← Фатава

Фатава · id 432

فتاوى دار الإفتاء المصرية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 930 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

رضاع محرم المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٥٨ هجرية - ١١ من يوليو ١٩٣٩ م المبادئ لا يجوز للرجل أن يتزوج من ابنة أخيه لأبيه رضاعا السؤال من م س ع قال رجل تزوج امرأتين الأولى تسمى سدينه والثانية تسمى كاملة. الأولى وضعت ولدا يسمى عبد الجليل ثم توفيت. وعبد الجليل هذا بلغ سن الرشد وتزوج ورزق ببنت تسمى باهية ثم إن كاملة هذه قد أرضعت ابن أخيها فهل ابن أخيها الذى أرضعته يجوز له أن يتزوج بنت عبد الجليل التى تسمى باهية الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه إذا كان اللبن الذى أرضعت به سدينه عبد الجليل من زوجها بأن كان هذا اللبن نزل منها بسبب ولادتها من الزوج المذكور. وكان اللبن الذى أرضعت به كاملة ابن أخيها من هذا الزوج بالصفة المذكورة. وكان رضاع عبد الجليل من سدينه ورضاع ابن أخ كاملة منها وهما فى سن الرضاع وهى سنتان على مذهب الصاحبين والأصح المفتى به كان عبد الجليل وابن أخ كاملة الذى أرضعته أخوين من الأب رضاعا. فلا يجوز أن يتزوج ابن أخ كاملة هذا من بنت عبد الجليل لأنها ابنة أخيه من الأب رضاعا. وهذا على إطلاقه مذهب الحنفيه القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم

стр. 632

رضاع محرم المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٥٨ هجرية - ١١ يوليو ١٩٣٩ م المبادئ لا يجوز للرجل أن يتزوج من بنت ابن أخته من الأب رضاعا السؤال من شخص قال رضع مصطفى من أخته سيدة التى أرضعتها زوجة عمها سعده، العم أنجب ولدا من سيدة أخرى بعد وفاة سعدة فهل لهذا الولد أن يتزوج ابنة مصطفى مع العلم أن تمام هذه المصاهرة سيوجد ثمرات ويجمع شمل عائلة كل تراثها كان فى مجدها الدينى وانقضى هذا المجد بوفاة شيوخها ولم يبق إلا شبابها المثقف ثقافة مدنية ويأملون أن يوفقوا لإعادة مجد عائلتهم بوحدتهم وتضافرهم الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه إذا كان رضاع سيدة أخت مصطفى من سعدة زوجة عمها من لبن نزل من سعده بسبب ولادتها من ذلك العم وكان رضاع سيدة من سعده وهى فى سن الرضاع وهى سنتان على قول الصاحبين وهو الأصح المفتى به كانت سيدة هذه أختا من الأب لابن عمها الذى رزق به من زوجة أخرى. فإذا كان رضاع مصطفى من أخته سيدة وهو فى سن الرضاع التى بيناها لم يجز لولد العم هذا أن يتزوج من ابنة مصطفى لأنها بنت ابن أخته من الأب رضاعا. وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 633

رضاع المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الأولى ١٣٥٨ هجرية - ١١ يوليو ١٩٣٩ م المبادئ ١ - مذهب الحنفية أن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم متى تم فى مدته. أما الإمام الشافعى فيرى أنه لا تحريم إلا من خمس رضعات عرفا فى مدته أيضا والمدة فى كلا المذهبين سنتان على المفتى به من مذهب الصالحين من الحنفية. ٢ - لابد عند الشافعية من التيقن من أن الرضعات كانت خمسا فلو كان هناك شك فى العدد فلا تحريم عندهم لأن الأصل عندهم عدم كونها خمسا إلا أنه ورد فى تحفة المحتاج لابن حجر ما معناه أنه وإن كان لا تحريم عند الشك إلا أن الزواج فى هذه الحالة يكون مكروها تورعا السؤال من رجل قال ما قولكم دام فضلكم فى رجل رضع من عمة والده ورزقت العمة بأربع بنات وولد وكانت رضاعة الرجل مع وسطى البنات ورزقت كبرى بنات العمة ببنت ويريد الرجل أن يتزوج ببنت كبرى البنات ولا يعرف من طريق التعيين عدد الرضعات وهل كانت الرضعات متفرقات أم غير متفرقات أو مشبعات أو غير مشبعات وذلك لوفاة العمة التى أرضعت إلى رحمة الله تعالى. فهل يجوز شرعا أن يتزوج الرجل بهذه البنت على مذهب الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أن مذهب الحنفية أن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم متى كان الرضاع فى مدته وهى سنتان على مذهب الصاحبين وهو الأصح المفتى به. ومذهب الإمام الشافعى ﵀ أن المحرم من الرضاع ما كان خمس رضعات عرفا فى مدته وهى سنتان. ولابد من تيقن كون الرضعات لا تقل عن خمس. فلو شك فى كونها خمسا أو أقل فلا تحريم لأن الأصل عدم كونها خمسا. إلا أنه قد جاء فى تحفة المحتاج لابن حجر ما معناه أنه وإن كان لا تحريم عند الشك فيما ذكر فالزواج فى هذه الحالة مكروه تورعا. يراجع كتاب الرضاع من تحفة المحتاج لابن حجر. وبذلك علم الجواب عن السؤال على مذهب الإمام أبى حنفية ومذهب الإمام الشافعى رحمهما الله والله أعلم

стр. 634

رضاع الآيسة يتعلق به التحريم المفتي عبد المجيد سليم. رجب ١٣٥٨ هجرية - ١٧ من أغسطس ١٩٣٩ م المبادئ متى كان الإرضاع فى مدته تعلق به التحريم ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام ولو كانت المرضعة آيسة على ما هو ظاهر المذهب وعليه الفتوى السؤال ورد كتاب من محكمة بنى سويف الإبتدائية الشرعية ومعه كتاب ورد إلى هذه المحكمة من محكمة ببا الشرعية ومرافقه عريضة مقدمة لمحكمة ببا من م أم قال فيها توفيت والدتى وعمرى سنة ونصف تقريبا وبعد والدتى كنت فى حضانة جدتى لأبى وكان سنها أكثر من سبعين سنة وكانت جدتى المذكورة تطعمنى بالطعام وكنت أكتفى به عن الرضاع ولكنها كانت تحملنى على ثديها بقصد الحنان فنزل لها اللبن وشربت منه ثم إنها خلفت عزيزه وعزيزه خلفت فردوس والآن أريد أن أتزوج بفردوس والآن أريد أن أتزوج بفردوس. وهذه المعلومات المذكورة ثابتة بشهادة م. د وم وغيرهما من النساء والنص فى مذهب الإمام مالك يقضى بأن الطفل إذا كان يستغنى بالطعام عن اللبن بحيث لو رضع اللبن لا يستغنى عن الطعام فإن الرضاع لا يحرم حينئذ ومأذون الناحية ببلدنا ممتنع عن إجراء العقد وبناء عليه حيث إن النص مذهب مالك يحلها لى فألتمس من فضيلتكم إصدار أمركم الكريم إلى المأذون لإجراء العقد الجواب اطلعنا على كتاب المحكمة المؤرخ ٢٥ يولية سنة ١٩٣٩ وعلى الطلب المقدم من م أم إلى محكمة ببا الشرعية. ونفيد أن الطالب لا يطلب بيان الحكم الشرعى فى الحادثة. وإنما يطلب أمر المأذون بإجراء العقد لما جاء فى عريضته. وهذا الطلب ليس من اختصاص دار الإفتاء النظر فيه. ومع هذا فمذهب الحنفية فى الحادثة أن الرضاع متى كان فى مدة السنتين محرم ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام ولو كانت المرضعة آيسة على ما هو ظاهر المذهب وعلى ذلك الفتوى وهو المعتمد. نعم جاء فى رد المختار نقلا عن شرح الزيلعى ما نصه (وذكر الخصاف أنه إن فطم قبل مضى المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا. وإن لم يستغن ثبتت به الحرمة وهو رواية عن أبى حنيفة ﵀ وعليه الفتوى انتهى - لكن ما جاء فى الزيلعى خلاف المعتمد فى المذهب لأن الفتوى متى اختلفت رجح ظاهر الرواية. يراجع شرح الدر المختار من باب الرضاعة مع حاشية رد المختار

стр. 635

شهادة المرأة بالرضاع المفتي عبد المجيد سليم. محرم ١٣٥٩ هجرية - ٢٦ من فبراير ١٩٤٠ م المبادئ يثبت التحريم بشهادة المرأة الواحدة بالرضاع إذا صادقها الزوجان على ذلك السؤال منذ سنتين تزوج رجل بنت خالته بمعاشرة عادلة شرعية حتى الآن ولى والدة كذلك بتوفيق ومودة بيننا جميعا واعتيد الصدق والثقة مع والدتى ومودتها لزوجتى وأخبرتنى والدتى الآن أنى رضعت من جدتى لأمى وهى أم لخالتى التى معى بنتها فهل يكون النكاح معتبرا به شرعا أو للقاضى الشرعى التفرقة ويكون الماضى وطء شبهه على أن لا تناسل الآن بيننا الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه جاء فى المبسوط بصفحتى ٣٠٢ و ٣٠٣ من الجزء الثلاثين ما نصه (وإذا تزوج امرأة فشهدت امرأة أنها أرضعتهما فهذه المسألة على أربعة أوجه، إما أن يصدقها الزوجان أو يكذباها أو يصدقها الزوج دون المرأة أو المرأة دون الزوج. فإن صدقاها وقعت الفرقة بينهما لا بشهادتها بل بتصادق الزوجين على بطلان النكاح بينهما. فإن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا عدة عليها. وإن كان بعد الدخول فلها مقدار مهر مثلها من المسمى لأنهما تصادقا على أنه دخل بما يشبه النكاح من غير عقد صحيح فيجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل وعليها العدة وإن كذباها فى ذلك فهى امرأته على حالها. وقد بينا هذا الاستحسان والنكاح. وإن بشهادة المرأة الواحدة على الرضاع لاتتم حجة الفرقة عندنا إلا أنه يستحب له من طريق التنزه أن يفارقها إذا وقع فى قلبه أنها صادقة لقوله ﷺ (كيف وقد قيل) فإن كان قبل الدخول طلقها وأعطاها نصف المهر وإن كان بعد الدخول أعطاها كمال المسمى. والأولى ألا تأخذ منه شيئا قبل الدخول وبعد الدخول لاتأخذ الزيادة على مهر مثلها بل تبرىء الزوج من ذلك. وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة فإنه تقع الفرقة بينهما بإقرار الزوج لأنه أقر بحرمتها على نفسه وهو يملك أن يحرمها على نفسه وعليه نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميع المسمى إن كان بعد الدخول. وإن صدقتها المرأة دون الزوج فهى إمرأته على حالها أنها أقرت بالحرمة وليس فى يدها من ذلك شىء إلا أنها إذا علمت صدقها فى ذلك فإنه ينبغى لها ألا تمكنه من نفسها ولكن تفدى نفسها بمال فتختلع منه. وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان بالرضاع لم يسعهما أن يقيما على النكاح بعد ذلك لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضى فرق بينهما وكذلك إذا شهدا به عند النكاح ولا فرق فى الفصلين بين أن تكون الشهادة بعد عقد النكاح أو قبله بتصحيح التحريف المطبعى. ومن هذا يعلم أن أم الزوج إذا كانت قد أخبرته برضاعه من والدتها التى هى جدته وجدة زوجته لأم وكان وقت أن رضع منها فى سن الرضاع وهى سنتان على قول الصالحين وهو الأصح المفتى به فإن صدقها بالقول بأن أقر بأنه رضع من جدته المذكورة على الوجه السابق لم يحل له الإقامة مع زوجته لأنها بنت أخته رضاعا ووجب على القاضى التفريق بينهما إن لم يفارقها. الزوج وكان العقد السابق عقدا فاسدا والوطء فيه وطء بشبهة. أما إذا لم يصدقها بالقول فالزوجية باقية بينهما وحل له الإقامة مع زوجته إلا أنه يستحب له أن يفارقها إذا وقع فى قلبه صدق والدته فيما أخبرت به من الرضاع المحرم. وهذا كله مالم يثبت الرضاع المحرم بحجة كاملة وهى شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول فإن ثبت بذلك وجب عليه المتاركة بالقول. ووجب على القاضى التفريق إن لم يفارقها الزوج. وكان العقد السابق فاسدا والوطء فيه وطء يشبهه كذلك هذا والحرمة بالرضاع ثبتت عند الحنفية بقليل الرضاع وكثيره متى كان فى مدته التى بينا ما عليه الفتوى فيها. وبهذا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر والله أعلم

стр. 636

رضاع محرم المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الثانية ١٣٦١ هجرية - ٢ يوليو ١٩٤٢ م المبادئ ١ - إذا رضع الزوجان من امرأة واحدة فى مدة الرضاع وهى سنتان على المفتى به كان العقد بينهما فاسدا ويجب عليهما المتاركة فإن لم يتم ذلك وثبت الرضاع بينهما عند القاضى فرق بينهما. ٢ - يثبت الرضاع برجلين عدلين أو رجل وامرأتين كذلك أو بإقرار الزوج به السؤال سأل اا ع قال تزوج محمود بأمينة وعلمت يقينا أن محمود رضع هو وأمينة من نفيسة وهى امرأة عم الزوج وامرأة خال الزوجة وهى وزوجها يشهدان بتعدد مرات الرضاع. فهل تحرم أمينة الزوجة على محمود الزوج أم لا وإذا كانت تحرم فما حكم الشرع فى عقد النكاح الذى تم من عشر سنوات - ملحوظة - أم الزوج محمود شهدت هى الأخرى بصحة، ووقوع هذا الرضاع ولا زالت على قيد الحياة للأن الجواب اطلعنا على هذا السؤال. ونفيد أنه إذا كان كل من الزوجين المذكورين قد رضع من نفيسة المذكورة فى مدة الرضاع وهى سنتان على ما هو الأصح المفتى به لم يحل له التزوج بها شرعا لأنها أخته رضاعا - لكن لا يثبت هذا الرضاع على مذهب الحنفية إلا بإقرار الزوج أو بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول. فإذا ثبت الرضاع بالإقرار المذكور أو بهذه الشهادة تبين أن عقد الزواج عقد فاسد فيجب عليهما المتاركة بالقول. فإن لم تحصل هذه المتاركة وثبت هذا الرضاع عند القاضى بما ذكر وجب أن يفرق بينهما. وبهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر. والله تعالى أعلم

стр. 637

رضاع غير معلوم العدد المفتي حسنين محمد مخلوف. جمادى الآخرة ١٣٦٧ هجرية - ١٤ من ابريل ١٩٤٨ م المبادئ ما لم يتيقن عدد مرات الرضاع خمس أو أكثر ووقع الشك فى ذلك لم يثبت التحريم لأن الأصل المتيقن عدم التحريم فلا يزول بالشك على المفتى به السؤال تقدم شخص لخطبة بنت خالته فعلم أن أمها أرضعته فلما استوضح الموضوع قررت خالته أنها على ما تتذكر أرضعته مرة واحدة فقط. وقررت والدته أن كل ما تعلمه أن خالته أرضعته ولكن حالة المرض لم تكن تسمح لها بمعرفة عدد الرضعات إلا أنها تعلم أن خالته كانت تتردد عليهم فى ذلك الوقت. وقرر آخرون ممن كانوا يتصلون بهم فى ذلك الوقت أنهم سمعوا أن خالته أرضعته بسبب مرض والدته ولكنهم لا يعرفون عدد الرضعات. فما الحكم الشرعى الجواب إنه برضاع السائل المذكور من خالته فى مدة الرضاع وهى سنتان على ما هو الأصح المفتى به حرمت عليه بنتها لأنها أخته رضاعا وهذا على مذهب من يقول إن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وهم الإمام أبو حنيفة وأصحابه والإمام مالك والإمام أحمد فى رواية عنه. أما على مذهب الشافعية والظاهر من مذهب الحنابلة من أن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات فى مدته فلا تحرم هذه البنت على السائل مالم يتيقن برضاعه من أمها خمس رضعات أو أكثر. فإذا وقع الشك فى عدد مرات الرضاع هل هى أقل من خمس أو خمس فأكثر لم يثبت التحريم لأن الأصل المتيقن عدم التحريم فى يزول بالشك كما لو شك فى وجود الطلاق وعدده كما فى المغنى لابن قدامة الحنبلى وكتب الشافعية. وعلى ذلك يصح للسائل أن يتزوج بالبنت المذكورة على هذا المذهب وهو الأوفق فيما عمت فيه بلوى الرضاع. والله تعالى أعلم

стр. 638

الإقرار غير معتبر إذا كذبه الشارع المفتي حسنين محمد مخلوف. شعبان ١٣٦٨ هجرية - ٢٠ من يونية ١٩٤٩ م المبادئ ١ - لبن من لم تبلغ التاسعة من عمرها لا يتعلق به التحريم كما أن الرضاع بعد مدته وهى سنتان على المفتى به لا يتعلق به التحريم ايضا. ٢ - الإقرار بالرضاعة غير معتبر شرعا إذا كذبه الشرع فى ذلك السؤال سأل م م أبما أنى أريد الزواج بزوجة أخى المدعوة ف م إ وعند الشروع فى ذلك حصل خلاف بينى وبين زوجتى الثانية فكتبت إليها إقرار الغرض منه مراضاتها بأنها لا تحل لى حيث أننا رضعنا سويا والحقيقة أننى لم أرضع عليها لأن أمها من مواليد سنة ١٩٠٦ وأنا من مواليد سنة ١٩١٠ كما تدل على ذلك شهادتا الميلاد المرفقتان طى هذا. فنرجو من فضيلتكم فتوانا هل يجوز لى الزواج بها وليس هناك سوى هذا الإقرار وإفادتنا بالفتوى الجواب اطلعنا على السؤال المتضمن أن السائل قد أقر كتابيا برضاعه خ د التى يريد التزويج بابنتها ف م إ ثم قرر أن هذا إقرار غير صحيح وإنما قصد به إرضاء زوجته الأولى حيث غضبت حين علمت أنه يريد التزوج ف. المذكورة. والدليل على عدم صحته أنه من مواليد فبراير سنة ١٩١٠ وخ د من مواليد شهر مايو سنة ١٩٠٦ كما تدل عليه شهادتا الميلاد الرسميتان المقدمتان مع السؤال ولا يعقل أن يكون لها لبن يرضعه وهى فى هذه السن وطلب إفتاءه بالحكم الشرعى فى حل زواجه بها أو حرمته. والجواب - أن المنصوص عليه عند الحنفية أن اللبن المحرم هو لبن بنت تسع سنين فأكثر. ففى الدر المختار (ولبن البكر بنت تسع سنين فأكثر محرم وإلا لا) والرضاع إنما يحرم إذا كان فى مدته وهى سنتان على الأكثر فى الأصح المفتى به. ولا يعقل أن يكون لخضرة المذكورة لبن وهو دون السابعة من عمرها حيث يكون السائل قد تجاوز سن الرضاع شرعا وعلى فرض وجوده فلا تأثير له فى التحريم لما ذكرنا. ولا يعول على هذا الإقرار لأن الشارع قد كذبه فيه. فيحل للسائل التزوج من بنت خ د المذكورة المدعوة ف م إ إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 639

رضاع محرم المفتي حسن مأمون. محرم ١٣٧٥ هجرية - ٨ سبتمبر ١٩٥٥ م المبادئ برضاع أم الخاطب من أختها (خالته) تكون بنتا لها رضاعا، وتكون بنت خالته نسبا أختا لأمه رضاعا وخالة له هو رضاعا، ولذا لا يجوز له التزوج بها، حيث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب السؤال من السيد/ م ع ل قال إنى أرغب فى الزواج من ابنة خالتى ولكن أمى رضعت من خالتى، فهل تحل لى بنت خالتى المذكورة أم لا الجواب تبين من الاطلاع على الاستفتاء أن أم السائل رضعت من خالته فتكون بنتا لها رضاعا، وتكون بنت خالته المذكورة نسبا أختا لأمه رضاعا وخالة له هو رضاعا، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ومن المحرمات نسبا الخالة، فتحرم الخالة من الرضاع كما تحرم من النسب، وكون الرجل الذى رزقت منه خالته نسبا بالبنت التى يريد الزواج منها خلاف الرجل الذى كان متزوجا بها وقت إرضاعها أمه لا يمنع من أن جميع بنات خالته المذكورة يعتبرن له خالات رضاعا، لأن المنصوص عليه أن جميع أولاد المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذى انتسب الحمل إليه من المرضعة وغيرها اخوة المرتضع وأخواته وأولاد أولادها أولاد إخوته وأخواته وإن نزلت درجتهم، وعليه لا يحل للسائل أن يتزوج من بنت خالته المذكورة التى هى خالته من الرضاع وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره فى سن الرضاع وهو سنتان على القول المفتى به سواء فى إيجاب التحريم وهو أيضا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات فى مدة الرضاع، فإذا كانت مرات رضاع أمه من خالته أقل من خمس فإنه يحل له أن يتزوج بنت خالته المذكورة على مذهب الشافعية الأخير، وإذا كانت مرات الرضاع خمسا فأكثر فلا تحل. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله تعالى أعلم

стр. 640

رضاع محرم المفتي حسن مأمون. محرم ١٣٧٥ هجرية - ١ سبتمبر ١٩٥٥ م المبادئ رضاع العم من أم الخاطب فى سن الإرضاع يصير به أخا له من الرضاع، وتكون بنت عمه هى بنت أخيه رضاعا، ويحرم عليه التزوج بها السؤال من السيد/ ك ص م قال لى عم رضع من أمى هل تحل ابنته زوجة لى الجواب بأنه برضاع عم السائل من أمه فى سن الرضاع وهو سنتان على القول المفتى به يصير عمه المذكور أخا له من الرضاع، وتكون بنت عمه بنت أخيه رضاعا، وكما تحرم بنت الأخ نسبا تحرم بنت الأخ رضاعا، وعلى هذا لا يحل للسائل أن يتزوج بنت عمه المذكور التى هى بنت أخيه رضاعا وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وهو أيضا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات فى مدة الرضاع، فإذا كانت مرات رضاع العم أقل من خمس فإنه يحل للسائل أن يتزوج بنته التى هى بنت أخيه رضاعا على مذهب الشافعية الأخير وإذا كانت مرات الرضاع خمسا فأكثر فلا تحل. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 641

رضاع غير محرم المفتي حسن مأمون. صفر ١٣٧٥ هجرية - ٩ أكتوبر ١٩٥٥ م المبادئ ١- برضاع ابن بنت عم الرجل من أمه فى سن الإرضاع يكون أخا له من الرضاع، فإن كان لمن رضع أخت من رجل آخر لم ترضع من أمه ولم يرضع هو معها من امرأة واحدة فلا تحريم بينهما، ويحل لكل منهما الزواج من الآخر. ٢- أخت الأخت تحل سواء أكانت من الإرضاع أو من النسب السؤال من السيد/ ن ع ص قال إن بنت عمه كانت متزوجة من رجل ورزقت منه بولد رضع من أم السائل ومات، ثم طلقت بنت عمه من زوجها وتزوجت بآخر، وأنجبت منه بنتا يريد السائل أن يتزوجها - فما حكم الشرع الجواب إن رضاع ابن بنت عم السائل المتوفى من أم السائل يجعله أخا من الرضاع للسائل، وما دامت بنت بنت عمه التى رزقت بها من زوجها الآخر لم ترضع من أمه ولم يرضع هو معها من امرأة واحدة رضاعا محرما فلا تحريم بينهما لعدم وجود سببه وقد نص الفقهاء على أن أخت الأخ تحل سواء أكانت أختا من الرضاع أو النسب. وعلى ذلك فإنه يحل للسائل العقد على بنت بنت عمه المذكورة إذا لم يكن هناك مانع آخر غير رضاع أخيها لأمها المتوفى من أم السائل. والله أعلم

стр. 642

رضاع محرم المفتي حسن مأمون. صفر ١٣٧٥ هجرية - ٩ أكتوبر ١٩٥٥ م المبادئ برضاع بنت عم الرجل من والدته فى سن الإرضاع تكون بنتا لها رضاعا وأختا لجميع أولادها رضاعا، كما تحرم الأخت نسبا تحرم الأخت رضاعا السؤال من السيد/ ط م ك قال إن بنت عمه رضعت من والدته مع أخيه الصغير عدة رضعات متفرقات وقد قررت والدته أن عدد الرضعات بالتقريب خمس رضعات. فهل يجوز للسائل أو أحد إخواته التزوج بالبنت المذكورة الجواب بأنه برضاع بنت عم السائل من والدته فى سن الرضاع وهو سنتان على القول المفتى به تكون بنتا لها رضاعا، وتكون أختا من الرضاع لجميع أولادها، سواء منهم من رضع معها فى وقت واحد أو من رضع قبلها أو بعدها، وكما تحرم الأخت نسبا تحرم الأخت رضاعا. وعلى هذا لا يحل للسائل ولا لأحد إخوته أن يتزوج بنت عمه المذكورة، وهذا على إطلاقه مذهب الحنفية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم، وهو أيضا مذهب الإمام مالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد، أما مذهب الشافعية وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات فى مدة الرضاع، فإذا كانت مرات رضاع البنت المذكورة أقل من خمس أو وقع الشك فى عددها حل للسائل وإخواته التزوج من البنت المذكورة على مذهب الشافعية الأخير، أما إذا كانت مرات الرضاع خمس رضعات متيقنات فأكثر فلا تحل. وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 643

رضاع غير محرم المفتي حسن مأمون. شعبان ١٣٧٦ هجرية - ٢٥ مارس ١٩٥٧م المبادئ الأختان اللتان أرضعت كل منهما أولاد الأخرى فى البطن الأول ثم فى البطن الثانى. أما فى البطن الثالث فلم ترضع أى منهما أولاد الأخرى - يجوز لولد أيهما من البطن الثالث الزواج من بنت الأخرى مادام الحال كذلك ولم يرضعا معا من امرأة أجنبية، لأنه يحل للرجل أن يتزوج أخت أخيه رضاعا ونسبا السؤال من السيد / ص م أقال إن أخوين شقيقين من أختين شقيقتين وقد أرضعت كل من الزوجتين ولدى الأخرى فى البطن الأول والبطن الثانى، وفى البطن الثالث لم ترضع واحدة منهما ولد الأخرى - وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يحل لولد البطن الثالث لأحد الأخوين أن يتزوج ببنت البطن الثالث لأخيه أم لا يحل ذلك الزواج الجواب إنه مادام أن ابن أحد الأخوين وبنت الأخ لآخر فى البطن الثالث لم يرضعا معا من امرأة أجنبية ولم يرضع الولد من أم الفتاة ولم ترضع الفتاة من أم الولد فيجوز لذلك الولد أن يتزوج من تلك الفتاة، وكون كل منهما أخا من النسب لإخوة الآخر من الرضاع لا يوجب التحريم بينهما، لأنه يحل للرجل شرعا أن يتزوج أخت أخيه رضاعا ونسبا وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 644

رضاع محرم من جهة الأب المفتي حسن مأمون. جمادى الآخرة ١٣٧٨ هجرية - ١٣ سبتمبر ١٩٥٩م المبادئ ١- لبن الفحل يتعلق به التحريم عند عامة الفقهاء ومنهم الشافعى فى أحد قوليه. ٢- بإرضاع الزوجة صبية فإنها تحرم به على زوجها وآبائه وأبنائه وإخوته وأعمامه لأنهم أعمام الأب وأولاده من غيرها لأنهم إخواتها لأب. ٣- لو كان لرجل زوجتان وولدتا منه فأرضعت كل منهما صغيرا صارا أخوين لأب من الرضاع، فإن كان أحدهما أنثى لا يحل له الزواج بالآخر، وإن كانا أنثتين لا يحل الجمع بينهما. ٤- برضاع الصغير من زوجة جده لأبيه يصير به ابنا لها ولزوجها رضاعا واخا لجميع أولاد جده رضاعا سواء منهم من كان من زوجته أو من زوجة أخرى السؤال تضمن السؤال أن ع ر م رضع قبل الفطام من زوجة جده لأبيه ولا يعلم عدد الرضعات، وأن له. عما شقيقا من زوجة أخرى له بنت يريد ع. أن يتزوج منها وسأل عن الحكم الجواب المنصوص عليه شرعا أن عامة العلماء ومنهم الشافعى فى أحد قوليه ذهبوا إلى أن لبن الرجل يتعلق به التحريم، وخالف نفر يسير منهم الشافعى فى أحد قوليه - فقد جاء فى الهداية (ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذى نزل لها منه اللبن أبا للمرضعة وفى أحد قولى الشافعى لبن الفحل لا يحرم) وعلق صاحب الفتح على هذه العبارة بقوله (يعنى اللبن الذى نزل من المرأة بسبب ولادتها من زوج يتعلق به التحريم بين من أرضعته وبين ذلك الرجل، بأن يكون أبا للرضيع فلا تحل له إن كانت صبية لأنه أبوها ولا لإخوته لأنهم أعمامها، ولا لآبائه لأنهم أجدادها ولا لأعمامه لأنهم أعمام الأب ولا لأولاده وإن كانوا من غير المرضعة لأنهم إخواتها لأبيها) إلخ، وقال صاحب مجمع الأنهر ضاربا المثل للتحريم بلبن الرجل (وصورته أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها صاحب اللبن وعلى آبائه وأبنائه كما فى النسب، حتى لو كان لرجل امرأتان وولدتا منه فأرضعت كل واحدة منهما صغيرا صارا أخوين لأب فإن كان أحدهما أنثى لا يحل مناكحته الآخر وإن كانا أنثتين لا يحل الجمع بينهما) فهذه النصوص تدل على أن الراضع من إحدى الزوجتين لرجل ما - ذكرا كان الراضع أو أنثى - يصبح بالرضاع ابنا لزوجهما رضاعا وأخا لجميع أولاده من الزوجتين من الرضاع. فإذا كان لزوجهما رضاعا وأخا لجميع أولاده من الزوجتين من الرضاع. فإذا كان رضاع عبد الرحيم من زوجة جده لأب - زكية - فى سن الرضاع وهى سنتان على قول الصاحبين والشافعى - الأصح المفتى به يصبح برضاعه منها ابنا لها ولزوجها من الرضاع وأخا لجميع أولاد زوجها رضاعا سواء من كان منهم من زوجته زكية ومن كان من زوجته الأخرى ومنهم حسن بن س. عم عبد الرحيم الشقيق. وبذا لا يحل لعبد الرحيم أن يتزوج من بنت عمه الشقيق حسن لأنها بنت أخيه رضاعا وهى محرمة عليه حرمة بنت أخيه نسبا. وهذا على اطلاقه مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن قليل الرضاع وكثيره سواء فى إيجاب التحريم وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد، أما على مذهب الشافعية فى قوله بالتحريم بلبن الفحل والرواية الأخرى عن الإمام أحمد فإن الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات متفرقات مشبعات فى مدة الرضاع السابقة فإذا كان رضاع عبد الرحيم من زكية بلغ خمس مات فأكثر على الوجه السابق كانت بنت عمه حسن محرمة عليه أيضا على هذا المذهب، لأنها بنت أخيه رضاعا، أما إذا كانت رضاعته من زكية أقل من خمس رضعات أو كانت بعد تجاوز سنه العامين فإنه لا يتعلق بها التحريم بناء على هذا المذهب الأخير الذى اخترناه للفتوى فى هذا الأمر الذى عمت فيه البلوى بين الناس. والله أعلم

стр. 645

رضاع محرم المفتي حسن مأمون. رمضان ١٣٧٩ هجرية - ٢٠ مارس ١٩٦٠ م المبادئ رضاع أخت زوجته منها تصير به بنتا لزوجته وبنتا أيضا لزوجها رضاعا ولا يجوز له التزوج منها لأنها بنته رضاعا السؤال من السيد / م ص ك قال أن أخت زوجته رضعت من زوجته أكثر من خمس رضعات حتى فطمت، وقد توفيت زوجته ويريد أن يتزوج من أختها المذكورة التى رضعت من زوجته، وسأل عن الحكم الجواب إنه برضاع أخت زوجة السائل من أختها (زوجته) القدر المذكور وهى فى سن الرضاع تصبح الراضعة بنتا لأختها التى أرضعتها وبنتا لزوجها - السائل - من الرضاع ومن ثم لا يجوز له أن يتزوج منها لأنها محرمة عليه حرمة بنته من النسب بإجماع الفقهاء. والله أعلم

стр. 646

بنك لبن الأمهات المفتي أحمد هريدى. ٨ يولية ١٩٦٣ م المبادئ ١- يشترط الحنفية فى التحريم بالرضاع أن يكون اللبن لبن امرأة وأن يصل إلى الجوف عن طريق الأنف أو الفم وألا يكون مخلوطا بغيره. ٢- خلطه بغيره إما أن يكون بسائل كالماء والدواء ولبن الشاة. وإما أن يكون بجامد كالأطعمة. وإما أن يكون بلبن امرأة أخرى، فإن كان بجامد وطبخ معه فلا يتعلق به تحريم باتفاق أئمة المذهب، وإن لم يطبخ معه فلا تحريم به عند أبى حنيفة فى الأصح - غالبا كان الطعام أو مغلوبا - ويرى الصاحبان الحكم للأغلب منهما، فإن كان اللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإلا فلا. ٣- خلطه بسائل تكون العبرة فيه للغالب، والمعتبر فيها الأجزاء أو تغير اللون والطعم، وعند محمد تكون الغلبة بإخراجه عن اللبنية. ٤- اختلاطه بلبن امرأة أخرى يرى فيه الإمام أبو يوسف أن العبرة بالغلبة فى التحريم، وإن استويا ثبت التحريم. ويرى الإمام محمد أن التحريم يتعلق بهما جميعا وهو الراجح فى المذهب. ٥- تحول اللبن إلى مخيض أو رائب أو جبن لا يتعلق به التحريم لأن اسم الرضاع لا يقع عليه، ولعدم اكتفاء الصبى به غذاء. ٦- الشك فى وصول اللبن إلى الجوف يقتضى عدم التحريم. ٧- اللبن الجاف لا يثبت به التحريم إذا كان مقدار الماء الذى يخلط به يزيد على مقداره هو. ٨- لبن الرضاع المجموع من نساء عديدات غير محصورات ولا متعينات لا يتعلق به التحريم بعد خلطه. ٩- تبريد اللبن وبقاؤه مدة شهرين مثلا صالحا لإعطائه للأطفال بحالته الطبيعية وكان مجموعا من عدة نساء غير معلومات لا يتعلق به التحريم. ١٠- لا مانع شرعا من إنشاء بنك للبن لحفظ الألبان فيه مدة بعد جمعها السؤال طلبت إدارة الشئون العامة بوزارة الصحة بكتابها المتضمن أن وزارة الصحة تفكر حاليا فى إنشاء بنك للبن. وذلك بالحصول على لبن الأمهات الطبيعى وتجفيفه صناعيا حتى تستعين به الأمهات العاجزات عن الرضاعة الطبيعية فى الرضاعة الصناعية مما يحمى الأطفال من كثير من الأمراض نتيجة لنقص لبن الأم أو انعدامه وأن اللبن قبل تجفيفه يحتوى على النسب الآتية ٢٥ر١ زلالا و ٥٠ر٣ دهنا و ٥٠ر٧ نشويات ٢ر٠ رمادا و ٨٧ ماء. وأن عملية التجفيف ما هى إلا تبخير الماء حتى يصبح اللبن مسحوقا، وأن نسب المواد الغذائية تبقى كما كانت فى اللبن السائل. وبإضافة الماء إلى المسحوق يمكن الحصول على لبن سائل يحتوى على نفس النسب من المواد التى فى اللبن الطبيعى. وأن للتجفيف طريقتين. وأن هناك طريقة أخرى لحفظ اللبن لمدد أقل من المدة التى يمكن فيها حفظ اللبن المجفف وهذه الطريقة هى التبريد. وتبريد اللبن يتم بأن يجمع اللبن ثم يوضع فى أوان معقمة داخل ثلاجات ويترك فى درجة حرارة منخفضة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر مع احتفاظ اللبن بخصائص ونسب المواد فيه بما فيها الماء وعند الاستعمال يغلى اللبن ثم يبرد ويعطى للطفل. وطلبت الإدارة إبداء الرأى بخصوص هذا الموضوع والإفادة عما إذا كان هناك مانع دينى من تنفيذ هذا الموضوع من حيث تحريم الزواج من إخوة وأخوات فى الرضاع الجواب نص فى مذهب أبى حنيفة على أن الرضاع لا يحرم إلا إذا تحققت شروطه، ومنها أن يكون اللبن الذى يتناوله الرضيع لبن امرأة، وأن يصل إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف، وألا يكون اللبن مخلوطا بغيره، فإذا خلط اللبن بغيره - فإما أن يخلط بسائل كالماء والدواء ولبن الشاة، وإما أن يخلط بجامد من سائر أنواع الطعام، وإما أن يخلط بلبن امرأة أخرى. فإن خلط بجامد من الطعام، فإن طبخ معه على النار فلا يثبت به التحريم باتفاق أئمة المذهب سواء أكان اللبن غالبا أو مغلوبا - أما إذا لم تمسه النار فلا يثبت به التحريم أيضا عند أبى حنيفة فى الأصح سواء أكان الطعام غالبا أو مغلوبا، لأنه إذا خلط الجامد بالمائع صار المائع تبعا. فيكون الحكم للمتبوع وهو الجامد (الطعام) وقال محمد وأبو يوسف إن العبرة فى ذلك بالغلبة، فإذا غلب اللبن حرم وإلا فلا تحريم، ولو خلط بالسائل كالماء والدواء ولبن الشاة فالعبرة بالغلبة، والمعتبر فى الغلبة الأجزاء أو تغير اللون والطعم، وعند محمد ﵀ الغلبة إخراجه عن اللبنية. كذا فى السراج الوهاج. ولو خلط لبن امرأتين فقال أبو يوسف إن العبرة للغلبة فأيهما كان أكثر فإنه يثبت به التحريم دون الآخر، وإن استويا ثبت التحريم بهما. وقال محمد إنه يتعلق التحريم بهما جميعا وهو الراجح فى المذهب. كما نصوا على أن الرضاع لا يثبت بالشك ولا يجعل اللبن مخيضا أو رائبا أو جبنا. ففى البدائع وغيره. (لو جعل اللبن مخيضا أو رائبا أو جبنا فتناوله الصبى لا تثبت به الحرمة، لأن اسم الرضاع لا يقع عليه، وكذا لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم ولا يكتفى به الصبى فى الاغتذاء فلا يحرم) وفى الفتح (فلو شك فيه بأن أدخلت الحلمة فى فم الصغيرة شكت فى الارتضاع لاتثبت الحرمة بالشك، وهو كما إذا علم أن صبية أرضعتها امرأة من قرية ولا يدرى من هى فيتزوجها رجل من أهل تلك القرية صح. لأنه لم يتحقق المانع من خصوصية امرأة) وفى البحر عن الخانية (صبية أرضعها قوم كثير من أهل قرية أقلهم أو أكثرهم ولا يدرى من أرضعتها وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها. قال أبو القاسم الصفار إذا لم تظهر له علامة ولا يشهد له بذلك يجوز نكاحها) وفى الفتاوى الهندية (صبية أرضعها بعض أهل القرية لا يدرى من أرضعتها منهن فتزوجها رجل من أهل تلك القرية. فهو فى سعة من المقام معها فى الحكم كذا فى المضمرات) وبالنظر فى موضوع السؤال يتبين أن اللبن المجفف بطريق التبخير والذى صار مسحوقا جافا لا يعود سائلا بحيث يتيسر للأطفال تناوله إلا بعد خلطه بمقدار من الماء يكفى لإذابته، وهو مقدار يزيد على حجم اللبن ويغير من أوصافه ويعتبر غالبا عليه. وبالتطبيق على ما ذكرنا من الأحكام لا يثبت التحريم شرعا بتناوله فى هذه الحالة هذا ومن جهة أخرى فإن لبن الرضاعة الذى يجمع لإعداده لتغذية الأطفال بإحدى الطريقتين المشار إليهما يجمع من نساء عديدات غير محصورات ولا متعينات بعد الخلط. والنصوص الفقهية السابق واضحة فى أنه لا مانع من الزواج بين الصغيرين اللذين تناولا هذا اللبن من الوجهة الشرعية، لعدم إمكان إثبات التحريم فى حالة عدم تعين السيدة أو السيدات اللاتى ينسب إليها أو إليهن لبن الرضاعة - أما فى حالة تبريد اللبن وبقائه مدة شهرين أو ثلاثة صالحا للتناول وإعطائه للأطفال بحالته الطبيعية. فإن عامل الجهالة يبقى قائما فى هذه الحالة أيضا. ومن ثم لا يكون هناك ما يقتضى المنع من الزواج للمعنى الذى أشرنا إليه. لذلك نرى أنه لا مانع من الوجهة الدينية والشرعية من إنشاء بنك اللبن الذى تشيرون إليه. والله أعلم

стр. 647

لبن الفحل يتعلق به التحريم المفتي أحمد هريدى. ٧ يناير ١٩٦٥ م المبادئ ١- لبن الفحل يتعلق به التحريم عند الأئمة الأربعة، وهو مذهب على وابن عباس من الصحابة، وهو ما جرت عليه دار الإفتاء بالقاهرة. ٢- يرى بعض الصحابة أن التحريم لا يتعلق به، لأنه خاص بالمرضعة وأقاربها فقط السؤال من السيد/ م ك ع بالطلب المتضمن أن رجلا يدعى خالد تزوج من زوجتين هما لظياء وهله وقد أنجب خالد من زوجته هله إبنا اسمه على ثم أنجب على هذا - بنتا تدعى دلالا. وتزوجت دلال هذه من رجل أجنبى يدعى ناصرا وأنجب منها ولدا وبنتا. ثم علم عن طريق اليقين أن ناصرا هذا قد رضع من لظياء زوجة خالد الذى هو جد لزوجته دلال لأبيها. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع الجواب اختلف العلماء فى الرضاع. هل ينشر الحرمة فى جانب الرجل كما ينشرها فى جانب المرأة، فتحرم المرضعة على الرجل لأنه أبوها وعلى إخواته لأنهم أعمامها أو لا وقد اصطلح الفقهاء على تسمية هذه المسألة التحريم بلبن الفحل قال أبو بكر الرازى فى أحكام القرآن واختلف العلماء فى لبن الفحل، وهو الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ولدا وينزل لها لبن بعد ولادتها فترضع به صبيا، فإن من قال بتحريم لبن الفحل يحرم هذا الصبى على أولاد الرجل إن كانوا من غيرها - ومن لا يعتبره لا يوجب تحريما بينه وبين أولاده من غيرها. وفى الهداية ولبن الفحل يتعلق به التحريم. وهو أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذى نزل منه اللبن أبا للمرضعة وأشهر من قال بأن لبن الفحل لا يحرم سعيد بن المسيب وعطاء ورافع بن خديج، وروى هذا القول عن بعض الصحابة. كما روى عن أم المؤمنين السيدة عائشة - رضى الله عنها - وابن الزبير وابن عمر. فقد صح عن أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبى بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام. قالت زينب وكان الزبير يدخل على وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسى ويقول أقبلى على فحدثينى أرى أنه أبى وما ولد منه فهم إخواتى، ثم إن عبد الله بن الزبير أرسل إلى يخطب أم كلثوم ابنتى على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية فقالت لرسوله وهل تحل له وإنما هى ابنة أخته فقال عبد الله إنما أردت بهذا المنع من قبلك. أما ما ولدت أسماء فهم إخواتك، وما كان من غيرها فليسوا لك بإخوة فأرسلى فاسألى عن هذا فأرسلت فسألت. وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون. فقالوا إن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا فأنكحها إياه. فلم تزل عنده حتى هلك عنها قالوا ولم ينكر ذلك الصحابة - رضوان الله عليهم - واستدلوا بأن الحرمة لشبهة البغيضة واللبن بعضها لا بعضه، فلا جزئية بين الرجل وبين من أرضعته زوجته ولأنه لو نزل للرجل لبن فأرتضعته صغيرة حلت له فكيف يحرم بلبن هو سبب بعيد فيه. ولأن الله تعالى ذكر حرمة الرضاع فى جانب النساء فقال تعالى ﴿وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ النساء ٢٣، فلو كانت الحرمة تثبت من جانب الرجل لبينها الله تعالى كما بين الحرمة بالنسب. وممن قال بالتحريم بلبن الفحل الإمام على وابن عباس رضى الله عنهما والأئمة الأربعة أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعى والإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنهم - ودليلهم حديث الزهرى وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس جاء ليستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت (فأبيت أن آذن له) . فلما جاء النبى ﷺ وأخبرته قال (ليلج عليك فإنه عمك) قلت (إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل) قال (ليلج عليك فإنه عمك تربت يمينك) وكان أبو القعيس زوج المرأة التى أرضعت السيدة عائشة - رضى الله عنها - وروى الزهرى عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما. وأرضعت الثانية جارية هل يصح للغلام أن يتزوج الجارية. فقال لا اللقاح واحد ومما تقدم يتبين أن التحريم بلبن الفحل موضع خلاف بين العلماء على النحو الذى ذكرنا. ولا مانع شرعا من الأخذ بأحد الرأيين (أى التحريم وعدم التحريم) غير أن دار الإفتاء بالجمهورية العربية المتحدة قد درجت فى إفتائها على الأخذ بما اتفق عليه الأئمة الأربعة (أى التحريم بلبن الفحل) ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال. والله أعلم

стр. 648

رضاع غير محرم، وزواج بنت من زنى بها المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٥ صفر ١٤٠٠ هجرية - ٣ يناير ١٩٨٠ م المبادئ ١ - الزنا يوجب حرمة المصاهرة عند الحنفية ولا يوجبها عند غيرهم. ٢ - الرضاع المحرم شرعا هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم، بمعنى أن يكون بالمرضع لبن فعلا تغذى به الرضيع. ٣ - متى كانت المرأة كبيرة فى السن ولم يكن بها لبن فعلا وإنما ألقمت الصغيرة ثديها لتشغلها عن البكاء فلا يتحقق بهذا العمل رضاع محرم السؤال بالطلب المتضمن أن السائل يريد أن يعرف حكم الشرع فى الأمرين الآتيين: ١ - رجل زنى بامرأة ثم بعد ذلك تاب إلى الله توبة نصوحا ثم تزوج ببنت المرأة التى زنى بها. فهل تحل له هذه الزوجة أو لا تحل. ٢ - رجل متزوج بامرأة مع أن أم هذا الزوج كانت قد أرضعت هذه الزوجة فى الصغر، وكانت هذه المرضعة وقت الإرضاع لا لبن عندها لكبر سنها، وإنما كانت تعطى هذه الرضيعة ثديها لتلهيها عن البكاء فقط فهل تحل هذه الزوجة لهذا الزوج أم لا الجواب ١ - عن السؤال الأول اختلف الفقهاء فى زواج الرجل بابنة من زنى بها، فقال الحنفية إن الزنا يوجب حرمة المصاهرة بين أصول المزنى بها وفروعها، وبين أصول وفروع من زنى بها، فتحرم على الزانى أم المزنى بها وبنتها، وعلى ذلك فتكون هذه الزوجة محرمة على زوجها، ويجب عليهما أن يفترقا، فإن لم يفترقا طوعا رفع أمرهما إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءات التفريق بينهما جبرا - وهذا الرأى هو الجارى عليه القضاء تطبيقا للمذهب الحنفى، وذهب فقهاء المذاهب الأخرى إلى أن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة أصلا، وعلى هذا الرأى فلا تحرم الزوجة على زوجها فى هذه الواقعة، وهذا هو الذى نختاره للإفتاء لقوة دليله. وعلى هذا الزوج تقوى الله والإخلاص له، والبعد عن العودة لهذا الجرم الكبير مع زوجته. عن السؤال الثانى فإن الرضاع المحرم شرعا هو ما أنبت اللحم وأنشز العظم بمعنى أن يكون بالمرضع لبن فعلا تغذى به الرضيع، وأن يكون فى سن الرضاع وهو سنتان قمريتان، وألا يقل عن خمس رضعات مشبعات متفرقات متيقنات على ما جرينا عليه فى الفتوى. وإذا كان صحيحا ما جاء فى السؤال من أن المرضعة كانت كبيرة فى السن، ولم يكن بها لبن فعلا، وإنما كانت تلقم الطفلة ثديها لتشغلها عن البكاء فإن الرضاع محرم لا يتحقق شرعا بهذا العمل، ومن ثم فلا يترتب عليه بنوة الرضيع لهذه المرأة، وتبعا لهذا لا تحرم على زوجها لأنها لم تصر أختا له من الرضاع. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ورد بهذا الطلب. والله أعلم

стр. 649

الشك فى عدد الرضعات المفتي جاد الحق على جاد الحق. جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ١ أبريل ١٩٨٠ م المبادئ الشك فى عدد الرضعات التى أخبرت بها أم الزوج لزوجته لا يقع به التحريم عند فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عند فقهاء الحنابلة السؤال بالطلب المتضمن أن بنت السائل تزوجت من شخص وأنجب منها طفلين، وبعد مضى أربع سنوات على الزواج علم السائل أن بنته رضعت من أم زوجها هذا، وعندما سأل أم الزوج عن عدد الرضعات قالت كثيرة، قال لها أكثر من خمس رضعات، أجابت بما يفيد الإيجاب. وبعد مضى حوالى أربع ساعات من هذا الحديث أعاد عليها السؤال، فقالت له أنا لا أذكر تحديدا إذا كان عدد الرضعات أكثر من خمس رضعات أم أقل. كل ما أذكره هو أن جدتها كانت تتركها عندى لفترة ما بين ساعتين أو ثلاث ساعات لمدة ثلاثة أيام. وأنها لا تتذكر عدد الرضعات. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما ذكره الجواب تقضى نصوص الشعرية الإسلامية بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى كان الرضاع فى مدته الشرعية وهى سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به، إذ بالإرضاع تصير المرضعة أما من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له من الرضاع. ثم اختلف الفقهاء فى عدد ومقدار الرضاع الموجب للتحريم، فقال فقهاء الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد إن قليل الرضاع وكثيرة سواء فى التحريم. وقال فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إن الرضاع المحرم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات. هذا وقد نص فقهاء الشافعية والحنابلة على أنه إذا وقع الشك فى عدد الرضعات التى وقعت فلا يثبت التحريم عندهم، لأن الحل ثابت بيقين فلا يزول بالشك، ولكنهم قالوا إنه يكره الزواج للاحتياط، لاحتمال أن يكون عدد الرضعات قد بلغ الحد المحرم عندهم شرعا. ولما كان الثابت بالسؤال أن أم الزوج قررت مرة أنها أرضعت بنت السائل زوجة ابنها مرات كثيرة زادت على خمس رضعات، ومرة أخرى قررت أنها لا تذكر عدد الرضعات على وجه التحديد، هل كانت أكثر من خمس رضعات أو أقل منها. لما كان ذلك كان الشك واقعا فى عدد الرضعات فلا يثبت به التحريم عند فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عند فقهاء الحنابلة القائلين بأن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات مشعبات متيقنات متفرقات. ومع هذا فإذا صدقها الزوجان فيما أخبرت به من الإرضاع بطل زواجهما ووجب عليهما أن يفترقا أو يرفع أمرهما إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القضائية للتفريق بينهما، وإن صدق الزوج والدته فى قولها كان عليه فرقة زوجته وحرمت عليه. أما إذا لم يصدقاها وأنكرا قولها أو تشككا فى صحته فإن الرضاع عند فقهاء الشافعية وفقهاء الحنابلة القائلين بأن القدر المحرم خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات لا يثبت إلا بشهادة امرأتين، وعند الحنفية لا يثبت مطلقا إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. لما كان ذلك كان على السائل التحقق من صحة إخبار أم الزوج والاحتياط للدين. فقد قال فقهاء الشافعية إنه مع الشك فى عدد الرضعات يكون الزواج مكروها لاحتمال أن تكون بلغت خمسا فأكثر، والأولى بالزوجين أن يتفرقا إذا كانت هذه السيدة التى أخبرت بالإرضاع عادلة متدينة لا تبغى مجرد الفرقة بينهما لما قد يكون بين الزوجة وأم الزوج من خلاف عادة، فقد روى أن الرسول ﷺ قال (دع ما يريبك إلا ما لا يريبك) والله أعلم

стр. 650

رضاع غير محرم المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٠ شعبان ١٤٠٠ هجرية - ٣ يولية ١٩٨٠ م المبادئ يحل للرجل الزواج من بنت أخ الأخ رضاعا، كما يحل له الزواج من بنت أخ الأخ نسبا السؤال بالطلب المتضمن أن السائل يرغب فى الزواج من فتاة، علما أن والد هذه الفتاة وأخ السائل قد اجتمعا معا فى الرضاعة على ثدى امرأة أجنبية، فهل والحالة هذه يحل للسائل أن يتزوج هذه الفتاة. وبيان الحكم الشرعى فى ذلك الجواب تقضى نصوص الشريعة الإسلامية بأن الرضاع المحرم ما وقع فى مدته الشرعية وهى سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به. وتصير المرضعة به أما من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له من الرضاع. أما قدر الرضاع الموجب للتحريم وعدد مراته فموضع خلاف بين الفقهاء. وفى هذا قال فقهاء مذهبى الإمامين أبى حنيفة ومالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد إن قليل الرضاع وكثيرة سواء فى التحريم. وقال فقهاء مذهب الإمام الشافعى وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إن الرضاع المحرم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات. ولما كانت خلاصة هذه الواقعة أن والد الفتاة التى يريد الشاب الزواج منها قد رضع مع أخ هذا الشاب من إحدى السيدات يكون والد هذه الفتاة أخا لمن رضع معه من الرضاع، وتكون ابنته بنت أخ من الرضاع للشاب الذى يرغب الزوج منها. ولما كان يحل شرعا للرجل أن يتزوج من أخت أخيه نسبا ومن بنت أخ الأخ نسبا. حل لذلك الرجل أن يتزوج بنت أخ الأخ رضاعا، ومن ثم يحل للشاب المسئول عنه أن يتزوج بنت أخ أخيه من الرضاع مادام والد الفتاة لم يجتمع مع هذا الشاب رضاعا على ثدى امرأة واحدة. والله أعلم

стр. 651

رضاع محرم المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٧ ذو الحجة ١٤٠٠ هجرية - ٥ نوفمبر ١٩٨٠ م المبادئ لا يحل للرجل أن يتزوج بنت أختة نسبا أو رضاعا السؤال الطلب المقدم من السيد / ف ح م الذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز له الزواج بابنة خالته التى تصغره بثمانى سنوات. مع أنه قد رضع من جدته لأمه، وقد رضع أخ لبنت خالته هذه من جدته لأمه، وقال إنه لم يرضع هو أو أحد من إخوته من خالته، ولم ترضع بنت خالته أو أحد من إخوتها من أمه الجواب جرت قواعد الشريعة الإسلامية بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى وقع الرضاع فى مدته الشرعية وهى سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به، إذ بالإرضاع تصير المرضعة أما من الرضاع لمن أرضعته، ويصبح جميع أولادها سواء منهم من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له من الرضاع. ثم اختلفت كلمة الفقهاء فى عدد ومقدار الرضاع الموجب للتحريم. فقال فقهاء الحنفية والمالكية وإحدى الروايات عن الإمام أحمد إن قليل الرضاع وكثيره سواء فى التحريم، وقال فقهاء الشافعية وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إن الرضاع المحرم أقله خمس رضعات متفرقات متيقنات مشبعات. ولما كانت واقعة السؤال أن السائل قد رضع من جدته لأمه التى هى جدة الفتاة التى يريد الزواج منها لأمها أيضا. وإذ كان هذا كان السائل ابنا من الرضاع لجدته لأمه وأخا من الرضاع لجميع أولادها ومنهم خالته أم الفتاة التى يريد الزواج منها، وصار جميع أولاد أولاد هذه الجدة أولاد إخوته وأخواته من الرضاع ومنهم الفتاة التى يريد الزواج منها، ولما كان لا يحل للرجل أن يتزوج بنت أخته نسبا لم يحل له أن يتزوج بنت أخته رضاعا، وهذا على إطلاقه حكم فقه المذهب الحنفى والمذهب المالكى ورواية عن الإمام أحمد، إذ عندهم قليل من الرضاع وكثيرة سواء فى التحريم متى وقع فى سن الرضاع، ولا يحل له الزواج منها كذلك فى قول فقهاء لمذهب الشافعى وأظهر الروايات عن الإمام أحمد إذا كانت مرات الرضاع بلغت خمسا، باعتبار أن القدر المحرم عند هؤلاء خمس رضعات فأكثر. أما إذا لم تبلغ الرضعات هذا العدد أو لم تكن مشبعة ومتفرقة فإنها لا تكون محرمة عند هؤلاء ويحل للسائل التزوج منها. هذا ولما كان الزواج لم يتم بعد، وكان حدوث الرضاع على هذا الوجه أمرا غير مجحود من السائل حرم عليه الزواج بهذه الفتاة فى قول فقهاء مذهب الإمامين أبى حنيفة ومالك ورواية عن الإمام أحمد باعتبارها صارت بنت أخته من الرضاع. وقد قال بعض فقهاء مذهب الإمام الشافعى أيضا إنه إذا كان الرضاع ثابتا والخلاف فى قدر أو عدد الرضعات فقط كره الزواج. وهذا ما نميل للأخذ به فى هذه الحالة احتياطا فى الدين. والله أعلم

стр. 652

رضاع المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١٤ ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ٢٠ يناير ١٩٨١ م المبادئ لو أدخلت المرأة حلمة ثديها فى فم رضيعة ووقع الشك فى وصول اللبن إلى جوفها لم تحرم. لأن فى المانع شكا فإن زال الشك وقع التحريم السؤال بالطلب المقدم من السيد / د ع م وقد جاء به ما خلاصته إن والديه أخبراه أنه قد رضع فى السنة الأولى من عمره من جدة زوجته لأمها، ولما سئلت هذه الجدة قالت إنها أرضعتنى ما بين عشرة إلى ١٥ مرة لبنا خفيفا مثل الماء نقطا صغيرة. وأضاف السائل أنه يصدق أخبار والديه بهذا الرضاع الذى زادت مراته على خمس، ولم تكن وقت رضاعه منها ترضع أحدا من أولادها، لأن آخر أولادها هى حماته والدة زوجته، ولم ترزق بعدها أولادا، وسن هذه الجدة الآن حوالى ٧٥ عاما وهو فى الثامنة والعشرين من العمر. ويسأل هل تحرم عليه زوجته بهذا الرضاع شرعا الجواب نقل زين الدين بن نجيم المصرى الحنفى فى كتابه الأشباه والنظائر فى قاعدة أن الأصل فى الإرضاع التحريم أنه لو أدخلت المرأة حلمة ثديها فى فم رضيعة، ووقع الشك فى وصول اللبن إلى جوفها لم تحرم، لأن فى المانع شكا، كما فى الولوالجية، وفى القنية امرأة كانت تعطى ثديها صبية واشتهر ذلك فيما بينهم، ثم تقول لم يكن فى ثديى لبن حين ألقمتها ثديى، ولم يعلم ذلك إلا من جهتها جاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية. ونقل هذا أيضا فى الدر المختار وحاشيته رد المحتار فى الرضاع (ج - ٢ ص ٥٦٦) . لما كان ذلك وكانت هذه الجدة قد قطعت بأنها ألقمت السائل ثديها ما بين عشرة إلى خمسة عشر مرة فى السنة الأولى من عمره - كما قال فى طلبه - وأضافت أن ما كان ينزل منها هو نقط صغيرة مثل الماء، وكان اللبن له طعم ولون ورائحة معروفة، فإذا أكدت هذه الجدة أن ما كان ينزل من ثديها فى فم السائل وهو رضيع هو اللبن، وصدقها وأصر على تصديقها حرمت عليه زوجته، لأنه صار أخا من الرضاع لأم هذه الزوجة، وصارت ذات زوجته بنت أخت له من الرضاع، فتحرم عليه كحرمة بنت أخته نسبا. أما إذا أكدت أن ما كان ينزل منها فى إرضاعها إياه هو الماء وليس له وصف اللبن وهو ما يسمى عرفا (بالمصل أو المش الحصير) فإنه لا يترتب عليه التحريم، كما جاء فى كتاب الرضاع فى تحفة (ج - ٨ ص ٢٨٥ بعنوان تنبيه) المحتاج لشرح المنهاج وحواشيها من كتب فقه الشافعية وإذ كان ذلك ففى هذه الواقعة. إذا صدق السائل جدة زوجته ووالديه فى حصول رضاعه من تلك الجدة لبنا له طعم اللبن ولونه ورائحته وهو فى سن الرضاع، وأصر على هذا ولم يرجع عنه حرمت عليه زوجته باعتبارها صارت بهذا بنت أخته رضاعا، وإذا لم يصدق هذا الخبر، أو قررت الجدة أن ما كانت ترضعه إياه ليس اللبن الموصوف، وإنما هو الماء أو ما يسمى عرفا (بالمصل أو المش الحصير) لم يكن ما وقع منها إياه رضاعا محرما. والله أعلم

стр. 653

رضاع محرم المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٢٨ ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ٣ فبراير ١٩٨١ م المبادئ ١ - برضاع أم الزوج لأم زوجته فى مدة الرضاع صارت أم الزوجة أختا لهذا الزوج من الرضاع، وأولادها جميعا أولاد أخت له من الرضاع. وكما يحرم أولاد الأخت نسبا. يحرم أولاد الأخت رضاعا. ٢ - التحقق من ثبوت الرضاع يحتم بطلان عقد الزواج ولا تحل المعاشرة بمقتضى العقد المذكور. ٣ - ثبوت بطلان العقد قبل الدخول يوجب استرداد المهر وانتفاء العدة السؤال بالطلب المتضمن أن للسائل بنت أخت تم عقد قران ابنه على بنتها، وبعد ذلك بسنة كاملة اتضح أن زوجته أرضعت بنت أخته والدة العروسة فهل يصح هذا الزواج. وإذا لم يصح، فما مصير كل من المهر والشبكة والهدايا التى قدمها العريس، علما بأنه لم يدخل بزوجته حتى الآن الجواب إن مقتضى نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب مادام الرضاع قد تم فى مدته المحدد له شرعا، وهى سنتان قمريتان منذ ولادة الطفل على المفتى به، غير أن الفقهاء قد اختلفوا فى مقدار الرضاع المحرم، ففى مذهبى الإمامين أبى حنيفة ومالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد أن قليل الرضاع وكثيره سواء فى التحريم مادام الرضاع قد تم فى تلك المدة. وفى مذهب الإمام الشافعى وأظهر الروايات عن الإمام أحمد أن الرضاع المحرم هو ما لا يقل عن خمس رضعات مشبعات متفرقات متيقنات فى مدة الرضاع سالفة البيان. لما كان ذلك وكانت واقعة السؤال أن أم الزوج قد أرضعت أم زوجته. فإذا كان هذا الرضاع قد وقع قبل أن تتم السنتين من عمرها، كانت أم الزوجة أختا لهذا الزوج من الرضاع، وصار أولادها جميعا أولاد أخت له رضاعا، ولما كانت نصوص الشرعية تقضى بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وكان من المحرمات من النسب أولاد الأخت نسبا فكذلك يحرم أولاد الأخت رضاعا. وإذ كان ذلك وكان السائل قد قرر فى طلبه أنه عقد قران ابنه على بنت بنت أخته، وبعد مضى سنة على العقد تبين أن زوجة السائل (أم الزوج) كانت قد أرضعت بنت أخت السائل التى هى أم زوجة ابنها، فتكون الحرمة قائمة بين ابن السائل ومن تزوج بها باعتبار أنها بنت أخته رضاعا، ويكون عقد الزواج قد وقع باطلا شرعا لا تحل بمقتضاه المعاشرة بينهما، متى كانت واقعة الرضاع ثابتة لا شك فيها، وبما أن بطلان العقد قد ثبت قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا عدة عليها وللزوج استرداد المهر الذى دفعه، أما الشبكة فإذا اعتبرت جزءا من المهر سواء بالاتفاق عليها أو جرى العرف باعتبارها منه أخذت حكمه السابق، بمعنى أن له استردادها، وإن لم تعتبر من المهر بهذا المفهوم أخذت حكم الهدايا، فيجوز له الرجوع فيها واستردادها هى والهدايا التى ليست طعاما ولا شرابا إن كانت قائمة بذاتها، ولا تسترد بقيمتها ولا بمثلها إن كانت هالكة أو مستهلكة، تطبيقا لنصوص فقه المذهب الحنفى الذى يجرى عليه القضاء عملا بالمادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١. والله أعلم

стр. 654

رضاع غير محرم المفتي جاد الحق على جاد الحق. ٣٠ ذو الحجة ١٤٠١ هجرية - ٢٨ أكتوبر ١٩٨١ م المبادئ المرأتان اللتان أرضعت كل منهما طفلين للأخرى، ثم أنجبت إحداهما ولدا والأخرى بنتا لم يرضع أحدهما من أم الأخرى ولم يجتمعا رضاعا على ثدى آخر غير أمهما فى سن الرضاع، لم يقم بينهما مانع التحريم بسبب الرضاع، ويحل لهما الزواج السؤال بالطلب المقيد المتضمن أنه زوجة السائل أرضعت لأخته طفلين، وأن أخته أرضعت لزوجته طفلين، ثم أنجبت أخته ولدا وأنجبت زوجته بنتا. لم يرضع أحد منهما من أم الآخر. وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يحل زواج هذا الولد من هذه البنت الجواب إن المستفاد من السؤال أن لأخته ابنا لم يرضع من زوجته، وأن له بنتا لم ترضعها أخته، فإذا كان الأمر هكذا، وكان هذان - الابن والبنت - لم يجتمعا رضاعا على ثدى آخر غير أمهما وهما فى سن الرضاع وهى سنتان قمريتان منذ الولادة على المفتى به. إذ كان ذلك. لم يقم بينهما مانع التحريم بسبب الرضاع. وغاية ما كان من تداول الإرضاع بين زوجة السائل وبين أخته لغير هذين الولدين أن يتزوج كل من هذين بأخ الأخ أو الأخت رضاعا، وذلك جائز، لأنه يحل فى حكم الشرع ان يتزوج أخت أخته نسبا، وتبعا لهذا يحل له تزوج أخت الأخ رضاعا. وهذا ما لم يقم بهما مانع شرعى آخر. والله أعلم

стр. 655

قصد الاضرار بالزوجة مانع من الطاعة المفتي محمد عبده. شوال ١٣٢٢ هجرية المبادئ ١- إذا أوفى الزوج زوجته معجل صداقها وكان أمينا عليها ولا يقصد بنقلها إلحاق الضرر بها كان له نقلها حيث يقيم. ٢- إذا امتنعت الزوجة من الانتقال فى هذه الحالة تعد ناشزة لا نفقة لها عليه ولا كسوة السؤال رجل تزوج بامرأة فى إحدى البلدان وأراد أن ينتقل بها إلى مصر لضرورة معيشتة وأبت زوجته أن تسافر معه فهل تجبر على مرافقته وهل إذا امتنعت يسقط حقها فى النفقة الجواب متى كان هذا الزوج قد أوفاها بالمعجل وكان مأمونا عليها ولا يقصد بنقلها مضارة كان له نقلها من ذلك البلد إلى المصر المذكور حيث كانت المسافة أقل من مسافة القصر وإذا امتنعت من ذلك الانتقال تعد ناشزة لا نفقة لها عليه ولا كسوة والله أعلم

стр. 656

هل ينفذ حكم الطاعة على زوجة مسيحية أسلمت المفتي محمد بخيت. شعبان ١٣٣٣ هجرية المبادئ ١- صدور حكم بالطاعة لزوج مسيحى على زوجته المسيحية التى أسلمت لا ينفذ لوجود المانع الشرعى من ذلك. ٢- إسلامها يقتضى عرض الإسلام عليه فإن أسلم فهى زوجته وتجب عليها طاعته. وإن أبى ذلك فرق القاضى بينهما بطلقة بائنة السؤال شخص مسيحى الديانة حصل على حكم طاعة ضد زوجته المسيحية التى رغبت فى اعتناق الدين الإسلامى. فهل تجبر على الدخول فى طاعة زوجها المذكور الجواب اطلعنا على مكاتبة عزتكم الواردة لنا بتاريخ ١٩ يونية سنة ١٩١٥ وعلى كتاب وزارة الداخلية والأوراق المرفقة معه المختصة بالحكم الطالب تنفيذه م ج بإجبار زوجته ر. بنت ع. التى ترغب إعتناق الدين الإسلامى على الدخول فى الطاعة. ونفيد أن ر. المذكورة متى اعتنقت الدين الإسلامى كان الحكم الشرعى أن الإسلام يعرض على زوجها فإن أسلم فهى زوجته وحينئذ يجب عليها طاعته ويكون لهما معا ما للمسلمين وعليهما ما على المسلمين من الأحكام الشرعية وإن لم يسلك الزوج المذكور بعد العرض عليه فرق القاضى الشرعى بينهما وعلى كل حال فلا وجه لتنفيذ الحكم المذكور إذا اعتنقت ر. المذكورة الإسلام أما إذا لم تعتنق الدين الإسلامى فيتبع فى تنفيذه ما تقضى به اللوائح المختصة بتنفيذ الأحكام الصادرة من المجالس الملية للبطركخانات

стр. 657

نشوز الزوجة بتركها منزل الزوجية مع قدرتها على البقاء المفتي عبد المجيد سليم. جمادى الآخرة ١٣٥٢ هجرية - ٣٠ من سبتمبر ١٩٣٣ م المبادئ الزوجة متى استوفت معجل صداقها وكان منزل الزوج شرعيا فلا حق لها فى الانتقال منه بغير إذن زوجها وتعتبر ناشزة بانتقالها بغير إذنه ولا نفقة لها مادامت على نشوزها السؤال تزوج رجل بزوجة ومكث معها مدة وأصيبت فى منزله بمرض الشلل وقد كان قائما بالواجب عليه نحوها من إحضار الأطباء والدواء. ثم نقلتها أختها إلى منزلها بغير إذن الزوج وقرر الأطباء أنها لا تستطيع القيام مع صعوبة الجلوس. وأن الشلل بعيد عن القلب واللسان وأنه يمكنها الانتقال إلى بيت الزوج بمثل عربة. وأن الزوج طلبها للانتقال إلى منزله فامتنعت. فهل عليها أن تطيع زوجها والحالة هذه وإذا لم تطعه والحالة هذه هل تسقط نفقتها للنشوز الجواب نفيد بأنه مى كانت الزوجة قد استوفت معجل صداقها وكان منزل الزوج مسكنا شرعيا تأمن فيه على نفسها ومالها فلا حق لها فى الانتقال من منزله بغير إذنه ووجب عليها العودة إليه وتعتبر ناشزة بانتقالها من المنزل بغير إذنه فلا نفقة لها مادامت على نشوزها. هذا هو المأخوذ من كلام الفقهاء يراجع ما نقله صاحب الدر عن الخانية فى نفقة المريضة التى انتقلت لدار أبيها وما علقه ابن عابدين فى رد المحتار والشيخ الرافعى فى تقريره على هذا الموضوع. وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله تعالى أعلم

стр. 658

لا تجبر الزوجة على توكيل زوجها فى حقوقها المفتي عبد المجيد سليم. شعبان ١٣٥٩ هجرية - ١٦ من سبتمبر ١٩٤٠ م المبادئ ١- لا يجب على الزوجة توكيل زوجها فى التصرف فى مالها وامتناعها من توكيلها إياه ليس بمعصية. ٢ - لها أن تباشر شئونها بنفسها أو بواسطة من تشاء ولو كان غير الزوج. ٣ - ليس للزوج التصرف فى مال زوجته بغير إذنها صراحة أو دلالة. ٤ - ليس للزوجة الخروج بغير إذن زوجها لحق لها أو عليها السؤال من محمد توفيق قال أنا رجل متزوج من امرأتى من مدة طويلة ولنا أولاد ولى مال ولها مال وأنا المتسبب فى مالها وقد صار ملكها باسمها وأنا أتصرف فيه وأديره كيف شئت وطلبت منها توكيل على مالها منعا لذهابها إلى المحاكم وغيرها فامتنعت وقالت لى لا يمكن أن أوكل أحدا فالزمان غير مضمون. فهل يعد هذا معصية منها إلى فتكدرت من هذا الوقت وغيرت معاملتى فكانت تعاملنى بالمعروف وأعاملها بعكسه فلا أستشيرها فى شىء ولا أتكلم معها طبيعيا وإذا سألتنى فى شىء فلا أريحها فى الجواب وأقول لها لا تسألينى عن شىء. ومالها الذى فى يدى هل يجوز لى أن أتصرف فى إيراده بدون سماحها ومعاملتى لها هذه نتيجة عدم ثقتها بى فى مسألة التوكيل. فهل هذا حرام أم لا فأرجو التكرم بإفادتى لأكون على بينة من أمرى الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن توكيل الزوجة لزوجها فى التصرف فى مالها من الحقوق الواجبة عليها. فلها أن تباشر شئونها بنفسها أو بواسطة من تشاء ولو كان غير الزوج. فإذا امتنعت عن توكيله لا يكون امتناعها معصية. وليس له أن يتصرف فى مالها بغير إذنها صراحة أو دلالة لكن هل للزوجة أن تخرج من منزل زوجها بغير إذنه لحق لها على آخر أو لحق لأحد عليها. ظاهر كلام بعض الفقهاء أنها تخرج لذلك بغير إذن الزوج مطلقا. واستظهر صاحب البحر أن هذا محمول على المرأة التى لم تكن مخدرة لأنه لا يقبل منها التوكيل عند أبى حنيفة بغير رضاء الخصم أما المخدرة التى لها التوكيل عنده فليس لها أن تخرج بغير إذن الزوج لقبول التوكيل عنها بغير رضاء الخصم وعلى ما استظهره صاحب البحر لا يكون للزوجة الآن الخروج بغير إذن زوجها لحق ما لها أو عليها مطلقا لأن العمل الآن على مذهب من يجيز التوكيل فى الخصومة مطلقا بغير رضاء الخصم. وهذا ما ينبغى التعويل عليه فى هذا الزمن. فلا تخرج المرأة لحق ما لها أو عليها إلا بإذن زوجها ولها أن توكل من تثق به وتطمئن إليه فيما يحتاج إلى الخروج من التصرفات سواء أكان من توكله هو الزوج أم غيره. وخلاصة ما ذكر أنه لا يجب على الزوجة توكيل زوجها فى الصرف فى مالها فلا يكون امتناعها عن توكيلها إياه معصية ولها الخروج لحق لها أو عليها مطلقا على ما هو ظاهر كلام بعض الفقهاء. وليس لها الخروج لذلك الآن مطلقا بغير إذنه على ما استظهره صاحب البحر. وهو الذى ينبغى التعويل عليه الآن. هذا ويجب على الزوج أن يعاشر زوجته ويعاملها بالمعروف فلا يسىء معاملتها ولا يضارها فإذن عاملها بغير المعروف أو ضارها كان ذلك منافيا لما أمر الله تعالى به فى قوله ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ النساء ١٩، وكان ذلك تعديا لحدود الله. وقد قال تعالى ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ البقرة ٢٢٩، وينبغى للزوجين العاقلين أن يديرا شئونهما بطريق الحكمة واللطف حتى يقيما حدود الله ويصلح أمرهما ويدوم بينهما ما جعله الله بين الزوجين من المودة والرحمة. وذلك إنما يكون بإيثار كل منهما مرضاة الله تعالى على مرضاة نفسه ومحبته تعالى على محبة نفسه وذلك هو الخير كله والسعادة فى الدنيا والآخرة. والله هو ولى التوفيق والهادى إلى سواء السبيل

стр. 659

عدم اشتراط ملكية المنقولات فى وجوب الطاعة المفتي عبد المجيد سليم. صفر ١٣٦٢ هجرية - ٢٤ فبراير ١٩٤٣ م المبادئ لا يلزم أن يكون مسكن الطاعة وما به من أدوات ملكا للزوج ويكفى أن يكون له حق الانتفاع به بسبب مشروع من إجارة وإعارة وغير ذلك السؤال أعد زوج مسكنا شرعيا لزوجته بأدوات ليست ملكا للزوج ولا للزوجة المعد لها المسكن بل هى أدوات يملكها آخر بموجب قوائم وفواتير ووثائق تبيح لهذا الزوج المعد الانتفاع بها. فهل تتحقق شرعية المسكن بمجرد وجود الأدوات فى حد ذاتها ولو لم تكن ملكا للزوج المعد أم لابد أن تكون ملكا لهذا الزوج الذى يعد المسكن الشرعى الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن المأخوذ من كلام الفقهاء أن المسكن الذى يجب أن يعده الزوج لزوجته لا يلزم أن يكون مملوكا له بل المراد منه أن يكون له حق الانتفاق به بسبب مشروع من إجارة وإعارة ونحو ذلك والظاهر أن الأدوات التى يكون المسكن بها شرعيا لا يلزم فيها أيضا أن تكون ملكا للزوج بل اللازم أن يكون له حق الانتفاع بها بسبب مشروع كذلك وعلى هذا تتحقق شرعية المسكن بوجود الأدوات فيه ولو لم تكن ملكا للزوج المعد للمسكن هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر والله تعالى أعلم

стр. 660

لا طاعة للزوج فى معصية المفتي عبد المجيد سليم. رجب ١٣٦٢ هجرية - ٢٧ يوليو ١٩٤٣ م المبادئ ١- طاعة الزوجة لزوجها واجبة بل هى أوجب من طاعتها لوالديها كما تدل على ذلك النصوص الشرعية. ٢- إذا أمر الزوج زوجته بما نهى الله عنه فلا تجب عليها طاعته لأنه لا يغنى عنها من الله شيئا وعليها أن تتحمل أذاه وتصبر على ذلك فى سبيل رضاء الله حتى يعود إلى ما أمر به الله السؤال من ز م إ قالت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد سأشرح لكم قصتى بالتفصيل وأرجو هدايتى إلى الطريق المستقيم ولدت فى بيت دينى وكان أبى أحد رجال الدين البارزين وكان جدى أكبر رجل دينى فى مصر وتوفيا قبل أن أبلغ مبلغ النساء. كنت أعيش مع والدتى وأخوتى وتبعا للظروف كنت ألبس الملابس القصيرة وكنت أخرج بالكم النصفى ومن غير جورب وكنت أضع على وجهى بعض الأحمر الخفيف ومع ذلك كنت أؤدى فروض الصلاة وكنت أخرج دائما مع أخى ووالدتى وأعجب ابن خالتى بى فتزوجنى لحسن أخلاقى وكان فرحا بى معجبا يمدحنى فى كل وقت لما أنا عليه من جمال الخلق والخلق ولكنه كان ينصحنى بلبس الجورب والكم والطويل لكى أستر ما أمرنا الله بستره وأحضر لى الكتب الدينية التى تحض على ذلك ولما كنت قد ورثت حب التدين عن والدى فقد أطعته بل زدت على ذلك وأخذت ألبس إيشارب وهو أشبه بالمنديل الملون فوق رأسى وعصبه من تحت الذقن وهى طريقة تتبعها القرويات لكى يخفين شعر الرأس والعنق وذلك ابتغاء مرضاة الله فسر زوجى بذلك فى مبدأ الأمر ولكنه رجع فطالبنى بأن أتزين وأتعطر وألبس له الفساتين التى تكشف عن الساقين والذراعين وأن أصفف شعرى فى أشكال بديعة كما كنت أفعل سابقا ولما كان ذلك متعذرا لأن زوجى يسكن مع والديه وأخوته وأحدهما فى السادسة عشرة والثانى فى الواحدة والعشرين وذلك لأن ظروف زوجى لا تساعده على السكن وحده وقد بينت له أن ذلك غير متيسر لأننى لا أستطيع أن أمنع أحدا منهم من دخول حجرة أخيه فى أى وقت خصوصا وأن لى أطفالا صغارا ومطالبهم تجعلنى لا أستطيع أن أتعبد بحجرة خاصة لذلك فأنا ألبس فى المنزل غطاء الرأس الذى وصفته وجلبابا طويلا يغطى إلى آخر الكعبين وأظل به طول النهار وبعضا من الليل وحين يرانى زوجى بهذه الحال يثور ويغضب ويقول إنه لا يسمح لى بهذا اللبس الذى أشبه فيه بالغسالة أو كجدته العجوز ولست أقول إنه يظلمنى بهذا التشبيه ولكن والحق أصحبت فتاة غريبة جدا عن تلك الفتاة التى كنتها والتى أعجب بها وتزوجها لأن عدم التزين وهذه الملابس التى ألبسها جعلتنى أشبه بالفلاحات وحتى حين أراه غاضبا وألبس بدل القميص فستانا قصيرا وشراب وجاكت لا يرضى بذلك وأنا متأكدة أنه لو رآنى قبل الزواج لما تزوجنى وقد تطورت الحالة فى الشهور الأخيرة فأخذ يشتمنى ويلعننى فى كل وقت ويقول إنه غير راض عنى أبدا وأننى ملعونة من الله ومن الملائكة ومن كل شىء إلا إذا أطعته وأقلعت عن هذا الملبس ولبست ما كنت ألبس يوم تزوجنى لأنه تزوجنى ليصون نفسه من الزلل وأنه الآن فى عنفوان شبابه وهو يرى فى الخارج من المغريات كثيرا فإذا أنا لم ألبس له وأتزين كما كنت فيما مضى سيضطر أن يمتع نفسه بطريقة أخرى وأنه إذا زل فذنبه واقع على لأننى لا أطيعه وأمتعه كما يريد ولما قلت له إنى أخاف عقاب الله إذا أبديت زينتى ولبست الملابس التى تبدى بعض أجزاء الجسم قال لى أنه سيحمل الذنب وحده لأنه هو الذى أمرنى وما أنا إلا مأمورة فلا عقاب على لأن الله يأمرنا بطاعة أزواجنا وقد قال الرسول فى ذلك - لو كان السجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها - والآن الحالة بيننا على أشدها وقد هددنى بأن يحلف بالطلاق أنى لا ألبس هذه الملابس والآن أنا فى حيرة لا أدرى معها إن كنت على صواب أم على خطأ فى مخالفته خصوصا وأنه يطلب منى حين حضور أحد من أقاربنا أو حين الخروج للنزهة عدم لبس شىء على رأسى وعدم لبس جوارب وأكمام طويلة وهو لا يطلب منى ذلك دائما وإنما فى بعض الأحيان فارفض خوفا من الله فيقول إنه يجب أن أكون على أحسن حال وأنه يطلب منى طلبا معقولا فيجب أن أطيعه. والآن أنا فى أشد الحيرة هل أطيعه فى كل شىء طاعة عمياء أم أطيعه فى بعض النقط دون بعضها وهل إذا أطعته يكون لا ذنب على إن لى منه طفلة وطفلا وهو شاب مهذب مؤدب دين فأفتنى بما يرضى الله ورسوله هدانا الله وأياكم سواء السبيل الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يحرم على السائلة أن تخرج بالحالة المنوه عنها فى السؤال كما يحرم عليها إبداء زينتها المذكورة لأخوى زوجها فقد قال الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة النور ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور ٣١، وأولوا الأربة من الرجال (هم الذين لا حاجة لهم إلى النساء من الشيوخ الطاعنين فى السن ونحوهم والخمر فى قوله تعالى ﴿وليضربن بخمرهن﴾ جمع خمار وهى المقنعة التى تلقيها المرأة على رأسها والجيب - الطوق - وهو فتح فى أعلى القميص يبدو منه بعض الجسد وليس المراد منه الجيب المعروف الآن والمراد بهذه الجملة من الآية الكريمة أمر النساء بستر نحورهن وصدورهن بخمرهن حتى لا يرى منها شىء - وإذا كان هذا (أى الخروج وإبداء الزينة كما جاء بالسؤال) حراما ومعصية فإذا أمرها زوجها به كانت إطاعته محرمة فإنه أمر بمعصية وقد قال النبى صلى اله عليه وسلم (لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) ومما يناسب ذكره هنا ما قاله الألوسى فى تفسير الآية الكريمة المذكورة قال ﵀ (ثم اعلم أن عندى مما يلحق بالزينة المنهى عن إبدائها ما يلبسه أكثر مترفات النساء فى زماننا فوق ثيابهن ويتسترن به إذا خرجن من بيوتهن وهو غطاء منسوج من حرير ذى عدة الوان وفيه من النقوش الذهبية أو القطنية ما يبهر العيون وأرى أن تمكين أزواجهن ونحوهم من الخروج بذلك ومشيهن به بين الأجانب من قلة الغيرة قد عمت البلوى بذلك ومثله ما عمت به البلوى أيضا من عدم احجتاب أكثر النساء من اخوان بعولتهن وعدم مبالاة بعولتهن بذلك وكثيرا ما يأمرونهن به وقد تحتجب المرأة منهم بعد الدخول أياما إلى أن يعطوها شيئا من الحلى ونحوه فتبدوا لهم ولا تحتجب منهم بعد. وكل ذلك مما لم يأذن به الله تعالى ورسوله ﷺ . وأمثال ذلك كثيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم انتهى - هذا وطاعة الزوجة لزوجها وإن كانت واجبة بل هى أوجب من طاعتها لأبويها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية التى منها قوله ﵊ (لو كنت آمر أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها ولو سألها نفسها وهى على قتب لم تمنعه) فهى أى طاعة الزوجة لزوجها فيما له من حقوق عليها وليس من الحقوق إبداء زينتها لمن لا يحل له النظر إليها هذا وعليك أن تتقى الله وتتحملى أذى زوجك وتصبرى على ذلك فى سبيل رضاء الله عنك وليكن نصب عينيك قوله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ الطلاق ٢، ٣، وقوله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ الطلاق ٤، وقوله تعالى ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ الزمر ١٠، واحذرى أن تطيعى زوجك فيما يأمرك به مما نهى الله عنه وحرمه إرضاء له فإنه لا يغنى عنك من الله شيئا. ففى حديث عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها الذى بعثت به إلى معاوية (من أرضى الله بسخط الناس رضى الله عنه ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا) وانتهزى فرصة صفو زوجك وانصحى له أن يكون معك فى طاعة الله واجتناب معاصيه وليكن ذلك منك بالحكمة وحسن التصرف ولين القول واذكرى له أنه بأمره لك بما جاء فى كتابك إنما يأمرك بالمنكر وليس هذا من شأن المؤمنين بل هذا شأن المنافقين كما قال الله تعالى فى سورة التوبة ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون. وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جنهم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم﴾ التوبة ٦٧، ٦٨، أعاذ الله زوجك من النفاق ووقاه شر المنافقين ووفقه إلى أن يكون من المؤمنين الذين ذكرهم الله فى قوله فى هذه السورة ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم. وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم﴾ التوبة ٧١، ٧٢، فإذا ذكرت له هذا وكان مهذبا مثقفا وذا دين كما جاء بكتابك لم يرض لنفسه إلا أن يكون من المؤمنين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه وأن يجعل بينك وبين زوجك من الألفة والمودة والرحمة ما به تقيما حدود الله تعالى وأن يصلح لكما شأنكما وأن يسعدكما وذريتكما فى الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء وهو ولينا ونعم المولى ونعم النصير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ے

стр. 661

سفر الزوجة مع زوجها المفتي بكرى الصدفى. شعبان ١٣٣١ هجرية المبادئ ١ - لا يجوز السفر بالزوجة مطلقا إلا برضاها لفسادالزمان. ٢ - ما جاء من أن له السفر بها بغير رضاها إذا أوفاها معجل صداقها مردود عليه بأن هذا كان فى زمانهم أما فى زماننا فلا السؤال تزوج شخص بإحدى المصريات وعقد عليها بمصر. فهل له أن يجبرها على أن تتوجه معه إلى بلاد اليمن أو ليس للزوج أن ينقل زوجته مسافة قصر إلا برضاها الجواب اختلف الإفتاء فى جواز السفر بالزوجة من بلدها التى حصل العقد فيها والذى عليه فتوى المتأخرين أنه لا يجوز السفر بها مطلقا بلا رضاها لفساد الزمان. ففى تنقيح الحامدية بعد كلام ما نصه أقول ما ذكره المؤلف من أن له السفر إذا أوفاها المعجل هو ظاهر الرواية وفى جامع الفصولين أن الفتوى عليه لكن فى البحر أنه أفتى الفقيه أبو القاسم الصغار والفقيه أبو الليث بأنه لا يسافر بها مطلقا بلا رضاها لفساد الزمان وفى المختار أن عليه الفتوى وفى المحيط أنه المختار وفى الولواجية أن قول ظاهر الرواية كان فى زمانهم أما فى زماننا فلا. قال صاحب المجمع فى شرحه وبه يفتى. ثم قال فى البحر فقد اختلف الإفتاء والأحسن الإفتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره كثير من مشايخنا وعليه عمل القضاة فى زماننا كما فى أنفع الوسائل انتهى. والله تعالى أعلم

стр. 662

نشوز الزوجة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ذو القعدة ١٣٩٨ هجرية - ٢١ أكتوبر ١٩٧٨ م المبادئ ١ - نفقة الزوجة على زوجها مقابل قرارها فى منزل الزوجية وتفرغها لصالح الزوج. ٢ - إذا اشتغلت بعمل خارج منزل الزوجية دون إذنه ورضاه ولو كان ضروريا للمجتمع كانت مفوتة حقه فتسقط نفقتها. ٣ - لا يقدح هذا فى الحق المقرر لها فى العمل المشروع، لأن المشروعية لا تنافى المنع السؤال بالطلب المتضمن أن السائل تزوج بالسيدة / س م م سنة ١٩٧٥ بعقد زواج رسمى، وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، ولا تزال فى عصمته حتى الآن، وكانت وقت زواجها به لا تعمل، ثم فوجىء بأنها التحقت بعمل بالتليفزيون فى مجال الإخراج فى ١/١/١٩٧١ بدون علمه ولا إذنه، وقد أبى عليها هذا العمل حيث لا حاجة بها إليه لأنه موسر، وطلب منها أن تترك عملها وتمتثل لمنزل الزوجية فرفضت ذلك. فأرسل لها إنذار على يد محضر بعد عملها بخمسة عشر يوما بأن تترك عملها بالتليفزيون وتمتثل لمنزل الزوجية وتحتبس فيه وإلا تعتبر ناشزا، ولا تستحق عليه نفقة ولا أى حق من الحقوق الشرعية. وطلب السائل الإفادة عما إذا كانت هذه الزوجة والحالة هذه تعتبر ناشزا وتسقط نفقتها بإصرارها على العمل وعدم امتثالها للاحتباس فى منزل الزوجية أم لا الجواب إن سبب وجوب نفقة الزوجة على زوجها هو عقد الزواج الصحيح بشروط. منها احتباسها لحقه وتفريغها نفسها له، فقد جاء فى كتاب المبسوط للإمام السرخسى ج - ٥ ص ١٨٠ فى افتتاح باب النفقة ما يلى (اعلم أن نفقة الغير تجب بأسباب منها الزوجية) ثم استطرد إلى أن قال فى ص ١٨١ فى تعليل هذا (لأنها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له، فتستوجب الكفاية عليه فى ماله، كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعلم المساكين استوجب كفايته فى مالهم، والقاضى لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية فى مالهم) ونفى ص ١٨٥ (أن النفقة إنما تجب شيئا فشيئا) وفى ص ١٨٦ (وإذا تغيبت المرأة عن زوجها أو أبت أن تتحول معه إلى منزله أو إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها فلا نفقة لها لأنها ناشزة ولا نفقة للناشزة، فإن الله تعالى أمر فى حق الناشزة بمنع حظها فى الصحبة بقوله تعالى ﴿واهجروهن فى المضاجع﴾ النساء ٣٤، فذلك دليل على أن تمنع كفايتها فى النفقة بطريق الأولى - لأن الحظ فى الصحبة لهما وفى النفقة لها خاصة، ولأنها إنما تستوجب النفقة بتسليمها نفسها إلى الزوج وتفريغها نفسها لمصالحه، فإذا امتنعت من ذلك صارت ظالمة. وقد فوتت ما كان يجب لها باعتباره فلا نفقة لها) وفى البحر الرائق شرح كنز الرقائق فى باب النفقة ج - ٤ ص ١٩٥ ذكر المجتبى - (وإذا سلمت نفسها بالنهار دون الليل أو على عكسه لا تستحق النفقة لأن التسليم ناقص، وقالوا له أن يمنع امرأته من الغزل، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب، لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه) وفى حاشية منحة الخالق لابن عابدين على البحر الرائق ص ١٩٦ ج - ٤ نقلا عن الشرنبلالية) أن للزوج أن يمنع زوجته من صوم النفل) وفى الدر المختار للحصكفى ج - ٢ فى باب النفقة ص ٩٩٩ (ولا نفقة لخارجة من بيته بغير حق وهى الناشزة حتى تعود ولو بعد سفره) ولقد تابع علماء الشريعة المحدثون هذه النصوص السابقة. ففى كتاب الأحكام الشرعية فى الأحوال الشخصية لقدرى باشا فى المادة ١٦٩. أن الزوجة المحترفة التى تكون خارج البيت نهارا وعند الزوج ليلا إذا منعها من الخروج فعصته فلا نفقة لها مادامت خارجة، وحول هذا المعنى جاء شرح الأحكام الشرعية للمرحوم الشيخ محمد زيد الإبيانى ج - ١ ص ٢٣٧، ونظام النفقات فى الشريعة الإسلامية للمرحوم الشيخ أحمد إبراهيم ص ١١، وأحكام الأحوال الشخصية فى الشريعة الإسلامية للمرحوم الشيخ عبد الوهاب خلاف ص ١٠٩، وقد ذكر المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة فى كتابه أحكام الزواج فى الشريعة الإسلامية ص ٢٩٢ - أنه إذا كانت الزوجة من المحترفات اللائى لا يقررن فى البيت فلا نفقة لها إذا طلب منها القرار فلم تجب طلبه وذلك لأن الاحتباس فى هذه الحالة ناقص فله طلبه كاملا. فإذا امتنعت فهى ناشزة. ولم يفرق العلماء فى هذا بين حرفة وأخرى، وإنما كان الحكم شاملا لسائر الأعمال التى تخرج بسببها المرأة من منزل الزوجية وتفوت بهذا الخروج حق زوجها وتصبح ناشزة، والنشوز فى النكاح كما جاء فى بدائع الصنائع ج - ٤ ص ١٢٢ (أن تمنع نفسها من الزوج بغير حق خارجة من منزله بأن خرجت بغير إذنه وغابت أو سافرت) كما جاء فى الجزء الرابع من حاشية الشيخ البجيرمى على شرح المنهاج فى فقه الشافعية ص ١١٢، ص ١١٣ ما نصه تجب المؤن على صغير لا لصغيرة بالتمكين لا بالعقد قوله بالتمكين أى التام، وخرج به ما لو مكنته ليلا فقط أو فى دار مخصوصة فلا نفقة لها كما جاء فى كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر سيدى خليل فى فقه المالكية ص ١٨٨ (من موانع النفقة النشوز، ومنع الوطء والاستمتاع نشوز، والخروج بدون إذنه نشوز) وقال الأبهرى وغيره (أجمعوا على أن الناشز لا نفقة لها) وفى كتابى المغنى والشرح الكبير لابن قدامة الحنبلى ج - ٨ ص ١٥٤ ما نصه (مسألة) قال وإذا سافرت زوجته بإذنه فلا نفقة لها ولا قسم أى سافرت فى حاجتها، لأن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد تعذر ذلك بسبب من جهتها فتسقط، وفى هذا تنبيه على سقوطهما إذا سافرت بغير إذنه. فإنه إذا سقط حقها من ذلك لعدم التمكين بأمر ليس فيه نشوز ولا معصية فلأن يسقط بالنشوز والمعصية أولى ولا يقدح هذا فى الحق المقرر لمرأى فى العمل المشروع وأن لها شخصيتها وذمتها المالية متى كانت بالغة عاقلة، لأن المشروعية لا تنافى المنع - إذ من المقرر شرعا أن للزوج أن يمنع زوجته من صلاة وصوم النوافل مع أنها عبادة مشروعة - وكما قرر فقهاء المذهب الحنفى أن الزوجة المحبوسة أو المغصوبة أو المسافرة للحج ولو مع محرم بدون إذن زوجها لا نفقة لها. مع أن الحج عبادة والحبس والغصب كرها عنها، فإذا سقطت نفقتها فى هذه الأحوال باعتبارها ناشزة وهى مكرهة فمن باب أولى تسقط نفقتها إذا كان فوات احتباسها بإرادتها بسبب خروجها للعمل أيا كان نوعه. ومن كل ما تقدم من النصوص، يظهر جليا أن نفقة الزوجة على زوجها مقابل قرارها فى منزل الزوجية وتفرغها لصالح الزوج، وأنها إذا اشتغلت بعمل خارج منزل الزوجية دون إذنه ورضاه ولو كان ذلك من الأعمال الضرورية للمجتمع كعمل القابلة والطبيبة كانت مفوتة حقه فيفوت حقها وتسقط نفقتها، لأن الحقوق المترتبة على العقد متقابلة. ومما تقدم يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال. والله أعلم

стр. 663

حق الزوج فى تأديب زوجته المفتي جاد الحق على جاد الحق. محرم ١٣٩٩ هجرية - ٧ ديسمبر ١٩٧٨ م المبادئ ١ - لكل من الزوجين بمقتضى عقد الزواج حقوق على الآخر وكل منهما مأمور بالمحافظة على حق صاحبه. ٢ - من حق الزوج على زوجته منعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضى بها العرف العف النزيه، ومن واجبها الامتثال فى غير حالات الضرورة. ٣ - للزوج على زوجته ولاية التأديب. بالنصح والإرشاد، وبالزجر والنهر، وبالتهديد والوعيد. تبعا لحالة المخالفة وحالة الزوجة وتربيتها ومدى استعدادها. ٤ - أباح الشارع للزوج عند تماديها فى المخالفة أو إتيان ما لا ينبغى المخالفة فيه ضربها ضربا خفيفا غير مهين ولا مبرح. ٥ - الضرب المباح شرعا هو الذى لا يكسر عظما ولا يسيل دما ولا يشين عضوا، ولا يلجأ إلى هذا الضرب إلا مؤخرا السؤال بالطلب المتضمن أن السائل متزوج، وقد حدث خلاف بينه وبين زوجته بسبب خروجها من منزل الزوجية، وترددها على نزول البحر، ومن كثرة الخلافات بينهما اتهمته بأنه ضربها، وقدم والدها شكوى إلى شرطة رأس البر ضده عن هذا الضرب المزعوم وأحيلت القضية إلى النيابة ثم إلى المحكمة لمحاكمة السائل على هذا الصنيع. وقد عرضت الزوجة على الكشف الطبى فقرر لها علاجا لا يزيد عن العشرين يوما. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يحق له تأديب زوجته بضربها أم لا وإذا جاز له ذلك فما هى حدود الضرب المباح وهل إذا كان الضرب لهذا السبب المذكور بسؤاله يكون من باب التأديب أم لا مع الإحاطة بأنه لم يضرب زوجته إطلاقا، وإنما ادعى عليه ذلك من الزوجة ومن أسرتها الجواب لقد رتبت الشريعة الإسلامية الحنيفية السمحة على عقد الزواج حقوقا لكل من الزوجين على الآخر، وأمرت كلا منهما أن يحافظ على حق صاحبه حتى تصل الحياة الزوجية بينهما إلى أوج الكمال وتؤتى ثمارها الطيبة، ويتحقق الغرض الأسمى الذى من أجله شرع الله الزواج وهو السكن والمودة والتراحم بين الزوجين، ومن حق الزوج على زوجته أن يمنعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضى بها العرف العف النزيه كزيارة أبويها أو قريب محرم لها، ومن واجبها الامتثال لمنعه إياها فى غير حالات الضرورة. وجعل الشارع الحكيم للزوج على زوجته ولاية التأديب على المخالفات التى تحدث منها بالنصح والإرشاد، وبالزجر والنهر، والتهديد والوعيد. وهذه أشياء تتبع حالة المخالفة شدة وضعفا، كما تتبع حالة الزوجة وتربيتها ومبلغ استعدادها لقبول النصح وعدم العود إلى ما يعكر صفو الحياة الزوجية. وقد أباح الشارع للزوج إذا تمادت زوجته فى المخالفة أو أتت شيئا لا ينبغى التهاون فيه أن يضربها ضربا خفيفا غير مهين ولا مبرح - وهذا الحق مقرر بقوله فى محكم كتابه فى سورة النساء ﴿واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ النساء ٣٤، وقد قال القرطبى فى تفسير هذه الآية (أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذى يصلحها ويحملها على توفية حقه. والضرب فى هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذى لا يكسر عظما ولا يشين جارحة. وروى أحمد وأبو داود والنسائى أن رجلا سأل رسول الله ﷺ (ما حق المرأة على الزوج) فقال (تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا فى البيت) وعلى ذلك فإذا كانت زوجة السائل قد دأبت على الخروج من منزل الزوجية لغير زيارة أبويها دون إذنه، كما دأبت على نزول البحر دون إذن بل ومع نهيه إياها كما جاء بسؤاله، فإن له شرعا وبمقتضى الآية الكريمة ولاية تأديبها بالعقوبات التى حددتها تلك الآية، والمراد بالضرب المباح له شرعا بهذا النص كما قال المفسرون. هو الضرب الذى لا يكسر عظما ولا يسيل دما ولا يشين عضوا من الجسم، على أنه لا يلجأ الزوج إلى الضرب إلا مؤخرا كما أخره الله تعالى فى الترتيب فى هذه الآية، ولا خلاف فى هذا الحق على هذا الوجه بين الفقهاء، وإذا كان الضرب المنسوب للسائل بهذه المثابة فلا جناح عليه شرعا. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم

стр. 664

عمل الزوجة المفتي جاد الحق على جاد الحق. ربيع الأول ١٣٩٩ هجرية - ٧ فبراير ١٩٧٩ م المبادئ ١ - المقرر شرعا أنه لا يجوز للزوجة الخروج من منزل الزوجية والعمل إلا بإذن زوجها - حتى ولو كان هذا العمل ضروريا للغير كالقابلة والطبيبة. فإن خرجت وعملت بدون إذنه كانت عاصية. ٢ - للزوج إذا رضى بعمل زوجته العدول عن هذا، وعليها التجاوب مع رغبته، لأن الحقوق الزوجية متقابلة السؤال بالطلب المتضمن أن السائل تزوج من إحدى زميلاته بالعمل، وأنه نظرا لأنه يتمسك بالمبادئ والقيم والالتزام بما أمر الله والبعد عما نهى عنه، فقد اتفق مع زوجته حين زواجهما على أن تترك عملها الوظيفى، وتتفرغ لمصالحهما المشتركة فى منزل الزوجية لا سيما وأن دخله يكفيهما بدون حاجة إلى مرتبها، ولكنها لم تنفذ هذا الاتفاق للآن، بالرغم من إلحاحه عليها فى ذلك وبيانه مآثر وفضائل تفرغ الزوجة لرعاية مصالح المنزل. وطلب السائل بيان حكم الشرع فى هذا الموضوع، وهل من حقه شرعا منع زوجته من العمل أم لا الجواب المقرر شرعا أن الزوجة لا يجوز لها الخروج من منزل الزوجية والعمل بأى عمل كان إلا بإذن زوجها حتى لو كان هذا العمل ضروريا للغير، كعمل القابلة والطبيبة، فإن خرجت وعملت بدون إذنه كانت عاصية، وللزوج إذا رضى بعمل زوجته العدول عن هذا، وعليها التجاوب مع رغبته والقرار فى منزل الزوجية، لأن الحقوق الزوجية متقابلة، إذ عليه الإنفاق وعليها الاحتباس فى المنزل. ولم يفرق الفقهاء عند بيان حق الزوج فى منع زوجته من الاحتراف بين عمل وعمل، وقد قال الله فى كتابه الكريم من سورة النساء ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا﴾ النساء ٣٤، قال صاحب كتاب البحر الرائق شرح كنز الدقائق فى بيان حق الزوج فى منع زوجته من الخروج والعمل (وللزوج أن يمنع القابلة والغاسلة من الخروج، لأن فى الخروج إضرارا به وهى محبوسة لحقه، وحقه مقدم على فرض الكفاية، وله أن يمنع زوجته من الغزل، ولا تتطوع للصلاة والصوم بغير إذن للزوج - كذا فى الظهيرية. وينبغى عدم تخصيص الغزل، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب، لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه) وعلى هذا ففى الحادثة موضوع السؤال. تكون الزوجة المسئول عنها عاصية شرعا لعدم امتثالها لطلب زوجها منها ترك العمل خارج المنزل إذ هو طلب مشروع ليس فيه معصية ولا مخالفة للشريعة الإسلامية، وإذا أصرت على العمل بالرغم من نهى زوجها تكون خارجة عن طاعته شرعا وغير ممتثلة لأوامر الله تعالى المشار إليها فى تلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فى شأن وجوب امتثال الزوجة لطلبات زوجها فى غير المعاصى تحقيقا للمودة والرحمة بينهما وحسن العشرة. ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 665

طاعة الزوجة ونشوزها والاضرار بها فى القانون المفتي جاد الحق على جاد الحق. محرم ١٤٠٠ هجرية - ٢٦ نوفمبر ١٩٧٩ م المبادئ ١ - امتناع الزوجة عن طاعة زوجها دون حق يوقف نفقة الزوجية من تاريخ الامتناع. ٢ - لها حق الاعتراض على هذا بالطريق القانونى أمام المحكمة الابتدائية فى خلال عشرة أيام من تاريخ الإعلان، وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها. ٣ - النشوز ليس من أسباب سقوط المهر والشبكة، ولم يتعرض لهذا القانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ وبقى حكمه وفقا لأرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة. ٤ - اعتبر القانون المذكور اقتران الزوج بأخرى بغير رضا الأولى إضرارا بها يبيح لها حق طلب التطليق عليه السؤال بالطلب المتضمن أن السائل قد عقد قرانه على الآنسة / أح ع بتاريخ ٨/٢/١٩٧٩ وأنه لم يدخل ولم يختل بها، وقد رفض أهلها دخوله بها لأسباب لا يعرفها، مع أنه جهز منزلا للزوجية وأخطر زوجته هذه بالدخول فى طاعته فيه وذلك بإنذار على يد محضر طبقا لقانون الأحوال الشخصية الجديد، وحدد لها عشرة أيام وإلا تعتبر ناشزا وتسقط نفقتها تبعا لذلك، وتسلمت الزوجة هذا الإنذار فى ٢٢/٧/١٩٧٩ وحتى الآن وبعد مرور أكثر من شهرين على هذا الإنذار الرسمى، لم تقم الزوجة بالدخول فى طاعته بمنزل الزوجية، أو الاعتراض على هذا الإنذار الرسمى أمام المحكمة الابتدائية كما ينص على ذلك القانون سالف الذكر. وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع والإجابة عن الأسئلة الآتية: ١ - هل تعتبر زوجة السائل ناشزا بعد مرور العشرة أيام المحددة بالإنذار وهل لو أصبحت ناشزا يجوز له استرداد الشبكة والمهر وما هو السند القانونى فى ذلك وهل إذا أصرت الزوجة على عدم الدخول وأصبحت ناشزا فهل إذا تزوج السائل بزوجة غيرها يجوز للزوجة الأولى طلب الطلاق خلال سنة من تاريخ إخطارها بزواجه أم لا الجواب تنص الفقرة رقم ٦ مكررا ثانيا من القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على ما يأتى إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجية من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة على يد محضر وعليه أن يبين فى الإعلان المسكن، وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية فى خلال عشرة أيام من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها، ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم فى الميعاد وبناء على هذا النص فإنه عن الفقرة الأولى من السؤال الأول إذا كان الحال كما ورد بالطلب واستوفى الإنذار شروطه الموضوعية والشكلية قانونا تعتبر زوجة السائل ناشزا من اليوم التالى لانتهاء مدة الاعتراض سالف البيان. وعن الفقرة الثانية من ذات السؤال فإن المهر وجب بالعقد، وليس من أسباب سقوطه النشوز، والشبكة كذلك، وإنما قد تستحق الزوجة المهر كاملا إذا ثبت الدخول الحقيقى أو الخلوة الصحيحة بين الزوجين فى مدة الزوجية، أو يتنصف المهر إذا لم يثبت ذلك، والقانون المرقوم لم يتعرض لهذا، وبقى حكمه وفقا لأرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى. وعن السؤال الثانى فإن هذا القانون فى الفقرة الثانية من المادة ٦ مكرر قد نص على أنه (يعتبر إضرارا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها) وعلى هذا فمن حق زوجة السائل طلب التطليق عليه إذا تزوج بأخرى دون رضاها. هذا وليعلم السائل أن الأولى به السعى للصلح مع زوجته إما على الوفاق وإما على الفراق بدلا من إضاعة المال والوقت فى المحاكم دون طائل، امتثالا لقول الله تعالى ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما﴾ النساء ١٣٠، ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. والله أعلم

стр. 666

حلق اللحية واعفاؤها المفتي جاد الحق على جاد الحق. ١١ أغسطس ١٩٨١ م المبادئ ١ - إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى ﷺ ، وقد تابعه الصحابة رضوان الله عليهم فيما كان يفعله ويختاره. ٢ - ما ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه. ٣ - الأمر الوارد فى إعفاء اللحية مختلف فيه بين الوجوب والسنة والندب. ٤ - إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما السؤال بالطلب المتضمن أن السائل طالب فى رعاية والديه، وأنهما يأمرانه بحلق لحيته وألا يطيلها. ويطلب بيان حكم الشرع فى حلق لحيته، وهل يحرم عليه شرعا أن يحلقها طاعة لوالديه أو يطيلها كسنة رسول الله ﷺ وهو يحب أن يطيلها ولا يحلقها تمسكا بالسنة الشريفة الجواب إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى ﷺ ، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة. وقد كان يعنى بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها - وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول ﵊ فيما كان يفعله وما يختاره - وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب فى الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، كالأحاديث المرغبة فى السواك وقص الأظافر والشارب - وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الأمر، وسماها كثير منهم سنة يثاب عليها فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولا دليل لمن قال إن حلق اللحية حرام أو منكر إلا الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين، والأمر فى الأحاديث الواردة عن الرسول ﷺ كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى الأفضل (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم وشرحه فتح المنعم ج ١ ص ١٧٨ و ١٧٩ تعليقا على الحديث رقم ٤٢٣ طبعة ثانية موسسة الحلبى) والحق الذى ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات التى ينبغى على المسلم الالتزام فيها بما ورد فى شأنها عن رسول الله ﷺ وأصحابه، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ويعتادونه ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه - وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف على حكم الأمر الوارد فيها بالإعفاء على ما تقدم، ولما كان السائل يقول إن والديه أمراه بحلق لحيته، وبألا يطيلها، ويتساءل هل حرام حلق اللحية إذ أنه يرغب فى إطلاق لحيته كسنة رسول الله ﷺ . لما كان ذلك كان السائل بين مخافتين أو محظورين، هما عصيان الوالدين وإيذاؤهما بهذا العصيان بإعفاء اللحية وإطالتها، وفى حلقها طاعة لهما مخالفة للسنة. وإذ كانت مصاحبة الوالدين بالمعروف ثابتة بنص القرآن فى قوله تعالى ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا﴾ لقمان ١٥، وبغير هذا من الآيات الكريمة فى القرآن وبالأحاديث الشريفة، وهذا من الأوامر الواجبة الاتباع قطعا، ولذلك كان إيذاء الوالدين بعصيان أوامرهما من الكبائر، إلا فى الشرك أو فيما يوازيه من الكبائر، وليس حلق اللحية من الكبائر، وإذ كان إطلاق اللحية أو حلقها من الأمور التى اختلف العلماء فى مدلول الأمر الوارد فى السنة فى شأنها، هل هو من باب الواجب أو السنة أو الندب. إذ كان ذلك كان على السائل الالتزام بالأمر الوارد فى القرآن الكريم الثابت قطعا والذى يؤذى تركه إلى ارتكاب كبيرة من الكبائر هى إغضاب الوالدين وإيذاؤهما، بينما حلق اللحية ليس من المعاصى الثابتة قطعا، إذ إعفاؤها من السنن، والسنة تفسر بمعنى الطريقة كما تفسر بما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. ولا شك أن الأولى تنفيذ الأمر بحسن الصحبة مع الوالدين، إلى أن يقنعهما برغبته فى إطلاق لحيته اتباعا للسنة أيا كان المقصود بها. ووجه آخر ذلك أنه بافتراض تساوى حسن صحبة الوالدين، وإعفاء اللحية فى الحكم والثبوت، فقد تعارضت مفسدتان هما إغضاب الوالدين وإيذاؤهما بإعفاء اللحية وهذا الإيذاء من الكبائر، وحلق اللحية عمل مخالف للسنة - وقد نص الفقهاء على أنه إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما - قال الزيلعى فى باب شروط الصلاة (ثم الأصل فى جنس هذه المسائل أن من ابتلى ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة) (الأشباه والنظائر لابن نجيم فى القاعدة الخامسة - الضرر يزال، وفروعها) ولا شك أن حلق اللحية أهون وأخف ضررا من إغضاب الوالدين وإيذائهما بإطلاقها، لأن إيذاء الوالدين بعصيانهما لا يكون إلا فى الشرك بالله وما يساويه، وحلق اللحية ليس من هذا القبيل فى الحكم والثبوت. والله أعلم

стр. 667

لا تسافر الزوجة إلى الخارج إلا بموافقة زوجها المفتي محمد خاطر. ربيع ثان ١٣٩٢ هجرية - ١٨ مايو ١٩٧٢م المبادئ لا يحل للزوجة شرعا أن تسافر إلا بموافقة الزوج على هذا السفر السؤال طلبت مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية الإفادة عما إذا كانت أحكام الشريعة الإسلامية تقضى بموافقة الزوج على سفر زوجته إلى الخارج من عدمه الجواب نفيد بأن الشريعة الإسلامية قد رتبت لكل من الزوجين حقوقا على الآخر، فجعلت للزوج على الزوجة حقوقا منها أن تقيم معه فى منزل الزوجية حتى تتحقق أغراض الزواج من سكن ومودة وإنجاب للأولاد والعناية بهم وتنشئتهم تنشئة مثالية، وتوفير وسائل الراحة فى البيت لينعم أفراد الأسرة جميعا، ومن حقه عليها ألا تخرج من منزل الزوجية إلا بإذنه، وله أن يمنعها من الخروج إلا لحاجة تقضى بها الشريعة أو العرف العف النزيه. وقد دل على ذلك الكتاب فقال تعالى ﴿وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ الأحزاب ٣٣، كما دل على ذلك ما جاء بالسنة أيضا. فعن أنس - جاءت النساء إلى رسول الله ﷺ فقلن يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد فهل يكون لنا من عمل ندرك به المجاهدين فقال ﵊ من قعدت منكن فى بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين فى سبيل الله - ومن حقه عليها منعها من السفر وحدها أو مع غير محرم لها ولو كان ابن عمها أو ابن خالها، ولو كان هذا السفر لغرض دينى كأداء فرض الحج. وقد جاءت السنة بهذا المنع. فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى رحم محرم عليها) . متفق عليه. ومسافة السفر الشرعية تقدر بحوالى ٩٠ كيلو مترا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سمع النبى ﷺ يقول (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذى رحم محرم فقال له رجل يا رسول الله إن امرأتى حاجة وإنى كتبت فى غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك) متفق عليه وليس مقصود الشارع من ذلك حبس الزوجة والتضييق عليها والإساءة إلى سمعتها، وإنما المقصود هو حماية الأسرة والمحافظة على كيانها، وربط أواصر المحبة بين أفرادها حتى تستمر العشرة بين الزوجين على وجه حسن، وتؤتى الزوجية ثمراتها التى يريدها الشرع، ويتطلبها الاجتماع، ويبقى السكن والمودة بين الزوجين. ومن ذلك يبين أنه لا يحل للزوجة شرعا أن تسافر إلا بموفقة الزوج على هذا السفر. والله أعلم

стр. 668

امتناع الزوجة عن فراش زوجها غير جائز المفتي محمد خاطر. رمضان ١٣٩٨ هجرية - ١٨ أغسطس ١٩٧٨م المبادئ تأثم الزوجة شرعا بعدم طاعة زوجها فيما يتعلق بمعاشرتها جنسيا ما لم يكن فى ذلك معصية أو يكون لديها عذر السؤال بطلب الإفادة عن رأى الدين فى الزوجة التى ترفض طلب زوجها أن يجامعها، وليس عندها مانع شرعى (دورة شهرية) أو مرض الجواب لكل من الزوجين حقوق على الآخر، فمن حقوق الزوج على زوجته أن تطيعه فى كل أمر من أمور الزوجية فيما ليس فيه معصية، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال النبى ﷺ (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) متفق عليه. وفى الحديث عن عبد الله بن أبى أوفى قال (والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها ولو سألها نفسها وهى على قتب لم تمنعه) (القتب ما يوضع على ظهر البعير) رواه أحمد وابن ماجه. وعلى هذا فامتناع الزوجة عن طاعة زوجها فيما ذكر بالسؤال غير جائز شرعا، ما لم يكن لديها عذر يمنعها من إجابة طلبه، وتكون آثمة فى هذا الامتناع. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم

стр. 669

انتقال الحاضنة بالصغير إلى خارج الموطن المفتي حسونة النواوى. صفر ١٣١٤ هجرية المبادئ ١- الطلاق البائن لا يعقب الرجعة ولو صادقته على ذلك. ٢- التصادق على بينونة الطلاق والوضع بعده موجب لانقضاء العدة به. ٣- انتقال الحاضنة بالصغير من وطنها ومحل العقد عليها إلى جهة بعيدة تعتبر خارجة عن ضواحى وطنها الأول مسقط لحقها فى نفقته وأجر حضانته وإرضاعه. ولا تعتبر منتقلة إذا كان ذلك إلى بلد من ضواحى بلدها الأول السؤال بإفادة من نائب محكمة دمياط مؤرخة مضمونها أنه لحصول الاشتباه عنده فى فتوى صحة مفتى دمياط على صورة المرافعة طيه يرغب الاطلاع عليها والإفادة بما يلزم نحوها شرعا ومضمون صورة المرافعة المذكورة المقيدة بالمحكمة فى ٢١ محرم سنة ١٣١٤ صدور الدعوى الشرعية بعد التعريف الشرعى من الشيخ ز. أ. بوكالته عن الست ف م فى الدعوى والطلب والمرافعة والمخاصمة لها وعليها فى أمور زوجيتها مع المدعى عليه الآتى ذكره فيه وفى كل شىء يصح فى التوكيل شرعا مما يتعلق بذلك الوكالة العامة المقبولة الثابتة المقيدة بهذه المحكمة فى ٧ سنة ١٣١٤ على م ع التاجر المكلف الرشيد ابن ع. بأنه كان زوجا للموكلة المذكورة تزوجها بنكاح صحيح شرعى ودخل عليها وعاشرها معاشرة الزواج وأنه كان طلقها طلقة أولى بائنة ثم راجعها وعاشرها بدون عقد معاشرة الأزواج ثم طلقها طلقة ثانية بأن قال زوجتى ف م طالق بتاريخ ١٠ محرم المرقوم وفى أثناء المعاشرة رزق منها هذا المدعى عليه بولد اسمه ح. وضعته فى شهر رمضان سنة ١٣١٣ وأنه تارك لها ولولدها المرقوم بدون نفقة ولا منفق ولا مائدة له وأن هذا الوكيل المدعى طالبه بفرض نفقة عدة لها ونفقة لولده المذكور وأجرة لوضاعه وحضانته ومسكن يليق لهما وخادم يخدمها ويخدم ولدها المذكور فامتنع من ذلك بدون وجه شرعى وأنه يطالبه الآن بذلك ويسأل سؤاله وجوابه عن ذلك. وبسؤاله عن ذلك أجاب معترفا بالتوكيل المذكور وبأن ف. المذكورة لم تكن موجودة بهذا الثغر لا هى ولا ولدها بل متغيبة بجهات الغربية وأنها لا نفقة لها عنده لأنها بائنة منه بينونة صغرى وانقضت عدتها بالوضع وعند حضورها بالثغر وولدها يصير التكلم فيما يلزم والوضع المذكور هو حسين المذكور بالدعوى وأن الطلاق البائن المذكور صدر منه وهى حامل به وأن فريدة المذكورة كانت زوجة له تزوجها بنكاح صحيح شرعى بدمياط وبسؤال هذا المدعى عما أجاب به هذا المدعى عليه بأن الطلاق البائن الأول الذى صدر من هذا المدعى عليه كان بالحرام وقع عليه من الموكلة المذكورة وراجعه بالقول بدون عقد قبل وضعها للولد حسن المذكور ثم عاشرها بالرجعة بالمذكورة معاشرة الأزواج حتى طلقها فى ١٠ محرم المذكور والطلاق المذكورة فى الدعوى وبسبب معاشرته لها بالرجعة المذكورة لم تنقض عدتها منه ولم تزل فى عدته بالطلاق الثانى الواقع بعد الرجعة المرقومة وأن الجهة المتغيبة بها الموكلة المذكورة هى رأس البر بالبر الغربى المتوصل إليها برا من السنانية التابعة لمركز شربين غربية وبحرا من دمياط وأنها محل لإقامة الموسرين فى زمن الصيف لجودة الهواء بها والمسافة بينها وبين دمياط ساعة ونصف بالسير المعتاد وبعرض هذه الدعوى على حضرة مفتى دمياط أجاب بقوله حيث إن المدعى الوكيل صدق المدعى عليه على سبق طلاقه لزوجته الموكلة المذكورة طلاقا بائنا بينونة صغرى وأنها وضعت بعده الولد ح. المذكور فلا تستحق عليه نفقة عدة ويفرض لها نفقة للولد المذكور وأجرة لرضاعته وحضانته وإقامتها برأس البر لا يمنع من ذلك وبتفهيم المدعى عليه والمدعى فتوى المفتى المذكورة قال المدعى عليه إنه ليس ملزما بشىء لسقوط حضانة الموكلة المذكورة لولده المذكور لكونها خرجت به من غير إذنه من هذا المصر محل توطنها والعقد عليها ومقيمة برأس البر غريبة التى لا يرضى الإقامة بها كل دين وأن بينه وبين ولده المذكور بحار ومسافة طويلة لا يمكنه أن يراه ويتعهده كل يوم ورغب عرض ذلك على حضرة مفتى الديار الجواب صار الاطلاع على إفادة حضرتكم المسطورة بمينه وعلى صورة المرافعة المرفقة بها على ما كتبه عليها حضرة مفتى طرفكم والذى ظهر أن العدة من الطلاق الأول البائن قد انقضت بوضع الحمل لتصادق المتداعيين على ذلك ولا عبرة بالرجعة ولا بالطلاق الثانى بعد وضع الحمل وحينئذ فلا وجه لمطالبة المطلق من الوكيل المدعى بنفقة العدة. وأما نفقة الولد وأجرة الرضاع والحضانة فليس للمطلقة حق المطالب بها ما دامت انتقلت به من دمياط الذى هو وطنها ومحل العقد عليها إلى جهة رأس البر متى كانت خارجة عن ضواحى دمياط لأنها حينئذ ليست وطنها الذى عقد عليها فيه أما إذا كانت فى ضواحيها فلا تعد منتقلة ويكون لها حق المطالبة بما ذكر

стр. 670

أولوية حضانة العمة الشقيقة للصغيرة عن العمة للأب المفتي حسونة النواوى. ربيع الثانى ١٣١٤ هجرية المبادئ أذا اجتمعت العمة الشقيقة مع العم لأب فالحضانة للعمة الشقيقة متى توفرت شروط الحضانة فيها السؤال توفى رجل عن بنت تبلغ من العمر سبع سنين وستة أشهر تقريبا وعن ابنين هما أخوان للبنت المذكورة من أبيها فقط. أحدهما رشيد وهو الأكبر والآخر معتوه محجور عليه وهذه البنت ليس لها أم ولا أقارب من جهة الأم وليس لها من جهة الأب إلا الأخوان المذكوران وعمتان إحداهما شقيقة وخالية من الزواج والأخرى لأب ومتزوجة بزوج ليس بمحرم للبنت المذكورة. فمن الأحق بحضانة البنت المذكورة من المذكورين وإلى متى تستمر الحضانة وبعدها من الذى يضمها إليه الجواب إذا كان الحال ما ذكر بالسؤال فحضانة البنت المذكورة تكون لعمتها الشقيقة المذكورة حيث كانت أهلا لذلك وتستمر حضانتها حتى يكمل لها تسع سنين ومتى انتهت هذه المدة تدفع للأقرب من العصبات بحيث لا يكون غير محرم. والله أعلم
следующие страницы →