Полный текст (4 930 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
التلقيح الصناعى فى الانسان
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
جمادى الأولى ١٤٠٠ هجرية - ٢٣ مارس ١٩٨٠ م
المبادئ
١ - المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التى استهدفتها أحكام الشرعية الإسلامية ولذا شرع النكاح وحرم السفاح والتبنى.
٢ - الاختلاط بالمباشرة بين الرجل والمرأة هو الوسيلة الوحيدة لإفضاء كل منهما بما استكن فى جسده لا يعدل عنها إلا لضرورة.
٣ - التداوى جائز شرعا بغير المحرم، بل قد يكون واجبا إذا ترتب عليه حفظ النفس وعلاج العقم فى واحد من الزوجين.
٤ - تلقيح الزوجة بذات منى زوجها دون شلك فى استبداله أو اختلاطه بمنى غيره من إنسان أو مطلق حيوان جائز شرعا، فإذا نبت ثبت النسب فإن كان من رجل آخر غير زوجها فهو محرم شرعا ويكون فى معنى الزنا ونتائجه.
٥ - تلقيح بويضة امرأة بمنى رجل ليس زوجها، ثم نقل هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المنى حرام ويدخل فى معنى الزنا.
٦ - أخذ بويضة الزوجة التى لا تحمل وتلقيحها بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) وإعادتها بعد إخصابها إلى رحم تلك الزوجة دون استبدال صفحة رقم ٣٢١٣ أو خلط بمنى إنسان آخرا وحيوان لداع طبى وبعد نصح طبيب حاذق مجرب بتعيين هذا الطريق.
هذه الصورة جائزة شرعا. ٧ - التلقيح بين بويضة الزوجة ونطفة زوجها يجمع بينهما فى رحم أنثى غير الإنسان من الحيوانات لفترة معينة يعاد بعدها الجنين إلى ذات رحم الزوجة.
فيه إفساد لخليقة الله فى أرضه ويحرم فعله.
٨ - الزوج الذى يتبنى أى طفل انفصل، وكان الحمل به بإحدى الطرق المحرمة، لا يكون ابنا له شرعا والزوج الذى يقبل أن تحمل زوجته.
نطفة غيره سواء بالزنا الفعلى أو بما فى معناه سماه الإسلام ديوثا (الديوث هو الرجل الذى لا غيرة له على أهله) .
٩ - كل طفل ناشىء بالطرق المحرم قطعا من التلقيح الصناعى، لا ينسب إلى أب جبرا، وإنما ينسب لمن حملت به ووضعته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلى تماما.
١٠ - الطبيب هو الخبير الفنى فى إجراء التلقيح الصناعى أيا كانت صورته، فإن كان عمله فى صورة غير مشروعة كان آثما وكسبه حرام وعليه أن يقف عند الحد المباح.
١١ - إنشاء مستودع تستحلب فيه نطف رجال لهم صفات معينة، لتلقح بها نساء لهن صفات معينة.
شر مستطير على نظام الأسرة ونذير بانتهاء الحياة الأسرية كما أرادها الله
السؤال
بالطلب المقدم من السيد الطبيب / ع - ح - م - المقيد برقم ٦٣ لسنة ١٩٨٠ الذى يسأل فيه عن حكم الإسلام فى استعمال التلقيح الصناعى فى الإنسان على الوجه التالى أولا إذا أخذ منى الزوج ولقحت به الزوجة التى لا تحمل بشرط وجود الزوجين معا.
ثانيا إذا أخذ منى رجل غير الزوج ولقحت به الزوجة التى ليس بزوجها منى أو كان منيه غير صالح للتلقيح.
ثالثا لو أخذ منى الزوج ولقحت به بويضة امرأة ليست زوجته ثم نقلت هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة صاحب المنى لأن هذه الأخيرة لا تفرز بويضات.
رابعا إذا أخذت بويضة امرأة لا تحمل ولقحت بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) ثم بعد الإخصاب (أ) تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى.
(ب) وإذا كان مكان (الأنابيب) حيوانات تصلح الاحتضان هذه البويضة أى تحل محل رحم هذه الزوجة لحين أو لفترة معينة يعاد الجنين بعدها إلى رحم ذات الزوجة.
خامسا ما وضع الزوج الذى يوافق على هذا العمل وما وضع الزوج الذى يتبنى أطفالا ولدوا بواحد من تلك الطرق، أو يستمر مع زوجته التى لقحت بمنى رجل آخر.
سادسا ما حكم الطفل الذى يخرج بهذه الطرق سابعا ما هو وضع الطبيب الذى يجرى مثل تلك الأعمال
الجواب
قال الله ﴿وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا﴾ الفرقان ٥٤، فى هذه الآية امتن الله سبحانه على عباده بالنسب والصهر، وعلق الأحكام فى الحل والحرمة عليهما ورفع قدرهما، ومن أجل هذه المنة كانت المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التى استهدفتها أحكام الشريعة الإسلامية، وفى هذا قال حجة الإسلام الإمام الغزالى - (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم، لكنا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) .
(كتاب المستصفى للغزالى ج - ١ ص ٢٨٧) ومن أجل ضرورة المحافظة على النسل شرع الله النكاح وحرم السفاح ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ الروم ٢١، ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ الإسراء ٣٢، ذلك لأن الولد ثمرة الزواج الصحيح ينشأ بين أبويه يبذلان فى سبيل تربيته والنهوض به والمحافظة عليه النفس والنفيس، أما ولد الزنا فإنه عاد لأمه ولقومها إذ لا يعرف له أب، وبذلك ينشأ فاسدا مفسدا مهملا ويصبح آفة فى مجتمعه.
وإن كان فقهاء الشريعة قد عرضوا لهذا النوع من الأولاد وحثوا على تربيته والعناية به وأصلوا أحكامه فى كتب الفقه تحت عنوان باب اللقيط ذلك لأنه إنسان لا يسوغ إهماله وتحرم إهانته ويجب إحياؤه.
﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ المائدة ٣٢، وذلك ارتقابا لخيره واتقاء لشره.
ومن هنا كان حرص الإسلام على سلامة الأنساب بالدعوة إلى الزواج وتشريع أحكامه، وكل ما يضمن استقرار الأسرة منذ ولادة الإنسان وحتى مماته، وبالجملة فقد نظم حياة الناس أحسن نظام وأقومه بالحكمة والعدل مع الإحسان ومراعاة المصلحة.
وإذ كان النسب فى الإسلام بهذه المثابة فقد أحاطه كغيره من أمور الناس بما يضمن نقاءه ويرفع الشك فيه، فجاء قول الرسول ﷺ كما رواه البخارى ومسلم عن عائشة (الولد للفراش وللعاهر الحجر) والمراد بالفراش أن تحمل الزوجة من زوجها الذى اقترن بها برباط الزواج الصحيح فيكون ولدها ابنا لهذا الزوج، والمراد بالعاهر الزانى، وبهذا قرر هذا الحديث الشريف قاعدة أساسية فى النسب تحفظ حرمة عقد الزواج الصحيح وثبوت النسب أو نفيه تبعا لذلك، ومن ثم فمتى حملت امرأة ذات زوج من الزنا مع رجل آخر أو من غصب، فإن حملها ينسب لزوجها إلا من زنى معها أو اغتصبها لأن فراش الزوجية الصحيحة قائم فعلا.
ومن وسائل حماية الأنساب - فوق تحريم الزنا - تشريع الاعتداد للمرأة المطلقة بعد دخول الزوج المطلق بها، أو حتى بعد خلوته معها خلوة صحيحة شرعا.
كما حرم الإسلام بنص القرآن الكريم الصريح التبنى، بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه إنسانا آخر نسبة الابن الصحيح لأبيه أو أمه مع أنه يعلم يقينا أنه ولد غيره، وذلك صونا للأنساب ولحفظ حقوق الأسرة التى رتبتها الشريعة الإسلامية على جهات القرابة.. وفى هذا قال الله سبحانه ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم﴾ الأحزاب ٤، ٥، وبهذا لم يعترف الإسلام بمن لا نسب له ولم يدخله قهرا فى نسب قوم يأبونه.
ولما كانت عناية الإسلام بالأنساب والتحوط لها على هذا الوجه بدأ بتنظيم صلة الرجل بالمرأة واختلاطهما ووجوب أن يكون هذا فى ظل عقد زواج صحيح تكريما لنطفة الإنسان التى منها يتخلق الولد، قال سبحانه ﴿فلينظر الإنسان مم خلق.
خلق من ماء دافق.
يخرج من بين الصلب والترائب﴾ الطارق ٥، ٦، ٧، ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾ الإنسان ٢، ولا تتخلق نطفة الرجل إلا إذا وصلت إلى رحم المرأة المستعد لقبولها، وقد يكون هذا الوصول عن طريق الاختلاط الجسدى الجنسى، وعندئذ يكون نسب الوليد من هذا الاتصال موصولا بأبيه متى كان قد تم فى ظل عقد الزواج الصحيح (الولد للفراش) وقد يكون عن طريق إدخال نطفة الرجل فى رحم المرأة بغير الاتصال الجسدى.
ففى شرح المنهاج لابن حجر الشافعى وحواشيه وإنما (ج - ٨ ص ٢٣٠ و ٢٣١ فى كتاب العدة) تجب عدة النكاح بعد وطء أو بعد استدخال منية أى الزواج المحترم وقت إنزاله واستدخاله ومن ثم لحق النسب أما غير المحترم عند إنزاله بأن أنزله من زنا فاستدخلته زوجته وهل يحلق به ما استنزله بيده لحرمته أولا للاختلاف فى إباحته كل محتمل والأقرب الأول فلا عبرة به ولا نسب يلحقه، واستدخالها من نطفة زوجها فيه عدة ونسب كوطء الشبهة) وعلق فى حاشية الشروانى فى هذا الموضع على قول الشارح (وقت إنزاله واستدخاله) بقوله (بل الشرط ألا يكون من زنا) وفى فروع الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المحتار عليه لابن عابدين (ج - ٢ ص ٩٥٠ و ٩٥١ فى باب العدة) أدخلت منيه فى فرجها هل تعتد.
فى البحر بحثا نعم لاحتياجها لتعرف براءة الرحم وفى النهر بحثا إن ظهر حملها نعم وإلا لا) وعلق ابن عابدين بقوله أى منى زوجها من غير خلوة ولا دخول ولم أغير حكم ما إذا وطئها فى دبرها أو أدخلت منيه فى فرجها ثم طلقها من غير إيلاج فى قبلها وفى تحرير الشافعية وجوبها فيهما، ولابد أن يحكم على أهل المذهب به فى الثانى، لأن إدخال المنى يحتاج إلى تعرف براءة الرحم أكثر من مجرد الإيلاج ثم نقل عن البحر عن المحيط ما نصه إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه فى شىء فاستدخلته فرجها فى حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أم ولد له.
فهذا الفرع يؤيد بحث صاحب البحر ويؤيده أيضا إثباتهم العدة بخلوة المجبوب وما ذلك إلا لتوهم العلوق منه بسحقه) .
وفى التعليق على عدة الموطوءة بشبهة قال ابن عابدين (المرجع السابع ص ٩٣٩ والبحر الرائق لابن نجيم شرح كنز الدقائق ص ١٢٨ ج - ٤) (ومنه ما فى كتب الشافعية إذا أدخلت منيا فرجها ظنته منى زوج أو سيد عليها العدة كالموطوءة بشبهة، قال فى البحر ولم أره لأصحابنا والقواعد لاتأباه لأن وجوبها لتعرف براءة الرحم) .
هذه الأقوال لفقهائنا تصريح بأن شغل رحم المرأة بنطفة الرجل وحدوث الحمل قد يحدث بغير الاتصال العضوى بينهما وتترتب عليه الآثار الشرعية من عدة نسب.
وإذ كان ذلك وكان الفقهاء قد رتبوا على إدخال الزوجة منى زوجها فى موضع التناسل منها، وكذلك الجارية إذا أدخلت منى سيدها وحملت ثبت النسب من الزوج أو من السيد، ووجبت العدة تعين النظر فيما جاء بهذا الطلب من تساؤلات على هدى ما تقدم.
عن السؤال الأول لما كان الهدف الأسمى من العلاقة الزوجية هو التوالد حفظا للنوع الإنسانى، وكانت الصلة العضوية بين الزوجين ذات دوافع غريزية فى جسد كل منهما.
أضحى هذا الواصل والاختلاط هو الوسيلة الأساسية والوحيدة لإفضاء كل منهما بما استكن فى جسده واعتمل فى نفسه حتى تستقر النطفة فى مكمن نشوئها كما أراد الله، وبالوسيلة التى خلقها فى كل منهما، لا يعدل عنها إلا إذا دعت داعية، كأن يكون بواحد منهما ما يمنع حدوث الحمل بهذا الطريق الجسدى المعتاد مرضا أو فطرة وخلقا من الخالق سبحانه.
فإذا كان شىء من ذلك، وكان تلقيح الزوجة بذات منى زوجها دون شك فى استبداله أو اختلاطه بمنى غيره من إنسان أو مطلق حيوان جاز شرعا إجراء هذا التلقيح، فإذا ثبت النسب تخريجا على ما قرره الفقهاء فى النقول المتقدمة من وجوب العدة وثبوت النسب على من استدخلت منى زوجها فى محل التناسل منها.
عن السؤال الثانى تلقيح الزوجة بمنى رجل آخر غير زوجها سواء لأن الزوج ليس به منى أو كان به ولكنه غير صالح محرم شرعا، لما يترتب عليه من الاختلاط فى الأنساب، بل ونسبه ولد إلى أب لم يخلق من مائه، وفوق هذا ففى هذه الطريقة من التلقيح إذا حدث بها الحمل معنى الزنا ونتائجه، والزنا محرم قطعا بنصوص القرآن والسنة.
عن السؤال الثالث وصورته تلقيح بويضة امرأة بمنى رجل ليس زوجها ثم نقل هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المنى، هذه الصورة كسابقتها تدخل فى معنى الزنا، والولد الذى يتخلق ويولد من هذا الصنيع حرام بيقين، لالتقائه مع الزنا المباشر فى اتجاه واحد، إذ أنه يؤدى مثله إلى اختلاط الأنساب، وذلك ما تمنعه الشريعة الإسلامية التى تحرص على سلامة أنساب بنى الإنسان، والابتعاد بها عن الزنا وما فى معناه ومؤداه.
ذلك لأنه وإن كان المنى هو للزوج ولكنه - كما هو معروف - لا يتخلق إلا بإذن الله وحين التقائه ببويضة الزوجة - وهذه الصورة افتقدت فيها بويضة الزوجة وجىء ببويضة امرأة أخرى، ومن ثم لم تكن الزوجة حرثا فى هذه الحال لزوجها مع أن الله سمى الزوجة حرثا له فقال ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ البقرة ٢٢٣ فكل ما تحمل به المرأة لابد أن يكون نتيجة الصلة المشروعة بين الزوجين سواء باختلاط أعضاء التناسل فيهما كالمعتاد أو بطريق استدخال منيه إلى ذات رحمها ليتخلق وينشأ كما قال الله سبحانه ﴿يخلقكم فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق فى ظلمات ثلاث﴾ الزمر ٦، وإذ كانت البويضة فى هذه الصورة ليست لزوجة صاحب المنى وإنما لامرأة أخرى لم يكن نتاجها جزءا من هذين الزوجين، بل من الزوج وامرأة محرمة عليه فلا حرث فعلا، أو اعتبارا بين الزوجين ينبت به الولد فصارت هذه الصورة فى معنى الزنا المحرم قطعا كسابقتها.
عن السؤال الرابع (أ) وصورته أن تؤخذ بويضة الزوجة التى لا تحمل وتلقح بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) وبعد الإخصاب والتفاعل بينهما تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى.
فى هذه الصورة إذا ثبت قطعا أن البويضة من الزوجة والمنى من زوجها وتم تفاعلهما وإخصابهما خارج رحم هذه الزوجة (أنابيب) وأعيدت البويضة ملقحة إلى رحم تلك الزوجة دون استبدال أو خلط بمنى إنسان آخر أو حيوان، وكان هناك ضرورة طبية داعية لهذا الإجراء كمرض بالزوجة يمنع الاتصال العضوى مع زوجها أو به هو قام المانع، ونصح طبيب حاذق مجرب بأن الزوجة لا تحمل إلا بهذا الطريق، ولم تستبدل الأنبوبة التى تحضن فيها بويضة ومنى الزوجين بعد تلقيحهما، كان الإجراء المسئول عنه فى هذه الصورة جائزا شرعا، لأن الأولاد نعمة وزينة وعدم الحمل لعائق وإمكان علاجه أمر جائز شرعا، بل قد يصير واجبا فى بعض المواطن.
فقد جاء أعرابى (منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - ٨ ص ٢٠٠ فى أبواب الطب) فقال يا رسول الله أنتداوى.
قال نعم. فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله.
رواه أحمد، فهذه الصورة والصورة فى السؤال الأول من باب التداوى مما يمنع الحمل والتداوى بغير المحرم جائز شرعا، بل قد يكون التداوى واجبا إذا ترتب عليه حفظ النفس أو علاج العقم فى واحد من الزوجين.
(ب) وصورته هل يجوز أن تحل مكان (الأنابيب) حيوانات تصلح لاحتضان هذه البويضة، أى تحل محل رحم هذه الزوجة لحين أو لفترة معينة يعاد الجنين بعدها إلى رحم ذات الزوجة.
إنه لما كان التلقيح على هذه الصورة بين بويضة الزوجة ونطفة زوجها يجمع بينهما فى رحم أنثى غير الإنسان من الحيوانات، فإذا مرت هذه البويضة الملقحة بمراحل النمو التى قال عنها القرآن الكريم ﴿ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين.
ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العقلة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ المؤمنون ١٣، ١٤، سيكتسب هذا المخلوق صفات هذه الأنثى التى اغتذى بدمها فى رحمها وائتلف معها حتى صار جزءا منها، فإذا تم خلقه وآن خروجه يدب على الأرض كان مخلوقا آخر.
ألا ترى حين ينزو الحمار على الفرس وتحمل، هل تكون ثمرتهما لواحد منها.
إنه يكون آخر صورة وطبيعة. هذا إن بقيت البويضة بأنثى غير الإنسان إلى حين فصالها، أما إن انتزعت بعد التخلق وانبعاث الحياة فيها وأعيدت إلى رحم الزوجة فلا مراء كذلك فى أنها تكون فد اكتسبت الكثير من صفات أنثى الحيوان التى احتواها رحمها، فإنه كان غذاؤها وكساؤها ومأواها، ولا مرية فى أن هذا المخلوق يخرج على غير طباع الإنسان، بل على غرار تلك التى احتضنه رحمها، لأن وراثة الصفات والطباع أمر ثابت بين السلالات حيوانية ونباتية، تنتقل مع الوليد وإلى الحفيد ذلك أمر قطع فيه العلم ومن قبله الإسلام ﴿ألا يعلم من خلق﴾ الملك ١٤، يدلنا على هذا نصائح الرسول ﷺ وتوجيهاته فى اختيار الزوجة فقد قال تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء (فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - ٩ ص ١٠٢ باب أى النساء خير) وقال إياكم وخضراء الدمن - وهى المرأة الحسناء - فى المنبت السوء (رواه الدار قطنى من حديث أبى سعيد الخدرى - احياء علوم الدين ج - ٤ ص ٧٢٤) هذه التوجيهات النبوية تشير إلى علم الوراثة، وأن إرث الفضائل أو الرذائل ينتقل فى السلالة، ولعل الحديث الشريف الأخير واضح الدلالة فى هذا المعنى، لأن لفظ (الدمن) تفسره معاجم اللغة بأنه ما تجمع وتجمد من السرجين وهو روث الماشية، فكل ما نبت فى هذا الروث وإن بدت خضرته ونضرته إلا أنه يكون سريع الفساد، وكذلك المرأة الحسناء فى المنبت السوء تنطبع على ما طبعت عليه لحمتها وغذيت به، ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جليا من هذا الحوار الذى دار بين رسول الله ﷺ وضمضم بن قتادة إذ قال (يا رسول الله إن امرأتى ولدت غلاما أسود، قال هل لك من إبل.
قال نعم، قال فما ألوانها.
قال حمر، قال هل فيها من أورق قال نعم، قال فأنى ذلك.
قال لعله نزعه عرق، قال فعل ابنك هذا نزعه عرق) رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة (بلوغ المرام لابن حجر العسقلانى وشرحه سبل السلام للصنعانى ج - ٣ ص ٢٤٦ فى باب اللعان) وبهذا نرى أن تلك البويضة الملقحة التى نقلت إلى رحم أنثى غير الإنسان تأخذ منه مالا فكاك لها منه إن قدرت لها الحياة والدبيب على الأرض، وبذلك إن تم فصاله ودرج هذا المخلوق على صورة الإنسان لا يكون إنسانا بالطبع والواقع، ومن فعل هذا يكون قد أفسد خليقة الله فى أرضه، ومن القواعد التى أصلها فقهاء الإسلام أخذا من مقاصد الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، يدل لهذا قول الله سبحانه ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ التغابن ١٦، وقول رسول الله ﷺ (إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) .
(الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى فى القاعدة الرابعة) وإذ كان فى التلقيح بهذه الصورة مفسدة أى مفسدة فإنه يحرم فعله.
عن السؤال الخامس تقدم القول بجواز التلقيح بالطريق المبينة فى السؤال الأول وبالطريقة المبينة كذلك فى الفقرة الأولى من السؤال الرابع بشرط التحقق قطعا من تلقيح بويضة الزوجة بمنى زوجها دون غيره ودون اختلاط بمنى رجل آخر أو منى أى حيوان، وبشرط وجود داع وضرورة لسلوك واحد من هذين الطريقين، كأن يكون بأحد الزوجين مانع يعوق الحمل عند اختلاطهما عضويا.
وتقدم القول كذلك بأن باقى طرق التلقيح المطروحة فى هذه التساؤلات محرمة، إما لأنها فى معنى الزنا وإما درءا للمفاسد التى تحملها.
لما كان ذلك فإن الزوج الذى يتبنى أى طفل انفصل وكان الحمل به بإحدى الطرق المحرمة لا يكون ابنا له شرعا لنه مشكوك فى أبوته له، بل يكون مقطوعا بنفيه حين تكون النطفة من رجل آخر أو حيوان، وبهذا يكون أشد نكرا من التبنى بمعنى أن ينسب الإنسان إلى نفسه ولدا يعرف قطعا أنه ابن غيره، لأنه مع هذا المعنى قد التقى مع الزنا، والزوج الذى يقبل أن تحمل زوجته نطفة غيره سواء بالزنا الفعلى أو بما فى معناه كهذا التلقيح رجل فقد كرامة الرجال، ومن ثم فقد سماه الإسلام ديوثا، وهذا هو شأن الرجل الذى يستبقى زوجة لقحت من غيره بواحد من هذه الطرق المحرمة التى لا تقرها الشريعة، لأنها لا تبتغى فى أحكامها كمال بنى الإنسان ونقاءهم.
هذا والتبنى على أى صورة قد حرمه القرآن فى محكم آياته كما تقدم القول فى ذلك ... عن السؤال السادس لما كان ما تقدم ك كان كل طفل ناشىء بالطرق المحرمة قطعا من التلقيح الصناعى حسبما تقدم بيانه لقيطا لا ينسب إلى أب جبرا، وإنما ينسب لمن حملت به ووضعته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلي تماما إذ ينسب لأمه فقط.
وهنا نضع أمام الزواج حديث أبى هريرة (بلوغ المرام وشرحه سبل السلام ص ٢٤٦ ج - ٣ فى باب اللعان) رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعبين (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله فى شىء ولم يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه - أى يعلم أنه ولده - احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس.
الأولين والآخرين) . (
стр. 737
اقرار بزوجية وبنوة
المفتي
حسن مأمون.
رمضان سنة ١٣٧٧ هجرية - ٢٩ مارس سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - الاقرار بالبنوة صحيح مادام المقر له مجهول النسب يولد مثله لمثل المقر مصدقا له إذا كان مميزا.
٢ - يصح الاقرار بالزوجية إذا صدقته وكانت خالية من الأزواج وعدتهم ولم يكن تحته أختها أو أربع سواها.
٣ - اقرار المرأة بالولد صحيح ان شهدت لها القابلة أو صدقها الزوج إذا كانت ذات زوج أو معتدة.
٤ - إذا لم يكن للمرأة زوج ولا هى معتدة أو كان لها زوج وأدعت أن الولد من غيره صح اقرارها لأن الالتزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويتوارثان ان لم يكن لها وارث معروف.
٥ - من قال لغلام هو ابنى ومات فقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثان استحسانا.
٦ - إذا صادقت المرأة على الزوجية والرزق بالولد على فراش هذه الزوجية كان الولد ابنا لهذا الرجل من هذه المرأة وكانت هى زوجته ويجرى التوارث بينهم.
٧ - إذا توفى الرجل ولم تصادق المرأة بعد وفاته على زوجيتها منه ورزقها بالولد على فراش هذه الزوجية بعد اقراره بهما فى حياته ثبت نسب الولد منه وحده وورثه ولا ترث هى لإنعدام سبب الإرث
السؤال
من السيد الأستاذ م.
المحامى بالسودان بالطلب المقيد برقم ٣٢٨٦ سنة ١٩٥٧ أن امرأة ادعت على رجل أنه أخذ ابنها البالغ عمره خمس سنوات وطلبت من المحكمة الشرعية الحكم لها عليه برده ومنعه من التعرض لها فيه وأجاب الرجل عن دعواها بأن الولد ابنه منها من فراش زواج شرعى وأنه طفلها وأنها غير مستقيمة فلا تستحق حضانة شرعا وأنكرت هى زوجيتها منه وقررت أن الولد ابنها من الزنا وليس له أب معروف وأنها لم تكن فى عصمة زوج شرعى وقت اتصال المدعى ليه بها فكلفت المحكمة الرجل بإثبات زواجه بها وقبل أن يحضر شهوده توفى بصدمة كهرباء فطالب أخوته لأبيه وأخوته لأمه شركة النور بتعويض عن وفاته لأنه كان يساعدهم فى نفقات من تلزمهم نفقتهم ولم يذكروا الابن المتنازع عليه لأنهم لايعلمون أن المتوفى كان زوجا لأمه فحكمت المحكمة لهم بتعويض قدره ١٢٥٠ جنيه.
وسأل هل هذا الولد ابن شرعى للمتوفى وهل التعويض المذكور تركة عنه تقسم بين ورثته قسمة الميراث
الجواب
عن هذا الاستفتاء يقتضينا التقديم له بالنصوص الفقهية الكاشفة حكم هذه الحادثة فنقول.
جاء فى الزيلعى ج ٥ ص ٢٧ ما ملخصه وصح اقراره بالولد لأنه اقرار على نفسه وليس فيه حمل النسب على الغير وشرطه أن يكون الولد المجهول النسب يولد مثله وأن يصدق الغلام لأن الحق له فلا يثبت بدونه تصديق إذا كان مميزا فان كان لا يعبر عن نفسه لا يعتبر تصديقه لأنه فى يد غيره وذلك لأن النسب من الحوائج الأصلية وهو اقرار على نفسه وليس فيه ضرر على غيره قصدا فيصح ويثبت النسب - وكما صح اقراره بالولد على لوجه السابق يصح اقراره بالزوجية لأن موجب اقراره يثبت بينهما بتصادقهما من غير اضرار بأحد فينفذ إذا صدقته وكانت خالية من الأزواج وعدتهم ولم يكن تحته أختها أو أربع سواها كما يصح اقرارها بالولد ان شهدت لها القابلة أو صدقها الزوج لأن قول القابلة حجة فى تعيين الولد - والنسب يثبت بالفراش لقوله ﵇ الولد للفراش وللعاهر الحجر فاذا صدقها فقد أقر به فلزمها بالاقرار له - وهذا إذا كانت ذات زوج أو معتدة وادعت ان الولد منه لن فيه تحميل النسب عليه فلا يلزمه بقولها أما إذا لم يكن لها زوج ولا هى معتدة أو كان لها زوج وادعت أن الولد من غيره صح اقرارها لأن الالزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويتورثان اذ لم يكن لها وارث معروف أنه اعتبر اقرارها فى حق نفسها ولا يقضى بالنسب لأنه لا يثبت بدون الحجة وهى شهادة القابلة فان شهدت لهاوصدقها الولد يثبت نسبه منها وكذلك إذا لم تشهد لها القابلة وقد صدقها زوجها فيه ثبت النسب منهما لأنه يثبت بتصادقهما لعدم تعديه إلى غيرهما كذا فى شرح الكافى التقانى وجاء فى البحر ج ٤ ص ١٦٥ ومن قال لغلام هو ابنى ومات لقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثان استحسانا لأن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام والنكاح الصحيح هو المتعين وضعا وعادة لأنه الموضوع لحصول الأولاد دون غيره وفى غاية البيان أنه ليس من الاقتضاء فى شئ لأن المقتضى وهو النسب يصح بلا ثبوت المقتضى وهو النكاح بأن يكون الوطء بشبهة أو تكون أم ولده فلم يفتقر النسب فى ثبوته إلى النكاح لا محالة مما سبق من النصوص يتضح أن الحكم فى هذه الحادثة يختلف فى حالتى مصادقة هذه المرأة على زوجيتها من هذا الرجل وعدم مصادقتها.
ففى الحالة الأولى وهى حالة مصادقتها على زوجيتها منه ورزقها بالولد على فراض هذه الزوجية ولو جاءت هذه المصادقة منها بعد وفاته يكون هذا الولد موضوع النزاع ابنا لهذا الرجل من هذه المرأة ويعتبر تناقضها فى الاقرارين حفظا لكيان الولد واحتياطيا لاثبات نسبه ويجرى التوارث بينها وبين هذا الرجل بصفتها زوجة له فى هذه الحالة وفى الحالة الثانية وهى حالة عدم مصادقتها على زوجيتها منه بعد وفاته يكون لهذا الولد معهما حكمان مختلفان.
فبالنسبة للرجل يثبت نسب الولد منه وحده ويرثه الولد ميراث الابن لأن اقرار الرجل به فى هذه الحادثة استوفى شرائطه الشرعية الموجبة لثبوت نسبه منه ولا توارث بين الرجل والمرأة حينئذ لعدم وجود سبب الإرث وهو الزوجية الصحيحة.
وبالنسبة للمرأة فان أقامت حجة على ولادتها له ولو كانت شهادة القابلة ثبت نسبه منها وورثها ميراث الابن ولا يترتب على ذلك ثبوت الزوجية بين الرجل والمرأة لجواز أن يكون الوطء بشبهة كما عزاه صاحب البحر إلى غاية البيان - ومن ثم لا ترثه ميراث زوجة فى هذه الحالة وان ورث الولد كلا منهما بوصفه ابنا.
وان لم تشهد لها القابلة صح اقرارها به لأن الزام فيه على نفسها دون غيرها فينفذ عليها ويجرى التوارث بينها وبينه إن لم يكن لها وارث معروف ولا يقضى بنسبه منها لأنه لا يثبت بدون حجة أدناها شهادة القابلة.
هذا بالنسبة لنسب الولد.
وأماب النسبة لمبلغ التعويض فانه لا يعتبر تركة عنه تقسم بين ورثته قسمة الميراث لأن التركة هى المال الذى يكون مملوكا للمتوفى حين وفاته ومبلغ التعويض المشار إليه لم يتقرر له الا بعد وفاته بحكم المحكمة المدنية فلا يعتبر شرعا تركة عنه.
وأما ما يخص الولد فى التعويض فالظاهر أن هذه المسألةلم تثر فى القضية نظرا لأن المدعين لا يعترفون بالولد ولو أثيرت وعرفت المحكمة أن للمتوفى ابنا لأدخلته فى مبلغ التعويض ولبينت نصيبه فيه ونصيب غيره - ومع ذلك فيمكن الاطلاع على الحكم ومعرفة أسبابه فان ظهر منها أنها عوضت المدعين عما كان ينفقه عليهم أخوهم قبل وفاه وقدرت أن هذا المورد قد انقطع وقررت التعويض بالمبلغ الذى ذكرته فى حكمها فان هذا المبلغ يكون مستحقا لهم كما حكمت المحكمة.
أما إذا كان المبلغ الذى حكمت به النزاع ليأخذ نصيبه فى التعويض بعد اثبات بنوته له وأنه كان معه وكان يقوم بالانفاق عليه
стр. 738
اثبات نسب
المفتي
حسن مأمون.
رمضانسنة ١٣٧٧ هجرية - ٣ أبريل سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - المطلقة بائنا إذا لم تقر بانقضاء عدتها ووردت ولدا لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق ثبت نسبه من مطلقها.
٢ - إذا أقرت المطلقة بائنا بانقضاء عدتها بعد الطلاق ثم ولدت لأقل من سنتين من تايخ طلاقها لا يثبت نسب مولودها من مطلقها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من تاريخ أقرارها بانقضاء عدتها.
٣ - المطلقة بائنا إذا ثبت ولادتها بالبينة الشرعية ثبت نسب مولودها إذا وضعته لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق لو نفاه المطلق.
٤ - المطلقة بائنا كالأجنبية لا يثبت اللعان بقذفها.
٥ - نص القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ على أن أقصى مدة الحمل سنة عدد أيامها ٣٦٥ يوما.
٦ - منع القانون المذكور القضاة عند الانكار من سماع دعوى نسب ولد لمطلقة أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق.
٧ - إذا ولدت المطلقة مولودها بعد عشرة أشهر من تاريخ طلاقها البائن ثبت نسبه من مطلقها شرعا ما لم تقر بانقضاء العدة وثبت ولادتها ولو نفاه الزوج
السؤال
بالطلب المقدم من ق.
ش. المتضمن أنها طلقت من زوجها م.
بتاريخ ١٣ مايو ١٩٥٧ واعترفت وقت الطلاق بأنها غير حامل ثم شعرت بالحمل وأرسلت لمطلقها بعد خمسين يوما تقريبا تلغرافيا أخبرته فيه بأنها حامل وبتاريخ ١٣ مارس ١٩٥٨ وضعت ولدا ذكرا قيدته بتفتيش صحة الدقى وكان وضع الحمل بعد عشرة أشهر من تاريخ الطلاق وقد أخبرته عند الولادة بوضع حملها فأرسل لها اعلانا على يد محضر أنكر فيه الولد وقال أنه ليس ابنه.
وطلبت السائلة الافادة عما إذا كان يثبت نسب هذا الولد من مطلقها أم لا وقدمت اشهاد الطلاق المتضمن طلاقها منه طلاقا أول بائنا (على البراءة) كما قدمت شهادة ميلاد الطفل وهما بالتاريخ المشار إليه
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية الذى كان معمولا به قبل صدور القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ ان المطلقة بائنا (بينونة صغرى أو كبرى) إذا لم تقر بانقضاء عدتها وولدت ولدا لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق ثبت نسبه من مطلقها أما إذا أقرت بانقضاء عدتها بعد الطلاق فانه لا يثبت نسبه من مطلقها إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من تاريخ اقرارها بانقضاء العدة نص فيه أيضا على أن المطلقة بائنا إذا ثبت ولادتها بالبينة الشرعية يثبت نسب المولود إذا وضعته فى المدة المذكورة ولو نفاه المطلق لأن المبانة كالأجنبية فلا يثبت اللعان بقذفها.. ولما شاع بين الناس فساد الذمم وسوء الخلق واستغلت هذه الأحكام بالباطل فادعى نسب أولاد غير شرعيين رأى الشرع بعد أخذ رأى الأطباء فى أقصى مدة الحمل استصدار المادة ١٥ من القانون ٢٥ المذكور التى نصت على ان أقصى مدة الحمل هى سنة عدد أيامها ٣٦٥ يوما تشمل جميع الأحوال النادرة ومنع القضاة عند الانكار من سماع دعوى نسب ولد لمطلقة أتت به لأكثر من هذه المدة من وقت الطلاق بناء على ما لولى الأمر شرعا من الحق فى منع قضاته من سماع بعض الدعاوى التى يشاع فيها التزوير والاحتيال.
ولما كانت السائلة قد ذكرت أنها ولدت مولودها بعد عشرة أشهر من تاريخ الطلاق البائن ولم تقر بانقضاء العدة فانه إذا ثبت ولادتها ثبت نسب المولود من مطلقها شرعا لولادتها قبل سنتين من وقت الطلاق ولو نفاه الزوج لما ذكرنا.
كما تسمع دعواها قانونا باثبات نسب المولود من مطلقها لولادتها قبل مضى ٣٦٥ يوما من تاريخ الطلاق.
وبهذا علم الجواب على السؤال والله تعالى أعلم
стр. 739
تبعية الولد لخير الأبوين دينا وحضانته
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٦ يونيه سنة ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - الولد يتبع خير الأبوين دينا وإذا بلغ يستمر مسلما ولا يحتاج إلى تجديد اسلامه.
٢ - الحضانة حق ثابت للأم أولا فاذا تزوجت بأجنبى من الصغير انتقل هذا الحق إلى من يليها من النساء.
٣ - سقوط حق الأم فى الحضانة بالزواج من أجنبى لا يقتضى وجوب نزع الصغير منها إلا إذا طلب صاحب الحق بعدها ضمه إليه.
٤ - إذا كان فى بقاء الصغير مع الأم بعد زواجها ضرر به يلحقه من زوجها الأجنبى نزع منها وأعطى لصاحب الحق فى الحضانة والا أعطى لامرأة مسلمة أمينة قادرة على حفظه ورعايته
السؤال
من السيدة د.
بالطلب المتضمن أنها كانت زوجة لمن يدعى ع.
المسيحى الديانة ورزقت منه على فراش الزوجية ببنتين.
أوسنها خمس سنوات ون.
وسنها أربع سنوات. ثم هداها الله إلى الإسلام فأسلمت وأبى زوجها عن الاسلام وصدر لها حكم بتطليقها منه.
وتزوجت بمسلم أجنبى عن الصغيرتين. وطلبت السائلة الافادة عن حكم تبعية البنتين ديانة.
ومن له حق حضانتهما شرعا
الجواب
المنصوص عليه فقها أن الولد يتبع خير الأبوين دينا.
فان كان أحد الأبوين مسلما والآخر غير مسلم كان الصغير مسلما تبعا له.
وهذه التبعية لا تنقطع إلا بالبلوغ عاقلا. وإذا بلغ يستمر مسلما ولا يحتاج إلى تجديد إسلامه.
وعلى ذلك فان هاتين البنتين تتبعان أمهما فى الدين ما لم يبلغا وتستمر أن مسلمتين بعد البلوغ ولا تحتاجان إلى تجديد اسلامهما.
وبالنسبة للحضانة فالمقرر أيضا أن حق الحضانة يكون أولا للأم مادامت قد توفرت فيها لشروط الحضانة الشرعية وصارت أهلا لها فان سقط حقها بسبب من الأسباب ومنها زواجها بأجنبى من الصغير ينتقل احق إلى من يليها من الحضنات من النساء طبقا للترتيب الذى نص عليه الفقهاء غير أن سقوط حق الأم فى الحضانة بالزواج من أجنبى لا يقتضى وجوب نزع الصغير منها إلا إذا طلب صاحب الحق بعدها ضمه إليه.
وفى هذه الحالة ينزع منها ويعطى لصاحب الحق. وكذلك ينزع منها إذا كان فى بقاء الصغير معها ضرر به يلحقه من زوجها الأجنبى ويعطى لصاحب الحق فى الحضانة أو يعطى لامرأة مسلمة أمينة قادرة على حفظه ورعايته.
وفى حادثة السال يسقط حق الأم فى حضانة الصغيرتين وينتقل إلى صاحب لحق بعدها شرعا.
غير انهما لا تنزعان من يدها مادام لم يطلب أحد ضمهما من أصحاب الحق ومادام لم يصبهما ضرر فى بقائهما معها.
وإذا طلب أحد من أصحاب الحق ضم الصغيرتين إليه وكانهناك مانع شرعى من الضم أو أصاب الصغيرتين ضرر من بقائهما عند الأم يضع القاضى الصغيرتين عند امرأة مسلمة أمينة قديرة على حفظهما ورعايتهما بالحفظ والرعاية.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 740
رؤية صغير
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ١١ يونيه سنة ١٩٦٨ م
المبادئ
١ - المنصوص عليه شرعا أن الصغير إذا كان فى حضانة أمه أو غيرها لا يجوز لها أن تمنع أباه من رؤيته.
٢ - الرؤية تتم فى مكان عام ولا تجبر الحاضنة على أن ترسله إلى مكان اقامة أبيه ولها الحق فى عدم تمكينه من أخذه منها أاخراجه من مكان اقامتها.
٣ - الأب ولى طبيعى من حقه تربية الصغير وتعليمه بالطريقة التى يراها محققة لمصلحته
السؤال
من السيد / م.
بالطلب المتضمن أنه انفصل عن زوجته المسيحية الديانة وله منها طفلان أوعمره ثلاثة وخمسون شهرا وخ.
وعمره أربعة وعشرون شهرا وأنهما فى حضانة أمهما وطلب الافادة عن حكم الشريعة الإسلامية والقانون المصرى الإسلامى عن ما يأتى هل للأب حق زيارة طفليه.
وما هو الوقت المسموح به لرؤيتهما.
وفى حالة عدم رغبة الأب الذهاب إلى منزل الزوجية.
فما هى الطريقة القانونية لإحضار الطفلين وهل يصح أن يستضيفهما فى أوقات العطلة اللأسبوعية والخروج معه وكذلك فى فترة الاجازة السنوية وهل له حق تعليم أبنيه اللغة العربية
الجواب
المنصوص عله شرعا أن الصغير إذا كان عند حاضنته، أما أو غيرها.
لا يجوز لها أن تمنع اباه من رؤيته. ويجب عليها إذا أراد رؤيته أن تخرجه إلى مكان يتمكن فيه من رؤيته.
ولا تجبر على أن ترسله إليه فى مكان اقامته ولها الحق فى عدم تمكينه من أخذه منها أو إخراجه من مكان إقامتها إلى بلد آخر قريب أو بعيد.
وطبقا لهذه النصوص لا تملك الأم فى حادثة السؤال منع والد الطفلين المذكرين من رؤيتهما وإذا امتنعت أمرها القاضى فى فترات متقاربة كل أسبوع مرة.
وليست الزوجة بملزمة شرعا بارسالهما إليه لرؤيتهما فى مكان اقامته ولا استضافتهما فى العطلات الأسبوعية ولا الخروج معه أو المبيت عنده.
ولا أخذهما منها للتصييف معه ماداما فى حضانتها وانما يمكن أن يتم ذلك بالتراضى بين الطرفين.
وأما فيما يختص بتعليم الطفلين واعدادهما فمن حق والدهما بصفته وليا على النفس.
الاشراف على تربيتهما وتوجيههما وتعليمهما بالطريقة التى يراها محققة لمصلحتهما المستقبلة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله تعالى أعلم
стр. 741
ثبوت نسب الطفل بالزواج العرفى
المفتي
جاد الحق على جاد الحق.
التاريخ ١٥ من ذوى القعدة سنة ١٣٩٨ هجرية - ١٨ أكتوبر ١٩٧٨ م
المبادئ
١ - عقد الزواج العرفى - الذى لم يوثق على يد الموظف المختص - هو زواج صحيح شرعا متى استوفى أركانه وشروطه.
٢ - يثبت نسب الطفل بالزواج العرفى متى ولد لستة أشهر فأكثر من تاريخ العقد.
أما اذ ولد لأقل من ذلك فلا يثبت نسبه إلا إذا أقر الزوج ببنوته له
السؤال
بكتاب وزارة الخارجية رقم ٩٧٥ ملف ٧٣/٣٠١/٣ المؤرخ ١٩/٩/١٩٧٨ والمذكرة المرفقة به الواردة من السفارة الألمانية المتضمنة أنه منذ أول سبتمبر سنة ١٩٦١ نشأت علاقة زوجية بين مواطن مصرى ومواطنة ألمانية وفقا لعقد زواج عرفى تم فى هذا التاريخ.
وقد سجل هذا الزواج بسجل مدنى الأزبكية فى ١٣ يوليه سنة ١٩٦٣ وقد أسفر هذا الزواج عن ولادة طفل بتاريخ ٣٠/١٢/١٩٦١.
وطلبت السفارة فى ختام مذكرتها الافادة أولا - عما إذا كان هذا الزواج يعتبر قائما من الناحية القانونية طبقا للقانون المصرى ومن أى تاريخ هل من تاريخ العقد العرفى ١/٩/١٩٦١ أو من تاريخ تسجيله بالسجل المدنى ١٣/٧/١٩٦٣.
ثانيا - هل يعتبر الطفل المولود بينهما فى ٣٠/١٢/١٩٦١ ثمرة هذه المعاشرة طفلا شرعيا أو غير شرعى
الجواب
نفيد أولا - أن هذا العقد إذا كان قد تم تسجيله فى السجل المدنى بتاريخ ١٣/٧/١٩٦٣ باعتباره تصادقا على زواج مسند إلى ١/٩/١٩٦١ فانه يعتبر قائما من تاريخ اسناده لا من تاريخ تسجيله، أما إذا كان التسجيل باعتباره منعقدا فى ١٣/٧/١٩٦٣ فانه يكون قائما من هذا التاريخ.
ثانيا - ان الزواج العرفى وهو الذى لم يوثق على يد الموظف العمومى المختص باصدار عقود الزواج هو زواج صحيح شرعا طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية متى استوفى أركانه وشروطه المنصوص عليها فقها وأهمها أن يتم بايجاب وقبول من طرفيه وأن يحضره شاهدان وأن يكون الزوجان خاليين من الموانع الشرعية ويثبت به نسب الطفل ولو لم يوثق رسميا على يد الموظف العمومى المختص متى ولد لستة أشهر فأكثر من تاريخ العقد العرفى أما إذا ولد لأقل من هذه المدة كما فى الحالة المسئول عنها اذ العقد العرفى بتاريخ ١/٩/١٩٦١ وولادة الطفل فى ٣٠/١٢/١٩٦١ فيكون قد ولد لأربعة أشهر من تاريخ العقد العرفى - فلا يثبت نسب هذا الطفل من هذا الزوج لولادته لأقل من مدة الحمل المقررة شرعا إلا إذا أقر الزوج ببنوته له فيثبت نسبه منه بشرط إلا يقول أنه من الزنا وأن يكون هذا الولد غير منسوب لرجل آخر.
والله تعالى أعلم
стр. 742
حضانة غير المسلم للمسلم
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
ذو القعدة سنة ١٤٠٢ هجرية - ٣٠ أغسطس سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - أم الصغير أحق بحضانته مادام فى مدة الحضانة واختلاف الدين لا يؤثر على حقها فى ذلك.
٢ - المنصوص عليه شرعا أن الذمية - يهودية كانت أو مسيحية أو وثنية أو مجوسية - أحق بحضانة ولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخشى عليه أن يألف الكفر.
٣ - إذا خيف على المحضون أن يألف الكفر انتزع من أمه الذمية وأن لم يعقل الأديان
السؤال
من السيد / ع ز بالطلب لمتضمن سؤاله عن حكم الشرع فى حضانة طفلة عندها من العمر سنتان أبوها مسلم مصرى ويتجنس بالجنسية الأمريكية وأمها مسيحية أمريكية بعد أن اتفق الطرفان على تصفية أعمالهما فى أمريكا والاقامة فى مصر وأعد المسكن المناسب ولكن الزوجة رفضت الإقامة فى مصر فمن هو أحق بحضانتها أمها أم جدتها لأبيها وجاء فى الطلب أن عقد الزواج قد تم فى مصر
الجواب
الأحق بحضانة الولد مادام فى مدة الحضانة ذكرا كان أو أنثى أمه من النسب لا من الرضاع لأنها أكثر الناس حنانا عليه وأشفقهم به لذلك تراها تسهر لسهره وتجزع لمرضه وذلك بمقتضى الفطرة التى فطر الله الناس عليها واختلاف الدين لا يؤثر على حق الحاضنة لأن مبنى الحضانة على الشفقة الطبيعية وهى لا تختلف باختلاف الدين فالمنصوص عليه أن الذمية (يهودية كانت أو مسيحية أو وثنية أو مجوسية) أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخشى عليه أن يألف الكفر ولو لم يعقل الأديان ومقتضاه أنه إذا خيف أن يألف الكفر انتزع منها وان لم يعقل الأديان وفى النفاية (لو خيف على الولد أن تغذية أمه الذمية بالخمر أو بلحم الخنزير ضم إلى أناس من المسلمين) وظاهر أنه ينزع منها بحكم القاضى فالحاصل أن الحاضنة الذمية (غير المسلمة) أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان ولم يخف عليه أن يألف عقائد وعادات غير المسلمين فان خشى عليه ما ذكر لم يكن للحاضنة غير المسلمة حق فى حضانتها اياه وكان الأمر فى حفظه مفوضا لرأى القاضى ما لم توجد حاضنة لا يترتب على حضانتها اياه شئ مما ذكر لأن الولد المسلم انما يحضنه من لا يخشى عليه منه لا فى شخصه لا فى دينه ولا فى خلقه وسلوكه وفى واقعة السؤال يكون الحق فى حضانة الصغيرة لأمها المذكورة ما لم يخضى على تلك الصغيرة أن تألف عقائد وعادات غير المسلمين فان خيف عليها ذلك انتقل الحق فى حضانتها إلى جدتها لأبيها ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
стр. 743
تنازل عن مسكن حضانة
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
ذى القعدة سنة ١٤٠٢ هجرية - ١٣ من سبتمبر سنة ١٩٨٢ م
المبادئ
١ - المنصوص عليه شرعا أن على الأب أن يوجد مسكنا لحاضنة ولده ان لم يكن لها مسكن.
٢ - ان لم يتيسر للأب ايجاد المسكن عليه أن يدفع للحاضنة أجره.
٣ - يجوز للحاضنة أن تتنازل عن نفقة الصغير ومسكن حضانة الصغير دون مقابل وان تتصالح عليه نظير عوض
السؤال
من السيد المستشار / م.
بالطلب المتضمن أن ابنته طلقت من زوجها طلقة بائنة بينونة صغرى على الابراء من مؤخر صداقها ونفقة عدتها.
وقبل توثيق إشهاد الطلاق استوقعوها على تنازل عن مسكن الزوجية مقابل تسلمها تسعة آلاف جنيه.
وأن ابنته هذه تحتضن طفلا من مطلقها لم يتجاوز الرابعة من عمره.
وطلب السائل الافادة عما إذا كان تنازلها عن مسكن الحضانة نظير تسلمها مبلغ التسعة آلاف جنيه يعتبر تنازلا صحيحا يترتب عليه أثاره أو لا
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن من لها أمساك الولد وليس لها مسكن مع الولد - يكون على الأب سكناها وسكن الولد - وظاهر ذلك ان السكنى واجبة لكل من الحاضنة والمحضون الحاجة ورفع الضرر ومادامت الحاجة قائمة فالوجوب مستمر والأصل فى ذلك اعداد المسكن ممن وجب عليه السكنى وإذا لم يتحقق هذا الأصل فانه يصار إلى خلفه وهو فرض أجرة االمسكن، واذ ذالك تكون الحاضنة كأنها نائبة عن الأب فى اعداد المسكن بتلك الأجرة ويكون انتفاعها مع المحضون على سبيل الشيوع.
كما أنه لا خلاف بين فقهاء المذهب على أن النفقة إذا أطلقت فهى تشمل الطعام والكسوة والمسكن - ولذلك كانت النفقة والمسكن توأمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن المسكن من نفقته ومن المقرر شرعا أنه يجوز للحاضنة أن تقتضى نفقة المحضون وان تصالح عليها وأن تتنازل عنها وتلزم بالانفاق على الصغير من مالها.
ولما كان المسكن من النفقة كما ذكرنا فانه يجوز للحاضنة أن تتنازل عن نفقة الصغير ومسكن الصغير دن مقابل - وأن تتصالح عليه نظير عوض لما كان - وكان الثابت كما جاء بالطلب أنها تصالحت مع مطلقها وتنازلت عن مسكن الزوجية الذى تحضن فيها صغيرها مقابل تسلمها مبلغ تسعة آلاف جينه - فان هذا التنازل منها يعتبر تنازلا صحيحا تترتب عليه أثاره وعليها أن تقوم نيابة عن الأب باعداد مسكن بهذا المبلغ تحضن فيه الصغير لما سبق أن قررنا من أنه يجوز للحاضنة أن تتنازل بعوض.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال - وأنه لا يحق لهذه المطلقة المطالبة بمسكن الزوجية لأنها تصالحت عليه وتنازلت عنه نظير عوض قبضته وهى ممن تملك التصالح والتنازل عن هذا المسكن لأنه خالص حقها.
والله تعالى أعلم
стр. 744
انتقال الحاضنة بالمحضون
المفتي
عبد اللطيف حمزة.
رجب سنة ١٤٠٥ هجرية - ٢٥ مارس سنة ١٩٨٥ م
المبادئ
١ - الحضانة هى التزام الطفل لتربيته ورعايته والقيام بحفظه واصلاحه فى سن معينة.
٢ - تنتهى حضانة النساء للصغير ببلوغه سن العاشرة وللصغير ببلوغها سن الثانية عشر ويجوز ابقاء الصغير فى يد الحاضنة حتى سن الخامشة عشر والصغير حتى تتزوج إذا كانت مصلحتها تقتضى ذلك.
٣ - نص فى القانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ المعدل بالقانون ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ (على انهاء حضانة النساء للصغير ببلوغه سن العاشرة، وحضانتهن للصغير ببلوغها سن الثانية عشرة ثم أجاز للقاضى - بعد هذه السن ابقاء الصغير فى يد الحاضنة حتى سن الخامسة عشر والصغيرة حتى تتزوج) .
٤ - وجود الولد ذكرا كان أو أنثى فى يد الحاضنة لا يغل يد والدهما عنهما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما.
٥ - الحاضنة إذا كانت أما للطفل وكانت زوجتيها لأبيه قائمة فمكان الحضانة هو البلد الذى تقيم فيه مع زوجها وكذا إذا كانت فى العدة من طلاق رجعى أن بائن.
٦ - إذا طلقت الحاضنة من زوجها وانقضت عدتها وأرادت أن تتحول بالصغير إلى بلد أهلها وكان أبوه قد تزوجها فيه كان لها الحق فى ذلك وليس له منعها.
٧ - ليس للمطلقة الحاضنة أن تنتقل بالولد إلى بلد بعيد عن البلد الذى يقيم فيه أبوه بعدا لا يستطيع أن يسافر إليه ليراه ثم يعود إلى مقره قبل الليل إذا لم يكن هذا البلد موطنا لأهلها ولم يكن الزواج قد تم فيه.
أو كان موطنا لأهلها ولم يكن الزواج قد تم فيه.
أو كان الزواج قد تم فيه ولم يكن موطنا لأهلها.
٨ - الانتقال بالمحضون من مصر إلى قرية ولو قريبة لا تملكه الحاضنة مخافة أن ينشأ الولد على ما عليه أهل القرى من جهل وجفاء
السؤال
بالطلب المقدم من الأستاذ / م.
المتضمن أن موكله السيد / م.
قد أنجب من مطلقته السيدة / م.
ثلاث بنات.
الأولى من مواليد ١٠/٥/١٩٦٤ والثانية من مواليد ٢/١/١٩٦٨ والثالثة من مواليد ٩/٥/١٩٧٢.
وأن مطلقته هذه قد حصلت على هجرة للولايات المتحدة الأمريكية وسافرت فعلا إلى هناك وتنوى العودة لاستصحاب بناتها الحاضنة لهن معها إلى أمريكا.
والإقامة بهن هناك الأمر الذى يترتب عليه حرمان والدهن من رؤيتهن ورعايتهن الرعاية اللازمة.
وطلب بيان حكم الشرع فى ذلك
الجواب
الحضانة شرعا هى التزام الطفل لتربيته ورعايته والقيام بحفظه واصلاحه فى سن معينة ومن له الحق فى حضانته.
والأصل فى الحضانة أن تكون للنساء لأن المرأة أقدر وأصبر على تربية الطفل وأعرف بما يلزمه وأعظيم شفقة عليه.
وأولى النساء بحضانة الطفل أمه النسبية سواء أكانت زوجتيها لأبيه قائمة أم لا.
متى توافرت الشروط اللازمة لحضانته وتنتهى هذه الحضانة بالنظر إلى الغلام ببلوغه حدا يستقل فيه بخدمة نفسه بعض الاستقلاق.
وذلك بأن يأكل وحده ويلبس وحده وينظف نفسه وحده - وقدر الحصاف - من فقهاء الحنفية - ذلك بسبع سنين وقدره بعضهم بتسع سنين.
أما بالنسبة إلى البنت فتنتهى ببلوغها سن المراهقة وقدر ذلك بتسع سنين وقيل احدى عشرة سنة.
وقد راعى قانون المحاكم الشرعية رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ كلا التقديرين فجعل السبع حدا أدنى والتسع حدا أعلى بالنسبة للبنت وللقاضى أن يحكم فى ذلك بما يراه مصلحة للصغير أو الصغيرة.
ثم استبدل هذا بالقانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩.
فقد جاء فى المذكرة الايضاحية لهذا القانون أن العمل كان جاريا على انتهاء حق النساء فى الحضانة للصغير إذا بلغ سن السابعة ويجوز للقاضى أن يأذن ببقائه فى يد الحاضنة إذا رأى مصلحته فى ذلك إلى التاسعة.
وان تنتهى حضانة الصغيرة ببلوغها التاسعة إلا إذا رأى القاضى مصلحتها فى البقاء فى يد الحاضنة فله ابقاؤها حتى الحادية عشر وأنه بتتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار تبين أن المصلحة تقتضى العمل على استقرارهم حتى يتوفر لهم الأمان الأطمئنان.
ومن أجل هذا ارتأى المشروع أنها حضانة النساء للصغير ببلوغه سن العاشرة وحضانتهن للصغير ببلوغها سن الثانية عشرة ثم أجاز للقاضى بعد هذه السن ابقاء الصغير فى يد الحاضنة حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج أخذا بمذهب الامام مالك فى هذا الموضوع وإن وجود الولد ذكرا كان أو أنثى فى يد الحاضنة سواء قبل بلوغهما سن العاشرة أو الثانية عشرة أو بعدها لا يغل يد والدهما عنهما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما فان عليه مراعاة أحوالهما وتدبير أمورهما وولايته عليهما كاملة وانما يد الحاضنة للحفظ والتربية.
ثم نص المشروع على حق كل من الأبوين فى رؤية الصغير أو الصغيرة وإن ذلك من باب صلة الأرحام التى أمر الله بها فى قوله تعالى ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله﴾ الأنفال ٧٥، ها وقد نص الفقهاء على ان الحاضنة إذا كانت أما للطفل وكانت زوجيتها لأبيه قائمة فمكان الحضانة هو البلد الذى تقيم فيه مع وجها.
وإذا فليس لها السفر بالولد إلى أى بلد ولو كان قريبا.
فان للزوج بحكم الزوجية منعها من الخروج من المنزل إذا لم يكن معها ولد فأولى ان يمنعها من السفر بالولد إلى بلد آرخ وكذلك ليس لها السفر بالولد إذا كانت فى العدة من طلاق رجعى أو بائن.
فأما إذا كانت عدتها قد انقضت وأرادت ان تتحول بالولد إلى بلد أهلها وكان أبوه قد تزوجها فيه فلها أن تنتقل بالولد إليه.
وسواء أكان البلد المنقول إليه قريبا أو بعيدا.
وسواء أكان البلدان المنقول منه والمنقول إليه مصرين أو قريتين أم أحدهما مصر والآخر قرية.
ففهى هذه الأحوال يجوزلها الانتقال بالولد متى توافر الأمران المشار اليها آنفا أن يكون البلد موطن أهلها وأن يكون الزواج قد تم فيه فاذا تخلف الأمران جميعا أو تخلف أحدهما فليس لها أن تنتقل بالولد إليه إذا كان بعيدا عن البلد الذى يقيم فيه ابوه بعدا لا يستطيع أن يسافر إليه ليراه ثمي عود إلى مقره قبل الليل.
وكذلك لا تملك الانتقال به من مصر إلى قرية ولو كانت قريبة مخافة أن ينشأ الولد على ما عليه أهل القرى من جهل وجفوة أما إذا أرادت الانتقال من مصر إلى مصر أو من قرية إلى مصر وكان البلدان متقاربين فى هذه الحالات الثلاث فانه يجوز لها ذلك (ابن عابدين ج ٢ ص ٩٩٣ وما بعدها وفتح القدير ج ٣ ص ٣١٩ وما بعدها) .
وفى الجزء السادس من كتاب المبسوط للسرخس ص ١٦٩ وما بعدها ما نصه (وإذا أرادت المرأة أن تخرجد بولدها من مصر إلى مصر فان كان النكاح بينهما قائما فليس لها أن تخرج إلا باذنه مع الولد وبغير الولد.
فان وقعت الفرقة بينهما وانقضت عدتها فان كان أصل النكاخ فى المصر الذى هى فيه فليس لها أن تخرج بولدها إلى مصر آخر لما فيه من الاضرار بالزوج بقطع ولده عنه إلا أن يكون بين المصرين قرب حبيث لو خرج الزوج لمطالعة الولد أمكنه الرجوع إلى منزلة قبل الليل فحينئذ يكون هذا بمنزلة محال مختلفة فى مصر ولها أن تتحول من محلة إلى محلة.
ان كان تزوجها فى ذلك المصر إلى تريد الرجع إليه ونقلها إلى هذا المصر.
فان كانت من أهل هذا المصر فلها ان تخرج بولدها إليه وإن لم تكن من أهل ذلك المصر الذى تزوجها فيه فإن أرادت أن تخرج بولدها إلى مصرها لم يكن لها ذلك لأن أصل العقد ما كان فى مصرها واختيارها الغربة لم يكن بسبب النكاح فلا يكون لها أن ترجع بولدها إلى مصرها.
ولكن يقال لها اتركى اولد واذهبى حيث شئت.
وكذلك إذا أرادت الخروج إلى مصر آخر لأنها فى ذلك المصر غريبة كما هنا فلا تقصد بالخروج إليه دفع وحشة الغربة انما تقصد قطع الولد عن أبيه الخ) انتهى.
فقوله فى هذا النص يقال لها (اتركى الولد واذهبى حيث شئت) صريح فى عدم جيرها على المقام بمكان الحضانة مادامت مطلقة وانقضت عدتها منه وصريح أيضا فى منعها من استصحاب الولد معها.
ومفاد ذلك سقوط حقها فى الحضانة بالانتقال إلى هذه المواضع.
هذا وظاهر عبارات الفقهاء أن بين مصر وأمريكا تفاوتا عظيما.
لأن الظاهر أن الفقهاء يريدون أن يتمكن الوالد من مطالعة ولده ويرعاه دائما الرعاية اللازمة لا يحول بينه وبين ذلك حائل من سفر طويل أن نفقات باهظة.
فهذا ضرر منهى عنه بعموم قوله تعالى ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾ البقرة ٢٣٣، وفى الجزء الثانى من ابن عابدين ص ٩٩٤ (متى كان الولد عند أحد البوين لا يمنع الآخر عن النظر إليه وعن تعهده ولا يخفى أن السفر أعظم مانع) انتهى.
وبناء على ما تقدم فقها وقانونا فانه ليس للحاضنة فى واقعة السؤال الانتقال بالصغار إلى أمريكا لما يترتب عليه من حرمان الأب رؤيتهن وتعهدهن خاصة وهن فى هذه السن.
وللأب الحق فى منعها من استصحابهن ونزعهن من يدها إذا ما انتقلت بهن إلى تلك البلد حتى تعود.
إلا إذا كان وطنها وعقد عليها فيه. وبهذا يعلم الجواب عن السؤال إذا كان الحال كما ورد به والله تعالى أعلم
стр. 745
كفالة بنفقة
المفتي
حسن مأمون.
جماد أول سنة ١٣٧٥ هجرية - ٨ يناير سنة ١٩٥٦ م
المبادئ
١ - الكفالة بالمال تصح ولو كان المال مجهولا متى كان دينا صحيحا.
٢ - النفقة الزوجية لا تسقط إلا بأداء أو الابراء والكفالة بها صحيحة.
٣ - إذا أدى الكفيل الدين رجع بما أداه على الأصيل.
٤ - تبطل الكفالة بابطال الدائن لها أو بأداء المدين
السؤال
من السيد / د قال أنه كفل ابنه فى عقد زواجه دون أن يعلم بما يترتب على هذه الكفالة وان ابنه نفر منه وخرج مع زوجته وأقام بمنزل والد زوجته وأن زوجة ابنه رفعت دعوى نفقة لها ولأولادها عليه وحكمت لها محكمة جرجا الشرعية عليه بنفقة وكسوة بمقتضى عقد الكفالة فما هى السبيل للخلاص من هذه الكفالة شرعا وقانونا
الجواب
أن الكفالة شرعا ضم ذمة إلى ذمة فى المطالبة وحكمها لزوم المطالبة على الكفيل بما هو على الأصيل نفسا أو مالا، وفى الكفالة بالمال تصح الكفالة ولو كان المال مجهولا متى كان دينا صحيحا وهو ما لا يسقط إلا بأداء أو الابراء ونفقة الزوجة بمقتضى المادة رقم واحد من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٠ من الديون الصحيحة التى لا تسقط إلا بالأداء أو الابراء والكفالة بها صحيحة على القياس قولا واحد، وللمفروض لها النفقة ان تطالب بها الأصيل أو الكفيل أو هما معا، وأيهما أدى لها النفقة برئ الآخر مما أستلمته منها ولم يكن لها مطالبته به ثانية واذا كان الذى أدى اليها النفقة الأصيل وهو الزوج برئ الكفيل مما أداه الأصيل وبطلت الكفالة فى القدر المؤدى وأن كان الذى أداءها اليها الكفيل رجع بما أدى على الأصيل وتبطل الكفالة نفسها بابطال الزوجة لها بأن تقول له أبطلت الكفالة أو نحو ذلك - وبناء على ما تقدم مادام عقد الكفالة باقيا ولم تبطلها الزوجة يكون لها الحق فى مطالبة كل من زوجها وكفيله السائل بما لها من النفقة فى ذمة زوجها.
وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم
стр. 746
نفقة أقارب
المفتي
حسن مأمون.
محرم سنة ١٣٧٨ هجرية - ٤ من أغسطس سنة ١٩٥٨ م
المبادئ
١ - نفقة ذوى الأرحام لا تجب إلا للمحارم منهم.
٢ - أولاد ابن الخال من ذوى الأرحام غير المحارم ومن ثم لا تجب لهم النفقة
السؤال
من السيدة / ف.
بدمشق بالطلب المتضمن أن أولاد ابن أخيها م.
الأربعة يطالبون ابنها أ. بنفقة لأنهم فقراء بصفتهم أولاد ابن خاله وطلبت السائلة الافادة عما إذا كانت الأولاد المذكورين تجب على أبنها شرعا أو لا
الجواب
أن المنصوص عليه فى مذهب الحنفية المعمول به فى محاكم الأحوال الشخصية فى الأقليم الجنوبى بالجمهورية العربية المتحدة ان نفقة ذوى الأرحام لا تجب للمحارم منهم فلا تجب لقريب غير محرم وبما أن أولاد ابن أخ السائلة المسؤول عنهم هم أولاد ابن خال ابنها الذى يطالبونه بنفقتهم فهم من ذوى الأرحام غير المحارم بالنسبة له ومن ثم لا تجب نفقتهم شرعا عليه وبهذا علم الجواب على السؤال والله أعلم
стр. 747
نفقة أقارب
المفتي
حسن مأمون.
صفر سنة ١٣٧٩ هجرية - ٢٧ أغسطس سنة ١٩٥٩ م
المبادئ
١ - لا تجب النفقة لذوى الأرحام المحارم على محارمهم إلا للفقير منهم العاجز عن الكسب.
٢ - إذا اجتمع فى قرابة الفقير أم وأخوة لأب وأمام والأم موسرة وفى مالها فضل كانت النفقة عليها دون الآخرين.
٣ - إذا اجتمع فى قرابة الفقير أم وأخوة لأب وأعمام والأم معسرة كانت الفقة على الأخوة لأب دن الأعمام لأن المعتبر فى وجوب النفقة فى هذه الحالة هو الإرث
السؤال
من المواطن ف.
بالطلب أن أخاه الشقيق المتوفى له ولدان من زوجة توفيت أحدهما يتقاضى مرتبا عاليا فى شركة ويملك منزلا والآخر موظف بوزارة الشئون البلدية والقروية.
وأن لأخيه من زوجته الثانية ولدا وثلاث بنات تزوج منهن اثنتان وبقى ولد وبنت.
وسأل هل تجب عليه نفقة ولدى أخيه وزوجته أولا
الجواب
أن المنصوص عليه شرعا أن النفقة لذوى الأرحام المحارم لا تجب على محارمهم إلا للفقير منهم العاجز عن الكسب بسبب الصغر أو الأنوثة أو المرض أو الزمالة فاذا استوفى ستحق النفقة هذه الشروط واجتمع فى قرابته أصول وحواشى كما فى الحالة المسئول عنها.
ينظر. فاذا كان أحد هذين الصنفين وارثا والصنف الآخر غير وارث فالنفقة على الأصل وحده وهى الأم ان كانت موسرة وفى مالها فضل يتسع للانفاق منه على ولديها الفقيرين ولا يجب شئ من نفقتها فى هذه الحالة على أخويهما لأبيهما أو عمهما.
وان كانت فقيرة لا تملك شيئا اعتبرت بالنسبة لنفقتهما معدومة وتجب نفقتهما حينئذ على من عداها من محارمهما - ولأن من عدا الأم فى هذه الحادثة هم بالنسبة للولدين من الحواشى.
والمعتبر فى وجوب النفقة عليهم هو الإرث تكون نفقة الولدين على أخويهما لأبيهما الموسرين اليسار الموضح بالسؤال على حسب ميراثهما ويسارهما ولا يجب شئ منها على العم لنه غير وارث مع الأخوين لأب.
والمتعبر فى وجوب النفقة عليه هو الإرث. وكذلك لا تجب عليه نفقة زوجة أخيه لعدم توفر شروط وجوبها عليه والله أعلم
стр. 748
نفقة أقارب
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٢٥ فبراير سنة ١٩٦٤ م
المبادئ
١ - الفروع عند اليسار مقدمون فى النفقة على الحواشى.
٢ - عند فقر الفرع ينتقل الفرض إلى الأسفل منه درجة ويكون بالتساوى الذكر كالأنثى.
٣ - المعتبر فى نفقة الفروع هو درجة القرب فى الجزئية، أما فى النفقة على الحواشى فيعتبر الميراث وتجب النفقة على أساسه
السؤال
من الأستاذ م.
بالطلب المتضمن أن سيدة مسنة فقيرة ليس لها زوج ولا مورد رزق، ولها بنتان فقيرتان ولكنهما متزوجتان من موسرين ولاحدى هاتين البنتين بنات موظفات متزوجات بموظفين وابن موظف متزوج وله طفل، كما أن للسيدة المذكورة أبناء أخوة أشقاء موظفين موسرين وطلب السائل الإفادة عمن تجب عليه إعالة هذه السيدة والانفاق عليها
الجواب
المقرر فى فقه الحنفية أنه إذا اجتمع فى قرابة من تجب له النفقة فروع كالأولاد ذكورا واناثا وأولادهم، وحواض كالأخوة وأبنائهم والأعمام، يسقط اعتبار الحواشى وتجب النفقة على الفروع، لأن قرابة الجزئية مقدمة على غيرها.
والمعتبر فى نفقة الفروع عندهم هو درجة القرب فى الجزئية ولا يعتبر الميراث، وفى حادثة السؤال اجتمع فى قرابة من تجب له النفقة فروع وهم البنات وأولاد البنات، وحواش وهم أبناء الأخوة الأشقاء، فيسقط اعتبار الحواشى ولا تجب النفقة عليهم وتجب على الفروع وبما أن البنتين اللتين هما أقرب درجة فى الجزئية فقيرتان فلا تجب النفقة عليهما وينتقل الفرض إلى من يليهما من الفروع، وبما أنه لا يوجد من فروع البنتين إلا أولاد واحدة منهما فينتقل الفرض اليهم وتكون النفقة على أولادهذه البنت بالتساوى الذكر كالأنثى، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال
стр. 749
نفقة زوجية
المفتي
أحمد هريدى.
التاريخ ٤ يوليه سنة ١٩٦٤ م
المبادئ
١ - لا تجب نفقة الزوجة على زوجها إلا بعقد صحيح.
٢ - إذا زفت الزوجة إلى بيت زوجها وهى مريضة لا تسقط نفقتها ولو كان المرض شديدا لتحقق شرط وجوب النفقة بالتسليم.
٣ - إذا نقلت الزوجة إلى بيت أبيها مريضة لا تسقط نفقتها الا إذا دعاها الزوج إلى منزله فامتنعت بغير حق
السؤال
من س.
بالطلب المتضمن أن السائل تزوج بفتاة وقد زفت إليه ووجدها مريضة بمرض منفر ومعد وقد امتنع بسببه من معاشرتها وطلقها بعد مضى سنة من الزفاف لعدم شفائها.
وطلب بيان الحكم الشرعى هل تستحق الزوجة المذكورة عليه نفقة فى المدة السابقة على الطلاق أولا مع العلم بأنه لم يقربها وكانت فى تلك المدة بمنزل والدها
الجواب
نفقة الزوجة تجب بالعقد الصحيح.
وإذا مرضت وزفت إلى بيت الزوج وهى مريضة فلا تسقط نفقتها ولو كان المرض شديدا لثبوت الاستمتاع بأغلب ثمرات الزوجية لتحقق شرط وجوب النفقة بالتسليم ولأن وجودها فى بيت الزوج فيه نفع له على كل حال ثم إذا نقلت إلى بيت أبيها مريضة أو ذهبت إليه لبعض الشئون ولم تخرج من بيت الزوج ناشزة فلا تسقط نفقتها إلا إذا دعاها الزوج إلى منزله فامتنعت بغير حق وبدون عذر لأنها تكون حينئذ ناشزة.
أما إذا كان الامتناع بحق أو بعذر فلا تسقط نفقتها لأنها لا تعد ناشزة بذلك.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال
стр. 750
نفقة زوجية ورد مبلغ
المفتي
حسونة النواوى.
شعبان ١٣١٣ هجرية
المبادئ
١- لا تسقط النفقة بمضى المدة بعد الحكم بها والإذن بالاستدانة.
٢- امتناع الزوجة عن الذهاب إلى زوجها لا يكون نشوزا منها ما دامت المسافة بينهما مسافة القصر وزيادة.
٣- إذا ادعت عليه دينا آخر لا يحكم لها به إلا بعد إثباته شرعا
السؤال
بإفادة من مخابرات الجيش المصرى فى سنة ١٣١٣ مضمونها أن ف.
مطالبة زوجها اليوزباشى م.
بالإنفاق عليها ورد مبلغ ٨ جنيه منها ٥ جنيه سلفة بسند و٣ جنيه ثمن ساعة ذهب أخذها منها وقررت المحكمة للزوجة على زوجها بنفقة قدرها ١٩٥ قرشا شهريا إبتداء من ٢٨ - ٤ - ١٨٩٤ بإعلام شرعى وأمرت بالاستدانة على زوجها المذكور.
وباعلان الزوج بذلك اعترف بمبلغ الخمسة جنيهات السلفة طرفه وتعهد بتسديده على أقساط كل شهر جنيه وأن ادعاءها بالساعة باطل ولا يمكنه قبول النفقة المقررة عليه من المحكمة لكون أن تأهله بها كان تحت شرط استعفائها من الخدمة ولم يحصل وأن الزوجة المحترفة لا نفقة لها وكذا الناشزة ولو تجمدت لها النفقة.
وبابلاغها ذلك يم تصادق على الشرط المذكور وأوضحت أنه مدة وجوده معها بسواكن لم تمنعها حرفتها من خدمته ليلا ونهارا ولا خالفت له أمرا ولا خرجت من بيته بغير إذنه ولما طال أمر المخابرة فى هذه المسالة ما بين الزوجين وما زال الزوج غير مذعن للنفقة ومتشبثا بحضورها لطرفه وهى تقول بعدم إمكان ترك خدمتها.
وقاضى سواكن أورى بأن لا حق للزوج فى منع النفقة وأن نقلها لم يكن إلا برضاها.
فالأمل الافادة بما يقتضه الحكم الشرعى
الجواب
متى كان فرض النفقة للزوجة المذكورة بالطريق الشرعى فلا تسقط بمضى المدة خصوصا وقد أمرت الزوجة بالاستدانة ولا تسقط أيضا بامتناعها عن الذهاب لزوجها من سواكن محل زواجها به إلى الحدود لكون المسافة بينهما مسافة القصر وزيادة ولا تعد ناشزة بهذا الامتناع وأما ثمن الساعة فلا يلزم به الزوج إلا بعد ثبوته عليه شرعا ودفعه مبلغ السلفة المذكور على الأقساط المذكورة يجوز برضاها وإن كان لا يلزمها ذلك
стр. 751
طالب العلم يعتبر معدوما بالنسبة لغيره حتى يتكسب
المفتي
حسونة النواوى.
ذى القعدة ١٣١٣ هجرية
المبادئ
١- طالب العلم الرشيد عاجز عن الكسب ما دام كذلك.
٢- عجزه عن الكسب يجعله كالمعدوم فى حق تأجيل تجنيد من ينفق عليه وعلى والديه أو أحدهما
السؤال
هل طالب العلم يعتبر شرعا عديم الكسب حتى ينظر فى تعميم المعاملة بموجبه على كل طالب علم بالأزهر غير ذوى الماهيات والمرتبات
الجواب
المنصوص عليه فى كتب المذهب أنه إذا كان الابن من أبناء الكرام ولا يستأجره الناس فهو عاجز وكذا طلبة العلم إذا كانوا عاجزين عن الكسب لا يهتدون إليه لا تسقط نفقاتهم عن آبائهم إذا كانوا مشتغلين بالعلوم الشرعية وبهم رشد كما يؤخذ من البزازية.
وفى التنوير وشرحه أنه تجب النفقة بأنواعها على الحر لولده الكبير العاجز عن الكسب كمن يلحقه العار بالتكسب.
وطالب علم لا يتفرغ لذلك كما فى الزيلعى والعينى إذا علم ذلك علم أن طالب العلم مادام مشتغلا بالعلوم الشرعية والأدبية يعد عاجزا عن الكسب بسبب ذلك الاشتغال والله أعلم
стр. 752
نفقة صغيرة وأجور
المفتي
حسونة النواوى.
ربيع أول ١٣١٤ هجرية
المبادئ
١- الدفع بيسار البنت بما ورثته عن أمها إذا ثبت شرعا اندفعت الدعوى.
٢- قول والد الزوجة المتوفاة إن جهازها المعطى لها منه كان عارية وإنكار الزوج ذلك فالقول قول الزوج مع يمينه إذا كان العرف جاريا على أن الأب يدفع ذلك على جهة التمليك.
٣- ما كان مشتركا من أعيان جهازها فالقول فيه قول الأب
السؤال
بافادة من قاضى ثغر دمياط مؤرخة ٤ ربيع الأول سنة ١٣١٤ هجرية مضمونها أنه لاشتباهه فى صورة الدعوى طيه من حيث دفع كل من المدعى والمدعى عليه كتب عليها لمفتى الثغر فأفاده باشتباهه أيضا وطلب مخابرة هذا الطرف للنظر فى صحة كل من الدفعين من عدمهما ولذا تحرر هذا بأمل أنه بعد الإحاطة يفاد بما يلزم ومضمون الصورة المذكورة المقيد ما بها بمحكمة دمياط بتاريخ ٦ أغسطس سنة ١٨٩٦ م مضبطة صدور الدعوى الشرعية بعد التعريف الشرعى من ع.
الجابى بأوقاف دمياط ابن ع.
من طلبة العلم بدمياط ومتوطنيها بأنه وكيل عن ع.
بنت م. والدة ت. الآتى ذكرها فيه وكلته عنها فى طلب والدعوى والمرافعة والمخاصمة لها وعليها مع هذا المدعى عليه فيما يتعلق بشئون حضانتها لفريدة القاصرة بنت هذا المدعى عليه من زوجته توفيقة المذكورة وفى طلب تقرير أجرة حضانة ورضاع عليه لبنته المذكورة المشمولة بحضانة الموكلة المذكورة وفى قبض ذلك منه وفى كل شىء يصح فيه التوكيل شرعا توكيلا مطلقا مفوضا عاما قبله منها لنفسه قبولا شرعيا وأن هذا المدعى عليه كان وجا للمرحومة توفيقة محمد النشار المرزوقة له من زوجته عيوشة الموكلة المذكورة تزوجها بنكاح صحيح شرعى ودخل عليها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه بفريدة المذكورة أعلاه البالغ عمرها الآن ثلاثة عشر شهرا وأن الزوجة المذكورة توفيت فيما قبل تاريخه بثغر دمياط وتركت بنتها فريدة المذكورة المرزوقة لها من زوجها هذا المدعى عليه الذى هو تارك لها بدون نفقة ولا منفق ولا مال لها ينفق عليها منه مع أنه كسوب يكتسب ما يزيد على معيشته وعما تقرر عليه من أجرة الحضانة والرضاع والنفقة لبنته المذكورة وهى الآن فى حضانة جدتها ورضاع لبنته فريدة المذكورة فامتنع من ذلك وأنه يطلب الآن تقرير أجرة حضانة ورضاع ونفقة وكسوة شرعيات على هذا المدعى عليه كما يناسب حاله وحال الموكلة المذكورة وأمره بأداء ذلك غليه ليوصله لموكلته المذكورة ويسأل سؤاله وجوابه عن ذلك وبسؤال هذا المدعى عليه عن دعوى التوكيل المرقوم أنكر ذلك وجحده كليا وبعد تكليف هذا الوكيل المدعى بينة تشهد له طبق دعواه بالتوكيل المرقوم أحضر شاهدين شهد كل منهما به على الوجه المسطور ولما أعذر لهذا المدعى عليه فيهما ولم يبد مطعنا شرعيا حكم بالتوكيل المرقوم على الوجه المذكور بعد التزكية الشرعية ثم سئل هذا المدعى عليه عن بقية الدعوى المرقومة فأجاب بأنه لا يفرض على نفسه حضانة ولا رضاعة ولاشيئا أصلا حيث إن البنت المذكورة آل إليها من والدتها التى ورثت فيها وقيمتها ومؤخر الصداق وأن الذي يخص البنت المذكورة فى قيمة جميع ذلك ألفى قرش واثنى عشر قرشا صاغا وأن هذه المخالفات تحت يد الوكيل المذكور أعلاه وأنه بسبب ذلك لا يجيز شرعا على تقرير نفقة وحضانة ولا على شىء أصلا كما هو الحكم الشرعى وصدق على أن فريدة المذكورة بنته رزق بها من والدتها توفيقة المذكورة التى هى بنت عيوشة موكلة هذا المدعى وبسؤال هذا الوكيل المدعى عما دفع به هذا المدعى عليه ادعاها هذا المدعى عليه فهى ملك لوالدها والقول قوله فى ذلك وأنه لا صحة لنسبة الغنا لفريدة المذكورة وأنه ليس واضع اليد على المنقولات التى زعم أنها ملك المتوفية ولا الست الموكلة واضعة يدها عليها أيضا وبعرض ذلك على مفتى الثغر أجاب عليه بأن الدعوى صحيحة وحصل له اشتباه فى الدفعين وأن يعرض ذلك على هذا الطرف للافادة بما يقتضيه الحكم الشرعى
الجواب
بالاطلاع على إفادة حضرتكم المسطورة يمينه وعلى صورة المرافعة بها وما افاده بشأنها حضرة مفتى الثغر ظهر أنه إذا أثبت الزوج المدعى عليه ما دفع به من كون بنته الصغيرة ورثت فى المخلف عن أمها ما صارت به غنية على الوجه المسطور بذلك الدفع مع مراعاة ما تلزم مراعاته فى ذلك شرعا اندفعت دعوى المدعى ثم لو قال أب الأم المذكورة إن المخلف المذكور سلمه لها على وجه العارية وقال الزوج هو تمليك فالمعتمد أن القول للزوج بيمينه إذا كان العرف مستمرا أن الأب يدفع مثل ذلك على سبيل الجهاز لا العارية أما إن كان مشتركا فالقول للأب والله تعالى أعلم
стр. 753
نفقة صغير وحضانة
المفتي
حسونة النواوى.
٤ ربيع آخر ١٣١٤ هجرية
المبادئ
١- طلاق المرأة على الإبراء من مؤخر الصداق ونفقة العدة وتحملها بنفقة حملها المستكن حتى سن الحضانة واقع ونافذ.
٢- إذا أدعت الفقر بعد ذلك وطالبته بنفقة وأجر حضانة للمولود الجديد على أن يرجع بها عليها عند اليسار حكم لها بما طلبت بشرط قيام الإثبات عليه عند الإنكار أو قيام المصادقة منه على ذلك
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية مؤرخة فى ٢ ربيع ثانى سنة ١٣١٤ هجرية مضمونهاأنه مرسل ضمن السبع ورقات طيه صورة مادة تقرير وأجرة حضانة صدرت بمحكمة اسكندرية الشرعية بين ع.
م. ومطلقته ولطعنه فى هذا التقرير طلبت صورته ووردت بمكاتبة المحكمة المذكورة المؤرخة فى ٣١ أغسطس سنة ١٨٩٦ م بأمل الاطلاع عليها وإفادة النظارة بما يقتضيه الحكم الشرعى ومضمون صورة المادة المذكورة أنه بمحضر شاهدى المعرفة حضرت المرأة المكلفة ن.
وأحضرت معها الرجل المكلف أ. وبعد تحقق معرفتهما عينا وإسما ونسبا بشهادة منم ذكر وتحقق طلاقها منه طلاقا ثاينا بائنا بالخلع على نفقة عدتها ومؤخر صداقها وتحملها بنفقة حملها المستكن برحمها بعد انفصاله إن كان ذكرا فلسبع سنين وإن كانت أنثى فلتسع سنين وتحقق تقرير نفقة شرعية عليه لنبته منها زكية التى فى حضانتها ولا مال لها عن كل يوم قرش واحد صاغا بموجب حجة شرعية محررة بجميع ذلك مسطرة فى هذه المحكمة ومسجلة بها فى ٢٩ جمادى الثانى سنة ١٣١٣ هجرية عرفت المرأة المذكورة أن الحمل الذى كان مستكنا برحمها وقت طلاقها المذكور قد انفصل بعده بولد يسمى محمد الرضيع الفقير الذى لا مال له وفى حضانتها وأنها فقيرة جدا لا تملك شيئا وأن أحمد على المذكور هذا موسر قادر على الإنفاق على ولده محمد المذكور وأنها لما طلبت منه أن ينفق عليه على أن يرجع عليها بما يدفعه لها من النفقة المذكورة إذا أيسرت لكونه لم يكن صاحب مائدة وأن يقرر لها أجرة حضانتها لولديها المذكورين امتنع عن ذلك وطلبت من قاضى المحكمة المذكورة وحضرتى عضوى المجلس الشرعى بها تقرير نفقة شرعية عليه لولده المذكور فقر المرأة المذكورة بشهادة الشاهدين المذكورين وتصديق المطلق المذكور على ما ذكر جميعه قرروا على أحمد على المذكور نفقة شرعية لولده المذكور عن كل يوم من تاريخه عشرين فضة صاغا مادام فى حضانة أمه المذكورة ومادامت هى فقير ليرجع بها عليها إذا أيسرت وعشرين فضة صاغا نظير أجرة حضانتها له عن كل يوم من تاريخه مادام فى حضانة أمه المذكورة وعشرين فضة صاغا أجرة حضانتها للبنت المذكورة عن كل يوم من تاريخه مادامت فى حضانة أمها المذكورة.
ورضيت بذلك المرأة، المذكورة وطلبت من القاضى والعضوين المذكورين أمره بأداء النفقة وأجرة الحضانة المذكورتين إليها فعند ذلك أمروه بأداء النفقة وأجرة الحضانة المذكورتين إليها على الوجه المشروح أعلاه صدر ذلك بحضور من ذكر أعلاه وضبط فى ٧ يونية سنة ١٨٩٦ م و ٢٥ الحجة سنة ١٣١٣ هجرية متتابعة مضبطة
الجواب
بالاطلاع على هذه الإفادة المسطورة يمينه وعلى صورة مادة أحمد على ماضى ومطلقته المسجلة بمحكمة ثغر الاسكندرية الشرعية فى ١٥ يونية سنة ١٨٦٩ م المشمولة بختم المحكمة المذكورة وعلى باقى الأوراق المتعلقة بذلك ظهر أن ما تضمنته الصورة المذكورة من تقرير النفقة وأجرة الحضانة على الوجه المسطور بتلك الصورة موافق شرعا
стр. 754
نفقة الولد
المفتي
حسونة النواوى.
جمادى الآخرة ١٣١٤ هجرية
المبادئ
١- لا تسقط النفقة المفروضة للصغير بمضى المدة ولا بغيبة أمه به بعيدا عن والده لأن ذلك أرفق بالأم
السؤال
سئل بإفادة من مديرية المنيا فى ٣ جماد آخر سنة ١٣١٤ هجرية مضمونها أنه لما كتب فيها لمفتى المديرية بطلب الإفادة عما يتبع فى أمر تنفيذ الإعلام الشرعى المتضمن تقرير نفقة ع.
لولده المرزوق له من مطلقته ز.
لسبق توقفه فى السداد بتعلله أن النفقة سقطت لغياب ولده بعيدا عنه مع أمه وردت إفادة المفتى المذكور لها بأن لائحة القضاء تقضى بأنه إذا حصل اشتباه فى المسائل الشرعية يتحرر عنها لحضرة الأستاذ شيخ الجامع الأزهر ومفتى الديار المصرية وأنه بالنظر لاشتباه المفتى المذكور فى هذه الحادثة رغب إحالة ذلك على هذا الطرف ولذا تحرر هذا بأمل النظر وورود الإفادة بما يتبع شرعا.
وتبين بافادة المفتى المذكور أن اشتباهه إنما هو فيما أفتى به العلامة الشيخ المهدى كما هو مذكور فى فتاواه حيث أفتى مرة بعدم السقوط بمضى المدة فى نفقة الصغير عازيا للزيلعى ومرة بعدمه أيضا وأن المذكور فى حواشى الدر لابن عابدين أن نفقة الصغير تسقط بمضى المدة وأن ما ذكره الزيلعى فى ذلك مخالف إلى آخر ما ذكره بإفادته المذكورة
الجواب
النفقة المفروضة للولد المذكور لا تسقط بمضى المدة على ما عليه العمل كنفقة الزوجة المفروضة.
وغيبة الأم به ولو بغير إذن أبيه لا يترتب عليها سقوطها.
والله أعلم. والمسألة منصوصة فى المهدية ص ٤٣١ جزء أول من باب النفقة وصحيفة ٤٤١ منها وصحيفة ٣٧٨ وذكرها فى الأحوال الشخصية وعلل عدم السقوط بالأرفقية
стр. 755
نفقة وحضانة
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٧ هجرية
المبادئ
١- سفر الأم بالأولاد باذن الأب أو بغير إذنه لا يسقط حقها فى مطالبته باجر الحضانة والنفقة إذا كان سفره إلى بلد يؤمن فيه على عقائد الأولاد أو أمهم الدينية فاذا كان لا يؤمن ذلك سقطت حضانتها ونفقتهم عن الولد بمجرد الاستقرار فى ذلك البلد.
٢- ليس للأم أن تطلب نفقة للمستقبل حتى ولو كان الأولاد فى سن الحضانة.
٣- يسقط أجر الحضانة متى بلغ الغلام أو البنت أقصى سن الحضانة
السؤال
رجل فرض على نفسه نفقة لأولاده وهم قصر قدرا معينا كل شهر واذن لوالدتهم بالاستدانة والانفاق عليهم ثم توجهت لبلاد فرنسا بهم وهى بلدها بدون إذن من والدهم وأقامت بهم فى فرنسا وقد بلغ الولد من السن زيادة عن ١٥ سنة والبنت الكبيرة زيادة عن ١٨ سنة والبنت الثانية زيادة عن ١٧ سنة فهل فى هذه الحالة إذا طلبت الأم نفقة الأولاد يكون لها حق الطلب أولا ولها طلب نفقة لمدة مستقبلة على فرض أن الحضانة لم تنته أم لا وما سن حضانة الغلام والبنت وللزوج أن يبطل ما أمر به الزوجة من الإنفاق أو الاستدانة أم لا وهل هو ملزم بالانفاق على أولاده الغائبين مع والدتهم بدون إذن بعد سن الحضانة أم لا
الجواب
حق حضانة الأم للصبى ينتهى إذا بلغ تمام سبع سنين من سنة وحق حضانتها للبنت ينتهى متى أتمت تسع سنين ومتى جاوزا هذا السن لم يكن لأمهما حق الحضانة.
ولأبيهما أخذهما جبرا عنها وضمهما إليه وإذا استدانت الأم شيئا بعد الفرض من نفقة الأولاد ومضت المدة التى لها فيها حق الحضانة لم يسقط حق مطالبتها للأب بما استدانته لأنه حق لازم لذمة الأب مقابل تربية أولاده.
وسفر الأم بالأولاد بغير إذنه أو بإذنه لا يسقط حقها فى ذلك وليس لها أن تطلب نفقة للمستقبل فى أى حال من الأحوال حتى فى مدة الحضانة أما بعد أن يتجاوز الصبى سبع سنين والبنت تسع سنين فقد سقطت أجرة الحضانة.
وانقطع حق مطالبة الأم بما فرض لها الزوج من قبل وأما النفقة المفروضة للأولاد فإنما فرضت لهم وهم عند والدتهم فى مدة الحضانة.
والإذن لها بالاستدانة إنما هو على تقدير أنهم فى حضانتها فيقف فرض النفقة والأذن بالاستدانة لأجلها عند ذلك الحد فمتى انتهت مدة الحضانة لم يجز للأم أن تستدين للإنفاق على الأولاد إلا بإذن من الزوج جديد وللأب أن يأخذ بنتيه وينفق عليهما متى تمكن من ذلك ولا يجوز للأم أن تحجزهما عندها بعد مضى الحضانة وكذلك له ذلك فى الابن إلى أن يبلغ عاقلا ويستغنى عن أبيه فإذا بلغ الرشد واستغنى عن أبيه فله أن يعيش وحده ولا نفقة له على أبيه فى هذه الحالة ولا فى التى قبلها إذا لم يمكن الوالد من ضمه إليه.
هذا كله إذا لم يكن سفر الأم بالأولاد إلى بلد لا يؤمن فيه على عقائد الأولاد وآدابهم الدينية فإن كان السفر إلى بلد كذلك كما فى هذه الواقعة سقطت حضانتها ونفقتهم عن الوالد بمجرد الاستقرار فى ذلك البلد والله أعلم.
ملاحظة مدة الحضانة جعلها القانون ٤٤ لسنة ١٩٧٩ عشرة سنوات بالنسبة للغلام واثنتى عشر سنة بالنسبة للبنت وبعد ذلك فوض القانون القاضى فى إبقاء الغلام إلى سن خمسة عشر سنة والبنت إلى سن الزواج متى رأى المصلحة فى ذلك
стр. 756
نفقة زوجية وصغيرين وباقى مقدم صداق
المفتي
حسونة النواوى.
رجب ١٣١٣ هجرية
المبادئ
١- دفع جزء من الدعوى بالسداد يقتضى تكليف الدافع بالإثبات.
٢- إذا عجز عن الإثبات وطلب يمين خصمه فإن حلف أو لم يطلب يمينه حكم للمدعى بدعواه.
٣- إذا أثبت دفعه بالبينة الشرعية حكم له بذلك.
٤- مضى المدة الطويلة لا يعتبر دفعا لأنه إنما يكون عند الإنكار وهو قد أقر بالزوجية فى التاريخ المدعى
السؤال
وكلت سيدة شخصا عنها فى أمور زوجيتها بزوجها توكيلا عاما مطلقا مفوضا لرأيه وقوله وفعله وكان ذلك فى غيبته ولما علم به قبله لنفسه قبولا شريعا وأن زوجها تزوجها بنكاح صحيح شرعى ودخل عليها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزق منها بولدين صغيرين وأن هذا الزوج تارك لها ولولديها المذكورين بدون نفقة ولا منفق ولا مائدة له وبذمته لها أربعة بنتو ونصف ذهبا فرنساويا باقى مقدم صداقها الذى تزوجها عليه وقدره عشرة بنتو ذهبا فرنساويا مقدما دفع لها من ذلك خمسة بنتو ونصف بنتو ذهبا وبقى لها عليه أربعة ونصف بنتو ذهبا فرنساويا المدعى به المذكور وصار دينا عليه بذمته مستحق الأداء لها وأنه يطالبه بصفته المشروحة أعلاه بتقرير نفقة فيها الكفاية لموكلته وولديه المذكورين والكسوة الشرعية اللائقة بهم وبه وبأن يؤدى الأربعة بنتو نصف المذكورة باقى مقدم الصداق المذكور ليحوزه لموكلته المذكورة ويسأل سؤاله وجوابه عن ذلك.
وبسؤاله عن ذلك أجاب بأنه زوج للموكلة المذكورة تزوجها بنكاح صحيح شرعى ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزق منها بالولدين المذكورين بدعوى هذا الوكيل المدعى المذكور وقرر على نفسه من نفسه كل يوم من تاريخه قرشين إثنين صاغا ميريا لزوجته الموكلة المذكورة قرش ولولديه الباقى سوية بينهما وأن يكسوهم جميعا الكسوة اللائقة بهم فى كل ستة شهور مرة وقبل الوكيل المذكور منه ذلك بموكلته قبولا شرعيا ثم ذكر هذا المدعى عليه أن مبلغ الأربعة بنتو ونصف الذى يدعى هذا المدعى أنه باق عليه من مقدم صداق الموكلة المذكورة زوجته لا شىء عليه منه لأنه تزوجها على صداق قدره عشرة بنتو ذهبا فرنساويا مقدما وخمسة بنتو ذهبا فرنساويا مؤجلا وقد أدى لها مبلغ العشرة بنتو المقدم المذكور ولم يبق عليه منه شىء وبسؤال الوكيل المدعى المذكور عما دفع به هذا المدعى عليه من سداد كامل مقدم صداق الموكلة المذكورة أنكر ذلك وأصر على دعواه المذكورة فسئل المدعى عليه المذكور عن بينة تشهد له بما دفع به فأجاب بأنه لا يمكنه ذلك لأن الزواج المذكور مضى عليه نحو ثمانى عشرة سنة أو عشرين وبعد ذلك انصرف الجميع على ما ذكر وبعرض هذه الدعوى على حضرة مفتى دمياط أجاب عليها بما نصه أطلعت على دعوى (وكيل الزوجة فلان) وعلى دفع هذا الأخير (المدعى عليه) واللازم شرعا الآن هو طلب بينة شرعية من المدعى عليه تشهد له طبق ما ادعاه فى دفعه المذكور من مضى أكثر من خمس عشرة سنة على العقد المذكور فإن عجز عنها حلفت الزوجة الموكلة اليمين الشرعية على أن المدة أقل من ذلك وعلى أنها لم تقبض كامل المقدم طبق دعوى وكيلها وعند ذلك يحكم بالمبلغ على المدعى عليه
الجواب
بالاطلاع على ما أفاده حضرة مفتى دمياط تبين أن المدعى عليه معترف بزواجه بالمرأة موكلة المدعى على صداق قدره عشرة بنتو مقدما وادعى أنه أدى لها المبلغ المقدم المذكور ولم يبق عليه منه شىء وذلك يعتبر منه دفعا لدعوى المدعى فيكلف إثباته فإن عجز وطلب يمين الزوجة الموكلة وحلفت أو امتنع عن طلب التحليف يحكم عليه بالمبلغ المدعى به معاملة له فى ذلك بإقراره وأما ما ذكره المدعى عليه المذكور من مضى المدة التى بينها فلا يعتبر دفعا لأن الدفع بمضى المدة الطويلة عند الإنكار لا عند الإقرار كما هنا.
فما أفاده حضرة المفتى المذكور من أن دعوى مضى المدة المذكورة يعتبر دفعا هنا غير موافق.
والله تعالى أعلم
стр. 757
نفاق على القصر
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٧ هجرية
المبادئ
للوصى الانفاق على القصر عند الحاجة نفقة المثل ولا رجوع عليه بما أنفق متى صدقه الظاهر
السؤال
وصى من قبل القاضى رأى أن عقار الموصى عليهم كاد أن يتلف فاستأذن فى بيعه فاذن له المجلس الحسبى بذلك وشراء ما يصلح بدله.
وبعد البيع لم يجد الوصى عقارا يصلح للقصر وبقى فى انتظار ذلك ٤ سنين وفى تلك المدة لم نجد ما ينفقه على القصر سوى ثمن المبيع لكونهم لا مال لهم سواه ومحافظة من الوصى على مالهم استعمله فى تجارة وصار ينفق عليهم من ربحه إن وجد ومن رأس المال إن لم يوجد ربح حتى صار المنفق من رأس المال بعد الربح قريبا من نصفه وعلى فرض وجود ما يصلح شراؤه بجميع ثمن المبيع قبل أن يصرف منه شىء فالناتج لا يفى بمصروف القصر لقلته.
فهل يلزمهم ما صرفه الوصى عليهم من رأس المال عند الحاجة إلى صرفه أو يلزم الوصى
الجواب
حيث إن بيع الوصى للعقار المذكور كان لحاجة وكان الثمن المثل أو أزيد وبذلك الوصى وسعه فى استبقاء الثمن للاستبدال وفى تنمية المال حتى لا ينفد ولكن حاجة الموصى عليهم إلى النفقة حملته على الإنفاق منه حتى نفد بعضه فلا يلزم بما صرفه متى ثبت ذلك كله ويصدق بيمينه فى مقدار حاجة الموصى عليهم وما أنفقه فيها إذا لم يكذبه الظاهر والله أعلم
стр. 758
نفقة علاج الولد
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٩ هجرية
المبادئ
١- نفقة الطفل الذى لم يبلغ حد الكسب واجبة على أبيه شاملة أجرة الطبيب وثمن الأدوية.
٢- يلتزم الوالد بما أنفق على ولده فى العلاج وأجر الطبيب متى تعين العلاج يقينا أو بغلبة الظن على هلاك البدن أو فساد بعض الأعضاء بتركه حتى يكون العلاج هنا لا فرق بينه وبين الطعام والشراب مما هو ضرورى لحفظ قوام البنية.
٣- الولد الكبير العاجز عن لكسب لزمانة أو لكون أبيه من الكرام أو لكون أحد لا يستأجره أو لكونه طالب علم لا يتفرغ للكسب تكون نفقته على أبيه ولو كان الأب فقيرا ويتبعها أجرة الطبيب وثمن الأدوية.
٤- إذا لم يكن الإبن موصوفا بهذه الصفات لا تجب نفقته على أبيه ولا الأدوية ولا أجرة الطبيب.
٥- أجرة الخادم واجبة على الأب وأجرة الطبيب وثمن الدواء أوجب وأولى من ذلك
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية مؤرخة ١٦ أكتوبر سنة ١٩٠١ م نمرة ١٠ مضمونها أن نظارة الداخلية أرسلت للحقانية خطابا يتضمن أن أحد الأشخاص الذين يعالجون فى مستشفى مديرية جرجا استحق عليه مبلغ فى نظير أجره معالجته وبمطالبته به ظهر عدم قدرته على السداد ولكون والده من ذوى اليسار طلب منه هذا المبلغ فتوقف فى الدفع.
ولهذا رغبت الوقوف على ما إذا كان الوالد مكلفا شرعا أو قانونا بنفقات علاج ولده أولا وإذا كان مكلفا فلغاية أى سن يبلغه الولد، وما هى الأحوال التى تقضى بإعفائه منها أو بإلزامه بها.
فالأمل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذا الموضوع
الجواب
قالوا بوجوب النفقة بأنواعها على الحر لطفله الفقير الحر وعرفوه بأنه الولد الذى يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم ولم يذكروا هنا أجرة الطبيب وثمن الأدوية وإنما ذكروا عدم الوجوب النسبة للزوجة وصرحوا بأن الأب إذا كان مريضا أو به زمانة يحتاج بها إلى الخدمة فعلى ابنه خادمه وكذلك الابن ومرادهم من كون الطفل فقيرا أنه لم يبلغ حد الكسب فإن بلغه كان للأب أن يؤجره أو يدفعه فى حرفه ليكتسب وينفق عليه من كسبه إن كان ذكرا وإذا كان الطفل غنيا بأن كان صاحب عقار ونحوه فالأب يبيع ذلك وينفق عليه لأنه غنى بذلك هذا ما قالوه فى جانب الطفل.
أما ما قالوه فى جانب الولد الكبير فهو وجوب النفقة المذكورة للولد الكبير العاجز عن الكسب بأن كان زمنا أو من أبناء الكرام أو لا يستأجره الناس أو طالب علم لا يتفرغ للكسب فإنه فى هذه الأحوال عاجز تجبب نفقته على الأب على ما فى القنية والمنح.
وصرحوا بأنه لا يشارك الأب ولو فقيرا أحد فى نفقته طفله وولده الكبير العاجز عن الكسب كما عليه الفتوى ما لم يكن الأب معسرا فيلحق بالميت فتجب على غيره بلا رجوع عليه على الصحيح.
وعلى ذلك فإن كان الابن فى حادثتنا طفلا فقيرا لم يبلغ حد الكسب كانت نفقته بأنواعها واجبة على أبيه وكذلك أجرة الطبيب والأدوية على ما يظهر لأن وجوب النفقة على الوالد لولده إنما هو للصلة والتراحم بينهما وقد صارت مداواة الأمراض بعد تحققها وغلبة الظن بإفسادها لمزاج البدن من أشد ما يقضى به التراحم ومن أوجب ما تحمل عليه الصلات وقلما يوجد الآن ممن لهم أقل فهم من ينكر دخول المعالجة فيما تفرضه صلة الوالد بولده أو الولد بوالده حتى أصبح الكثير من ذوى المعرفة الصحيحة يعدها فى منزلة أعلى من النفقة العادية من الأكل والشرب ونحوهما خصوصا أن من كان مريضا وله أب موسر لا يمكن أن ينفق عليه فى علاجه أحد من الأجانب أو ذوى القرابة البعيدة فمتى تحقق المرض وسوء أثره فى الجسم تعينت النفقة فى دفعه على والده الموسر وقاية من غائلة المرض وحفظا للحياة أو للأعضاء من التلف فيلزم الوالد ما أنفق على العلاج وأجره الطبيب المعالج والكلام فى أن الأدوية وأجرة العلاج لا تلزم من تجب عليه النفقة لمن له النفقة يجرى فيما إذا لم يتعين العلاج بأن لم يغلب على الظن هلاك البدن أو فساد بعض الأعضاء بتركه أما إذا غلب الظن بذلك وتعين العلاج لم يكن فرق بينه وبين الطعام والشراب مما هو ضرورى لحفظ قوام البنية وكذلك لو كان الابن كبيرا عاجزا عن الكسب بسبب الزمانة أو كون أبيه من الكرام أو لا يستأجره أحد أو كان طالب علم لا يتفرغ للكسب فإن نفقته على أبيه ولو فقيرا وبالأولى إن كان غنيا على ما فى هذا الرقيم ويتبعها أجرة الطبيب وثمن الأدوية بالنظر لما قلنا أما إذا كان الابن غير موصوف بوصف من هذه الأوصاف فإن نفقته لا تجب على أبيه وكذلك ثمن الأدوية وأجرة الطبيب.
هذا ولا يعقل أن تجب أجرة الخادم للولد على والده ولا تجب أجرة الطبيب ونفقة العلاج عليه بل هذه تجب بالأولى من تلك.
والله أعلم
стр. 759
نفقة الصغير الفقير وعلى من تجب اذا كان والده فقيرا
المفتي
محمد عبده.
ربيع ثان ١٣٢١ هجرية
المبادئ
إذا وجبت نفقة الصغير على الأم وكان الأب فقيرا ولكنه قادر على لا الكسب وجعت بها عليه بخلاف ما إذا كان غير قادر على الكسب فلا رجوع عليه.
أما إذا وجبت نفقته على الجد فلا يرجع على الأب مطلقا
السؤال
رجل فقير رزق بولد ولا إخوة له ولا مال وله أم وجدة لأم وجدة لأب أغنياء فعلى من تجب نفقة الصغير
الجواب
إذا كان الأب الفقير عاجزا عن الكسب وجبت النفقة على الأم لأنها أقرب إلى الولد من الجدة أم الأم.
ومن الجد ولا رجوع لها على الأب اتفاقا فإن كان الأب معسرا لكنه غير عاجز عن الكسب وجبت النفقة على الأم كذلك لكنها تكون دينا على الأب إذا أيسر رجعت بها عليه.
وإنما ترجع الأم حتى عند من قال بأنه لا رجوعه للجد إذا أنفق لإعسار الأب القادر على الكسب مع عدم يسار الأم لأن النفقة إنما هى على الأب لا يشاركه فيها غيره فإذا أعسر وكان الجد موسرا وجبت النفقة على الجد ولا يرجع بها على الأب فى الصحيح لأنه عصبة.
عليه من الحق للأب وابنه ما ليس على الأم لأب ولدها.
وبالجملة فالذكر الموسر إذا وجبت عليه النفقة لم يرجع بها لأنه المعروف بالقدرة على الكسب الذى يعول لعيه فى الكفاية بخلاف الأم فإنها ليست كذلك كما هو ظاهر وهى التى تجب عليها النفقة فى هذه الحادثة وتكون دينا على الأب ترجع بها إذا أيسر والله أعلم
стр. 760
مشروع نفقة زوجات المسجونين والمفقودين وسيىء العشرة
المفتي
محمد عبده.
التاريخ ١١ ربيع آخر ١٣١٨ هجرية
المبادئ
١- امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته وليس له مال ظاهر يقتضى التطليق.
٢- ادعاء العجز عن النفقة.
عليه إثباته فإن أثبته أمهل وإلا طلقت عليه من القاضى.
٣- كون الزوج مريضا أو مسجونا يقتضى إمهاله حتى يرجى شفاءه وخلاصه من السجن فإن طالت المدة بحيث يخشى الضرر أو الفتنة طلقها القاضى عليه.
٤- غيابه وله مال أو دين فى ذمة أحد أو وديعة فى يد آخر يعطى للزوجة طلب فرض نفقتها فى هذا المال أو الدين ولها إقامة البينة على منكر ذلك منهم ويقضى لها بطلبها بلا كفالة.
٥- تطليق القاضى لعدم الإنفاق يقع رجيعا.
٦- من فقد فى بلاد المسلمين وانقطع خبره عن زوجته لها رفع الأمر إلى الحقانية مع بيان الجهة التى تعرف أو تظن أنه سار إليها أو يمكن وجوده فيها وبعد البحوث والتحريات والعجز عن خبره يضرب لها أربع سنين فإذا انتهت تعتد عدة الوفاة بدون حاجة إلى قضاء قاض ويحل لها التزوج بالغير بعد ذلك.
٧ - مجيئه حيا أو ظهور حياته فإن لم تتزوج فهى زوجته وإن كانت قد تزوجت ولم يدخل بها الثانى فهى زوجة الأول أيضا وإن كانت قد دخلت بالثانى مع علم الثانى بحياة الأول أيضا.
٨ - وفاة المفقود فى العدة أو بعدها سواء كان قبل العقد على الثانى أو بعده يقتضى ميراثها منه إلا إذا كان الثانى قد تمتع بها غير عالم بحياة الأول فإنها لا ترث.
٩- المفقود فى معركة بين المسلمين بعضهم البعض إن ثبت حضوره القتال جاز لزوجته رفع الأمر إلى ناظر الحقانية وبعد البحث وعدم العثور عليه تعتد زوجته بدون مدة ولها أن تتزوج بغيره بعد العدة ويورث ماله بمجرد العجز عن خبره.
١٠- إذا لم يثبت حضوره المعركة إلا أنه سار مع الجيش كان حكمه كما سبق.
١١- المفقود فى حرب بين المسلمين وغيرهم يجيز لزوجته رفع المر إلى الحقانية وبعد البحث وعدم العثور على خبره يضرب لها أجل لمدة سنة فإذا انقضت اعتدت وحل لها الزواج بالغير بعد العدة ويورث ماله بعد انقضاء السنة.
١٢- محل ضرب الأجل للعدة إذا كان فى ماله ما تنفق منه زوجته أو لم تخش على نفسها الفتنة وإلا كان لها رفع أمرها إلى القاضى ليطلق عليه متى أثبتت دعواها.
١٣- شدة النزاع بين الزوجين وتعذر وقفه يرفع الأمر إلى القاضى وعليه تعيين حكمين فإن أصلحا بينهما فبها ونعمت وإلا حكما بالطلاق وعلى القاضى أن يقضى بما حكما به ويكون الطلاق بائنا ولا يجوز للحكمين الزيادة على واحدة.
١٤- للزوجة طلب التطليق للضرر بسبب الهجر أو الضرب أو السب بدون سبب شرعى وعليها إثبات ما تدعيه بالطريقة الشرعية
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية مؤرخة فى ١٤ ربيع الأول سنة ١٣١٨ هجرية نمرة ١٩ مضمونها أنه بعد الإحاطة بما اشتملت عليه مكاتبة نظارة الداخلية نمرة ١٥٣ المختص بتضرر بعض زوجات المحكوم عليهم من عدم انفاق أزواجهن عليهم أو إطلاق عصمتهن وتعذر الأسباب التى تمكن القاضى الشرعى من الفصل فى ذلك بين الزوج والزوجة لوجودها فى مكان غير الذى فيه الزوج وما طلبته النظارة المشار إليها من استفتاء فضيلتكم عن الطريق التى يفصل بها فى الأمر شرعا لحسم شكوى تلك النسوة إجابة لطلب سعادة مفتى عموم السجون بافادته لها نمرة ١١٣
الجواب
اطلعت على ما حررت سعادتكم فيما يختص بما ورد من نظارة الداخلية من الاستفهام عن الوجه الشرعى فى إزالة ما يشكو منه النساء اللاتى حكم على أزوجهن بمدد طويلة يقضونها فى السجن أو الأشغال الشاقة مع تركهن بلا نفقة ولا عائل لهن ولا لأولادهن منهم واطلعت على وجوه الضرورة المحتمة للبحث عن طريقة للفصل فى تلك الشكايات التى بينها جناب مفتى عموم السجون فيما كتبه لنظارة الداخلية هذه مسألة من عدة مسائل من قبيلها كثرت فيها الشكوى وعمت بها البلوى ونظارة الحقانية لا يمر عليها زمن طويل حتى يصلها من جميع أطراف القطر المصرى ما يستحثها للنظر فى مخلص مما يلحق النساء المعوزات من الضرر فى دينهن ومعيشتهن والفساد الذى يعرض لأولادهن وما ينشأون عليه من ردىء الأخلاق وسىء الأعمال وما يعقب هذه الحالة من القلق والاضطراب فى حالة الأمة بتمامها كما أشار إلى ذلك مفتى عموم البوليس فى كلامه عن مسألته.
ولهذا رأيت أن أبحث فى هذه المسائل جميعها وهى المسألة الأولى مسألة المسجونين التى جاءت برقيم سعادتكم.
الثانية مسألة عجز الزوج عن النفقة على زوجته أو امتناعه عن الإنفاق عليها عنادا كما يحصل من أغلب أفراد الطبقة السفلى من الأهالى وكثير من أفراد الطبقة الوسطى والعليا.
والثالثة مسألة الغائب الذى ينقطع خبره أو تبعد غيبته ولا يترك لزوجته وأولاده شيئا من المال أو ترك مالا لكن لا تصل إليه يدها أو تحتاج زوجته بمقتضى الطبيعة البشرية إلى الخلاص من حالتها خصوصا إن كانت شابة ويندرج فى هذه المسألة ما يعرف بمسألة المفقود.
الرابعة مسألة الزوج الذى يضار زوجته ويعنتها فى المعاشرة حتى لا يكون سبيل لمعيشة الزوجين معا.
جميع هذه المسائل فى درجة واحدة من الحاجة إلى النظر وكثرا ما ترد على الأسئلة من كل جانب للاستفتاء عما يقتضيه الشرع فيها.
وقد سئلت من مدة أيام عن امرأة ارتدت لسوء معاشرة زوجها لا هو يطلقها ولا هو يحسن عشرتها ولا هو يدعها تعيش عند أهلها وعن أخرى على عزم الردة عن دينها لإكراهها على معاشرة قاتل أبيها ولها قضية فى محكمة مديرية الدقهلية وقد ورد على أثناء كتابة هذه السطور شكوى من امرأة عجز زوجها عن النفقة أرسلها مع هذه الوراق أما الشكوى من نساء الغائبين والعاجزين عن النفقة فعندى منها كثير وأرسلت بعضها للنظارة وللنظارة علم بكثير من ذلك الذى شوهد بالعيان ولم تبق فيه ريبة لمرتاب.
إن النساء فى أية حالة من الحالات الأربع التى عدننا مسائلها يلجأن بحكم الضرورة إلى الفحش وارتكاب ما يخالف أحكام كل دين وأدب أو يهلكن ولا سبيل لإنقاذهن من المهلكتين إلا التطليق على أزواجهن وذلك ما قضت به حالة الناس من فساد الاعتقاد وسوء الخلق وكل ما يلتمس وراء التطليق فهو خيال لا يمكن تحقيقه فالاضطرار إلى التطليق على الزوج فى الأحوال المذكورة أو اعتباره فى حكم الميت إن كان مفقودا مما لا ينكره إلا جاهل بأحوال المسلمين اليوم أو مكابر ينسى عقله وإحساسه ولا اعتداد بواحد منهما متى تحققت الضرورة وجب مراعاتها بنص الكتاب.
والسنة وإجماع الأئمة والأمة ولا حاجة لسد النصوص على ذلك لأنه معلوم من الدين بالضرورة ومراعاة حكم الضرورة لا يعد اجتهادا لأن الاجتهاد إنما يكون له مجال فى الأمر ذى الوجوه أما ما قضت به الضرورة فهو من قبيل المحسوس لا مجال للنظر فيه حتى يكون فيه اجتهاد وقد صرح الفقهاء عند الكلام على الحكم بالمرجوح أن محل الخطر فيه إذا لم تقض به الضرورة فإن قضت به ساغ للقاضى بلا استئذان من ولاه أن يحكم به فقد كان يصح للقضاة المقلدين لمذهب أبى حنيفة أن يحكموا الضرورة عند ظهروها بعد التحقق منها ولا يكونون قد خرجوا بذلك عن مذهب أبى حنيفة ولكنهم يتحرجون ذلك وذهب بعض المفتين غفلة منه عن حقيقة الدين إلى أنه لا يجوز الإفتاء ولا الحكم بما تقضى به الضرورة من التطليق على الزوج وأساء إلى دنيه بالتشنيع على من يفتى أو يحكم بذلك وهو لا يشعر بأنه يستبيح ارتكاب القبائح باسم الدين ثم قد صرح الفقهاء فى مسالة المفقود بجواز الإفتاء بمذهب مالك للضرورة ولا ضرورة أظهر مما نحن فيه الآن وللفقهاء من الحنفية خلاف فى الحكم بمذهب الغير وهل ينفذ أو لا ينفذ وأكثرهم على أنه ينفذ وأفتى بكل من القولين ولهم فى توجيه نفاذه أدلة مقبولة وقال صاحب فتح القدير عند البحث فى نفاذ الحكم بمذهب الغير أو عدم نفاذه ما معناه يحل الإقدام على الحكم بمذهب الغير لأن القاضى مأمور بالمشاورة وقد تقع على خلاف رأيه وقال قبل هذا بقليل إن المقلد إنما ولاه ليحكم بمذهب أبى حنيفة مثلا فلا تمكن المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم وقد تبين من كلامهم وعلل أحكامهم أن الخلاف إنما هو فى الحكم الذى يصدر من القاضى بمذهب غيره إن كان مجتهدا أو على خلاف ما حدده من ولاه إن كان مقلدا ولم تكن هناك ضرورة ملجئة أما إذا كان الحكم بناء على أمر من ولى القاضى أو مراعاة للضرورة عند تحققها فلا خلاف فى صحته ونفاذه.
والذى تطلبه نظارة الحقانية الآن إنما هو طريقة شرعية للخلاص من انتهاك حرمات الدين أو التخليص من الهلكة على أن يصدر بتلك الطريقة أمر الجناب العالي الخديوى الذى يولى القضاة فتصبح مما لا خلاف فيه.
أما إن ذلك يجوز للجناب العالى الخديوى فهو مما لا ريب فيه فإنه هو الحاكم الذى يولى القضاة وهو الذى ينشر لهم المنشورات بالطرق التى يتبعونها والمذهب الذى يحكمون به وهو وحده الذى يسوغ له ذلك بمقتضى الأحكام الفقهية غاية ما فى الأمر أن الحكومة يمكنها أن تخص الحكم فى هذه المسائل بما عدا محكمة مصر الشرعية حيث عرضت الشبهة فى أن التولية فيها ليست خاصة بالجناب الخديوى بل يشترك فيها أمر الجناب السلطانى ثم تبيح لمن فى دائرة محكمة مصر الشرعية أن يرفعوا قضاياهم التى من هذا القبيل إلى قضاة القليوبية والجيزة ولا شىء فى ذلك لا شرعا ولا سياسة ولا شك أن سماحة قاضى مصر لا يعارض فى ذلك مادام الأمر بعيدا عنه ودام لم يسأل رأيه فيه.
للأسباب التى بينتها أرى أنه يجب الرجوع إلى ما جاء فى مذهب مالك من أحكام النفقات والغائبين والمفقودين والمسجونين والمضارين لأزواجهن وقد استخرجت من فقه المالكية ما تمس إليه الضرورة فى ديارنا وضمنته إحدى عشرة مادة وكتبت إلى الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر ومفتى السادة المالكية أسأله هل يوافق على ما رأيت فكتب إلى ما يفيد أن رأيه موافق لرأيى وأنه يرى أنه الحالة الحضارة من الخطب الجسيم الذى يجب النظر فيه للخروج منه وإنى أرسل إلى سعادتكم هذا المشروع مع تصديق صاحب الفضيلة شيخ الجامع الأزهر ليرفع إلى الجناب الخديوى ليصدر أمره الكريم بمقتضاه بناء على إفتاء فضيلة شيخ الجامع الأزهر ومفتى المالكية وإفتاء مفتى الديار المصرية وموافقة نظارة الحقانية فقط بدون إرساله إلى شورى القوانين لعدم الضرورة إلى ذلك فى الأحكام الشرعية.
أما تخصيص المحاكم بالحكم بمقتضى المشروع المذكور وهل يستأنف الحكم أو لا يستأنف وأمام أى المحاكم يكون استئنافه فذلك يوضع له مشروع آخر يصدق عليه مجلس النظار ويؤخذ فيه رأى شورى القوانين لأنه من الأحكام الوضعية وإذا رأت النظارة أن أشترك معها فى وضعه فذلك لها والله أعلم.
وطيه الأوراق عدد ٦ بما فيها المشروع وصورته.
العجز عن النفقة.
١- إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة فى ماله فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل إنه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضى فى الحال وإن ادعى العجز فإن يم يثبته طلق عليه حالا وإن أثبت الإعسار أمهله مدة لا تزيد على شهر فإن لم ينفق طلق عليه بعد ذلك.
٢- إن كان الزوج مريضا أو مسجونا وامتنع عن الإنفاق على زوجته أمهله القاضى مدة يرجى فيها الشفاء أو الخلاص من السجن فإن طالت مدة المرض أو السجن بحيث يخشى الضرر أو الفتنة طلق عليه القاضى.
٣ - إذا كان الزوج غائبا غيبة قريبة ولم يترك نفقة لزوجته أعذر إليه القاضى بالطرق المعروفة وضرب له أجلا فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على نفسها أو لم يحضر للإنفاق عليها طلق عليه القاضى بعد مضى الأجل فإن مكان بعيد الغيبة على مسيرة عشرة أيام فأكثر للراكب أو كان مجهول المحل وثبت أنه لا مال له تنفق منه الزوجة طلق عليه القاضى.
٤ - إذا كان للزوج الغائب مال أو دين فى ذمة أحد أو وديعة فى يد آخر كان للزوجة حق طلب فرض النفقة فى ذلك المال أو الدين ولها أن تقيم البينة على من ينكر الدين أو الوديعة ويقضى لها بطلبها بلا كفيل وذلك بعد أن تحلف أنها مستحقة للنفقة على الغائب وأنه لم يترك لها مالا ولم يقم عنه وكيلا فى الإنفاق عليها ثم الغائب على حجته بعد عودته.
٥- تطليق القاضى لعدم الإنفاق يقع رجعيا وللزوج أن يراجع زوجته إذا ثبت يساره واستعد للإنفاق فى أثناء العدة فإن لم يثبت يساره أو لم يستعد للإنفاق لم تصح الرجعة.
المفقود.
٦- من فقد فى بلاد المسلمين وانقطع خبره عن زوجته كان لها أن ترفع إلى ناظر الحقانية مع بيان الجهة التى تعرف أو تظن أنه سار إليها أو يمكن أن يوجد فيها وعلى ناظر الحقانية عند ذلك أن يبحث عنه فى مظنات وجوده بطرق النشر للحكام ورجال البوليس وبعد العجز عن خبره يضرب لها أجل أربع سنين فإذا انتهت تعتد الزوجة عدة وفاة أربعة أشهر وعشرا بدون حاجة إلى قضاء قاض ويحل لها بعد ذلك أن تتزوج بغيره.
٧ - إذا جاء المفقود أو تبين أنه حى وكان ذلك قبل تمتع الزوج الثانى بها غير عالم بحياته كانت الزوجة للمفقود ولو بعد العقد مطلقا أو بعد التمتع فى حال ما لو كان الزوج الثانى عالما بحياة المفقود فإن ظهر أن المفقود مات فى العدة أو بعدها قبل العقد على الزوج الثانى أو بعده ورثته ما لم يكن تمتع بها الثانى غير عالم بحياة الأول فإن مات بعد تمتعه وهو غير عالم بحياة الزوج الأول لم ترث.
٨- من فقد فى معترك بين المسلمين بعضهم مع بعض وثبت أنه حضر القتال جاز لزوجته أن ترفع الأمر إلى ناظر الحقانية وبعد البحث عنه وعدم العثور عليه تعتد الزوجة بدون مدة ثم لها أن تتزوج بعد العدة ويورث ماله بمجرد العجز عن خبره فإن لم يثبت إلا أنه سار مع الجيش فقط كان حكمه ما فى المادتين السابقتين.
٩- لزوجة المفقود فى حرب بين المسلمين وغيرهم أن ترفع الأمر إلى ناظر الحقانية وبعد البحث عنه يضرب لها أجل سنة فإذا انقضت اعتدت وحل لها الزواج بعد العدة ويورث ماله بعد انقضاء السنة ومحل ضرب الآجال لاعتداد زوجة المفقود إذا كان فى ماله ما تنفق منه الزوجة أو لم تخش على نفسها الفتنة وإلا رفعت الأمر إلى القاضى ليطلق عليه متى ثبت له صحة دعواها.
سوء المعاشرة.
١٠- إذا اشتد النزاع بين الزوجين ولم يمكن انقطاعه بينهما بطريقة من الطرق المنصوص عليها فى كتاب الله تعالى رفع الأمر إلى قاضى المركز وعليه عند ذلك أن يعين حكمين عدلين أحدهما من أقارب الزوج والثانى من أقارب الزوجة والأفضل أن يكونا جارين فإن تعذر العدول من الأقارب فإنه يعينهما من الأجانب وأن يبعث بهما إلى الزوجين فإن أصلحاهما فبها وألا حكما بالطلاق ورفعا الأمر إليه وعند ذلك عليه أن يقضى بما حكما به ويقع التطليق فى هذه الحالة طلقة واحدة بائنة ولا يجوز للحكمين الزيادة عليها.
١١- للزوجة أن تطلب من القاضى التطليق على الزوج إذا كان يصلها منه ضرر والضرر هو ما لا يجوز شرعا كالهجر بغير سبب شرعى والضرب والسب بدون سبب شرعى وعلى الزوجة أن تثبت كل ذلك بالطرق الشرعية.
صورة تصديق حضرة شيخ الجامع الزهر ومفتى السادة المالكية بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على نبيه أقول ما سطر بعاليه من المسائل الإحدى عشرة هى نصوص المالكية وعليها العمل وبها الفتوى سيما إذا دعت إليها ضرورة كما فى زماننا هذا فالعمل بها أوجب والله أعلم.
وقد ورد هذا المشروع مصدقا عليه من حضرته بإفادة مؤرخة ٦ ربيع الآخر سنة ١٣١٨ هجرية نمرة ٥٢٨ سايره بعد إرساله لحضرته بإفادة مؤرخة فى ٤ منه نمرة ١٩
стр. 761
عدم سقوط النفقة المفروضة بالتراضى أو بقضاء القاضى
المفتي
محمد عبده.
رجب ١٣١٨ هجرية
المبادئ
١- لا تسقط نفقة الأولاد فى المدة الماضية متى كانت مفروضة بالتراضى أو بقضاء القاضى.
٢- لا تسقط أجرة الحاضنة متى كانت مستحقة لها
السؤال
امرأة تزوجت ورزقت بنتين وغلاما ثم طلقت ثلاثا ومكثت فى بيت والدتها عامين وطلبت نفقة وأجرة حضانة.
لأولادها الصغار وحصلت على تقرير من محكمة شرعية ولم يدفع لها الزوج شيئا مدة أربع سنوات من وقت التقرير وفى هذه المدة تزوجت بغيره وصارت حضانة أولادها لوالدتها ومكثت مع الزوج الأخير سنة ثم افترقا ولم علم زوجها الأول أنها تريد مطالبته بالفرض الماضى رأى أن يعيدها إلى عصمته واحتال عليها حتى أعادها لعصمته ولم يوافقا بعضهما وافترقا ثانيا.
فهل بها حق فى طلب النفقة المقررة سابقا وأجرة الحضانة
الجواب
للمرأة المذكور فى السؤال أن تطلب من زوجها ما قدر لها من أجرة الحضانة فى المدة الماضية من يوم التقديم بلا نزاع أما ما قدر من النفقة للأولاد فقد قيل إذا لم تؤمر المرأة بالاستدانة تسقط النفقة بمضى أكثر من شهر وقال الزيلعى لا تسقط نفقة الأولاد متى قدرت بالرضا أو القضاء وإن طال الزمن ورجح الأول بعضهم ورجح الثانى بعض آخر وأفتى به ثقاة المفتين وهو الموافق للعدل خصوصا فى هذه الأزمان التى عملت فيها مماطلة الرجال لنسائهم فى الوفاء بالنفقات فلا تزال المرأة تطلب وهو يماطلها حتى تمضى الشهور بل العوام فلو أخذ بالقول الأول وصحت أحكام القضاة وما يجرى بين أيديهم مما لا أثر له وعد ذلك كله لغوا فالقول الثانى هو الذى يجب أن يكون عليه العمل فلا تقسط نفقة الأولاد فى المدة الماضية أما أجرة الحضانة التى للأم المطالبة بها فهى عن المدة الماضية كذلك إلا فى الوقت الذى كانت فيه زوجة لغيره فإنها لم تكن حاضنة وفى الوقت الذى رجعت فيه لوالد الأولاد فإنها فى هذه الحالة مدة إقامة الأولاد تحت حضانتها لأن تقدير الأجرة أمام القاضى كان إلزاما للزوج بأن يدفع الأجرة المقدرة لمن يحضن الأولاد فيتعدى ذلك إلى الجدة بالضرورة على أن أجرة الحضانة كأجرة الرضاع تلزم بدون عقد كما صرحوا به والله أعلم
стр. 762
نفقة والدة على ولدها
المفتي
بكرى الصدفى.
رجب ١٢٣٤ هجرية
المبادئ
١- تجب نفقة الأصل الفقير حكما على فرعه إلا إذا كان الوالد قادرا على الكسب وفرعه فقيرا.
٢- إذا كان الوالد لا قدرة له على العمل أو كان زمنا ولفرعه أولاد كان عليه أن يضم والده ليأكل مع عياله.
٣- إذا كان الفرع موسرا تفرض عليه النفقة إذا كان أصله يتأذى من وجوده مع أولاد ابنه.
٤- للأم استيفاء ما يفرض لها عليه بالطريق الشرعى
السؤال
سيدة تطلب نفقة من ولدها والولد متزوج ومقيم مع عائلة زوجته.
فهل يصح أن تعطى نفقة للوالدة أو تلزم بالإقامة مع ولدها فى وسط هذه العائلة الغريبة عنها
الجواب
فى البحر ما نصه (وفى الخانية ولا يجب على الابن الفقير نفقة والده الفقير حكما إذا كان الوالد يقدر على العمل وإن كان الوالد لا يقدر على العمل أو كان زمنا وللابن عيال كان على الابن أن يضم الأب إلى عياله وينفق على الكل) انتهى وكتب عليه بحاشية العلامة ابن عابدين قوله كان على الابن أن يضم الأب إلى عياله إلى آخره.
ظاهره أنه يطعم مع عياله وكثيرا ما يسأل عما إذا كانت الأم تريد أن تأخذ من ابنها النفقة وتنفق هى على نفسها لأنها إذا كانت فى بينته تؤذيها زوجته وتشتمها فهل تجاب إلى ذلك ظاهره لا، لكن هذا إذا كان الابن فقيرا أما الموس فالظاهر أنه يلزمه الدفع إلى أبيه أو أمه لن ذلك حقهما فلهما قبضه منه وسيذكر المؤلف ما يؤيده قبيل قوله وصح بيع عرض ابنه انتهى مع بعض تحوير وما ذكره المؤلف نصه (قول فى الذخيرة.
وإذا طلب الابن الكبير العاجز أو الأنثى أن يفرض له القاضى النفقة على الأب أجابه القاضى ويدفع ما فرض لهم إليهم لأن ذلك حقهم ولهم ولاية الاستيفاء) انتهى فعلى هذا لو قال الأب للولد الكبير أنا أطعمك ولا أدفع إليك شيئا لا يلتفت إليه وكذا الحكم فى نفقة كل محرم انتهى - ومن ذلك يعلم أن الولد المذكور فى حادثة السؤال إن كان فقيرا كسوبا كان عليه أن يضم والدته المذكورة إلى عياله لتأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون وتكتسى مما يكتسون وأما إن كان موسرا والأم يحصل لها أذى من معاشرة زوجته وعائلتها فلها أن تطلب من القاضى أن يفرض لها النفقة الشرعية على ابنها الموسر المذكور ليدفعها لها.
ولها ولاية استيفاء ما يفرضه القاضى لها بالطريق الشرعى، والله أعلم
стр. 763
سقوط نفقة الأقارب بمضى المدة
المفتي
بكرى الصدفى.
محرم ١٣٢٩ هجرية
المبادئ
المفروض لنفقة الأقارب يسقط بمضى شهر فأكثر ما لم يكن المفروض له مأذونا بالاستدانة على من وجبت عليه بإذن منه أو من القاضى
السؤال
فرض شخص لوالدته على نفسه مبلغا يدفعه إليها شهريا لنفقة طعامها ومبلغا آخر يدفعه عليها كل ستة أشهر بدل كسوتها.
وقد مضى على ذلك عدة سنين ولم يدفع لها شيئا ولم تكن مأمورة بالاستدانة من قبل القاضى.
فهل بمضى المدة المذكورة يسقط المتجمد أو لا يسقط
الجواب
فى التنوير وشرحه ما نصه (قضى بنفقة غير الزوجة) زاد الزيلعى والصغير (ومضت مدة) أى شهر فأكثر (سقطت) لحصول الاستغناء فيما مضى وأما ما دون شهر ونفقة المزوجة والصغير فتصير دينا بالقضاء (إلا أن يستدين) غير الزوجة (بأمر قاض) فلو لم يستدن بالفعل فلا رجوع انتهى وفى رد المحتار ما نصه (وفى الهداية ولو قضى القاضى للولد والوالدين وذوى الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضى المدة) انتهى المراد منه.
ومن ذلك يعلم سقوط المتجمد المذكور بمضى المدة فى حادثة هذا السؤال حيث كان المر كما ذكر فيه ولم توجد استدانة بأمر قاض.
والله تعالى أعلم
стр. 764
انتهاء نفقة المطلقة بانتهاء عدتها
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى القعدة ١٣٢٤ هجرية
المبادئ
١ - النفقة المقررة للمطلقة تنتهى بانتهاء عدتها.
٢ - للمطلقة الحق فى المطالبة بنفقة الصغار وأجرتى حضانتها وإرضاعها لهم
السؤال
فى رجل طلق زوجته ثلاثا وهى حامل وقرر لها نفقة وسكنا بحكم شرعى إلى حين خروجها من العدة بوضع الحمل.
فهل النفقة المقررة لها تنقطع بمجرد وضع الحمل أو تسرى للمولود بعد وضعه وتكون أجرة رضاع وحضانة بدون طلب أو لابد من طلب حضانة وأجرة رضاع وصدور حكم شرعى آخر
الجواب
النفقة المقررة للمطلقة المذكورة لغاية خروجها من العدة تنقضى بانقضائها بوضع الحمل ولا تسرى إلى ما بعد ذلك ولهذه المطلقة بعد انقضاء عدتها أن تطالب الأب بأجرة الحضانة وأجرة الرضاع ونفقة الولد بالطريق الشرعى والله تعالى أعلم
стр. 765
منزلة نفقة الصغار وأجور حضانتهم
المفتي
بكرى الصدفى.
ربيع أول ١٣٢٥ هجرية
المبادئ
١- نفقة الأولاد وأجرة حضانتهم وإرضاعهم فى منزلة واحدة متساوية فلا تقديم لإحدهما على الآخرى
السؤال
بإفادة من نظارة الحقانية بتاريخ ٢٠ أبريل سنة ١٩٠٧ نمرة ٦١٤١ صورتها المرجو بعد الإحاطة بما ذكر فى خطاب الداخلية نمرة ٩٤ المرافق بهذا بيان الحكم الشرعى فى منزلة نفقة بعض الأولاد مع أجرة الحضانة والرضاع للبعض الآخر هل هما متساويتان أم تقدم إحداهما على الأخرى إذا كان ما يجوز حجزه من مرتب الوالد المحكوم عليه بالنفقة والأجرة لا يفى بهما على ما هو مشروع فى الأوراق المرفقة بذلك الخطاب
الجواب
علم ما تضمنته إفادة سعادتكم الواردة لنا بتاريخ ٢٠ أبريل ١٩٠٧ نمرة ٦١٤١ من طلب الإفادة عما إذا كانت نفقة بعض الأولاد مساوية فى المنزلة لأجرة الحضانة والإرضاع للبعض الآخر أو إحداهما تقدم على الآخرى.
والإفادة عن ذلك أن الذى يؤخذ من كتب المذهب التساوى بين هذه الأشياء ففى رسالة الإبانة عن أخذ الجرة على الحضانة للعلامة ابن عابدين بعد كلامه ما نصه قلت وحيث قلنا إنها أى أجرة الحضانة كالإرضاع فتكون أجرة حضانته من جملة نفقته كما أن أجرة إرضاعه كذلك انتهى وبذا لزمت الإفادة والأوراق عائدة كما وردت والله أعلم
стр. 766
نفقة أولاد الفقير العاجز عن الكسب ولهم جد موسر
المفتي
بكرى الصدفى.
ذى القعدة ١٣٢٩ هجرية
المبادئ
يلحق الأب الفقير بالميت فى استحقاق النفقة على الجد.
وإن كان الأب زمنا يقضى بها على الجد بلا رجوع اتفاقا
السؤال
فى رجل فقير وعاجز عن الكسب وله أولاد فقراء وجدهم من جهة الأب موسر يسارا فائقا فهل نفقة أولاد ابنه المذكور الفقراء تلزم جدهم المذكور أم لا وأن الأولاد الفقراء المذكورين صغار وجميعهم فى سن الحضانة أفيدوا الجواب ولكن الثواب
الجواب
فى رد المحتار ما نصه (قال فى الذخيرة ولو كان للفقير أولاد صغار وجد موسر يؤمر الجد بالإنفاق صيانة لولد الولد ويكون دينا على والدهم هكذا ذكر القدروى فلم يجعل النفقة على الجد حال عسرة الأب وهو قول الحسن بن صالح والصحيح فى المذهب أن الأب الفقير يحلق بالميت فى استحقاق النفقة على الجد وإن كان الأب زمنا يقضى بها على الجد بلا رجوع اتفاقا لأن نفقة الأب حينئذ على الجد فكذا نفقة الصغار) انتهى ومنه يعلم الجواب فى حادثة هذا السؤال والله تعالى أعلم
стр. 767
نفقة أقارب
المفتي
محمد بخيت.
صفر ١٣٣٥ هجرية ١٢ ديسمبر ١٩١٦ م
المبادئ
نفقة الأم مقدمة على نفقة الأب إذا لم يقدر الولد إلا على نفقة أحد والديه
السؤال
أيتهما مقدمة على الأخرى نفقة الوالدة أو نفقة الوالد
الجواب
نفيد أن نفقة الأم تقدم على نفقة الأب إذا لم يقدر الولد إلا على نفقة أحد والديه على ما هو الصحيح كما يؤخذ من شرح الدر المختار ورد المختار عليه من باب النفقة.
والله تعالى أعلم
стр. 768
أولوية نفقة الزوجة
المفتي
محمد بخيت.
ربيع أول ١٣٣٣ هجرية
المبادئ
نفقة الزوجة مقدمة فى التنفيذ على غيرها من نفقات الأقارب
السؤال
رجل فرض عليه القاضى برضاه نفقة طعام لزوجته ونفقة لأولاده ثم حجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية الزوج.
ثم فرض لابنته الأخرى نفقة وتريد البنت مشاركة الزوجة وأخوتها لأبيها فيما فرض لهم.
فما الحكم إذا كان ربع ماهية الزوج لا تفى ذلك
الجواب
نفقة الزوجة أقوى من نفقة الأولاد والأقارب لأنها وجبت بالعقد جزاء الاحتباس وتجب على الزوج ولو فقيرا بخلاف غيرها فإنها تجب للحاجة بشرط اليسار وحيث ضاق المال عن نفقة الزوجة والأولاد فتقدم الزوجة على غيرها فتعطى أولا ما فرض لها القاضى فإذا بقى شىء أعطى للأولاد المذكورين والله أعلم.
ے
стр. 769
نفقة أقارب
المفتي
محمد بخيت.
ربيع أول ١٣٣٥ هجرية ١١ يناير ١٩١٧ م
المبادئ
١- لا تجب نفقة القريب على قريبه إلا إذا كان رحما محرما منه وكان من تجب عليه نفقته موسرا.
٢- إذا كان لمستحق النفقة أقارب محارم وغير محارم وجبت النفقة على المحارم فقط فإذا كان له خال شقيق أو لأب أو لأم وابن عم شقيق أو لأب وجبت النفقة على الخال فقط لأنه ذو رحم محرم ولا شىء على ابن العم لأنه وإن كان رحما إلا أنه غير محرم.
٣ - إذا كان له أقارب كلهم محارم تجب النفقة على من يستحق فى تركته إن كانت حسب الميراث
السؤال
بنت فقيرة صغيرة سنها ١٢ سنة وليس لها أب ولا أم ولها من الأقارب عم شقيق فقير وجدة أم أم فقيرة وخالان موسران وأولاد عم لأب ذكور وإناث موسرون وأولاد عمات لأب ذكور وإناث موسرون وأخت شقيقة فقيرة فهل يلزم شرعا أولاد العمات الشقيقات بنفقتها أو على من تجب نفقتها شرعا من هؤلاء
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن مذهب الحنفية أن نفقة القريب الفقير لا تجب على قريبه إلا إذا كان رحما محرما منه وكان من تجب عليه النفقة موسرا فإذا وجد لشخص فقير مستحق للنفقة عدة أشخاص من أقاربه وكان بعضهم رحما محرما والبعض رحما غير محرم فلا تجب نفقة ذلك الفقير على قريبه غير المحرم ولو لم يوجد غيره كما لو كان للشخص المستحق للنفقة خال شقيق أو لأب أو لأم وابن عم شقيق أو لأب وجبت نفقة ذلك الشخص على خاله لا على ابن عمه وإن كان للشخص المستحق للنفقة أقارب محارم جميعا وبعضهم هو المستحق للتركة ويحجب البعض الآخر وجبت النفقة على المستحق للتركة وحده كما إذا كان للشخص المستحق للنفقة خال شقيق أو لأب أو لأم وعم شقيق أو لأب وجبت النفقة على العم لا الخال لاستوائهما فى المحرمية ولكون العم يحجب الخال عن الإرث فتجب النفقة على العم وحده لذلك وإن كانوا جميعا يستحقون التركة على فرض وجودها وجبت النفقة على الجميع بقدر استحقاقهم فى الإرث كما لو كان للشخص المستحق للنفقة خال شقيق وخاله شقيقه مثلا وجبت النفقة عليهما أثلاثا فالخال يلزمه الثلثان والخالة الثلث لأن إرثهما على هذه النسبة ومن ذلك كله يعلم أن نفقة البنت المذكورة حيث كانت فقيرة تجب على العم الشقيق والجدة أم الأم والأخت الشقيقة حيث كان الكل رحما محرما من البنت المذكورة ولم يوجد من المحارم من هو أقرب منهم لها ويستحقون التركة على فرض وجودها وتكون النفقة على قدر ميراثهم فيجب على الجدة سدس النفقة وعلى الأخت نصفها وعلى العم باقيها وهذا إذا كانوا موسرين فإذا كانوا فقراء معسرين كما فى السؤال وجبت النفقة على من يليهم فى القرابة والمحرمية وهما الخالان وإذا كانا موسرين كما فى السؤال فتجب عليهما بالسوية بينهما وأما أولاد العم لأب ذكورا كانوا أو إناثا وأولاد العمات مطلقا لأب كن أو شقيقات وأولاد الخالات لأب ذكروا كانوا أو إناثا فلا تجب النفقة على واحد منهم ولو كان موسرا ولم يوجد غيره لأن الكل وإن كانوا أقارب لكنهم ليسوا بمحارم للبنت المذكورة ولا تجب النفقة إلا على من كان رحما محرما فى مذهب الحنفية كما ذكرنا
стр. 770
علاج الزوجة
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الأولى ١٣٣٣ هجرية
المبادئ
١- لا يلزم الزوج بمداواة زوجته ولا دفع أجور تطبيها وتمريضها ومن يقومون بخدمتها.
٢- إذا أذنته بالانفاق وثبت ذلك فإن كان ما أنفقه فى حدود المثل ومن ماله فله الرجوع بما أنفق وإن كان ما أنفقه من مالها فليس للورثة الرجوع عليه بما أنفق
السؤال
أصيبت امرأة بمرض عضال ألزمها الفراش زمنا مديدا فى منزل زوجها وقد أذنته بالصرف من مالها على علاجها وكذا بالصرف على من يقومون بخدمتها مدة مرضها وذلك شفهيا عن يد شهود كانوا حاضرين ثم توفيت بعد ذلك ولها تركة فمع ما توضح هل يكون للزوج الرجوع باحتساب ما صرفه على علاجها وغيره من تركتها أم لا وما الذى يقتضيه الحكم الشرعى
الجواب
نفيد أن الزوج لا يلزمه مداواة زوجته إذا مرضت فلا يلزمه أن يأتى لها بدواء المرض ولا أجرة الطبيب ولا أجرة من يمرضها ونحو ذلك كما يؤخذ مما نقله ابن عابدين عن الهندية عن سراج إذا علمت ذلك فما صرفه الزوج على علاج زوجته المذكورة وعلى من يقومون بخدمتها متى ثبت بالطريق الشرعى أنه كان بإذنها وكان ثمن ما اشتراه من الأدوية ثمن المثل وأجرة الطبيب ومن يقومون كذلك أجرة المثل فإن كان دفع الثمن والأجرة المذكورين من مالها فى حال حياتها كان ذلك نافذا عليها وليس لغيره من الورثة مطالبته بشىء مما صرفه فيما ذكر وإن كان قد دفعهما من ماله بإذنها كان له الرجوع بما صرفه مما ذكر فى تركتها بعد وفاتها.
والله تعالى أعلم
стр. 771
نفقة صغير أعسر والده
المفتي
محمد بخيت.
ربيع أول ١٣٣٥ هجرية ١٦ يناير ١٩١٧ م
المبادئ
١- نفقة الصغير الفقير على والده شرعا متى كان قادرا على الكسب ولو معسرا.
٢- لا تسقط النفقة عن الأب لمجرد إعساره ما دام قادرا على الكسب فإن أبى العمل والتكسب يجبر على ذلك ويحبس فى نفقة ابنه.
٣- إذا كان كسبه قليلا لا يفى بحاجة الولد أو كان تكسبه غير ميسر يؤمر القريب للولد بالإنفاق عليه نيابة عن والده ليرجع عليه بما أنفق عند اليسار.
٤- إذا كانت الأم موسرة والأب معسرا ولا قدرة له على العمل أمرت هى بالإنفاق ثم ترجع على الأب عند اليسار.
٥- لا يلزم العم بالإنفاق على ابن أخيه مع وجود الأب القادر على الكسب والأم الموسرة
السؤال
هل العم ملزوم بنفقة إبن أخيه البالغ من العمر عشر سنوات مع وجود أب الولد القادر على الكسب ومع وجود أم الولد الموسرة ذات الملك أم لا
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن المنصوص عليه شرعا أن الولد متى كان صغيرا حرا لم يبلغ حد الكسب وكان فقيرا لا مال له وله أب.
وجبت نفقته على أبيه متى كان أبوه المذكور لمجرد إعساره متى كان قادرا على الكسب بل يجب على الأب أن يكتسب وينفق على ولده المذكور بقدر الكفاية فإن أبى الأب مع قدرة الاكتساب يجبر على ذلك ويحبس فى نفقة ذلك الولد فإن كان كسبه لا يفى بحاجة الولد أو كان الأب لا يكتسب لعدم تيسير الكسب يؤمر القريب بالإنفاق على ذلك الولد نيابة عن أبيه وليرجع على الأب بما أنفق عند الميسرة كما أن مقتضى المنصوص أن الأم إذا كانت موسرة حال عسرة الأب هى أولى من سائر الأقارب بالإنفاق على ولدها الصغير الحر الذى لم يبلغ حد الكسب الفقير الذى لا مال له ويكون ما تنفقه دينا على الأب المعسر ترجع به إذا أيسر وبناء على ذلك متى كان الابن المذكور فقيرا لا مال له ولم يبلغ حد الكسب كان الأب ملزما بنفقة ذلك الابن إن كان موسرا فإن كان الأب معسرا وقادرا على الكسب يجبر على الإنفاق على الابن المذكور فإن أبى يجبس فإن كان كسب الأب لا يفى بحاجة الولد أو كان الأب لم يكتسب لعدم تيسر الكسب تكون الأم متى كانت موسرة ملزمة بالإنفاق على الابن المذكور ولترجع بما تنفقه على أبيه إذا أيسر وعلى كل حال فالعم لا يلزم بنفقة ابن أخيه فى هذه الحادثة لوجود الأب القادر على الكسب والأم الموسرة
стр. 772
هل تجب النفقة على الأخت مع وجود الابن
المفتي
محمد بخيت.
ذى القعدة ١٣٣٣ هجرية ٢٦ سبتمبر ١٩١٥ م
المبادئ
لا يشارك الولد أحد فى نفقة والديه
السؤال
امرأة فقيرة لها ابن يعمل بمرتب ٨ جنيه وله زوجة وابن صغير وللمرأة المذكورة أخت من أبيها موسرة.
فطلبت من أختها النفقة، فهل والحالة هذه لا تجب النفقة على أختها بل على إبنها المذكور وما الحكم
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال.
ونفيد أن علماء الحنفية نصوا على أن الولد لا يشاركه أحد فى نفقة أبويه وزوجته.
وعلى ذلك فنفقة المرأة المذكورة والحال ما ذكر إنما تجب شرعا على ابنها لا على أختها والله أعلم
стр. 773
نفقة الأصل على فرعه ولو كان ذميا
المفتي
محمد بخيت.
ربيع الثانى ١٣٣٥ هجرية ١٧ فبراير ١٩١٧ م
المبادئ
١- تجب نفقة الأصل على فرعه الموسر مادام الأصل فقيرا.
مسلما كان الأصل أو ذميا قادرا على الكسب أو عاجزا عنه.
٢- لا يشارك الولد الموسر أحد فى نفقة أصوله المحتاجين.
٣- لا تجب على العم نفقة أولاد أخيه ولو كانوا موسرين مادام له أولاد موسرون
السؤال
رجل له ابن وابن وله أيضا ابن بنت وهذا الرجل يطلب من أولاد أخيه ترتيب نفقة شرعية له لأن زوجته طالبته بالانفصال منه لفقره وشيخوخته فهل الشريعة الغراء تجيز ترتيب نفقة للعم على أولاد أخيه مع وجود ابن له وابن ابن وابن بنت راشدين مقتدرين
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن مقتضى المادة ٤٠٨ من قانون الأحوال الشخصية أنه يجب على الولد الموسر كبيرا كان أو صغيرا ذكرا كان أو أنثى نفقة والده وأجداده وجداته الفقراء مسلمين كانوا أو ذميين قادرين على الكسب أو عاجزين ولا يشارك الولد الموسر أحد فى نفقة أصوله المحتاجين.
ومن ذلك يعلم أن نفقة الرجل المذكور تجب على ابنه المذكور متى كان موسرا ولا يشاركه أحد فى نفقة والده المذكور وحينئذ لا يجب شىء من هذه النفقة على أولاد أخيه المذكورين والحال ما ذكر
стр. 774
نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها عن تركة
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الثانية ١٣٣٦ هجرية ٢٠ مارس ١٩١٨ م
المبادئ
لا تجب النفقة بأنواعها لمن توفى عنها زوجها حاملا كانت أو حائلا فى تركته
السؤال
فى رجل توفى وترك زوجة حاملا منه حملا ظاهرا وخلف تركة هل تفرض لها النفقة فى تركته أم من نصيبها الشرعى حتى تضع حملها
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه نص بالمادة (٣٣١) من كتاب الأحوال الشخصية على أنه لا تجب النفقة بأنواعها للحرة المتوفى عنها زوجها سواء كانت حائلا أو حاملا.
ومن ذلك يعلم أنه لا نفقة للزوجة المذكورة فى تركة المتوفى المذكور
стр. 775
نفقة الفقير الذى لا عائل له فى بيت المال
المفتي
محمد بخيت.
جمادى الآخرة ١٣٣٨ هجرية ٢ مارس ١٩٢٠ م
المبادئ
الفقير الذى ليس له من تجب نفقته عليه يجب على الحكومة أن تعطيه الكفاية
السؤال
بخطاب وزارة المالي فى ٢٥ فبراير سنة ١٩٢٠ م ١٢- ٤٩ - بما صورته مرفق عريضة الدعوى المرفوعة من ز..
نأمل بعد الاطلاع عليها التكرم بالإفادة عن رأى فضيلتكم فيما تطلبه الطالبة
الجواب
نفيد أن المنصوص عليه شرعا أن ما يشغله بيت المال (الحكومة) أربعة أقسام فالقسم الثانى منها ما تأخذه الحكومة من عشر الأراضى العشورية وعشرو أموال التجار المسلمين الذين يمرون بتجارتهم على عاملها (المسمى الآن بالجمرك) وهذا مصرفه كمصرف زكاة السوائم وهو ما نص عليه فى قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ التوبة ٦٠، والقسم الثالث ما تأخذه الحكومة من خراج الأراضى الخراجية وما يماثل ذلك مما تأخذه كأعشار أموال تجار غير المسلمين الذى يمرون على عاملها (الجمرك أيضا) وهذا النوع يصرف فى مصالح المسلمين على ما عليه صاحب الهداية وعامة كتب المذاهب كبناء القناطر والجسور وكفاية العلماء والقضاة والعمال والمقاتلة وذرارى الجميع ورابعها مثل التركات التى لا وارث لها أصلا والباقى منها بعد نصيب الوارث الذى لا يرد عليه ومصرف هذا النوع على ما هو المشهور فى المذهب اللقطة الفقراء، والفقراء الذين لا أولياء لهم وبالجملة فمصرف هذا كل عاجز عن الكسب من الفقراء كما يؤخذ ذلك كله من شرح الدر المختار ورد المحتار عليه من باب العشر ومن ذلك يعلم.
أنه متى كانت زيد بنت رجب مناع وولدها فقيرين وليس لهما من تجب عليه نفقتهما من الموسرين كانا من مصارف القسم الثانى والرابع من بيت المال (الحكومة) فيجب على الحكومة أن تعطيها الكفاية إما من عشور الأراضى العشورية أو من الجمرك الذى تأخذه من أموال تجار المسلمين أو من التركات التى لا وارث لها
следующие страницы →