Полный текст (4 930 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
حق الحضانة للعصابات بالترتيب
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٦٤ هجرية ٢٧ يونية ١٩٤٥ م
المبادئ
إذا لم يكن للصغير أحد من محارمه النساء أو كان له منهن من هو ساقط الحضانة انتقلت الحضانة إلى العصبات بترتيب الإرث
السؤال
رجل مات قتيلا وترك ولده الصغير وعمره ثلاث سنوات وقد اتهمت جدة الصغير لأمه بقتله وسجنت.
وليس للولد الصغير حاضن من قبل أمه أو من قبل أبيه.
أو من هو أهل للحضانة من قبلهما.
وللولد الصغير عم لأب. وتريد النيابة تسليمه إلى أحد أحق به فدار الأمر بين عمه وبين أخ جدته المسجونة فهل الأحق بتسليمه إليه عمه أو خال والدته
الجواب
إن نصوص فقهاء الحنفية تقضى بأنه إذا لم يكن للصغير أحد من محارمه النساء أو كان له من النساء من هو ساقط الحضانة انتقلت الحضانة على العصبات بترتيب الإرث يقدم الأب ثم الجد ثم الأخ الشقيق ثم لأب ثم بنوه كذلك ثم العم ثم بنوه.
وعلى هذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال ولم يكن للصغير المذكور من العصبات من هو أقرب إليه من العم لأب وكان بهذا العم مأمونا على نفس الولد وما له كان أحق بتسليم الولد من خال والدته فيسلم إليه لا إلى الخال المذكور لأنه من ذوى الأرحام المؤخرين عن العصبات.
وبهذا علم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ذكرنا به
стр. 702
فقد بصر الحاضنة أثره فى الحضانة
المفتي
حسن مأمون.
شوال ١٣٧٧ هجرية ٤ مارس ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - مجرد فقد البصر غير مانع من حق الحضانة مادامت الحاضنة قادرة على حضانة الصغير والمحافظة عليه.
٢ - يسقط الحق فى الحضانة إذا كان فقد البصر يحول دون مصلحة الصغير والمحافظة عليه
السؤال
من السيد بطلبه أن بنته كانت متزوجة وتوفى عنها زوجها بعد أن رزقت منه بولد سنه الآن أربع سنوات ونصف، وقد فقدت بصرها بسبب مرض قبل وفاة زوجها، وأن جدة الولد لأبيه تنازعها فى حضانة ابنها بعد وفاة والده، وسأل هل هناك مانع من صلاحية الأم فاقدة البصر لحضانة طفلها.
وإذا كان هناك مانع وللصغير جدة لأم مع جدته لأبيه فأيتهما أحق بحضانته
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن فقدان الأم المذكورة لبصرها لا يمنع من حضانتها لابنها المشار إليه ما دامت قادرة على تربيته والمحافظة عليه، لأن المدار فى حق الحضانة على مصلحة الصغير وحده، فمتى وجدت مصلحته وجد معها حق الحضانة.
فإذا فرض وأن فقدان هذه الأم لبصرها يحول دون رعايتها مصلحة ابنها والمحافظة عليه لم تكن أهلا لحضانته، وانتقل هذا الحق لمن يليها فيه شرعا وهى الجدة لأم، لأنها مقدمة فيه على الجدة لأب.
وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله أعلم.
ے
стр. 703
زواج الأب بأجنبية عن الصغير
المفتي
أحمد هريدى.
٢١ فبراير ١٩٦٥ م
المبادئ
١ - يجبر الوالد على ضم الصغير إليه إذا تعين.
٢ - زواج الأب من أجنبية عن الصغير غير مقسط لحقه فى الحضانة.
٣ - إقامة الصغير مع أبيه مانع من النفقة له
السؤال
بالطلب المتضمن أن رجلا له بنت مسلمة تبلغ سن العشرين عاما من زوجة كانت مسيحية وأسلمت وتوفيت مسلمة وهى فى عصمته، وليست هذه البنت موظفة ولا عاملة.
ولا طالبة وليس لها مال، وهى تقيم مع والدها فى منزله ولها جدة مسيحية لأمها.
وطلب السائل بيان ما إذا كان لهذه الجدة المسيحية أن تتمسك بضم هذه البنت إليها مع اختلافهما فى الدين وهل لهذه البنت الحق فى الإقامة وحدها وهى فى هذه السن بحجة أنها لا تستطيع الإقامة مع والدها المتزوج بغير أمها، وفى هذه الحالة تكون بعيدة عن رعايته وحمايته لها، ويقرر السائل أن له أخا شقيقا فى الرابعة والستين من عمره ولم يتزوج وعرف بالأخلاق الفاضلة والصلاح، وليس عليه مطعن فى سلوكه فهل هناك مانع من الوجهة الشرعية من إقامتها معه إذا لم يطب لها المقام مع والدها لزواجه بغير أمها كما أن له أختا شقيقة فأى الأخوين أحق بضمها إذا لم تقبل الإقامة مع والدها لما سبق بيانه وهل لها أن تطلب نفقة من والدها وهى تقيم معه فى منزله
الجواب
المنصوص عليه فقها أن البنت إذا تجاوزت أقصى سن الحضانة وهى إحدى عشرة سنة وجب شرعا ضمها إلى أقرب عاصب لها، ويجيز العاصب على ضمها إذا تعين وبما أن الفتاة المذكورة قد تجاوزت أقصى سن الحضانة غذ تبلغ من العمر حوالى العشرين عاما، ووالدها على قيد الحياة، وهى تقيم معه بالمنزل فيسقط حق حضانة النساء عنها، ولا يحق لواحدة من النساء ضمها إليها، ويكون الحق فى ضمها حينئذ لوالدها شرعا، بل يجبر الوالد على الضم إذا تعين، وزواج الأب من غير أمها لا يسقط حقه فى هذا الضم، وإذا ضمت البنت إلى والدها وكانت تقيم معه ويقوم بالانفاق عليها فعلا فلا مقتضى لأن تطلب الحكم لها بنفقة عليه إذ أنها تقيم معه ويقوم بالانفاق عليها فعلا.
ومما يذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله أعلم. تعليق نصت المادة رقم ٢٠ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المعدلة بالمادة رقم ٣ من القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ على أنه ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة ويجوز للقاضى بعد هذه السن ابقاء الصغير حتى سن الخامة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة بدون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضى ذلك
стр. 704
حضانة
المفتي
أحمد هريدى.
١٤ سبتمبر ١٩٦٦ م
المبادئ
١ - الأصل فى الحضانة أن تكون للنساء لقدرتهن على تربية الطفل ومعرفتهن بما يلزمه ولكثرة شفقتهن عليه.
٢ - الجدة لأم أحق بحضانة أولاد بنتها المتوفاة ما داموا فى سن حضانة النساء.
٣ - لا حق للأب فى الحضانة مادام الأولاد فى سن الحضانة ولو كان غير متزوج.
٤ - لا تلزم أم الأم بالانتقال إلى مسكن الأب مهما كان ذلك المسكن لتقوم بواجب الحضانة فيه، لأن ذلك غير جائز شرعا متى كانت أجنبية منه وغير محرم له
السؤال
من السيد المتضمن أن سيدة توفيت عن أربعة أطفال ابن عمره سبع سنين وثلاثة أشهر وبنت عمرها خمس سنين وأخرى عمرها سنتان وطفل رضيع عمره شرهان وأن والد هؤلاء الأطفال يشغل وظيفة محترمة، ويسكن مسكنا لائقا محترما وغير متزوج، وللسيدة المتوفاة أم خالية الأزواج، وتسكن فى مسكن لائق ومحترم.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى والقانونى فى حضانة هؤلاء الأولاد لمن تكون، وإلى أى سن من عمرهم، وهل تلزم أم الأم بالانتقال إلى مسكن والد الأطفال لتقوم بحضانتها فيه
الجواب
المقرر شرعا أن الأصل فى الحضانة أن تكون للنساء، لأن المرأة أقدر وأصبر من الرجل على تربية الطفل، وأعرف بما يلزمه وأعظم شفقة عليه.
فأولى النساء بحضانة الطفل أمه النسبية متى توافرت فيها الشروط اللازمة للحضانة، فإن لم تكن الأم موجودة أو كانت غير مستوفية للشروط فالحضانة لأم الأم وإن علت، ثم لأم الأب، وهكذا على ترتيب لاحظ فيه المشرع وفرة الشفقة وكمال العاطفة فى الحاضنة رعاية لمصلحة الصغير صاحب الحق الأوفر فى الحضانة، وليس للرجال حق فى حضانة الصغير فى المرحلة إلى السابعة من عمره متى وجد من النساء من تحتضنه.
وأم الأم فى الحادثة موضوع السؤال صاحبة الحق الأول فى حضانة أطفال ابنتها المتوفاة الذين لم يبلغوا السابعة بعد، وكذا الطفل الذى بلغ السابعة إذا كانت مصلحته تقتضى بقاءه فى حضانة النساء ولا يحق لوالد الأطفال أن يحضنهم فى هذه السن ولو كان غير متزوج.
كما أنه لا يلزم أم الأم أن تنتقل إلى مسكنه مهما كان ذلك المسكن لتقوم بواجب الحضانة، بل إن ذلك غير جائز شرعا متى كانت أجنبية عنه وغير محرم له، وواضح من السؤال أنهم جميعا يقيمون فى مدينة القاهرة الأمر الذى يسهل معه على والد الأطفال أن يطالعهم متى شاء.
ومما ذكر يعلم الجواب عما.
جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 705
المرتدة ليست أهلا للحضانة
المفتي
أحمد هريدى.
٢٦ ديسمبر ١٩٦٧ م
المبادئ
١ - بمجرد ردة الزوجة المسلمة تقع الفرقة بينها وبين زوجها المسلم دون توقف على القضاء بذلك.
٢ - المرتدة ليست أهلا للحضانة لأن جزاءها الحبس حتى التوبة أو الموت ولو كان الصغير فى سن حضانة النساء.
٣ - إذا كان الصغير فى يدها يجب عليها تسليمه إلى من يليها فى هذا الحق، ومن حق الأب تسلمه إذا لم يوجد له أو لم يتقدم أحد لحضانته من غيرها من النساء.
٤ - بامتناعها عن تسليمه تؤمر من القاضى بذلك إذا رفع الأمر إليه
السؤال
من السيد/ قال إن مصريا مسلما تزوج بإنجليزية بعد أن أسلمت وأشهرت إسلامها أمام الجهة المختصة، واستمرت علاقتهما الزوجية مدة اثنى عشر عاما أنجبا خلالها ذكرا سنة ثلاث سنوات وأنثى سنها سبع سنوات، وقضت ظروف عملهما أن يذهبا إلى انجلترا، وهناك أعلنت الزوجة ارتدادها عن الإسلام، ورفعت بناء على ذلك دعوى أمام محاكم إنجلترا طالبة تطليقها منه، وقد احتفظت بالولدين معها، وتحاول أن تخفيهما عن والدهما.
وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فيما يأتى أولا هل للزوجة المسلمة التى ترتد عن الدين الإسلامى الحق فى حضانة أولادها ثانيا هل تصبح طالقة بعد ارتدادها عن الإسلام دون توقف على حكم بذلك ثالثا ما حكم الإسلام فى الزوجة التى تهرب من منزل زوجها إلى مكان غير معلوم وتخفى فيه أولادها.
أى بالنسبة لحضانة هؤلاء الأولاد رابعا ما حكم الشريعة فى ديانة هؤلاء الأولاد مع العلم بأن والدهم مسلم وأمهم مرتدة عن الإسلام
الجواب
المقرر فى مذهب الحنفية المعمول به فى الجمهورية العربية المتحدة أنه بمجرد ردة الزوجة المسلمة تقع الفرقة بينها وبين زوجها المسلم دون توقف على صدور حكم بذلك من القضاء.
وأن حق الحضانة يثبت للنساء من حين ولادة الصغير إلى سن معينة حددت بسبع سنين بالنسبة للصغير وتسع سنين بالنسبة للصغيرة.
ولا يتشرط فى حاضنة الولد المسلم أن تكون مسلمة، بل يثبت لها هذا الحق ولو كانت غير مسلمة، لأن الشفقة الطبيعية لا تختلف بالإسلام وغيره متى كانت أهلا لذلك بأن كانت بالغة عاقلة أمينة على الصغير قادرة على تربيته ورعايته، وأن لا تكون متزوجة بغير ذى رحم من الصغير، وأن لا تعيش به مع من يبغضه، ويبقى الولد فى يدها إلى سن التمييز فإذا بلغ من السن حدا يعقل فيه الأديان ويميز الطقوس والعبادات وخيف عليه أن يألف ديانتها ويتعود أعمال عبادتها ينزع من يدها قبل سن التمييز والمرتدة ليست أهلا للحضانة لأن جزاءها الحبس حتى تتوب أو تموت، فلا تصلح لحضانة الطفل وتربيته ما بقيت على ردتها، ولأنها برجوعها عن الإسلام تكون مبغضة لدين الطفل المسلم ولا تؤمن أن توجهه إلى غير الإسلام فينزع من يدها محافظة عليه.
والولد يتبع خير الأبوين دينا.
والأب فى حادثة السؤال مسلم، والأم كانت مسلمة وقد ولد الولدان من أبوين مسلمين فيكونان مسلمين، ولا تأثير لردة أمهما بعد ذلك على ديانتهما، ولا حق لأمهما فى حضانتهما فى حضانتهما مطلقا أيا كانت سنهما، ويجب عليها أن تسلمهما إلى من له حق حضانتها شرعا، ومن حق الأب أن يطلبهما إذا لم يتقدم أحد من أصحاب حق الحضانة لطلبهما، ومن واجب الأم أن تسلمهما إليه، وإن امتنعت عن ذلك يأمرها القاضى بالتسليم إذا رفع الأمر إليه.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 706
مشروع الاتفاقية الدولية باختطاف الأطفال
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
١٥ ربيع الآخر ١٤٠٠ هجرية - ٢ مارس ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - ينتهى حق الحضانة ببلوغ الصغير سن العاشرة والصغيرة اثنتى عشرة سنة، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة بدون أجر حضانة إذا اقتضت مصلحتهما ذلك طبقا للمادة رقم ٢٠ ق ٤٤ لسنة ١٩٧٩.
٢ - لكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير أو الصغيرة اتفاقا.
وإذا تعذر ذلك نظم القاضى الرؤية، على أن تتم فى مكان لايضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا، ولا يجوز نقله إلى غير محل إقامة الحاضن إلا بموافقه أو انتهاء مدة الحضانة
السؤال
بالكتاب الوارد إلينا من السيد المستشار وكيل وزارة العدل لشئون التشريع المطلوب به رأى الشرع فى الأحكام الواردة فى مشروع الاتفاقية الخاصة بالنواحى المدنية لاختطاف الأطفال الذى كانت قد تمت الموافقة عليه فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٩ من اللجنة الخاصة بالاختطاف الدولى للأطفال بوساطة أحد الأبوين المنبثقة من مؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص لاسيما ما حوته المادتان ٤، ١٢ من هذا المشروع.
حضرة صاحب الفضيلة / مفتى جمهورية مصر العربية تحية طيبة وبعد، نتشرف بأن نبعث لسيادتكم رفق هذا نسخة مترجمة إلى اللغة العربية من مشروع الاتفاقية الخامسة بالنواحى المدنية لاختطاف الأطفال الذى تمت الموافقة عليه فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٩ من اللجنة الخاصة بالاختطاف الدولى للأطفال أحد الأبوين المنبثقة من مؤتمر لاهاى للقانون الدولى الخاص.
فنرجو التفضل بابداء الرأى الشرعى فى نصوص المشروع وبخاصة المادتين ٤ و ١٢ منه حتى يتسنى الرد على كتاب وزارة الخارجية فى شأن ملائمة انضمام جمهورية مصر العربية الى الاتفاقية من عدمه وتفضلوا بقبول وافر الاحترام وكل وزارة العدل لشئون التشريع أحمد أبو العز المشروع الابتدائى للاتفاقية الخاصة بالنواحى المدنية للاختطاف الدولى للاطفال أقرته اللجنة الخاصة فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٩ الفصل الأول مجال تطبيق الاتفاقية المادة الأولى هذه الاتفاقية موضوعها (أ) ضمان الاعادة السريعة للاطفال المنقولين ظلما أو المحتجزين بطريقة غير مشروعه فى كل دولة من الدول المتعاقدة.
(ب) وأيضا ضمان الانتفاع الفعلى بحق الحضانة وبحق الزيارة فى كل دولة من الدولة المتعاقدة.
المادة الثانية تتخذ الدول المتعاقدة التدابير الملائمة لكى تضمن فى حدود أقاليمها تحقيق أهداف الاتفاقية.
يتعين عليها أن تتخذ أسرع الإجراءات المتاحة لها.
المادة الثالثة نقل الطفل وعدم اعادته يعتبران غير مشروعين عندما يقعان انتهاكا لحق الحضانة التى يمارسها فعلا شخص (أو مؤسسة) منفردا أو منضما، ويكون مخولا بقانون دولة الاقامة المعتادة للطفل قبل نقله أو احتجازه مباشرة، سواء بحكم القانون، أو بقرار قضائى أو ادارى أو باتفاق له قوة القانون فى هذه الدولة.
المادة الرابعة تطبق الاتفاقية على لك طفل تقل سنه عن (١٦ سنة) كانت اقامته المعتادة فى دولة متعاقدة قبل الاعتداء على حقوق الحضانة أو الزيادة مباشرة.
المادة الخامسة يعنى فى تطبيق هذه الاتفاقية (أ) تعبير حق الحضانة يعنى حق العناية بشخص الطفل، وخاصة حق تحديد محل اقامته.
(ب) تعبير حق الزيارة يتضمن خاصة حق اصطحاب الطفل لفترة محددة لمكان آخر غير محل أقامته المعتادة.
الفصل الثانى السلطات المركزية المادة السادسة تعين كل دولة متعاقدة سلطة مركزية يناط بها القيام بالالتزامات التى تفرضها عليها الاتفاقية لكل دولة فيدرالية أو دولة نظم قانونية متعددة نافذة تعيين أكثر من سلطة مركزية وتحديد الامتداد الاقليمى لسلطات كل واحدة منها.
تعين الدولة التى تستعمل هذه الرخصة السلطة المركزية التى يمكن توجيه الطلبات اليها بقصد ارسالها إلى السلطة المركزية فى هذه الدولة.
المادة السابعة يجب على السلطات المركزية أن تتعاون فيما بينها وأن تشجع التعاون بين السلطات المختصة فى دولها ضمان الاعادة السريعة للاطفال، وتحقيق الاهداف الاخرى لهذه الاتفاقية.
وبصفة خاصة فانه يتعين عليها، اما مباشرة، واما بواسطة سلطات مختصة فى دولها (أ) اتخاذ الخطوات لاكتشاف مكان الطفل المنقول أوالمحتجز بطريقة غير مشروعة.
(ب) أن تتخذ بنفسها أو بواسطة غيرها كل تدبير مؤقت يفيد فى منع اخطار جديدة للطفل أو أضرار أخرى للاطراف ذات الشأن.
(ج) تبادل - اذا ثبت هذا انه نافع - المعلومات المتعلقة بالمركز الاجتماعى لطفل.
(د) تتخذ بنفسها أو بواسطة غيرها كل تدبير مناسب سواء لضمان اعادة الطفل الاختيارية، أو لتسهيل الحل الودى.
(هاء) اعطاء معلومات ذات طابع عام عن مضمون قانون دولتها فيما يتعلق بتطبيق الاتفاقية.
(و) اتخاذ أو تشجيع اتخاذ اجراء قضائى أو ادارى بقصد اعادة الطفل، وعند الاقتضاء، تحديد أو السماح بممارسة حق الحضانة أو حق الزيارة.
(ك) أن تمنح أو تسهل عند الاقتضاء، الحصول على المساعدة القضائية والقانونية وتشمل خدمات المحامى.
(ز) أن تتخذ الاجراءات الادارية اللازمة والملائمة بقصد ضمان اعادة الطفل سالما.
الفصل الثالث اعادة الطفل المادة الثامنة كل شخص يدعى أن حقه فى الحضانة قد انتهك يجوز له لكى يضمن اعادة ان يبلغ السلطة المركزية لمحل الاقامة المعتادة للطفل أو سلطة أى دولة أخرى متعاقدة، وينبغى أن يتضمن الطلب (أ) التفاصيل المتعلقة بشخصية الطالب والطفل، والشخص الذى يدعى أنه نقل الطفل أو احتجزه.
(ب) تاريخ ميلاد الطفل.
(ج) الاسباب التى يستند عليها الطالب فى طلب اعادة الطفل.
(د) كل المعلومات الممكنة المتعلقة بمحل وجود الطفل وهوية الشخص الذى يدعى بوجود الطفل لديه.
(ج) الأسباب التى يستند عليها الطالب فى طلب اعادة الطفل.
(د) كل المعلومات الممكنة المتعلقة بمحل وجود الطفل وهوية الشخص الذى يدعى بوجود الطفل لديه.
يجوز أن يكون الطلب مصحوبا أو مكملا ب- - صورة طبق الاصل مصدق عليها من أى قرار يفيد فى هذا الشأن أو أى اتفاق له قوة القانون.
- شهادة أو اقرار مصدق عليه صادر من السلطة المختصة لدولة محل الاقامة المعتادة للطفل أو من أى شخص آخر ذى صفة بشأن النصوص التشريعية عن حق الحضانة فى هذه الدولة.
- أى مستند آخر خاص بهذا الشأن.
المادة التاسعة قبل اتخاذ أى اجراء قضائى أو ادارى تتخذ الجهة المركزية للدولة التى يوجد بها الطفل بنفسها أو بواسطة كل اجراء من شأنه ضمان تسلميه الاختيارى.
المادة العاشرة يجب على الجهات القضائية أو الادارية لكل دولة متعاقدة ان تبت على وجه السرعة فى طلبات اعادة الطفل، وإذا لم تفصل هذه الجهات فى خلال ستة أسابيع من تاريخ تسلمها الطلب فإنه يتعين على السلطة المركزية للدولة المطلوب منها أن تخطر الطالب والسلطة المركزية للدولة الطالبة مع اعطائها الاسباب.
ولا يقوم الالتزام المفروض على السلطة المركزية للدولة المطلوب منها بمقتضى هذه الفقرة إلا عندما تكون هذه السلطة قد أخطرت بالطلب المادة الحادية عشرة عند انتهاك حق الحضانة فى حكم المادة ٣ وعندما تكون مدة تقل عن ستة أشهر من وقت تقديم الطلب قد انقضت ابتداء من تاريخ انتهاك حق الحضانة فغن السلطان القضائية أو الادارية للدولة التى يوجد بها الطفل تأمر بعودته الفورية.
غير أن السلطان القضائية عندما تكون إقامة الطفل مجهولة فان قترة الستة أشهر المشار إليها فى الفترة السابقة تبدأ منذ اكتشاف الطفل دون أن تجاوز سنة ابتداء من انتهاء حق الحضانة.
المادة الثانية عشرة ورغم نصوص المادة السابقة فان السلطان القضائية أو الادارية للدولة المطلوب منها ليست ملزمة بأن تأمر باعادة الطفل إذا أثبت الشخص الذى نقل الطفل أن (أ) أنه فى وقت انتهاك المدعى لم يكن الطالب يباشر فعلا أو يحسن نية حق الحضانة على الطفل.
(ب) أو أنه يوجد خطر جسيم فى حالة عودة الطفل ستعرضه للخطر الجسمانى أو النفسى أو أن هذه الحضانة ستضعه فى مركز لا يحتمل.
ويجوز أيضا للسلطات القضائية أو الادارية أن ترفض عودة الطفل اذا لاحظت أنه يعارض فى عودته وانه قد بلغ سنا ودرجة من النضج من المناسب أن يعتد فيها بوجهة نظره.
فى تقدير الظروف المشار إليها فى هذه المادة يتعين على السلطان القضائية أو الادارية أن تأخذ فى الحسبان المعلومات المقدمة من السلطة المركزية لدولة محل الاقامة المعتادة للطفل عن مركزه الاجتماعى.
المادة الثالثة عشرة عند الفصل فى طلب اعادة الطفل فان السلطان القضائية أو الادارية تأخذ فى الحسبان قانون دولة الاقامة المعتادة قبل نقله كما هو منصوص عليه فى المادة ٣.
المادة الرابعة عشرة يجوز للسلطات المركزية القضائية أو الادارية لدولة متعاقدة أن تطلب من سلطات دولة الاقامة المعتاد للطفل أن تتخذ جميع الخطوات العملية للحصول على قرار أو شهادة قضائية تثبت أن الطفل قد نقل أو احتجز، وأن، هذا النقل أو عدم اعادة الطفل كان أمرا غير مشروع فى حكم المادة ٣ من هذه الاتفاقية.
المادة الخامسة عشرة نصوص هذا الباب لا تمنع سلطة الجهات القضائية أو الادارية أن تأمر باعادة الطفل بعد انتهاء المدة المشار إليها فى المادة ١١.
المادة السادسة عشرة ان القرار الخاص باعادة الطفل لا يسمى حق الحضانة.
الباب الرابع حق الزيارة المادة السابعة عشرة يجوز تقديم طلب بتحديد أو حماية ممارسة حق الزيارة الى السلطة المركزية لاحد الدول المتعاقدة طبقا لنفس الاوضاع الخاصة بطلب اعادة الطفل.
وتلتزم السلطات المركزية التعاون المنصوص عليه فى المادة ٧ لضمان الممارسة الهادئة لحق الزيارة، وتوفير كل الشروط التى تخضع لها ممارسة هذا الحق والتغلب بقدر الامكان على العقبات التى من شأنها أن تعترض مباشرة هذه الحقوق.
ويجوز للسلطات المركزية أن تمارس مباشرة أو بواسطة السلطات المختصة فى دولتها أن تتخذ أو تساعد فى اتخاذ أجراء قانونى بقصد تحديد أو حماية حق الزيارة والشروط التى قد يخضع لها ممارسة هذا الحق.
الباب الخامس أحكام عامة المادة الثامنة عشرة لا يجوز فرض أى كفالة أو وديعة تحت أى اسم على الشخص الذى يقيم عادة فى دولة متعاقدة كشرط أولى لاتخاذ اجراءات قضائية تدخل فى نطاق الاتفاقية.
المادة التاسعة عشرة لا يطلب أى تصديق أو أى اجراء مماثل فى نطاق الاتفاقية.
المادة العشرون كل طلب وكل ابلاغ وأيضا كل المستندات موجهة إلى السلطة المركزية للدولة المطلوب فيها فى لغتها الاصلية مصحوبة بترجمة فى اللغة الرسمية أو احدى اللغات الرسمية لهذه الدولة.
فإذا تعذر ذلك فبترجمة فرنسية أو انجليزية.
غير أن للدولة المتعاقدة أن تعترض على استعمال الفرنسية أو الانجليزية عملا بالتحفظ المنصوص عليه فى المادة العاشرة.
المادة الواحدة والعشرون لمواطنى الدولة المتعاقدة والأشخاص المقيمين عادة فى هذه الدولة الحق كل ما يتعلق بتطبيق الاتفاقية، فى المساعدة القضائية والقانونية فى جميع الدول المتعاقدة الاخرى كما لو أنهم من مواطنى الدولة الأخرى ويقيمون بها عادة.
المادة الثانية والعشرون تتحمل كل سلطة مركزية نفقاتها الخاصة عند تطبيق الاتفاقية ولا تفرض السلطة المركزية والسلطات الادارية الاخرى للدولة المتعاقدة أى أعباء فيما يتعلق بالطلبات المقدمة طبقا لهذه الاتفاقية.
ولكن يجوز (أ) طلب سداد كل النفقات التى لا يغطيها نظام المساعدة القضائية والتى قد تترتب على الاستعانة بالمحامين أو وكلاء الدعاوى.
(ب) طلب دفع النفقات المترتبة على اعادة الطفل إلى وطنه.
المادة الثالثة والعشرون عندما يكون من الواضح عدم توافر الشروط التى تقتضيها الاتفاقية وأن الطلب لا أساس له فإن السلطة المركزية لا تكون ملتزمة بقبول الطلب.
وفى هذه الحالة تخطر السلطة المركزية فورا الطالبة أو السلطة المركزية التى أبلغتها الطلب باعتراضاتها.
المادة الرابعة والعشرون لكل سلطة مركزية أن تطلب أن يكون الطلب مصحوبا بتصريح يحولها سلطة العمل باسم الطالب أو تعيين شخص أو مؤسسة لهما صلاحية العمل باسمها.
المادة الخامسة والعشرون لا تحول هذه الاتفاقية دون تقديم الشخص الذى انتهك حقه فى الحضانة أو الزيارة من أن يخاطب مباشرة السلطات القضائية أو الادارية للدول المتعاقدة.
المادة السادسة والعشرون كل طلب مقدم للسلطان المركزية للدول المتعاقدة طبقا لأحكام الاتفاقية الحالية وأيضا كل المستندات والمعلومات التى قد ترفق أو تقدمها سلطة مركزية تكون مقبولة أمام محاكم الدول المتعاقدة.
المادة السابعة والعشرون بالنسبة إلى الدولة التى لها فى مادة حماية الاطفال نظامان قانونيان أو أكثر واجبة التطبيق فى وحدات أقليمية مختلفة (أ) كل احالة إلى مكان الاقامة المعتادة فى هذه الدولة تفسر على انه يحيل إلى الاقامة المعتادة فى وحدة اقليمية من هذه الدولة.
(ب) كل اشارة إلى قانون دولة الاقامة المعتادة تفسر على أن المقصود بها هو قانون الوحدة الاقليمية التى بها أقامة الطفل المعتادة.
المادة الثامنة والعشرون فيما يتعلق بأحدى الدول المتعاقدة التى لها فى مادة حضانة الاطفال نظامان قانونيان أو أكثر واجبة التطبيق على فئات مختلفة من الاشخاص فان كل اشارة إلى قانون هذه الدولة يقصد بها النظام القانونى الذى يعينه قانونها.
المادة التاسعة والعشرون لا تلتزم الدولة التى لوحداتها الاقليمية المختلفة قواعدها القانونية الخاصة فى مادة حضانة الاطفال بتطبيق هذه الاتفاقية عندما لا تكون الدولة ذات النظام القانونى الموحد غير ملتزمة بتطبيقها.
مادة العلامات بالاتفاقيات الأخرى تقررها الدورة الرابعة عشرة.
مادة التطبيق الانتقالى للاتفاقية تقرره الدورة الرابعة عشرة.
مادة (التحفظات مقبولة) .
مادة تدرج فى الشوط النهائية يجوز للدولة المتعاقدة التى تشمل وحدتين أو أكثر من الوحدات الاقليمية التى لها قواعدها القانونية الخاصة فى مادة حضانة الاطفال عند التوقيع أو التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، أن تصرح أن الاتفاقية الحالية ستمتد إلى كل هذه الوحدات الاقليمية أو إلى واحدة أو أكثر من بينها، ويجوز لها فى كل وقت تعديل هذا التصريح بتقديم تصريح جديد.
تبلغ هذه التصريحات إلى وزارة خارجية مملكة هولندا، وتذكر صراحة الوحدات الاقليمية التى ينطبق عليها الاتفاقية
الجواب
أولا إن الإسلام نظم تربية الطفل منذ ولادته وحدد الولاية عليه فى ثلاث مراحل المرحلة الأولى ولاية تربيته، وهى فى الفترة التى يعجز فيها الطفل عن أن يقوم بحاجاته التى تتوقف عليها حياته بنفسه، وتسمى مرحلة الحضانة، ويعرفها الفقهاء بأنها تربية الولد (ذكرا كان أو أنثى) والقيام على أمور طعامه ولباسه ونظافته وتعليمه وتطبيبه.
المرحلة الثانية الولاية على النفس.
ومهمتها الحفظ والتأديب وإحسان التوجيه إلى الطريق الذى يسلكه الولد فى حياته، وإكمال تعليمه بأن يكون عضوا نافعا فى مجتمعه يؤدى حقوق الله وحقوق العباد.
المرحلة الثالثة الولاية على المال لتدبير شئون أموال الصغير وإدارتها وتنميتها إن كان ذا مال حتى يبلغ رشده وأشده ويحسن التصرف فيها.
وجعل الإسلام المرحلة الأولى من حق الأم وواجبها أو من يليها من الحاضنات، وأناط المرحلتين الأخيرتين بالأب أو من يقوم مقامة من القصبة فى عمود النسب الأبوى.
وجرى التشريع المصرى فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى، فحدد أقصى سن حضانة النساء للصبى بتسع سنين قمرية، وأقصاها للبنت إحدى عشرة سنة قمرية (المادة ٢٠ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩) .
ثم استبدلت هذه المادة بالمادة ٢٠ من القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ ونصها ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة، والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة بدون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقضتى ذلك.
ولكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين.
وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفافا نظمها القاضى على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا.
لما كان ذلك وكانت الشريعة الإسلامية قد جرت أحكامها على توفير الاستقرار والأمان للطفل ببقائه فى يد صاحب الحق الشرعى فى حضانته ومنع نقله من مكانه إلى غير محل إقامة الحاضن إلا بموافقة، أو بانتهاء مدة الحضانة المقررة فى القانون إلى مرحلة أخرى من المراحل سالفة الذكر وكان مشروع الاتفاقية المعروض يهدف إلى ذلك فى الجملة يكون مقبولا شرعا بالتحفظات التالية إنه لا يجوز للأم وهى حاضنة لطفلها أن تسافر به إلى مكان يبعد عن محل إقامة الأب بعدا لا يمكنه من زيارته ورؤيته ثم العودة إلى مقره فى ذات اليوم بوسائل السفر المعتادة لمثله، فإن فعلت سقط حقها فى الحضانة، ومنعت جبرا من السفر به دون موافقة من أبيه، وكذلك الشأن بالنسبة للأب يمنع جبرا من أخذ الولد (الذكر أو الأنثى) وإخراجه من محل إقامة الحاضنة القائمة فعلا وصاحبة الحق فى حضانته بغير رضاها وموافقتها.
ثانيا عن المادة الرابعة من المشروع إن للتسمية فى اللغة العربية والشريعة معالم تنتهى إليها.
فلفظ طفل يطلق على المذكر وعلى المؤنث ويبقى هذا الاسم للولد (ذكرا أو أنثى) حتى يميز، ثم يقال له بعد ذلك صبى إن كان ذكرا وصبية إن كان أنثى.
وعند الفقهاء. الولد طفل ما لم يراهق الحلم،أى ما لم يبلغ بالعلامات الطبيعية التى يتغير بها جسده، وهو الاحتلام والإحبال للذكر والحيض والحبل للأنثى.
وقد يكون البلوغ بهذه العلامات لشرعية قبيل سن العاشرة أو بعدها للبنت، وفى الثانية عشرة أو بعدها للصبى.
وجمهرة الفقهاء على أنه إذا لم تظهر تلك العلامات والتغيرات الجسدية على الصبى أو الصبية حتى بلغ أو بلغت سن الخامسة عشرة بالسنين القمرية كان بالغا بالسن، ودخل بهذا فى نطاق التكاليف الشرعية، وصار مسئولا عن فروض ربه وواجبات دينه ومجتمعه.
وعلى هذا جرى نص المادة ٢٠ بالقانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ فى إنهاء حضانة الصبى ببلوغه سن الخامسة عشرة من العمر، حيث ترتفع يد والديه عن إجباره على الإقامة مع أى منهما، وإن كانت ولاية أبيه على نفسه نظرا ورعاية ونصحا وتوجيها لا ترتفع إلا بظهور رشده، وللأب إجباره على الإقامة معه - بحكم قضائى - إذا انحرف.
لما كان ذلك كان نص هذه المادة حين ارتفع بالسن الذى تنتهى به الطفولة إلى ١٦ سنة مخالفا للنصوص الشرعية.
وأقترح التحفظ على هذا النص بالمعيار الشرعى للبلوغ على النحو المتقدم، وبما يعطى للأب حق الاعتراض ومنع ولده من السفر إلى خارج بلده متى أثبت أن الولد فى حاجة لرعايته بسبب انحرافه عملا بقواعد الولاية الشرعية للأب على أولاده لاسيما إذا كان مسلما والأم غير مسلمة.
ثالثا عن المادة الثانية عشرة أقترح التحفظ عليها بما يلى (ا) - إنه ليس للمحضون فى مدة الحضانة رأى، لأن القانون المصرى - أخذا بالفقه الحنفى والفقه المالكى فى التعديل الأخير بالقانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ - قد أناط تقدير المصلحة بالقاضى عند اختلاف الأبوين مع أيهما يقيم الولد بعد انتهاء سن حضانة الأم له على ما هو مبين فى نص المادة ٢٠ من هذا القانون، وقاضى الموضوع وهو يطبق هذا القانون عليه أن يتعرف المصلحة بكل الطرق الممكنة على أن تكون مصلحة مشروعة فى الإسلام مراعى فى تقديرها نشأة الولد محفوظا فى عقيدته ودينه وأخلاق الإسلام.
(ب) - لا يرفع التحفظ السابق ما نوهت به المادة ١٣ من المشروع من أنه يؤخذ فى الحساب عند الفصل فى طلب إعادة الطفل قانون دولة الإقامة المعتادة قبل نقله كما هو منصوص فى المادة (٣) .
إذ الاقتراح المطروح فى هذا التحفظ هو النص على وجوب الالتزام بالقانون المصرى تطبيقا للشريعة الإسلامية التى تحيط الأولاد بالرعاية والحفظ لينشئوا على الدين والخلق القويم.
رابعا - حق الزيارة هو ما عبر عنه القانون المصرى فى شأن الحضانة تبعا لأقوال فقهاء الإسلام بحق الرؤية، وهو وارد فى المادة ٢٠ سالفة الذكر.
وتكملة لما جاء بها - وفقا لنصوص فقه المذهب الحنفى عملا بالمادة ٢٨٠ من لائحة المحاكم الشرعية - فإن من بيده الطفل لا يكلف نقله إلى الطرف الآخر ليراه، بل عليه فقط ألا يمنعه من الرؤية، سواء بعدت المسافة أو قربت بين محل إقامة الحاضن الفعلى وبين محل إقامة الطرف الآخر الراغب فى الرؤية، وهذا لا يمنع من اتفاقهما على غير ذلك، ولكن لا يقضى بنقل المحضون إلى غير محل إقامة الحاضن بدون موافقته لأنه صاحب حق قائم دائم فعلا، أما الزيارة أو الرؤية فأمر طارىء موقوت ومن ثم كان على طالبها عبء الانتقال ما لم يرض صاحب اليد على الولد لأن هذا الحكم مقرر لصالحه يجوز له النزول عنه، وهذا ما لم يكن فى الانتقال إضرار بالمحضون، فإنه عندئذ يجب على القاضى رفض طلب النقل أو الزيارة، لأن المناط هو رعاية مصلحة الولد والقاضى هو القيم عليها.
هذا وإن كانت المادة ٢٨ من التقنين المدنى تنص على أنه لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبى إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآدب فى مصر.
إلا أنى أقترح مع هذا التحفظ صراحة بعدم جواز تطبيق أحكام قانون أجنبى تخالف الشريعة الإسلامية.
والله أعلم. استدراك نشرت بعض المراجع فى المجلدات السابقة فى غير بابها وصحة ذلك كالآتى: ١ - قواعد الأحكام فى مصالح الأنام - للعز بن عبد السلام - نشر بالمجلد الأول ضمن كتب أصول الفقه وهو من كتب الفقه العام.
٢ - جمع الجوامع شرح الجلال المحلى عليه - سبق نشره بالمجلد الرابع ضمن كتب الحديث والصحيح أنه من كتب أصول الفقه
стр. 707
حكم الختان
المفتي
حسنين محمد مخلوف.
شعبان ١٣٦٨ هجرية
المبادئ
أكثر أهل العلم على أن ختانه الأنثى ليس واجبا وترحه لا يوجب الإثم وأن ختان الذكر واجب وهو شعار المسلمين وملة إبراهيم ﵇
السؤال
ورد إلينا استفتاء من ع أعن خفاض البنت وهو المسمى بالختان هل هو واجب شرعا أو غير واجب
الجواب
إن الفقهاء اختلفوا فى حكم الختان لكل من الذكر والأنثى هل هو واجب أو سنة وليس بواجب.
فذهب الشافعية كما فى المجموع للإمام النووى على أنه واجب فى حق الذكر والأنثى وهو عندهم المذهب الصحيح المشهور الذى قطع به الجمهور.
وذهب الحنابلة كما فى المغنى لابن قدامة إلى أنه واجب فى حق الذكور وليس بواجب بل هو سنة ومكرمة فى حق الأنثى وهو قول كثير من أهل العلم - ومذهب الحنفية والمالكية إلى أنه سنة وليس بواجب فى حقها وهو من شعار الإسلام.
فتلخص من ذلك أن أكثر أهل العلم على أن خفاض الأنثى ليس واجبا وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة ومروى أيضا عن بعض أصحاب الشافعى فلا يوجب تركه الإثم - وأن ختان الذكر واجب وهو شعار المسلمين ومن ملة إبراهيم ﵇ وهو مذهب الشافعية والحنابلة.
ومن هذا يعلم أن لا إثم فى ترك خفض البنات (ختانهن) كما درج عليه كثير من الأمم بالنسبة لهن.
والله تعالى أعلم
стр. 708
ختان البنات
المفتي
علام نصار.
رمضان ١٣٧٠ هجرية - ٢٣ يونيه ١٩٥١ م
المبادئ
١- ختان البنات من شعار الإسلام وردت به السنة النبوية.
٢- اتفقت كلمة فقهاء المسلمين وأئمتهم على مشروعيته، لما فيه من تلطيف الميل الجنسى فى المرأة، والاتجاه به إلى الاعتدال المحمود.
٣- النظريات الطبية فى الأمراض وطرق علاجها ليست مستقرة ولا ثابتة، فلا يصح الاستناد إليها فى استنكار الختان الذى رأى فيه الشارع الحكيم حكمته.
٤- ما أثير حول مضار ختان البنات آراء فردية لا تستند إلى أساس علمى متفق عليه، ولم تصبح نظرية علمية مقررة
السؤال
من مجلة لواء الإسلام عن بيان حكم الشريعة فيما نشرته مجلة الدكتور فى عددها الأخير بتاريخ مايو سنة ١٩٥١ ملحق.
فى موضوع ختان البنات لطائفة من الأطباء
الجواب
بأنه سبق أن صدرت فتوى مسجلة بالدار بأن ختان الأنثى من شعار الإسلام وردت به السنة النبوية، واتفقت كلمة فقهاء المسلمين وأئمتهم على مشروعيته مع اختلافهم فى كونه واجبا أو سنة - فإننا نختار فى الفتوى القول بسنيته لترجح سنده ووضوح وجهته - والحكمة فى مشروعيته ما فيه من تلطيف الميل الجنسى فى المرأة والاتجاه به إلى الاعتدال المحمود انتهى - ولمزيد البيان وتحقيقا للغرض الكريم الذى ترمى إليه مجلة لواء الإسلام نضيف إلى ما يأتى ورد عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة تدل فى مجموعها على مشروعية ختان الأنثى - منها قوله ﵇ خمس من الفطرة وعد منها الختان - وهو عام للذكر والأنثى ومنها قوله ﵇ من أسلم فليختتن - وما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أنه ﵇ قال - يا نساء الأنصار اختفضن (أى اختتن) ولا تنهكن (أى لا تبالغن) وحديث (الختان سنة فى الرجال ومكرمة فى النساء) ومن هذا يتبين مشروعية ختان الأنثى.
وأنه من محاسن الفطرة وله أثر محمود فى السير بها إلى الاعتدال - أما آراء الأطباء مما نشر فى مجلة الدكتور وغيرها عن مضار ختان الأنثى فإنها آراء فردية لا تستند إلى أساس علمى متفق عليه، ولم تصبح نظرية مقررة، وهم معترفون بأنه للآن لم يحصل اختبار للنساء المختتنات، وأن نسبة الإصابة بالسرطان فى المختتنين من الرجال أقل منها فى غير المختتنين، وبعض هؤلاء الأطباء يرمى بصراحة إلى أن يعهد بعملية ختان الأنثى إلى الأطباء دون الخاتنات الجاهلات، حتى تكون العملية سليمة مأمونة العواقب الصحية، على أن النظريات الطبية فى الأمراض وطرق علاجها ليست مستقرة ولا ثابتة، بل تتغير مع الزمن واستمرار البحث - فلا يصح الاستناد إليها فى استنكار الختان الذى رأى فيه الشارع الحكيم الخبير العليم حكمته وتقويما للفطرة الإنسانية، وقد علمتنا التجارب أن الحوادث على طول الزمن تظهر لنا ما قد يخفى علينا من حكمة الشارع فيما شرعه لنا من أحكام، وهدانا إليه من سنن، والله يوفقنا جميعا إلى سبيل الرشاد
стр. 709
ختان البنات
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الأول ١٤٠١ هجرية - ٢٩ يناير ١٩٨١ م
المبادئ
١ - اتفق الفقهاء على أن الختان فى حق الرجال والخفاض فى حق الإناث مشروع ثم اختلفوا فى كونه سنة أو واجبا.
٢ - الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التى دعا إليها الإسلام وحث على الالتزام بها
السؤال
بالطلب المقدم من السيد / قال فيه إن له بنتين صغيرتين إحداهما ست سنوات والأخرى سنتان وأنه قد سأل بعض الأطباء المسلمين عن ختان البنات، فأجمعوا على أنه ضار بهن نفسيا وبدينا.
فهل أمر الإسلام بختانهن أو أن هذا عادة متوارثة عن الأقدمين فقط
الجواب
قال الله تعالى ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ النحل ١٢٣، وفى الحديث الشريف (متفق عليه - البخارى فى كتاب بدء الخلق وفى باب بالختان فى كتاب الاستئذان - ومسلم فى باب فضائل ابراهيم - فى كتاب الفضائل) (اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة) .
وروى أبو هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (الفطرة خمس.
أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر) .
(متفق عليه - شرح السنة للبغوى ج - ١٢ ص ١٠٩ باب الختان) وقد تحدث الإمام النووى الشافعى فى المجموع (ج - ١ ص ٢٨٤ فى تفسير الفطرة بأن أصلها الخلقة.
قال الله تعالى ﴿فطرة الله التى فطر الناس عليها﴾ الروم ٣٠، واختلف فى تفسيرها فى الحديث قال الشيرازى والماوردى وغيرهما هى الدين، وقال الإمام أبو سليمان الخطابى.
فسرها أكثر العلماء فى الحديث بالسنة، ثم عقب النووى بعد سرد هذه الأقوال وغيرها بقوله قلت تفسير الفطرة هنا بالنسبة هو الصواب.
ففى صحيح البخارى عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال (من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر) .
وأصح ما فسر به غريب الحديث.
تفسيره بما جاء فى رواية أخرى، لا سيما فى صحيح البخارى.
وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها فى حكم الختان قال ابن القيم (هامش شرح السنة للبغوى ج - ٢ ص ١١٠ فى باب الختان) فى كتابه (تحفة المودود) اختلف الفقهاء فى ذلك.
فقال الشعبى وربيعة والأوزاعى ويحيى بن سعيد الأنصارى ومالك والشافعى وأحمد هو واجب وشدد فيه مالك حتى قال من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته، ونقل كثير من الفقهاء عن مالك، أنه سنة، حتى قال القاضى عياض الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب، وقال الحسن البصرى وأبو حنيفة لا يجب بل هو سنة.
وفى فقه الإمام أبى حنيفة (الاختيار شرح المختار للموصلى ج - ٢ ص ١٢١ فى كتاب الكراهية) إن الختان للرجال سنة، وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام، لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه.
والمشهور فى فقه الإمام مالك فى حكم الختان للرجال والنساء.
كحكمه فى فقه الإمام أبى حنيفة.. وفقه الإمام الشافعى (ج - ١ ص ٢٩٧ من المهذب للشيرازى وشرحه المجموع للنووى) إن الختان واجب على الرجال والنساء.
وفقه الإمام أحمد بن حنبل (المغنى لابن قدامة ج - ١ ص ٧٠ مع الشرح الكبيرة) إن الختان واحب على الرجال ومكرمة فى حق النساء وليس بواجب عليهن، وفى رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء.
كمذهب الإمام الشافعى. وخلاصة هذه (الافصاح عن معانى الصحاح ليحيى بن هبيرة الحنبلى ج - ١ ص ٢٠٦) الأقوال إن الفقهاء اتفقوا على أن الختان فى حق الرجال والخفاض فى حق الإناث مشروع.
ثم اختلفوا فى وجوبه، فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك هو مسنون فى حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه، وقال الإمام الشافعى هو فرض على الذكور والإناث، وقال الإمام أحمد هو واجب فى حق الرجال.
وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب.
والختان فى شأن الرجال قطع الجلدة التى تغطى الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلها.
وفى شأن النساء قطع الجلدة التى فوق مخرج البول دون مبالغة فى قطعها ودون استئصالها، وسمى بالنسبة لهن (خفاضا) .. وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية رضى الله عنها قالت إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبى ﷺ (لا تنهكى، فإن ذلك أحظى للزوج، وأسرى للوجه) .
وجاء ذلك مفصلا فى رواية أخرى تقول (إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة، وقد عرفت بختان الجوارى، فلما رآها رسول الله ﷺ قال لها يا أم حبيبة هل الذى كان فى يدل، هو فى يدك اليوم.
فقالت نعم يا رسول الله، إلا أن يكون حراما فتنهانى عنه.
فقال رسول الله ﷺ بل هو حلال.
فادن منى حتى أعلمت. فدنت منه.
فقال يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكى، فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج) ومعنى (لا تنهكى) لا تبالغى فى القطع والخفض، ويؤكد هذا الحديث الذى رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن الرسول ﷺ قال (يا نساء الأنصار اختفضن (أى اختتن) ولا تنهكن (ألا تبالغن فى الخفاض) وهذا الحديث جاء مرفوعا (نيل الأوطار للشوكانى ج - ١ ص ١١٣) برواية أخرى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول ﷺ إلى ختان النساء ونهيه عن الاستئصال.
وقد علل هذا فى إيجاز وإعجاز، حيث أوتى جوامع الكلم فقال (فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج) .
وهذا التوجيه النبوى إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسى عند الفتاة فأمر بخفض الجزء الذى يعلو مخرج البول، لضبط الاشتهاء، والإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحسن واستئصاله، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم فى نفسها عند الإثارة.
لما كان ذلك كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت فى كتب السنة والفقة أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التى دعا إليها الإسلام وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول الله كيفية الختان، وتعبيره فى بعض الروايات بالخفض، مما يدل على القدر المطلوب فى ختانهن.
قال الإمام البيضاوى إن حديث (خمس من الفطرة) عام فى ختان الذكر والأنثى وقال (ج - ١ ص ١١٣) الشوكانى فى نيل الأوطار إن تفسير الفطرة بالسنة لا يراد به السنة الاصطلاحية المقابلة للفرض والواجب والمندوب، وإنما يراد بها الطريق، أى طريقة الإسلام، لأن لفظ السنة فى لسان الشارع أعم من السنة فى اصطلاح الأصوليين.
ومن هنا اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره، وأنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التى بين أيدينا - القول بمنع الختان للرجال أو النساء، أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى، إذا هو تم على الوجه الذى علمه الرسول ﷺ لأم حبيبة فى الرواية المنقولة آنفا.
أما الاختلاف فى وصف حكمه، بين واجب وسنة ومكرمة، فيكاد يكون اختلافا فى الاصطلاح الذى يندرج تحته الحكم.
يشير إلى هذا ما نقل فى فقه (الاختيار شرح المختار ص ١٢١ ج - ٢) الإمام أبى حنيفة من أنه لو اجتمع أهل مصر على ترك الختان، قاتلهم الإمام (ولى الأمر) لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه.
كما يشير أليه أيضا.
أن مصدر تشريع الختان هو اتباع ملة إبراهيم، وقد اختتن، وكان الختان من شريعته، ثم عده الرسول ﷺ من خصال الفطرة، وأميل إلى تفسيرها بما فسرها به الشوكانى - حسبما سبق - بأنها السنة التى هى طريقة الإسلام ومن شعائره وخصائصه، وكما جاء فى فقه الحنفيين.
وإذا قد استبان مما تقدم أن ختان البنات المسئول عنه من فطرة الإسلام وطريقته على الوجه الذى بينه رسول الله ﷺ ، فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره ولو كان طبيبا، لأن الطب علم والعلم متطور، تتحرك نظرته ونظرياته دائما، ولذلك نجد أن قول الأطباء فى هذا المر مختلف.
فمنهم من يرى ترك ختان النساء، وآخرون يرون ختانهن، لأن هذا يهذب كثيرا من إثارة الجنس لا سيما فى سن المراهقة التى هى أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف فى ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلى أن فيه الصون،،انه طريق للعفة، فوق أنه يقطع تلك الإفرازات الدهنية التى تؤدى إلى التهابات مجرى البول وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة.
هذا ما قاله الأطباء المؤيدون لختان النساء.
وأضافوا أن الفتاة التى تعرض عن الختان تنشأ من صغرها وفى مراهقتها حادة المزاج سيئة الطبع، وهذا أمر قد يصوره لنا ما صرنا إليه فى عصرنا من تداخل وتزاحم، بل وتلاحم بين الرجال والنساء فى مجالات الملاصقة والزحام التى لا تخفى على أحد، فلو لم تقم الفتاة بالاختتان لتعرضت لمثيرات عديدة تؤدى بها - مع موجبات أخرى، تذخر بها حياة العصر، وانكماش الضوابط فيه - إلى الانحراف والفساد.
وإذا كان ذلك فما وقت الختان شرعا اختلف الفقهاء فى وقت الختان فقيل حتى يبلغ الطفل، وقيل إذا بلغ تسع سنين.
وقيل عشرا، وقيل متى كان يطيق ألم الختان وإلا فلا (المراجع السابقة) والظاهر من هذا أنه لم يرد نص صريح صحيح من السنة بتحديد وقت للختان، وأنه متروك لولى أمر الطفل بعد الولادة - صبيا أو صبية - فقد ورد أن النبى ﷺ ختن الحسن والحسين رضى الله عنهما يوم السابع من ولادتيهما، فيفوض أمر تحديد الوقت للولى، بمراعاة طاقة المختون ومصلحته.
لما كان ذلك ففى واقعة السؤال قد بان أن ختان البنات من سنن الإسلام وطريقته لا ينبغى إهمالهما بقول أحد، بل يجب الحرص على ختانهن بالطريق والوصف الذى علمه رسول الله ﷺ لأم حبيبة، ولعلنا فى هذا نسترشد بما قالت حين حوارها مع الرسول.
هل هو حرام فتنهانى عنه فكان جوابه ﵊ وهو الصادق الأمين.
(بل هو حلال) .. كل ما هنالك ينبغى البعد عن الخاتنات اللاتى لا يحسن هذا العمل وجيب أن يجرى الختان على هذا الوجه المشروع.
ولا يترك ما دعا إليه الإسلام يقول فرد أو أفراد من الأطباء لم يصل قولهم إلى مرتبة الحقيقة العلمية أو الواقع التجريبى، بل خالفهم نفر كبير من الأطباء أيضا وقطعوا بأن ما أمر به الإسلام له دواعيه الصحيحة وفوائده الجمة نفسيا وجسديا.
هذا وقد وكل الله سبحانه أمر الصغار إلى آبائهم وأولياء أمورهم وشرع لهم الدين وبينه على لسان رسول الله ﷺ .
فمن أعرض عنه كان مضيعا للأمانة التى وكلت إليه على نحو ما جاء فى الحديث الشريف فيما روى البخارى ومسلم (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخارى ومسلم ج - ١ ص ٣٠٢) عن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.
فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته.
والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية فى بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها، والخادم راع فى مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع فى مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .
والله أعلم
стр. 710
اثبات نسب
المفتي
محمد عبده.
ربيع الأول ١٣١٧ هجرية
المبادئ
١ - مجرد تقديم شهادة بالنسب بعد وفاة المورث لا يثبت نسبا.
٢ - لا يثبت النسب فى هذه الحالة إلا بعد صدور حكم شرعى بثبوته
السؤال
قدم ب ع شهادة بأنه ابن عم ع.
المتوفى ببندر بنى سويف ويطلب ميراثه فيه - رغم أن المتوفى المذكور مثبوت وفاته فى بيت المال وأن هذه الشهادة محررة من المتوفى قبل وفاته ومع كونه موجودا ببندر بنى سويف إلا أنه لم يحصل منه هذا الإدعاء حين وفاته لو كان ابن عمه حقيقة لأوضح أهالى الجهة ذلك بمحضر الوفاة
الجواب
الشهادة التى قدمها ب ع لا قيمة لها فى ذاتها ولا تثبت نسبه ولاحقه فى ميراثه لعبد الله على السودانى، لأنه لا يعلم صدورها من المتوفى عبد الله على المذكور ولا وجه لطلبه إلا بعد أن يثبت نسبه شرعا بحكم شرعى من محكمة شرعية وطيه الأوراق عدد ٦
стр. 711
حكم الناقض فى النسب
المفتي
محمد عبده.
جمادى الآخرة ١٣١٧ هجرية
المبادئ
التناقض فى النسب عفو لا يمنع صحة الدعوى به سواء أكان من جهة الأصول أو الفروع أو غيرهما
السؤال
توفى رجل عن ثلاث زوجات وأخت شقيقة وابن عم عاصب وصدر حكم شرعى من محكمة إحدى المراكز الشرعية بثبوت نسب ووراثة الأشخاص المذكورين إلى المتوفى وقد صترف ابن العم المذكور فى استحقاقه ثم بعد صدور لائحة المحاكم الشرعية الجديدة ظهر شخص يدعى أنه ابن ابن عم المتوفى وأن ابن العم المذكور أقر قبل الحكم بثبوت وراثته وبعده بأنه ليس وارثا للمتوفى المذكور ولا قريبا له.
فهل والحالة هذه لا تسمع دعواه المذكورة ولا بينة عليها.
وعلى فرض صحتها يكون محجوبا بابن العم المذكور أم كيف الحال
الجواب
لو صح ما يدعيه ان ابن العم قبل الحكم بأنه ليس وارثا للمتوفى ولا قريبا له لا يبطل الحكم الذى صدر بثبوت نسبه بعد دعوى صحيحة، لما صرحوا به من أن التناقض فى النسب عفو لا يمنع صحة الدعوى به، ومثلوا لذلك بما لو قال أنا لست بوارث له ثم ادعى إرثه وبين الجهة تصح، وعللوا ذلك بأن النسب مما يخفى كالطلاق وهذا هو الفرق بين دعاوى النسب والدعاوى التى تحصل فى الملك ويضربها التناقض وهذا التعليل يقتضى أنه لا فرق بين أن يكون النسب من جهة الأصول والفروع أو غيرهما كما فى واقعتنا وما يوجد فى بعض الكتب من تصوير ما لا يبطل بالتناقض بدعوى نسب من جهة الأصول والفروع لا يقتضى التخصيص فاستنتاج التخصيص منه غير ظاهر.
وفى الحقيقة أنه لا فرق بين نسب ونسب فى الخفاء والظهور كما ذكرنا.
أما يتعلق بما يدعى المدعى صدوره من ابن العم بعد الحكم بصحة نسبه فلا أثر له لأن الحكم محل كل مطعن فى القيل الذى ذكره.
وبذلك يعلم أن تصرف ابن العم المذكور فيما ورثه نافذ شرعا حيث لا مانع.
ويعلم أيضا أن ابن ابن العم المذكور على فرض ثبوت نسبه لا يكون وارثا فى ذلك المتوفى لحجبه بابن العم المذكور والله أعلم
стр. 712
مصادقة المقر له بالنسب بعد وفاة المقر صحيحة
المفتي
محمد عبده.
ربيع الأول ١٣٢٢ هجرية
المبادئ
إقرار الرجل ببنوة غلام مجهول النسب يولد لمثله وتصديق هذا الغلام له إن كان من أهل التصديق صحيح شرعا ويترتب عليه آثاره من الميراث وخلافه
السؤال
رجل أقر ببنوة ولد له مجهول النسب يولد لمثله وكان المقر له غائبا عن محل الاقرار وهو مميز ثم حضر الولد المذكور وطالب بنصيبه مما تركه المقر بعد وفاته وطلب أن يشارك بقية الورثة فى تركة المقر.
فهل يكون هذا الولد ابنا للمقر ويرث من تركته
الجواب
صرحوا بأنه إذا أقر بغلام مجهول يولد لمثله أنه ابنه وصدقه العلام إن كان يعبر عن نفسه ثبت نسبه ولو مريضا، ويشارك الورثة، أنه يصح تصديق المقر له بعد موت المقر كما فى البحر فى إقرار المريض.
وحيث أقر الرجل المذكور ببنوة هذا الولد الذى يولد لمثله وصدقه فى ذلك الإقرار بعد موته متى كان يعبر عن نفسه فقد ثبت نسبه منه ويشارك الورثة فى تركته بالطريق الشرعى، ولا يكون غيابه وقت الإقرار مانعا من ذلك.
والله أعلم
стр. 713
نفى النسب بعد الاقرار به من زوجية موجب لحد القذف
المفتي
محمد عبده.
ربيع الأول ١٣٢٢ هجرية
المبادئ
نفى النسب بعد الإقرار به من زوجية موجب لحد القذف لأنه أكذب نفسه باعترافه ولا تقبل له شهادة
السؤال
شخص تزوج بامرأة ولما وضعت له بنتا لم ينكر وقتها نسبها إليه ثم طلقها ولما طلبت منه نفقة أنكر نسبها إليه وأشهد على نفسه نفى البنوة ثم طلب إجراء الملاعنة الشرعية.
ثم تراجع بعد ذلك واعترف بكذبه.
وبثبوت بنوة بنته وفرض لها نفقة شرعية فهل يعتبر رجوعه فى إنكار نسبها إليه واعترافه بنسبها قذفا يحد عليه
الجواب
قال فى كنز الدقائق وشرحه البحر الرائق.
إن أقر بولد ثم نفاه لاعن وإن عكس حد والولد له فيهما.
أى إن نفى الولد ثم أقر به فإنه يحد حد القذف لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان لأنه حد ضرورى صير إليه ضرورة التكاذب والأصل فيه حد القذف فإذا بطل التكاذب يصار إلى الأصل والولد له فيثما إذا أقر به ثم نفاه أو نفاه ثم أقر به لإقراره به سابقا أو لاحقا.
واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد.
وقال فى الهندية نقلا عن محيط السرخسى وكذا فى ولد واحد إذا أقر به ثم نفاه ثم أقر به يلاعن ويلزمه.
وإن نفاه ثم أقر به فإنه يحد ويلزمه. وحيث إن هذا الرجل فى هذه الحادثة قد نفى بنته ثم أكذب نفسه باعترافه ببنوتها فيعتبر قاذفا ويحد حد القذف وهو الجلد الحد هو الذى جعله الشارع عقوبة له على قذفه.
ومن المقرر شرعا أن المحدد فى قذف لا تقبل شهادته أبدا ولو تاب لقوله تعالى ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ النور ٤، ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد التوبة كأصله.
وقبوله النفقة لا يرفع عنه وصف القذف كما لا يخلبصه مما ترتب على القذف وهو الحد تلك العقوبة الشرعية المعروفة ولا يجوز لأحد أن يقول إن اللعان حق مدنى له أن يطلبه ثم يرجع عنه متى شاء فإن ذلك غير صحيح لأنه طلب اللعان ثم الإقرار بالبنوة تحقيق معنى القذف المستتبع للعقوبة.
والله أعلم
стр. 714
حكم بنسب
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى الحجة ١٣٢٦ هجرية
المبادئ
الحكم بالنسب حكم على الكافة وأحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما للميت وعليه
السؤال
رجل مات وادعى رجل آخر على بعض الورثة المحقق ميراثهم.
وأثبت نسبه من المتوفى المذكور فى وجه بعض الورثة لدى القاضى الشرعى وحكم له بذلك حكما صحيحا شريعا.
فهل يكون ذلك الحكم قاصرا على بعض الورثة.
المحكوم عليه أو يتعدى لبقيةي الورثة
الجواب
صرح العلماء بأن الحكم بالنسب حكم على الكافة.
وبأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقينس فيما للميت وعليه.
وعلى ذلك يكون الحكم بالنسب فى حادثة هذا السؤال متعديا إلى بقيةي الورثة متى كان الأمر كما ذكر فيه.
والله تعالى أعلم
стр. 715
النسب لا يثبت بشهادة الميلاد فقط
المفتي
محمد بخيت.
شوال ١٣٣٤ هجرية - ١٢ من أغسطس ١٩١٦ م
المبادئ
قيد الأولاد فى دفتر المواليد لا يثبت بهب نسب الولد وإنما يثبتي النسب بالطريق الشرعى
السؤال
توفى رجل وبعد وفاته قام بثلاث نسوة كن يدخلن منزله بصفة خادمات له ولعائلته ولم تعترف واحدة منهن بتزوجها بالرجل المذكور إلى أن مات ولم يكن بين هؤلاء النسوة والرجل المذكور عقد نكاح شرعى لا رسمى ولا غيره إلا أنهن يدعين برزقهن بأولاد منه ويطلبن الميراث لأولادهن من تركة ذلك الرجل معتمدات فى ذلك على ثبوت قيد هؤلاء الأولاد ونسبتهم إلى هذا الرجل فى دفترى المواليد والأرنيك المحرر بمعرفة الداية وحلاق الصحة.
فهل بمجرد ثبوت أسماء هؤلاء الأولاد فى دفتر المواليد والأرنيك يثبت النسب ويستحق هؤلاء الأولاد الميراث أم لا مع العلم بأنه ليس بأيدى هؤلاء النسوة الثلاث يما يثبت ذلك
الجواب
نفيد أن مجرد قيد هؤلاء الأولاد ونسبتهم إلى هذا الرجل فى دفترى المواليد والأرنيك المحرر بمعرفة الداية وحلاق الصحة لا يكفى شرعا فى إثبات نسب هؤلاء الأولاد للرجل المذكور وأنهم أولاده يرثونه بعد موته بل لابد من إثبات ما ذكر بالطريق الشرعى.
والله تعالى أعلم
стр. 716
لا يثبت نسب ولد الزنا من الرجل ولو ادعاه
المفتي
محمد بخيت.
صفر ١٣٣٦ هجرية - ٢٨ مخن نوفمبر ١٩١٧ م
المبادئ
١ - لا يحل للرجل غير المسلم معاشرة المرأة المسلمة بحال سواء كانت بعد أو بغيره.
٢ - ولد الزمنا لا يثبت نسه من الرجل ولو ادعاه أما المرأه فيثبت نسبه منها.
٣ - المرتدط لا يرث من أحد لا من المسلم ولا من غير المسلم
السؤال
رجل مسيحى عاشر أمرأة مسلمة فحملت منه سفاحا ووضعت ولدا وبعد مضى إثنى عشر عاما تنصرت المرأة المذكورة واعتنقت الدين المسيحى.
فعقد عليها الرجل المذكور وتزوجها بواسطة أحد رجال الكنيسة ثم توفيت الزوجة.
وتوفى زوجها بعدها. فهل يرث الإبن الذى أنجبته سفاحا من الرجل المذكور على فرض أنه اعترف ببنوته يوم أن عقد عليها وهى مسيحية أم لا
الجواب
نفيد أنه حيث كانت هذه المرأة مسلمة والرجل المذكور غير مسلم فلا يحل له معاشرتها بحال سواء كان بعقد أو بغيره.
وحينئذ يكون الولد المذكور ابن سفاح يثبت نسبه من ذلك الرجل ولو ادعاه وإن ثبت نسبه من هذه المرأة لما قاله فى الهندية بصحيفة ١٣٨ جزء رابع ونصه (إذا زنى رجل بامرأة فجاءت بولد.
فادعاه الزانى لم يثبت نسبه منه.
وأما المرأة فيثبت نسبه منها) . ومع ما ذكر فإن هناك مانعا آخر من الإرث غير عدم ثبوت النسب وهو أن ذلك الولد ثابت النسب من أمه المذكورة وهى حين ولادته كانت مسلمة كما يعلم من السؤال فيتبعها فى الإسلام إلى أن يبلغ فإن بلغ وبقى مسلما فهو لا يرث من ذلك الرجل لاختلاف الدين واختلاف الدين مانع شرعا من الإرث كما نص على ذلك فى جميع كتب المذهب وفى مادة (٥٨٧) من كتاب الأحوال الشخصية - وإن اعتنق دينا غير دين الإسلام كان مرتدا والمرتد لا يرث من أحد لا من المسلم ولا من غير المسلم كما هو المنصوص عليه شرعا فى جميع كتب المذهب.
ومن ذلك يعلم أن الولد المذكور لا يرث من ذلك الرجل أولا لعدم ثبوت النسب منه ولو ادعاه.
وثانيا لاختلاف الدين إن كان مسلما وقت وفاة الرجل المذكور أو لكونه مرتدا إن لم يكن مسلما وقت وفاة ذلك الرجل
стр. 717
التناقض فى النسب عفو
المفتي
محمد بخيت.
ربيع الأول ١٣٣٦ هجرية ١٢ من يناير ١٩١٨ م
المبادئ
يغتفر التناقض فى النسب ولا يكون مانعا من رفع الدعوى
السؤال
بإفادة واردة من وزارة المالية رقم ٢ يناير سنة ١٩١٨ نمرة ٢٤٤ - ٨ - ١٣ صورتها توفى رجل عن بيت المال تاركا ما يورث عنه شرعا أطيانا وعقارات موضوع يد الحكومة عليه فاستأجره م أالمزارع من الحكومة المستحقة الوحيدة لتركة المتوفى لمدة سنة واحدة إبتداؤها أول مارس سنة ١٩١٥ ودفع الإيجار.
بعد ذلك رفعت دعوى شرعية على وزارة المالية من المستأجر المذكور طالبا الحكم له بوفاة هذا المتوفى وانحصار إرثه فيه وأحقيته لجميع التركة التى من ضمنها المحدود بالدعوى فدفع مندوب الوزارة دعوى المدعى المذكور بأنه سبق أن استأجر من الحكومة المستحقة الوحيدة لتركة المتوفى الأطيان والعقارات المخلفة عنه بما فيها المحدود بالدعوى وجعل أطيانه وأطيان ولده ضامنه له فى الإيجار.
فإقدامه على استئجار الأعيان المذكورة إقرار منه بأنه لا ملك له فيها فلا يكون وارثا للمتوفى ويكون المدعى تناقض فى دعواه.
وقد نص على أن التناقض يمنع سماع الدعوى شرعا وتستحق الدعوى الرفض.
وطلب من المحكمة رفض دعواه تمسكا المستندات وبالأحكام الشرعية التى قدمها لها غير أن المحكمة قررت بأن التناقض عفو وكلفت المدعى الإثبات.
على أن هذا القول لم يقله غيرها من باقى المحاكم الشرعية إبتدائية واستئنافية.
فوزارة المالية ترغب أخذ رأى فضيلتكم فيما إذا كانت المحكمة المذكورة محقة فيما قالته أو غير محقة فاقتضى تحريرة لفضيلتكم على أمل الإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فى ذلك واقبلوا فائق الإحترام
الجواب
اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢ يناير سنة ١٩١٨ نمرة ٢٤٤ - ٨ - ١٣ الذى يتضمن أن المدعو ع.
توفى عن بيت المال تاركا ما يورث عنه شرعا أطيانا وعقارات موضوع يد الحكومة عليه فاستأجره م أالمزارع من الحكومة المستحقة الوحيدة لتركة المتوفى لمدة سنة واحدة ابتداؤها أول مارس سنة ١٩١٥ ودفع الإيجار ثم إن المستأجر المذكور رفع دعوى شرعية على وزارة المالية طالبا الحكم له بوفاة هذا المتوفى وانحصار إرثه فيه وأحقيته لجميع التركة التى من ضمنها المحدود بالدعوى فدفع مندوب الوزارة دعوى المدعى المذكور بأنه سبق استأجر من الحكومة المستحقة الوحيدة لتركة المتوفى المخلفة عنه بما فيها المحدود بالدعوى وجعل أطيانه وأطيان ولده ضامنة له فى الإيجار فإقدامه على استئجار الأعيان المذكورة إقرار منه بأنه لا ملك له فيها فلا يكون وارثا للمتوفى ويكون المدعى تناقض فى دعواه وقد نص على أن التناقض يمنع سماع الدعوى شرعا وتستحق الدعوى الرفض.
وطلب من المحكمة رفض دعواه تمسكا بالمستندات وبالأحكام الشرعية التى قدمها لها غير أن المحكمة قررت بأن.
التناقض عفو وكفلت المدعى الإثبات.
وطلبت الوزارة أخذ رأينا فيما إذا كانت المحكمة المذكورة محقة فيما قالته أو غير محقة.
ونفيد أنه قال فى نور االعين شرح جامع الفصولين مانصه (الاستعارة والاستيداع والاستيهاب من المدعى عليه أو من غيره وكذا الشراء والمساومة ومات أشبه ذلك من الإجارة وغيرها يمنع صاحبها من دعوى الملك لنفسه ولغيره قال صاحب جامع الفصولين كون هذه الأشياء إقرارا بعدم الملك للمباشر ظاهر وأما كونها إقرارا بالملك لذى اليد ففيه روايتان كما سيأتى قريبا) .
ثم قال بعد ذلك (الإقدام على الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار إقرار بأنه لا ملك له فيه باتفاق الروايات حتى لو برهن ذو اليد أن المدعى فعل شيئا من ذلك تندفع دعوى المدعى) ثم نقل روايتين فى كون ما ذكر إقرارا بالملك لذى اليد أو ليس إقرارا كما نقل غيره كصاحب الأنقروية وغيره الروايتين فيما ذكر ونقلوا أن الصحيح أنه لا يكون إقرارا بالملك لذى اليد.
لكن قال فى الفتاوى الخيرية بصحيفة ٨٥ جزء ثان جوابا عن سؤال فيمن استأجر دارا ثم ادعى أن تلك الدار ملك من أملاك مورثه إن ذلك لا يعد تناقضا لمكان الخفاء فى الاستجئار ومثله بالمعنى فى تنقيح الحامدية بصحيفة ٢٩ جزء ثان.
ومن هذا يعلم أن ما قاله فى نور العين محمول على غير موضع الخفاء بدليل ما صرح به قبل ذلك بقوله.
يقبل عذر الوارث والوصى والمتولى فى التناقض للجهل.
وبدليل ما صرح به فى الفتاوى الحامدية بالصحيفة المذكورة حيث قال (وليس المراد حصر ما يعفى فيه التناقض بل المراد أن ما كان مبنيا على الخفاء فإنه يعفى فيه التناقض) انتهى - وأما ماقاله فى الخيرية والحامدية فهو محمول على ما إذا كان التناقض فى محل الخفاء ومع هذا كله فالذى يؤخذ من خطاب الوزارة المار ذكره أنه لا نزاع بين الحكومة وبين محمد أحمد المزارع المذكور فى كون الأطيان والعقارات التى استأجرها منها محمد أحمد المذكور متروكة عن عبد الله هارون المتوفى المذكور، وإنما النزاع فى كونه وارثا لعبد الله هارون المذكور أو غير وارث والمدعى لم يتناقض فى هذه الدعوى.
وحينئذ يكون إقدامه على الاستئجار غير مانع من دعواه الإرث لعدم التناقض فيه ولا من دعواه أن العقار متروك عن عبد الله هارون لمصادقة الحكومة له على ذلك فضلا عن كونه موضع الخفاء كما يؤخذ مما تقدم عن الفتاوى الخيرية والحامدية فهو عفو على كل حال
стр. 718
اقرارا بالنسب
المفتي
محمد بخيت.
ربيع أول ١٣٣٨ هجرية - ١١ ديسمبر ١٩١٩ م
المبادئ
١ - الإقرار حجة قاصرة على المقر ولا يتعدى المقر إلى غيره.
٢ - يحمل حال المسلم على الصلاح.
٣ - أقل مدة الحمل ستة أشهر
السؤال
امرأة ادعت على آخرين بأنها وابنها القاصر يرثان فى زوجها المتوفى والد القاصر المذكور الذى تزوجها بدون وثيقة زواج، واعترفت بأنها قبل أن تتزوج به كانت متزوجة برجل آخر ودخل بها بوثيقة زواج ثم طلقها على الإبراء وأنها مكثت بعد الطلاق وقبل أن تتزوج بالمتوفى عشرة أشهر.
وباحتساب المدة بين الطلاق وتاريخ محضر مياد القاصر الذى تدعى بنوته للزوج الثانى المتوفى تبين أنها تسعة أشهر عربية وعشرة أيام فهل لإقرارها هذا قيمة بالنظر لبنوة القاصر الذى تؤيد بنوته من أبيه المتوفى المذكور شهادة الميلاد فلا تسمع دعواه بعد أنب لغ رشيدا بأنه ابن المتوفى بحجة أن أمه اعترفت الإعتراف السالف الذكر أو لا قيمة لهذا الإعتراف وتسمع دعواه الخ
الجواب
نفيد أنه حيث كانت المدة بين تاريخ طلاقها من الزوج الأول وبين تاريخ ميلاد ابنها القاصر محمد الذى تدعى بنوته للزوج الثانى المتوفى هى تسعة اشهر عربية وعشرة أيام ن وحيث علم من السؤال أنها كانت من ذوات الحيض وأنها تحيض فى أول الثلث الثانى من كل شهر خمسة أيام ثم يبتدىء الطهر إلى آخر الثلث الأول من الشهر الثانى وهكذا ولا تزال كذلك إلى الآن وأنها قد ولدت هذا القاصر وهى متزوجة بالزوج الثانى المتوفى بناء على ذلك تنقضى عدتها ويكون الباقى من المدة بين الطلاق وميلاد القاصر هو ستة أشهر ونصف شهر وهذه المدة تحتمل التزوج بالزوج الثانى المتوفى وأن تحمل منه وتلد لأنها أكثر من أقل مدة للحمل.
كما علم أن زواجها بالزوج الثانى المتوفى كان بعد أن خرجت من العدة بالحيض ثلاث مرات كوامل فى شهرين ونصف شهر تقريبا فور انقضاء عدتها.
وأن الزوج المتوفى قد أقر بنسبه فيصدق الوالد فى ذلك حيث كانت المدة التى بين انقضاء العدة وولادته أكثر من ستة أشهر التى هى أقل مدة للحمل.
وحينئذ تسمع دعوى الولد المذكور البنوة للزوج الثانى ومتى أثبت دعواه بالطريق الشرعى كان إبنا له.
وأما إقرار أمه بأنها مكثت بعد طلاقها من الزوج الأول قبل أن تتزوج الزوج الثانى المتوفى عشرة أشهر وهى عزباء فلكون المنصوص عليه شرعا أن الإقرار حجة قاصرة على المقر.
يكون هذا الإقرار حجة قاصرة عليها لا يتعداها إلى ولدها المذكور فلا يمنع دعواه البنوة من أبيه زوجها الثانى المتوفى وفضلا عما ذكر فإن الولد المذكور إذا أثبت بنوته وحكم بها صارت هى مكذبة شرعا فى هذا الإقرار لأن الشارع يحمل الولادة على أنها من نكاح صحيح لا من سفاح حملا لحال المسلم على الصلاح.
فتسمع دعواها الزوجية بالمتوفى المذكور أيضا لأن التناقض على فرض وجوده شرعا هنا يرتفع بتكذيب الشارع كما هو منصوص عليه شرعا
стр. 719
ولد الزنا وميراثه
المفتي
عبد الرحمن قراعة.
ذى الحجة ١٣٤٢ هجرية - ٨ يوليو ١٩٢٤ م
المبادئ
١ - لا يثبت نسب من ولد من سفاح ولا يرث من الزانى بأمه مادامت قد أقرت بزناها منه لانعدام سبب الميراث.
٢ - يتوارث هذا الولد مع أمه وقاربتها
السؤال
عاشر ب.
امرأة عشرة غير شرعية ثم هجرها فرفعت عليه دعوى تقول إنها قد رزقت منه سفاحا بغلام وطلبت له نفقة وقد حكم المحاكم العثمانية لب.
بأن الولد ليس منه وأنه ابن رجل آخر ادعى أنه زوج المرأة - والمحاكم المصرية الهلية نظرت دعوى النفقة باعتبار أنها مختصة بالفصل فيها لأن العلاقة بين بكر والمرأة غير شرعية والولد نتيجة هذه العلاقة وقضت عليه بدفع النفقة للولد حتى يبلغ سن الرشد.
فهل يثبت نسب الولد إلى بكر وهل يرث الولد منه
الجواب
إذا كانت أم الولد المذكور بالسؤال أتت به من سفاح فإنه لا يثبت نسبه من الرجل الذى سافح أمه وحينئذ فلا يرثه لعدم وجود سبب من أسباب الميراث وإنما يتوارث هو وأمه وقراتها.
قال فى متن التنوير وشرحه ما نصه (ويرث ولد الزنا واللعان بجهة الأم فقط لما قدمناه فى العصبات أنه لا أب لهما) هذا هو الحكم فى الشريعة الغراء والله أعلم
стр. 720
نسب اللقيط
المفتي
عبد المجيد سليم.
محرم ١٣٥٢ هجرية - ١٦ مايو ١٩٣٢ م
المبادئ
١ - يثبت نسب المقر له فى المقر متى كان يولد مثله لمثله وكان المقر له مجهول النسب وصدقه متى كان من أهل التصديق.
٢ - اللقيط متى وجد فى مكان أهل لاذمة فهو ذمى مادام الواجد له ذميا.
٣ - التناقض فى النسب معفو عنه لأنه مما يخفى ثم يظهر
السؤال
لقيط وجده مسيحيون أهل كنيسة داخل ديرهم فالتقطوه وعمدوه نصرانيا وألحقوه بكنيستهم وربوه فى ديرهم إلى أن بلغ أربع سنوات فسلموه راضين لآخر مسيحى مصرى تولى تربيته والإنفاق عليه من ماله وبقى فى يده حتى بلغ واستمر معه إلى الحادية والعشرين من عمره فأقر هذا الشخص الذى هو معه أنه ابنه وأنه ليس له أولاد سواه لا ذكورا ولا إناثا وكان المقر له يولد لمثل المقر وليس للمقر له وقت الإقرار نسب معروف ولم يدعيه أحد من قبل لا مسلما ولا غيره وصدق المقر له المقر على هذا جميعه وحرر بهذا الإقرار والتصادق إشهاد أمام قاض شرعى واستمر معه إلى أن مات المقر، فهل يثبت نسب المقر له من المقر أولا وهل يرثه المقر له أو لا
الجواب
نفيد بأنه إذا كان الحال كما ذكر به ثبت نسب المقر له من المقر وورثه أما ثبوت النسب منه فلأنه قد حال الإقرار شروط صحته فى أن المقر له مجهول النسب ليس له نسب معروف وأنه يولد مثله للمقر وقد صدق المقر له المقر وهو من أهل التصديق.
ومعنى صحة الإقرار اعتبار هذا الإقرار فيما يلزم المقر والمقر له من الحقوق وفيما يلزم غيرهما حتى يرث الابن المقر له المقر مع سائل ورثته وإن حجدوا هذا النسب المقر به ويرث أيضا من أصل المقر وهو جد المقر له وإن جحد الجد نسبه.
يراجع أول كتاب الإقرار من الفتاوى الأنقروية.
وقد نص الفقهاء على أنه إذا ادعى الذمى نسب اللقيط ثبت نسبه منه عند عدم دعوى المسلم قال فى البحر فى باب اللقيط شحرا لقول المصنف (ومن ذمى وهو مسمل إن لم يكن فى مكان أهل الذمة) ما نصه أى يثبت النسب من ذمى عند دعوى المسلم، وقال فى المبسوط صحيفة ٢١٣ من الجزء العاشر ما نصه (وإذا كبر اللقيط فادعاه رجل فذلك إلى اللقيط لأنه فى يد نفسه وله قول معتبر إذا كان يعبر عن نفسه فيعتبر تصديقه لإثبات النسب منه وهذا لأن المدعى يقر له بالنسب من وجه ويدعى عليه وجوب النسبة إليه من وجه فلا يثبت حكم كلامه فى حقه إلا بتصديقه دعوى أو إقرارا وإذا صدقه يثبت النسب منه إذا كان مثله يولد لمثله.
فأما إذا كان مثله لا يولد لمثله لا يثبت النسب منه لأن الحقيقة تكذبهما) ، ولا يمنع من ذلك ما يكون قد سبق من المقر من اعترافه بأنه لقيط وذلك لما قاله الفقهاء من أن هذا لا يضر لأن التناقض فى النسب معفو عنه لأنه مما يخفى ثم يظهر وأما إرثه فلأنه ذمى فى الحالة المذكورة بالسؤال بلا خلاف بين الفقهاء لأن الواجد له ذمى والمكان الذى وجد فيه مكان أهل الذمة.
قال فى الهدية وإن وجد فيه مكان أهل لاذمة.
قال فى الهداية وإن وحد فى قرية من قرى أهل الذمة أو فى بيعة.
أو كنيسة (يعنى فى دار الإسلام) كان ذميا وهذا الجواب فيما إذا كان الواجد ذميا رواية واحدة.
ومن هذا كله تبين أن المقر له ذمى وقد ثبت نسبه من ذمى مثله فيرثه هذا ما ظهر لنا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال.
والله تعالى أعلم
стр. 721
حكم النسب والوراثة
المفتي
عبد المجيد سليم.
رجب ١٣٥٥ هجرية ٢٦ سبتمبر ١٩٣٦ م
المبادئ
١ - إذا حكم المحكمة بالوفاة والوراثة كان هذا الحكم متضمنا الحكم بالنسب وهذا يتعدى أثره إلى الكافة فلا يجوز لأحد بعده أن ينازع فى النسب إذا صار الحكم نهائيا.
٢ - الحكم بالوفاة والوراثة حجيته قاصرة على أطراف الدعوى فقط فلا يتعدى أثره إلى الغير.
٣ - يجوز سماع دعوى الوفاة والوراثة من غير المحكوم عليه فى دعوى الوفاة والوراثة ممن يدعى أنه من ضمن الورثة مع المدعى أو ممن يدعى أنه الوارث فقط لأن من صدر له الحكم محجوب به.
٤ - لا تسمع دعوى الوفاة والوراثة بعد ذلك ممن يكون محجوبا بمن صدر الحكم لصالحه لعدم المصلحة فى ذلك
السؤال
ما قولكم دام فضلكم صدر لى حكم شرعى من محكمة اسكندرية الإبتدائية الشرعية الكلية بوراثتى لابن عم شقيق ضد شخص يدعى الوراثة للمتوفى بنسب أبعد من نسبى، وصدر هذا الحكم مبنيا على البينة الشرعية الأدلة التى قدمتها للمحكمة وهو المسطر بعاليه.
فهل هذا الحكم يكون حجة على من صدر ضده فقط أو يكون حجة على الكافة وخصوصا من تكون قرابتهم كقرابة المحكوم ضده.
فنرجو إفتاءنا فى ذلك ولفضيلتكم الأجر والثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة غير رسمية من الحكم الصادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية الشرعية بتاريخ ٢٢ أغسطس سنة ١٩٢٢ فى القضية الكلية رقم ٤٩ - ٣١ - ١٩٣٢ الذى نص منطوقه ما يأتى حكمنا للمدعى الخواجة د ح ع على المدعى عليه ب ح ط بوفاة ن بن ت وأن المدعى من ورثته بصفته ابن ابن عمه الشقيق يستحق ثلاثة أرباع تركته واكتفى وكيل المدعى بذلك حضوريا ورفضنا الدفع بعد الاختصاص وقد بنت المحكمة هذا الحكم على ما قدمه المدعى من الأوراق والبينة الشرعية.
ونفيد بأنه قد جاء فى صفحة ٢٨٧ من كتاب تبويب الأشباه والنظائر ما نصه القضاء يقتصر على المقضى عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا فى خمسة.
ففى أربعة يتعدى إلى كافة الناس فلا تسمع دعوى أحد فيه بعده فى الحرية الأصلية والنسب وولاء العتاقة والنكاح والحكم الصادر فى حادثتنا يتضمن حكمين.
حكما ينسب المدعى للمتولى وهذا يتعدى إلى كافة الناس فلا تسمع دعوى أحد فيه بعد.
أى لا تسمع دعوى أحد بأن نسب المدعى للمتوفى غير هذا النسب المحكوم به.
نعم لمن يتعدى إليه هذا الحكم أن يطعن الثانى الذى تضمنه الحكم المذكور فهو الحكم بوراثة المدعى للمتوفى وبأنه يستحق ثلاثة أرباع تركته وهذا حكم لا يتعدى إلى غير المقضى عليه فتسمع دعوى غير المقضى عليه ممن يدعى أنه وارث المتوفى وأنه يحجب المدعى كأن يدعى أنه ابن عم المتوفى الشقيق أو لأب أو يدعى أنه أخ المتوفى الشقيق أو لأب.
كما تسمع دعوى من يدعى مشاركة المدعى المقضى له فى الميراث بأن يدعى أنه أخ المتوفى لأم مثلا أو يدعى نسبا كالذى ادعاه المحكوم له.
نعم لا تسمع دعوى من يكون محجوبا بالمحكوم له من قرابة المتوفى.
بهذا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به هذا ما ظهر لنا والله أعلم
стр. 722
الاقرار بانقضاء العدة مانع من ثبوت النسب
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع أول ١٣٥٧ هجرية - ١٩ مايو ١٩٣٨ م
المبادئ
إذا أقرت المرأة بانقضاء عدتها بعد الطلاق وكانت المدة تحتمله ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار
السؤال
امرأة طلقها زوجها فى ١٧ فبراير سنة ١٩٣٨ وفى ٢٤ أبريل سنة ١٩٣٨ أقرت إقرارا رسميا بموجب إشهاد رسمى بانقضاء عدتها لرؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل فإذا أتت لمولود بعد ستة أشهر من تاريخ هذا الإقرار ينسب للمطلق أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن الفقهاء قد نصوا على أن المطلقة إذا اقرت بانقضاء العدة بعد الطلاق وكانت المدة تحتمله بأن تكون ستين يوما على قول أبى حنيفة وتسعة وثلاثين على قولهما ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فإنه يثبت نسبه للتيقن بقيام الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها.
ومن هذا يعلم أنه لا يثبت نسب المولود المذكور من مطلق والدته.
إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال لأنها قد أقرت بانقضاء عدتها والمدة ما بين الطلاق والإقرار تحتمل انقضاء العدة وقد جاءت بالمولود بعد ستة أشهر من وقت الإقرار وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 723
ثبوت النسب بالاقرار لا يقبل الابطال
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع الأول ١٣٥٨ هجرية - ٣ مايو ١٩٣٩ م
المبادئ
١ - لا يصح للمقر بالنسب الرجوع عن إقراره لأن النسب بعد ثبوته لا يقبل الإبطال.
٢ - إقرار الرجل بنسب طفل له مانع من إقرار شخص آخر ببنوة هذا الطفل لأن صحة الإقرار ألا يكون المقر له ثابت النسب من الغير
السؤال
أقر شخص ببنوة ولد وكان هذا الولد مجهول النسب ويولد مثله للمقر وألحق نسبه به رسميا ثم تزوج بأم هذا الولد رسميا.
فهل يصح رجوع هذا الشخص عن إقراره الرسمى ببنوة هذا الولد أو لا يصح.
وإذا كان يصح فهل يصح لشخص آخر وهو زوج أم أم هذا الولد الذى هو أجنبى عن أمه أن يقر ببنوته رسميا مع العلم بأن الولد المذكور لا يزال طفلا لا يتأتى منه التصديق ببنوته للمقر
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه قد نص الفقهاء على أنه إذا أقر الرجل لولد مجهول النسب بأنه ولده وكان الولد ممن يولد مثله لمثل المقر ولم يكن هذا الولد من أهل التصديق بأن كان لا يعبر عن نفسه أو كان من أهل التصديق وصدق المقر فى إقراره ثبت نسبه من المقر ولا يصح للمقر الرجوع لأن النسب بعد ثبوته لا يقبل الإبطال ولا يصح بعد ذلك إقرار شخص آخر ببنوته.
لما جاء فى الفتاوى النقروية عن التتارخانية أن شرط صحة إقرار الرجل بالولد ألا يكون المقر له ثابت النسب من الغير.
وهذا الولد بإقرار الرجل الأول أصبح ثابت النسب منه فلا يصح إقرار غيره بنسبه بعد ذلك وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 724
ثبوت النسب من المواهق
المفتي
عبد المجيد سليم.
جمادى الأولى ١٣٥٩ هجرية - ٢٠ يونية ١٩٤٠ م
المبادئ
يثبت نسب ولد المراهق منه إلا إذا لم يمكن بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر
السؤال
رجل ولد فى سنة ١٨٨٧ وتزوج زواجا شرعيا ورزق من زوجته بولد فى سنة ١٩٠١ أى عمره وقتذاك أربعة عشر عاما وهذا الرجل يقر ببنوة الولد له فهل يصدق فى هذا الإقرار أم لا مع ملاحظة أنه صحيح الجسم قوى البنية ورزق بهذا الولد بعد مضى سنة من الزواج
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أنه قد نقل ابن عابدين فى رد المحتار عند قول المصنف فى باب العدة ولا نس فى حالين عن الفتح ما نصه أما المراهق فيجب أن يثبت النسب منه إلا إذا لم يمكن بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من العقد هذا والمراهق - إذا كان ذكرا - هو مبلغ اثنتى عشرة سنة وعلى هذا يثبت نسب هذا الولد من الزوج لا سيما مع إقرار هذا الرجل ببنوة الولد.
وبهذا علم الجواب عن السؤال متى كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 725
ثبوت نسب بالاقرار
المفتي
عبد المجيد سليم.
شعبان ١٣٥٩ هجرية - ٤ سبتمبر ١٩٤٠ م
المبادئ
يثبت نسب الولد إذا أتت به المرأة لستة أشهر فأكثر من وقت عقد الزواج.
وإن كان أقل من ذلك فلا يثبت النسب إلا غذا أقر الزوج به وكان الولد مجهول النسب ويولد مثله لمثله وليس الولد من أهل التصديق فإن كان فلا يثبت النسب إلا إذا صدقه الولد
السؤال
خطب رجل امرأة بعقد خطوبة رسمى بتاريخ ١١ - ١ - ١٩٣٧ وأتم عقد زواجهما فى ١٣ - ١ - ١٩٣٧ وأقر فى عقد الخطوبة أنها بكر وبعد مضى تسعة عشر يوما ولدت ولدا كامل الخلقة وقيد باسمه واسمها فهل والحالة هذه ينسب الولد إليه علما بأنه أقر فى عقد الزواج بأنها بكر أى أنه لم يدخل بها وإذا انتسب إليه يرث أم لا يرث
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال الذى يظهر منه أن هذه الزوجة لم تكن ذات زوج من قبل.
ونفيد أنه إذا تزوج الرجل بامرأة فأتت بولد لستة أشهر فأكثر من وقت عقد الزواج يثبت نسبه من وإن لم يكن بين دخوله بالزوجة وبين الولادة ستة أشهر بل أقل.
أما إذا كان بين عقد الزواج وبين الولادة أقل من ستة أشهر فلا يثبت نسب الولد إلا غذا قال الزوج إنه ابنى ولم يقل من الزنا فإذا قال إنه ابنى ولمو يقل من الزنا يثبت نسبه بهذا الإقرار ويرثه (يراجع الفتاوى الخانية من فصل فى مسائل النسب من الجزء الأول) وإنما يثبت النسب بهذا الإقرار لأن الولد مجهول النسب ويولد مثله لمثله وليس الولد من أهل التصديق.
وفى هذه الحالة يثبت النسب بمجرد هذا الإقرار وبهذا علم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ذكر والله أعلم
стр. 726
ميراث المقر له بالنسب
المفتي
عبد المجيد سليم.
ربيع أول ١٣٦٤ هجرية - ٢١ فبراير ١٩٤٥ م
المبادئ
١ - إقرار المرأة المتزوجة بنسب ولد صحيح، وينتج آثاره القانونية ومنها ميارثه فيها إذا تحققت شروط الإقرار بالنسب.
٢ - إذا صدقها الزوج فى إقرارها ثبت لنسبه منه إيضا إذا كان الولد مجهول النسب من غيرهما ويولد مثله لمثلها.
٣ - إذا صدقها الولد وكان مميزا لزمه أيضا وكل ذلك ما لم يقم من الأدلة أو القرائن ما يفيد كذبهما فى إقرارهما
السؤال
من الأستاذ م.
تزوجت بالست س.
على يد الشيخ إ. ع. مأذون قسم د.
بقسيمة رقم ١٩ بالدفتر رقم ٩٢٦٩٧.
وبتاريخ ١٢ أغسطس سنة ١٩٤١ وحال قيام الزوجية المذكورة بيننا أشهدت مع زوجتى المذكورة على نفسينا بأن الولد الصغير المدعو ج ج هو ابننا من نسب صحيح رزقنا به على فراش الزوجية الصحيحة الثابتة بيننا بمقتضى عقد الزواج آنف الذكر وتحرر بهذا الإقرار إشهاد من محكمة مصر الإبتدائية الشرعية فى التاريخ المذكور قيد برقم ٨٨٦ متتابعة جزء أول ٤٠ - ٤١ وبتاريخ ٢٤ يناير سنة ١٩٤٥ توفيت زوجتى المذكورة عنى وعن الولد المذكور وليس لها أم ولا أب ولها إخوة أشقاء وغير أشقاء ذكورا وإناثا فأرجو الإجابة عمن يرث فى تركة زوجتى المذكورة ومن لا يرث ولكم من الله الأجر والثواب
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى قسيمة الزواج وعلى الإشهاد الصادر من محكمة مصر الكلية الشرعية فى ١٢ أغسطس الذى جاء به ما نصه (أشهدا على نفسيهما - محمد جبر فودة وسيدة حسنين عيسوى - وأقرا بأن الولد الصغير المدعو جلال بجر البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف تقريبا الذى فى يدهما الآن هو ابنهما من نسب صحيح زرقا به على فراش الزوجية الصحيحة الثابتة بينهما بمقتضى عقد الزواج الصادر بتاريخ ١١ رجب سنة ١٣٤٨ الموافق ٢ ديسمبر سنة ١٩٢٩) .
ونفيد بأن المنصوص عليه شرعا أن إقرار المرأة ذات الزوج بنسب ولد منها صحيح ومعتبر فيما يلزمها ويلزم المقر له وفيما يلزم غيرهما من الحقوق إذا كان هذا الولد مجهول النسب من غيرهما ويؤلد مثله لمثلهما وصدقها الزوج فى هذا الإقرار وصدقها الولد ايضا إذا كان مميزا وإلا فلا حاجة أن محل هذا ما لم يقم من الأدلة أن القرائن ما يفيد كذب المقرة فى إقرارها وعلى هذا.
إذا كان الولد مجهول النسب ولم يقم من الأدلة أو القرائن ما يفيد كذبها فى إقرارها كان هذا الولد أيضا لها ووارثا لها وحاجبا لأخواتها وأخواتها مطلقا.
فإذا لم يكن لها وارث سوى زوجها وهذا الولد كان لزوجها من تركتها الربع فرضا لوجود الفرع الوارث والباقى لهذا الابن تعصيبا والله أعلم
стр. 727
نسب
المفتي
حسن مأمون.
شوال ١٣٧٥ هجرية - ٢٢ مايو ١٩٥٦ م
المبادئ
١- بولادة المطلقة لسنة أو أقل بعد الفرقة يثبت نسب المولود من المطلق.
٢- تزوجها من آخر وإقرارها بانقضاء عدتها بالحيض فى عقد الزواج وهى حامل غير معتبر.
ونكاحها باطل. ٣- إقرار الثانى بنسب البنت المولودة وقيدها باسمه فى شهادة الميلاد غير معتبر شرعا
السؤال
طلب السيد وكيل نيابة الخليفة بيان الحكم الشرعى فى مطلقة أتت ببنت لسبعة أشهر من تاريخ الطلاق، هل يثبت نسبها من الأول أو الثانى
الجواب
المنصوص عليه شرعا والذى عليه العمل بالمحاكم أن الفرقة سواء كانت بطلاق بائن أو رجعى إذا وقعت بين الزوجين ثم ولدت الزوجة بعد الفرقة بسنة أو أقل - من تاريخ الفرقة - ثبت نسب ولدها من زوجها الذى وقعت الفرقة بينها وبينه، لأن ولادتها لسنة أو أقل من سنة من تاريخ الفرقة دليل على أنه كانت حاملا قبل حصول الفرقة فيثبت به النسب، وذلك بناء على أنه يشترط لثبوت النسب قيام فراش الزوجية حين الحمل، وعدم تجاوز الحمل سنة أيامها ٣٦٥ يوما - وبالاطلاع على أوراق التحقيق تبين أن ف ح ع كانت زوجة م أع بصحيح العقد الشرعى وبواسطة المحكمة طلقت منه طلاقا بائنا للضرر بتاريخ ١٢/٩/١٩٥٤ ثم تزوجت بأخيه بتاريخ ١٥/١١/١٩٥٤ بمقتضى وثيقة الزواج المودعة رقم (٦-٤٣-٣٤٧) ثم وضعت بنتها منى فى ٢٠/٤/١٩٥٥ أى أنها كانت عند العقد عليها فى ١٥/١١/١٩٥٤ حاملا، ثم وضعت بنتها بعد ذلك بنحو سبعة أشهر من تاريخ الطلاق البائن فى ١٢/٩/١٩٥٤، فتكون هذه البنت شرعا بنت زوجها الأول، وليست بنتا لزوجها الثانى، وقد قرر زوجها الأول فى التحقيق أنها كانت حاملا منه عند الطلاق، وبهذا يكون زواجها بأخيه زواجا غير صحيح، لأن زواجها به تم وهى فى عدة الأول، فلا تكون محلا للعقد عليها، لأنها محرمة عليه مادامت فى العدة، وإقرار الزوج الثانى بنسب هذه البنت وقيدها باسمه فى شهادة الميلاد غير صحيح، ولا يترتب عليه ثبوت نسبها منه، لأن من شروط صحة الإقرار بالنسب الذى يترتب عليه ثبوت النسب أن يكون الولد المقر به مجهول النسب.
والبنت المذكورة معروفة النسب، لأن والدها طبقا لما سبق هو م أع الذى ثبت نسبها منه، وقد تبين من التحقيق أنه معترف بثبوت نسب هذه البنت منه باعترافه بأنها كانت حاملا منه عند الطلاق ومن هذا يعلم الجواب والله أعلم
стр. 728
تنازل الأب عن بنوة ابنته لأخيه
المفتي
حسن مأمون.
شوال ١٣٧٦ هجرية - ١٦ مايو ١٩٥٧ م
المبادئ
١- التبنى لا يثبت به نسب من المتبنى، ولا يكون به الولد ابنا لمن تبناه، ولا يجب لواحد منهما على الآخر حق أبوة أو بنوة.
٢- الإقرار بالبنوة يثبت به النسب شرعا متى تحققت شروط الشرعية.
٣- فى كل الأحوال لا ينبغى لأى شخص أن يقر ببنوة ولد وهو لا يعتقد أنه ولد له وخلق من مائه.
٤- لا يجوز شرعا للأخ أن يتبنى بنت أخيه، ولا يجوز لأبيها التنازل عنها لأخيه شرعا على وجه يقطع نسبها الثابت منه حقيقة، لأن النسب الثابت لا يقبل الفسخ.
٥- النسب المعروف لا يقبل التحويل
السؤال
من شخص موسر يريد أن يتنازل عن ابنته الصغرى لأخيه الأصغر الذى لم ينجب ذرية من زوجته (خالة هذه الصغيرة) وطلب السائل بيان ما إذا كان يجوز لهذا الأب أن يتنازل عن ابنته، وهل للأخ الأصغر أن يتبنى بنت أخيه، وهل له أن يقيدها باسمه فى سجلات المواليد بدلا من أبيها أسوة بما هو متبع مع الأطفال اللقطاء
الجواب
إن من النظم التى كانت سائدة فى الجاهلية نظام التبنى.
وهو أن يتخذ شخص ولدا له سواء أكان هذا الولد (الدعى) معروف النسب أو مجهول.
وأن يصرح بأنه ليس ولدا حقيقا له، وكان المتبع أيضا أن هذا التبنى يثبت للولد- (الدعى) جميع الحقوق التى تثبت للابن الحقيقى على أبيه، فجاء الإسلام وقضى على هذا النظام وأبطله.
فأمر بأن لا ينسب أحد لغير أبيه.
وأن لا ينسب الولد (الدعى) إلى من تبناه كما كان الحال قبل تشريع هذا الحكم الذى قرره الله فى سورة الأحزاب بقوله سبحانه ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ الأحزاب ٤، ٥، فقد أثبتت هذه الآية وغيرها من السنة والآثار الواردة فى هذا الباب.
أن التبنى لا يثبت به نسب من المتبنى. وأن الولد المتبنى لا يكون ابنا لمن تبناه.
ولا يجب لأحد منهما على الآخر حق أبوة ولا بنوة.
هذا هو حكم التبنى فى الشريعة الإسلامية.
أما الإقرار بالبنوة فإنه كان صحيحا ويثبت به النسب شرعا إلا أن ذلك مقيد بشروط ثلاثة الأول أن يكون الولد المقر ببنوته مجهول النسب الثانى أن يكون هذا الولد بحيث يولد مثله لمثل المقر به الثالث إذا كان الولد المقر ببنوته مميزا فلا بد من أن يصدق المقر فى إقراره، وفى كل هذه الأحوال لا ينبغى لأى شخص أن يقر ببنوة ولد وهو لا يعتقد أنه ولد له وخلق من مائه.
إذا تقرر هذا تبين أنه لا يجوز شرعا لهذا الأخ أيتبنى بنت أخيه - كما لا يجوز لأبيها أن يتنازل عنها لأخيه على وجه يقطع نسبها الثابت منه حقيقة، لأن النسب الثابت لا يقبل الفسخ - كما لا يجوز لهذا الأخ أن يقر ببنوة بنت أخيه، لعدم توفر ما جعلته الشريعة شرطا هذا الإقرار، حيث إن هذه الصغيرة ليست مجهولة النسب، بل منسوبة لأبوين حقيقين، فلا يجوز الإقرار ببنوتها، كما لا يجوز قيدها باسم عمها بدلا من أبيها، وإلا كان ذلك تحويلا لهذا النسب الذى أصبح حقا مكتسبا لهذه الصغيرة بالميلاد من أبيها وذلك لا يجوز شرعا، لأن النسب لا يقبل التحويل.
كما لا يجوز أن تعامل هذه البنت معاملة اللقطاء، لأن اللقيط حى مولود رماه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الزنا إلى آخر ما قرره الفقهاء، بما لا يمكن انطباقه على هذه الصغيرة التى ولدت من أبوين شرعيين تبين من السؤال أنهما ممن يتمتعون بسمعة حسنة ويسار فائق، ومن كان على هذا يأبى أن يعامل ولده معاملة من لا ولى له.
وبعد فإننا ننصح الأخوين الكريمين بعدم الإقدام على كل ما من شأنه أن يؤدى إلى فسخ نسب هذه الصغيرة، لأن النسب خالص حقها اكتسبته بالميلاد فليس لأحد أن يغيره، وإن الإقدام على ذلك فضلا عما فيه من القضاء على حقوقها المكتسبة شرعا، فإنه خروج على أمر الله الذى يقول ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله نسأل الله أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه، وأن يهب الزوجين العقيمين ذرية طيبة إنه عليم قدير
стр. 729
نسب ولد المطلقة بائنا ثابت ولو نفاه المطلق
المفتي
حسن مأمون.
رمضان ١٣٧٧ هجرية - ٣ إبريل ١٩٥٨م
المبادئ
١- ولادة الولد بعد عشرة أشهر من الطلاق البائن مع عدم إقرارها بانقضاء عدتها شرعا يثبت نسبه من المطلق ولو نفاه.
٢- النفى فى هذه الحالة لا قيمة له، لأنها بالطلاق البائن صارت كالأجنبية عنه، وشرط اللعان قيام الزوجية، فلا يثبت اللعان بقذفها
السؤال
بالطلب المقدم من السيدة/ المتضمن أنها طلقت من زوجها بتاريخ ١٣ مايو سنة ١٩٥٧ واعترفت وقت الطلاق بأنها غير حامل، ثم شعرت بالحمل، وأرسلت لمطلقها بعد خمسين يوما تقريبا تلغرافا أخبرته فيه بأنها حامل.
وبتاريخ ١٣ مارس سنة ١٩٥٨وضعت ولدا ذكرا قيدته بتفتيش صحة الدقى، وكان وضع الحمل بعد عشرة أشهر من تاريخ الطلاق، وقد أخبرته عن الولادة بوضع حملها فأرسل لها إعلانا على يد محضر أنكر فيه الولد، وقال إنه ليس ابنه وطلبت السائلة الإفادة عما إذا كان يثبت نسب هذا الولد من مطلقها أم لا وقدمت إشهاد الطلاق المتضمن طلاقها منه طلاقا أول بائنا (على البراءة) كما قدمت شهادة ميلاد الطفل وهما بالتاريخ المشار إليه فى كل منهما
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية الذى كان معمولا به قبل صدور القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ أن المطلقة بائنا (بينونة صغرى أو كبرى) إذا لم تقر بانقضاء عدتها وولدت ولدا لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق يثبت نسبه من مطلقها، أما إذا أقرت بانقضاء عدتها بعد الطلاق فإنه لا يثبت نسبه من مطلقها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من تاريخ إقرارها بانقضاء العدة، ونص فيه أيضا على أن المطلقة بائنا إذا ثبتت ولادتها بالبينة الشرعية يثبت نسب المولود إذا وضعته فى المدة المذكورة ولو نفاه المطلق لأن المبانة كالأجنبية فلا يثبت اللعان بقذفها - ولما شاع بين الناس فساد الذمم وسوء الخلق، واستغلت هذه الأحكام بالباطل فادعى نسب أولاد غير شرعيين، رأى المشرع بعد أخذ رأى الأطباء فى أقصى مدة الحمل - استصدار المادة ١٥ من القانون ٢٥ المذكور التى نصت على أن أقصى مدة الحمل هى سنة عدد أيامها ٣٦٥ يوما، لتشمل جميع الأحوال النادرة ومنع القضاة عند الإنكار من سماع دعوى نسب ولد المطلقة أتت به لأكثر من هذه المدة من وقت الطلاق، بناء على ما لولى الأمر شرعا من الحق فى منع قضاته من سماع بعض الدعاوى التى يشاع فيها التزوير والاحتيال.
ولما كانت السائلة قد ذكرت أنها ولدت مولودها بعد عشرة أشهر من تاريخ الطلاق البائن، ولم تقر بانقضاء العدة، فإنه إذا ثبتت ولادتها ثبت نسب المولود من مطلقها شرعا لولادتها قبل سنتين من وقت الطلاق ولو نفاه الزوج لما ذكرنا.
كما تسمع دعواها قانونا بإثبات نسب المولود من مطلقها، لولادتها قبل مضى ٣٦٥ يوما من تاريخ الطلاق.
وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 730
نسب مولود
المفتي
أحمد هريدى.
٤ يناير ١٩٦٩م
المبادئ
١- أقل مدة لثبوت نسب الحمل ستة أشهر من تاريخ العقد.
٢- ولادة الولد لأقل من ستة أشهر من تاريخ الزواج مانع من ثبوت نسبه من الزوج
السؤال
من السيد/ المتضمن أنه تزوج بامرأة ثيب بتاريخ ١٣/٤/١٩٦٤ بوثيقة زواج رسمية وطلقها بتاريخ ٩/٥/١٩٦٤ وكانت قبله زوجا لشخص آخر، ثم ولدت طفلا بتاريخ ٢٤/٩/١٩٦٤ وقيدته باسمه غفلة منه، وباحتساب مدة الزوجية حتى وضع حملها كانت أقل من ستة أشهر.
وطلب بيان الحكم الشرعى
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لقوله تعالى ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ الأحقاف ١٥، ولقوله تعالى ﴿وفصاله فى عامين﴾ لقمان ١٤، فبقى للحمل ستة أشهر.
ونه إذا تزوج الرجل بامرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه منه، لأن الحمل سابق على النكاح فلا يكون منه.
وفى حادثة السؤال تزوج السائل بزوجته وهى ثيب ثم وضعت حملها بعد زواجه بها بأقل من ستة أشهر، وعلى ذلك فلا يثبت نسب هذا المولود من السائل.
هذا - وأما بحث إلحاق نسب هذا الطفل من مطلقها الأول أو غيره فليس فى السؤال من البيانات ما يساعد على الإجابة عنه.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم
стр. 731
رأى دار الافتاء فى المولودين دون زواج شرعى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
ربيع الآخر ١٣٩٩ هجرية - ٢٧ مارس ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - القانون المصرى فى مسائل الأحوال الشخصية ومنها واقعات النسب يحرم العلاقة غير الزوجية بين الرجل والمرأة ويهدر ثبوت النسب للمولود بسبب علاقة الزنا.
٢ - إذا لم يثبت نسب هذا المولود للوالدين أم للأم وحدها على الأقل لم ينسب لأسرة ما ولكنه مع هذا مواطن له كل الحقوق المكفولة من الدولة.
٣ - نظرا لتحريم العلاقة غير الزوجية فلا توجد مشكلة أولاد غير شرعيين (لقطاء) .
٤ - إثبات النسب إلى الأب لا يخضع لأية قيود زمنية بل على العكس فإن نفى النسب هو إلى تحوطه القيود والمواقيت ضمانا لثبوت النسب
السؤال
من السيد المستشار وكيل وزارة العدل.
لشئون التشريع. بالكتاب الرقيم ١٣٧ المؤرخ ٢٤/٣/١٩٧٩ والأوراق المرفقة به بشأن مشروع المبادئ العامة الخاصة بالمساواة بين الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التمييز ضدهم المرسل من السيد السكرتير العام للأم المتحدة إلى وزارة الخارجية المصرية والمطلوب به بيان الرأى الشرعى فى المسائل المطروحة بمشروع الإعلان.
١٩٧٨/٢٣ مشروع المبادئ العامة المنطقة بمساواة الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التمييز ضدهم المجلس الاقتصادى والاجتماعى مذكرة حول قراره رقم ٢٤٣ بتاريخ ١٣ مايو ١٩٧٧، قرر المجلس بأن يرسل إلى الحكومات، بملاحظات، مشروع المبادئ العامة المتعلقة بمساواة الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التمييز ضدهم، وفحص أولا هذه المبادئ فى أول دورتها العادية (١٩٧٨) ، بهدف اتخاذ قرار بشأنها، مع الأخذ فى الاعتبار الملاحظات المتسلمة من عديد من الحكومات.
١ - ويرجو المجلس الاقتصادى والاجتماعى للحومات التى لم تقدم بعد ملاحظاتها وتعليقاتها للسكرتير العام بشأن موضوع المبادئ العامة الخاصة بمساواة الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التمييز ضدهم، بأن ترسلها فى أقرب وقت ممكن.
٢ - ويقرر المجلس فحص هذه المبادئ العامة فى أول دورتها العادية لعام ١٩٧٩ بهدف اتخاذ قرار بشأنها عند اللزوم.
الجلسة العادية ال- ١٥ فى ٥ مايو ١٩٧٨ مشروع المبادئ العامة المتعلقة بمساواة الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التمييز ضدهم حيث أنه، فى ميثاق الأمم المتحدة، أن شعوب العالم قد أعلنت تضامنها بايمان جديد تجاه الحقوق الأساسية للانسان، فى سبيل كرامته وقيمته الانسانية ومساواته فى الحقوق وأيضا المرأة، وأيضا الدول الكبيرة والصغيرة، وأيضا مراعاة التقدم الاجتماعى وانشاء الظروف الجيدة لحياة أفضل فى ظل حرية أوسع.
حيث أنه، طبقا لنصوص الميثاق، أن احدى أهداف الأمم المتحدة هى تنمية وتشجيع احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية للجميع دون تمييز فى أصولهم، فى جنسهم فى اللغة أو الدين.
حيث أن الاعلان العالمى لحقوق الانسان يعلن بأن كل انسان مولود حر ومتساو فى الكرامة والحقوق وأن كل واحد يستطيع أن يتمسك بكل حقوقه وحرياته فى الاعلان دون التمييز بين أحدهم.
حيث أنه، نفس مبدأ الحماية الاجتماعية لكل طفل مولود أثناء الزواج أو خارج الزواج قد أعلنت فى الاعلان الدولى لحقوق الانسان فى عام ١٩٧٩ وفى الفقرة ٢ من المادة ٢٥ من الاعلان العالمى لحقوق الانسان ومؤيد بالفقرة ٣ من المادة ١٠ من المعاهدة الخاصة بحقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية والمادة ٢٤ من المعاهدة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية.
حيث انه، يجب بذل مجهودات بكل الوسائل الممكنة، لكى تسمح لكل انسان الاستمتاع بحقوق المساواة الغير المتصرف فيها التى يجوز اقتراحها.
حيث انه، الجزء الاساسى من شعوب العالم يتكون من أشخاص مولودين خارج الزواج وأن كثيرا منهم (نتيجة ولادتهم) قد أصبحوا ضحايا التمييز القانونى أو الاجتماعى موجه اليهم فى أنفسهم وضد أمهاتهم الغير متزوجات، كل هذا يصبح ضد مبادىء المساواة وعدم التمييز التى ذكرت فى ميثاق الامم المتحدة، والاتفاقيات العالمية الخاصة بحقوق الانسان، والاتفاقيات العالمية حول انهاء كل اشكال التفرقة العنصرية والاعلان العالمى لحقوق الانسان واعلان حقوق الطفل.
لهذه الأسباب المبادئ العامة التالية قد أعلنت بهدف إنهاء الشكل من التفرقة: ١ - كل شخص مولود له الحق فى بنوته لأمه ولأبيه الذى يجب أن يعترف به شرعا.
٢ - ان واقعة ميلاد طفل تقيم بنفسها بنوة الطفل إلى أمه فى مواجهة المرأة التى ولدت الطفل.
٣ - البنوة الأبوية يجوز أن تقام شرعية بطرق مختلفة، ويشمل هذا الاعتراف الارادى، والافتراض القانونى والاعتراف القضائى وعملية البحث من الابوة لا تخضع لاى وقت أو ميعاد.
٤ - ويفترض ان الزوج هو الأب لكل طفل يولد من زوجته، ومن المدرك انه ولد أثناء الزواج.
وهذا الافتراض لا يمكن انهاؤه الا بقرار قضائى مبنى على دليل أن الزوج ليس الأب.
٥ - كل شخص ولد من أبوين تزوج أحدهما الآخر بعد ميلاده يعتبر ثمرة زواج.
٦ - كل شخص ولد نتيجة زواج أو يعتبر ميلاده نتيجة زواج أو على أثر زواج لاحق لوالديه.
يعتبر طفلا شرعيا فيما عدا الغاء الزواج.
٧ - عند اقامة البنوة، فان كل شخص مولود خارج الزواج يخضع للائحة قانونية مساوية لشخص ولد أثناء الزواج.
٨ - كل شخص مولود خارج الزواج حيث أقيمت بنوته تجاه والديه له الحق فى حمل اسم العائلة، طبقا للوائح المطبقة بالنسبة للاشخاص المولودين أثناء الزواج.
إذا لم نقم البنوة الا من ناحية الأم، فان المولود له الحق فى أن يحمل اسم عائلة أمه، مضافا عليه عند الاقتضاء، بطريقة لا تظهر واقعة ميلاده أنه مولود خارج الزواج
الجواب
إن من أول ما عنى به الإسلام فى بناء المجتمع السليم أن يضمن وجود الطفل الإنسانى من أبوة مشروعة، وأن يلتقى الأبوان على مثل كاملة، ومقدرا أن هذه المثل الكاملة لا تكون إلا فى إطار عقد زواج صحيح، ومن هنا وضع الإسلام معايير للزواج الصحيح تمكينا للأسرة وتثبيتا لدعائم الأمان والوفاق بين الزوجين، ثم بينهما وبين أولادهما مفصلا آثار هذا العقد الهام فى بناء الإنسان وتقويم حياته.
وفى نطاق هذا العقد كانت مواجهة الإسلام لمسألة نسب الطفل من قبل الولادة، فكان المثال الحق الكامل فى إنجابه من رجل وامرأة فى صلة شرعية ليحمل رسالة الخير إلى الناس، وليكون سلسلة من الفضائل تصل بالإنسان إلى آخر الدنيا.
ولا يكون كذلك إلا إذا ضمنا له العناية والرعاية وبعدنا به.
٩ - الحقوق والواجبات التى للشخص المولود لها نفس القوة سواء هذا الطفل مولود أثناء الزواج أو دون زواج، بشرط أن تكون بنوته قد أقيمت ما عدا قرار مخالفا للمحكمة فى صالح الطفل المولود دون زواج وسوف تمارس السلطة الأبوية طبقا للوائح الواجب تطبيقها فى حالة الطفل المولود أثناء الزواج، إذا كانت بنوة المعنى قد أقيمت تجاه أبويه أو بواسطة أمه فقط إذا كانت بنوته لأبويه لم تقم.
١٠ - مسكن كل طفل مولود دون زواج وبعد أن تكون قد أقيمت بنوته تجاه والديه تحدد حسب اللوائح المطبقة للطفل أثناء الزواج.
ان لم تقم البنوة إلا تجاه الأم فان اللوائح الخاصة التى تضمن فى كل حالة مسكنا للطفل.
١١ - وعند اثبات بنوة الطفل فان كل شخص مولود خارج الزواج يتمتع، فيما يختص بالنفقة بنفس الحقوق التى يتمتع بها الشخص المولود أثناء الزواج.
وأن الميلاد خارج الزواج يعتبر ليس له تأثير على نظام أولوية الدائنين.
١٢ - عند اقامة البنوة فان كل شخص مولود دون زواج له نفس حقوق التوريث مثل الشخص المولود أثناء الزواج وان الحدود القانونية بحرية التصرف بالوصية يضمنان نفس الحماية للاشخاص الآهلين فى الميراث عنه مثل الاشخاص المولودين أثناء الزواج.
١٣ - جنسية شخص ما ولد خارج الزواج تتحدد طبقا للقواعد المطبقة للاشخاص المولودين أثناء الزواج.
١٤ - المعلومات الواردة فى سجل المواليد أو سجلات أخرى تحتوى على معلومات متعلقة بحالة الاشخاص، التى يمكن أن تظهر واقعة الميلاد خارج الزواج، لا تسلم إلا للاشخاص أو سلطات تكون لها مصلحة قانونية فى هذه المعلومات أو البيانات وذلك بغرض معرفة بنوة المعنى فى حالة الاشخاص المولودين خارج الزواج كل تعيين من شأنه أن تعطى معنى مهين يستبعد.
١٥ - عندما يحتوى التشريع القومى على نصوص متعلقة بالتبنى فان الطفل المولود خارج الزواج لن يخضع لاى حد يميز النصوص المطبقة حول تبنى طفل مولود أثناء الزواج.
فى الحالتين يكون له نفس النتائج.
١٦ - كل شخص مولود خارج الزواج يتمتع بنفس الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلا شخص مولود أثناء الزواج.
وعلى الدولة أن تقدم مساعدة مادية أو خلافه الى الاطفال المولودين خارج الزواج.
عن الإهمال الذى يؤول به إلى التشرد.
ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا تأكدنا من ولادته المولد الذى يراه الإسلام، ومن أجل هذا منع الله الزنا وحرمه وسماه فاحشة وساء سبيلا.
وحتى لا يقع الزنا وبالتالى لا يوجد لقطاء يتشردون فى الشوارع وتفتضح بهم العورات، ويصبح ثمرة الزنا طفلا سيئا فقد الأب وقد تتخلى عنه الأم، من أجل هذا كله حرم الإسلام الصلة الجنسية بين الرجل والمرأة دون عقد زواج مشروع.
فقد جاء فى القرآن الكريم فى سورة الإسراء ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ الإسراء ٣٢، وبهذا فقد أراد الإسلام أن يكون الطفل من زواج شريف طاهر إتماما للترابط بين الزوجين حياتهما، وحماية لهذه الطفولة من أن تهمل أو أن تنسى أو تترك للتشرد.
وميزة الإسلام فى هذا أنه باعد بين المسلمين وبين خطأ التجربة حين أرسى نظام الأسرة وحقوق الأطفال على أسس قويمة قوامها الزواج، وحين حرم الصلة غير المشروعة بين الذكر والأنثى (الزنا) فاعتبرها جريمة ضد المجتمع تستحق العقاب الصارم بصرف النظر عن كون الزانى متزوجا أو غير متزوج.
فرض عقوبة رادعة على مرتكبها ومع هذا جعل ثبوت هذه الجريمة قضاء رهينا بقيود صارمة حتى لا يساء استغلالها.
ولقد نظم الإسلام حقوق الأولاد المولودين فى ظل عقد الزواج الصحيح، ومن أجل حماية حقوقهم فى النسب إلى الأب ألزم المطلقة ألا تتزوج بآخر غير مطلقها إلا بعد مضى فترة محددة من طلاقها سماها فترة عدة.
فصان بذلك الأنساب عن الاختلاط، ومنع من إشاعة الفضائح، ثم فرض العقوبات على الاتهامات الباطلة.
ونخلص من هذا إلى أن الإسلام حريص فى تشريعه على أن يكون الطفل الانسانى نتيجة صلة مشروعة هى عقد الزواج بين الرجل والمرأة.
ورتب على قيام هذا العقد مع تحقق اللقاء الجنسى بين الزوجين ثبوت نسب الطفل المولود فى ظل هذا العقد.
وكان من القواعد التشريعية فى هذا الصدد قول الرسول ﷺ (الولد للفراش) أى أنه متى تم عقد الزواج استتبع ثبوت النسب دون حاجة إلى دليل آخر سوى ثبوت التلاقى بين الزوجين مع صلاحيتهما الجنسية، وأن تمضى بين العقد والولادة أقل مدة الحمل شرعا وهى ستة أشهر.
وإذا كانت المادة الثانية من الدستور المصرى قد نصت على أن الإسلام دين الدولة، وكانت مسائل الأحوال الشخصية ومنها واقعات النسب ثبوتا ونفيا وآثار كل ذلك تحكمها قواعد الشريعة الإسلامية على الوجه المدون فى المادة ٢٨٠ من المرسوم بقانون رقم ٧٨/١٩٣١ بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية كان حتما النظر فى المبادئ الواردة فى الإعلان المشار إليه على هدى وفى نطاق تلك القواعد ولما كان الزنا (الصلة بين الرجل والمرأة بغير عقد زواج) محرما فى الشريعة الإسلامية.
ومن ثم فقد أهدرت نسب الطفل المولود ثمرة لصلة غير زوجية إلى أب، وإنما ينسب فقط لأمه التى يثبت ولادتها إياه، سواء ثبت ذلك بإقرارها أو قضاء بطرق الإثبات المقررة فى القانون، كما أن نسب الطفل ثمرة الزنا لا يثبت للأب إلا باعترافه بنسبه، وبشرط ألا يصرح بأنه ابنه من الزنا لأن الشريعة لا تقر النسب بهذا الطريق.
وعلى ذلك فإن نسب الطفل لوالديه اللذين أنجباه فى ظل عقد زواج ثابت نفاذا لهذه القواعد.
كما أن نسبة الطفل لمن ولدته وثبوته لها وقاعة طبيعية متى ثبتت الولادة قانونا ترتبت عليها كل الآثار القانونية بالنسبة لهذه الأم بغض النظر عن عدم ثبوت نسبة طفلها لأب معين.
ثم إن البنوة تثبت فى نطاق القانون المصرى (الشريعة الإسلامية) باعتراف الأبوين إراديا، وثبوت النسب قضاء بطرق الإثبات المقررة قانونا أما الافتراض القانونى فلا يثبت النسب به إلا إذا ولد الطفل فى ظل عقد زواج وبالتطبيق لأحكام الشريعة لا ينقض هذا النسب ينفى مجرد من الأب أو جحوده، بل لابد لنفيه بعد ثبوت الفراش بين الزوجين من حكم القضاء بذلك بناء على دليل صحيح غير الإقرار.
لأن القانون المصرى بهذا الاعتبار (الشرعية الإسلامية) يجعل النسب من النظام العام، فلا ينقض بالجحود كما لا يرتد بالرد ولا ينفسخ بعد ثبوته.
والمراد فى ثبوت نسب الطفل الذى يتزوج والده بعد مولده (بند ٥ و ٦ من الإعلان) اعتراف الأب هذا النسب إذا كانت ولادته قبل عقد الزواج أو بعده بمدة تقل عن ستة أشهر، لأنه فى هذه الأحوال يكون قد ولد قبل نشوء العلاقة الشرعية، فإذا لم يعترف الأب بنسبه لا يلحقه.
وعن البند ٧ فإنه لا مساواة بين الطفل الشرعى نتيجة عقد زواج بين والدته وبين طفل ولد إثر علاقة غير الزواج، إذ أن هذا الأخير ليست له أية حقوق قبل غير أمه التى ولدته، حتى لو اعترف به رجل ونسبه إليه مصرحا بأنه من الزنا فإن نسبه لا يلحقه، ولا يترتب على اعترافه هذا أية حقوق من نفقة وحضانة أو ميراث، ولا ينتسب إلى عائلة هذا المقر.
وإذا ثبتت البنوة قضاء تجاه والدى الطفل بالطرق المقررة فى القانون على غير أساس الزنا بل على أساس عقد الزواج ثبت نسبه إليهما، وكان لهذا الطفل كل الحقوق المقررة للطفل المولود ثمرة عقد زواج واقعى، ولقد تقدم القول بأنه فى حال عدم ثبوت نسب الطفل فإنه ينسب لأمه، ويحمل اسمها واسم أسرتها، وله عليها كل الحقوق من نفقة وحضانة، ويرثهم ويرثونه بهذا الاعتبار، ويقر القانون ما جاء فى ختام البند ٨ خلو واقعة الميلاد من أن الطفل مولود خارج الزواج.
ولا يمارس الرجل أى سلطة أو حق على طفل لم يثمره من زواج حقيقة أو اعتبارا بإلحاقه بنسبه حتى لو كان هذا الأب معروفا مادام النسب إليه لم يتم فى نطاق الأحكام الشرعية المشار إليها.
ومسكن الطفل الثابت النسب مكفول قانونا على أبيه، وفى حال ثبوت النسب من الأم فقط تكون هى الملزمة قانونا بإسكانه، والحال كذلك بالنسبة للنفقة بأنواعها بما فى ذلك ما يلزمه من دواء وعلاج ومصروفات تعليم وكل أوجه الرعاية التى تستلزمها تربيته وحياته، أما فى حال عدم ثبوت النسب بالوالدين أو بالأم فإن الدولة تتحمل تبعات هذا الطفل اللقيط فى مؤسساتها كما لا يقر القانون المصرى توريث المولود من غير زواج إلا من والدته وأسرتها، فما لم يثبت النسب صحيحا للأب فلا إرث بينه وبين هذا الطفل.
أما الصرف بالوصية فهى جائزة فى حدود ثلث الأموال التى تركها الموصى المورث بعد سداد ما قد يكون عليه من ديون، ولا يشترط لصحة الوصية ثبوت النسب، بل للموصى أن يعقد تصرفه بالوصية لأى إنسان.
وفى خصوص الجنسية فإن اكتسابها بالولادة أمر تابع لثبوت النسب لوالديه أو لأمه فقط على الوجه المبين فى قانون الجنسية المصرى.
والدولة تقوم برعاية الأطفال المولودين دون عقد زواج (اللقطاء) وتلحقهم بأسر بديلة تتكفل بتربيتهم حتى ينشئوا نشأة أسرية، غير أن الشريعة الإسلامية مع هذا لا تقر التبنى وتحرمه.
وأساس هذا قول الله تعالى فى سورة الأحزاب ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم﴾ الأحزاب ٤، ٥، فلا تبنى فى مصر، وإنما يصبح من لم يثبت نسبه مواطنا له كل الحقوق المقررة قانونا للمواطنين فيما عدا العلاقة السرية التى تتبع ثبوت النسب.
وخلاصة ما تقدم إن القانون المصرى فى مسائل الأحوال الشخصية ومنها واقعات النسب يحرم العلاقة غير الزوجية بين الرجل والمرأة، ويهدر ثبوت النسب للمولود فى علاقة الزنا، وإذا لم يثبت نسب هذا المولود للوالدين أو للأم وحدها على الأقل لم ينسب لأسرة ما، ولكنه مع هذا مواطن ترعاه الدولة وتكفل حياته وتربيته وتعليمه، كما أن حقوقه الأساسية مكفولة، وأنه نظرا لتحريم العلاقة غير الزوجية فإنه لا توجد فى مصر مشكلة الأولاد غير الشرعيين (اللقطاء) بل هم قلة لا تمثل مشاكل فى المجتمع المصرى الإسلامى ثم إن إثبات النسب إلى الأب لا يخضع لأية قيود زمنية، بل على العكس فإن نفى النسب هو الذى تحوطه القيود والمواقيت ضمانا لثبوت النسب ووفاقا لما سبق تفصيله.
ونزولا على قواعد القانون المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية والتى تحكم واقعات النسب ثبوتا ونفيا وآثار كل ذلك فإنه يتحفظ على البنود رقم ٥ و ٦ و ٧ و ١٢ من ترجمة الإعلان المعنون (مشروع المبادئ العامة الخاصة بالمساواة بين الأشخاص المولودين دون زواج وعدم التميز ضدهم) أما باقى بنود هذا الإعلان فإنها لا تتعارض مع قانون الأحوال الشخصية (الشريعة الإسلامية) فى جمهورية مصر العربية
стр. 732
موقف القانون المصرى من تبنى مصرى مسلم لأجنبى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٠ هجرية - ٢٠ صفر ١٩٧٩ م
المبادئ
١ - التبنى محرم بنص قاطع من القرآن الكريم والإقرار بالنسب جائز ويقع صحيحا بشروطه.
٢ - النسب فى الإسلام من حقوق الله تعالى التى تقابل التعبير القانونى الآن (النظام العام) .
٣ - القانون المصرى للأحوال الشخصية لا يجيز التبنى ولا يقره ويعتبره منعدما إذا صدر من شخص تحكمه قواعده
السؤال
من السيد المستشار وكيل وزارة العدل.
لشئون مكتب الوزير. بالكتاب الرقيم ١٥٨٩ - ع هـ المؤرخ ١٥/١٢/١٩٧٩ المقيد برقم ٣٨٣ لسنة ١٩٧٩.
وعلى الصورة الضوئية لكتاب الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية.
وعلى الصورة الضوئية لكتاب الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية رقم ١٣٢٠٩ ملف ١٨٠/١٠٣/١ - والمؤرخ ٨٢/١١/١٩٧٩ المتضمن أن السفارة المصرية فى بون قد طلبت بكتابها المحرر فى ١٦/١١/١٩٧٩ رقم ٤٥٢ موافاتها بالرأى نحو موقف القانون المصرى من تبنى مواطن مصرى مسلم لشخص بالغ ألمانى هو فى الحقيقة ابن لزوجته من زواج سابق، وفى حالة إمكان ذلك نرجو الإفادة بالإجراءات التى يمكن اتباعها
الجواب
إن التبنى بمعنى استلحاق معروف النسب أو مجهول النسب ونسبته إلى ملحقه مع التصريح من هذا الأخير بأنه يتخذه ولدا له حال أنه ليس بولد له حقيقة - وأن التبنى بهذا المعنى - أمر محرم فى الإسلام ثبت تحريمه وإبطاله بقول الله فى القرآن الكريم ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآباءهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم﴾ الأحزاب ٤، ٥، والتبنى غير الاقرار بالنسب.
إذ أن المقر يعترف ببنوة ولد مخلوق من مائه بنوة حقيقية كالبنوة الثابتة بفراش الزوجية.
ولكى يقع الإقرار بالنسب صحيحا يتعين توافر شروط هى: ١ - أن يكون الولد (ذكرا كان أو أنثى) مجهول النسب، لا يعرف له أب، فإن كان معلوم النسب فلا يصح الإقرار به.
٢ - أن يكون من الممكن أن يولد مثل هذا الولد للمقر، فلو كانت سن المقر ثلاثين سنة مثلا وسن المقر له بمثل هذا أو أكثر أو أقل بقدر يسير كان كذب الإقرار ظاهرا فلا ثبت به النسب.
٣ - أن يصدق الولد المقر فى إقراره بالنسب إذا كان مميزا يحسن التعبير عن نفسه، فإذا كذبه وأنكر نسبته إليه فلا يثبت نسبه منه، وإذا كان الولد لا يحسن التعبير عن نفسه فإنه يكفى إقرار المقر لثبوت النسب مع مراعاة الشرطين السابقين.
وخلاصة ما تقدم ان التبنى محرم بنص قاطع فى القرآن الكريم وهو المصدر الأول للأحكام الشرعية الإسلامية، وان الإقرار بالنسب حائز ويقع صحيحا بالشروط الموضحة.
وينبغى التفرقة بين التبنى وبين الإقرار بالنسب حتى لا يختلط أمرها والفرق بينهما واضح من تحديد كل منهما على الوجه السابق بيانه، إذ أن التبنى ادعاء نسب لا وجود له فى الواقع، أما الإقرار بالنسب هو ادعاء نسب واقع فعلا لكنه غير ثابت بمراعاة تلك الشروط.
وإذ كان ما تقدم وكان النسب فى الإسلام من حقوق الله تعالى التى تقابل التعبير القانونى الآن - النظام العام - وكانت مسائله ومنها التبنى محكومة بالقواعد المبينة فى المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ والمادة السادسة من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ وهى أرجح الأقوال فى فقه مذهب أبى حنيفة، وكان فقه هذا المذهب بالإضافة إلى فقه جميع الذاهب الإسلامية يحرم التبنى نفاذا لقول الله سبحانه فى القرآن الكريم فى الآيتين ٤، ٥ من سورة الأحزاب.
وكانت الواقعة المسئول عنها فى كتاب السفارة المصرية فى بون واقعة التبنى من المصرى المسلم فإنها تكون غير صحيحة فى نطاق القانون المصرى للأحوال الشخصية، ويقع التبنى منعدما لا تترتب عليه أية آثار، كما أنه لا يصح لهذا المصرى الإقرار بنسب ذلك الرجل البالغ إليه لأنه معروف بالنسب فعلا باعتباره ابن زوجته من زواج سابق فهو معروف الأب، ومن ثم فلم تتوافر فى الإقرار بنسبه الشروط سالفة الذكر.
لما كان ذلك فإن القانون المصرى للأحوال الشخصية لا يجيز التبنى ولا يقره، ويعتبره منعدما إذا صدر من شخص تحكمه قواعده ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ النساء ١٢٢، والله أعلم
стр. 733
حكم الأطفال غير الشرعيين فى القانون المصرى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
٨ ربيع الاول ١٤٠٠ هجرية ٢٦ يناير ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - القانون العام الذى يحكم مسائل النسب ومنها الإقرار به هو الشريعة الإسلامية طبقا لأرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة.
٢ - يثبت النسب بالإقرار متى تحققت شروطه ويكتسب المقر له بالنسب جنسية أبيه.
٣ - قواعد الفقه الحنفى المعمول به لا توجب على المقر بالنسب بيان وجه ثبوته وسببه، وهل هو من نكاح أو من سفاح
السؤال
من السيد المستشار وكيل وزارة العدل - لشئون مكتب الوزير.
بالكتاب رقم ٣ م - ٢٣ ١/١٥٢ - ١٢٠ / ع هـ المحرر فى ٢٢ يناير سنة ١٩٨٠ والأوراق المرافقة له ومنها مذكرة سفارة هولندا إلى وزارة الخارجية المصرية فى ٢٤/١٢/١٩٧٩ وفيها تتساءل السفارة عن حكم القانون المصرى فى خصوص الاعتراف بالأطفال المولودين خارج مراسم الزواج (غير شرعيين) لأن المعلومات القانونية لديها فى هذا الموضوع أن القانون المصرى بالإسلامى لا يعرف أى شكل عن الاعتراف بشرعية الأطفال، كما جاء ذلك فى فقه (لاند جبرتش ستاتجارت) فى ألمانيا بتاريخ يناير سنة ١٩٧١، مع أنه بمراجعة المادة ٣٥٠ من القانون المصرى الخاص بالأحوال الشخصية طبقا للمذهب الحنفى يكون الاعتراف طبقا لهذه المادة بنسب الطفل بالنسبة للرجل مجديا تماما، وانتهت مذكرة سفارة هولاندا إلى طلب تأكيد الموقف القانونى لاعتراف رجل بنسبة طفل إليه وأثر ذلك على جنسية الطفل إذا كان الأب المعترف بالنسب مصرى الجنسية
الجواب
إن القانون العام الذى يحكم مسائل النسب ومنها إقرار الرجل ببنوة طفل - هو أحكام الشريعة الإسلامية ممثلة فى أرجح الأقوال فى فقه مذهب الإمام أبى حنيفة، ولا يرجع فى هذا الشأن لقواعد أى ديانة أخرى فى مصر باعتبار أن النسب فى الإسلام من حقوق الله تعالى المقابلة لاصطلاح النظام العام الذى لا تجوز مخالفته.
وذلك هو ما تقضى به المادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ والمادة السادسة من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥.
ونصوص فقه هذا المذهب تقضى بأن يثبت النسب بإقرار الرجل ببنوة طفل مجهول النسب إن لم يكذبه العقل أو العادة، ولم يصرح المقر بأن الولد المقر بنسبه (ذكرا كان أو أنثى) ولده من الزنا، وصدقه المقر له فى ذلك متى كان وقت الإقرار من أهل التصديق بأن كان - على الأقل مميزا - (سن التمييز سبع سنوات فأكثر) فإذا لم يكن المقر له مميزا ثبت النسب من المقر متى استوفيت تلك الشروط دون التوقف على موافقة المقر له.
وهذا هو ما جاء به نص المادة ٣٥٠/١ من الأحكام الشرعية فى الأحوال الشخصية المشار إليها فى مذكرة السفارة حيث قد جرت عبارة هذا النص بأنه إذا أقر الرجل ببنوة غلام مجهول النسب وكان فى السن بحيث يولد مثله لمثله وصدقه الغلام إن كان مميزا يعبر عن نفسه أو لم يصدقه يثبت نسبه منه، ولو أقر ببنوته فى مرضه، وتلزمه نفقته وتربيته ويشارك غيره من ورثة المقر لو جحدوا نسبه، ويرث أيضا من أبى المقر وإن جحده.
هذا ويشترط أيضا أن يكون المقر بالغا عاقلا.
فلا يقبل الإقرار من المعتوه أو المجنون.
وقواعد الفقه الحنفى المعمول به قضاء فى منازعات النسب لا توجب على المقر بالنسب بيان وجه ثبوته وسببه، وهل هو من صحيح نكاح أو من سفاح، ولكن - كما تقدم - إذا صرح المقر بأن سبب البنوة المقر بنسبه فى مستقبل حياته مصحوبا بأنه ولد من زنا أو غير شرعى، ولأن البنوة نعمة ولا تنال النعمة بالمحرم شرعا، إعمالا لقول الرسول ﷺ (الولد للفراش وللعاهر الحجر) والمقصود بالفراش عقد الزواج الصحيح المقترن بالمعاشرة الزوجية.
لما كان ذلك يكون اعتراف رجل بنسب طفل إليه مقبولا ومثبتا لنسبه بالشروط سالفة البيان والمنوه بها إجمالا فى نص المادة ٣٥٠/١ من الأحكام الشرعية المسئول عنها بمذكرة سفارة هولندا.
وإذا صدر الإقرار بالنسب بتلك الشروط من أب مصرى الجنسية اكتسب الطفل المقر بنسبه الجنسية المصرية وفقا لأحكام القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٧٥ بشأن الجنسية المصرية (المادة الأولى - فقرة ثانيا - وفقرة ثالثا أ) .
والله أعلم
стр. 734
التبنى محرم شرعا
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
محرم ١٣٩٩ هجرية - ٢٣ ديسمبر ١٩٧٨ م
المبادئ
١ - التبنى استلحقا شخص معروف النسب بغير أبيه أو مجهول النسب مع تصريح المتبنى بأنه ليس ولدا حقيقيا له، وقد كان معروفا فى الجاهلية وأبطله الإسلام، وهو غير الإقرار بالنسب الذى استوفى شروطه الشرعية.
٢ - التبنى لا تترتب عليه آثار شرعية ولا قانونية.
٣ - يمكن للمتبنى الإنفاق على الصغير أو الهبة أو الإيصاء له
السؤال
بالطلب المتضمن أن السائل متبنى ابن شقيق زوجته منذ ولادته، وكبر الطفل وأصبح يقرب من العاشرة من عمره.
وأنه يرغب فى تسمية الطفل باسمه. وأن والدى الطفل لا يمانعان فى ذلك.
وطلب السائل الإفادة عما إذا كان هذا العمل جائزا شرعا أو لا
الجواب
التبنى هو استلحاق شخص معروف النسب إلى غير أبيه، أو استلحاق مجهول النسب مع التصريح بأنه يتخذه ولدا وليس بولد حقيقى له.
هذا التبنى كان معروفا فى الجاهلية. فلما جاء الإسلام أبطله وقضى عليه.
وفى ذلك يقول الله فى كتابه العزيز ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما﴾ الأحزاب ٤، ٥، والتبنى بهذا المعنى غير الإقرار بالنسب المستوفى للشروط الشرعية.
ولما كان الظاهر أن السائل قد تبنى ابن شقيق زوجته منذ ولادته.
فإن هذا التبنى وقع باطلا، ولا يثبت به نسب هذا الصبى إليه لأنه معروف النسب فعلا.
والمقرر شرعا أن النسب حق الله تعالى لا ينفسخ ولا يرتد بالرد بعد ثبوته.
والتبنى بهذا الوصف الوارد بالسؤال محرم فى الشريعة الإسلامية بنص القرآن الكريم فى الآيات المشار إليها، ولا يترتب عليه أية آثار شرعا ولا قانونا لأنه باطل.
ومن أضراره أنه يدخل على الأسرة من ليس منها، وفى هذا اختلاط الأنساب وضياع لحرمات الله.
وإذا كان السائل يريد تربية الطفل والإنفاق عليه من ماله الخاص فهذا عمل عظيم وخير كبير، وإذا أراد الاستزادة من هذا الخير فليهب لهذا الولد ما يشاء من أمواله هبة نافذة بشروطها، ويوصى له بجزء منها وصية صحيحة شرعا وقانونا.
كل ذلك دون تغيير لنسب الولد مع بقائه منسوبا لأبيه.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم
стр. 735
نسب بعد الطلاق
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
صفر ١٤٠٠ هجرية - ٥ يناير ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - اتفق الفقهاء على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر واختلفوا فى أكثرها، وقد نص القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ على أن أقصاها سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة.
٢ - بطلاق الزوجة فى ١٧/١٠/١٩٧٨ ووضعها حملا فى ١٩/٨/١٩٧٩ يكون هذا الحمل على فراش الزوجية من قبل الطلاق، ويثبت نسبه من المطلق بقوة القرينة الشرعية (الولد للفراش) ولا يقبل منه شرعا إنكاره.
٣ - كون الزوجة كانت حائضا قبل الطلاق لا يمتنع معه حدوث الحمل.
فإن من الفقهاء من يقول بذلك، وقد يكون الدم الذى كان ينزل عليها وقت الطلاق دم استحاضة لا يمتنع الحمل معه
السؤال
بالطلب المتضمن أن أحد الأشخاص أوقع الطلاق على زوجته بتاريخ ١٧/١٠/١٩٧٨ وكانت يوم الطلاق فى فترة الحيض، ثم ترك الزوج مطلقته مدة كان أثناءها بالخارج ثم عاد بتاريخ ١٣/٧/١٩٧٩ حيث علم من أهل زوجته أنها حامل فردها إلى عصمته وسافر مرة أخرى إلى الخارج دون أن يعاشرها، ولما عاد فى يوم ٢٧/١٩/٩٧ فوجىء لأن زوجته قد وضعت مولودا ذكرا فى ١٩/٨/١٩٧٩ كما هو ثابت فى شهادة المولود، وقد ثار الشك لدى جميع أفراد الأسرة وفى نفس الزوج أيضا، كيف يمكن أن يستمر الحمل مدة تزيد على التسعة أشهر فالثابت بيقين أن الزوج لم يمس زوجته المذكورة منذ طلاقها فى ١٧/١٠/١٩٧٨ حتى تاريخ ميلاد الطفل المذكور ١٩/٨/١٩٧٩.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى، وهل يعتبر هذا الولد ابنا شرعيا أم ابن سفاح، وهل من حق هذا الزوج أن ينكر بنوته
الجواب
اتفق الفقهاء على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، واختلفوا فى أكثرها وقد كان القضاء يجرى على أن أقصى مدة الحمل عامان وفقا للفقه الحنفى حتى صدر القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ببعض أحكام الأحوال الشخصية المأخوذة أحكامه من فقه بعض المذاهب الإسلامية، ونصت المادة ١٥ منه على أن أكثر مدة الحمل سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة.
ولما كانت الزوجة المسئول عنها قد طلقت فى ١٧ أكتوبر ١٩٧٨ ووضعت الحمل فى ١٩/٨/١٩٧٩ يكون هذا الحمل على فراش الزوجية من قبل الطلاق، ويثبت نسبه من المطلق بقوة القرينة الشريعة (الولد للفراش) ولا يقبل منه شرعا إنكاره، أما أن الزوجة كانت حائضا قبل الطلاق فإن من الفقهاء من يقول إنه يتأتى الحمل مع الحيض، وقد يكون الدم الذى كان ينزل على المطلقة وقت الطلاق دم استحاضة لا يمتنع الحمل معه.
ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.
والله أعلم.
ے
стр. 736
التلقيح الصناعى فى الانسان
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ٢٣ مارس ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التى استهدفتها أحكام الشرعية الإسلامية ولذا شرع النكاح وحرم السفاح والتبنى.
٢ - الاختلاط بالمباشرة بين الرجل والمرأة هو الوسيلة الوحيدة لإفضاء كل منهما بما استكن فى جسده لا يعدل عنها إلا لضرورة.
٣ - التداوى جائز شرعا بغير المحرم، بل قد يكون واجبا إذا ترتب عليه حفظ النفس وعلاج العقم فى واحد من الزوجين.
٤ - تلقيح الزوجة بذات منى زوجها دون شلك فى استبداله أو اختلاطه بمنى غيره من إنسان أو مطلق حيوان جائز شرعا، فإذا نبت ثبت النسب فإن كان من رجل آخر غير زوجها فهو محرم شرعا ويكون فى معنى الزنا ونتائجه.
٥ - تلقيح بويضة امرأة بمنى رجل ليس زوجها، ثم نقل هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المنى حرام ويدخل فى معنى الزنا.
٦ - أخذ بويضة الزوجة التى لا تحمل وتلقيحها بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) وإعادتها بعد إخصابها إلى رحم تلك الزوجة دون استبدال صفحة رقم ٣٢١٣ أو خلط بمنى إنسان آخرا وحيوان لداع طبى وبعد نصح طبيب حاذق مجرب بتعيين هذا الطريق.
هذه الصورة جائزة شرعا. ٧ - التلقيح بين بويضة الزوجة ونطفة زوجها يجمع بينهما فى رحم أنثى غير الإنسان من الحيوانات لفترة معينة يعاد بعدها الجنين إلى ذات رحم الزوجة.
فيه إفساد لخليقة الله فى أرضه ويحرم فعله.
٨ - الزوج الذى يتبنى أى طفل انفصل، وكان الحمل به بإحدى الطرق المحرمة، لا يكون ابنا له شرعا والزوج الذى يقبل أن تحمل زوجته.
نطفة غيره سواء بالزنا الفعلى أو بما فى معناه سماه الإسلام ديوثا (الديوث هو الرجل الذى لا غيرة له على أهله) .
٩ - كل طفل ناشىء بالطرق المحرم قطعا من التلقيح الصناعى، لا ينسب إلى أب جبرا، وإنما ينسب لمن حملت به ووضعته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلى تماما.
١٠ - الطبيب هو الخبير الفنى فى إجراء التلقيح الصناعى أيا كانت صورته، فإن كان عمله فى صورة غير مشروعة كان آثما وكسبه حرام وعليه أن يقف عند الحد المباح.
١١ - إنشاء مستودع تستحلب فيه نطف رجال لهم صفات معينة، لتلقح بها نساء لهن صفات معينة.
شر مستطير على نظام الأسرة ونذير بانتهاء الحياة الأسرية كما أرادها الله
السؤال
بالطلب المقدم من السيد الطبيب / ع - ح - م - المقيد برقم ٦٣ لسنة ١٩٨٠ الذى يسأل فيه عن حكم الإسلام فى استعمال التلقيح الصناعى فى الإنسان على الوجه التالى أولا إذا أخذ منى الزوج ولقحت به الزوجة التى لا تحمل بشرط وجود الزوجين معا.
ثانيا إذا أخذ منى رجل غير الزوج ولقحت به الزوجة التى ليس بزوجها منى أو كان منيه غير صالح للتلقيح.
ثالثا لو أخذ منى الزوج ولقحت به بويضة امرأة ليست زوجته ثم نقلت هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة صاحب المنى لأن هذه الأخيرة لا تفرز بويضات.
رابعا إذا أخذت بويضة امرأة لا تحمل ولقحت بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) ثم بعد الإخصاب (أ) تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى.
(ب) وإذا كان مكان (الأنابيب) حيوانات تصلح الاحتضان هذه البويضة أى تحل محل رحم هذه الزوجة لحين أو لفترة معينة يعاد الجنين بعدها إلى رحم ذات الزوجة.
خامسا ما وضع الزوج الذى يوافق على هذا العمل وما وضع الزوج الذى يتبنى أطفالا ولدوا بواحد من تلك الطرق، أو يستمر مع زوجته التى لقحت بمنى رجل آخر.
سادسا ما حكم الطفل الذى يخرج بهذه الطرق سابعا ما هو وضع الطبيب الذى يجرى مثل تلك الأعمال
الجواب
قال الله ﴿وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا﴾ الفرقان ٥٤، فى هذه الآية امتن الله سبحانه على عباده بالنسب والصهر، وعلق الأحكام فى الحل والحرمة عليهما ورفع قدرهما، ومن أجل هذه المنة كانت المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التى استهدفتها أحكام الشريعة الإسلامية، وفى هذا قال حجة الإسلام الإمام الغزالى - (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم، لكنا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) .
(كتاب المستصفى للغزالى ج - ١ ص ٢٨٧) ومن أجل ضرورة المحافظة على النسل شرع الله النكاح وحرم السفاح ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ الروم ٢١، ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ الإسراء ٣٢، ذلك لأن الولد ثمرة الزواج الصحيح ينشأ بين أبويه يبذلان فى سبيل تربيته والنهوض به والمحافظة عليه النفس والنفيس، أما ولد الزنا فإنه عاد لأمه ولقومها إذ لا يعرف له أب، وبذلك ينشأ فاسدا مفسدا مهملا ويصبح آفة فى مجتمعه.
وإن كان فقهاء الشريعة قد عرضوا لهذا النوع من الأولاد وحثوا على تربيته والعناية به وأصلوا أحكامه فى كتب الفقه تحت عنوان باب اللقيط ذلك لأنه إنسان لا يسوغ إهماله وتحرم إهانته ويجب إحياؤه.
﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ المائدة ٣٢، وذلك ارتقابا لخيره واتقاء لشره.
ومن هنا كان حرص الإسلام على سلامة الأنساب بالدعوة إلى الزواج وتشريع أحكامه، وكل ما يضمن استقرار الأسرة منذ ولادة الإنسان وحتى مماته، وبالجملة فقد نظم حياة الناس أحسن نظام وأقومه بالحكمة والعدل مع الإحسان ومراعاة المصلحة.
وإذ كان النسب فى الإسلام بهذه المثابة فقد أحاطه كغيره من أمور الناس بما يضمن نقاءه ويرفع الشك فيه، فجاء قول الرسول ﷺ كما رواه البخارى ومسلم عن عائشة (الولد للفراش وللعاهر الحجر) والمراد بالفراش أن تحمل الزوجة من زوجها الذى اقترن بها برباط الزواج الصحيح فيكون ولدها ابنا لهذا الزوج، والمراد بالعاهر الزانى، وبهذا قرر هذا الحديث الشريف قاعدة أساسية فى النسب تحفظ حرمة عقد الزواج الصحيح وثبوت النسب أو نفيه تبعا لذلك، ومن ثم فمتى حملت امرأة ذات زوج من الزنا مع رجل آخر أو من غصب، فإن حملها ينسب لزوجها إلا من زنى معها أو اغتصبها لأن فراش الزوجية الصحيحة قائم فعلا.
ومن وسائل حماية الأنساب - فوق تحريم الزنا - تشريع الاعتداد للمرأة المطلقة بعد دخول الزوج المطلق بها، أو حتى بعد خلوته معها خلوة صحيحة شرعا.
كما حرم الإسلام بنص القرآن الكريم الصريح التبنى، بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه إنسانا آخر نسبة الابن الصحيح لأبيه أو أمه مع أنه يعلم يقينا أنه ولد غيره، وذلك صونا للأنساب ولحفظ حقوق الأسرة التى رتبتها الشريعة الإسلامية على جهات القرابة.. وفى هذا قال الله سبحانه ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم﴾ الأحزاب ٤، ٥، وبهذا لم يعترف الإسلام بمن لا نسب له ولم يدخله قهرا فى نسب قوم يأبونه.
ولما كانت عناية الإسلام بالأنساب والتحوط لها على هذا الوجه بدأ بتنظيم صلة الرجل بالمرأة واختلاطهما ووجوب أن يكون هذا فى ظل عقد زواج صحيح تكريما لنطفة الإنسان التى منها يتخلق الولد، قال سبحانه ﴿فلينظر الإنسان مم خلق.
خلق من ماء دافق.
يخرج من بين الصلب والترائب﴾ الطارق ٥، ٦، ٧، ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾ الإنسان ٢، ولا تتخلق نطفة الرجل إلا إذا وصلت إلى رحم المرأة المستعد لقبولها، وقد يكون هذا الوصول عن طريق الاختلاط الجسدى الجنسى، وعندئذ يكون نسب الوليد من هذا الاتصال موصولا بأبيه متى كان قد تم فى ظل عقد الزواج الصحيح (الولد للفراش) وقد يكون عن طريق إدخال نطفة الرجل فى رحم المرأة بغير الاتصال الجسدى.
ففى شرح المنهاج لابن حجر الشافعى وحواشيه وإنما (ج - ٨ ص ٢٣٠ و ٢٣١ فى كتاب العدة) تجب عدة النكاح بعد وطء أو بعد استدخال منية أى الزواج المحترم وقت إنزاله واستدخاله ومن ثم لحق النسب أما غير المحترم عند إنزاله بأن أنزله من زنا فاستدخلته زوجته وهل يحلق به ما استنزله بيده لحرمته أولا للاختلاف فى إباحته كل محتمل والأقرب الأول فلا عبرة به ولا نسب يلحقه، واستدخالها من نطفة زوجها فيه عدة ونسب كوطء الشبهة) وعلق فى حاشية الشروانى فى هذا الموضع على قول الشارح (وقت إنزاله واستدخاله) بقوله (بل الشرط ألا يكون من زنا) وفى فروع الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار عليه لابن عابدين (ج - ٢ ص ٩٥٠ و ٩٥١ فى باب العدة) أدخلت منيه فى فرجها هل تعتد.
فى البحر بحثا نعم لاحتياجها لتعرف براءة الرحم وفى النهر بحثا إن ظهر حملها نعم وإلا لا) وعلق ابن عابدين بقوله أى منى زوجها من غير خلوة ولا دخول ولم أغير حكم ما إذا وطئها فى دبرها أو أدخلت منيه فى فرجها ثم طلقها من غير إيلاج فى قبلها وفى تحرير الشافعية وجوبها فيهما، ولابد أن يحكم على أهل المذهب به فى الثانى، لأن إدخال المنى يحتاج إلى تعرف براءة الرحم أكثر من مجرد الإيلاج ثم نقل عن البحر عن المحيط ما نصه إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه فى شىء فاستدخلته فرجها فى حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أم ولد له.
فهذا الفرع يؤيد بحث صاحب البحر ويؤيده أيضا إثباتهم العدة بخلوة المجبوب وما ذلك إلا لتوهم العلوق منه بسحقه) .
وفى التعليق على عدة الموطوءة بشبهة قال ابن عابدين (المرجع السابع ص ٩٣٩ والبحر الرائق لابن نجيم شرح كنز الدقائق ص ١٢٨ ج - ٤) (ومنه ما فى كتب الشافعية إذا أدخلت منيا فرجها ظنته منى زوج أو سيد عليها العدة كالموطوءة بشبهة، قال فى البحر ولم أره لأصحابنا والقواعد لاتأباه لأن وجوبها لتعرف براءة الرحم) .
هذه الأقوال لفقهائنا تصريح بأن شغل رحم المرأة بنطفة الرجل وحدوث الحمل قد يحدث بغير الاتصال العضوى بينهما وتترتب عليه الآثار الشرعية من عدة نسب.
وإذ كان ذلك وكان الفقهاء قد رتبوا على إدخال الزوجة منى زوجها فى موضع التناسل منها، وكذلك الجارية إذا أدخلت منى سيدها وحملت ثبت النسب من الزوج أو من السيد، ووجبت العدة تعين النظر فيما جاء بهذا الطلب من تساؤلات على هدى ما تقدم.
عن السؤال الأول لما كان الهدف الأسمى من العلاقة الزوجية هو التوالد حفظا للنوع الإنسانى، وكانت الصلة العضوية بين الزوجين ذات دوافع غريزية فى جسد كل منهما.
أضحى هذا الواصل والاختلاط هو الوسيلة الأساسية والوحيدة لإفضاء كل منهما بما استكن فى جسده واعتمل فى نفسه حتى تستقر النطفة فى مكمن نشوئها كما أراد الله، وبالوسيلة التى خلقها فى كل منهما، لا يعدل عنها إلا إذا دعت داعية، كأن يكون بواحد منهما ما يمنع حدوث الحمل بهذا الطريق الجسدى المعتاد مرضا أو فطرة وخلقا من الخالق سبحانه.
فإذا كان شىء من ذلك، وكان تلقيح الزوجة بذات منى زوجها دون شك فى استبداله أو اختلاطه بمنى غيره من إنسان أو مطلق حيوان جاز شرعا إجراء هذا التلقيح، فإذا ثبت النسب تخريجا على ما قرره الفقهاء فى النقول المتقدمة من وجوب العدة وثبوت النسب على من استدخلت منى زوجها فى محل التناسل منها.
عن السؤال الثانى تلقيح الزوجة بمنى رجل آخر غير زوجها سواء لأن الزوج ليس به منى أو كان به ولكنه غير صالح محرم شرعا، لما يترتب عليه من الاختلاط فى الأنساب، بل ونسبه ولد إلى أب لم يخلق من مائه، وفوق هذا ففى هذه الطريقة من التلقيح إذا حدث بها الحمل معنى الزنا ونتائجه، والزنا محرم قطعا بنصوص القرآن والسنة.
عن السؤال الثالث وصورته تلقيح بويضة امرأة بمنى رجل ليس زوجها ثم نقل هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المنى، هذه الصورة كسابقتها تدخل فى معنى الزنا، والولد الذى يتخلق ويولد من هذا الصنيع حرام بيقين، لالتقائه مع الزنا المباشر فى اتجاه واحد، إذ أنه يؤدى مثله إلى اختلاط الأنساب، وذلك ما تمنعه الشريعة الإسلامية التى تحرص على سلامة أنساب بنى الإنسان، والابتعاد بها عن الزنا وما فى معناه ومؤداه.
ذلك لأنه وإن كان المنى هو للزوج ولكنه - كما هو معروف - لا يتخلق إلا بإذن الله وحين التقائه ببويضة الزوجة - وهذه الصورة افتقدت فيها بويضة الزوجة وجىء ببويضة امرأة أخرى، ومن ثم لم تكن الزوجة حرثا فى هذه الحال لزوجها مع أن الله سمى الزوجة حرثا له فقال ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ البقرة ٢٢٣ فكل ما تحمل به المرأة لابد أن يكون نتيجة الصلة المشروعة بين الزوجين سواء باختلاط أعضاء التناسل فيهما كالمعتاد أو بطريق استدخال منيه إلى ذات رحمها ليتخلق وينشأ كما قال الله سبحانه ﴿يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث﴾ الزمر ٦، وإذ كانت البويضة فى هذه الصورة ليست لزوجة صاحب المنى وإنما لامرأة أخرى لم يكن نتاجها جزءا من هذين الزوجين، بل من الزوج وامرأة محرمة عليه فلا حرث فعلا، أو اعتبارا بين الزوجين ينبت به الولد فصارت هذه الصورة فى معنى الزنا المحرم قطعا كسابقتها.
عن السؤال الرابع (أ) وصورته أن تؤخذ بويضة الزوجة التى لا تحمل وتلقح بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) وبعد الإخصاب والتفاعل بينهما تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى.
فى هذه الصورة إذا ثبت قطعا أن البويضة من الزوجة والمنى من زوجها وتم تفاعلهما وإخصابهما خارج رحم هذه الزوجة (أنابيب) وأعيدت البويضة ملقحة إلى رحم تلك الزوجة دون استبدال أو خلط بمنى إنسان آخر أو حيوان، وكان هناك ضرورة طبية داعية لهذا الإجراء كمرض بالزوجة يمنع الاتصال العضوى مع زوجها أو به هو قام المانع، ونصح طبيب حاذق مجرب بأن الزوجة لا تحمل إلا بهذا الطريق، ولم تستبدل الأنبوبة التى تحضن فيها بويضة ومنى الزوجين بعد تلقيحهما، كان الإجراء المسئول عنه فى هذه الصورة جائزا شرعا، لأن الأولاد نعمة وزينة وعدم الحمل لعائق وإمكان علاجه أمر جائز شرعا، بل قد يصير واجبا فى بعض المواطن.
فقد جاء أعرابى (منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٢٠٠ فى أبواب الطب) فقال يا رسول الله أنتداوى.
قال نعم. فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله.
رواه أحمد، فهذه الصورة والصورة فى السؤال الأول من باب التداوى مما يمنع الحمل والتداوى بغير المحرم جائز شرعا، بل قد يكون التداوى واجبا إذا ترتب عليه حفظ النفس أو علاج العقم فى واحد من الزوجين.
(ب) وصورته هل يجوز أن تحل مكان (الأنابيب) حيوانات تصلح لاحتضان هذه البويضة، أى تحل محل رحم هذه الزوجة لحين أو لفترة معينة يعاد الجنين بعدها إلى رحم ذات الزوجة.
إنه لما كان التلقيح على هذه الصورة بين بويضة الزوجة ونطفة زوجها يجمع بينهما فى رحم أنثى غير الإنسان من الحيوانات، فإذا مرت هذه البويضة الملقحة بمراحل النمو التى قال عنها القرآن الكريم ﴿ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين.
ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العقلة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ المؤمنون ١٣، ١٤، سيكتسب هذا المخلوق صفات هذه الأنثى التى اغتذى بدمها فى رحمها وائتلف معها حتى صار جزءا منها، فإذا تم خلقه وآن خروجه يدب على الأرض كان مخلوقا آخر.
ألا ترى حين ينزو الحمار على الفرس وتحمل، هل تكون ثمرتهما لواحد منها.
إنه يكون آخر صورة وطبيعة. هذا إن بقيت البويضة بأنثى غير الإنسان إلى حين فصالها، أما إن انتزعت بعد التخلق وانبعاث الحياة فيها وأعيدت إلى رحم الزوجة فلا مراء كذلك فى أنها تكون فد اكتسبت الكثير من صفات أنثى الحيوان التى احتواها رحمها، فإنه كان غذاؤها وكساؤها ومأواها، ولا مرية فى أن هذا المخلوق يخرج على غير طباع الإنسان، بل على غرار تلك التى احتضنه رحمها، لأن وراثة الصفات والطباع أمر ثابت بين السلالات حيوانية ونباتية، تنتقل مع الوليد وإلى الحفيد ذلك أمر قطع فيه العلم ومن قبله الإسلام ﴿ألا يعلم من خلق﴾ الملك ١٤، يدلنا على هذا نصائح الرسول ﷺ وتوجيهاته فى اختيار الزوجة فقد قال تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء (فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - ٩ ص ١٠٢ باب أى النساء خير) وقال إياكم وخضراء الدمن - وهى المرأة الحسناء - فى المنبت السوء (رواه الدار قطنى من حديث أبى سعيد الخدرى - احياء علوم الدين ج - ٤ ص ٧٢٤) هذه التوجيهات النبوية تشير إلى علم الوراثة، وأن إرث الفضائل أو الرذائل ينتقل فى السلالة، ولعل الحديث الشريف الأخير واضح الدلالة فى هذا المعنى، لأن لفظ (الدمن) تفسره معاجم اللغة بأنه ما تجمع وتجمد من السرجين وهو روث الماشية، فكل ما نبت فى هذا الروث وإن بدت خضرته ونضرته إلا أنه يكون سريع الفساد، وكذلك المرأة الحسناء فى المنبت السوء تنطبع على ما طبعت عليه لحمتها وغذيت به، ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جليا من هذا الحوار الذى دار بين رسول الله ﷺ وضمضم بن قتادة إذ قال (يا رسول الله إن امرأتى ولدت غلاما أسود، قال هل لك من إبل.
قال نعم، قال فما ألوانها.
قال حمر، قال هل فيها من أورق قال نعم، قال فأنى ذلك.
قال لعله نزعه عرق، قال فعل ابنك هذا نزعه عرق) رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة (بلوغ المرام لابن حجر العسقلانى وشرحه سبل السلام للصنعانى ج - ٣ ص ٢٤٦ فى باب اللعان) وبهذا نرى أن تلك البويضة الملقحة التى نقلت إلى رحم أنثى غير الإنسان تأخذ منه مالا فكاك لها منه إن قدرت لها الحياة والدبيب على الأرض، وبذلك إن تم فصاله ودرج هذا المخلوق على صورة الإنسان لا يكون إنسانا بالطبع والواقع، ومن فعل هذا يكون قد أفسد خليقة الله فى أرضه، ومن القواعد التى أصلها فقهاء الإسلام أخذا من مقاصد الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، يدل لهذا قول الله سبحانه ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، وقول رسول الله ﷺ (إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) .
(الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى فى القاعدة الرابعة) وإذ كان فى التلقيح بهذه الصورة مفسدة أى مفسدة فإنه يحرم فعله.
عن السؤال الخامس تقدم القول بجواز التلقيح بالطريق المبينة فى السؤال الأول وبالطريقة المبينة كذلك فى الفقرة الأولى من السؤال الرابع بشرط التحقق قطعا من تلقيح بويضة الزوجة بمنى زوجها دون غيره ودون اختلاط بمنى رجل آخر أو منى أى حيوان، وبشرط وجود داع وضرورة لسلوك واحد من هذين الطريقين، كأن يكون بأحد الزوجين مانع يعوق الحمل عند اختلاطهما عضويا.
وتقدم القول كذلك بأن باقى طرق التلقيح المطروحة فى هذه التساؤلات محرمة، إما لأنها فى معنى الزنا وإما درءا للمفاسد التى تحملها.
لما كان ذلك فإن الزوج الذى يتبنى أى طفل انفصل وكان الحمل به بإحدى الطرق المحرمة لا يكون ابنا له شرعا لنه مشكوك فى أبوته له، بل يكون مقطوعا بنفيه حين تكون النطفة من رجل آخر أو حيوان، وبهذا يكون أشد نكرا من التبنى بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه ولدا يعرف قطعا أنه ابن غيره، لأنه مع هذا المعنى قد التقى مع الزنا، والزوج الذى يقبل أن تحمل زوجته نطفة غيره سواء بالزنا الفعلى أو بما فى معناه كهذا التلقيح رجل فقد كرامة الرجال، ومن ثم فقد سماه الإسلام ديوثا، وهذا هو شأن الرجل الذى يستبقى زوجة لقحت من غيره بواحد من هذه الطرق المحرمة التى لا تقرها الشريعة، لأنها لا تبتغى فى أحكامها كمال بنى الإنسان ونقاءهم.
هذا والتبنى على أى صورة قد حرمه القرآن فى محكم آياته كما تقدم القول فى ذلك ... عن السؤال السادس لما كان ما تقدم ك كان كل طفل ناشىء بالطرق المحرمة قطعا من التلقيح الصناعى حسبما تقدم بيانه لقيطا لا ينسب إلى أب جبرا، وإنما ينسب لمن حملت به ووضعته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلي تماما إذ ينسب لأمه فقط.
وهنا نضع أمام الزواج حديث أبى هريرة (بلوغ المرام وشرحه سبل السلام ص ٢٤٦ ج - ٣ فى باب اللعان) رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعبين (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله فى شىء ولم يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه - أى يعلم أنه ولده - احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس.
الأولين والآخرين) . (
стр. 737
اقرار بزوجية وبنوة
المفتي
حسن مأمون.
رمضان سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٩ مارس سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - الاقرار بالبنوة صحيح مادام المقر له مجهول النسب يولد مثله لمثل المقر مصدقا له إذا كان مميزا.
٢ - يصح الاقرار بالزوجية إذا صدقته وكانت خالية من الأزواج وعدتهم ولم يكن تحته أختها أو أربع سواها.
٣ - اقرار المرأة بالولد صحيح ان شهدت لها القابلة أو صدقها الزوج إذا كانت ذات زوج أو معتدة.
٤ - إذا لم يكن للمرأة زوج ولا هى معتدة أو كان لها زوج وأدعت أن الولد من غيره صح اقرارها لأن الالتزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويتوارثان ان لم يكن لها وارث معروف.
٥ - من قال لغلام هو ابنى ومات فقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثان استحسانا.
٦ - إذا صادقت المرأة على الزوجية والرزق بالولد على فراش هذه الزوجية كان الولد ابنا لهذا الرجل من هذه المرأة وكانت هى زوجته ويجرى التوارث بينهم.
٧ - إذا توفى الرجل ولم تصادق المرأة بعد وفاته على زوجيتها منه ورزقها بالولد على فراش هذه الزوجية بعد اقراره بهما فى حياته ثبت نسب الولد منه وحده وورثه ولا ترث هى لإنعدام سبب الإرث
السؤال
من السيد الأستاذ م.
المحامى بالسودان بالطلب المقيد برقم ٣٢٨٦ سنة ١٩٥٧ أن امرأة ادعت على رجل أنه أخذ ابنها البالغ عمره خمس سنوات وطلبت من المحكمة الشرعية الحكم لها عليه برده ومنعه من التعرض لها فيه وأجاب الرجل عن دعواها بأن الولد ابنه منها من فراش زواج شرعى وأنه طفلها وأنها غير مستقيمة فلا تستحق حضانة شرعا وأنكرت هى زوجيتها منه وقررت أن الولد ابنها من الزنا وليس له أب معروف وأنها لم تكن فى عصمة زوج شرعى وقت اتصال المدعى ليه بها فكلفت المحكمة الرجل بإثبات زواجه بها وقبل أن يحضر شهوده توفى بصدمة كهرباء فطالب أخوته لأبيه وأخوته لأمه شركة النور بتعويض عن وفاته لأنه كان يساعدهم فى نفقات من تلزمهم نفقتهم ولم يذكروا الابن المتنازع عليه لأنهم لايعلمون أن المتوفى كان زوجا لأمه فحكمت المحكمة لهم بتعويض قدره ١٢٥٠ جنيه.
وسأل هل هذا الولد ابن شرعى للمتوفى وهل التعويض المذكور تركة عنه تقسم بين ورثته قسمة الميراث
الجواب
عن هذا الاستفتاء يقتضينا التقديم له بالنصوص الفقهية الكاشفة حكم هذه الحادثة فنقول.
جاء فى الزيلعى ج ٥ ص ٢٧ ما ملخصه وصح اقراره بالولد لأنه اقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير وشرطه أن يكون الولد المجهول النسب يولد مثله وأن يصدق الغلام لأن الحق له فلا يثبت بدونه تصديق إذا كان مميزا فان كان لا يعبر عن نفسه لا يعتبر تصديقه لأنه فى يد غيره وذلك لأن النسب من الحوائج الأصلية وهو اقرار على نفسه وليس فيه ضرر على غيره قصدا فيصح ويثبت النسب - وكما صح اقراره بالولد على لوجه السابق يصح اقراره بالزوجية لأن موجب اقراره يثبت بينهما بتصادقهما من غير اضرار بأحد فينفذ إذا صدقته وكانت خالية من الأزواج وعدتهم ولم يكن تحته أختها أو أربع سواها كما يصح اقرارها بالولد ان شهدت لها القابلة أو صدقها الزوج لأن قول القابلة حجة فى تعيين الولد - والنسب يثبت بالفراش لقوله ﵇ الولد للفراش وللعاهر الحجر فاذا صدقها فقد أقر به فلزمها بالاقرار له - وهذا إذا كانت ذات زوج أو معتدة وادعت ان الولد منه لن فيه تحميل النسب عليه فلا يلزمه بقولها أما إذا لم يكن لها زوج ولا هى معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره صح اقرارها لأن الالزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويتورثان اذ لم يكن لها وارث معروف أنه اعتبر اقرارها فى حق نفسها ولا يقضى بالنسب لأنه لا يثبت بدون الحجة وهى شهادة القابلة فان شهدت لهاوصدقها الولد يثبت نسبه منها وكذلك إذا لم تشهد لها القابلة وقد صدقها زوجها فيه ثبت النسب منهما لأنه يثبت بتصادقهما لعدم تعديه إلى غيرهما كذا فى شرح الكافى التقانى وجاء فى البحر ج ٤ ص ١٦٥ ومن قال لغلام هو ابنى ومات لقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثان استحسانا لأن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام والنكاح الصحيح هو المتعين وضعا وعادة لأنه الموضوع لحصول الأولاد دون غيره وفى غاية البيان أنه ليس من الاقتضاء فى شئ لأن المقتضى وهو النسب يصح بلا ثبوت المقتضى وهو النكاح بأن يكون الوطء بشبهة أو تكون أم ولده فلم يفتقر النسب فى ثبوته إلى النكاح لا محالة مما سبق من النصوص يتضح أن الحكم فى هذه الحادثة يختلف فى حالتى مصادقة هذه المرأة على زوجيتها من هذا الرجل وعدم مصادقتها.
ففى الحالة الأولى وهى حالة مصادقتها على زوجيتها منه ورزقها بالولد على فراض هذه الزوجية ولو جاءت هذه المصادقة منها بعد وفاته يكون هذا الولد موضوع النزاع ابنا لهذا الرجل من هذه المرأة ويعتبر تناقضها فى الاقرارين حفظا لكيان الولد واحتياطيا لاثبات نسبه ويجرى التوارث بينها وبين هذا الرجل بصفتها زوجة له فى هذه الحالة وفى الحالة الثانية وهى حالة عدم مصادقتها على زوجيتها منه بعد وفاته يكون لهذا الولد معهما حكمان مختلفان.
فبالنسبة للرجل يثبت نسب الولد منه وحده ويرثه الولد ميراث الابن لأن اقرار الرجل به فى هذه الحادثة استوفى شرائطه الشرعية الموجبة لثبوت نسبه منه ولا توارث بين الرجل والمرأة حينئذ لعدم وجود سبب الإرث وهو الزوجية الصحيحة.
وبالنسبة للمرأة فان أقامت حجة على ولادتها له ولو كانت شهادة القابلة ثبت نسبه منها وورثها ميراث الابن ولا يترتب على ذلك ثبوت الزوجية بين الرجل والمرأة لجواز أن يكون الوطء بشبهة كما عزاه صاحب البحر إلى غاية البيان - ومن ثم لا ترثه ميراث زوجة فى هذه الحالة وان ورث الولد كلا منهما بوصفه ابنا.
وان لم تشهد لها القابلة صح اقرارها به لأن الزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويجرى التوارث بينها وبينه إن لم يكن لها وارث معروف ولا يقضى بنسبه منها لأنه لا يثبت بدون حجة أدناها شهادة القابلة.
هذا بالنسبة لنسب الولد.
وأماب النسبة لمبلغ التعويض فانه لا يعتبر تركة عنه تقسم بين ورثته قسمة الميراث لأن التركة هى المال الذى يكون مملوكا للمتوفى حين وفاته ومبلغ التعويض المشار إليه لم يتقرر له الا بعد وفاته بحكم المحكمة المدنية فلا يعتبر شرعا تركة عنه.
وأما ما يخص الولد فى التعويض فالظاهر أن هذه المسألةلم تثر فى القضية نظرا لأن المدعين لا يعترفون بالولد ولو أثيرت وعرفت المحكمة أن للمتوفى ابنا لأدخلته فى مبلغ التعويض ولبينت نصيبه فيه ونصيب غيره - ومع ذلك فيمكن الاطلاع على الحكم ومعرفة أسبابه فان ظهر منها أنها عوضت المدعين عما كان ينفقه عليهم أخوهم قبل وفاه وقدرت أن هذا المورد قد انقطع وقررت التعويض بالمبلغ الذى ذكرته فى حكمها فان هذا المبلغ يكون مستحقا لهم كما حكمت المحكمة.
أما إذا كان المبلغ الذى حكمت به النزاع ليأخذ نصيبه فى التعويض بعد اثبات بنوته له وأنه كان معه وكان يقوم بالانفاق عليه
стр. 738
اثبات نسب
المفتي
حسن مأمون.
رمضانسنة ١٣٧٧ هجرية - ٣ أبريل سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - المطلقة بائنا إذا لم تقر بانقضاء عدتها ووردت ولدا لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق ثبت نسبه من مطلقها.
٢ - إذا أقرت المطلقة بائنا بانقضاء عدتها بعد الطلاق ثم ولدت لأقل من سنتين من تايخ طلاقها لا يثبت نسب مولودها من مطلقها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من تاريخ أقرارها بانقضاء عدتها.
٣ - المطلقة بائنا إذا ثبت ولادتها بالبينة الشرعية ثبت نسب مولودها إذا وضعته لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق لو نفاه المطلق.
٤ - المطلقة بائنا كالأجنبية لا يثبت اللعان بقذفها.
٥ - نص القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ على أن أقصى مدة الحمل سنة عدد أيامها ٣٦٥ يوما.
٦ - منع القانون المذكور القضاة عند الانكار من سماع دعوى نسب ولد لمطلقة أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق.
٧ - إذا ولدت المطلقة مولودها بعد عشرة أشهر من تاريخ طلاقها البائن ثبت نسبه من مطلقها شرعا ما لم تقر بانقضاء العدة وثبت ولادتها ولو نفاه الزوج
السؤال
بالطلب المقدم من ق.
ش. المتضمن أنها طلقت من زوجها م.
بتاريخ ١٣ مايو ١٩٥٧ واعترفت وقت الطلاق بأنها غير حامل ثم شعرت بالحمل وأرسلت لمطلقها بعد خمسين يوما تقريبا تلغرافيا أخبرته فيه بأنها حامل وبتاريخ ١٣ مارس ١٩٥٨ وضعت ولدا ذكرا قيدته بتفتيش صحة الدقى وكان وضع الحمل بعد عشرة أشهر من تاريخ الطلاق وقد أخبرته عند الولادة بوضع حملها فأرسل لها اعلانا على يد محضر أنكر فيه الولد وقال أنه ليس ابنه.
وطلبت السائلة الافادة عما إذا كان يثبت نسب هذا الولد من مطلقها أم لا وقدمت اشهاد الطلاق المتضمن طلاقها منه طلاقا أول بائنا (على البراءة) كما قدمت شهادة ميلاد الطفل وهما بالتاريخ المشار إليه
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية الذى كان معمولا به قبل صدور القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ان المطلقة بائنا (بينونة صغرى أو كبرى) إذا لم تقر بانقضاء عدتها وولدت ولدا لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق ثبت نسبه من مطلقها أما إذا أقرت بانقضاء عدتها بعد الطلاق فانه لا يثبت نسبه من مطلقها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من تاريخ اقرارها بانقضاء العدة نص فيه أيضا على أن المطلقة بائنا إذا ثبت ولادتها بالبينة الشرعية يثبت نسب المولود إذا وضعته فى المدة المذكورة ولو نفاه المطلق لأن المبانة كالأجنبية فلا يثبت اللعان بقذفها.. ولما شاع بين الناس فساد الذمم وسوء الخلق واستغلت هذه الأحكام بالباطل فادعى نسب أولاد غير شرعيين رأى الشرع بعد أخذ رأى الأطباء فى أقصى مدة الحمل استصدار المادة ١٥ من القانون ٢٥ المذكور التى نصت على ان أقصى مدة الحمل هى سنة عدد أيامها ٣٦٥ يوما تشمل جميع الأحوال النادرة ومنع القضاة عند الانكار من سماع دعوى نسب ولد لمطلقة أتت به لأكثر من هذه المدة من وقت الطلاق بناء على ما لولى الأمر شرعا من الحق فى منع قضاته من سماع بعض الدعاوى التى يشاع فيها التزوير والاحتيال.
ولما كانت السائلة قد ذكرت أنها ولدت مولودها بعد عشرة أشهر من تاريخ الطلاق البائن ولم تقر بانقضاء العدة فانه إذا ثبت ولادتها ثبت نسب المولود من مطلقها شرعا لولادتها قبل سنتين من وقت الطلاق ولو نفاه الزوج لما ذكرنا.
كما تسمع دعواها قانونا باثبات نسب المولود من مطلقها لولادتها قبل مضى ٣٦٥ يوما من تاريخ الطلاق.
وبهذا علم الجواب على السؤال والله تعالى أعلم
стр. 739
تبعية الولد لخير الأبوين دينا وحضانته
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٦ يونيه سنة ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - الولد يتبع خير الأبوين دينا وإذا بلغ يستمر مسلما ولا يحتاج إلى تجديد اسلامه.
٢ - الحضانة حق ثابت للأم أولا فاذا تزوجت بأجنبى من الصغير انتقل هذا الحق إلى من يليها من النساء.
٣ - سقوط حق الأم فى الحضانة بالزواج من أجنبى لا يقتضى وجوب نزع الصغير منها إلا إذا طلب صاحب الحق بعدها ضمه إليه.
٤ - إذا كان فى بقاء الصغير مع الأم بعد زواجها ضرر به يلحقه من زوجها الأجنبى نزع منها وأعطى لصاحب الحق فى الحضانة والا أعطى لامرأة مسلمة أمينة قادرة على حفظه ورعايته
السؤال
من السيدة د.
بالطلب المتضمن أنها كانت زوجة لمن يدعى ع.
المسيحى الديانة ورزقت منه على فراش الزوجية ببنتين.
أوسنها خمس سنوات ون.
وسنها أربع سنوات. ثم هداها الله إلى الإسلام فأسلمت وأبى زوجها عن الاسلام وصدر لها حكم بتطليقها منه.
وتزوجت بمسلم أجنبى عن الصغيرتين. وطلبت السائلة الافادة عن حكم تبعية البنتين ديانة.
ومن له حق حضانتهما شرعا
الجواب
المنصوص عليه فقها أن الولد يتبع خير الأبوين دينا.
فان كان أحد الأبوين مسلما والآخر غير مسلم كان الصغير مسلما تبعا له.
وهذه التبعية لا تنقطع إلا بالبلوغ عاقلا. وإذا بلغ يستمر مسلما ولا يحتاج إلى تجديد إسلامه.
وعلى ذلك فان هاتين البنتين تتبعان أمهما فى الدين ما لم يبلغا وتستمر أن مسلمتين بعد البلوغ ولا تحتاجان إلى تجديد اسلامهما.
وبالنسبة للحضانة فالمقرر أيضا أن حق الحضانة يكون أولا للأم مادامت قد توفرت فيها لشروط الحضانة الشرعية وصارت أهلا لها فان سقط حقها بسبب من الأسباب ومنها زواجها بأجنبى من الصغير ينتقل احق إلى من يليها من الحضنات من النساء طبقا للترتيب الذى نص عليه الفقهاء غير أن سقوط حق الأم فى الحضانة بالزواج من أجنبى لا يقتضى وجوب نزع الصغير منها إلا إذا طلب صاحب الحق بعدها ضمه إليه.
وفى هذه الحالة ينزع منها ويعطى لصاحب الحق. وكذلك ينزع منها إذا كان فى بقاء الصغير معها ضرر به يلحقه من زوجها الأجنبى ويعطى لصاحب الحق فى الحضانة أو يعطى لامرأة مسلمة أمينة قادرة على حفظه ورعايته.
وفى حادثة السال يسقط حق الأم فى حضانة الصغيرتين وينتقل إلى صاحب لحق بعدها شرعا.
غير انهما لا تنزعان من يدها مادام لم يطلب أحد ضمهما من أصحاب الحق ومادام لم يصبهما ضرر فى بقائهما معها.
وإذا طلب أحد من أصحاب الحق ضم الصغيرتين إليه وكانهناك مانع شرعى من الضم أو أصاب الصغيرتين ضرر من بقائهما عند الأم يضع القاضى الصغيرتين عند امرأة مسلمة أمينة قديرة على حفظهما ورعايتهما بالحفظ والرعاية.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 740
رؤية صغير
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ١١ يونيه سنة ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - المنصوص عليه شرعا أن الصغير إذا كان فى حضانة أمه أو غيرها لا يجوز لها أن تمنع أباه من رؤيته.
٢ - الرؤية تتم فى مكان عام ولا تجبر الحاضنة على أن ترسله إلى مكان اقامة أبيه ولها الحق فى عدم تمكينه من أخذه منها أاخراجه من مكان اقامتها.
٣ - الأب ولى طبيعى من حقه تربية الصغير وتعليمه بالطريقة التى يراها محققة لمصلحته
السؤال
من السيد / م.
بالطلب المتضمن أنه انفصل عن زوجته المسيحية الديانة وله منها طفلان أوعمره ثلاثة وخمسون شهرا وخ.
وعمره أربعة وعشرون شهرا وأنهما فى حضانة أمهما وطلب الافادة عن حكم الشريعة الإسلامية والقانون المصرى الإسلامى عن ما يأتى هل للأب حق زيارة طفليه.
وما هو الوقت المسموح به لرؤيتهما.
وفى حالة عدم رغبة الأب الذهاب إلى منزل الزوجية.
فما هى الطريقة القانونية لإحضار الطفلين وهل يصح أن يستضيفهما فى أوقات العطلة اللأسبوعية والخروج معه وكذلك فى فترة الاجازة السنوية وهل له حق تعليم أبنيه اللغة العربية
الجواب
المنصوص عله شرعا أن الصغير إذا كان عند حاضنته، أما أو غيرها.
لا يجوز لها أن تمنع اباه من رؤيته. ويجب عليها إذا أراد رؤيته أن تخرجه إلى مكان يتمكن فيه من رؤيته.
ولا تجبر على أن ترسله إليه فى مكان اقامته ولها الحق فى عدم تمكينه من أخذه منها أو إخراجه من مكان إقامتها إلى بلد آخر قريب أو بعيد.
وطبقا لهذه النصوص لا تملك الأم فى حادثة السؤال منع والد الطفلين المذكرين من رؤيتهما وإذا امتنعت أمرها القاضى فى فترات متقاربة كل أسبوع مرة.
وليست الزوجة بملزمة شرعا بارسالهما إليه لرؤيتهما فى مكان اقامته ولا استضافتهما فى العطلات الأسبوعية ولا الخروج معه أو المبيت عنده.
ولا أخذهما منها للتصييف معه ماداما فى حضانتها وانما يمكن أن يتم ذلك بالتراضى بين الطرفين.
وأما فيما يختص بتعليم الطفلين واعدادهما فمن حق والدهما بصفته وليا على النفس.
الاشراف على تربيتهما وتوجيههما وتعليمهما بالطريقة التى يراها محققة لمصلحتهما المستقبلة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله تعالى أعلم
следующие страницы →