون هو الثالث، فلا تحل له إلا بعد أن تتزوج برجل مسلم غيره.
ويدخل بها هذا الغير دخولا حقيقيا (يعاشرها عشرة زوجية فعلية) ثم يطلقها وتنقضى عدتها بأحد الأسباب الشرعية لانقضاء العدة حسبما تقدم وعندئذ يحل للسائل العقد عليها من جديد.
وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال وترجمته إلى اللغة العربية الواردة إلينا من الإدارة العامة للتشريع بوزارة العدل المصرية.
والله أعلم
стр. 571
طلاق المكره
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الآخرة ١٤٠٠ هجرية - ١٤ مايو ١٩٨٠م
المبادئ
طلاق المكره واقع عند الحنفية غير واقع عن غيرهم وبه أخذ القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ع ى أمن السودان المتضمن أن السائل متزوج من سودانية إسمها ث أع وقد رزق منها بأربعة أطفال وقد وقع منه على زوجته ثلاث طلقات.
وكان مجبرا، عليها لأن زوجته مريضة بالأعصاب، وكثيرا ما تهدده وتطالبه بالطلاق، وخوفا منه على حياتها وحياة أطفاله وحياته هو شخصيا وإصرارها على طلب الطلاق فقد تم ذلك رغم عدم رغبته فى الطلاق، وقال إنه لو لم ينفذ لها رغبتها فى الطلاق لاعتدت عليه وآذته.
وطلب بيان الحكم الشرعى فى هذه الطلقات
الجواب
اختلف فقهاء الشريعة فى وقوع طلاق المكره أو عدم وقوعه.
فذهب الفقه الحنفى إلى وقوع الطلاق مع الإكراه.
وذهب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن طلاق المكره غير واقع.
لحديث (رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وبهذا النظر جاء حكم المادة الأولى من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعمول به فى مصر حيث قررت أن طلاق السكران والمكره لا يقع.
واختلف أصحاب هذا الرأى فى مدى الإكراه وشروطه ففى فقه المالكية إن الإكراه على إيقاع الطلاق بالقول لا يلزم به شىء لا قضاء ولا ديانة بشرط أن لا ينوى حل عقد الزواج باطنا.
ثم إن الإكراه الذى لا يقع به الطلاق هو أنه يغلب على ظن المكره أنه إن لم يفعل الطلاق يلحقه أذى مؤلم من قتل أو ضرب كثيرا أو قليلا، أو سجن وإن لم يكن طويلا، أو يغلب على ظنه أنه إن لم يطلق يقتل ولده أو يلحقه أذى ومثل الولد الوالد.
ففى هذه الأحوال إذا طلق لا يقع الطلاق.
ومثل التهديد بما سلف التهديد بإتلاف المال أو أخذه ولو كان يسيرا على المعتمد من المذهب حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - ٢ ص ٤١٥ وما بعدها.
وفى الفقه الشافعى ان الإكراه يحصل بالتخويف فى نظر المكره كالتهديد بالضرب الشديد أو الحبس أو إتلاف المال.
وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم.
فالوجيه أى صاحب المنزلة بين أهله الذى يهدد بالتشهير به أو الاستهزاء به أمام الملأ يعتبر ذلك فى حقه إكراها، والشتم فى حق رجل ذى مروءة إكراه.
ومثل ذلك التهديد بقتل الولد أو الفجور به أو الزنا بامرأة إذ لا شك فى أنه إيذاء يلحقه أشد من الضرب أو الشتم.
ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه أو أحد عصبته وإن علا أو سفل،أو إيذاء بجرح، وكذلك التهديد بقتل قريبه من ذوى أرحامه أو جرحه أو الفجور به كل ذلك يعتبر إكراها وقال الفقهاء الشافعيون إن طلاق المكره لا يقع بشروط أن يقع التهديد بالإيذاء من شخص قادر على تنفيذ ما هدد به عاجلا.
وأن يعجز المكره عن دفع التهديد والإيذاء من شخص قادر على تنفيذ ما هدد به عاجلا.
وأن يعجز المكره عن دفع التهديد وأن يظن المكره أنه إن امتنع عن الطلاق يقع الإيذاء الذى هدد به.
وأن لا يكون الإكراه بحق. وأن لا يظهر من المكره نوع اختيار.
وأن لا ينوى الطلاق (تحفة المحتاج وحواشيها بشرح المنهاج ج - ٨ ص ٣٦، ٣٧ فى كتاب الطلاق) .
ويشترط الفقه الحنبلى لعدم وقوع طلاق المكره أن يكون الإكراه بغير حق.
وأن يكون بما يؤلم كالقتل أو قطع اليد أو الضرب الشديد أو ضرب يسير لذى مروءة، أو أخذ مال كثير، أو إخراج من الديار، أو تعذيب لولده بخلاف باقى الأقارب.
وأن يكون المهدد قادرا على تنفيذ ما هدد به وأن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع به الإيذاء المهدد به.
وأن يعجز عن دفع ما هدد به المغنى لابن قدامة الحنبلى ج - ٧ ص ٣١٥ من كتاب الطلاق.
ومن هذا العرض الموجز لأقوال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة فى الإكراه الذى لا يقع معه الطلاق وشروطه يظهر أن الفقه الشافعى هو الذى اتسعت فيه دائرة الإكراه، حيث يتضح من الأمثلة المضروبة فيما سبق أنهم لا يقصرون الإيذاء الواقع بالإكراه على ذات المكره فقط، بل إذا كان الإكراه بإيذاء بقتل أو فجور أو قطع أو ضرب لأحد عصبته أو ذوى الأرحام، كما مثلوا بالزنا بامرأة المكره، وأن تلك الأمثلة بوجه عام تعنى أن فقهاء هذا المذهب قد راعوا ما نسميه الآن بالإكراه الأدبى.
لما كان ذلك وكان السائل قد قرر فى طلبه أنه أوقع الطلقات الثلاث مكرها من زوجته المريضة بمرض عصبى خوفا على نفسه وعلى أولاده وعلى ذات زوجته لأنه إذا لم ينطق بلفظ الطلاق حال نوبتها العصبية كطلبها اعتدت عليه وآذته بما لا قبل له باحتماله كانت هذه الحال من باب الإكراه الأدبى للسائل، تخريجا على الأمثلة التى ذكرها فقهاء الشافعية، ولكن يلزم توافر الشروط التى اشترطها هؤلاء الفقهاء لعدم وقوع الطلاق وموجزها، أن تكون هذه الزوجة وقت التهديد قادرة على فعل ما هددت به، وأن يكون السائل فى حالة عجز عن منعها من إيذائه، أو إيقاع الأذى بنفسها أو بأولادها وأن يغلب على ظنه إيذاؤها إياه فى نفسه أو فى أولادهما أو نفسها بما يضر ولا يحتمل إن لم يوقع الطلاق فى الحال.
وأن لا يظهر منه نوع اختيار، كما إذا أكره على الطلاق بلفظ محدد فنطق بلفظ آخر.
وأخيرا ألا ينوى الطلاق وقت التلفظ به حال الإكراه، بمعنى أن لا يوافق لفظه نية مستقرة فى قلبه بالطلاق.
فإذا توافرت هذه الشروط فى حال السائل فإنه يكون مكرها إكراها أدبيا، فلا يقع بما صدر منه طلاق فى حال تحقق الشروط متروك له شخصيا، وعليه الإثم إن لم تكن الشروط متحققة.
فليتق الله فيما فوض إليه، لأن هذا أمر يتعلق بحل أو حرمة هذه الزوجة بالطلاق الثالث والله أعلم
стр. 572
كناية طلاق وحلف بالله
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
رجب ١٤٠٠ هجرية - ٢٦ مايو ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - حلف الرجل بقوله (بالله العظيم أن لم تسافر معى لا تلزمنى) قاصدا التهديد فقط.
هو جمع بين الكناية والحلف بالله. فلا يقع الطلاق سواء سافرت زوجته معه أم لا.
لعدم إرادته. ٢ - اليمين بالله منعقدة فى ذلك وعليه التحلل منها بالتكفير عنها مادامت زوجته لم تسافر معه.
٣ - اعتزال الزوج فراش زوجته دون حلف أو تطليق لا أثر له
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ى ى ح المتضمن أن السائل سافر هو وزوجته إلى الإسكندرية لزيارة والد زوجته، وعقب انتهاء الإجازة عزما على السفر لأسوان مقر عمله.
ولكن أسرة زوجته قررت عدم سفرها معه دون مبرر لذلك، وتدخل بعض الوسطاء ولكن أهلها أصروا على عدم سفرها معه، فحلف قائلا (بالله العظيم إن لم تسافر معى لا تلزمنى) قاصدا تهديد أسرة زوجته.
وقال إنها لم تسافر معه وسافر وحده. فلما علم والده ذهب إليها وأحضرها إليه.
وبعد مدة حدث سوء تفاهم بينه وبين زوجته انتهى الأمر بأن اعتزلها مدة قاصدا بذلك الطلاق.
ولكن لم يحدث منه يمين أو طلاق.
وتدخل أخوه فى الموضوع وعاد إلى فراش الزوجية.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
الأصل أن الطلاق المعلق على فعل شىء أو تركه إنما يقع إذا قصد الحالف وقت الحلف وقوعه عند حصول المحلوف عليه أو عدم حصوله.
أما إذا لم يقصده وإنما أراد التهديد فقط فلا يقع به شىء.
وكذلك كنايات الطلاق وهى ما تحتمل الطلاق وغيره لا يقع بها الطلاق إلا بالنية.
وذلك عملا بأحكام القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المأخوذ من أقوال الفقهاء فى بعض المذاهب الإسلامية فى مسائل الأحوال الشخصية.
ولما كان السائل قد حلف بقوله بالله العظيم إن لم تسافر معى لا تلزمنى قاصدا التهديد فقط، وهو بهذا قد جمع بين الكناية والحلف بالله ولم يرد الطلاق فلا يقع بقوله هذا طلاق سواء سافرت معه زوجته أم لا.
ولكن اليمين بالله تعالى منعقدة وعليه التحلل منها ما دامت زوجته لم تسافر معه بأن يكفر عن يمينه.
وكفارة الحنث فى اليمين هى إطعام عشرة مساكين.
ويجزىء فى إطعام كل مسكين ما يجزىء فى صدقة الفطر، وذلك بإعطاء كل مسكين نصف صاع من قمح، والصاع بالكيل المصرى هو قدحان وثلث.
ويجوز عند الحنفية إعطاء القيمة نقدا وفق سعر القمح الجارى فى التعامل.
أو له أن يكسو عشرة مساكين، الكساء المتعارف وأقله ما تجوز فيه الصلاة.
فإن لم يستطع الطعام ولا الكسوة يتعين عليه صوم ثلاثة أيام متتاليات، لقوله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون﴾ المائدة ٨٩، أما اعتزال الزوج فراش زوجته دون حلف أو تطليق فلا أثر له.
لأن ركن الإيلاء النطق باليمين أو بما يدل على الامتناع عن الوقاع مع الزوجة.
والتطليق يكون بالتلفظ بما يدل على الطلاق.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 573
استعمال كنايات الظهار فى الطلاق
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
رمضان ١٤٠٠ هجرية - ٣ أغسطس ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - لا يقع طلاق الزوج لزوجته إلا بالنية بقوله لها (أنت مثل أمى وأختى) لأنه من كنايات الظهار وجرى العرف على استعماله فى الطلاق لا سيما عند من لا يعرفون الظهار الشرعى ولا يقصدونه - ويقع طلاقا رجعيا عند نيته ذلك.
٢ - قول الرجل لزوجته (أنت طالق بالثلاثة ومحرمة على مثل أمى وأختى) يقع به طلقة واحدة رجعية طبقا للقانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩
السؤال
بالطلب المتضمن أن بنت السائل سافرت معه إلى السعودية، وهناك سكنت هى وزوجها مع أحد زملاء زوجها وزوجته فى شقة واحدة، عبارة عن حجرتين، هو وزوجته فى حجرة، وزميله وزوجته فى الحجرة الثانية.
وفى يوم طلب منها زوجها فى الصباح دخول الحمام معه، فقالت له عيب لأن الحمام بجوار حجرة زميله، فما كان منه إلا أن ضربها وقال لها (أنت مثل أمى وأختى) .
وفى مرة ثانية قال لها رشى الحجرة بالمبيد ولن أحضر إلا فى الساعة السابعة ففعلت ذلك.
وحضر الساعة الخامسة وكانت قد فتحت الحجرة للتهوية، فقال لها لماذا عملت كدة وانهال عليها بالضرب فلما قالت له أنت الذى قلت.
قال لها (أنت طالق بالثلاث عدة مرات) وبعد ذلك حضرت هى وزوجها إلى القاهرة.
وفى ثانى أيام عيد الفطر قالت له سأذهب إلى جبانة الإمام الشافعى مع أمى وأخى الصغير لقراءة الفاتحة على روح أخى محمد الذى توفى، وخرجوا من المنزل الساعة العاشرة ورجعوا الساعة الثانية.
فقال لها لماذا تأخرت كده، فقالت له المواصلات صعبة فضربها وشتمها وقال لها (أنت طالق بالثلاثة ومحرم على مثل أمى أختى) وبعدها سافر زوجها وحده إلى السعودية وأرسل لنا يطلب سفرها إليه.
فهل والحال ما ذكر يمكن أن تسافر إليه أم أنها حرمت عليه.
وبيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
إن قول هذا الزوج لزوجته فى المرة الأولى (أنت مثل أمى وأختى) من كنايات الظهار وجرى العرف على استعماله فى الطلاق لاسيما عند من لا يعرفون معنى الظهار الشرعى ولا يقصدونه.
ومن ثم لا يقع بها الطلاق إلا بالنية.
فإذا كان الزوج قد قصد وقت النطق بهذه العبارة الطلاق كان طلاقا أول رجعيا.
وإن لم يقصد بتلك العبارة الطلاق كان لغوا، ولا يقع بها شىء من الطلاق.
وقول الزوج لزوجته لها فى المرة الثانية (أنت طالق بالثلاثة) عدة مرات وقوله لها فى المرة الثالثة (أنت طالق بالثلاثة ومحرمة على مثل أمى وأختى) من ألفاظ الطلاق الصريحة المنجزة التى يقع بها الطلاق بمجرد التلفظ به دون توقف على نية وقصد الحالف.
ويقع بكل من هاتين الصيغتين طلقة واحدة لأن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ببعض مسائل الأحوال الشخصية المأخوذ من فقه بعض المذاهب الإسلامية.
وهذا إذا كان تكراره لفظ (أنت طالق بالثلاثة) فى نفس واحد دون فواصل وإلا احتسبت طلقات متكررة.
لما كان ذلك فإذا كان الحالف قد قصد بالعبارة الأولى الطلاق كان طلاقا أول رجعيا ويقع على زوجته فى المرة الثانية طلقة ثانية رجعية إن كان التكرار لتلك الصيغة فى نفس واحد.
وتبين منه زوجته بالمرة الثالثة بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا شرعا ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه شرعا.
أما إذا كان الزوج الحالف لم يقصد بالعبارة الأولى الطلاق فيكون الواقع منه على زوجته طلاقين فقط باليمينين الثانى والثالث متى كان التكرار فيهما فى نفس واحد.
ويكون من حق الحالف مراجعة زوجته إن كانت لا تزال فى عدته من اليمين الثالث، أو إعادتها إليه بعقد ومهر جديدين بإذنها ورضاها إن كانت قد خرجت من العدة.
أما إذا كان تكرار الصيغة بعد فواصل زمنية كان الطلاق أكثر من ثلاث مرات فتبين منه بينونة كبرى كما تقدم.
وبهذا يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 574
طلاق وظهار
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٤٠١ هجرية - ١٨ نوفمبر ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - قول الرجل لزوجته (أنت طالق) ثم قوله لوالده أثناء غضبه (طالق طالق طالق) يريد زوجته ثم قوله لها (أنت حرمانه على زى أمى وأختى) يقع طلاقه فى المرة الأولى ولا يقع فى المرة الثانية إذا دخلت درجة غضبه فى نطاق واحدة من الحالتين اللتين لا يقع فيهما الطلاق وتكون ألفاظه فى المرة الأخيرة ظهارا نواه أو لم ينو شيئا لتصريحه بلفظ الحرمة فيها.
٢ - ما أثبته المأذون مخالفا للواقع لا يرفعه لأن الحل والحرمة ومسئولية الزوج المسلم لا تستفاد مما كتبه المأذون
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا قال لزوجته أولا (أنت طالق) بسبب خلاف بينهما، ثم بعد نقاش بينه وبين والده فى شأن إعادتها للمنزل فى يوم محدد خرج عن شعوره إثر غضبه ورد على والده بقول (طالق.
طالق. طالق) يريد زوجته بهذا القول.
وفى مرة ثالثة قال لزوجته إثر خلاف بينهما أيضا (أنت حرمانه على زى أمى وأختى) ثم توجه إلى المأذون فأثبت لديه طلقة أولى رجعية مع جهل المأذون بالموضوع وأضاف السائل أن هذا الشخص عصبى المزاج يثور لأتفه الأسباب، ويتناول أحيانا مهدئا للأعصاب.
وطلب بيان الحكم الشرعى فى ذلك
الجواب
إن الطلاق من حيث لفظه إما صريح مثل أنت طالق، وإما كناية مثل أنت خالصة، أنت محرمة.
وبالأول يقع الطلاق بمجرد النطق به ممن هو أهل لإيقاعه شرعا سواء كان جادا قاصدا أو هازلا لاعبا، ولا يقع بالكناية إلا بالنية.
وطلاق الغضبان غير واقع فى حالتين الأولى أن تبلغ حالة الغضب نهايتها، بحيث لا يدرى الغضبان ما يقوله ولا ما يقصده.
والحالة الأخرى أن لا يبلغ الغضب تلك الدرجة من فقدان الوعى ولكنه يصل إلى الهذيان، فيغلب عليه الخلل والاضطراب فى أقواله وأفعاله.
والمناط فى الحالتين أن يخرجه الغضب عن وزن ما يقول وإدراكه إدراكا صحيحا.
وغلبة الهذيان بمعنى أن تكون غلبة خارجة عن عادته، ولا يشترط زوال العقل وإلا أخذ حكم المجنون لا الغضبان.
أما إذا لم تبلغ حالة الغضب بالرجل واحدة من هاتين الحالتين كانت مجرد انفعال، وعندئذ يقع بقوله الصريح الطلاق قصده أو لم يقصده.
لما كان ذلك كان قول الرجل المسئول عنه لزوجته فى المرة الأولى (أنت طالق) من صريح ألفاظ الطلاق الذى يقع به طلقة أولى رجعية إذا لم يكن قد سبق بينهما طلاق واقع شرعا، وكان قوله لوالده أثناء مناقشتهما (طالق.
طالق. طالق) فى حال خروجه عن شعوره إثر غضبه، ويريد بهذه الألفاظ زوجته غير معتد به، ولا يقع به الطلاق إذا انطبقت درجة غضبه على واحدة من تلك الحالتين.
أما إذا كان غضبه مجرد انفعال، فإنه يقع بهذه الألفاظ الثلاث طلقة رجعية إذا كان قد نطق بها فى نفس واحد، تطبيقا للمادة الثالثة من القانون رقم ٢٥ سنة ١٩٢٩ التى تنص على أن الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة، وهذا الحكم مأخوذ من فقه بعض المذاهب الإسلامية، وتعتبر طلقة ثانية رجعية من المسئول عنه إذا لم يكن قد أوقع غير الطلاق السابق.
وكان قول هذا الزوج فى المرة الثالثة لزوجته حين اختلف معها (أنت حرمانة على زى أمى وأختى) من كنايات الظهار، وهى أيضا من كنايات الطلاق، وعليه تحديد ما نوى بهذا القول ويصدق فيما يحدده، وإذا قال لم أنو شيئا لم يصدق لتصريحه بلفظ الحرمة الذى يقتضى إما حرمة الظهار وإما فرقة الطلاق، وإن ادعى عدم النية حمل لفظه على الظهار لأنه يحتمله، وحرمته دون حرمة الطلاق.
فيثبت به الأدنى لأن حرمة الظهار لا تزيل عقد الزواج بخلاف حرمة الطلاق، لا سيما إذا اعتبر طلاقه واقعا فى المرة الثانية بأن لم تبلغ به درجة الغضب واحدة من تلك الحالتين، وهذا هو ما يقضى به فقه مذهب الإمام أبى حنيفة فى ألفاظ كنايات الظهار والطلاق وحكمها الذى يجرى عليه القضاء بنص المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
وإذا كان ذلك كان الزوج المسئول عن واقعاته مطلقا لزوجته طلقة رجعية فى المرة الأولى، وتعتبر أولى الطلقات إذا لم يكن قد سبق بينهما طلاق واقع شرعا.
وكان طلاقه غير واقع فى المرة الثانية إذا دخلت درجة غضبه فى نطاق واحدة من الحالتين سالفتى الذكر.
فإذا لم تدخل فى نطاق أيتهما كان طلاقه واقعا واحتسبت عندئذ طلقة ثانية.
وتقدير حالة الغضب ومدى انطباقه أمر شخصى يناط بالمشاهدين له وقت الغضب لا إلى ذات الحالف.
وكانت ألفاظه فى المرة الأخيرة ظهارا نواه أو لم ينوه لتصريحه بلفظ الحرمة.
وصرف هذا اللفظ إلى الظهار أولى وأخف من صرفه إلى الطلاق، وعندئذ تحرم عليه زوجته ولا يحل له مسها إلا بعد تأدية كفارة الظهار التى بينها الله سبحانه فى سورة المجادلة ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير.
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم﴾ المجادلة ٣، ٤، وهى على الترتيب تحرير رقبة، فمن لم يجد فصوم شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، بإعطاء كل واحد نصف صاع من القمح أو قيمته (الصاع بالكيل المصرى بتقدير فقه الإمام أبى حنيفة قدحان وثلث القدح) .
أما ما أثبته المأذون من أن ما وقع هو طلقة أولى رجعية فلا يرفع الواقع، لأن الحل والحرمة مسئولية الزوج المسلم أمام الله سبحانه، لا تستفاد مما كتبه المأذون، وقد يكون عن غير علم كما جاء فى السؤال.
فلتكن تقوى الله ومراقبته والوقوف عند حدوده غاية المسلم، وألا يحتال، ولا يحاول الإفلات مما وقع فيه بما هو شر وأخزى.
﴿وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ من الآية الأولى من سورة الطلاق.
والله أعلم
стр. 575
تفويض الطلاق إلى الزوجة
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٤٠١ هجرية - ٢٤ مارس ١٩٨١ م
المبادئ
١ - للزوج أن ينيب زوجته فى إيقاع الطلاق.
ولا تكون هذه الإنابة إلا تفويضا فى نطاق ما فوضه لها الزوج من تقييد بزمن أو تعميم فى كل الأزمان.
٢ - تفويض الزوج زوجته فى تطليق نفسها منه متى شاءت لا يقتضى تكرار الفعل منها.
٣ - بتطليقها نفسها منه ثانية بمقتضى التفويض بتاريخ ١٤/٨/١٩٨٠ ومراجعته لها شفاها عند حضورها وأهلها فى ١٧/٨/١٩٨٠ وعدم تسلمه إشهاد الطلاق الرسمى إلا فى ٨/٣/١٩٨١ تكون هذه المراجعة قد وقعت صحيحة وهى فى عدته من هذا الطلاق الثانى الرجعى وتعود بها زوجة له.
٤ - ثبوت الرجعة يكون بالمصادقة أو البينة دون توقف على إثباتها فى وثيقة رسمية
السؤال
بالطلب المقدم من السيد - مدير العلاقات العامة بالمؤسسة الاجتماعية العمالية.
المتضمن أن السائل تزوج بالسيدة / ز ع أبتاريخ ١٩/٩/١٩٧٤ على يد مأذون خلوصى التابع لمحكمة شبرا للأحوال الشخصية، وقد اشترطت الزوجة أن تكون العصمة بيدها تطلق نفسها متى شاءت كما جاء فى الصورة الضوئية لوثيقة الزواج المرفقة.
وأنه بتاريخ ١٤/٨/١٩٨٠ على يد مأذون بندر قويسنا طلقت الزوجة نفسها منه طلقة ثانية - ويقول السائل إن زوجته وأهلها حضروا إلى منزله يوم ١٧/٨/١٩٨٠ وأبلغوه شفاها أنها طلقت نفسها منه.
فقال لها أمام الحاضرين. وأنا راجعتك إلى عصمتى.
وتكرر هذا عدة مرات، وأنه لم يتسلم إشهاد الطلاق المنوه عنه إلا فى يوم ٨/٣/ ١٩٨١ بطريقة غير رسمية.
وأرفق صورة ضوئية من هذا الإشهاد، وأنه حرر محضرا بذلك بقسم شرطة أول شبرا الخيمة.
وطلب السائل الإفادة عن الحكم فى هذه المراجعة، حتى يتمكن من مباشرة حقوقه الشرعية، وبيان موقفه من العصمة فى هذه الرجعة
الجواب
لقد اختص الإسلام الزوج بالطلاق وحل عقدة النكاح.
فقد أسندت الآيات الكريمة العديدة الطلاق إلى الرجال.
ووجهت الخطاب إليهم فى قوله تعالى فى سورة البقرة ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ البقرة ٢٣٠، وقوله تعالى فى نفس السورة ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ البقرة ٢٣١، الخ.
وقوله أيضا ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة﴾ البقرة ٢٣٧، الخ.
كما أن الافتداء (أى الطلاق على مال) إنما جعل للمرأة فى مقابلة ما بيد الرجل من طلاق.
وإذا كان الزوج قد اختص شرعا بإيقاع الطلاق بنفسه، فإنه يملك أن ينيب غيره عنه فى إيقاعه، فله أن ينيب زوجته فيه، ولا تكون هذه الإنابة إلا تفويضا، وإذا فوضها فقد جعل طلاقها تبعا لمشيئتها، فإن شاءت طلقت نفسها، وإن شاءت لم تفعل، ويكون التفويض بالتطليق فى نطاق ما فوضه لها الزوج من تقييد بزمن أو تعميم فى كل الأزمان.
كأن يقول لها طلقى نفسك فى مدة شهر، أو طلقى نفسك متى شئت، ففى هذه الحالة لا تملك تطليق نفسها منه إلا مرة واحدة ولا تملك الزيادة عليها.
وفى موضوع السؤال.
فوض الزوج زوجته فى أن تطلق نفسها منه متى شاءت، وهذه العبارة لا تفيد تكرار الفعل، فإذا طلقت نفسها منه مرة فقد استنفدت حقها الممنوح لها منه، ولا تملك تطليق نفسها منه مرة أخرى.
ويقرر السائل أن زوجته طلقت نفسها منه بمقتضى هذا التفويض.
طلقة ثانية بتاريخ ١٤/٨/١٩٨٠. وأنها وأهلها ذهبوا إليه فى منزله وأخبروه بذلك بتاريخ ١٧/٨/١٩٨٠.
وأنه قد أرجعها إلى عصمته عند حضورها شفاها فى نفس اليوم.
وتكرر ذلك عدة مرات.
ثم إنه لم يتسلم إشهاد الطلاق الرسمى إلا فى يوم ٨/٣/١٩٨١ بطريقة غير رسمية.
وقد حرر بذلك محضرا فى قسم الشرطة.
وإذ كان ذلك فإذا كانت هذه المراجعة قد وقعت وهى فى عدته من هذا الطلاق الثانى الرجعى، كانت رجعته صحيحة تعود بها زوجه له.
وكان الأمر متوقفا على ثبوتها عند النزاع فى حصولها.
لما كان ذلك وكان ثبوت الرجعة إما بالمصادقة بين المطلق والمطلقة على حصولها فى العدة أو بالبينة الشرعية (الشهود) دون توقف على إثبات الرجعة فى وثيقة رسمية لدى المأذون، كان للسائل إثبات مراجعته حسب قوله فى حضورها يوم ١٧/٨/١٩٨٠ بكافة طرق الإثبات أمام القضاء إذا لم توافقه مطلقته على حصول الرجعة فى هذا التاريخ، ويخضع الإثبات فى هذا لأرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى عملا بالمادة ٢٨٠ من اللائحة الشرعية.
هذا وتنطبق على الزوجة المفوضة فى الطلاق الإجراءات المقررة فى المادة (٥ مكررا) بالقانون رقم ٤٤ سنة ١٩٧٩ وما يترتب على الإخلال بها.
والله أعلم
стр. 576
المادتان ٢ و ٣ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
شعبان ١٤٠١ هجرية - ١٥ يونية ١٩٨١ م
المبادئ
١ - المدار فى حكم وقوع الطلاق بالصيغ التى جرت مجرى اليمين نحو (على الطلاق) على العرف، واختلاف الفقهاء فى شأنها إنما هو بسبب اختلاف الأعراف.
٢ - فقهاء المذهب الحنفى نصوا على أن مثل (على الطلاق أو على الحرام) لا يقع به الطلاق إذا لم يضف إلى المرأة.
٣ - قول الرجل لزوجته (على الطلاق لا تقابلى أحدا منهم) أو (على الطلاق لا تغسلى لهم أو لأحد منهم هدومه) يعنى إخوته من باب اليمين بالطلاق وهو لغو لا يقع به طلاق حتى لو كلمت واحدا منهم أو غسلت ملابسهم أو لأحد منهم.
٤ - الطلاق المتتابع فى نفس واحد مثل (أنت طالق.
أنت طالق.
أنت طالق) . دون النطق بما يقتضى المغايرة أو الفصل بين هذه الألفاظ بما يفيد الوقوع وينفى قصد التأكيد.
هو من مشمولات المادة الثالثة من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ويقع به طلقة واحدة رجعية.
٥ - المقصود بنص المادة الثالثة المذكورة حمل المطلق على ألا يسير فى غير الطريق الذى رسمه القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿الطلاق مرتان﴾ ومابعده، فلا يطلق دفعة واحدة أكثر من طلقة واحدة.
فالطلاق المتتابع فى مجلس واحد يدخل فى الطلاق المتعدد لفظا بهذا الاعتبار الذى تغياه القانون، وهو رأى الفقهاء القائلين إن الطلاق بلفظ الثلاثة يقع واحدة
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / ز م ح وقد جاء به أن إخوته يقيمون معه فى معيشة واحدة، وحدثت بينه وبينهم خلافات، وبهذا السبب قال لزوجته مرة (على الطلاق لا تقابلى أحدا منهم) وأحيانا يحلف نفس اليمين (بأن لا تغسل لهم أو لأحد منهم هدومه) وقد تكررت منه هذه الأيمان، دون أن يقصد بها إيقاع الطلاق.
وأنه فى مرة أخيرة اختلف مع زوجته فقال لها (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ودون أى فترة بين كل كلمة من هذه الكلمات.
فما حكم هذا شرعا
الجواب
جرى نص المادة الثانية من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ بأنه - لا يقع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شىء أو تركه لا غير.
وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن نص هذه المادة ما يلى ينقسم الطلاق إلى منجز وهو ما قصد به إيقاع الطلاق فورا، وإلى مضاف كأنت طالق غدا، وإلى يمين نحو على الطلاق لا أفعل كذا، وإلى معلق كإن فعلت كذا فأنت طالق.
والمعلق إن كان غرض المتكلم به التخويف أو الحمل على فعل الشىء أو تركه، وهو يكره حصول الطلاق ولا وطر له فيه كان فى معنى اليمين بالطلاق، وإن كان يقصد به حصول الطلاق عند حصول الشرط، لأنه لا يريد المقام مع زوجته عند حصوله، لم يكن فى معنى اليمين واليمين فى الطلاق وما فى معناه لاغ (المحلى لابن حزم فى المسأله رقم ١٩٣٨ ص ١٢٤ وما جاء بعدها ج ١٠) ، أما باقى الأقسام فيقع فيها الطلاق.
وقد أخذ فى إلغاء اليمين بالطلاق برأى متقدمى الحنفية وبعض متأخريهم (الدر المختار للحصكفى وحاشية المحتار لابن عابدين ج - ٢ فى باب صريح الطلاق ص ٦٦٨ - ٦٧٠، والفتاوى الخيرية ج - ١ ص ٤٣ و ٤٩ ط.
سنة ١٣١١ هجرية) وهو موافق لرأى الإمام على وشريح وداود وأصحابه وطائفة من الشافعية والمالكية.
وهذا الذى ألمحت إليه المذكرة من أقوال الفقهاء سندا لحكم ذلك النص، يؤكده ما قاله وما نقله ابن القيم فى كتابه - إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان فى الحلف بالطلاق وحكمه (ج - ٢ ص ٩٠ و ٩١ و ٩٢ تحقيق حامد الفقى طبع مصطفى البابى الحلبى سنة ١٣٥٧ هجرية - ١٩٣٩ م) من أقوال طوائف من الفقهاء، وكان من هذه النقول حرفيا ما يلى الطريق الرابعة طريق من يفرق بين أن يحلف على فعل امرأته، أو على فعل نفسه، أو على فعل غير الزوجة، فيقول إن قال لامرأته (إن خرجت من الدار، أو كلمت رجلا، أو فعلت كذا فأنت طالق) فلا يقع عليه الطلاق بفعلها ذلك، وإن حلف على فعل نفسه، أو غير امرأته وحنث لزمه الطلاق.
وهذا قول أفقه أصحاب مالك على الإطلاق، وهو أشهب بن عبد العزيز ومحله من الفقه والعلم غير خاف.
ومأخذ هذا أن المرأة إن فعلت ذلك لتطليق نفسها، لم يقع به الطلاق، معاقبة لها بنقيض قصدها، وهذا جار على أصول مالك وأحمد، ومن وافقهما فى معاقبة الفار من التوريث والزكاة وقاتل مورثه والموصى له ومن دبره بنقيض قصده، وهذا هو الفقه، لا سيما وهو لم يرد طلاقها، إنما اراد حضها أو منعها.
وأن لا تتعرض لما يؤذيه، فكيف يكون فعلها سببا لأعظم أذاه وهو لم يملكها ذلك التوكيل والخيار.
ولا ملكها الله إياه بالفسخ، فكيف تكون الفرقة إليها، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته بمجرد حضها ومنعها.
الطريق الخامسة طريق من يفصل بين الحلف بصيغة الشرط والجزاء والحلف بصيغة الالتزام.
فالأول كقوله إن فعلت كذا، أو إن لم أفعله فأنت طالق.
والثانى كقوله الطلاق يلزمنى - أو - لى لازم، أو على الطلاق إن فعلت كذا أو إن لم أفعل.
فلا يلزمه شىء فى هذا القسم، إذا حنث دون الأول.
وهذا أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب الشافعى، وهو المنقول عن أبى حنيفة وقدماء أصحابه ذكره صاحب الذخيرة وأبو الليث فى فتاويه.
قال أبو الليث ولو قال طلاقك على واجب أو لازم، أو فرض، أو ثابت.
فمن المتأخرين من أصحابنا من قال يقع واحدة رجعية، نواه أو لم ينوه، ومنهم من قال لا يقع وإن نوى، والفارق.
العرف. قال صاحب الذخيرة وعلى هذا الخلاف.
إذا قال إن فعلت كذا فطلاقك على واجب، أو قال لازم.
ففعلت. وذكر القدورى فى شرحه أن على قول أبى حنيفة لا يقع الطلاق فى الكل، وعن أبى يوسف إن نوى الطلاق يقع فى الكل، وعن محمد أنه يقع فى قوله لازم ولا يقع فى واجب، واختار الصدر الشهيد الوقوع فى الكل، وكان ظهير الدين المرغينانى يفتى بعدم الوقوع فى الكل، هذا لفظ صاحب الذخيرة.
وأما الشافعية فقال ابن يونس، فى شرح التنبيه وإن قال الطلاق والعتاق لازم لى، ونواه لزمه، لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ محتمل، فجعل كناية، وقال الرويانى الطلاق لازم لى صريح، وعد ذلك فى صرائح الطلاق، ولعل وجهه غلبة استعماله لإرادة الطلاق.
وقال القفال فى فتاويه، ليس بصريح ولا كناية، حتى لا يقع به الطلاق وإن نواه، لأن الطلاق لابد فيه من الإضافة إلى المرأة، ولم يتحقق هذا لفظه.
وحكى شيخنا هذا القول عن بعض أصحاب أحمد.
فقد صار الخلاف فى هذا الباب فى المذاهب الأربعة، بنقل أصحابها فى كتبهم.
ولهذا التفريق مأخذ آخر أحسن من هذا الذى ذكره الشارح، وهو أن الطلاق لا يصح التزامه وإنما يلزم التطليق، فإن الطلاق هو الواقع بالمرأة، وهو اللازم لها، وإنما الذى يلتزمه الرجل هو التطليق، فالطلاق لازم لها إذا وقع.
إذا تبين هذا فالتزام التطليق لا يوجب وقوع الطلاق، فإنه لو قال إن فعلت كذا فعلى أن أطلقك أو فلله على أن أطلقك، أو فتطليقك لازم لى، أو واجب على، وحنث، لم يقع عليه الطلاق.
فهكذا إذا قال إن فعلت كذا فالطلاق يلزمنى، لأنه إنما التزم التطليق، ولا يقع بالتزامه.
والموقعون يقولون.
هو قد التزم حكم الطلاق، وهو خروج البضع من ملكه، وإنما يلزمه حكمه إذا أوقع فصار هذا الالتزام مستلزما لوقوعه.
فقال لهم الآخرون إنما يلزمه حكمه إذا أتى بسببه، وهو التطليق، فحينئذ يلزمه حكمه، وهو لم يأت بالتطليق منجزا بلا ريب.
وإنما أتى به معلقا له، والتزم التطليق بالتنجيز لا يلزم، فكيف يلزم بالتعليق ثم قال ابن القيم وممن ذكر الفرق بين الطلاق، وبين الحلف بالطلاق القاضى أبو الوليد بن عبد الله بن هشام الأزدى القرطبى فى كتابه (مفيد الحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام) فقال الفرق بين الطلاق إيقاعا، وبين اليمين بالطلاق، وفى المدونة كتابان موضوعان أحدهما لنفس الطلاق، والثانى للأيمان بالطلاق، ووراء هذا الفن فقه على الجملة.
وذلك أن الطلاق وصورته فى الشرع حل وارد على عقد، واليمين بالطلاق عقد فليفهم هذا، وإذا كان عقدا لم يحصل منه حل إلا أن تنقله من موضع العقد إلى موضع الحل نية، ليخرج بها اللفظ من حقيقته إلى كنايته.
وبعد أن قسم الطلاق إلى صريح وكناية، قال فإذا عرضنا لفظ الأيمان على صريح الطلاق لم تكن من قسمه، وإن عرضناها على الكناية لم تكن من قسمها إلا بقرينة، من شاهد حال، أو جارى عرف، أو نية تقارن اللفظ، فان اضطرب شاهد الحال، أو جارى العرف باحتمال يحتمله، فقد تعذر الوقوف على النية.
ثم أشار إلى أن هناك فرقا فطريا عقليا شرعيا بين إيقاع الطلاق والحلف بالطلاق، وأنهما بابان مفترقان بحقائقهما ومقاصدهما وألفاظهما، فيجب افتراقهما حكما.
أما افتراقهما حقيقة، فالطلاق حل وفسخ، واليمين عقد والتزام، فهما إذا حقيقتان مختلفتان قال الله تعالى ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ المائدة ٨٩، ثم أشار إلى الافتراق فى الحكم بقوله وإذا كانت اليمين عقدا لم يحصل بها حل، إلا أن ينقل من موضع العقد إلى موضع الحل، ومن البين أن الشارع لم ينقلها من العقد إلى الحل، فيجب بقاؤها، على ما وضعت عليه، نعم لو قصد الحالف بها إيقاع الطلاق عند الحنث فقد استعملها فى العقد والحل، فتصير كناية فى الوقوع، وقد نواه.
فيقع به الطلاق، لأن هذا العقد صالح للكناية، وقد اقترنت به النية.
فيقع الطلاق. أما إذا نوى مجرد العقد، ولم ينو الطلاق البتة، بل هو أكره شىء إليه.
فلم يأت بما ينقل اليمين من موضوعها الشىء ولا نقلها عنه الشارع.
فلا يلزمه غير موجب الأيمان ثم قال والمقصود أن باب اليمين وباب الإيقاع مختلفان فى الحقيقة والقصد واللفظ، فيجب اختلافهما فى الحكم.
أما الحقيقة فما تقدم، وأما القصد فلأن الحالف مقصوده الحض والمنع، أو التصديق أو التكذيب، والمطلق مقصوده التخلص من الزوجة من غير أن يخطر بباله حض ولا منع ولا تصديق ولا تكذيب، فالتسوية بينهما لا يخفى حالها.
وأما اختلافهما لفظا، فإن اليمين لابد فيها من التزام قسمى يأتى فيه بجواب القسم، أو تعليق شرطى، يقصد فيه انتفاء الشرط والجزاء، أو وقوع الجزاء على تقدير وقوع الشرط، وإن كان يكرهه ويقصد انتفاءه.
ولفظ الإيقاع لا يتضمن شيئا من ذلك، ومن تصور هذا حق التصور، جزم بالحق فى هذه المسألة (المرجع السابق ص ٩٣ و ٩٤ وأعلام الموقعين لابن القيم ج - ٣ ط.
منير الدمشقى ص ٤٦ وما بعدها) وفى حكم الحلف بالطلاق والفرق بينه وبين إيقاع الطلاق تحدث ابن تيمية فى الجزء الثالث من فتاويه (مطبعة كردستان العلمية بالقاهرة سنة ١٣٢٨ هجرية من ص ٢ حتى ٧ ومن ص ٧٥ إلى ٧٩) مشيرا إلى أقوال الفقهاء إجمالا فى هذا الموضوع، مبينا بعض الحجج مفرقا بين التعليق الذى يقصد به الإيقاع والذى يقصد به اليمين فقط، مستظهرا أن الحلف بالطلاق قسم، وهو حالف وليس موقعا للطلاق، والتفريق كذلك بين التعليق المقصود به إيقاع الطلاق والمقصود به مجرد الحلف.
وفى المغنى لابن قدامة (ج - ٧ ص ٤٢٢ مع الشرح الكبير) وإن قال على الطلاق فهو بمثابة قوله الطلاق يلزمنى، لأن من لزمه شىء، فهو عليه كالدين، وقد اشتهر استعمال هذا فى إيقاع الطلاق.
ويخلص مما تقدم، ومن تتبع أقوال فقهاء المذاهب، فى صيغ الطلاق التى جرت مجرى اليمين، نحو (على الطلاق) أن المدار فى حكم وقوع الطلاق بها على العرف، وأن اختلاف الفقهاء فى شأنها إنما كان بسبب اختلاف الأعراف، فإذا كان العرف لا يستعمل هذه الألفاظ فى الطلاق أصلا، لا صريحا، ولا كناية، فإنه لا يقع بها شىء أصلا.
فالفتوى بإيقاع الطلاق بهذه الألفاظ وأمثالها بتتبع العرف، وإن اختلف (أعلام الموقعين فى الموضع سالف الذكر) فى اعتبارها يمينا تلزم الحانث فيها كفارة، بل إن فقهاء المذهب الحنفى نصوا على أن مثل - على الطلاق أو على الحرام - لا يقع بها الطلاق إذا لم يضف إلى المرأة، بذكر اسمها أو ضمير يعود إليها أو إشارة كذلك، ولم يذكر بها المحلوف عليه.
وإن جرى العرف باستعمالها من صريح الطلاق وقع بدون نية وإن استعمل عرفا فى كنايات الطلاق وقع بالنية (المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - ٢ فى الموضع السابق.
ص ٦٦٨ - ٦٧٠، والفتاوى الإسلامية المجلد الثانى الفتاوى أرقام ٢٣٧ ص ٥٠١ و ٢٣٩ ص ٥٠٥ و ٢٤١ ص ٥١٠ الصادرة من دار الافتاء - طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) لما كان ذلك كانت الصيغة المسئول عنها أولا (على الطلاق لا تقابلى أحد منهم) يعنى إخوته، لا يقع بها الطلاق، وفاقا لهذه الأسس المستقيمة التى أوردها ابن القيم فى المواضع السابقة وظاهرة عليها ابن تيمية وما قال به أكثر فقهاء المذاهب من أن المدار فى ألفاظ الأيمان على العرف، على نحو ما تقدم بيانه.
أما عن العبارة التى صدرت من السائل أخيرا بقوله لزوجته إثر ما شجر بينهما (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد، دون فواصل.
فقد جرى نص المادة الثالثة من ذات القانون المرقوم بأن الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة لا يقع إلا واحدة، وجاء فى المذكرة الإيضاحية لها النص أيضا أنه مأخوذ من فقه محمد بن إسحق ومنقول عن على وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير، ونقل عن مشايخ قرطبة، ومنهم محمد بن تقى بن مخلف، ومحمد بن عبد السلام، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس، وقد أفتى به عكرمة وداود، وقال ابن القيم إنه رأى أكثر الصحابة ورأى بعض أصحاب مالك وبعض الحنفية وبعض أصحاب أحمد.
قال ابن تيمية (ج - ٣ من فتاويه سالفة الاشارة ص ٣٧ وما بعدها) وإن طلقها ثلاثا فى طهر واحد بكلمة أو كلمات، مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا أو طالق وطالق وطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق أو يقول عشر تطليقات أو مائة طلقة ونحو ذلك من العبارات.
فهذا للعلماء من السلف والخلف فيه ثلاثة أقوال سواء أكانت مدخولا بها أم غير مدخول بها، ومن السلف من فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها، وفيه قول رابع محدث مبتدع.
أحدها أنه طلاق مباح لازم.
وهو قول الشافعى وأحمد فى الرواية القديمة عنه اختارها الخرقى.
والثانى أنه طلاق محرم.
وهو قول مالك وأبى حنيفة وأحمد فى الرواية المتأخرة التى اختارها أكثر أصحابه، وهذا القول منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين والذى قبله منقول عن بعضهم.
والثالث أنه محرم ولا يلزم فيه إلا طلقة واحدة، وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله ﷺ مثل الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف، ويرى عن على وعن ابن مسعود وابن عباس القولان وهو قول داود واكثر أصحابه، ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة وهو قول أصحاب أبى حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل.
وأما القول الرابع الذى قال به بعض المعتزلة والشيعة، فلا يعرف عن أحد من السلف.
وهو أنه لا يلزمه شىء، والقول الثالث، هو الذى يدل عليه الكتاب والسنة، ثم استطرد فى بيان الأدلة على احتساب الطلاق المتعدد لفظا أو إشارة واحدة، كما أبان ذلك وأوضحه أيضا ابن القيم فى زاد المعاد (تحقيق محمد حامد الفقى ج - ٤ ص ١٠٠ - ١٢٤) حيث أورد أقوال فقهاء المذاهب، واستدلالاتهم، وناقشها منبها إلى أن فعل عمر فى هذا كان عقوبة، ذلك عن الطلاق الثلاث بلفظ واحد، عبارة أو إشارة، أما عن الطلاق المتتابع، مثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق.
فقد تحدث عنه كل من ابن تيمية وابن القيم فى المواضع سالفة الذكر.
كما تحدث عنه ابن حزم فى المحلى فقال (المسألة ١٩٥١ ص ١٧٤ ج - ١٠) فلو قال لموطوءة (موطوءة أى الزوجة المدخول بها) أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن نوى التكرير لكلمته الأولى وإعلامها فهى واحدة، وكذلك إن لم ينو بتكراره شيئا، فإن نوى بذلك أن كل طلقة غير الأخرى فهى ثلاث، إن كررها ثلاثا، وهى اثنتان إن كررها مرتين بلا شك، ثم استطرد إلى بيان أقول العلماء فيما لو قال هذه العبارات للزوجة غير المدخول بها.
وفى المغنى لابن قدامة (المغنى ج - ٧ ص ٤١٧ مع الشرح الكبير وسبل السلام للصنعانى ج - ٢ ص ٢٠٩ - ٢١٥، ونيل الأوطار للشوكانى ج - ٦ ص ٢٣٠ إلى ٢٣٤) فصل - فان قال أنت طالق طالق طالق.
وقال أردت التوكيد قبل منه لأن الكلام يكرر للتوكيد كقوله ﷺ ، فنكاحها باطل باطل باطل، وإن قصد الإيقاع وكرر الطلقات، طلقت ثلاثا، وإن لم ينو شيئا، لم يقع إلا واحدة، لأنه لم يأت بينهما بحرف يقتضى المغايرة، فلا يكن متغايرات.
وإذ كان ذلك كان الطلاق المتتابع فى نفس واحد مثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق دون النطق بما يقتضى المغايرة، أو الفصل بين هذه الألفاظ المتكررة المترادفة، بما يفيد التعدد، وينفى قصد التأكيد، كان الطلاق على هذا الوجه وبتلك القيود من مشمولات المادة الثالثة من القانون باعتبار أن الطلاق المتتابع فى مجلس طلاق واحد متعدد لفظا، أو فى معنى التعدد اللفظى، ذلك لأن نص هذه المادة، إنما قصد به حمل المطلق على إلا يسير فى غير الطريق الذى رسمه القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿الطلاق مرتان﴾ البقرة ٢٢٩ و ٢٣٠، وما بعده، فلا يطلق دفعة واحدة أكثر من طلقة واحدة، ولا مراء فى أن الطلاق المتتابع فى مجلس واحد يدخل فى الطلاق المتعدد لفظا بهذا الاعتبار الذى تغياه القانون، لا سيما وأن هذا هو رأى الفقهاء القائلين إن الطلاق بلفظ الثلاثة يقع واحدة، وقد جاء هذا صريحا فيما نقلناه آنفا من أقوال ابن تيمية وابن القيم، وابن قدامة فى المغنى.
ومن ثم ينبغى ألا يختلف القول فى شمول المادة الثالثة من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ لحالة تكرير لفظ (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ومجلس واحد واعتبار هذا طلقة واحدة.
لما كان ذلك كان قول السائل لزوجته حين اشتجرا (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ودون افتراق هذه الكلمات، بأى فاصل لفظى أو زمنى، طلاقا واحدا رجيعا إن كان أول طلاق واقع بينهما شرعا ويجوز له مراجعتها، إن كانت ما تزال فى عدة هذا الطلاق، بقوله راجعت زوجتى إلى عصمتى ويسميها إن كان له زوجة غيرها.
أو يوجه إليها الخطاب إن كانت حاضرة، ويستحب الإشهاد على الرجعة، عند الأئمة الأربعة، وإن أوجب الشافعى فى مذهبه القديم الإشهاد باعتبار ذلك شرطا فى صحتها، وهذا القول روى عن أحمد بن حنبل وهو مذهب الشيعة وتجوز مع الكراهة الرجعة بالفعل أى بما يفعله الرجل مع زوجته فى فراشهما عند فقهاء المذهب الحنفى، ويحرم هذا عند غيرهم قبل النطق بالرجعة.
هذا ووفاقا لهذا البيان واستظهارا لما قضى به القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ فى المادتين الثانية والثالثة يكون قول السائل لزوجته.
أولا (على الطلاق لا تقابلى أحدا منهم) يعنى إخوته، من باب اليمين بالطلاق، وهو لغو لا يقع به طلاق، حتى ولو كلمت واحدا منهم، أو غسلت ملابسهم أو لأحد منهم.
ويقع بقوله لها ثانيا (أنت طالق أنت طالق أنت طالق) فى نفس واحد ومجلس واحد دون فاصل لفظى أو زمنى، طلاق واحد رجعى، إن كان هذا أول طلاق واقع بينهما شرعا وله مراجعتها إن كانت فى عدته من هذا الطلاق بالقول أو بالفعل، امتثالا لقول الله سبحانه ﴿وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾ البقرة ٢٢٨، وقوله تعالى ﴿فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ البقرة ٢٣١، والله أعلم
стр. 577
الخلع يسقط المسمى فقط
المفتي
محمد عبده.
ربيع الأول ١٣١٨ هجرية
المبادئ
الخلع لا يسقط إلا المسمى وهو الصحيح
السؤال
امرأة سألت زوجها أن يخالعها على براءة ذمته من نصف مؤجل صداقها ونفقة عدتها وخالعها على ذلك وقبلت المرأة وقامت تطالبه بباقى المؤجل فهل ليس لها ذلك، وسقط بالخلع المذكور، حيث إن الخلع يسقط كل حق لكل واحد على الآخر فيما يتعلق بالنكاح كالمهر المقبوض أو غير المقبوض قبل الدخول أو بعده والنفقة الماضية كذلك
الجواب
صرح علماؤنا بأنه إذا خالعها واشترطت عليه أن يدفع لها بعض المهر فإنه صحيح.
وصرحوا أيضا بأن الخلع لا يسقط إلا المسمى وهو الصحيح.
وحيث وقعت المخالعة فى حادثتنا على نصف المؤجل ونفقة العدة فهما اللذان يسقطان بسبب تسميتهما ولا يسقط باقى المؤجل لأن هذه التسمية أفادت اشتراطها عليه دفع باقى المؤجل أما النفقة فيما مضى قبل الطلاق فلا يسقط منها دون الشهر وما زاد على ذلك فإن لم تكن مقضيا بها ولا متفقا على تقديرها من الزوجين بتراضيهما فتسقط بالطلاق بلا نزاع فإن كانت مقضيا بها أو متفقا على تقديرها ففيها خلاف معروف ويحق سقوطها فى حادثتنا لأن الزوجة هى الطالبة للطلاق وهو طلاق خلع فلا يتصور فيه الحيلة من الزوج على إسقاط النفقة فتسقط إلا أن تكون قد تداينتها بإذن قاض.
وما صححوه من عدم سقوط النفقة المفروضة قد عللوه بحسبة اتخاذ الطلاق حيلة لسقوط حقوق النساء وهى فى حادثتنا غير ممكنة لأن الزوجة هى الطالبة كما تقدم والله أعلم
стр. 578
خلع
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى القعدة ١٣٣٥ هجرية
المبادئ
١ - يقسط بالخلع والمبارأة كل حق لكل واحد على الآخر فيما يتعلق بالنكاح كالمهر مقبوضا أو غير مقبوض قبل الدخول بها أو بعده والنفقة الماضية تسقط به أيضا إلا نفقة العدة فإنها لا تسقط إلا بالنص عليها.
٢ - إذا أبانها ثم عقد عليها بمهر آخر فاختلفت معه على مهرها برىء من الثانى لا من الأول.
٣ - الدين الذى على الزوج لها لا يسقط بالخلع لأنه ليس من الحقوق المتعلقة بالنكاح
السؤال
سأل الشيخ م م ع الشافعى بالأزهر فى زوجة طلبت زوجها أمام القاضى الشرعى ليقدر لها نفقة فقدر لها مبلغ ٦٠ قرشا شهريا لأجل النفقة ومبلغ ٧٠ قرشا كل ستة أشهر فى نظير الكسوة وتجمد للزوجة المذكورة على زوجها المذكور فى النفقة والكسوة مبلغ ١٤٢٥ قرشا وأيضا للزوجة المذكورة على زوجها المذكور ٤٤٩ قرشا اقترضه منها وليس له تعلق بالنكاح وعليه أيضا باقى مقدم صداقها مبلغ ١٥٤ قرشا ثم رفعت عليه دعوى أمام المحكمة الأهلية تطالبه بدين النفقة والكسوة المتجمد وبالمبلغ الذى اقترضه منها وبباقى مقدم صداقها وفى أثناء ذلك سألت الزوجة المذكورة زوجها المذكور أن يخالعها من عصمته على مؤخر صداقها وقدره اثنان بنتو وعلى نفقة عدتها حتى تنقضى منه شرعا وعلى مبلغ قدره ثلاثون جنيها مصريا أخذهما الزوج المذكور من الزوجة المذكورة بالمجلس واشترت عصمتها منه بذلك المبلغ فأجابها الزوج المذكور فور سؤالها بقوله لها.
خالعتك على ذلك وقبلت منه الخلع لنفسها قبولا شرعيا وحصل ذلك بموجب قسيمة تاريخها ٢٨ شوال سنة ١٣٢٤ وبعد ذلك توفى الزوج بتاريخ ١٤ خلت من شهر ذى الحجة سنة ١٣٢٤ فهل بذلك الخلع يسقط دين النفقة المتجمد المذكور ودين القرض وكذا باقى مقدم الصداق كما سقط مؤخر صداقها ونفقة عدتها أم كيف الحال.
أفيدوا الجواب ولكم الثواب أفندم
الجواب
أجاب: فى تنقيح الحامدية ما ملخصه (سئل) فى امرأة اختلعت من بعلها على مبلغ معلوم من الدراهم دفعت له فى المجلس وقامت تطالبه بمؤخر صداقها عليه فهل ليس لها وسقط بالخلع المذكور والجواب بنعم ويسقط بالخلغ والمبارأة كل حق لكل واحد على الآخر مما يتعلق بالنكاح كالمهر مقبوضا أو غير مقبوض قبل الدخول بها أو بعده والنفقة الماضية إلا نفقة العدة فإنها لا تسقط إلا إذا نص عليها فحينئذ تسقط انتهى - وفى التنوير وشرحه ويسقط الخلع والمبارأة كل حق لكل منهما على الآخر مما يتعلق بذلك النكاح حتى لو أبانها ثم نكحها ثانيا بمهر آخر فاختعلت منه على مهرها برىء من الثانى لا الأول انتهى ملخصا ومن ذلك يعلم.
أن النفقة المفروضة الماضية فى هذه الحادثة تسقط بالخلع المذكور وكذا يسقط باقى مقدم الصداق به وأما مؤخره ونفقة العدة فهما مصرح بهما فى بدل الخلع المذكور فيسقطان أيضا.
وأما الدين الذى هو للزوجة المذكورة على زوجها المذكور البالغ مقداره ٤٤٩ قرشا وهو ما اقترضه منها على الوجه المذكور فإنه لا يسقط بذلك الخلع لأنه ليس من الحقوق المتعلقة بالنكاح والله تعالى أعلم
стр. 579
الخلع على التحمل بنفقة الحمل المستكن
المفتي
محمد بخيت.
رجب ١٣٣٥ هجرية - ٢٥ ابريل ١٩١٧ م
المبادئ
١ - إذا تكفلت المرأة بحملها بعد انفصاله من إرضاع ونفقة وحضانة مقابل الطلاق حتى انتهاء الحضانة شرعا أجبرت على ما تكفلت به حتى انتهاء الحضانة.
٢ - إذا أعسرت بعد ذلك واستصدرت حكما بنفقة وأجور للولد كان ما يدفع لها دينا عليها يرجع به عليها إذا أيسرت
السؤال
رجل خالع زوجته على مؤخر صداقها ونفقة عدتها إلى انقضائها شرعا وعلى تكفلها بحملها بعد انفصاله منها بالإرضاع والنفقة والحضانة حتى تنتهى شرعا وتعهدت فى قسيمة الطلاق أنها لا ترجع على المخالع بشىء ما فى المستقبل ثم بعد وضعها بنحو عام طالبته أمام القضاء الشرعى بنفقة وكسوة وحضانة ولدها منه فقرر المطلق على نفسه طلباتها وقدر مبلغا يدفعه لها شهريا نظير ذلك (وغرضه ونيته أن يرجع عليها وقت اليسار) ولا يزال يواليها بالدفع عاما بعد عام ويأخذ عليها سندا بما تسلمته حتى بلغ الولد السابعة من عمره قطع أبوه ما كان يدفعه شهريا وتسلم الولد منها إلا أن الولد شب على الرذيلة لفساد البيئة التى نشأ فيها فطورا يمكث عند أبيه وطورا يهرب إلى أمه وهكذا حتى بلغ الحادية عشرة من عمره ولم يطلب الوالد من المحكمة الحكم بتسلمه لوجوده عنده فى أغلب الأيام.
فهل يجوز له شرعا الرجوع على المطلقة بجميع ما دفعه لها طول هذه المدة أو بعضه حيث ثبت يسارها بامتلاكها منزلا وإذا لم يجز الرجوع عليها بما دفع.
فهل يكلف الوالد بدفع ما قدر على نفسه أم لا مادام لم يحكم الحاكم بتسليم الولد إليه ولو مضى على ذلك سنون
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه متى خالع الزوج زوجته على تكفلها بحملها بعد انفصاله منها بالإرضاع والنفقة والحضانة حتى تنتهى شرعا تجبر على إرضاعه مدة الرضاع وتلزم بنفقته وحضانته بلا أجر حتى تنتهى الحضانة كما يؤخذ من المادة (٢٨٦) من الأحوال الشخصية وإذا كانت معسرة وقدر القاضى على الأب نفقة وكسوة وأجرة حضانة لولدها المذكور وقدر لها مبلغا يدفعه لها شهريا نظير ذلك كان ما دفعه مما ذكر دينا للأب فى ذمة الأم المذكورة يرجع به عليها إذا أيسرت كما يؤخذ من المادة (٢٨٩) من الأحوال الشخصية والله أعلم
стр. 580
الخلع جائز وموجب لجميع العوض
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٥٣ هجرية - ١٣ نوفمبر ١٩٣٤ م
المبادئ
إذا حصل خلع بين الزوجين بإيجاب وقبول معتبرين شرعا تم الخلع ولزمها العوض كله إذا لم تكن مكرهة وللزوج المطالبة بالمؤجل منه
السؤال
رجل تزوج بامرأة بصحيح العقد الشرعى ومكث يعاشرها معاشرة شرعية حقبة طويلة ثم طلبت منه لسبب ما أن يطلقها فلم يقبل فخالعته على مبلغ معين دفعت جزءا منه وكتبت له سندا بالباقى وكان كل من الزوجين رشيدا عاقلا غير محجور عليه ولا مريضا مرض الموت ولا يوجد لديه ما يمنع من التعاقد تعاقدا صحيحا وكان الاتفاق على الخلع ومقابله فى مجلس واحد فهل هذا العمل جائز وصحيح وهل للزوج الحق فى المطالبة بالجزء المؤجل مما حصل الاتفاق عليه أم يعتبر أن المبالغ التى دفعت والسند الذى حرر تشوبهما شائبة البطلان أيا كانت
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد بأن الخلع إذا كان بعوض فركنه الإيجاب والقبول فما لم يوجد الإيجاب والقبول المعتبران شرعا فالخلع غير تام قال فى البدائع صحيفة ١٤٥ من الجزء الثالث ما نصه وأما ركنه (يعنى ركن الخلع بعوض) فهو الإيجاب والقبول لأنه عقد على الطلاق بعوض فلا تقع الفرقة ولا تستحق العوض بدون القبول.
ونص الفقهاء أن الخلع فى جانب الزوج يمين أى تعليق للطلاق على قبولها ومن جانب الزوجة معاوضة ولذلك رتبوا أحكام اليمين بالنسبة للزوج وأحكام المعاوضة بالنسبة للزوجة فقد جاء فى المبسوط فى صفحة ١٧٣ من الجزء السادس ما نصه.
وإن قال لامرأته قد خالعتك أو بارأتك أو طلقتك بألف درهم فالقبول إليها فى مجلسها.
والحاصل أن إيجاب الخلع من الزوج فى المعنى تعليق الطلاق بشرط قبولها لأن العوض الذى من جانبه فى هذا العقد طلاق وهو محتمل للتعليق بالشرط ولهذا لا يبطل بقيامه من المجلس ويصح منه وإن كانت غائبة حتى إذا بلغها فقبلت فى مجلسها تم وإن قامت من مجلسها قبل أن تقبل بطل ذلك.
بمنزلة تعليق الطلاق بمشيئتها وتمليك الأمر منها لأنها تقدر على المشيئة فى مجلسها فيبطل بقيامها فكذلك تقدر على القبول ذلك والذى من جانبها فى الخلع التزام المال فيكون بمنزلة البيع والشراء لا يحتمل التعليق بالشرط حتى إذا بدأت فقالت إخلعنى أو بارئنى أو طلقنى بألف درهم فإنه يبطل بقيامها من المجلس قبل قبول الزوج.
وكذلك بقيام الزوج من المجلس قبل القبول.
كما يبطل إيجاب البيع بقيام أحدهما من المجلس قبل قبول الآخر.
وكذلك إن كان الزوج غائبا حين قالت هذه المقالة لا يتوقف على قبوله إذا بلغه كما لا يتوقف إيجاب البيع على قبول المشترى إذا كان غائبا انتهى.
ويشترط مع هذا فى لزوم بدل الخلع عليها أن تكون بالغة عاقلة غير محجور عليها وغير مريضة مرض الموت ولا مكرهة على القبول حتى لو كانت صغيرة أو غير عاقلة أو محجورا عليها أو مكرهة على القبول لم يلزمها المال.
أما إذا كانت مريضة مرض الموت فللفقهاء فى ذلك تفصيل لا حاجة إلى ذكره.
يراجع البحر فى باب الخلع - ومن هذا يتبين أنه إذا حصل الخلع بين الزوجين المذكورين بإيجاب وقبول معتبرين شرعا تم الخلع ولزمها العوض كله إذا كان حالها كما ذكر بالسؤال ولم تكن مكرهة على القبول فله حنيئذ المطالبة بالجزء المؤجل من هذا البدل ما لم يكن مؤجلا تأجيلا صحيحا ولم يحل الأجل نعم إذا كان الخلع حصل لكراهته لها فقط لم يحل أخذه البدل ديانة - أما مجرد الاتفاق على الخلع ومقابله فى مجلس واحد بدون حصول الإيجاب والقبول المعتبرين شرعا فليس خلعا مستوجبا للزوم المال عليها هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 581
عدة مطلقة الذمى
المفتي
محمد بخيت.
محرم ١٣٣٩ هجرية - ١٢ من نوفمبر ١٩١٧ م
المبادئ
لا عدة على مطلقة غير المسلم على الأصح
السؤال
رجل مسيحى طلق زوجته المسيحية طلاقا ثلاثا على يد قاض شرعى فهل تعتد زوجته المسيحية أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه لا تجب العدة على مطلقة غير المسلم على الأصح كما يؤخذ ذلك مما ذكره فى رد المحتار بصحيفة ٥٩٧ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٢٨٦
стр. 582
عدة المطلقة بالحيض
المفتي
محمد بخيت.
محرم ١٣٣٦ هجرية - ٤ من نوفمبر ١٩١٧ م
المبادئ
القول قول المطلق فيما هو حقه وحق الشرع.
والقول قولها فى العدة مادامت المدة محتملة
السؤال
رجل طلق امرأته ثلاثا وقيد ذلك فى دفتر المأذون وبعد مضى خمس شهور انقضت فيها عدتها أراد المطلق أن يتزوج بنت أختها لأمها وعلمت بذلك مطلقته.
فأرادت الانتقام من مطلقها مما أدعى إلى عدم إقرارها بانقضاء عدتها.
فهل يجوز لمطلقها أن يتزوج بنت أختها المذكورة سواء أقرت مطلقته بانقضاء عدتها أم لا رغم مضى مدة التربص بالعدة
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه قال فى رد المحتار بصحيفة ٩٥٢ جزء ثان طبعة أميرية سنة ١٢٨٦ وفى فتح القدير (إذا قال الزوج أخبرتنى بأن عدتها قد انقضت فإن كانت فى مدة لا تنقضى فى مثلها لا يقبل قوله ولا قولها إلا أن تبين ما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق فحينئذ يقبل قولها ولو كانت فى مدة تحتمله فكذبته لم تسقط نفقتها وله أن يتزوج بأختها لأنه أمر دينى يقبل قوله فيه) انتهى - فالحاصل أنه يعمل بخبريهما بقدر الإمكان.
بخبره فيما هو حقه وحق الشرع وبخبرها فى حقها من وجوب النفقة والسكنى.
والمسألة مفروضة فى الاختلاف مع زوجها الذى طلقها - ومن ذلك يعلم أنه يجوز شرعا لهذا الرجل والحال ما ذكر أن يتزوج بنت أخت مطلقته متى كانت المطلقة أخبرت بانقضاء عدتها والمدة تحتمله ولا يمنع من ذلك عدم إقرارها بانقضاء عدتها بعد ذلك.
وبالجملة. القول قول المطلق فيما هو حقه وحق الشرع والقول قولها فيما هو حقها على وجه ما ذكر
стр. 583
استمرار حكم نفقة المطلقة فى العدة
المفتي
محمد بخيت.
ربيع الثانى ١٣٣٦ هجرية - ٢٢ من يناير ١٩١٨ م
المبادئ
حكم النفقة لا يسقط بالطلاق ويبقى مستمرا فى العدة ولا يحتاج إلى فرض جديد
السؤال
حصلت امرأة على حكم شرعى أوجب لها النفقة على زوجها وأجر مسكن وخادم وقد حجزت على استحقاق زوجها فى الوقف الذى أوقفه.
وبعد ذلك طلق الرجل المذكور زوجته ثلاثا وهى فى عدته فهل نفقتها وكسوتها وأجر الخادم المذكور بالحكم الشرعى يبقى مستمرا فى العدة أو يحد بحد معين حيث إن الزوجة تقول إنها لا زالت فى العدة، فهل للعدة مدة محددة أو يسقط حقها فى النفقة بالطلاق
الجواب
نفيد أن صاحب الفتاوى الأنقروية نقل بصحيفة ١١٠ جزء أول وكذا صاحب الفتاوى المهدية بصحيفة ٣٨٨ جزء أول اختلافا بين علماء المذهب فى كون النفقة المفروضة تسقط بالطلاق كالموت أو لا تسقط.
وأما فرض القاضى الذى هو حكم بالنفقة فلا يسقط بالطلاق بل يبقى الفرض مستمرا فى مدة العدة لأن المطلقة مادامت فى عدة مطلقها فهى محبوسة على ذمته لبقاء أثر النكاح مادامت فى العدة ولو كان الطلاق بائنا فلا يحتاج إلى فرض جديد.
وأما ما يتعلق بانقضاء العدة وعدمه فالقول قولها فى ذلك لأنه لا يعلم إلا من جهتها
стр. 584
الاختلاف فى انقضاء العدة بالحيض
المفتي
محمد بخيت.
ذى الحجة ١٣٧٧ هجرية - ٢٤ من سبتمبر ١٩١٩ م
المبادئ
١ - إذا اختلف الرجل والمرأة فى انقضاء عدتها.
فادعى هو ذلك ونفته هى تحكم المدة بالنسبة لحل أختها فإن كانت تحتمل انقضاءها بالحيض وكانت من ذوات الحيض يقبل قولهما معا ويكون لها النفقة وله التزوج بأختها عملا بالقولين فى حق كل منهما.
٢ - إذا كانت المدة لا تحتمل ذلك وهى من أهل الحيض يقبل قولها هى ولا يقبل قوله وليس له نكاح أختها
السؤال
فى رجل كان متزوجا بامرأة وطلقها ثلاثا ولهذه المرأة أخت من الرضاع ويريد المطلق أن يتزوج بأختها المذكورة وقد اختلفت المطلقة مع مطلقها فى انقضاء عدتها منه ومضى على ذلك مدة تحتمل مضيها وهى ثلاثة أشهر تقريبا وهى تكذبه فى المضى وهو يدعى أن عدتها انقضت مع العلم بأن المطلقة المذكورة من ذوات الحيض فهل يكون القول قوله بالنسبة لحل الإقدام على تزوج أختها والقول لها فى حق نفسها بالنسبة لبقاء العدة من وجوب النفقة والسكنى عملا بخبريهما بقدر الإمكان أم كيف الحال
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه قال فى شرح الدر قبل فصل فى الحداد ما نصه (كذبته فى مدة تحتمله لم تسقط نفقتها وله نكاح أختها عملا بخبريهما بقدر الإمكان) انتهى - وفى رد المحتار ما نصه (وفى فتح القدير إذا قال الزوج أخبرتنى بأن عدتها قد انقضت فإن كانت فى مدة لا تنقضى فى مثلها لا يقبل قوله ولا قولها إلا أن تبين ما هو محتمل من إسقاط سقط متبين الخلق فحينئذ يقبل قولها ولو كان فى مدة تحتمله فكذبته لم تسقط نفقتها وله أن يتزوج بأختها لأنه أمر دينى يقبل قوله فيه) انتهى.
فالحاصل أن يعمل بخبريهما بقدر الإمكان.
بخبره فيما هو حقه وحق الشرع، وخبرها فى حقها من وجوب النفقة والسكنى
стр. 585
نشوز المعتدة
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الأولى ١٣٣٨ هجرية - ١٧ من فبراير ١٩٢٠ م
المبادئ
لا تخرج معتدة الطلاق رجعيا كان أو بائنا من بيتها إلا لضرورة بحيث لو خرجت إلى مسكن آخر بغير إذن الزوج وبلا ضرورة تكون ناشزة ولا تستحق النفقة
السؤال
رجل طلق زوجته طلقة بائنة على البراءة.
فهل يجوز له أن يحجزها فى بيته حتى تفى عدتها أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن المنصوص عليه شرعا أن المطلقة تعتد فى البيت المضاف إلى الزوجين بالسكنى قبل التفرقة وإن طلقت وهى فى غير مسكنها عادت إليه فورا ولا تخرج منه إلا أن يصير إخراجها أو ينهدم أو يخشى انهدامه أو تلف مال المرأة أولا تجد كراء المسكن فتنتقل معتدة الطلاق إلى حيث يشاء الزوج.
ولا تخرج معتدة الطلاق رجعيا كان أو بائنا من بيتها إلا لضرورة بحيث لو خرجت إلى مسكن آخر بغير إذن الزوج وبلا ضرورة تكون ناشزة ولا تستحق النفقة.
فهى والزوجة فى حكم الطاعة والنشوز سواء مادامت فى العدة
стр. 586
مبدأ العدة
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الآخرة ١٣٣٨ هجرية - ٨ من مارس ١٩٢٠ م
المبادئ
١ - تبدأ العدة بعد الطلاق فى النكاح الصحيح.
وبعد تفريق الحاكم أو المتاركة فى النكاح الفاسد وبعد الموت فورا.
٢ - تنقضى العدة ولو لم تعلم المرأة بالطلاق أو الموت حتى لو بلغها الطلاق أو موت زوجها بعد مضى مدة العدتين فقد حلت للأزواج.
٣ - لو أقر الزوج بطلاقها منذ زمان ماض ولم تقم عليه بينة فالعدة تعتبر من وقت الإقرار لا من الوقت المسند إليه
السؤال
رجل طلق زوجته ثلاثا على يد مأذون شرعى حال غيابها ثم حفظ قسيمته ولم يرسل الثانية للزوجة المطلقة.
وبعد عدة أشهر علمت الزوجة بالطلاق.
فمتى يقع عليها هل عند علمها بالطلاق أم ابتداء من تاريخ حصوله وإثباته بدفتر المأذون الشرعى
الجواب
اطلعنا على السؤال.
ونفيد أنه قال بالمادة (٣٢١) من كتاب الأحوال الشخصية ما نصه (مبدأ العدة بعد الطلاق فى النكاح الصحيح وبعد تفريق الحاكم أو المتاركة فى النكاح الفاسد وبعد الموت فورا وتنقضى العدة ولو لم تعلم المرأة بالطلاق أو الموت حتى لو بلغها الطلاق أو موت زوجها بعد مضى مدة العدتين فقد حلت للأزواج.
ولو أقر الزوج بطلاقها منذ زمان ماض ولم تقم عليه بينة فالعدة تعتبر من وقت الإقرار لا من الوقت المسند إليه.
وللمرأة النفقة إن كذبته ولا نفقة لها إن صدقته وكان الزمن المسند إليه الطلاق قد استغرق مدة العدة.
فإن لم يستغرق تجب لما بقى) .
ومن ذلك يعلم الحكم فى حادثة السؤال
стр. 587
عدة وفاة
المفتي
محمد إسماعيل البرديسى.
محرم ١٣٣٩ هجرية - ٧ من أكتوبر ١٩٢٠ م
المبادئ
معتدة الوفاة يجب أن تعتد فى بيتها الذى يضاف إليها بالسكنى ولا تخرج منه إلا لضرورة
السؤال
زوجة توفى عنها زوجها.
هل يجب أن تعتد فى بيت زوجها الذى كان معدا لسكناها حال قيام الزوجية بينهما.
أو يجوز أن تخرج منه بعد الوفاة شرعا
الجواب
نفيد أن المنصوص عليه شرعا أن معتدة الوفاة يجب عليها أن تعتد فى بيت وجدت فيه وهو مايضاف إليها بالسكنى ولا تخرج منه إلا أن تخرج أو ينهدم المنزل أو تخاف انهدامه أو تلف مالها أو لا تجد كراء البيت ونحو ذلك من الضرورات فتخرج لأقرب موضع إليه والله أعلم
стр. 588
عدة الآيسة
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
رجب ١٣٤١ هجرية - ٢٢ من فبراير ١٩٢٣ م
المبادئ
عدة المطلقة البالغة من العمر تسعا وخمسين سنة ثلاثة أشهر لمجاوزتها سن الإياس عند الجمهور وهى خمس وخمسون سنة وهو المختار وعليه المفتوى
السؤال
من الشيخ ى ش ومن علماء الأزهر الشريف - فى امرأة طلقت وهى فى سن تسع وخمسين سنة وليست من ذوات الحيض.
فهل تعتبر آيسة وتنقضى عدتها بثلاثة أشهر أم كيف
الجواب
متى كان الأمر كما ذكر فى السؤال فإن عدتها تنقضى بثلاثة أشهر لأنها آيسة حينئذ.
لمجاوزتها سن الإياس عند الجمهور وهى خمس وخمسون سنة وهو المختار وعليه الفتوى
стр. 589
عدة الكتابية المطلقة من مسلم
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
رجب ١٣٤١ هجرية - ١٧ من مارس ١٩٢٣ م
المبادئ
تعتد الكتابية المطلقة من مسلم اتفاقا
السؤال
مسلم تزوج كتابية ذمية وبعد أن دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج طلقها فهل يجب عليها والحالة هذه أن تعتد منه أم لا
الجواب
فى متن التنوير وشرحه الدر المختار وحاشية العلامة ابن عابدين عليه - الذمية لو طلقها مسلم أو مات عنها تعتد اتفاقا بين الإمام وصاحبيه سواء كانت حائلا أو حاملا وسواء اعتقدتها هى أو لا لأن المسلم يعتقده والله أعلم
стр. 590
أقل مدة للعدة ستون يوما
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الآخرة ١٣٤٨ هجرية - ٢٣ من نوفمبر ١٩٢٩ م
المبادئ
١ - أقل مدة تصدق فيها المرأة بخروجها من العدة ستون يوما.
٢ - إذا أقرت المرأة بخروجها من العدة فى مدة تحتمله فلا حق لزوجها فى مراجعتها
السؤال
سيدة كانت زوجة لشخص وقد طلقها فى غيبتها طلقة رجعية ومضى على ذلك نحو الستة أشهر ولم يراجعها.
وبعد مضى إثنين وستين يوما أعلنت خروجها من العدة برفعها دعوى بمؤخر صداقها.
فهل يمكن للزوج أن يراجعها بعد ذلك
الجواب
نفيد بأنه متى أقرت المطلقة رجعيا بانقضاء عدتها بعد مضى مدة يحتمل انقضاء العدة فيها وأقلها ستون يوما من وقت الطلاق فلا حق للمطلق فى أن يراجعها بعد ذلك.
وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 591
وجوب العدة على من أسلمت
المفتي
عبد المجيد سليم.
صفر ١٣٥٧ هجرية - ٢٨ من ابريل ١٩٣٨ م
المبادئ
تجب العدة على الزوجة التى أسلمت وفرق بينها وبين زوجها لإبائه الإسلام لأنها بإسلامها قد التزمت أحكام الإسلام
السؤال
امرأة مسيحية اعتنقت الإسلام منذ سنة ورفعت دعوى بالفرقة بينها وبين زوجها المسيحى وحضر هذا الزوج أمام المحكمة وتمسك بديانته المسيحية فحكمت المحكمة بالتفرقة بينه وبينها لإسلامها حيث إن الإسلام يفرق بينهما.
فهل هذه الزوجة لها عدة أم لا مع أنها من ذوات الحيض وكانت مدخولا بها
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه تجب العدة على المرأة المذكورة إن كان الأمر كما ذكر بالسؤال من أن زوجها كان قد دخل بها لأنها بإسلامها قد التزمت أحكام الإسلام التى منها وجوب العدة.
وقد نص على ذلك فى كتاب تنقيح الحامدية بصفحة ٥٦ من الجزء الأول.
وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 592
سكن واقامة المعتدة فى العدة وبعدها
المفتي
عبد المجيد سليم.
رمضان ١٣٥٨ هجرية - ٢٥ من أكتوبر ١٩٣٩ م
المبادئ
١ - قول الرجل لآخر إشهد يافلان أن هذه المرأة - وهى زوجته - خالصة من ساعة ما حللت أكل الحرام ثم ظهر عدم ذلك لم يقع شىء.
٢ - إذا اتسعت المناقشة بينهما فى المجلس فقال لها (روحى طالق بالثلاثة) وقع به المكمل للثلاث عند جمهور الفقهاء ويقع به واحد رجيعة على ما جرى عليه القانون ٢٥ سنة ١٩٢٩ من أن الطلاق المقترن بعدد الثلاث لا يقع إلا واحدة.
٣ - إذا قال لها بعد ذلك أنت طالق بالتسعين وقعت واحدة أخرى رجعية طبقا للقانون آنف الذكر فصارت اثنتين.
٤ - إذا قال لها بعد ذلك أنت طالق بالثلاثة لا يحلك شيخ ولا يحرمك شيخ وقعت الثالثة وبانت منه بينونه كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره عند الجمهور وعلى ما جرى به القانون المذكور.
٥ - على المطلقة أن تعتد فى المسكن المضاف إليها بالسكنى وقت الطلاق وعليهما معا إذا كان الطلاق بائنا - كما فى هذه الحادثة - الا يلتقيا إلتقاء الأزواج وألا يختليا ببعضهما لأنها أجنبية منه.
فإن كان المطلق فاسقا بحيت يخشى منه عليها وجب عليه الخروج وترك المسكن لها.
٦ - يجوز للمعتدة أن تسكن مع مطلقها بعد انقضاء العدة فى مسكن واحد إذا لم يلتقيا التقاء الأزواج ولم تخف الفتنة
السؤال
من ع م س ما رأيكم دام فضلكم فى رجل قال لزوجته فى حالة غضب لا تأثير لها على وعيه - هو أنت على ذمتى من ساعة ما حللت أكل الحرام دانت خالصة إشهد أن المرأة دى خالصة يا فلان ثم ظهر أنها لم تحلل أكل الحرام ومع ذلك فقد تشهدت هى فورا.
ولما اتسعت المناقشة قال لها روحى طالق بالثلاثة وزادت المناقشة فقال لها أنت طالق بالتسعين وزادت حدة المناقشة فقال لها أنت طالق بالثلاثة لا يحلك شيخ ولا يحرمك شيخ ولم يسبق له أن طلقها قبل ذلك ولكنه أوقع يمينا حلفه من ثلاثين سنة ولا يدرى هل كان واحد أم بالثلاثة.
وقد أفتى فيه بأن الحلف بغير الله لا ينعقد يمينا.
وهى أم أولاده السبعة وندم كثيرا على ذلك ويريد تلمس أى مستند شرعى لإرجاعها.
وهل تساكنه مع الحجب عنه وليس له زوجة غيرها وتسمع صوته ويسمع صوتها إذا لم يوجد فتوى بارجاعها
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أولا أنه قد وقع بقوله روحى طالق بالثلاثة طلاق بالثلاث على مذهب جمهور الفقهاء.
ومنهم الحنفية القائلون بأن صيغة الطلاق المقترن بعدد الثلاث يقع بها طلاق ثلاث فبانت بهذه الصيغة بينونة كبرى.
أما على ما جرى عليه قانون المحاكم الشرعية رقم ٢٥ سنة ١٩٢٩.
من أن الطلاق المقترن بعدد الثلاثا لا يقع به إلا طلاق واحد فقد صارت بائنة منه بالصيغتين الأخيريتن لأنه يظهر من قوله وزادت المناقشة وقوله وزادت حدة المناقشة أنه كان يقصد الإنشاء لا التأكيد.
والخلاصة أنها صارت بائنة منه بينونة كبرى على مذهب جمهور الفقهاء.
وعلى ما جرى عليه قانون المحاكم. فلا تحل له حتى تتزوج بزوج آخر ويدخل بها دخولا حقيقيا ثم يطلقها أو يموت عنها وتنقضى عدتها منه.
ثانيا إن على المعتدة من طلاق أن تعتد فى المسكن المضاف إليها بالسكنى وقت الطلاق وعليهما إذا كان الطلاق بائنا كما فى هذه الحادثة ألا يلتقيا إلتقاء الأزواج وألا يختلى بها لأنها أجنبية عنه فإن كان الزوج فاسقا بحيث يخشى منه عليها وجب حنيئذ أن يخرج ويترك لها المسكن.
هذا ولها أن تسكن مع مطلقها بعد انقضاء العدة فى مسكن واحد إذا لم يلتقيا التقاء الأزواج ولم تخف الفتنة.
بينهما.
هذا ما تقتضيه نصوص الفقهاء وبه علم الجواب عن السؤال.
متى كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 593
الاعتداد بأبعد الأجلين
المفتي
عبد المجيد سليم.
صفر ١٣٥٩ هجرية - ٢٥ من يوليه ١٩٤٠ م
المبادئ
إذا طلق الرجل زوجته وهى من ذوات الحيض بائنا فى صحته أو فى مرض موته برضاها أو مكرها اعتدت عدة الطلاق بإتمام ثلاث حيض - أما إذا كان الطلاق المذكور فى مرض موته طائعا بغير رضاها كان فارا واعتدت بأبعد الأجلين من عدة الوفاة أو الطلاق
السؤال
زوجة طلقت من زوجها فى ٢٤ مايو سنة ١٩٣٩ بإشهاد رسمى طلاقا مكملا للثلاث ثم توفى عنها زوجها فى ١٨ ديمسبر سنة ١٩٣٩ وهى من ذوات الحيض ولم تر الحيض من تاريخ الطلاق إلى تاريخ الوفاة سوى مرة واحدة وأنها ليس حاملا فى عدتها فهل تعتد عدة الوفاة أم تستأنف العدة بالأقراء
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن المطلقة بائنا وهى من ذوات الحيض تعتد بالحيض ولا تنتقل عدتها لوفاة زوجها وهى فى العدة إلا إذا كان فارا به وفراره به يكون بأن طلقها بائنا فى مرض موته طائعا بغير رضاها ففى هذه الحالة تكون عدتها أبعد الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق احتياطيا.
ففى حادثتنا إذا كان قد طلقها الطلاق المذكور فى حصة أو فى مرض موته برضاها أو مكرها كانت عدتها عدة الطلاق فيجب عليها أن تتم ثلاث حيض أما إذا كان الطلاق المذكور فى مرض موته طائعا بغير رضاها حتى كان فارا كانت عدتها أبعد الأجلين.
فإذا كان أبعد الأجلين هو عدة الوفاة بأن رأت الحيضتين الباقيتين قبل مضى أربعة أشهر وعشرة أيام وجب عليها التربص إلى تمام عدة الوفاة وهى أربعة أشهر وعدة أيام.
وإن كانت عدة الطلاق أبعد بأن مضى عليها أربعة أشهر وعشرة أيام.
ولم تر فيها الحيضتين الباقيتين وجب عليها التربص إلى أن يتم لها ثلاث حيض بالحيضية التى رأتها قبل الوفاة.
وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 594
ابتداء العدة من الطلاق الأول
المفتي
عبد المجيد سليم.
شوال ١٣٦١ هجرية - ١٩ من أكتوبر ١٩٤٢ م
المبادئ
تطليق الرجل زوجته واحدة رجعية ثم أعقبه صدور حكم بالتطليق من المحكمة للضرر فإن العدة تبدأ من تاريخ الطلاق الأول مادام الثانى لاحقا عليه
السؤال
من س ح م عقد رجل قرانه على فتاة بكر فى ١٧ يناير سنة ١٩٤١ ثم دخل بها فى أول أغسطس سنة ١٩٤١ ومكث معها مدة سامها خلالها أنواع التعذيب وسرق منقولاتها فرفعت ضدة دعوى تطليق للضرر.
وأثناء نظرها طلقها طلقة رجعية فى ١٣ أكتوبر سنة ١٩٤١ والمحكمة حكمت عليه بطلاقها منه لضرر فى ١٤ يناير سنة ١٩٤٢.
فهل تبدأ العدة من تاريخ الطلاق الرجعى أم من تاريخ الطلاق البائن الذى حكمت به المحكمة وهو ١٤ يناير سنة ١٩٤٢ وهو طلاق بائن
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن الظاهر منه أن الزوج لم يراجع زوجته بعد الطلاق الرجعى حتى طلقت من المحكمة طلاقا بائنا فإذا كان الحال كذلك ولما ذكر بالسؤال كان مبدأ العدة من الطلاق الرجعى الصادر من الزوج بتاريخ ١٣ أكتوبر سنة ١٩٤١.
وهذا ظاهر من نصوص الشريعة وبهذا علم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم
стр. 595
وجوب العدة على المرتدة
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
١١ من سبتمبر ١٩٤٨ م
المبادئ
١ - تجب العدة على المرتدة لأنها مخاطبة شرعا بأحكام الإسلام ويجب عليها العمل بها.
٢ - لا يجوز لها الزواج بآخر مادامت فى العدة فإن أقدمت على ذلك كان زواجها باطلا شرعا.
كما أن زواجها بعد العدة باطل أيضا ما لم تعد إلى الدين الإسلامى
السؤال
ما هى مدة العدة الشرعية.
وهل يجوز لسيدة مطلقة طلقة أولى رجعية أن تتزوج قبل استيفاء مدة العدة ولو تركت الدين الإسلامى واعتنقت الدين المسيحى أثناء مدة العدة
الجواب
اطلعنا على السؤال.
والجواب أن المرأة إذا خرجت عن دين الإسلام كانت مرتدة والمرتدة مخاطبة شرعا بأحكام الإسلام ويجب عليها العمل بها ومنها العدة فلا يسقط وجوب الاعتداد عليها بالردة.
وما دامت فى العدة لا يجوز لها أن تتزوج بزوج آخر. فإن أقدمت على ذلك كان الزواج باطلا شرعا، كما أن زواجها بآخر بعد العدة باطل أيضا ما لم تعد إلى الدين الإسلامى.
ومن هذا يعلم الجواب حيث كان الحال كما ذكر به.
والله تعالى أعلم
стр. 596
عدة الرجل ورأى الأئمة فيها
المفتي
حسن مأمون.
٢٩ نوفمبر ١٩٥٥م
المبادئ
١- لا خلاف بين الأئمة فى أن أقصى ما يحل للرجل أن يجمعه من النساء بعقد الزواج هو أربع نسوة.
٢- من طلق الرابعة لا يحل له الزواج بغيرها حتى تنقضى عدتها ولو كان طلاقها بائنا وذلك عند الحنفية جميعا والحنابلة.
٣- مذهب الشافعية والمالكية أن ذلك يحل إذا كان الطلاق بائنا بدون انتظار انقضاء عدة الرابعة، لانقطاع النكاح عندهم بالبائن.
٤- العمل الآن جار على مذهب الحنفية
السؤال
طلب السيد - وكيل نيابة الخليفة الإفادة عما إذا كانت مسألة اعتداد الرجل المطلق لزوجته الرابعة مجمعا عليها بين المذاهب أو لا وما إذا كان متفقا عليها من فقهاء المذهب الحنفى أم مختلفا عليها بينهم وما هو الرأى الراجح فى هذه المسألة فى المذهب الحنفى وعما إذا كان هذا الحكم فى هذا الموضوع معلوما لدى العامة أم غير معلوم إلا للخاصة من الناس
الجواب
بأن أقصى ما يحل للرجل أن يجمعه من النساء بعقد الزواج هو أربع نسوة.
ولا يعلم فى هذا الخلاف بين الأئمة. وقد وقع خلاف بين الأئمة فيمن طلق الرابعة وأراد التزوج بغيرها، فقال الحنفية والحنابلة إنه لا يحل التزوج بالخامسة حتى تنقضى عدة الرابعة ولو كان الطلاق بائنا.
لأن العدة حكم النكاح القائم على وجه، إذ تجب فيها النفقة على المطلق ويثبت نسب الولد منه.
وهذا هو رأى جميع أئمة الحنفية.
وقال الشافعية والمالكية يحل لمن طلق زوجته الرابعة طلاقا بائنا ولو واحدة أن يتزوج الخامسة قبل أن تنقضى عدة الرابعة لانقطاع النكاح بالطلاق البائن - هذا وتوثيق عقود الزواج يجرى الآن على مذهب الإمام أبى حنيفة الذى يمنع من العقد على الخامسة لمن طلق زوجته الرابعة مادامت الزوجة فى العدة ولو كان الطلاق بائنا، ولا عذر لأحد فى الجهل بهذا الحكم.
ويجب على من لم يعلم به أن يخطر الموثق بجميع ظروفه وعدد زوجاته ومطلقاته، ليعلم منه الحل والحرمة، وفضلا عن ذلك فإن الموثق لا يعقد عقد الزواج إلا بعد التثبت من خلو الزوجين من الموانع الشرعية والنظامية.
ومن الموانع الشرعية أن يكون الزوج متزوجا أربع زوجات سوى الزوجة التى يريد العقد عليها ولو كانت إحداهن مطلقة منه طلاقا رجعيا أو بائنا مادامت عدتها لم تنقض بعد.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 597
ابتداء العدة فى الطلاق الغيابى بحكم قضائى
المفتي
حسن مأمون.
شوال ١٣٧٦ هجرية - ٢٧ مايو ١٩٥٧م
المبادئ
١- تبدأ العدة من تاريخ الطلاق سواء كان المطلق هو الزوج أو المحكمة.
٢- إذا كان الحكم بالطلاق غيابيا فلا تبدأ العدة من هذا الطلاق إلا إذا صار الحكم نهائيا.
٣- الحكم بالطلاق غير النهائى لا يجوز قوة الشىء المحكوم فيه ولا يكون الطلاق نافذا تترتب عليه آثاره ومنه العدة حتى يكون نهائيا
السؤال
بكتاب مركز المنيا المؤرخ ١٥/٥/١٩٥٧ المطلوب به بيان تاريخ انقضاء عدة المطلقة من زوجها للإعسار طلقة رجعية غيابيا
الجواب
بأن عدة المطلقة تبدأ من تاريخ الطلاق، سواء كان المطلق الزوج أو المحكمة وتنقضى شرعا إما برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل إذا كانت من ذوات الحيض، وإما بمضى ثلاثة أشهر إذا لم تكن من ذوات الحيض بأن كانت لم تره أصلا إما لصغر، أو لبلوغها سن الإياس، أو لم تكن لها عادة فيه وإما بوضع حملها إن كانت حاملا.
ولا تبدأ العدة فى الطلاق الغيابى الصادر من المحكمة إلا إذا صار نهائيا، بأن مضت مدة المعارضة والاستئناف، ولم يعارض فيه ولم يستأنف، أو استؤنف وتأيد.
أما إذا لم يصر الحكم بالطلاق نهائيا فلا يجوز قوة الشىء المحكوم فيه، ولا يكون الطلاق نافذا تترتب عليه آثاره ومنه العدة حتى يكون نهائيا.
والله أعلم
стр. 598
عدة الآيسة
المفتي
أحمد هريدى.
٢٩ يونية ١٩٦٣ م
المبادئ
١- من كانت من ذوات الحيض فرأته مرة أو مرتين ثم بلغت سن اليأس وهى خمسة وخمسون سنة فإن عدتها تتحول إلى الأشهر فتستأنفها بثلاثة أشهر.
٢- يشترط للحكم بالإياس فى هذه المدة انقطاع الدم مدة طويلة وهى ستة أشهر على الأصح من انقطاع الدم وليس بعد اليأس.
٣- إذا كانت منقطعة الدم قبل مدة اليأس ثم تمت مدة اليأس فطلقها زوجها يحكم بإياسها وتعتد بثلاثة أشهر.
٤- إذا كانت ترى الحيض قبل الطلاق ورأته مرة بعد الطلاق ثم انقطع عنها فلا يحكم بإياسها وقت الطلاق ولو تجاوز سنها خمسة وخمسين سنة، لعدم تحقق الشرط ولطروء اليأس عليها وهى معتدة حيض، وإنما يحكم بإياسها بعد انقطاع الدم عنها مدة ستة أشهر ثم تبدأ عدتها بالأشهر.
٥- العبرة فى ذلك كله بإخبارها، لأنه لا يعرف إلا من قبلها وهى أمينة فى حق نفسها.
٦- لا تعويل على قول الطبيب بتحديد السن متى كان معروفا ولا على قوله فى معرفة الحيض والعدة، لأن ذلك لا يعرف إلا منها كما هو مقرر شرعا
السؤال
بالطلب المقيد برقم ٣٢٣ لسنة ١٩٦٣ أن امرأة من مواليد ٩/٣/١٩٠٧ م طلقت فى ٣ مارس ١٩٦٢ وأقرت بأن الحيض كان يأتيها كل شهر مرة قبل الطلاق وبعد الطلاق بشهر انقطع الحيض عنها وقد كشف عليها طبيا بتاريخ ٤/٤/٦٣ وجاء التقرير الطبى أن سنها ٤٥ أو ٥٠.
وأن الحيض انقطع عنها منذ عام، وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى احتساب مدة العدة، هل تكون بالحيض أم بالأشهر ومتى تبدأ العدة، وهل يعول على تقرير الخبير شرعا أم لا
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن المطلقة إذا لم تكن حاملا وكانت من ذوات الحيض تعتد برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل، فإذا لم تكن من ذوات الحيض بأن كانت صغيرة أو آيسة - وهى التى انقطعت عادتها لكبر سنها فعدتها ثلاثة أشهر كاملة.
ومن كانت من ذوات الأقراء ورأت الحيض مرة أو مرتين قبل سن الإياس ثم بلغت هذه السن فإن عدتها تتحول إلى الأشهر فتستأنفها بثلاثة أشهر.
وسن الإياس خمس وخمسون سنة عند الجمهور وعليه الفتوى.
لكنه يشترط للحكم بالإياس فى هذه المدة أن ينقطع عنها الدم مدة طويلة وهى ستة أشهر فى الأصح، ولا يشترط أن يكون انقطاع الدم ستة أشهر بعد مدة الإياس فى الأصح، حتى لو كان منقطعا قبل مدة الإياس ثم تمت مدة الإياس وطلقها زوجها يحكم بإياسها وتعتد بثلاثة أشهر.
وفى حادثة السؤال تقرر المطلقة أنها كانت ترى الحيض كل شهر قبل الطلاق ورأته مرة بعد الطلاق ثم انقطع عنها فلا يحكم بأنها أيسة وقت الطلاق وإن تجاوزت الخمس والخمسين، لعدم تحقق الشرط وهو انقطاع الدم عنها مدة طويلة وهى ستة أشهر، وإنما طرأ عليها الإياس وهى معتدة حيض فيحكم بإياسها بعد انقطاع الدم عنها ستة أشهر، وتبدأ عدتها بالأشهر بعد ذلك والعبرة فى ذلك بإخبارها لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها، وهى أمينة فيما تخبر به فى حق نفسها، ولا يعول على قول الطبيب بتحديد السن متى كان معروفا كما فى حادثة السؤال، ولا فى معرفة الحيض والعدة، لأن ذلك لا يعرف إلا من جهة المرأة نفسها كما هو مقرر شرعا، وبهذا علم الجواب عن السؤال، والله أعلم
стр. 599
انقضاء العدة بوضع الحمل
المفتي
أحمد هريدى.
٢٠ مارس ١٩٦٥ م
المبادئ
تنقضى العدة بوضع الحمل ولو سقطا ما دام مستبين الخلقة فإن كان مضغة فلا تنقضى به العدة
السؤال
بالطلب المقيد برقم ١٦٩ سنة ١٩٦٥ أن السيدة ح وطلقت من زوجها طلقة أولى على الإبراء بإشهاد طلاق محرر بتاريخ ٧ رمضان سنة ١٣٨٤ هجرية الموافق ٩ يناير ١٩٦٥ م على يد المأذون، وبتاريخ ١٧/١/١٩٦٥ م أجهضت بمعرفة الطبيب المختص - وطلب السائل بيان تاريخ انتهاء عدة المطلقة المذكورة
الجواب
المقرر شرعا أن عدة الحامل تنقضى بوضع الحمل - وقد نص الفقهاء على أنه ليس بلازم فى الجنين الذى تنقضى به العدة بوضعه أن ينزل حيا بل تنقضى العدة بنزوله ولو كان سقطا ميتا بشرط أن يكون مستبين الخلقة ولو فى بعض أجزائه.
فإن كان مضغة لا يتبين فيها شىء من خلقة الإنسان فلا تنقضى العدة، وإذا صح أن هذه السيدة قد نزل سقطها مستبينا بعض الخلق فإن عدتها تنقضى به، وتكون نهايتها اليوم الذى نزل فيه السقط ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال - والله أعلم
стр. 600
مطلقة الذمى وعدتها
المفتي
أحمد هريدى.
٤ يولية ١٩٦٥م
المبادئ
١- لا عدة للذمية إذا طلقها زوجها الذمى أو مات عنها عند أبى حنيفة مادامت لا تجب عليها فى ديانتهما ولا يعتقدونها لأنها عبادة وهما غير مخاطبين بها.
٢- تجب عليها العدة عند الصاحبين لالتزامهم أحكامنا بعقد الذمة والراجح هو مذهب أبى حنيفة لأنه الصحيح والمعتمد فى المذهب
السؤال
من المواطن ج م ك بطلبه المقيد برقم ٣٨٨ سنة ١٩٦٥ م قال إنه مسيحى ومذهبه الروم الأرثوذكس وتزوج بامرأة مذهبها قبطية أرثوذكس بتاريخ ١٥/١/١٩٣٩.
ثم طلقها فى أبريل سنة ١٩٦٤ وحكم لصالحه بالطلاق استئنافيا بتاريخ ٢١/٤/١٩٦٥ وطلب السائل ما إذا كان على المطلقة المذكورة عدة أم لا
الجواب
اختلف فقهاء الحنفية فى وجوب العدة على الذمية (مسيحية أو يهودية) إذا طلقها زوجها الذمى ولم تكن حاملا فقال الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه إذا كان فى ديانتهم أن لا عدة عليها فلا تجب عليها العدة.
لأن العدة فيها معنى العبادة والقربة ولا يمكن إيجابها حقا للزوج لأنه لا يعتقد بذلك، ولاحقا لله تعالى لأنهم غير مخاطبين بما هو عبادة أو قربة، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون، وقال الصاحبان - أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى تجب عليها العدة، أن أهل الذمة قد التزموا أحكامنا بعقد الذمة، فيجب أن تسرى عليهم أحكامنا.
ويترتب على الخلاف فى وجوب العدة وعدم وجوبها فيما ذكر خلاف فى وجوب النفقة وعدم وجوبها - فمن قال بوجوب العدة يقول بوجوب النفقة فى مدتها - ومن قال بعدم وجبها لا يوجب النفقة.
والراجح قول الإمام وعليه متون الفقه.
وقد نقل صاحب تنقيح الفتاوى الحامدية عن جمال الإسلام أنه الصحيح والمعتمد عند فقهاء المذهب.
فقد جاء فى تنقيح الحامدية (سئل) فى ذمية مات زوجها عنها وهى غير حامل، ومضى على موته أربعون يوما.
وهم لا يعتقدون العدة، فهل لا تعتد إذا اعتقدوا ذلك الجواب نعم لا تعتد إذا اعتقدوا ذلك، كما قيد به فى الواوالجية، لأمرنا بتركهم وما يعتقدون - وهذا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى قال جمال الإسلام فى شرحه وقال أبو يوسف ومحمد والشافعى عليها العدة والصحيح قوله.
واعتمده المحبوبى والنسفى وغيرهما) وبقول الإمام نفتى - وإذن لا تجب العدة المطلقة فى حادثة السؤال، وبالتالى لاتجب لها نفقة عدة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال، والله أعلم
следующие страницы →